وخيط عليه جلد ثور سلخ في الحال، وعلِّق في فكَّيه كلاّبان من حديد، وعلِّق على الخشبة حيّا، ولبث إلى آخر النهار يضطّرب، ثم مات ﵀.
قلت: ما أتت على البساسيري سنة حتى قتل وطيف برأسه، وكان صلبه في ذي الحجّة ببغداد.
٣٥٢ - علي بن الحسين بن صدقة، أبو الحسن ابن الشرابي، الدمشقي المعدّل.
روى عن أبي بكر بن أبي الحديد، وعبد الله بن محمد الحنائي.
روى عنه علي بن طاهر النحوي، وأبو القاسم النسيب، وأبو طاهر الحنائي.
قال الكتاني (١). مضى على سداد، وأمر جميل. توفي في جمادى الأولى (٢).
٣٥٣ - علي بن عمر بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن البرمكي، أخو إبراهيم وأحمد، وكان علي أصغرهم.
سمع أبا الفتح القوّاس، وأبا الحسين بن سمعون، وابن حبابة.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان ثقة. درس على أبي حامد الإسفراييني مذهب الشافعي، وتوفي في ذي الحجّة.
٣٥٤ - علي بن محمد بن حبيب، القاضي أبو الحسن البصري الماورديّ الفقيه الشّافعي صاحب التّصانيف.
روى عن الحسن بن علي الجبليّ صاحب أبي خليفة الجُمحيّ، وعن محمد بن عدي المنقريّ، ومحمد بن المعلَّى، وجعفر بن محمد بن الفضل. روى عنه أبو بكر الخطيب ووثَّقه، وقال (٤): مات في ربيع الأول وقد بلغ ستا وثمانين سنة، وولي القضاء ببلدان كثيرة. ثم سكن بغداد.
وقال أبو إسحاق في الطّبقات (٥): ومنهم أقضى القضاة أبو الحسن
стр. 9487
الماورديّ البصريّ. تفقَّه على أبي القاسم الصَّيمريّ بالبصرة، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وله مصنَّفات كثيرة في الفقه والتفسير، وأصول الفقه، والأدب، وكان حافظا للمذهب. قال: وتوفي ببغداد.
وقال القاضي شمس الدّين في وفيات الأعيان (١): من طالع كتاب الحاوي له شهد له بالتبحُّر ومعرفة المذهب، ولي قضاء بلاد كثيرة، وله تفسير القرآن سمّاه النُّكت، وله أدب الدّنيا والدّين، والأحكام السُّلطانية، وقانون الوزارة وسياسة الملك، والإقناع في المذهب وهو مختصر، وقيل إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلما دنت وفاته قال لمن يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نيّةً خالصةً، فإذا عاينت الموت ووقعت في النَّزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضت عليها وعصرتها، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها، فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك، فاعلم أنها قد قبلت، وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية. قال ذلك الشّخص: فلّما قارب الموت، وضعت يدي في يده، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمت أنها علامة القبول، فأظهرت كتبه بعده.
قلت: آخر من روى عنه أبو العزّ بن كادش.
وقال ابن خيرون: كان رجلا عظيم القدر، متقدِّما عند السّلطان، أحد الأئمة. له التّصانيف الحسان في كلّ فنّ من العلم. بينه وبين القاضي أبي الطّيّب في الوفاة أحد عشر يوما.
قال أبو عمرو بن الصّلاح: هو متَّهم بالاعتزال، وكنت أتأول له وأعتذر عنه، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم؛ قال في تفسيره في الأعراف: لا يشاء عبادة الأوثان، وقال في قوله: ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ على وجهين، معناه: حكمنا بأنّهم أعداء، والثاني: تركناهم على العداوة، فلم نمنعهم منها.
قال ابن الصّلاح: فتفسيره عظيم الضّرر، لكونه مشحونا بتأويلات أهل
стр. 9488
الباطل، تدسيسا وتلبيسا، وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يحذر، بل يجتهد في كتمان موافقته لهم، ولكن لا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القدر. قال في قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ يعني بحكم سابق، وكان لا يرى صحّة الرّواية بالإجازة، وذكر أنه مذهب الشافعي، وكذا قال في المكاتبة إنها لا تصحّ. ثمّ قال ابن الصّلاح: أخبرنا عزّ الدّين علي بن الأثير، قال: أخبرنا خطيب الموصل، قال: أخبرنا ابن بدران الحلواني، قال: أخبرنا الماوردي، فذكر حديث: هل أنت إلا إصبع دميت؟ (١)
قلت: وبكل حال هو مع بدعة فيه من كبار العلماء. فلو أننا أهدرنا كلّ عالم زل لما سلم معنا إلاّ القليل، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقا، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقا واسأل الله أن يتوفّاك على التوحيد.
٣٥٥ - عمر بن الحسين بن إبراهيم، أبو القاسم الخفّاف، أخو محمد.
بغداديّ صدوق. سمع أبا الحسين بن المظفر، وأبا حفص الزيّات، وأبا الفضل الزُّهريّ، وطبقتهم. روى عنه الخطيب (٢)، وجماعة.
وآخر من روى عنه قاضي المرستان.
٣٥٦ - عمر بن محمد بن علي بن معدان، أبو طاهر الأصبهاني الأديب الورّاق.
قال ابن السَّمعاني (٣): توفي في حدود سنة خمسين.
روى عن أبي عمر بن عبد الوهاب السُّلمي، وأبي عبد الله بن منده.
٣٥٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن ملهب بن جعفر، أبو بكر القرطبيّ الأديب.
قال أبو عبد الله الأبار (٤): سمع الكثير من أبي الوليد ابن الفرضي، وأبي عبد الله بن الحذّاء، وجماعة، وكان من أهل الكتابة والبلاغة. له تعليق على
стр. 9489
تاريخ ابن الفرضي، وكان ذا حظوة عند الملوك، وهو من بيت وزارة. توفي في حدود الخمسين.
٣٥٨ - محمد بن أحمد بن الحسين ابن المسند المشهور علي بن عمر الحربي. السكَّري البغدادي أبو الحسن، الشاعر المعروف بالخازن.
من أعيان الشعراء. روى عنه أبو الفضل بن خيرون، وشجاع الذهلي، وغيرهما.
توفي في رابع شوّال.
وله:
وقالوا: غداة البَيْن دمعك لم يفض … وقد شطّ بالأحباب عنك مزارُ
فقلت: حذار البين أفنيت أدْمُعي … وفي القلب من ذكر التفرق نارُ
٣٥٩ - محمد بن الحسن بن المؤمل النَّيسابوري، ويعرف بشاه الموصلي.
من بيت الرواية والصّلاح. روى عن أبي أحمد الحاكم، وأبي سعيد بن عبد الوّهاب الرّازي، وسكن بيهق (١).
٣٦٠ - محمد بن عبد الجبار بن أحمد، القاضي أبو منصور السمعاني المروزي الفقيه الحنفي، وسمعان بطن من تميم.
كان أبو منصور إماما ورعا نحويا لغويا، له مصنَّفات، وهو والد العلاّمة أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني مصنّف الاصطلام ومصنّف الخلاف الذي انتقل من مذهب الوالد إلى مذهب الشافعي.
توفي أبو منصور بمرو في شوال.
٣٦١ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن إبراهيم، أبو الوفاء بن أبي معشر الهمذاني الواعظ.
روى عن القاضي أبي عمر الهاشمي، ويحيى بن عمّار السَّجستاني، والمظفر بن أحمد.
قال شيرويه: كان متعصِّبا للسُّنّة وأهلها. حدثنا عنه أبو الوفاء محمد بن
стр. 9490
جابار، وكان كثير البكاء في وعظه. توفي في شوال.
٣٦٢ - محمد بن الفضل بن محمد بن محمد، الحافظ أبو علي الهرويّ جهاندار.
له وفيات على السنين من سنة أربعمائة إلى قريب وفاته.
توفي في المحرم.
وقد حدَّث بجامع التِّرمذي بنيسابور.
سمع أبا علي منصور بن عبد الله الخالدي، وطبقته (١).
٣٦٣ - محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الهاشمي البغدادي.
قال الخطيب (٢): حدثنا عن أبي القاسم بن حبابة، وكان صدوقا.
٣٦٤ - محمد بن همام بن الصَّقر، أبو طاهر الموصلي البّزّاز.
سمع أبوي الحسن: الدَّارقطني والسُّكري.
قال الخطيب (٣): صدوق.
٣٦٥ - مقلد بن نصر بن منقذ، الأمير مخلص الدولة أبو المتوَّج الكناني، صاحب شيزر.
