← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وربّما أثبت هذا النحو في الغلوّ والغالي، وإن كان وزن البيت قد تمّ دونه. [الاعراف: ١٩٦] واختلفوا «١» في قوله [جلّ وعز] «٢»: إن وليي الله [الأعراف/ ١٩٦]. فقرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: وليي الله بثلاث ياءات: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، والثالثة هي «٣» ياء الإضافة مفتوحة. وقال ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو أنه قال: لام الفعل مشمّة «٤» كسرا وياء الإضافة منصوبة. وقال ابن سعدان عن اليزيدي عنه أنّه قرأ: ولي الله يدغم الياء. قال أبو بكر: والترجمة التي قال ابن سعدان عن اليزيدي في إدغام الياء، ليست بشيء، لأنّ الياء الوسطى التي «٥» هي لام الفعل متحركة وقبلها ساكن، والياء الزائدة ساكنة ولا يجوز إسكانها وإدغامها، وقبلها ساكن، ولكني أحسبه أراد حذف الياء الوسطى وإدغام الياء الزائدة في ياء الإضافة. وقال أبو زيد عن أبي عمرو: إن ولي الله مدغمة، وإن شاء بالبيان قال: وليي الله مثقّلة.

стр. 1472

وروى العباس «١» بن الفضل كذلك مثقّلة «٢» عن أبي عمرو مثله «٣». [قال أبو علي] «٤»: لا يخلو ما رواه أبو زيد عن أبي عمرو من قوله: إن وليي الله من أن يدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة، أو يحذف الياء التي هي لام الفعل، فإذا حذفها أدغم ياء فعيل في الياء التي هي ياء الإضافة، فلا يجوز أن يدغم الياء التي هي لام في ياء الإضافة لأنّه إذا فعل ذلك انفكّ الإدغام. ويذهب سيبويه «٥» إلى أنك إذا قلت: هذا وليّ يزيد وعدوّ وليد، لم يجز إدغام الياء التي هي لام في ياء يزيد، لأنّك حيث أدغمت الياء في وليّ «٦»، والواو في عدوّ، ذهب «٧» المد للإدغام، فصارت الياء والواو بمنزلة غيرهما من الحروف التي لا تكون للمدّ، واستدلّ على ذلك بجواز ليّا في القافية مع طيّا ودوّا مع غزوا، فلو أدغمت شيئا من ذلك عاد المدّ إلى الحرف الذي كان ذاك المدّ عنه بالإدغام، وعود المدّ إليه بانفكاك الإدغام بمنزلة تحريك الساكن في نحو: قرم «٨» موسى، واسم

стр. 1473

مالك، فكما لا يدغم هذا أحد، كذلك لا ينبغي إدغام الياء التي هي لام في وليّ «١» لعود «٢» المدّ إليه بانفكاك الإدغام، وعود المدّ بمنزلة تحريك الراء «٣» في قرم «٤» موسى، ألا ترى أن المدّ قد قام مقام الحركة في دابّة، وتمودّ الثوب وتضربينّي، فكما لم يجز التحريك في راء قرم موسى، كذلك لا يجوز إدغام الياء «٥» التي هي لام في ياء الإضافة. فإن قلت: فليست ياء الإضافة منفصلة لأنّها لا تنفرد. قيل: إنّها في حكم المنفصل كما أنّ اقتتلوا في حكم المنفصل لاجتماعهما جميعا في أنّ كلّ واحد من الحرفين، يجري في الكلام، ولا يلزمه به مثله، وإذا «٦» لم يجز هذا لما ذكرنا، ثبت أنّ اللّام من وليّ حذفها حذفا كما حذفت اللّام من قوله «٧»: ما باليت به بالة. وكما حذفت من قولهم: حانة، وكما حذفت الهمزة التي هي لام في قول أبي الحسن من أشياء، وكما حذفت الهمزة في قولهم: سواية إذا أردت به «٨» سوائية مثل الكراهية.

стр. 1474

وكما استمر الحذف في التحقير في هذه اللامات نحو: عطيّ في تحقير: عطاء، بدلالة قولهم: سميّة؛ فلما حذفت اللّام أدغمت ياء فعيل في ياء «١» الإضافة، فقلت: وليّ الله، فهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة. فإن قلت: فأبو عمرو لا يرى حذف الياء الثالثة إذا اجتمعت ثلاث ياءات، لأن سيبويه حكي عنه أنّه يقول في تحقير أحوى فيمن قال: أسيد: أحيّ «٢». قيل: هذا لا يدل على ما ذكرت من أنّه يرى الجمع بين ثلاث ياءات في نحو تحقير سماء، وذلك أنّه استجاز أحيّ، لأنّ في أوّل الكلمة الزيادة التي تكون في الفعل، وقد جرى هذا مجرى الفعل في أنّه منع الصرف، فكما جرى مجرى الفعل فيما ذكرنا، كذلك ما جرى «٣» مجراه في جواز اجتماع ثلاث ياءات في أحيّ، كما اجتمع في الفعل نحو أحيّي، ورأيت أحيي قبل «٤» وفي الاسم الجاري عليه نحو: محيّي، فلا يدل هذا على جواز عطيّ عنده، بل يفصل بينهما بما ذكرناه «٥». ألا ترى أنّ سيبويه ألزمه عطي على قوله: أحيّ، ولو كان يرى عطيّ، كما يرى أن يقول: أحيّ لم يلزمه سيبويه «٦» ذلك،

