سنة ست وسبعين وأربعمائة
• - أحمد بن عليّ، أبو الخطّاب، يذكر بكنيته.
١٦٤ - أحمد بن محمد بن الفضل، الإمام أبو بكر الفسويّ.
توفّي بسمرقند.
ذكره عبد الغافر في تاريخه فقال (١): الإمام ذو الفنون، دخل نيسابور، وحصّل بها العلوم.
قرأ على الإمام زين الإسلام، يعني القشيريّ، الأصول. وسمع من أبي بكر الحيريّ، وأقام بنيسابور مدّةً، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر، وصار من أعيان الأئمّة. وشاع ذكره، وانتشر علمه.
١٦٥ - إبراهيم بن عليّ بن يوسف، الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزاباديّ، شيخ الشّافعيّة في زمانه، لقبه: جمال الدّين.
ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة. تفقَّه بشيراز على أبي عبد الله البيضاويّ، وعلى أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين. وقدم البصرة فأخذ عن الخرزيّ. ودخل بغداد في شوّال سنة خمس عشرة وأربعمائة، فلازم القاضي أبا الطَّيِّب وصحبه، وبرع في الفقه حتّى ناب عن أبي الطَّيَّب، ورتَّبه معيدًا في حلقته. وصار أنظر أهل زمانه. وكان يضرب به المثل في الفصاحة.
وسمع من أبي عليّ بن شاذان، وأبي الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشيّ. وأبي بكر البرقانيّ، وغيرهم.
وحدَّث ببغداد، وهمذان، ونيسابور. روى عنه أبو بكر الخطيب (٢)، وأبو الوليد الباجيّ، وأبو عبد الله الحميديّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ، وأبو الحسن بن عبد السّلام، وطوائف سواهم.
وقرأت بخطّ ابن الأنماطيّ أنّه وجد بخطٍّ: قال أبو عليّ الحسن بن أحمد الكرمانيّ الصُّوفي، يعني الّذي غسّل الشّيخ أبا إسحاق: سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة، ودخلت بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون
стр. 9872
سنة. ومات لم يخلّف درهمًا، ولا عليه درهم. وكذلك كان يقضي عمره.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: أبو إسحاق إمام الشّافعيّة، والمدرّس بالنّظاميّة، شيخ الدّهر، وإمام العصر. رحل النّاس إليه من البلاد، وقصدوه من كلّ الجوانب، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السّيرة الجميلة، والطّريقة المرضيّة. جاءته الدّنيا صاغرةً، فأباها واقتصر على خشونة العيش أيّام حياته. صنَّف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب. وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة. وتفقَّه بفارس على أبي الفرج البيضاويّ، وبالبصرة على الخرزي.
إلى أن قال: حدَّثنا عنه جماعة كثيرة، وحكي عنه أنّه قال: كنت نائمًا ببغداد، فرأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرَّف به في الدّنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة. فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخًا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال: قل عنّي: من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره.
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حيدر بن محمود الشّيرازيّ بمرو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.
وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيهٌ معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لم طردته عن الطّريق؟ أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشتركٌ؟
وعنه قال: كنت أشتهي ثريدًا بماء باقلاء أيّام اشتغالي، فما صحَّ لي أكله، لاشتغالي بالدّرس، وأخذ النَّوبة.
قال السَّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بقي مدّةً لا يأكل شيئًا صعد إلى النَّصريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفًا، ويشربه بماء الباقلاّء. فربمّا صعد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تلك إذا كرَّةٌ خاسرة، ويرجع.
قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق حجّة الله على أئمّة العصر.
وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء.
قال السَّمعانيّ: سمعت محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ بمرو يقول: سمعت محمد بن محمد بن هانئ
стр. 9873
القاضي يقول: إمامان ما اتَّفق لهما الحجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أمّا أبو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أراد لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّندس والإستبرق لأمكنه.
قال: وسمعت القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهرزوريّ بالموصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحد بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتتك. وكان يتوسوس؛ سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضّأ في الشّطّ، وكان يشكّ في غسل وجهه، حتّى غسّله مرّات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نوبة؟ فقال له: لو صحّ لي الثّلاث ما زدت عليها.
قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغدّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب. وبلغنا أنّ طاهرًا النَّيسابوري خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذب.
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشَّيخ أبا إسحاق بفتيا في الطّريق، فناولته الفنيا، فأخذ قلم خبّازٍ ودواته، وكتب لي في الطّريق، ومسح القلم في ثوبه.
قال السّمعانيّ: سمعت جماعةً يقولون: لمّا قدم أبو إسحاق رسولًا إلى نيسابور، تلقّاه النّاس لما قدم، وحمل الإمام أبو المعالي الجوينيّ غاشية فرسه، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا.
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه، وكفاهم بذلك فخرًا. وكان ينشد الأشعار المليحة ويوردها، ويحفظ منها الكثير.
وصنَّف المهذّب في المذهب، والتّنبيه، واللُّمع في أصول الفقه، وشرح اللُّمع، والمعونة في الجدل، والملخَّص في أصول الفقه، وغير ذلك.
стр. 9874
وعنه قال: العلم الّذي لا ينتفع به صاحبه: أن يكون الرجل عالمًا، ولا يكون عاملًا، ثمّ أنشد لنفسه:
علمت ما حلّل المولى وحرَّمه … فاعمل بعلمك، إنّ العلم للعمل
وقال: الجاهل بالعالم يقتدي، فإذا كان العالم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو من نفسه؟ فالله الله يا أولادي، نعوذ بالله من علم يصير حجَّةً علينا.
وقيل: إنّ أبا نصر عبد الرّحيم ابن القشيريّ جلس بجنب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثقل في كمّه، فقال: ما هذا يا سيّدنا؟ قال: قرصي الملاّح. وكان يحملهما في كمّه طرحًا للتكلُّف.
قال السّمعانيّ: رأيت بخطّ أبي إسحاق في رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحسن بن نصر المزيديّ، أبقاه الله: رأيت في سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة ليلة جمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزاباديّ - طوَّل الله عمره - في منامي يطير مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة، فتحيرت، وقلت في تفسير هذا: هو الشيخ الإمام مع أصحابه يطير، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحالة والرّؤية. فكنت في هذه الفكرة، إذ تلقى الشّيخ ملكٌ، وسلَّم عليه، عن الرّبّ ﵎، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول: ما الّذي تدرِّس لأصحابك؟ فقال له الشّيخ: أدرِّس ما نقل عن صاحب الشَّرع.
فقال له الملك: فاقرأ عليَّ شيئًا لأسمعه. فقرأ عليه الشّيخ مسألةً لا أذكرها، فاستمع إليه الملك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير، وأصحابه معه. فرجع ذلك الملك بعد ساعة، وقال للشّيخ: إنّ الله يقول: الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخل الجنّة معهم.
وقال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيد كلّ قياسٍ ألف مرّة، فإذا فرغت، أخذت قياسًا آخر على هذا، وكنت أعيد كلَّ درسٍ مائة مرّة، فإذا كان في المسألة بيتُ يستشهد به حفظت القصيدة الّتي فيها البيت.
كان الوزير عميد الدّولة بن جهير كثيرًا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدّعوة.
وقال السّمعانيّ: لمّا خرج أبو إسحاق إلى نيسابور، خرج في صحبته
стр. 9875
جماعةٌ من تلامذته، كانوا أئمّة الدّنيا، كأبي بكر الشّاشيّ، وأبي عبد الله الطَّبريّ، وأبي معاذ الأندلسيّ، والقاضي عليّ الميانجيّ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، وأبي الحسن الآمديّ، وأبي القاسم الزَّنجانيّ، وأبي عليّ الفارقيّ، وأبي العبّاس ابن الرُّطبيّ.
وقال أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه (١): ولد، يعني أبا إسحاق، بفيروزاباد، بليدة بفارس، ونشأ بها. ودخل شيراز. وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاويّ، وابن رامين. وقرأ على أبي القاسم الدّاركيّ، وقرأ الدّاركيّ على المروزيّ صاحب ابن سريج.
وقرأ أبو إسحاق أيضا على الطَّبريّ، عن الماسرجسيّ، عن المروزيّ. وقرأ أبو إسحاق أيضا على الزَّجاجيّ، وقرأ الزَّجّاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سريج.
وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ، صاحب أبي بكر ابن الباقلاّنيّ. وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرَّداءة.
أنبأني الخشوعيّ، عن أبي بكر الطُّرطوشيّ، قال: أخبرني أبو العبّاس الجرجانيّ القاضي بالبصرة، قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدّنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قوتًا ولا ملبسًا. ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قومه، كي لا يظهر منه شيءٌ من العري. وكنت أمشي معه، فتعلَّق به باقلاّنيّ، وقال: يا شيخ، أفقرتني وكسرتني، وأكلت رأس مالي، ادفع إليَّ ما لي عندك.
فقلنا: وكم لك عنده؟ قال: أظنّه قال: حبتّان من ذهب، أو حبتّان ونصف.
وقال أبو بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة: سمعت بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيت الشّيخ كان يركع ركعتين عند فراغ كلّ فصل من المهذَّب.
قال: قرأت بخطّ أبي الفتوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ: سمعت الوزير ابن هبيرة يقول: سمعت أبا الحسن محمد ابن القاضي أبي يعلى يقول: جاء رجل من ميَّافارقين إلى والدي ليتفقّه عليه، فقال: أنت شافعيٌّ، وأهل بلدك شافعيّة، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟ قال: قد أحببته لأجلك. فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لك من تذاكره، ولا
стр. 9876
تذكر له درسًا، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد لا يطيب عيشك.
فقال: إنّما أحببته وطلبته لما ظهر من دينك وعلمك. قال: أنا أدلّك على من هو خيرٌ منّي، الشّيخ أبو إسحاق.
فقال: يا سيدّي، إنّي لا أعرفه. فقال: أنا أمضي معك إليه.
فقام معه وحمله إليه، فخرج الشّيخ أبو إسحاق إليه، واحترمه وعظّمه، وبالغ.
