← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ظلّ من الشعرى لنا «١» يوم أزي* يعوذ «٢» منه بزرانيق الرّكيّ فأز وآز، كأسن وآسن، وهذا في المعنى كقوله «٣»: ويوم من الشّعرى تظلّ ظباؤه ... بسوق العضاه عوّذا ما تبرّح وتقدير بسوق، أي: بظلال سوقه، كما أن قوله: بزرانيق «٤» الركي، أي: بظلالها من حرّه، وكذلك العوذ «٥» منه، أي من حرّه. ومثله «٦»: وقدت لها الشّعرى فآ ... لفت الخدور بها الجآذر

стр. 1507

فوصف اليوم بأن يكون ذلك فيه، كقولهم: ليل نائم، ويجوز في قياس قول سيبويه: أن يكون الهمزة في إزاء من نفس الكلمة غير منقلبة عن شيء، ولو كان على ثلاثة أحرف، لم يكن من نفس الكلمة، ألا ترى أنّ نحو: أجاء، قليل! [الانفال: ٣٧] اختلفوا في فتح الياء وضمّها من قوله [جل وعزّ] «١»: ليميز الله [الأنفال/ ٣٧] بفتح الياء خفيفة. وقرأ حمزة والكسائي ليميز الله بضم الياء والتشديد «٢». فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: ليميز الله بضم الياء والتشديد «٢». قال أبو علي: حجّة من قال «٤»: ليميز أنهم قد قالوا: مزته فلم ينمز، حكاه يعقوب، ومما يثبت ذلك ما أنشده أبو زيد «٥»: لما ثنى الله عنّي شرّ عدوته ... وانمزت لا مسئيا ذعرا ولا وجلا

стр. 1508

وقال «١» أبو الحسن: خفّفها بعضهم، فجعلها من ماز يميز، قال «٢»: وبها نقرأ «٣». وحجة من قال «٤»: ليميز الله أنه قد جاء في التنزيل: تميز، وتميّز: مطاوع ميّزته تقول: ميّزته فتميّز، كما تقول: قطّعته فتقطّع وذلك [قوله جل وعز] «٥»: وهي تفور. تكاد تميز من الغيظ. [الملك/ ٧ و ٨]، وقوله «٦»: تكاد تميز دليل على شدة التفوّر، ولأن «٧» التميّز انفصال بعض الأشياء من بعض، وذلك إنّما يكون بكثرة التقلّب والتزعزع، ودلّ «٨» قوله [جل وعز] «٩»: من الغيظ على شدّة الفوران والتقلّب، لأنّ المغتاظ قد يكون منه التزعزع. وقد قال قوم في الغيظ والغضب «١٠»: إنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام. وقد يراد التشبيه فتحذف حروفه كقوله «١١»: حلبانة ركبانة صفوف ... تخلط بين وبر وصوف

стр. 1509

وقال في صفة غليان القدر «١»: لهنّ نشيج بالنّشيل كأنّها «٢» * ضرائر حرميّ تفاحش غارها وقد تقدم القول في هذا الحرف في سورة آل عمران. [الانفال: ٥٩] اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «٣»: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال/ ٥٩]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم، في رواية أبي بكر، والكسائيّ، ولا تحسبن الذين كفروا بالتاء وكسر السين، غير عاصم فإنّه فتح السين، وفي النور أيضا [٥٧] بالتاء. وروى حفص عن عاصم، وابن عامر وحمزة: ولا يحسبن بالياء وفتح السين. وقرأ [عاصم] «٤» في رواية حفص بالياء هنا «٥»، وفي

стр. 1510

النور بالتاء. والباقون غير حمزة وابن عامر في السورتين بالتاء، وقرأهما حمزة بالياء «١». قال أبو علي: من قرأ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا. بالتاء، ف الذين كفروا: المفعول الأول، وسبقوا المفعول الثاني، وموضعه نصب، ووجهه بيّن. ومن قرأ: يحسبن الذين كفروا* بالياء، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند يحسبن* إلى الذين كفروا، فجعل الذين كفروا الفاعل، فإن جعل الذين كفروا رفعا لإسناد الفعل إليهم، لم يحسن، لأنه لم يعمل يحسبن* في المفعولين، فلا يحمله على هذا، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء «٢»: إما أن تجعل فاعله النبي ﵌ «٣»، كأنه: ولا يحسبنّ النبي الذين كفروا، وهو قول أبي الحسن. ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأول، التقدير: ولا يحسبنّ الذين كفروا نفسهم سبقوا، أو إيّاهم سبقوا. ويجوز أيضا أن تقدره على حذف «أن» كأنه: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا؛ فحذفت أن كما حذفتها في تأويل سيبويه، في قوله: أفغير الله تأمروني أعبد [الزمر/ ٦٤]،

стр. 1511

كأنّه: أفغير عبادة الله تأمرونّي، وحذف أن قد جاء في شيء من كلامهم. قال «١»: وإنّ لكيزا لم تكن ربّ علّة «٢» * لدن صرّحت حجّاجهم فتفرقوا فحذف أن، والتقدير: لدن أن صرّحت، وأثبته «٣» الأعشى في قوله «٤»: أراني لدن أن غاب رهطي كأنّما ... يرى بي فيكم طالب الضّيم أرنبا وقد حذفت من الفعل وهي «٥» مع صلتها في موضع الفاعل، أنشد أحمد بن يحيى «٦»:

стр. 1512

وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفشّ بكير فإذا وجّهته على هذا، سدّ: أن سبقوا، مسدّ المفعولين، كما أن قوله [جلّ وعزّ] «١»: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا [العنكبوت/ ٢] كذلك. [الانفال: ٥٩] قال: وكلهم قرأ: إنهم لا يعجزون [الأنفال/ ٥٩] بكسر الألف، إلا ابن عامر فإنه قرأ «٢»: أنهم لا يعجزون بفتح الألف «٣». قال أبو عبيدة: سبقوا «٤» معناها: فاتوا، وإنهم «٥» لا يعجزون لا يفوتون «٦». ومثل ما فسّره أبو عبيدة بفاتوا قوله: أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا [العنكبوت/ ٤]، وكما «٧» أن ما بعد هذه الآية من قوله: ساء ما يحكمون منقطعة من الجملة التي قبلها، كذلك يكون ما بعد هذه، فتكون إن مكسورة على أنها استئناف كلام، كما كان: ساء ما يحكمون كذلك.

