← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وأربعة، فإن قلت: هلّا كان فتية، أولى لقوله: إذ أوى الفتية إلى الكهف [الكهف/ ١٠]، ولقوله: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه [يوسف/ ٧٦]، والأوعية للعدد القليل؟ قيل: لا دلالة على ما ذكرت من واحد من الأمرين، فأما قوله: الفتية في أصحاب الكهف، فزعموا أنهم كانوا أقل من عشرة، وأما قوله: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، فإنه وإن كان أفعلة لأدنى العدد، فإنه في هذا الباب يجوز أن يعنى به العدد الكثير، ألا ترى أنه لا يستعمل في هذا الباب البناء الذي لأكثر العدد، وهو فعل، فإذا رفضوا ذلك فيه، ولم يستعملوه، جاز أن يعنى به العدد الكثير، ألا ترى أن قولهم: رداء وكساء، ورشاء، وعباء، لا يقال في تكسيره إلّا: أعبية وأردية، وأرشية، وأكسية، ولم يجيء شيء منه على فعل، لأنه لو جاء على ذلك لم يخل من أن تخفف العين كما خفّف في رسل، ورسل، أو تثقّل كما ثقلت العين في رسل، فإن خففت العين في ذلك، لم يجز، لأن العين إذا خفّفت في هذا النحو كان في حكم التثقيل بدلالة قولهم: لقضو الرجل، ورضي، وغزي، فكما أن التخفيف في حكم التثقيل لتقريرهم حروف اللين على ما هي عليه، والحركة ثابتة غير محذوفة، كذلك في فعل، لو خفّف فقيل: رشي، كان في حكم التثقيل، ولم يثقل لما كان يلزم من القلب والإعلال، وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام البناء الذي للكثير، وكذلك الكثير يقوم مقام القليل حيث لا قلب ولا إعلال، وذلك نحو: أرجل، وأقدام وأرسان، وفي الكثير قولهم: ثلاثة شسوع؛ فإذا فعل ذلك فيما لا إعلال فيه،

стр. 1787

فأن يرفض فيما يؤدي إلى ما ذكرنا من الإعلال والقلب أولى. فأما قولهم: ثن في جمع ثنيّ، فمن الشاذّ الذي لم يعدّ إلى غيره، ورفض فيما عداه. [يوسف: ٦٣] اختلفوا في الياء والنون من قوله : نكتل [يوسف/ ٦٣]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر. نكتل بالنون. وقرأ حمزة والكسائي: يكتل بالياء «١». يدلّ على النون قوله: ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير [يوسف/ ٦٥]، ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم مما يكتالونه، فيكون نكتل مثل نمير، وأيضا فإذا قالوا: نكتل، جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم، وإذا قالوا: يكتل بالياء لم يدخلوا هم في هذه الجملة، وزعموا أن في قراءة عبد الله: نكتل بالنون، وكان بالنون لقولهم: منع منّا الكيل لغيبة أخينا، فأرسله نكتل ما منعناه، لغيبته. ووجه الياء كأنه يكتل هو حمله، كما نكتال نحن أحمالنا. [يوسف: ٨٠] قال أحمد: روى خلف والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: فلما استأيسوا منه [يوسف/ ٨٠] بغير همز.

стр. 1788

ومحمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير مثله. وقرأ الباقون: استيأسوا منه الهمزة بين السين والياء، وكذلك قرأت على قنبل عن ابن كثير: استيأسوا مثل حمزة ولا تيأسوا [يوسف/ ٨٧]. وكلّهم قرأ في آخرها: استيأس الرسل [١١٠] إلا ما ذكرت عن ابن كثير «١». قولهم: يئس واستيأس مثل: عجب واستعجب، وسخر واستسخر، وفي التنزيل: وإذا رأوا آية يستسخرون [الصافات/ ١٤]، وقال أوس «٢»: ومستعجب ممّا يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم ومن قال: استأيس الرسل قلب العين إلى موضع الفاء فصارت استعفل «٣»، ولفظه استأيس، ثم خفّف الهمزة وأبدلها ألفا لسكونها، وانفتاح ما قبلها فصار مثل راس وفاس، فإن قلت: فلم لا يكون استيأس فأبدل من الياء الألف وإن كانت ساكنة كما قلب قوم نحو: يا تعد، ويا تزر، وياتيس؟ قيل: لو كان كذلك لكان: فلمّا استاأسوا، فكانت الهمزة التي هي عين مخففة، فإن خفّفها كانت بين بين كالتي في هاأة. والرواية عن ابن كثير: استأيسوا بالياء والهمزة لا تقلب ياء في هذا النحو

стр. 1789

في التخفيف القياسيّ. وقد قلب هذا الحرف في غير هذا الموضع قالوا: أيس يأيس، وهذا مقلوب من يئس ييأس، وهو الأصل. يدلّك على ذلك، أن المصدر لا نعلمه جاء إلّا على تقديم الياء نحو قوله «١»: من يأسة اليائس أو حدادا ونحو ما أنشده أبو زيد «٢»: بلا عزف تسلو ولكن يآسة ... وأشفى لمطلول العلاقة لو يسلو فأما قولهم: الإياس وتسميتهم الرجل إياسا فليس مصدر أيس، ولو كان كذلك لكان من باب جبذ وجذب في أنّ كلّ واحد منهما أصل على حدة، وليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه، ولكن إياسا مصدر أسته أؤوسه أوسا: إذا أعطيته، والإياس مثل القياس والقياد، وإنّما سمّي الرجل بإياس «٣» وأوس كما سمّي بعطاء وعطيّة، ومن ذلك قول النابغة الجعدي «٤»: وكان الإله هو المستآسا

стр. 1790

إنما هو مستفعل من العطاء، أي: يسأل أن يعطي، ومن فسره من أهل اللغة على غير هذا، فإنما هو تفسير على المعنى دون ما عليه اللفظ، فأمّا الأسو فهو من قولك: أسوت الجرح أأسوه أسوا، والفاعل آس كما ترى، والمفعول: مأسوّ وأسيّ. وقول الحطيئة «١»: ... الأطبّة والإساء الإساء: فعال، مثل صاحب وصحاب، وآم وإمام، ومنه: واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان/ ٧٤] في قول أبي الحسن، وقالوا: أسيّ فعيل مثل أسير، ومن ثم جمع على أساوى مثل أسارى. قال «٢»:

стр. 1791

كأنّهم أساوى إذا ما سار فيهم سوارها وقال «١»: أسيّ على أمّ الدّماغ حجيج فانقلبت الواو كما انقلبت في غزيّ، وأما أسيت آسى أسى في الحزن: وهو مثل: فرقت أفرق فرقا، فقالوا: أسيان، وأحسبني قد سمعت: أسوان، فإن لم يك كذلك، فأسيت مثل رضيت، أو يكون في الكلمة لغتان: الياء والواو، وقال: فلا تأس على القوم [المائدة/ ٢٦]: فكيف آسى على قوم، [الأعراف/ ٩٣]، ولكي لا تأسوا على ما فاتكم [الحديد/ ٢٣]، وأما السّأو للهمّة فمصدر، وقوله «٢»:

стр. 1792

بعيد السّأو مهيوم التقدير: بعيد المكان الذي يحنّ إليه ويهيم بلحاقه به، فوضع المصدر موضع الصفة، فهو من باب: ضرب الأمير، ونسج اليمن. وقال أبو عبيدة في قوله: أفلم ييأس الذين آمنوا [الرعد/ ٣١]، ألم يتبيّن ويعلم، وأنشد لسحيم بن وثيل «١». أقول لأهل الشّعب إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم «٢» يروى: ييسرونني: أي يقتسمونني «٣»، وبعضهم يقول: يأسرونني من الأسر، وقال بعض البصريّين: أفلم ييأس الذين آمنوا أي: ألم يعلموا، قال: وهي لغة وهبيل من النّخع «٤»،

стр. 1793

هكذا رواه أبو عبد الله اليزيدي، وأنشد بيتا آخر «١»: ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وينبغي أن تكون أن بعدها وهو قوله: أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا [الرعد/ ٣١] مخفّفة من الثقيلة، وفيه ضمير القصة والحديث، كما أنه في قوله: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ ٢٠] أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا [طه/ ٨٩]، على ذلك، وحسن وقوع الفعل بعدها لفصل الحرف، كما فصل في هذه المواضع الأخر. ولا يجوز في: ييأس، هذا الذي بمعنى العلم الشذوذ الذي جاء في: حسب يحسب، ويئس ييأس، لأن ذلك إنما جاء في يئس الذي هو خلاف يرجو، والشذوذ حكمه أن يقصر على ما جاء فيه، ولا يتعدى إلى غيره، ويقوّي ذلك أنه يئس ييأس، إذا أريد به خلاف الرجاء مثل: علم يعلم، ويؤكد ذلك أيضا أن خلافه على هذا المثال وهو: جهل يجهل جهلا، ومصدره ينبغي أن يكون يأسا مثل: جهلا. [يوسف: ٦٤] اختلفوا في إسقاط الألف وإثباتها، وفتح الحاء وكسرها من قوله: خير حفظا [يوسف/ ٦٤]. فقرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: خير حفظا بغير ألف.

стр. 1794

وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم حافظا بألف «١». وجه من قال: خير حفظا أنه قد ثبت قوله: ونحفظ أخانا [يوسف/ ٦٥] وقوله: وإنا له لحافظون [يوسف/ ١٢]، أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا، فالمعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم، وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف، كما أن قوله: أين شركائي [النحل/ ٢٧ - القصص/ ٦٢] لم يثبت لله تعالى شريكا، ولكن المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إليّ؛ فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم، وإن كان منهم تفريط فإذا كان كذلك، كان معنى: الله خير حفظا من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم لقولكم: ونحفظ أخانا وإنا له لحافظون وإن كان منكم فيه تفريط، وإضافة خير إلى حفظ محال، ولكن تقول: حفظ الله خير من حفظكم، لأن الله حافظ «٢»، بدلالة قوله: حافظات للغيب بما حفظ الله [النساء/ ٣٤]. وأما من قال: خير حافظا فينبغي أن يكون: حافظا منتصبا على التمييز دون الحال كما كان حفظا* كذلك، ولا تستحيل الإضافة في قوله: خير حافظا وخير الحافظين كما تستحيل في: خير حفظا فإن قلت: فهل كان ثمّ حافظ كما ثبت أنه قد كان حفظ بما قدّمه، فالقول فيه: إنه قد ثبت أنه كان ثمّ حافظ لقوله: وإنا له لحافظون، ولقوله: يحفظونه من

стр. 1795

أمر الله [الرعد/ ١١] فتقول: حافظ الله خير من حافظكم، كما قلت: حفظ الله خير من حفظكم، لأن لله سبحانه حفظة، كما أن له حفظا، فحافظه خير من حافظكم، كما كان حفظه خيرا من حفظكم، وتقول: هو أحفظ حافظ، كما تقول: هو أرحم راحم، لأنه سبحانه من الحافظين، كما كان من الراحمين، ولا يكون حافظا في الآية منتصبا على الحال. قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: يوحي إليهم [١٠٩] بفتح الحاء، وفي رواية حفص: نوحي إليهم بالنون وكسر الحاء في جميع القرآن إلا في قوله في عسق: كذلك يوحي إليك [الشورى/ ٣] فإنه قرأ: يوحي بالياء مكسورة الحاء «١». وجه: نوحي بالنون قوله: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [النساء/ ١٦٣]. ووجه: يوحى* قوله: وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك [هود/ ٣٦]، وقوله: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا [الجن/ ١]، وأما قراءة عاصم في عسق: كذلك يوحي إليك فلأن الفعل مسند إلى اسم الله تعالى، فارتفاع الاسم كأنه فاعل يوحي، ولو قرأ: يوحى إليك وإلى الذين من قبلك؛ جاز، وأسند الفعل إلى الجار والمجرور وإن لم يكن في حسن ما قرأ به، وكان يكون اسم الله في قوله: الله العزيز الحكيم [الشورى/ ٣]: مبتدأ، والعزيز الحكيم، خبره إلّا أنّ

