٢١٠ - قاسم بن محمد بن سليمان بن هلال، أبو محمد القيسي الطليطلي.
روى عن عبدوس بن محمد، وأبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر بن ميمون، وسعيد بن نصر، وابن الفرضي، ويونس بن عبد الله القاضي، وجماعة. وحج فأخذ عن أبي الحسن بن جهضم وهو في عشر التسعين، وأبي ذر، وغيرهما، وعني بالعلم مع زهدٍ وصلاة وخشية.
كتب بخطه الكثير. وكان ثقة إماما في السنة، سيفا على أهل الأهواء، صليبا في الحق. توفي في رجب (١).
٢١١ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد. القاضي أبو عاصم العبادي الهروي. الفقيه الشافعي.
تفقه على القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي بهراة، وعلى القاضي أبي عمر البسطامي بنيسابور.
وكان إماما دقيق النظر تنقل في النواحي، وصنف كتاب المبسوط، وكتاب الهادي، وكتاب أدب القاضي. وله مصنف في طبقات الفقهاء.
أخذ عنه أبو سعد الهروي وغيره. ومات في شوال عن ثلاث وثمانين سنة.
وكان من أعيان الشافعية. روى الحديث عن أحمد بن محمد بن سهل القراب، وغيره. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن.
٢١٢ - محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد. القاضي أبو يعلى ابن الفراء البغدادي الحنبلي، كبير الحنابلة.
ولد في أول سنة ثمانين وثلاثمائة. وسمع أبا الحسن الحربي، وإسماعيل بن سويد، وأبا القاسم بن حبابة، وعيسى بن الوزير، وابن أخي ميمي، وأبا طاهر المخلص، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل، وأبا الطيب بن منتاب، وابن معروف، وجماعة.
وأملى مجالس. روى عنه أبو بكر الخطيب، وابنه القاضي أبو الحسين محمد، وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو الوفاء بن عقيل، وأبو غالب ابن البناء،
стр. 9592
وأخوه يحيى ابن البناء وأبو العز بن كادش، وأبو بكر قاضي المارستان. وآخر من روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني الصوفي فيما علمت. وروى عنه من القدماء أبو علي الأهوازي، وبين وفاته ووفاة هذا تسعون سنة.
قال الخطيب (١): ولأبي يعلى تصانيف على مذهب أحمد. ودرس وأفتى سنين كثيرة. وولي القضاء بحريم دار الخلافة. وكان ثقة. وتوفي في شهر رمضان في تاسع عشره.
وذكره ابنه أبو الحسين في كتاب الطبقات له فقال (٢): كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وقريع دهره. وكان له في الأصول والفروع القدم العالي، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي، والحظ الرفيع عند الإمامين القادر، والقائم، وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون، ولتصانيفه يدرسون، وبقوله يفتون، وعليه يعولون. والفقهاء على اختلاف مذاهبهم كانوا عنده يجتمعون، ولمقاله يسمعون، وبه ينتفعون.
وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب الإمام أحمد، واختلافات الروايات عنه، وما صح لديه منه، مع معرفته بالقرآن وعلومه، والحديث، والفتاوى، والجدل، وغير ذلك من العلوم، مع الزهد، والورع، والعفة والقناعة، والانقطاع عن الدنيا وأهلها، واشتغاله بالعلم ونشره. وكان أبوه أحد شهود الحضرة، قد درس على الفقيه أبي بكر الرازي مذهب أبي حنيفة، وتوفي سنة تسعين، وكان سن الوالد إذ ذاك عشر سنين إلا أياما، وكان وصيه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار القز، فنقله من باب الطاق إلى شارع دار القز وفيه مسجد يصلي فيه شيخ يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن، ويلقن العبادات من مختصر الخرقي فلقن الوالد ما جرت عادته، فاستزاده، فقال: إن أردت الزيادة فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد، فإنه شيخ الطائفة، ومسجده بباب الشعير. فمضى الوالد إليه، وصحبه إلى أن توفي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة، وتفقه عليه.
ولما خرج ابن حامد إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة سأله محمد بن علي: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى. وأشار إلى
стр. 9593
الوالد. وقد كان لابن حامد أصحاب كثر، فتفرس في الوالد ما أظهره الله عليه.
وأول سماعه للحديث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من السكري، ومن موسى بن عيسى السراج، وأبي الحسن علي بن معروف. وسمى جماعة، ثم قال: ومن أبيه، ومن القاضي أبي محمد ابن الأكفاني، ومن أبي نصر بن الشاه. وسمع بمكة، ودمشق، وحلب.
قلت: سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي.
قال (١): وابتدأ بالتدريس والتصنيف بعد وفاة ابن حامد وحج سنة أربع عشرة وأربعمائة.
قال (٢): ولو بالغنا في وصفه لكنا إلى التقصير فيما نذكره أقرب. إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله. قصده الشريف أبو علي بن أبي موسى دفعات ليشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا، ويكون ولد القاضي أبي علي أبو القاسم تابعا له، فأبى عليه، فمضى الشريف إلى أبي القاسم بن بشران، وسأله أن يشهد مع ولده، وقد كان ابن بشران قد ترك الشهادة، فأجابه. وتوفي الشريف أبو علي سنة ثمان وعشرين، ثم تكررت سؤالات ابن ماكولا إلى الوالد أن يشهد عنده، فأجاب وشهد كارها لذلك.
وحضر الوالد دار الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة مع الزاهد أبي الحسن القزويني لفساد قولٍ جرى من المخالفين لما شاع قراءة كتاب إبطال التأويل، فخرج إلى الولد الاعتقاد القادري في ذلك بما يعتقده الوالد. وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب إبطال التأويل ليتأمل، فأعيد إلى الوالد وشكر له تصنيفه. وذكر بعض أصحاب الوالد أنه كان حاضرا في ذلك اليوم فقال: رأيت قارئ التوقيع الخارج من القائم بأمر الله قائما على قدميه، والموافق والمخالف بين يديه، ثم أخذت في تلك الصحيفة خطوط الحاضرين من العلماء على اختلاف مذاهبهم، وجعلت كالشرط المشروط. فكتب أولا القزويني: هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادي. وكتب الوالد بعده، والقاضي
стр. 9594
أبو الطيب الطبري، وأعيان الفقهاء بين موافق ومخالف.
قال (١): ثم توفي ابن القزويني سنة اثنتين وأربعين، وخصومنا عالم كثير، فجرت أمور فحضر الوالد سنة خمس وأربعين دار الخلافة، فجلس أبو القاسم علي رئيس الرؤساء، ومعه خلق من كبار الفقهاء والرؤساء، فقال أبو القاسم على رؤوس الأشهاد: القرآن كلام الله، وأخبار الصفات تمر كما جاءت. وأصلح بين الفريقين.
فلما توفي قاضي القضاة ابن ماكولا راسل رئيس الرؤساء الوالد ليلي القضاء بدار الخلافة والحريم، فأبى فكرر عليه السؤال، فاشترط عليهم أن لا يحضر أيام المواكب، ولا يقصد دار السلطان، ويستخلف على الحريم فأجيب. وكان قد ترشح لقضاء الحريم القاضي أبو الطيب. ثم أضيف إلى الوالد قضاء حران وحلوان، فاستناب فيهما.
وقال تلميذه علي بن نصر العكبري:
رفع الله راية الإسلام … حين ردت إلى الأجل الإمام
التقي النقي ذي المنطق الصا … ئب في كل حجة وكلام
خائف مشفق إذا حضر الخصما … ن يخشى من هول يوم الخصام
في أبيات.
ولم يزل جاريا على سديد القضاء وإنفاذ الأحكام حتى توفي.
ولو شرحنا قضاياه السديدة لكانت كتابا قائما بنفسه.
وقد (٢) قرأ القرآن بالقراءات العشر، ولقد حضر الناس مجلسه وهو يملي الحديث على كرسي عبد الله ابن إمامنا أحمد. فكان المبلغون عنه والمستملون ثلاثة: خالي أبو محمد، وأبو منصور الأنباري، وأبو علي البرداني. وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء أنهم سجدوا على ظهور الناس، لكثرة الزحام في صلاة الجمعة. وحزر العدد بالألوف. وكان يوما مشهودا. وحضرت أنا أكثر أماليه.
وكان يقسم ليله أقساما: قسم للمنام، وقسم للقيام، وقسم لتصنيف
стр. 9595
الحلال والحرام.
ومن شاهد ما كان عليه من السكينة والوقار، وما كسا الله وجهه من الأنوار، شهد له بالدين والفضل ضرورة.