стр. 1513

ووجه قول ابن عامر أنه جعله «١» متعلقا بالجملة الأولى، فيكون التقدير: لا تحسبنّهم سبقوا، لأنهم لا يفوتون، فهم يجزون على كفرهم. [الانفال: ٦١] قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وإن جنحوا للسلم [الأنفال/ ٦١] بكسر السين. وقرأ الباقون للسلم بفتح السين. وروى حفص عن عاصم للسلم أيضا بالفتح «٢». قال أبو زيد: فيما روى عنه الأثرم: جنح الرجل يجنح «٣» جنوحا: إذا أعطى بيده، أو عدل إلى ما يحبّ القوم، وجنح الليل يجنح جنوحا: إذا أقبل، وجنحت الإبل تجنح جنوحا «٤»: إذا خفضت سوالفها في السير. وقال أبو عبيدة: وإن جنحوا للسلم أي: رجعوا وطلبوا المسالمة «٥»، قال: والسّلم والسّلم والسّلم واحد، قال رجل جاهلي «٦»:

стр. 1514

أنائل إنني سلم ... لأهلك فاقبلي سلمي أنشده [أبو زيد] «١» بالفتح فيما رواه التوّزي عنه، وقال أبو الحسن: الصّلح «٢»: فيه «٣» الكسر والفتح لغتان، يعني: السّلم والسّلم، وقد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة «٤». قال: كلهم قرأ: إذ يتوفى الذين كفروا [الأنفال/ ٥٠] بالياء غير ابن عامر، فإنه قرأ: إذ تتوفى بتاءين «٥». قال أبو علي: قول ابن عامر: إذ تتوفى مثل قوله: إذ قالت الملائكة، ومثل قوله: توفته رسلنا [الأنعام/ ٦١] [آل عمران/ ٤٥]، ونحو ذلك من الفعل المسند إلى المؤنث، ألحقت به علامة التأنيث. وإذ يتوفى مثل قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم [الأنعام/ ١٠٤]، وقال نسوة في المدينة [يوسف/ ٣٠] ونحو ذلك. [الانفال: ٦٦، ٦٥] اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «٦»: وإن يكن منكم مائة يغلبوا ... فإن تكن منكم مائة صابرة [الأنفال/ ٦٥ - ٦٦]. فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: إن يكن منكم مائة

стр. 1515

يغلبوا وفإن يكن «١» منكم مائة صابرة بالياء فيهما «٢». وقرأ أبو عمرو: وإن تكن منكم بالتاء والأخرى بالياء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء. وليس عن نافع خلاف أنهما بالتاء، إلا ما رواه خارجة عن نافع أنهما بالياء «٣». قال أبو علي: قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بالياء إن يكن «٤»، لأنه يراد به المذكر ويدل «٥» على ذلك قوله: يغلبوا وكذلك ما وصف فيه المائة بقوله: صابرة لأنهم رجال في المعنى، فحملوا الكلام على أنهم مذكّرون في المعنى كما جاء: فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠]. فأنّث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات. وقراءة أبي «٦» عمرو: فإن تكن منكم مائة صابرة لأنّه كما أنّث «٧» صفة المائة، وهي قوله: صابرة، كذلك أنّث الفعل، وكأنّ التأنيث في قوله سبحانه «٨»: إن تكن منكم مائة

стр. 1516

أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة من التذكير، وفي الأخرى «١» بالياء لأنه أخبر عنه بقوله: يغلبوا فكان التذكير أشدّ مشاكلة ليغلبوا، كما كان التأنيث في تكن* أشدّ مشاكلة لقوله: صابرة. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء، حملوا ذلك على «٢» المعنى، لأنهم في الموضعين جميعا رجال، فكان ذلك في الحمل على المعنى في قراءتهم كقوله: فله عشر أمثالها [الأنعام/ ١٦٠]. وقرأ «٣» نافع جميعا بالتاء، فحمله على اللفظ، واللفظ مؤنّث، ورواه «٤» خارجة بالياء، وذلك للحمل على المعنى دون اللفظ، وكلّ ذلك حسن. [الانفال: ٦٦] اختلفوا في ضمّ الضّاد وفتحها من قوله [جلّ وعزّ] «٥»: وعلم أن فيكم ضعفا [الأنفال/ ٦٦]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: ضعفا* ومن ضعف [الروم/ ٥٤] كلّ ذلك بضمّ الضاد «٦». وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد ضعفا في كلّ ذلك، وكذلك في [سورة] «٧» الروم.

