الحسن، وابن محمش، وببغداد من أبي الحسين بن بشران، وجماعة.
روى عنه: ابنه إمام الحرمين أبو المعالي، وسهل بن إبراهيم المسجديّ، وعلي بن أحمد المديني.
قال أبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله وافتخروا به.
وقال عليّ بن أحمد المدينيّ: سمعته يقول: إنه من سنبس، قبيلة من العرب.
وقال الحافظ أبو صالح المؤذن: غسلته، فلمّا لففته في الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر، فتحيرت، وقلت: هذه بركات فتاويه (١).
٢٣٣ - عبد الباقي بن هبة الله بن محمد بن جعفر، أبو القاسم البغدادي الحفار.
٢٣٤ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد ابن الشرفيّ القرطبي، والد الحاكم أبي إسحاق.
ولي القضاء بعدة كور، ميورقة، وغيرها، وعاش نيفا وسبعين سنة (٢).
٢٣٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عباس بن جوشن (٣)، أبو محمد الأنصاري، عرف بابن الحصار الطليطليّ، خطيب طليطلة.
روى عن: أبي الفرج عبدوس بن محمد، ومحمد بن عمرو بن عيشون، وتمام بن عبد الله، وطائفة من شيوخ طليطلة، وروى عن: أبي جعفر بن عون الله، وأحمد بن خالد التاجر، وابن مفرج، ومحمد بن خليفة، وحجّ، وسمع يسيرا، وعني بالرواية والجمع حتى كان أوحد عصره، وكانت الرحلة إليه.
وكان ثقة صدوقا صبورا على النسخ، ذكر أنّه نسخ مختصر ابن عبيد وعارضه في يوم واحد.
وكان مولده في سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، حدَّث عنه حاتم بن
стр. 9312
محمد، وأبو الوليد الوقشي، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبو عمر بن سميق، وأبو الحسن ابن الألبيريّ، ووصفه بالدين والفضل والوقار، وضعف في آخر عمره عن الإمامة، فلزم داره (١).
٢٣٦ - عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد أبو طاهر الحسناباذي، يعرف بمكشوف الرأس.
كان من أعيان صوفية أصبهان وفقهائها، سمع من أبي الشيخ، ورحل فسمع بمصر وبغداد. روى عنه الحداد، وتوفي في ربيع الآخر.
٢٣٧ - عليّ بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن عليّ بن شوذب، أبو الحسين (٢) الواسطي.
حدَّث في هذه السنة بواسط عن أبي بكر القطيعي.
٢٣٨ - الفضل بن محمد بن سعيد، أبو نصر القاشاني الأصبهاني.
سمع أبا الشيخ، وعنه: أبو عليّ الحداد، وغانم البرجي، وجماعة.
٢٣٩ - محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو الحسين البغدادي المطرز.
كان وكيلا على أبواب القضاة، سمع عليّ بن محمد بن كيسان، وابن بخيت.
توفي في شوال.
٢٤٠ - محمد بن الحسن بن عيسى، أبو طاهر بن شرارة البغدادي الناقد.
سمع: القطيعي، وابن ماسي.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان صدوقا، توفي في ذي القعدة.
٢٤١ - محمد بن الحسين ابن الشيخ أبي سليمان محمد بن الحسين الحراني ثم البغدادي، أبو الحسين الشاهد.
стр. 9313
سمع ابن مالك القطيعي، وعلي بن عبد الرحمن البكائي، وابن ماسي.
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان صدوقاَ. مات في صفر.
٢٤٢ - محمد بن أبي السري، واسمه عمر بن محمد بن إبراهيم بن غياث، أبو بشر البغدادي الوكيل.
سمع عليّ بن لؤلؤ، وابن المظفر، وأبا حفص بن شاهين.
قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وذكر لنا عنه الاعتزال.
٢٤٣ - محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو بكر الأصبهاني التبان المؤذن.
سمع من أبي الشيخ. روى عنه الحدّاد (٣)، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الصحاف، وآخرون (٤).
٢٤٤ - محمد بن عليّ بن محمد بن سيويه، أبو محمد الأصبهاني المؤدب، المكفوف والده.
سمع أبا الشيخ بن حيان. روى عنه عبد العزيز النخشبيّ، وقال: هو شيخ صالح عامي، وأبو عليّ الحداد (٥)، وحمزة بن العباس، وغيرهم.
توفي في شوال، وروى عنه أبو سعد المطرز. فقال: ابن سيويه المعروف بالرباطي، وأما أبو زكريا بن منده ففرق بين هذا وبين المكفوف.
٢٤٥ - محمد بن عمر بن زاذان القزوينيّ، أبو الحسن.
رحل وسمع من هلال بن محمد بالبصرة. روى عنه إسماعيل بن عبد الجبار المالكي.
٢٤٦ - محمد بن محمد بن عيسى بن إسحاق بن جابر، أبو الحسن الخيشي البصري النحوي.
قرأ العربية بالبصرة على أبي عبد الله الحسين بن عليّ النمري صاحب أبي
стр. 9314
رياش، وسمع من محمد بن معلى الأزدي، وأخذ أيضا عن أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ.
وبرع في النحو، ونزل واسطا مدة، وروى بها كثيرا، وببغداد، وتخرج به جماعة. روى عنه أبو الجوائز الحسن بن عليّ الكاتب، ومحمد بن عليّ بن أبي الصقر الواسطيان، وأبو الحسن عليّ بن الحسين بن أيوب البزاز، وأخوه أحمد ومحمد بن عبد الملك النحويّ.
قال ابن النجار: كان من أئمة النحاة المشهورين بالفضل والنبل.
ومن شعره:
رأيت الصدّ مذموما وعندي … صدود إن ظفرت به حميد
لأن الصد عن وصل ومن لي … بوصل منك يقطعه الصُّدود
قال أبو نصر بن ماكولا الحافظ (١): وأبو الحسن محمد بن محمد بن عيسى الخيشي شيخنا وأستاذنا سمعته يقول: اجتاز بنا المتنبي وكنّا نتعصب للسري الرفاء، فلم نسمع منه.
قال ابن ماكولا: وكان إماما في حل التراجم، ولم أر أحدا من أهل الأدب يجري مجراه.
وقال محمد بن هلال ابن الصابئ: هو من أهل البطيحة، لقي أبا عليّ الفارسي، وأخذ عن ابن جني وأضرابه، ولمّا حصل ببغداد أخذ عنه أبو سعد بن الموصلايا المنشئ، وكان ملازما له لا يفارقه حتى مات ببغداد عن إحدى وتسعين سنة.
وقال ابن خيرون: مات في سادس عشر ذي الحجة.
٢٤٧ - مسعود بن عليّ بن معاذ بن محمد بن معاذ، أبو سعيد السجزي، ثم النيسابوري الوكيل الحافظ.
من أعيان تلامذة أبي عبد الله الحاكم، وله عنه سؤالات وقد أكثر عنه. سمع أبا محمد ابن الرومي، وأبا عليّ الخالدي، وعبد الرحمن ابن المزكي، وجماعة، وروى شيئا يسيرا عن الحاكم لأنه توفي كهلا. روى عنه مسعود بن ناصر الركاب، وغيره.
стр. 9315
توفي سنة ثمان وثلاثين أو سنة تسع وثلاثين، على قولين ذكرهما عبد الغافر (١).
٢٤٨ - هشام بن غالب بن هشام، أبو الوليد الغافقي القرطبي الوثائقي.
روى عن القاضي أبي بكر بن زرب، وابن المكوي، وأبي محمد الأصيلي، وكان أقعد النّاس به، وأكثرهم لزوما له.
وكان حبرا إماما، من أهل العلم الواسع، والفهم الثاقب، متفننا؛ قد أخذ من كل علم بحظ وافر، وكان يميل إلى مذهب داود بن عليّ الظاهري في باطن أمره. خرج من قرطبة في الفتنة وسكن غرناطة، ثم استقر بإشبيلية.
وتوفي في ربيع الآخر، وقد جاوز الثمانين بأشهر، ﵀ (٢).
٢٤٩ - يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الملك الأموي العثماني، أبو بكر القرطبي.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وابن مفرج، وعباس بن أصبغ، وإسماعيل بن إسحاق، وهاشم بن يحيى. حدَّث عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم والتقدم في الفهم للحديث والسنن والرأي والأدب.
وأثنى عليه ابن خزرج ووصفه بالفصاحة والتفنن في العلوم، وقال: توفي في صفر ابن ثمان وسبعين سنة (٣).
стр. 9316
سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
٢٥٠ - أحمد بن أحمد بن محمد بن عليّ، أبو عبد الله القصري السيبي الفقيه الشافعي.
حدَّث عن أبي محمد بن ماسي، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبيّ، وعلي بن أبي السري البكائي.