وكان الوزير نظام الملك يثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول: كيف لنا مع رجلٍ لا يفرِّق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة؟ لمّا التقيت به قال: بارك الله فيك. وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء: بارك الله فيك!.
وقال الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ: حكى أبي، قال: حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماورديّ عزاء النّابتيّ قبل سنة أربعين، فتكلَّم الشّيخ أبو إسحاق وأجاد، فلّما خرجنا قال الماورديّ: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشّافعيّ لتجمَّل به.
أخبرنا ابن الخلاّل، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلفيّ، قال: سألت شجاعًا الذُّهليّ، عن أبي إسحاق فقال: إمام أصحاب الشّافعي، والمقدَّم عليهم في وقته ببغداد. كان ثقة، ورعًا، صالحًا، عالمًا بمعرفة الخلاف، علمًا لا يشاركه فيه أحد.
أنبؤونا عن زين الأمناء قال: أخبرنا الصّائن هبة الله بن الحسن، قال: أخبرنا محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ قال: أنشدنا أبو الحسن عليّ بن فضّال القيروانيّ لنفسه في التنّبيه، للإمام أبي إسحاق:
أكتاب التّنبيه ذا، أم رياض … أم لآلئ فلونهنّ البياض
جمع الحسن والمسائل طرًّا … دخلت تحت كلّه الأبعاض
كلُّ لفظٍ يروق من تحت معنًى … جرية الماء تحته الرَّضراض
قلَّ طولًا، وضاق عرضًا مداه … وهو من بعد ذا الطّوال العراض
يدع العالم المسمَّى إمامًا … كفتاةٍ أتى عليها المخاض
أيُّها المدّعون ما ليس فيهم … ليس كالدُّرّ في العقود الحضاض
كلُّ نعمى عليَّ يا ابن عليٍّ … أنا إلاّ بشكرها نهّاض
ما تعدَّاك من ثنائي محالُ … ليس في غير جوهرٍ أعراض
стр. 9877
أنت طودٌ لكنّه لا يسامى … أنت بحرٌ، لكنّه لا يخاض
فابق في غبطةٍ وأنت عزيزٌ … ما تعدى عن المنال انخفاض
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ: ندب المقتدي بالله الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ للخروج في رسالةٍ إلى المعسكر، فتوجّه في ذي الحجّة سنة خمسٍ وسبعين، وكان في صحبته جماعةٌ من أصحابه، فيهم الشّاشيّ، والطَّبريّ، وابن فتيان، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلها بنسائهم وأولادهم، فيمسحون أردانه، ويأخذون تراب نعليه يستشفون به.
وحدَّثني القائد كامل قال: كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفقهاؤها وشهودها، وكلّهم أصحاب الشّيخ، فخدموه. وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته، ويتبرَّك بدخوله وأكله مّا يحضره. قال: وخرج جميع من كان في البلد من أصحاب الصنِّاعات، ومعهم من الّذي يبيعونه طرفًا ينثرونه على محفَّته. وخرج الخبّازون، ونثروا الخبز، وهو ينهاهم ويدفعهم من حواليه ولا ينتهون.
وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلواء وغيرهم، وفعلوا كفعلهم. ولمّا بلغت النَّوبة إلى الأساكفة خرجوا، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصَّغار ونثروها، وجعلت تقع على رؤوس النّاس، والشّيخ أبو إسحاق يتعجَّب. فلّما انتهوا بدأ يداعبنا ويقول: رأيتم النّثار ما أحسنه، أيّ شيء وصل إليكم منه؟ فنقول لعلمنا أنّ ذلك يعجبه: يا سيّدي؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه؟ فقال: أنا غطّيت نفسي بالمحفّة.
وخرج إليه من النّسوة الصُّوفيات جماعة، وما منهن إلاّ من بيدها سبحة، وألقوا الجميع إلى المحّفة، وكان قصدهنّ أن يلمسها بيده، فتحصل لهّن البركة، فجعل يمرَّها على بدنه وجسده، وتبرَّك بهنّ، ويقصد في حقّهنّ ما قصدن في حقّه.
وقال شيرويه الدَّيلميّ في تاريخ همذان: أبو إسحاق الشّيرازيّ، إمام عصره، قدم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملكشاه. سمعت منه ببغداد، وهمذان؛ وكان ثقة، فقيهًا، زاهدًا في الدّنيا. على التحقيق أوحد زمانه.
قال خطيب الموصل أبو الفضل: حدَّثني والدي قال: توجَّهت من
стр. 9878
الموصل سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة إلى بغداد، قاصدًا للشّيخ أبي إسحاق، فلمّا حضرت عنده بباب المراتب، بالمسجد الّذي يدرّس فيه رحّب بي، وقال: من أين أنت؟ قلت: من الموصل. قال: مرحّبًا، أنت بلدييّ. فقلت: يا سيدّنا، أنت من فيروزاباد، وأنا من الموصل! فقال: أما جمعتنا سفينة نوحٍ؟ وشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّب إليَّ لزومه، فصحبته إلى أن توفّي.
قلت: وقد ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية (١)، ثمّ أورد ما صورته، قال: وجدت بخطّ بعض الثّقات: ما قول السّادة الفقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم؟ وما الّذي يجب عليهم؟ أفتونا.
فأجاب جماعة، فمن ذلك: الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للرّدّ على المبتدعة من القدريّة والرّافضة وغيرهم. فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السُّنّة، ويجب على النّاظر في أمر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحدٍ. وكتب إبراهيم بن عليّ الفيروزاباديّ.
وقال: خرجت إلى خراسان، فما دخلت بلدةً ولا قريةً إلاّ كان قاضيها، أو خطيبها، أو مفتيها، تلميذي، أو من أصحابي.
ومن شعره:
أحبّ الكأس من غير المدام … وألهوا بالحسان بلا حرام
وما حبّي لفاحشةٍ ولكن … رأيت الحبّ أخلاق الكرام
وله:
سألت النّاس عن خلّ وفيّ … فقالوا: ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بذيل حرّ … فإنّ الحرَّ في الدّنيا قليل
وله:
حكيم يرى أنّ النّجوم حقيقةٌ … ويذهب في أحكامها كلَّ مذهب
يخبّر عن أفلاكها وبروجها … وما عند علمٌ بما في المغَّيب
ولسلاّر العقيليّ:
كفاني إذا عنّ الحوادث صارمٌ … ينيلني المأمول في الإثر والأثر
стр. 9879
يقدّ ويفري في اللقاء كأنّه … لسان أبي إسحاق في مجلس النّظر
ولعاصم بن الحسن فيه:
تراه من الذّكاء نحيف جسم … عليه من توقُّده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي … فليس يضيره الجسم النَّحيل
ولأبي القاسم عبد الله بن ناقيا يرثيه:
أجرى المدامع بالدّم المهراق … خطبٌ أقام قيامة الآماق
خطبٌ شجا منّا القلوب بلوعةٍ … بين التَّراقي ما لها من راق
ما للّياليّ لا تؤلّف شملها … بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل: مات، فلم يمت من ذكره … حيٌّ على مرّ اللّيالي باق
توفّي ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ببغداد، ودفن من الغد، وأحضر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودفن بباب أبرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النّظاميّة. وكان الّذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطَّبريّ.
ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا، فلمّا وصل الخبر إلى نظام الملك، كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ. وعاب على من تولّى مكانه، وأمر أنّ يدرّس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد ابن الصّبّاغ مكانه.
١٦٦ - طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله، أبو الوفاء القوّاس البغداديّ، الفقيه الحنبليّ الزّاهد، من أهل باب البصرة.
ولد سنة تسعين وثلاثمائة. وسمع من هلال الحفّار، وأبي الحسين بن بشران، وأبي سهل محمود العكبريّ، وجماعة. روى عنه أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد، وآخرون.
ذكره السَّمعانيّ فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة وزهّادهم، أجهد نفسه في الطّاعة والعبادة، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة. وكان يواصل
стр. 9880
ليله بنهاره. وكان قارئًا للقرآن، فقيهًا، ورعًا، خشن العيش. كانت له حلقة بجامع المنصور.
قال عبد الوهاب الأنماطيّ: سأله رجلٌ في حلقته عن مسألةٍ، فقال: لا أجيبك حتّى تقوم وتخلع سراويلك وتتكشّف. وكان قد رآه كذلك في الحمّام. فقال: هذا لا يمكن، وأنا أستحيي.
فقال: يا فلان، فهؤلاء بعينهم هم الّذين رأوك في الحمّام بلا مئزر، أيش الفرق بين هنا وبين الحمّام؟! فخجل. وذكر الشّيخ فصلًا في النَّهي عن كشف العورة.
توفّي يوم الجمعة سابع عشر شعبان (١).
١٦٧ - العبّاس بن أحمد بن محمد بن العبّاس بن بكران، أبو الفضل الهاشميّ البغداديّ.
روى عن: الحسين بن أبي الحسن الغضائريّ. روى عنه قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي.
توفّي في جمادى الآخرة.
١٦٨ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حكيم الخبريّ الفقيه الفرضيّ.
تفقّه على أبي إسحاق الشّيرازيّ، وبرع في الفرائض، والحساب، والعربيّة، واللّغة، وسمع من الحسين بن حبيب القادسيّ، والحسن بن عليّ الجوهريّ.
وصنَّف الفرائض وشرح كتاب الحماسة، وديوان البحتريّ، وديوان المتنّبي، وديوان الشّريف الرَّضيّ. وكان متديّنًا صدوقًا، روى عنه ابن بنته أبو الفضل محمد بن ناصر، وأبو العزّ بن كادش.
قال السِّلفيّ: سألت الذُّهليّ، عن أبي حكيم فقال: كان يسمع معنا من الجوهريّ ومن بعده. وكان قيِّمًا بعلم الفرائض، وله فيها مصَّنف، وله معرفة بالآداب صالحة.
قال ابن ناصر: كان جدّي أبو حكيم يكتب المصاحف، فبينما هو ذات
стр. 9881
يوم قاعدًا مستندًا يكتب، وضع القلم واستند، وقال: والله إنّ هذا موت مهنّأ، موت طيّب. ثمّ مات.
ورّخ أبو طاهر الكرجيّ موته في ذي الحجّة.
