← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الاسم الذي «١» بعده في نحو قوله: أرأيتك هذا الذي كرمت علي [الإسراء/ ٦٢] وقولهم: أرأيتك زيدا ما صنع؟ لو كان الكاف اسما ولم يكن حرفا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكاف الكاف «٢» في المعنى، ألا ترى أنّ أرأيت «٣»: يتعدّى إلى مفعولين يكون الأوّل منهما هو الثاني في المعنى وفي كون المفعول الذي بعده ليس الكاف، وإنّما هو غيره دلالة على أنّه ليس باسم، وإذا لم يكن اسما كان حرفا للخطاب مجردا من معنى الاسمية، كما أنّ الكاف في «ذلك- وهنالك- وأبصرك زيدا» للخطاب، وكما أنّ التاء في أنت، كذلك، فإذا ثبت أنّه للخطاب معرّى من معنى الاسميّة «٤» ثبت أنّ التاء لا يجوز أن يكون فيه معنى «٥» الخطاب، ألا ترى أنّه لا ينبغي أن تلحق الكلمة علامتان للخطاب، كما لا تلحقها علامتان للتأنيث، ولا علامتان للاستفهام فلما لم يجز «٦» ذلك، أفردت التاء في جميع الأحوال، لمّا كان الفعل لا بدّ له من فاعل، وجعل في جميع الأحوال على لفظ واحد، لأنّ ما يلحق الكاف من «٧» معنى الخطاب يبيّن الفاعلين، فيخصّص التأنيث من التذكير، والتثنية من الجمع، ولو لحقت

стр. 1227

علامة التأنيث والجمع التاء، لاجتمعت «١» علامتان للخطاب مما «٢» يلحق التاء وما يلحق الكاف، فلمّا كان ذلك يؤدّي إلى ما لا نظير له، رفض، وأجري على ما عليه سائر كلامهم من هذا النحو. وكلّهم قرأ: به، انظر [الأنعام/ ٤٦] «٣» بكسر الهاء إلّا أنّ ابن المسيبي روى عن أبيه عن نافع به انظر برفع «٤» الهاء، وكذلك أبو قرّة عن نافع أيضا، ولم يروه عن نافع غيرهما «٥». من قال: به انظر حذف الياء التي تلحق الهاء في نحو: بهي عيب، لالتقاء الساكنين: وهما «٦» الياء والفاء من انظر. ومن قال: به انظر فهو على قول من قال: فخسفنا بهو وبدار هو [القصص/ ٨١] فحذف الواو لالتقاء الساكنين، كما حذف الياء من «٧» بهي لذلك فصار به انظر، وممّا يحسّن هذا الوجه أنّ الضّمّة فيه مثل الضمة في أن اقتلوا [النساء/ ٦٦] أو انقص [المزمل/ ٣] ونحو ذلك. فأمّا قوله: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم، وختم على قلوبكم [الأنعام/ ٤٦] ثمّ قال: يأتيكم به [الأنعام/ ٤٦] فقال أبو الحسن: هو على السمع أو على ما أخذ منكم.

стр. 1228

[الانعام: ٥٤] اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جلّ وعزّ]: «١» إنه من عمل ... فإنه غفور رحيم [الأنعام/ ٥٤]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ: إنه من عمل فإنه غفور رحيم مكسورة «٢» الألف فيهما. وقرأ عاصم وابن عامر أنه من عمل فإنه بفتح الألف فيهما. وقرأ نافع الرحمة أنه [الأنعام/ ٥٤] بفتح الألف فإنه غفور رحيم كسرا «٣». من كسر فقال: الرحمة إنه من عمل منكم جعله تفسيرا للرّحمة، كما أنّ قوله: لهم مغفرة وأجر عظيم [المائدة/ ٩] تفسير للوعد. فأمّا كسر إنّ من «٤» قوله: فإنه غفور رحيم فلأنّ ما بعد الفاء حكمه الابتداء، ومن ثمّ حمل «٥» قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ ٩٥] على إرادة المبتدأ بعد الفاء، وحذفه. وأمّا من فتح أنّ في قوله: أنه فإنّه جعل أن* الأولى بدلا من الرّحمة، كأنّه: كتب ربّكم على نفسه أنّه من عمل منكم.

стр. 1229

وأمّا فتحها بعد الفاء من قوله: «١» فأنه غفور رحيم [الأنعام/ ٥٤]، فعلى أنّه أضمر له خبرا تقديره: فله أنّه غفور رحيم، أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أنّ خبره، كأنّه، فأمره أنّه غفور رحيم. وعلى هذا التقدير يكون الفتح في قول من فتح: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم [التوبة/ ٦٣] تقديره: فله أنّ له نار جهنّم، إلّا أنّ إضماره هنا «٢» أحسن لأنّ ذكره قد جرى في صلة أن ... ، وإن شئت قدّرت، فأمره أنّ له نار جهنّم، فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر. ومثل البدل في هذا قوله: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم [الأنفال/ ٧] المعنى: وإذ يعدكم الله كون إحدى الطائفتين، مثل قوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ ٦٣]. ومن ذهب في هذه الآية إلى أنّ أنّ «٣» التي بعد الفاء تكرير من الأولى لم يستقم قوله وذلك أنّ من ... لا تخلو من أن تكون للجزاء الجازم الذي اللفظ عليه، أو تكون موصولة، ولا «٤» يجوز أن يقدّر التكرير مع الموصولة، ولو كانت موصولة لبقي المبتدأ بلا خبر. ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم، لأنّ الشرط يبقى بلا جزاء، فإذا لم يجز ذلك، ثبت أنّه على ما ذكرنا، على أنّ ثبات الفاء في قوله: فأن له، يمنع من أن يكون بدلا، ألا ترى أنّه لا يكون بين البدل