стр. 1475

فكأن أبا عمرو في قوله: إن ولي الله شبّه المنفصل بالمتصل، فحذف إحدى الياءات من وليّ، كما يحذف من عطيّ. وقرأ أبو عمرو أيضا: إن وليي الله كما «١» قرأ غيره، ولم يحذف الياء، فقصر حذف الياء إذا اجتمعت ثلاث ياءات على المتصل، ولم يجر المنفصل مجرى المتصل في هذا المذهب الآخر الذي وافق فيه الأكثر. [الاعراف: ٢٠١] واختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله «٢»: طيف* [الأعراف/ ٢٠١]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: طيف* بغير ألف. وقرأ نافع وابن عامر، وعاصم، وحمزة: طائف بألف [وهمز] «٣». أبو زيد: طاف الرجل يطوف «٤» طوفا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يطيف إطافة، إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطيف طيفا، إذا ألمّ في المنام. أبو عبيدة: طيف من الشيطان: أي: يلمّ به لمّا وأنشد الأعشى «٥»:

стр. 1476

وتصبح عن غبّ السّرى وكأنّما ... ألمّ بها من طائف الجنّ أولق «١» فقد ثبت ممّا «٢» قاله أبو زيد من قولهم: يطيف طيفا، أنّ الطيف مصدر، فكأنّ «٣» المعنى: إذا مسّهم وخطر لهم خطرة من الشيطان، ويكون: طائف بمعناه، مثل العاقبة والعافية، ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلة. والطيف أكثر لأنّ المصدر على هذا الوجه «٤»، أكثر منه على وزن فاعل، فطيف كالخطرة والطائف كالخاطر، وقال «٥»: ألا يا لقوم لطيف الخيا ... ل أرّق من نازح ذي دلال وقال آخر «٦»: فإذا بها وأبيك طيف جنون

стр. 1477

قال أبو الحسن: الطيف أكثر في كلام العرب. [الاعراف: ٢٠٢] اختلفوا في فتح الياء وضمها «١» في قوله «٢»: يمدونهم في الغي [الأعراف/ ٢٠٢]. فقرأ نافع وحده: يمدونهم بضم الياء وكسر الميم. وقرأ الباقون: يمدونهم بفتح الياء «٣» وضمّ الميم «٤». [قال أبو علي] «٥» عامة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحبّ أمددت على أفعلت كقوله: إنما نمدهم به من مال وبنين [المؤمنون/ ٥٥]. وقوله: وأمددناهم بفاكهة [الطور/ ٢٢]، وقال «٦»: أتمدونني بمال [النمل/ ٣٦] وما كان خلافه «٧» يجيء على مددت قال: ويمدهم في طغيانهم يعمهون [البقرة/ ١٥]. وقال أبو زيد: أمددت القائد بالجند، وأمددت الدواة، وأمددت القوم بمال ورجال، وقال أبو عبيدة: يمدّونهم في الغي، أي: يزينون لهم [الغي والكفر ويقال]: مدّ له في غيه:

стр. 1478

[زينه له وحسنه وتابعه عليه] «١». قال أبو عبيدة: هكذا يتكلمون بهذا، فهذا ممّا يدل أن «٢» الوجه فتح الياء، كما ذهب إليه الأكثر. ووجه قول نافع أنّه بمنزلة قوله: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ ٢١]. وقوله: فسنيسره للعسرى «٣» [الليل/ ١٠].

стр. 1479

بسم الله الرّحمن الرّحيم «١» [ذكر اختلافهم في] «٢» سورة الأنفال [الانفال: ٩] اختلفوا في فتح الدال وكسرها من قوله جلّ وعز: مردفين [الأنفال/ ٩]. فقرأ نافع وحده: مردفين بفتح الدال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: مردفين [بكسر الدال] «٣»، وروى المعلّى بن منصور عن أبي بكر عن عاصم مردفين بفتح الدال «٤». قال أبو علي: من قال مردفين احتمل وجهين: أحدهما أن يكونوا مردفين مثلهم. كما تقول: أردفت زيدا دابّتي، فيكون المفعول الثاني محذوفا في الآية، وحذف المفعول كثير. والوجه الآخر في مردفين: أن يكونوا جاءوا بعدهم.

стр. 1480

قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: يجيئون «١» بعدنا. قال أبو عبيدة: مردفين: جاءوا بعد، وردفني «٢»، وأردفني واحد، وهذا الوجه كأنّه أبين لقوله: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [الأنفال/ ٩] أي: جائين بعد لاستغاثتكم ربّكم، وإمداده «٣» إياكم بهم، فمردفين على هذا صفة للألف «٤» الذين هم الملائكة. ومردفين: على أردفوا الناس أي: أنزلوا بعدهم، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدّكم مردفين بألف من الملائكة. [الانفال: ١١] اختلفوا في قوله [جل وعز] «٥»: إذ يغشاكم النعاس [الأنفال/ ١١] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إذ يغشاكم النعاس بفتح الياء [وجزم الغين] «٦» وفتح الشين، [وألف بعدها] «٧» النعاس رفعا.