قال الخطيب (١): كان فاضلا من أهل العلم والقرآن، كثير التلاوة. قيل: كان يقرأ في كل يوم ختمة. سمعته يقول: قدمت أنا وأخي من القصر، والقطيعي حيّ، ومقصودنا الفقه والفرائض. فأردنا السماع منه، فلم نذهب إليه، لكنّا سمعنا من ابن ماسي نسخة الأنصاري، وكان ابن اللبان الفرضي قال لنا: لا تذهبوا إلى القطيعي، فإنه قد ضعف واختل، وقد منعت ابني من السماع منه. توفي ابن السيبي في رجب عن ثلاث وتسعين سنة.
٢٥١ - أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن ابن اللاعب البغدادي الأنماطي.
سمع أبا بكر القطيعي، وغيره، وتوفي في ذي القعدة (٢).
٢٥٢ - أحمد بن عليّ بن عمر، أبو الحسن البصري المالكي، الفقيه.
توفي في رمضان.
٢٥٣ - أحمد بن محمد بن الحسين، أبو نصر البخاري، حمو القاضي الصيمريّ.
تفقه على أبي حامد الإسفراييني، وسمع من نصر بن أحمد المرجيّ، وعنه الخطيب، ووثقه (٣).
نزل الكوفة وبها مات في ذي الحجة.
٢٥٤ - الحسن بن داود بن بابشاذ، أبو سعد (٤) المصري.
стр. 9317
توفي ببغداد في ذي القعدة شابا. سمع أبا محمد ابن النحاس، وغيره.
وكان له ذكاء باهر. قرأ القراءات والأدب والحساب والفقه، وغير ذلك، وتقدم في مذهب أبي حنيفة.
٢٥٥ - الحسن بن عليّ بن الحسن بن شواش، أبو عليّ الكناني الدمشقي، المقرئ، مشرف الجامع.
حدَّث عن الفضل بن جعفر المؤذن، ويوسف الميانجي، وأبي سليمان بن زبر. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري، ومحمد بن الحسين الحنائي، وغيرهم.
توفي في ذي القعدة (١).
٢٥٦ - الحسن بن محمد بن الحسن بن عليّ، الحافظ أبو محمد بن أبي طالب البغدادي الخلال.
سمع أبا بكر القطيعي، وأبا بكر الوراق، وأبا سعيد الحرفيّ، وابن المظفر، وأبا عبد الله ابن العسكري، وأبا بكر بن شاذان، وأبا عمر بن حيويه، وأبا الحسن الدارقطنيّ، وخلقا سواهم.
قال الخطيب (٢): كتبنا عنه، وكان ثقة له معرفة، وتنبه، وخرج المسند على الصحيحين، وجمع أبوابا وتراجم كثيرة، وقال لي: ولدت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، ومات في جمادى الأولى.
قلت: روى عنه أبو الحسين المبارك، وأبو سعد أحمد ابنا عبد الجبار الصيرفي، وجعفر بن أحمد السراج، والمعمر بن عليّ بن أبي عمامة الواعظ، وجعفر بن المحسن السلماسيّ، وآخرون.
٢٥٧ - الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس، أبو عليّ ابن الحمامي البغدادي، المتوكلي.
كان جدهم مولى للمتوكل. سمع أبا عبد الله ابن العسكري، وعمر بن سنبك، وعليّ بن لؤلؤ، وطائفة كبيرة.
стр. 9318
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان رافضيا خبيث المذهب، يقرأ على الشيعة مثالب الصحابة. عاش ثمانين سنة.
٢٥٨ - الحسين بن الحسن بن عليّ بن بندار، أبو عبد الله الأنماطي.
بغدادي، يعرف بابن أحما الصمصامي. روى عن ابن ماسي.
قال الخطيب (٢): كان يدعو إلى الاعتزال والتشيع ويناظر عليه بحمق وجهل. مات في شعبان.
٢٥٩ - الحسين بن عليّ بن عبيد الله، أبو الفرج الطناجيري.
بغدادي مشهور، سمع عليّ بن عبد الرحمن البكائي، ومحمد بن زيد بن مروان، ومحمد بن المظفر، وأبا بكر بن شاذان، وخلقا سواهم.
قال الخطيب (٣): كتبنا عنه، وكان ثقة دينا. سمعته يقول: كتبت عن القطيعي أمالي وضاعت. توفي في سلخ ذي القعدة، وولد في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (٤).
٢٦٠ - عبد الله بن عمر بن عبد الله بن رسته، البغدادي ثم الأصبهاني.
روى عن عبد الرحمن بن شنبة العطار عن أبي خليفة الجمحيّ، وعنه أبو عليّ الحداد.
٢٦١ - عبد الله بن ميمون ابن الأدرع، أبو محمد الحسني الصوفي.
محدّث مكثر، مصري. رحل إلى الحافظ أبي عبد الله الحاكم، قاله الحبّال (٥).
٢٦٢ - عبد الرحمن بن سعيد بن خزرج، أبو المطرف الإلبيريّ.
سمع أبا عبد الله بن أبي زمنين، وحجّ فأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأحمد بن نصر الداوديّ، وسكن قرطبة.
стр. 9319
قال أبو عمر بن مهدي: كان من أهل الخير والفضل، حافظا للمسائل، له حظّ من علم النحو، كثير الصلاة والذكر.
توفي في ربيع الأول (١).
٢٦٣ - عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد، أبو القاسم النصيبي (٢).
٢٦٤ - عبد الواحد بن محمد بن يحيى، أبو القاسم البغداديّ المطرز الشاعر المشهور.
كان سائر القول في المديح والغزل والهجاء، له ديوان (٣).
٢٦٥ - عبد الوهاب بن عليّ بن داوريد، أبو حنيفة الفارسي الملحمي، الفقيه الفرضي.
قال الخطيب (٤): حدثنا عن المعافى الجريري، وكان عارفا بالقراءات والفرائض، حافظا لظاهر فقه الشافعي. مات في ذي الحجة.
٢٦٦ - عليّ بن بندار، قاضي القضاة أبو القاسم.
حدَّث بأصبهان عن أبي الشيخ، وعن أبي القاسم بن حبابة. روى عنه أبو عليّ الحداد، وأبو سعد المطرز، وتوفي في شوال.
٢٦٧ - عليّ بن عبيد الله بن عليّ، أبو طاهر البغدادي البزوري.
سمع القطيعي، والوراق، وعنه الخطيب، وأثنى عليه (٥).
٢٦٨ - عليّ بن منير بن أحمد، أبو الحسن المصري الخلال الشاهد.
روى عن أبي الطاهر الذهلي، وأبي أحمد بن الناصح، وجماعة. روى عنه أبو الحسن الخلعي، وسهل بن بشر، وسعد بن عليّ الزنجاني، وجماعة سواهم.
توفي في ذي القعدة (٦).
стр. 9320
٢٦٩ - عمر بن محمد بن العباس بن عيسى، أبو القاسم الهاشمي البغدادي. عرف بابن بكران.
سمع ابن كيسان.
قال الخطيب (١): كان صدوقا، كتبنا عنه. توفي في ذي القعدة.
٢٧٠ - محمد بن أحمد بن موسى، أبو عبد الله الشيرازي الواعظ المعروف بالنذير.
سمع من إسماعيل بن حاجب الكشانيّ، وعلي بن عمر الرازي القصار، وأبي نصر ابن الجندي، وقدم بغداد فتكلم بها ونفق سوقه على العامة، وشغفوا به، وازدحموا عليه، وافتتنوا به، وصحبه جماعة، وهو يظهر الزهد، ثم إنه قبل العطاء، وأقبلت عليه الدنيا، وكثر عليه المال، ولبس الثياب الفاخرة، وكثر مريدوه. ثم حظّ على الغزو والجهاد، فحشد النّاس إليه من كل وجه، وصار معه جيش، فنزل بهم بظاهر بغداد، وضرب له بالطبل في أوقات الصلوات. ثم سار إلى الموصل واستفحل أمره، فصار إلى أذربيجان، وضاهى أمير تلك الناحية، فتراجع جماعات من أصحابه.
ومات سنة تسع (٢).
٢٧١ - محمد بن حسين بن عليّ بن عبد الرحيم، الوزير عميد الدولة أبو سعد البغدادي.
صدر كبير، رأس في حساب الديوان، وشارك في الفضائل، وقال الشعر، وسمع أبا الحسين بن بشران.
وزر لأبي طاهر بن بويه مدة، وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
٢٧٢ - محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد، أبو عبد الله المعافري القرطبي.
روى عن أبي عبد الله بن مفرج، وعباس بن أصبغ، والأصيلي، وزكريا
стр. 9321
ابن الأشج، وخلف بن القاسم، وهاشم بن يحيى، ورحل سنة إحدى وثمانين، فسمع من ابن أبي زيد رسالته، وسمع بمصر من أبي بكر بن إسماعيل المهندس، وجماعة.
وكان معتنيا بالآثار، ثقة، خيرا، فاضلا، متواضعا، دعي إلى الشورى فأبى. حدَّث عنه خلق منهم أبو مروان الطبني، وأبو عبد الرحمن العقيلي، وأبو عبد الله بن عتاب، وابنه أبو محمد، وأبو عبد الله محمد بن فرج.