стр. 1230

والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء؟ فإن قلت: إنّها زائدة، بقي الشرط بلا جزاء، فلا يجوز إذا تقدير زيادتها هنا «١»، وإن جاءت زائدة في غير هذا الموضع. وأمّا قراءة نافع كتب أنه ... فإنه! فالقول فيها أنّه أبدل من الرحمة واستأنف ما بعد الفاء. قال سيبويه «٢»: بلغنا أنّ الأعرج قرأ: أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ... فإنه غفور رحيم [الأنعام/ ٥٤] قال: ونظيره البيت الذي أنشدتك «٣» يعني بالبيت الذي أنشده «٤»: قول ابن مقبل «٥». وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ... قلائص تخدى في طريق طلائح وأنّي إذا ملّت ركابي مناخها ... فإنّي على حظّي من الأمر جامح يريد أنّ قوله: وأني إذا ملّت ركابي محمول على ما قبله،

стр. 1231

كما أنّ قوله: من عمل محمول على ما قبله، وما بعده «١» من قوله: «فإنّي على حظّي من الأمر» مستأنف، كما أنّ قوله: فإنه غفور رحيم مستأنف به «٢» منقطع مما قبله. [الانعام: ٥٥] اختلفوا في الياء والتاء والرّفع والنصب من قوله [جلّ وعزّ]: ولتستبين سبيل المجرمين [الأنعام/ ٥٥]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ولتستبين بالتاء، سبيل رفعا. وقرأ نافع: ولتستبين بالتاء أيضا «٣»، سبيل المجرمين نصبا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائيّ وليستبين بالياء سبيل رفعا حفص عن عاصم مثل أبي عمرو «٤». وجه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ولتستبين بالتاء «٥» سبيل رفعا، أنهم جعلوا السبيل فاعل الاستبانة «٦»، وأنّث السبيل كما قال: قل هذه سبيلي أدعوا [يوسف/ ١٠٨] وقد ذكّر السبيل أيضا في قوله: وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا [الأعراف/ ١٤٦]. فالسّبيل على هذا فاعل الاستبانة. قال سيبويه: استبان

стр. 1232

الشيء واستبنته «١». وقراءة نافع: ولتستبين سبيل التاء فيها ليس على ما تقدّم ولكنّها لك أيّها المخاطب ففي الفعل ضمير المخاطب. والفعل في القراءة الأولى «٢» فارغ لا ضمير فيه، والتاء تؤذن بأنّ الفاعل المسند إلى الفعل مؤنث. ومثل هذا في أنّ تفعل يحتمل الأمرين، الخطاب والتأنيث، قوله: يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ ٤]، أي: يومئذ تحدّث الأرض، يريد: أهل الأرض، ويكون تحدّث أنت أيّها الإنسان، فأمّا قول الهذليّ «٣»: زجرت لها طير الشمال فإن تكن ... هواك «٤» الذي يهوى يصبك اجتنابها فالفعل للغائبة على حد قولك: هند تهوى كذا. وقول الأعشى «٥»: فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمّدا يكون تلاقي فيه: مرة للخطاب وأخرى «٦» للغيبة،

стр. 1233

فالخطاب: على أن تكون الياء في تلاقي ضمير المؤنّث على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، كقوله تعالى: الحمد لله ثمّ قال: إياك نعبد [الفاتحة/ ٥]. وأمّا الغيبة فإنّه على حدّ قولك: هند تفعل، إلّا أنّه أسكن الياء للضرورة كما قال: سوّى مساحيهنّ تقطيط الحقق «١» فالتاء في قراءة نافع للخطاب دون التأنيث على قولك: استبنت الشيء. وقراءة «٢» حمزة والكسائي: وليستبين بالياء سبيل رفعا. فالفعل على هذا مسند إلى السبيل إلّا أنّه ذكّر السبيل على قوله: يتخذوه سبيلا [الأعراف/ ١٤٦]. والمعنى: وليستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين، فحذف لأنّ ذكر أحد السبيلين «٣» يدل على الآخر، ومثله: سرابيل تقيكم الحر [النحل/ ٨١] ولم يذكر البرد لدلالة الفحوى عليه. قرأ عاصم في رواية أبي بكرخفية* بكسر الخاء هاهنا

стр. 1234

[الأنعام/ ٦٣] وفي الأعراف عند قوله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية [الآية/ ٥٥]. وقرأ الباقون خفية بضم الخاء هاهنا، وفي الأعراف. وروى حفص عن عاصم خفية بضم الخاء أيضا في الموضعين. قال «١» أبو عبيدة: خفية: تخفون في أنفسكم «٢». وحكى غيره: خفية، وخفية وهما لغتان. وروي عن الحسن: التضرّع: العلانية، والخفية بالنية. وأمّا «٣» قوله تعالى: تضرعا وخيفة فخيفة «٤» فعلة من الخوف، وانقلبت الواو للكسرة والمعنى: ادعوا خائفين وجلين، قال «٥»: فلا تقعدنّ على زخّة ... وتضمر في القلب وجدا وخيفا

стр. 1235

[الانعام: ٥٧] اختلفوا في الضاد والصاد من قوله [جلّ وعزّ]: يقضي «١» الحق [الأنعام/ ٥٧]. فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم: يقص الحق بالصاد. وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر والكسائيّ: يقضي «١» الحق بالضّاد «٣». حجّة من قرأ يقضي* أنّهم زعموا أنّ في حرف ابن مسعود يقضي بالحق، بالضاد «٤» وذكر عن أبي عمرو أنّه استدلّ على يقضي بقوله: وهو خير الفاصلين [الأنعام/ ٥٧] قال «٥»: والفصل في القضاء ليس في القصص. ومن حجّتهم قوله تعالى: والله يقضي بالحق وهو يهدي السبيل [الأحزاب/ ٤]. وحجّة من قال يقص الحق قوله: نحن نقص عليك أحسن القصص [يوسف/ ٣] وإن هذا لهو القصص الحق [آل عمران/ ٦٢]. وأمّا ما احتجّ به من قرأ: يقضي* من قوله: وهو خير الفاصلين [الأنعام/ ٥٧] في أنّ الفصل في الحكم لا في القول، فإنّهم قالوا: قد جاء الفصل في القول أيضا في نحو قوله: إنه لقول فصل [الطارق/ ١٣] وقال: أحكمت آياته ثم فصلت