стр. 1517

وخالف حفص عاصما، فقرأ عن نفسه لا عن عاصم في الروم: من ضعف وضعفا* بالضم جميعا «١». [قال أبو علي] «٢»: قال سيبويه: قالوا: ضعف ضعفا، وهو ضعيف، وقال أيضا: قالوا «٣» الفقر، كما قالوا: الضّعف، وقالوا: الفقر، كما قالوا: الضّعف «٤»: فعلمنا بذلك أنّ كل واحد من الضّعف والضّعف لغة، كما كان الفقر والفقر كذلك. [الانفال: ٦٧] اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] «٥»: أن يكون له أسرى [الأنفال/ ٦٧]. فقرأ أبو عمرو وحده أن تكون له بالتاء. وقرأ الباقون: يكون بالياء. قال أبو علي: أنّث أبو عمرو تكون* على لفظ الأسرى، [لأن الأسرى] «٦» وإن كان المراد به التذكير والرجال فهو مؤنث اللفظ. ومن قال: يكون، فلأن الفعل متقدم، والأسرى مذكّرون في المعنى، وقد وقع الفصل بين الفعل والفاعل، وكلّ واحد من ذلك إذا انفرد يذكّر الفعل معه، يقال «٧»: جاء

стр. 1518

الرجال، وحضر قبيلتك، وحضر القاضي امرأة، فإذا اجتمعت هذه الأشياء كان التذكير أولى. وقال أبو الحسن: التذكير أحبّ إليّ، لأنّ الأسرى فعل للرجال وليس للنساء، تقول: النساء يفعلن، ولا تقول: الأسرى يفعلن، فتذكير فعلهم أحسن والتأنيث على المجاز. [الانفال: ٧٠] [واختلفوا في قوله تعالى: قل لمن في أيديكم من الأسارى [الأنفال/ ٧٠]] «١». فقرأ «٢» أبو عمرو وحده: قل لمن في أيديكم من الأسارى بالألف. وقرأ الباقون: من الأسرى بغير ألف «٣». قال أبو علي: أسرى: أقيس من الأسارى وذلك أن أسير فعيل بمعنى مفعول، وما كان من باب فعيل الذي بمعنى مفعول، لا يجمع بالواو والنون ولا بالألف والتاء، كما أن فعولا «٤» كذلك، لكنّه يجمع على فعلى نحو جريح وجرحى، وقتيل، وقتلى، وقال [جلّ وعزّ] «٥»: كتب عليكم القصاص في القتلى [البقرة/ ١٧٨]، وعقير وعقرى، ولديغ ولدغى، وكثر هذا الجمع في هذا الباب، واستمر حتى

стр. 1519

شبّه به غيره مما ليس منه، وذلك «١» لموافقته إياه «٢» في المعنى، وذلك مثل: مرضى، وموتى، وهلكى، ووج ووجيا «٣» فهذا أشبه «٤» بفعيل الذي بمعنى مفعول، لمقاربته له في المعنى، وذلك [أن هذا أمر ابتلوا به، وأدخلوا فيه، وأصيبوا به، وهم له كارهون] «٥» فصار لذلك في قول الخليل مشبها لفعيل الذي بمعنى «٦» مفعول وليس مثله، يدلّ على ذلك أنهم قالوا: هالكون، وهلّاك، فجاءوا به على القياس، ولم يحملوه على المعنى، وكذلك قالوا: دامرون ودمّار «٧»، وضامر وضمّر، فلم يجيئوا به على فعلى، وإنما قالوا: أسارى على التشبيه بكسالى، قال سيبويه: قالوا: أسارى شبّهوه بكسالى، وقالوا: كسلى فشبّهوه بأسرى «٨». وأسارى في جمع أسير، ليس على بابه، وما عليه قياسه، كما أن أسراء، وقتلاء في جمع أسير، ليس على بابه، وإنّما شبّه بظرفاء حيث كان على وزنه، فأسارى في جمع أسير على

стр. 1520

التشبيه بغير بابه، وبابه أسرى، فكما شبّه أسير بكسلان، فقالوا: أسارى كما قالوا: كسالى، كذلك شبّه كسلان بأسير. وقالوا في جمعه: كسلى، كما قالوا: أسرى. فعلى هذا يوجّه قول من قال: أسارى. فأمّا أسرى فهو على الباب المستمر الكثير. وقال أبو الحسن: الأسرى ما لم يكن موثقا، والأسارى: الموثقون، قال: والعرب لا تعرف ذلك، كلاهما عندهم سواء. [الانفال: ٧٢] اختلفوا في فتح الواو وكسرها من قوله جلّ وعزّ: من ولايتهم [الأنفال/ ٧٢]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر: من ولايتهم والولاية [الكهف/ ٤٤] بفتح الواو فيهما. وقرأ حمزة: ولايتهم والولاية بالكسر فيهما. وقرأ الكسائي: من ولايتهم بفتح الواو، والولاية بكسر الواو «١». قال أبو عبيدة: من ولايتهم: مصدر المولى، يقال: مولى بيّن الولاية إذا فتحت، فإذا كسرت فهو من وليت الشيء «٢». وقال أبو الحسن: ما لكم من ولايتهم من شيء، وهذا

стр. 1521

من الولاية فهو مفتوح، وأما في السلطان، فالولاية بالكسر «١»، وكسر الواو في الأخرى لغة «٢». قال: وقرأ الأعمش: ما لكم من ولايتهم من شيء مكسورة «٣». قال أبو علي: الولاية هنا من الدين، فالفتح أجود. قال أبو الحسن: وهي قراءة الناس، إلّا أن الأعمش كسر الواو وهي لغة، وليست بذاك. وحكى محمد بن يزيد عن الأصمعي: أن الأعمش لحن في كسره لذلك، وليس قوله هذا بشيء، لأنه إذا كانت لغة فيما حكاه أبو الحسن فليس بلحن.

стр. 1522

[بسم الله: ذكر اختلافهم في] «١» سورة التوبة [التوبة: ١٢] اختلفوا في الهمزتين، وإسقاط إحداهما من قوله [جلّ وعزّ] «٢»: أئمة [التوبة/ ١٢]. فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: أيمة* بهمز الألف، وبعدها ياء ساكنة، على أنّ نافعا يختلف «٣» عنه في ذلك، فروى المسيّبي، وأبو بكر بن أبي أويس: آيمة ممدودة الهمزة، وياء بعدها كالساكنة، وقال أحمد بن صالح عن أبي بكر بن أبي أويس: أحفظ عن نافع: أئمة بهمزتين. وقال أبو عمارة عن يعقوب بن جعفر وإسحاق المسيّبي «٤» عن أهل المدينة: أيمة* همزوا الألف بفتحة شبه الاستفهام، أخبرني بذلك إسماعيل بن أحمد عن أبي عمر الدّوري، عن أبي عمارة عن يعقوب. وقال القاضي إسماعيل، عن قالون بهمزة واحدة.