كان رئيسا سعيدا، نبيل القدر، مدحه الشُّعراء، وخرج من ذرِّيته أمراء وفضلاء.
٣٦٦ - منصور بن الحسين، أبو الفوارس الأسدي، صاحب جزيرة ابن عمر، ولقبه شهاب الدّولة.
مات بناحية خوزستان؛ واجتمعت عشيرته بعده على ولده صدقة (٤).
٣٦٧ - منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن محمد بن روَّاد، أبو الفتح التّاني الأصبهاني.
ذكره يحيى بن منده في تاريخه، وقال: صاحب أصول كتب الحديث،
стр. 9491
وكان من أروى النّاس عن ابن المقرئ، ومات في ذي الحجّة.
قال ابن نقطة (١): روى معجم ابن المقرئ ومسند أبي حنيفة جمع ابن المقرئ. روى عنه سعيد بن أبي الرّجاء هذين الكتابين.
قلت: روى عنه تهذيب الآثار للطّحاوي إسماعيل السّرّاج، سماعه من ابن المقرئ.
٣٦٨ - نصر بن علي بن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم الهمذاني الفقيه.
روى عن أبي بكر بن لال، وأبي الحسن بن جهضم، وأبي الحسن بن فراس العبقسي، ومحمد بن عبد الله الجعفي الكوفي، وأبي علي حمد بن عبد الله الأصبهاني، وخلق سواهم.
قال شيرويه: كان صدوقا فقيها واعظا، قانعا باليسير، مقبولا عند الناس. توفي في شعبان.
٣٦٩ - هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد المأموني، أبو الفضل البغدادي.
توفي في ربيع الآخر (٢).
٣٧٠ - الملك الرحيم أبو نصر، ابن الملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن بويه آخر ملوك بني بويه.
مات في الحبس بقلعة الرّيّ، وانتزع الملك منه السّلطان طغرلبك سنة سبع وأربعين كما هو في الحوادث مذكور.
стр. 9492
المتوفّون تقريبا
٣٧١ - أحمد بن رشيق، أبو العباس الأندلسي الكاتب، مولى ابن شهيد.
نشأ بمرسية وتحوَّل إلى قرطبة وطلب الآداب فبرع وبسق في التَّرسُّل وحسن الخط، وتقدَّم فيهما إلى الغاية وشارك في العلوم، وأكثر من الفقه والحديث وبلغ من الرياسة ما لا مزيد عليه، فقدَّمه الأمير مجاهد العامري على كل من في دولته، وكان من رجال الدّهر رأيا وحزما وسؤددا وهيبة ووقارا. بالغ في إطرائه الحميدي وقال (١): مات بعيد الأربعين وأربعمائة عن سنّ عالية، وله رسائل متداولة، وله مؤلف على تراجم صحيح البخاريّ وبيان مشكله، وقد سمعت منه شعرا.
٣٧٢ - أحمد بن محمد بن حميد بن الأشعث، القاضي أبو نصر الكُشّانّي، وكُشّانية على اثني عشر فرسخا من سمرقند.
روى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري، روى عنه إسحاق بن عمر الخطيب.
قال ابن السّمعاني (٢): عاش مائة وعشرين سنة ممتعا بحدّة بصره. مات بعد سنة ثلاث وأربعين.
٣٧٣ - أحمد بن زكريّا، أبو نصر الضّبيّ النَّيسابوري الزّاهد.
ذكره عبد الغافر فقال: رجل معروف من أصحاب أبي عبد الله. صحب الأستاذ أبا جعفر محمد بن أحمد بن جعفر، من قدمائهم وزهادهم، ثم صحب الإمام محمد بن الهيصم، وأخذ العلم عنه، وتخرَّج به، وكان ينوب عنه في بعض المدارس، وقد بلغ من الزهد والقناعة ومصابرة الفقر الدّرجة القصوى، وظهرت عليه كرامات، وحكى أصحابه عنه حكايات في المجاهدات.
٣٧٤ - إدريس بن اليمان بن سام، أبو علي العبدري، المعروف بالشّيني الأندلسي الشاعر.
стр. 9493
قال ابن الأبار (١): روى عن أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي، وعنه خلف بن هارون، وكان أديبا شاعرا محسنا، لم يكن بعد أبي عمرو بن درّاج من يجري عندهم مجراه، وتوفي في نحو الخمسين وأربعمائة.
٣٧٥ - إسماعيل بن المؤمل بن حسين، أبو غالب الإسكافي النَّحوي الضّرير.
أحد الشُّعراء الكبار والنُّحاة المحقّقين ببغداد. روى عن مهيار الدَّيلمي ديوانه. روى عنه عزيزي بن عبد الملك الجيلي، وأبو القاسم عبد الله بن ناقيا الشّاعر، والمبارك بن فاخر النَّحوي.
ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن الوزير أبا القاسم ابن المسلمة ذكر إسماعيل الضّرير فقال: ما أرى مفتوح العين في النَّحو إلاّ هذا المغمّض العين، وقد مات في صفر سنة ثمان وأربعين.
ومن شعره:
سرت ومطايا بينها لم ترحل … وزارت وحادي ركبها لم يحمل
منعمة تفترُّ إمّا تبسمت … عن الدُّرّ أو نور الأقاح المُظلَّل
نعمنا بها دهرا، فمن لثم أحمر … ومن رشف مسكيّ وتقبيل أكحل
كأن العبير الغضَّ علَّ سحيقه … بمشمولة من خمر بابل سلسل
تعلّ به وهنا مجاجة ريقها … وقد لحقت أخرى النُّجوم بأول (٢)
٣٧٦ - إشراق السَّوداء العروضيّة، مولاة أبي المطرِّف عبد الرحمن بن غلبون القرطبي الكاتب، سكنت بلنسية، وكانت قد أخذت عن مولاها النَّحو واللغة لكنها فاقته في ذلك وبرعت في العروض، وكانت تحفظ الكامل للمبرّد والنّوادر للقالي، وتشرحهما.
قال أبو داود سليمان بن نجاح: قرأت عليها الكتابين، وأخذت عنها علم العروض. توفيت بدانية بعد سيّدها، وموته في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
стр. 9494
ذكرها ابن الأبار (١).
٣٧٧ - الحسين بن أحمد بن بكار بن فارس، أبو عبد الله الكندي المقرئ.
روى جزءا عن عبد الوهاب الكلابي بمصر. سمعه منه القاضي أبو الفضل السَّعدي، وعلي بن بقاء الورّاق، وحدَّث عنه محمد بن أحمد الرّازي في مشيخته.
حدَّث سنة أربعين (٢).
٣٧٨ - الحسين بن عبد الله بن محمد بن المرزبان بن منجويه، أبو علي الأصبهاني.
عن أبي بكر ابن المقرئ، وابن منده. روى عنه سعيد بن أبي الرجاء، وحسين بن محمد الطّهراني.
٣٧٩ - علي بن الحسين بن علي بن شعبان، أبو الحسن الخولاني المصري.
سمع القاضي أبا عبد الله بن محمد بن الحسن بن علي ابن الدقاق، وأحمد بن عبد الله بن رزيق المخزومي، وغيرهما. روى عنه أبو عبد الله الرازي في مشيخته.
٣٨٠ - علي بن طاهر، أبو الحسن القرشي المقدسي الصوفي الحاج.
حجّ قريبا من أربعين مرة، وروى عن عبد الوهاب الكلابي، وأحمد بن فراس العبقسي. روى عنه نصر المقدسي، وإبراهيم بن يونس، وعلي بن محمد بن شجاع، وغيرهم (٣).
٣٨١ - علي بن عبد الغالب بن جعفر، أبو الحسن البغدادي الضّرّاب، الحافظ المعروف بابن الفتى، وبابن أبي معاذ.
سمع أبا أحمد الفرضي، وابن الصَّلت المجبَّر، وأبا عمر بن مهدي،
стр. 9495
ورحل إلى خراسان مع الخطيب، وسمع من أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصَّيرفي، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس، وبدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر بن أحمد الآمدي، وعلي بن أحمد بن ثابت العثماني، وأبو عبد الله القُضاعي، وعلي بن محمد بن شجاع، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي.
وقال الباجي: شيخ ثقة، له بعض المِيز (١).
٣٨٢ - محمد بن علي بن حسول، أبو العلاء الكاتب الهمذاني.
صدر نبيل عالم، له النَّظم والنَّثر. سمع من الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، وسمع من أبي الحسين أحمد بن فارس مجمله في اللغة. روى عنه شجاع الذهلي، وأبو علي الحدّاد (٢)، وروى شيئا من كتب الأدب ببغداد وأصبهان، وروى أيضا بهمذان عن أحمد بن محمد بن سليم المقرئ.