стр. 1796

العزيز الحكيم أن تجيء به صفة جارية على اسم الله جلّ وعز، أحسن من أن تجعله خبرا عنه، وكذلك إذا أسندت الفعل إلى الاسم المفرد كان أولى من أن يسند الفعل إلى الجار والمجرور، ألا ترى أن الفعل في قوله: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن [الجن/ ١] ومن قوله: وأوحي إلى نوح [هود/ ٣٦] أنه لم يسند في واحد من الموضعين إلى الجار والمجرور، وإنما أسند إلى أن في الموضعين جميعا، فلعل عاصما اعتبر ذلك في الموضعين، فأسند الفعل إلى الفاعل الذي هو اسم الله دون الجار والمجرور. [يوسف: ١١٠] اختلفوا في تشديد الذّال وتخفيفها من قوله تعالى: وظنوا أنهم قد كذبوا [١١٠]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: كذبوا مشددة الذال. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي كذبوا خفيف. وكلهم ضم الكاف «١». الضمير في ظنوا في قول من شدّد للرّسل تقديره: ظن الرّسل، أي: تيقّنوا، وظنّوا الظن الذي هو حسبان، ومعنى: كذبوا* تلقّوا بالتكذيب، كقولهم: حيّيته، وخطّأته وفسّقته، وجدّعته، وعقّرته، وزنّيته. أي استقبلته بحيّاك الله، وجدعك الله وسقاك الله «٢»، فتكذيبهم إياهم يكون بأن تلقوا بذلك كقوله: وإن نظنك لمن الكاذبين [الشعراء/ ١٨٦]، أو بما

стр. 1797

يدل عليه، وإن خالفه في اللفظ، ومن حجة التثقيل قوله: فقد كذبت رسل [فاطر/ ٤]، وقوله: فكذبوا رسلي [سبأ/ ٤٥]، وقوله: إن كل «١» إلا كذب الرسل [ص/ ١٤]. وأما من خفّف فقال: كذبوا فهو من كذبتك الحديث، أي: لم أصدقك. وفي التنزيل وقعد الذين كذبوا الله ورسوله [التوبة/ ٩٠]، وقياسه إذا اعتبر بالخلاف أن يتعدى إلى مفعولين، كما تعدّى صدق في قوله: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق [الفتح/ ٢٧]، وقال الأعشى «٢»: فصدقته وكذبته ... والمرء ينفعه كذابه قال سيبويه: كذب يكذب كذبا، وقالوا: كذّابا، فجاءوا به على فعّال، وقد خففه الأعشى، وقال ذو الرمة «٣»: وقد حلفت بالله ميّة ما الّذي ... أقول لها إلا الذي أنا كاذبه والضمير في قوله: وظنوا أنهم قد كذبوا للمرسل إليهم، التقدير: ظنّ المرسل إليهم أن الرّسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا نزل بهم العذاب، وإنما ظنّوا

стр. 1798

ذلك لما شاهدوه من إمهال الله إياهم، وإملائه لهم، فإن قلت: كيف يجوز أن يحمل الضمير في ظنّوا على أنه للمرسل إليهم الرسل، والذي تقدم ذكرهم الرسل دون المرسل إليهم؟ قيل: إن ذلك لا يمتنع، لأن ذكر الرسل، يدلّ على المرسل إليهم لمقارنة أحد الاسمين للآخر، ولما في لفظ الرسل من الدلالة على المرسل إليهم، وقد قال الشاعر «١»: أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبتّ إخاله دهما خلاجا أي بتّ أخال الرعد صوت دهم، فأضمر الرعد ولم يجر له ذكر لدلالة البرق عليه لمقارنة لفظ كلّ واحد منهما الآخر، وفي التنزيل: سرابيل تقيكم الحر [النحل/ ٨١] واستغني عن ذكر البرد، لدلالة الحرّ عليه، وإن شئت قلت: إنّ ذكرهم قد جرى في قوله: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم [يوسف/ ١٠٩]، فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل وإن ذهب ذاهب إلى أن المعنى: ظنّ الرسل أن الذي وعد الله أممهم على لسانهم قد كذبوا أو كذبوا فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء، ولا إلى صالحي عباد الله، وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا، لأن الله لا يخلف الميعاد، ولا مبدّل لكلماته.

стр. 1799

حدثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا المؤمّل بن إسماعيل ابن عليّة عن أبي المعلى عن سعيد بن جبير في قوله: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال: فقال ابن جبير: إن الرسل يئسوا من قومهم أن يؤمنوا، وإن قومهم ظنّوا أن الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم، فأتاهم نصر الله «١» على ذلك. اختلفوا في قوله تعالى: فننجي من نشاء [١١٠] فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وحمزة والكسائي: فننجي من نشاء بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. وروى نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو فنجي من نشاء يدغم. قال أحمد: هذا غلط في قوله: يدغم، ليس هذا موضعا يدغم فيه، إنما أراد أنّها محذوفة النون الثانية في الكتاب وفي اللفظ بنونين، الأولى متحركة، والثانية ساكنة، [ولا يجوز إدغام المتحرك في الساكن، لأن النون الثانية ساكنة، والساكن لا يدغم فيه متحرك] و [كذلك] النون لا تدغم في الجيم، [فمن قال: يدغم فهو غلط، ولكنها حذفت من الكتاب، أعني النون الثانية لأنها ساكنة تخرج من الأنف، فحذفت من الكتاب، وهي في اللفظ مثبتة]. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحفص وابن عامر: فنجي من نشاء مشدّدة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة. وروى ابن اليتيم عن أبي حفص عمرو بن الصباح عن أبي عمر عن عاصم: فنجي بنون واحدة.

стр. 1800

وروى هبيرة عن حفص عن عاصم بنونين، وفتح الياء، وهذا غلط من قول هبيرة «١». من قال: فننجي من نشاء كان ننجي* حكاية حال. ألا ترى أن القصّة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت عليه، كما أنّ قوله: إن ربك ليحكم بينهم [النحل/ ١٢٤] حكاية للحال الكائنة، وكما أنّ قوله: ربما يود الذين كفروا [الحجر/ ٢]، جاء «٢» هذا النحو على الحكاية، كما أنّ قوله: هذا من شيعته، وهذا من عدوه [القصص/ ١٥]، إشارة إلى الحاضر، والقصة ماضية لأنه حكى الحال. ومن حكاية الحال قوله: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [الكهف/ ١٨]، فلولا حكاية الحال لم يعمل اسم الفاعل، لأنه إذا مضى اختصّ، وصار معهودا، فخرج بذلك من شبه الفعل، ألا ترى أن الفعل لا يكون معهودا، فكما أن اسم الفاعل إذا وصف أو حقّر لم يعمل عمل الفعل لزوال شبه الفعل عنه باختصاصه الذي يحدثه فيه التحقير والوصف كذلك إذا كان ماضيا. فأما النون الثانية من ننجي* فهي مخفاة مع الجيم، كذلك النون مع سائر حروف الفم، لا تكون إلّا مخفاة، قال أبو عثمان: وتثبيتها معها لحن. والنون مع الحروف ثلاث أحوال: الإدغام، والإخفاء،

