الأشعري الذي قال هذه المقالة، فإن لم تدينوا بها ولم يقل الأشعري شيئا منها فلا عليكم مما نقول. قال القشيري: فأخذنا في الاستعطاف، فلم تسمع لنا حجة، ولم تقض لنا حاجة، فأغضينا على قذى الاحتمال، وأحلنا على بعض العلماء، فحضرنا وظننا أنه يصلح الحال، فقال: الأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة. يقول القشيري: يا معشر المسلمين، الغياث الغياث.
وفيها استولى الملك الرحيم على أرجان ونواحيها، وأطاعه من بها من العسكر ومقدمهم فولاذ الديلمي.
سنة ست وأربعين وأربعمائة
فيها تفاوض الأتراك في الشكوى من وزير السلطان، وعزموا على الشغب، فبرزوا الخيم وركبوا بالسلاح، وكثرت الأراجيف، وغلقت الدروب ببغداد، ولم يصل أحد جمعة إلا القليل في جامع القصر، ونقل الناس أموالهم، فنودي في البلد: متى وجد الوزير عند أحد حل ماله ودمه، وركبت الأتراك فنهبوا دورا للنصارى، وأخذوا أموالا من البيعة وأحرقوها، ودافع العوام عن نفوسهم، فراسل الخليفة الأتراك وأرضاهم. ثم إن الوزير ظهر فطولب، فجرح نفسه بسكين، فتسلمه البساسيري، وتقلد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم.
وقصد قريش بن بدران الأنبار فأخذها، ورد أبو الحارث البساسيري إلى بغداد من الوقعة مع بني خفاجة، فسار إلى داره بالجانب الغربي ولم يلم بدار الخلافة على رسمه، وتأخر عن الخدمة، وبانت فيه آثار النفرة. فراسله الخليفة بما طيب قلبه فقال: ما أشكو إلا من النائب في الديوان. ثم توجه إلى الأنبار فوصلها، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها، وكان معه دبيس بن علي.
وفي سنة ست ملكت العرب الذين بعثهم المستنصر لحرب المعز بن باديس، وهم بنو زغبة، مدينة طرابلس المغرب. فتتابعت العرب إلى إفريقية، وعاثوا وأفسدوا، وأمروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسي، وحاصروا المدن وخربوا القرى، وحل بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قط. فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره، فكانوا ثلاثين ألف فارس، وكانت العرب ثلاثة
стр. 9347
آلاف فارس، فأرادت العرب الفرار، فقال لهم مؤنس: ما هذا يوم فرار. قالوا: فأين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات (١) والمغافر؟ قال: في أعينهم. فسمي: أبا العينين. فالتحم الحرب، فانكسر جيش المعز، واستحر القتل بجنده، ورد إلى القيروان مهزوما، وأخذت العرب الخيل والخيام بما حوت، وفي ذلك يقول بعضهم:
وإن ابن باديس لأفضل مالك … ولكن لعمري ما لديه رجال
ثلاثون ألفا منهم غلبتهم … ثلاثة آلاف إن ذا لمحال
ثم جمع المعز سبعة وعشرين ألف فارس، وسار يوم عيد النحر، وهجم على العرب بغتة، فانكسر أيضا، وقتل من جنده عالم عظيم، وكانت العرب يومئذ سبعة آلاف، وثبت المعز ثباتا لم يسمع بمثله. ثم ساق على حمية، وحاصرت العربُ القيروان، وانجفل الناس في المهدية لعجزهم، وشرعت العرب في هدم الحصون والقصور، وقطع الأشجار، وإفساد المياه، وعم البلاء، وانتقل المعز إلى المهدية، فتلقاه ابنه تميم واليها.
وفي سنة تسع وأربعين نهبت العرب القيروان.
وفي سنة خمسين خرج بلكين ومعه العرب لحرب زناتة، فقاتلهم، فانهزمت زناتة وقتل منهم خلق.
وفي سنة ثلاث وخمسين قتل أهل نقيوس من العرب مائتين وخمسين رجلا، وسبب ذلك أن العرب دخلت المدينة تتسوق فقتل رجل من العرب رجلا محتشما مقدما لكونه سمعه يثني على ابن باديس، فغضب له أهل البلد، وقتلوا في العرب وهم على غفلة.
وقال المختار بن بطلان: نقص النيل في هذه السنة وتزايد الغلاء، وتبعه وباء شديد، وعظم الوباء في سنة سبع وأربعين. ثم ذكر أن السلطان كفن من ماله ثمانين ألف نفس، وأنه هلك ثمانمائة قائد، وحصل للسلطان من المواريث مال جليل.
وفيها عاثت الأعراب وأخربوا أكثر سواد العراق، ونهبوا، وذلك لاضطراب الأمور وانحلال الدولة.
стр. 9348
وفيها استولى طغرلبك على أذربيجان بالصلح، وسار بجيوشه فسبى من الروم وغنم وغزا.
سنة سبع وأربعين وأربعمائة
فيها استولى أعوان الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل وبلاء شديد من القحط والوباء، حتى قيل: لم يبق بها إلا نحو ألف إنسان، فما أمهله الله في الملك بعدها.
وفيها كان ابتداء الدولة السلجوقية بالعراق، وكان من قصة ذلك أن أبا المظفر أبا الحارث أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم شأنه بالعراق، واستفحل أمره، وبعد صيته، وعظمت هيبته في النفوس، وخطب له على المنابر، وصار هو الكل، ولم يبق للملك الرحيم ابن بويه معه إلا مجرد الاسم. ثم إنه بلغ أمير المؤمنين القائم أن البساسيري قد عزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة القائم السلطان طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق يستنجد به، ويعده بالسلطنة، ويحضه على القدوم، وكان طغرلبك بالري، وكان قد استولى على الممالك الخراسانية وغيرها، وكان البساسيري يومئذ بواسط ومعه أصحابه، ففارقه طائفة منهم ورجعوا إلى بغداد، فوثبوا على دار البساسيري فنهبوها وأحرقوها، وذلك برأي رئيس الرؤساء وسعيه. ثم أبخسه عند القائم بأنه يكاتب المصريين، وكاتب الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعده، وكانت هذه الحركة من أعظم الأسباب في استيلاء طغرلبك على العراق. فقدم السلطان طغرلبك في شهر رمضان بجيوشه، فذهب البساسيري من العراق وقصد الشام، ووصل إلى الرحبة، وكاتب المستنصر بالله العبيدي الشيعي صاحب مصر، واستولى على الرحبة وخطب للمستنصر بها فأمده المستنصر بالأموال.
وأما بغداد فخطب بها للسلطان طغرلبك بعد القائم، ثم ذكر بعده الملك الرحيم وذلك بشفاعة القائم فيه إلى السلطان. ثم إن السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيام، وقطعت خطبته في سلخ رمضان، وانقرضت دولة بني بويه، وكانت مدتها مائة وسبعا وعشرين سنة، وقامت دولة بني سلجوق. فسبحان
стр. 9349
مبدئ الأمم ومبيدها، ومردي الملوك ومعيدها، ودخل طغرلبك بغداد في تجمل عظيم، وكان يوما مشهودا دخل معه ثمانية عشر فيلا، ونزل بدار المملكة، وكان قدومه على صورة غريبة، وذلك أنه أتى من غزو الروم إلى همذان، فأظهر أنه يريد الحج، وإصلاح طريق مكة، والمضي إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر، ويزيل دولة الشيعة عنها، فراج هذا على عموم الناس، وكان رئيس الرؤساء يؤثر تملكه وزوال دولة بني بويه، فقدم الملك الرحيم من واسط، وراسلوا طغرلبك بالطاعة.
وفيها توفي ذخيرة الدين ولي العهد أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين القائم، فعظمت على القائم الرزية بوفاته، فإنه كان عضده، وخلف ولدا وهو الذي ولي الخلافة بعد القائم، ولقب بالمقتدي بالله.
وفيها عاثت جيوش طغرلبك بالسواد ونهبت وفتكت، حتى أبيع الثور بعشرة دراهم، والحمار بدرهمين.
وجرت ببغداد فتنة عظيمة قتل فيها خلق، وبسببها قبض على الملك الرحيم وسجن في قلعة.
وفيها ثارت الحنابلة ببغداد ومقدمهم أبو يعلى، وابن التميمي، وأنكروا الجهر بالبسملة ومنعوا من الجهر والترجيع في الأذان والقنوت، ونهوا إمام مسجد باب الشعير عن الجهر بالبسملة، فأخرج مصحفا وقال: أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها.
وبقي الملك الرحيم محبوسا إلى أن مات سنة خمسين وأربعمائة بقلعة الري، سامحه الله.
سنة ثمان وأربعين وأربعمائة
فيها تزوج الخليفة القائم بأمر الله بخديجة أخت السلطان طغرلبك، وقيل: خديجة بنت داود أخي طغرلبك، وكان الصداق مائة ألف دينار.
وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدا الموصل، فنازل تكريت وحاصرها.
стр. 9350
وفيها وقعت فتن كبار بالعراق، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته، وحاصل الأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر بالله العبيدي، وسرت الرافضة بذلك سرورا زائدا.
وفيها كان القحط شديدا بديار مصر، وشأنه يتجاوز الحد والوصف، وأمر الوباء عظيم بحيث إنه ورد كتاب، فيما قيل، من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارا ودخلوا، فوجدوا عند الصباح موتى، أحدهم على باب النقب، والآخر على رأس الدرجة، والثالث في الدار.