قال الذُّهلي: قدم علينا سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 9496
الطبقة السادسة والأربعون
(٤٥١ - ٤٦٠ هـ)
стр. 9497
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
على سبيل الاختصار
فيها عود الخليفة القائم بأمر الله إلى دار الخلافة، وقتلة البساسيريّ، وذلك أنّ السُّلطان طغرلبك رجع إلى العراق، فهرب آل البساسيريّ وحشمه، وانهزم أهل الكرخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول. ونهبت بنو شيبان النّاس وقتل طائفة. وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة. فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكرخ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ، وكان من أحسن الدُّروب.
وبعث طغرلبك الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيّوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويشكره على ما فعل. وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة، فلم يوافقه مهارش، بل سار بالخليفة. فلمّا سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الملك الكندريّ والأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والأهبة التّامّة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النَّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة.
وبرز السّلطان إلى خدمته، وقبَّل الأرض، وهنّأه بالسّلامة، واعتذر من تأخّره بعصيان أخيه إبراهيم ينال، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العبّاسية وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب، يعني البساسيري، إلى الشام. وأفعل في حقّ صاحب مصر ما أجازى به. فقلّده الخليفة بيده سيفًا وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه، وقد تبرك به أمير المؤمنين، وكشف غشاء الخركاه (١) حتّى رآه الأمراء فخدموه. ودخل بغداد، وكان يومًا مشهودًا. ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط.
стр. 9498
ثم جهز السلطان ألفي فارس عليهم خمارتكين، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ، فلم يشعر البساسيري ودبيس بن مزيد إلا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجة. فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة، فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام، ومنصور، وبدران، وحمّاد، بنو دبيس، وضرب قريش البساسيريّ بنشابة، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقتله دوادار عميد الملك، وحمل رأسه على رمح، وطيف به ببغداد، وعلّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد.
وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان.
وفيها كان عقد الصُّلح بين السّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة، وبين السّلطان جغربيك أخو طغرلبك، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة، حتى كل كلّ واحد من الفريقين. فوقع الاتفاق والأيمان، وفرح الناس.
ثمّ لم ينشب جغربيك صاحب خراسان أن توفّي في رجب من السّنة وقيل: توفّي في صفر سنة اثنتين.
وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي بالله عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمستنصر العبيديّ بإلزام البساسيريّ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله.
وفي هذا الوقت كان مسند العراق: الجوهريّ.
ومسند خراسان: أبو سعد الكنجروذيّ.
ومسندة الحرم: كريمة المروزية.
والرفض غالٍ في الشّام ومصر، وبعض المغرب. فلله الأمر.
سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
حاصر محمود ابن شبل الدّولة الكلابيّ حلب، ثمّ رحل عنها. ثمّ حاصرها، فافتتح البلد عنوةً، وامتنعت القلعة. وأرسل من بها إلى المستنصر بالله، فندب للكشف عنها ناصر الدّولة أبا عليّ الحسين بن حمدان. فسار بعسكر من دمشق، فنزح عن حلب محمود، ودخلها ابن حمدان بعسكره فنهبوها. ثمّ التقى الفريقان بظاهر حلب، فانهزم ابن حمدان، وتملَّك محمود حلب ثانيًا، واستقام أمره، وقتل عمَّه معزَّ الدّولة، وتعرف بوقعة الفنيدق.
стр. 9499
وفيها مات أبو محمد ابن النَّسويّ صاحب شرطة بغداد عن نيِّفٍ وثمانين سنة.
وفيها حاصر عطّية بن صالح بن مرداس الكلابيّ الرَّحبة، وضيَّق عليهم فتملّكها.
وفيها توفِّيت قطر النَّدى أمُّ القائم بأمر الله، وقيل: اسمها بدر الدُّجى، وقيل: علم؛ وهي أرمنيّة الجنس، ماتت في عشر التّسعين.
وفيها ولي دمشق تمام الدّولة سبكتكين التُّركيّ للمستنصر، فمات بها بعد ثلاثة أشهر ونصف بدمشق.
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
فيها ولي الوزارة للقائم بأمر الله أبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست.
وفيها قلد طراد الزينبي نقابة النقباء ولقب: الكامل ذا الشرفين.
وفيها ولي شمس الدّين أسامة نقابة العلوييّن ببغداد، ولقِّب: المرتضى.
وفيها توفّي شكر الحسينيّ أمير مكّة.
وولي على دمشق الأمير حسام الدّولة، ثمّ عزل بعد أشهر بولد ناصر الدّولة ابن حمدان.
سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
فيها زوَّج الخليفة بنته بطغرلبك بعد أن دفع بكلّ ممكن وانزعج واستعفى، ثمّ لان لذلك برغم منه، وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم.
وفيها عزل ابن دارست من وزارة الخليفة لعجزه وضعفه، وعاد إلى الأهواز؛ وبها توفّي سنة سبع وستّين. وولي الوزارة فخر الدّولة أبو نصر بن جهير وزير نصر الدّولة ابن مروان صاحب ديار بكر.
ورخصت الأسعار بالعراق، ولطف الله.
وفي ربيع الأوّل غرقت بغداد، ودخل الماء في الدُّروب، ووقعت الحيطان، ووقع بردٌ كبار، الواحدة نحو الرّطل، فأهلك الثِّمار والغلال، وبلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعًا، وضايق الماء الوحوش وحصرهم، فلم
стр. 9500
يكن بهم مسلك، فكان أهل السّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كلفة.
وفيها كانت وقعة كبيرة بين معزّ الدّولة ثمال بن صالح الكلابيّ صاحب حلب، وبين ملك الروم، لعنهم الله. وكان المصافّ على أرتاح بقرب حلب، فنصر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا، حتّى أنّ الجارية المليحة أبيعت بمائة درهم.
وبعدها بيسير توفّي ثمال أمير حلب، وولي بعده أخوه عطيّة.
سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
فيها قدم السّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ بن الملك أبي كاليجار البويهيّ وسرخاب بن بدر، فنزل جيشه بالجانب الغربيّ وأخرجوا النّاس من الدُّور وفسقوا، ودخل جماعة منهم حمّاما للنّساء فأخذوا ما استحسنوا من النّساء؛ وخرج من بقي إلى الطّريق عراةً، فخلّصهنَّ النّاس من أيديهم. فعلوا هذا بحمّامين.
وأعاد السّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقيين من المواريث والمكوس.
وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بمائة وخمسين ألف دينار.
ثم سار من بغداد، بعد أن دخل بابنة الخليفة، فوصل إلى الرَّيّ وفي صحبته زوجة الخليفة ابنة أخيه لأنّها شكت اطّراح الخليفة لها، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة. وكان عقيمًا ما بشِّر بولد فعمد عميد الملك الوزير الكندريّ فنصب في السَّلطنة سليمان بن جغربيك، وكان عمّه طغرلبك قد عهد إليه بالسّلطنة لكونه ابن زوجته، فاختلفت عليه الأمراء، ومال كثير منهم إلى أخيه عضُد الدّولة ألب أرسلان صاحب خراسان.
فلما رأى الكندريّ انعكاس الحال خطب بالرَّيّ لعضُد الدّولة وبعده لأخيه سليمان. وجمع عضُد الدّولة جيوشه وسار نحو الرّيّ، فخرج لملتقاه الكندريّ والأمراء، وفرحوا بقدومه، واستولى على مملكة عمّه مع ما في يده.
وفيها خرج حمّو بن مليك صاحب سفاقس عن طاعة تميم بن باديس ملك إفريقية، وحشد وجمع، وكان بينهما وقعة هائلة انتصر فيها تميم وتشتَّت جمع حمّو.
وفيها كانت بالشّام زلزلة عظيمة تهدَّم منها سور طرابلس.
وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمستنصر العبيديّ فبقي عليها سنة وثلاثة أشهر.
стр. 9501
وفيها نزل محمود ابن شبل الدّولة الكلابيّ على حلب، وحاصر عمَّه عطيّة، ثم لم يظفر بها وترحَّل.
سنة ست وخمسين وأربعمائة.
فيها قبض السّلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الملك، ثم قتله بعد قليل. وتفرَّد بوزارته نظام الملك، فأبطل ما كان عمله عميد الملك من سبّ الأشعريّة وانتصر للشّافعيّة. وأكرم إمام الحرمين، وأبا القاسم القشيريّ.
وفيها تملّك السّلطان ألب أرسلان هراة وصغانيان وختّلان. فأمّا هراة فكان بها عمّه بيغو بن ميكائيل، فأخذها منه بعد حصارٍ شديد، وأحسن إليه واحترمه ولم يؤذه. وأمّا ختّلان فإنّ ملكها قتل بسهمٍ في الحصار. وأمّا صغانيان فافتتحها عنوةً وقتل صاحبها.