قلت: رواية أبي محمد بن عتاب، عنه بالإجازة، وكان بقية المحدثين بقرطبة. مات في آخر جمادى الأولى عن نيف وثمانين سنة، وهو آخر من كان يروي عن الأصيلي، وغيره (١).
٢٧٣ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن مهران، أبو بكر الأصبهاني البقال.
سمع أبا الشيخ، وعنه أبو عليّ الحداد (٢).
٢٧٤ - محمد بن عليّ بن محمد، أبو الخطاب البغدادي الشاعر المعروف بالجبلي.
سمع من عبد الوهاب الكلابي بدمشق. روى عنه الخطيب، وأثنى عليه بمعرفة العربية والشعر (٣).
وقد مدحه أبو العلاء بن سليمان (٤) بقصيدة مكافأة لمديحه إياه، مطلعها:
أشفقتُ من عِبء البقاء وعابه … ومللتُ من أريِ الزمان وصابه
وأرى أبا الخطاب نالَ من الحجى … حظاَ زواه الدهر عن خطابه
ردّت لطافته وحدّة ذهنه … وحش اللغاتِ أو أنسا بخطابهِ (٥)
وكان أبو الخطاب مفرط القصر، وهو رافضي جلد (٦).
стр. 9322
٢٧٥ - محمد بن عمر بن عبد العزيز، أبو علي البغدادي المؤدب.
سمع أبا عمر بن حيويه، وأبا الحسن الدارقطنيّ.
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان صدوقا.
٢٧٦ - محمد بن الفضيل ابن الشهيد، أبي الفضل محمد بن أبي الحسين الفضيلي الهروي المزكيّ.
سمع أبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، وأبا أحمد الحاكم. روى عنه حفيده إسماعيل بن الفضيل، والهرويون.
٢٧٧ - أبو كاليجار الملك، والد الملك أبي نصر، الملقب بالملك الرحيم.
قرأت بخطّ ابن نظيف في تاريخه: أنه توفي سنة تسع هذه، وهو ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه. مات بطريق كرمان، وكان معه سبعمائة من الترك وثلاثة آلاف من الديلم، فنهبت الأتراك حواصله وطلبوا شيراز (٢).
стр. 9323
سنة أربعين وأربعمائة
٢٧٨ - أحمد ابن الحافظ، أبي محمد الحسن بن محمد البغداديّ الخلال، أبو يعلى.
روى عن أبي حفص الكتاني، وعنه الخطيب أبو بكر حديثا واحدا (١).
٢٧٩ - أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد، المحدث الواعظ، خاموش الرازيّ.
قد كان ذكرته في آخر تيك الطبقة (٢)، وظفرت بأنّه بقي إلى سنة أربعين، فإنه حدَّث في آخر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة (٣).
سمع أبا محمد المخلدي، وابن منده، وأبا أحمد الفرضي، وعلي بن محمد بن يعقوب الرازي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وعدة. روى عنه أبو منصور حجر بن مظفر، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التويي الهمذاني، ويحيى بن الحسين الشريف، وطائفة.
وحكاية شيخ الإسلام معه مشهورة.
٢٨٠ - أحمد بن عبد الله بن سهل، أبو طالب ابن البقال، الفقيه الحنبلي.
كانت له حلقة للفتوى ببغداد، وروى عن أبي بكر بن شاذان، وعيسى بن الجراح.
خلط في بعض روايته. قاله الخطيب (٤).
٢٨١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ، أبو منصور الصيرفي.
سمع ابن حيويه، والدارقطني، والمعافى، وعنه الخطيب، وقال (٥): كان رافضيا، وسماعه صحيح.
стр. 9324
٢٨٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر بن الفتح، أبو الحسن الحكيمي المصري الوراق.
ولد في المحرم سنة ستين وثلاثمائة، وسمع من القاضي أبي الطاهر الذهلي، وأبي بكر المهندس. روى عنه أبو عبد الله الرازي في مشيخته، وهو راوي الجزء التاسع من الفوائد الجدد.
توفي يوم النحر (١).
٢٨٣ - أمة الرحمن بنت أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي. الزاهدة الأندلسية.
كانت صوامة قوامة، توفيت بكرا عن نيف وثمانين سنة.
قال أبو محمد بن خزرج: سمعت عليها عن والدها (٢).
٢٨٤ - بسطام بن سامة بن لؤي، أبو أسامة القرشي السامي الهروي، إمام الجامع.
روى عن أبي منصور الأزهري اللغوي، وعلي بن محمد بن رزين الباشاني.
توفي في ذي الحجة.
٢٨٥ - الحسن بن أحمد بن الحسن خداداذ، أبو عليّ الكرجي، ثم البغدادي الباقلاني.
سمع من ابن المتيم، وابن الصلت الأهوازي. كتب عنه الخطيب، وقال (٣): كان صدوقا دينا خيرا. مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
٢٨٦ - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان، الأمير ناصر الدولة وسيفها أبو محمد التغلبي.
ولي إمرة دمشق بعد أمير الجيوش سنة ثلاث وثلاثين إلى أن قبض عليه سنة أربعين، وسير إلى مصر، وولي بعده طارق الصقلبي (٤).
стр. 9325
وهذا هو والد الأمير ناصر الدولة الحسين بن الحسن الحمداني الذي أذل المستنصر العبيدي وحكم عليه كما سيأتي سنة نيف وستين.
٢٨٧ - الحسن بن زكريا، أبو علي الأيوبي الأصبهاني.
سمع أحمد بن عبد الرحمن الأسدي. روى عنه أبو علي الحداد.
٢٨٨ - الحسن بن عيسى ابن الخليفة المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد، أبو محمد العباسي.
سمع من مؤدبه أحمد بن منصور اليشكري، وأبي الأزهر عبد الوهاب الكاتب.
قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان دينا حافظا لأخبار الخلفاء، عارفا بأيام النّاس، فاضلا. توفي في شعبان وله سبع وتسعون سنة.
قلت: وروى عنه جماعة آخرهم أبو القاسم بن الحصين. قال: ولدت في أول سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وغسله أبو الحسين ابن المهتدي بالله.
٢٨٩ - الحسين بن محمد بن هارون، أبو أحمد النيسابوري الصوفي الوراق.
ثقة، سمع أبا الفضل الفامي، وأبا محمد المخلدي، والجوزقي، وجماعة. ذكره عبد الغافر (٢).
٢٩٠ - الحسين بن عبد العزيز، أبو يعلى، المعروف بالشالوسي.
من شعراء بغداد، حدَّث عن ابن حبابة (٣).
٢٩١ - داجن بن أحمد بن داجن، أبو طالب السدوسي المصري.
حدَّث عن الحسن بن رشيق، وعنه أبو صادق مرشد المديني.
لا أعلم متى توفي، لكنه كان في هذا الوقت.
٢٩٢ - سيد بن أبان بن سيد، أبو القاسم الخولاني الإشبيلي.
سمع من أبي محمد الباجيّ، وابن الخراز، ورحل فسمع من أبي محمد بن أبي زيد.
стр. 9326
وكان فاضلا متقدما في الفهم والحفظ، وعاش سبعا وثمانين سنة (١).
٢٩٣ - عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم، أبو الخطاب البغدادي.
سمع أبا بكر الأبهري، وأبا حفص الزيات.
قال الخطيب (٢): كتبتُ عنه، وكان صدوقا.
٢٩٤ - عبيد الله ابن الحافظ، أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي الواعظ، أبو القاسم.
سمع أباه، وأبا بحر محمد بن الحسن البربهاريّ، وأبا بكر القطيعي، وابن ماسي، وحسينك النيسابوريّ.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان صدوقا. مات في ربيع الأول.
قلت: وروى عنه جعفر السراج، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المهدي. أظنه آخر أصحاب أبي بحر.
٢٩٥ - عليّ بن إسماعيل بن عبد الله بن الأزرق، أبو الحسين المصري.
قال الحبّال (٤): حدَّث ولزم بيته، وتوفي في ربيع الآخر.
٢٩٦ - عليّ بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق، أبو القاسم البغدادي.
روى عن القطيعي، وابن ماسي، وعاش خمسا وثمانين سنة.
قال الخطيب (٥): كتبت عنه، وكان شيخا صالحا وصدوقا دينا حسن المذهب، توفي في ربيع الأول.
وقال ابن عساكر في طبقات الأشعرية (٦): ومنهم أبو القاسم بن أبي عثمان الهمداني، فذكر ترجمته.
стр. 9327
٢٩٧ - عليّ بن ربيعة بن عليّ، أبو الحسن التميمي المصري البزاز.
أحد المكثرين عن الحسن بن رشيق. روى عنه: أبو معشر الطبري، وأبو عبد الله الرازي صاحب السداسيات.
توفي في صفر (١).
٢٩٨ - عليّ بن عبيد الله ابن القصاب الواسطي.
روى عن الحافظ أبي محمد ابن السقّاء (٢).