وفيها كان القحط العظيم بالأندلس والوباء، ومات الخلق بإشبيلية، بحيث إن المساجد بقيت مغلقة ما لها من يصلي فيها، ويسمى عام الجوع الكبير.
وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمستنصر، وقويت شوكة البساسيري، وجاءت الخلع والتقاليد من مصر لنور الدولة دبيس بن مزيد الأسدي، وهو أمير عرب الفرات، ولقريش، وغيرهما.
وعم الخلق الضرر بالعراق بعسكر طغرلبك، وفعلوا كل قبيح. فسار بهم نحو الموصل وديار بكر، فأطاعوه بها.
سنة تسع وأربعين وأربعمائة
فيها خلع القائم بأمر الله على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خلع وسوره وطوقه وتوجه، وكتب له عهدا مطلقا بما وراء بابه، واستوسق ملكه، ولم يبق له منازع بالعراق ولا بخراسان.
وفيها سلم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال، وعاد إلى بغداد فلم يمكن جنده من النزول في دور الناس، ولما شافهه الخليفة بالسلطنة خاطبه بملك المشرق والمغرب، ومن جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار وخمسون مملوكا من الترك الخاص بخيلهم وسلاحهم وعدتهم، إلى غير ذلك من النفائس.
وفيها سلم الأمير معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس حبب إلى نواب المستنصر صاحب مصر، وذلك لعجزه عن حفظها، وذلك في ذي القعدة.
стр. 9351
وفيها كان الجهد والجوع ببغداد حتى أكلوا الكلاب والجيف، وعظم الوباء، فكانوا يحفرون الحفائر ويلقون فيها الموتى ويطمونهم، وأما بخارى وسمرقند وتلك الديار، فكان الوباء بها لا يحد ولا يوصف، بل يستحى من ذكره حتى قيل: إنه مات ببخارى وأعمالها في الوباء ألف ألف وستمائة ألف نسمة.
سنة خمسين وأربعمائة
فيها خطب للمستنصر بالله العبيدي على منابر العراق، وخلع القائم بأمر الله.
وكان من قصة ذلك أن السلطان طغرلبك اشتغل بحصار تلك النواحي ونازل الموصل. ثم توجه إلى نصيبين لفتح الجزيرة وتمهيدها، وراسل البساسيري إبراهيم ينال أخا السلطان يعده ويمنيه ويطمعه في الملك. فأصغى إليه وخالف أخاه، وساق في طائفة من العسكر إلى الري. فانزعج السلطان وسار وراءه، وترك بعض العسكر بديار بكر مع زوجته ووزيره عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان. فتفرقت العساكر وعادت زوجته الخاتون بالعسكر إلى بغداد.
وأما السلطان فالتقى هو وأخوه فظهر عليه أخوه، فدخل السلطان همذان، فنازله أخوه وحاصره. فعزمت الخاتون على إنجاد زوجها، واختبطت بغداد، واستفحل البلاء، وقامت الفتنة على ساق، وتم للبساسيري ما دبر من المكر، وأرجف الناس بمجيء البساسيري إلى بغداد، ونفر الوزير الكندري وأنوشروان إلى الجانب الغربي وقطعا الجسر، ونهبت الغز دار الخاتون، وأكل القوي الضعيف، وجرت أمور هائلة.
ثم دخل البساسيري بغداد في ثامن ذي القعدة بالرايات المستنصرية عليها ألقاب المستنصر، فمال إليه أهل باب الكرخ وفرحوا به، وتشفوا بأهل السنة، وشمخت أنوف المنافقين، وأعلنوا بالأذان بحي على خير العمل.
واجتمع خلق من أهل السنة إلى القائم بأمر الله، وقاتلوا معه، ونشبت الحرب بين الفريقين في السفن أربعة أيام، وخطب يوم الجمعة ثالث عشر ذي
стр. 9352
القعدة ببغداد للمستنصر العبيدي بجامع المنصور، وأذنوا بحي على خير العمل، وعقد الجسر، وعبرت عساكر البساسيري إلى الجانب الشرقي، فخندق القائم على نفسه حول داره وحول نهر المعلى، وأحرقت الغوغاء نهر المعلى ونهب ما فيه، وقوي البساسيري، وتقلل عن القائم أكثر الناس، فاستجار بقريش بن بدران أمير العرب، وكان مع البساسيري، فأجاره ومن معه، وأخرجه إلى مخيمه.
وقبض البساسيري على وزير القائم رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة، وقيده وشهره على جمل عليه طرطور وعباءة، وجعل في رقبته قلائد كالمسخرة، وطيف به في الشوارع وخلفه من يصفعه. ثم سلخ له ثور وألبس جلده وخيط عليه، وجعلت قرون الثور بجلدها في رأسه. ثم علق على خشبة وعمل في فكيه كلوبين، فلم يزل يضطرب حتى مات ﵀.
ونصب للقائم خيمة صغيرة بالجانب الشرقي في المعسكر، ونهبت العامة دار الخلافة، وأخذوا منها ما لا يحصى ولا يوصف. فلما كان يوم الجمعة رابع ذي الحجة لم تصل الجمعة بجامع الخليفة، وخطب بسائر الجوامع للمستنصر، وقطعت الخطبة العباسية بالعراق. ثم حمل القائم بأمر الله إلى حديث عانة، فاعتقل بها وسلم إلى صاحبها مهارش، وذلك لأن البساسيري وقريش بن بدران اختلفا في أمره، ثم وقع اتفاقهما على أن يكون عند مهارش إلى أن يتفقا على ما يفعلان به. ثم جمع البساسيري القضاة والأشراف، وأخذ عليهم البيعة للمستنصر صاحب مصر، فبايعوا قهرا، فلا حول ولا قوة إلا بالله (١).
وقال عزّ الدين ابن الأثير في تاريخه (٢): إن إبراهيم ينال كان أخوه السلطان طغرلبك قد ولاه الموصل عام أول، وأنه في سنة خمسين فارق الموصل ورحل نحو بلاد الجبل، فنسب السلطان رحيله إلى العصيان، فبعث وراءه رسولا معه الفرجية التي خلعها عليه الخليفة. فلما فارق الموصل قصدها البساسيري وقريش بن بدران وحاصراها؛ فأخذا البلد ليومه، وبقيت القلعة
стр. 9353
فحاصراها أربعة أشهر حتى أكل أهلها دوابهم ثم سلموها بالأمان، فهدمها البساسيري وعفى أثرها، وسار طغرلبك جريدة في ألفين إلى الموصل، فوجد البساسيري وقريشا قد فارقاها، فساق وراءهم، ففارقه أخوه وطلب همذان، فوصلها في رمضان.
قال: وقد قيل إن المصريين كاتبوه، وأن البساسيري استماله وأطمعه في السلطنة، فسار طغرلبك في أثره.
قال: وأما البساسيري فوصل إلى بغداد في ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة فارس على غاية الضر والفقر، فنزل بمشرعة الروايا، ونزل قريش في مائتي فارس عند مشرعة باب البصرة، ومالت العامة إلى البساسيري، أما الشيعة فللمذهب، وأما السنة فلما فعل بهم الأتراك.
وكان رئيس الرؤساء لقلة معرفته بالحرب، ولما عنده من البساسيري يرى المبادرة إلى الحرب. فاتفق أن في بعض الأيام التي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذاني عند رئيس الرؤساء، ثم استأذن في الحرب وضمن له قتل البساسيري من غير أن يعلم عميد العراق، وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء أن ينجدهم طغرلبك. فخرج الهمذاني بالهاشميين والخدم والعوام إلى الحلبة وأبعدوا، والبساسيري يستجرهم، فلما أبعدوا حمل عليهم، فانهزموا وقتل جماعة وهلك آخرون في الزحمة، ووقع النهب بباب الأزج.
وكان رئيس الرؤساء واقفا، فدخل داره وهرب كل من في الحريم، ولطم العميد على وجهه كيف استبد رئيس الرؤساء بالأمر ولا معرفة له بالحرب. فاستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم، فلم يرعهم إلا والزعقات، وقد نهب الحريم، ودخلوا من باب النوبي، فركب الخليفة لابسا السواد، وعلى كتفه البردة، وعلى رأسه اللواء، وبيده سيف، وحوله زمرة من العباسيين والخدم بالسيوف المسلولة فرأى النهب إلى باب الفردوس من داره. فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق، فوجده قد استأمن إلى قريش، فعاد وصعد إلى المنظرة، وصاح رئيس الرؤساء: يا علم الدين يعني قريشا، أمير المؤمنين يستدنيك، فدنا منه، فقال: قد أنالك الله منزلة لم ينلها أمثالك، أمير المؤمنين يستذم منك على نفسه وأصحابه بذمام الله وذمام رسوله وذمام
стр. 9354
العربية. قال: نعم، وخلع قلنسوته فأعطاها للخليفة وأعطى رئيس الرؤساء محضرة ذماما، فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء وسارا معه. فأرسل إليه البساسيري: أتخالف ما استقر بيننا؟ فقال قريش: لا.
ثم اتفقا على أن يسلم إليه رئيس الرؤساء ويترك الخليفة عنده، فسلمه إليه، فلما مثل بين يديه قال: مرحبا بمهلك الدول ومخرب البلاد. فقال: العفو عند المقدرة.