وتفقه عليه: أبو الحسن البغدادي، والشريف أبو جعفر الهاشمي، وأبو الغنائم ابن الغباري، وأبو علي ابن البناء، وأبو الوفاء ابن القواس، وأبو الحسن النهري، وأبو الوفاء بن عقيل، وأبو الحسن بن جدا العكبري، وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو يعلى الكيال، وأبو الفرج المقدسي. ثم سمى جماعة.
قال (١): ومصنفاته كثيرة، فمنها: أحكام القرآن، ومسائل الإيمان والمعتمد ومختصره والمقتبس وعيون المسائل، والرد على الأشعرية، والرد على الكرامية، والرد على المجسمة، والرد على السالمية، وإبطال التأويلات لأخبار الصفات، ومختصره والانتصار لشيخنا أبي بكر، والكلام في الاستواء والكلام في حروف المعجم، وأربع مقدمات في أصول الديانات، والعدة في أصول الفقه، ومختصرها، والكفاية في أصول الفقه، ومختصرها، وفضائل أحمد، وكتاب الطب، وكتاب اللباس، وكتاب الأمر بالمعروف، وشروط أهل الذمة، والتوكل، وذم الغناء، والاختلاف في الذبيح، وتفضيل الفقر على الغنى، وفضل ليلة الجمعة على ليلة القدر، وإبطال الحيل، والمجرد في المذهب، وشرح الخرقي، وكتاب الراويتين، وقطعة من الجامع الكبير. والجامع الكبير، وشرح المذهب، والخصال، والأقسام، وكتاب الخلاف الكبير.
وقد حمل الناس عنه علما كثيرا، وهو مستغن باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه.
توفي فصلى عليه أخي أبو القاسم، فقيل إنه لم ير في جنازة بعد جنازة أبي الحسن القزويني الجمع الذي حضر جنازته.
وسمعت أبا الحسن النهري يقول: لما قدم الوزير ابن دارست عبرتُ أبصرته، ففاتني الدرس، فلما جئت قلت للقاضي: يا سيدي تتفضل وتعيد لي
стр. 9596
الدرس. فقال: أين كنت؟ قال: مضيت أبصرت ابن دارست. فقال: ويحك، تمضي وتنظر إلى الظلمة؟ وعنفني.
قال: وكان ينهانا دائما عن مخالطة أبناء الدنيا، وعن النظر إليهم والاجتماع بهم، ويأمر بالاشتغال بالعلم ومجالسة الصالحين.
سمعتُ خالي عبد الله يقول: حضرت مع والدك في دار رئيس الرؤساء بعد مجيء طغرلبك، وقد أنفذ إليه غير مرة ليحضر، فلما حضر زاد في إكرامه، وأجلسه إلى جانبه، وقال له: لم يزل بيت المسلمة وبيت الفراء ممتزجين، فما هذا الانقطاع؟ فقال له القاضي: روي عن إبراهيم الحربي أنه استزاره المعتضد، وقربه وأجازه، فرد جائزته، فقال له: اكتم مجلسنا، ولا تخبر بما فعلنا بك ولا بماذا قابلتنا.
فقال: لي إخوان لو علموا باجتماعي بك هجروني. قال: فقال له رئيس الرؤساء كلاما أسره إليه، ومد كمه إليه، فتأخر القاضي عنه، وسمعته يقول: أنا في كفاية ودعة. فقلت له: يا سيدنا ما قال لك؟ قال: قال لي: معي شوي (١) من بقية ذلك الإرث المستطاب، وأحب أن تأخذه. فقلت: أنا في كفاية.
سمعتُ بعض أصحابنا يحكي، قال: لما حصب القائم وعوفي، حضر الشيخ أبو منصور بن يوسف عند الوالد، وقال له: لو سهل عليك أن تمضي إلى باب الغربة (٢)، لتهنئ الخليفة بالعافية. فمضى إلى هنالك، فخرج إليه الحاجب، ومعه جائزة سنية، وعرفه شكر الإمام لسعيه، وتبركه بدعائه، وسأله قبول ذلك. قال: فوالله ما مسها، ولا قبلها.
سمعتُ جماعة من أهلي أن في سنة إحدى وخمسين وقع النهب بالجانب الغربي، انتقل الوالد، وكان في بيته خبز يابس، فنقله معه، وترك نقل رحله، لتعذر من يحمله، فكان يقتات منه، وقال: هذه الأطعمة اليوم نهوب
стр. 9597
وغصوب، ولا آكل من ذلك شيئا. فبقي ما شاء الله يتقوت من ذلك الخبز اليابس، ولحقه منه مرض.
وكان الوالد يختم في المسجد في كل ليلة جمعة ويدعو، ما أخل بهذا سنين عديدة إلا لعذر.
ولعل يقول ناظر في هذا: كيف استجاز مدح والده؟ فإنما حملنا على ذلك كثرة قول المخالفين، وما يلقون إلى تابعيهم من الزور والبهتان، ويتخرصون على هذا الإمام من التحريف والعدوان.
أنشدني بعض أصحابه، فقال:
من اقتنى وسيلةً وذخرا … يرجو بها مثوبة وأجرا
فحجتي يوم أوافي الحشرا … معتقدي عقيدة ابن الفرا
قال أبو الحسين (١): اعلم، زادنا الله وإياك علما ينفعنا به، وجعلنا ممن آثر الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، على آراء المتكلمين، وأهواء المتكلفين، أن الذي درج عليه صالحو السلف التمسك بكتاب الله، واتباع سنة محمد ﷺ ، ثم ما روي عن الصحابة، ثم عن التابعين والخالفين لهم من علماء المسلمين: الإيمان والتصديق بكل ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله، مع ترك البحث والتنقير، والتسليم لذلك، من غير تعطيل، ولا تشبيه، ولا تفسير، ولا تأويل، وهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، فهم أصحاب الحديث والأثر، والوالد تابعهم. هم خلفاء الرسول، وورثة حكمته، بهم يلحق التالي، وإليهم يرجع الغالي. وهم الذين نبزهم أهل البدع والضلال أنهم مشبهة جهال؛ فاعتقاد الوالد وسلفه أن إثبات الصفات إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وكيفية، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية، ولا يدرك حقيقة علمها بالفكر والروية. فالحنبلية لا يقولون في الصفات بتعطيل المعطلة، ولا بتشبيه المشبهين، ولا بتأويل المتأولين. بل مذهبهم حق بين باطلين، وهدى بين ضلالتين. إثبات الأسماء والصفات، مع نفي التشبيه والأدوات، على أن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
وقد قال الوالد في أخبار الصفات: المذهب في ذلك قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به،
стр. 9598
من غير عدول عنه إلى تأويل يخالف ظاهرها، مع الاعتقاد بأن الله سبحانه بخلاف كل شيء سواه. وكل ما يقع في الخواطر من تشبيه أو تكييف، فالله يتعالى عن ذلك. والله ليس كمثله شيء، لا يوصف بصفات المخلوقين الدالة على حدثهم، ولا يجوز عليه ما يجوز عليهم من التغيير، ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، وأنه لم يزل ولا يزال، وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين.
قلت: لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث ولا برجاله، فاحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع لعدم بصره بالأسانيد والرجال.
وقد حط عليه صاحب الكامل فقال (١): هو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض، تعالى الله عن ذلك.
وأما في الفقه ومعرفة مذاهب الناس، ومعرفة نصوص أحمد، ﵀، واختلافها، فإمام لا يدرك قراره، رحمه الله تعالى.
٢١٣ - محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الحسن، أبو بكر بن أبي الحسن الأصبهاني الكراني المعدل.
مات في شوال.
٢١٤ - محمد بن عبد الملك بن محمد الأصبهاني البزار - براء.
سمع ابن منده. وعنه الحسين بن عبد الملك الخلال.
مات في شوال.
٢١٥ - محمد بن الفضل بن جعفر، أبو سعد التميمي الهمذاني المعروف بابن أبي الليث.
روى عن أبي بكر بن لال، وأبي بكر الشيرازي، وابن تركان، وطاهر بن ماهلة، وجماعة.
قال شيرويه: كان صدوقا. ومات في ذي الحجة.
٢١٦ - محمد بن وهب بن محمد الأندلسي. الفقيه المعروف بنوح الغافقي.
له ذرية علماء وقراء. توفي في رمضان (٢).
стр. 9599
سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
٢١٧ - أحمد بن سعيد بن محمد بن أبي الفياض، أبو بكر الأندلسي الإستجي.
سمع ببلده من يوسف بن عمرو. وبالمرية من أبي عمر الطلمنكي، والمهلب بن أبي صفرة.
وله تاريخ على الأخبار. وعاش قريبا من ثمانين سنة (١).
٢١٨ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن مهران، أبو العباس الأصبهاني.
سمع جزء لوين من ابن المرزبان الأبهري. وعنه أبو علي الحداد.
٢١٩ - أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن طوق. أبو نصر الموصلي.
