← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

روى عن أبي سعد الإدريسي. روى عنه عُبيد الله بن عمر الكشاني، وعلي بن عثمان الخراط، وعلي بن عالم الفاغي (١) الصكاك، توفي الصكاك سنة إحدى عشرة (٢). ٦٣ - علي بن أحمد بن محمد بن حامد البزاز. سمع أبا حفص بن شاهين. وعنه جعفر السراج، وغيره. توفي في ربيع الآخر. ٦٤ - علي بن حُميد بن علي بن محمد بن حُميد بن خالد، أبو الحسن الذُّهلي، إمام جامع همذان ورُكن السنة بها، والمشار إليه في الورع والديانة. روى عن أبي بكر بن لال، وابن تركان، وعبد الرحمن بن أبي الليث، وابن جانجان، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفَراييني الحافظ، ويوسف بن أحمد بن كجّ، وأبي عمر بن مهدي، وأبي العباس أحمد بن محمد البصير، وحَمْد بن عبد الله الأصبهاني، وخلق كثير. قال شيرويه: ما أدركته. وحدّثني عنه يوسف الخطيب وعامة كهولنا. وكان صدوقًا ثقة، أمينًا ورعًا، جليل القدْر، محتشمًا، عني بهذا الشأن، رأيت أختي بعد موتها فقلت لها: ما فعل أبو الحسن بن حُميد؟ قالت: طار مع الحواريّين في الهواء. ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ثاني عشر جمادى الأولى، وقبره يزار ويُتبرك به. وقد رثاه بعضهم. ٦٥ - محمد بن أحمد بن علي، أبو عبد الله بن أبي سعد القزويني المقرئ. نزيل مصر من صباه. قرأ بدمشق على أبي الحسن بن داود الداراني لابن عامر، وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكي النافعي للسوسي، وعلى أبي الفرج محمد بن أحمد بن أبي الجود للدوري، وعلى طاهر بن غَلبون بالتذكرة. روى بمصر كتاب التذكرة عن مصنّفها أبي الحسن طاهر بن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون. وحدّث عن عبد الوهاب الكِلابي، وأبي الحسن علي بن محمد الحلبي،

стр. 9522

وميمون بن حمزة الحسيني، ومحمد بن أحمد بن جابر التنيسي، وغيرهم. وكان من المذكورين بالقراءات. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وأبو الحسين يحيى بن علي الخشّاب، وقرأ عليه القرآن هو، وأبو علي الحسن بن خَلَف بن بَلِّيمة، ومحمد بن أحمد بن حمشويه القلعي، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته. وتوفي في ربيع الآخر (١). ٦٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسين البصري الزاهد المعروف بالزوْيج. سمع أبا عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم الشاهد، وأبا عمر بن مهدي، وابن المتيّم، وابن الصلت الأهوازي. وخرّج له أبو بكر الخطيب جزءًا سمعه أبو الفضل بن خيرون، وجعفر السراج، وابن الطيوري. وقد روى عنه أبو بكر الخطيب في مصنّفاته. وتوفي بآمد في ثاني رجب. ٦٧ - محمد بن عبد الله بن عبيد الله، أبو الحسين البغدادي المؤدب. كان مقرئًا ثقة، ضريرًا. مات في المحرم عن تسعين سنة. سمع الدارَقُطني، وعمر بن شاهين، والمخلص. كتبت عنه، قاله الخطيب (٢). وقد قرأ على أبي حفص الكتاني. ٦٨ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن، أبو بكر الكرابيسي السمسار الزاهد. ويعرف بالحافظ السيوفي. توفي بنيسابور في ربيع الآخر. سمع محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة. روى عنه زاهر بن طاهر الشحّامي (٣). ٦٩ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد، أبو طاهر ابن الشاطر العلوي الكاتب، نقيب الطالبيين ببغداد. سمع أبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحربي، وابن المنتاب.

стр. 9523

قال الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان صدوقًا، توفي في ربيع الأول. ٧٠ - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس، أبو الفضل البغدادي الفقيه المالكي. قال الخطيب (٢): انتهت إليه الفتوى ببغداد، وسمع أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم بن حَبابة، والمخلص، وغيرهم. روى عنه الخطيب، وغيره، وكان من القراء المجودين. ذكره ابن عساكر في الأشاعرة (٣). توفي في أول العام وله ثمانون سنة. قال أبو إسحاق الشيرازي (٤): كان فقيهًا أصوليًا صالحًا. وقال النرسي: كان صالحًا، ممن انتهى إليه مذهب مالك ببغداد. ٧١ - محمد بن محمد بن علي، القاضي أبو سعد الحنفي الفقيه. أحد علماء نيسابور، توفي في هذا العام تقريبًا (٥). روى عن أبي الحسن العلوي، روى عنه زاهر الشحّامي. ٧٢ - محمود بن عبد الله بن علي بن محمد بن ماشاذة، أبو منصور الأصبهاني الأديب. سمع ببغداد أبا القاسم بن حبابة. روى عنه سعيد بن أبي الرجاء، وغيره. ٧٣ - أبو محمد ابن النسوي، صاحب الشرطة ببغداد، اسمه الحسن بن أبي الفضل. كان صارمًا فاتكًا مَهيبًا ظلومًا، قيل: إنه كان يقتل الناس ويأخذ أموالهم

стр. 9524

أيام هيج الشطار ببغداد، وشُهد عليه بذلك عند القاضي أبي الطيب، فحكم بقتله، فصانع بمبلغ، فسلم. وكان من دهاة زمانه. وقد اتفق مرة السنة والرافضة ببغداد على قتله، واصطلحوا على ذلك. وسلم وطال عمره.

стр. 9525

سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. ٧٤ - أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس، أبو العباس المصري المقرئ. أصله من طرابلس الغرب. انتقلت إليه رئاسة الإقراء بديار مصر. وكان عالي الإسناد، وقد قرأ علي أبي أحمد السامري، وأبي الطيب بن غَلْبون، وأبي عدي عبد العزيز بن علي الإمام، وجماعة، وفاق قرّاء الأمصار بعلُو الإسناد. وقد سمع من علي بن الحسين الأنطاكي، وأبي القاسم الجوهري مصنف مسند المُوَطأ وغيرهما. قرأ عليه أبو القاسم الهُذلي، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن الفحّام، وأبو علي الحسن بن بلّيمة، وأبو الحسين الخشّاب، وآخرون كثيرون من المشارقة والمغاربة. وحدّث عنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف الصِّقلّيّ، وعبد الغني بن طاهر الزعفراني، ومحمد بن أحمد الرازي، وآخرون. توفي في رجب وقد جاوز التسعين. وذكر ابن الزبير أن أبا عمرو الداني قرأ عليه. ٧٥ - أحمد بن مروان بن دوستك، الأمير نصر الدولة الكردي، صاحب ميّافارقين وديار بكر. ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصورًا في قلعة الهتّاخ (١). وكان عالي الهمة، كثير الحزم، مقبلًا على اللذات، عادلًا في رعيّته. وقيل: لم تفته صلاة الصبح مع انهماكه على اللهو. وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كل ليلة بواحدة، وخلّف عدة أولاد. وقد قصده الشعراء ومدحوه. وقد وزر له أبو القاسم الحسين بن علي ابن المغربي صاحب الرسائل، والديوان، والتصانيف، وكان وزير خليفة مصر، فانفصل عنه، وقدم على نصر الدولة، فوزر له مرتين. ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد.

стр. 9526

ولم يزل على سعادته ووفور حشمته. ولقد أرسل إلى السلطان طُغرلبك تحفًا عظيمة، من جملتها الجبل الياقوت الذي كان لبني بُوَيه، وكان اشتراه من الملك أبي منصور ابن جلال الدولة، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك. وكانت رعيته معه في بُلهنية من العيش، حتى أن الطيور كانت تخرج من القرى فتُصاد، فأمر أن يطرح لها القمح من الأهراء، فكانت في ضيافته طول عمره، إلى أن توفي في شوال، ودُفن بظاهر مّيافارقين، وعاش سبعًا وسبعين سنة، وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة. وملك بعده ولده نظام الدولة أبو القاسم نصر بن أحمد. ٧٦ - إبراهيم بن علي بن تميم، أبو إسحاق القيرواني، الشاعر المعروف بالحُصري. كان شباب القيروان يجتمعون عنده، وسار شعره وله ديوان مشهور، وله كتاب زهر الآداب، وله كتاب المصون في سر الهوى المكنون. ومن شعره: أورد قلبي الردا … لام عذار بدا أسود كالكفر في … أبيض مثل الهدا وقال ابن بسام في الذخيرة: بلغني أنه توفي سنة ثلاث وخمسين. وقال غيره: توفي سنة خمسين. وهو ابن خالة أبي الحسن علي الحصري الشاعر (١). ٧٧ - الحسين بن عيسى، أبو علي الكلبي، قاضي مالقة. حج وسمع من أبي ذر الهروي، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي النحوي. وكان عالم مالقة المشار إليه، ورئيسها. روى عنه أبو المطرّف الشعبي، وأبو عبد الله بن خليفة (٢).