٢٩٩ - عيسى بن محمد بن عيسى الرعيني، ابن صاحب الأحباس، الأندلسي.
ولي قضاء المرية، وكان من جلة العلماء وكبار الأئمة الأذكياء. روى عن أبي عمران الفاسي، وجماعة من المتأخرين، ومات كهلا (٣).
٣٠٠ - فخر الملك وزير صاحب الديار المصرية المستنصر بالله العبيدي، واسمه صدقة بن يوسف الإسرائيلي المسلماني.
أسلم بالشام، وخدم بعض الدولة، ودخل مصر، وخدم الوزير الجرجرائي. فلما مات الجرجرائي استوزره المستنصر مدة، ثم قتله في هذا العام واستوزر بعده القاضي أبا محمد الحسن بن عبد الرحمن.
٣٠١ - الفضل بن أبي الخير محمد بن أحمد، أبو سعيد الميهنيّ العارف، صاحب الأحوال والمناقب.
توفي بقريته ميهنة من خراسان، ومنهم من يسميه: فضل الله. مات في رمضان وله تسع وسبعون سنة، وحدَّث عن زاهر بن أحمد السرخسي، ولكن في اعتقاده شيء تكلم فيه ابن حزم، روى عنه: الحسن بن أبي طاهر الختليّ، وعبد الغفار الشيرويي (٤).
٣٠٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو عبد الرحمن الشاذياخي، الحاكم المزكي الفامي.
стр. 9328
أملى مدة عن زاهر السرخسي، وأبي الحسن الصبغي، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، وغيرهم (١).
٣٠٣ - محمد بن أحمد، أبو الفتح المصريّ.
سمع أبا الحسن الحلبي، وابن جميع الصيداوي، وعنه أبو بكر الخطيب، وقال: تكلموا فيه (٢).
٣٠٤ - محمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو ذر الصالحاني الأصبهاني الواعظ.
سمع أبا الشيخ، وغيره. روى عنه: الحداد (٣)، وأحمد بن بشرويه.
مات في ربيع الأول.
٣٠٥ - محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس، الوزير الكبير، أبو الفرج ذو السعادات.
وزر لأبي كاليجار، وعزل سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وحكم على العراق، وكان ذا أدب غزير ومعرفة باللغة، وكان محببا إلى الجند، عاش ستين سنة.
مات في رمضان (٤).
٣٠٦ - محمد بن الحسين بن محمد بن آذربهرام، أبو عبد الله الكارزيني الفارسي المقرئ. نزيل مكة.
كان أعلى أهل عصره إسنادا في القراءات. قرأ على: الحسن بن سعيد المطوعي بفارس، وبالبصرة على الشذائي أبي بكر أحمد بن منصور، وببغداد على أبي القاسم عبد الله بن الحسن النخاس.
قرأ عليه بالعشرة الشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي النقيب، وأبو القاسم يوسف بن عليّ الهذلي، وأبو معشر الطبريّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن
стр. 9329
إسماعيل بن غالب المصري المالكي، وأبو القاسم بن عبد الوهاب، وأبو بكر بن المفرج، وأبو عليّ الحسن بن القاسم غلام الهراس، وآخرون.
ولا أعلم متى مات، إلا أن الشريف عبد القاهر قرأ عليه في هذه السنة، وكان هذا الوقت في عشر المائة.
٣٠٧ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن زياد، أبو بكر الأصبهاني التاني التاجر، المعروف بابن ريذة.
روى عن الطبراني معجمه الكبير ومعجمه الصغير، والفتن لنعيم بن حماد (١)، وطال عمره وسار ذكره، وتفرد في وقته.
ذكره أبو زكريا بن منده فنسبه كما نسبناه، وقال (٢): الثقة الأمين.
كان أحد وجوه النّاس، وافر العقل، كامل الفضل، مكرما لأهل العلم، عارفا بمقادير النّاس، حسن الخط، يعرف طرفا من النحو واللغة.
توفي في رمضان، وقيل: إنّ مولده سنة ست وأربعين وثلاثمائة. قرئ عليه الحديث مرات لا أحصيها في البلد والرساتيق.
قلت: روى عنه محمد بن إبراهيم بن شذرة، وإبراهيم ويحيى ابنا عبد الوهاب بن منده، وعبد الأحد بن أحمد العنبري، ومعمر بن أحمد اللنبانيّ، وهادي بن الحسن العلوي، وأبو عليّ الحداد (٣)، ومحمد بن إبراهيم أبو عدنان العبدي، ومحمد بن الفضل القصار الزاهد، وأبو الرجاء أحمد بن عبد الله بن ماجه، ونوشروان بن شيرزاد الديلمي، ونصر بن أبي القاسم الصباغ، وإبراهيم بن محمد الخباز سبط الصالحاني، وطلحة بن الحسين بن أبي ذر، وأبو عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار، وحمد بن عليّ المعلم، والهيثم بن محمد المعداني، وخلق آخرهم موتا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية، توفيت سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
٣٠٨ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن مهران بن شاذان، أبو بكر الصالحاني البقال الفامي.
стр. 9330
سمع أبا الشيخ، وغيره، وعنه أبو عليّ الحداد (١)، ورَّخه ابن السمعاني (٢).
٣٠٩ - محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل، أبو الحسن التككي الكاتب البغدادي.
سمع أبوي بكر القطيعي، والوراق، وثقه الخطيب وروى عنه (٣).
٣١٠ - محمد بن عمر بن إبراهيم، أبو الحسين الأصبهاني المقرئ.
سمع محمد بن أحمد بن جشنس. روى عنه الحداد (٤).
٣١١ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حكيم، أبو طالب الهمداني البغدادي البزاز. أخو غيلان الذي تقدم (٥).
سمع من أبي بكر الشافعي أحد عشر جزءا معروفة بالغيلانيات، وتفرد في الدنيا عنه، وسمع من أبي إسحاق المزكيّ.
قال الخطيب (٦): كتبنا عنه، وكان صدوقا دينا صالحا. سمعته يقول: ولدت في أول سنة ثمان وأربعين. ثم سمعته يقول: كنت أغلط في مولدي، حتى رأيت بخط جدي أني ولدت في المحرم سنة سبع وأربعين. قال: ومات في سادس شوال، ودفن بداره، وصلى عليه أبو الحسين ابن المهتدي بالله.
وقال أبو سعد السمعاني (٧): قرأت بخط أبي قال: سمعت محمد بن محمود الرشيدي يقول: لما أردت الحج أوصاني أبو عثمان الصابوني وغيره بسماع مسند أحمد وفوائد أبي بكر الشافعي، فدخلت بغداد، واجتمعت بابن المذهب، فراودته على سماع المسند فقال: أريد مائتي دينار. فقلت: كل نفقتي سبعون دينارا، فإن كان ولا بد فأجز لي. قال: أريد عشرين دينارا على الإجازة. فتركته فقلت لأبي منصور بن حيد: أريد السماع من ابن غيلان.
стр. 9331
قال: إنه مبطون، وهو ابن مائة. قلت: فأعجل فأسمع منه؟ قال: لا، حتى تحج. فقلت: كيف يسمح قلبي بذلك وهو ابن مائة سنة ومبطون؟ قال: إن له ألف دينار يجاء بها كل يوم، فتصب في حجره، فيقبلها ويتقوى بذلك! فاستخرت الله وحججت، فلما رجعت استقبلني شيخ فقلت: ابن غيلان حي؟ قال: نعم. ففرحت وقرأ لي عليه أبو بكر الخطيب.
قلت: وروى عنه أبو عليّ أحمد بن محمد البرداني، وأبو طاهر بن سوار المقرئ، وأحمد بن الحسين بن قريش البناء، وأبو البركات أحمد بن عبد الله بن طاوس، وجعفر السراج، وجعفر بن المحسن السلماسي، وخالد بن عبد الواحد الأصبهاني، وعبيد الله بن عمر ابن البقال، والمعمر بن عليّ بن أبي عمامة، وأبو منصور عليّ بن محمد ابن الأنباري، وأبو منصور محمد بن عليّ الفراء، وأبو المعالي أحمد بن محمد البخاري التاجر، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المهدي، وأبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، وخلق آخرهم موتا أبو القاسم هبة الله بن الحصين المتوفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
٣١٢ - محمد بن محمد بن عثمان، أبو منصور، ابن السواق البغدادي البندار.
سمع: أبا بكر القطيعي، وابن ماسي، ومخلد بن جعفر، وابن لؤلؤ الوراق.
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان ثقة، ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وتوفي في آخر يوم من ذي الحجة.
قلت: وروى عنه: ثابت بن بندار، وأخوه أبو ياسر، وجماعة.
٣١٣ - محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف، أبو حاتم القزويني الفقيه المناظر، من ساكني آمل طبرستان.
قدم جرجان، وسمع من أبي نصر ابن الإسماعيلي، وتفقه ببغداد عند الشيخ أبي حامد، وسمع بالري من حمد بن عبد الله، وأحمد بن محمد البصير، وسمع ببغداد، وذهب إلى وطنه، وصار شيخ آمل في العلم والفقه، وبها توفي سنة أربعين.