حدث بالموصل، وبغداد عن نصر المرجى، وعبد الله بن القاسم الصواف.
قال الخطيب (٢): كتبت عنه، وكان ثقة. قال لي: ولدت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وتوفي بالموصل في رمضان.
قلت: روى عنه ابن خميس.
٢٢٠ - أحمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث، أبو جعفر الصدفي الطليطلي.
كان من أهل البراعة والفهم والرياسة في العلم، متفننا عالما بالحديث وعلله، وبالفرائض، والحساب، واللغة، والنحو. وله يد طولى في التفسير، وله كتاب المقنع في عقد الشروط.
روى عن أبي بكر خلف بن أحمد، وأبي محمد بن عباس. وكان كلفا بجمع المال.
توفي في صفر عن ثلاث وخمسين سنة (٣).
стр. 9600
٢٢١ - أحمد بن منصور بن خلف بن حمود أبو بكر المغربي، ثم النيسابوري، وبها ولد.
سمع من أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الصيرفي، وأبي بكر الجوزقي. وحدث عن الجوزقي بكتاب المتفق بفوتٍ له فيه.
قال عبد الغافر بن إسماعيل (١): أما شيخنا أبو بكر المغربي البزاز أخو خلف فشيخ نظيف، طاف به وبأخيه أبوهما الشيخ منصور على مشايخ عصره، فسمع الكثير، وجمع له الفوائد. سمع منه الأئمة الكبار، ورزق الرواية سنين. وعاش عيشا نقيا.
توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
كذا قال، وقال غيره: توفي سنة ستين.
وقال أبو القاسم بن منده: توفي في رمضان سنة تسع وخمسين.
قلت: روى عنه أبو عبد الله الفرواي، وزاهر الشحامي، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري، وعبد الغافر الفارسي، وآخرون.
٢٢٢ - الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين، أبو القاسم الحنائي الدمشقي المعدل، صاحب الأجزاء الحنائيات العشرة التي خرجها له النخشبي.
قال النسيب: سألت الشيخ الثقة الدين الفاضل أبا القاسم الحنائي المحدث عن مولده، فقال: في شوال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
وقال ابن ماكولا (٢): كتبت عنه، وكان ثقة. وهو منسوب إلى بيع الحناء.
وقال الكتاني (٣): توفي في جمادى الأولى. وهو آخر من حدث عن الحسن بن محمد بن درستويه. ودفن على أخيه علي بمقابر باب كيسان. وكانت له جنازة عظيمة ما رأينا مثلها من مدة.
قلت: روى عن عبد الوهاب الكلابي، وابن درستويه، وعبد الله بن محمد،
стр. 9601
الحنائي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وتمام الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن القطان، وأبي الحسن بن جهضم، وجماعة.
روى عنه أبو سعد السمان، ومات قبله، وأبو بكر الخطيب، ومكي الرميلي، وسهل بن بشر، وعبد المنعم بن علي الكلابي، وأبو القاسم النسيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وأبو طاهر محمد، وأبو الحسين عبد الرحمن ابناه، وأبو الحسن ابن الموازيني، وطاهر بن سهل بن بشر، وعبد الكريم بن حمزة، وأبو الحسن بن سعيد الدمشقيون، وثعلب بن جعفر السراج، وآخرون (١).
٢٢٣ - الحسن بن علي بن وهب، أبو علي الدمشقي الصوفي المقرئ، العبد الصالح.
روى عن محمد بن عبد الرحمن القطان. وعنه أبو نصر بن ماكولا (٢)، وهبة الله ابن الأكفاني.
توفي في جمادى الأولى (٣).
٢٢٤ - الخضر بن منصور الدمشقي. الضرير ويعرف بابن الحبال.
سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، وعقيل بن عبدان، روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني (٤).
٢٢٥ - سعيد بن عبيدة بن طلحة. أبو عثمان العبسي، خطيب إشبيلية.
ولد سنة خمس وستين وثلاثمائة، وصحب أبا بكر الزبيدي وأكثر عنه وعن غيره. وحج، ورحل سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
وكان من أهل الذكاء والثقة.
توفي في شعبان (٥).
٢٢٦ - سعيد بن محمد بن الحسن المروزي الإدريسي. إمام جامع صور وخطيبها.
стр. 9602
توفي أيضا في شعبان.
حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وأبي الحسين بن بشران المعدل، وجماعة.
روى عنه مكي الرميلي، وأجاز لهبة الله ابن الأكفاني (١).
٢٢٧ - صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الهروي الأزدي. قاضي هراة وابن قضاتها.
صار زعيم أصحاب الحديث بهراة. وهو ابن عم راوي الترمذي أبي عامر محمود بن القاسم.
٢٢٨ - عالي بن أبي الفتح عثمان بن جني، أبو سعد الموصلي.
سمع من نصر المرجى بالموصل، وعيسى بن الوزير ببغداد. وسكن صور. روى عنه ابن ماكولا، ومكي الرميلي، وأبو زكريا التبريزي.
وكان أديبا فاضلا. أخذ عن أبيه، وهو صحيح السماع.
مات بصيدا سنة ثمان أو تسع وخمسين، وله ثمانون سنة (٢).
٢٢٩ - عبد الجليل بن مخلوف. الإمام أبو محمد المالكي.
أفتى بمصر، ودرس أربعين سنة.
روى السلفي وفاته في هذه السنة، عن شخص فاضل رآه. قال: وصلى عليه رفيقه الفقيه عبد الحق بن محمد بن هارون السبتي. قال: وفيها مات عبد الحق هذا ببيت المقدس.
قال: وفيها مات الفقيه أبو إسحاق الأشيري.
٢٣٠ - عبد الصمد بن محمد بن تميم بن غانم التميمي، أبو الفتح الدمشقي إمام جامع دمشق.
سمع عبد الله بن محمد الحنائي، وعبد الرحمن بن أبي نصر.
روى عنه ابن بنته هبة الله ابن الأكفاني. وتوفي في المحرم (٣).
٢٣١ - عبد الكريم بن علي، أبو عبد الله التميمي، المعروف بابن السني.
стр. 9603
بغدادي.
روى عن ابن زنبور الوراق، والقاضي أبي محمد ابن الأكفاني.
قال الخطيب (١): صدوق، كثير التلاوة.
٢٣٢ - عبيد الله بن محمد بن ميمون، أبو طاهر الأسدي، قاضي الكوفة.
ثقة، انتخب عليه أبو الغنائم محمد بن علي النرسي. سمع من محمد بن عبد الله الجعفي، وطبقته.
٢٣٣ - علي بن بكار، أبو الحسن الصوري الشاهد.
رحل وسمع من أبي الحسن ابن السمسار، وابن الطبيز، وصالح بن أحمد الميانجي، وأبي ذر الهروي.
روى عنه مكي الرميلي، وسهل بن بشر، وغيرهما (٢).
٢٣٤ - علي بن الحسن بن عمر الزهري الثمانيني. الرجل الصالح.
روى عن أبي خازم ابن الفراء، وأبي القاسم الحنائي.
روى عنه أبو بكر الخطيب، ونصر المقدسي مع جلالتهما (٣).
٢٣٥ - علي بن الخضر العثماني الدمشقي. الحاسب أبو الحسن. صاحب التصانيف في الحساب.
روى عن رشأ بن نظيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر.
وجمع وفيات مشايخ.
روى عنه أخوه لأمه الحسن بن الحسن الكلابي الماسح، وأبو بكر الخطيب، وهو أحد شيوخه.
توفي في شوال (٤).
٢٣٦ - علي بن محمد بن الحسن بن يزداد. القاضي أبو تمام الواسطي مسند أهل واسط.
حدث عن أبي الحسين محمد بن المظفر، وأبي الفضل الزهري،
стр. 9604
وغيرهما. وتوفي في شوال. ولعله عاش تسعين سنة أو نحوها.
قال الخطيب (١): تقلد قضاء واسط مدة، وكان معتزليا.
روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي بالإجازة.
٢٣٧ - الفضيل بن محمد بن الفضيل، أبو عاصم الفضيلي الهروي.
سمع أبا منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمش. روى عنه ابنه إسماعيل.
٢٣٨ - محمد بن أحمد بن عدل، أبو عبد الله الأموي الأندلسي الطليطلي.
سمع من عبد الله بن ذنين، وعبد الرحمن بن عباس. وكان ثقة عابدا خاشعا خائفا. وكان يعظ الناس (٢).
٢٣٩ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمرو. القاضي أبو علي الطوسي، المعروف بالعراقي لطول إقامته بالعراق، ولظرفه.
ولي قضاء طوس مدة. وكان من كبار الشافعية وأئمتهم. له شهرة بخراسان. سمع من أبي طاهر المخلص، وتفقه على: أبي حامد الإسفراييني، وأبي محمد البافي. وناظر بجرجان في مجلس أبي سعد الإسماعيلي. أخذ عنه جماعة (٣).