стр. 9527

٧٨ - الحسين بن مبشّر، أبو علي المزكي الكتاني الدمشقي، المقرئ. حدّث عن أستاذه في القراءات محمد بن يونس الإسكاف، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وعلي بن بشرى العطار. روى عنه نجا بن أحمد، وعلي بن طاهر النحوي. قال الكتاني (١): توفي في ذي القعدة، وأقام خمسين سنة يقرئ في الجامع. وكان ديّنًا، ثقة على مذهب أحمد (٢). ٧٩ - حمْد بن محمد بن أبي عبد الله، الفقيه أبو الفرج. عن أبي جعفر الأبهري، وابن منده. مات في شعبان، وكان متكلمًا. ٨٠ - صالح بن الحسين، أبو منصور البروجِردي، يعرف بابن دودين الفقيه. قدم في هذه السنة همذان، وحدث عن شعيب بن علي، وأبي القاسم الصرصري، وأبي محمد بن زكريا البيّع، وابن رزقويه. وكان ثقة زاهدًا، روى عنه عبدوس الهمذاني، وغيره. ٨١ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه، أبو بكر النيسابوري. سمع أحمد بن محمد الخفّاف القنطري، ومحمد بن أحمد بن عبدوس. كتب عنه الخطيب (٣)، وغيره. ٨٢ - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يحيى بن مَنده، أبو أحمد الأصبهاني المعلم. حدث عن عبيد الله بن جميل بمسند أحمد بن منيع. حدث به عنه سعيد بن أبي الرجاء في سنة خمسين؛ سمعه منه. وقد حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد بن جِشنِس، وأبي عبد الله بن مَنده، وأبي بكر محمد بن أحمد

стр. 9528

ابن الفضل بن شهريار، وعبد الله بن عمر بن الهيثم، وغيرهم. وعنه أبو علي الحداد، وسعيد بن أبي الرجاء. قال أبو القاسم بن مَنده: توفي عبد الواحد بن أحمد البقال المعروف بكُله في صفر (١). ٨٣ - عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد بن صالح، أبو عمرو الأصبهاني الخلال. حدث بمسند أحمد بن منيع، عن عبيد الله بن جميل، عن جده، عنه. وروى عن أبي عبد الله بن أبي نُوَاس، وعبد الله بن عمر المذكِّر. روى عنه يحيى بن مَنده، وسعيد بن أبي الرجاء، وغيرهما (٢). ٨٤ - علي بن إسحاق، والد الوزير نظام الملك. مات ببلْخ في رجب من السنة. ٨٥ - علي بن الحسين بن جابر، أبو الحسن التنيسي الفقيه. توفي في شوال. وهو راوي نسخة فُلَيح عن محمد بن علي النقّاش. ٨٦ - علي بن رضوان بن علي بن جعفر، أبو الحسن المصري، صاحب المصنّفات. من كبار الفلاسفة الإسلاميين. وله دار بمدينة مصر في قصر الشمع تُعرف بدار ابن رضوان. وقد تهدّمت. قال عن نفسه: كانت دلالة النجوم في مولدي تدل على أن صنعتي الطب. فلما بلغت عشر سنين سكنت القاهرة، وأجهدت نفسي في التعليم، فلما بلغت أخذت في الطب والفلسفة. وكنت فقيرًا، فكنت أتكسّب بالتنجيم، ومرة بالطب، ومرة بالتعليم. ولم أزل في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين فاشتهرت بالطب، وحصلت منه إلى أن كسبت منه أملاكًا وأنا في الستين. وكان أبوه خبّازًا. ولم يزل يشتغل إلى أن تميّز، وصارت له السمعة العظيمة، وخدم الحاكم صاحب مصر، فجعله رئيس الأطباء، وطال عمره

стр. 9529

وأدرك الغلاء الكائن قبل الخمسين وأربعمائة، فكان عنده تربية (١)، فقيل: إنها أخذت له نفائس وذهبًا كثيرًا، وهُرّبت، فتغيّر حاله واضطرب. وكان كثير الرد على أرباب فنه، وعنده سفهٌ في بحثه وتشنيع. ولم يكن له شيخ، بل أخذ من الكتب، وألّف كتابًا أن تحصيل الصناعة من الكُتُب أوفق من المعلّمين، وغلط في ذلك. وكانت وفاة علي بن رضوان في هذه السنة، سنة ثلاث وخمسين. وكان يرجع إلى دين وتوحيد، فإنه قال: أفضل الطاعات النظر في الملكوت، وتمجيد المالك لها، ومن رُزق ذلك فقد رُزق خير الدنيا والآخرة، وطوبى له وحسن مآب. وقد شرح عدة كتب لجالينوس، وله مقالة في دفع المضار بمصر عن الأبدان، كتاب في أن حال عبد الله بن الطيب حال السوفسطائية، كتاب الانتصار لأرسطوطاليس، تفسير ناموس الطب لأبقراط، كتاب المعاجين والأشربة، مقالة في إحصاء عدد الحُميات، رسالة في الأورام، رسالة في علاج داء الفيل، ورسالة في الفالج، كتاب مسائل جرت بينه وبن ابن الهيثم المذكور في حدود الثلاثين في المجرّة والمكان، كتاب في الأدوية المفردة، رسالة في بقاء النفس بعد الموت، مقالة في فضل الفلسفة، مقالة في نُبوة محمد رسول الله ﷺ من التوراة والفلسفة، مقالة في حدث العالم، مقالة في توحيد الفلاسفة، كتاب في الرد على ابن زكريا الرازي في العلم الإلهي وإثبات الرسل، مقالة في التنبيه على حيل المنجمين ويصف شرفها، مقالة في كل السياسة. وقد تركت أكثر مما ذكرت من تصانيفه التي ساقها ابن أبي أُصيبعة (٢). ٨٧ - علي بن محمد بن يحيى بن محمد، أبو القاسم السلمي الحبيشي، المعروف بالسميساطي، واقف الخانقاه، وقبره بها.

стр. 9530

روى عن أبيه، وعبد الوهاب الكلابي. ولجده سماع من عثمان بن محمد الذهبي. وكان أبو القاسم متقدمًا في علم الهندسة، وعلم الهيئة. روى عنه أبو بكر الخطيب، وإبراهيم بن يونس المقدسي، وأبو القاسم النسيب، وأحمد بن المسلم الهاشمي، وأبو الحسن بن سعيد، وأبو الحسن بن قبيس المالكي، وجماعة. وولد بعد السبعين وثلاثمائة. قال الكتاني (١): توفي في ربيع الآخر. ودُفن بداره ووقفها على الصوفية، ووقف علوها على الجامع، ووقف أكثر نعمته. وحدث عن عبد الوهاب بجزء ابن خُريم وبالموطأ، وعن والده بجزء ابن زبان. وكان يذكر أنه ولد في رمضان سنة أربع وسبعين (٢). ٨٨ - عمر بن أحمد بن الواثق، أبو محمد الهاشمي. سمع محمد بن يوسف بن دوست العلاف، وأبا طاهر المخلص. قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان صدوقًا. وقال غيره: يُعرف بابن الغريق. توفي في شوال. ٨٩ - عمر بن محمد بن علي، أبو طاهر بن زادة الأصبهاني الخرقي الدلال. سمع أبا بكر ابن المقرئ، وأبا عبد الله بن مَنده، وأبا عمر السلمي. وعنه سعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال. وكان أميا لا يكتب (٤). ٩٠ - قريش بن بدران بن مقلد بن المسيّب العقيلي، الأمير أبو المعالي صاحب الموصل.

