← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط ممّا تطيح الطوائح كأنّه لما قال: ليبك يزيد، دلّ على أن له باكيا، فقال: يبكيه ضارع، ومثل هذه الآية على هذه القراءة قوله: يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال [النور/ ٣٦]، كأنّه لما قال: يسبح* فدلّ على يسبح «١» فقيل له «٢»: من يسبحه؟ قال: يسبّحه رجال. [الانعام: ١٣٩] اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ]: «٣» [وإن يكن ميتة في الرفع والنصب] «٤» [الأنعام/ ١٣٩]. فقرأ ابن كثير: وإن يكن بالياء ميتة* رفعا خفيفا. وقرأ ابن عامر: وإن تكن بالتاء، ميتة* رفعا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر [وإن تكن] «٥» بالتاء، ميتة نصبا، وروى حفص عنه بالياء ميتة نصبا. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائيّ: يكن بالياء، ميتة نصبا «٦».

стр. 1332

قراءة ابن كثير: وإن يكن بالياء، ميتة* رفعا، أنه لم يلحق الفعل علامة التأنيث لمّا كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي، ولم يجعل في يكن شيئا. والمعنى: وإن وقع ميتة، أو حدث ميتة. وألحق ابن عامر الفعل علامة التأنيث، لما كان الفاعل في اللفظ مؤنثا، وأسند الفعل إلى الميتة، كما فعل ذلك ابن كثير. وأما قراءة أبي عمرو ومن تبعه وإن يكن ميتة فإنه «١» ذكّر الفعل لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في «٢» قوله: ما في بطون هذه الأنعام [الأنعام/ ١٣٩]، وهو مذكّر، وانتصب الميتة لما كان الفعل مسندا إلى الضمير، ولم يسنده إلى الميتة، كما فعل ابن كثير وابن عامر. وأما قراءة عاصم في رواية أبي بكر، تكن* بالتاء. ميتة فإنّه أنّث، وإن كان المتقدم مذكرا لأنه حمله على المعنى، وما في بطون «٣» الأنعام حوران فحمل على المعنى كما قالوا: ما جاءت حاجتك، فأنث الضمير لمّا كان في المعنى حاجة. ورواية حفص يكن بالياء، ميتة على لفظ المتقدم الذي هو مذكر.

стр. 1333

[الانعام: ١٤٠] اختلفوا في التخفيف والتشديد في التاء في «١» قوله [جلّ وعزّ]: «٢» قد خسر الذين قتلوا أولادهم [الأنعام/ ١٤٠]. فقرأ ابن كثير وابن عامر قتلوا* مشددة التاء. وقرأ الباقون قتلوا «٣» خفيفة التاء «٤». التشديد للتكثير مثل: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠]، والتخفيف يدلّ على الكثرة «٥». [الانعام: ١٤١] اختلفوا في فتح الحاء وكسرها من قوله : «٦» يوم حصاده [الأنعام/ ١٤١]. فقرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، والكسائيّ حصاده بكسر الحاء. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر حصاده مفتوحة الحاء «٧». قال سيبويه: جاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال: فعال وذلك الصّرام، والجرام «٨»، والجذاذ «٩»،

стр. 1334

والقطاع، والحصاد، وربّما دخلت اللغة في بعض هذا، فكان فيه فعال، وفعال «١». فقد «٢» تبيّنت مما قال: أن الحصاد والحصاد لغتان، فأما قول النابغة «٣»: يمدّه كلّ واد مزبد لجب ... فيه ركام من الينبوت والحصد فإن محمّد بن السّريّ روى فيه: الحصد، وذكر أن بعضهم رواه: الخضد، وفسّر الخضد: ما تكسّر من الشجر. قلل أبو علي: ويجوز أن يكون الحصد الذي يفسره «٤» ابن السرّي: الحصاد حذف الألف منه، كما يقصر الممدود، وكأن المحصود سمّي الحصاد باسم المصدر، كالخلق، والصيد، وضرب الأمير، ونسج اليمن، ونحو ذلك، ويدلّك «٥» على ذلك قول الأعشى «٦»:

стр. 1335

له زجل كحفيف الحصا ... د صادف بالليل ريحا دبورا والحفيف إنما يكون للمحصود، ومثل ذلك قول العجّاج «١»: هذّ الحصاد بغروب المنجل [الانعام: ١٤٣] اختلفوا في فتح العين وإسكانها من المعز [الأنعام/ ١٤٣]. فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، من المعز بفتح العين. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائيّ من المعز ساكنة العين «٢». من قرأ: المعز فإن المعز جمع، يدلّ على ذلك قوله: ومن المعز اثنين «٣» ومن الضأن اثنين ولو كان واحدا لم يسغ فيه هذا، فأما انتصاب اثنين فمحمول على أنشأ، التقدير:

стр. 1336

أنشأ ثمانية أزواج، أنشأ من كذا اثنين. فأمّا المعز في جمع ماعز، فهو: مثل خادم، وخدم، وطالب، وطلب، وحارس، وحرس، وحكى أحمد بن يحيى: رائح وروح، وقال أبو الحسن: هو جمع على غير واحد، وكذلك المعزى، وحكى أبو زيد: الأمعوز، وأنشد «١»: كالتيس في أمعوزه المتربّل وقال «٢»: المعيز، كالكليب والضئين، قال «٣»: ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان فأما من قال: المعز بإسكان العين: فهو على هذا جمع أيضا، كما كان في قول من فتح العين جمعا أيضا، وجمع ماعز عليه، كما قالوا: صاحب وصحب وتاجر وتجر، وراكب وركب. وأبو الحسن «٤» يرى هذا الجمع مستمرا فيردّه في التصغير إلى