стр. 9332
وهو والد شيخ السلفي.
٣١٤ - مفرج بن محمد، أبو القاسم الصدفي السرقسطي.
رحل وسمع بمصر من أبي القاسم الجوهري مسند الموطأ، ومن أبي الحسن عليّ بن محمد الحلبي.
وكان شيخا صالحا (١).
٣١٥ - منصور ابن القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي الهروي، قاضي هراة، أبو أحمد الفقيه الشاعر.
قدم بغداد وتفقه على أبي حامد الإسفراييني، ومدح أمير المؤمنين القادر بالله، وكان عجبا في الشعر، وسمع العباس بن الفضل النضرويي، وأبا الفضل بن خميرويه.
وناهز الثمانين سنة، وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة حتى مات ﵀.
٣١٦ - هبة الله بن أبي عمر محمد بن الحسين، الشيخ أبو محمد الجرجاني، الملقب بالموفق.
سمع جده لأمه أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، ووالده أبا عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف، وكان فقيها مناظرا مفتيا رئيس الشافعية بنيسابور (٢).
٣١٧ - يوسف بن رباح بن عليّ بن موسى بن رباح، أبو محمد البصري المعدل.
رحل مع والده، وسمع أبا بكر المهندس، وعلي بن الحسين الأذني بمصر، وابن حبابة، وأبا طاهر المخلص، وابن أخي ميمي ببغداد، وعبد الوهاب الكلابي بدمشق. روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر الباقلاني.
стр. 9333
قال الخطيب (١): كان سماعه صحيحا، ولي قضاء الأهواز فمات بالأهواز. قال: وقيل كان معتزليا.
٣١٨ - أبو القاسم بن محمد الحضرمي، الفقيه المالكي المعروف باللبيديّ، ولبيدة قرية من قرى ساحل المغرب.
كان من مشاهير علماء إفريقية ومصنفيها وعبادها. صحب الزاهد أبا إسحاق الجبنياني، وانتفع به، وصنف أخباره، وصنف كتابا كبيرا بليغا في مذهب مالك أزيد من مائتي جزء، وكتابا آخر في مسائل المدونة وبسطها، وكتاب التفريع على المدونة، وزيادات الأمهات، ونوادر الروايات.
وكان أيضا شاعرا محسنا مليح القول. روى عنه ابن سعدون، وغيره.
٣١٩ - أبو كاليجار، السلطان البويهي صاحب بغداد، واسمه مرزبان ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة.
تملك بعد ابن عمه جلال الدولة فدامت أيامه خمسة أعوام، ومات، وقد مر ذكره في الحوادث غير مرة، وعاش إحدى وأربعين سنة، وتسلطن بعده ابنه الملك الرحيم أبو نصر (٢).
стр. 9334
وممن كان في هذا القرب من هذه الطبقة
٣٢٠ - أحمد بن سليمان بن أحمد، أبو جعفر الكناني الطنجي الأندلسي، ويعرف بابن أبي الربيع.
رحل إلى المشرق، وأخذ القراءة عن أبي أحمد السامري، وأبي بكر الأدفوي، وأبي الطيب بن غلبون، وأقرأ النّاس ببجانة والمرية، وعمر حتى قارب التسعين.
وقيل: توفي قبل الأربعين وأربعمائة. قاله ابن بشكوال (١).
٣٢١ - أحمد بن عمار، أبو العباس المهدوي المقرئ المجود.
من أهل المهدية، مدينة من مدن القيروان بناها المهدي والد خلفاء مصر. قدم المهدوي بلاد الأندلس، وروى عن أبي الحسن القابسي، وقرأ القراءات على أبي عبد الله محمد بن سفيان، وعلى أبي بكر أحمد بن محمد الميراثي، وكان مقدما في فن القراءات والعربية، وصنف كتبا مفيدة. أخذ عنه، أبو محمد غانم بن وليد المالقي، وأبو عبد الله الطرفي المقرئ، وغيرهما؛ في حدود الثلاثين أخذوا عنه (٢).
٣٢٢ - أحمد بن محمد بن عبد الواحد، أبو بكر المنكدري الشريف.
رحل وسمع، وقرأ الحديث على: أحمد بن محمد المجبر (٣)، وأبي عمر الهاشمي، ومحمد بن محمد ابن أخي أبي روق الهزاني، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي أحمد الفرضي.
وله جزءان انتقاهما له الصوري، وسمعهما منه ابن بيان الرزاز في سنة سبع وثلاثين (٤).
٣٢٣ - إبراهيم بن طلحة بن غسان، أبو إسحاق البصري المطوعي.
سمع يوسف بن يعقوب النجيرمي، وعبد الرحمن بن محمد بن شيبة المقرئ، وأحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، وجماعة، وأملى بالبصرة
стр. 9335
مجالس؛ روى عنه محمد بن إدريس القرتائي (١)، وأبو أحمد إبراهيم بن عليّ النجيرمي، وغيرهما من شيوخ السلفي.
٣٢٤ - إسماعيل بن عليّ بن المثنى، أبو سعد الإستراباذي الواعظ الصوفي العنبري.
قدم نيسابور قديما، وبنى بها مدرسة لأصحاب الشافعي تنسب إليه، وكان له سوق ونفاق عند العامة، وكان صاحب غرائب وعجائب.
روى عن أبيه، وعلي بن الحسن بن حيويه. روى عنه: محمد بن أحمد بن أبي جعفر القاضي، وأبو بكر الخطيب البغدادي، وأحمد الموسياباذي (٢).
٣٢٥ - أصبغ بن راشد بن أصبغ، أبو القاسم الإشبيلي اللخمي.
رحل وسمع من أبي محمد بن أبي زيد وتفقه عليه، وسمع من أبي الحسن القابسي.
قال أبو عبد الله الحميدي: كنت أحمل للسماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد، وكنت أفهم ما يقرأ عليه، وكان قد لقي ابن أبي زيد وتفقه، وروى عنه رسالته، فسمعت الرسالة منه، وسمعته يقول: سمعت على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن فقيه القيروان الرسالة والمختصر بالقيروان قبل الأربعمائة (٣).
وقال ابن بشكوال (٤): توفي أصبغ قبل الأربعين وأربعمائة.
٣٢٦ - الحسن بن محمد بن مفرج، أبو بكر المعافري القرطبي.
روى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وعباس بن أصبغ، وعبد الرحمن بن فطيس، وعني بالرواية والتقييد والسماع والتاريخ، وجمع كتابا سماه كتاب الاحتفال في تاريخ أعلام الرجال في أخبار الخلفاء والقضاة والفقهاء.
وكان مولده في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وتوفي بعد الثلاثين وأربعمائة (٥).
стр. 9336
٣٢٧ - الحسين بن حاتم، أبو عبد الله الأذري الأصولي المتكلم الأشعري الواعظ. صاحب ابن الباقلاني.
سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره، وعقد مجالس الوعظ، وكان كثير الصيام والعبادة إلا أنه كان ينال من أهل الأثر.
قال ابن عساكر (١): سمعت أبا الحسن عليّ بن المسلم الفقيه عن بعض شيوخه: أن أبا الحسن عليّ بن داود إمام جامع دمشق ومقرئها تكلم فيه بعض الحشوية إذ كان يؤم، فكتب إلى القاضي أبي بكر ابن الباقلاني إلى بغداد يسأله أن يرسل إلى دمشق من أصحابه من يوضح لهم الحق بالحجة، فبعث تلميذه الحسين بن حاتم الأذري، فعقد مجلس التذكير في الجامع في حلقة ابن داود، وذكر التوحيد، ونزه المعبود، ونفى عنه التشبيه والتحديد، فقاموا من مجلسه وهم يقولون: أحدٌ أحد! وأقام بدمشق مدة، ثم توجه إلى المغرب.
ونشر العلم بالقيروان.
٣٢٨ - الرضي بن إسحاق بن عبد الله بن إسحاق، أبو الفضل النصري الجرجاني.
كان والده كبير الحنفية بجرجان، وكان زاهدا. سمع أباه، وأبا أحمد الغطريفي، وببغداد أصحاب البغوي، وتوفي قبل الأربعين.
٣٢٩ - عبد الله بن جعفر، أبو محمد الخبازي، الحافظ الجوال. من أهل طبرستان.
روى عن المعافى الجريري، ونصر بن أحمد المرجي، وعبد الوهاب الكلابي. روى عنه أبو المحاسن الروياني، وبندار بن عمر الروياني، وأهل تلك الديار (٢).
٣٣٠ - عثمان بن عيسى، أبو بكر التجيبي الطليطلي المالكي، المعروف بابن ارفع رأسه.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وغيره، وكان من أهل العلم البارع والذهن الثاقب، حافظا لرأي مالك، رأسا فيه، ثقة، ولي قضاء طلبيرة (٣).
стр. 9337
٣٣١ - عليّ بن الحسن بن محمد بن فهر، الإمام أبو الحسن الفهري المصري المالكي، من كبار الفقهاء.
