حدَّث عنه إمامًا الأندلس: أبو عمر بن عبد البرّ، وأبو محمد بن حزم، وأبو الوليد الوقشيّ، وطاهر بن مفوَّز، وأبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عبد الله الحميديّ وأبو عليّ الصَّدفيّ، وأبو بحر سفيان بن العاص، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين، وجماعة كثيرة.
ولد في رابع ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة، ومات في سلخ شعبان. وصلّى عليه ابنه أنس.
وقد صنَّف كتاب دلائل النُّبوَّة، وكتاب المسالك والممالك.
قلت: أحسبه آخر من روى عن ابن جهضم في الدُّنيا.
قال ابن سكَّرة: أخبرنا أبو العّباس العذريّ، قال: حدثنا محمد بن نوح الأصبهانيّ بمكّة، قال: حدثنا أبو القاسم الطّبرانيّ، فذكر حديثًا (١).
٢٢٩ - أحمد بن عيسى بن عبّاد بن عيسى بن موسى، أبو الفضل الدينوريّ، المعروف بابن الأستاذ.
قدم همذان قبل السّبعين، وحدَّث عن أبيه أبي القاسم، وأبي بكر بن لال، وأحمد بن تركان، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن الصّفّار، وطاهر بن ماهلة، وأبي عمر بن مهديّ، وعليّ البيِّع، وجماعة.
قال شيرويه: سمعت منه بهمذان، والدينور، وكان صدوقًا. سألته عن مولده فقال: ولدت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ومات بالدينور سنة ثمانٍ.
قلت: فيكون عمره سبعًا وتسعين سنة، وكان مسند تلك الديار في زمانه.
٢٣٠ - أحمد بن محمد، أبو العبّاس النَّيسابوريّ التّاجر الصّوفيّ، المعروف بأحمد محمود، خادم الفقراء في مدرسة الحدّادين سنين.
وقد خدم الشّيخ محمود الصُّوفي مدّة، ولذا نسب إليه. وقد ورث عن أبيه أموالًا جمّة، أنفقها على الفقراء.
وقد تخرَّج به جماعة، وكان له نفسُ صادق، وقبول بين الأكابر. يفتح على يديه ولسانه للفقراء أنواع الفتوح. وقد سمع من أبي حفص بن مسرور.
стр. 9907
وتوفّي بناحية جوين في شعبان كهلًا (١).
٢٣١ - أحمد بن محمد بن الحسن بن فورك، أبو بكر الزُّهريّ النَّيسابوريّ سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك.
كان أحد الكتَّاب والمترسِّلين، لبس الحرير.
سمع مسند الشّافعيّ من أبي بكر الحيريّ، وسمع من أبي حفص بن مسرور، وجماعة.
وكان زوج بنت القشيريّ، ذكيًّا مناظرًا، واعظًا، شهمًا، مقبلًا على طلب الجاه والتّقدُّم، وبسببه وقعت فتنةٌ ببغداد بين الحنابلة والأشاعرة. وقد روى عنه إسماعيل بن محمد التَّيميّ الحافظ، وأبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وغيرهما.
ووعظ ببغداد، ونفق سوقه وزادت حشمته وأملاكه ببغداد، وتردّد مرّاتٍ إلى المعسكر. وكان نظام الملك يكرمه ويحترمه.
قال ابن ناصر: كان داعيةً إلى البدعة، يأخذ مكس الفحم من الحدّادين (٢).
٢٣٢ - أحمد بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهانيّ الخيّاط، سبط محمد بن عمر الجرواءانيّ.
مات فجأة في سلخ ذي القعدة.
٢٣٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى ين خليل بن ماسويه، أبو العبّاس ابن الحدّاد الأنصاريّ البلنسيّ.
حجّ سنة اثنتين وخمسين، ودخل إلى خراسان، وعاد إلى مصر، وكان واسع العلم والرّواية.
ذكره ابن الأبّار في تاريخه (٣).
٢٣٤ - إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز، أبو القاسم السّيّاريّ العطّار النَّيسابوريّ.
شيخ، معتمد، رئيس. صحب أبا محمد الجوينيّ، وسمع ابن محمش
стр. 9908
الزّياديّ، وحدَّث ببغداد بعد السّبعين، وتوفّي سنة ثمانٍ (١).
ثم حضر إليَّ تاريخ عبد الغافر فإذا فيه (٢):
٢٣٥ - إسحاق بن أحمد بن عبد العزيز بن حامد، أبو يعقوب المحمَّداباذيّ الزّاهد، المعروف بإسحاقك.
شيخ ثقة من العبّاد، عديم النّظير في زهده وورعه. وكان من أصحاب أبي عبد الله. قليل الاختلاط بالنّاس، محتاط في الطّهارة والنّظافة. ولد سنة أربعمائة، وسمع من أبي سعيد الصَّيرفيّ.
توفّي عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين.
٢٣٦ - إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو سعيد البحيريّ النَّيسابوري.
حدَّث في هذا العام - لمّا حجّ - بهمذان، عن أبيه أبي عثمان، وأبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النَصروييّ، والحسين بن إبراهيم الكيليّ (٣)، ومحمد بن عبد العزيز النّيليّ، وبشرويه بن محمد المغفَّليّ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النَّصراباذيّ (٤).
قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقًا.
٢٣٧ - الحسين بن عليّ بن أبي نزار، الحاجب الصدر أبو عبد الله المردوسيّ، حاجب باب النُّوبيّ.
محمود السّيرة، ديّن، خيّر، متعبّد. مات في ذي القعدة، وله أربعٌ وتسعون سنة. لم يرو شيئًا (٥).
стр. 9909
٢٣٨ - حمزة بن عليّ بن محمد بن عثمان ابن السّوّاق، أبو الغنائم البغداديّ البندار.
ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وسمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الفرج أحمد بن عمر الغضاريّ صاحب جعفر الخلديّ. وعنه أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، والمبارك بن أحمد.
مات في شعبان (١).
٢٣٩ - زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد، أبو عبد الله الأنصاريّ الأندلسيّ، خطيب قرطبة.
أخذ عن يونس بن عبد الله، وحجّ فسمع من أبي محمد بن الوليد، وأجاز له أبو ذرّ.
قال ابن بشكوال (٢): وكان فاضلًا، ديّنًا، ناسكًا، خطيبًا، بليغًا، محببًَّا إلى النّاس، معظَّمًا عند السُّلطان، جامعًا لكلّ فضيلة، حسن الخلق، وافر العقل. أخبروني عن محمد بن فرج الفقيه، قال: ما رأيت أعقل من زياد بن عبد الله.
توفّي زياد في رمضان، وله ستٌّ وثمانون سنة، أخبرنا عنه أبو الحسن بن مغيث.
٢٤٠ - سليمان بن أحمد الواسطيّ.
عن ابن شاذان. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي.
٢٤١ - طلحة بن عليّ بن يوسف، أبو محمد الرّازيّ. ثمّ البغداديّ، الصُّوفيّ الفقيه.
من ساكني رباط أبي سعد. كان حسن السّيرة.
سمع أبا الحسين بن بشران، وأبا القاسم الحرفيّ.
وعنه ابنه محمد بن طلحة، وإسماعيل ابن السمرقندي.
توفّي في صفر.
٢٤٢ - ظفر بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم، أبو محمد الأصبهانيّ.
في ذي الحجّة.
стр. 9910
٢٤٣ - عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج، أبو محمد اللَّخميّ الإشبيليّ الحافظ المؤرِّخ.
ولد سنة سبعٍ وأربعمائة، وروى عن أبي عمرو المرشانيّ، وأبي الفتوح الجرجانيّ، وأبي عبد الله الخولانيّ، وخلق، وعدد شيوخه مائتان وستّون رجلًا.
وكان مع حفظه فقيهًا مشاورًا. أكثر النّاس عنه، روى عنه شريح بن محمد، وأبو محمد بن يربوع.
مات في شوّال بإشبيلية (١).
٢٤٤ - عبد الله بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ الباجيّ، أبو محمد اللخميّ، من أهل إشبيلية.
سمع من جدّه، وكان فقيهًا فاضلًا، روى عنه أحمد بن عبد الله بن جابر (٢).
٢٤٥ - عبد الرحمن بن الحسن، أبو القاسم الشّيرازيّ الفارسيّ.
إمامٌ ذو فنون، سافر الكثير، وسكن ميهنة، قصبة خابران، في آخر عمره، وكان من مريدي أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ. سمع ببغداد أبا يعلى بن الفرّاء؛ وبدمشق الحسين بن محمد الحنّائيّ، وبالمعرَّة أبا صالح محمد بن المهذَّب، وجماعة.
روى عنه أبو بكر المحتاجي الخطيب بميهنة. وحدَّث في هذا العام، ولم نعرف وفاته (٣).
٢٤٦ - عبد الرحمن بن مأمون بن عليّ، الإمام أبو سعد المتولّي النيَّسابوري، الفقيه الشّافعيّ.
أحد الكبار، قدم بغداد، وكان فقيهًا محققًِّا، وحبرًا مدققًا. ولي تدريس النظّاميّة بعد الشّيخ أبي إسحاق، ودرَّس وروى شيئًا يسيرًا، ثمّ عزل من المدرسة بابن الصّبّاغ في أواخر سنة ستٍّ وسبعين، ثمّ أعيد إليها سنة سبع وسبعين.
وقد تفقّه على القاضي حسين بمرو الرُّوذ، وعلى أبي سهل أحمد بن
стр. 9911
عليّ الأبيورديّ ببخارى، وعلى أبي القاسم عبد الرحمن الفورانيّ بمرو، حتّى برع وتميَّز.