стр. 1337

الواحد فيقول في تحقير ركب: رويكبون، وفي تجر: تويجرون، وسيبويه يراه اسما من أسماء الجمع، وأنشد أبو عثمان في الاحتجاج لقول سيبويه «١»: بنيته بعصبة من ماليا ... أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا فتحقيره له على لفظه من غير أن يردّه إلى الواحد الذي هو فاعل، ويلحق الواو والنون أو الياء، يدل على أنه اسم للجمع. وأنشد أبو زيد «٢»: وأين ركيب واضعون رحالهم ... إلى أهل [بعل من مقامة أهودا] «٣» وقال أبو عثمان: البقرة عند العرب: نعجة، والظبية عندهم ما عزة، والدليل على أن ذلك كما ذكره قول ذي الرمة «٤»:

стр. 1338

إذا ما علاها راكب الصّيف لم يزل ... يرى نعجة في مرتع ويثيرها مولّعة خنساء ليست بنعجة ... يدمن أجواف المياه وقيرها فقوله: لم يزل يرى نعجة يريد به «١» بقرة ألا ترى أنّه قال: مولّعة خنساء، والخنس والتوليع: إنما يكونان في البقر دون الظباء، وقوله: ليست بنعجة، معناه: أنه «٢» ليست بنعجة أهلية، يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يريد أنه «٣» ليست بنعجة أهلية، أو ليست بنعجة، فلا يجوز أن يحمل على أنها ليست بنعجة، لأنك إن حملته على هذا، نفيت ما أوجبه من قوله: لم يزل يرى نعجة، فإذا لم يجز ذلك، علمت أنه يريد بقوله: ليست بنعجة، ليست بنعجة أهلية. والدّلالة على أنّ الظبية ما عزة قول أبي ذؤيب «٤».

стр. 1339

وعادية تلقي الثياب كأنّها ... تيوس ظباء محصها وانبتارها وقوله: تيوس ظباء، كقوله: تيوس معز، ولو كانت عندهم ضائنة، ولم تكن ماعزة لقال: كأنّها كباش ظباء. ويدلّ على أن نعجة في قوله: ليست بنعجة، يريد به النعجة الأهلية قوله «١»: يدمن أجواف المياه وقيرها «٢» والوقير: الشاء يكون فيها كلب وحمار «٣» فيما روي عن الأصمعي [الانعام: ١٤٥] واختلفوا «٤» في الياء والتاء من قوله «٥»: إلا أن يكون ميتة [الأنعام/ ١٤٥]. فقرأ ابن كثير وحمزة: إلا أن تكون* بالتاء، ميتة نصبا. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وعاصم، والكسائيّ: إلا أن يكون بالياء، ميتة نصبا، وقد روى نصر بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: إلا أن يكون وإلا أن تكون* بالياء والتاء.

стр. 1340

وقرأ ابن عامر وحده: إلا أن تكون* بالتاء، ميتة* رفعا «١». قول ابن كثير وحمزة محمول على المعنى، كأنّه قال: إلّا أن تكون العين أو النفس أو الجثّة ميتة، ألا ترى أن المحرّم لا يخلو من جواز العبارة عنه بأحد هذه الأشياء؟، وليس قوله: إلا أن يكون كقولك: ما جاءني القوم لا يكون زيدا، وليس زيدا، في أن الضمير الذي يتضمّنه في الاستثناء، لا يظهر ولا يدخل الفعل علامة تأنيث، لأنّ الفعل إنما يكون عاريا من علامة ومن أن يظهر معه الضمير، إذا لم يدخل عليه أن، وأمّا «٢» إذا دخله أن فعلى حكم سائر الأفعال. وقول أبي عمرو ومن معه: إلا أن يكون ميتة نصبا، فإنه جعل فيه ضميرا مما تقدّم، وهو أقيس من الأول، كأنّه قال «٣»: إلّا أن يكون الموجود ميتة، ويجوز أن يكون أضمر مؤنثا، كما أضمره ابن كثير وحمزة، إلّا أنه ذكر الفعل لمّا تقدّم. ويؤكد ذلك «٤» ما روي عن أبي عمرو من «٥» أنه قرأ بالتاء والياء، وقول ابن عامر على: إلّا «٦» أن تقع ميتة، أو تحدث

стр. 1341

ميتة، فألحق علامة التأنيث الفعل كما لحق في نحو: قد جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ ٥٧]. [الانعام: ١٥٢] واختلفوا «١» في تشديد الذّال وتخفيفها من قوله تعالى «٢»: يذكرون* [الأنعام/ ٥٧]. واختلوا «١» في تشديد الذّال وتخفيفها من قوله تعالى «٢»: يذكرون* [الأنعام/ ١٥٢]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يذكرون*، وتذكرون*، ويذكر الإنسان [مريم/ ٦٧]، وأن يذكر [الفرقان/ ٦٢]، وليذكروا [الإسراء/ ٤١ - الفرقان/ ٥٠]، مشددا ذلك كله. وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: كلّ ذلك بالتشديد إلّا قوله: أولا يذكر الإنسان [مريم/ ٦٧]، فإنهم خفّفوها. وروى عليّ بن نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم: تذكرون خفيفة الذال في كل القرآن، وكذلك روى حفص عن عاصم. وقرأ حمزة والكسائيّ: يذكرون* مشدّدا إذا كان بالياء، وتذكرون «٥» مخففا إذا كان بالتاء. واختلفوا في سورة الفرقان في قوله: لمن أراد أن يذكر [الآية/ ٦٢]، فقرأ حمزة وحده: أن يذكر* مخفّفة، وقرأ الكسائي: أن يذكر مشدّدة، واتفقا على تخفيف الذّال في