стр. 1481

وقرأ نافع: يغشيكم بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين النعاس نصبا. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يغشيكم بضم الياء وفتح الغين مشدّدة الشين مكسورة: النعاس بنصب السين «١». قال أبو علي: حجّة من قرأ يغشاكم قوله سبحانه «٢»: أمنة نعاسا يغشى [آل عمران/ ١٥٤]، فكما أسند الفعل إلى النعاس أو الأمنة التي هي من النعاس، كذلك على هذا: إذ يغشاكم النعاس. وأما من قرأ: يغشيكم ويغشيكم «٣» فالمعنى واحد، وقد جاء بهما التنزيل قال: فأغشيناهم فهم لا يبصرون [يس/ ٩]، وقال: فغشاها ما غشى [النجم/ ٥٤] وقال: كأنما أغشيت وجوههم قطعا [يونس/ ٢٧]. ومن حجّة من قرأ: إذ يغشيكم أو يغشيكم أنه أشبه بما بعده، ألا ترى أنّ بعده وينزل عليكم من السماء [الأنفال/ ١١]، فكما أنّ ينزل* مسندا إلى اسم الله سبحانه «٤»، كذلك يغشيكم ويغشيكم «٥».

стр. 1482

[الانفال: ١٨] اختلفوا في فتح الواو وإسكانها وتشديد الهاء وتخفيفها من قوله جلّ وعز «١»: موهن كيد الكافرين [الأنفال/ ١٨]. فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو موهن* بفتح الواو مشدّدة الهاء منونة، كيد الكافرين* نصبا. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم، موهن* ساكنة الواو منونة، كيد الكافرين* نصبا. وروى حفص عن عاصم موهن كيد مضاف «٢» بتسكين الواو وكسر الهاء وضمّ النون من غير تنوين، وكسر الدال من كيد «٣». قال أبو علي: تقول: وهن الشيء وأوهنته أنا، كما تقول: فرح وأفرحته وخرج وأخرجته، فمن قرأ موهن* كان من أوهن، مثل: مخرج من أخرج أي: جعلته واهنا. فأما: موهن* فهو من: وهّنته، كما تقول: خرّج وخرّجته، وعرّف وعرّفته [وغرّم وغرّمته] «٤». وزعم أبو عثمان أن أبا زيد قال: سمعت من الأعراب من يقرأ: فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ ١٤٦]، فوهن يهن، على هذا مثل: ومق يمق، وولي يلي وهو أيضا ينقل بالهمزة، وبتثقيل العين، فالأمران فيهما حسن. قال

стр. 1483

أبو الحسن: الخفيفة قراءة الناس، وهو أجود في المعنى وبها نقرأ. [الانفال: ١٩] اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جلّ وعزّ] «١»: وأن الله مع المؤمنين [الأنفال/ ١٩]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائيّ: وإن الله مع المؤمنين بكسر الألف. وقرأ نافع وابن عامر: وأن الله مع المؤمنين بفتح الألف، وكذلك روى حفص عن عاصم فتحا «٢». قال أبو علي: قول من كسر الهمزة أنه منقطع ممّا قبله، ويقوّي ذلك أنهم زعموا أنّ في حرف عبد الله: والله مع المؤمنين. ومن فتح فوجهه: ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت [الأنفال/ ١٩]، ولأن الله مع المؤمنين. أي: لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئا. [الانفال: ٤٢] اختلفوا في كسر العين وضمّها من قوله جلّ وعزّ: بالعدوة [الأنفال/ ٤٢]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بالعدوة*، وبالعدوة* «٣» العين فيهما مكسورة. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ بضم العين فيهما «٤».

стр. 1484

قال أبو الحسن: تقرأ بالكسر، وهو كلام العرب لم يسمع منهم غير ذلك، وقال «١»: وهي قراءة أبي عمرو وعيسى، قال: وبها قرأ يونس، وزعم يونس أنه سمعها من العرب. قال «٢» أحمد بن يحيى: الضم في العدوة أكثر اللغتين، وقال أبو عبيدة «٣»: هما لغتان، وأكثر القراءة بالضم. [الانفال: ٤٢] اختلفوا في الإدغام والإظهار من قوله [جل وعز] «٤»: ويحيا من حي عن بينة [الأنفال/ ٤٢]. فقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: من حي عن بينة بياء واحدة مشدّدة. حفص عن عاصم بياء واحدة أيضا: حي. وقال البزّي عن أصحابه عن ابن كثير: حيي عن بينة بياءين، الأولى مكسورة والثانية مفتوحة. وحدثني الحسين بن بشر الصوفي «٥» قال: حدّثنا روح بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ من حيي بياءين، ظاهرة «٦» مثل رواية البزّي.