стр. 1523

وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أئمة بهمزتين «١». قال أبو علي: المثلان إذا اجتمعا «٢» في كلمة، ولم يكن الثاني منهما للإلحاق، ولم يكن على فعل نحو: طلل وشرر؛ فحركة الأوّل منهما مرفوضة غير مستعملة، إلّا فيما لا اعتداد به من حرف شاذّ نحو: ألبب، ولححت عينه. وما يجيء في الشعر من نحو ذلك، فهو من الأصول المرفوضة التي لا تستعمل في حال «٣» السّعة والاختيار. وإذا كان كذلك، فالحركة المقدّرة في أول المثلين من مودّ لم تخرج إلى اللفظ في هذا البناء، وإذا لم تخرج إليه كان ساكنا، وإذا سكن كانت الواو في مودّ في تقدير الحركة من غير أن تنقل إليه، كما أن الحركة في زوج وزوجة وعود وعودة كذلك. وإذا كانت الحركة في حكم الثبات في الواو، لم «٤» يكن سبيل إلى قلبها، كما لم يكن لها إلى ذلك سبيل في زوجة، ولواذ، وعوض وحول «٥»، ونحو ذلك، ولو كان الأمر فيه على غير هذا المسلك، لكان ميدّ لأنّ الحركة لو كانت مقدرة على العين لنقلتها إلى الياء، وقد قلبتها الكسرة، ومثل «٦» هذا قولهم: إوزّ، ألا ترى أنه

стр. 1524

افعل، فصحّحوا الواو، ولم تقلبها الكسرة كما قلبت نحو: ميزان، أنشد أبو عثمان «١»: كأنّ خزّا تحته وقزّا* أو فرشا محشوّة إوزّا وقال آخر «٢»: يلقى «٣» الإوزّون في أكناف دارتها وأما «٤» قولهم: أيمة*، فهو في الأصل أفعلة، وواحدها إمام، فإذا جمعته على أفعلة ففيه همزة، هي فاء الفعل، وتزيد عليها همزة أفعلة الزائدة، فتجتمع همزتان، واجتماع الهمزتين في كلمة لا يستعمل تحقيقهما، ولا «٥» تخلو الهمزة التي هي فاء الفعل «٦» في أيمة* من أن تكون الحركة نقلت إليها بعد أن كانت ساكنة، أو وقعت في أول حالها متحركة من غير تقدير سكون فيها، ونقل الحركة إليها بعد، فلو ثبتت ساكنة، ونقلت إليها الحركة بعد لوجب أن تبدل ألفا كما أبدلت في آنية،

стр. 1525

وآزرة، ونحو ذلك، ولو أبدلت ألفا لجاز وقوع المدغم بعدها، ولم يحتج مع وقوع المدغم بعدها إلى القلب فيها، فلما لم تقلب ألفا ووقعت متحرّكة، ولم تحركها على أن الفتحة في الهمزة، صادفت الهمزة التي هي فاء «١» متحركة بالكسر، ولو صادفتها ساكنة لقلبتها «٢» ألفا، فالحركة في أيمة* كالحركة في مودّ، ودلّ على هذا قولهم «٣»: إوزّ فلمّا لم تنقل الحركة إلى الفاء من العين، صارت الفاء كأنّها لم تزل مكسورة، فانقلبت «٤» ياء، لأنّ الهمزتين لمّا لم تجتمعا في كلمة واحدة لزم الثانية منهما البدل. وإذا لزم الثانية البدل كان بمنزلة ما لم يزل حرف لين، يدلّك على ذلك قولهم: أوادم، ونحو ذلك: جاء، في قول عامة النحويّين. وعلى هذا قاس النحويون، فقالوا: لو بنيت من جاء مثل: فعلل، لقلت: جيئا، وقد علمت أن الحركات تنزّل منزلة الحروف، فكما تعتلّ بعض الحروف لمجاورة بعضها للتقريب نحو: حتى يصدر الرعاء [القصص/ ٢٣] اعتلّت الصاد لمجاورة الدال، ونحو: اصطبر اعتلّت التاء لمجاورة المطبق، كذلك انقلبت الهمزة من أيمة* ياء لمجاورة الكسرة التي بعدها، كما انقلبت ياء لمجاورة «٥» الحركة التي قبلها في

стр. 1526

ذيب. وأيضا فإن الهمزة «١» تشبه الألف لأنها من مخرجها وتقاربها، لأن كلّ «٢» واحدة منهما تنقلب إلى صاحبتها في نحو: هو يضربها، وحبلأ، في وقف بعضهم، كما قلبت ألفا في الوقف عند أهل التخفيف في: لم يقرأ، وكما قلبت هي أيضا إليها في آدم، ورأس، والألف تعتلّ وتغيّر لما قبلها ولما بعدها في نحو: كتاب وعالم، كذلك قلبت الهمزة للحركة التي قبلها والتي بعدها في نحو: ذيب وأيمّة. وكذلك الواو تعلّ للياء التي بعدها في نحو طوي طيّا، وللياء التي قبلها في مثل «٣». ديّار وقيّام ونحوه، ولو كسّرت قولهم «٤»: أيمة* أو حقّرته، كما قلت: أسقية وأساق، لزم أن تقول: أويمة فتقلبها واوا لتحرّكها أيضا بالفتح «٥»، كما قلبتها واوا في أوادم وآخر وأواخر. فإن كسّرت قلت: أوامّ، ولا تقول: أييمة، فتقرر الياء في التحقير على ما كانت عليه في التكبير «٦»، لزوال الكسرة الموجبة لانقلاب الهمزة إلى الياء، كما لا يجوز أن تقرّر الياء في ميزان ونحوه، إذا كسّرت أو حقّرت لزوال المعنى الموجب للياء وهو الكسر الذي في الميم، وكذلك الياء المنقلبة عن الهمزة في أيمة* ولا يجوز تقريرها في التحقير والتكسير، لزوال