стр. 1342

بني إسرائيل [٤١] والفرقان [٥٠] في قوله: ليذكروا خفيفة، وشدّدها الباقون. واتّفقوا على تخفيف ذال قوله «١»: وما يذكرون ورفع الكاف في المدثر [٥٦]. فقرأ نافع: وما تذكرون بالتاء ورفع الكاف. وقرأ الباقون بالياء «٢». قال سيبويه قالوا «٣»: ذكرته ذكرا، كحفظته حفظا، وقالوا: ذكرا مثل: شربا، وذكر: فعل متعد إلى مفعول واحد، قال: فاذكروني أذكركم [البقرة/ ١٥٢]، واذكروا نعمة الله عليكم [الأحزاب/ ٩]، فإذا ضاعفت العين تعدى إلى مفعولين نحو: ذكّرت زيدا أمره، قال «٤»: يذكّرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا ونقله بالهمزة في القياس كتضعيف العين، وتقول: ذكّرته

стр. 1343

فتذكّر تفعّل، لأن تذكّر مطاوع فعّل، كما أن تفاعل «١» مطاوع فاعل، قال: إذا مسهم طيف «٢» من الشيطان تذكروا [الأعراف/ ٢٠١]، وقد تعدّى تفعّلت، قال «٣»: تذكّرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها وأنشد أبو زيد «٤»: تذكّرت ليلى لات حين ادّكارها ... وقد حني الأصلاب ضلّا بتضلال فقال: ادّكارها، كما قال: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل/ ٨]، ونحو ذلك مما لا يجيء المصدر فيه على فعله، وجاء المصدر على ذكرى بألف التأنيث، كما جاء على فعلى، نحو: الدعوى والعدوى، وتترى فيمن لم يصرف، وعلى فعلى نحو: شورى، وقالوا في الجمع: الذّكر فجعلوه بمنزلة سدرة وسدر، كما جعلوا العلى مثل الظلم، وقالوا: الدكر، بالدال، حكاه سيبويه، والقياس: الذّكر بالذال المعجمة،

стр. 1344

وكذلك روي بيت ابن مقبل «١»: من بعض ما يعتري قلبي من الدّكر لما كثر تصرف الكلمة «٢» بالدّال، نحو ادكر [يوسف/ ٤٥]، وهل من مدكر [القمر/ ١٥]، وقال «٣»: وبدّلت شوقا بها وادّكارا أشبهت تقوى، وتقيّة، وتقاة، وهذا أتقى من هذا، وفي التنزيل: وادكر بعد أمة [يوسف/ ٤٥]، وفيه: فهل من مدكر، ويجوز في القياس أن يكون ادّكرت متعديا مثل: شويته، واشتويته، وحفرته واحتفرته، وعرّوته، واعتريته، وفي التنزيل: إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا [هود/ ٥٤]، وكذلك: عرّه، واعترّه، ويقوي ذلك قول الشاعر «٤»: تذكرت ليلى لات حين «٥» ادّكارها فأضاف المصدر إلى المفعول به. فأما قوله: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض

стр. 1345

[الأنفال/ ٢٦]، فمن الذكر الذي يكون عن النسيان، والمعنى: قابلوا أحوالكم «١» التي أنتم عليها الآن، بتلك الحال المتقدمة ليتبيّن لكم موضع النعمة فتشكروا عليه، وهذا قريب من قوله: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم [الأعراف/ ٨٦]، فقوله «٢»: ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون [الأنعام/ ١٥٢]. أي: ذلك الذي تقدم ذكره في «٣» ذكر مال اليتيم، وأن لا يقرب إلّا بالتي هي أحسن، وإيفاء الكيل، واجتناب البخس، والتطفيف فيهما، وتحرّي الحقّ على مقدار الطاقة والاجتهاد، ولذلك «٤» أتبع بقوله: لا نكلف نفسا إلا وسعها [الأنعام/ ١٥٢]، والقول بالقسط والحقّ، ولو كان المقول فيه، والمشهود له، والمحكوم «٥» له، ذا قربى، والوفاء بالعهد، لينجز ما وعد عليه من قوله: ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما [الفتح/ ١٠]. هذا كلّه مما وصّى به، ليتذكروه، ويأخذوا به، ولا «٦» يطرحوه، فيتذكرون، هو الوجه والمعنى عليه، لأنه أمر نافذ بأخذ بعد أخذ، ووقت «٧» بعد وقت، فهو من باب التفوّق والتجرّع، وكذلك التذكّر من قوله: أولا يذكر الإنسان أنا

стр. 1346

خلقناه من قبل [مريم/ ٦٧]، إنما «١» هو حضّ على الشكر على خلقه وإحيائه وتعريضه للنعيم الدائم والخلود فيه. فأما قوله: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر [الفرقان/ ٦٢] أي أن «٢» يتفكّر، فيتبيّن «٣» شكر الله، وموضع النعمة، وإتقان الصنعة، فيستدلّ منه على التوحيد، فيستوجب بذلك المنزلة الرفيعة، وقوله تعالى «٤»: ولقد صرفناه بينهم ليذكروا [الفرقان/ ٥٠]، أي: صرفنا هذا الماء المنزل بينهم في مراعيهم ومزارعهم وشربهم، ليتفكروا في ذلك في مكان النعمة به. قال أحمد «٥»: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وابن عامر «٦» كلّ ذلك بالتشديد إلّا قوله: أو لا يذكر الإنسان [مريم/ ٦٧]، فإنّهم خفّفوها، كأنهم ذهبوا في تخفيف ذلك، إلى أنّ إيجاده وإنشاءه هو «٧» دفعة واحدة، فحضّ على ذكر تلك النعمة، فلم يلزم عندهم أن يكون على لفظ التكثير، وما يحدث مرّة بعد مرّة، والباقون كأنهم ذهبوا إلى أنّه ينبغي أن يتذكّر ذلك مرّة بعد مرّة، وإن كان دفعة كما يتذكر الأشياء الأخر