٢٤٠ - محمد بن الحبيب بن طاهر بن علي بن شماخ، أبو علي الغافقي. من أهل غافق.
سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله، ومكي، وأبي محمد ابن الشقاق، وجماعة. وحج سنة إحدى وعشرين، فأخذ بمصر عن القاضي عبد الوهاب المالكي، وسمع منه كتاب التلقين له. ولقي بمكة أبا ذر.
وكان من أهل الدين والتواضع والطهارة والأحوال الصالحة.
قال ابن بشكوال (٤): أخبرنا عنه أبو محمد بن عتاب بجميع ما رواه عن
стр. 9605
عبد الوهاب. توفي فجاءة بغافق في رمضان.
٢٤١ - محمد بن عبد الله بن عمر، أبو بكر العدوي العمري الهروي الفقيه التاجر.
سمع أبا محمد بن أبي شريح. روى عنه زاهر الشحامي.
٢٤٢ - محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن مهربزد. أبو مسلم الأصبهاني، الأديب المفسر النحوي المعتزلي.
قال يحيى بن منده في تاريخه إنه صنف التفسير، وحدث عن أبي بكر ابن المقرئ. وكان عارفا بالنحو، غاليا في مذهب الاعتزال. وهو آخر من حدث بأصبهان عن ابن المقرئ. مات في سنة تسع وخمسين.
زاد غيره: في جمادى الآخرة.
وقال محمد بن عبد الواحد الدقاق: سألته عن مولده فقال: في سنة ست وستين وثلاثمائة.
قلت: وتفسيره في عشرين مجلدا وكان به بمصر نسخة للشرف المرسي. وآخر من حدث عنه إسماعيل بن علي الحمامي الأصبهاني؛ روى عنه جزء مأمون، وغيره.
٢٤٣ - نجيب بن عمار، أبو السرايا بن أبي فراس الغنوي.
شاعر رئيس، كان أبوه متولي الرقة. سمع أبا محمد بن أبي نصر، وغيره. وعنه ابن الأكفاني (١).
стр. 9606
سنة ستين وأربعمائة.
٢٤٤ - أحمد بن سعيد، أبو جعفر اللوزنكي، الفقيه المالكي، مفتي طليطلة.
امتحنه المأمون رئيس طليطلة هو وولد ابن مغيث، وولد ابن أسد، وثلاثة آخرين، وشي بهم عنده بالتهمة على سلطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد القرطبي، وقيدهم. فهمت العامة بالنفور إلى السلاح، فبذل السيف فيمن أعلن سلاحا، فسكنوا. واستبيحت دور المذكورين الممتحنين ونهبت، وذلك في هذا العام، وسجنوا. وسجن الوزير ابن غصن الأديب مصنف كتاب الممتحنين من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصديقين والعلماء.
واتهم بالسعي بالمذكورين ابن الحديدي، وحاز رياسة البلد وحده. فمات المأمون، وولي بعده حفيده القادر، والأمر في البلد لابن الحديدي، فقيل للقادر في شأنه، فأخرج أضداده، فقتلوا ابن الحديدي، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللوزنكي وقد أضر (١). ولعله بقي إلى بعد السبعين، فالله أعلم (٢).
٢٤٥ - أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر الباطرقاني المقرئ الأصبهاني الأستاذ.
قال يحيى بن منده: كتب الكثير عن أبي عبد الله بن منده، وإبراهيم بن خرشيد قولة، وعبد الله بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثقفي، والحسن بن محمد بن يوه. وهو كثير السماع، واسع الرواية، دقيق الخط؛ قرأ القرآن على جماعة من الأئمة القدماء، وصنف كتاب الشواذ، وكتاب طبقات القراء. وقال لي: ولدت سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وتوفي في ثاني وعشرين صفر.
ذكره عمي يوما، والحافظ عبد العزيز النخشبي وجماعة حاضرون، فقال عبد العزيز: صنف مسندا ضمنه ما اشتمل على صحيح البخاري إلا أنه كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد. وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله.
стр. 9607
ثم قال يحيى: تكلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التحديث والإقراء كان خيرا له.
وهذا يدل على أنه ثقة فيما روى، وإنما نقم عليه الكلام.
روى عنه أبو علي الحداد، وقرأ عليه بالروايات، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأحمد بن الفضل المهاد وشبيب بن محمد بن جورة، وأبو الخير عبد السلام بن محمد الحسناباذي، وجماعة سواهم.
وحدث عنه من القدماء: الحافظ عبد العزيز النخشبي، والقاضي أبو علي الوخشي. وقد أم بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفر بن شبيب.
قال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: ولم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن، والقراءات، والحديث، والروايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطرقاني. وكان إمام الجامع الكبير، حسن الخلق والهيئة والمنظر والقراءة والدراية. ثقة في الحديث.
٢٤٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال، أبو عمر ابن القطان القرطبي المالكي، رئيس المفتين بقرطبة.
ولد سنة تسعين وثلاثمائة. وروى عن أبي بكر التجيبي، ويونس بن عبد الله القاضي، وأبي محمد ابن الشقاق، وأبي محمد بن دحون، وناظر عندهما.
وكان فريد عصره بالأندلس حفظا، وعلما، واستنباطا، ومعرفة بأقوال العلماء.
صدمته ريح فخرج من قرطبة يريد حمة المرية، فتوفي بكورة باغة لسبع بقين من ذي القعدة. وقد قدمه المستظهر للشورى سنة أربع عشرة وأربعمائة على يد قاضيها عبد الرحمن بن بشر (١).
٢٤٧ - ثابت بن محمد بن أحمد بن محمد بن حبيش، أبو روح السعدي الهروي الأزدي. محدث هراة ونسابتها.
سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، وأباه، وأبا سعد الزاهد. روى عنه
стр. 9608
الخطيب محمد بن عبد الله الهروي الواعظ، وغيره.
توفي في ربيع الآخر.
٢٤٨ - الحسن بن أبي طاهر بن الحسن. الإمام أبو علي الختلي، الفقيه الشافعي القاضي.
روى عن العارف أبي سعيد فضل الله الميهني شيئا يسيرا. روى عنه عبد العزيز الكتاني، وقال (١): توفي أبو علي الختلي إمام جامع دمشق في شعبان سنة ستين وأربعمائة (٢).
٢٤٩ - الحسن بن علي بن مكي بن إسرافيل بن حماد. الإمام أبو علي الحمادي النسفي الفقيه الحنفي، أحد الأعلام.
كان حنفيا فانتقل إلى مذهب الشافعي. رحل وسمع بنيسابور أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، وإسماعيل بن محمد حاجب الكشاني. وعمر دهرا.
قال ابن السمعاني (٣): حدثنا عنه الحسين بن الخليل.
٢٥٠ - حنبل بن أحمد بن حنبل، أبو عبد الرحمن الفارسي البيع. نزيل غزنة.
ذكره عبد الغافر فقال (٤): شيخ مشهور معروف، له الثروة الظاهرة، والنعمة الوافرة. سمع بنيسابور: الحاكم، وابن محمش، وأبا عبد الرحمن السلمي، والأستاذ أبا سعد الزاهد، وأبا بكر الحيري، وجماعة من شيوخ هراة، وبست. وحدث بغزنة.
٢٥١ - خديجة بنت محمد بن علي الشاهجانية. البغدادية الواعظة.
كانت امرأة صالحة، كتبت عن ابن سمعون بعض أماليه بخطها. وولدت سنة ستٍّ وسبعين وثلاثمائة.
قال أبو بكر الخطيب (٥): حدثتنا، وكانت صالحة صادقة. توفيت في
стр. 9609
المحرَّم.
٢٥٢ - دُرّي المستنصري. شهاب الدولة.
قدِم دمشق أميرا عليها لصاحب مصر بعد عزل حيدرة. ثم عُزِل بعد قليل. وولي الرملة، فقُتل بها في ربيع الآخر.
٢٥٣ - عبد الله بن سليمان، أبو محمد المعافري الطليطلي، المعروف بابن المؤذن.
روى عن أبي عمر الطلمنكي. وكان عالما دينا محدثا مقرئا. كتب الكثير، وسمع الناس منه (١).
٢٥٤ - عبد الله بن علي بن عبد الله، أبو الحسين الصيداوي الوكيل. ويعرف بابن المخ.
سمع من أبي الحسين بن جميع بعض معجمه.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وابن ماكولا (٢)، وعمر بن حسين الصوفي، وغيث الأرمنازي.
حدث في هذه السنة بصور وانقطع خبره (٣).
٢٥٥ - عبد الخالق بن عبد الوارث: أبو القاسم السيوري، المغربي المالكي. خاتمة شيوخ القيروان.
كان آية في معرفة المذهب، بل في معرفة مذاهب العلماء، زاهدا صالحا. تفقه عليه جماعة، وطال عمره (٤).
٢٥٦ - عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله، أبو الحسن وأبو القاسم الهلالي الحوراني، ثم الدمشقي.
هو آخر من سمع من عبد الوهاب الكلابي. روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وهبة الله ابن الأكفاني، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وثعلب بن السراج، وإسماعيل ابن السمرقندي. وآخرون.
توفي في شعبان عن ثمانين سنة (٥).
стр. 9610
٢٥٧ - عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو منصور البغدادي الملقب بالشيخ الأجل. سبط أبي الحسين أحمد السوسنجردي.
سمع أبا عمر بن مهدي، وأبا محمد ابن البيع، وابن الصلت الأهوازي.
روى عنه ابناه.
وقال الخطيب (١): كان أوحد وقته في فعل الخير ودوام الصدقة والإفضال على العلماء، والنصرة لأهل السنة، والقمع لأهل البدع. وتوفي في عشر السبعين.
وقال ابن خيرون: توفي في المحرم، ودفن عند جده لأمه، وحضره جميع الأعيان، وكان صالحا عظيم الصدقة متعصبا لأهل السنة. وقد كفى عامة العلماء والصلحاء.
قلت: كان له صورة كبيرة عند الخليفة وحرمة زائدة. وكان رئيس بغداد وصدرها في وقته، مع الدين والمروءة والصدقات الوافرة. وقد استوفى أبو المظفر في المرآة أخباره.
قال أبي النرسي: رأيت في جنازته خلقا لم أر مثلهم قط كثرة.
٢٥٨ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس، أبو القاسم الأنصاري القرطبي المقرئ.
رحل، وقرأ بالروايات على: أبي علي الأهوازي، وأبي القاسم الزيدي، وابن نفيس، وسمع من أبي الحسن ابن السمسار.
وكان خطيبا بليغا مجودا للقراءات، بصيرا بها، عارفا بطرقها. رحل الناس إليه.
مات في ذي القعدة وقد قارب الستين (٢). وقيل سنة إحدى.
٢٥٩ - عبيد الله بن محمد بن مالك، أبو مروان القرطبي، الفقيه المالكي.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي عمر بن خضر، وأبي بكر بن مغيث.
стр. 9611
وكان حافظا للفقه والحديث والتفسير، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار، متواضعا كثير الورع، مجاهدا متبذلا في لباسه، له مغل يسير من سماق وعنب ينتفع به.
ومن محفوظاته: كتاب معاني القرآن للنحاس. وله مصنف مختصر في الفقه، وله كتاب ساطع البرهان في سفر، قال: ابن بشكوال (١): قرأته على أبي الوليد بن طريف، وقرأه على مؤلفه مرات. توفي في جمادى الأولى، وله ستون سنة.
٢٦٠ - علي بن محمد بن جعفر الطريثيثي، أبو الحسن المعروف باللحساني، ويقال: اللحاسي.
يروى عن أبي معاذ شاه بن عبد الرحمن الهروي، وأبي الحسين الخفاف، ومحمد بن جعفر الماليني.
وعنه زاهر الشحامي، ومنصور بن أحمد الطريثيثي.
ولا أعلم متى توفي، لكن حدث في هذا العام، وقع لي حديثه بعلو.
٢٦١ - عمر بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن، أبو حفص الهوزني الإشبيلي.
روى عن محمد بن عبد الرحمن العواد، وأبي القاسم بن عصفور، وابن الأحدب، وأبي عبد الله ابن الباجي، وغيرهم. وحج وأخذ عن أبي محمد بن الوليد المالكي بمصر. وكان ذكيا ضابطا متفننا في العلوم.
ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وقتله المعتضد بالله عباد ظلما بقصر إشبيلية في ربيع الآخر، ذبحه بيده ودفن بثيابه بالقصر من غير غسل ولا صلاة (٢).
٢٦٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور، أبو غالب ابن العتيقي.
حدث بدمشق عن أبيه، وأبي عمر بن مهدي. روى عنه هبة الله ابن
стр. 9612
الأكفاني (١)، وغيره.
٢٦٣ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن البطر. القارئ أبو الفضل الضرير، أخو أبي الخطاب نصر.
روى عن أبي عمر بن مهدي، وأبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران. وبإفادته سمع أخوه أبو الخطاب. روى عنه أبو السعود أحمد ابن المجلي. وكان من أعيان قراء الألحان. وكان يصلي بالإمام القائم الصلوات.
٢٦٤ - محمد بن أحمد بن أبي العلاء، أبو منصور السدوسي الصيدلاني الكوفي.
قال أبي النرسي: حدثنا عن ابن غزال.
٢٦٥ - محمد بن الحسن بن علي، أبو جعفر الطوسي، شيخ الشيعة وعالمهم.
توفي بالمشهد المبارك، مشهد أمير المؤمنين ﵁، في المحرم. ولأبي جعفر الطوسي تفسير كبير عشرون مجلدة، وعدة تصانيف مشهورة. قدم بغداد وتعين، وتفقه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد مدة، فتحول رافضيا.
وحدث عن هلال الحفار. روى عنه ابنه أبو علي الحسن.
وقد أحرقت كتبه غير مرة، واختفى لكونه ينقص السلف، وكان ينزل بالكرخ، ثم انتقل إلى مشهد الكوفة.
٢٦٦ - محمد بن عبد الله بن مسلمة، أبو بكر التجيبي، الملقب بالمظفر، صاحب بطليوس.
ويعرف بابن الأفطس.
كان أديبا جم المعرفة، جماعة للكتب. لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في الأدب. وله كتاب التذكرة في عدة فنون، يكون خمسين مجلدا.
ورخه ابن الأبار (٢).
٢٦٧ - محمد بن علي بن محمد بن موسى، أبو بكر السلمي الدمشقي الحداد.
стр. 9613
روى عن أبي بكر بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وطائفة كبيرة.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وعمر الرواسي، وابن ماكولا، وهبة الله ابن الأكفاني، وآخرون.
قال الكتاني (١): توفي في رمضان. قال: وكان يكذب، يدّعي شيوخا ما سمع منهم بجهل. حدّث عن أبي الصلت المُجبِر، فقيل له في ذلك، فقال: كان مسجده عندنا. وذاك لم يبرح بغداد (٢).
٢٦٨ - محمد بن علي بن محمد بن عمر بن رجاء بن أبي العيش الأطرابلسي الجمحي، أبو العيش القاضي.
حدث عن منير بن أحمد بن الخلاّل، وأبي محمد ابن النحّاس، وأبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، وولي قضاء صيداء. روى عنه عمر الرواسي، ومكي الرميلي.
توفي في شعبان (٣).
٢٦٩ - محمد بن محمد، أبو سعيد أميرجة الهروي الواعظ.
حدث عن القاضي أبي منصور الأزدي، ويحيى بن عمار. سمع منه جماعة.
٢٧٠ - محمد بن موسى بن فتح، أبو بكر الأنصاري البطليوسي، المعروف بابن القراب.
سمع بقرطبة من عبد الوارث بن سفيان، وأبي محمد الأصيلي، وخلف بن القاسم، وجماعة.
وكان عالما بالآثار والأخبار، متفننا في العلوم، دينا منعزلا. روى عنه أبو علي الغساني.
توفي ببطليوس في جمادى الأولى (٤).
стр. 9614
٢٧١ - محلم بن إسماعيل بن مضر الضبي، أبو مضر الهروي.
توفي بهراة، وكان عالي الإسناد، قد سمع من الخليل بن أحمد السجزي، وغيره. روى عنه محمد بن إسماعيل الفضيلي، وطائفة.
٢٧٢ - منتجع بن أحمد بن محمد بن المنتجع، أبو طاهر الكاتب.
توفي بأصبهان. يروي عن أبي عبد الله بن منده. روى عنه أبو علي الحداد.
٢٧٣ - يحيى ابن الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون، أبو زكريا المأمون الهواري الأندلسي.
تغلب أبوه على طليطلة سنة بضعٍ وعشرين وأربعمائة، وذلك أنهم خلعوا طاعة بني أمية، فرأس عليهم إسماعيل، ثم مات سنة خمسٍ وثلاثين، فولي الأمر بعده ولده المأمون خمسا وعشرين سنة. ثم ولي بعده يحيى القادر ولده فاشتغل بالخلاعة واللعب، وهادن الفرنج، وصادر الرعية واستعمل الرعاع، فلم تزل الفرنج تطوي حصونه حتى تغلبت على طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. تأخر هو إلى بلنسية.
ومن أخبار المأمون أنه أراد أن يستعين بالفرنج على أخذ المدن والحصون، فكتب إلى ملك الفرنج الذي من ناحيته أن تعال إلي في مائة من فرسانك والقني في مكان كذا. ثم سار للقيه في مائتي فارس، وجاء ذلك في ستة آلاف فارس، فأمرهم أن يكمنوا وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا، فأحيطوا بنا، فلما اجتمعا أحاط بهم الستة آلاف، فلما رآهم المأمون سقط في يده واضطرب، فقال له الفرنجي: يا يحيى، وحق الإنجيل ما كنتُ أظنك إلا عاقلا، أنت أحمق خلق الله تعالى، خرجت إلي في هذا العدد القليل، وسلمت إلي مهجتك بلا عهدٍ، ولا بيننا دين، فوحق الإنجيل لا نجوت مني حتى تعطيني ما أشترطه.
قال المأمون: فاشترط واقتصد.
قال: تعطيني الحصن الفلاني، والحصن الفلاني، وسمى حصونا وتجعل لي عليك مالا كل عام.
ففعل المأمون ذلك وسلم إليه الحصون، ورجع بشر حال، وتراكم الخذلان عليه، ولا قوة إلا بالله.
توفي سنة ستين.
стр. 9615
٢٧٤ - يحيى بن محمد بن صاعد بن محمد. قاضي القضاة أبو سعد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الإسلام أبي العلاء النيسابوري الحنفي.
ولد سنة إحدى وأربعمائة، وسمع من جده، وولي قضاء الري بعد نيسابور.
وقد خرج له الفوائد، وأملى سنين. وكان من وجوه القضاة والأئمة الرؤساء.
روى عنه ابن أخيه قاضي القضاة محمد بن أحمد بن صاعد. وتوفي بالري في ربيع الأول (١).
стр. 9616
ذكر المتوفين تقريبا في هذا الوقت
٢٧٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن بلال المرسي النحوي.
صاحب شرح غريب المصنف لأبي عبيد، وشرح إصلاح المنطق لابن السكيت. كان يقرئ الناس العربية بالأندلس.
قال ابن الأبار (١): توفي قريبا من سنة ستين وأربعمائة.
٢٧٦ - أحمد بن علي بن هارون بن البن (٢)، أبو الفضل السامري الأديب.
من رؤساء الشيعة وفضلائهم. سمع الحسن بن محمد بن الفحام، وعلي بن أحمد الرفاء السامريين. أخذ عنه أبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الكرم بن فاخر ومحمد بن هلال ابن الصابئ.
٢٧٧ - أحمد بن منصور بن أبي الفضل. الفقيه أبو الفضل الضبعي السرخسي الهوذي الشافعي، من أقارب خارجة بن مصعب الضبعي، بضاد معجمة.
قدم بغداد شابا فتفقه على: أبي حامد الإسفراييني.
وسمع بها وبخراسان من طائفة. وكان بارعا مناظرا واعظا، كبير القدر.
قال أبو الفتح العياضي في رسالته: وأبو الفضل الهوذي في الفقه ما أثبته، وفي مجلس النظر ما أنظره، وعلى المنبر ما أفصحه.
وقال ابن السمعاني: حدث بسرخس بسنن أبي داود، عن القاضي أبي عمر الهاشمي، وكانت ولادته تقريبا في سنة سبعين وثلاثمائة.
قلت: أتوهمه بقي إلى حدود الخمسين وأربعمائة.
٢٧٨ - أحمد بن محمد بن الهيصم، أبو الفرج.
من أماثل أولاد أبيه فضلا وورعا وزهدا ووعظا، خرج من خراسان إلى
стр. 9617
غزنة، فدرس بها مدة. ووعظ ثم عاد إلى خراسان وروى الحديث وخرج. وكان حاد الفراسة، قوي الفكر.
توفي سنة نيف وخمسين (١). وكان أبوه من كبار علماء زمانه، ومن أئمة السنة، إلا أنه من الكرامية، نسأل الله السلامة.
٢٧٩ - أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه، أبو علي الأصبهاني.
صاحب الرسائل الأربعين في الطب، وله كتاب الجامع المختصر في الطب، وكتاب القانون الصغير الملقب بالكافي في الطب، وكتاب المغيث في الطب، وغير ذلك (٢).
٢٨٠ - إبراهيم بن مسعود، أبو إسحاق التجيبي الزاهد، المعروف بالإلبيري.
كان من أهل غرناطة. روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين. وكان شاعرا مجودا، له في الحكم والمواعظ. روى عنه عبد الواحد بن عيسى، وعمر بن خلف الإلبيريان (٣).
٢٨١ - إبراهيم بن الحسين بن حاتم بن صولة، أبو نصر البغدادي البزاز، نزيل مصر.
روى عن أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي. روى عنه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، ومحمد بن أحمد الرازي، وابنه علي بن إبراهيم.
٢٨٢ - ثابت بن أسلم بن عبد الوهاب، أبو الحسن الحلبي، أحد علماء الشيعة.
وكان من كبار النحاة. صنف كتابا في تعليل قراءة عاصم، وأنها قراءة قريش. وكان من كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح. تصدر للإفادة بعده، وتولى خزانة الكتب بحلب، فقال من بحلب من الإسماعيلية: إن هذا يفسد الدعوة، وكان قد صنف كتابا في كشف عوارهم، وابتداء دعوتهم، وكيف بنيت على المخاريق، فحمل إلى صاحب مصر فأمر بصلبه، فصلب، فرحمه الله ولعن من
стр. 9618
صلبه. وأحرقت خزانة الكتب التي بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مجلدة من وقف سيف الدولة ابن حمدان، وغيره.
٢٨٣ - الحسين بن أحمد بن علي، أبو نصر النيسابوري القاضي.
سمع أبا الحسين الخفاف. روى عنه زاهر الشحامي، وغيره.
٢٨٤ - حيدرة بن الحسين. الأمير معتز الدولة أبو المكرم، الملقب بالمؤيد.
ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، فبقي عليها إلى سنة خمسين ثم عزل، ثم ولي بعده أمير الجيوش بدر.
روى عن الحسين بن أبي كامل الطرابلسي، وعنه الخطيب، والنسيب (١).
٢٨٥ - حيدرة بن منزو بن النعمان. الأمير أبو المعلي الكتامي.
ولي إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها، فحكم بها شهرين في سنة ست وخمسين. وعزل بدري المستنصري (٢).
٢٨٦ - رئيس العراقين، أبو أحمد النهاوندي.
ورتبته دون رتبة الوزارة بقليل. جلس للمظالم بنفسه، وأباد المفسدين من بغداد، واطرح كل راحةٍ إلا النظر في مصالح المسلمين، حتى أمن الناس، وصار الرجال والنساء يمشون بالليل والنهار مطمئنين ببغداد. وكف أذى العجم عن الناس، وأقام الخفراء وضبط الأمور، وأقام العدل. ونادى بأن السلطان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام. فاتفق موت إنسانٍ له بنت خلف ثلاثة آلاف دينار، فأخبروه، فقال: ردوا عليها النصف الآخر. وضرب للناس الدراهم وأبطل قراضة الذهب، ورفع بعض المكوس، فاتصلت الألسن بالدعاء له.
وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش، وعمرت بغداد من الجانبين بهمته وقيامه، وقبض على أميرك اللص وغرقه، وأراح الناس منه. وكان يهجم دور الناس نهارا ويأخذ أموالهم. وكان يؤدي إلى عميد العراق كل يوم دينارا، وعميد العراق هو الذي غرقه البساسيري. فدخل أميرك على صيرفي وأخذ
стр. 9619
كيسه، فاستغاث الصيرفي، فلم يشعر إلا بأميرك وقد قبض على يده وقال: مالك. أنا أخذته من بيتك ولكن فيه ذهب زغل ولا أفكك إلى عميد العراق. فخاف وقال: أنت في حل فدعني. وهو يقول: لا، والله ما أفارقك. فسألت الناس أميرك، ودخلوا عليه حتى أخذ خمسة دنانير منها ومضى.
٢٨٧ - زاهر بن عطاء النسوي.
سمع أبا نعيم الإسفراييني. وعنه زاهر (١).
٢٨٨ - سعيد بن محمد بن محمد أبو عثمان النيسابوري.
عن الخفاف. وعنه زاهر.
٢٨٩ - سعيد بن منصور بن مسعر بن محمد بن حمدان.
أبو المظفر القشيري النيسابوري المؤدب، الصائغ.
ثقة، صين. سمع من أبي طاهر بن خزيمة، وغيره، وتوفي في شعبان سنة نيفٍ وخمسين. روى عنه أبو سعد عبد الواحد ابن القشيري، وزاهر الشحامي (٢).
٢٩٠ - صخر بن محمد أبو عبيد الطوسي الحاكم.
عن أبي الحسن العلوي. وعنه زاهر (٣).
٢٩١ - عائشة بنت القاضي أبي عمر البسطامي.
سمعت الخفاف، وغيره. روى عنها: زاهر في مشيخته (٤).
٢٩٢ - عبد الرحمن بن إسحاق، أبو أحمد العامري النيسابوري.
شيخ مسن، سمع من أحمد بن محمد الخفاف. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وغيره.
٢٩٣ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن جوشن، أبو المطرف الطليطلي، الحافظ.
عن عبدوس بن محمد، وفتح بن إبراهيم، وخلف بن القاسم، وأبي
стр. 9620
المطرف القنازعي، وخلق، وعنه الطبني، والزهراوي.
وكان ثقة مكثرًا، عارفًا بالآثار وأسماء الرجال (١).
٢٩٤ - عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق، الأستاذ أبو القاسم النيسابوري.
إمام عصره في الطب بخراسان، له شرح فصول بقراط، قد حدث به في سنة ستين وأربعمائة. وكتبه في غاية الجودة. وكان شديد العناية بكتب جالينوس. وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه. وله شرح مسائل حنين بن إسحاق، وشرح منافع الأعضاء لجالينوس، أجاد فيه ما شاء، وغير ذلك. وجمع تاريخًا (٢).
٢٩٥ - علي بن الحسين، أبو نصر بن أبي سلمة الصيداوي الوراق المعدل.
روى عن أبي الحسين بن جميع. وعنه الخطيب (٣)، ومكي الرميلي، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشيرازي (٤).
٢٩٦ - علي بن عبد الله بن أحمد، العلامة أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري.
كان رأسًا في تفسير القرآن. له التفسير الكبير في ثلاثين مجلدة، والأوسط في إحدى عشرة مجلدة، والصغير ثلاث مجلدات. وكان يملي ذلك من حفظه، ولم يخلف من الكتب سوى أربع مجلدات، إلا أنه كان من حفاظ العالم. وكان ذا ورع وعبادة.
قيل: إنه حمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين، فلما دخل جلس بغير إذن، وأخذ في رواية حديث بلا أمر. فأمر السلطان غلامًا، فلكمه لكلمة أطرشته. وكان ثم من عرف السلطان منزلته من الدين والعلم، فاعتذر إليه، وأمر له بمالٍ، فامتنع، فقال السلطان: يا هذا، إن للملك صولة، وهو محتاج إلى السياسة، ورأيتك تعديت الواجب، فاجعلني في حل. قال: الله بيننا
стр. 9621
بالمرصاد، وإنما أحضرتني للوعظ وسماع أخبار الرسول ﷺ وللخشوع، لا لإقامة قوانين الملك. فخجل السلطان وعانقه.
ذكره ياقوت في تاريخ الأدباء وقال (١): مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بسانزوار.
٢٩٧ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الزوزني البحاثي، الأديب.
شيخ فاضل عالم. وهو والد القاضي أبي القاسم. حدث عن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، عن أبي حاتم بن حبان. ذكره عبد الغافر مختصرًا (٢).
وروى عنه هبة الله بن سهل السيدي، وزاهر بن طاهر، وتميم بن أبي سعيد، وحدث في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وهو راوي كتاب الأنواع والتقاسيم (٣).
٢٩٨ - علي بن محمد بن علي بن المصحح، أبو الحسن البكري الدمشقي.
عن عبد الرحمن بن أبي نصر. وعنه هبة الله ابن الأكفاني، وأبو محمد ابن السمرقندي (٤).
٢٩٩ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن الدوري.
عن عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عنه جزء ابن أبي ثابت. سمعه منه: عمر الرؤاسي، وأبو محمد ابن السمرقندي، وغيرهما (٥).
٣٠٠ - عمر بن شاه بن محمد، أبو حفص النيسابوري الصواف.
стр. 9622
مقرئ مسند.
سمع من محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي. روى عنه إسماعيل ابن المؤذن (١).
٣٠١ - محمد بن أحمد، أبو عبد الله المروزي الفقيه الشافعي، المعروف بالخضري.
كان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان. وكان من كبار أصحاب القفال. وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون؛ وقد روى أن الشافعي صحح دلالة الصبي على القبلة. وكان ثقة في نقله وله معرفة بالحديث.
ونسبته إلى الخضر بعض أجداده (٢).
توفي وهو في عشر الثمانين.
٣٠٢ - محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن الوارث الرازي، أبو بكر.
سمع بمصر أبا محمد عبد الرحمن ابن النحاس، وبأصبهان من أبي نعيم الحافظ، وبالأندلس من أبي عمرو الداني.
وكان صالحًا متواضعًا حليمًا، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد الباجي، وجماعة.
قال الحميدي (٣): سمعنا منه، ومات غريقًا بعد الخمسين وأربعمائة بالأندلس.
٣٠٣ - محمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر. الفقيه أبو سعد الهمذاني الصفار، مفتي همذان.
روى عن أبي بكر بن لال، وابن تركان، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبي القاسم الصرصري، والشيخ أبي حامد الإسفراييني، وأبي أحمد الفرضي، وأبي عمر بن مهدي، وجماعة كثيرة.
قال شيرويه: أدركته ولم يقض لي السماع منه، وكان ثقة، ويقال: جن
стр. 9623
في آخر عمره. وكان يعرف الحديث. ولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
قلت: وتوفي سنة إحدى وستين في جمادى الأولى (١).
٣٠٤ - محمد بن علي بن محمد بن علي بن بويه (٢)، أبو طاهر البخاري الزراد.
سمع أبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي، وأبا نصر الكلاباذي، وعلي بن أحمد الخزاعي ببخارى، وسمع أبا نصر الجبان بدمشق. روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي، ومحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي، وجماعة (٣).
٣٠٥ - محمد بن علي بن الحسن بن علي، أبو بكر ابن البر، وهو لقب جد أبيه علي التميمي، الصقلي الدار القيرواني الأصل، اللغوي، أحد أئمة اللسان.
روى عن أبي سعد الماليني، وغيره. أخذ عنه العربية والأدب: عبد الرحمن بن عمر القصديري، وعبد الله بن إبراهيم الصيرفي، وعبد المنعم بن الكماد، والعلامة علي ابن القطاع، وأبو العرب الشاعر.
وكان حيًا في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، وكان يتعاطى المسكر (٤).
٣٠٦ - محمد بن محمد بن علي. الفقيه أبو سعد النيسابوري الحنفي الوكيل.
سمع من يحيى بن إسماعيل الحربي، وأبي الحسن العلوي، وغيرهما. روى عنه زاهر الشحامي، وإسماعيل الفارسي (٥).
٣٠٧ - محمد بن محمد، أبو الفضل الحاتمي الجويني.
محدث رحال. سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن
стр. 9624
العلوي، وأبا عبد الله الحاكم. وحدث (١).
٣٠٨ - محمد بن الفرج بن عبد الولي، أبو عبد الله بن أبي الفتح الطليطلي الصواف المحدث.
رحل وسمع بالقيروان ومصر من حسن بن القاسم القرشي، ومحمد بن عيسى بن مناس، وأبي محمد ابن النحاس المصري. وبمكة من أحمد بن الحسن الرازي. وعنه: الحميدي. سمع منه صحيح مسلم، وقال (٢): كان صالحًا ثقة. توفي بمصر بعد الخمسين.
٣٠٩ - محمد بن سعيد، أبو عبد الله الميورقي، الفقيه الأصولي.
ذكره الأبار فقال (٣): حج صحبة عبد الحق الصقلي، فقدم أبو المعالي الجويني مكة، فلزماه وحملا عنه تواليفه، ثم صدرا إلى ميورقة وقعد أبو عبد الله للإشغال. فلما دخلها أبو محمد بن حزم كتب هذا إلى أبي الوليد الباجي، فسار إليه من بعض السواحل، وتظافرا معًا، وناظرا ابن حزم، فأفحماه وأخرجاه، وهذا كان مبدأ العداوة بين ابن حزم والباجي.
٣١٠ - محمد بن العباس، أبو الفوارس الصريفيني الأواني المقرئ.
قرأ القرآن ببغداد لعاصم على أبي حفص الكتاني صاحب ابن مجاهد. قرأ عليه أبو العز القلانسي بأوانا لأبي بكر عن عاصم. ورواها أبو العلاء العطار، عن أبي العز في القراءات له.
٣١١ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسن. شرف السادة أبو الحسن العلوي الحسيني البلخي، صاحب النظم والنثر.
قدم رسولًا في سنة ست وخمسين من السلطان ألب أرسلان، ومدح الإمام القائم. روى عنه شجاع الذهلي، وأبو سعد الزوزني من شعره (٤).
٣١٢ - محمد بن أبي سعيد بن شرف، أبو عبد الله الجذامي القيرواني، أحد فحول شعراء المغرب.
روى عن أبي الحسن القابسي، وغيره. وله تصانيف أدبية.
стр. 9625
قال ابن بشكوال (١): أخبرنا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بالإجازة.
٣١٣ - محمود بن عبد الله بن علي بن ماشاذة، أبو منصور الأصبهاني المؤدب.
له ذرية محدثون. حج وسمع علي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم بمكة، وأبا القاسم بن حبابة ببغداد. روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي.
ثم وجدتُ وفاة هذا، ورخها يحيى بن منده في صفر سنة اثنتين وخمسين.
تقدم (٢).
٣١٤ - هبة الله بن محمد بن الحسين العلوي، أبو البركات بن أبي الحسن.
سمع أبا علي الروذباري، وغيره. روى عنه زاهر الشحامي (٣).
٣١٥ - يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة، أبو القاسم الهذلي المقرئ المغربي البسكري، وبسكرة: بليدة بالمغرب.
أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات، لا أعلم أحدا رحل في طلب القراءات بل ولا الحديث أوسع من رحلته فإنه رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فرغانة، وهي من بلاد الترك. وذكر أنه لقي في هذا الشأن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخًا. ومن كبار شيوخه الشريف أبو القاسم علي بن محمد الزيدي، قرأ عليه بحران. وقرأ بدمشق على: أبي علي الأهوازي، وبمصر على: تاج الأئمة.
أحمد بن علي بن هاشم، وإسماعيل بن عمر، والحداد. وبحلب على: إسماعيل بن الطير، وبغيرها على: مهدي بن طرارة، والحسن بن إبراهيم المالكي مصنف الروضة، وببغداد على أبي العلاء الواسطي. وروى عن أبي نعيم الحافظ، وجماعة.
وصنف كتاب الكامل في القراءات المشهورة والشواذ، وفيه خمسون رواية من أكثر من ألف طريق.
روى عنه هذا الكتاب أبو العز محمد بن
стр. 9626
الحسين القلانسي وحدث عنه إسماعيل بن الإخشيد السراج.
وكان في ذهني أنه توفي سنة ستين أو قريبًا منها.
وقد قال ابن ماكولا (١): كان يدرس علم النحو ويفهم الكلام.
وقال عبد الغافر فيه (٢): الضرير. فكأنه أضر في كبره. وقال: من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل، عالم بالقراءات، بعثه نظام الملك ليقعد في المدرسة للإقراء، فقعد سنين وأفاد، وكان مقدمًا في النحو والصرف، عارفًا بالعلل، كان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري، ويقرأ عليه من الأصول. وكان أبو القاسم القشيري يراجعه في مسائل النحو ويستفيد منه. وكان حضوره في سنة ثمان وخمسين إلى أن توفي (٣).
٣١٦ - أبو حاتم القزويني، العلامة محمود بن الحسن الطبري الفقيه الشافعي المتكلم.
ذكره الشيخ أبو إسحاق، فقال (٤): ومنهم شيخنا أبو حاتم المعروف بالقزويني، تفقه بآمل على شيوخ البلد، ثم قدم بغداد، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد، ودرس الفرائض على ابن اللبان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري. وكان حافظًا للمذهب والخلاف. صنف كتبًا كثيرة في الخلاف والأصول والمذهب. ودرس ببغداد وآمل. ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبأبي الطيب الطبري. توفي بآمل.
أخبرنا الحسن بن علي: قال: أخبرنا جعفر الهمداني، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن أبي حاتم القزويني إملاء بمكة، قال: أخبرنا أبي بآمل، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الناتلي: قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى: قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا (٥).
(آخر الطبقة والحمد لله)
стр. 9627
الطبقة السابعة والأربعون
(٤٦١ - ٤٧٠ هـ)
стр. 9628
بسم الله الرحمن الرحيم.
(الحوادث)
سنة إحدى وستين وأربعمائة
في نصف شعبان كان حريق جامع دمشق، قال ابن الأثير (١): كان سبب احتراقه حرب وقع بين المغاربة والمشارقة، يعني الدولة، فضربوا دارًا مجاورة للجامع بالنار فاحترقت، واتصل الحريق إلى الجامع. وكانت العامة تعين المغاربة، فتركوا القتال واشتغلوا بإطفاء النار، فعظم الأمر، واشتد الخطب، وأتى الحريق على الجامع، فدثرت محاسنه، وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة، وتشوه منظره، واحترقت سقوفه المذهبة.
وفيها وصل حصن الدولة معلى بن حيدرة الكتامي إلى دمشق، وغلب عليها قهرًا من غير تقليد، بل بحيل نمقها واختلقها. وذكر أن التقليد بعد ذلك وافاه، فصادر أهلها وبالغ، وعاث، وزاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق، وجلا أهلها عنها، وتركوا أملاكهم وأوطانهم، إلى أن أوقع الله بين العسكرية الشحناء والبغضاء، فخاف على نفسه، فهرب منهم إلى جهة بانياس سنة سبع وستين، فأقام بها وعمر الحمام وغيره بها. وأقام إلى سنة اثنتين وسبعين بها، فنزح منها إلى صور خوفًا من عسكر المصريين. ثم سار من صور إلى طرابلس، فأقام عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار مدة. ثم أخذ منها إلى مصر، ثم أهلك سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وفيها أقبلت الروم من القسطنطينية ووصلت إلى الثغور.
стр. 9629
سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
فيها أقبل صاحب القسطنطينية - لعنه الله - في عسكر كبير إلى أن نزل على منبج، فاستباحها قتلًا وأسرًا، وهرب من بين يديه عسكر قنسرين والعرب، ورجع الملعون لشدة الغلاء على جيشه، حتى أبيع فيهم رطل الخبز بدينار.
وفيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور، وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدولة ابن أبي عقيل، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستة آلاف، فحصر صيدا، وهي لأمير الجيوش، فترحل بدر، فرد العسكر النجدة، ثم عاد بدر فحاصر صور برًا وبحرًا سنة، فلم يقدر عليها، فرحل عنها.
وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السلطان ألب أرسلان بأنه أقام الخطبة العباسية، وقطع خطبة المستنصر المصري، وترك الأذان بحي على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعًا، وقال: إذا فعل مهنا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار.
وسبب ذلك ذلة المصريين بالقحط المفرط، واشتغالهم بأنفسهم حتى أكل بعضهم بعضًا، وتشتتوا في البلاد، وكاد الخراب يستولي على سائر الإقليم، حتى أبيع الكلب بخمسة دنانير، والهر بثلاثة دنانير. وبلغ الإردب مائة دينار.
وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نهبت وأبيعت من الجوع. وقد كان فيها أشياء نهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطائع لله ووقت فتنة البساسيري. وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بلور، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم، وأحد عشر ألف كزاغند (١)، وعشرون ألف سيف محلى، هكذا نقله ابن الأثير (٢).
قال صاحب مرآة الزمان - والعهدة عليه (٣): خرجت امرأة من القاهرة
стр. 9630
وبيدها مد جوهر، فقالت: من يأخذه بمد بر؟ فلم يلتفت إليها أحد، فألقته في الطريق، وقالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، ما أريده، فلم يلتفت أحد إليه.
وقال ابن الفضل يهنئ القائم بأمر الله بقصيدة:
وقد علم المصري أن جنوده … سنو يوسف فيها وطاعون عمواس
أقامت به حتى استراب بنفسه … وأوجس منها خيفة أي إيجاس
سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
فيها خطب محمود ابن شبل الدولة ابن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عندما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر، فقال للحلبيين: هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منها، وهم يستحلون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التشيع. فأجابوا ولبس المؤذنون السواد. فأخذت العامة حصر الجامع، وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأت أبو بكر بحصر يصلي عليها الناس. فبعث الخليفة القائم له الخلع مع طراد الزينبي نقيب النقباء.
ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين، فخرج إلى تلقيه من ماردين صاحبها نصر بن مروان، وقدم له تحفًا. ووصل إلى آمد فرآها ثغرًا منيعًا فتبرك به، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره. ثم حاصر الرها فلم يظفر بها، فترحل إلى حلب وبها طراد بالرسالة، فطلب منه محمود الخروج منه إلى السلطان، وأن يعفيه من الخروج إليه. فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له. فقال: أيش تسوى خطبتهم ويؤذنون بحي على خير العمل؟ ولا بد أن يدوس بساطي.
فامتنع محمود فحاصره مدة، فخرج محمود ليلة بأمه، فدخلت وخدمت وقالت: هذا ولدي فافعل به ما تحب. فعفا عنه وخلع عليه، وقدم هو تقادم جليلة، فترحل عنه.
وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم؛ قال عز الدين في كامله (١): فيها خرج أرمانوس طاغية الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك والكرج، وهم في تجمل عظيم، فقصد بلاد الإسلام، ووصل إلى منازكرد