صنف فضائل مالك في مجلد، وسمع بالمشرق من جماعة. سمع منه أبو العباس بن دلهاث، والمهلب بن أبي صفرة وقال: لقيته بمصر ومكة، ولم ألق مثله.
٣٣٢ - عليّ بن شعيب بن عليّ بن شعيب بن عبد الوهاب، أبو الحسن الهمذاني الدهان.
محدث رحال، زاهد كبير القدر. روى عن: أبي أحمد الغطريفي، وأوس الخطيب، ومحمد بن جعفر النهاوندي، وإسحاق بن سعد النسوي، وابن المقرئ، وخلق، وعنه: عليّ بن الحسين، وعبد الملك، وابن ممان، وأحمد بن عمر، وناصر بن المشطب الهمذانيون.
وكان ثقة خيرا قانعا باليسير.
وآخر من روى عنه ناصر، بقي ناصر إلى حدود عشر وخمسمائة.
٣٣٣ - محمد بن أحمد بن القاسم، أبو منصور الأصبهاني المقرئ نزيل آمد.
حدَّث بدمشق وبآمد عن محمد بن عدي المنقري، وجماعة من البصريين. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وشيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والفقيه نصر المقدسي، وغيرهم (١).
٣٣٤ - محمد بن أحمد بن العلاء بن شاه، أبو العلاء الصغدي الأصبهاني الخطيب.
سمع أبا محمد بن حيان، وغيره، وعنه أبو عليّ الحداد (٢).
٣٣٥ - محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فيض، أبو عبد الله ابن السراج الشذوني.
روى بقرطبة عن عباس بن أصبغ، وإسماعيل بن إسحاق الطحان، وكان متفننا فاضلا، له بصر بالمعتقدات والجدل والكلام. روى عنه ابن خزرج، وقال: توفي في حدود سنة أربعين وأربعمائة وقد نيف على السبعين (٣).
стр. 9338
٣٣٦ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الهروي المقرئ.
قرأ بتلقين أبيه حديثا على القاضي أبي منصور الأزدي، وله من العمر ثلاث سنين، وهذا من أغرب ما بلغنا، وتوفي شابا.
٣٣٧ - محمد بن الحسن بن عمر، أبو عبد الله المصري البزاز، ويعرف بابن عين الغزال.
روى عن ابن حيويه النيسابوري، وعنه أبو طاهر بن أبي الصقر.
قال ابن ماكولا (١): توفي سنة نيف وثلاثين.
٣٣٨ - محمد بن عبد الرحيم بن حسن، أبو الحارث الخبوشاني، وخبوشان بليدة من أعمال نيسابور، الأثريّ الحافظ.
رحل، وكتب الكثير، ونسخ الكتب المطولة. سمع من زاهر بن أحمد، ومحمد بن مكي الكشميهني، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن. روى عنه إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، وظفر بن إبراهيم الخلال.
توفي سنة نيف وثلاثين (٢).
٣٣٩ - محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن الحسين بن مهرهرمز، أبو بكر الأصبهاني الحللي.
سمع أبا الشيخ، وعنه أبو عليّ الحداد (٣).
٣٤٠ - محمد بن يعقوب بن إسحاق بن موسى بن سلام، أبو نصر السلامي النسفي المحدث الثقة.
وبرج السلامي في ربض نسف منسوب إليه، وهو بناه. سمع أباه، وبكر بن محمد النسفي، وأبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي، وزاهر السرخسي، وطبقتهم، وعنه: جعفر المستغفري، وهو من أقرانه، وأبو بكر محمد بن أحمد البلدي، وحدث بصحيح البجيري، عن أبي نصر بن حسنويه، عن المؤلف (٤).
٣٤١ - مروان بن عليّ الأسدي القرطبي، أبو عبد الملك، المعروف بالبوني.
روى عن أبي محمد الأصيلي، وأبي المطرف عبد الرحمن بن فطيس.
стр. 9339
ورحل فأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأحمد بن نصر الداودي، وصحبه خمسة أعوام وأكثر عنه.
وله مختصر في تفسير الموطأ.
روى عنه حاتم بن محمد وقال: كان حافظا نافذا في الفقه والحديث، وروى عنه أبو عمر ابن الحذاء، وقال: كان صالحا عفيفا عاقلا، حسن اللسان والبيان.
وقال الحميدي (١): كان فقيها محدثا. مات قبل الأربعين وأربعمائة (٢) ببونة.
٣٤٢ - مصعب ابن الحافظ المؤرخ أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف ابن الفرضي، أبو بكر الأزدي القرطبي.
روى عن: أبيه، وأبي محمد بن أسد، وأحمد بن هشام، واستجاز له أبوه جماعة سمى بعضهم في تاريخ الأندلس له.
وذكره الحميدي فقال (٣): أديب، محدث، أخباري، شاعر، ولي الحكم بالجزيرة، ثم روى عنه الحميدي، وقال (٤): كان حيا قبل الأربعين وأربعمائة (٥).
٣٤٣ - معتمد بن محمد بن محمد بن مكحول، أبو المعالي النسفي المكحولي.
يروي عن جده أبي المعين محمد بن مكحول، وأبي سهل هارون بن أحمد الإستراباذي الراوي عن أبي خليفة.
وتوفي سنة نيف وثلاثين (٦).
٣٤٤ - مفضل بن محمد بن مسعر بن محمد، القاضي أبو المحاسن التنوخي المعري الحنفي المعتزلي الشيعي.
رحل إلى بغداد وسمع من أبي عمر بن مهدي، وغيره، وتفقه على القدوري، وأخذ الرفض والكلام عن غير واحد، وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر.
стр. 9340
قال ابن عساكر (١): كان ينوب في القضاء بدمشق لابن أبي الجن، وولي قضاء بعلبك، وصنف تاريخ النحويين، وكأنه كان معتزليا شيعيا. أخبرنا النسيب، قال: أخبرنا المفضل سنة ثمان وثلاثين، فذكر حديثا.
وقال غيث الأرمنازي: ذكر عنه أنه كان يضع من الشافعي، وصنف كتابا ذكر فيه الرد على الشافعيّ خالف فيه الكتاب والسنة، وحدثني النسيب أنه بلغ أباه أنه ارتشى فعزله عن بعلبك.
٣٤٥ - هشام بن سعيد الخير بن فتحون، أبو الوليد القيسي الوشقي.
سمع من القاضي خلف بن عيسى، وهو في هذه الطبقة. ثم إن هشاما حجّ وأخذ عن أبي العباس عليّ بن منير، وأبي عمران الفاسي، والحسن بن أحمد بن فراس.
حدَّث عنه الحميدي، وقال (٢): محدث جليل، جميل الطريقة، توفي بعد الثلاثين وأربعمائة.
وحدّثَ عنه أيضا: أبو عمر بن عبد البر، والقاضي أبو زيد الحشاء (٣).
٣٤٦ - يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى، أبو بكر القرشي الجمحي الوهرانيّ.
حدَّث عن أبي محمد الأصيلي، وعباس بن أصبغ، وجماعة. كان متصرفا في العلوم، قوي الحفظ، غلب عليه علم الحديث.
توفي في حدود سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة (٤).
٣٤٧ - أبو حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرازي الواعظ.
سمع السلفي من أصحابه، واجتمع به شيخ الإسلام الهروي، ويروي عنه الخطيب بالإجازة (٥).
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 9341
الطبقة الخامسة والأربعون
(٤٤١ - ٤٥٠ هـ)
стр. 9342
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
تقدم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا مأتما يوم عاشوراء، فأخلفوا وجرى بين أهل السنة والشيعة ما زاد على الحد من القتل والجراحات.
وفيها ذهب الملك الرحيم إلى الأهواز وفارس، فلقيه عسكر فارس واقتتلوا، فانهزم هو وجيشه إلى أن قدم واسط، وسار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها وخيموا بظاهرها.
وفيها قدم عسكر من مصر فقصدوا حلب، فانهزم منها صاحبها ثمال، فملكها المصريون.
وفيها ولي دمشق أمير الأمراء عدة الدولة رفق المستنصري، ثم عزل بعد أيام بطارق المستنصري، وولي إمرة حلب، وولي وزارة دمشق معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين الماسكي (١).
وفيها اهتم أهل الكرخ وعملوا عليهم سورا، وكذا فعل أهل نهر القلائين، وأنفق على ذلك العوام أموالا عظيمة، وبقي مع كل فرقة طائفة من الأتراك تشد منهم. ثم في يوم عيد الفطر ثارت الحرب بينهم، وجرت أمور مزعجة يطول تفصيلها، وأذنوا في منابر الكرخ بـ حي على خير العمل.
وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية أظلمت منها الدنيا حتى لم ير أحد أحدا، وكان الناس في أسواقهم فحاروا ودهشوا، ودامت ساعة، فقلعت رواشن دار الخليفة ودار المملكة، ووقع شيء كثير من النخل.