стр. 1527

الكسرة، كما لا يجوز أن تقرّر الياء إذا خفّفت ذئبا «١» وبئرا في التحقير والتكسير، لزوال الكسرة الموجبة لقلبها، وكذلك في: هذا أفعل من هذا من: أممت، تقول: هذا أومّ من هذا «٢» لتحركها بالفتح، وهذا قول أبي الحسن. وقول أحمد بن موسى: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: أيمة* بهمز الألف وبعدها ياء ساكنة، غير أن نافعا يختلف عنه إلى آخر الفصل. فالقول فيه: أن هذه التراجم مضطربة، وفي هذه الكلمة همزتان: الأولى «٣» منهما همزة أفعلة، والثانية: فاء الفعل، فمن لم ير الجمع بينهما من النحويين، وهو أبو عمرو والخليل وسيبويه وأصحابهم «٤»، قال: أيمة* فأبدل من الهمزة التي هي فاء «٥»، الياء لانكسارها، فلم يجتمع «٦» همزتان، ومن لم ير الجمع بين الهمزتين لم يجعل الثانية بين بين، لأنّها إذا كانت كذلك كانت في حكم الهمزة، ألا ترى أن العرب قالوا في فاعل من جاء وشاء وناء «٧»، جاء، وشاء وناء؟ فقلبوا الثانية ياء محضة لانكسار ما قبلها، ولم يخفّفوا، ولو خفّفوها لزم أن

стр. 1528

تكون بين الياء والهمزة في قول الخليل وسيبويه، وقول أبي عمرو «١» والعرب فيما ذكر سيبويه، أو تقلب «٢» ياء في قول أبي الحسن؛ فإذا كان كذلك فما ذكره من أن نافعا وابن كثير وأبا عمرو قرءوا بهمز الألف، وبعدها ياء ساكنة غير مستقيم، لأن الياء التي بعد ألف أفعلة متحركة بالكسر، فكيف تكون ساكنة، ولا يجوز أن يكون المراد بقوله: بعدها ياء ساكنة. أنها همزة بين بين، لأنها لو كانت كذلك كانت في حكم أئمة المحقّقة، يدلّك على ذلك أنّ أبا عمرو إذا فصل بين الهمزتين بالألف في نحو «٣»: أأنت أم أمّ سالم جعل الثانية بين بين، فلو لم يكن «٤» في حكم الهمزة في هذه الحال، لم يفصل بينهما بالألف، كما يفصل بينهما من يفصل، إذا حقّق الهمزتين، وشيء آخر يدلّك «٥» على أنّ المخففة في حكم المتحركة، وهو أنها لو كانت إذا خفّفت

стр. 1529

ساكنة لم يستقم قوله «١»: أأن رأت رجلا أعشى إذا خففت «٢» الثانية، كما لم يستقم الشعر إذا أسكن، وكذلك قول الشاعر «٣»: كلّ غرّاء إذا ما برزت لو كان إذا خفف الثانية كانت ساكنة لم يستقم، كما لم يستقم البيت الآخر. فإذا لم يخل قوله: بعدها ياء ساكنة، من أن يريد به: السكون الذي هو خلاف الحركة، أو يعني به: الهمزة التي تجعل بين بين، أو يعني به: إخفاء الحركة، ولم يجز واحد من الوجهين الأولين؛ ثبت أنه إخفاء الحركة، والإخفاء تضعيف الصوت بالحركة، فهو يضارع السكون من جهة الإخفاء، وإن كان المخفيّ «٤» في وزن المتحرك. وأما ما ذكره من قوله «٥» أن نافعا يختلف عنه في ذلك، فروى المسيّبي وأبو بكر بن أبي أويس: آئمة ممدودة الهمزة مختل، ألا ترى أنه لا مدّ في هذه الهمزة، كما لا مدّ في همزة أبد، وأجل، وأمد؟

стр. 1530

وقوله: وياء بعدها كالساكنة، يحتمل وجهين: أحدهما: تخفيف الهمزة، والآخر إخفاء الحركة، وذلك أن الهمزة إذا خففت، صارت مضارعة للساكن، وإن كانت في الوزن متحركة، ولذلك لم تخفف مبتدأة، فهذا إن أريد كان صحيحا في العبارة، إلّا أنه يفسد في هذا الموضع لخروجه «١» عن المذهبين، ألا ترى أن خلافهم فيها على ضربين، أحدهما: إبدال الياء من الهمزة الثانية من «٢» أئمة، والآخر: تحقيقهما، وهو «٣» قراءة حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر، فيفسد لخروجه عن المذهبين، وإن كان قد يستقيم في اللفظ؛ فإذا لم يجز ذلك لخروجه عن المذهبين، فينبغي أن يحمل ذلك على إخفاء حركة الياء المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء الفعل. وما حكاه من قوله: قال أبو عمارة عن يعقوب بن جعفر وإسحاق المسيبي، عن أهل المدينة: همزوا الألف بفتحة شبه الاستفهام، فإنه يفهم منه أنهم أثبتوا في أيمة* همزة مفتوحة كفتحة همزة الاستفهام، ولم يذكر في الذي بعد الهمزة شيئا، وكذلك قال القاضي إسماعيل عن قالون بهمزة واحدة، فهذا مستقيم لا اختلاف فيه، إلا أنه لا يفهم من ذلك حكم الثانية. قال: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أئمة بهمزتين، فالقول فيه أن تحقيق الهمزتين فيها ليس بالوجه، ومما يضعّف الهمزتين أنه لا نعلم أحدا حكى التحقيق فيهما