стр. 1801

والبيان، فإنما تدغم إذا كانت مع مقاربها، كما يدغم سائر المقاربة فيما قاربة، والإخفاء فيها مع حروف الفم التي لا تقاربها، والبيان فيها مع حروف الحلق، فأما حذف النون الثانية من الخط فيشبه أن يكون لكراهة اجتماع المثلين فيه، ألا ترى أنهم كتبوا مثل: العليا، والدنيا، ويحيا، ونحو ذلك بالألف، ولولا اجتماعها مع الياء لكتبت بالياء، كما كتبت: حبلى ويخشى، وما لم يكن فيه ياء، من هذا النحو بالياء فكأنهم لما كرهوا اجتماع المثلين في الخط، حذفوا النون، وقوّى ذلك أنه لا يجوز فيها إلا الإخفاء، ولا يجوز فيها البيان، فأشبه بذلك الإدغام، لأن الإخفاء لا يتبيّن فيه الحرف المخفى، كما أن الإدغام لا يبيّن فيه الحرف المدغم بيانه في غير الإدغام، فلما وافق النون المدغم في هذا الوجه استجيز حذفه في الخط، ومن ذهب إلى أن النون الثانية مدغمة في الجيم، فقد غلط لأنها ليست بمثل للجيم، ولا مقارب له، فإذا خلا الحرف من هذين الوجهين لم يدغم فيما اجتمع فيه. ووجه قراءة عاصم: فنجي من نشاء أنه أتى به على لفظ الماضي لأن القصة ماضية. ويقوّي قوله: أنه قد عطف عليه فعل مسند إلى المفعول وهو قوله: ولا يرد بأسنا [يوسف/ ١١٠] ولو كان ننجي* مسندا إلى الفاعل كقول من خالفه، لكان لا نردّ أشبه ليكون مثل المعطوف عليه. وما رواه هبيرة عن حفص عن عاصم بنونين، وفتح الياء فهو غلط- كما قال أحمد بن موسى- من الراوي لأنه لا شيء هاهنا ينتصب به الياء من قوله: فننجي والنون الأولى

стр. 1802

للمضارعة، فلا يجوز أن تنتصب من غير ناصب له. [يوسف: ٩٠] قال أحمد: وكلهم قرأ: أإنك لأنت يوسف [٩٠] بالاستفهام غير ابن كثير فإنّه قرأ: إنك لأنت يوسف على الخبر «١». يدلّ على الاستفهام، قوله: أنا يوسف [٩٠]، فإنّما أجابهم عمّا استفهموا عنه، وزعموا أن في حرف أبيّ: أو أنت يوسف؟ فهذا يقوّي الاستفهام. قال أبو الحسن في قوله: وتلك نعمة تمنها علي [الشعراء/ ٢٢] أنه على الاستفهام، كأنه: أو تلك نعمة؟ فيجوز أن يكون قول ابن كثير على هذا، فتكون القراءتان على هذا متفقتين، وقلّما يحذف حرف الاستفهام. قال: واختلفوا في الهمزة، فكان حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر: يهمزون همزتين. الباقون «٢»: همزة واحدة «١». هذا على أصولهم في الجمع بين همزتين وقد تقدم القول في ذلك. [يوسف: ٩٠] قال قرأ ابن كثير وحده: إنه من يتقي ويصبر [٩٠] بياء في الوصل والوقف، فيما قرأت على قنبل.

стр. 1803

الباقون بغير ياء في وصل ولا وقف «١». وقراءة ابن كثير إنه من يتقي ويصبر فإن الله يحتمل ثلاثة أضرب: أحدهما: أن يقدّر في الياء الحركة، فيحذفها منها، فتبقى الياء ساكنة للجزم كما قدّر ذلك في «٢»: ألم يأتيك والأنباء تنمي وهذا لا تحمله عليه، لأنه مما يجيء في الشعر دون الكلام. والآخر: أن يجعل من يتقي بمنزلة: الذي يتقي، ويحمل المعطوف على المعنى، لأن من يتقي إذا كان من بمنزلة الذي، كان بمنزلة الجزاء الجازم بدلالة أن كلّ واحد منهما يصلح دخول الفاء في جوابه، فإذا اجتمعا في ذلك لما يتضمنانه من معنى الجزاء، جاز أيضا أن يعطف عليه كما يعطف على الشرط المجزوم، لكونه بمنزلته فيما ذكرنا، ومثل ذلك: فأصدق وأكن [المنافقين/ ١٠] حملت وأكن على موضع الفاء، ومثله أيضا قول من قال: ويذرهم في طغيانهم [الأعراف/ ١٨٦] جزما. ومثله قول الشاعر «٣»: فأبلوني بليّتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويّا

стр. 1804

فحمل على موضع الفاء المحذوفة، وما بعدها فكذلك يحمل ويصبر ومما يقارب ذلك قوله «١»: فلسنا بالجبال ولا الحديدا ونحو ذلك ممّا يحمل على المعنى، ويجوز أن يقدّر الضمة في قوله: ويصبر ويحذفها للاستخفاف، كما يحذف نحو: عضد وسبع، وجاز هذا في حركة الإعراب، كجوازه في حركة البناء، وزعم أبو الحسن أنه سمع: رسلنا لديهم [الزخرف/ ٨٠] بإسكان اللام من رسلنا، فكذلك يكون في قوله: ويصبر فإن الله. ومما يقوّي ذلك ويسوّغ حمله عليه أنه قرأ: ويتقه [النور/ ٥٢] ألا ترى أنه جعل تقه، بمنزلة: كتف وعلم، فأسكن؛ فكذلك يسكن على هذا: ويصبر فإن الله لا يضيع.

стр. 1805

سورة الرعد [الرعد: ٣] اختلفوا في تخفيف الشين وتشديدها من قوله : يغشي الليل النهار [٣]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص يغشي خفيفة. وقرأ عاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي: (يغشي) بفتح الغين وتشديد الشين «١». وجه من قرأ: يغشي قوله: فأغشيناهم [يس/ ٩]. ووجه من قرأ: (يغشي) قوله: فغشاها ما غشى [النجم/ ٥٤]، وكلا الأمرين قد جاء به التنزيل. [الرعد: ٤] اختلفوا في الخفض والرّفع من قوله: (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) [٤]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان رفعا.