стр. 1347

المتكرّرة، ليكون شكره للنعمة بمكان ذلك متتابعا. كما يكون ذلك في الحال المتكررة. قال: أحمد «١» وروى نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم «٢» تذكرون خفيفة الذّال في كلّ القرآن، وكذلك روى حفص عن عاصم. والقول في ذلك أن التخفيف مثل التشديد في المعنى، إنما هو تتذكرون فحذف لاجتماع المتقاربة بالحذف كما خفّفه غيره بالإدغام، ويمكن أن يقال: إنّ الحذف أولى لأنه أخفّ في اللفظ، والدلالة على المعنى قائمة. قال أحمد «٣»: وقرأ حمزة والكسائيّ يذكرون* مشدّدا إذا كان بالياء، يتذكّرون، مخففا إذا كان بالتاء، هذا مثل رواية أبان وحفص عن عاصم «٤». فأما تشديد حمزة والكسائي يذكرون*، إذا كان بالياء، وتخفيفها «٥» إذا كان بالتاء، فإنهما ثقّلا يذكرون* بالياء، لأنه لم تجتمع المتقاربة مع الياء، كما اجتمعت مع التاء، ألا ترى أن الياء ليست بمقاربة للتاء، كما أن التاء مثل له «٦» في

стр. 1348

يتذكّرون، فلما لم تجتمع المقاربة ولا الأمثال مع الياء، إنّما ولم يحذفا، وحذفا في: يتذكرون* لاجتماع التاءين، وكون الدال معهما «١» مقاربة لهما. وهذا اعتبار حسن، وهو كاعتبار عاصم في رواية أبان وحفص عنه. فأمّا اختلافهم في سورة الفرقان في قوله: لمن أراد أن يذكر [الفرقان/ ٦٢]، وقرأ «٢» حمزة وحده أن يذكر* مخفّفة، وقرأ «٢» الكسائي: أن يذكر مشدّدة، والتشديد على أن «٤» يتذكر نعم الله تعالى «٥» ويذكّر ليدرك العلم بقدرته، ويستدل على توحيده كما قال: أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق [الروم/ ٨]، أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف/ ١٨٥] وتخفيف حمزة على أنّه يذكر ما نسيه في أحد هذين الوقتين في الوقت الآخر، وهو «٦» فيما زعموا قراءة الأعمش، ويجوز أن يكون على: يذكر تنزيه الله وتسبيحه، أي: يذكر ما ندب إليه من «٧» قوله عزّ من قائل «٨»: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا [الأحزاب/ ٤١]، ويجوز أن يكون على: أراد أن يذكر نعم الله

стр. 1349

عليه، فيشكر «١» لها، كما قال: اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم [المائدة/ ١١]، واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه [المائدة/ ٧]، أي: تلقّوها بالشكر. قال أحمد: واتفقا على تخفيف الدال في بني إسرائيل وفي الفرقان في قوله: ليذكروا* خفيفة، وشدّدها الباقون. أما في بني إسرائيل فقوله: ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا، وما يزيدهم إلا نفورا [الإسراء/ ٤١]، فمعنى صرفنا في هذا القرآن: صرّفنا ضروب القول فيه من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به والتفكّر فيه، كما قال: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون [القصص/ ٥١]، وقال: وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون [طه/ ١١٣]. وقال «٢»: وما يزيدهم إلا نفورا أي وما يزيدهم تصريف القول إلّا نفورا، أضمر الفاعل لدلالة ما تقدّم عليه، كما قال: فلما جاءهم نذير ما زادهم [فاطر/ ٤٢]، أي: ما زادهم مجيئه إلّا نفورا، ومعنى: ما زادهم إلا نفورا أراد: زادهم «٣» نفورا عند مجيئه، فنسب ذلك إلى السورة، والنذير. أو الآية على الاتساع لمّا ازدادوا هم عند ذلك نفورا وعنادا، كما قال: رب إنهن أضللن كثيرا من الناس [إبراهيم/ ٣٦]، وإنما ضلّ الناس، ولم تضلّهم الأصنام، وكذلك: فزادتهم رجسا إلى رجسهم

стр. 1350

[التوبة/ ١٢٥]. وأما ما في الفرقان مما اتّفق حمزة والكسائيّ على تخفيفه، وشدّدهما غيرهما «١» فقوله: ولقد صرفناه بينهم [الفرقان/ ٥٠]، أي: الماء المنزل من السماء سقيا لهم وغيثا، ليذكروا موضع النعمة فيشكروه، ويتقبّلوه «٢» بالشكر، فأبى أكثر الناس الشكر لمكانه، وكفروا بالنعمة «٣» به، وقد يقال: إن كفر النعمة به قولهم: مطرنا بنوء كذا، وكذلك قوله: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة/ ٨٢] فكأنّه على هذا تجعلون شكر رزقكم التكذيب، ومثل ذلك ما أنشده أبو زيد: فكان ما ربحت تحت «٤» الغيثرة ... وفي الزّحام أن وضعت عشره «٥» قال [أحمد] «٦» واتفقوا على تخفيف ذال قوله: وما يذكرون ورفع الكاف في المدّثر [٥٦]. فقرأ نافع: وما تذكرون بالتاء ورفع الكاف. وقرأ الباقون بالياء.