١٦٩ - عبد الله بن عطاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم، أبو محمد الإبراهيميّ الهرويّ.
أحد من عني بهذا الشأن، وسمع أبا عمر عبد الواحد المليحيّ، وجمال الإسلام أبا الحسن الداودي، وأبا إسماعيل شيخ الإسلام.
ورحل فسمع ببغداد من أبي الحسين ابن النَّقُّور، وعبد العزيز ابن السُّكَّريّ، وهذه الطّبقة. وسمع بأصبهان، ونيسابور.
روى عنه زاهر الشّحّاميّ، وأبو محمد سبط الخيّاط، وأبو بكر ابن الزّاغونيّ، وأبو المعالي ابن اللّحّاس، وغيرهم.
قال يحيى بن منده: كان أحد من يفهم الحديث ويحفظ، صحيح النَّقل، حسن الفهم، سريع الكتابة، حسن التّذكير.
وقال هبة الله السَّقطيّ: كان يصحّف في الأسماء والمتون، ويصرّ على غلطه، وكان متهافتًا، تظهر على لسانه الأباطيل، ويركِّب الأسانيد، فمن ذلك ما حدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد العبديّ، قال: حدثنا الحسين بن محمد الدينوريّ، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة، قال: حدثنا محمد بن موسى بن زياد الأصبهانيّ، قال: حدثنا الحسن بن محمود بن وكيع، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: أدّوا الزَّكاة وتحرُّوا بها أهل العلم، فإنّه أبرّ وأتقى.
قال السّمعانيّ: محمد بن موسى، وشيخة، مجهولان، وهو موضوع لا شكّ فيه (١).
توفّي الإبراهيميّ راجعًا من الحجّ بقرب العراق، وروى عنه وجيه الشّحّاميّ.
стр. 9882
وقال خميس الحوزيّ (١): رأيته ببغداد ملتحقًا بأصحابنا، متخصّصًا بالحنابلة، يخرِّج لهم أحاديث الصّفات وأضداده يقولون: هو يضعها، وما علمت ذلك فيه.
١٧٠ - عبد الله بن عليّ بن بحر، أبو بكر.
توفّي ببوشنج في رجب.
١٧١ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن زياد، أبو عيسى الأصبهاني التّانيّ، الأديب.
كان يشبه الصّدر الأوّل. عنده جزء لوين، وغريب القرآن للقتبيّ.
مات في شعبان سنة ستّ (٢).
وجد سماعه في آخر عمره. روى عنه مسعود الثّقفيّ، وغيره.
١٧٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عاصم، أبو عطاء الهرويّ الجوهريّ.
روى عن محمد بن محمد بن جعفر المالينيّ، وأبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، وأبي محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب، وجماعة. روى عنه أبو الوقت السِّجزيّ، ووجيه، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ.
توفّي في شعبان.
قال السّمعانيّ: كان شيخًا ثقة، صدوقًا. تفرَّد عن أبي معاذ الشّاه، والمالينيّ، سمع منه جماعة كثيرة. ولد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة. حدَّثنا عنه أحمد بن أبي سهل الصّوفيّ، وعبد الواسع بن أميرك.
١٧٣ - عبد السّميع بن عبد الودود بن عبد المتكّبر بن هارون بن عبيد الله ابن المهتدي بالله، أبو أحمد الهاشميّ، أخو الحسن.
سمع أبا الحسين بن بشران. سمع منه الحميديّ، وشجاع الذُّهليّ.
قال إسماعيل ابن السمرقندي: سألته عن مولده، فقال: سنة أربعٍ وأربعمائة.
стр. 9883
مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين.
١٧٤ - عبد الوهّاب بن أحمد بن جلبة، الفقيه أبو الفتح الخزّاز البغداديّ ثمّ الحّرانيّ، الحنبليّ، مفتي حرّان وعالمها.
تفقّه على القاضي أبي يعلى ولازمه، وكتب عنه تصانيفه، وسمع من أبي بكر البرقانيّ، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي عليّ الحسن بن شهاب العكبريّ.
سمع منه هبة الله الشّيرازيّ، ومكّيّ الرُّميليّ، والرَّحّالة بحرّان. وقتل شهيدًا مظلومًا.
قال أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى (١): ولي أبو الفتح بن جلبة قضاء حرّان من قبل الوالد، وكتب له سجلًا. وكان ناشرًا للمذهب، داعيًا إليه في تلك الدّيار. وكان مفتيها وواعظها وخطيبها وقاضيها. قتل على يد ابن قريش العقيليّ في سنة ست وسبعين، عند اضطراب أهل حرّان على ابن قريش، لما أظهر سبَّ السَّلف ﵃.
قلت: جاء في حديث ماكسين من أربعي السِّلفيّ: وقال السِّلفيّ: أخبرنا أحمد بن محمد بن حامد الحّرانيّ، قاضي ماكسين، قال: أخبرنا عبد الوهّاب، فذكر حديثًا.
١٧٥ - عتيق، أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكريّ.
كان من غلاة الأشاعرة ودعاتهم. هاجر إلى باب نظام الملك، فنفق عليه. وكتب له كتابًا بأن يجلس بجوامع بغداد. فقدم وجلس للوعظ، وذكر ما يلطخ به الحنابلة من التّجسيم، وهاجت الفتن ببغداد، وكفَّر بعضهم بعضًا. ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النُّقباء: اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه النّاحية، لأنّي أعلم أنه لا بد من قتلٍ ونهبٍ يكون.
ثمّ إنّ أبواب الجامع أغلقت سوى بابٍ واحد، فصعد البكريّ على المنبر، والأتراك بالقسيّ والنّشّاب حوله، كأنّه حرب - فنعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن - ولقّبوه بعلم السُّنّة، وأعطوه ذهبًا وثيابًا، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة، فكبست دور بني القاضي أبي يعلى، وأخذت كتبهم، ووجد فيها كتاب الصّفات. فكان يقرأ بين يدي البكريّ وهو على منبر الوعظ، وهو يشنّع
стр. 9884
عليهم. وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي الَّليث، فخرج البكريّ إلى المعسكر شاكيًا منه، فلمّا عاد مرض ومات.
ولمّا تكلَّم بجامع المنصور رفع من الإمام أحمد وقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ فجاءته حصاةً، وأخرى، فأحسَّ بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسًا من الهاشمييّن من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقوف، فأخذهم فعاقبهم.
مات في جمادى الأولى.
ذكره ابن النّجّار (١).
١٧٦ - عليّ بن أحمد بن عبد الله، الأستاذ أبو الحسن الطَّبريّ.
توفّي في شهر ربيع الآخر.
١٧٧ - عليّ بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الحسنيّ أبو طالب الهمذانيّ.
قال شيرويه: وحيد زمانه في الفضل والخلق، وطراز البلد. روى عن جدّه لأمّه أبي طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة، وأبي منصور القومسانيّ، وعبد الله بن حسّان، ورافع بن محمد القاضي، وأبي بكر عبد الله بن أحمد بن بيهس.
ورحل فسمع بنيسابور من أبي سعد الفضل بن عبد الرحمن بن حمدان النَّضروييّ، وأبي حفص بن مسرور، وأبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ. وسمع بأصبهان من ابن ريذة، وعبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذيّ، وأحمد بن محمد بن النُّعمان، وعامّة أصحاب ابن المقرئ. وسمع بالدينور من أبي نصر أحمد بن الحسين بن بوّان الكسّار، وعامّة مشايخ زمانه. سمعت منه واستمليت عليه. وكان صدوقًا، حسن لخلق، خفيف الرُّوح، كريم الطَّبع، ملجأ أصحاب الحديث، أديبًا، فاضلًا، من أدباء وقته.
ولد سنة إحدى وأربعمائة، وتوفّي في جمادى الأولى، ودفن في داره.
١٧٨ - عليّ بن عبد الله بن سعيد، أبو الحسن النَّيسابوريّ، التّاجر الحنفيّ الفقيه.
стр. 9885
شيخ ثقة، سمع الكثير من أصحاب الأصمّ. وتوفّي في عاشر رجب، وله خمسُ وثمانون سنة (١).
١٧٩ - عمر بن عمر بن يونس بن كريب، أبو حفص الأصبحيّ السَّرقسطيّ. نزيل طليطلة.
روى عن عليّ بن موسى بن حزب الله، ويحيى بن محارب، وأبي عمرو الدّانيّ، وخلف بن هشام العبدريّ القاضي.
وكان فاضلًا ثقة، عمَّر وأسنّ. قاله ابن بشكوال (٢).
١٨٠ - عمر بن واجب بن عمر بن واجب، أبو حفص البلنسيّ.
روى عن أبي عمر الطَّلمنكيّ، وسمع من أبي عبد الله ابن الحذّاء صحيح مسلم. وكان صاحب أحكام بلنسية. روى عنه حفيده أبو الحسن محمد بن واجب بن عمر، وأبو عليّ بن سكَّرة (٣).
١٨١ - فرج، مولى سيّد بن أحمد الغافقيّ الكتبيّ، أبو سعيد الطُّليطليّ.
حجّ وسمع أبا ذرّ الهرويّ، وكان صالحًا ثقة. روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدّل، وغيره (٤).
١٨٢ - محمد بن أحمد بن عمر بن شبويه، أبو نصر الأصبهاني التاجر.
سمع بنيسابور من أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ. روى عنه الرٌّستميّ، ومسعود الثّقفيّ.
توفّي في المحرَّم.
١٨٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو طاهر بن أبي الصَّقر اللّخميّ الأنباريّ الخطيب.
له مشيخة في جزءين، سمعناها، وله رحلة إلى الشّام، والحجاز،
стр. 9886
ومصر، وسمع عبد الرحمن بن أبي نصر التّميمي، وأبا نصر بن الجبّان، وأبا عبد الله بن نظيف، ومحمد بن الحسين الصَّنعانيّ، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد المصريّ، وعبد الوهّاب المرّي، وأبا العلاء بن سليمان المعري، وأبا محمد الجوهري، وصلة بن المؤمّل المصريّ.