стр. 1806

وقرأ نافع وابن عامر وعاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي: (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) خفضا. وكلّهم كسر الصّاد من: (صنوان) إلّا أنّ الحسن حدّثني عن أحمد بن يزيد الحلوانيّ، عن القوّاس عن حفص عن عاصم: صنوان بضمّ الصاد والتنوين، ولم يقله غيره عن حفص «١». من رفع (زرعا) من قوله: وجنات من أعناب وزرع جعله محمولا على قوله: وفي الأرض تقديره: وفي الأرض قطع متجاورات، وجنات من أعناب، وفي الأرض زرع ونخيل صنوان، فجعله محمولا على قوله: وفي الأرض ولم يجعله محمولا على ما الجنّات منه من الأعناب. والجنّة على هذا يقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها، كما تقع على الأرض التي فيها النخيل دون غيرها ويقوّي ذلك قول زهير «٢»: كأنّ عينيّ في غربي مقتلة ... من النّواضح تسقي جنّة سحقا

стр. 1807

والمعنى: تسقي نخيل جنّة، يدلّك على ذلك أنّ السّحق لا يخلو من أن يكون صفة للنّخيل المرادة، أو للجنّة. فلا يجوز أن تكون من صفة الجنّة، لأنّ السّحق جمع سحوق، وإنّما يوصف بها النخيل إذا بسقت، فكأنه سمّى الأرض ذات النخيل جنّة، ولم يذكر أنّ فيها غيرها، فكما أنّ الجنّة تكون من النخيل من غير أن يكون فيها شيء آخر غيرها، كذلك تكون الكروم وإن لم يكن فيها غيرها، فهذا وجه قول من قطع قوله: وزرع من إعراب ما قبله. فأمّا من قرأ: (وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان) فإنه حمل الزرع والنخيل على الأعناب، كأنه: جنات من أعناب، ومن زرع ومن نخيل. والدّليل على أنّ الأرض إذا كان فيها النخل والكرم والزرع، سمّيت جنّة، قوله: جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب، وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا [الكهف/ ٣٢]، فكما سميت الأرض ذات العنب والنخل والزرع جنّة، كذلك يكون في قول من قرأ: (وجنات من أعناب وزرع ونخيل) أن يكون الزرع والنخيل محمولين على الأعناب، فتكون الجنّة من هذه الأشياء، كما كانت منها في الآية الأخرى، ويقوّي ذلك أيضا قوله «١»: أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنّة المغلّة

стр. 1808

فقوله: المغلة في وصف الجنّة يدلّ على أن الجنة يكون فيها الزرع، لأن الغلّة إنّما هي ممّا يكال بالقفيز في أكثر الأمر، وممّا يقوّي ذلك قول زهير «١»: فتغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم فبين الغلة بالقفيز والدرهم، ومن ذهب من الفقهاء إذا قال: أوصيت له بغلّة هذه القرية، أنّه يكون على ما فيه في الحال، والثاني، والثمرة على ما كان وقت الكلام للوصيّة دون ما يحدث من بعد يشهد له بيت زهير. فإذا اجتمع النخل والكرم في أرض سمّيت جنّة بدلالة قوله: وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب [يس/ ٣٤] وقوله: أو تكون لك جنة من نخيل وعنب [الإسراء/ ٩١]، وهذا يقوّي قول من جرّ النخيل في قوله: (وجنات من أعناب وزرع ونخيل)، لأنّه قد ثبت أنّ الجنّة تكون من الكرم والنخيل في الآيتين اللتين تلوناهما. والصّنوان فيما يذهب إليه أبو عبيدة، صفة للنخيل قال: والمعنى أن يكون الأصل واحدا، ثم يتشعب من الرءوس فيصير نخلا ويحملن. قال: وقال: (وتسقى بماء واحد)، إنما تشرب من أصل واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل وهو الثمر «٢».

стр. 1809

وأجاز غيره أن يكون الصنوان من صفة الجنّات، قال أبو علي: فكأنّه يكون يراد به في المعنى ما في الجنات، وإن جرى على لفظ الجنّات، وعلى هذا يجوز أن يرفع، وإن جرّت النخل، لأنّ الجنات مرفوعة، وهذا لم يحكه في قراءة السبعة. وأما الكسرة التي في «صنوان» فليست التي كانت في صنو، كما أن الكسرة التي في «قنو» ليست التي كانت في قنوان لأنّ تلك قد حذفت في التكسير، وعاقبتها الكسرة التي يجلبها التكسير، وكذلك الكسرة التي في هجان، وأنت تريد الجمع، ليست الكسرة التي كانت في الواحد، ولكنّه مثل الكسرة في ظراف إذا جمعت عليه ظريفا، وكذلك الضمّة التي في الفلك، إذا أردت التكسير، لا تكون الضمّة التي كانت في الواحد، ولكن على حدّ أسد، وأسد، ووثن ووثن، وكذلك الضمّة التي في آخر منصور على قول من قال: يا جار، ليست التي كانت في قول من قال: يا جار. وأمّا من ضمّ الصاد من صنوان، فإنه جعله مثل: ذئب وذؤبان، وربما تعاقب فعلان وفعلان، على البناء الواحد نحو حشّ «١» وحشّان وحشّان، فكذلك: صنوان، وأظنّ سيبويه قد حكى الضم فيه «٢». والكسر فيه أكثر في الاستعمال. [الرعد: ٤] اختلفوا في التاء والياء من قوله : (تسقى بماء

стр. 1810

واحد) [٤] وفي الياء والنّون من قوله: ونفضل بعضها على بعض [الرعد/ ٤]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تسقى) بالتاء ونفضل بالنون. وحمزة والكسائي (تسقى) أيضا، ممالة القاف، وقرأ (ويفضل) بالياء مكسورة الضاد. وقرأ عاصم وابن عامر: يسقى بالياء ونفضل بالنون «١». من قال: (تسقى بماء واحد) أراد: تسقى هذه الأشياء بماء واحد، ولا يكون التذكير لأنّك إن حملته على الزرع وحده، تركت غيره، وإن حملته على الجنّات مع حمله على الزرع فقد ذكّر المؤنّث. ويقوّي التأنيث قوله: ونفضل بعضها على بعض، فكما حمل هذا على التأنيث كذلك يحمل (تسقى). ومن قال: يسقى كان التقدير: يسقى ما قصصناه وما ذكرناه. [الرعد: ٥] اختلفوا في الاستفهام وتركه من قوله: أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد [الرعد/ ٥]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أيذا كنا ترابا أينا لفي خلق جديد) جميعا بالاستفهام، غير أنّ أبا عمرو يمدّ الهمزة، ثم