стр. 1236

[هود/ ١]، وقال: نفصل الآيات [الأنعام/ ٥٥]، فقد حمل الفصل على القول، واستعمل معه كما جاء مع القضاء، وقال: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى، ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء [يوسف/ ١١١]، فقد ذكر في القصص أنّه تفصيل. فأمّا الحقّ في قوله: يقضي الحق [الأنعام/ ٥٧] فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون صفة مصدر محذوف، يقضي القضاء الحقّ، أو يقصّ القصص الحقّ. ويجوز أن تكون مفعولا به مثل يفعل الحق كقوله: قضاهما داود «١» كلّهم قرأ بالغداة والعشي [الأنعام/ ٥٢] بألف، غير ابن عامر، فإنّه قرأ: بالغدوة والعشي في كل القرآن بواو «٢». الوجه: الغداة، لأنّها تستعمل نكرة وتتعرف بالألف واللام «٣». وأمّا غدوة فمعرفة، وهو علم صيغ له. قال سيبويه: غدوة وبكرة، جعل كلّ واحد منهما اسما للحين، كما جعلوا أمّ حبين اسما لدابة معروفة «٤».

стр. 1237

قال: وزعم يونس عن أبي عمرو، وهو قوله:- وهو القياس- أنّك إذا قلت: لقيته يوما من الأيام: غدوة أو بكرة، وأنت تريد المعرفة لم تنوّن «١»، فهذا يقوي قراءة من قرأ: بالغداة والعشي*. ووجه ذلك قراءة ابن عامر أن سيبويه قال: زعم الخليل أنّه يجوز أن تقول: أتيتك اليوم غدوة وبكرة، فجعلهما بمنزلة ضحوة «٢». ومن حجّته أن بعض أسماء الزمان جاء معرفة بغير ألف ولام نحو ما حكاه أبو زيد من قولهم: لقيته فينة، غير مصروف، والفينة بعد الفينة، فألحق لام المعرفة ما استعمل معرفة. ووجه ذلك أنه يقدّر فيه التنكير والشّياع، كما يقدّر فيه ذلك إذا ثني، وذلك مستمرّ في جميع هذا الضرب من المعارف. ومثل ذلك ما حكاه سيبويه «٣» من قول العرب: هذا يوم اثنين مباركا فيه «٤» وأتيتك يوم اثنين مباركا فيه. فجاء معرفة بلا ألف ولام كما جاء بالألف واللّام، ومن ثمّ انتصب الحال، ومثل ذلك قولهم: هذا ابن عرس «٥» مقبل. إمّا أن يكون جعل عرسا نكرة، وإن كان علما، وإنّما أن يكون أخبر عنه بخبرين.

стр. 1238

كلّهم قرأ: توفته رسلنا [الأنعام/ ٦١] بالتاء غير حمزة فإنّه قرأ: توفاه «١» حجّة من قال «٢»: توفته بالتاء قوله: كذبت رسل من قبلك [الأنعام/ ٣٤]، وقوله: إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم [فصلت/ ١٤]. جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالت رسلهم: أفي الله شك [إبراهيم/ ٩]. وحجّة حمزة أنّه فعل متقدّم مسند إلى مؤنّث غير حقيقي، وإنّما التأنيث للجمع، فهو مثل قوله: وقال نسوة في المدينة [يوسف/ ٣٠]، وما أشبه ذلك ممّا تأنيثه تأنيث الجمع. وإن كان الكتاب في المصحف بسينة «٣»، فليس ذلك بخلاف له، لأنّ الألف الممالة قد كتبت ياء. [الانعام: ٦٤، ٦٣] واختلفوا «٤» في التخفيف والتّشديد من قوله [جلّ وعزّ]: قل من ينجيكم .... قل الله ينجيكم [الأنعام/ ٦٣، ٦٤]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر قل من ينجيكم مشدّدة قل الله ينجيكم مخففة «٥».

стр. 1239

وروى عليّ بن نصر عن أبي عمرو قل من ينجيكم خفيفة «١»، قل الله ينجيكم مثله مخفّفة «١». وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ قل من ينجيكم .. قل الله ينجيكم مشدّدتين. وقرأ الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائيّ: لئن أنجانا بألف. وقرأ الحجازيون وأهل الشام: ابن كثير ونافع وابن عامر: لئن أنجيتنا [يونس/ ٢٢] وأبو عمرو مثلهم لئن أنجيتنا. وكان حمزة والكسائيّ يميلان الجيم وغيرهما لا يميل «٣». وجه التشديد والتخفيف في ينجيكم وينجيكم أنّهم قالوا: نجا زيد، قال «٤»: نجا سالم والنّفس منه بشدقه فإذا نقل الفعل فحسن نقله بالهمزة في أفعل كحسن نقله بتضعيف العين، ومثل ذلك: أفرحته وفرّحته، وأغرمته وغرّمته، وما أشبه ذلك. وفي التنزيل: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ ٢٤]، فأنجيناه والذين معه [الأعراف/ ٦٤]