стр. 9343
سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة
ندب أبو محمد ابن النسوي لضبط بغداد، واجتمع العامة من الشيعة والسنة على كلمة واحدة، على أنه متى ولي ابن النسوي أحرقوا أسواقهم ونزحوا عن البلد، ووقع الصلح بين السنة والشيعة، وصار أهل الكرخ إلى نهر القلائين فصلوا فيه، وخرجوا كلهم إلى الزيارة بالمشاهد، وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة في الكرخ، وهذا أمر لم يتفق مثله.
وفي ليلة الجمعة ثاني رمضان وقعت صاعقة بالحلة على خيمة لبعض العرب كان فيها رجلان، فأحرقت نصف الخيمة ورأس أحد الرجلين، وقدت نصف بدنه، وبقي نصفه الآخر، وسقط الآخر مغشيا عليه ما أفاق إلا بعد يومين.
ورخص السعر ببغداد حتى أبيع كر الحنطة بسبعة دنانير.
وفيها سار الملك ألب رسلان السلجوقي من مرو وقصد فارس في المفازة، فلم يعلم أحد ولا عمه طغرلبك، فوصل إلى فسا واستولى عليها، وقتل من جندها الديلم نحو الألف وطائفة من العامة، ونهب وأسر وفتك، وعاد إلى مرو مسرعا.
واستهل ذو الحجة فتهيأ أهل بغداد السنة والشيعة لزيارة مشهد الحسين وأظهروا الزينة والفرح، وخرجوا بالبوقات ومعهم الأتراك.
وفيها نازل طغرلبك أصبهان، وحاصر ابن علاء الدولة نحو السنة، وقاسى العامة شدائد، ثم أخذها صلحا وأحسن إلى أميرها، وأقطعه يزد وأبرقوه، وأقطع أجنادها في بلاد الجبل، وسكن أصبهان.
سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة
في صفر تجددت الفتنة بين الشيعة والسنة، وزال الاتفاق الذي كان عام أول، وشرع أهل الكرخ في بناء باب السماكين، وأهل القلائين في عمل ما بقي من بابهم، وفرغ أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجا وكتبوا بالذهب: محمد وعلي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر، وثارت الفتنة
стр. 9344
وآلت إلى أخذ ثياب الناس في الطرق، وغلقت الأسواق، ووقفت المعايش، وبعد أيام اجتمع للسنة عدد يفوق الإحصاء، وعبروا إلى دار الخلافة وملأوا الشوارع، واخترقوا الدهاليز، وزاد اللغط، فقيل لهم: سنبحث عن هذا. فهاج أهل الكرخ ووقع القتال، وقتل جماعة منهم واحد هاشمي، ونهب مشهد باب التبن ونبشت عدة قبور وأحرقوا، مثل: العوني، والناشئ، والجذوعي، وطرحوا النار في المقابر والترب، وجرى على أهل الكرخ خزي عظيم، وقتل منهم جماعة، فصاروا إلى خان الفقهاء الحنفيين، فأخذوا ما وجدوا، وأحرقوا الخان، وقتلوا مدرس الحنفية أبا سعد السرخسي، وكبسوا دور الفقهاء، فاستدعي أبو محمد ابن النسوي وأمر بالعبور فقال: قد جرى ما لم يجر مثله، فإن عبر معي الوزير عبرت. فقويت يده، وأظهر أهل الكرخ الحزن، وقعدوا في الأسواق للعزاء على المقتولين. فقال الوزير: إن واخذنا الكل خرب البلد، والأولى التغاضي. فلما كان في ربيع الآخر خطب بجامع براثا مأوى الشيعة، وأسقط من الأذان حي على خير العمل، ودق الخطيب المنبر بالسيف، وذكر في خطبته العباس.
وفي ذي الحجة كبس العيارون دار أبي محمد ابن النسوي وجرحوه جراحات عدة.
وفيها أخذ السلطان طغرلبك أصبهان في المحرم، فجعلها دار ملكه، ونقل خزائنه من الري إليها، وكان قد عمر الري عمارة جيدة.
وفيها كبس منصور بن الحسين بالغز الأهواز، وقتل بها خلقا من الديلم والأتراك والعامة، وأحرقت ونهبت.
وفيها كانت وقعة هائلة بين المغاربة والمصريين بإفريقية، وقتل فيها من المغاربة ثلاثون ألفا.
سنة أربع وأربعين وأربعمائة
في ذي القعدة عادت الفتن ببغداد، وأحرقت جماعة دكاكين، وكتبوا، أعني أهل الكرخ، على مساجدهم: محمد وعلي خير البشر، وأذنوا بحي على خير العمل، فتجمع أهل القلائين وحملوا حملة على أهل الكرخ، فهرب
стр. 9345
النظارة، وازدحموا في مسلك ضيق، فهلك من النساء نيف وثلاثون امرأة وستة رجال وصبيان، وطرحت النار في الكرخ، وعادوا في بناء الأبواب والقتال. فلما كان في سادس ذي الحجة جرى بينهم قتال، فجمع الطقطقى قوما من الأعوان، وكبس نهر طابق من الكرخ، وقتل رجلين، ونصب الرأسين على حائط مسجد القلائين.
وفيها جرت حروب كثيرة بين عسكر خراسان وعسكر غزنة، وكلهم مسلمون، وتم ما لا يليق من القتال على الملك، نسأل الله العافية.
وفيها سير الملك الرحيم جيشا مع وزيره والبساسيري إلى البصرة، وعليها أخوه أبو علي بن أبي كاليجار، فحاصروها، واقتتلوا أياما في السفن. ثم افتتحوا البصرة، وهرب أبو علي فتحصن بشط عثمان وحفر الخندق، فمضى إليه الملك الرحيم وحاربه، فتقهقر إلى عبادان وركب البحر، ثم طلع منه وسار إلى أرجان، وقدم على السلطان طغرلبك بأصبهان، فأكرمه وصاهره، وسلم الملك الرحيم البصرة إلى البساسيري، ومضى إلى الأهواز.
وفيها قدم طائفة من جيش طغرلبك إلى أطراف العراق، فنهبوا واستباحوا الحريم وفتكوا، ورجف أهل بغداد.
وفيها عمل محضر كبير ببغداد في القدح في نسب صاحب مصر، وأن أصله من اليهود.
سنة خمس وأربعين وأربعمائة
فيها أحضر ابن النسوي فقويت يده، فضرب وقتل وخرب ما كتبوا من محمد وعلي خير البشر، وطرحت النار في الكرخ ليلا ونهارا.
ثم وردت الأخبار بأن الغز قد وصلوا إلى حلوان، وأنهم على قصد العراق، ففزع الناس.
وفيها أعلن بنيسابور بلعن أبي الحسن الأشعري، فضج من ذلك الشيخ أبو القاسم القشيري، وصنف رسالة شكاية السنة لما نالهم من المحنة. وكان قد رفع إلى السلطان طغرلبك شيء من مقالات الأشعري فقال أصحاب الأشعري: هذا محال وليس هذا مذهبه. فقال السلطان: إنما نأمر بلعن
стр. 9346
الأشعري الذي قال هذه المقالة، فإن لم تدينوا بها ولم يقل الأشعري شيئا منها فلا عليكم مما نقول. قال القشيري: فأخذنا في الاستعطاف، فلم تسمع لنا حجة، ولم تقض لنا حاجة، فأغضينا على قذى الاحتمال، وأحلنا على بعض العلماء، فحضرنا وظننا أنه يصلح الحال، فقال: الأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة. يقول القشيري: يا معشر المسلمين، الغياث الغياث.
وفيها استولى الملك الرحيم على أرجان ونواحيها، وأطاعه من بها من العسكر ومقدمهم فولاذ الديلمي.
سنة ست وأربعين وأربعمائة
فيها تفاوض الأتراك في الشكوى من وزير السلطان، وعزموا على الشغب، فبرزوا الخيم وركبوا بالسلاح، وكثرت الأراجيف، وغلقت الدروب ببغداد، ولم يصل أحد جمعة إلا القليل في جامع القصر، ونقل الناس أموالهم، فنودي في البلد: متى وجد الوزير عند أحد حل ماله ودمه، وركبت الأتراك فنهبوا دورا للنصارى، وأخذوا أموالا من البيعة وأحرقوها، ودافع العوام عن نفوسهم، فراسل الخليفة الأتراك وأرضاهم. ثم إن الوزير ظهر فطولب، فجرح نفسه بسكين، فتسلمه البساسيري، وتقلد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم.
وقصد قريش بن بدران الأنبار فأخذها، ورد أبو الحارث البساسيري إلى بغداد من الوقعة مع بني خفاجة، فسار إلى داره بالجانب الغربي ولم يلم بدار الخلافة على رسمه، وتأخر عن الخدمة، وبانت فيه آثار النفرة. فراسله الخليفة بما طيب قلبه فقال: ما أشكو إلا من النائب في الديوان. ثم توجه إلى الأنبار فوصلها، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها، وكان معه دبيس بن علي.