стр. 1811

يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مدّ. وقرأ نافع: (أيذا كنا) مثل أبي عمرو، واختلف عنه في المدّ، وقرأ: إنا لفي خلق جديد مكسورة على الخبر ووافقه الكسائيّ في اكتفائه بالاستفهام الأول من الثاني، غير أنّه كان يهمز همزتين. وقرأ عاصم وحمزة: أإذا كنا .. أئنا بهمزتين فيهما. وقرأ ابن عامر: (إذا كنا) مكسورة الألف من غير استفهام (آئنا) يهمز ثم يمدّ، ثم يهمز في وزن: عاعنا، هكذا قال لي أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر، يدخل بينهما ألفا، فذكر بعض من روى عن ابن ذكوان عن يحيى بن الحارث أإذا بهمزتين لا ألف بينهما، مثل قراءة حمزة، والمعروف عن ابن عامر أإذا «١» بهمزتين من غير ألف «٢». من قرأ: أإذا «١» كنا ترابا، أئنا جميعا بالاستفهام فموضع أإذا نصب بفعل مضمر يدلّ عليه قوله: أإنا لفي خلق جديد لأن هذا الكلام يدلّ على: نبعث ونحشر، فكأنّه قال: أنبعث إذا كنّا ترابا؟ ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية كان موضع (إذا) أيضا نصبا بما دلّ عليه قوله: (إنا لفي خلق جديد) كأنه قال: أنبعث إذا كنا ترابا؟

стр. 1812

وما بعد إنّ، في أنّه لا يجوز أن يعمل فيما قبله، بمنزلة الاستفهام، فكما قدّرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام، لأنّ الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبله؛ كذلك تقدّره في إنّ لأنّ ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها. وقول ابن عامر: (إذا كنا ترابا) من غير استفهام، أئنا ينبغي أن يكون على مضمر، كما حمل ما تقدّم على ذلك، لأنّ ما بعد الاستفهام منقطع ممّا قبله. فأمّا قول أحمد: إنّ أبا عمرو يمدّ الهمزة، ثمّ يأتي بالياء ساكنة؛ فعبارة فيها تجوّز، وحقيقتها: إن أبا عمرو يأتي بهمزة الاستفهام. ويدخل بينها وبين همزة (إذا) مدّة، كما يفعل ذلك بقوله: أأنذرتهم [البقرة/ ٦] ونحو ذلك مما يفصل فيه بالألف بين الهمزتين، كما يفصل بها بين النونات في: اخشينان، ويأتي بالهمزة بعد الألف بين بين، كما يأتي به بعد الألف في أئذا، إنّما هي همزة بين بين، بين الكسرة والياء، وليست ياء محضة، كما أنّ الهمزة في «المسائل» ليست ياء محضة إنّما هي همزة بين بين، فهذا تحقيق ما يريد، إن شاء الله. وقول أحمد بن موسى: وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مدّ، فهذا ليس على التخفيف القياسي، ولو كان عليه، لوجب أن تكون الهمزة بين بين، بين الياء وبين الهمزة، كما أنّ قولهم: سئم في المتصل، وإذ قال إبراهيم «١» في المنفصل

стр. 1813

كذلك، ولكنّه يبدل الياء من الهمزة إبدالا محضا، وهذا كما حكاه سيبويه من أنه سمع بعض العرب يقول: بيس «١»، وقد جاء في الشعر في يومئذ، يومئذ، والأوّل «٢» يدلّان على قول ابن كثير. [الرعد: ٩، ١٠] قال أحمد: قرأ ابن كثير (الكبير المتعالي. سواء منكم) (الرعد/ ٩، ١٠]، بياء في الوصل والوقف، وكذلك قال الحلواني عن أبي معمر «٣» عن عبد الوارث عن أبي عمرو، وكذلك أخبرني أبو حاتم الرازي في كتابه إلي عن أبي زيد عن أبي عمرو. الباقون لا يثبتون الياء في وصل ولا وقف «٤». أما إثبات ابن كثير وأبي عمرو الياء في: (الكبير المتعالي) فهو في القياس، وليس ما فيه الألف واللام من هذا، كما لا ألف ولام فيه من هذا النحو، نحو: قاض وغاز. قال سيبويه: إذا لم يكن في موضع تنوين- يعني اسم الفاعل- فإنّ البيان أجود في الوقف، وذلك قولك: هذا القاضي، وهذا العمي، لأنّها ثابتة في الوصل «٥» يريد أن الياء مع الألف واللام تثبت ولا تحذف، كما تحذف من اسم الفاعل إذا لم يكن فيه الألف واللام، نحو هذا قاض؛ فاعلم.

стр. 1814

فالياء مع غير الألف واللام تحذف في الوصل، فإذا حذفت في الوصل كان القياس أن تحذف في الوقف، وهي اللغة التي هي أشيع وأفشى، فإذا دخلت الألف واللام فلا تحذف اللام «١» في اللغة التي هي أكثر عند سيبويه. وأمّا قول من حذف في الوصل والوقف في المتعال فإنّ الحجّة في حذفها في الوقف أن سيبويه زعم: «أن من العرب من يحذف هذا في الوقف، شبّهوه بما ليس فيه ألف ولام، إذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن ألف ولام» «٢». وأمّا حذفهم لها في الوصل، فلم يكن القياس، لأنّه لم يضطرّ إلى حذفه شيء، كما اضطرّ إلى حذف ما لا ألف ولام فيه التقاء الساكنين، وكره التحريك فيه لتحرّك الياء بالكسر وهي لا تحرّك بضمّة ولا كسرة، ولكن حذف ذلك من حذف لأنّها في الفواصل، وما أشبه الفواصل من الكلام التامّ، تحذف تشبيها بالقوافي، والقوافي قد كثر حذف ذلك منها. والفواصل وما أشبهها في حكمها فحذفت منها كما حذفت في القوافي. [الرعد: ١١] قال أحمد: وروى عباس عن خارجة إمالة الواو من أول وال [١١]، قال: وكلّهم يفتحها «٣».