قال: قد قدرت أنت فما عفوت، وأنت صاحب طيلسان، وركبت الأفعال الشنيعة مع حرمي وأطفالي، فيكف أعفو أنا، وأنا صاحب سيف.
وأما الخليفة فحمله قريش إلى مخيمه، وعليه البردة وبيده السيف، وعلى رأسه اللواء، وأنزله في خيمة، وسلم زوجته بنت أخي السلطان طغرلبك إلى أبي عبد الله بن جردة ليقوم بخدمتها، ونهبت دار الخلافة وما والاها أياما، وسلم قريش الخليفة إلى ابن عمه مهارش بن مجلي، وهو دين ذو مروءة، فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة، فنزل بها، وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طغرلبك مستنفرين له، ولما وصل الخليفة إلى الأنبار شكى البرد، فبعث يطلب من متوليها ما يلبس، فأرسل إليه جبة ولحافا.
وركب البساسيري يوم الأضحى، وعلى رأسه الألوية المصرية، وعبر إلى المصلى بالجانب الشرقي، وأحسن إلى الناس، وأجرى الجرايات على الفقهاء، ولم يتعصب لمذهب، وأفرد لوالدة الخليفة دارا وراتبا، وكانت قد قاربت التسعين.
وفي آخر ذي الحجة أخرى رئيس الرؤساء مقيدا وعليه طرطور، وفي رقبته مخنقة جلود وهو يقرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية، فبصق أهل الكرخ في وجهه لأنه كان يتعصب للسنة، ثم صلب كما تقدم.
وأما عميد العراق فقتله البساسيري أيضا، وكان شجاعا شهما فيه فتوة وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ.
ثم بعث البساسيري بالبشارة إلى مصر، وكان وزيرها أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي، وهو ممن هرب من البساسيري، فذم فعله، وخوف من سوء عاقبته. فتركت أجوبته مدة، ثم عادت بغير الذي أمله.
стр. 9355
وسار البساسيري إلى وسط والبصرة فملكها وخطب بها للمصريين.
وأما طغرلبك فإنه انتصر على أخيه وقتله، وكر راجعا إلى العراق ليس له هم إلا إعادة الخليفة إلى رتبته وعزه.
وحكى الحسن بن محمد القيلولي في تاريخه: أن الذي وصل إلى البساسيري من جهة المصريين من المال خمسمائة ألف دينار، ومن الثياب ما قيمته مثل ذلك، وخمسمائة فرس وعشرة آلاف قوس، ومن السيوف ألوف، ومن الرماح والنشاب شيء كثير، وصل كل ذلك إليه إلى الرحبة (١).
وفيها قدم على إمرة دمشق الأمير ناصر الدولة وسيفها أبو محمد الحسن بن حمدان دفعة ثانية في رجب، والله أعلم.
стр. 9356
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الوفيات)
الموتى في عام أحد وأربعين وأربعمائة
١ - أحمد (١) بن حمزة بن محمد بن حمزة، أبو إسماعيل الهروي الحداد، الصوفي، الملقب بعمويه.
كان كبير الصوفية بهراة، سافر الكثير ولقي المشايخ، وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي، وببعلبك الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي، وبهراة أبا معاذ الهروي وجماعة. روى عنه خلف بن أبي بشر القهندزي، ومسعود بن ناصر السجزي، وجماعة.
توفي في رجب، وقد جاوز التسعين.
٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي، أبو علي الدمشقي المعدل، ولد الشيخ العفيف.
حدث عن: يوسف الميانجي، وأبي سليمان محمد بن عبد الله بن زبر، وعبد المحسن الصفار، وغيرهم. روى عنه: الكتاني، وأبو الوليد الدربندي، ونجا العطار، وسهل بن بشر الإسفراييني، ومحمد بن الحسين الحنائي، والحسن بن سعيد العطار.
قال الكتاني (٢): توفي شيخنا أبو علي في شعبان، وكان ثقة مأمونا صاحب أصول لم أر أحسن منها، وكان سماعه وسماع أخيه محمد بخط والدهما، وكانت له جنازة عظيمة حضرها أمير البلد.
стр. 9357
٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خرجة، القاضي العلامة أبو عبد الله النهاوندي.
سمع من علي بن عبد الرحمن البكائي، وغيره. روى عنه العفيف محمد بن المظفر، وأبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خرجة، وأخوه الخطيب أبو محمد الحسن، ومحمد بن غزو النهاونديون. سمعوا منه في هذا العام، ولا أدري متى مات.
٤ - أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي، البغدادي، أخو أبي إسحاق.
سمع أبا حفص بن شاهين.
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان صدوقا. مات في جمادى الآخرة.
٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور، أبو الحسن العتيقي المجهز.
بغدادي مشهور، سمع علي بن محمد بن سعيد الرزاز، وأبا الحسن بن لؤلؤ، وإسحاق بن سعد، وأبا بكر الأبهري، وأبا الفضل الزهري، والحسين بن أحمد بن فهد الموصلي، ومحمد بن سفيان، وتمام بن محمد الرازي الدمشقي، وأبا الحسين بن المظفر، وطائفة كبيرة.
روى عنه ابنه أبو غالب محمد، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وعبد المحسن بن محمد الشيحي، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وخلق كثير آخرهم أبو علي محمد بن محمد ابن المهدي.
وقال الخطيب (٢): كان صدوقا، ولد في أول سنة سبع وستين وثلاثمائة، وذكر لي أن بعض أجداده كان يسمى عتيقا، وإليه ينسب.
وقال ابن ماكولا (٣): قال لي شيخنا العتيقي: إنه روياني الأصل. خرج على الصحيحين، وكان ثقة متقنا يفهم ما عنده، وكان الخطيب ربما دلسه يقول: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي.
стр. 9358
قال الخطيب (١): توفي في صفر (٢).
٦ - أحمد بن المظفر بن أحمد بن يزداد، أبو الحسن الواسطي العطار.
روى عن أبي محمد ابن السقاء مسند مسدد؛ رواه عنه أبو نعيم محمد بن إبراهيم الجماري.
توفي في شعبان (٣).
٧ - إبراهيم بن محمد بن زكريا بن زكريا بن مفرج بن يحيى بن زياد بن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي وقاص، أبو القاسم الزهري الإفليلي ثم القرطبي، وإفليل التي والده منها قرية من قرى الشام.
روى عن أبيه، وأبي عيسى الليثي، وأبي محمد الفاسي، وأبي زكريا بن عائذ، وأبي بكر الزبيدي، وأحمد بن أبان بن سيد، وجماعة.
وولي الوزارة للمستكفي بالله، وكان إماما حافظا للغة والأشعار، قائما عليها، لا سيما شعر أبي تمام، وأبي الطيب المتنبي، وكان ذكرا للأخبار وأيام الناس، بارعا في اللغة، صادق اللهجة.
ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو مروان الطبني، وأبو سراج، وآخرون (٤)، وأقرأ الأدب مدة، وله مصنف في شرح معاني شعر المتنبي، وغير ذلك.
وتوفي في ذي القعدة بقرطبة.
٨ - بشرويه بن محمد بن إبراهيم، الرئيس أبو نعيم الجرجاني الزاهد.
سمع من بشر بن أحمد الإسفراييني، وأجاز له إسماعيل بن نجيد.
وتوفي في ربيع الأول بنيسابور (٥).
стр. 9359
٩ - الحسين بن الحسن بن يعقوب، أبو عبد الله ابن الدباس الواسطي، الملقب بجديرة، بالجيم.
سمع أبا حفص الكتاني، والمخلص، وأحمد بن عبيد بن بيري، وابن جهضم، وجماعة. سمع منه علي بن محمد الجلابي، وورخه (١).
١٠ - الحسين بن عقبة، أبو عبد الله البصري الضرير، من أعيان الشيعة.
قرأ على الشريف المرتضى كتاب الذخيرة وحفظه، وله سبع عشرة سنة، وكان من أذكياء بني آدم، ورد أنه قال: أقدر أحكي مجالس الشريف وما جرى فيها من أول يوم حضرتها. ثم أخذ يسردها مجلسا مجلسا، والناس يتعجبون.
١١ - الملك العزيز، أبو منصور خسرفيروز ابن الملك جلال الدولة أبي طاهر فيروز ابن الملك بهاء الدولة خرة فيروز ابن الملك عضد الدولة فناخسرو ابن ركن الدين الحسن بن بويه الديلمي.
ولد بالبصرة سنة سبع وأربعمائة، وولي إمرة واسط لأبيه وبرع في الأدب والأخبار والعربية، وأكب على اللهو والخلاعة.
وله شعر رائق، فمن ذلك وأجاد:
وراقص يستحث الكف بالقدم … مستملح الشكل والأعطاف والشيم
يرى له نبرات من أنامله … كأنها نبضات البرق في الظلم
يراجع الحث في الإيقاع من طرب … تراجع الرجل الفأفاء في الكلم
وله:
من ملني فلينأ عني راشدا … فمتى عرضت له فلست براشد
ما ضاقت الدنيا علي بأسرها … حتى تراني راغبا في زاهد
ولما مات أبوه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فارق العزيز واسطا وأقام عند أمير العرب دبيس بن مزيد، ثم توجه إلى ديار بكر منتجعا للملوك، فمات في ربيع الأول بميافارقين (٢).
стр. 9360
١٢ - رفق المستنصري، أمير دمشق، عدة الدولة.
ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين بعد طارق المستنصري، وعزل بعد أيام، وولي إمرة حلب (١).