стр. 1240

وفيه «١» ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ ١٨] ولئن أنجيتنا من هذه [يونس/ ٢٢]، فلما أنجاهم [يونس/ ٢٣]، فإذا جاء التنزيل باللغتين جميعا تبينت من ذلك استواء القراءتين في الحسن. فأمّا حجّة من قرأ لئن أنجانا [الأنعام/ ٦٣] فهي أنّه حمله على الغيبة، وذلك قوله: تدعونه لئن أنجانا، وكذلك ما بعده قل الله ينجيكم قل هو القادر [الأنعام/ ٦٥]، فهذه كلّها «٢» أسماء غيبة، فأنجانا أولى من أنجيتنا، لكونه على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة، وإذا كان مشاكلا لما قبله وما بعده كان أولى وموضع تدعونه نصب على الحال، تقديره: قل من ينجّيكم داعين وقائلين: لئن أنجانا. وكذلك من قرأ: لئن أنجيتنا تقديره داعين وقائلين «٣»: لئن أنجيتنا، فواجهوا بالخطاب، ولم يراعوا ما راعاه الكوفيون من المشاكلة. ويقوّي قول من خالف الكوفيين قوله في أخرى لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين [يونس/ ٢٢]. قل الله ينجيكم، فجاء أنجيتنا على الخطاب وبعده اسم غيبة. فأمّا إمالة حمزة والكسائي في أنجانا فمذهب حسن، لأنّ هذا النحو من الفعل إذا كان على أربعة أحرف. استمرت فيه

стр. 1241

الإمالة لانقلاب الألف إلى الياء في المضارع، وإذا كانت الإمالة قد حسنت في «غزا» مع أنّه «١» على ثلاثة أحرف لأنّ الياء تثبت فيه إذا بني الفعل للمفعول، مع أنّ الواو تصحّ فيه في فعلت، فلا إشكال في حسنها في أنجا وأغزا ونحو ذلك. كلّهم قرأ وإما ينسينك الشيطان [الأنعام/ ٦٨] بتسكين النون الأولى، وتشديد الثانية غير ابن عامر فإنّه قرأ ينسينك بفتح النون وتشديد السين مع النون الثانية «٢». الحجّة لهم في قراءتهم وإما ينسينك قوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ ٦٣] فجاء في التنزيل: على أفعل. ووجه قول ابن عامر أنّك تقول: نسيت الشيء، فإذا أردت أن غيرك أنساكه جاز أن تنقل الفعل بتضعيف العين كما تنقله بالهمزة، وعلى هذا قالوا: غرّمته وأغرمته، ففعّل وأفعل يجري كل واحد منهما مجرى الآخر، وفي التنزيل: فمهل الكافرين أمهلهم رويدا [الطارق/ ١٧]. كلّهم قرأ: استهوته الشياطين [الأنعام/ ٧١] بالتاء غير حمزة فإنّه قرأ: استهواه بألف [و] «٣» يميلها.

стр. 1242

قال «١» أبو عبيدة: كالذي استهوته الشياطين أي: استمالته، أي: ذهبت به «٢». وقرأ حمزة استهواه الشياطين. على قياس قراءته توفاه رسلنا [الأنعام/ ٦١] وكلا المذهبين حسن. قال الشاعر: «٣» وكنّا ورثناه على عهد تبّع ... طويلا سواريه شديدا دعائمه وأرى قولهم: استهواه كذا، إنّما هو من قولهم: هوى من حالق: إذا تردّى منه، ويشبّه به الذي يزلّ عن الطريق المستقيم، كما أنّ زلّ إنّما هو من العثار في المكان كقوله «٤». قام إلى منزعة زلخ فزلّ ثمّ يشبّه به المخطئ في طريقته. وتقول: أزلّه غيره، كما قال: فأزلهما الشيطان عنها [البقرة/ ٦٣]، فكذلك: هوى «٥» هو، وأهواه غيره، قال: والمؤتفكة أهوى [النجم/ ٥٣]، فتقول: أهويته واستهويته، كما قال: فأزلهما الشيطان وإنّما استزلّهم الشيطان، فكما أنّ استزلّه بمنزلة أزلّه. كذلك استهواه

стр. 1243

بمنزلة أهواه، كما أنّ استجابه بمنزلة أجابه في قوله «١»: فلم يستجبه عند ذاك مجيب [الانعام: ٧٦] واختلفوا «٢» في فتح الراء والهمزة وكسرهما من قوله تعالى: رأى كوكبا [الأنعام/ ٧٦]. فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص، رأى بفتح الراء والهمزة. وقرأ نافع: بين الفتح والكسرة «٣». وقرأ أبو عمرو: رأى كوكبا بفتح الراء وكسر الهمزة. وروى القطعيّ «٤» عن عبيد بن عقيل عن أبي عمرو: بكسر الراء والهمزة جميعا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائيّ

стр. 1244

رأى* بكسر الراء والهمزة «١». وجه قول ابن كثير وعاصم في إحدى الروايتين عنه أنّهما لم يميلا، كما أنّ من قال: رعى ورمى لمّا لم يمل الألف لم يمل الفتحة التي قبلها، كما يميلها من يرى الإمالة ليميل الألف نحو الياء. قال: وقرأ نافع بين الفتح والكسر [قوله: بين الفتح والكسر] «٢» لا يخلو من أن يريد الفتحتين اللتين على الراء والهمزة، أو الفتحة التي على الهمزة وحدها، فإن كان يريد فتحة الهمزة فإنّما أمالها نحو الكسرة لتميل الألف التي في رأى نحو الياء، كما أمال الفتحة التي على الدّال من هدى* والميم من رمى*. وإن كان يريد أنّه أمال الفتحتين جميعا، الّتي على الراء، والتي على الهمزة، فإمالة فتحة الهمزة على ما تقدّم ذكره. وأمّا إمالة الفتحة التي على الراء، فإنّما أمالها لاتباعه إياها إمالة فتحة الهمزة، كأنّه أمال الفتحة لإمالة الفتحة، كما أمال الألف لإمالة الألف في قولهم: رأيت عمادا، فأمال ألف النصب لإمالة الألف في عماد «٣»، والتقديم والتأخير في ذلك سواء، والفتحة الممالة منزلة منزلة الكسرة، فكما أملت الفتحة في قولك «٤» من عمرو، لكسرة الراء، كذلك أملت فتحة الراء من رأى* لإمالة الفتحة التي على الهمزة.