стр. 1531

في آدم، وآدر، وآخر، ونحو هذا، فكذلك ينبغي في القياس أن يكون أيمة*. فإن قلت: إن الثانية التي في آدم ساكنة، والثانية في أئمة متحركة، والمتحرك أقوى من الساكن. قيل: المتحرك في هذا ليس بأقوى من الساكن، لأنك قد رأيت الكسرة توجب فيها الاعتلال والقلب، مع أنها متحركة في: مئر، وذئب، فلم تكن الحركة لها مانعة من الاعتلال، كما كان جؤن، وتؤدة كذلك. وحجتهم في الجمع بين الهمزتين في أإمة أن سيبويه زعم أن ابن أبي إسحاق كان يحقّق الهمزتين وناس معه. قال سيبويه: وقد يتكلّم ببعضه العرب، وهو رديء، وقد تقدم القول في أوائل هذا الكتاب «١». والدلالة على ضعف اجتماع الهمزتين، ووجهه من القياس، أن يقول: الهمزة حرف من حروف الحلق، كالعين وغيرها، وقد جمع بينهما في نحو: لعاعة «٢»، وكعّ «٣»، وكعّة، والفهّة «٤»، وكذلك في غير هذه الحروف، فكما جاء أن اجتماع العينين كذلك، يجوز اجتماع الهمزتين. [التوبة: ١٢] اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله جلّ وعز: إنهم لا أيمان لهم [التوبة/ ١٢].

стр. 1532

فقرأ ابن عامر وحده: لا إيمان لهم بكسر الألف. وقرأ الباقون: لا أيمان لهم بفتح الألف «١». قال أبو علي: حجة من قال: لا أيمان لهم، ففتح أن يقول: قد قال: إلا الذين عاهدتم [التوبة/ ٤] والمعاهدة يقع فيها أيمان* فإذا كان كذلك ففتح الهمزة أشبه بالموضع وأليق وأيضا، فقد قال: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم [التوبة/ ١٣]، ويقوي ذلك أن المتقدم ذكره، إنما هو أيمان نكثوها. ومما يقوي أيمان* بفتح الهمزة أن قوله: فقاتلوا أيمة الكفر يعلم منه أنه لا إيمان لهم؛ فإذا كان كذلك فالفتح في قوله جل وعزّ: لا أيمان لهم أولى، لأنه لا يكون تكريرا، ولم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه. فإن قلت: فكيف قال: إنهم لا أيمان لهم فنفى أيمانهم؟، ثم قال: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم [التوبة/ ١٣] فأوجبها، فإنّما ذلك لأنّ المعنى لا أيمان لهم يفون بها، ولا أيمان لهم صادقة، كما أن قوله: وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم/ ٩] معناه: شيئا مذكورا، ويبيّن ذلك في الأخرى بقوله: لم يكن شيئا مذكورا [الإنسان/ ١] وقد قالوا: إنّك ولا شيئا سواء، فلو كان الكلام يراد به النفي، كان محالا، لأنّ لا شيء لا يساوي شيئا، وإنما جاز لما يراد بهذا الكلام من النقص المراد بهذا الكلام، فكذلك قوله: لا أيمان لهم على هذا الحد.

стр. 1533

ووجه قول ابن عامر أنّه ذكر أن الكسر قراءة الحسن، ووجه: لا إيمان لهم أن يجعله مصدرا من آمنته إيمانا، يريد به خلاف التخويف، ولا يريد به «١» مصدر آمن الذي هو صدّق، أي: ليس لأئمة الكفر من المشركين إيمان، كما يكون الإيمان الذي هو مصدر آمنته لذوي الذمّة من أهل الكتاب، لأنّ المشركين لا يقرّون، ولا يؤمنون إلّا أن يسلموا، فإن لم يسلموا فالسيف، ولا يؤمنون بتقرير بقبول جزية، كما يقرّ أهل الكتاب، ولا «٢» يكون على هذا الإيمان الذي هو خلاف الكفر، فيكون تكريرا لدلالة ما تقدم من قوله تعالى: فقاتلوا أيمة الكفر على أن أهل الكفر لا إيمان لهم، لأن الإيمان على هذا إنما هو مصدر. آمنت المنقول من أمن الذي هو «٣» خلاف خوّفت. [التوبة: ١٧] اختلفوا في الجمع والتّوحيد من قوله [جلّ وعزّ] «٤»: أن يعمروا مسجد الله [التوبة/ ١٧]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: أن يعمروا مسجد الله على واحد، إنما يعمر مساجد الله [التوبة/ ١٨] على الجمع. أخبرني أبو حمزة الأنسي، قال: حدّثنا حجّاج بن المنهال عن حمّاد بن سلمة عن ابن كثير أنه قرأ: مسجد الله إنما يعمر مسجد الله بغير ألف على التوحيد.

стр. 1534

وقرأ نافع وعاصم وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ على الجمع فيهما «١». قال أبو علي: حجّة من أفرد فقال: مسجد الله أنه يعني به ما تأخر من قوله تعالى «٢»: وعمارة المسجد الحرام [التوبة/ ١٩]، فقال: ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله واستغنى «٣» عن وصفه بالحرام بما تقدّم من «٤» ذكره، ثم قال: إنما يعمر مساجد الله يعني به: المسجد الحرام وغيره. ويدل على أنهم ليس لهم عمارته كالمسلمين: قوله في الأخرى: وما كانوا أولياءه، إن أولياؤه إلا المتقون [الأنفال/ ٣٤]. ووجه من قرأ: أن يعمروا مسجد الله إنما يعمر مسجد الله أنه عنى بالمسجد الثاني الأول في قوله: أن يعمروا مسجد الله فكرره، وسائر المساجد حكمه حكم المسجد الحرام، في أنه ينبغي أن يكون عمّاره أهله الذين هم أولى به. ومن جمع فقال: مساجد الله بعد قوله: ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله. فلأنّ الجمع يشمل المسجد الحرام وغيره.