١٣ - العباس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحسين بن الفرات، أبو أحمد ابن الوزير.
من بيت حشمة ورياسة بمصر. روى عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس، وغيره. روى عنه الرازي في مشيخته.
١٤ - عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن، أبو نصر ابن الصابوني النيسابوري.
سافر للحج فدخل بلاد الروم، وعقد مجلسا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية. فمرض ﵀ ومات، وحمل تابوته إلى نيسابور (٢).
١٥ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عون الله بن حدير القرطبي.
رجل كبير القدر، طويل العمر. رحل سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، فقرأ بمصر على أبي الطيب بن غلبون، ولقي بمكة الدينوري، وبالقيروان أبا محمد بن أبي زيد، ورجع.
وكان فاضلا ناسكا، زاهدا، ورعا، صدوقا من بيت علم وشرف، وقد جربت له دعوات مستجابات، وكان إمام مسجد عبد الله البلنسي.
توفي في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة (٣).
١٦ - عبد الصمد بن أبي نصر العاصمي البخاري.
حدث عن أبي عمرو محمد بن محمد بن صابر، وغيره. روى عنه القاضي أبو المحاسن الروياني.
стр. 9361
١٧ - علي بن أحمد الحاكم، أبو أحمد الإستراباذي.
توفي بسمرقند.
١٨ - علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة، الفقيه أبو الحسن العربي (١) السمرقندي، الحنفي المفتي.
رحل ليحج، فحدث في الطريق ببغداد، وبدمشق عن أبيه وأخيه إسحاق، ومحمد بن أحمد بن مت الأشتيخني، وإبراهيم بن عبد الله الرازي نزيل بخارى، وأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، ومنصور بن نصر الكاغدي، ومحمد بن يحيى الغياثي، وغيرهم.
روى عنه أبو علي الأهوازي، وهو أكبر منه، وأبو بكر الخطيب، ومنصور بن عبد الجبار السمعاني، والفقيه نصر المقدسي، وفيد بن عبد الرحمن الهمذاني، وآخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي.
قال الخطيب (٢): كان من أهل العلم والتقدم في مذهب أبي حنيفة. قال لي: ولدتُ في شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة، وكان أبي يذكر أنه من العرب وأدركه أجله في الطريق.
قلت: قد حدث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة، وذلك في سنة إحدى وأربعين (٣).
١٩ - علي بن عبد الله بن حسين بن الشبيه، أبو القاسم العلوي البغدادي الناسخ.
سمع محمد بن المظفر. روى عنه الخطيب، وقال (٤): كان صدوقا دينا يورق بالأجرة.
٢٠ - علي بن عمر بن محمد، أبو الحسن الحراني، ثم المصري الصواف، المعروف بابن حمصة.
стр. 9362
لم يرو شيئا سوى مجلس البطاقة، لكنه تفرد به مدة سنين، وكان آخر من حدث عن حمزة الحافظ، سمعه وهو مراهق، فإن شيخنا الدمياطي أخبرنا أنه سمع ابن رواج قال: أخبرنا السلفي قال: قال أبو عبد الله الرازي: سمعنا ابن حمصة يقول: ولدت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
وبالسند إلى السفلي قال: أخبرنا أبو صادق، والرازي؛ قالا: قال لنا أبو الحسن: لما أملى علينا حمزة حديث البطاقة صاح غريب من الحلقة صيحة فاظت نفسه معها، وأنا ممن حضر جنازته وصلى عليه.
روى عنه هبة الله بن محمد الشيرازي، وأبو النجيب عبد الغفار الأرموي، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي، وولده أبو عبد الله محمد الرازي، وهو آخر أصحابه، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، وأبو صادق مرشد بن يحيى، وآخرون. وكان سماعه من حمزة الكناني في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وتوفي في ثالث رجب من العام الذي فيه، وصلى عليه الفقيه أبو محمد عبد الله بن الوليد المالكي (١).
٢١ - فارس بن نصر، أبو القاسم البغدادي الخباز.
سمع أبا الحسين بن سمعون. روى عنه الخطيب، وقال (٢): كان صدوقا. ثم ذكر وفاته.
٢٢ - الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود، أبو القاسم الثقفي الأصبهاني، والد الرئيس.
أملى عن الحسن بن داود الأصبهاني، وغيره.
وسمع بعد السبعين وثلاثمائة. روى عنه أبو علي الحداد.
٢٣ - قرواش بن مقلد بن المسيب بن رافع العقيلي، الأمير أبو المنيع معتمد الدولة ابن الأمير حسام الدولة أبي حسان صاحب الموصل.
ذكرنا والده في سنة إحدى وتسعين وإن قرواشا ولي الموصل بعده، فطالت أيامه واتسعت مملكته، فكان بيده الموصل والمدائن والكوفة وسقي الفرات، وقد خطب في بلاده للحاكم صاحب مصر، ثم رجع عن ذلك وخطب
стр. 9363
لخليفة الإسلام القادر بالله. فجهز صاحب مصر جيشا لحربه، ووصلت الغُزّ إلى الموصل ونهبوا دار قرواش، وأخذوا له من الذهب مائتي ألف دينار، فاستنجد عليهم بدبيس بن صدقة الأسدي، واجتمعا على حرب الغز فنصرا عليهم وقتلا منهم خلقا.
وكان قرواش ظريفا أديبا شاعرا نهابا وهابا جوادا.
ومن شعره:
من كان يحمد أو يذم مورثا للمال من آبائه وجدوده فأنا امرؤ لله أشكر وحده شكرا كثيرا جالبا لمزيده لي أشقر ملء العنان مغاور يعطيك ما يرضيك من محموده ومهند عضبٌ إذا جردته خلت البروق تموج في تجريده وبذا حويتُ المال، إلا أنني سلطتُ فيه يدي على تبديده وكان على سنن العرب، فورد أنه جمع بين أختين فلاموه، فقال: خبروني ما الذي نستعمل من الشرع حتى تتكلموا في هذا الأمر.
وقال مرةً: ما في رقبتي غير دم خمسة أو ستة من العرب قتلتهم، فأما الحاضرة فما يعبأ الله بهم.
ثم إنه وقع بينه وبين بركة ابن أخيه، فقبض عليه بركة وحبسه وتلقب: زعيم الدولة، وذلك في سنة إحدى وأربعين هذه، فلم تطل دولته ومات في آخر سنة ثلاث وأربعين، فقام بعده أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلد ابن أخيه فأول ما ملك عمد إلى عمه قرواش أخرجه من السجن فذبحه صبرا بين يديه، وذلك في رجب سنة أربع وأربعين (١).
وقيل: بل مات في سجنه، وقوي أمر قريش وعظم شأنه.
٢٤ - محمد بن أحمد بن علي بن حمدان، الحافظ أبو طاهر.
محدث مكثر، رحال، تخرج بالحاكم، وسمع من زاهر بن أحمد بسرخس، ومن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، ومحمد بن عبد الله الجوزقي الحافظ، وطبقتهما بنيسابور ومن جعفر بن فناكي بالري، ومن أحمد بن علي بن عمر السليماني ببيكند، ومن محمد بن أحمد غنجار البخاري
стр. 9364
ببخارى، ومن أبي سعد الإدريسي بسمرقند، ومن علي بن محمد بن عمر الفقيه بالري، ومن ابن الصلت الأهوازي ببغداد، ومن علي بن أحمد الخزاعي، ببخارى، ومن أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي بمرو. عرفت سماعه منهم من جمعه طرق حديث الطير ومن جمعه مسند بهز بن حكيم، كتبه عنه أبو سعيد محمد بن أحمد بن حسين النيسابوري في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.
٢٥ - محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله، القاضي، أبو الفضل السعدي البغدادي، الفقيه الشافعي راوي معجم الصحابة للبغوي، عن ابن بطة العكبري.
سمع موسى بن محمد بن جعفر السمسار، وأبا الفضل عبيد الله الزهري، وأبا بكر بن شاذان، وأبا طاهر المخلص، وابن بطة، ومحمد بن عمر بن زنبور، وأبا الحسن ابن الجندي ببغداد، وأبا عبد الله الجعفي بالكوفة، وابن جميع بصيدا، وحامد بن إدريس بالموصل، وأبا مسلم الكاتب بمصر، وسكن مصر وأملى وأفاد، وكان من تلامذة أبي حامد الإسفراييني.
روى عنه سهل بن بشر الإسفراييني، وعلي بن مكي الأزدي، وأبو نصر الطريثيثي، ومحمد بن أحمد الرازي، وآخرون، وقد كتب عنه شيخه الحافظ عبد الغني، ومات قبله بنيف وثلاثين سنة.
توفي أبو الفضل السعدي في شعبان، وقيل: في شوال، فيحرر (١).
٢٦ - محمد بن إسحاق بن محمد، القاضي أبو الحسن القهستاني.
الذي روى مسند علي لمطين في اثني عشر جزءا بمصر، عن علي بن حسان الدممي، فحدث به في هذا العام في ذي الحجة، وسمعه منه أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، فهذا الرجل ليس في مشيخة الرازي، وسمعه منه أبو صادق مرشد المديني، فسمعه السلفي، من مرشد، وقد حدث يحيى بن محمد بن أحمد الرازي بالمسند عن والده، عن القهستاني.
٢٧ - محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم، أبو عبد الله الصوري الحافظ، أحد أعلام الحديث.