стр. 1245

قال: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائيّ رأي* بكسر الراء والهمزة. قال «١»: وجه قراءتهم أنّهم كسروا الراء من رأى، لأنّ المضارع منه على يفعل، وإذا كان المضارع على «يفعل» فكأنّ الماضي على «فعل»، ألّا ترى أنّ المضارع في الأمر العام إذا كان على يفعل كان الماضي على «٢» فعل؟ وعلى هذا قالوا: أنت تينا، فكسروا حرف المضارعة كما كسروه في نحو: تعلم وتفهم، وكسروا الياء أيضا في هذا الحرف فقالوا: ييبا، ولم يكسروه في يعلم، وإذا كان الماضي كأنّه على فعل فيما ينزّل، كسرت «٣» الراء التي هي فاء لأنّ العين همزة، وحروف الحلق إذا جاءت في كلمة على زنة فعل* كسرت فيها الفاء لكسرة العين في الاسم والفعل، وذلك قولهم: عير نعر «٤»، ورجل جئز، ومحك «٥»، وماضغ لهم. وكذلك الفعل نحو: شهد ولعب ونعم، وكسرة الراء على هذا كسرة مخلّصة محضة، وليست بفتحة ممالة. وأمّا كسر «٦» الهمزة فإنّه يراد به إمالة فتحها إلى الكسر، لتميل الألف نحو الياء وذلك قولك: رأي كوكبا.

стр. 1246

فإن قلت: إنّ الفاء إنّما تكسر لتتبع الكسرة في العين في نحو شهد* والهمزة في رأى* مفتوحة، فكيف أجيزت كسرة الراء. مع أنّ بعدها حرفا مفتوحا؟. فالقول في ذلك أنّه فيما نزّلناه بمنزلة الفتح، فأتبع الفتحة الكسرة «١» المقدّرة، لمّا نزّلناه بمنزلة الكسرة تبعته فتحة الراء، كما أنّ ضمّة ياء يعفر لما كان في تقدير الفتحة ترك صرف الاسم معها، كما ترك مع فتحة الياء في يعفر، وترك صرفه مع ضمّة الياء حكاه أبو الحسن، وكما أنّ الفتحة في يطأ، ويسع لما كانت في تقدير الكسرة حذفت معها الفاء، كما حذفت في: يزن ويعد. ومثل تنزيلهم الفتحة في رأى ... منزلة الكسرة، تنزيلهم لها أيضا منزلة الكسرة في قولهم: هما يشأيان في يفعلان، من الشأو، لمّا قالوا: يشأى، نزّلوا «٢» الماضي على فعل، فقالوا في المضارع: يشأيان، كما قالوا: يشقيان. [الانعام: ٧٧] واختلفوا فيها إذا لقيها ساكن. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائيّ وابن عامر: رأى القمر [الأنعام/ ٧٧] ورأى الشمس [الأنعام/ ٧٨] ورأى المجرمون [الكهف/ ٥٣] ورأى الذين أشركوا [النحل/ ٨٦]، وما كان مثله بفتح الراء والهمزة. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة: رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء وفتح الهمزة في كل القرآن.

стр. 1247

وذكر خلف عن يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء والهمزة معا «١». قال بعض أصحاب أحمد: قوله: بكسر الراء والهمزة، خطأ «٢»، وإنّما هو بكسر الراء وإمالة الهمزة. قال أبو علي: تحقيق هذا: وإمالة فتحة الهمزة. وروى حفص عن عاصم: بفتح الراء والهمزة في رأى* في كل القرآن «٣». وجه إزالتهم الإمالة عن فتحة الهمزة في رأى*: أنّهم إنّما كانوا أمالوا الفتحة لتميل الألف نحو الياء، فلمّا سقطت الألف بطلت إمالتها لسقوطها، ولمّا بطلت إمالتها لسقوطها بطلت إمالة الفتحة نحو الكسرة لسقوط الألف التي كانت الفتحة الممالة يميلها نحو الياء. وأمّا موافقة ابن عامر والكسائيّ وعاصم في رواية أبي بكر «٤» وابن كثير نافعا «٥» وأبا عمرو، في رأى المجرمون، وفتحهم الراء، وقد كانوا كسروها في رأى كوكبا فلأنّهم آثروا الأخذ باللغتين، كسر الراء وفتحها، فكسرها لما ذكر، وفتحها لأنّهم جعلوها بمنزلة الراء في رمى ورعى «٦» ولأنّهم أعلّوا الرّاء

стр. 1248

وقدّروا فيه ما قدّروا لإعلال الهمزة بإمالة فتحتها [فلمّا غيّروها] «١»، غيّروا الراء أيضا ألا ترى أنّهم «٢» لما أعلّوا اللّام بالقلب في عصي، وعتي «٣» ونحوهما «٤» أعلّوا الفاء أيضا بالكسر في عصيّ؟ ولمّا أعلّوا الاسم بحذف التاء منه في النسب إلى: ربيعة، وحنيفة: ألزموه في الأمر العام الإعلال والتغيير، بحذف الياء منه أيضا، فقالوا: ربعيّ، وحنفيّ. ووجه قراءة عاصم في رواية أبي بكر وحمزة رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء وفتح الهمزة في كل القرآن: فلأنّ كسر الرّاء إنّما هو للتنزيل الذي ذكرنا، وهو معنى منفصل من إمالة فتحة الهمزة، ألا ترى أنّه يجوز أن يعمل هذا المعنى من لا يرى الإمالة، كما يجوز أن يعمله من يراها؟ فإذا كان كذلك، كان انفصال أحدهما من الآخر سائغا غير ممتنع. وأمّا رواية خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: رأي القمر ورأي الشمس بكسر الرّاء والهمزة معا، يريد بكسر الهمزة إمالة فتحتها، فوجه كسر الرّاء قد ذكر، وأمّا إمالة فتحتها مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف، فلأنّ الألف محذوفة لالتقاء الساكنين، وما يحذف لالتقاء الساكنين، فقد ينزّل تنزيل المثبت، ألا ترى أنّهم قد أنشدوا «٥»:

стр. 1249

ولا ذاكر الله إلّا قليلا فنصب الاسم بعد ذاكر، وإن كان النون قد حذفت «١» لمّا كان الحذف لالتقاء الساكنين، والحذف لهما في تقدير الإثبات من حيث كان التقاؤهما غير لازم ومن ثمّ لم تردّ الألف في نحو: رمت المرأة. وممّا يشهد لذلك أنّهم قالوا: شهد* فكسروا الفاء لكسرة العين، ثمّ أسكنوا فقالوا: شهد*، فبقّوا الكسرة في الفاء مع زوال ما كان اجتلبها، وعلى هذا ينشد قول الأخطل: «٢» إذا غاب عنّا غاب عنّا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله ونوافله ويشهد لذلك أيضا أنّهم قالوا: صعق، ثم نسبوا إليه، فقالوا صعقي فأقرّوا كسرة الفاء مع زوال كسرة العين التي لها كسرت الفاء، فكذلك تبقية إمالة فتحة الهمزة في قراءة حمزة رأى القمر. وزعم أبو الحسن أنّ ذلك لغة مع ما ذكرنا من وجوه المقاييس فيه، وأنّها قراءة: في القتلى الحر. [الانعام: ٨٠] واختلفوا «٣» في تشديد النون وتخفيفها من قوله تعالى: أتحاجوني في الله [الأنعام/ ٨٠] وتأمروني [الزمر/ ٦٤].

стр. 1250

فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائيّ: أتحاجوني، وتأمروني مشدّدتين. وقرأ نافع وابن عامر مخفّفتين «١». لا نظر في قول من شدّد. فأمّا وجه التخفيف: فإنّهما حذفا النون الثانية لالتقاء النونين، والتضعيف يكره، فيتوصّل إلى إزالته تارة بالحذف نحو: «علماء بنو فلان» وتارة بالإبدال نحو «٢»: لا أملاه حتّى يفارقا ونحو: «ديوان وقيراط» فحذفا «٣» الثانية من المثلين كراهة التضعيف، ولا يجوز أن يكون المحذوف: النون «٤» الأولى لأنّ الاستثقال يقع بالتكرير في الأمر الأعمّ، والأولى «٥» أيضا فيها أنّها دلالة الإعراب، وإنّما حذفت الثانية كما حذفتها من ليتي في قوله «٦»: .. إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي

стр. 1251

وكقوله «١»: تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني فالمحذوفة المصاحبة للياء ليسلم سكون لام الفعل وما يجري مجراها أو حركتها، ولا يجوز أن تكون المحذوفة الأولى، فيبقى الفعل بلا فاعل «٢»، كما لا تحذف الأولى في أتحاجوني، لأنّها «٣» الإعراب، ويدلّك على أنّ المحذوف الثانية أنّها قد حذفت مع الجارّ أيضا في نحو قوله «٤». قدني من نصر الخبيبي قدي وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم قال «٥»: أبالموت الّذي لا بدّ أنّي ... ملاق لا أباك تخوّفيني

стр. 1252

وزعموا أنّ المفضّل أنشد «١»: تذكرونا إذ نقاتلكم ... إذ لا يضرّ معدما «٢» عدمه وزعم بعض البصريين في حذف هذه النون أنّها لغة لغطفان. وحكى سيبويه هذه القراءة، فزعم أنّ بعض القراء، قرأ أتحاجوني واستشهد بها في حذف النونات لكراهة التضعيف «٣». قرأ الكسائيّ وحده «٤» هداني* [الأنعام/ ٨٠] بإمالة الدّال. وقرأ الباقون بالفتح «٥». الإمالة في هداني* حسنة لأنّه من هدى يهدي، فهو من الياء، وإذا كانوا قد أمالوا نحو: غزا، ودعا، لأنّه قد يصير إلى الياء في: غزي، ودعي «٦» فلا إشكال في حسنها، فيما كان الأصل فيه الياء. [الانعام: ٨٣] اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله تعالى «٧»: نرفع درجات من نشاء [الأنعام/ ٨٣].

стр. 1253

فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر نرفع درجات من نشاء بالنون «١» مضافا، وكذلك في سورة يوسف الآية/ ٧٦]. وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ: درجات من نشاء منونا، وكذلك في يوسف «٢». قوله: ورفع بعضهم درجات [البقرة/ ٢٥٣] يدلّ على قراءة من نوّن، ألا ترى أنّه في ذكر الرّسل قال: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات [البقرة/ ٢٥٣]. فأمّا قوله تعالى: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا [الزخرف/ ٣٢] فإنّه في الرّتب وارتفاع الأحوال في الدنيا واتضاعها. يدلّك على ذلك قوله: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف/ ٣٢]. ويقوّي قراءة من أضاف، قوله: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، فمن فضّل على غيره فقد رفعت درجته عليه، فقوله: فضلنا بمنزلة قولك «٣» رفعنا درجته.

стр. 1254

[الانعام: ٨٦] اختلفوا في زيادة اللّام ونقصانها في قوله تعالى «١»: واليسع [الأنعام/ ٨٦]. فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر بلام واحدة. وقرأ حمزة والكسائيّ: والليسع بلامين وفي «صاد» مثله «٢». [قال أبو علي]: «٣» اعلم أن لام المعرفة تدخل الأسماء على ضربين: أحدهما للتعريف، والآخر زيادة زيدت، كما تزاد الحروف، فلا تدلّ على المعاني التي تدلّ عليها إذا لم تكن زائدة. والتعريف الذي يحدث بها على ضروب: منها: أن يكون إشارة إلى معهود بينك وبين المخاطب نحو: الرجل والغلام، إذا أردت بها رجلا وغلاما عرفتماه بعهد كان بينكما. والآخر أن يكون إشارة إلى ما في نفوس الناس من علمهم للجنس، فهذا الضرب، وإن كان معرفة، كالأول، فهو مخالف له من حيث كان الأول قد علمه حسا، وهذا لم يعلمه كذلك، إنّما يعلمه معقولا. فأمّا نحو: مررت بهذا الرجل، فإنّما أشير به إلى الشاهد الحاضر لا إلى غائب معلوم «٤» بعهد، ألا ترى أنّك تقول ذلك فيما