стр. 1485

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع بياءين: الأولى مكسورة والثانية مفتوحة حيي* «١». [قال] «٢» أبو عبيدة: الحياة والحيوان، والحيّ واحد «٣»، فهذه على ما حكاه أبو عبيدة، مصادر، فالحياة كالجلبة، والحدمة «٤»، والحيوان كالغليان والنّزوان، والحيّ، كالعيّ، قالوا «٥»: حيي يحيا حيّا، كما قالوا: عيي يعيا عيّا، فمن ذلك قوله «٦»: كنّا بها إذ «٧» الحياة حيّ فهذا كقوله: إذ «٧» الحياة حياة. ومن زعم «٩» أنّ حيّ، جمع حياة، كبدنة وبدن، فإن قوله غير متّجه لأن باب المصادر الأعمّ فيها أن لا تجمع «١٠»، ولأنه لو كان جمعا لفعل «١١» لجاء فيه الضمّ، والكسر، كما جاء في

стр. 1486

قولهم: قرن ألوى، وقرون ليّ، فأن لم يسمع «١» في الحيّ إلا الكسر، ولم نعلم أحدا حكاه، ولا ادّعى أنه جمع فعل؛ دلالة على أنّه لا مجاز له. وذكر محمد بن السريّ أن بعض أهل اللغة قال في قول أمية «٢»: يأتي بها حيّة تهديك رؤيتها* من صلب أعمى أصمّ الصّلب منقصم أن المعنى: يأتي بها حياة، وهذا على ما قاله هذا القائل مثل قولهم: عيب، وعاب، وذيم، وذام، ونحو ذلك مما جاء على فعل [وفعل] «٣»، ولم يكن كآية، وغاية، لأنّ باب غاية وآية نادر، ألا ترى أن الأول من المعتلّين، يصحّح ويعلّ الثاني، مثل نواة وضواة، وحيا وحياة. وباب «٤» آية على غير القياس. ويمكن أن يكون قوله: «يأتي بها حية» يعني بها خلاف الميّتة، لأنها قد وصفت بالحياة، فيكون «٥» صفة كسهلة، وعدلة، لأنّ النار قد وصفت بالحياة في نحو قوله «٦»:

стр. 1487

فبعثتها تقص المقاصر بعد ما* كربت حياة النّار للمتنوّر فإذا جعل لها حياة جاز أن يكون قوله: حيّة وصفا غير مصدر، ويقوّي ذلك قولهم في وصفها: خمدت وهمدت، فهذا خلاف الحياة. ويقوي ذلك قوله «١»: ... يهديك رؤيتها فإنّما يريد: يهدي ضياؤها الضالّ لتعرّفه قصده «٢». ومن ذلك ما أنشده أبو زيد «٣»: ونار قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر وقال أبو زيد: الحيوان لما فيه روح، والموتان والموات لما لا روح فيه. فالحيوان في روايتي أبي زيد وأبي عبيدة على ضربين: أحدهما: أن يكون مصدرا، كما حكاه أبو عبيدة، والآخر: أن يكون وصفا كما حكاه أبو زيد، والحيوان مثل الحي الذي هو صفة يراد به خلاف الميّت.

стр. 1488

وقد جاء من «١» الصفة على هذا المثال نحو قولهم: رجل صميان للسريع الخفيف والزّفيان، قال «٢»: وتحت رحلي زفيان ميلع فهذا أظهر من أن يقال: إنه وصف بالمصدر. فأما قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ ٦٤]، فيحتمل أن يكون المعنى: وإنّ حياة الدار هي الحياة، لأنّه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، أي: فتلك الحياة هي الحياة، لا التي يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون الحيوان مصدرا على هذا. ويجوز أن يكون الحيوان الذي هو خلاف الموتان، وقيل لها: الحيوان، لأنها لا تزول ولا تبيد، كما تبيد هذه الدار، وتزول، فتكون الدار قد «٣» وصفت بالحياة لهذا المعنى، والمراد أهلها. ويجوز أن يكون التقدير في قوله: لهي الحيوان هي ذات الحيوان، أي: الدار الآخرة هي ذات الحياة، كأنه لم يعتدّ بحياة هذه الدار حياة. فأمّا القول في حروف الحيوان، فهو أن العين واللام منه مثلان في أصل الكلمة، أبدلت «٤» من الثانية الواو لمّا لم

стр. 1489

يسغ الإدغام في هذا المثال، ألا ترى أن مثل طلل، وشرر يصح، ولا يدغم؟ فكذلك «١» الحيوان لم يجز فيه الإدغام، فيتوصّل «٢» منه «٣» إلى إزالة المثلين بالبدل. ووجب ذلك في الثاني منهما وهو الكثير العام في كلامهم لأن التكرير به «٤» وقع. ومن زعم أنّ الحيوان ليس على هذا النحو الذي سلكه الخليل، ولكنّه بمنزلة قولهم: فاظ الميّت فيظا وفوظا «٥»، ولم يستعمل من الفوظ فعل. فإنّ قوله غير متّجه لأنّ الحيوان لا يكون كالفيظ، والفوظ، ألا ترى أنه كثيرا ما تكون العين منه «٦» مرة ياء وأخرى واوا، وليس في كلامهم في الاسم والفعل ما عينه ياء ولامه واو، فإذا جعل هذا مثل الفوظ والفيظ، بناه على شيء لا يصحّ ولا نظير له. وأما قولهم: الحيّة، فالعين واللام فيه مثلان، والدليل على ذلك ما حكاه من أنّهم يقولون في الإضافة إلى حيّة بن بهدلة «٧»: حيويّ، فلو كانت واوا لقالوا: حوويّ، كما قالوا في النسب إلى ليّة: لوويّ، وإذا ثبتت أن العين ياء بهذه الدلالة،