стр. 9531

وليها عشر سنين. وقد ذكرنا أنه ذبح عمه قرواشًا في مجلسه. ثم إن قريشًا قام مع البساسيري سنة خمسين، ونهب دار الخلافة. وكان موته بالطاعون وله إحدى وخمسون سنة. وقام بعده ولده شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش، فاستولى على ديار ربيعة ومضر، وملك حلب، وأخذ الحمل (١) من بلاد الروم. وكان حاصر دمشق وكاد أن يأخذها (٢). ٩١ - محمد بن إبراهيم بن وهب القيسي الطليطلي. حج، ولقي أبا الحسن بن جهضم، وأبا ذر الهروي فأخذ عنهما، وأقبل على التجارة وعمارة ماله (٣). ٩٢ - محمد بن إسماعيل بن فورتش، أبو عبد الله قاضي سرقُسطة. حج، وكتب عن عتيق بن إبراهيم القروي، وأبي عمران الفاسي، وجماعة. روى عنه ابنه أبو محمد، وأبو الوليد الباجي. وكان ثقة ضابطًا، راوية للعلم. وممن روى عنه أبو محمد بن حزم (٤). ٩٣ - محمد بن الحسن بن علي، الأستاذ أبو بكر الطبري المقرئ. من كبار القراء بخراسان. سمع الكثير، وحدث عن أبي طاهر بن خزيمة، وأبي محمد المخلدي، والجوزقي، وجماعة. روى عنه زاهر الشحّامي، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي (٥). وكان من كبار أصحاب أبي الحسين الخبّازي، وكان يصلي في مساجد ثلاثة كل يوم في مسجد، والناس ينتقلون معه من مسجد إلى مسجد ليسمعوا تلاوته لطيب نغمته وحسن قراءته. وقد أملى مدة (٦). ٩٤ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو سعد بن أبي بكر النيسابوري الكنجروذي الفقيه الأديب النحوي الطبيب الفارس.

стр. 9532

شيخ مشهور؛ قال عبد الغافر (١): له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح. وكان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم، أدرك الأسانيد العالية في الحديث والأدب، وأدرك ببغداد أئمة النحو. وحدث عن أبي عمرو بن حمدان، وأبي الحسين أحمد بن محمد البحيري، وأبي سعيد بن محمد بن بشر البصري، وشافع بن محمد الإسفراييني، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران، وأحمد بن محمد البالوي، وأحمد بن الحسين المرواني، وأبي أحمد الحاكم، والحسين بن علي التميمي حسينك، وأبي الحسين بن دهثم الطرسوسي، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، وطبقتهم. وسمع منه الخلق سنين، وختم بموته أكثر هذه الروايات، وله شعر حسن. قلت: روى عنه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو عبد الله الفراوي، وهبة الله السيّدي، وتميم بن أبي سعيد الجرجاني، وزاهر بن طاهر، وعبد المنعم ابن القشيري. قال عبد الغافر بن إسماعيل (٢): وقد أجاز لي جميع مسموعاته وخطه عندي، وهو مما أعتدُ به وأعدّه من الاتفاقات الحسنة. قلت: توفي بنيسابور في صفر، وقد سمعت جملة من عواليه بالإجازة. ٩٥ - محمد بن محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن علي بن عاصم. الأستاذ أبو عبد الله الجوري. قال عبد الغافر (٣): شيخ مستور ثقة، عالم من أولاد العلماء، بيتهم بيت العلم والصلاح. سمّعه أبوه الأستاذ أبو عمرو من يحيى بن إسماعيل الحربي، وتوفي فجاءة في سابع عشر ذي القعدة. وقال علي بن محمد في تاريخ جُرجان: سمع الحسن بن أحمد المخلدي، وأبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف، وأبا بكر الجوزقي؛ وذكر جماعة. قال: وخرج لنفسه الفوائد (٤).

стр. 9533

٩٦ - المعز بن باديس. قيل: توفي في هذا العام، وقيل: توفي سنة أربع كما سيأتي إن شاء الله تعالى (١).

стр. 9534

سنة أربع وخمسين وأربعمائة ٩٧ - أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أحمد بن منصور، أبو سعد المقرئ النيسابوري الشاماتي، عرف بابن أبي شمس. له أربعون حديثًا، سمعناها. روى عن أبي بكر الجوزقي، وعن أبي محمد المخلدي، وأبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزيمة، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، وأبي القاسم بن حبيب المفسر. ورحل من نيسابور، فسمع بهراة من القاضي أبي منصور الأزدي. روى عنه أبو المظفر عبد المنعم ابن القشيري، وزاهر بن طاهر الشحامي، وغير واحد، وأحمد بن محمد بن صاعد القاضي. قال عبد الغافر (١): شيخ فاضل مشهور، ثقة، عالم بالقراءات، متصرف في الأمور. اختاره المشايخ لنيابة الرياسة بنيسابور مدة لحسن كفاءته، وفضله بالتوسط بين الخصوم. عقد مجلس الإملاء، وأملى سنين، ومات في شعبان، وله نحو من ثمانين سنة. وقد سمع كتاب الغاية من أبي بكر بن مهران. ٩٨ - إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن الحسيني، أبو الحسين. قاضي دمشق وخطيبها نيابة عن قاضي القضاة بمصر أبي محمد القاسم بن النعمان قاضي المستنصر العبيدي. روى بالإجازة عن أبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي. روى عنه ابنه أبو القاسم النسيب. توفي في شعبان عن ستين سنة (٢). ٩٩ - بكر بن عيسى بن سعيد، أبو جعفر الكندي القرطبي الزاهد. روى عن مكي بن أبي طالب، ومحمد بن عتّاب. قال أبو علي الغساني: هو شيخي ومعلمي، وأحد من أنعم الله عليّ بصحبته. اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعلم الفقه والأدب، لم تر عيني قط

стр. 9535

مثله نُسكًا وزهدًا وصيانة، وانقباضًا عن جميع أهل الدنيا. توفي في رجب (١). ١٠٠ - ثَمال بن صالح بن الزوقلية (٢)، الأمير معز الدولة أبو علوان الكلابي رئيس بني كلاب. تملّك حلب وغيرها. وكان بطلًا شجاعًا حليمًا كريمًا، أغنى أهل حلب بماله وعمهم بأفضاله، وأحسن إلى العرب. عزله صاحب مصر المستنصر ثم رده. وكان الفضلاء يقصدونه ويأخذون جوائزه. توفي في ذي القعدة، وقبل ذلك بيسير كانت الوقعة المذكورة بينه وبين النصارى الروم، ونُصر عليهم، وقتل منهم خلقًا. ١٠١ - الحسن بن علي بن محمد بن الحسن، أبو محمد الجوهري الشيرازي، ثم البغدادي المقنعي، مسند العراق، بل مسند الدنيا في عصره. سمع أبا بكر القَطيعي، وأبا عبد الله العسكري، وعلي بن لؤلؤ، ومحمد بن أحمد بن كيسان، وأبي الحسين محمد بن المظفر، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبي عمر بن حيّويه، وأبي بكر بن شاذان، والدارقُطني، وخلقًا سواهم. وأملى مجالس كثيرة، وحدث عن القطيعي بمسند العشرة، وبمسند أهل البيت من مسند الإمام أحمد. قال الخطيب (٣): سمعته يقول: ولدتُ في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. وكان ثقة أمينًا، كتبنا عنه. قلت: وروى عنه أبو نصر بن ماكولا الحافظ، وأبو الغنائم محمد بن علي النرسي، ومحمد بن علي بن عياش الدبّاس، وأبو علي البرداني، وقراتكين بن الأسعد، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك، وشجاع الذُّهلي، وهبة الله بن الحُصين، وأبو غالب أحمد ابن البناء، وأبو بكر قاضي المارستان، وهو آخر من سمع منه. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون. توفي في سابع ذي القعدة.

стр. 9536

وقيل له المقنّعي لأنه كان يتطيلس ويلتفّ بها من تحت حنكه. ١٠٢ - الحسن بن إبراهيم بن الفرات، أبو البركات. توفي في صفر بمصر (١). ١٠٣ - خلف بن أحمد بن بطال، أبو القاسم البكري البلنسي. روى عن أبي عبد الله ابن الفخّار، وأبي عبد الرحمن بن الجحّاف القاضي، ومحمد بن يحيى الزاهد، وغيرهم. حدث عنه أبو داود سليمان بن نجاح المقرئ، وأبو بحر سفيان بن العاص. قال ابن خزرج: لقيته بإشبيلية سنة أربع وخمسين، وكان فقيهًا أصوليًا من أهل النظر والاحتجاج بمذهب مالك. قلت: توفي كهلًا بعد هذا (٢). ١٠٤ - زهير بن الحسن بن علي، أبو نصر السرخسي الفقيه. قرأ الفقه ببغداد على أبي حامد الإسفراييني، وبرع في الفقه، وكان إليه المرجوع في المذهب. وقد روى الكثير؛ سمع من زاهر بن أحمد السرخسي، وأبي طاهر المخلص، وغيرهما. وسمع سنن أبي داود من أبي عمر الهاشمي. وطال عمره، وصار مقدّم أصحاب الحديث بسرخس. قال أبو سعد ابن السمعاني (٣): لقيت من أصحابه أبا نصر محمد بن أبي عبد الله بسرخس. وقد قال بعض الفقهاء: ما رأينا أحسن من تعليقة أبي نصر عن أبي حامد، لازمه ست سنين. وقيل: إنه توفي سنة خمس وخمسين في شوال. وسَنَةُ أَرْبَعٍ أَشْهَرُ. عاش بضعًا وثمانين سنة. ١٠٥ - سعد بن أبي سعد محمد بن منصور، أبو المحاسن الجولكي (٤).