وفيها أمر السّلطان ألب أرسلان ابنة الخليفة بالعود من الرَّيّ إلى بغداد، وأعلمها أنّه لم يقبض على عميد الملك إلاّ لما اعتمده من نقلها إلى الرَّيّ بغير رضى الخليفة، وبعث في خدمتها أميرًا ورئيسًا.
وفيها قلّده القائم بأمر الله السَّلطنة، وبعث إليه بالخلع.
وفيها كانت وقعة بقرب الري بين السلطان وبين قريبه قتلمش، وانكشفت المعركة عن قتلمش ميتًا ملقى على الأرض، فحزن عليه السّلطان وندم، وجلس للعزاء، ثم تسلَّم الرَّيّ.
وسار إلى أذربيجان، فوصل إلى مرند عازمًا على جهاد الرّوم، لعنهم الله، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لا يحصى، ودخلوا في طاعته وخضعوا له. وافتتح في هذه الغزوة عدّة حصون وهابته الملوك وبعد صيته وكثر الدّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النّصارى. وهادنه ملك الكرج والتزم بأداء الجزية. وقرئ كتاب الفتح المبارك ببغداد. وغنم جيشه في هذه النَّوبة ما لا يحدّ ولا يوصف كثرةً. ثمّ عاد فسار إلى أصبهان ومنها إلى كرمان، فتلقّاه أخوه قاروت بك.
ثم سار إلى مرو، فزوَّج ولده ملكشاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النّهر، ودخل بها. وزوَّج ولده رسلان شاه ببنت سلطان غزنة، واتّفقت الكلمة بينهما، ووقع الصُّلح، ولله الحمد.
وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنّ جماعة أكراد خرجوا يتصيّدون، فرأوا في
стр. 9502
البريّة خيامًا سودًا، وسمعوا منها لطمًا وعويلًا، وقائل يقول: مات سيّدوك ملك الجنّ، وأيّ بلدٍ لم يلطم أهله ويعملون المأتم أهلك أهله. فخرج كثير من النّساء إلى المقابر يلطمن وينحن على سيدوك، وفعل ذلك كثير من جهلة الرجال، فكان ذلك ضجة عظيمة.
وفيها ولي ببغداد نقابة العلويّين أبو الغنائم المعمَّر بن محمد بن عبيد الله وإمارة الموسم، ولقِّب بالطّاهر ذي المناقب.
وكان النقيب أبو الفتح أسامة العلويّ قد بطل النّقابة، وصاهر بني خفاجة، وانتقل معهم إلى البريّة، وبقي إلى سنة ثنتين وسبعين، فتوفّي بمشهد عليّ ﵁.
وفيها هرب أمير الجيوش بدر متولِّي دمشق منها، فوليها أبو المعلّى حيدرة الكتاميّ، فحكم بها شهرين.
وعزل بدري المستنصريّ الملقّب شهاب الدّولة. فوليها أيّاماّ في أواخر السنة، ثم عزل وولّي إمرة الرملة فبقي عليها إلى أن قتل سنة ستّين وأربعمائة.
وخلت دمشق من نائب إلى أن أعيد عليها بدر أمير الجيوش سنة ثمانٍ وخمسين.
سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
فيها كان بإفريقيّة هيج عظيم وحروب، فكانت وقعة مهولة بين تميم بن المعزّ، وبين قرابته النّاصر بن علناس بن حمّاد ملك قلعة حمّاد، انتصر فيها تميم؛ وقتل من زناتة وصنهاجة أربعة وعشرون ألفًا، ونجا النّاصر في نفرٍ يسير.
وكان مع تميم خلق من العرب، فغنموا شيئًا كثيرًا واستغنوا، وكثرت أسلحتهم ودوابُّهم.
وفيها شرع النّاصر بن علناس في بناء مدينة بجّاية النّاصريّة، وكان مكانها مرعى للدّوابّ والمواشي.
وفيها عبر السّلطان ألب أرسلان نهر جيحون، ونازل جند وصيران وهما عند بخارى. وجدُّه سلجوق مدفون بجند، فنزل صاحبها إلى خدمته، فلم يغيّر عليه شيئًا، وعطف إلى خوارزم، ومنها إلى مرو.
وفيها شرعوا في بناء النّظامية ببغداد.
سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
فيها سلطن ألب أرسلان ولده ملكشاه، وجعله وليَّ عهده، وحمل بين يديه الغاشية، وخطب له معه في سائر البلاد.
стр. 9503
وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ الدّكاكين، وعلّقوا المسوح، وأقاموا المأتم على الحسين، وجدَّدوا ما بطل من مدّة. فقامت عليهم السُّنَّة، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك، وحبس منهم جماعة مدّة أيّام.
وفيها وصل سيف الإسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق واليًا عليها ثانية، وعلى الشّام بأسره، في شعبان. فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق، فخرج من القصر ونشبت الحرب بينهم في جمادى الأولى سنة ستّين.
وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل إلى ألب أرسلان فأقطعه الأنبار، وهيت، وحربى.
وفيها استولى تميم ابن المعزّ على مدينة تونس، وصالحه صاحبها.
وفيها كانت زلزلة عظيمة بخراسان تردَّدت أيّامًا، وتصدَّعت منها الجبال، وأهلكت خلقًا كثيرًا، وانخسف منها عدّة قرى. قاله ابن الأثير (١).
قال: وفيها ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد.
وفيها قال ابن نظيف: ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاع عظيم، وهال النّاس ذلك، وأقام كذلك مدّة عشرة ليالٍ، ثم تناقص ضوءه وغاب.
وقال سبط ابن الجوزي (٢): في نيسان ظهر كوكب كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع وطولها أذرع كثيرة، ولبث بضع عشرة ليلة، ثم ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر، فارتاع النّاس وانزعجوا؛ وبقي أيّامًا.
سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظامية ببغداد، وقرر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق، فاجتمع النّاس فلم يحضر وسببه أنّه لقيه صبيٌّ، فقال: كيف تدرِّس في مكان مغصوب؟ فتشكَّك واختفى، فلمّا أيسوا من حضوره درَّس ابن الصّباغ مصنَّف الشّامل. فلمّا بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد. فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتّى درَّس، فكانت مدّة تدريسه، أي ابن الصّباغ، عشرين يومًا.
стр. 9504
وفيها قتل الصُّليحيّ صاحب اليمن بالمهجم في ذي القعدة؛ كذا ورّخه ابن الأثير (١) وورًّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين (٢).
قال ابن الأثير: أمن الحاجّ في زمانه وأثنوا عليه، وكسا الكعبة الحرير الأبيض الصّيني.
قلت: ترجمته في سنة ثلاث وسبعين.
وفيها بنى عميد بغداد على قبر أبي حنيفة قبّة عظيمة عالية وأنفق عليها الأموال.
سنة ستين وأربعمائة.
فيها كانت بالرملة الزّلزلة الهائلة التي خربتها حتى طلع الماء من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها كما نقل ابن الأثير (٣) خمسة وعشرون ألفًا.
وقال أبو يعلى ابن القلانسيّ (٤): كان في مكتب الرَّملة نحو من مائتي صبيّ، فسقط عليهم، فما سأل أحد عنهم لموت أهليهم.
وخربت بانياس.
وقال ابن الصّابئ: حدَّثني علويٌّ كان في الحجاز أنّ الزّلزلة كانت عندهم في الوقت المذكور، وهو يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى، فرمت شرَّافتين من مسجد النّبي ﷺ ، وانشقّت الأرض بتيماء عن كنوز ذهب وفضّة وانفجرت بها عين ماء، وأهلكت أيلة ومن فيها. وظهرت بتبوك ثلاثة عيون، وهذا كلّه في ساعة واحدة.
وأمّا ابن الأثير فقال (٥): وانشقّت صخرة بيت المقدس وعادت بإذن الله، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم، فنزل النّاس إلى أرضه يلتقطون، فرجع الماء عليهم فأهلكهم.
وفيها كان بمصر القحط المتواتر من سنوات، وانقضى في سنة إحدى وستّين.
وفيها حاصر النّاصر بن علناس مدينة الأربس بإفريقيّة، فافتتحها بالأمان.
وفيها ولي إمرة دمشق قطب الدّولة بارزطغان للمصرييّن بعد هروب أمير الجيوش منها. فوليها ثمانية أشهر.
стр. 9505
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الوفيات)
المتوفون في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة
١ - أحمد بن عبيد الله بن إسحاق أبو بكر القاضي البغداديّ المعدّل، نزيل مصر.