стр. 1490

علمت أن اللام ياء أيضا، ولا يصح أن تكون واوا. فأما قولهم: الحوّاء في صاحب الحيّات، فليس من الحيّة، ولكنه «١» من: حويت لجمعه لها في جؤنه وأوعيته. وعلى هذا قالوا: أرض محياة للتي بها الحيّات. ومثل قولهم: الحوّاء، لمعالج الحيّات، قولهم: اللئّال لبائع اللؤلؤ، وليس اللئّال من اللّؤلؤ وكذلك «٢» الحوّاء ليس من الحيّة. ومن هذا الباب قولهم: حيا الغيث، فالحيا مثل المطر. ومنه أيضا قولهم: حياء الناقة في أن حروفه «٣» حروف الحي، وقالوا في جمعه: أحيّة وأحيية. وقال أبو زيد في جمع حياء الناقة: حياء وأحياء، وهو فعال وأفعال، وحكى أيضا: جواد، وأجواد. فأما ما حكاه بعض البغداديين من قولهم: فلان يبيع الحيوان والحيوات، فلا وجه للحيوات هنا، إلّا أن يكون جمع حياة، وحياة لم نعلمه جمع في موضع، ولا وجه له غير الجمع، ألا ترى أنه لا يحمل على فعلال، ولا فعوال، ولا غير ذلك من أبنية الآحاد «٤» ولا تكون التاء بدلا من النون في الحيوان كما كان اللام بدلا منها في أصيلال، ألا ترى أن

стр. 1491

النون تبدل منها اللام في غير هذا الموضع، وهما حرفان متقاربان، والتاء لا تقارب النون فتجعله في الحيوات بدلا، وأما «١» ما روي من قوله «٢»: ويأكل الحيّة والحيّوتا فأظن البيت أيضا بغداديا، وينبغي أن يكون الحيّوت مثل سفّود وكلّوب، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلوت، فيكون فيه بعض حروف الحي، وليس منه والتاء لام الفعل. فإن قلت: فقد جاء المروت في قوله «٣»: وما خليج من المروت ذو «٤» حدب* [يرمي الضرير بعود الأيك والضّال

стр. 1492

ويروى: بخشب الأيك] «١»، فإنه أيضا فعّول من المرت، ولا يكون: فعلوتا من المرور، لأنّ هذا الوزن لم يجيء في شيء. فإن قلت: فهذا التأليف الذي هو: ح ي ت لم نعلمه في موضع. فإن ذلك أسهل من أن يدخل في الأبنية ما ليس منها. وإن قلت: فما تنكر أن يكون حيّوت فعلوت كالرّغبوت، فالتاء «٢» فيه زيادة، وإنما أسكن لكراهة المثلين، كما أبدل في الحيوان لكراهة المثلين، ومع ذلك فلو لم يدغم ويثبت للزمك أن تجري اللام التي هي ياء بالضم، وإذا لزم تحريكها لزم إسكانها، فإذا لزم إسكانها لزم حذفها لالتقاء الساكنين. فأسكنت العين من فعلوت لتحتمل «٣» الياء الحركة لسكون ما قبلها، كما قلبت اللام من «٤» طاغوت وحانوت وجالوت، لمّا لزم حركتها بالضم في فعلوت، فلمّا قلبت الكلمتان انقلب حرف العلّة فيهما، فإسكان العين من فعلوت في الحيّوت كقلب اللام من طاغوت وحانوت، فذلك إن قاله قائل أمكن أن يقول. وتقول «٥»: إن المعتل يختص «٦» بأبنية لا تكون في

стр. 1493

الصحيح، فكذلك فعلوت جاء حيّوت عليه لما قدّمنا، وإن لم يجيء في غير المعتل. فأما قول الشاعر «١»: إذا شئت آداني صروم مشيّع ... معي وعقام يتّقي الفحل مقلت «٢» يطوف بها من جانبيها ويتّقي ... بها الشمس حيّ في الأكارع ميّت من «٣» أعمل الآخر من الفعلين، أضمر في الأول على شريطة التفسير، ومن أعمل الأول لم يضمر وكان التقدير: يطوف بها حيّ من جانبيها. وفي يتّقي ذكر من حيّ. ومعنى حيّ في الأكارع: حيّ في أسفل الأكارع، وأسفل الأكارع: الخفّ ومعنى ميّت، أي: ميت في غير هذا المكان، لأنه لا يثبت إلا في أسفل الأكارع في ذلك الوقت، فجعل عدمه في «٤» هذه المواضع موتا له فيها.

стр. 1494

وقد يقولون: حيّ فلان، يريدون فلانا، وأنشد أبو زيد «١»: يا قرّ «٢» إنّ أباك حيّ خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق وأنشد أبو الحسن «٣»: أبو بحر أشدّ الناس منّا ... علينا بعد حيّ أبي المغيرة وروي عن أحمد بن إبراهيم «٤»: وحيّ بكر طعنّا طعنة نجرا «٥» يريد: بكرا.