стр. 1351

وروي عن الحسن في قوله: كلا إنها تذكرة [المدثر/ ٥٤]، قال: القرآن، فأما قوله: فمن شاء ذكره [المدثر/ ٥٥]، فتقديره أن ذلك ميسّر له كما قال: ولقد يسرنا القرآن للذكر [القمر/ ١٧]، أي: لأن يحفظ ويدرس، فيؤمن عليه التحريف والتبديل الذي جاز على غيره من الكتب لتيسيره للحفظ، ودرس الكثرة له وخروجه بذلك عن الحدّ الذي يجوز معه التبديل له، والتغيير، وقال: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [الحجر/ ٩]، فأما قوله: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا [المزمل/ ٥]، فليس على ثقل الحفظ له، واعتياصه، ولكن كما قال الحسن: إنّهم ليهذّونه هذّا «١»، ولكن العمل به ثقيل. ويجوز أن يكون المراد به ثقيل على من عانده، فردّه ولم ينقد له، كما قال: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون [القلم/ ٥١]، وقوله «٢»: وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر [الحج/ ٧٢]، وكقوله: ثم عبس وبسر. ثم أدبر واستكبر. فقال إن هذا إلا سحر يؤثر. إن هذا إلا قول البشر [المدثر/ ٢٢ - ٢٥]. فأما وجه الياء فلأن قبله ما يدل عليه الياء، وهو قوله: كلا بل لا يخافون الآخرة [المدثر/ ٥٣]، وما يذكرون

стр. 1352

[المدثر/ ٥٦] ووجه آخر، وهو: أنه يجوز أن يكون فاعل يذكرون قوله: فمن شاء ذكره [المدثر/ ٥٥]، وقوله: فمن شاء ذكره، لا يخلو من أن يكون صلة أو جزاء، وكيف كان لم يمتنع أن يكون فاعل هذا الفعل. ووجه التاء أنه يجوز أن يعنى به الغيب، والمخاطبون، فغلّب الخطاب «١» ويجوز أن يكون على: قل لهم: وما تذكرون مثل: وما تشاءون. [الانعام: ١٥٣] اختلفوا في فتح الألف وكسرها وتخفيف النون وتشديدها [وتحريك الياء وإسكانها] من قوله تعالى «٢»: وأن هذا صراطي مستقيما [الأنعام/ ١٥٣]. فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وأن هذا صراطي مستقيما، مفتوحة الألف مشدّدة النون، صراطي ساكنة الياء. وقرأ ابن عامر: وأن هذا مفتوحة «٣» الألف ساكنة النون، صراطي مفتوحة الياء. وقرأ حمزة والكسائي وإن* مكسورة الألف مشددة النون، صراطي ساكنة الياء. وقرأ ابن كثير وابن عامر: سراطي بالسين.

стр. 1353

وقرأ حمزة بين الصاد والزاي، واختلف عنه وقد ذكر. وقرأ «١» الباقون بالصّاد «٢». من فتح أن* فقياسه «٣» قول سيبويه «٤»: أنه حمله «٥» على فاتبعوه لأنّه قال في قوله: لإيلاف قريش [قريش/ ١]، وقوله: وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون «٦» [المؤمنون/ ٥٢]، وقوله «٧»: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا [الجن/ ١٨]، أن المعنى: لهذا فليعبدوا، ولأن هذه أمّتكم، ولأن المساجد لله فلا تدعوا، فكذلك لأن هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه. ومن خفّف فقال: وأن هذا صراطي فإنّ المخففة في قوله يتعلّق بما يتعلّق به المشدد «٨»، وموضع هذا* رفع بالابتداء، وخبره: صراطي وفي أن* ضمير القصة، والحديث، وعلى هذه الشريطة يخفّف، وليست المفتوحة كالمكسورة إذا خففت، وعلى هذا قول الأعشى «٩»:

стр. 1354

في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كلّ من يحفى وينتعل والفاء التي «١» في قوله: فاتبعوه، مثل الفاء التي «١» في قوله: بزيد فامرر. ومن كسر إن* استأنف بها، والفاء في قوله فاتبعوه على قوله عاطفة جملة على جملة، وعلى القول الأول زيادة. [الانعام: ١٥٨] اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «٣»: تأتيهم الملائكة [الأنعام/ ١٥٨]. فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: تأتيهم بالتاء. وقرأ حمزة والكسائيّ: يأتيهم* بالياء «٤». وقد تقدّم «٥» هذا النحو في غير موضع. [الانعام: ١٥٩] اختلفوا في تشديد الراء وتخفيفها، وإدخال الألف وإخراجها من قوله تعالى «٦»: فرقوا «٧» دينهم [الأنعام/ ١٥٩]. فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم:

стр. 1355

فرقوا دينهم مشدّدة وكذلك في الروم [٣٢]. وقرأ حمزة والكسائيّ ب فارقوا بألف، وكذلك في الروم «١». من قال: فرقوا فتقديره: يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، كما قال: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [البقرة/ ١٨]، فهم خلاف المسلمين الذين وصفوا بالإيمان به كلّه، في قوله: وتؤمنون بالكتاب كله [آل عمران/ ١١٩]. وقال: إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض [النساء/ ١٥٠]. ويجوز أن يكون المعنى في قوله: [يريدون أن يفرّقوا بين دين الله ودين رسله: لا يؤمنون بجميعه] «٢» كمن وصف بذلك في قوله: وتؤمنون بالكتاب كله [آل عمران/ ١١٩]. ومن قرأ: فارقوا فالمعنى: باينوه، وخرجوا عنه. وإلى معنى: فرّقوا «٣»، يؤول، ألا ترى أنّهم لمّا آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كلّه، فخرجوا عنه ولم يتبعوه. وأما قوله: يومئذ يتفرقون [الروم/ ١٤] فالمعنى:

стр. 1356

يصيرون فرقة فرقة من قوله: فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى/ ٧]. [الانعام: ١٦١] اختلفوا في قوله «١» دينا قيما [الأنعام/ ١٦١]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: دينا قيما مفتوحة القاف مشدّدة الياء «٢». وقرأ عاصم وابن عامر، وحمزة والكسائي دينا قيما مكسورة القاف خفيفة الياء. «٣». حجة من قرأ: دينا قيما قوله: وذلك دين القيمة [البينة/ ٥]، كأنه دين الملة القيّمة، فعلى هذا يكون وصفا للدّين، إذا كانت نكرة كما كان وصفا للملّة، لأنّ الملّة هي الدين، وزعموا أنه في قراءة أبيّ وهذا صراطي ... دينا قيما. قال أبو الحسن: قال أهل المدينة: دينا قيما وهي حسنة، ولم نسمعها من العرب، قال: وهي في معنى المستقيم. فأما قيما* فهو مصدر كالشّيع «٤»، ولم يصحّح كما صحّح عوض، وحول، وقد كان القياس، ولكنه شذّ عن القياس، كما شذّ أشياء من نحوه عن القياس نحو: ثيرة،

стр. 1357

ونحو قولهم: جياد في جمع جواد، وكان القياس الواو، كما قالوا: طويل وطوال، قال الأعشى: جيادك في الصّيف في نعمة ... تصان الجلال وتنطى الشعيرا «١» فأما انتصاب دينا، فيحتمل نصبه ثلاثة أضرب: أحدها: أنه لما قال: قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم [الأنعام/ ١٦١]، استغني بجري ذكر الفعل عن ذكره فقال: دينا قيما، أي: هداني دينا قيما، كما قال: اهدنا الصراط المستقيم. وإن شئت نصبته على: اعرفوا، لأن هدايتهم إليه تعريف، فحمله على: اعرفوا دينا قيما. وإن شئت حملته على الاتّباع كأنه قال: اتّبعوا دينا قيما، والزموه، كما قال: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم [الزمر/ ٥٥]. [الانعام: ١٦٢] قال: كلّهم «٢» قرأ: محياي [الأنعام/ ١٦٢]، محرّكة الياء ومماتي ساكنة الياء غير نافع، فإنه أسكن الياء في محياي ونصبها في مماتي «٣». إسكان الياء في محياي شاذّ عن القياس والاستعمال، فشذوذه عن القياس أن فيه التقاء ساكنين، لا يلتقيان على هذا الحد في محياي، وأما شذوذه عن الاستعمال، فإنك لا تكاد

стр. 1358

تجده في نثر ولا نظم، ووجهها مع ما وصفنا، وبعض البغداديين، قد حكى أنه سمع، أو حكي له: التقت حلقتا البطان «١» بإسكان الألف مع سكون لام المعرفة، وحكى غيره: له ثلثا المال، وليس هذا مثل قوله: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ ٣٨] لأن هذا في المنفصل مثل دابّة في المتصل، ومثل هذا ما جوّزه يونس في قوله: اضربان زيدا، واضربنان زيدا، وسيبويه ينكر هذا من قول يونس. [الانعام: ٤٤] قرأ ابن عامر وحده فتحنا عليهم* [الأنعام/ ٤٤]. مشدّدة، وقرأها الباقون مخفّفة «٢». حجة التشديد مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠]، وحجة التخفيف قوله «٣»: ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها «٤»

стр. 1359

[انتهى بحمد الله الجزء الثالث من الكتاب ويتلوه في الجزء الرابع: اختلافهم في سورة الأعراف]

стр. 1360

بسم الله [الرحمن الرحيم عونك يا رب] «١» ذكر اختلافهم في سورة الأعراف [الاعراف: ٣] اختلفوا في تشديد الذال وتخفيفها وزيادة ياء «٢» في قوله تعالى «٣»: قليلا ما تذكرون [الأعراف/ ٣]. فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر قليلا ما تذّكّرون مشدّدة الذال والكاف. وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص: تذكرون خفيفة الذال شديدة الكاف. وقرأ ابن عامر: قليلا ما يتذكّرون بياء وتاء. وقد روي عنه بتاءين «٤». من قرأها: تذكّرون أراد: تتذكرون، فأدغم تاء تفعّل في الذال، وإدغامها فيه حسن، لأن التاء مهموسة، والذال مجهورة، والمجهور أزيد صوتا، وأقوى من المهموس، فحسن

стр. 1361

إدغام الأنقص في الأزيد، ولا يسوغ إدغام الأزيد في الأنقص ألا ترى أن الصاد وأختيها لم يدغمن في مقاربهنّ لما فيهنّ من زيادة الصفير. و (ما) في قوله: ما تذكّرون «١» موصولة بالفعل، وهي معه بمنزلة المصدر، والمعنى: قليل «٢» تذكّركم. ولا ذكر في الصلة يعود إليها كما لا يكون في صلة أن ذكر. وقراءة عاصم وحمزة والكسائي في المعنى مثل قراءة من تقدم ذكره، إلّا أنّهم حذفوا التاء، التي أدغمها هؤلاء، وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة. ويقوي ذلك قولهم: اسطاع يسطيع «٣»، فحذفوا أحد الثلاثة المتقاربة. وقول ابن عامر: تتذكّرون بتاءين كقراءة من قرأ: تذّكّرون، وتذكّرون إلا أنه أظهر ما أدغمه من قال: تذّكّرون وما حذفه من قال: تذكرون. وقول ابن عامر: يتذكّرون بياء وتاء، وجهه أنه مخاطبة للنبي ﷺ «٤» أي: قليلا تذكّر هؤلاء الذين ذكّروا بهذا الخطاب. [الاعراف: ١٠] وكلّهم «٥» قرأ: (معايش) [الأعراف/ ١٠] بغير همز.