стр. 1815

الإمالة في وال حسنة في قياس العربية، كما أنّها في عامر وواقد حسنة، لا مانع يمنع منها، ووال: فاعل، من ولي يلي. ووال ووليّ، كعالم وعليم، وقادر وقدير، وراحم ورحيم، والوالي والوليّ: من يلي أمرك خلاف العدو، والله وليّ المؤمنين. [الرعد: ١٦] اختلفوا في الياء والتاء من قوله : (أم هل تستوي الظلمات والنور) [١٦]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (تستوي) بالتاء. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بالياء. حفص عن عاصم بالتاء «١». التأنيث حسن، لأنّه فعل مؤنّث لم يفصل بينه وبين فاعله شيء، وعلى هذا جاء: قالت الأعراب [الحجرات/ ١٤]، وقالت اليهود [البقرة/ ١١٣] وقالت النصارى [التوبة/ ٣٠]، وإذ قالت أمة منهم [الأعراف/ ١٦٤]، وقد جاء: وقال نسوة في المدينة [يوسف/ ٣٠] وقد جاء التأنيث في هذا النحو: وإذ قالت أمة منهم وهو اسم جماعة مؤنّثة، كما أنّ نسوة كذلك. والتذكير سائغ، لأنّه تأنيث غير حقيقيّ، والفعل مقدّم.

стр. 1816

[الرعد: ١٧] اختلفوا في الياء والتاء من قوله : (ومما توقدون عليه في النار) [١٧]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (توقدون) بالتاء. وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم بالياء. علي بن نصر عن أبي عمرو (توقدون) ويقرأ أيضا: يوقدون والغالب عليه (توقدون) بالتاء «١». من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب، وهو قوله: قل أفاتخذتم [١٦]، ويجوز أن يكون خطابا عامّا، يراد به الكافّة. كأنّ المعنى: ممّا توقدون عليه أيّها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل، فأمّا الزّبد فيذهب جفاء لا ينتفع به كما لا ينتفع الكافر بما يتخذه من الآلهة، مثل الزبد الذي لا ينتفع به كما ينتفع بما يخلص منه الزبد من الماء والذهب والصّفر والفضّة. ومن قرأ بالياء، فلأنّ ذكر الغيبة قد تقدّم في قوله: أم جعلوا لله شركاء [١٦]، ويجوز أن يراد به جميع الناس، ويقوّي ذلك قوله: وأما ما ينفع الناس [١٧]، فكما أن الناس يعمّ المؤمن والكافر، كذلك الضمير في يوقدون وقال: ومما يوقدون عليه في النار، فجعل الظرف متعلّقا بيوقدون، لأنّه قد يوقد على ما ليس في النار كقوله: فأوقد لي يا هامان على

стр. 1817

الطين [القصص ٣٨] فهذا إيقاد على ما ليس في النار، وإن كان يلحقه وهجها ولهبها. وأمّا قوله: بورك من في النار ومن [النمل/ ٨]، فالمعنى: من في قرب النار، وليس يراد به متوغّلها، ومن حولها ممّن لم يقرب منها قرب الآخرين، ألا ترى أنّ قوله: وممن حولكم من الأعراب منافقون [التوبة/ ٩٩]، لم يقرب المنافقون الذين حولهم فيه قرب المخالطين لهم، حيث يحضرونه ويشهدونه في مشاهدهم. حدّثنا أحمد بن محمد البصري قال: حدّثنا المؤمّل قال: حدّثنا إسماعيل بن عليّة عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: الله أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها إلى قوله: ابتغاء حلية: الذهب والفضة، والمتاع: الصفر والحديد، كذلك يضرب الله الحقّ والباطل، كما أوقد على الذهب والفضة والصفر والحديد، فخلص خالصه كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، قال: وكذلك الحقّ بقي لأهله فانتفعوا به «١». [الرعد: ٣٣] اختلفوا في «٢»: فتح الصاد وضمّها من قوله جلّ وعزّ: (وصدوا عن السبيل) [٣٣]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (وصدوا) بفتح الصاد، وفي حم المؤمن [٣٧] مثله.

стр. 1818

وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ: وصدوا عن السبيل بالضمّ فيهما «١». وقال أبو عمر عن أبي الحسن: صدّ وصددته مثل: رجع ورجعته، ومن ذلك قول الشاعر «٢»: صدّت كما صدّ عما لا يحلّ له ... ساقي نصارى قبيل الفصح صوّام فهذا صدّت في نفسها. وقال آخر: صددت الكأس عنّا أمّ عمرو «٣» فأما قوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله [الحج/ ٢٥]، فالمعنى: يصدّون المسلمين عن المسجد الحرام، فكأنّ المفعول محذوف، وقوله: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء/ ٦١]، يكون على: يصدّون عنك، أي: لا يبايعونك كما يبايعك المسلمون، ويجوز أن يكونوا يصدّون غيرهم عن الإيمان، كما صدّوا هم، ويثبّطونهم عنه.

стр. 1819

وحجّة من قال: (وصدوا عن السبيل) فأسند الفعل إلى الفاعل: قوله: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله [محمد/ ١] وقوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله، وقال: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام [الفتح/ ٢٥]. فكما أسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي، كذلك يكون مسندا إليهم في قوله: (وصدوا عن السبيل). وقد زعموا أن قوله: (وصدوا عن السبيل) نزلت في قوم جلسوا على الطريق، فصدّوا الناس عن النبيّ ﷺ . ومن بنى الفعل للمفعول به فقال: وصدوا عن السبيل، فإنّ فاعل الصدّ غواتهم والعتاة منهم في كفرهم. وقد يكون صدّ على نحو ما يقولون: حدّ فلان عن الخير، وصدّ عنه، يريد أنه لم يفعل خيرا، ولا يريد أن مانعا منعه منه. فأمّا قوله: (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) [غافر/ ٣٧] فالفتح الوجه، لأنّه لم يصدّه عن الإيمان أحد، ولم يمنعه منه. والذي زيّن له ذلك الشيطان، كما جاء في الأخرى: وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم [الأنفال/ ٤٨]، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل [النمل/ ٢٤]. [الرعد: ٣٩] اختلفوا في تشديد الباء وتخفيفها من قوله جلّ وعزّ: ويثبت [٣٩]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: ويثبت ساكنة الثاء. خفيفة الباء.