стр. 1495

وسئل أعرابيّ عن قائل أبيات أنشدها فقال: قالهنّ حي رياح، يريد: رياحا. فأما قول من أدغم، فقال: حي عن بينة [الأنفال/ ٤٢]، فلأن الياء قد لزمتها الحركة وصارت «١» بلزوم الحركة لها مشابهة «٢» للصحيح، ألا ترى أن من حذف الياء من قوله «٣»: جوار، وعذار في الجرّ والرّفع، لم يحذفها إذا تحرّكت بالفتح لمشابهتها بالحركة سائر الحروف الصحيحة «٤»، وقال «٥» في الوقف: كلا إذا بلغت التراقي [القيامة/ ٢٦] فلم تحذف، كما حذفت الياء من [نحو] «٦» قوله: الكبير المتعال [الرعد/ ٩]. ومن جعلها وصلا في نحو: .... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري «٧» و: ... ما يمرّ وما «٨» يحلو «٩».

стр. 1496

قد «١» يحذفها في الوقف، ولو تحركت لم يحذفها، فهذا ونحوه يدلّك على أنّها بالحركة قد صارت في حكم الصحيح، وإذا صارت «٢» كذلك، جاز الإدغام فيها، كما جاز في الصحيح، وعلى هذا جاء ما أنشده من قوله «٣»: عيّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامة وقال «٤»: فهذا أوان العرض حيّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس وقال «٥»:

стр. 1497

سألتني جارتي عن أمّتي ... وإذا ما عيّ ذو اللّبّ سأل فجعلوا هذه الأشياء في الإدغام بمنزلة شمّوا «١» وعضّوا. وعبرة هذا أنّ كلّ موضع يلزم ياء يخشى فيه الحركة، جاز الإدغام في اللام من حيي .. فأما قوله جلّ وعز «٢»: على أن يحيي الموتى [الأحقاف/ ٣٣]، فلا يجوز فيه الإدغام، لأن حركة النصب غير لازمة، ألا ترى أنها تزول في الرفع، وتذهب في الجزم مع الحرف! وإذا لم تلزم لم يجز «٣» الاعتداد بها، كأشياء لم يعتدّ بها لمّا لم تلزم، نحو الواو الثانية في: ووري، ونحو ضمة الرفع، في: غزو، لزوالها في النصب والجرّ، ونحو احتمالهم الضمّة في: هذه فخذ، وإن لم يكن «٤» في الكلام ضمّة قبلها كسرة، لما كانت غير لازمة، وهذا النحو كثير. وقد أجاز ناس الإدغام في لام يعيا، وأنشدوا بيتا فيه «٥»: تمشي بسدّة بيتها فتعي وهذا لا يتجه في القياس، ولم يأت في نثر ولا نظم معروف، وما كان كذلك وجب اطّراحه.

стр. 1498

وقد كنّا بينّا فساد ذلك في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق «١». فأمّا «٢» قول من قال: حيي* فبيّن ولم يدغم؛ قال سيبويه «٣»: أخبرنا بهذه اللغة يونس قال: وسمعنا بعض العرب يقول: أحيياء «٤» وأحيية، فبيّن. ومما يقوّي البيان فيه أن مثال الماضي قد أجري حركته مجرى حركة المعرب، فلم تلحقه الهاء في الوقف، كما لم يلحق «٥» المعربة، فكما أجريت مجرى المعربة في هذا، كذلك تجري مجراها «٦» في ترك الإدغام فيها «٧»، ومما يقوّي ذلك أن حركة اللام في حيي- فيمن بيّن يزول لاتصالها «٨» بالضمير، فصار زوال الحركة عن اللام في هذا البناء بمنزلة زوال حركة النصب عن المعرب لحدوث إعراب آخر فيه، ويقوّي ذلك قولهم: أعيياء، فبيّنوا مع أنّ الحركة غير مفارقة، فإذا لم يدغموا ما لم تفارقه الحركة، فأن لا يدغموا ما تفارقه الحركة أولى. ومثل ذلك قولهم: أبيناء [جمع بيّن] «٩»، والإخفاء في

стр. 1499

هذا النحو في قول من أظهر ولم يدغم [حسن] «١»، وهو بزنة المتحرك. [الانفال: ٣٥] كلّهم قرأ «٢»: وما كان صلاتهم رفعا «٣»، عند البيت إلا مكاء وتصدية نصبا «٤» [الأنفال/ ٣٥]، إلا ما حدثني به موسى بن إسحاق الأنصاري. عن هارون بن حاتم عن حسين عن أبي بكر، ورواه أيضا خلّاد عن حسين عن أبي بكر عن عاصم أنّه قرأ: وما كان صلاتهم نصبا، عند البيت إلا مكاء وتصدية رفعا جميعا «٥». حدثنا محمد بن الحسين «٦» قال: حدثنا حسين بن الأسود، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش: أن عاصما قرأ: وما كان صلاتهم نصبا، عند البيت إلا مكاء وتصدية رفعا، قال الأعمش «٧»: وإن لحن عاصم تلحن أنت «٨»؟! قال أبو علي: الوجه: الرفع في قوله [جل وعزّ] «٩»:

стр. 1500

صلاتهم لأنّه معرفة، والمعرفة أولى بأن يكون المحدّث عنها «١» من النّكرة، لأن النكرة شائعة غير مختصة، فتلتبس، ولا تختص لما فيها من الشّياع، فكرهوا أن يقربوا باب لبس، ويشبه أن يكون القارئ إنّما أخذ به، لمّا رأى الصلاة مؤنّثة «٢» في اللفظ، ولم يلحق الفعل علامة للتأنيث «٣»، فلمّا لم ير فيه علامة التأنيث «٤» أسنده إلى المذكّر «٥» الذي هو المكاء ولم يكن ينبغي هذا، لأن الفعل الذي لم تلحقه علامة التأنيث قد أسند إلى المؤنّث كقوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ ٦٧]، وقوله: فكان عاقبتهما أنهما في النار [الحشر/ ١٧] ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى [الروم/ ١٠] فانظر كيف كان عاقبة مكرهم [النمل/ ٥١]، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [الأعراف/ ١٠٣] وليس هذا كقول من قال: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل [الشعراء/ ١٩٧]، لأنه قد يجوز أن يكون جعل في يكن* ضمير القصة، فلا يكون آية* مرتفعة بيكن، ولكن بخبر الابتداء، ألا ترى أنه إذا جعل في الجملة اسم المؤنث «٦»، جاز أن يؤنّث الضمير الذي يضمر، على شريطة التفسير، وعلى

стр. 1501

ذلك جاء قوله [جلّ وعزّ] «١»: فإنها لا تعمى الأبصار [الحج/ ٤٦]، وقوله: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ ٩٧]. وقال أبو عبيدة وغيره: المكاء: الصفير والتصدية: التصفيق «٢». وقال أبو زيد: مكت است الدابّة، فهي تمكو مكاء، إذا نفخت بالريح، قال: ولا تمكو إلّا است مفتوحة مكشوفة «٣». وقال أبو الحسن: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، ولم أسمع فيه بفعل. قال أبو علي: قوله [جل وعزّ] «٤»: إلا مكاء وتصدية الهمزة في المكاء منقلبة عن الواو، بدلالة ما حكاه أبو زيد من قوله «٥»: تمكو، وكذلك ما جاء من قوله «٦»: تمكو فريصته ..

стр. 1502

والمكاء: مصدر على فعال، وجاء على فعال، لأن الأصوات تجيء عليه كثيرا، كقولهم: النّباح والصّراخ، والعواء والدّعاء، وأما «١» المكّاء: المغرّد في الروض «٢»، فهو من هذا الباب أيضا، ولكنّه كالخطّاف، وليس كالحسّان والكرّام، كما أنّ الجاهل والباقر ليس كالضّارب والشّاتم. فأما التصدية: فمن أحد شيئين: قالوا «٣»: صدّ زيد عن الشيء وصددته عنه قال «٤»: صدّت خليدة عنا ما تكلّمنا وقال «٥»: صددت «٦» الكأس عنّا أمّ عمرو

стр. 1503

فيمكن أن تكون التّصدية مصدرا من صدّ، بني الفعل منه على فعّل للتكثير، على حدّ غلقت الأبواب ليس على حدّ غرّمته، وفرّحته، لأنّ الفعل الذي هو على فعل متعدّ، فإنّما يكون [على] «١» فعّل على حدّ غلّق للتكثير، فبناء «٢» الفعل على فعّل، والمصدر من فعّل على تفعيل وتفعلة، إلّا أن تفعلة في هذا كالمرفوض من مصدر التضعيف، كأنّهم عدلوا عنه إلى التفعيل، نحو: التحقيق، والتشديد، والتخفيف، لما يكون فيه من الفصل بين المثلين بالحرف الذي بينهما. كما لم يجعلوا شديدة في النسب كحنيفة وفريضة، وكما لم يجعلوا شديدا، وشحيحا، كفقيه وعليم، لما كان يلتقي في التضعيف، فعدلوا عنه إلى أفعلاء وأفعلة نحو: أشدّاء «٣» وأشحّة لمّا لم يظهر المثلان في ذلك، فلمّا خرج المصدر على ما هو مرفوض في هذا النحو، أبدل من المثل الثاني الياء، وكأنّ «٤» التصفيق منع من المصفّق للمصفّق به، وزجر له. وفي الحديث «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» «٥».

стр. 1504

وقوله [جل وعزّ] «١»: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء/ ٦١]، يحتمل أنهم يمتنعون في أنفسهم عن اتباعك ونصرتك كما وصفوا بذلك في قوله: وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون [المنافقون/ ٥]. ويجوز أن يكون المعنى على أنهم يمنعون غيرهم ويثبّطونهم عنكم «٢»، كما قال [جل وعز] «٣»: وإن منكم لمن ليبطئن [النساء/ ٧٢]. ويجوز أن يكون التقدير «٤» في قوله تعالى «٥»: صاد والقرآن [ص/ ١] أي: صاد بالقرآن عملك وأمرك. «٦» ومن ذلك الصدى، وهو انعكاس الصوت إذا فعل في موضع صقيل كثيف، وكأنّهم جعلوا ذلك معارضة للصوت لما كان يتبعه، كما أن المصفّق بمعارضته «٧» المصفّق به «٨» يمنعه مما يأخذ فيه، والفاعل «٩» على هذا من نفس الكلمة.