وكان دخوله إلى مصر سنة ثلاثٍ وعشرين. وأكبر شيوخه ابن أبي نصر.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وعبد الله بن عبد الرّزّاق بن الفضيل، وإسماعيل بن أحمد السِّمرقنديّ، وأبو الفتح محمد بن أحمد الأنباريّ الخلاّل، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، والحافظ ابن ناصر، وموهوب بن أحمد ابن الجواليقيّ. وآخر من روى عنه أبو بكر ابن الزّاغونيّ.
ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
قال السّمعانيّ: سمعت خليفة بن محفوظ بالأنبار يقول: كان ابن أبي الصَّقر صوّامًا قوَّامًا. سأله بعض النّاس: كم مسموعات الشّيخ؟ قال: وقر جملٍ، سوى ما شذّ عنّي. قال خليفة: وكان قد أصيب ببعضها.
وقال السمعانيّ: سمعت خطيب الأنبار أبا الفتح ابن الخلاّل يقول: خرج شيخنا ابن أبي الصَّقر إلى الرحلة قبل سنة ثمان عشر وأربعمائة.
وله شعرٌ، فمنه:
حبيبٌ خصَّ بالكرم … إمام الحسن في الأمم
بوجه نور جوهره … يريك البدر في الظُّلم
مهذَّبة خلائقه … شمًّا بالأصل والشّيم
حلفت على الوداد له … بربّ البيت والحرم
لأنت أعزّ من بصري … عليَّ وكلّ ذي رحم
فقال: لك الوفاء بذا … ولو لم تأت بالقسم (١)
توفّي بالأنبار في جمادى الآخرة.
١٨٤ - محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة، أبو عبد الله العكبريُّ التّاجر.
стр. 9887
كان رأسماله نحو مائتي درهم يتَّجر بها من عكبرا إلى بغداد، فاتَّسعت عليه الدّنيا، إلى أن ملك ثلاثمائة ألف دينار. وصاهر أبا منصور بن يوسف على بنته، وبنى دارًا عظيمة في غاية الكبر والحسن، واتَّخذ لها بابين، وعلى كلّ باب مسجد. ولمّا دخل البساسيريُّ بغداد بذل لقريش بن بدران عشرة آلاف دينار حتّى حمى داره، واختفت عنده زوجة السّلطان طغرلبك، فلمّا قدم طغرلبك بغداد جاء إلى داره متشكرًا.
وله برٌّ معروف، وأوقاف، وآثار جميلة. روى شعرًا عن الوزير أبي القاسم ابن المغربيّ. وروى عنه أبو العزّ بن كادش، وغيره.
ومات في عاشر ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة. وكان سبط الخيّاط إمام مسجده الكبير (١).
١٨٥ - محمد بن أحمد بن علاّن، أبو الفرج الكرجيّ، ثمّ الكوفيّ.
ثقة، مسند، مشهور، روى عن أبي الحسن ابن النّجّار، وأبي عبد الله الهروانيّ.
كتب عنه أبو الغنائم النَّرسيّ، وغيره. وآخر من بقي من أصحابه أبو الحسن بن غبرة الّذي أجاز لكريمة.
قال النَّرسيّ: كان ثقة، من عدول الحاكم. توفّي في شعبان (٢).
١٨٦ - محمد بن الحسن بن محمد بن القاسم بن المنثور، أبو الحسن الجهنيّ الكوفيّ.
من الرؤساء لكنّه سّيء المعتقد، شيعيّ. وهو آخر من حدَّث عن محمد بن عبد الله الجعفيّ الهروانيّ. توفّي في شعبان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعمر بن إبراهيم الحسينيّ، ومحمد بن طرخان.
وعاش اثنتين وثمانين سنة.
١٨٧ - محمد بن الحسين، أبو بكر البغداديّ البنّاء. ويعرف بأخي قبيدة، بالضّمّ وبموحّدة.
سمع البرقانيّ، وأبا عليّ بن شاذان. وعنه إسماعيل، وعبد الله ابنا
стр. 9888
السَّمرقنديّ. وكان مقرئًا خيّرًا. مات في شهر رجب، ذكره ابن نقطة (١).
١٨٨ - محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح، أبو عبد الله الرُّعينيّ الإشبيليّ المقرئ، مصنف كتاب الكافي، وكتاب التّذكير، وخطيب إشبيلية.
كان من جلَّة المقرَّئين في زمانه بالأندلس. رحل وحجّ، وسمع من أبي ذرّ الهرويّ، وأجاز له مكّيّ القيسيّ.
وسمع بمصر من أبي العبّاس بن نفيس، وأبي القاسم الكحّال؛ وبإشبيلية من عثمان بن أحمد القيشطاليّ. وقرأ بالروايات بمكّة على القنطريّ، وبمصر على ابن نفيس.
روى عنه ابنه الخطيب أبو الحسن شريح، وقال: توفّي عصر يوم الجمعة الرابع من شوّال، وله أربع وثمانون عامًا إلاّ خمسة وخمسين يومًا (٢).
١٨٩ - محمد بن طلحة بن محمد، أبو سعد الجنابذيّ النَّيسابوريّ التّاجر.
سمع من أصحاب الأصمّ، وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطُّبيز.
روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، وقال (٣): كان صالحًا ثقة كثير البرّ.
روى عنه بالإجازة وجيه الشّحّاميّ (٤).
١٩٠ - محمد بن عليّ بن أحمد بن الحسين، أبو الفضل السَّهلكيّ البسطاميّ الفقيه.
شيخ الصُّوفية. له الأصحاب والتّصانيف في الطّريق. سمع أبا بكر الحيريّ، وغيره، وحدَّث بنيسابور.
وقيل: توفّي سنة سبع وسبعين، فالله أعلم (٥).
١٩١ - يوسف بن سليمان بن عيسى، أبو الحجّاج الأندلسيّ النَّحويّ المعروف بالأعلم، من أهل شنتمريّة.
стр. 9889
رحل إلى قرطبة في سنة ثلاثٍ وثلاثين، وأتى أبا القاسم إبراهيم بن محمد الإفليليّ فلازمه، وأخذ عن أبي سهل الحرّانيّ، ومسلم بن أحمد الأديب.
وكان عالمًا باللُّغات والإعراب والمعاني، واسع الحفظ، جيّد الضَّبط، كثير العناية بهذا الشّأن. اشتهر اسمه، وسار ذكره. وكانت الرحلة إليه في وقته. أخذ عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وطائفة كبيرة.
وكفّ بصره في آخر عمره، وكان مشقوق الشَّفة العليا شقًّا كبيرًا. توفّي بإشبيلية، وله ستٌّ وستّون سنة.
قال أبو الحسن شريح بن محمد: توفّي أبي في منتصف شوّال فأتيت أبا الحجّاج الأعلم فأعلمته بموته، فإنّهما كانا كالأخوين، فانتحب وبكى، وقال: لا أعيش بعده إلاّ شهرًا. فكان كذلك (١).
١٩٢ - أبو الخطّاب الصّوفيّ، هو أحمد بن عليّ بن عبد الله المقرئ البغداديّ المؤدب.
أحد الحذَّاق، قرأ القراءات على الحمّاميّ. وله قصيدة مشهورة في السُّنَّة، رواها عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ. وقصيدة في آي القرآن، رواها عنه قاضي المرستان. قرأ عليه: هبة الله ابن المجليّ، والخطيب أبو الفضل محمد بن المهتدي بالله.
قال أبو الفضل بن خيرون: كان عنده عن ابن الحمّاميّ السّبعة تلاوةً.
وقال شجاع الذَّهليّ: كان أحد الحفّاظ للقرآن المجودين. يذكر أنّه قرأ بالرّوايات على الحّماميّ، ولم يكن معه خطٌّ بذلك، فأحسن النّاس به الظّنّ، وصدّقوه، وقرؤوا عليه. مات في رمضان سنة ستّ؛ وكذا ورّخه ابن خيرون، وولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
стр. 9890
سنة سبع وسبعين وأربعمائة
١٩٣ - أحمد بن الحسين بن محمد بن محمد، أبو الحسين البغداديّ العطّار.
سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا الفضل عبد الواحد التّميميّ، وأبا القاسم الحرفيّ. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب ابن الأنماطيّ، وأثنى عليه عبد الوهّاب، ووصفه بالخير، وقال: ما كان يعرف شيئًا من الحديث.
ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة، ومات في سادس ذي القعدة.
١٩٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الحسين النَّيسابوريّ الكّياليّ المقرئ.
سمع أبا نصر محمد بن عليّ بن الفضل الخزاعيّ صاحب محمد بن الحسين القطّان. روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن (١).
١٩٥ - أحمد بن عبد العزيز بن شيبان، أبو الغنائم بن المعافى التميمي الكرخي.
سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا محمد السكري. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.
مات في ربيع الأول.
١٩٦ - أحمد بن محمد بن الفضل، أبو بكر الفسويّ، نزيل سمرقند.
كان إمامًا ذا فنون وورع وديانة، سمع أبا نعيم الحافظ، وأبا بكر الحيريّ، ومحمد بن موسى الصَّيرفيّ، والحسين بن إبراهيم الجمّال.
مات في رمضان عن بضعٍ وسبعين سنة، روى عنه بالإجازة أحمد بن الحسين الفراتيّ.
стр. 9891
١٩٧ - أحمد بن محمد بن عبد الله الأصبهانيّ البقّال.
توفّي في رجب.
١٩٨ - أحمد بن محمد بن رزق بن عبد الله، أبو جعفر القرطبيّ، الفقيه المالكيّ.
تفقّه بابن القطّان، وأخذ عن أبي عبد الله بن عتّاب، وأبي شاكر بن موهب، وابن يحيى المرييّ. ورحل إلى ابن عبد البرّ فسمع منه.
وكان فقيهًا، حافظًا للرأي، مقدّمًا فيه، ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بالنّوازل.
كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتَّفقُّه، نفع الله به كلَّ من أخذ عنه. وكان صالحًا، ديّنًا، متواضعًا، حليمًا. على هدًى واستقامة؛ وصفه بذلك ابن بشكوال، وقال (١): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بالعلم والفضل.
وقال عياض القاضي: تخّرج به جماعة كأبي الوليد بن رشد، وقاسم بن الأصبغ، وهشام بن أحمد شيخنا.