стр. 1820

وقرأ ابن عامر ونافع وحمزة والكسائيّ: (ويثبت) مشدّدة الباء مفتوحة الثاء «١». المعنى: يمحو الله ما يشاء ويثبته، فاستغني بتعدية الأوّل من الفعلين عن تعدية الثاني، والمعنى يثبته، ومثل ذلك قوله: والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات [الأحزاب/ ٣٥]. وزعم سيبويه أن من العرب من يعمل الأوّل من الفعلين، ولا يعمل الثاني في شيء كقولهم: متى رأيت، أو قلت: زيدا منطلقا «٢». وقال الشاعر «٣»: بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ... ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب ولم يعمل الثاني.

стр. 1821

وهذا والله أعلم فيما يحتمل النّسخ والتبديل من الشرائع الموقوفة على المصالح على حسب الأوقات. فأمّا ما كان من غير ذلك فلا يمحى ولا يبدّل، وأمّ الكتاب: هو الذكر المذكور في قوله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر [الأنبياء/ ١٠٥] «١». وحجة من قال: (يثبت) قوله: وأشد تثبيتا [النساء/ ٦٦] وقوله: (فتثبتوا) [النساء/ ٩٤] لأن تثبّت مطاوع ثبّت. وحجّة من قال يثبت ما روي عن عائشة: «كان إذا صلّى صلاة أثبتها» «٢» وقولهم: ثابت، من قوله: بالقول الثابت [إبراهيم/ ٢٧] لأنّ ثبت مطاوع أثبت، كما أن تثبّت مطاوع ثبّت. [الرعد: ٤٢] اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى: وسيعلم الكافر [٤٢]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (وسيعلم الكافر) واحدا. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: الكفار على الجمع «٣». العلم في قوله: (سيعلم الكافر) هو المتعدّي إلى

стр. 1822

مفعولين، بدلالة تعليقه ووقوع الاستفهام بعده، تقول: علمت لمن الغلام، فتعلّقه مع الجار كما تعلّقه مع غير الجار في نحو: فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار [الأنعام/ ١٣٥] وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سدّ الكلام الذي هو فيه مسدّ المفعولين، لا من حيث حكمت في نحو: مررت بزيد بأنّ موضعه نصب، ولكنّ اللام الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل فصار مثل: علمت بمن تمرّ، في أنّ الجار يتعلّق بالمرور، والجملة التي هي منها في موضع نصب، وقد علّق الفعل عنها. فأمّا من قرأ: (الكافر) فإنّه جعل الكافر اسما شائعا كالإنسان في قوله: إن الإنسان لفي خسر [العصر/ ٢] وزعموا أنه لا ألف فيه، وهذا الحذف إنّما يقع في فاعل نحو: خالد وصالح، ولا يكاد يحذف في فعّال «١»؛ فذا حجّة لمن قال: الكافر. وزعموا أن في بعض الحروف «٢»: وسيعلم الذين كفروا فهو يقوّي الجمع. وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس، أنشد أبو زيد «٣»: إن تبخلي يا جمل أو تعتلّي ... أو تصبحي في الظّاعن المولي

стр. 1823

فهذا إنّما يكون على الكثرة، وليس المعنى على كافر واحد؛ والجمع الذي هو الكفار، المراد في الآية لا إشكال فيه. قال: ابن كثير وحده: يقف على (هادي) [٧، ٣٣] و (واقى) [٣٤، ٣٧]، وكذلك من (والي) [١١] بالياء «١». حجّة قول من لم يقف بالياء، وهو الوجه، أنك تقول في الوصل: هذا قاض وهاد وواق، فتحذف الياء لسكونها والتقائها مع التنوين، فإذا وقفت فالتنوين يحذف في الوقف في الجر والرفع، لا يبدل منه شيء، والياء قد كانت انحذفت في الوصل، فيصادف الوقف الحركة التي هي كسرة في عين فاعل، فتحذفها كما تحذف حركة سائر المتحرّكات التي نقف عليها، فإذا حذفتها سكن الحرف في الوقف، كما تسكن سائر الحروف المتحركات فيه، فيصير (داع) و (واق) و (هاد)، هذا الكثير في الاستعمال، الشائع فيه. ووجه قول ابن كثير أن سيبويه قال: حدثنا أبو الخطاب ويونس: أن بعض من يوثق به من العرب يقول: هذا داعي وعمي، فيقفون بالياء «٢» ووجه ذلك أنّهم قد كانوا حذفوا الياء في الوصل لالتقائها مع التنوين ساكنة، وقد أمن في الوقف أن يلحق التنوين، فإذا أمن التنوين الذي كانت الياء حذفت في الوصل من أجل التقائها معها في الوصل، ردّت الياء فصار:

стр. 1824

هذا قاضي وهادي والأول أكثر في استعمالهم، ومن ثم قال الخليل في نداء قاض ونحوه: يا قاضي، بإثبات الياء، لأنّ النداء موضع لا يلحق فيه التنوين وإذا لم يلحق لم يلتق ساكن مع التنوين، فيلزم حذفها، فثبتت الياء في النداء لمّا أمن لحاق التنوين، كما ثبتت مع الألف واللام لما أمن التنوين معهما في نحو: (المتعالي) [الرعد/ ٩]، و (دعوة الداعي) [البقرة/ ١٨٦]. كذلك تثبت في النداء لذلك.

стр. 1825

اختلافهم في سورة إبراهيم [إبراهيم: ١، ٢] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: الحميد* الله [١، ٢] على البدل. وقرأ نافع وابن عامر: (الحميد* الله) رفعا. حدثني عبيد الله بن عليّ قال: حدّثنا نصر بن علي عن الأصمعيّ عن نافع: الله. حفص مثل أبي عمرو، ولم يرو عن نافع ذلك غيره «١». قال أبو علي: من جرّ جعله بدلا من الحميد «٢»، ولم يكن صفة، لأنّ الاسم، وإن كان في الأصل مصدرا، صفة، والمصادر يوصف بها كما يوصف بأسماء الفاعلين وكذلك كان هذا الاسم في الأصل (الإله) ومعناه: ذو العبادة، أي: العبادة تجب له. قال أبو زيد: تألّه الرجل: إذا نسك، وأنشد لرؤبة «٣»:
следующие страницы →