стр. 9537

توفي في رجب بإستِراباذ. وهو ابن بنت الإمام أبي سعد الإسماعيلي. ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وتفقه، ورأس في أيام والده بعد الأربعمائة. وهو أمرد، ودرس الفقه. وكان رئيسًا محتشمًا عالمًا محققًا، تخرّج به جماعة. وقد روى عن جده أبي سعد، وأخي جده أبي نصر، ووالده، وأبي بكر العدسي، وأبي محمد الكارزي. قُتل مظلومًا شهيدًا بإستراباذ (١). ١٠٦ - سِيْد بن أحمد بن محمد، أبو سعيد الغافقي، نزيل شاطبة. شيخ مسند، سمع من أبي محمد الأصيلي، وأبي عمر ابن المُكوي. وكان من أهل الضبط والأدب. أخذ عنه أبو القاسم بن مُدير كتاب البخاري (٢). ١٠٧ - طاهر بن أحمد بن بابشاذ (٣)، أبو الحسن الجوهري المصري النحوي، مصنّف المقدمة وشرح الجمل. كان صاحب ديوان الإنشاء بمصر، وله حلقة إشغال بجامع مصر. ثم تزهد وانقطع؛ ورّخه القفطي (٤). وقال غيره: توفي سنة تسع وستين، وأراه أشبه فسأكرره (٥). ١٠٨ - طغرلبك السلطان. مات بالري، وعُمل عزاؤه في دار الخلافة ببغداد في رمضان. وهذا غلط، إنما توفي سنة خمس كما سيأتي. ١٠٩ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن حَسكويه، أبو بكر النيسابوري. سمع أبا الحسين الخفّاف (٦).

стр. 9538

١١٠ - عبد الله بن المظفّر بن محمد بن ماجه، أبو الفتح الأصبهاني الناقد. عن ابن مَنده، مات في المحرّم. ١١١ - عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بُندار، أبو الفضل العِجلي الرازي المقرئ، الزاهد الإمام. أصله من الري، وولد بمكة. وكان يتنقل من بلد إلى بلد. كان مقرئًا جليل القدْر. قال أبو سعد في الذيل (١): كان مقرئًا فاضلًا، كثير التصانيف، حسن السيرة زاهدًا متعبدًا، خشن العيش، منفردًا عن الناس، قانعًا أكثر أوقاته يُقرئ ويُسمع، وكان يسافر وحده ويدخل البراري. سمع بمكة أحمد بن فراس، وعلي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم، وأبا العباس الرازي، وبالري: أبا القاسم جعفر بن فَنّاكي، وبنيسابور أبا عبد الرحمن السُّلمي، وبطوس أحمد بن محمد العمّاري، وبنَسا محمد بن زهير بن أخطل النسوي، وبجُرجان أبا نصر محمد بن الإسماعيلي، وبأصبهان أبا عبد الله بن مَنده، وبأبرقوه الحسين بن أحمد القاضي، وببغداد أبا الحسن الحمامي، وبسارية، وتُستَر، والبصرة، والكوفة، وحرّان، والرها، وأرجان، وكازرون، وفَسا، وحمص، ودمشق، والرملة، ومصر، والإسكندرية. وكان من أفراد الدهر علمًا وورعًا؛ سمع منه جماعة من الأئمة كأبي العباس المستغفري، وأبي بكر الخطيب، وأبي صالح المؤذّن. وحدثنا عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق، والحسين بن عبد الملك الخلاّل، وفاطمة بنت محمد البغدادي. قلت: وروى عنه أيضًا أبو علي الحداد، وأبو سهل بن سعدويه. وقرأ عليه بالروايات الحداد، وقرأ عليه لنافع نصر بن محمد الشيرازي شيخ تلا عليه السلفي. قال ابن عساكر (٢): قرأ على أبي الحسن علي بن داود الداراني بحرف ابن

стр. 9539

عامر، وعلى أبي عبد الله المجاهدي. وسمع بمصر من أبي مسلم الكاتب. وقال عبد الغافر الفارسي (١): كان ثقة جوّالًا إمامًا في القراءات، أوحد في طريقته. وكان الشيوخ يعظمونه، وكان لا يسكن الخوانق، بل يأوي إلى مسجد خراب، فإذا عُرف مكانه تركه. وكان لا يأخذ من أحد شيئًا، فإذا فتح عليه بشيء آثر به غيره. وقال يحيى بن مَنده: قرأ عليه القرآن جماعة، وخرج من عندنا إلى كرْمان فحدث بها، ومات بها في بلد أوشير في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين. قال: وبلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. ثقة، ورع، متديّن، عارف بالقراءات والروايات، عالم بالأدب والنحو. وهو أكبر من أن يدُل عليه مثلي، وهو أشهر من الشمس، وأضوأ من القمر، ذو فنون من العلم. وكان مهيبًا، منظورًا، فصيحًا، حسن الطريقة، كبير الوزن. قلت: وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي؛ وبسامرّاء من ابن يوسف الرفاء راوي الموطأ، عن الهاشمي، عن أبي مصعب. قال السلفي: سمعت أبا البركات عبد السلام بن عبد الخالق بن سلمة الشيرازي بمَرَند يقول: اقتدى أبو الفضل الرازي في الطريقة بالسيرواني شيخ الحرم، وحدث عنه وصاحبه، وصحب السيرواني أبا محمد المرتعِش، وصحب المرتعش الجُنيد، وهو صحب السري السقطي، وهو معروفًا، وهو داود الطائي، وهو حبيبًا العجمي. وقال ابن عساكر (٢): أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفّر من الكرخ، قال: أنشدني الإمام أبو الفضل الرازي لنفسه: أخي إن صرف الحادثات عجيب … ومن أيقظته الواعظات لبيب وإن الليالي مفنيات نفوسنا … وكل عليه للفناء رقيب أيا نفس صبرا فاصطبارك راحة … لكل امرئ منها أخي نصيب وضمنه:

стр. 9540

إذا ما مضى القرن الذي أنت فيهم … وخلفت في قرن فأنت غريب وإن امرءا قد سار سبعين حجة … إلى منهل من ورده لقريب وقال أبو عبد الله الخلال: أنشدنا أبو الفضل لنفسه: يا موت ما أجفاك من زائر … تنزل بالمرء على رغمه وتأخذ العذراء من خدرها … وتأخذ الواحد من أمه قال الخلال: خرج الإمام أبو الفضل من أصبهان متوجها إلى كرمان، فخرج الناس يشيعونه، فصرفهم وقصد الطريق وحده، وقال: إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا … كفى لمطايانا بذكراك حاديا قرأت على أبي الفضل الأسدي: أخبرك ابن خليل، قال: أخبرنا الخليل الراراني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق قال: ورد علينا الشيخ الإمام الأوحد أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، لقاه الله رضوانه، وأسكنه جنانه. وكان إماما من الأئمة الثقات في الحديث والروايات والسنة والآيات، وذكره يملأ الفم، ويذرف العين. قدم أصبهان مرارا، الأولى في أيام ابن منده، وسمع منه. سمعت منه قطعة صالحة. وكان رجلا مهيبا، مديد القامة، وليا من أولياء الله، صاحب كرامات، طوف الدنيا مفيدا ومستفيدا. ثم ذكر الدقاق شيوخه وباقي ترجمته. وقال الخلال: كان أبو الفضل الرازي في طريق، وكان معه قليل من الخبز، وشيء يسير من الفانيد، فقصده جماعة من قطاع الطريق، وأرادوا أن يأخذوا منه، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك، فقال: إنما منعتهم لأن الذي كانوا يأخذون مني كان حلالا، وربما كنت لا أجد مثله حلالا. ودخل كرمان في هيئة رثة، وعليه أخلاق وأسمال، فحمل إلى الملك وقالوا: هو جاسوس. فقال الملك: ما الخبر؟ قال: تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء، فـ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وإن كنت تسألني عن خبر الأرض، فـ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فتعجّب الملك من كلامه وأكرمه، وعرض عليه مالًا، فلم يقبله. ١١٢ - عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك، أبو القاسم الغساني الأندلسي البجاني اللغوي.