وذكره أبو الحسن بن مغيث، فقال: كان أذكى من رأيت في علم المسائل، وألينهم كلمةً، وأكثرهم حرصًا على التّعليم، وأنفعهم لطالب فرع، على مشاركةٍ له في علم الحديث.
توفّي ابن رزق فجاءةً في ليلة الاثنين لخمسٍ بقين من شوّال، وكان مولده سنة سبعٍ وعشرين وأربعمائة.
١٩٩ - أحمد بن المحسِّن بن محمد بن عليّ بن العبّاس، أبو الحسن بن أبي يعلى البغداديّ العطّار الوكيل.
أحد الدُّهاة المتبحّرين في علم الشُّروط والوثائق والدَّعاوى، يضرب به المثل في التّوكيل.
قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول: طلّق رجل امرأته، فتزوَّجت بعد يوم، فجاء الزّوج إلى القاضي أبي عبد الله ابن البيضاويّ، فطلبها القاضي ليشهِّرها، فجاءت إلى ابن المحسّن الوكيل، وأعطته مبلغًا، فجاء إلى القاضي، فقال: الله الله، لا يسمع النّاس. فقال: أين العدّة؟
стр. 9892
قال: كانت حاملًا فوضعت البارحة ولدًا ميتًا، أفلا يجوز لها أن تتَّزوج.
قال عبد الوهّاب الأنماطيّ: كان صحيح السّماع، قبيح الأفعال والحيل.
قلت: روى عن أبي القاسم الحرفيّ، وأبي عليّ بن شاذان، ومحمد بن سعيد بن الرُّوزبهان. وقرأ القرآن على أبي العلاء الواسطيّ، وأقرأ مدّة. روى عنه مكّيّ الرُّميليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
توفّي في رجب. وولد في سنة إحدى وأربعمائة.
وأبوه اسمه المحسّن عند ابن السّمعانيّ، والحسين عند ابن النّجّار، فلعلّهما اسمان، واتّفقت وفاتهما في سنةٍ واحدة. ويقوّي أنّهما اثنان اختلاف كنيتهما ونسبهما، وأنّ كنية أحمد بن الحسين أبو الحسين، وأنّ اسم جدّه محمد بن محمد بن سلمان، وأنّه ليس بوكيل، وأنّه مات في ذي القعدة، وغير ذلك.
٢٠٠ - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الجرجانيّ.
صدر محتشم، نبيل القدر، تامّ المروءة، واسع العلم، صدوق. كان يعظ ويملي على فهمٍ ودراية. وحدَّث ببلاد كثيرة. وكان عارفًا بالفقه، مليح الوعظ، له يدٌ في النَّظم والنَّثر والتَّرسُّل، حدَّث بكتاب الكامل وبالمعجم لابن عديّ، وبتاريخ جرجان. سمع أباه، وعمّه المفضّل، وحمزة السَّهميّ، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشّالنجيّ، وأحمد بن إسماعيل الرَّباطيّ، وجماعة.
روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوريّ، وأبو البدر الكرخيّ، وآخرون.
ولد في سنة سبعٍ وأربعمائة.
قال إسماعيل ابن السَّمرقنديّ: سمعت ابن مسعدة يقول: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا بكر الإسماعيليّ يقول: كتبة الحديث رقّ الأبد.
стр. 9893
توفّي ابن مسعدة بجرجان.
٢٠١ - بيبى بنت عبد الصّمد بن عليّ بن محمد، أمّ الفضل، وأمّ عزَّى الهرثميَّة الهرويّة، راوية الجزء المنسوب إليها.
عن عبد الرحمن بن أبي شريح صاحب البغويّ، وابن صاعد.
توفّيت في هذا العام أو في الّذي بعده، وقد كمَّلت التّسعين وتعدَّتها؛ روى عنها ابن طاهر المقدسيّ، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو الوقت السِّجزيّ، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ وهو آخر من روى عنها.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: هي من أهل بخشة، قرية على أربعة فراسخ من هراة، صالحة عفيفة. عندها جزء من حديث ابن أبي شريح تفرَّدت بروايته في عصرها.
سمع منها عالمٌ لا يحصون. وكانت ولادتها في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة.
قال: وماتت في حدود خمسٍ وسبعين بهراة، روى لنا عنها أبو الفتح محمد بن عبد الله الشّيرازيّ، وعبد الجبّار بن أبي سعد الدّهّان، وجماعة.
قلت: وقد روى أبو عليّ الحدّاد في معجمه، عن ثابت بن طاهر الهرويّ، عن بيبى الهرثميّة.
وقد أدخل بعض المتفضّلين في الجزء الّذي روته حديثًا موضوعًا، رواه أيضا ابن أخي ميمي، عن البغويّ؛ أخبرناه أبو الحسين اليونينيّ، وأبو عبد الله بن النحاس النَّحويّ، وآخرون أنّ أبا المنجَّى ابن اللُّتّيّ أخبرهم، وأخبرناه أبو المعالي الأبرقوهيّ، قال: أخبرنا زكريا العلبيّ؛ قالا: أخبرنا عبد الأوّل السِّجزيّ. (ح). وأخبرنا يحيى بن أبي منصور إجازةً، قال: أخبرنا عبد القادر الحافظ، قال: أخبرنا عبد الجليل بن أبي سعد المعدّل، قالا (١): أخبرتنا بيبى، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: حدثنا عبد الله البغويّ، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريّا، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزُّبير - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه - عن جابر قال: «بينا رسول الله ﷺ جالس في ملأ من أصحابه، إذ دخل أبو بكر وعمر من بعض أبواب المسجد، معهما فئام من النّاس يتمارون، وقد ارتفعت أصواتم، يردّ بعضهم
стр. 9894
على بعض، حتّى انتهوا إلى النبي ﷺ ، فقال: ما الّذي كنتم تمارون قد ارتفعت فيه أصواتكم وكثر لغطكم؟ فقال بعضهم: يا رسول الله، شيء تكلَّم فيه أبو بكر وعمر، فاختلفا، فاختلفنا لاختلافهم.
فقال: وما ذاك؟ قالوا: في القدر، قال أبو بكر: يقدّر الله الخير، ولا يقدّر الشّرّ. وقال عمر: يقدّرهما جميعًا.
فقال: ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل؟ قال: جبريل مقالة عمر، وقال ميكائيل مقالة أبي بكر»؛ وذكر تمام الحديث.
تأمّلت هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطُّرقيّة، فجزمت بوضعه، لكونه بإسنادٍ صحيح. ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه، فقال: هذا الحديث كذب، فاكتب على النُّسخ أنّه موضوع.
قلت: والظّاهر أنّ بعض الكذّابين أدخله على البغويّ لمّا شاخ وانهرم.
وأمّا ابن الجوزيّ فقال في الموضوعات (١): المتَّهم به يحيى بن زكريّا، قال ابن معين: هو دجّال هذه الأمّة (٢).
٢٠٢ - ثابت بن أحمد بن الحسين، أبو القاسم البغداديّ.
قدم دمشق من بغداد حاجًّا، وذكر أنّه سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ، ومحمد بن جعفر الميماسيّ. روى عنه الفقيه نصر المقدسيّ، وأحمد بن حسين سبط الكامليّ.
قال غيث الأرمنازيّ: قدم علينا وذكر أنّه سمع من عبد الملك بن بشران وأبي ذرّ. وأجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سبعٍ وسبعين، وأنّ مولده في أوّل سنة إحدى وأربعمائة.
وروى نصر في أماليه، أنّ ثابتًا هذا حدّثه أنّه شاهد رجلًا أذّن بمدينة الرسول ﷺ عند قبره ﷺ للصبح، وقال في الأذان: الصّلاة خير من النّوم، فجاء بعض خدم المسجد فلطمه، فبكى الرجل وقال: يا رسول الله، في حضرتك يفعل بي هذا! ففلج الخادم في الحال، فحملوه إلى بيته، فمات بعد ثلاثٍ (٣).
стр. 9895
٢٠٣ - الحسين بن أحمد بن عليّ ابن البقّال، أبو عبد الله الأزجيّ، الفقيه الشّافعيّ، تلميذ أبي الطّيبّ الطَّبريّ.
علاّمة مدقّق، زاهد متعبّد. ولي قضاء الحريم مدّة. ودرَّس وأفتى. وحدَّث عن عبد الملك بن بشران.
توفي في شعبان عن ستَّ وسبعين (١).
٢٠٤ - الحسين بن عثمان بن أبي بكر النَّيسابوريّ.
حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وغيره. وتوفّي في ربيع الأوّل (٢).
٢٠٥ - الحسين بن محمد بن الحسين، أبو الغنائم ابن السّراج الشّاذانيّ.
بغداديّ، سمع من عبد الله بن يحيى السُّكَّريّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وله سميٌّ في الطّبقة الآتية (٣).
٢٠٦ - خلف بن إبراهيم بن محمد، أبو القاسم القيسيّ الطُّليطليّ، نزيل دانية.
قرأ على أبي عمرو الدّاني، وأقرأ النّاس.
مات في ربيع الأوّل (٤).
٢٠٧ - طاهر بن هشام بن طاهر، أبو عثمان الأزديّ، الفقيه المالكيّ الأندلسيّ، مفتي المريّة.
روى عن المهلّب بن أبي صفرة، ورحل وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ، وأبي ذرّ الهرويّ.
قال ابن بشكوال (٥): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وقيل: إنّه عاش ستًّا وثمانين سنة.
стр. 9896
٢٠٨ - عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن، الإمام أبو سعد ابن القشيريّ، النيسابوري.
كان أكبر أولاد الشّيخ، وكان كبير الشّأن في السُّلوك والطّريقة، ذكيًّا أصوليًّا، غزير العربيّة.
سمع أبا بكر الحيريّ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ، وهذه الطّبقة. ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقدم بغداد مع أبيه، وسمع من أبي الطَّيِّب الطَّبريّ، وأبي محمد الجوهريّ.
قال السّمعانيّ: كان رضيع أبيه في الطّريقة، وفخر ذويه وأهله على الحقيقة. ثمّ بالغ في تعظيمه في التَّصوُّف، والأصول، والمناظرة، والتّفسير.