وكان مولده في سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة، وتوفّي ببغداد.
وله كتاب التَّتمَّة تمَّم به الإبانة لشيخه الفورانيّ، لكنّه لم يكمله، وعاجلته المنيَّة، وانتهى فيه إلى الحدود. وله مختصر في الفرائض، ومصنَّف في الأصول، وكتاب في الخلاف جامع للمآخذ (١).
٢٤٧ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد، أبو عيسى الأصبهانيّ الأديب الزّاهد.
لا أعرف متى توفّي، وتوفي في هذه الحدود، وسمع أبا جعفر بن المرزبان الأبهريّ.
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، ويحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء، ومحمد بن أبي القاسم الصّالحانيّ، ومسعود الثقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ، وآخرون.
وكان ﵀ من بقايا الصّالحين والعلماء (٢).
٢٤٨ - عبد الرحمن بن محمد بن سلمة، أبو المطرِّف الطُّليطليّ.
عن أبي عمر الطَّلمنكيّ، وأبي عمر بن عبّاس الخطيب.
وكان من كبار الفقهاء المفتين.
مات فجاءةً في صفر، وله سبع وسبعون سنة (٣).
٢٤٩ - عبد الكريم بن عبد الصّمد بن محمد بن عليّ، أبو معشر الطبريّ القطّان المقرئ، مقرئ مكّة.
كان إمامًا مجودًا، بارعًا، مصنفًا، له كتب في القراءات، قرأ بحرّان على أبي القاسم الزَّيديّ، وبمصر على أصحاب السّامرّيّ، وأبي عديّ عبد العزيز. وقرأ بمكّة على أبي عبد الله الكارزينيّ.
وسمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف، وأبي النُعمان تراب بن عمر، وعبد الله بن يوسف بتنيس، وأبي الطّيّب الطّبريّ
стр. 9912
ببغداد، وعبد الله بن عمر بن العبّاس بغزّة. وسمع بمنبج، وحرّان، وآمد، وحلب، وسلماس، والجزيرة.
روى عنه أبو نصر أحمد بن عمر الغازي، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وأبو تمّام إبراهيم بن أحمد الصَّيمريّ.
قال ابن طاهر: سمعت أبا سعد الحرميّ بهراة يقول: لم يكن سماع أبي معشر الطَّبريّ في جزء ابن نظيف صحيحًا، وإنمّا أخذ نسخةً فرواها.
قلت: قرأ عليه القراءات خلق، منهم أبو عليّ ابن العرجاء، وأبو القاسم خلف ابن النحاس، وأبو عليّ بن بليّمة. وله كتاب سوق العروس، يقال: فيه ألف وخمسمائة طريق. توفّي بمكّة.
وله كتاب الدُّرر في التّفسير، وكتاب الرّشاد في شرح القراءات الشّاذّة، وكتاب عيون المسائل، وكتاب طبقات القرّاء، وكتاب مخارج الحروف، وكتاب العدد، وكتاب هجاء المصاحف، وكتاب في اللّغة.
وقد روى كتاب شفاء الصُّدور للنّقّاش، عن الزَّيديّ، عنه، ومسند أحمد عن الزَّيديّ، عن القطيعيّ، وتفسير الثّعلبيّ، رواه عن مؤلِّفه. وكان فقيهًا شافعيًّا.
٢٥٠ - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيّويه، إمام الحرمين أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الجوينّي، الفقيه الملقَّب ضياء الّدين، رئيس الشّافعية بنيسابور.
قال أبو سعد السّمعانيّ: كان إمام الأئمّة على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا، لم تر العيون مثله.
ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحَّرم، وتفقَّه على والده، فأتى على جميع مصنفّاته، وتوفّي أبوه وله عشرون سنة، فأقعد مكانه للتّدريس، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البيهقيّ. وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف. وكان ينفق من ميراثه وممّا يدخله من معلومه، إلى أن ظهر التعّصُّب بين الفريقين، واضطّربت الأحوال، واضطّر إلى السَّفر عن نيسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمّ إلى بغداد، وصحب أبا نصر الكندريّ الوزير مدّةً يطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، ويناظرهم، ويحتك بهم، حتّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكره. ثمّ خرج
стр. 9913
إلى الحجاز، وجاور بمكّة أربع سنين، يدرّس ويفتيّ، ويجمع طرق المذهب، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مضيّ نوبة التّعصّب، فأقعد للتّدريس بنظاميّة نيسابور، واستقامت أمور الطَّلبة، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسَّلم له المحراب، والمنبر، والخطابة والتّدريس، ومجلس الوعظ يوم الجمعة، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطَلبة، وكان يقعد بين يديه كلَّ يومٍ نحو من ثلاثمائة رجل. وتفقّه به جماعة من الأئّمة، وسمع الحديث من أبيه، ومن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النصروييّ، ومنصور بن رامش، وآخرين. حدثنا عنه أبو عبد الله الفراويّ، وأبو القاسم الشّحّاميّ، وأحمد بن سهل المسجديّ، وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسين اليونينيّ، قال: أخبرنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال (١): توفّي والد أبي المعالي، فأقعد مكانه، ولم يكمّل عشرين سنة، فكان يدرِّس، وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفراييني، وجاور بمكّة أربع سنين، ثمّ رجع إلى نيسابور، وجلس للتدّريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة، مسلَّم له المحراب، والمنبر، والخطابة، والتّدريس، والتّذكير، سمع من أبيه، ومن عليّ بن محمد الطِّرازيّ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّيّ، وأبي سعد بن عليَّك، وفضل الله بن أبي الخير الميهنّي، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ، وأجاز له أبو نعيم الحافظ.
قال المؤلّف: في سماعه من الطِّرازيّ نظر، فإنّه لم يلحق ذلك، فلعلّه أجاز له.
قال السّمعانيّ: قرأت بخطّ أبي جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ: سمعت أبا إسحاق الفيروزاباديّ يقول: تمتَّعوا بهذا الإمام، فإنّه نزهة هذا الزّمان، يعني أبا المعالي الجويني.
قال: وقرأت بخطّ أبي جعفر أيضا: سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم
стр. 9914
الظّاهر (١)، وركبت البحر الخضمَّ العظيم، وغصت في الّذي نهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ، وكنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد، والآن رجعت من الكلّ إلى كلمة الحقّ. عليكم بدين العجائز. فإن لم يدركني الحقُّ بلطيف برّه، فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على برهة أهل الحقّ، وكلمة الإخلاص: لا إله إلًا الله، فالويل لابن الجوينيّ - يريد نفسه -.
وكان أبو المعالي مع تبحُّره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث، ذكر في كتاب البرهان حديث معاذ في القياس، فقال: هو مدوَّنُ في الصّحاح، متَّفق على صحّته. كذا قال: وأنى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عمرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يدرى من هم، عن معاذ (٢).
وقال المازريّ في شرح البرهان في قوله: إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الجزئّيات: وددت لو محوتها بدمي.
قلت: هذه لفظة ملعونة. قال ابن دحية: هي كلمة مكذِّبة للكتاب والسَّنة، مكّفر بها، هجره عليها جماعة، وحلف القشيريّ لا يكلّمه أبدًا؛ ونفي بسببها مدّةً، فجاور وتاب (٣).
قال السّمعانيّ: وسمعت أبا روح الفرج بن أبي بكر الأرمويّ مذاكرةً يقول: سمعت أستاذي غانم الموشيليّ يقول: سمعت الإمام أبا المعالي الجوينيّ يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام.
وقال أبو المعالي الجوينيّ في كتاب الرسالة النّظاميّة (٤): اختلفت
стр. 9915
مسالك العلماء في الظّواهر الّتي وردت في الكتاب والسُّنّة، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن، وذهب أئّمة السًّلف إلى الانكفاف عن التّأويل، وإجراء الظّواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرّبّ تعالى، والّذي نرتضيه رأيًا، وندين الله به عقدًا اتِّباع سلف الأمّة؛ فالأولى الاتِّباع وترك الابتداع، والّدليل السَّمعيُّ القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمّة حجّة متّبعة وهو مستند معظم الشّريعة. وقد درج صحب الرسول ﷺ على ترك التّعريض لمعانيها، ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام المستقلّون بأعباء الشّريعة، وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة، والتّواصي بحفظها، وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة، فإذا تصرم عصرهم وعصر التّابعين على الإضراب عن التّأويل، كان ذلك قاطعًا بأنّه الوجه المتبَّع، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرّبّ فليجر آية الاستواء والمجيء، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ وما صحّ من أخبار الرسول كخبر النّزول وغيره على ما ذكرنا.
وقال محمد بن طاهر الحافظ: سمعت أبا الحسن القيروانيّ الأديب بنيسابور، وكان يسمع معنا الحديث، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ، يقرأ عليه الكلام، يقول: سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به.
وحكى أبو عبد الله الحسن بن العبّاس الرُّستميّ فقيه أصبهان، قال: حكى لنا أبو الفتح الطَّبرّي الفقيه، قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا عليَّ أنّي قد رجعت عن كلّ مقالةٍ تخالف السَّلف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور.
وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدِّث أبا جعفر الهمذانيّ حضر مجلس وعظ أبي المعالي، فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه. فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة الّتي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ:
стр. 9916
يا الله؛ إلاّ وجد من قلبه ضرورة تطلب العلوَّ، لا نلتفت يمنةً ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا. أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة الّتي نجدها؟ فقال: يا حبيبي، ما ثمَّ إلاّ الحيرة. ولطم على رأسه ونزل، وبقي وقت عجيب، وقال فيما بعد: حيرَّني الهمذانيّ.