стр. 9541

روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، وغيره؛ أرّخه ابن بَشكُوال (١). ١١٣ - عبد الرحمن بن غزْو بن محمد بن يحيى، أبو مسلم النهاوندي العطار. قدم همذان في هذا العام، فحدث بها عن ابن زنبيل النهاوندي، وعبد الرحمن الإمام، وأبي أحمد الفرضي، وأبي الحسن الرفاء، ومحمد بن بكران الرازي، وأبي الحسن بن فراس العبقسي، وحمزة بن العباس الطبري، وخلق سواهم. وقع لنا جزء من حديثه، من رواية جعفر الهمداني. قال شيرويه: كان صدوقا ثقة؛ سمع منه الكبار، وحدثني عنه أبو بكر الأخباري. قلت: روى عنه ولده أبو طاهر المطهر، وأبو الفتح المظفر بن شجاع الهمذاني. قال السلفي: سمعت ولده المطهر يقول: توفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة (٢). ١١٤ - عبد الرحمن بن المظفر بن عبد الرحمن بن محمد، أبو القاسم السلمي المصري الكحال النحوي. قال السلفي: كان لينًا في الحديث على ما ذكروا، والله يعفو عنه. قلت: روى عن أبي بكر أحمد بن محمد المهندس، وغيره. روى عنه أبو زكريا البخاري، والرازي في مشيخته، وغير واحد. توفي بمصر في ربيع الأول (٣). ١١٥ - عمر بن أحمد بن محمد بن حسن بن شاهين، أبو حفص الشاهيني الفارسي السمرقندي. مسنِد تلك الديار. عاش نيّفًا وتسعين سنة. وعنده حديث قُتيبة بعُلُوّ سمعه في سنة اثنتين

стр. 9542

وسبعين وثلاثمائة من ابن جابر بسماعه من محمد بن الفضل البلخي. سمع بسمرقند أبا بكر محمد بن جعفر بن جابر، وأبا علي إسماعيل بن حاجب الكشاني، وأبا سعد الإدريسي الحافظ. قال الحافظ أبو سعد (١): روى عنه أهل سمرقند، وله أوقاف كثيرة ومعروف، ومات في ذي القعدة. قلت: روى عنه علي بن أحمد الصيرفي، وغيره. ١١٦ - عمر بن عبيد الله بن يوسف بن حامد، أبو حفص الذُّهلي الزهراوي القرطبي الحافظ. روى عن القاضي أبي المطرّف بن فُطيس، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي محمد بن أسد، وأبي الوليد ابن الفرضي، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وسَلَمة بن سعيد، وأبي المطرّف القنازعي، وعبد السلام بن السمح الزهراوي، وأبي القاسم بن عُصفور، وخلق كثير بقرطبة، وإشبيلية، والزهراء. وكتب إليه بالإجازة الفقيه أبو الحسن القابسي. وكان معتنيًا بنقل الحديث وسماعه وجمعه. روى عنه محمد بن عتّاب، وابناه أبو محمد وأبو القاسم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرئ، قال: وكان خيّرًا متصاونًا، ثقة، قديم الطلب. وحدث عنه أيضًا أبو علي الغسّاني، وذُكر أنه اختلط في آخر عمره. قال ابن بَشكوال (٢): أخبرنا عنه أبو محمد شيخنا، وقال لي: إن أبا حفص لحقته في آخر عمره خَصاصة، فكان يتكفّف الناس. وقرأت بخط أبي مروان الطُّبني: أخبرني أبو حفص، قال: شددتُ في البيت ثمانية أحمال كتب لأخرجها إلى مكان، فلم يتم لي العزم، حتى انتهبها البربر. توفي في نصف صفر. وكان مولده في صفر أيضًا سنة إحدى وستين وثلاثمائة. وكان مسند أهل الأندلس في زمانه مع ابن عبد البر. ١١٧ - محمد بن أحمد بن مطرّف، أبو عبد الله الكنّاني القرطبي المقرئ الطُّرفي.

стр. 9543

روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي محمد ابن الشقّاق. وقرأ بالروايات على مكي، واختص به. وبرع في القراءات. وكان صاحب ليل وعبادة. قال ابن بشكوال (١): أخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بجميع ما رواه، وغيره من شيوخنا، ووصفوه بالمعرفة والجلالة وكثرة الدُّعابة والمُزاح وحسن الباطن. توفي في صفر عن ست وستين سنة. ١١٨ - محمد بن سلامة بن جعفر بن علي، القاضي أبو عبد الله القُضاعي الفقيه الشافعي، قاضي مصر ومصنّف كتاب الشهاب. سمع أبا مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وأحمد بن ثرثال، وأبا الحسن بن جهضم، وأبا محمد ابن النحاس، وخلقًا بعدهم. روى عنه الحُميدي، وأبو سعد عبد الجليل الساوي، ومحمد بن بركات السعيدي، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته، وأبو القاسم النسيب، وجماعة كثيرة من المغاربة. قال الأمير ابن ماكولا (٢): كان متفننًا في عدة علوم، ولم أر بمصر من يجري مجراه. وقال غيث الأرمنازي: كان ينوب في الحكم بمصر، وله تصانيف، منها تاريخ مختصر في خمس كراريس، من مبتدأ الخلق إلى زمانه. وله كتاب أخبار الشافعي. وقال غيره: له معجم شيوخه، وكتاب دستور الحكم. كتب عنه الحفّاظ كأبي بكر الخطيب، وأبي نصر بن ماكولا. وقال الفقيه نصر المقدسي: قدم علينا أبو عبد الله القضاعي صور رسولًا من المصريين إلى بلد الروم، فذهب ولم أسمع منه. ثم إني رويت عنه بالإجازة. وقال الحبّال (٣): توفي في ذي الحجة بمصر.

стр. 9544

وقال السِّلفي: كان من الثقات الأثبات، شافعي المذهب والاعتقاد، مرضي الجملة. قلت: وقد روى عن شيخ لقيه بالقسطنطينية لما ذهب إليها رسولًا. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن هبة الله بن علي، قال: أخبرنا محمد بن بركات السعيدي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، قال: أخبرنا أبو مسلم الكاتب، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا إسحاق أبو حمزة العطار، قال: حدثنا الحسن، عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَطْل الغنيّ ظُلم، ومسألة الغني شينٌ في وجهه، ومسألة الغني نار» (١). ١١٩ - محمد بن عبدة بن ملة الهروي البزّاز. شيخ مسن، سمع أبا محمد بن حَموَيْه السرخسي، وأبا حامد النعيمي. كتب عنه أهل بلده. ١٢٠ - محمد بن محمد بن علي، أبو الحسين البغدادي الشروطي. حدث عن المعافى الجريري، وأبي القاسم بن حبابة. قال الخطيب (٢): لم يكن ديّنًا، كان يترفّض. ١٢١ - محمد بن محسّن بن قريش، أبو البركات البغدادي الزّيّات. سمع المخلّص (٣). ١٢٢ - المعز بن باديس بن منصور بن بُلُكِّين (٤) بن زيري الحِميري الصِّنْهاجي، سلطان إفريقية وما والاها من المغرب. كان الحاكم صاحب مصر قد لقبه شرف الدولة، وأرسل إليه خلْعة وسِجلاًّ في سنة سبعٍ وأربعمائة. وعاش إلى هذا الوقت، واشتهر اسمه. وكان رئيسًا جليلًا، عالي الهمة، محبًا للعلماء، من بيت إمرةٍ وحشمة. انتجعه الأدباء ومدحوه، وكان سخيًا جوادًا.

стр. 9545

وكان مذهب أبي حنيفة ظاهرًا بإفريقية، فحمل المعِز أهل مملكته على مذهب مالك والاشتغال به، وحسم مادة الخلاف في المذاهب، وخلع طاعة المصريين، وخطب للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين، فكتب إليه المستنصر العُبيدي يتهدّده، فما فكّر فيه. فجهّز لحربه جيشًا من العربان، فأخربوا حصون برقة وإفريقية، وافتتحوا قطعة من بلاده، وتعب بهم، واستوطنوا برقة إلى الآن. ولم يُخطب لبني عُبيد بعد ذلك بإفريقية. وكان مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان من برص أصابه، ورثاه شاعره الحسن بن رشيق القيرواني، ومات بالمهدية عند ولده تميم. وكان قد نزح من القيروان إلى المهدية من العرب. ١٢٣ - منيع بن وثّاب، الأمير أبو الزمام النُّميري، متولّي حرّان والرقة. فارس شجاع جواد، توفي في جمادى الآخرة بعلة الصرع.