روى عن: عليّ بن محمد الحلبي، وعبد الكريم بن أبي جدار، وأبي مسلم الكاتب.
وعنه سهل بن بشر الإسفرايينيّ، والحميديّ.
توفّي بمصر في رمضان (١).
٢ - أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الفضل أبو نصر الكفرطابيّ، ثمّ الدّمشقيّ المقرئ.
روى عن: عبد الوهّاب الكلابيّ، وعبد الله الحنّائي.
روى عنه: نجا بن أحمد، ومحمد بن الحسين الحنّائي، وأبو القاسم النَّسيب.
ورّخه الكتّاني (٢).
وقال غيره: توفي سنة اثنتين وخمسين (٣).
٣ - أحمد بن عمر بن الخلّ أبو عمر الأبزاريّ.
عن عبيد الله بن أحمد الصَّيدلانيّ، وأبي عمر بن مهديّ.
وعنه: ابن أبي الصَّقر الأنباريّ، وأبيّ النَّرسي.
٤ - أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهانيّ الإسكاف.
سمع أبا عبد الله بن منده.
وعنه: سعيد بن أبي الرّجاء.
٥ - أحمد بن مرحب بن أحمد. أبو الفرج الفارسيّ الصَّيرفي.
стр. 9506
توفي ببغداد.
حدث عن: عيسى بن الوزير (١).
٦ - أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق بن محمد بن عمر بن واصل. أبو عمر القرطبيّ. نزيل طليطلة.
روى عن: أبي المطرِّف بن فطيس، وابن أبي زمنين، ويونس بن عبد الله، وأبي محمد بن بنُّوش، وابن الرّسّان، وأبي القاسم الوهرانيّ، وطائفة سواهم.
روى عنه: جماهر بن عبد الرحمن، وأبو جعفر بن مظاهر، وأبو الحسن الإلبيريّ.
وولي قضاء بلد طلبيرة فحمدت سيرته.
وقد عني بالحديث وكتبه وسماعه وجمعه.
وكان ذا مشاركة في عدّة علوم حتى في الطّبّ، مع العبادة الوافرة. وكان كثيرًا ما يتمثَّل:
لله أيّام الشّباب وعصرهُ لو … يُستعارُ جديدهُ فيُعارُ
ما كان أقصرَ ليلهِ ونهارهِ … وكذاك أيّام السُّرورِ قِصارُ
توفي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة (٢).
٧ - إبراهيم ينال أخو السُّلطان طغرلبك.
له ذكر في غير ما موضعٍ من الحوادث. وفي آخر الأمر حارب أخاه وانتصر عليه وضايقه. وجرت له فصول. ثم التقاه بنواحي الرَّيّ، فانهزم جمع إبراهيم، وأخذ أسيرًا هو ومحمد وأحمد ولدي أخيه، فأمر به طغرلبك فخنق بوترٍ في جمادى الآخرة سنة إحدى، وقتل الأخوين معه.
٨ - إبراهيم بن العبّاس الجيليّ الفقيه. أحد علماء جرجان.
كان لا نظير له في المناظرة.
سمع: أبا طاهر بن محمش، وأبا عبد الرحمن السُّلمي، وجماعة.
ذكره عليّ بن محمد الجرجانيّ في تاريخه، وقال: لم يبق بنيسابور من يقاربه ولا من يقارنه.
صار إليه التّدريس والفتوى.
وتوفي في رجب (٣).
٩ - البساسيريّ الأمير
فيها قتل واسمه أرسلان التُّركي.
وأخباره مذكورة في سنة سبعٍ وستين
стр. 9507
في ترجمة القائم بأمر الله. وكان مملوك رجل يقال له البساسيريّ، وهي نسبةً، فيما نقل ابن خلَّكان (١)، إلى مدينة فسا، ويقال بسا، وأهل فارس ينسبون إليها هكذا. وهي نسبة شاذة على خلاف الأصل.
وأمّا من قال: فسويّ فعلى الأصل.
١٠ - تمام بن عفيف بن تمام أبو محمد الطُّليطليّ الزّاهد الواعظ.
أخذ عن: عبدوس بن محمد، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون.
وشهر بالزُّهد والورع والصّلاح؛ وكان يعظ ويأمر بالمعروف ويقنع بالقوت، ويلبس الصُّوف، ويجتهد في أفعال البر كلّها، ويجتهد في نصح المسلمين.
توفي في ذي القعدة (٢).
١١ - جغربيك الأمير داود بن ميكائيل بن سلجوق أخو السلطان طغرلبك، ووالد السلطان ألب أرسلان.
توفي بسرخس في رجب، ونقل إلى مرو. وعاش سبعين سنة.
وكان صاحب خراسان، وهو في مقابلة آل سبكتكين وكان فيه عدل وخير ودين. وكان ينكر على أخيه ظلمه.
١٢ - الحسن بن عليّ بن محمد بن خلف أبو سعيد الكتبيّ.
بغداديّ، قال أبو بكر الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا سمع أبا حفص بن شاهين، وعيسى بن الوزير.
١٣ - الحسن بن غالب المباركيّ المقرئ.
قيل: توفي فيها. وسيأتي (٣).
١٤ - الحسن بن أبي الفضل أبو علي الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ. نزيل بغداد.
قال الخطيب (٤): كان من العالمين بالقراءات ووجوهها.
حدَّث عن:
стр. 9508
إبراهيم بن أحمد الطّبريّ، وأبي القاسم عبيد الله ابن الصَّيدلانيّ.
وقال لي: سمعت من زاهر بن أحمد السَّرخسي، وشرمقان من قرى نسا. توفي في صفر.
قلت: قرأ عليه: أبو الطاهر بن سوار، وأبو غالب ابن القزاز، وغيرهما، وكان زاهدًا ورعًا قانعًا باليسير. كان يخرج إلى دجلة، فيأخذ ورق الخسّ المرميّ فيأكله، وكان ذلك أيام القحط. وكان يأوي إلى مسجد بدرب الزَّعفران، فرآه ابن العلاّف يأكل الورق، فأخبر الوزير رئيس الرؤساء ابن المسلمة بذلك فقال: نبعث إليه شيئًا؟
فقال: لا يقبله. فقال: نتحيل فيه. وأمر غلامًا أن يعمل لذلك المسجد مفتاحًا. وقال: احمل إليه كل يوم رغيفين ودجاجة مطجنة وقطعة حلاوة. فكان إذا جاء وفتح رأى ذلك في المحراب، فيتعجب ويقول: المفتاح معي وما هذا إلاّ من الجنّة. وكتم أمره فأخصب جسمه وسمن، فقال له ابن العلاّف: ما لك قد سمنت وأضاءت حالتك؟ فتمثَّل:
مَن أطلعوه على سرٍّ فباح به … لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
ثم أخذ يورّي ولا يصرّح، فما زال به حتى أخبره بالكرامة، فقال: ينبغي أن تدعو للوزير. ففهم القضية، وانكسر قلبه، ولم تَطُل مدته بعد ذلك.
١٥ - الحسن بن محمد بن ذكوان. أبو علي القرطبي.
ولي قضاء قرطبة لأبي الوليد محمد بن جَهور. ولم يكن عنده كثير علم، ثم عُزل لأشياء ظهرت منه.
توفي في ذي القعدة، وله بضع وثمانون سنة (١).
١٦ - الحسين بن أبي عامر البغدادي. الغزّال أبو يَعلى.
قال الخطيب (٢): حدثنا عن أبي حفص بن شاهين. وسماعه صحيح.
١٧ - سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بَحير. أبو عثمان البَحيري النيسابوري.
سمع من: جده أبي الحسين أحمد بن محمد، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمرو بن حمدان، وأبي علي الحسن بن أحمد بن
стр. 9509
محمد الحِيري والد القاضي أبي بكر، وأبي الهيثم محمد بن مكي الكشميهني لقيه بمَرْو.
ودخل بغداد فسمع من: أبي حفص الكتّاني، وأبي الحسين ابن أخي ميمي، ومحمد بن عمر بن بهتة.
وسمع من الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بإسفَرايين، وجماعة.
قال علي بن محمد الجرجاني: ورد جُرجان مع أبيه، فسمع من أبي سعْد بن الإسماعيلي، وحدّث زمانًا على السَّداد، وخرّج له الفوائد. وحجّ ثلاث مرات. وسمع بمكة من أحمد بن عبد الله بن رُزيق البغدادي.
وغزا الروم والهند مع السلطان محمود (١) وعقد الإملاء بعد موت أخيه أبي عبد الرحمن.