ولأبي المعالي من التّصانيف: كتاب نهاية المطلب في المذهب، وهو كتاب جليل في ثمانية مجلَّدات، وكتاب الإرشاد في الأصول، وكتاب الرسالة النّظاميّة في الأحكام الإسلامية، وكتاب الشّامل في أصول الدّين، وكتاب البرهان في أصول الفقه، ومدارك العقول لم يتمُه، وكتاب غياث الأمم في الإمامة، وكتاب مغيث الخلق في اختيار الأحقّ، وغنية المسترشدين في الخلاف.
وكان إذا أخذ في علم الصُّوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين.
وقد ذكره عبد الغافر في تاريخه (١) فأسهب وأطنب، إلى أن قال: وكان يذكر في اليوم دروسًا يقع كلّ واحدٍ منها في عدّة أوراق، لا يتعلثم في كلمةٍ منها، ولا يحتاج إلى استدراك عثرةٍ، مرًا فيها كالبرق بصوت كالرَّعد. وما يوجد في كتبه من العبارات البالغة كنه الفصاحة غيض من فيض ما كان على لسانه، وغرفة من أمواج ما كان يعهد من بيانه، تفقّه في صباه على والده. وذكر التّرجمة بطولها.
وقال عليّ بن الحسن الباخرزيّ في الدمية، وذكر الإمام أبا المعالي فقال (٢): فالفقه فقه الشّافعيّ، والأدب أدب الأصمعيّ، وفي بصره بالوعظ الحسن البصريّ. وكيف ما هو، فهو إمام كلّ إمام، والمستعلي بهمّته على كلّ همام. والفائز بالظَّفر على إرغام كلّ ضرغام. إذا تصدَّر للفقه، فالمزنيّ من مزنته قطرة، وإذا تكلَّم فالأشعريّ من وفرته شعرة، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعيّ شقاشقه الهادرة، ولثم البلغاء بالصَّمت حقائقه البادرة.
وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهمذانيّ أخبره قال: أخبرني أبو
стр. 9917
جعفر الهمذانيّ الحافظ قال: سمعت أبا المعالي الجوينيّ، وقد سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: كان الله ولا عرش، وجعل يتخبطّ في الكلام، فقلت: قد علمنا ما أشرت إليه، فهل عندك للضّرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة؟ فقلت: ما قال عارف قط: يا رباه، إلًا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصد، لا يلتفت يمنةّ ولا يسرةّ، يقصد الفوق. فهل لهذا القصد الضّروريّ عندك من حيلةٍ، فنَّبئنا نتخلَّص من الفوق والتَّحت؟ وبكيت، وبكى الخلق، فضرب بكمّه على السّرير، وصاح بالحيرة. وخرَّق ما كان عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يجبني إلاّ: بيا حبيبي، الحيرة الحيرة والدّهشة الدّهشة! فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرَّني الهمذانيّ.
وقد توفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، ودفن في داره، ثمّ نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدفن إلى جانب والده وكسر منبره في الجامع، وأغلقت الأسواق، ورثوه بقصائد. وكان له نحو من أربعمائة تلميذ، فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك حولًا. وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم، لا من فعل أهل السُّنّة والاتّباع.
٢٥١ - عليّ بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن الشَّهرستانيّ، شيخ الصُّوفيّة برباط شهرستان.
خدم الكبار، وعمّر وأسنَ، ولعله نيّف على المائة.
قال عبد الغافر: اجتمعت به وأكرم موردي في سنة ثمان، وتوّفي بعد بقليل.
٢٥٢ - عليّ بن أحمد بن محمد بن أبي سعد الهرويّ الشُّروطيّ، أبو الحسن.
سمع من الحاكم أبي الحسن الدِّيناريّ، والقاضي أبي عمر البسطاميّ.
٢٥٣ - عليّ بن الحسن بن سلمويه، أبو الحسن النَّيسابوري الصُّوفيّ التّاجر.
روى عن أبي بكر الحيريّ، والطّرازيّ، والصَّيرفيّ، وغيرهم. وتوفيّ في
стр. 9918
شعبان.
روى عنه عمر بن محمد الدّهستانيّ (١).
٢٥٤ - عليّ بن عبد السّلام الأرمنازيّ.
له شعر حسن، روى عنه منه ابنه المحدِّث غيث، والحافظ محمد بن طاهر (٢).
٢٥٥ - عليّ بن عبد العزيز بن محمد، أبو القاسم النَّيسابوري الخشّاب. من شيوخ الشّيعة.
سمع الكثير عن أبي نعيم الإسفراييني، وأبي الحسن السقاء الإسفراييني، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وطائفة.
توفّي في ربيع الأوّل، وله تسعون سنة (٣).
٢٥٦ - عليّ بن محمد، أبو الحسن القيراونيّ، الفقيه المالكي المعروف باللَّخميّ، لأنّه ابن بنت اللَّخميّ.
تفقَّه بابن محرز، وأبي الفضل بن خلدون، والسّيوريّ.
وظهرت في أيّامه له فتاوٍ كثيرة، وطال عمره، وصار عالم إفريقيّة.
تفقَّه به جماعة من السّفاقسيّين، وأخذ عنه أبو عبد الله المازريّ، وأبو الفضل النَّحويّ، وأبو علي الكلاعيّ، وعبد الحميد السَّفاقسيّ.
وله تعليق كبير على المدوَّنة، سماه التَّبصرة (٤).
٢٥٧ - عوض بن أبي عبد الله بن حمزة، السّيّد أبو الرضا العلويّ الهرويّ.
توفّي في رمضان.
٢٥٨ - فرج بن عبد الملك الأنصاريّ القرطبي.
روى عن مكّيّ، وصحب محمد بن عتّاب، وتقدَّم في الفقه والحديث. وكان يحفظ (٥).
стр. 9919
٢٥٩ - الفضل بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الأصبهانيّ البقّال المؤدب، عرف بتافه (١).
سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ، وعليّ بن ميلة. وكان صالحًا عابدًا.
روى عنه مسعود الثّقفيّ، وأبو عبد الله الرُّستميّ.
٢٦٠ - فيّاض بن أميرجة، أبو القاسم الهرويّ السوسقانيّ (٢).
مات بالكوفة.
٢٦١ - محمد بن إبراهيم بن سليمان، أبو الطيّب الأصبهانيّ.
في ذي الحجّة بأصبهان.
٢٦٢ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد، شيخ المعتزلة أبو عليّ بن الوليد الكرخيّ.
ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة، وأخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ، وحفظ عنه حديثًا واحدًا بإسناده، وهو حديث القعنبيّ: إذا لم تستحي فاصنع من شئت، رواه عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وغيرهما. وأخذ عنه ابن عقيل شيخ الحنابلة، وبه انحرف عن السُّنَّة.
قال محمد بن عبد الملك في تاريخه: في ذي الحجة توفي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة وزاهدهم، ولم نعرف في أعمارنا مثل تورُّعه وقناعته. تورَّع عن ميراثه من أبيه، وقال: لم أتحقّق أنه أخذ حرامًا، ولكنّي أعافه. ولمّا كبر وافتقر جعل ينقض داره، ويبيع منها خشبه، يتقوَّت بها، وكانت من حسان الدُّور. وكان يلبس الخشن من القطن.
وقال أبو الفضل بن خيرون: توفي في خامس ذي الحجّة، ودفن في الشونيزيّة، إلى جنب أبي الحسين البصريّ أستاذه، وكان يدرّس الاعتزال والمنطق، وكان داعيةً إلى الاعتزال (٣).
стр. 9920
٢٦٣ - محمد بن خيرة، أبو عبد الله بن أبي العافية الأندلسيّ.
من كبار فقهاء المريّة، وممن شهر بالحفظ.
روى عن حاتم بن محمد (١).
٢٦٤ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر القصّار، المعروف بابن الكنداجيّ، البغداديّ المقرئ.
روى عن أبي الحسين بن بشران، وأبي الحسن الحمّاميّ، والحرفّي. روى عنه قاضي المرستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو بكر ابن الزاغونيّ.
توفّي في صفر.
٢٦٥ - محمد بن عليّ بن محمد بن المطّلب، أبو سعد الكرمانيّ الكاتب، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة الله.
قدم أبوه من كرمان، وولد هو ببغداد. ونظر في الأدب وأخبار الأوائل، وسمع من أبي الحسين بن بشران، وأبي عليّ بن شاذان.
روى عنه يحيى ابن البنّاء، وشجاع الذُّهليّ.
وكان شاعرًا هجّاء، بليغ الفحش، مقدمًا في ذلك في زمانه، عزل لهجوه، فقال:
عزلت وما خنت فيما وليت … وغيري يخون ولا يعزل
فهذا يدلَّ على أنَّ من … يولِّي ويعزل لا يعقل
ومن شعره:
يا حسرتا مات حظّي من قلوبكم … وللحظوظ كما للنّاس آجال
تصرَّم العمر لم أحظ بقربكم … كم تحت هذه القبور الخرس آمال
قال هبة الله السَّقطيّ: كنت أجتمع بأبي سعد كثيرًا، فقلَّ أنَّ انفصلت عنه إلاّ بنادرةٍ أو شعر، ولم يزل الحال به إلى أن تاب، وألهم الصّلاة والصَّوم والصَّدقات، وغسل مسوَّدات شعره قبل موته، مات في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة (٢).
стр. 9921
٢٦٦ - محمد بن عليّ بن محمد بن حسن بن عبد الوّهاب بن حسُّويه، قاضي القضاة أبو عبد الله الدَّامغانيّ، الحنفيّ.