стр. 9365
سمع الحديث على كبر، وعني به أتم عناية إلى أن صار فيه رأسا. سمع أبا الحسين بن جميع، وأبا عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، ومحمد بن عبد الصمد الزرافي (١)، ومحمد بن جعفر الكلاعي، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأبا محمد بن النحاس، وعبد الله بن محمد بن بندار، وطائفة كبيرة بمصر، وتخرج بعبد الغني، ثم رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصفار أبا الحسن بن مخلد، وطبقته.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وقاضي العراق أبو عبد الله الدامغاني، وجعفر السراج، والمبارك ابن الطيوري، وسعد الله بن صاعد الرحبي، وآخرون.
قال: ولدت في سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة.
قال الخطيب (٢): كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبا له، وأحسنهم معرفة به. لم يقدم علينا أفهم منه لعلم الحديث، وكان دقيق الخط، صحيح النقل، حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغد الخراساني ثمانين سطرا، وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب فيما يسمعه. ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات، وكان ﵀ يسرد الصوم لا يفطر إلا في الأعياد، وذكر لي أن عبد الغني كتب عنه أشياء في تصانيفه، وصرح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: حدثني الورد بن علي.
قال الخطيب (٣): وكان صدوقا، كتب عني وكتبت عنه، ولم يزل ببغداد حتى توفي بها في جمادى الآخرة، وقد نيف على الستين.
وذكره أبو الوليد الباجي فقال: الصوري أحفظ من رأيناه.
وقال غيث بن علي الأرمنازي: رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحفظ من الصوري.
وقال عبد المحسن البغدادي الشيحي: ما رأينا مثله، كان كأنه شعلة نار، بلسان كالحسام القاطع.
стр. 9366
وقال السلفي: كتب الصوري صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي، ولم يكن له سوى عين واحدة.
قال: وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الوراق، وكان ثقة متقنا، أنه شاهد أبا عبد الله الصوري، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك، لم يكن وراءه إلا الدين والخير، ولكنه كان شيئا جبل عليه، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة، ولا الخارج عن السمت. فقرأ يوما جزءا على أبي العباس الرازي وعن له أمر أضحكه، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضحكه وقالوا: هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله ﷺ وأنت تضحك، وأكثروا عليه وقالوا: شيوخ بلدنا لا يرضون هذا. فقال: ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله ﷺ ، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده.
قال الباجي: لزمت الصوري ثلاثة أعوام، فما رأيته تعرض لفتوى.
وقال أبو الحسين ابن الطيوري: كتبتُ عن خلق فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري كان يكتب بفرد عين، وكان متفننا، يعرف من كل علم، وقوله حجة. قال: وعنه أخذ الخطيب علم الحديث.
قلت: وشعره مما رواه عنه الخطيب:
في جد وفي هزل إذا شئـ … ـت وجدي أضعاف أضعاف هزلي
عاب قوم علي هذا ولجوا … في عتابي وأكثروا فيه عذلي
قلت: مهلا، لا تفرطوا في ملامي … واحكموا لي فيكم بغالب فعلي
أنا راض بحكمكم إن عدلتم … رب حكم يمضي على غير عدل (١)
وللصوري:
قل لمن عاند الحديث وأضحى … عائبا أهله ومن يدعيه
أبعلم تقول هذا؟ أبن لي … أم بجهل فالجهل خلق السفيه
стр. 9367
أيعاب الذين هم حفظوا الد … ين من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه … راجع كل عالم وفقيه (١)
٢٨ - مزيد بن محمد السلمي الطوسي الفقيه.
روى عن زاهر بن أحمد الفقيه. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني.
٢٩ - مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، الأمير أبو الفتح.
توفي بغزنة في رجب عن تسع وعشرين سنة. تملك عزنة عشر سنين.
قال ابن الأثير (٢): كان قد كاتب أصحاب الأطراف ودعاهم إلى نصرته، وبذل لهم الأموال والإمرة على بلاد خراسان. فأجابوه منهم أبو كاليجار صاحب أصبهان، فإنه سار بجيوشه في المفازة فهلك كثير من عسكره، ومرض هو ورجع، ومنهم خاقان الترك فإنه أتى ترمذ فنهب وخرب وصادر، وسار مودود من غزنة فاعتراه قولنج، فرجع وبعث وزيره لأخذ سجستان من الغز، فمات مودود، وملكوا بعده ابنه وخلعوه بعد خمسة أيام، وملكوا عم مودود، وهو عبد الرشيد ابن السلطان محمود ولقب شمس دين الله.
٣٠ - الملك العزيز أبو منصور ابن جلال الدولة أبي طاهر بن بويه.
توفي بظاهر ميافارقين، وله شعر رائق.
ورخه ابن نظيف، وكان قد قرأ العربية مدة بواسط على أبي الحسن الحسيني النحوي المتوفى سنة ثمان وثلاثين، وكانت مدة مملكته سبع سنين، وهو أول من لقب بألقاب ملوك زماننا، وكانت دولته ضعيفة (٣).
стр. 9368
سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة
٣١ - أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن مهران، أبو بكر الفقيه الأصبهاني الحافظ.
توفي في شوال.
يروي عن أبي مسلم بن شهدل، وطبقته، وعنه الحداد.
٣٢ - أحمد بن علي بن الحسين، أبو الحسين التوزي المحتسب البغدادي.
سمع علي بن لؤلؤ الوراق، ومحمد بن المظفر الحافظ، ويوسف القواس.
قال الخطيب (١): كان صدوقا مديما للسماع معنا، كتبت عنه.
ومات في ربيع الأول وله سبع وسبعون سنة.
قلت: روى عنه جعفر السراج.
٣٣ - أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب بن مسرور بن أحمد الأسدي البلدي ثم البغدادي، أبو نصر الخباز المقرئ، مقرئ العراق.
قرأ على منصور بن محمد القزاز صاحب ابن مجاهد برواية الدوري، وعلى عمر بن إبراهيم الكتاني صاحب ابن مجاهد برواية عاصم، وعلى المعافى بن زكريا الجريري، برواية قنبل، وقرأ المعافى على ابن شنبوذ، وغيره، وقد قرأ أبو نصر أيضا على إبراهيم بن أحمد الطبري، وعلى علي بن محمد العلاف، وعلى الحمامي، وأبي الحسن علي بن إسماعيل بن الحسن القطان المعروف بالخاشع، وغيرهم.
قرأ عليه الزاهد أبو منصور محمد بن أحمد الخياط، وأبو طاهر بن سوار، وأبو البركات عبد الملك بن أحمد، وقد سمعتُ من طريقه جزءا في ترتيب التنزيل.
وممن قرأ عليه أبو نصر الحسن بن أحمد الشهرزوري والد أبي الكرم،
стр. 9369
وعبد السيد بن عتاب، وعلي بن الفرج الدينوري ابن الحارس، وأحمد بن الحسين القطان، وغيرهم.
وكان قد سمع ببلد من المطهر بن إسماعيل القاضي صاحب أبي يعلى الموصلي، وببغداد من ابن سمعون، وعيسى بن الوزير، وطائفة، وصنف كتاب المفيد في القراءات السبع.
روى عنه أبو منصور الخياط، وعبد الملك بن أحمد الشهرزوري، وعلي بن أحمد بن فنجان الشهرزوري.
قال ابن خيرون: مات سنة اثنتين وأربعين، وخلط في بعض سماعه، ومولده سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
مات في جمادى الأولى ﵀.
٣٤ - أحمد بن محمد بن عبد الواحد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن عمر المنكدري التيمي، الإمام أبو بكر المروروذي الفقيه الشافعي.
قدم بغداد، وتفقه على أبي حامد الإسفراييني.
وسمع من أبي أحمد الفرضي، وابن مهدي، وبنيسابور من الحاكم، وطائفة، وله شعر وفضائل.
كتب عنه أبو بكر الخطيب (١)، ومات بمرو الروذ، وقد قارب السبعين (٢).
٣٥ - الحسن بن الحسين بن يحيى بن زكريا بن أحمد البلخي. ثم الدمشقي، أبو محمد.
روى عن جده يحيى عن ابن أبي ثابت. روى عنه عبد العزيز الكتاني (٣).
٣٦ - الحسن بن خلف بن يعقوب، أبو القاسم البغدادي المقرئ، الملقب بالحكيم.
سكن مصر، وأدب صاحب مصر، وروى عن ابن ماسي، وعلي بن
стр. 9370
محمد بن كيسان، وابن لؤلؤ. روى عنه مشرف بن علي، والحبال، وسهل بن بشر الإسفراييني، وجماعة.
قال الحبال (١): كان ثقة، لكنه ابتلي.
٣٧ - الحسن بن عبد الواحد النجيرمي ثم المصري.
روى عن المهندس، وغيره (٢).
٣٨ - الحسن ابن الشريف المرتضى علي الموسوي الرافضي، كان يلقب بالأظهر.
شيعي جلد، معتزلي له تواليف، مات كهلا.
٣٩ - الحسن بن محمد بن ناقة، أبو يعلى البغدادي الرزاز.
سمع أبا بكر القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، وأبا الحسن الجراحي.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان يتشيع. مولده سنة ست وخمسين وثلاثمائة، سماعه صحيح. توفي في ربيع الآخر.
٤٠ - حمد بن علي بن محمد، أبو القاسم اللاسكي الروياني العدل.