стр. 1505

ومن ذلك قولهم: فلان صدا مال، إذا كان حسن القيام به والتعاهد له، فكأنّ المراد به: أنه يقابل بإصلاحه ما رأى فيه من فساد، وكذلك قولهم: هو إزاء مال، معناه: أنه يمنع من أن يشيع فيه الفساد لحسن قيامه وتعهّده. قال «١»: حدثنا علي بن سليمان [قال: يقال] «٢»: فلان صدا مال، وإزاء مال، وخال مال [وخايل مال] «٣». وسوبان «٤» مال. وقال «٥»: هذا الزمان مولّ خيره آزي أي: ممتنع ليس بمتّصل «٦»، ومن ذلك قول الشاعر «٧»:

стр. 1506

ظلّ من الشعرى لنا «١» يوم أزي* يعوذ «٢» منه بزرانيق الرّكيّ فأز وآز، كأسن وآسن، وهذا في المعنى كقوله «٣»: ويوم من الشّعرى تظلّ ظباؤه ... بسوق العضاه عوّذا ما تبرّح وتقدير بسوق، أي: بظلال سوقه، كما أن قوله: بزرانيق «٤» الركي، أي: بظلالها من حرّه، وكذلك العوذ «٥» منه، أي من حرّه. ومثله «٦»: وقدت لها الشّعرى فآ ... لفت الخدور بها الجآذر

стр. 1507

فوصف اليوم بأن يكون ذلك فيه، كقولهم: ليل نائم، ويجوز في قياس قول سيبويه: أن يكون الهمزة في إزاء من نفس الكلمة غير منقلبة عن شيء، ولو كان على ثلاثة أحرف، لم يكن من نفس الكلمة، ألا ترى أنّ نحو: أجاء، قليل! [الانفال: ٣٧] اختلفوا في فتح الياء وضمّها من قوله [جل وعزّ] «١»: ليميز الله [الأنفال/ ٣٧] بفتح الياء خفيفة. وقرأ حمزة والكسائي ليميز الله بضم الياء والتشديد «٢». فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: ليميز الله بضم الياء والتشديد «٢». قال أبو علي: حجّة من قال «٤»: ليميز أنهم قد قالوا: مزته فلم ينمز، حكاه يعقوب، ومما يثبت ذلك ما أنشده أبو زيد «٥»: لما ثنى الله عنّي شرّ عدوته ... وانمزت لا مسئيا ذعرا ولا وجلا

стр. 1508

وقال «١» أبو الحسن: خفّفها بعضهم، فجعلها من ماز يميز، قال «٢»: وبها نقرأ «٣». وحجة من قال «٤»: ليميز الله أنه قد جاء في التنزيل: تميز، وتميّز: مطاوع ميّزته تقول: ميّزته فتميّز، كما تقول: قطّعته فتقطّع وذلك [قوله جل وعز] «٥»: وهي تفور. تكاد تميز من الغيظ. [الملك/ ٧ و ٨]، وقوله «٦»: تكاد تميز دليل على شدة التفوّر، ولأن «٧» التميّز انفصال بعض الأشياء من بعض، وذلك إنّما يكون بكثرة التقلّب والتزعزع، ودلّ «٨» قوله [جل وعز] «٩»: من الغيظ على شدّة الفوران والتقلّب، لأنّ المغتاظ قد يكون منه التزعزع. وقد قال قوم في الغيظ والغضب «١٠»: إنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام. وقد يراد التشبيه فتحذف حروفه كقوله «١١»: حلبانة ركبانة صفوف ... تخلط بين وبر وصوف

стр. 1509

وقال في صفة غليان القدر «١»: لهنّ نشيج بالنّشيل كأنّها «٢» * ضرائر حرميّ تفاحش غارها وقد تقدم القول في هذا الحرف في سورة آل عمران. [الانفال: ٥٩] اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «٣»: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال/ ٥٩]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم، في رواية أبي بكر، والكسائيّ، ولا تحسبن الذين كفروا بالتاء وكسر السين، غير عاصم فإنّه فتح السين، وفي النور أيضا [٥٧] بالتاء. وروى حفص عن عاصم، وابن عامر وحمزة: ولا يحسبن بالياء وفتح السين. وقرأ [عاصم] «٤» في رواية حفص بالياء هنا «٥»، وفي

стр. 1510

النور بالتاء. والباقون غير حمزة وابن عامر في السورتين بالتاء، وقرأهما حمزة بالياء «١». قال أبو علي: من قرأ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا. بالتاء، ف الذين كفروا: المفعول الأول، وسبقوا المفعول الثاني، وموضعه نصب، ووجهه بيّن. ومن قرأ: يحسبن الذين كفروا* بالياء، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند يحسبن* إلى الذين كفروا، فجعل الذين كفروا الفاعل، فإن جعل الذين كفروا رفعا لإسناد الفعل إليهم، لم يحسن، لأنه لم يعمل يحسبن* في المفعولين، فلا يحمله على هذا، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء «٢»: إما أن تجعل فاعله النبي ﵌ «٣»، كأنه: ولا يحسبنّ النبي الذين كفروا، وهو قول أبي الحسن. ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأول، التقدير: ولا يحسبنّ الذين كفروا نفسهم سبقوا، أو إيّاهم سبقوا. ويجوز أيضا أن تقدره على حذف «أن» كأنه: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا؛ فحذفت أن كما حذفتها في تأويل سيبويه، في قوله: أفغير الله تأمروني أعبد [الزمر/ ٦٤]،
следующие страницы →