شيخ حنفيّة زمانه. تفقَّه بخراسان، ثمّ قدم بغداد في شبيبته، ودرس على القدوريّ، وسمع الحديث من القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ، والحافظ محمد بن عليّ الصّوري، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القدوريّ.
روى عنه عبد الوّهاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ، والحسين المقدسيّ، وغيرهم، وتفقّه به جماعة.
وكان مولده بدامغان سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وحصّل العلم على الفقر والقنوع.
قال أبو سعد السَّمعانيّ: قال والدي: سمعت أحمد بن الحسين البصريّ الخبّاز يقول: رأيت أبا عبد الله الدّامغانيّ كان يحرس في درب الرّياح، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجيّ.
قلت: ثمّ آل به الأمر إلى أن ولي قضاء القضاة للمقتدي بالله، ولأبيه قبله. وطالت أيّامه، وانتشر ذكره، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسؤددًا وعقلًا، وبقي في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة، ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبعٍ وأربعين، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا.
وقال محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في طبقات الفقهاء (١): قال قاضي القضاة الدّامغانيّ: قرأت على أبي صالح الفقيه بدامغان، وهو من أصحاب أبي عبد الله الجرجانيّ، وأصابني جدريّ فاكتحلت، وجئت إلى المجلس بعدما برأت فقال: أنت مجدور، فقم. فقمت وقصدت من دامغان نيسابور، فأقمت أربعة أشهر، وصحبت أبا العلاء صاعد بن محمد الأستوائي قاضيها. وقرأت على أبي الحسن المصعبيّ لدينه وتواضعه، وجرت فتنة بين الطّوائف هناك، فمنعهم محمود بن سبكتكين من الجدل، فخرجت إلى بغداد ووردتها.
قال محمد: فقرأ على القدوريّ إلى أن توفّي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة،
стр. 9922
ولازم أبا عبد الله الصَّيمريّ فلمّا مات، انفرد بالتّدريس، وصار أحد شهود بغداد. ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام. وقد شهد عنده شيخ الشّافعية أبو الطّيّب الطَّبريّ، وكان أبو الطّيّب يقول: أبو عبد الله الدّامغاني أعرف بمذهب الشّافعيّ من كثير من أصحابنا.
قال: وكان عندنا بدامغان أبو الحسن صاحب أبي حامد الإسفراييني، يعني فاستفاد منه الدّامغانيّ. وكان أبو عبد الله الدّامغانيّ قد جمع الصّورة البهيّة، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعلم والحلم، وكرم المعاشرة للنّاس، والتّعصُّب لهم. وكانت له صدقات في السّرِّ، وإنصافٌ في العلم لم يكن لغيره. وكان يورد من المداعبات في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظير ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة.
عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام، وغسله أبو الوفاء ابن عقيل الواعظ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ، وصلّى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن على باب داره بنهر القلاّئين.
ولقاضي القضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد، ودرّسوا ببغداد، فمنهم أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة. ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبيّ، ومنهم أبو طاهر إلياس بن ناصر الدَّيلميّ. ومات في حياته. ومنهم أبو القاسم عليّ بن محمد الَّرحبيّ ابن السمنانيّ، وآخرون فيهم كثرة ذكرهم ابن عبد الملك الهمذانيّ.
توفّي في رابع عشري رجب، ودفن في داره بنهر القلاّئين، ثمّ نقل ودفن في القبّة إلى جانب الإمام أبي حنيفة.
٢٦٧ - محمد بن عمر بن محمد بن أبي عقيل، أبو بكر الكرجيّ الواعظ.
ولد بالكرج سنة أربع وأربعمائة، ورحل إلى أصبهان فسمع معجم الطَّبرانيّ، عن شيوخه من ابن ريذة.
وسمع بالشّام من محمد بن الحسين بن
стр. 9923
التُّرجمان، والسَّكن بن جميع، وجماعة.
روى عنه الفقيه نصر، وهبة الله بن طاوس.
توفّي في رجب بدمشق (١).
٢٦٨ - محمد بن محمد بن موسى، أبو عليّ النعُّيميّ النَّيسابوريّ.
حدَّث عن أبي الحسن محمد بن الحسين العلويّ، وعمّر أربعًا وتسعين سنة، وتوفّي في رجب (٢).
٢٦٩ - مسلم ابن الأمير أبي المعالي قريش بن بدران بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيّب بن رافع العقيليّ، السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم.
كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كهلًا، فقام شرف الدّولة بعده، واستولى على ديار ربيعة، ومضر، وتملَّك حلب، وأخذ الحمل والإتاوة من بلاد الرّوم، أعني من أنطاكيّة، ونحوها. وسار إلى دمشق فحاصرها. وكان قد تهيَّأ له أخذها، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلها، فسار إليهم، فحاربهم وحاربوه، فافتتحها وبذل السَّيف، وقتل بها خلقًا من أهل السُّنَّة.
وكان رافضيًّا خبيثًا، أظهر ببلاده سبّ السَّلف، واتّسعت مملكته، وأطاعته العرب، واستفحل أمره حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طغرلبك.
وكان فيه أدبٌ، وله شعرٌ جيّد. وكان له في كلّ قرية قاض، وعامل، وصاحب خبر. وكان أحول، له سياسة تامّة. وكان - لهيبته - الأمن، وبعض العدل في أيّامه موجودًا. وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلوييّن. وهو الّذي عمَّر سور الموصل وشيدّها في ستّة أشهر من سنة أربع وسبعين.
ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سليمان بن قتلمش السَّلجوقيّ ملك الرّوم مصافٌّ في نصف صفر على باب أنطاكيّة فقتل فيه مسلم، وله بضعٌ وأربعون
стр. 9924
سنة، قال صاحب الكامل (١)، والقاضي شمس الدّين بن خلّكان (٢).
وقال المأمونيّ في تاريخه: بل وثب عليه خادمٌ في الحمّام فخنقه.
ثمّ إنّ السّلطان ملكشاه رتَّب ولده محمدا في الرَّحبة، وحرّان وسروج، وزوّجه بأخته زليخا.
٢٧٠ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو الحسن القصريّ السّيبيّ، من أهل قصر ابن هبيرة.
قدم بغداد مع عمّه أبي عبد الله ابن السّيبيّ، وسمع الحديث من أبي الحسين بن بشران، وغيره.
روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعليّ بن عبد السّلام.
وكان فاضلًا. قرأ طرفًا من النَّحو والفقه، وولي القضاء بناحيته. ثمّ إنّه طلب لتأديب أمير المؤمنين المقتدي بالله وبنيه من بعده. وولي القضاء بالحريم الشّريف. وكان وقورًا مهيبًا فهمًا عالمًا.
توفّي في ثاني عشر المحرَّم عن بضعٍ وثمانين سنة (٣).
٢٧١ - يحيى بن محمد بن القاسم بن محمد، أبو المعمَّر بن طباطبا العلويّ الشّيعيّ.
من كبار الإماميّة. روى عن الحسين بن محمد الخلاّل. وشارك في العلم، روى عنه أبو نصر الغازي، وإسماعيل ابن السمرقندي.
стр. 9925
سنة تسع وسبعين وأربعمائة
٢٧٢ - أحمد بن عبد العزيز بن شيبان البغداديّ.
روى عن أبي الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السُّكَّريّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
٢٧٣ - أحمد بن عبيد الله، أبو غالب ابن الزّيّات البيّع الخيّاط المؤذّن.
سمع ابن شاذان، والحرفيّ. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو بكر ابن الزّاغونيّ.
توفّي في شعبان.
٢٧٤ - أحمد بن محمد بن دوست دادا، شيخ الشّيوخ أبو سعد النَّيسابوريّ الصُّوفيّ.
صحب الزّاهد القدوة أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهنيّ، وسافر الكثير. وكان ذا همّةٍ شريفة وأخلاق سنيّة. حجّ على التّجريد مرّات، لأنّ الطّريق كان منقطعًا. وكان يجمع جماعة من الفقراء والصُّوفيّة، ويدور في قبائل العرب، وينتقل من حلّة إلى حلّة، إلى أن يصل مكّة. وكان بينه وبين نظام الملك مودَّة أكيدة، اتّفق أنّه كان منصرفًا من أصبهان إلى حضرة نظام الملك، فنزل بنهاوند، وكان قد غربت الشّمس، فنزل فأتى خانقاه أبي العبّاس النَّهاونديّ، فمنع من الدّخول وقيل: إن كنت من الصّوفيّة، فليس هذا وقت دخول الخانقاه، وإن كنت لست منهم، فليس هذا موضعك. فبات تلك اللّيلة على باب الخانقاه في البرد، فقال في نفسه: إن سهّل الله لي بناء خانقاه أمنع من دخولها أهل الجبال، وتكون موضع نزول الغرباء من الخراسانيّين.
قال أبو سعد السّمعانيّ: بلغني أنّه خرج مرّةً إلى البادية، فأضافه صاحبه أحمد بن زهراء، وكانت له زاوية صغيرة يجتمع فيها الفقراء، فلمّا دخلها أبو سعد قال: يا شيخ لو بنيت للأصحاب موضعًا أوسع من هذا، وبابًا أرفع من هذا، حتّى لا يحتاج الدّاخل إلى انحناء ظهره. فقال له أحمد: إذا بنيت أنت رباطًا للصُّوفيّة في بغداد، فاجعل له بابًا يدخل منه الجمل وعليه الرّاكب.