من التجار المعروفين، سكن الري، وسمع من حمد بن عبد الله، ومن علي بن محمد القصار، ورحل فسمع السنن بالبصرة من الهاشمي، وسمع من أصحاب الأصم بنيسابور، وأنفق على أهل الحديث أموالا كثيرة. ثم رحل إلى ما وراء النهر فسمع من منصور الكاغدي، وكان البلد محصورا. قال: فأخذت الجواز لجماعة معي حتى دخلوا البلد وسمعوا من الكاغدي، يعني بلد سمرقند، فلما فتح على تكين سمرقند قصدته وأخذت منه خطا بأن لا يؤذي ذلك الشيخ ومن في سكته، وبذلت على ذلك مالا.
توفي حمد بالري، وذكر ترجمته علي بن محمد الجرجاني.
٤١ - الخليل بن هبة الله، أبو بكر التميمي البزاز، الدمشقي.
سمع عبد الوهاب الكلابي، والحسن بن درستويه. روى عنه نجا بن أحمد، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأبو طاهر الحنائي.
стр. 9371
قال الكتاني (١): كان ثقة.
٤٢ - داود بن محمد بن الحسين بن داود، أبو علي الحسني العلوي.
٤٣ - سعيد بن وهب، أبو القاسم الكوفي، الدهقان.
ثقة، روى عن علي بن عبد الرحمن البكائي، وأبي الطيب ابن النخاس، وثقه أبي (٢).
٤٤ - سلمة بن أمية بن وديع، أبو القاسم التجيبي، الإمام الأندلسي، نزيل إشبيلية.
رحل وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الطيب بن غلبون وابنه طاهر بن غلبون، وأبي أحمد السامري، وغيرهم، وأسرته الروم حال رجوعه، ثم أنقذه الله بعد سنين.
وكان مولده سنة خمس وستين وثلاثمائة، وتوفي في صفر بإشبيلية.
قال ابن خزرج: كان ثقة فاضلا (٣).
٤٥ - عبد الله بن محمد بن حسين الأصبهاني، أبو محمد الكتاني.
حدث عن ابن المقرئ.
مات في ذي الحجة.
٤٦ - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن فادويه، أبو القاسم الأصبهاني التاجر.
توفي في جمادى الآخرة، وكان متشددا على المبتدعة.
روى عن أبي الشيخ، وجماعة، وعنه أحمد بن الحسين بن أبي ذر الصالحاني، وغيره.
٤٧ - علي بن الحسين بن علي بن شعبان، أبو الحسن بن أبي عبد الله الخولاني المصري.
سمع محمد بن الحسين الدقاق عن محمد بن الربيع الجيزي. روى عنه محمد بن أحمد الرازي في مشيخته.
стр. 9372
وتوفي في شوال (١).
٤٨ - علي بن عمر بن محمد، أبو الحسن ابن القزويني الحربي الزاهد.
سمع أبا حفص ابن الزيات، والقاضي أبا الحسن الجراحي، وأبا عمر بن حيويه، وأبا بكر بن شاذان، وطبقتهم.
قال الخطيب (٢): كتبنا عنه، وكان أحد الزهاد المذكورين، ومن عباد الله الصالحين، يقرئ القرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة رحمة الله عليه. قال لي: ولدت سنة ستين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان، وغلقت جميع بغداد يوم دفنه، ولم أر جمعا على جنازة أعظم منه.
قلت: وله مجالس مشهورة يرويها النجيبُ الحراني.
روى عنه أبو علي أحمد بن محمد البرداني، وأبو سعد أحمد بن محمد بن شاكر الطرسوسي شيخ ذاكر بن كامل، وجعفر بن أحمد السراج، والحسن بن محمد بن إسحاق الباقرحي، وأبو العز محمد بن المختار، وهبة الله بن أحمد الرحبي، وأبو منصور أحمد بن محمد الصيرفي، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وآخرون.
قال أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن طلحة بن المنقي الحربي قال: حضرت والدي الوفاة، فأوصى إلي بما أفعله، وقال: تمضي إلى القزويني وتقول له: رأيت النبي ﷺ في المنام وقال لي: اقرأ على القزويني مني السلام، وقل له: العلامة أنك كنت بالموقف في هذه السنة. فلما مات أبي جئت إلى القزويني، فقال لي ابتداء: مات أبوك؟ قلت: نعم. فقال: ﵀ وصدق رسول الله ﷺ ، وصدق أبوك، وأقسم علي أن لا أحدث به في حياته، ففعلت.
أخبرنا ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السلفي قال: سألته، يعني شجاعا الذهلي، عن أبي الحسن القزويني فقال: كان علم الزهاد والصالحين وإمام الأتقياء الورعين، له كرامات ظاهرة معروفة يتداولها الناس
стр. 9373
عنه، لم يزل يقرئ ويحدث إلى أن مات.
وقال أبو صالح المؤذن في معجمه، أبو الحسن ابن القزويني الشافعي المشار إليه في زمانه ببغداد في الزهد والورع وكثرة القراءة، ومعرفة الفقه والحديث، قرأ القرآن علي أبي حفص الكتاني، وقرأ القراءات، ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادا بها.
وقال هبة الله ابن المجلي في كتاب مناقب ابن القزويني ما معناه: إن ابن القزويني كان كلمة إجماع في الخير، وكان ممن جمعت له القلوب فحدثني أحمد بن محمد الأمين قال: كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده، كان أي جزء وقع بيده خرج به وأملى منه عن شيخ واحد جميع المجلس، ويقول: حديث رسول الله ﷺ لا ينتقى. قال: وكان أكثر أصوله بخطه. قال: وسمعت عبد الله بن سبعون القيرواني يقول: أبو الحسن القزويني ثقة ثبت، وما رأيت أعقل منه.
وحدث أبو الحسن البيضاوي، عن أبيه أبي عبد الله قال: كان أبو الحسن يتفقه معنا على الداركي وهو شاب، وكان ملازما للصمت قل أن يتكلم.
وقال: قال لنا أبو محمد المالكي: خرج في كتب القزويني تعليق بخطه على أبي القاسم الداركي، وتعليق في النحو عن ابن جني، سمعت أبا العباس المؤدب وغيره يقولان: إن أبا الحسن سمع الشاة تذكر الله تعالى.
حدثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار قبر ابن القزويني، ففتح ختمة هناك وتفاءل للشيخ، فطلع أول ذلك: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾
وعن أبي الحسن الماوردي القاضي قال: صليت خلف أبي الحسن القزويني، فرأيت عليه قميصا نقيا مطرزا، فقلت في نفسي: أين الطرز من الزهد؟ فلما سلم قال: سبحان الله الطرز لا ينقض أحكام الزهد.
حدثني محمد بن الحسين القزاز قال: كان ببغداد زاهد خشن العيش، وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل الطيب، ويلبس الرقيق، فقال: سبحان الله رجل مجمع على زهده وهذا حاله، أشتهي أن أراه. فجاء إلى الحربية، قال:
стр. 9374
فرآه، فقال الشيخ: سبحان الله، رجل يومئ إليه بالزهد يعارض الله في أفعاله، وما هنا محرم ولا منكر؟! فطفق ذلك الرجل يشهق ويبكي، وذكر الحكاية.
سمعت أبا نصر عبد السيد بن الصباغ يقول: حضرتُ عند القزويني فدخل عليه أبو بكر ابن الرحبي فقال: أيها الشيخ، أي شيء أمرتني نفسي أخالفها؟ فقال: إن كنت مريدا، فنعم، وإن كنت عارفا، فلا. فانصرفت وأنا مفكر وكأنني لم أصوبه. فرأيتُ في النوم ليلتي شيئا أزعجني، وكأن من يقول لي: هذا بسبب ابن القزويني، يعني لما أخذت عليه.
وحدثني أبو القاسم عبد السميع الهاشمي عن الزاهد عبد العزيز الصحراوي قال: كنت أقرأ على القزويني، فجاء رجل مغطى الوجه، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بين يديه ساعة، ثم قام وشيعه. فاشتد عجبي وسألت صاحبي: من هذا؟ فقال: أوما تعرفه؟ هذا أمير المؤمنين القادر بالله.
وحدثنا أحمد بن محمد الأمين، قال: رأيت الملك أبا كاليجار قائما يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل.
وحدثني علي بن محمد الطراح الوكيل قال: رأيت الملك أبا طاهر بن بويه قائما بين يدي أبي الحسن يومئ إليه ليجلس فيأبى.
ثم حكى ابن المجلي له عدة كرامات منها شهود عرفة وهو ببغداد، ومنها ذهب إلى مكة فطاف ورجع من ليلته.
وقد أخبرنا ابن الخلال، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السلفي قال: سمعت جعفر بن أحمد السراج يقول: رأيت على أبي الحسن القزويني الزاهد ثوبا رفيعا لينا، فخطر ببالي كيف مثله في زهده يلبس مثل هذا؟ فقال لي في الحال بعد أن نظر إلي: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ وحضرنا عنده يوما للسماع إلى أن وصلت الشمس إلينا وتأذينا بحرها، فقلتُ في نفسي: لو تحول الشيخ إلى الظل. فقال لي في الحال: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ (١)
٤٩ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن المقرئ الرازي الحافظ الصالح.
стр. 9375
حدث بدمشق عن أبي علي حمد بن عبد الله الأصبهاني الرازي، وأبي سعد الماليني. روى عنه عبد العزيز الكتاني (١).
٥٠ - عمر بن ثابت، أبو القاسم الثمانيني الموصلي النحوي الضرير.