стр. 9546

سنة خمس وخمسين وأربعمائة ١٢٤ - أحمد بن محمود بن أحمد بن محمود، أبو طاهر الثقفي الأصبهاني المؤدب، وهو الجد الأعلى ليحيى الثقفي. قال الحافظ أبو زكريا بن منده: سمع كتاب العظمة من أبي الشيخ بن حيّان، وكان يقول: سمعتُ من أبي الشيخ، فلم يظهر سماعه إلا بعد موته. وقال: وُلد في سنة ستين وثلاثمائة. قال: وهو شيخ صالح ثقة، واسع الرواية، صاحب أصول، حسن الخط، مقبول، متعصب لأهل السنة. حدث عن أبي بكر ابن المقرئ، وأبي أحمد بن جميل، وأبي مسلم عبد الرحمن بن شَهدل، وأبي علي الخلقاني، وأبي عبد الله بن منده، وعبد الله بن أبي القاسم، وغيرهم. إلا أني كرهت ذكرهم لكثرتهم. وسافر إلى الري، وسمع مسند الروياني. ولكن ظهر سماعه له بعد موته، وكذا ظهر سماعه في كتاب العظَمة بعد موته بقليل. قلت: سماعه لمسند الروياني من جعفر بن فنّاكي. روى عنه يحيى بن مَنده، وسعيد بن أبي الرجاء، وأبو عبد الله الخلاّل، ومحمد بن محمد القطّان، وسهل بن ناصر الكاتب، وخلْق. توفي في ربيع الأول. ١٢٥ - أحمد بن محمد بن تهيون، أبو بكر الفارسي الصوفي الحافظ، يُقال له بلبل. سمع أبا الحسن بن فراس بمكة، وأبا عبد الله الجُرجاني بأصبهان. مات بشيراز في سنة خمس وخمسين. قال يحيى بن منده: سمعت أبا القاسم بن علي يقول: سمعت أبا بكر، وأثنى عليه، يقول: كتبت عن ألف شيخ، وخرّجت عن كل شيخ حديثًا. ١٢٦ - إبراهيم بن منصور بن إبراهيم بن محمد، أبو القاسم السُّلمي الكرّاني الأصبهاني المعروف بسبْط بحْرُوَيه، وكرّان محلّة بأصبهان. روى مسند أبي يعلى عن أبي بكر ابن المقرئ. روى عنه الحسين بن عبد الملك الخلاّل، وسعيد بن أبي الرجاء، وجماعة.

стр. 9547

قال يحيى بن منده في تاريخه: كان ﵀ صالحًا عفيفًا، ثقيل السمع، مات في ربيع الأول. سمع من أبي بكر مسنَد أبي يَعلى، وكتاب التفسير لعبد الرزاق، مولده سنة اثنتين وستين. ١٢٧ - إسحاق بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل، أبو يَعلى النيسابوري الواعظ المعروف بالصابوني، صاحب الأجزاء الفوائد العشرة التي سمعناها. وهو أخو الأستاذ أبي عثمان. سمع أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبا طاهر بن خُزيمة، وأبا محمد المخلدي، والخفّاف، وأبا معاذ الشاه، وأبا طاهر المخلص، وأبا محمد عبد الرحمن بن أبي شُريح، وطائفة سواهم. روى عنه عبد العزيز الكتاني لما قدم دمشق مع أخيه، وكان ينوب عن أخيه في الوعظ. قال ابن عساكر (١): حدثنا عنه زاهر، والفرّاوي، وهبة الله السيدي، وعُبيد الله بن محمد البيهقي. قال عبد الغافر بن إسماعيل (٢): هو شيخ ظريف، ثقة، على طريقة الصوفية. سمع بنيسابور، وهَراة، وبغداد. وتوفي في ربيع الآخر. وقال غيره: توفي في تاسع ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. ١٢٨ - إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران، أبو الطاهر الأنصاري الأندلسي المقرئ، مصنّف العنوان في القراءات. قرأ على عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي بمصر، وسكنها وتصدّر للإقراء؛ أخذ عنه جُماهر بن عبد الرحمن الفقيه، وأبو الحسين الخشّاب، وابنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف. وكان مع براعته في القراءات إمامًا في النحو؛ اختصر كتاب الحجّة لأبي علي الفارسي. توفي في مستهل المحرم (٣).

стр. 9548

١٢٩ - خلف بن أحمد بن الفضل، أبو القاسم الحوفيّ المصري الحنفي. سمع علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأحمد بن ثرثال، والحافظ عبد الغني، وأبا محمد النحاس. وانتقى عليه أبو نصر الشيرازي. روى عنه الحميدي، وأبو نصر بن ماكولا، وعلي بن الحسين الفرّاء، وغيرهم. وليس هو بالحوفي صاحب الإعراب. ذاك تقدم ذكره، وهذا توفي في هذه السنة أو بعدها بقليل. ١٣٠ - صالح بن محمد بن أحمد بن أبي الفيّاض العِجلي الدينوري، أبو الفتح. حدث في هذه السنة بهمذان عن جده أبي أحمد الحسن بن إبراهيم بن أبي عمران، ومحمد بن أحمد بن موسى الرازي، وحمْد بن عبد الله الأصبهاني، وأبي العباس البصير، وأبي بكر بن لال، وجماعة كثيرة. قال شيروَيْه: لم يُقضَ لي السماع منه، وحدثنا عنه الخطيب، وابن البصري، وأبو العلاء الحافظ. ١٣١ - طُغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، السلطان الكبير ركن الدين أبو طالب، أول ملوك السلجوقية. وأصلهم من بر بخارى، وهم من قوم لهم عدد وقوة وشوكة، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سلطان، وإذا قصدهم من لا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري، وتحصّنوا بالرمال. فلما عبر السلطان محمود إلى ما وراء النهر وجد زعيم السلجوقية قوي الشوكة، فاستماله وتألفه، وخدعه حتى أقدمه عليه، ثم قبض عليه، واستشار الأعيان في كبار أولئك، فأشار بعضهم بتغريقهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطل رميهم. ثم اتفق الرأي على تفريقهم في النواحي، ووضع الخراج عليهم. فدخلوا في الطاعة، وتهذبوا، وطمع فيهم الناس. وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ، ومضوا إلى كرمان، وملكها يومئذ بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه، فأكرمهم وتوفي عن قريب. وهذا بعد الأربعمائة. فخافوا من الديلم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها، وصاحبها علاء الدولة

стр. 9549

ابن كاكويه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم. فاقتتل الفريقان، وقُتل بينهما عدد، فقصد الباقون أذربيجان. وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم، فجرّد السلطان جيشًا، فتبعوهم في تلك المفاوز، وضايقوهم مدة سنتين، ثم قصدهم السلطان محمود بنفسه، ولم يزل حتى شتّتهم. ثم توفي، فقام بعده ابنه مسعود، فاحتاج إلى تكثير الجند، فكتب إلى الطائفة التي بأذربيجان ليتوجّهوا إليه، فقدم عليه ألف فارس، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خراسان، فسألوه في أمر الباقين الذين شتّتهم أبوه، فراسلهم وشرط عليهم الطاعة، فأجابوه إلى الطاعة، ورتّبهم كما رتبهم والده أولًا. ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه، فخلَت للسلجوقية البلاد فعاثوا، وجرى هذا كله وطغرلبك وأخوه داود ليسا معهم، بل في أرضهم بنواحي بخارى. وجرت بين صاحب بخارى وبينهم وقعة عظيمة، قُتل فيها خلق كثير من الفريقين. ثم كاتبوا مسعودًا وسألوه الأمان والاستخدام، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم، فالتقوا وقتل منهم مقتلة كبيرة. ثم إنهم اعتذروا إلى مسعود، وبذلوا الطاعة له، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها، فطيّب قلوبهم، وأطلق الرسل، وأرسل إليهم زعيمهم الذي اعتقله أبوه أولًا. فوصل طغرلبك وداود إلى خراسان في جيش كبير، واجتمع الجميع. وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الري في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثم ملكوا نيسابور في سنة ثلاثين. وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها. واقتسموا البلاد، وضعُف عنهم السلطان مسعود، فتحيّز إلى غَزْنة. وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتى تمكنوا، ثم راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القضاة أبو الحسن الماوَرْدي. ثم إن طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وعدل في الناس. وكان حليمًا كريمًا محافظًا على الصلوات في جماعة، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصدقات. وقد سيّر الشريف ناصر بن إسماعيل رسولًا إلى ملكة الروم، فاستأذنها الشريف في الصلاة بجامع