стр. 9926
فضرب الدَّهر ضربانه، وانصرف أبو سعد إلى نيسابور، وباع أملاكه، وجمع ما قدر عليه، وقدم بغداد، وبنى الرّباط، وحضر فيه الأصحاب، وأحضر أحمد بن زهراء وركب واحدٌ جملًا حتّى دخل من باب الرّباط. وسمعت ولده أبا البركات إسماعيل يقول: لمّا غرق جميع بغداد في سنة ستٍّ وستّين وأربعمائة، وكان الماء يدخل الدُّور من السُّطوح، وضرب الجانب الشّرقيّ بالكلّية، اكترى والدي زورقًا، وركب فيه، وحمل أصحابه الصُّوفيّة وأهله. وكان الزَّورق يدور على الماء، والماء يخرّب الحيطان، ويحمل الأخشاب إلى البحر، فقال أحمد بن زهراء لوالدي: لو اكتريت زورقًا ورجلًا يأخذ هذه الجذوع ويربطها في موضع، حتّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط، كان أخفَّ عليك.
قال: يا شيخ أحمد هذا زمان التّفرقة، ولا يمكن الجمع في زمن التّفرقة. فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان.
توفّي في ربيع الآخر، وهو الّذي تولّى رباط نهر المعلَّى. وكان عالي الهمّة، كثير التّعصُّب لأصحابه، جدَّد تربة معروف الكرخيّ بعد أن احترقت. وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السّلطان، وحرمة عند الدّولة. وكان يقال: الحمد لله الّذي أخرج رأس أبي سعد من مرقَّعةٍ، فلو خرج من قباء لهلكنا.
وابن زهراء هذا هو أبو بكر الطُّريثيثيّ (١).
٢٧٥ - أحمد بن محمد بن مفرّج، أبو العبّاس الأنصاريّ القرطبيّ، يعرف بابن رميلة.
كان معنيًّا بالعلم، وصحبة الشّيوخ. وله شعر حسن في الزُّهد، وفيه عبادة. واستشهد بوقعة الزّلاّقة، مقبلًا غير مدبر ﵀، وكانت يوم الجمعة ثاني عشر رجب على مقربةٍ من بطليوس، قتل فيها من الفرنج ثلاثون ألف فارس، ومن الرَّجَّالة ما لا يحصى؛ وهي من الملاحم المشهورة كما تقدم (٢).
٢٧٦ - أحمد بن يوسف بن أصبغ، أبو عمر الطُّليطليّ.
سمع أباه، وعبد الرحمن بن محمد بن عبّاس. وكان ماهرًا في الحديث
стр. 9927
والفرائض والتّفسير، ورحل إلى المشرق وحجّ. وولي قضاء طليطلة. ثمّ عزل.
وكان ثقة رضا، توفّي في شعبان (١).
٢٧٧ - إبراهيم بن عبد الواحد بن طاهر القطّان، أبو الخطّاب البغداديّ.
ثقة صالح، سمع البرقانيّ، وأبا القاسم الحرفيّ، وابن بشران.
وعنه ابن السَّمرقنديّ، والأنماطيّ.
توفّي في جمادى الأولى.
٢٧٨ - إسماعيل بن زاهر بن محمد، أبو القاسم النوُّقانيّ النيسابوريّ.
قال السَّمعانيّ: فقيه صالح، صدوق، كثير السّماع، سمع أبا الحسن العلويّ، وأبا الطَّيِّب الصعلوكّي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وابن محمش بنيسابور، وأبا الحسين بن بشران، ونحوه ببغداد، وجناح بن بدر بالكوفة؛ وابن نظيف، وأبا ذر بمكّة.
روى عنه زاهر الشّحّاميّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وإسماعيل بن عبد الرحمن القارئ.
وقد تفقّه على أبي بكر الطُّوسيّ، وعقد مجلس الإملاء، وأفاد الكثير، وكان مولده في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.
ومن آخر من روى عنه عبد الكريم بن محمد الدّامغانيّ.
قال عبد الغافر (٢): هو من أركان فقهاء الشّافعيةّ. سمعت منه بعض أماليه.
وروى عنه أيضا: سعيد بن عليّ الشّجّاعيّ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار، وأبو الفتوح عبد الله بن عليّ الخركوشيّ، وعبد الكريم بن عليّ العلويّ، وعبد الملك بن عبد الواحد ابن القشيريّ، ومحمد بن جامع خيّاط الصُّوف، وغيرهم، ومن مسموعاته كتاب تاريخ الفسويّ؛ رواه عن ابن الفضل القطّان، عن ابن درستويه، عن الفسويّ.
стр. 9928
٢٧٩ - إسماعيل بن محمد بن أحمد، أبو سعد الحجّاجيّ الفقيه.
سمع الحسين بن محمد بن فنجويه الثّقفي، وأبا بكر الحيريّ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ، وابن حيد. وعنه إسماعيل بن أبي صالح، وعبد الغافر الفارسيّ، وعبد الله ابن الفراويّ (١).
٢٨٠ - ثابت بن الحسين بن شراعة، أبو طالب التّميميّ الهمذانيّ الأديب.
روى عن أبي طاهر بن سلمة، ومنصور بن رامش، وابن عيسى وجماعة.
قال شيرويه: سمعت منه، وكان صدوقًا. توفّي في صفر.
٢٨١ - جعبر بن سابق، الأمير سابق الدّين القشيريّ.
صاحب قلعة جعبر، الحصن الّذي على الفرات. قتله السّلطان ملكشاه السَّلجوقيّ لمّا قدم حلب لأنهّ بلغه أنّ ولديه يقطعان الطّريق.
يقال لقلعة جعبر أيضا الدَّوسريّة، لأنّ دوسر غلام ملك الحيرة النعمان بن المنذر بناها (٢).
٢٨٢ - الحسن بن محمد بن القاسم بن زينة، أبو عليّ البغداديّ الدّقّاق الكاتب.
قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة مأمون. سمع الكثير، وتفرّقت كتبه. وكان يسمع من أصول غيره.
روى عن هلال الحفّار. حدثنا عنه إسماعيل ابن السَّمرقنديّ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وأحمد بن الإخوَّة، مات في صفر، وله ثمانون سنة.
٢٨٣ - حمد بن أحمد الحلمقريّ الهرويّ.
يروي عن أبي منصور الأزديّ.
٢٨٤ - سعيد بن فضل الله بن أبي الخير، الشيخ أبو طاهر ابن الإمام القدوة، أبي سعيد الميهنيّ.
توفّي في شعبان، وهو أكبر أولاد أبيه، وجلس في المشيخة بعد والده
стр. 9929
ولم يحدّث.
روى عن أبي بكر الحيريّ، وعن والده (١).
٢٨٥ - سليمان بن قتلمش بن سلجوق، أمير قونية، وجدّ سلاطين الرّوم.
قتل في صفر في المصافّ بأرض حلب، وقام بعده ابنه قلج أرسلان.
٢٨٦ - شافع بن محمد بن شافع، أبو بكر الأبيورديّ.
٢٨٧ - صالح بن أحمد بن يوسف، أبو رجاء البستيّ، المعبرّ.
جاور بمكّة مدّةً، وحدَّث عن أبي المستعين محمد بن أحمد البستي، وطاهر بن العبّاس المروزي، وأبي ذرّ الهرويّ. سمع منه عمر الرواسي، وغيره.
وتوفّي بعد سنة ثمانٍ وسبعين.
٢٨٨ - طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو عبد الرحمن الشّحّاميّ النَّيسابوريّ المستملي، والد زاهر ووجيه.
كان أحد من عني بالحديث وأكثر منه. وسمَّع أولاده، وحدَّث عن أبي بكر الحيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ، وفضل الله بن أبي الخير الميهنيّ الزّاهد، ووالده أبي بكر محمد بن محمد الرجل الصّالح، والأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيّ، وصاعد بن محمد القاضي.
روى عنه ابناه، وحفيداه عبد الخالق بن زاهر، وفاطمة بنت خلف، وعبد الغافر الفارسيّ.
وصنَّف كتابًا بالفارسيّة في الشّرائع والأحكام، واستملى على نظام الملك، وغيره.
وكان فقيهًا، أديبًا، بارعًا، شروطيًّا، صالحًا، عابدًا. توفّي في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة (٢).
٢٨٩ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصّمد ابن المهتدي بالله ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد، الخطيب أبو جعفر العبّاسيّ البغداديّ، والد أبي الفضل محمد بن عبد الله.
كان خطيبًا جليلًا رئيسًا صالحًا، يخطب بجامع الحربيّة. سمع أبا القاسم
стр. 9930
ابن بشران، وغيره.
وعنه ابن السَّمرقنديّ. ومات في شعبان (١).
٢٩٠ - عبد الجليل بن عبد الجبّار بن عبد الله بن طلحة، أبو المظفّر المروزيّ، الفقيه الشّافعيّ.
قدم دمشق، وتفقّه به جماعة منهم: أبو الفضل يحيى بن عليّ القرشيّ. وكان قد تفقَّه على الكازرونيّ، وولي القضاء حين دخل التُّرك إلى دمشق.
وكان فاضلًا مهيبًا عفيفًا. حدَث عن عبد الوهّاب بن برهان، وغيره.
وعنه غيث الأرمنازيّ، وهبة الله بن طاوس (٢).
٢٩١ - عبد الخالق بن هبة الله بن سلامة، أبو عبد الله الواعظ ابن المفسِّر، خال رزق الله التّميميّ.
صالح، زاهد، ورع، نبيل، مهيب. سمع أبا عليّ بن شاذان.
روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ. مولده سنة تسعين وثلاثمائة (٣).
٢٩٢ - عبد الكريم بن عبد الواحد، أبو الفتح الأصبهانيّ، الصّحاف الدّلاّل.
سمع عثمان بن أحمد البرجيّ، وأبا عبد الله الجرجانيّ. روى عنه الثّقفيّ، والرُّستميّ.