قال: وكانت أوقاته ظاهرًا مستغرقًا في الطّهارة والاحتياط فيها، ثمّ في الصّلوات والمبالغة في وصل التّكبير، وباطنًا في مراقبة الحقّ، ومشاهدة أحكام الغيب. لا يخلو وقته عن تنفُّس الصُّعداء وتذكّر البرحاء، وترنُّم بكلامٍ منظومٍ أو منثور، يشعر بتذكر وقتٍ مضى، وتأسُّفٍ على محبوب مر ّوانقضى. وكان أبوه يعاشره معاشرة الإخوة، وينظر إلى أحواله بالحرمة.
روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، وابن أخيه هبة الرحمن، وعبد الله ابن الفراويّ، وعائشة بنت أحمد الصّفار، وجماعة.
وذكر عبد الغافر أنّ خاله أصابته علّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارّة، فظهر به علّةٌ من الأمراض الحادّة، وامتدّت مدّة مرضه ستّة أشهر، إلى أن ضعف ومات في سادس ذي القعدة قبل أمّه بأربع سنين، وهي فاطمة بنت الدّقّاق.
قال عبد الغافر (١): هو أكبر الإخوة، من لا ترى العيون مثله في الدُّهور، ذو حظ وافر في العربيّة، وحصّل الفقه، وبرع في علم الأصول بطبع سيّال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال، سبّاق إلى درك المعاني، وقّاف على المدارك والمباني. وأمّا علوم الحقائق فهو فيها يشّق الشَّعر.
قلت: وطوّل ترجمته.
٢٠٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عفيف، أبو منصور البوشنجيّ الهرويّ، المعروف بكلاّريّ.
стр. 9897
سمع عبد الرحمن بن أبي شريح، وقيل: إنّه آخر من روى عنه.
روى عنه أبو الوقت، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن السَّنجبستيّ، ومحمد وفضيل ابنا إسماعيل الفضيليّان، وضحّاك بن أبي سعد الخّباز، وزهير بن عليّ بن زهير الجذاميّ السرَّخسيّ، وعبد الجليل بن أبي سعد.
وقع لنا من طريقه بعلو حكايات شعبة للبغويّ. وكان صالحًا معمَّرًا. مات في رمضان ببوشنج.
٢١٠ - عبد السّيّد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر ابن الصّبّاغ، الفقيه أبو نصر البغداديّ الشّافعيّ، فقيه العراق، ومصِّنف كتاب الشّامل.
كان يقدَّم على الشّيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب.
ذكره السّمعانيّ فقال: ومن جملة التّصانيف الّتي صنفّها: الشّامل، والكامل، وتذكرة العالم والطريق السّالم.
قال: وكان يضاهي أبا إسحاق. وكانوا يقولون: هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق. وكانت الرحلة إليهما في المختلف والمتّفق.
قال: وكان أبو نصر ثبتًا حجّةً دينًِّا خيرًا. ولي النّظاميّة بعد أبي إسحاق، وكفَّ بصره في آخر عمره. وحدَّث بجزء ابن عرفة، عن محمد بن الحسين القطّان.
وسمع أيضا أبا عليّ بن شاذان. روى لنا عنه ابنه أبو القاسم عليّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو نصر الغازي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل، وغيرهم.
ومولده في سنة أربعمائة.
وقال ابن خلَّكان (١): كان تقيًّا، صالحًا، له كتاب الشّامل، وهو من أصحّ كتب أصحابنا، وأثبتها أدلّةً. درَّس بالنّظاميّة ببغداد أوّل ما فتحت، ثمّ عزل بأبي إسحاق بعد عشرين يومًا. وذلك في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة.
وكان النّظّام أمر أن يكون المدرس بها أبو إسحاق، وقرّروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتّدريس، فاجتمع النّاس، ولم يحضر أبو إسحاق، فطلب، فلم يوجد، فأرسل إلى أبي نصر وأحضر، ورتَّب مدرسها، وتألّم أصحاب أبي
стр. 9898
إسحاق، وفتروا عن حضور درسه، وراسلوه أنّه إن لم يدرس بها لزموا ابن الصّبّاغ وتركوه، فأجاب إلى ذلك، وصرف ابن الصّبّاغ.
قال شجاع الذُّهليّ: توفّي أبو نصر ابن الصَّبَّاغ في يوم الثّلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى، ودفن من الغد في داره بدرب السَّلوليّ.
قال ابن السّمعانيّ: ثمّ نقل إلى مقابر باب حرب، وقد درّس بعد أبي إسحاق سنةً، ثمّ عزل أيضا وعمي.
٢١١ - عبد الوهّاب بن عليّ بن عبد الوهّاب البغداديّ السُّكّريّ البزّاز المعروف بابن اللَّوح.
سمع من هلال الحفّار. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.
وتوفّي في رمضان وله ست وسبعون سنة، وسمع من أبي أحمد الفرضيّ أيضا.
٢١٢ - عليّ بن أحمد بن عبد العزيز بن طنيز (١)، أبو الحسن الأنصاريّ الميورقيّ الأندلسيّ.
حكى عن أبي عمر بن عبد البرّ، وغيره. وسمع بدمشق من عبد العزيز الكتّانيّ، وابن طلاّب.
وكان من علماء اللّغة والنَّحو، ديّنًا، فاضلًا، فقيهًا، عارفًا بمذهب مالك. كتب بصور عامَّة تصانيف أبي بكر الخطيب وحصّلها.
وحدَّث بالقدس، والبحرين، وبغداد، حكى عنه شيخاه الخطيب، والكتّانيّ، وعمر الرُّواسيّ، وأثنى عليه الحافظ ابن ناصر، وقال: انحدر إلى البصرة وتوفّي بها، وقال: سمعت أبا غالب محمد بن الحسن الماورديّ يقول: قدم علينا أبو الحسن سنة تسعٍ وستيّن، فسمع السَّنن من أبي عليّ التُّستريّ، وأقام عنده نحوًا من سنتين، ثمّ ذهب بعد ذلك إلى عمان، والتقيت به بمكّة في سنة ثلاثٍ وسبعين. وأخبرني أنّه ركب البحر إلى بلاد الزَّنج، وكان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلاّ النَّحو، وقال: لو أردت أن أكسب منهم آلافًا لأمكن ذلك، وقد حصل لي نحوٌ من ألف دينار، وأسفوا على خروجي من عندهم.
ثمّ إنّه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلمّا وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل، فمات بعد رجوعه من الحجّ.
стр. 9899
وقال ابن عساكر (١): حدثنا عنه هبة الله ابن الأكفاني ووثّقه.
قلت: وذكر وفاته هبة الله في هذه السّنة (٢). وأمّا ابن السّمعانيّ وغيره فقالوا: توفّي سنة أربعٍ وسبعين، وهو أشبه.
٢١٣ - عليّ بن محمد، أبو الحسن الغزنويّ.
ولي قضاء دمشق في أيّام تاج الدّولة تتش بن ألب أرسلان. وفي هذه السنة ضرب وسجن، وولي القضاء نجم القضاة.
ذكره ابن عساكر مختصرًا (٣).
٢١٤ - الفضل بن محمد، أبو عليّ الفارمذيّ.
توفّي في شهر ربيع الآخر. وكان شيخ الصَّوفيّة في زمانه.
ذكره عبد الغافر فقال (٤): هو شيخ الشّيوخ في عصره، المنفرد بطريقته في التّذكير الّتي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه، وحسن أدائه، ومليح استعارته، ودقيق إشارته، ورقة ألفاظه، ووقع كلامه في القلوب.
دخل نيسابور، وصحب زين الإسلام القشيريّ، وأخذ في الاجتهاد البالغ. وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية، موفّرًا عليه منه طريقة الهداية. وقد مارس في المدرسة أنواعًا من الخدمة، وقعد سنين في التّفكر، وعبر قناطر المجاهدة، حتّى فتح عليه لوامع من أنوار المشاهدة.
ثمّ عاد إلى طوس، واتّصل بالشّيخ أبي القاسم الكركانيّ الزّاهد مصاهرةً، وصحبةً، وجلس للتّذكير، وعفّى على من كان قبله بطريقته، بحيث لم يعهد قبله مثله في التّذكير. وصار من مذكّري الزّمان، ومشهوري المشايخ. ثمّ قدم نيسابور، وعقد المجلس، ووقع كلامه في القلوب، وحصل له قبول عند نظام الملك خارج عن الحدّ، وكذلك عند الكبار. وسمعت ممّن أثق به أنّ الصّاحب خدمه بأنواع من الخدمة، حتّى تعجَّب الحاضرون منه.
وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يفتح له به. وكان مقصدًا من الأقطار للصُّوفيّة.
وكان مولده في سنة سبعٍ وأربعمائة، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه،
стр. 9900
وأبي حسّان المزّكي، وأبي منصور البغداديّ، وابن مسرور، وجماعة.
روى عنه عبد الغافر، وعبد الله بن عليّ الخركوشيّ، وعبد الله بن محمد الكوفيّ العلويّ، وأبو الخير جامع السّقّاء، وآخرون.
٢١٥ - أبو الفضل ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيريّ. توفّي في صفر.
٢١٦ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلمة، أبو الطّيِّب الأصبهانيّ.
عن أبي عليّ الحسن بن عليّ بن أحمد البغداديّ. وعنه الحافظ أبو سعد البغداديّ، وأبو القاسم الطّلحيّ، وأبو الخير الباغبان، وآخرون.
حدَّث في ذي الحجّة من السّنة، وانقطع خبره.
٢١٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو الفضل ابن العلاّمة أبي الحسن المحامليّ، الفقيه الشّافعيّ.
سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا عليّ بن شاذان، وجماعة. أخذ عنه مكّيّ الرُّميليّ، وغيره.
وكان من الأذكياء، مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة (١).
٢١٨ - محمد بن سعيد بن محمد بن فرُّوخ زاد، القاضي أبو سعيد النَّوقانيّ، الفرخزاديّ الطُّوسيّ.