стр. 9550

القسطنطينية جماعة يوم الجمعة، فأذَنت له. فصلى وخطب للإمام القائم. وكان رسول المستنصر خليفة مصر حاضرًا، فأنكر ذلك. وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والروم. ولما تمهّدت البلاد لطغرلبك سيّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقّ ذلك على الخليفة واستعفى، ثم لم يجد بُدا، فزوّجه بها. ثم قدِم بغداد في سنة خمس وخمسين، وأرسل يطلبها، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها، فعُمل العرس في صفر بدار المملكة وأُجلست على سرير ملبّس بالذهب، ودخل السلطان إليها فقبّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك، وقدّم لها تحفًا، وخدم وانصرف فرحًا مسرورًا. وبعث إليها عُقدين فاخرين، وخُسرواني ذهب، وقطعة ياقوت كبيرة. ثم دخل من الغد، فقبّل الأرض، وجلس مقابلها على سرير ساعةً، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مكللة باللؤلؤ ومخنقة منسوجة باللؤلؤ. وفعل ذلك مرة أخرى أو أكثر، والخليفة صابر متألم، ولكنه لم يُمتَّع بعد ذلك، فإنه توفي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالري. وعاش سبعين سنة. وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود، وقيل: بل دُفن بالري. وانتقل ملكه إلى ابن أخيه ألب أرسلان. وأما زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة. هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلّكان (١). قلت: وأخوه داود هو جَغربيك. وقد ذكر ابن السمعاني أن السلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طغرلبك وجغربيك، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فانكسر بنواحي دندانقان، وتحيّز إلى غَزْنة منكسرًا، وتملّك آل سَلْجوق البلاد وقسّموها، فصارت مرو وسرخس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك، وصارت نيسابور وخوارزم لطُغرلبك. ثم سار طُغرلبك إلى العراق وملك الري وأصبهان وغير ذلك. وكان موصوفًا بالحلم والديانة، ولم يولد له ولد. ومن كرمه أن أخاه إبراهيم ينال أسر بعض ملوك الروم لما حاربهم، فبذل

стр. 9551

في نفسه أموالًا، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك، فبعث نصر الدولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه، فبعثه إلى نصر الدولة بغير فداء، فأرسل ملك الروم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزمن القديم، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة، وخمسمائة رأس ومائتي ألف دينار، ومائة لبنة فضة، وثلاثمائة شهري، وألف عَنْزٍ بيض الشعور سود القرون. وبعث إلى نصر الدولة عشرة أمناء مِسك. وقد مر في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضًا. ١٣٢ - عبد الله بن يحيى بن المدبّر، أبو الفضل الوزير. توفي بمصر، سمع أبا محمد ابن النحّاس (١). ١٣٣ - عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو طاهر الشاهد الأصبهاني. سمع أبا إسحاق بن خُرشيد قولة. روى عنه أبو علي الحداد، وغيره. مات في المحرم. ١٣٤ - عبد الوهاب بن محمد بن أحمد، أبو القاسم بن أبي عبد الله البقال الأصبهاني. روى عن أبي عبد الله بن منده. وعنه أبو علي الحداد أيضًا. ١٣٥ - عطاء بن أحمد بن جعفر، أبو الحسن الهروي الكِسائي. حدث في هذه السنة ببخارى؛ روى عن عبد الرحمن بن أبي شُريح، وأبي عمر بن مهدي الفارسي. ١٣٦ - علي بن الخَضِر بن سليمان بن سعيد السلمي، أبو الحسن الصوفي الورّاق الدمشقي المحّدث. روى عن عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وتمّام الرازي، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وصَدَقة بن الدلم، وأبي الحسن بن جهضم، وخلق كثير. روى عنه علي بن أحمد بن زهير، والمشرّف بن مُرَجى، وعلي بن محمد بن شجاع، وسهل بن بشر، وعبد المنعم بن الغَمْر الكلابي، وجماعة. وسمع منه أبو الحسن بن قُبيس الغساني، ولم يظهر سماعه منه إلا بعد موته.

стр. 9552

قال ابن عساكر (١): قال الكتاني (٢): صنّف كتبًا كثيرة، وخلّط تخليطًا عظيمًا. ولم يكن هذا الشأن من صنعته، مات في جمادى الآخرة، وروى أشياء ليست له بسماع ولا إجازة. ١٣٧ - علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن يوسف، أبو الحسن الأزدي المهلّبي القرطبي، ويُعرف بابن الإستجي. شيخ مسند، روى عن أبي محمد بن أسد، وأبي عمر بن الجَسور، وأبي الوليد ابن الفَرَضي. قال ابن خزرج: كان نافذًا في العلوم، قديم العناية بطلب العلم، شاعرًا مطبوعًا، بليغ اللسان، حسن الخط. صنّف كتبًا كثيرة في غير فنّ. وُلد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في ذي القعدة. وكان قد خرّف قبل موته بيسير (٣). ١٣٨ - العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم بن غالب الأموي، مولاهم، الفارسي الأصل الأندلسي، أبو الخطّاب بن أبي المغيرة، وأحمد جده هو ابن عم الإمام أبي محمد بن حزم الظاهري. قال الحميدي (٤): كان من أهل العلم والذكاء والهمة العالية في طلب العلم، كتب بالأندلس فأكثر، ورحل إلى المشرق فاحتفل في الجمع والرواية، ودخل بغداد، وحدث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي، وعن محمد بن الحسين الطفّال، وأبي العلاء بن سليمان المعريّ. أخذ عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه، وجعفر السرّاج، ومات عند وصوله إلى وطنه. قال ابن الأكفاني (٥): توفي سنة خمس وخمسين. وذكر ابن حيان أن أبا الخطّاب هذا امتحن في رحلته بضروب من المحن لم تُسمع لأحد قبله، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد. قال: وتوفي بالمرية

стр. 9553

في شوال سنة أربع وخمسين، ومولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ومات شابًا (١). ١٣٩ - فارس بن الحسن بن منصور، أبو الهيجاء البلخي ثم الدمشقي. صنّف كتابًا في سيرة أمير الجيوش أنوشتكين. سمع منه عبد العزيز الكتاني شيئًا (٢). ١٤٠ - محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام، أبو عبد الله ابن شق الليل الأنصاري الطليطلي. سمع أبا إسحاق بن شنظير، وصاحبه أبا جعفر بن ميمون وأكثر عنهما. وروى عن أبي الحسن بن مصلح، والمنذر بن المنذر، وجماعة كثيرة. وحج فأدرك بمكة أبا الحسن بن فراس العبقسي، وعبيد الله السقطي، وابن جهضم، وكتب عنهم، وبمصر عن أبي محمد ابن النحّاس، وعبد الغني الحافظ، وابن ثرثال، وابن منير، وجماعة. وكان فقيهًا، إمامًا، متكلمًا، عارفًا بمذهب مالك، حافظا للحديث، متقنًا، بصيرًا بالرجال والعلل، مليح الخط، جيد المشاركة في الفنون؛ وكان نحويًا، شاعرًا مجيدًا، لغويًا، ديّنًا، فاضلًا، كثير التصانيف، حلو العبارة. توفي بطلبيرة في منتصف شعبان، وولد في حدود الثمانين وثلاثمائة (٣). ١٤١ - محمد بن بيان بن محمد الفقيه الكازروني الشافعي. سكن آمد، وتفقّه به جماعة، ورحل إليه الفقيه نصر المقدسي وتفقّه عليه. ثم قدم دمشق حاجًا، فحدّث بها، وحدث عن أحمد بن الحسين بن سهل بن خليفة البلدي، والقاضي أبي عمر الهاشمي، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، وابن رزقويه، وغيرهم. روى عنه الفقيه نصر، وإبراهيم بن فارس الأزدي، وأبو غانم عبد الرزاق المعري، وعبد الله بن الحسن ابن النحاس.

стр. 9554

قال ابن عساكر (١): حدثني ضبة بن أحمد أنه لقيه وسمع منه. قلت: وذكر ابن النجار أن أبا علي الفارقي قرأ عليه القرآن، وأنه توفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة. ١٤٢ - محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد، أبو الفضل التميمي البغدادي، ابن عم رزق الله. سمع من أبي طاهر المخلص، وابن الصلت، وجماعة، قال الحميدي (٢): كذلك حدثني رزق الله بن عبد الوهاب ابن عمه. خرج إلى القيروان في أيام المُعزّ بن باديس، فدعاه إلى دولة بني العباس، فاستجاب له. ودخل الأندلس فحظي عند ملوكها بأدبه وعلمه. وتوفي بطليطلة في شوال (٣)، وقيل: كان يكذب. وله شعر رائق، فمنه: أينفع قولي أنني لا أحبه … ودمعي بما يمليه وجْدي يكتبُ إذا قلت للواشين لست بعاشقٍ … يقول لهم فيض المدامع يكذبُ وله: يا ذا الذي خطّ الجمال بوجهه … سطرين هاجا لوْعة وبلابلا ما صح عندي أن لحظك صارمٌ … حتى لبست بعارضيك حمائلا ١٤٣ - محمد بن محمد بن جعفر، العلامة أبو سعيد الناصحي النيسابوري. أحد الأئمة الأعلام، ومن كبار الشافعية، تفقّه على أبي محمد الجويني، وسمع من ابن محمش، وعبد الله بن يوسف بن مامويه، ومات كهلًا، وكان عديم النظير علمًا وصلاحًا وورعًا. ١٤٤ - محمد بن محمد بن حمدون، أبو بكر السلمي النيسابوري. سمع من أبي عمرو بن حمدان، وهو آخر من حدث عنه، وعن أبي