٢٩٣ - عبد الواحد بن محمد بن عبد السّميع بن إسحاق، أبو الفضل بن الطَّوابيقيّ، العبّاسيّ، من أولاد الواثق بالله.
سمع أبا الحسن عليّ بن هبة الله العيسويّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره.
توفّي في جمادى الآخرة ببغداد (٤).
٢٩٤ - عبيد الله بن عثمان بن محمد بن يوسف دوست، أبو منصور ابن العلاّف.
من أولاد الشّيوخ. روى عن الحسين بن الحسن الغضائريّ، وعبيد الله بن
стр. 9931
منصور الحربيّ.
وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وعمر بن السّدنك.
توفّي في شعبان عن ستٍّ وثمانين سنة، قاله ابن النّجّار (١).
٢٩٥ - عليّ بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن بحر، أبو عليّ التُّستريّ، ثم البصريّ السَّقطيّ.
كانت الرحلة إليه في سماع سنن أبي داود؛ رواها عن أبي عمر الهاشميّ.
وروى عن عمه أبي سعيد الحسن بن عليّ.
روى عنه المؤتمن السّاجيّ، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ، وأبو الحسن محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ، وأبو غالب محمد بن الحسن الماورديّ، وعبد الملك بن عبد الله، وآخرون.
وكان صدوقًا، وآخر من حدَّث عنه أبو طالب محمد بن محمد بن أبي زيد العلويّ النّقيب؛ روى عنه الجزء الأول من السُّنن بالسَّماع، والباقي إجازةً إن لم يكن سماعًا، وبقي إلى سنة ستيّن وخمسمائة (٢).
٢٩٦ - عليّ بن أحمد بن عليّ، الأديب أبو القاسم الأسديّ النّجّاشيّ.
سمع أبا عليّ بن شاذان، وطبقته. وكان أخباريًا، عارفًا، راوية؛ روى عنه أبو محمد ابن السمرقندي، وهبة الله ابن المجلي.
يعرف بابن الكوفّي، توفّي في رجب.
٢٩٧ - عليّ بن فضّال بن عليّ بن غالب، أبو الحسن القيروانيّ، المجاشعيّ التّميميّ، الفرزدقيّ النَّحويّ، صاحب التّصانيف.
مسقط رأسه هجر، وطوَّف الأرض حتّى وصل إلى غزنة، وأقبل عليه أكابرها. وانخرط في صحبة الوزير نظام الملك، وصنَّف برهان العميديّ في التفسير، في عشرين مجلدًا، وكتاب الأكسير في علم التّفسير خمسة وثلاثون مجلَّدًا، وكتابًا في النَّحو، في عدّة مجلدات وهو كتاب إكسير الذّهب في صناعة الأدب، وغير ذلك.
стр. 9932
قال ابن طاهر المقدسيّ: سمعت إبراهيم بن عثمان الأديب الغزّيّ يقول: لمّا دخل أبو الحسن بن فضّال النَّحويّ نيسابور اقترح عليه أبو المعالي الجوينيّ أن يصنّف باسمه كتابًا في النَّحو، فصنَّفه وسمّاه الإكسير. ووعده بألف دينار، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعالي بقراءته عليه، فلمّا فرغ من القراءة انتظره أيّامًا أن يدفع إليه ما وعده، فلم يعطه شيئًا، فأرسل إليه: إنّك إن لم تف بما وعدت وإلاّ هجوتك. فأنفذ إليه على يد الرسول: نكثتها، عرضي فداؤك. ولم يعطه حبة (١).
وقيل: إنّ ابن فضّال روى أحاديث، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ، فاعتذر إليه بأنّه وهم. وقد صنَّف ابن فضّال بغزنة عدَّة كتب بأسماء أكابر غزنة.
وكان إمامًا في اللّغة، والنَّحو، والسِّير، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد، ومن شعره:
وإخوان حسبتهم دروعًا … فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهامًا صائبات … فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا: قد صفت منا قلوب … لقد صدقوا ولكن عن ودادي
وله:
لا عذر للصَّبّ إذا لم يكن … يخلع في ذاك العذار العذار كأنه في خدّه إذ بدا ليلٌ تبدّى طالعًا من نهار وشعره كثير.
وله من التّصانيف أيضا: كتاب النُّكَّت في القرآن، وكتاب البسملة وشرحها مجلّد، وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصّة، وكتاب الفصول في معرفة الأصول، وكتاب الإشارة في تحسين العبارة، وكتاب شرح عنوان الإعراب، وكتاب العروض، وكتاب معاني الحروف، وكتاب الدُّول في التّاريخ، وهو كبير وجد منه ثلاثون مجلَّدًا، وكتاب شجرة الذَّهب في معرفة أئمّة الأدب، وكتاب معارف الأدب، وغير ذلك مع ما تقدَّم.
стр. 9933
قال ابن ناصر: توفّي ابن فضّال المجاشعيّ في الثاني والعشرين من ربيع الأوّل.
٢٩٨ - علي بن مقلَّد بن نصر بن منقذ بن محمد، الأمير سديد الملك أبو الحسن الكنانيّ صاحب شيزر.
أديب شاعرٌ. قدم دمشق مرَّات. واشترى حصن شيزر من الرّوم، وكان أخا محمود بن صالح صاحب حلب من الرّضاعة.
ومن شعره في غلام:
أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من … يديَّ غلَّهما غيظًا إلى عنقي
وأستعير إذا عاتبته حنقًا … وأين ذلُّ الهوى من عزّة الحنق (١)
وكان قبل تملُّك شيزر ينزل في نواحي شيزر، على عادة العرب؛ وقيل: إنّه حاصرها وأخذها بالأمان في سنة أربعٍ وسبعين. ولم تزل في يد أولاده إلى أن هدمتها الزَّلزلة، وقتلت سائر من فيها في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وكان جوادًا ممدَّحًا، مدحه ابن الخيّاط، والخفاجيّ، وغيرهما، وقيل: بل توفّي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، وهلك في الزّلزلة حفيده تاج الدّولة محمد بن سلطان بن عليّ ابن عمّ الأمير أسامة الشّاعر.
٢٩٩ - الفضل ابن العلاّمة أبي محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو رافع القرطبيّ.
روى عن أبيه، وابن عبد البرّ، وكتب بخطّه علمًا كثيرًا. وكان ذا أدبٍ ونباهة، وذكاء.
توفّي بوقعة الزّلاّقة شهيدًا، وكان مع مخدومه المعتمد (٢).
٣٠٠ - محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد، أبو الفتح الخزاعيّ المطيريّ. المعروف بالباهر، خطيب قصر عروة (٣)، من
стр. 9934
أعمال سامرّاء (١).
روى عن عليّ بن أحمد بن محمد بن يوسف السّامرّيّ الرّفّاء، وأبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحّام، وأبي عليّ بن شهاب العكبريّ، وأبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد التّميميّ النَّحويّ الكوفيّ، وجماعة.
روى عنه هبة الله السَّقطيّ، وأبو العزّ بن كادش. ولد في رمضان سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة.
وقال السَّقطيّ: مات بقصر عروة. فذكر السّنة وقال: تسمَّح في حديثه عن الرّفّاء خاصّة.
٣٠١ - محمد بن أحمد بن محمد بن يونس الأنصاريّ، أبو عبد الله السَّرقسطيّ المقرئ.
أخذ عن أبي عمرو الدّانيّ، وأبي عمر بن عبد البرّ. روى عنه هبة الله ابن الأكفاني (٢).
٣٠٢ - محمد بن الحسن بن منازل، أبو سعد الموصليّ الحدّاد الإسكاف.
سمع ابن مخلد الرّزّاز، وأبا القاسم بن بشران، وزعم أنّه سمع شيئًا من أبي الحسين بن بشران. روى عنه قاضي المرستان، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الطّلحيّ.
مات في شعبان؛ قاله السّمعانيّ (٣).
٣٠٣ - محمد بن عبد الله بن محمد بن هلال، أبو الحسن ابن الخبّازة، المستعمل العتّابي، الملقَّب بالجنيد.
سمع أبا الحسن بن رزقويه، وأبا الحسين بن بشران، وغيرهما. روى
стр. 9935
عنه يحيى ابن الطراح، وابن السَّمرقنديّ، ومحمد بن مسعود بن السَّدنك. توفّي في ذي الحجّة.
٣٠٤ - محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو بكر البغداديّ، أخو أحمد.
كان ورعًا صالحًا لا يخرج من منزله إلاّ للصَّلوات. سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسين بن بشران، والحمَّاميّ.
روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
قال ابن ناصر: كان عالمًا، متقنًا، مجوِّدًا، كثير السّماع، ورعًا، ثقة. هجر أخاه لكونه حضر مجلس أبي نصر ابن القشيريّ، مات في ربيع الأوّل (١).
٣٠٥ - محمد بن عبيد الله بن محمد، أبو الفضل الصّرّام النَّيسابوريّ الصّالح العابد.
سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا الحسن العلويّ، وأبا عبد الله الحاكم، وجماعة.
روى عنه وجيه الشّحّاميّ، وإسماعيل ابن المؤذّن، ومحمد بن جامع الصّوّاف، وعبد الله ابن الفراويّ، وجماعة.
وطال عمره، ومات في شعبان، وكان أبوه من رؤساء نيسابور، وهو فكان يقرأ القرآن في ركعة أو ركعتين، ويديم التّعبُّد والتّلاوة (٢).
٣٠٦ - محمد بن عليّ بن إبراهيم الأمويّ، يعرف بابن قرذيال، أبو عبد الله الطُّليطليّ.
سمع من جماعة من رجال بلده، وكان يقرئ الفقه. وله تصنيفٌ في شرح البخاريّ.