стр. 1362

وروى خارجة عن نافع: (معايش) ممدود مهموز «١»، وهذا غلط «٢». قوله: وجعلنا لكم فيها معايش. معايش فيه جمع معيشة، واعتل معيشة لأنه على «٣» وزن يعيش، وزيادته زيادة تختصّ الاسم دون الفعل، فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم والفعل، كما احتيج إليه فيما كانت «٤» زيادته مشتركة نحو الهمزة في: أجاد، وهو أجود منك. وموافقة الاسم لبناء الفعل، يوجب في الاسم الاعتلال، ألا ترى أنّهم أعلّوا بابا ودارا ويوم راح لمّا كان على وزن الفعل، وصحّحوا نحو: حول، وعيبة ولومة لما لم يكن على مثال الفعل، فمعيشة موافقة للفعل في البناء، ألا ترى أنه مثل: يعيش، في الزّنة، وتكسيرها يزيل مشابهته، في البناء؛ فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال «٥» في الواحد في الجمع «٦»، فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ، ولأن «٧» التكسير معنى لا يكون في الفعل، إنما يختصّ به الاسم وإذا كانوا قد صححوا نحو الجولان والهيمان والغثيان «٨»، مع قيام

стр. 1363

بناء الفعل فيه لما لحقه من الزيادة التي يختصّ بها الاسم؛ فتصحيح قولهم (معايش) الذي قد زال مشابهة الفعل عنه في اللفظ والمعنى لا إشكال في تصحيحه، وفي وجوب العدل عن إعلاله، ومن أعلّ فهمز؛ فمجازه على وجه الغلط، وهو أن معيشة على وزن: سفينة، فتوهّمهما: فعيلة؛ فهمز كما يهمز «١» مصائب، ومثل ذلك ممّا «٢» يحمل على الغلط قولهم في جمع مسيل: أمسلة، وقد جاء ذلك في شعر هذيل. قال أبو ذؤيب «٣»: وأمسلة مدافعها خليف فتوهموه فعيلة. وإنّما هو مفعلة؛ فالميم في أمسلة على هذا ميم مفعل، وقد حكى يعقوب وغيره مسيل ومسل، فالميم على هذا فاء، ومسيل: فعيل وليس بمفعل من سال. ومن همز: مداين، لم يجعله: مفعلة، من دان «٤» ولكنّه

стр. 1364

فعلية، يدل على ذلك: مدن ولا يجوز أن يكون: مفعلة، من دان يدين، ومن أخذه من ذلك، كان مدينة مفعلة عنده، وجمعها: مداين بتصحيح الياء. [الاعراف: ٢٥] واختلفوا في ضم التاء [وفتحها من قوله] «١»: ومنها تخرجون [الأعراف/ ٢٥]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، ونافع، وعاصم ومنها تخرجون، بضم التاء وفتح الراء هاهنا، وفي الروم: وكذلك تخرجون، ومن آياته [الآية/ ١٩] مثله. وفي الزخرف [١١]: كذلك تخرجون، مثله، وفي الجاثية [٣٥]: فاليوم لا يخرجون منها، وقرأ في: سأل سائل: يوم يخرجون [المعارج/ ٤٣]، وفي الروم [٢٥]: إذا أنتم تخرجون؛ ففتح «٢» التاء والياء في هذين، ولم يختلف الناس فيهما. وقرأ حمزة والكسائي: ومنها تخرجون في الأعراف، بفتح التاء وضم الراء، وفي الروم: وكذلك تخرجون مثله، وفي الجاثية: فاليوم لا يخرجون منها مثله وكذلك «٣» الزخرف [١١] يخرجون. وفتح ابن عامر التاء في الأعراف فقط «٤». وضمّها في

стр. 1365

الباقي. وأما قوله: يخرج منهما اللؤلؤ [الرحمن/ ٢٢]؛ فقرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائيّ، وابن عامر: يخرج منهما بنصب الياء وضم الراء. وقرأ نافع وأبو عمرو: يخرج منهما بضم الياء وفتح الراء، وروى أبو هشام عن حسين الجعفي، عن أبي عمرو (نخرج منهما) بنون مضمومة (اللّؤلؤ والمرجان) نصبهما. حدثني محمد بن عيسى المقرئ، عن أبي هشام «١»، عن حسين الجعفي، عن أبي عمرو: (نخرج) بنون مضمومة «٢». ومن قرأ: (يخرجون) بضم الياء فحجّته قوله: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون «٣» [المؤمنون/ ٣٥]. وقوله: كذلك نخرج الموتى [الأعراف/ ٥٧]. وحجّة من قال: (تخرجون) اتفاق الجميع في قوله: ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون [الروم/ ٢٥] بفتح التاء. ومن حجّته قوله: إلى ربهم ينسلون [يس/ ٥١]؛ فأسند الفعل إليهم. ومن حجته أنه أشبه بما قبله من قوله: قال فيها تحيون

стр. 1366

وفيها تموتون ومنها تخرجون [الأعراف/ ٢٥]، ومن حجّتهم قوله: كما بدأكم تعودون [الأعراف/ ٢٩]. فأمّا قوله: يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجان [الرحمن/ ٢٢]، فمن قال: (تخرج منهما) «١» فعلى أنه أسند الفعل «٢» إلى الله تعالى «٣»، كما قال: فأخرجنا به من كل الثمرات [الأعراف/ ٥٧]، ومن قال: (يخرج) جعله مطاوع أخرج، كما تقول: أخرجته فخرج، والأوّل أدخل في الحقيقة، وقال: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، واللؤلؤ «٤» يخرج من الملح. وزعم أبو الحسن: أن قوما قالوا: إنّه يخرج منهما جميعا، ويجوز أن يكون: يخرج منهما في المعنى «٥»: يخرج من الملح، فقال: يخرج منهما على أنه يخرج من أحدهما، فحذف المضاف، ومثل ذلك في حذف المضاف قوله: وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ ٣١]. والرجل «٦» إنما يكون من قرية واحدة، كما أنّ اللؤلؤ يخرج من الملح، وإنما المعنى: على رجل من رجلي