وذكره عبد الغافر بن إسماعيل فقال: شيخ كبير، ثقة في الحديث، سمع الكثير بخُراسان والعراق. وخرّج له الفوائد عن والده وجدّه، وأبي عمرو بن حمدان. ثم سمى جماعة.
قال: وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين.
قلت: وروى عن زاهر السرخسي الموطأ.
روى عنه: أبو عبد الله محمد بن الفضل الفرّاوي، وهبة الله بن سهل السيدي، وزاهر بن طاهر وغيرهم.
وقع لنا من عواليه بالإجازة.
١٨ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان. أبو محمد النيسابوري الحاكم.
حدّث بإستراباذ وجُرجان عن أبي حفص بن شاهين، وأقرانه (٢).
١٩ - عبد الله بن الحسن بن علي، أبو القاسم الهمذاني الصيقل، إمام جامع همذان.
روى عن أبي الحسين بن سمعون الواعظ، وأبي عبد الله بن شاذي الإستراباذي، وجعفر الأبهري.
قال شيرويه: شيخ صالح متدين صدوق، عاش سبعًا وتسعين سنة.
٢٠ - عبد الله بن شبيب بن عبد الله. أبو المظفر الأصبهاني الضبي المقرئ.
стр. 9510
روى عن جده أبي بكر محمد بن يحيى، وأبي عبد الله بن مَنْده، وجماعة. وكان إمام أصبهان وخطيبها وواعظها ومقرئها. وقد قرأ بالروايات على غير واحد، منهم محمد بن جعفر الخُزاعي.
قرأ عليه أبو القاسم الهذلي، وغيره.
وحدّث عنه: أبو القاسم إسماعيل الإخشيد، وأبو عبد الله الخلاّل، وأبو عبد الله الدقاق.
وسئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: إمام زاهد عابد، عالم بالقراءات. سمع الكثير، وصلى بالناس بالجامع سنين.
قلت: وتوفي في صفر.
٢١ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أحمد القزويني. أبو الحسن الشافعي.
سمع أحمد بن محمد البصير الرازي، وأبا عمر بن مهدي.
روى عنه: أبو القاسم النسيب، وغيره.
وتوفي بصور في جمادى الأولى (١).
٢٢ - عقيل بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن. بن أبي الجن حسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق، عماد الدولة أبو البركات الحسيني النقيب الدمشقي.
روى عن الحسين بن أبي كامل الأطرابلسي.
حدّث عنه: ابن أخيه أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب.
توفي في رجب (٢).
٢٣ - علي بن الحسين بن هندي، القاضي أبو الحسن الحمصي.
أديب له شعر، سمع بدمشق من أحمد بن حريز السلماسي.
حكى عنه أبو الفضل بن الفرات.
وعاش إحدى وخمسين سنة.
وتوفي بدمشق.
حكى ابن الأكفاني أنه خلّف عشرة آلاف دينار.
وذكر له ابن عساكر في تاريخه ثلاث قصائد (٣).
وهو جد بني هندي رؤساء حمص.
стр. 9511
٢٤ - علي بن محمود بن ماخُرّة، أبو الحسن الزّوزني الصوفي، من كبار المشايخ.
رحل إلى النواحي، وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكِلابي؛ وبغيرها من علي بن المثنى الإستراباذي، ومحمد بن محمد بن ثَوابة، وأبي عبد الرحمن السُّلمي.
روى عنه الخطيب، وقال (١): لا بأس به. قال لنا: إن ماخُرّة كان مجوسيًا. وسألته عن مولده، فقال: سنة ست وستين وثلاثمائة.
ومات في رمضان.
قلت: وروى عنه: عبد المحسن الشيحي، وجعفر السرّاج، وأبي النّرْسي، وأبو العز بن كادش، وغيرهم.
٢٥ - فَرُّخ زاد ابن السلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتِكين، صاحب غَزْنة.
كان ملكًا شجاعًا مَهيبًا، واسع البلاد. هجم عليه مماليكه بالسيوف وهو في الحمّام، فاتفق أنه كان عنده سيفه، فقاتلهم، وتلاحق الحرس فسلم وقتلوا أولئك. وصار بعد ذلك يكثر ذكر الموت ويزهد في الدنيا.
وفي هذا العام أصابه قولنج، فمات.
وتملك بعده أخوه إبراهيم، فعدل وأقام الجهاد، وفتح عدة حصون من بلاد الهند امتنعت على أبيه وجده.
وكان مع عدله يصوم الأشهر الثلاثة.
٢٦ - الفضل بن جعفر بن أبي الكرام. أبو محمد المصري.
توفي في ربيع الآخر (٢).
٢٧ - القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف. أبو محمد ابن الريولي، الأندلسي، من أهل مدينة الفرج.
روى عن أبيه، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الشنتجالي. وحج، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ.
وكان عالمًا بالحديث، عارفًا باختلاف الأئمة، عالمًا بالتفسير
стр. 9512
والقراءات. لم يكن يرى التقليد، وله تصانيف كثيرة. وله شعر رائق، مع صدْق ودين وورع وتقلُّل وقُنوع.
قال القاضي أبو محمد بن صاعد: كان القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف في الورع والصدق، متقدمًا في علم اللسان والقرآن وأصول الفقه وفروعه، ذا حظ جليل من البلاغة، ونصيبٍ من قرض الشعر.
توفي على ذلك، جميل المذهب، سديد الطريقة، عديم النظير.
وقال الحُميدي (١): هو فقيه مشهور، عالم زاهد، يتفقه بالحديث، ويتكلم على معانيه، وله أشعار كثيرة في الزهد.
وله:
أيام عُمرك تذهب … وجميع سعيك يكتبُ
ثم الشَّهيد عليك منـ … ـك فأين أين المهربُ
توفي في صفر. ومولده سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وقد أثنى عليه جماعة (٢).
٢٨ - محمد بن أحمد ابن الكوفي. أبو الحسين.
بغدادي، روى عن عمر بن إبراهيم الكتّاني.
وتوفي في صفر، وله اثنتان وثمانون سنة.
٢٩ - محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي البقال. أبو طاهر.
روى عن ابن الصلت.
٣٠ - محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن شاذان، أبو بكر الحيري النيسابوري، الحافظ الفقيه السفياني.
كان من أصحاب أبي عبد الله الحاكم. جمع وصنّف، وكان زاهدًا صالحًا.
стр. 9513
توفي في رجب (١).
روى عنه: إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي وغيره.
٣١ - محمد بن أبي القاسم عبد الواحد الراراني الأصبهاني.
روى عن عبد الله بن أحمد. وعنه الإخشيد، وغيره.
٣٢ - محمد بن علي بن الفتح، أبو طالب الحربي العُشاري.
سمع الدارَقُطني، وابن شاهين، وأبا الفتح القوّاس، وطبقتهم.
قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان ثقة صالحًا. وُلد في المحرّم سنة ست وستين وثلاثمائة.
قال لي: كان جدي طويلًا، فقيل لي العُشاريّ.
قلت: وكان أبو طالب خيّرًا زاهدًا، عالمًا فقيهًا، واسع الرواية صحب أبا عبد الله بن بطّة، وأبا عبد الله بن حامد.
وتفقه لأحمد.
قال أبو الحسين ابن الطيوري: قال لي بعض أهل البادية: نحن إذا قُحطنا استسقينا بابن العُشاري، فنُسقى.
وقال أبو الحسين ابن الفرّاء في ترجمته في طبقات أصحاب أحمد (٣): حكى لي بعض أصحاب الحديث، قال: قُرئ كتاب الرؤيا للدارَقُطني على العُشاري في حلقته بجامع المنصور، فلما بلغ القارئ إلى حديث أم الطفيل، وحديث ابن عباس، قال القارئ: وذكر الحديث، فقال للقارئ: اقرأ الحديث على وجهه، فهذان الحديثان مثل السواري.
وقال أبو الحسين (٤): قال لي ابن الطيوري: لما قدم عسكر طُغْرلْبَك لقي بعضهم لابن العشاري فقال: يا شيخ أيش معك؟ قال: ما معي شيء.
ثم ذكر أن في جيبه نفقةً، فناداه: تعال، وأخرج ما معه. وقال: هذا معي. فهابه الرجل وعظّمه ولم يأخذ النفقة.
قلت: روى عنه ابن الطيوري، وأبو العز بن كادش، وأبو بكر قاضي المارِستان، وأحمد بن قريش.
стр. 9514
وقد أُدخل في سماعه أشياء باطلة، ولم يعلم.
٣٣ - محمد بن محمد بن عبيد الله بن المؤمل، أبو طاهر الأنباري البزّاز.
سكن بغداد، وحدّث عن: أبي بكر الورّاق، وغيره.