ذكره ابن بشكوال (٣).
• - محمد بن عمّار.
стр. 9936
قيل: قتل فيها، وقد مرّ سنة سبعٍ (١).
٣٠٧ - محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ابن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، أبو نصر الهاشميّ العبّاسيّ، الزَّينبيّ.
مسند العراق في زمانه، وآخر من حدَّث عن المخلّص.
قال السّمعانيّ: شريف، زاهد، صالح، متعبّد، ديّن، هجر الدّنيا في حداثته، ومال إلى التّصوُّف. وكان منقطعًا إلى رباط شيخ الشّيوخ أبي سعد. وانتهى إسناد البغوي إليه. ورحل إليه الطَّلبة، وسمع المخلّص، وأبا بكر محمد بن عمر الورّاق، وأبا الحسن الحمّاميّ، وغيرهم.
حدثنا عنه ابنا أخيه عليّ ومحمد ابنا طراد، وأبو الفضل الأرمويّ، والفراويّ، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو تمّام أحمد بن محمد المؤيَّد بالله، ومحمد بن القاسم الشَّهرزوريّ، والمظفّر بن أبي أحمد القاضي بسنجار، وإسماعيل الحافظ، وأبو نصر الغازي، وآخرون.
ثمّ قال: أخبرنا فلان وفلان، إلى أن سمّى سبعة عشر رجلًا، قالوا: أخبرنا أبو نصر الزَّينبيّ، قال: أخبرنا المخلّص، قال: حدثنا البغويّ، قال: حدثنا أبو نصر التّمّار، عن حمّاد، فذكر حديث: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقد وقع لي عاليًا في أوّل المخلّصيّات.
وقال السّمعانيّ: سمعت أبا الفضل محمد ابن المهتدي بالله يقول: كان أبو نصر إذا قرئ عليه اللَّحن ردّه لكثرة ما قرئت عليه تلك الأجزاء.
قلت: كان أبو نصر أسند من بقي، وكذا أخوه طراد، وكذا أخوهما نور الهدى الحسين، ومات سنة اثنتي عشرة وخمسمائة عن اثنتين وتسعين سنة.
قال السّمعانيّ: سمعت إسماعيل الحافظ بأصبهان يقول: رحل أبو سعد البغداديّ إلى أبي نصر الزَّينبيّ، فدخل بغداد، ولم يلحقه، فحين أخبر بموته خرَّق ثوبه، ولطم، وجعل يقول: من أين لي عليّ بن الجعد، عن شعبة؟
стр. 9937
سألت إسماعيل الحافظ، عن أبي نصر، فقال: زاهد صحيح السَّماع، آخر من حدَّث عن المخلّص.
قلت: آخر من حدَّث عنه هبة الله الشّبليّ القصّار، وبقي بعده يروي بالإجازة عن أبي نصر أبو الفتح ابن البطّيّ.
قال السّمعانيّ: ولد في صفر سنة سبعٍ وثمانين وثلاثمائة، وتوفّي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة.
٣٠٨ - محمد بن محمد بن عليّ، أبو الحسين البجليّ الكوفيّ، ويعرف بالرُّزّيّ.
عن أبي الطّيّب أحمد بن عليّ الجعفريّ ابن عمشليق سمع منه سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. روى عنه أبو الحسن ابن الطُّيوريّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومات في جمادى الآخرة سنة تسعٍ.
٣٠٩ - محمد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن المسلمة، أبو عليّ.
سمع جدّه أبا الفرج، وهلالًا الحفّار. وعنه أبو بكر قاضي المرستان، وأبو القاسم ابن السمرقندي. توفّي في رمضان وله ثمانون سنة.
قال ابن النّجّار: كان زاهدًا متعبّدًا، له كرامات، وسئل عنه المؤتمن بن أحمد، فقال: كان شيخًا شديدًا في السُّنَّة ثبتًا في الحديث، لا يخرج إلاّ لجمعة.
٣١٠ - محمد بن أبي القاسم عبد الجبّار بن عليّ الإسفراييني، أبو بكر الإسكاف المتكلّم إمام الجامع المنيعيّ.
سمع أبا عبد الرحمن السُّلميّ، وأبا إسحاق الإسفراييني المتكلّم، وجماعة. أخذ عنه أبو المظفّر السّمعانيّ، والكبار.
قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: حدثنا عنه إسماعيل العصائديّ، وأحمد بن العباس الشّقّانيّ، وأبو العبّاس الشّقّانيّ، وأبو القاسم محمد بن الحسين العلويّ. مات في جمادى الأولى سنة سبعٍ بنيسابور.
٣١١ - مسعود بن سهل بن حمك، أبو الفتح العميد النَّيسابوريّ، أحد الأكابر.
стр. 9938
حدَّث في هذا العام ببغداد في شوّال. عن عليّ بن أحمد بن عبدان، والحسين بن محمد بن فنجويه الثَّقفيّ. روى عنه أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ.
وقد تزهَّد وحجَّ، وأنفق الأموال على الصُّوفية والعبّاد، ولبس المرقَّعة، وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة (١).
٣١٢ - المعتزّ بن عبيد الله بن المعتزّ بن منصور، أبو نصر البيهقيّ، ولد الرئيس أبي مسلم.
سمع عليّ بن محمد بن عليّ ابن السّقاء الإسفرايينيّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السّرّاج. روى عنه أبو البركات ابن الفراويّ، وعبد الرحمن بن عبد الصّمد القاينيّ المقرئ.
عاش خمسًا وسبعين سنة.
٣١٣ - منصور بن دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي، أمير العرب بهاء الدّولة، صاحب الحلّة والنيّل.
كان فارسًا شجاعًا مذكورًا. أديبًا شاعرًا. ذا رأي وسماحة. قرأ الأدب وأخبار الجاهليّة وأشعارها. وقرأ النَّحو على عبد الواحد بن برهان.
وكان عادلًا حسن السّيرة، مات في الكهولة سامحه الله، وولي بعده ولده سيف الدّولة صدقة بن منصور.
٣١٤ - واقد بن الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل، الخطيب أبو زيد بن أبي يعلى القزوينيّ.
قدم همذان في هذا العام، وحدث عن أبيه، وعن علي بن الحسن بن إدريس العمري القزويني صاحب أبي الحسن عليّ بن إبراهيم القطّان.
قال شيرويه: سمعت منه بهمذان وقزوين، وكان فقيهًا فاضلًا صدوقًا مفتيًا.
٣١٥ - هبة الله بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبيد الله ابن المهتدي بالله، أبو الحسن بن أبي الحسين ابن الغريق.
стр. 9939
أحد الأعيان، وخطيب جامع القصر. سمع أبا بكر البرقانيّ، روى عنه ابن السَّمرقنديّ، وكان أفصح خطباء بغداد.
قتل في صفر في الفتنة (١).
٣١٦ - يحيى ابن الموفّق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد، أبو الحسين العلويّ الحسينيّ الزَّيديّ الشَّجريّ الرّازيّ.
كان مفتي الزَّيدية ومقدّمهم وعالمهم. وكان متفننًا من العلم، والأدب، واللّغة. سمع ابن غيلان والصُّوريّ، والعتيقيّ ببغداد، وأبا بكر بن ريذة وابن عبد الرّحيم الكاتب بأصبهان. روى عنه محمد بن عبد الواحد الدّقّاق، ونصر بن مهدي العلويّ، وأبو سعد يحيى بن طاهر السّمّان.
وكان ممّن عني بالحديث والرحلة فيه، توفّي بالرّيّ في سنة تسعٍ وسبعين (٢).
стр. 9940
سنة ثمانين وأربعمائة
٣١٧ - أحمد بن الحسن بن عليّ بن عمر بن جعفر بن عبد السّلام، أبو نصر ابن الحدّاد الأزديّ التّبريزيّ.
قدم في صفر إلى همذان، وحدَّث عن محمد بن منصور الميمذيّ.
قال شيرويه: قرأت عليه مصنَّفًا له في أصول السُّنَّة، فأنكرت عليه مسائل فيه، فرجع إليَّ فيها.
٣١٨ - أحمد بن عليّ بن محمد، أبو نصر الهبَّاري، البصريّ.
شيخ مسنّ يخضب، قدم مرو، وحدَّث بسنن أبي داود عن أبي عمر الهاشميّ. وحدَّث بالسُّنن ببخارى، واتُّهم في ذلك.
قال: محمد بن عبد الواحد فيه: كذّاب لا تحلّ الرواية عنه. وكذا كذّبه غيره.
وحدَّث بمرو في هذا العم. وسيعاد (١).
٣١٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر، أبو الحسن البغداديّ الأوانيّ البزّاز.
سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي. وتوفّي في شوّال (٢).
٣٢٠ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو القاسم العاصميّ البوشنجيّ.
سمع أبا الحسين بن العالي، وعفيف بن محمد الخطيب. روى عنه أبو الوقت، وعبد الجليل بن منصور العدل.
مات في المحرَّم عن نحوٍ من ثمانين سنة.
٣٢١ - أحمد بن أبي الربيع محمد بن أحمد بن عبد الواحد، الحافظ، أبو طاهر الإستراباذيّ.
стр. 9941
سمع أباه، وأبا سعد المالينيّ، وعليّ بن عمر الأسداباذيّ. روى عنه الرُّستميّ، وطائفة.
مات في رجب.
٣٢٢ - إسماعيل بن عبد الله بن موسى، أبو القاسم السّاويّ.