стр. 1535

ووجه قول من جمع في الموضعين: أن المشركين ليسوا بأولياء لمساجد المسلمين، لا المسجد الحرام ولا غيره، فإذا لم يكونوا أولياءها لم تكن لهم عمارتها، وإنّما عمارتها للمسلمين الذين هم أولياؤه، فدخل في ذلك المسجد الحرام وغيره. [التوبة: ٢٤] واختلفوا «١» في الجمع والتوحيد من قوله [جلّ وعز] «٢»: وعشيرتكم [التوبة/ ٢٤]. فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وعشيراتكم على الجمع. وقرأ الباقون: وعشيرتكم واحدة، وقال حفص عن عاصم: واحدة «٣». قال أبو علي: وجه الجمع: أن كل واحد من المخاطبين له عشيرة، فإذا جمعت «٤» قال: عشيراتكم من حيث كان المراد بهم الجمع. وقول من أفرد: أن العشيرة واقعة على الجمع، فاستغني بذلك فيها «٥» عن جمعها، ويقوّي ترك الجمع بالتاء أن أبا الحسن قال: لا تكاد العرب تجمع عشيرة عشيرات، إنّما يجمعونها على: عشائر.

стр. 1536

[التوبة: ٣٠] اختلفوا في التنوين وتركه من قوله جلّ وعزّ: عزير ابن الله [التوبة/ ٣٠]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: عزير ابن الله بغير تنوين. وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو منوّنا «١»، حدّثني ابن أبي خيثمة قال: حدثني «٢» القصبيّ عن عبد الوارث عن أبي عمرو بذلك. وقرأ عاصم والكسائي: عزير منوّن «٣». قال أبو علي: من نوّن عزيرا، جعله مبتدأ، وجعل: ابنا خبره، وإذا كان كذلك فلا بدّ من إثبات التنوين في حال السّعة والاختيار، لأن عزيرا ونحوه ينصرف؛ عجميّا كان أو عربيّا «٤». فأمّا «٥» من حذف التنوين، فإنّ حذفه على وجهين: أحدهما: أنه جعل الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، كما جعلهما كذلك في قولهم «٦»: لا رجل ظريف، وحذف التنوين ولم يحرّك «٧» لالتقاء الساكنين، كما يحرّك في:

стр. 1537

زيدن «١» العاقل، لأن الساكنين كأنّهما التقيا في تضاعيف كلمة واحدة، فحذف الأول منهما، ولم يحرّك لكثرة الاستعمال، فصار آخر الاسم في اتباعه حركة ما قبله بمنزلة إتباع الآخر ما قبله فيما حكاه أبو عثمان عن ابن إسحاق من قولهم: هذا مرء، ورأيت مرءا، ومررت بمرء «٢». فإن قلت: فقد تخالف الحركة الأولى الحركة الآخرة في المرء، وقولهم: امرؤ، وامرأ، وامرئ في نحو: مررت بعمر بن زيد، وإبراهيم بن عمرو، فلا تتبع الحركة الأولى الآخرة. قيل: الفتح في هذا الموضع بمنزلة الكسر وفي حكمه، كما كان في قولهم: بمسلمات ورأيت مسلمات، كذلك فكما اتفقا في هذا الموضع، وإن اختلف لفظاهما. كذلك اتفقا في

стр. 1538

نحو: عمر بن زيد، وعمرو «١» بن بشر. ولا يجوز إثبات التنوين في هذا الباب إذا كان صفة، وإن كان الأصل، لأنهم جعلوه من الأصول المرفوضة، كما أن إظهار الأوّل من المثلين في نحو: ضننوا، لا يجوز في الكلام، وإن كانا «٢» بمنزلة اسم مفرد، والاسم المفرد لا يكون جملة مستقلة مفيدة في هذا النحو، فلا بد من إضمار جزء آخر [يقدر انضمامه إليه ليتمّ جملة] «٣»، وتجعل الظاهر إمّا مبتدأ وإما خبر مبتدأ، فيكون التقدير: صاحبنا، و «٤» نسيبنا أو نبيّنا عزير بن الله، إن قدّرت المضمر المبتدأ، وإن قدّرته بعكس ذلك جاز، فهذا أحد الوجهين. والوجه الآخر: أن لا تجعلهما اسما واحدا، ولكن تجعل الأول من الاسمين المبتدأ والآخر الخبر، فيكون المعنى فيه على هذا كالمعنى في إثبات التنوين، وتكون القراءتان متّفقين، إلّا أنّك حذفت التنوين لالتقاء الساكنين، كما تحذف حروف اللين لذلك، ألا ترى أنه قد جرى مجراها في نحو: لم يك زيد منطلقا، وفي نحو: صنعانيّ، وبهرانيّ «٥»، وقد أدغمت في الواو والياء كما أدغم «٦» كلّ واحد من الواو والياء في الأخرى

стр. 1539

بعد قلب الحرف إلى ما يدغم فيه، وقد وقعت زيادة لمعاقبة الألف «١» في: جرنفس، وجرافس «١»، وحذفوها في عزير كما حذفوا الألف من علبط «٣»، وأبدلوا الألف من النون في نحو: رأيت زيدا، ولنسفعا [العلق/ ١٥]، فلمّا «٤» اجتمعت مع حروف اللين في هذه المواضع، وشابهتها كذلك يجوز أن تتّفق معها في الحذف لالتقاء الساكنين، وعلى هذا ما يروى من قراءة بعضهم «٥»: أحد الله، [الإخلاص/ ١ - ٢]، فحذف النون لالتقاء الساكنين وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا، قال: حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع «٦»

стр. 1540

وقال: إذا غطيف السلميّ فرّا «١» وقال: وحاتم الطائيّ وهّاب المئي «٢» وقال «٣»:

стр. 1541

تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء وهذا النحو «١» في الشعر كثير، والوجه فيه الحمل على الوجه الآخر، لأنه لم يستقر حذفه في «٢» الكلام، وإن حصلت المشابهات بين النون وحروف اللين فيما رأيت. [التوبة: ٣٠] اختلفوا في الهمز وإسقاطه من قوله جلّ وعزّ: يضاهون [التوبة/ ٣٠]. فقرأ عاصم وحده: يضاهئون بالهمز. وقرأ الباقون: يضاهون بغير همز «٣». قال أبو عبيدة: المضاهاة: التشبيه، ولم يحك الهمزة «٤»، وقال أحمد بن يحيى: لم يتابع عاصما أحد على الهمزة «٥». والذين كفروا [التوبة/ ٣٠] يشبه أن يكونوا المشركين الذين لا كتاب لهم، لأنهم ادّعوا في الملائكة أنها «٦» بنات، قال: ويجعلون لله البنات [النحل/ ٥٧] وقال: ألكم الذكر وله الأنثى [النجم/ ٢١]، وقال: وإذا بشر أحدهم بما ضرب

стр. 1542

للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا [الزخرف/ ١٧] وقال: وخرقوا له بنين وبنات بغير علم [الأنعام/ ٦] «١». وليس يضاهئون فيمن همز من لفظ: ضهياء، لأن الهمزة في ضهياء زائدة بدلالة ضهيأ «٢»، والياء أصل ألا ترى أنها لو كانت الياء فيها زائدة لكانت مكسورة الصدر؟ وأشبه «٣» أن يكون ما قرأ به عاصم من الهمز في يضاهئون لغة وهي فيما زعم الفرّاء عنه لغة الطائف «٤»، فيكون في الكلمة لغتان مثل: أرجيت وأرجأت، ولا يجوز أن يكون من قولهم: امرأة ضهياء، وذلك أن «٥» الهمزة في ضهياء قد قامت الدلالة على زيادتها، ألا ترى أنهم قالوا: ضهيأ «٦»؟ فاشتقّوا من الكلمة ما سقطت فيه هذه الهمزة، فاشتقاقهم ضهيأ من ضهياء وهو «٧» بمنزلة اشتقاقهم جرواض من جرائض «٨»، ...

стр. 1543

وشنذارة «١» من شئذارة «٢»، وزوبر من زئبر، وزعموا «٣» أنهم يقولون: زوبر الثوب إذا خرج زئبره؛ [فكذلك يعلم من ضهيأ زيادة الهمزة في ضهياء] «٤» وأمر آخر يعلم منه زيادة الهمزة في ضهياء، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون فعلا مقصورا أو فعيلا «٥»، فلا يجوز أن يكون فعيلا لأن ذلك بناء لم يجيء في كلامهم، وما كان من هذا النحو الياء زائدة فيه، كان مكسور الصدر، نحو: حذيم، وعثير، وحمير، وطريم «٦» وقالوا في مريم، ومزيد، ومدين «٧»: إنها مفعل جاءت على الأصل وليس بفعيل، لأنّ ذلك لو كان إياه، لكان مكسور الصدر، ومن ثمّ قالوا في يهيرّى «٨»: إن الياء الأولى زائدة، ولو خفّفت فقلت: يهيرّ كانت

стр. 1544

الأولى أيضا هي الزائدة، دون الثانية، لأنك لو حكمت بزيادة الثانية، لوجب أن يكون فعيلا «١»، وذلك بناء قد رفضوه فلم يستعملوه. وأما «٢» من قال: يجوز أن يكون فعيلا «٣» ويضاهئون مشتق منه؛ فقول لم يذهب إليه أحد علمناه، وهو ظاهر الفساد، لإتيانه ببناء لم يجيء في كلامهم. فإن قال: فقد جاء «٤» أبنية في كلامهم لا نظير لها، مثل: كنهبل، فأجوّز فعيل، وإن لم يجيء كما جاء: كنهبل ونحوه. قيل له: فأجز في غزويت أن يكون: فعويلا أو فعليلا، وإن كان فعويل لم يجيء واستدلّ على ذلك بمجيء كنهبل، كما استدللت على جواز فعيل: بقرنفل وكنهبل، وجوّز أن يكون فعويل، وإن لم يجيء ذلك في كلامهم، كما جاء قرنفل وكنهبل، وجوّز أيضا أن يكون فعليلا، وإن كان «٥» حروف اللين لم تجىء أصولا في بنات الأربعة، واستدلّ عليه كما جاز أن يكون: رنوناة، فعوعلة، من الرنا «٦» مثل: غدودن، وكما جاز

стр. 1545

أن يكون فعلعل مثل: حبربر «١». وكما جاز أن يكون فعلنا مثل: عفرنا، وعرضنا، وهذا نقض للأصول «٢» التي عليها عمل العلماء، وهدم لها، وإنّما أدخله في هذا ما رامه من اشتقاق يضاهئون، وقد يجوز أن تجيء الكلمة غير مشتقة، وذلك أكثر من أن يحصى. وأما «٣» ما ذهب إليه من أن الهمزة زائدة في: غرقئ «٤» فخطأ قد قامت الدلالة على فساده، وذلك أن أبا زيد قد حكى أنهم يقولون: غرقأت الدجاجة بيضها، والبيضة مغرقأة به «٥» وليس في الكلام شيء على فعلأت، إلا أن يزعم أنه يثبت هذا أو يجيزه، كما جاء، كنهبل، فإن ركّب هذا قيل له: فجوّز في منجنيق أن يكون: منفعيلا «٦»، وإن كان لم يجيء هذا النحو، على أن هذا أشبه مما ارتكبه، لأنه يكون في توالي الزائدتين «٧» في أوّلها مثل: انقحل «٨». وليس هذا بقول يعرّج عليه، ولا يصغى إليه، ويلزمه أن يكون حماطة «٩»: فعللة، وقد انقلبت
следующие страницы →