قال السّمعانيّ: فاضل، عالم، سديد السّيرة، مكثر من الحديث، سمع من ابن محمش، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، والسُّلميّ، ويحيى المزّكيّ، وأبي عمر البسطاميّ. وسمع من الثعَّلبيّ أكثر تفسيره.
مولده سنة تسعين. وقيل: نيّفٌ وتسعين وثلاثمائة.
حدَّث عنه أبو سعد محمد بن أحمد الحافظ، والعبّاس بن محمد العصّاري، وأحمد بن محمد بن بشر النَّوقانيّ، ومحمد بن أحمد بن عثمان النَّوقانيّ، وصخر بن عبيد الطّابرانيّ.
توفّي سنة سبعٍ وسبعين.
стр. 9901
قرأت على ابن عساكر، عن عبد الرّحيم ابن السّمعانيّ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بنوقان قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمش، قال: أخبرنا صاحب بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المروزيّ، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدَّثنيّ الحسن، عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة ويسند ظهره إلى خشبة، فلمّا كثر النّاس قال: ابنوا لي منبرًا … الحديث (١).
٢١٩ - محمد بن عمّار، أبو بكر المهري الأندلسيّ، ذو الوزارتين.
شاعر الأندلس. كان هو وابن زيدون الأندلسيّ القرطبيّ كفرسي رهان. وكان ابن عمّار قد اشتمل عليه المعتمد بن عبّاد، وبلغ الغاية القصوى، إلى أن استوزره، ثمّ جعله نائبًا له على مرسيّة، فعصى بها على المعتمد، فلم يزل يحتال عليه ويتلطّف إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرًا بيده، لعصيانه، ولكونه هجا المعتمد وآباءه، بقوله:
مما يقبّح عندي ذكر أندلسٍ سماع معتمدٍ فيها ومعتضد أسماء مملكة في غير موضعها كالهرّ يحكي انتفاخًا صولة الأسد وقيل: قتله في سنة تسعٍ وسبعين.
ومن شعره:
أدر الزُّجاجة فالنّسيم قد انبرى … والنَّجم قد صرف العنان عن السُّرى
والصُّبح قد أهدى لنا كافوره … لمّا استردّ اللَّيل منّا العنبرا
ومنها:
ملكٌ إذا ازدحم الملوك بموردٍ … ونحاه لا يردوه حتّى يصدرا
أندى على الأكباد من قطر النَّدى … وألذ في الأجفان من سنة الكرى
قدَّاح زند المجد لا ينفكُّ من … نار الوغى إلاّ إلى نار القرى
جلَّلت رمحك من رؤوس كماتهم … لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا
والسَّيف أفصح من زيادٍ خطبةً في الحرب إن كانت يمينك منبرا
وله:
стр. 9902
عليَّ وإلاّ ما بكاء الغمائم؟ … وفيَّ وإلاّ ما نياح الحمائم؟
وعنّي أثار الرَّعد صرخة طالب … لثأرٍ وهزَّ البرق صفحة صارم
وما لبست زهر النُّجوم حدادها … لغيري ولا قامت له في مأتم
ومنها:
أبى الله أن تلقاه إلاّ مقلَّدًا … حميلة سيفٍ أو حمالة غارم
وقد جال ابن عمّار في الأندلس، ومدح الملوك والرؤساء، حتّى السُّوقة؛ حتّى أنّه مدح رجلًا مرّةً، فأعطاه مخلاة شعير لحماره، وكان ذلك الرجل فقيرًا. ثمّ آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد، ووّلاه مدينة شلب، فملأ لصاحب الشّعير مخلاةً دراهم، وقال للرسول: قل له: لو ملأتها برا لملأناها تبرًا.
ولمّا استولى على مرسية خلع المعتمد، ثمّ عمل عليه أهل مرسية فهرب ولجأ إلى بني هود بسرقسطة، فلم يقبلوه، ثمّ وقع إلى حصن شقُّورة فأحسن متولّيه نزله، ثمّ بعد أيّام قيَّده، ثمّ أحضر إلى قرطبة مقيِّدًا على بغلٍ بين عدلي تبنٍ ليراه النّاس. وقد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزّت له، فسجنه المعتمد مدَّةً، فقال في السّجن قصائد لو توسّل بها إلى الزّمان لنزع عن جوره، أو إلى الفلك لكفّ عن دوره، فكانت رقىً لم تنجع، وتمائم لم تنفع، منها:
سجاياك - إن عافيت - أندى وأسجح … وعذرك - إن عاقبت - أجلى وأوضح وإن كان بين الخطَّتين مزيَّة … فأنت إلى الأدنى من الله تجنح
حنانيك في أخذي برأيك، لا تطع … عداي، ولو أثنوا عليك وأفصحوا
أقلني بما بيني وبينك من رضى … له نحو روح الله باب مفتَّح
ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم … فكل إناءٍ بالّذي فيه يرشح (١)
٢٢٠ - محمد بن محمد بن أصبغ، أبو عبد الله الأزديّ القرطبيّ، خطيب قرطبة.
جوَّد القرآن على مكّيّ بن أبي طالب، وأخذ عن حاتم بن محمد، ومحمد بن عتّاب، وجماعة.
стр. 9903
وكان فاضلًا، ديّنًا، متواضعًا، مقرئًا، كثير العناية بالعلم، ولا نعلمه حدَّث (١).
٢٢١ - محمد بن محمد بن جعفر، أبو الحسن النّاصحّي النَّيسابوري الفقيه.
كان ديَّنًا ورعًا فاضلًا، روى عن أصحاب الأصمّ. روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل.
يروي عن الحيريّ، والسُّلميّ، وتفقّه على أبي محمد الجوينيّ (٢).
٢٢٢ - محمد بن محمود بن سورة، الفقيه أبو بكر التّميميّ النَّيسابوريّ، ختن أبي عثمان الصّابونيّ على ابنته.
سمع ابن محمش الزّياديّ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وجماعة.
توفّي في ربيع الأوّل، وروى عنه سعيدة بنت زاهر، وعبد الله ابن الفراويّ (٣).
٢٢٣ - مسعود الرَّكّاب الحافظ (٤).
قال ابن النّجّار: قدم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة، فسمع من بشرى مولى فاتن، وجماعة، وبواسط من أحمد بن المظّفر العطّار.
سمع منه الصُّوريّ، وهو شيخه.
وقال عبد الغافر الفارسيّ (٥): كان متقنًا ورعًا، قصير اليد، زجّى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نظام الملك ببيهق مدّةً، ثمّ بطوس للاستفادة منه. وكان يسمع إلى آخر عمره.
وقال أحمد بن ثابت الطُّرقيّ: سمعت ابن الخاضبة يقول: كان مسعود قدريًّا. سمعته قرأها: فحجَّ آدم، بالنَّصب.
стр. 9904
٢٢٤ - مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله بن أحمد، أبو سعيد السِّجزيّ الرّكّاب الحافظ.
أحد الرّحّالين والحفّاظ، صنَّف التّصانيف وجمع الأبواب؛ وسمع بسجستان من أبي الحسن عليّ بن بشرى، وأبي سعيد عثمان النُّوقانيّ، وبهراة من محمد بن عبد الرحمن الدّبّاس، وسعيد بن العبّاس القرشيّ، وأبي أحمد منصور بن محمد بن محمد الأزديّ، وبنيسابور من أبي حسّان محمد بن أحمد المزّكي، وأبي سعد النَّصرويي، وأبي حفص بن مسرور، وببغداد من ابن غيلان، وأبي محمد الخلاّل، والتَّنوخيّ، وبأصبهان من ابن ريذة، وخلق كثير.
روى عنه محمد بن عبد العزيز العجليّ المروزيّ، وأبو بكر عبد الواحد بن الفضل الطُّوسيّ، وأبو نصر الغازي، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وأبو الغنائم النّرسيّ، والحافظ أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وقال: ولم أر فيهم - يعني المحدّثين - أجود إتقانًا ولا أحسن ضبطًا منه.
وقال زاهر الشّحّاميّ: كان مسعود بن ناصر يذهب إلى رأي القدريّة، ويميل إليهم، وكان يقرأها في الحديث: فحجَّ آدم موسى. وقد روى أبو بكر الخطيب عن مسعود.
وتوفّي بنيسابور في جمادى الأولى، وصلّى عليه أبو المعاليّ الجوينيّ، ووقف كتبه بنيسابور، وكانت كثيرة نفيسة.
٢٢٥ - منصور بن عبد الله بن محمد بن منصور المنصوريّ، الفقيه أبو القاسم الطُّوسيّ.
روى عن أصحاب الأصمّ، مثل أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ، وروى عنه عبد الغافر وقال (١): توفّي ليلة عيد الأضحى، وكان صالحًا مكثرًا.
٢٢٦ - نصر بن بشر، أبو القاسم الشّافعيّ.
سمع أبا عليّ بن شاذان، وجماعة، وتفقّه على القاضي أبي الطّيّب، ونزل البصرة.
سمع منه: الحميديّ، وشجاع الذَّهليّ.
стр. 9905
سنة ثمان وسبعين وأربعمائة
٢٢٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسين، الشيخ أبو الحسين الكيّاليّ النَّيسابوريّ المشّاط المقرئ.
شيخ ثقة، جليل، عالم، ذو ثروة وحشمة. روى عن أبي نصر محمد بن الفضل بن عقيل، وابن محمش الزَّياديّ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ.
ثمّ سمع الكثير مع ابنه مسعود من أبي بكر الحيريّ، وأبي الحسن السّقّاء، وأبي سعد الصَّيرفيّ.
ذكره عبد الغافر فأثنى عليه وقال (١): قيل: كان له سماع من أبي الحسين الخفّاف. ولد سنة أربعٍ وثمانين. وتوفّي في سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ.
روى عنه عبد الغافر المذكور، وإسماعيل ابن المؤذّن، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ، وأحمد بن الحسن الكاتب، وآخرون. وقلَّ ما روى (٢).
٢٢٨ - أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر بن منيب، أبو العبّاس العذريّ الدَّلائي. ودلاية من عمل المريّة.