قال الخطيب (١): كتبت عنه، وكان صدوقًا صالحًا.
وقال السِّلفي فيما أخبرنا ابن الخَلال، عن الهمداني، عنه (٢): سألت شجاعا الذهلي، عن ابن المؤمل الأنباري، فقال: هو محمد بن محمد بن عُبيد الله بن المؤمل البزاز أبو طاهر. حدّث عن إسماعيل الورّاق، وأحمد بن محمد الدوسي الأنباري. وكان صالحًا ديّنًا صدوقًا، مات سنة إحدى وخمسين.
قال السِّلفي: أخبرنا عنه أبو البركات ابن الوكيل، عن ابن ماسي.
٣٤ - محمد بن محمد بن علي بن أبي تمام. أبو منصور الهاشمي الزينبي، أخو أبي نصر محمد، وطرّاد.
سمع عيسى بن الجراح.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان سماعه صحيحًا.
مات بواسط في آخر السنة.
وقال أبو علي بن سكرة: لقبه كمال الدين.
قلت: روى عنه أهل واسط.
٣٥ - منصور بن النعمان. أبو القاسم الصيمَري، ثم المصري.
سمع القاضي أبا الحسن الحلبي، وغيره.
روى عنه أبو عبد الله الحُميدي.
توفي في ذي القعدة (٤).
٣٦ - نصر بن أبي نصر. أبو منصور الطوسي المقرئ.
стр. 9515
حدّث بصور وسكنها.
عن عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره.
روى عنه ابنه إسماعيل بن نصر (١).
٣٧ - يوسف بن هلال. أبو منصور البغدادي، الصيرفي.
صاحب التميمي.
روى عن عيسى بن الوزير (٢).
стр. 9516
سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
٣٨ - أحمد بن الحسين، أبو الحسين التميمي السلماسي.
توفي بآمد.
قال أبي النرْسي: حدثنا ببغداد عن أبي طاهر المخلص.
٣٩ - أحمد بن عُبيد الله بن فضال، أبو الفتح الحلبي الموازيني، الشاعر المعروف بالماهر.
روى عنه من شعره أبو عبد الله الصوري، وأبو القاسم النسيب. فمن شعره:
يا من له سيف لحظٍ … تدبّ فيه المَنون
ومَن لجسمي وقلبي … منه ضنىً وشُجون
ما فكرتي في فؤادٍ … سَبَته منك الجفون
وإنما فكرتي في … هواك أين يكون؟
وله بيت مفرد:
إذا امتطى قلمٌ يومًا أنامله سدّ المفاقر واستولى على الفقر ويندُر هكذا للماهر أبيات فائقة. وكان موازينيًا بحلب، ثم ترك الصنعة وأقبل على الشعر، ومدح الملوك والأمراء.
وله وقد أجاد:
برغمي أن أعنف فيك دهرًا … قليلًا همه بمعنّفيه
وأن أرعى النجوم ولست فيها … وأن أطأ التراب وأنت فيه (١)
٤٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى، أبو الفرج الملحمي الأصبهاني.
سمع: عبيد الله بن يعقوب بن جميل.
روى عنه: سعيد الصيرفي، وغيره.
٤١ - أحمد بن نجا، أبو طاهر البغدادي البزاز المقرئ.
سمع: أبا أحمد الفَرَضي، وابن رزقويه، وجماعة.
وعنه: أبو بكر الخطيب في تاريخه (٢)، ومسعود بن ناصر السجْزي، وأُبي النَّرسي، وغيرهم.
стр. 9517
٤٢ - إبراهيم بن محمد بن زيد، أبو أحمد الأموي الكوفي.
قال أُبي النرسي: ثقة، حدثنا عن ابن غزال، وابن حُطيط.
٤٣ - بايّ بن أبي مسلم بن بايّ. أو باتي بمثنّاة؛ كذا وجدته بمثنّاة وليس بشيء، وصوابه بايّ بلا همز وبالتثقيل، أبو منصور الجيلي الفقيه.
قال أُبي: كان من أصحاب الشيخ أبي حامد، سمعنا منه ببغداد.
وقال غيره (١): ولي قضاء ربع الكرْخ، وكان من أئمة الشافعية. روى الحديث عن ابن الجُندي.
٤٤ - جعفر بن الحسين بن يحيى، أبو الفضل الدقّاق.
توفي بمصر في ربيع الآخر (٢).
٤٥ - الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو منصور الشيباني.
توفي في رمضان عن بضعٍ وثمانين سنة.
رُمي بالكذب.
٤٦ - الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو منصور الهَرَوي الكرابيسي الأديب.
توفي في رمضان.
روى عن زاهر بن أحمد الفقيه، وأبي حامد النُّعيمي.
٤٧ - الحسن بن محمد. أبو علي الجازريّ.
راوي كتاب الجليس والأنيس عن مصنّفه المعافى بن زكريا الجريري.
روى عنه الكتاب: أبو العز بن كادش.
مات في ربيع الأول.
٤٨ - الحسن بن محمد بن إبراهيم، أبو علي اللبّاد.
توفي بأصبهان، وهو من شيوخ سعيد بن أبي الرجاء.
٤٩ - الحسين بن محمد، أبو يَعلى الخبّاز المقرئ.
سمع: أبا طاهر المخلص.
وعنه: أبو علي ابن البنّاء.
стр. 9518
٥٠ - الحسين بن الحسن بن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان. ناصر الدولة أبو علي التغلبي الأمير. أمير دمشق، وابن أميرها للمصْريين.
ولي دمشق سنة خمسين وأربعمائة، وسار سنة اثنتين وخمسين إلى حلب، فجرت بينه وبين بني كِلاب وقعة الفُنيدق بظاهر حلب، فكُسر ابن حمدان، وأفلت منهزمًا جريحًا، وأُسر سائر عسكره وراح إلى مصر، فجرت له خُطوب وحروب ذُكرت في الحوادث (١).
وولي بعده دمشق:
٥١ - سُبُكتكين، أبو منصور التركي.
ولي دمشق من قبل صاحب مصر في سنة اثنتين وخمسين، فبقي بها ثلاثة أشهر ونصف ومات، وكان قبل الولاية مقيمًا بدمشق.
روى عن: السكن بن جُميع.
وعنه: عبد العزيز الكتّاني، وغيره (٢).
٥٢ - ضياء بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو عبد الله الهروي الخيّاط.
سكن بغداد. وحدّث عن عمر بن شاذران القَرميسيني، وعيسى الديَنَوري، وعلي بن أحمد بن غسان البصري.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وسماعه صحيح.
٥٣ - طاهر بن علي بن محمد بن ممُّويه، أبو الفتح الأصبهاني.
سمع أبا عبد الله بن مَنده، وإبراهيم بن خُرشيد قوله.
وعنه سعيد بن أبي رجاء، وغيره.
٥٤ - عالي بن عثمان بن جنّي، أبو سعد بن أبي الفتح النحوي ابن النحوي.
عاش إلى هذا العام، وانقطع خبره.
стр. 9519
ذكره ابن ماكولا (١)، فقال: كان قد سمع من المرجّى مسند أبي يَعلى.
وقال ابن عساكر (٢): وحدّث بصور عن المرجّى، وعيسى بن الوزير، وتمّام الرازي.
روى عنه أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، ومكّيّ الرُّميلي، وأحمد الرُّويدشتي (٣).
٥٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بُندار، أبو محمد البغدادي المقرئ الحذاء، المعروف بابن الخفاف.
سمع: أبا الحسين بن المظفّر، وأبا حفص ابن الزيّات، وأبا بكر الورّاق، وأبا حفص بن شاهين.
قال الخطيب (٤): كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا، توفي في المحرم وله خمس وثمانون سنة.
وقال ابن خَيرون: كان يكذب في القراءات.
٥٦ - عبد الباقي بن أبي غانم الشيرازي.
ذكره أُبي النرسي فقال: ورد الخبر بوفاته، وكان يتفرد برواية كتاب يعقوب بن شيبة الحافظ بكماله (٥).
٥٧ - عبد الجبار بن علي بن محمد بن حسكان، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني، المتكلّم الأصم المعروف بالإسكاف.
فقيه إمام أشعري، من تلامذة أبي إسحاق الإسفَراييني، ومن المبرّزين في الفتوى. زاهد عابد قانت، كبير الشأن، عديم النظير. قرأ عليه إمام الحرمين أبو المعالي الأصول.
وقد سمع من عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وجماعة.
توفي في ثامن وعشرين صفر.
стр. 9520
روى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر، وغيره.
ويُعرف بأبي القاسم الإسكاف (١).
٥٨ - عبد الرزاق بن محمد بن يزداد الأصبهاني.