من كبار أئمة العربية. أخذ عن أبي الفتح بن جني، وغيره، وعنه أخذ أبو المعمر بن طباطبا العلوي.
وكان هو وأبو القاسم بن برهان يقرئان العربية بالعراق، فكان الرؤساء يقرأون على ابن برهان، وكان العوام يقرأون على الثمانيني، وثمانين: بليدة كقرية من أرض جزيرة ابن عمر، يقال: إنها أول قرية بنيت بعد الطوفان، ونزلها الثمانون أهل السفينة، فسميت بهم، وله من التصانيف كتاب شرح اللمع، وكتاب المفيد في النحو، وكتاب شرح التصريف الملوكي.
توفي في هذه السنة في ذي القعدة (٢).
٥١ - القاسم بن أحمد بن القاسم بن أبان.
حدث بأصبهان عن علي بن محمد بن عمر الفقيه الرازي، روى عنه أبو علي الحداد.
٥٢ - محمد بن أحمد بن الحسين، أبو الحسن ابن المحاملي.
توفي في ربيع الآخر (٣).
٥٣ - محمد بن إسماعيل، أبو بكر الجوهري.
حدث بمصر عن ابن محمش الزيادي، وأبي عمر بن مهدي. روى عنه الرازي في مشيخته، وسهل بن بشر الإسفراييني (٤).
٥٤ - محمد بن طلحة بن علي بن الصقر الكتاني، البغدادي، من أولاد الشيوخ.
стр. 9376
روى عن أبيه، وأبي عمر بن حيويه، وأبي القاسم بن حبابة، والمخلص.
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان صدوقا دينا.
٥٥ - محمد بن عبد الله بن فضلويه. أبو منصور الأصبهاني الوكيل.
روى عن عبد الرحمن بن طلحة الطلحي، شيخ، روى عن الفضل بن الخطيب، وابن الجارود. روى عنه أبو علي الحداد (٢).
٥٦ - محمد بن عبد المؤمن، أبو إسحاق الإسكافي.
ولد سنة ستين وثلاثمائة ببغداد، وسمع أبا عبد الله بن عبيد العسكري، ومحمد بن المظفر، والأبهري، وكان فقيها مالكيا ثقة.
وثقه الخطيب، وروى عنه (٣).
٥٧ - محمد بن عبد الواحد ابن زوج الحرة محمد البغدادي. الأوسط من الإخوة، وهو أبو الحسن أخو أبي عبد الله وأبي يعلى.
سمع من أصحاب البغوي، وسمع من أبي علي الفارسي النحوي، وعلي بن لؤلؤ الوراق، وابن المظفر، وهؤلاء.
قال الخطيب (٤): كتبنا عنه، وكان صدوقا، ولد سنة إحدى وسبعين، ومات في جمادى الآخرة.
٥٨ - محمد بن علي بن محمد بن يوسف. أبو طاهر ابن العلاف البغدادي الواعظ.
سمع أحمد بن جعفر القطيعي، وأحمد بن جعفر الختلي ومخلد بن جعفر الباقرحي، وغيرهم.
قال الخطيب (٥): كتب عنه، وكان صدوقا ظاهر الوقار، له حلقة في جامع المنصور ومجلس وعظ. مات في ربيع الآخر.
стр. 9377
قلت: روى عنه أيضا الحسن بن محمد الباقرحي، وأبو الحسين المبارك ابن الطيوري، وجماعة.
٥٩ - محمد بن علي بن أحمد بن الحسين بن بهرام. أبو بكر الجوزداني ثم الأصبهاني.
وجوزدان مدينة مما يلي بلخ، غير جوزدان التي منها أبو بكر، والتي هذا منها قرية على باب أصبهان.
كان مقرئا مجودا، طيب الصوت، محدثا صاحب أصول. قرأ القرآن على الشيخ محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي، وسمع من أبي بكر بن المقرئ، ورحل إلى بغداد فسمع من أبي حفص بن شاهين، والمخلص. روى عنه يحيى بن منده الحافظ، وإلكيا يحيى بن حسين الرازي الحافظ، وغيرهما.
وتوفي في ذي القعدة، وكان إمام الجامع العتيق بأصبهان (١).
٦٠ - محمد بن محمد بن إسماعيل، أبو بكر البغدادي الطاهري.
كان من أهل القرآن والعبادة والصلاح والحج.
قال الخطيب (٢): بلغني أنه حج علي قدميه أربعين حجة، وكان يصحب الفقراء. حدثنا عن أبي حفص بن شاهين، وأبي الحسين بن سمعون، وكان ثقة. توفي في شعبان.
٦١ - محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمن محمد بن يوسف. أبو بكر بن أبي نصر الشحام النيسابوري المقرئ الشروطي الزاهد، الصالح، والد طاهر، وجد زاهر.
روى عن الحافظ أحمد بن محمد الحيري، و (٣).
٦٢ - محمد بن مهران بن أحمد بن محمد بن مهران، أبو عبد الله الخويي. يعرف بشيخ الإسلام.
حدث بدمشق، وحدث بأصبهان في هذه السنة، وانقطع خبره.
стр. 9378
روى عن المخلص، ومحمد بن عمر بن زنبور، وأبي الحسن بن الجندي. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وعبد الرزاق بن عبد الله المعري، ومشرف بن المرجى، وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد (١)، وآخرون (٢).
٦٣ - منصور بن محمد بن عبد الله، أبو الفتح الأصبهاني، ويعرف بابن المقدر.
سكن بغداد، وحدث بها عن أبي بكر عبد الله بن محمد القباب.
قال الخطيب (٣): كان داعية إلى الاعتزال يستهزئ بالآثار، حدثنا من لفظه، فذكر حديثا.
٦٤ - ماجه بن علي بن أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني.
سمع علي بن أحمد بن صالح، وأبا الحسن الدارقطني، وابن شاهين.
٦٥ - مهدي بن أحمد بن محمد بن شبيب. الفقيه أبو الوفاء القايني، نزيل أصبهان.
سمع بنيسابور عبد الله بن يوسف، وأبا عبد الرحمن السلمي، وببغداد هبة الله بن سلامة. روى عنه أبو الفتح الحداد، وأبو علي الحداد، وأبو طاهر عبد الواحد الدشتج الذهبي.
وكان أشعريا واعظا، صنف تفسيرا، وتوفي في ذي الحجة بأصبهان.
٦٦ - يونس بن أحمد بن يونس بن عيشون، أبو سهل الجذامي ابن الحراني القرطبي اللغوي.
أخذ عن أبي عمر بن أبي الحباب، وابن سيد، وكان بصيرا باللسان، حافظا للغة والعروض، قيما بالأشعار، مليح الخط متقنا. أقرأ الناس مدة، وكان عظيم اللحية جدا. روى عنه أبو مروان بن سراج، وأبو مروان الطبني.
توفي في ذي الحجة عن تسع وسبعين سنة (٤).
стр. 9379
سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة
٦٧ - أحمد بن عثمان أبو نصر الجلاب.
سمع محمد بن إسماعيل الوراق، وابن أخي ميمي، وعنه الخطيب، وقال (١): ثقة صالح، مات في المحرم، وقد نيف على الثمانين.
٦٨ - أحمد بن علي بن أحمد، أبو الحسين البغدادي المؤدب. أخو أبي طاهر ابن الأنباري الفارض.
سمع أبا بكر الوراق.
قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان صدوقا.
٦٩ - أحمد بن علي بن محمد بن سلمة. أبو العباس الفهمي الأنماطي.
توفي بمصر في شعبان (٣).
سمع قطعة من الموطأ على عتيق بن موسى، عن أبي الرقراق، عن يحيى بن بكير. روى عنه الرازي في مشيخته، وسمع منه جماعة أجزاء.
٧٠ - أحمد بن قاسم بن محمد، أبو جعفر التجيبي الطليطلي، ويعرف بابن ارفع رأسه.
روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وعبد الله بن دنين.
وكان من كبار الفقهاء، شاعرا شروطيا، وكان بصيرا بالحديث وعلله، له حلقة إشغال.
توفي يوم عاشوراء.
قال ابن مظاهر: سمعتُ الناس يقولون يوم وفاته: اليوم مات العلم (٤).
٧١ - إسماعيل بن صاعد. أبو الحسن القاضي.
توفي بنيسابور في شهر رجب.
стр. 9380
ذكره الفارسي، فقال (١): إسماعيل بن صاعد بن محمد بن أحمد قاضي القضاة أبو الحسن ابن عماد الإسلام أبي العلاء أكبر أولاد أبيه سنا وأبسطهم حشمة وجاها، ولي قضاء الري، ثم قضاء نيسابور ونواحيها، وكان من الرجال الدهاة، ولم يشتهر بشيء من العلوم، إلا أنه كان دقيق النظر كيس الطبع، عارفا برسوم القضاء وتربية الحشمة، وكان قصير اليد عن الأموال، نقي الجانب، ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وسمعه أبوه في سنة ثلاث وثمانين، وبعدها، وحدث عن أبي الحسين الخفاف، والمخلدي، وظفر بن محمد السيد، وحج سنة اثنتين وأربعمائة، فسمع من أبي أحمد الفرضي وغيره، وعقد للإملاء بعد الثلاثين وأربعمائة، وبعث رسولا في أيام طغرلبك إلى فارس. فتوفي بإيذج، ونقل تابوته إلى نيسابور. أخبرنا عنه الوالد، ومسعود بن ناصر، وجماعة.