стр. 9555

القاسم بشر بن ياسين. وسمع أيضا من أبي عمرو الفراتي. سمع منه الأكابر والأصاغر. قال عبد الغافر (١): كانوا يخرجون إلى قريته، فيجمعون بين الفرجة والسماع منه. أخبرنا عنه والدي، وزاهر بن طاهر. قلت: وروى عنه تميم الجُرجاني، وغيرهم، ووثّقه عبد الغافر، وقال: توفي في ثاني عشر المحرم. أخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن حمدون، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا أبو يَعلى، قال (٢): حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله : إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضِعفٍ، وإذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها عليه سيئة واحدة». ١٤٥ - محمد بن المظفر بن عبد الله بن المظفر بن نحرير، أبو الحسين البغدادي الخِرقي الشاعر المشهور، النديم. له النظم والنثر والمعاني البديعة والغزل العذْب والمدح والهجو، ولا يكاد يوجد ديوانه. روى عنه من شعره أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العُكبَري، وأبو زكريا التبريزي (٣)، وأبو الحسين المبارك ابن الطيوري، وشجاع الذُّهلي، وأبو المعالي عثمان بن أبي عمامة، وغيرهم. قال التبريزي: أنشدنا ابن نحرير، وكان قد أنشد جلال الدولة ابن بويه ثلاثة شعراء أحدهم أعمى وابن نحرير أعور، فأعطى الأعمى صلة، ولم يعطهما شيئا، فقال ابن نحرير:

стр. 9556

خدمت جلال الدولة بن بهاء … وعلقت آمالي به ورجائي وكنا ثلاثا من ثلاث قبائل … من العور والعميان والبصراء فلم يحظ منا كلنا غير واحد … كأن له فضلا على الشعراء فقالوا ضرير وهو موضع رحمة … وثم له قوم من الشفعاء فقلت على التقدير: لي نصف ما به … وإن أنصفوا كنا من النظراء فإن يعط للعميان فالداء شامل … وإن يعط للأشعار أين عطائي؟ وقال أبو منصور محمد بن أحمد ابن النقور: أنشدني ابن نحرير لنفسه: تولع بالعشق حتى عشق … فلما استقل به لم يطق فحين رأى أدمعا تستهل … وأبصر أحشاءه تحترق تمنى الإفاقة من سكره … فلم يستطعها ولما يفق رأى لجة ظنها موجة … فلما توسط فيها غرق وقال أبو نصر عبد الله بن عبد العزيز: أنشدنا ابن نحرير لنفسه: ولما انتبه الوصل … ونامت أعين الهجر ووافت ضرة البدر … وقد لينها ضري شربنا الخمر من طرف … ومن خد ومن ثغر وقلنا قد صفا الدهر … وغابت أنجم الغدر دهتنا صيحة الديك … ووافت غرة الفجر فقامت وهي لا تدري … إلى أين ولا أدري فيا ليت الدجى طال … وكان الطول من عمري ومن شعره: لساني كتوم لأسراركم … ولكن دمعي لسري مذيع فلولا دموعي كتمت الهوى … ولولا الهوى لم تكن لي دموع كتمت جوى حبكم في الحشى … ولم تدر بالسر مني الضلوع وقال ابن خيرون: توفي ابن نحرير الشاعر في عاشر رمضان، وكان رافضيا، عاش ثمانيا وسبعين سنة (١).

стр. 9557

١٤٦ - المظفر بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال، الأمير أبو شجاع ابن الأمير أبي صالح، النيسابوري. من بيت الإمرة والحشمة، ترك الرياسة ولبس المرقّعة وتصوّف، ونظر في العلم، وسمع من أبي الحسين الخفّاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبي بكر بن عبدوس، وحدّث. توفي نصف رجب (١). ١٤٧ - منصور بن إسماعيل بن أحمد بن أبي قُرة، القاضي أبو المظفر الهروي الفقيه الحنفي (٢)، قاضي هراة وخطيبها ومسندها. روى عن أبي الفضل بن خميرويه، وأبي الحسن أحمد بن عيسى الغَيزاني (٣)، وزاهر بن أحمد السرخسي. توفي في ذي القعدة عن قريب تسعين سنة، وهو آخر من روى عن ابن خميرويه. وهذا الغَيزاني روى عن أبي سعد يحيى بن منصور الهروي، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ١٤٨ - هارون بن طاهر بن عبد الله بن عمر بن ماهلة، أبو محمد الهمذاني الأمين. روى عن أبيه، وأبي بكر بن لال، وابن بشار، وابن تركان، وعن صالح بن أحمد الحافظ بالإجازة. قال شيرويه: صدوق، ثقة، توفي في ذي الحجة. قلت: هو آخر من روى عن صالح. ١٤٩ - يحيى بن زيد بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ابن الشهيد زيد بن علي ابن الشهيد الحسين سِبط رسول الله ﷺ ، أبو الحسين الحسيني الزَّيدي، قاضي دمشق.

стр. 9558

روى عن أبي عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر الحنّائي، وأبو الحسن ابن الموازيني. قال الكتاني (١): توفي الشريف معتمد الدولة ذو الجلالتين في ذي الحجة، وهو يومئذ ناظر أموال العساكر بدمشق (٢).

стр. 9559

سنة ست وخمسين وأربعمائة ١٥٠ - أحمد بن عبد الواحد بن الحسن بن عيسى، أبو نعيم السكري. في جمادى الأولى. ١٥١ - أحمد بن محمد بن عمر بن ديزكة، أبو الطيب الأصبهاني التاجر، الرجل الصالح. سمع أبا بكر ابن المقرئ. روى عنه الحداد، وغيره. أرّخه ابن منده (١). ١٥٢ - الحسن بن عبد الرحمن بن الخصيب، أبو علي الكراني الأصبهاني. ١٥٣ - الحسن بن محمد بن علي بن محمد، الحافظ أبو الوليد البلخي الدربندي. روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد غنجار، وأبي الحسين بن بشران، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي، وأبي القاسم بن ياسر الجَوبري، وأبي علي بن شاذان، وأبي القاسم الخُرقي، وخلق كثير. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتّاني وهما أقدم طلبا منه، وأبو علي الحدّاد، وزاهر الشحامي، والفرّاوي، وعبد المنعم ابن القشيري، وآخرون. وتوفي بسمرقند في رمضان (٢). أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن أبي رَوْح، قال: أخبرنا زاهر، قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، قال: حدثنا المقدام بن داود بن عيسى، فذكر حديثا.

стр. 9560

قال ابن النجار: كان رديء الخط، ولم يكن له كبير معرفة، غير أنه مُكثِر، واسع الرحلة، صدوق. سمع ببلخ علي بن أحمد الخُزاعي، وبنيسابور يحيى ابن المزكي، والحِيري، وبهراة أبا منصور الأزدي، وبأصبهان، وهمذان، والأهواز. ١٥٤ - الحسين بن أحمد بن علي، أبو عبد الله الأبهري الشافعي. حدث في هذا العام بهمذان عن حمْد بن عبد الله، وأحمد بن محمد البصير، والحسين بن الحسن النعماني، وأبي الحسن السامري، وأبي أحمد الفَرَضي، وأبي بكر بن لال، وجماعة. قال شيرويه: كان فقيها فاضلا صدوقا، روى عنه أحمد بن عمر البيّع، وكهولنا. ١٥٥ - الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي التُّجَيْبي القرطبي. أخذ علم العدد والهندسة عن محمد بن عمر بن برغوث، وصنّف زيجا مختصرا، ولحق باليمن، وتقدّم عند أميرها، ونفذه رسولا إلى العراق (١). ١٥٦ - حيدرة بن منزو بن النعمان، الأمير أبو المعلّى الكُتامي المغربي. ولي إمرة دمشق بعد هروب أمير الجيوش عنها فوصلها في سنة ست وخمسين، ثم عُزل بعد شهرين بالأمير دُرّي المستنصري (٢). ١٥٧ - سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج، أبو القاسم الأموي، مولاهم، الأندلسي، قاضي الجماعة بقرطبة. سمع من أبي محمد الأصيليّ صحيح البخاري بفَوْتٍ يسير إجازة له. وسمع من أبي عبد الله محمد بن زكريا بن برطال، وأبي محمد بن مسلمة، وأبي المطرّف عبد الرحمن بن فُطيس، وغيرهم. وولي القضاء في سنة ثمان وأربعين، وإلى أن توفي، فلم تُنع عليه سقطة، ولا حُفظت له زلّة. وكان فقيها صالحا حليما على منهاج السلف، توفي في شوال عن ست
следующие страницы →