وفي سنة ست ملكت العرب الذين بعثهم المستنصر لحرب المعز بن باديس، وهم بنو زغبة، مدينة طرابلس المغرب. فتتابعت العرب إلى إفريقية، وعاثوا وأفسدوا، وأمروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسي، وحاصروا المدن وخربوا القرى، وحل بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قط. فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره، فكانوا ثلاثين ألف فارس، وكانت العرب ثلاثة
стр. 9347
آلاف فارس، فأرادت العرب الفرار، فقال لهم مؤنس: ما هذا يوم فرار. قالوا: فأين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات (١) والمغافر؟ قال: في أعينهم. فسمي: أبا العينين. فالتحم الحرب، فانكسر جيش المعز، واستحر القتل بجنده، ورد إلى القيروان مهزوما، وأخذت العرب الخيل والخيام بما حوت، وفي ذلك يقول بعضهم:
وإن ابن باديس لأفضل مالك … ولكن لعمري ما لديه رجال
ثلاثون ألفا منهم غلبتهم … ثلاثة آلاف إن ذا لمحال
ثم جمع المعز سبعة وعشرين ألف فارس، وسار يوم عيد النحر، وهجم على العرب بغتة، فانكسر أيضا، وقتل من جنده عالم عظيم، وكانت العرب يومئذ سبعة آلاف، وثبت المعز ثباتا لم يسمع بمثله. ثم ساق على حمية، وحاصرت العربُ القيروان، وانجفل الناس في المهدية لعجزهم، وشرعت العرب في هدم الحصون والقصور، وقطع الأشجار، وإفساد المياه، وعم البلاء، وانتقل المعز إلى المهدية، فتلقاه ابنه تميم واليها.
وفي سنة تسع وأربعين نهبت العرب القيروان.
وفي سنة خمسين خرج بلكين ومعه العرب لحرب زناتة، فقاتلهم، فانهزمت زناتة وقتل منهم خلق.
وفي سنة ثلاث وخمسين قتل أهل نقيوس من العرب مائتين وخمسين رجلا، وسبب ذلك أن العرب دخلت المدينة تتسوق فقتل رجل من العرب رجلا محتشما مقدما لكونه سمعه يثني على ابن باديس، فغضب له أهل البلد، وقتلوا في العرب وهم على غفلة.
وقال المختار بن بطلان: نقص النيل في هذه السنة وتزايد الغلاء، وتبعه وباء شديد، وعظم الوباء في سنة سبع وأربعين. ثم ذكر أن السلطان كفن من ماله ثمانين ألف نفس، وأنه هلك ثمانمائة قائد، وحصل للسلطان من المواريث مال جليل.
وفيها عاثت الأعراب وأخربوا أكثر سواد العراق، ونهبوا، وذلك لاضطراب الأمور وانحلال الدولة.
стр. 9348
وفيها استولى طغرلبك على أذربيجان بالصلح، وسار بجيوشه فسبى من الروم وغنم وغزا.
سنة سبع وأربعين وأربعمائة
فيها استولى أعوان الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل وبلاء شديد من القحط والوباء، حتى قيل: لم يبق بها إلا نحو ألف إنسان، فما أمهله الله في الملك بعدها.
وفيها كان ابتداء الدولة السلجوقية بالعراق، وكان من قصة ذلك أن أبا المظفر أبا الحارث أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم شأنه بالعراق، واستفحل أمره، وبعد صيته، وعظمت هيبته في النفوس، وخطب له على المنابر، وصار هو الكل، ولم يبق للملك الرحيم ابن بويه معه إلا مجرد الاسم. ثم إنه بلغ أمير المؤمنين القائم أن البساسيري قد عزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة القائم السلطان طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق يستنجد به، ويعده بالسلطنة، ويحضه على القدوم، وكان طغرلبك بالري، وكان قد استولى على الممالك الخراسانية وغيرها، وكان البساسيري يومئذ بواسط ومعه أصحابه، ففارقه طائفة منهم ورجعوا إلى بغداد، فوثبوا على دار البساسيري فنهبوها وأحرقوها، وذلك برأي رئيس الرؤساء وسعيه. ثم أبخسه عند القائم بأنه يكاتب المصريين، وكاتب الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعده، وكانت هذه الحركة من أعظم الأسباب في استيلاء طغرلبك على العراق. فقدم السلطان طغرلبك في شهر رمضان بجيوشه، فذهب البساسيري من العراق وقصد الشام، ووصل إلى الرحبة، وكاتب المستنصر بالله العبيدي الشيعي صاحب مصر، واستولى على الرحبة وخطب للمستنصر بها فأمده المستنصر بالأموال.
وأما بغداد فخطب بها للسلطان طغرلبك بعد القائم، ثم ذكر بعده الملك الرحيم وذلك بشفاعة القائم فيه إلى السلطان. ثم إن السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيام، وقطعت خطبته في سلخ رمضان، وانقرضت دولة بني بويه، وكانت مدتها مائة وسبعا وعشرين سنة، وقامت دولة بني سلجوق. فسبحان
стр. 9349
مبدئ الأمم ومبيدها، ومردي الملوك ومعيدها، ودخل طغرلبك بغداد في تجمل عظيم، وكان يوما مشهودا دخل معه ثمانية عشر فيلا، ونزل بدار المملكة، وكان قدومه على صورة غريبة، وذلك أنه أتى من غزو الروم إلى همذان، فأظهر أنه يريد الحج، وإصلاح طريق مكة، والمضي إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر، ويزيل دولة الشيعة عنها، فراج هذا على عموم الناس، وكان رئيس الرؤساء يؤثر تملكه وزوال دولة بني بويه، فقدم الملك الرحيم من واسط، وراسلوا طغرلبك بالطاعة.
وفيها توفي ذخيرة الدين ولي العهد أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين القائم، فعظمت على القائم الرزية بوفاته، فإنه كان عضده، وخلف ولدا وهو الذي ولي الخلافة بعد القائم، ولقب بالمقتدي بالله.
وفيها عاثت جيوش طغرلبك بالسواد ونهبت وفتكت، حتى أبيع الثور بعشرة دراهم، والحمار بدرهمين.
وجرت ببغداد فتنة عظيمة قتل فيها خلق، وبسببها قبض على الملك الرحيم وسجن في قلعة.
وفيها ثارت الحنابلة ببغداد ومقدمهم أبو يعلى، وابن التميمي، وأنكروا الجهر بالبسملة ومنعوا من الجهر والترجيع في الأذان والقنوت، ونهوا إمام مسجد باب الشعير عن الجهر بالبسملة، فأخرج مصحفا وقال: أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها.
وبقي الملك الرحيم محبوسا إلى أن مات سنة خمسين وأربعمائة بقلعة الري، سامحه الله.
سنة ثمان وأربعين وأربعمائة
فيها تزوج الخليفة القائم بأمر الله بخديجة أخت السلطان طغرلبك، وقيل: خديجة بنت داود أخي طغرلبك، وكان الصداق مائة ألف دينار.
وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدا الموصل، فنازل تكريت وحاصرها.
стр. 9350
وفيها وقعت فتن كبار بالعراق، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته، وحاصل الأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر بالله العبيدي، وسرت الرافضة بذلك سرورا زائدا.
وفيها كان القحط شديدا بديار مصر، وشأنه يتجاوز الحد والوصف، وأمر الوباء عظيم بحيث إنه ورد كتاب، فيما قيل، من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارا ودخلوا، فوجدوا عند الصباح موتى، أحدهم على باب النقب، والآخر على رأس الدرجة، والثالث في الدار.
وفيها كان القحط العظيم بالأندلس والوباء، ومات الخلق بإشبيلية، بحيث إن المساجد بقيت مغلقة ما لها من يصلي فيها، ويسمى عام الجوع الكبير.
وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمستنصر، وقويت شوكة البساسيري، وجاءت الخلع والتقاليد من مصر لنور الدولة دبيس بن مزيد الأسدي، وهو أمير عرب الفرات، ولقريش، وغيرهما.
وعم الخلق الضرر بالعراق بعسكر طغرلبك، وفعلوا كل قبيح. فسار بهم نحو الموصل وديار بكر، فأطاعوه بها.
سنة تسع وأربعين وأربعمائة
فيها خلع القائم بأمر الله على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خلع وسوره وطوقه وتوجه، وكتب له عهدا مطلقا بما وراء بابه، واستوسق ملكه، ولم يبق له منازع بالعراق ولا بخراسان.
وفيها سلم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال، وعاد إلى بغداد فلم يمكن جنده من النزول في دور الناس، ولما شافهه الخليفة بالسلطنة خاطبه بملك المشرق والمغرب، ومن جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار وخمسون مملوكا من الترك الخاص بخيلهم وسلاحهم وعدتهم، إلى غير ذلك من النفائس.
وفيها سلم الأمير معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس حبب إلى نواب المستنصر صاحب مصر، وذلك لعجزه عن حفظها، وذلك في ذي القعدة.