стр. 1255

لا عهد «١» فيه بينك وبين مخاطبك. وممّا يدلّ على ذلك قولك «٢» في النداء، يا أيّها الرجل، فتشير به إلى المخاطب الحاضر، وهما يجريان مجرى الاسم الواحد، كما أنّ ماذا من قوله تعالى: ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا [النحل/ ٣٠]، يجريان مجرى الاسم الواحد، فلا يجوز أن يكون الاسم معرّفا بتعريفين مختلفين أحدهما حاضر والآخر غائب. ويدلّك على أنّهما يجريان مجرى الاسم الواحد أنّه لا يوصف بالمضاف نحو: مررت بهذا ذي المال، ولا يوصف بالأسماء المفردة، إذا ثنّيت، فلا يجوز مررت بهذين، الطويل والقصير، كما تقول: مررت بالرجلين القائم والقاعد، وذلك أنّه قد صار مع الأول كالشيء الواحد، ويبيّن ذلك من جهة المعنى، وهو «٣» أنّك تستفيد بهما ما تستفيد «٤» من الاسم المفرد من معنى الجنس. فأمّا الأسماء الأعلام، فلا تدخل عليها الألف واللام، وذلك «٥» أنّ تعليقها على من تعلّق عليه، وتخصيصه بها يغني عن الألف واللام، وذلك نحو التسمية: بجدار، وحمار، وثور، وأسد، وكلب، وزيد، وزياد، وبشر، وحمد.

стр. 1256

فأمّا نحو العبّاس، والحارث، والقاسم، والحسن، فإنّما دخلت الألف واللام فيها على تنزيل أنّها صفات جارية على موصوفين، وهذا يعني الخليل بقوله: جعلوه الشيء بعينه، فإن لم ينزّل هذا التنزيل، لم يلحقوها «١» الألف واللام، فقالوا: حارث وعباس وقاسم وعلى كلا المذهبين جاء ذلك في كلامهم، قال الفرزدق «٢»: تقعّدهم أعراق حذلم بعد ما ... رجا الهتم إدراك العلى والمكارم وقال «٣»: ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم

стр. 1257

فجعله مرة بمنزلة: أضحاة، وأضاح، ومرّة بمنزلة أحمر وحمر. وجمع الأعشى بين الأمرين في بيت وذلك قوله «١»: أتاني وعيد الحوص من آل جعفر ... فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا وأنشد الأصمعيّ «٢»: أحوى من العوج وقاح الحافر والعوج نسب إلى أعوج كما أنّ الحوص نسب إلى أحوص، فإذا حذفت ياءي النسب، جعلتها «٣» بعد التسمية به بمنزلته، وهو صفة لم يسمّ بها، فكسّر الصفة، وهذا يدلّ على صحّة قول من لم يصرف أحمر، إذا نكّره بعد أن سمّى به. فإذا كسّره تكسير الاسم نحو: الأفاكل، والأرامل، قال: الأحاوص، وعلى هذا القياس تقول: الأعاوج، كما تقول: الأهاتم، ومثل هذا قولهم: الفرس في جمع فارسي، [حذفت منه ياءً النسب كما حذفتا] «٤» من الأعوجي، وكسّر فاعل «٥»، على فعل. كبازل وبزل، وعائط وعيط، وحائل وحول، وهذا مما

стр. 1258

يقوّي العوج، ألا ترى أنّه جمعه جمع الصفات وإن كانت ياءً النسب فيه محذوفتين «١»؟. قال ابن مقبل «٢». طافت به الفرس حتّى بذّ ناهضها فأما قوله «٣»: والتّيم ألأم من يمشي وألأمهم ... ذهل بن تيم بنو السود المدانيس فإنّه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون بمنزلة العباس، وذلك أن التيم مصدر، والمصادر قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين، ألا ترى أنّه قد وصف بها كما وصف بأسماء الفاعلين. وجمع جمعها في نحو: نور ونوّار، وسيل، وسوائل؟ فلمّا كانت مثلها أجراها مجراها، وعلى هذا قالوا: الفضل، في اسم رجل، كأنّهم جعلوه الشيء الذي هو خلاف النقص. والآخر أن يكون تيميّ وتيم، كزنجيّ وزنج، ويهودي،

стр. 1259

ويهود، وفي التنزيل وقالت اليهود [البقرة/ ١١٣]، واليهود إنّما هو جمع يهوديّ، ولو لم يكن جمعا لم تدخل اللام، لأنّ يهود جرت عندهم اسما للقبيلة، فصارت بمنزلة مجوس عندهم. أنشدنا علي بن سليمان «١»: فرّت يهود وأسلمت جيرانها ... صمّي لما فعلت يهود صمام وفي حديث القسامة: «تقسم يهود .. » «٢». ومن الصفات الغالبة التي تجري مجرى، الحارث والقاسم قولهم: النابغة، فالنابغة له اسم يجري مجرى الأعلام، وغلب عليه هذا الوصف، كما أنّ الحارث ونحوه قد نزل تنزيل من له اسم