توفّي في جمادى الأولى. كان صدوقًا فاضلًا، أملى مجالس. سمع أبا بكر الحيريّ، ورحل فسمع ببغداد أبا محمد السُّكّريّ، وابن الفضل القطّان، وجماعة. روى عنه زاهر الشّحّاميّّ، وابنه عبد الخالق، وأخوه وجيه، وعبد الله بن الفراويّ (١).
٣٢٣ - الحسن بن عليّ بن العلاء بن عبدويه، أبو عليّ البشتيّ، وبشت - بالمعجمة -: ناحية من أعمال نيسابور، غير بست الّتي بالمهملة.
كان واعظًا فاضلًا كبير القدر، لكنّه كان قليل العقل، يأكل في الطُّرق، ويسفّه، ويطرق على الأبواب. ثمّ عميّ، وبقي في حالٍ زريّ، فكان يؤذيه الصّبيان، ويبسط هو لسانه فيهم، قاله ابن السّمعانيّ.
سمع ابن محمش الزّياديّ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ، وعليّ بن محمد السّقّاء وغيرهم. روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وشريفة بنت الفراويّ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذّن، وآخرون.
توفّي في رمضان. وكان أبوه أبو الحسن من كبار الشّافعيّة (٢).
٣٢٤ - شافع بن صالح بن حاتم، الفقيه أبو محمد الجيليّ الحنبليّ، الفقيه الزّاهد.
قدم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة. ولزم القاضي أبا يعلى، وكتب معظم مصنفّاته، وبرع في الأصول والفروع، وسمع الحديث، ودرّس وأفاد. وكان ذا تقشُّف، وعنه سمع من ابن غيلان (٣).
٣٢٥ - عبد الله بن الحسين، الإمام أبو الفضل ابن الجوهريّ المصريّ الواعظ.
стр. 9942
من جلَّة مشايخ بلده ومن بيت العلم. روى عن أبي سعد المالينيّ. أخذ عنه أبو عبد الله الحميديّ، وغيره. وكان أبوه من كبار العلماء والصُّلحاء.
أنشد أبو الفضل على كرسيّ وعظه:
أقبل جيش الهجر في موكبٍ … بين يديه علمٌ يخفق
وصار قلبي في حصار الهوى … كأنما النّار له تحرق
مات في سابع عشر شوّال منه السّنة، وروى عنه عليّ بن المشرف الأنماطيّ، وطائفةً من مشيخة السّلفّي. واسم جدّه سعيد (١).
٣٢٦ - عبد الله بن سهل بن يوسف، أبو محمد الأنصاريّ الأندلسيّ المرسي المقرئ.
أخذ عن أبي عمر الطَّلمنكيّ، ومكّيّ، وأبي عمرو الدّانيّ. ورحل فأخذ بالقيروان عن مصنّف الهادي في القراءات، أبي عبد الله محمد بن سفيان، وأبي عبد الله محمد بن سليمان الأّبيّ.
وكان ضابطًا للقراءات وطرقها، عارفًا بها، حاذقًا بمعانيها، أخذ النّاس عنه.
قال أبو عليّ بن سكَّرة: هو أمام أهل وقته في فنّه، لقيته بالمريّة، لازم أبا عمرو الدّانيّ ثمانية عشر عامًا، ثمّ رحل ولقي جماعة. وأقرأ بالأندلس، وبعد صيته؛ فمن شيوخه: الطَّلمنكيّ، ومكّيّ، وأبو ذرّ الهرويّ، وأبو عمران الفاسيّ، وأبو عبد الله بن عابد، وحسن بن حمَّود التّونسيّ، وعبد الباقي بن فارس الحمصيّ.
قال: وجرت بينه وبين أبي عمرو شيخه عند قدومه منافسة، وتقاطعًا، وكان أبو محمد شديدًا على أهل البدع، قوّالًا بالحقّ مهيبًا، جرت له في ذلك أخبار كثيرة، وامتحن بالتّغّرب، ولفظته البلاد، وغمزه كثيرٌ من النّاس، فدخل سبتة، وأقرأ بها مديدة، ثمّ خرج إلى طنجة، ثمّ رجع إلى الأندلس، فمات برندة.
قال ابن سكَّرة: عزمت على القراءة عليه، فقطع عن ذلك قاطعٌ.
стр. 9943
قال القاضي عياض: وقد حدَّث عنه غير واحدٍ من شيوخنا، وحدثنا عنه شيخنا أبو إسحاق بن جعفر، وحدَّث عنه خالي أبو بكر محمد بن عليّ.
وقال أبو الأصبغ بن سهل: أشكلت عليَّ مسائل من علم القرآن، لم أجد في من لقيت من يشفيني، حتّى لقيته.
قال: وكانت بينه وبين القاضي أبي الوليد الباجيّ منافرة عظيمة، بسبب مسألة الكتابة، فكان ابن سهل يلعنه في حياته، وبعد موته، فأدّى ذلك أصحاب الباجيّ إلى القول في ابن سهل، والإكثار عليه.
قلت: وقرأ عليه بالرّوايات أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المذكور في أسانيد الشّاطبيّ (١).
٣٢٧ - عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله، أبو الحسن البزّاز. صهر المقرئ أبي علي الأهوازيّ.
دمشقيّ، سمع من الأهوازيّ، وأبي عثمان الصّابونيّ، وابن سلوان المازنيّ. روى عنه أبو القاسم الخضر بن عبدان.
وذكر هبة الله بن طاوس أنّ هذا زوَّر سماعًا لنفسه في جزء (٢).
٣٢٨ - عبد الرحيم بن أبي عاصم بن الأحنف، أبو سعد الهروي الزّاهد.
سمع من أبي محمد حاتم بن محمد بن يعقوب المتوفى في سنة أربع وأربعمائة.
٣٢٩ - عبد الملك بن الحسن بن خيرون بن إبراهيم، أبو القاسم الدّبّاس، أخو الحافظ أبي الفضل أحمد.
كان من خيار البغدادييّن وسراتهم وصلحائهم. سمع البرقانيّ، وعبد الملك بن بشران. روى عنه ابنه المقرئ أبو منصور محمد، وعبد الوهّاب الأنماطيّ. ومات في ذي الحجّة (٣).
стр. 9944
٣٣٠ - عبد الواحد بن إسماعيل، الإمام أبو القاسم البوشنجيّ الفقيه (١).
٣٣١ - عليّ بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن اللَّيث، أبو الحسن النّامقيّ (٢)، ثمّ النيَّسابوريّ.
سمع أبا طاهر بن محمش. وعنه زاهر الشّحّاميّ، وبنته سعيدة بنت زاهر، وعائشة بنت الصّفّار، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وغيرهم.
توفّي في سلخ جمادى الأولى (٣).
٣٣٢ - عليّ بن أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحسن الفارسيّ ثمّ النَّيسابوريّ.
سمع ابن محمش، وأبا بكر الحيريّ، وجماعة. حدّث عنه عبد الخالق بن زاهر، وغيره.
أرَّخه السّمعانيّ في رابع ربيع الأوّل (٤).
٣٣٣ - فاطمة بنت الحسن بن عليّ العطار، أمّ الفضل البغداديّة الكاتبة، المعروفة ببنت الأقرع.
كانت تكتب طريقة ابن البّواب؛ كتب النّاس وجوَّدوا على خطّها، وهي الّتي أهّلت لكتابة كتاب الهدنة إلى ملك الرّوم من الدّيوان العزيز، يضرب المثل بحسن خطّها.
وكان لها سماعٌ عالٍ؛ روت عن أبي عمر بن مهديّ، وغيره. روى عنها: أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطيّ، وأبو سعد البغداديّ الأصبهانيّ، وقاضي المرستان، وغيرهم.
قال السّمعانيّ: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاري يقول: سمعت
стр. 9945
فاطمة بنت الأقرع قالت: كتبت ورقة لعميد الملك أبي نصر الكندريّ، فأعطاني ألف دينار.
توفّيت في المحرَّم (١).
٣٣٤ - فاطمة بنت الأستاذ أبي عليّ الحسن بن عليّ الدّقّاق، أمّ البنين النيَّسابوريّة الحرّة الزّاهدة، زوجة أبي القاسم القشيريّ وأمّ أولاده.
سمعت أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن العلويّ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وأبا عليّ الرُّوذباريّ، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ، وغيرهم.
روى عنها: سبطها أبو الأسعد هبة الرحمن، وعبد الله ابن الفراويّ، وزاهر الشّحاميّ، وآخرون. وأوّل سماعٍ لها من أبي الحسن العلويّ، وذلك في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. وعمّرت تسعين سنة.
وكانت عابدةً، قانتة، متهجّدة، متبتلّة، توفّيت في ثالث عشر ذي القعدة.
قال أبو سعد السّمعانيّ: كانت فخر نساء عصرها، ولم ير نظيرها في سيرتها، كانت عالمة بكتاب الله، فاضلة. إلى أن قال: سمعت من أبي نعيم، والعلويّ. ثمّ قال: ولدت سنة إحدى وأربعمائة. وهذا غلظٌ بيّن والصّواب أنّها ولدت قبل ذلك بمدّة (٢).
٣٣٥ - الفضل بن محمد بن أحمد، أبو القاسم المدينيّ البقّال.
مات في رمضان.
٣٣٦ - محمد بن إبراهيم بن عليّ، العلاّمة أبو الخطّاب الكعبيّ الطَّبريّ شيخ الشّافعيّة ببخارى.
تفقَّه بأبي سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ، وكان من العلماء الزُّهّاد، تخَّرج به الأصحاب.
قال السّمعانيّ: حتّى كان يقعد بين يديه أكثر من مائتي فقيه على ما قيل. سمع من شيخه أبي سهل، والحسن بن أبي المبارك الشّيرازيّ الحافظ، ومكّيّ