رحل مع أبويه فدخلوا مكَّة في رمضان سنة ثمانٍ وأربعمائة، وجاوروا بها ثمانية أعوام، فأكثر عن أبي العبّاس الرّازيّ راوي صحيح مسلم، وأبي الحسن بن جهضم، وأبي بكر بن نوح، وعليّ بن بندار القزوينيّ. وصحب أبا ذرّ، وسمع منه البخاري سبع مرّات.
وسمع من جماعة من الحجّاج، ولم يسمع بمصر شيئًا. وكتب بالأندلس عن أبي عليّ البجَّانيّ الحسين بن يعقوب صاحب سعيد بن فحلون، وعن أبي عمر بن عفيف، والقاضي يونس بن عبد الله، والمهلَّب بن أبي صفرة، وأبي عمر السَّفاقسيّ.
وكان معنيًا بالحديث، ثقة، مشهورًا، عالي الإسناد، ألحق الأصاغر بالأكابر.
стр. 9906
حدَّث عنه إمامًا الأندلس: أبو عمر بن عبد البرّ، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد الوقشيّ، وطاهر بن مفوَّز، وأبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عبد الله الحميديّ وأبو عليّ الصَّدفيّ، وأبو بحر سفيان بن العاص، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين، وجماعة كثيرة.
ولد في رابع ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة، ومات في سلخ شعبان. وصلّى عليه ابنه أنس.
وقد صنَّف كتاب دلائل النُّبوَّة، وكتاب المسالك والممالك.
قلت: أحسبه آخر من روى عن ابن جهضم في الدُّنيا.
قال ابن سكَّرة: أخبرنا أبو العّباس العذريّ، قال: حدثنا محمد بن نوح الأصبهانيّ بمكّة، قال: حدثنا أبو القاسم الطّبرانيّ، فذكر حديثًا (١).
٢٢٩ - أحمد بن عيسى بن عبّاد بن عيسى بن موسى، أبو الفضل الدينوريّ، المعروف بابن الأستاذ.
قدم همذان قبل السّبعين، وحدَّث عن أبيه أبي القاسم، وأبي بكر بن لال، وأحمد بن تركان، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن الصّفّار، وطاهر بن ماهلة، وأبي عمر بن مهديّ، وعليّ البيِّع، وجماعة.
قال شيرويه: سمعت منه بهمذان، والدينور، وكان صدوقًا. سألته عن مولده فقال: ولدت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ومات بالدينور سنة ثمانٍ.
قلت: فيكون عمره سبعًا وتسعين سنة، وكان مسند تلك الديار في زمانه.
٢٣٠ - أحمد بن محمد، أبو العبّاس النَّيسابوريّ التّاجر الصّوفيّ، المعروف بأحمد محمود، خادم الفقراء في مدرسة الحدّادين سنين.
وقد خدم الشّيخ محمود الصُّوفي مدّة، ولذا نسب إليه. وقد ورث عن أبيه أموالًا جمّة، أنفقها على الفقراء.
وقد تخرَّج به جماعة، وكان له نفسُ صادق، وقبول بين الأكابر. يفتح على يديه ولسانه للفقراء أنواع الفتوح. وقد سمع من أبي حفص بن مسرور.
стр. 9907
وتوفّي بناحية جوين في شعبان كهلًا (١).
٢٣١ - أحمد بن محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الزُّهريّ النَّيسابوريّ سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك.
كان أحد الكتَّاب والمترسِّلين، لبس الحرير.
سمع مسند الشّافعيّ من أبي بكر الحيريّ، وسمع من أبي حفص بن مسرور، وجماعة.
وكان زوج بنت القشيريّ، ذكيًّا مناظرًا، واعظًا، شهمًا، مقبلًا على طلب الجاه والتّقدُّم، وبسببه وقعت فتنةٌ ببغداد بين الحنابلة والأشاعرة. وقد روى عنه إسماعيل بن محمد التَّيميّ الحافظ، وأبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وغيرهما.
ووعظ ببغداد، ونفق سوقه وزادت حشمته وأملاكه ببغداد، وتردّد مرّاتٍ إلى المعسكر. وكان نظام الملك يكرمه ويحترمه.
قال ابن ناصر: كان داعيةً إلى البدعة، يأخذ مكس الفحم من الحدّادين (٢).
٢٣٢ - أحمد بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهانيّ الخيّاط، سبط محمد بن عمر الجرواءانيّ.
مات فجأة في سلخ ذي القعدة.
٢٣٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى ين خليل بن ماسويه، أبو العبّاس ابن الحدّاد الأنصاريّ البلنسيّ.
حجّ سنة اثنتين وخمسين، ودخل إلى خراسان، وعاد إلى مصر، وكان واسع العلم والرّواية.
ذكره ابن الأبّار في تاريخه (٣).
٢٣٤ - إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز، أبو القاسم السّيّاريّ العطّار النَّيسابوريّ.
شيخ، معتمد، رئيس. صحب أبا محمد الجوينيّ، وسمع ابن محمش
стр. 9908
الزّياديّ، وحدَّث ببغداد بعد السّبعين، وتوفّي سنة ثمانٍ (١).
ثم حضر إليَّ تاريخ عبد الغافر فإذا فيه (٢):
٢٣٥ - إسحاق بن أحمد بن عبد العزيز بن حامد، أبو يعقوب المحمَّداباذيّ الزّاهد، المعروف بإسحاقك.
شيخ ثقة من العبّاد، عديم النّظير في زهده وورعه. وكان من أصحاب أبي عبد الله. قليل الاختلاط بالنّاس، محتاط في الطّهارة والنّظافة. ولد سنة أربعمائة، وسمع من أبي سعيد الصَّيرفيّ.
توفّي عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين.
٢٣٦ - إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو سعيد البحيريّ النَّيسابوري.
حدَّث في هذا العام - لمّا حجّ - بهمذان، عن أبيه أبي عثمان، وأبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النَصروييّ، والحسين بن إبراهيم الكيليّ (٣)، ومحمد بن عبد العزيز النّيليّ، وبشرويه بن محمد المغفَّليّ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النَّصراباذيّ (٤).
قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقًا.
٢٣٧ - الحسين بن عليّ بن أبي نزار، الحاجب الصدر أبو عبد الله المردوسيّ، حاجب باب النُّوبيّ.
محمود السّيرة، ديّن، خيّر، متعبّد. مات في ذي القعدة، وله أربعٌ وتسعون سنة. لم يرو شيئًا (٥).
стр. 9909
٢٣٨ - حمزة بن عليّ بن محمد بن عثمان ابن السّوّاق، أبو الغنائم البغداديّ البندار.
ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وسمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الفرج أحمد بن عمر الغضاريّ صاحب جعفر الخلديّ. وعنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، والمبارك بن أحمد.
مات في شعبان (١).
٢٣٩ - زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد، أبو عبد الله الأنصاريّ الأندلسيّ، خطيب قرطبة.
أخذ عن يونس بن عبد الله، وحجّ فسمع من أبي محمد بن الوليد، وأجاز له أبو ذرّ.
قال ابن بشكوال (٢): وكان فاضلًا، ديّنًا، ناسكًا، خطيبًا، بليغًا، محببًَّا إلى النّاس، معظَّمًا عند السُّلطان، جامعًا لكلّ فضيلة، حسن الخلق، وافر العقل. أخبروني عن محمد بن فرج الفقيه، قال: ما رأيت أعقل من زياد بن عبد الله.
توفّي زياد في رمضان، وله ستٌّ وثمانون سنة، أخبرنا عنه أبو الحسن بن مغيث.
٢٤٠ - سليمان بن أحمد الواسطيّ.
عن ابن شاذان. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.
٢٤١ - طلحة بن عليّ بن يوسف، أبو محمد الرّازيّ. ثمّ البغداديّ، الصُّوفيّ الفقيه.
من ساكني رباط أبي سعد. كان حسن السّيرة.
سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا القاسم الحرفيّ.
وعنه ابنه محمد بن طلحة، وإسماعيل ابن السمرقندي.
توفّي في صفر.
٢٤٢ - ظفر بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم، أبو محمد الأصبهانيّ.
في ذي الحجّة.
стр. 9910
٢٤٣ - عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج، أبو محمد اللَّخميّ الإشبيليّ الحافظ المؤرِّخ.
ولد سنة سبعٍ وأربعمائة، وروى عن أبي عمرو المرشانيّ، وأبي الفتوح الجرجانيّ، وأبي عبد الله الخولانيّ، وخلق، وعدد شيوخه مائتان وستّون رجلًا.
وكان مع حفظه فقيهًا مشاورًا. أكثر النّاس عنه، روى عنه شريح بن محمد، وأبو محمد بن يربوع.
مات في شوّال بإشبيلية (١).
٢٤٤ - عبد الله بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ الباجيّ، أبو محمد اللخميّ، من أهل إشبيلية.
سمع من جدّه، وكان فقيهًا فاضلًا، روى عنه أحمد بن عبد الله بن جابر (٢).
٢٤٥ - عبد الرحمن بن الحسن، أبو القاسم الشّيرازيّ الفارسيّ.
إمامٌ ذو فنون، سافر الكثير، وسكن ميهنة، قصبة خابران، في آخر عمره، وكان من مريدي أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ. سمع ببغداد أبا يعلى بن الفرّاء؛ وبدمشق الحسين بن محمد الحنّائيّ، وبالمعرَّة أبا صالح محمد بن المهذَّب، وجماعة.
روى عنه أبو بكر المحتاجي الخطيب بميهنة. وحدَّث في هذا العام، ولم نعرف وفاته (٣).
٢٤٦ - عبد الرحمن بن مأمون بن عليّ، الإمام أبو سعد المتولّي النيَّسابوري، الفقيه الشّافعيّ.
أحد الكبار، قدم بغداد، وكان فقيهًا محققًِّا، وحبرًا مدققًا. ولي تدريس النظّاميّة بعد الشّيخ أبي إسحاق، ودرَّس وروى شيئًا يسيرًا، ثمّ عزل من المدرسة بابن الصّبّاغ في أواخر سنة ستٍّ وسبعين، ثمّ أعيد إليها سنة سبع وسبعين.
وقد تفقّه على القاضي حسين بمرو الرُّوذ، وعلى أبي سهل أحمد بن