стр. 1260

علم فغلب عليه هذا الوصف، فجرى هذا الوصف الغالب مجرى العلم، وسدّ مسدّه، حتى صار يعرف به كما يعرف بالعلم، فلمّا سدّ مسدّه وكفى منه أجراه مجرى العلم نحو: جعفر وثور فقال «١»: ونابغة الجعديّ بالرّمل بيته .......... ومن ذلك قولهم في اسم اليوم: الاثنان، لما جرى مجرى العلم، استجيز حذف اللام فيه «٢» كما استجازوا حذف اللّام من النابغة، وذلك فيما حكاه سيبويه «٣» من قولهم: هذا يوم اثنين مباركا فيه. فأمّا قولهم الغدوة والفينة، فدخول لام التعريف فيهما «٤» على وجه آخر وهو: أن غدوة، وفينة كانا معرفتين، كما تكون الأسماء التي للألقاب معارف، فأزيل هذا التعريف عنهما ... كما أزيل التعريف عن الاسم الموضوع وضع الأعلام، وذلك في أحد تأويلي سيبويه في قولهم: هذا ابن عرس مقبل، فلما أزيل هذا

стр. 1261

التعريف عنهما عرّفا «١» بالألف واللام، فقرأ من قرأ بالغدوة [على هذا] «٢». وحكى أبو زيد: لقيته فينة، والفينة بعد الفينة. ومثل إزالة هذا الضرب من التعريف عن هذه الأسماء إزالتهم إياه في قولهم: أمّا البصرة فلا بصرة لك، وأمّا خراسان فلا خراسان لك: وعلى هذا قوله: ولا أميّة بالبلاد «٣» و «قضيّة ولا أبا حسن» «٤». ومثل هذا زوال تعريف العلم عن «٥» الأعلام المثنّاة

стр. 1262

والمجموعة نحو: الجعفران والعمران، فزال تعريف العلم عن الجعفرين، كما زال تعريف العدل عن العمرين، والقثمين، ولو لم يزل لم يجز دخول لام المعرفة عليه، كما لم يجز دخولها قبل التثنية، ولا تدخل لام المعرفة على المعدول. واستدلّ أبو عثمان على أنّ الثلاثاء والأربعاء غير معدولين بدخول لام المعرفة عليهما، وقال: المعدول لا تدخل عليه الألف واللام، فأمّا أبانان، وعرفات فلم تدخلهما اللّام لأنّ التسمية وقعت بالجمع والتثنية، كما وقعت بالمفرد، فلم تدخل اللّام، كما لم تدخل على المفرد. فأمّا الألف واللّام في اليسع، فلا يخلو من أن تكون على حدّ الرجل إذا أردت المعهود أو الجنس نحو: إن الإنسان لفي خسر [العصر/ ٢]، أو على حدّ دخولها في العباس، فلا يجوز أن يكون على واحد من ذلك، ولا يجوز أن يكون على حدّ العبّاس، لأنّه لو كان كذلك كان صفة، كما أنّ العباس كذلك، ولو كان كذلك لوجب أن يكون فعلا، ولو كان فعلا: لوجب أن يلزمه الفاعل، ولو لزمه الفاعل لوجب أن يحكى من حيث كان جملة، ولو كان كذلك لم يجز لحاق اللّام له، ألا ترى أنّ اللّام لا تدخل على الفعل؟ وليس بإشارة كقولك: هذا الرجل، فإذا لم يجز فيه شيء من ذلك ثبت أنّه زيادة، ومثل ذلك فيما جاءت اللّام فيه زائدة قول الشاعر: «١»

стр. 1263

أما ودماء لا تزال كأنّها ... على قنّة العزّى وبالنسر عند ما وما سبّح الرهبان في كل بيعة ... أبيل الأبيلين المسيح بن مريما فتعلم زيادة اللّام فيه بما في التنزيل من قوله: ولا يغوث ويعوق ونسرا [نوح/ ٢٣] فأمّا انتصاب عندم في البيت فيأخذ شيئين: أحدهما بما «١» في كأنّ من معنى الفعل والآخر أن تجعل «على قنّة العزّى» مستقرا، فيكون الحال عنه، فإن نصبت بالأول: فذو الحال الضمير الذي في كأنها ... ، وإن نصبته عن المستقرّ، فذو الحال الذكر الّذي في المستقرّ، والمعنى على حذف المضاف، كأنّه مثل. عندم، فحذف «٢». ومثل ذاك ما أنشده محمد بن السّريّ للمرّار الفقعسي «٣»: إذا نهلت بسفرتها وعلّت ... ذنوبا مثل لون الزّعفران المعنى: ماء ذنوب مثل لون الزعفران، ولو جعلت العندم هو الدم لموافقته إياه في اللون لكان مذهبا، ولو رفعت مثل لون

стр. 1264

الزعفران جاز، ويكون «١» التقدير: ذنوبا لونه مثل لون الزعفران، فحذفت المبتدأ، والجملة في موضع نصب، ومثل ذلك قوله «٢»: وهي تنوش الحوض نوشا من علا المعنى على ماء الحوض، ألا ترى أنّها تتناول ماءه لا نفس الحوض؟ ومثل ذلك قول الآخر «٣»: لا عيش إلّا كلّ حمراء غفل ... تناول الحوض إذا الحوض شغل ومما جاءت اللام فيه زيادة ما أنشده أبو عثمان «٤»: باعد أمّ العمر من أسيرها وأنشد أحمد بن يحيى:

стр. 1265

يا ليت أمّ العمر كانت صاحبي ... مكان من أنشا على الرّكائب «١» فأما قوله: «٢» ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر فإنّه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون قد اعتقب عليه تعريفان، كما اعتقب على غدوة، والغدوة، واثنين والاثنين، من قولهم: اليوم يوم الاثنين، فيكون التعريف الذي وضع له في أول أمره في تقدير الزوال عنه، كما قدّر سيبويه ذلك في أحد تأويلية في قولك «٣»: هذا ابن عرس مقبل «٤». وممّا جاء فيه الألف «٥» واللام زائدة قولهم: الخمسة العشر درهما، حكاه أبو الحسن الأخفش. ألا ترى أنّهما اسم واحد، ولا يجوز أن يعرّف «٦» اسم واحد بتعريفين، كما لا يجوز أن يتعرّف بعض الاسم دون بعض، فإذا كان كذلك، علمت
следующие страницы →