٧٢ - بركة بن مقلد، زعيم الدولة أبو كامل العقيلي.
كان قد غلب على مملكة الموصل، وغيرها، وقهر أخاه قرواشا، وعاث وأفسد وعسف، وانحدر في هذا العام إلى تكريت ليستولي على العراق أو ينهب البلاد، فانتقض عليه جرحه الذي أصابه من الغز فمات، فاجتمع جيشه العرب على تأمير علم الدين قريش بن بدران بن مقلد، فعاد إلى الموصل، وبعث إلى عمه قرواش وهو محبوس يعرفه بوفاة بركة. ثم تقرر الأمر لقريش، ودانت له تلك الناحية، ورد عمه إلى الحبس لكونه نازعا.
٧٣ - الحسن بن علي بن محمد أبو علي الشاموخي المقرئ بالبصرة.
له جزء معروف. روى عن أحمد بن محمد بن العباس صاحب أبي خليفة، ونحوه. روى عنه محمد بن الحسن بن باكير الفارسي.
٧٤ - الحسين بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن بيان، أبو عبد الله الواسطي، الدباس المعروف بجديرة (٢).
توفي في صفر.
стр. 9381
٧٥ - خلف، أبو القاسم البلنسي، مولى يوسف بن بهلول.
كان فقيها عارفا بمذهب مالك. له مختصر في المدونة جمع فيه أقوال أصحاب مالك، وهو كثير الفائدة. روى عن أبي عمر بن المكوي، وابن العطار، وأخذ عن أبي محمد الأصيلي.
وكان مقدما في علم الوثائق، وكان يعرف بالبريلي، وكان أبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه يقول: من أراد أن يكون فقيها من ليلته فعليه بكتاب البريلي.
توفي في ربيع الآخر (١).
٧٦ - عبد الله بن الحسين بن عبيد الله بن أحمد بن عبدان. الأزدي الدمشقي الصفار، المقرئ.
سمع عبد الوهاب الكلابي، وغيره. روى عنه ابن بنته أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، وجماعة (٢).
٧٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن، أبو القاسم الدمشقي المقرئ الشافعي.
حدث بمصر عن عبد الوهاب الكلابي. روى عنه عبد المحسن البغدادي.
أثنى عليه أبو إسحاق الحبال (٣).
٧٨ - عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن، أبو القاسم الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدل.
من بيت حشمة ورواية، وعلم. روى عن أبي الشيخ بن حيان، وأبي بكر عبد الله بن محمد القباب، وجماعة، وروى بالإجازة عن أبي القاسم الطبراني، وهو آخر من روى في الدنيا عن الطبراني، وقد أملى عدة مجالس، وحدث في هذا العام، ولا أعلم متى توفي.
روى عنه هادي بن الحسن العلوي، وجعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي، وإسماعيل بن الفضل السراج، وبندار بن محمد الخلقاني، وأبو سعد
стр. 9382
المطرز، وأبو علي الحداد، وآخرون، وتوفي في عشر التسعين سنة ثلاث.
قال يحيى بن منده: تكلموا فيه، ألحق في سماعه، وسماعه كثير بخط أبيه.
وقال يحيى أيضا: مات في ربيع الآخر.
٧٩ - عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى، أبو القاسم الرقي المعروف بابن الحراني.
حدث عن نصر بن أحمد المرجي، وأبي نصر الملاحمي. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني.
ووثقه الخطيب، وقال (١): مات بالرحبة، وكان قد سكنها، وقد تفقه على أبي حامد الإسفراييني (٢).
٨٠ - عبد الرزاق ابن القاضي أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر، أبو منصور اليزدي، ثم الأصبهاني الخطيب.
روى عن أبي الشيخ، وجماعة، وعنه أبو سعد المطرز.
قال أبو موسى المديني: توفي سنة ثلاث وأربعين.
٨١ - عبيد الله بن محمد بن قرعة النجار، أبو القاسم ابن الدلو.
سمع أبا عبد الله بن عبيد الدقاق العسكري، وحدث.
توفي في رمضان.
قال الخطيب (٣): صدوق.
٨٢ - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ، أبو القاسم أمين القضاة.
ولد سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وروى عن القطيعي، وأبي محمد بن ماسي (٤).
٨٣ - علي بن شجاع، أبو الحسن المصقلي الأصبهاني، الصوفي.
стр. 9383
رحل إلى العراق، وإلى فارس وخراسان، وسمع، ثم سمع ولديه من الحافظ ابن منده.
توفي في ربيع الأول.
وكان من أفاضل أهل أصبهان، حدث عن الدارقطني، وابن شاهين، وأبي بكر بن جشنس.
وهو شيباني صريح النسب. سمع أبو طاهر السلفي من جماعة من أصحابه (١).
٨٤ - علي بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الأصبهاني القطان الدلال.
سمع عبد الرحمن بن طلحة الطلحي بعد الثمانين وثلاثمائة. روى عنه أبو علي الحداد.
٨٥ - علي بن محمد بن زيدان، أبو القاسم البجلي الكوفي.
كان رجلا صالحا ورعا. روى عن قاضي الكوفة أبي القاسم بن أبي عابد. روى عنه أبي النرسي.
٨٦ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن عيسى، أبو القاسم الفارسي، ثم المصري.
مسند وقته بمصر. سمع الكثير من أبي أحمد بن الناصح، والقاضي الذهلي، وابن حيويه النيسابوري، والحسن بن رشيق، وعلي بن عبد الله بن العباس البغدادي، وغيرهم. روى عنه سهل بن بشر الإسفراييني، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبو عبد الله الرازي، وقال: سمعت عليه ستين جزءا أو أزيد.
توفي في شوال (٢).
٨٧ - محمد بن إسماعيل بن الحسن بن جعفر، القاضي أبو جعفر العلوي الحسيني النقيب بواسط.
توفي في شوال. حدث عن الحافظ أبي محمد ابن السقاء.
стр. 9384
٨٨ - محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبيد بن سعدان، أبو عبد الله الجذامي الزنباعي، مولاهم الدمشقي.
كان أسند من بقي بدمشق. سمع جمح بن القاسم، والحسن بن منير، وأبا عمر بن فضالة، ومحمد بن سليمان الربعي، ومحمد بن عبد الله بن زبر، ويوسف بن القاسم الميانجي، وغيرهم.
روى عنه الكتاني، وأبو القاسم المصيصي، والفقيه نصر المقدسي، وسهل الإسفراييني، ونجا العطار، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، وعلي ابن الموازيني وهو آخر من حدث عنه.
قال الكتاني (١): توفي يوم عرفة، وعنده ستة أجزاء أو نحوها.
قلت: وأخطأ من قال: إن عبد الكريم بن حمزة سمع منه.
٨٩ - محمد بن علي بن عمرويه، أبو سعد الوكيل النيسابوري.
سمع أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وغيرهما. وحدث (٢).
٩٠ - محمد بن علي بن محمد بن صخر، أبو الحسن القاضي الأزدي البصري الضرير.
كان كبير القدر، عالي الإسناد. حدث بمصر والحجاز، وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السجزي، وأملى عدة مجالس وقع لنا منها خمسة.
روى عن أبي بكر أحمد بن جعفر السقطي، وفهد بن إبراهيم بن فهد الساجي، ويوسف بن يعقوب النجيرمي، وأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن الخاركي، وأبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عمرو الحافظ ابن غلام الزهري، وأبي أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني، وعمر بن محمد بن سيف، وأحمد بن محمد بن أبي غسان الدقيقي، وطائفة سواهم.
روى عنه جعفر بن يحيى الحكاك، وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الوهاب القروي، وأبو خلف عبد الرحيم بن محمد الآملي الصوفي، والمطهر بن علي الميبذي، والقاضي أبو زيد عبد الرحمن بن عيسى القرطبي جد الطرطوشي
стр. 9385
لأمه، وإسماعيل بن الحسن العلوي، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، وغيرهم.
قال أبو إسحاق الحبال (١): توفي بزبيد في جمادى الآخرة ﵀.
قلت: وقد روى البيهقي في الطلاق (٢) عن الحسن بن أحمد السمرقندي قال: كتب إلينا ابن صخر من مكة. فذكر حديثا.
٩١ - محمد بن محمد بن خلف، أبو الحسن البصروي الشاعر.
مدح الأكابر، وبصرى الذي هو منها قرية دون عكبرا (٣).
٩٢ - مسافر بن الطيب بن عباد، الزاهد المقرئ أبو القاسم، صاحب قراءة يعقوب.
شيخ معمر، عارف بقراءة يعقوب الحضرمي. قرأ بها على الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي بالبصرة، وسمع الحديث من أبي إسحاق الهجيمي، لكن ضاع سماعه.
قال الخطيب (٤): كان شيخا صالحا. توفي في شوال، وقال لي أحمد بن خيرون: سمعته يقول: ولدت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
قلت: قرأ عليه أبو الفضل أحمد بن خيرون، وعبد السيد بن عتاب، وعلي بن الجراح، وثابت بن بندار، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف.
٩٣ - مسعدة بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أبو الفضل الجرجاني.
سمع أباه، وعمه أبا نصر، وأحمد بن موسى الباغشي، ويوسف بن إبراهيم السهمي، وأبا بكر الآبندوني، وأملى الكثير.
توفي في شهر شوال، وهو والد الشيخ أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة (٥).