стр. 1367

القريتين عظيم «١»، والقريتان: مكة والطائف «٢». [الاعراف: ٢٦] اختلفوا في رفع السين ونصبها من قوله تعالى «٣»: ولباس التقوى [الأعراف/ ٢٦]. فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة: ولباس التقوى رفعا. وقرأ نافع وابن عامر والكسائيّ: (ولباس التّقوى) نصبا «٤». أما النصب: فعلى أنه حمل على (أنزل) من قوله: (قد أنزلنا عليكم لباسا ولباس التّقوى) [الأعراف/ ٢٦]، وأنزلنا هنا كقوله: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد [الحديد/ ٢٥]، وكقوله: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ ٦]، أي: خلق، وقوله «٥»: (ذلك) على هذا: مبتدأ، وخبره (خير). ومن رفع فقال: ولباس التقوى ذلك خير قطع اللباس من الأول واستأنف «٦» به فجعله مبتدأ. وقوله (ذلك) صفة أو بدل أو عطف بيان، ومن قال: إنّ (ذلك) لغو، لم يكن على قوله دلالة، لأنه يجوز أن يكون على ما

стр. 1368

ذكرنا «١»، و (خير) خبر للباس «٢» والمعنى: لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به وأقرب له إلى الله مما خلق له من اللباس والرياش الذي يتجمّل «٣» به، وأضيف اللباس إلى التقوى، كما أضيف في قوله «٤»: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف [النحل/ ١١٢] إلى الجوع «٥». [الاعراف: ٣٢] اختلفوا في رفع التاء ونصبها من قوله «٦»: خالصة يوم القيامة [الأعراف/ ٣٢]. فقرأ نافع وحده (خالصة) رفعا. وقرأ الباقون: خالصة نصبا «٧». قال أبو الحسن: أخرج لعباده في الحياة الدنيا، [قال أبو علي] «٨»: لا يخلو القول في قوله في الحياة الدنيا [الأعراف/ ٣٢] من أن يتعلق ب (حرّم) أو: ب (زينة)، أو: ب (أخرج)، أو: ب (الطيبات)، أو: ب (الرّزق) من قوله: من الرزق [الأعراف/ ٣٢] أو بقوله: آمنوا [الأعراف/ ٣٢]؛ فلا يمتنع من أن يتعلّق ب (حرّم) فيكون التقدير: قل من حرّم في

стр. 1369

الحياة الدنيا، ويكون «١» المعنى: قل من حرّم ذلك وقت الحياة الدنيا زينة، ولا يجوز أن يتعلّق بزينة لأنّه مصدر، أو جار مجراه، وقد وصفتها «٢»، فإذا وصفتها «٢»، لم يجز أن يتعلّق بها شيء بعد الوصف، كما لا يتعلق به بعد العطف عليه، ويجوز أن يتعلق بأخرج لعباده في الحياة الدنيا. فإن قلت: فهلّا «٤» لم يجز تعلّقه بقوله: أخرج لعباده لأنّ فيه فصلا بين الصلة والموصول بقوله: قل هي للذين آمنوا [الأعراف/ ٣٢]، وهو كلام مستأنف ليس في الصلة؟ قيل: لا يمتنع الفصل به لأنّه ممّا يسدّد القصة، وقد جاء: والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، وترهقهم ذلة [يونس/ ٢٧] [فقوله: وترهقهم] «٥» معطوف على كسبوا، فكذلك: قل هي للذين آمنوا، ويجوز أيضا أن يتعلق بالطيبات، تقديره: والمباحات من الرزق. ويجوز أن يتعلق بالرزق أيضا، وإن كان موصولا، ويجوز أن يتعلق بآمنوا، الذي هو صلة الذين أي: آمنوا في الحياة الدنيا، فكلّ ما ذكرنا من هذه الأشياء يجوز أن يتعلق به هذا الظرف. فأمّا «٦» قوله: (خالصة) فمن رفعه «٧» جعله خبرا للمبتدإ

стр. 1370

الذي هو هي، ويكون للذين آمنوا تثبيتا للخلوص، ولا شيء فيه على هذا «١»، ومن قال: هذا حلو حامض، أمكن أن يكون (للذين آمنوا) خبرا، و (خالصة) خبر آخر، ويكون الذكر فيه على ما تقدّم وصفه في هذا الكتاب. ومن نصب خالصة كان: حالا ممّا في قوله: للذين آمنوا، ألا ترى أنّ فيه ذكرا يعود إلى المبتدأ الذي هو هي؟ فخالصة حال عن ذلك الذكر، والعامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل، وهي متعلقة بمحذوف، وفيه الذكر الذي كان يكون في المحذوف، ولو ذكر ولم يحذف، وليس متعلقا بالخلوص، كما تعلق به في قول من رفع. قال سيبويه: وقد قرءوا هذا الحرف على وجهين: (قل هي للّذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) بالرفع والنصب «٢»، فجعل اللام الجارّة لغوا في قول من رفع، (خالصة) ومستقرا في قول من نصب (خالصة). والقول فيما ذهب إليه أبو الحسن «٣» من أن المعنى: التي أخرج لعباده في الحياة الدنيا، أنّه إن علّق في الحياة الدنيا، ب (حرّم)، أو (أخرج)، فلا يخلو من أن تنصب (خالصة) أو ترفعه «٤»، فإن رفعته فصلت بين الابتداء والخبر بالأجنبي، ألا
следующие страницы →