قال: حدثنا يونس بن أحمد بن خير سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
روى عنه أبو علي الحداد.
مات في ذي القعدة.
٥٩ - عبد الواحد بن محمد بن عثمان، أبو الحسين المجاشعي.
عن إسماعيل بن الحسن الصرصري.
وعنه أبو علي البرداني، وأُبي النرسي.
٦٠ - عُبيد الله بن أحمد بن علي، أبو الفضل الصيرفي البغدادي.
قرأ القرآن على أبي حفص الكتّاني، وسمع منه. ولعله آخر من قرأ عليه.
توفي في ذي الحجة.
وقد روى الحديث عن المخلص، وابن أخي ميمي.
وكان بارعًا في معرفة القراءات (٢).
٦١ - عدنان بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن شيبان، أبو الحسن البرجي.
من طلبة الحديث بأصبهان.
سمع أبا عبد الله بن منده، وغيره.
روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وقال: كان من عباد الله الصالحين، مؤذن الجامع.
٦٢ - علي بن أحمد بن الربيع، الإمام أبو الحسن السنكباثي (٣).
من أهل ما وراء النهر، توفي في يوم عرفة.
стр. 9521
روى عن أبي سعد الإدريسي. روى عنه عُبيد الله بن عمر الكشاني، وعلي بن عثمان الخراط، وعلي بن عالم الفاغي (١) الصكاك، توفي الصكاك سنة إحدى عشرة (٢).
٦٣ - علي بن أحمد بن محمد بن حامد البزاز.
سمع أبا حفص بن شاهين.
وعنه جعفر السراج، وغيره.
توفي في ربيع الآخر.
٦٤ - علي بن حُميد بن علي بن محمد بن حُميد بن خالد، أبو الحسن الذُّهلي، إمام جامع همذان ورُكن السنة بها، والمشار إليه في الورع والديانة.
روى عن أبي بكر بن لال، وابن تركان، وعبد الرحمن بن أبي الليث، وابن جانجان، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفَراييني الحافظ، ويوسف بن أحمد بن كجّ، وأبي عمر بن مهدي، وأبي العباس أحمد بن محمد البصير، وحَمْد بن عبد الله الأصبهاني، وخلق كثير.
قال شيرويه: ما أدركته. وحدّثني عنه يوسف الخطيب وعامة كهولنا. وكان صدوقًا ثقة، أمينًا ورعًا، جليل القدْر، محتشمًا، عني بهذا الشأن، رأيت أختي بعد موتها فقلت لها: ما فعل أبو الحسن بن حُميد؟ قالت: طار مع الحواريّين في الهواء.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ثاني عشر جمادى الأولى، وقبره يزار ويُتبرك به. وقد رثاه بعضهم.
٦٥ - محمد بن أحمد بن علي، أبو عبد الله بن أبي سعد القزويني المقرئ. نزيل مصر من صباه.
قرأ بدمشق على أبي الحسن بن داود الداراني لابن عامر، وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكي النافعي للسوسي، وعلى أبي الفرج محمد بن أحمد بن أبي الجود للدوري، وعلى طاهر بن غَلبون بالتذكرة. روى بمصر كتاب التذكرة عن مصنّفها أبي الحسن طاهر بن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون.
وحدّث عن عبد الوهاب الكِلابي، وأبي الحسن علي بن محمد الحلبي،
стр. 9522
وميمون بن حمزة الحسيني، ومحمد بن أحمد بن جابر التنيسي، وغيرهم.
وكان من المذكورين بالقراءات. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وأبو الحسين يحيى بن علي الخشّاب، وقرأ عليه القرآن هو، وأبو علي الحسن بن خَلَف بن بَلِّيمة، ومحمد بن أحمد بن حمشويه القلعي، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته.
وتوفي في ربيع الآخر (١).
٦٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسين البصري الزاهد المعروف بالزوْيج.
سمع أبا عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم الشاهد، وأبا عمر بن مهدي، وابن المتيّم، وابن الصلت الأهوازي.
وخرّج له أبو بكر الخطيب جزءًا سمعه أبو الفضل بن خيرون، وجعفر السراج، وابن الطيوري.
وقد روى عنه أبو بكر الخطيب في مصنّفاته.
وتوفي بآمد في ثاني رجب.
٦٧ - محمد بن عبد الله بن عبيد الله، أبو الحسين البغدادي المؤدب.
كان مقرئًا ثقة، ضريرًا.
مات في المحرم عن تسعين سنة.
سمع الدارَقُطني، وعمر بن شاهين، والمخلص.
كتبت عنه، قاله الخطيب (٢).
وقد قرأ على أبي حفص الكتاني.
٦٨ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن، أبو بكر الكرابيسي السمسار الزاهد. ويعرف بالحافظ السيوفي.
توفي بنيسابور في ربيع الآخر.
سمع محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة.
روى عنه زاهر بن طاهر الشحّامي (٣).
٦٩ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد، أبو طاهر ابن الشاطر العلوي الكاتب، نقيب الطالبيين ببغداد.
سمع أبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحربي، وابن المنتاب.
стр. 9523
قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان صدوقًا، توفي في ربيع الأول.
٧٠ - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس، أبو الفضل البغدادي الفقيه المالكي.
قال الخطيب (٢): انتهت إليه الفتوى ببغداد، وسمع أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم بن حَبابة، والمخلص، وغيرهم.
روى عنه الخطيب، وغيره، وكان من القراء المجودين.
ذكره ابن عساكر في الأشاعرة (٣).
توفي في أول العام وله ثمانون سنة.
قال أبو إسحاق الشيرازي (٤): كان فقيهًا أصوليًا صالحًا.
وقال النرسي: كان صالحًا، ممن انتهى إليه مذهب مالك ببغداد.
٧١ - محمد بن محمد بن علي، القاضي أبو سعد الحنفي الفقيه.
أحد علماء نيسابور، توفي في هذا العام تقريبًا (٥).
روى عن أبي الحسن العلوي، روى عنه زاهر الشحّامي.
٧٢ - محمود بن عبد الله بن علي بن محمد بن ماشاذة، أبو منصور الأصبهاني الأديب.
سمع ببغداد أبا القاسم بن حبابة.
روى عنه سعيد بن أبي الرجاء، وغيره.
٧٣ - أبو محمد ابن النسوي، صاحب الشرطة ببغداد، اسمه الحسن بن أبي الفضل.
كان صارمًا فاتكًا مَهيبًا ظلومًا، قيل: إنه كان يقتل الناس ويأخذ أموالهم
стр. 9524
أيام هيج الشطار ببغداد، وشُهد عليه بذلك عند القاضي أبي الطيب، فحكم بقتله، فصانع بمبلغ، فسلم.
وكان من دهاة زمانه. وقد اتفق مرة السنة والرافضة ببغداد على قتله، واصطلحوا على ذلك. وسلم وطال عمره.
стр. 9525
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
٧٤ - أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس، أبو العباس المصري المقرئ.
أصله من طرابلس الغرب. انتقلت إليه رئاسة الإقراء بديار مصر. وكان عالي الإسناد، وقد قرأ علي أبي أحمد السامري، وأبي الطيب بن غَلْبون، وأبي عدي عبد العزيز بن علي الإمام، وجماعة، وفاق قرّاء الأمصار بعلُو الإسناد.
وقد سمع من علي بن الحسين الأنطاكي، وأبي القاسم الجوهري مصنف مسند المُوَطأ وغيرهما.
قرأ عليه أبو القاسم الهُذلي، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن الفحّام، وأبو علي الحسن بن بلّيمة، وأبو الحسين الخشّاب، وآخرون كثيرون من المشارقة والمغاربة.
وحدّث عنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف الصِّقلّيّ، وعبد الغني بن طاهر الزعفراني، ومحمد بن أحمد الرازي، وآخرون.
توفي في رجب وقد جاوز التسعين. وذكر ابن الزبير أن أبا عمرو الداني قرأ عليه.
٧٥ - أحمد بن مروان بن دوستك، الأمير نصر الدولة الكردي، صاحب ميّافارقين وديار بكر.
ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصورًا في قلعة الهتّاخ (١). وكان عالي الهمة، كثير الحزم، مقبلًا على اللذات، عادلًا في رعيّته.
وقيل: لم تفته صلاة الصبح مع انهماكه على اللهو. وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كل ليلة بواحدة، وخلّف عدة أولاد.
وقد قصده الشعراء ومدحوه.
وقد وزر له أبو القاسم الحسين بن علي ابن المغربي صاحب الرسائل، والديوان، والتصانيف، وكان وزير خليفة مصر، فانفصل عنه، وقدم على نصر الدولة، فوزر له مرتين. ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد.