يسأل عنه.
وكان قد نيّف على الثّمانين، وكان يعتمر في كلّ يومٍ ثلاث عمر على رجليه، ويدّرس عدّة دروس لأصحابه. وكان يزور عبد الله بن عبّاس بالطّائف كلّ سنة مرّة، يأكل بمكّة أكلة، وبالطّائف أخرى. وكان يزور النبّيَّ ﷺ كلّ سنة مع أهل مكّة. كان يتوقّف إلى يوم الرحيل، ثمّ يخرج، فأوّل من أخذ بيده كان في مؤنته إلى أن يرجع، وكان يمشي حافيًا من مكّة إلى المدينة ذاهبًا وراجعًا.
وسمعته يقول: وقد شكى إليه بعض أصحابه أنّ نعله سرقت في الطّوّاف: اتَّخذ نعلين لا يسرقهما أحد. ورزق الشهادة في وقعةٍ وقعت لأهل السُّنَّة بمكّة، وذلك أنّ بعض الرّوافض شكى إلى أمير مكّة: أنّ أهل السُّنَّة ينالون منّا ويبغضونا. فأنفذ وأخذ الشّيخ هيَّاجًا، وجماعة من أصحابه، مثل أبي محمد ابن الأنماطي، وأبي الفضل بن قوّام، وغيرهما. وضربهم، فمات الاثنان في الحال، وحمل هيّاج إلى زاويته، وبقي أيّامًا، ومات من ذلك ﵁.
وقال السّمعانيّ: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هيّاج بن عبيد، فقال: كان فقيهًا زاهدًا. وأثنى عليه.
٦٣ - يحيى بن محمد بن الحسن، الشّريف أبو محمد ابن الأقساسيّ، العلويّ الكوفيّ، من ولد زيد بن عليّ بن الحسين، وأقساس: قرية من قرى الكوفة.
ثقة، روى عن محمد بن عبد الله الجعفيّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفضل الأرمويّ.
توفّي في حدود هذه السّنة (١).
стр. 9837
سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة
٦٤ - أحمد بن حاتم بن بسّام بن عامر، أبو العبّاس البكريّ التَّيميّ الأصبهانيّ الشّاهد.
له رحلة إلى خراسان وإلى بغداد سنة عشرين، فسمع من جماعة؛ روى عن أبي عليّ بن شاذان.
روى عنه الحسين بن عبد الملك الأديب.
توفّي في صفر (١).
٦٥ - أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن سرابان، أبو طاهر الرُّوذباريّ الصّائغ ابن الزّاهد.
روى عن أحمد بن تركان، وعبد الرحمن المؤدّب، وأبي سلمة الهمذانيين، ومنصور بن رامش.
قال شيرويه: سمعت منه، وكان ثقة متقنًا. توفّي في شوّال، وله ثمانون سنة.
٦٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن الأخضر البغداديّ المقرئ.
كان من أحسن النّاس تلاوة في المحراب، وكان مقلاًّ قانعًا. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه ابن السَّمرقنديّ، وعلي بن أحمد بن بكّار المقرئ (٢).
٦٧ - أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن الخيّاط الأنصاريّ.
روى عن ابن خرَّشيد قولة، وأبي الفرج البرجيّ.
٦٨ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبد الله الحيريّ، أبو محمد الَّنيسابوريّ البزّاز.
شيخ معمَّر، صالح، مجاور بالجامع، سمع الكثير، وحدَّث عن أبي الحسن العلويّ، وأبي طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبي
стр. 9838
عبد الرحمن السُّلميّ.
روى عنه عبد الغافر الفارسي وقال (١): توفّي في رابع ذي الحجّة، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وسعيدة بنت زاهر الشّحّاميّ، وآخرون.
٦٩ - أمة الرحمن بنت عمر بن محمد بن يوسف بن دوست العلاّف أمّ الخير.
صالحة مستورة، روت عن عمّها عثمان بن دوست. روى عنها إسماعيل ابن السمرقندي. وماتت في شوّال.
٧٠ - أمة القاهر بنت محمد بن أبي عمرو بن دوست العلاّف، أمّ العزّ.
عن جدّها. وعنها إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره.
أرّخها ابن النّجّار (٢).
٧١ - الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ، أبو عبد الله الأنطاكيّ.
كان ينوب بدمشق في القضاء عن أبي الفضل بن أبي الجنّ العلويّ. سمع من تمّام الرّازيّ، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وكان يسكن بالشّاغور، وهو آخر من حدَّث عن تمّام.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وهبة الله بن أحمد الأكفانيّ، وجمال الإسلام أبو الحسن، وعلي بن قبيس. وسأله غيث عن مولده، فقال: سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة. توفّي في المحرَّم (٣).
٧٢ - الحسين بن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق، أبو القاسم النَّيسابوريّ المختار.
حدَّث عن عبد الله بن يوسف، وابن محمش، والأستاذ أبي سعد، وأصحاب الأصمّ، ودفن إلى جانب ابن نجيد. وله كلام في المعرفة (٤).
стр. 9839
٧٣ - الحسين بن محمد بن مبشّر، أبو عليّ الأنصاري السَّرقسطيّ. ويعرف بابن الإمام.
أخذ القراءة عن أبي عمرو الدّانيّ، وأبي عليّ الإلبيريّ. ورحل وسمع من أبي ذرّ عبد بن أحمد، وإسماعيل الحدّاد المقرئ. وأقرأ النّاس. وكان خيِّرًا فاضلًا (١).
٧٤ - سعيد بن يوسف، أبو طالب.
صلبوه بهمذان في شوّال.
٧٥ - سفيان بن الحسين بن محمد بن فنجويه.
ورّخه بعضهم فيها، والصّحيح ما تقدَّم (٢).
٧٦ - شيبان بن عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو المعمّر البرجيّ الأصبهانيّ المحتسب.
توفّي في ربيع الآخر. شيخ صالح صاحب سنّة، يعظ في القرى.
سمع أبا عبد الله بن منده، والجرجانيّ، وأبا سعد المالينيّ، وأبا بكر بن مردويه.
أرّخه يحيى بن منده.
٧٧ - عبد الله بن عبد العزيز، أبو محمد بن عزّون التّميميّ المهدويّ المغربيّ المالكيّ.
من أصحاب أبي عمران الفاسيّ، وأبي بكر عبد الرحمن. وكان أحد الفقهاء الأربعة الّذين نزحوا بعد خراب القيروان عنها، وهم: عبد الحميد الصّائغ، وأبو الحسن اللَّخميّ، وهذا، وأبو الرّجال المكفوف.
وكان ابن عزّون متفننِّاً في العلوم؛ تخرَّج به ابن حسّان، والقاضي ابن شغلان، وكان من أقيم النّاس على المدوَّنة، وأبحثهم في أسرارها، توفّي في حدود هذا العام (٣).
٧٨ - عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن عليّ بن أيّوب، أبو القاسم العكبريّ.
стр. 9840
من بيت العلم والعدالة. كان ثقة ورعًا، أضرّ في آخر عمره. سمع عمّ أبيه الحسين، وعمر بن أحمد بن أبي عمرو، وعبد الله بن عليّ بن أيّوب العكبريّين.
روى عنه ابن السَّمرقنديّ، وأبو الحسن بن عبد السّلام.
حدَّث في هذا العام.
٧٩ - عبد الرحمن بن عيسى بن محمد، أبو زيد الأندلسيّ، قاضي طليطلة، ويعرف بابن الحشّاء.
سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله، وأبي المطِّرف القنازعيّ. وسمع بدانية من أبي عمرو المقرئ، وأبي الوليد بن فتحون، وبمكّة من أبي ذرّ الهرويّ، وأبي الحسن بن صخر، وبالمغرب من عبد الحقّ بن هارون الصَّقلّيّ، وبمصر من أبي القاسم عبد الملك بن الحسن، وعليّ بن إبراهيم الحوفيّ، وبالقيروان من أبي عمران الفاسيّ الفقيه.
استقضاه المأمون يحيى بن ذي النُّون بطليطلة بعد أبي الوليد بن صاعد. وحمدت سيرته، ثمّ استقضي بدانية (١).
وقال أبو بكر الطّرطوشيّ: لمّا ولي جدّي، يعني لأمّه، أبو زيد ابن الحشاء القضاء بطليطلة جمع أهلها وأخرج لهم صندوقًا فيه عشرة آلاف دينار، وقال: هذا مالي، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، ولا نموَّ مالي من أموالكم.
٨٠ - عبد السّلام ابن شيخ الشيوخ أبي الحسن بن سالبة، أبو الفتح.
توفّي في جمادى الأولى بأصبهان ظنا (٢).
٨١ - عبد الواحد بن محمد بن عبيد الله، أبو القاسم البغداديّ الزّجّاج. ثمّ الخبّاز.
سمع ابن بشران، وابن رزقويه. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.
مات في ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وسبعين.
٨٢ - عبد الواحد بن المطهّر بن عبد الواحد بن محمد البزانّي (٣) الأصبهانيّ.
стр. 9841
قدم بغداد عميدًا على العراق، ومات كهلًا قبل أبيه (١).
٨٣ - عليّ بن محمد بن عبيد الله (٢) بن حمزة، القاضي أبو الحسن الهاشميّ العبّاسيّ الفقيه الشّافعيّ.
سمع عبد الرحمن بن أبي نصر. وعنه جمال الإسلام (٣).
٨٤ - عليّ بن محمد بن عليّ، أبو الحسن الصُّليحيّ، الخارج باليمن.
ذكره القاضي ابن خلِّكان فقال (٤): كان أبوه قاضيًا باليمن، سنِّيّ المذهب. وكان الدّاعي عامر بن عبد الله الزّواخيّ (٥) يلاطف عليًّا، فلم يزل به حتّى استمال قلبه وهو مراهق، وتفرَس فيه النّجابة. وقيل: كانت عنده حليته في كتاب الصُّور، وهو من الذّخائر القديمة، فأوقف عليًّا منه على تنقُّل حاله، وشرف مآله، وأطلعه على ذلك سرًّا من أبيه.
ثمّ مات عامر عن قريب، وأوصى لعليّ بكتبه، فعكف عليّ على الدّرس والمطالعة، فحصّل تحصيلًا جيدًّا. وكان فقيهًا في الدّولة المصريّة الإمامّية، مستبصرًا في علم التّأويل، يعني تأويل الباطنيّة، وهو قلب الحقائق، ولبّ الإلحاد والزَّندقة. ثمّ إنه صار يحجّ بالنّاس على طريق السَّراة والطاّئف خمس عشرة سنة.
وكان النّاس يقولون له: بلغنا أنّك ستملك اليمن بأسره، فيكره ذلك، وينكر على قائله. فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة، ثار عليٌ بجبل مسار، ومعه ستّون رجلًا، قد حلفوا له بمكّة على الموت والقيام بالدّعوة. وأووا إلى ذروةٍ منيعة برأس الجبل، فلم يتمّ يومهم إلاّ وقد أحاط بهم عشرون ألفًا، وقالوا: إن لم تنزل وإلاّ قتلناك ومن معك جوعًا وعطشًا. فقال: ما فعلت هذا إلاّ خوفًا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، وإلاّ نزلت إليكم. وخدعهم، فانصرفوا عنه. ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه وأتقنه، وازداد أتباعه،
стр. 9842
واستفحل أمره، وأظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر.
وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة، ويلاطفه، ويعمل عليه، فلم يزل به حتّى سقاه سمًّا مع جاريةٍ مليحة أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدّولة، فأذن له. فطوى البلاد طيًّا، وطوى الحصون والتّهائم. ولم تخرج سنة خمسٍ وخمسين حتّى ملك اليمن كلَّه، حتّى أنه قال يومًا وهو يخطب في جامع الجند: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن. ولم يكن أخذها بعد. فقال بعض من حضر: سبُّوح قدُّوس يستهزئ به. فأمر بالحوطة عليه، وخطب يومئذٍ على منبر عدن كما قال: واتّخذ صنعاء كرسيَّ مملكته، وأخذ معه ملوك اليمن الّذين أزال ملكهم، وأسكنهم معه، وبنى عدّة قصور، وطالت أيّامه.
وقال صاحب المرآة: في سنة خمسٍ وخمسين دخل الصُّليحيّ إلى مكة، واستعمل الجميل مع أهلها، وطابت قلوب النّاس، ورخصت الأسعار، ودعوا له. وكان شابًّا أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم. وكان ذكيًّا فطنًا لبيبًا، كسا البيت ثيابًا بيضاء، ودخل البيت ومعه الحرّة زوجته الّتي خطب لها على منابر اليمن.
وقيل: إنّه أقام بمكّة شهرًا ورحل، وكان يركب فرسًا بألف دينار، وعلى رأسه العصائب. وإذا ركبت الحرّة ركبت في مائتي جارية، مزينّات بالحليّ والجواهر، وبين يديها الجنائب بسروج الذَّهب.
وقال ابن خلكِّان (١): وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلمّا نزل بظاهر المهجم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه. فانذعر النّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلًا بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد، وساروا نحو السّاحل. وسمع بهم الصليحي فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق. ووصل السّبعون إلى طرف مخيّم الصُّليحيّ، وقد أخذ منهم التّعب والحفا، فظنَّ النّاس أنّهم من
стр. 9843
جملة عبيد العسكر، فلم يشعر بهم إلاّ عبد الله أخو الصُّليحيّ، فدخل وقال: يا مولانا اركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح. وركب عبد الله، فقال الصُّليحيّ: إنّي لا أموت إلاّ بالدُّهيم وبئر أمّ معبد. معتقدًا أنّها أمّ معبد الّتي نزل بها رسول الله ﷺ لمّا هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتل عن نفسك، فهذه والله الدُّهيم، وهذه بئر أمّ معبد. فلّما سمع ذلك لحقه زمع اليأس من الحياة على بغتة، وبال، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه، وقتل أخوه وأقاربه، وذلك في ذي القعدة من السّنة.
ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف، فقال: إنّ الصُّليحيّ قد قتل، وأنا رجل منكم، وقد أخذت بثأر أبي، فقدموا عليه وأطاعوه. فقاتل بهم عسكر الصُّليحيّ، فاستظهر عليهم قتلًا وأسرًا، ورفع رأس الصُّليحيّ على رمح، وقرأ القارئ: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممَّن تشاء. ورجع فملك زبيد، وتهامة، إلى أن عملت على قتله الحرَّة، ودبّرت عليه، وهي امرأة من أقارب الصُّليحيّ. فقتل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
قال محمد بن يحيى الزَّبيديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحسن الزَّبيديّ لنفسه بزبيد:
أيا هذا المغرور لم يدم الدَّهـ … ـر لعادٍ الأولى ولا لثمود
نقّبوا في البلاد، واجتاب مجتا … بهم الصَّخر، باليفاع المشيد
والّذي قد بنى بأيدٍ متينٍ … إرمًا هل وراءها من مزيد؟
وقرونًا من قبل ذاك ومن بعـ … ـد جنودًا أهلكن بعد جنود
والصُّليحيّ كان بالأمس ملكًا … ذا اقتدارٍ وعدّةٍ وعديد
دخل الكعبة الحرام، وزارت … منه للشّحر خافقات البنود
فرماه ضحى بقاصمة الظَّهـ … ـر قضاء أتيح غير بعيد
وأبو الشّبل إذ يتيه بما أعـ … ـطي من مخلبٍ ونابٍ حديد
وأخو المخطم المُدِلُّ بنابيـ … ـن كجذعين من سقيٍّ مجود (١)
وهي قصيدة طويلة.
стр. 9844
٨٥ - عليّ بن أحمد بن الفرج، أبو الحسن العكبريّ البزّاز الفقيه الحنبليّ، ويعرف بابن أخي أبي نصر.
كان مفتي عكبرا وعالمها. وكان ورعًا، زاهدًا، ناسكًا، فرضيًّا، مقرئًا، له محلٌّ رفيع عند أهل عكبرا. سمع أبا عليّ بن شاذان، والحسن بن شهاب العكبريّ.
روى عنه مكّيّ الرُّميليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي.
وتوفّي في ربيع الآخر (١).
٨٦ - عليّ بن مقلّد بن عبد الله بن كرامة، أبو الحسن الأطهريّ، البوّاب الحاجب.
صدوق، خيّر. سمع محمد بن محمد بن الرُّوزبهان، والحسين بن الحسن الغضائريّ. روى عنه علي بن هبة الله الكاتب، وإسماعيل ابن السمرقندي.
توفّي في ربيع الآخر (٢).
٨٧ - عليّ بن عبد الغافر بن عليّ بن الحسن، أبو القاسم الخزاعيّ النيَّسابوريّ.
حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وابن محمش، وجماعة.
توفّي في ثاني شوّال (٣).
٨٨ - الفضل بن عبد الله بن المحبّ، أبو القاسم الَّنيسابوري، الواعظ.
سمع أبا الحسين الخفّاف، وتفرَّد في وقته عنه، وسمع السّيد أبا الحسن العلويّ، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش.
وهو معروف بالوعظ، قد صنَّف فيه. وكان من أهل الخير والسَّداد والعلم. أثنى عليه ابن السَّمعاني فيما انتقى لولده عبد الرحيم. وممّن حدَّث عنه سعيد بن الحسين الجوهريّ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد المقرئ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، ومليكة بنت أبي
стр. 9845
الحسن الفندورجيّ (١)، ومحمد بن طاهر، وزاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكنجروذيّ الحيريّ، ومحمد بن إسماعيل الشّاماتيّ، وآخرون وبالإجازة: وجيه الشّحّاميّ، والحافظ ابن ناصر.
وقال ابن طاهر: رحلت من مصر إلى نيسابور لأجل الفضل بن عبد الله بن المحبّ صاحب الخفاّف، فلّما دخلت قرأت عليه في أوّل المجلس جزأين من حديث السّرّاج، فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أنّي نلته بلا تعب، لأنّه لم يمتنع عليَّ، ولا طالبني بشيء، وكلّ حديثٍ من الجزأين يسوى رحلة.
٨٩ - محمد بن حارث بن أحمد بن منيوه، أبو عبد الله السَّرقسطيّ النَّحويّ.
كان من جلّة الأدباء. روى عن أبي عمر أحمد بن صارم الباجيّ كثيرًا من كتب الأدب. أخذ عنه بغرناطة: أبو الحسن عليّ بن أحمد المقرئ في هذا العام، وبقي بعده (٢).
٩٠ - محمد بن الحسن بن الحسين، أبو عبد الله المروزيّ، الفقيه الشّافعيّ.
تفقّه بمرو على أبي بكر القفّال، وسمع بهراة من عمر بن أبي سعد، وجماعة.
وكان إمامًا، متقنا، متفننًا، ورعًا، عابدًا.
وقيل: توفّي سنة أربع وسبعين، فالله أعلم (٣).
٩١ - محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو عليّ ابن الشِّبل البغداديّ، الشّاعر المشهور.
له ديوان سائر، وقد سمع غريب الحديث من أحمد بن عليّ بن البادا، وكان ظريفًا، نبيلا، نديمًا، مطبوعًا، رقيق الشِّعر. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الحسن بن عبد السّلام، وأبو سعد الزَّوزنيّ.
وهو القائل:
стр. 9846
ما أطيب العيش في التّصابي … لو أنّ عهد الصّبا يدوم
لو كان طيب الشّباب يبقى … لم يتله الشَّيب والهموم
وله:
خذ ما تعجّل واترك ما وعدت به … فعل الأريب فللّتأخير آفات
فللسّعادة أوقات ميسَّرة … تعطي السُّرور وللأحزان أوقات (١)
٩٢ - محمد بن سلطان بن محمد بن حيُّوس، الأمير مصطفى الدّولة أبو الفتيان الغنويّ الدّمشقيّ.
أحد فحول الشعراء، له ديوان كبير. سمع من خاله أبي نصر ابن الجنديّ.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو محمد ابن السمرقندي. وروى عنه من شعره أبو القاسم النّسيب، وأبو المفضّل يحيى بن عليّ القرشيّ.
وقال ابن ماكولا (٢): لم أدرك بالشّام أشعر منه.
وقال النّسيب: مولده بدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وورد أنّ أباه كان من أمراء العرب. وقد مدح في شعره ملوكًا وأكابر، وتوفّي بحلب في شعبان.
ومن شعره:
طالما قلت للمسائل عنهم … واعتمادي هداية الضُّلاّل
إن ترد علم حالهم عن يقينٍ … فالقهم في مكارمٍ أو نزال
تلق بيض الأعراض سود مثار النّـ … ـقع خضر الأكناف حمر النِّضال
وله:
أسكّان نعمان الأراك تيقَّنوا … بأنّكم في ربع قلبي سكّان
ودوموا على حفظ الوداد فطال ما … منينا بأقوامٍ إذا استحفظوا خانوا
سلوا اللَّيل عنّي قد تناءت دياركم … هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان
وهل جرَّدت أسياف برقٍ دياركم … فكانت لها إلاّ جفوني أجفان (٣)
стр. 9847
٩٣ - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، أبو سعيد الكرابيسيّ الصّفّار المؤذّن.
سمَّعه أبوه من عبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وغيره. ومات في ذي الحجّة.
وروى عنه أيضًا عبد الغافر بن إسماعيل. وسمع أيضًا من ابن محمش، وأكثر عن السُّلميّ. وكان من الصّالحين الثّقات (١). روى عنه أيضًا هبة الرحمن ابن القشيريّ، وجامع السّقّاء، ومحمد بن منصور الكاغديّ لكن الكاغدي بالإجازة.
٩٤ - محمد بن محمد بن عليّ، أبو الفضل العكبريّ المقرئ.
من نبلاء القرّاء؛ قرأ على أبي الفرج عبد الملك النَّهروانيّ، وأبي الحسن الحمّاميّ، والحسن بن محمد ابن الفحّام، وأتقن القراءات. وسمع من ابن رزقويه.
وكان صدوقاّ.
توفّي في ربيع الآخر بعكبرا عن سنٍّ عالية. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وأخوه. وقد حدَّث عن ابن رزقويه، وكان ضريرًا.
ويقال له: الجوزرانيّ، بجيم ثمّ زاي (٢).
٩٥ - محمد بن يحيى الهاشميّ السَّرقسطيّ.
توفّي في هذه الحدود.
سمع بمصر أبا العبّاس بن نفيس، وكان يحفظ صحيح البخاريّ كلّه، والموطَّأ (٣).
٩٦ - محمود بن جعفر بن محمد، أبو المظفّر الأصبهانيّ الكوسج التّميميّ.
سمع من عمّ أبيه الحسين بن أحمد الكوسج، والحسن بن عليّ بن أحمد
стр. 9848
ابن سليمان البغداديّ ثمّ الأصبهانيّ، وغير واحد.
وسئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: عدلُ مرضيّ.
٩٧ - نصر بن أحمد بن مزاحم، الخطيب أبو الفتح السِّمنجانيّ (١) البلخيّ.
سمع أبا عليّ بن شاذان البزّاز، وغيره. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، وأبو غالب ابن البنّاء.
وكتب عنه أبو الفضل بن خيرون مع تقدُّمه. وكان يترسّل إلى الأطراف من الدّيوان. وقد سمع ببخارى من منصور بن نصر الكرمينيّ، وغيره (٢).
٩٨ - نصر بن المظفر بن طاهر البوشنجيّ، أبو الحسن.
توفّي بأصبهان في رجب.
٩٩ - هيّاج بن عبيد الحطّينيّ الزّاهد.
ورد أيضًا أنّه توفّي في ذي الحجّة من هذه السّنة، وقد ذكرّ في سنة اثنتين (٣).
١٠٠ - يحيى بن أبي نصر الهرويّ، الفقيه أبو سعد.
سمع من أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ القاضي، وأبي بكر الحيريّ.
١٠١ - يحيى بن محمد بن الحسن، أبو محمد ابن الأقساسيّ العلويّ الحسينيّ الكوفيّ.
روى عن محمد بن عبد الله الجعفيّ. وعنه ابن الطُّيوريّ، والمؤتمن السّاجيّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفضل الأرمويّ.
ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وسبعين (٤).
١٠٢ - يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم التفكري الزنجاني.
стр. 9849
رحل وقرأ معاجم الطبراني على أبي نعيم الحافظ، وسمع ببلده من أبي عبد الله الحسين الفلاكي، وأبي علي بن بندار، وببغداد من أبي عبد الله الصوري وجماعة على كبر السن، فإن مولده في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وتفقه في كبره ببغداد لما سكنها على أبي إسحاق الشيرازي، وصار من كبار أصحابه.
وكان إمامًا زاهدًا، ورعًا، متنسكًا، خاشعًا، خائفًا، كبير القدر. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وشيرويه الديلمي، وغيرهم.
توفي ببغداد في حادي عشري ربيع الآخر (١).
١٠٣ - يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حمَّاد، أبو يعقوب من مدينة مجريط.
روى عن أبيه، وعن أبي عبد الله ابن الفخار، وأبي عمر الطلمنكي. وحج ولقي أبا ذر الهروي، وجماعة.
وكان ثقة سمع منه الناس؛ ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة (٢).
стр. 9850
سنة أربع وسبعين وأربعمائة
١٠٤ - أحمد بن عبد العزيز بن عليّ، أبو طالب الشُّروطيّ الجرجانيّ، ثمّ البغداديّ.
ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وسمع أباه، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبا عليّ بن شاذان، وأوّل سماعه سنة أربع وأربعمائة من أبيه عن بشر الإسفراييني.
روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح.
وتوفّي في المحرَّم (١).
١٠٥ - أحمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عمرو بن منتاب، أبو محمد بن أبي عثمان البصريّ ثمّ البغدادي الدقّاقّ، المقرئ.
كان ثقة، مكثرًا من الحديث، مهيبًا، جليلًا. ختم عليه جماعة. سمع أباه، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ، وأحمد بن محمد المجبر، وأبا عمر بن مهديّ، وأبا أحمد الفرضيّ، والحسن بن القاسم الدّبّاس، وابن البيِّع.
وعنه مكّيّ الرُّميليّ، وهبة الله الشّيرازيّ، وعبد الغافر بن الحسين الكاشغريّ، وعمر الرُّواسيّ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن عبد الملك بن خيرون.
ومولده سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.
قال يحيى ابن الطراح: أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان، قال: أخبرنا الحسن بن القاسم سنة أربعمائة حضورًا، قال: أخبرنا أحمد وكيل أبي صخرة، فذكر حديثًا.
وقال إسماعيل ابن السمرقندي: سئل أبو محمد أخو أبي الغنائم بن أبي عثمان أن يستشهد، فامتنع، فكلِّف، فقال: اصبروا إلى غدٍ. ودخل البيت، فأصبح ميتًا ﵀.
ومثلها حكاية نصر بن علّي الجهضمّي لمّا ورد عليه الكتاب بتوليته القضاء، فاستصبرهم وبات يصلّي إلى السَّحر، فسجد طويلًا ومات.
توفي أبو محمد في ذي القعدة، وشيعّه قاضي القضاة الدّامغانيّ، والشّيخ
стр. 9851
أبو إسحاق، وخلائق، وأمَّهم أخوه أبو الغنائم (١).
١٠٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علّي، أبو طاهر الخوارزميّ القصّار.
سمع أبا عمر بن مهديّ، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ. روى عنه ابنه محمد، وإسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة.
مات في ذي الحجّة. وكان صحيح السَّماع فاضلًا.
١٠٧ - أحمد بن محمد بن عبد الله شاهكويه الصُّوفيّ، كأنّه أصبهانيّ.
١٠٨ - أحمد بن المطهّر ابن الشيخ أبي نزار محمد بن عليّ، أبو سعد العبديّ العبقسيّ الأصبهانيّ.
روى عن جدّه، والحافظ أبي بكر بن مردويه.
١٠٩ - أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف بن صدقة، أبو بكر الرحبيّ الدّبّاس.
قيل: إنّه من ولد سعد بن معاذ ﵁. كان شيخًا معمَّرًا، نيَّف على المائة، ويسكن بغداد بمحلّة النَّصرية. سمع أبا الحسين بن بشران، ومحمد بن الحسين القطّان. روى عنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم ابن السَّمرقنديّ.
قال شجاع الذُّهليّ: حدَّثني غير مرّة أنّه ولد سنة سبعين وثلاثمائة.
وقال ابن ناصر: مات أبو بكر الرَّحبيّ في رجب، وقد بلغ مائةً وأربع سنين.
وقال ابن النّجّار: كان يذكر أنّه سمع من أبي الحسين بن سمعون، والمخلِّص، وأنّ أصوله ذهبت في النَّهب.
١١٠ - إبراهيم بن عقيل بن جيش (٢)، أبو إسحاق القرشيّ السّاميّ النَّحويّ، المعروف بالمكبريّ.
стр. 9852
روى عن عليّ بن أحمد الشّرابيّ، وعن خيثمة الأطرابلسيّ. روى عنه الخطيب في كتاب التّلخيص (١).
ضعفّه ابن الأكفانيّ، واطّلع عليه بتركيب سندٍ مستحيلٍ للنَّحو (٢).
١١١ - أرسلان تكين بن ألطنطاش، أبو الحارث التُّركيّ.
ببغداد (٣). ويعرف أبوه بسيف المجاهدين. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي.
مات في جمادى الأولى.
١١٢ - الحسين بن عبد الرحمن بن عليّ الجنابذيّ، أبو عليّ الفقيه.
حدَّث عن ابن محمش، وأبي إسحاق الإسفراييني، والحيريّ، ومات بنيسابور (٤).
١١٣ - الحسين بن عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن محمود، أبو بكر النَّيسابوريّ الحاكم الحنفيّ الدّهّان.
من أعيان مذهبه، روى عن أبي الحسن بن عبدان، وجماعة من أصحاب الأصمّ، وتوفّي في ذي الحجّة (٥).
١١٤ - حمد بن عبد العزيز، أبو القاسم الأصبهانيّ العدّل.
حدَّث في هذه السّنة عن أبي عبد الله الجرجانيّ. روى عنه مسعود الثّقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ.
١١٥ - حمد بن محمد بن أحمد بن العبّاس، أبو عبد الله الأسديّ الزُّبيريّ الآمليّ.
ولي القضاء والرياسة بآمل طبرستان سنين، وكان من رجال الدَّهر رأيًا وكفاءة، وصاهر نظام الملك، وكان يلقَّب بناصر السُّنَّة.
روى عن أبيه، وناصر العمريّ، وأبي محمد الجوينيّ، وتوفّي في ربيع الأوّل، وله بضعٌ وخمسون سنة.
стр. 9853
١١٦ - دبيس بن عليّ بن مزيد الأسديّ، نور الدّولة أمير عرب العراق.
كان نبيلًا، جوادًا، ممدَّحًا، بعيد الصِّيت، عاش ثمانين سنة، ومات في شوّال، ورثاه الشُّعراء فأكثروا.
وولي بعده ابنه بهاء الدّولة أبو كامل منصور، فسار إلى السّلطان، وخلع عليه الخليفة أيضا، وأعطاه الحلَّة كأبيه.
١١٧ - سعد بن محمد بن يحيى، أبو المظّفر الجوهريّ الأصبهانيّ المؤدِّب الضّرير.
حدَّث أيضا في هذه السّنة عن عثمان البرجيّ. وعنه مسعود، والرُّستميّ.
وهو أخو سعيد شيخ للسّلفيّ.
١١٨ - سليمان بن خلف بن سعد بن أيّوب بن وارث، الإمام أبو الوليد التُّجيبي القرطبيّ الباجيّ، صاحب التّصانيف.
أصله بطليوسيّ، وانتقل آباؤه إلى باجة، وهي مدينة قريبة من إشبيلية.
ولد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربعمائة، أخذ عن يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكّيّ بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث، وجماعة.
ورحل سنة ست وعشرين، فجاور ثلاثة أعوام، ولزم أبا ذرّ، وكان يروح معه إلى السَّراة، ويتصّرف في حوائجه، وحمل عنه علمًا كثيرًا.
وذهب إلى بغداد، فأقام بها ثلاثة أعوام. وأظنّه قدمها من على الشّام، لأنّه سمع بدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن الطُّبيز، وعليّ بن موسى السِّمسار، والحسين بن جميع. وسمع ببغداد أبا طالب عمر بن إبراهيم الزُّهريّ، وعبد العزيز الأزجيّ، وعبيد الله بن أحمد الأزهريّ، وابن غيلان، والصُّوريّ، وجماعة.
وأخذ الفقه عن أبي الطّيِّب الطَّبريّ، وأبي إسحاق الشّيرازيّ. وأقام بالموصل على أبي جعفر السمِّنانيّ سنةً يأخذ عنه علم الكلام والأصول.
وأخذ أيضا عن القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ الحنفيّ، وأبي الفضل بن عمروس المالكيّ، وأحمد بن محمد العتيقيّ، وأبي الفتح الطَّناجيريّ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمةً، وطبقتهم، حتّى برع في الحديث وبرز فيه على أقرانه، وأحكم الفقه وأقوال العلماء. وتقدَّم في علم النّظر
стр. 9854
والكلام.
ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلومٍ كثيرة.
روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب (١)، والحافظ أبو عمر بن عبد البرّ، وهما أكبر منه، ومحمد بن أبي نصر الحميديّ، وعليّ بن عبد الله الصّقلّيّ، وأحمد بن عليّ بن غزلون، وأبو عليّ بن سكَّرة الصَّدفيّ، وابنه العلاّمة الزّاهد أبو القاسم أحمد بن سليمان، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القاضي، وأبو بكر محمد بن الوليد الطُّرطوشيّ، وابن شبرين القاضي، وأبو عليّ بن سهل السَّبتي، وأبو بحر سفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وآخرون. وتفقَّه به جماعة كثيرة.
وكان فقيرًا قانعًا، خدم أب ذرّ بمكّة.
قال القاضي عياض (٢): وآجَّر نفسه ببغداد لحراسة درب. وكان لمّا رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهب للغزل، ويعقد الوثائق. وقال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للقراءة عليه، وفي يده أثر المطرقة، إلى أن فشا علمه، وهيتت (٣) الدّنيا به، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته، حتّى مات عن مالٍ وافر. وكان يستعمله الأعيان في التَّرسُّل بينهم، ويقبل جوائزهم. وولي قضاء مواضع من الأندلس.
صنَّف كتاب المنتقى في الفقه، وكتاب المعاني في شرح الموطّأ، عشرين مجلّدًا، لم يؤلَّف مثله. وكان قد صنَّف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيه الغاية سمّاه كتاب الاستيفاء، وصنَّف كتاب الإيماء في الفقه، خمس مجلَّدات، وكتاب السّراج في الخلاف. لم يتمَّم، ومختصر المختصر في مسائل المدوَّنة، وكتاب اختلاف الموطّآت، وكتاب الجرح والتّعديل، وكتاب التّسديد إلى معرفة التّوحيد وكتاب الإشارة في أصول الفقه، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول، وكتاب الحدود، وكتاب شرح المنهاج، وكتاب سنن الصّالحين وسنن العابدين، وكتاب سبل المهتدين، وكتاب فرق الفقهاء، وكتاب تفسير القرآن، لم يتمّه، وكتاب سنن المنهاج وترتيب الحجّاج.
стр. 9855
ابن عساكر (١): حدَّثني أبو محمد الأشيريّ، قال: سمعت أبا جعفر بن غزلون الأمويّ الأندلسيّ يقول: سمعت أبا الوليد الباجيّ يقول: كان أبي من تجّار القيروان من باجة القيروان، وكان يختلف إلى الأندلس ويجلس إلى فقيه بها يقال له أبو بكر بن شماخ، فكان يقول: ترى أرى لي ابنًا مثلك؟ فلمّا أكثر من ذلك القول قال: إن أحببت ذلك فاسكن بقرطبة، والزم أبا بكر القبريّ، وتزوّج بنته، عسى أن ترزق ولدًا مثلي. ففعل ذلك، فجاءه أبو الوليد وآخر صار صاحب صلاة، وثالث كان من الغزاة.
وقال أبو نصر بن ماكولا (٢): أمّا الباجيّ ذو الوزارتين أبو الوليد سليمان بن خلف القاضي، فقيه، متكلم، أديب، شاعر، رحل وسمع بالعراق، ودرس الكلام على القاضي السِّمنانيّ، وتفقّه على أبي إسحاق الشّيرازي، ودرس وصنَّف، وكان جليلًا رفيع القدر والخطر. توفّي بالمريّة من الأندلس، وقبره هناك يزار.
وقال أبو عليّ بن سكَّرة: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت أحدًا على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجيّ. ولمّا كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفّر الشّاميّ، وكان ممّن صحبه أبو الوليد الباجيّ قديمًا، فلمّا دخلت عليه قلت له: أدام الله عزَّك، هذا ابن شيخ الأندلس. فقال: لعلّه ابن الباجيّ؟ قلت: نعم. فأقبل عليه.
وقال عياض القاضي (٣): حصلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة، وكان مخالطًا لهم، يترسَّل بينهم في مهمّ أمورهم، ويقبل جوائزهم. وهم له في ذلك على غاية التِّجلَّة، فكثرت القالة فيه من أجل هذا. وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره كأوريولة وشبهها، فكان يبعث إليها خلفاءه، وربّما أتاها المرَّة ونحوها.
وكان في أوّل أمره مقلاًّ حتّى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته وبضيائه على دراسته، وكان بالأندلس يتولّى
стр. 9856
ضرب ورق الّذهب للغزل والإنزال، ويعقد الوثائق. وقد جمع ابنه شعره. وكان ابتدأ كتابًا سمّاه الاستيفاء في الفقه، لم يضع منه غير الطّهارة في مجلَّدات.
قال: ولمّا قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة إلاّ أنّه كان خارجًا عن المذهب، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه، فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه، واتَّبعه على رأيه جماعةٌ من أهل الجهل، وحلّ بجزيرة ميورقة، فرأس فيها، واتَّبعه أهلها. فلّما قدم أبو الوليد كلِّم في ذلك، فدخل إلى ابن حزم وناظره، وشهر باطله، وله معه مجالس كثيرة. ولمّا تكلَّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلَّم من حديث المقاضاة يوم الحديبية، وقال بظاهر لفظه، أنكر عليه الفقيه أبو بكر ابن الصّائغ وكفّره بإجازته الكتب على رسول الله ﷺ الأمي، وأنّه تكذيبٌ للقرآن، فتكلَّم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتّى أطلقوا عليه الفتنة، وقبّحوا عند العامّة ما أتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع.
وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشّاعر قصيدةً منها:
برئت ممّن شرى دنيا بآخرة … وقال: إنّ رسول الله قد كَتَبَا
فصنَّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أنّ ذلك لا يقدح في المعجزة، فرجع جماعة بها (١).
ومن شعره:
قد أفلح القانت في جنح الدُّجى … يتلو الكتاب العربيَّ النّيرا
له حنينٌ وشهيقٌ وبكا … بيل من أدمعه ترب الثرا
إنّا لسفرٌ نبتغي نيل المدى … ففي السُّرا بغيتنا لا في الكرى
من ينصب اللّيل ينل راحته … عند الصّباح يحمد القوم السُّرا
وله:
إذا كنت أعلم علمًا يقينًا … بأنّ جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينًا بها … وأجعلها في صلاح وطاعه
وله يرثي أمَّه وأخاه:
стр. 9857
رعى الله قبرين استكانا ببلدةٍ … هما أسكناها في السّواد من القلب
لئن غيَّبًا عن ناظري وتبوَّءا … فؤادي لقد زاد التباعد في القرب
يقرُّ بعيني أن أزور رباهما … وألزق مكنون التّرائب بالتُّرب
وأبكي، وأبكي ساكنيها لعلّني … سأنجد من صحبٍ وأسعد من سحب
فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى … ولا روَّحت ريح الصَّبا عن أخي كرب
ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى … ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب
أحنُّ ويثني اليأس نفسي على الأسى … كما اضطُّرّ محمولٌ على المركب الصَّعب
وله:
إلهي، قد أفنيت عمري بطالةً … ولم يثنني عنها وعيدٌ ولا وعد
وضيَّعته ستّين عامًا أعدُّها … وما خير عمر إنّما خيره العدُّ
وقدّمت إخواني وأهلي، فأصبحوا … تضمُّهم أرضٌ ويسترهم لحد
وجاء نذير الشّيب لو كنت سامعًا … لوعظ نذير ليسٍ من سمعه بدُّ
تلبّست بالدّنيا، فلمّا تنكّرت … تمنيّت زهدًا حين لا يمكن الزُّهد
وتابعت نفسي في هواها وغيهِّا … وأعرضت عن رشدي وقد أمكن الجهد
ولم آت ما قدّمته عن جهالةٍ … فيمكنني عذرٌ ولا ينفع الجحد
وها أنا من ورد الحمام على مدى … أراقب أن أمشي إليه وأن أعدو
ولم يبق إلاّ ساعة إن أضعتها … فما لك في التّوفيق نقدٌ ولا وعد
قال ابن سكَّرة: توفّي بالمريّة لتسع عشرة ليلة خلت من رجب.
ذكره ابن السّمعانيّ (١)، وقال: باجة بين إشبيلية وشنترين من الأندلس.
وذكر ابن عساكر في تاريخه (٢): أنّ أبا الوليد قال: كان أبي من باجة القيروان تاجرًا، كان يختلف إلى الأندلس. وهذا أصحّ (٣).
١١٩ - العبّاس بن محمد بن عبد الواحد بن العبّاس، أبو الفضل الرّارانيّ.
стр. 9858
أصبهانيّ، توفّي في صفر.
١٢٠ - عبد الله بن عبد العزيز بن الشدّاد.
بغداديّ، سمع من أبي الحسن بن رزقويه، ومحمد بن فارس الغوريّ.
روى عنه قاضي المرستان، وعبد الوّهاب الأنماطيّ، وكان صدوقًا.
١٢١ - عبد الرحمن بن منصور بن رامش الزّاهد، أبو سعد الدِّينوريّ، نزيل نيسابور.
سمع أباه، وأبا طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، والحاكم أبا عبد الله، وجماعة.
وكان ثقة، صوفيّا، نبيلًا، رئيسًا، كثير الكتابة، روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وعبد الغافر الفارسيّ. وتوفّي في شعبان (١).
١٢٢ - عبد القاهر بن عبد الرحمن، أبو بكر الجرجانيّ.
قيل: توفّي فيها. وقد مرّ (٢).
١٢٣ - عليّ بن أحمد بن محمد بن عليّ، أبو القاسم ابن البسريّ، البغداديّ البندار. والد الحسين.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: كان شيخًا صالحًا، ثقة، فهمًا، عالمًا، عمّر، وحدَّث بالكثير، وانتشرت عنه الرّواية. سمع أبا طاهر المخلّص، وأبا أحمد الفرضيّ، وأبا الحسن بن الصَّلت المجبر، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ، وأبا عمر بن مهديّ، وجماعة. وأجاز له نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، وأبو عبد الله بن بطّة؛ وأبو الحسن محمد بن جعفر التّميميّ. وكان حسن الأخلاق متواضعًا، ذا هيبة ورواء.
قال الخطيب (٣): كتبت عنه، وكان صدوقًا.
قال أبو سعد: وسألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عنه فأثنى عليه وقال: شيخ ثقة.
стр. 9859
وسأله الخطيب عن مولده، فقال: في صفر سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
روى عنه أبو الفضل محمد ابن المهتدي بالله، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي، والزاهد يوسف بن أيوب الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو منصور موهوب ابن الجواليقيّ، والإمام أبو الحسن عليّ ابن الزّاغونيّ، وأخوه أبو بكر محمد، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، والحافظ عبد الوهّاب الأنماطيّ، وأبو القاسم سعيد ابن البنّاء، وأبو الفضل محمد بن ناصر، ونصر بن نصر العكبريّ، وخلق كثير. وآخر من روى عنه بالإجازة، والله أعلم، أبو المعالي ابن اللّحّاس.
وتوفّي في سادس رمضان.
١٢٤ - عليّ بن محمد بن أحمد، أبو الحسن البغداديّ الصّابونيّ.
سمع أبا عمر بن مهديّ. روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ.
وتوفّي في ذي الحجّة.
١٢٥ - قتيبة بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الله، أبو رجاء العثمانيّ النَّسفيّ الحافظ، نافلة أبي العبّاس المستغفريّ.
سمع الكثير بسمرقند، وأملى بها وبنسف مجالس كثيرة. روى عنه المستغفريّ، وعبد الملك بن القاسم، وطائفة.
قال عمر بن محمد النَّسفيّ في كتاب القند: مولده سنة تسعٍ وأربعمائة، وهو أوّل من سمعت منه، أملى علينا في صفر من السّنة. وتوفّي في ربيع الآخر.
١٢٦ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن فارس، أبو عبد الله الشيّرازيّ الكاغديّ.
كان له دكّان يبيع فيها الكتب ببغداد. وكان ظاهريّ المذهب. ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة بشيراز، وسمع بها من عبد الرحمن بن محمد الرّشيقيّ، وبمصر من ابن نظيف الفرّاء، وبدمشق من الحسين بن محمد الحلبيّ.
روى عنه أبو الحسين ابن الطُّيوريّ، وأبو بكر قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن القاسم بن المظفّر الشَّهرزوريّ.
стр. 9860
قال شجاع بن فارس: كان غير ثقة.
وقال ابن ناصر: سَّمع لنفسه.
وقال أحمد بن خيرون: توفّي في نصف المحرَّم، وحدَّث عن أبي القاسم بن بشران.
قال: وقيل إنّه حدَّث عن أبي حيّان التّوحيديّ، ولم يكن له عنه ما يعوَّل عليه (١).
١٢٧ - محمد بن الحسن بن الحسين، أبو عبد الله المروزيّ المهربندقشائيّ. نسبة إلى قريةٍ على بريدٍ من مرو.
كان إمامًا ورعًا، عابدًا، فقيهًا، مفتيًا، سمع الكثير، وتفقّه على أبي بكر القفّال، وسمع منه، ومن مسلم بن الحسن الكاتب، ومحمد بن محمود السَّاسجرديّ (٢).
ورحل إلى هراة، فسمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد، وأبا أحمد محمد بن محمد المعلّم، وأحمد بن محمد بن الخليل. روى عنه محمد بن أبي ناصر المسعوديّ، ومحمد بن أبي النَّجم البزّاز، ومصعب بن عبد الرّزّاق، وعبد الواحد بن أبي عليّ الفارمذيّ، وآخرون.
توفّي في سنة أربعٍ. وقيل: سنة ثلاثٍ (٣)، وقد ذكرته فيه مختصرًا (٤).
١٢٨ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز، الفقيه أبو عبد الله الكتاميّ السَّبتيّ.
من كبار فقهاء المالكيّة، وعليه وعلى ابن الثُّريا كانت العمدة في الفتوى. أخذ عن أبي إسحاق التُّونسيّ بالقيروان. وكانت بينه وبين المذكور وبين حمّود مطالبات ومشاحنات، جرت عليه منها محنة بسبب كلمةٍ قالها. وذلك أنّه خطب الخطيب، فقال: وأعدُّوا لهم ما استطعتم من عدَّة فقال النّاس: أخطأ الخطيب، أبدل مكان (قوَّة) (عدَّة). فقال: هو الوزن واحد. فقيل: كفر. وأفتى عليه أولئك الفقهاء بالاستتابة، فسجن، ثمّ أخرج،
стр. 9861
فرحل إلى فاس، فولاّه أمير المسلمين ابن تاشفين قضاء فاس، فأحسن السّيرة.
تفقّه عليه أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ، والفقيه أبو عبد الله بن عبد الله.
توفّي في رمضان، وخلّف ثلاثة أولاد: عبد الرحمن وهو فقيههم وكبيرهم، وعبد الله، وعبد الرّحيم.
١٢٩ - محمد بن عليّ بن محمد بن جعفر بن جولة (١)، أبو بكر الأبهريّ الأصبهانيّ المؤدب.
روى عن محمد بن إبراهيم الجرجانيّ. وعنه مسعود الثّقفيّ.
توفّي في حدود هذا العام (٢).
١٣٠ - محمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر الشّاماتيّ النَّيسابوريّ الأديب.
سمع عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وأبا طاهر بن محمش، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه الحافظ عبد الغافر، وقال (٣): شيخ فاضل، عفيف. تخرَّج به جماعة من المتأدّبين، وله الخطّ المنسوب المشهور بالحسن، والحظّ الوافر في التّأديب.
وروى عنه وجيه الشحامي، وأبو نصر الغازي.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن عثمان كتابةً، قال: أخبرنا وجيه بن طاهر حضورًا، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلميّ، قال: حدثنا جدّي إسماعيل بن نجيد، قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وسئل هل تكفّر من قال: القرآن مخلوق؟ قال: نعم. ولم لا أكفّره وقد سمعت المزنيّ والرّبيع يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وقالا: سمعنا الشّافعيّ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ثمّ قال: وما لي لا أكفّره وقد كفّره مالك، وابن أبي ذئب قالا: من قال القرآن مخلوق لا يستتاب، بل يقتل فإنّه كفرٌ به وارتداد.
стр. 9862
١٣١ - محمد بن محمد بن المختار، أبو الفتح الواسطيّ النَّحويّ.
أخذ عن أبي القاسم بن كردان، وأبي الحسين بن دينار، وسمع من أبي الحسن بن عبد السّلام بن عبد الملك البّزاز، ومحمد بن أحمد السَّقطيّ.
وكان حسن الفهم، متيّقظًا في الشّهادة.
عاش تسعين سنة؛ قاله خميس الحوزيّ (١).
١٣٢ - محمد بن مكّيّ بن أبي طالب بن محمد بن مختار، أبو طالب القيسيّ القرطبيّ.
روى الكثير عن أبيه، وعن يونس بن عبد الله القاضي، وأبي القاسم ابن الإفليليّ. وولي إمامة جامع قرطبة، وأحكام السُّوق. وكان عالمًا، مشكور السّيرة.
توفّي في المحرَّم عن ستين سنة (٢).
١٣٣ - محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه، أبو بكر المزكّي النَّيسابوريّ، المحدث ابن المحدث أبي زكريّا ابن المزكّي أبي إسحاق.
قال عبد الغافر الحافظ (٣): هو من أظرف المشايخ الّذين لقيناهم، وأكثرهم سماعًا وأصولًا، جمع لنفسه فبلغ عدد شيوخه خمسمائة شيخ. وكان يروي عن نحوٍ من خمسين من أصحاب الأصمّ.
وأكثر عن أبيه، وعن أبي عبد الرحمن السُّلميّ. وأملى ببغداد، فحضر مجلسه القاضي أبو الطيّب الطَّبريّ، وحضره أكثر من خمسمائة محبرة. وأوصى لي بعد وفاته بالكتب والأجزاء.
وقال أبو سعد السَّمعانيّ: كان من أظرف الشّيوخ وأرغبهم في التّجمُّل والنّظافة، وأحفظهم لأيّام المشايخ، خرج إلى الحجّ، وبقي بالعراق وغيرها نحوًا من عشرين سنة، ثمّ رجع إلى نيسابور وأملى، ورزق الرّواية، ومتِّع بما سمع.
سمع أبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بن محمد بن
стр. 9863
محمش، والسُّلميّ.
حدثنا عنه وجيه الشّحّاميّ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وأبو نصر الغازي.
وقال الخطيب في ترجمته في تاريخه (١): أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بالويه، قال: حدثنا محمد بن الحسين القطّان، قال: حدثنا قطن، فذكر حديثًا وقع لنا عاليًا في مجلس ابن بالويه هذا.
قال السّمعانيّ: كان الخطيب متوقّفًا فيه، فإنّه قال: كتبت عنه، ثمّ عاد إليّ بعد ستّ سنين، فحدَّث عن الحاكم، ولم يكن حدَّث فيما تقدَّم. ولم نر له أصلًا، وإنّما كان يروي من فروع. وتوفّي في رجب وله ثمانون سنة.
١٣٤ - يعقوب بن أحمد، أبو سعد الأديب النَّيسابوريّ.
من علماء العربيّة، روى عن أبي بكر الحيريّ وغيره. روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وتوفّي في رمضان.
قال عبد الغافر فيه (٢): أستاذ البلد في العربيّة واللّغة، كثير التّصانيف والتّلامذة، تلمذ للحاكم أبي سعد بن دوست، وقرأ عليه الأصول، وقرأ الحديث الكثير على المشايخ. وأفاد أولاده، وحدَّث عن أبي القاسم السّرّاج، وابن فنجويه، وطبقة أصحاب الأصمّ. ثمّ روى عنه عبد الغافر حديثًا.
١٣٥ - يونس بن أحمد بن يونس، أبو الوليد الأزديّ الطُّليطليّ. ويعرف بابن شوقه.
روى عن قاسم بن هلال، وأبي عمر بن سميق، وجماهر بن عبد الرحمن.
وكان خيِّرًا، فاضلًا، زاهدًا، له بصرٌ بالفقه، وتصرُّف في الحديث، وفيه مروءة. توفّي بمجريط (٣).
стр. 9864
سنة خمس وسبعين وأربعمائة
١٣٦ - أحمد بن الحسن الماندكانيّ (١)، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالقاضي.
توفّي في شوّال.
١٣٧ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسنويه، أبو نصر الخراسانيّ.
سمع أبا بكر الحيريّ، والصَّيرفيّ، والطرازيّ (٢).
١٣٨ - إبراهيم بن علي بن سهل، أبو إسحاق الحلبي نزيل بغداد.
سمع أبا القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وابن عبد السلام الكاتب.
١٣٩ - بديل بن عليّ بن بديل، أبو محمد البرزنديّ الشّافعيّ.
سكن بغداد، وتفقّه، وسمع من أبي الطيّب الطّبريّ، والبرمكيّ، وكتب الكثير.
روى عن إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو العزّ بن كادش، وجماعة.
صالح، خيِّر، من أهل السُّنّة.
قال ابن خيرون: مات في جمادى الآخرة.
١٤٠ - بكر بن محمد بن أبي سهل السُّبعيّ الصُّوفيّ، أبو عليّ النَّيسابوريّ.
حدَّث ببغداد عن أبي بكر الحيريّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي.
وكان جدّه مثريًا فوقف سبع أملاكه، فلذا قيل له السُّبعيّ (٣).
توفّي ببغداد (٤).
١٤١ - جعفر بن عبد الله بن أحمد القرطبيّ، ثمّ الطُّليطليّ، أبو أحمد.
قرأ القرآن على أبي المطرِّف عبد الرحمن بن مروان القنازعيّ، وسمع منه
стр. 9865
الكثير في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وقرأ الأدب على قاسم بن محمد المروانيّ، وحكم بن منذر. وأخذ أيضا عن أبي محمد بن عبّاس الخطيب، وغير واحد.
قال ابن بشكوال (١): وكان ثقة فيما رواه، فاضلًا منقبضًا. سمع النّاس منه. وأخذ عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وأخبرنا عنه محمد بن أحمد الحاكم، وقال لي: قتل بداره ظلمًا ليلة عيد الأضحى، ومولده سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة.
قلت: هذا من مسندي الأندلس في عصره، وشيخه القنازعيّ قرأ على الأنطاكيّ.
١٤٢ - الحسن بن محمد بن محمد بن حمويه، أبو عليّ النَّيسابوريّ، الصّفّار الفقيه.
سمع أبا بكر الحيريّ. وعنه زاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيريّ، وغيرهما.
مات في صفر (٢).
١٤٣ - الحسين بن عبد الله بن عليّ، أبو عبد الله بن عربية الرَّبعيّ البغدادي، والد أبي القاسم عليّ.
سمع مع ولده من أبي الحسن بن مخلد البزّاز. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي.
وتوفّي في ذي الحجّة.
١٤٤ - حمد بن الفضل بن أحمد بن منصور الرّازيّ الفقيه.
توفّي في ربيع الآخر.
١٤٥ - خلف بن محمد بن جعفر، أبو القاسم الأندلسيّ.
من أهل المريَّة. حجّ، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ، وأبي ذرّ عبد بن أحمد. روى عنه أبو جعفر بن أحمد بن سعيد.
стр. 9866
ولي خطابة بلده. وعاش ثمانين سنةً (١).
١٤٦ - سهل بن عبد الله بن عليّ، أبو الحسن الغازي الأصبهانيّ الزّاهد.
سمع عثمان بن أحمد البرجيّ، ومحمد بن إبراهيم الجرجانيّ، وابن مردويه. روى عنه مسعود الثّقفيّ، وأبو عبد الله الرُّستميّ.
مات في ربيع الآخر.
١٤٧ - عبد الله بن أحمد بن أبي الحسين، أبو الحسين النَّيسابوريّ الشّاماتيّ الأديب.
سمع من أبي الحسين بن عبد الغافر، وغيره. وأدَّب بالعربيّة بنيسابور، وصنَّف شرحًا لديوان المتنّبي، وشرحًا للحماسة، وشرحًا لأمثال أبي عبيد، وغير ذلك. وتوفّي في رابع عشر رجب (٢).
١٤٨ - عبد الله بن مفوَّز بن أحمد بن مفوَّز، أبو محمد المعافريّ الشّاطبيّ.
روى الكثير عن أبي عمر بن عبد البرّ، ثمّ زهد فيه لصحبته السّلطان. وروى عن أبي تمّام القطينيّ، وأبي العبّاس العذريّ.
وكان مشهورًا بالعلم والزُّهد. وهو أخو الحافظ طاهر (٣).
١٤٩ - عبد الوهّاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، أبو عمرو العبديّ الأصبهانيّ.
وكان أصغر من أخويه عبد الرحمن، وعبيد الله. وكان حسن الأخلاق، متواضعًا، رحيمًا باليتامى والأرامل، حتّى كان يقال له: أبو الأرامل.
سمع الكثير من والده، وسمع من إبراهيم بن خرَّشيذ قولة، وأبي عمر بن عبد الوهّاب، وأبي محمد الحسن بن يوه. وسمع بمكّة الحسن بن أحمد بن فراس.
ووقع لنا أجزاء من حديثه. وروى بالإجازة عن أبي الحسين الخفّاف
стр. 9867
القنطريّ، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة. وحديثه في هذا الوقت بالإجازة من العوالي.
روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، ومحمد بن طاهر، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأخوه خالد بن عمر، وأبو سعد البغداديّ، وأحمد بن محمد بن أحمد بن الفتح الفيج (١)، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ، وأبو الخير محمد بن أحمد بن الباغبان، ومسعود بن الحسن الثقّفيّ، وآخرون. ورحل النّاس إليه من البلدان.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: رأيت النّاس بأصبهان مجمعين على الثنّاء عليه والمدح له. وكان شيخنا إسماعيل الحافظ كثير الثنّاء عليه والرّواية عنه. وكان يفضّله على أخيه أبي القاسم.
وقال ابنه أبو زكريّا يحيى: توفّي ليلة تاسع عشر من جمادى الآخرة.
قرأت على فاطمة بنت سليمان، وغيرها، عن محمود بن إبراهيم، أنّ أبا الخير محمد بن أحمد أخبرهم، قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الحسين بن علي النَّيسابوريّ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: دخل إليَّ جماعة من الكلابية، وسمّاهم بأسمائهم، قال: فقلت لهم: إن كان كما تزعمون أنّ الله لم يكن خالقًا حتّى خلق الخلق، فأنتم تزعمون أنّ الله ليس بالآخر، والله يقول: هو الأوَّل والآخر، وأنّه ليس بمالك يوم الّدين، لأنّ يوم الّدين يوم القيامة، فبهتوا ورجعوا.
وقال السِّلفيّ (٢): سألت المؤتمن السّاجيّ، عن أبي عمرو بن منده فقال: لم أر شيخًا أقعد منه وأثبت منه في الحديث. قرأت عليه إلى أن فاضت نفسه، ولم أفجع بموت شيخٍ لقيته كما فجعت به ﵀.
١٥٠ - عليّ بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن بشر، أبو الحسن الحفصيّ.
من أهل إستراباذ. قدم بغداد، وسمع من هلال الحفّار، وغيره. وحدَّث بإستراباذ؛ سمع منه محمد بن طاهر، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ، ومحمد
стр. 9868
ابن أبي عليّ الهمذانيّ.
ولد سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة، وتوفّي بإستراباذ.
١٥١ - عليّ بن هبة الله بن ماكولا الحافظ.
يقال: إنّه قتل فيها، وسيأتي في سنة سبعٍ وثمانين (١).
١٥٢ - قتيبة بن سعيد بن محمد البقّال.
توفّي بكرمان (٢).
١٥٣ - محمد بن أحمد بن عليّ، أبو بكر السمَّسار.
أصبهانيّ مسند، سمع إبراهيم بن خرَّشيذ قولة، وجعفر بن محمد بن جعفر، وأبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز الّتميميّ، وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الرُّستميّ، ومسعود الثّقفيّ. ومات في نصف شوّال عن سنٍّ عالية.
قال السَّمعانيّ: سألت أبا سعد البغداديّ عنه، فأثنى عليه وقال: كان من المعمَّرين، سمعته يقول: ولدت سنة خمسٍ وسبعين. وعاش مائة سنة.
١٥٤ - محمد بن أحمد بن علاّن، أبو الفرج الكرجيّ، ثمّ الكوفيّ.
حدَّث في هذا العام عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله الهروانيّ الكوفيّ. روى عنه أبو الحسن بن غبرة (٣).
١٥٥ - محمد بن الحسن بن عليّ، كمال (٤) الملك أبو جعفر ابن الوزير نظام الملك.
كان همام الطَّبع، شجاع القلب. كانت فيه نخوة الوزارة وكبرياء الملك. جمع خزائن وأموالًا، وعدّة غلمان وحجّاب، وأشياء لم تجتمع إلاّ لأبيه. ووزر مدّةً للأمير تكش. وكان أكبر أولاد أبيه، ففجع به.
١٥٦ - محمد بن عمر بن محمد بن تانة (٥)، أبو نصر الأصبهانيّ
стр. 9869
الخرجانيّ، وخرجان: محلّة بأصبهان.
توفّي في شهر رجب. يروي عن الحافظ ابن مردويه، ورحل فسمع من أبي عليّ بن شاذان. روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وأبو عبد الله الرُّستميّ، وإسماعيل الحافظ.
وكان عارفًا بالقراءات، ليس بالصّالح.
١٥٧ - محمد بن فارس بن عليّ، أبو الوفاء الأصبهانيّ الصُّوفيّ.
سمع أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. وعنه الرُّستميّ.
توفّي ليلة عيد الفطر.
١٥٨ - محمد بن المحسّن بن الحسن بن عليّ، أبو حرب العلويّ الدَّينوريّ النَّسَّابة.
قال شيرويه: قدم علينا من بغداد في جمادى الآخرة سنة خمسٍ وسبعين. وروى عن أبيه، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي الطَّيّب الطَّبريّ. وكان فاضلًا، استمليت عليه.
١٥٩ - مسعود بن عبد الرحمن ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن، أبو البركات الحيريّ النَّيسابوريّ.
سمع الكثير من جدّه، ومن جماعة، وتوفّي في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة. وعنه عبد الغافر (١).
١٦٠ - مسعود بن عليّ، أبو نصر النَّيسابوريّ المحتسب.
روى عن أبي بكر الحيريّ، والصَّيرفيّ، والطّرازيّ.
ومات في رجب (٢).
١٦١ - المطهّر بن عبد الواحد بن محمد، أبو الفضل اليربوعيّ البزانيّ الأصبهانيّ.
سمع أبا جعفر بن المرزبان، وأبا عبد الله بن منده، وأبا عمر بن عبد الوهّاب السُّلميّ، وجماعة، وإبراهيم بن خرَّشيد قولة أيضا. وطال عمره، وأكثر النّاس عنه.
стр. 9870
ولا أعلم متى توفّي، لكنّه بقي إلى هذا العصر. روى عنه مسعود الثّقفيّ، والرُّستميّ.
وكان رئيسًا كاتبًا، سأل السّمعانيّ أبا سعد البغداديّ عنه، فقال: كان والده محدّثًا، أفاده في صغره.
١٦٢ - أبو عبد الله بن أبي الحسن بن أبي قدامة القرشيّ الخراسانيّ الأمير.
مات في رجب.
١٦٣ - الأمير أبو نصر بن ماكولا.
توفّي فيها في قول، وسيأتي في سنة سبعٍ وثمانين (١).
стр. 9871
سنة ست وسبعين وأربعمائة
• - أحمد بن عليّ، أبو الخطّاب، يذكر بكنيته.
١٦٤ - أحمد بن محمد بن الفضل، الإمام أبو بكر الفسويّ.
توفّي بسمرقند.
ذكره عبد الغافر في تاريخه فقال (١): الإمام ذو الفنون، دخل نيسابور، وحصّل بها العلوم.
قرأ على الإمام زين الإسلام، يعني القشيريّ، الأصول. وسمع من أبي بكر الحيريّ، وأقام بنيسابور مدّةً، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر، وصار من أعيان الأئمّة. وشاع ذكره، وانتشر علمه.
١٦٥ - إبراهيم بن عليّ بن يوسف، الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزاباديّ، شيخ الشّافعيّة في زمانه، لقبه: جمال الدّين.
ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة. تفقَّه بشيراز على أبي عبد الله البيضاويّ، وعلى أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين. وقدم البصرة فأخذ عن الخرزيّ. ودخل بغداد في شوّال سنة خمس عشرة وأربعمائة، فلازم القاضي أبا الطَّيِّب وصحبه، وبرع في الفقه حتّى ناب عن أبي الطَّيَّب، ورتَّبه معيدًا في حلقته. وصار أنظر أهل زمانه. وكان يضرب به المثل في الفصاحة.
وسمع من أبي عليّ بن شاذان، وأبي الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشيّ. وأبي بكر البرقانيّ، وغيرهم.
وحدَّث ببغداد، وهمذان، ونيسابور. روى عنه أبو بكر الخطيب (٢)، وأبو الوليد الباجيّ، وأبو عبد الله الحميديّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ، وأبو الحسن بن عبد السّلام، وطوائف سواهم.
وقرأت بخطّ ابن الأنماطيّ أنّه وجد بخطٍّ: قال أبو عليّ الحسن بن أحمد الكرمانيّ الصُّوفي، يعني الّذي غسّل الشّيخ أبا إسحاق: سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة، ودخلت بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون
стр. 9872
سنة. ومات لم يخلّف درهمًا، ولا عليه درهم. وكذلك كان يقضي عمره.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: أبو إسحاق إمام الشّافعيّة، والمدرّس بالنّظاميّة، شيخ الدّهر، وإمام العصر. رحل النّاس إليه من البلاد، وقصدوه من كلّ الجوانب، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السّيرة الجميلة، والطّريقة المرضيّة. جاءته الدّنيا صاغرةً، فأباها واقتصر على خشونة العيش أيّام حياته. صنَّف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب. وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة. وتفقَّه بفارس على أبي الفرج البيضاويّ، وبالبصرة على الخرزي.
إلى أن قال: حدَّثنا عنه جماعة كثيرة، وحكي عنه أنّه قال: كنت نائمًا ببغداد، فرأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرَّف به في الدّنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة. فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخًا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال: قل عنّي: من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره.
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حيدر بن محمود الشّيرازيّ بمرو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.
وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيهٌ معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لم طردته عن الطّريق؟ أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشتركٌ؟
وعنه قال: كنت أشتهي ثريدًا بماء باقلاء أيّام اشتغالي، فما صحَّ لي أكله، لاشتغالي بالدّرس، وأخذ النَّوبة.
قال السَّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بقي مدّةً لا يأكل شيئًا صعد إلى النَّصريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفًا، ويشربه بماء الباقلاّء. فربمّا صعد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تلك إذا كرَّةٌ خاسرة، ويرجع.
قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق حجّة الله على أئمّة العصر.
وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء.
قال السَّمعانيّ: سمعت محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ بمرو يقول: سمعت محمد بن محمد بن هانئ
стр. 9873
القاضي يقول: إمامان ما اتَّفق لهما الحجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أمّا أبو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أراد لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّندس والإستبرق لأمكنه.
قال: وسمعت القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهرزوريّ بالموصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحد بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتتك. وكان يتوسوس؛ سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضّأ في الشّطّ، وكان يشكّ في غسل وجهه، حتّى غسّله مرّات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نوبة؟ فقال له: لو صحّ لي الثّلاث ما زدت عليها.
قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغدّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب. وبلغنا أنّ طاهرًا النَّيسابوري خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذب.
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشَّيخ أبا إسحاق بفتيا في الطّريق، فناولته الفنيا، فأخذ قلم خبّازٍ ودواته، وكتب لي في الطّريق، ومسح القلم في ثوبه.
قال السّمعانيّ: سمعت جماعةً يقولون: لمّا قدم أبو إسحاق رسولًا إلى نيسابور، تلقّاه النّاس لما قدم، وحمل الإمام أبو المعالي الجوينيّ غاشية فرسه، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا.
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه، وكفاهم بذلك فخرًا. وكان ينشد الأشعار المليحة ويوردها، ويحفظ منها الكثير.
وصنَّف المهذّب في المذهب، والتّنبيه، واللُّمع في أصول الفقه، وشرح اللُّمع، والمعونة في الجدل، والملخَّص في أصول الفقه، وغير ذلك.
стр. 9874
وعنه قال: العلم الّذي لا ينتفع به صاحبه: أن يكون الرجل عالمًا، ولا يكون عاملًا، ثمّ أنشد لنفسه:
علمت ما حلّل المولى وحرَّمه … فاعمل بعلمك، إنّ العلم للعمل
وقال: الجاهل بالعالم يقتدي، فإذا كان العالم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو من نفسه؟ فالله الله يا أولادي، نعوذ بالله من علم يصير حجَّةً علينا.
وقيل: إنّ أبا نصر عبد الرّحيم ابن القشيريّ جلس بجنب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثقل في كمّه، فقال: ما هذا يا سيّدنا؟ قال: قرصي الملاّح. وكان يحملهما في كمّه طرحًا للتكلُّف.
قال السّمعانيّ: رأيت بخطّ أبي إسحاق في رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحسن بن نصر المزيديّ، أبقاه الله: رأيت في سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة ليلة جمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزاباديّ - طوَّل الله عمره - في منامي يطير مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة، فتحيرت، وقلت في تفسير هذا: هو الشيخ الإمام مع أصحابه يطير، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحالة والرّؤية. فكنت في هذه الفكرة، إذ تلقى الشّيخ ملكٌ، وسلَّم عليه، عن الرّبّ ﵎، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول: ما الّذي تدرِّس لأصحابك؟ فقال له الشّيخ: أدرِّس ما نقل عن صاحب الشَّرع.
فقال له الملك: فاقرأ عليَّ شيئًا لأسمعه. فقرأ عليه الشّيخ مسألةً لا أذكرها، فاستمع إليه الملك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير، وأصحابه معه. فرجع ذلك الملك بعد ساعة، وقال للشّيخ: إنّ الله يقول: الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخل الجنّة معهم.
وقال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيد كلّ قياسٍ ألف مرّة، فإذا فرغت، أخذت قياسًا آخر على هذا، وكنت أعيد كلَّ درسٍ مائة مرّة، فإذا كان في المسألة بيتُ يستشهد به حفظت القصيدة الّتي فيها البيت.
كان الوزير عميد الدّولة بن جهير كثيرًا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدّعوة.
وقال السّمعانيّ: لمّا خرج أبو إسحاق إلى نيسابور، خرج في صحبته
стр. 9875
جماعةٌ من تلامذته، كانوا أئمّة الدّنيا، كأبي بكر الشّاشيّ، وأبي عبد الله الطَّبريّ، وأبي معاذ الأندلسيّ، والقاضي عليّ الميانجيّ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، وأبي الحسن الآمديّ، وأبي القاسم الزَّنجانيّ، وأبي عليّ الفارقيّ، وأبي العبّاس ابن الرُّطبيّ.
وقال أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه (١): ولد، يعني أبا إسحاق، بفيروزاباد، بليدة بفارس، ونشأ بها. ودخل شيراز. وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاويّ، وابن رامين. وقرأ على أبي القاسم الدّاركيّ، وقرأ الدّاركيّ على المروزيّ صاحب ابن سريج.
وقرأ أبو إسحاق أيضا على الطَّبريّ، عن الماسرجسيّ، عن المروزيّ. وقرأ أبو إسحاق أيضا على الزَّجاجيّ، وقرأ الزَّجّاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سريج.
وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ، صاحب أبي بكر ابن الباقلاّنيّ. وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرَّداءة.
أنبأني الخشوعيّ، عن أبي بكر الطُّرطوشيّ، قال: أخبرني أبو العبّاس الجرجانيّ القاضي بالبصرة، قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدّنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قوتًا ولا ملبسًا. ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قومه، كي لا يظهر منه شيءٌ من العري. وكنت أمشي معه، فتعلَّق به باقلاّنيّ، وقال: يا شيخ، أفقرتني وكسرتني، وأكلت رأس مالي، ادفع إليَّ ما لي عندك.
فقلنا: وكم لك عنده؟ قال: أظنّه قال: حبتّان من ذهب، أو حبتّان ونصف.
وقال أبو بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة: سمعت بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيت الشّيخ كان يركع ركعتين عند فراغ كلّ فصل من المهذَّب.
قال: قرأت بخطّ أبي الفتوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ: سمعت الوزير ابن هبيرة يقول: سمعت أبا الحسن محمد ابن القاضي أبي يعلى يقول: جاء رجل من ميَّافارقين إلى والدي ليتفقّه عليه، فقال: أنت شافعيٌّ، وأهل بلدك شافعيّة، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟ قال: قد أحببته لأجلك. فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لك من تذاكره، ولا