← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

يحذف ثم يؤكّد، فليس باللائق في التقدير، ووجه قول من قال: إن ذان، وإن هذان مخفف (إن): أنّ إنّ إذا خفّفت لم يكن النصب بها كثيرا، وكان الأوجه أن يرفع الاسم بعدها، والدليل على ذلك كثرة وقوع الفعل بعدها في نحو: إن كاد ليضلنا [الفرقان/ ٤٢] وإن كانوا ليقولون [الصافات/ ١٦٧] وإن كنا عن دراستهم لغافلين [الأنعام/ ١٥٦]، وإذا كان الأوجه الرفع بعدها رفع هذان بعدها، وأدى مع ذلك خطّ المصحف، ومن زعم أنّ هذان في الآية الألف التي فيه الألف التي كانت في هذا، ليس إلا ألف التي جلبته التثنية، فإن الأمر لو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف في تثنيته، كما أن الألف التي في هذا لا تنقلب على حال، وفي كون هذه الألف مرّة ياء، ومرة ألفا دلالة على أنه كسائر التثنية، ولا فصل بين هذا وبين غيره من الأسماء المعربة، وذلك أن هذه الأسماء في الانفراد إنما بنيت لمشابهتها الحروف، فإذا ثنيت زال بالثنية مشابهتها للحروف، من حيث لم تثنّ الحروف فتصير كسائر الأسماء المعربة، ويدلّ على أن هذه الألف للتثنية أن التي كانت في الواحد قد حذفت، كما حذفت الياء من التي والذي إذا قلت: اللتان واللذان، فالياء التي كانت في الاسم قد حذفت وجيء بالتي للتثنية. ومثل حذف هذه الألف حذف الألف من أولات ومن ذوات ومن هيهات، هذه كلّها حذفت فيها الألف والياء لقلة تمكّنها، فكذلك تحذف من قولهم: هذا، ألفه، وتلحق التي تكون علما للتثنية، ومن ثم انقلبت مرّة ياء ومرة ألفا، والتي تثبت في الواحد لا يتعاورها القلب، ولا تزول عن أن تكون ألفا، وقال أبو الحسن: إن هذان لساحران بتخفيف إن لأن الكتاب: هذان فيحملها على لغة من يخفّف إنّ فيرفع بها، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب

стр. 2032

يرفعون الاثنين في كل موضع قال: فأيّ التفسيرين فسرت فهو جيد. [طه: ٦٤] اختلفوا في همز الألف من قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم [طه/ ٦٤] في كسر الميم وإسقاط الألف وفتح الميم. فقرأ أبو عمرو وحده (فاجمعوا) مفتوحة الميم من جمعت. القطعيّ عن عبيد وهارون عن أبي عمرو: فأجمعوا ألف مقطوعة مثل حمزة. وقرأ الباقون: فأجمعوا بقطع الألف وكسر الميم من أجمعت «١». احتج أبو عمرو، زعموا، للقراءة بالوصل بقوله: فجمع كيده [طه/ ٦٠] والفعل في الموضعين جميعا معدّى إلى الكيد. قال أبو الحسن، وإنما يقولون بالقطع إذا قالوا: أجمعنا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: أجمعوا أمركم، وأجمعوا كيدكم، فلا يقولون إلا بالوصل، قال: والقطع أكثر القراءة، قال: فأما أن يكون لغة في ذا المعنى لأن باب فعلت وأفعلت كثير، أو يكون أجمعوا أي: أجمعوا على كذا وكذا، ثم قال: كيدكم على أمر مستأنف، فإن قيل: فقد تقدّم ذكر قوله: فجمع كيده فإذا قالوا: فأجمعوا كيدكم، كان تكريرا، قيل: لا يكون كذلك، لأن ذاك في قصة وذا في أخرى، ذاك إخبار عن فرعون في جمعه كيده وسحره، وهذا فيما يتواصى به السحرة في جمع كيدهم، وما يستظهرون في المبالغة في سحرهم، ويشبه أن يكون ذلك على لغتين كما ظنه أبو الحسن كقول الشاعر:

стр. 2033

وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم طرّا فكيدوني «١» فقوله: فأجمعوا أمركم بمنزلة: فأجمعوا كيدكم لأن كيدكم من أمركم. قال: وروى القطعي عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ثم ائتوا صفا [طه/ ٦٤] بفتح الميم «٢»، ثم يأتي بياء بعدها ساكنة. وروى خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: (ثمّ ايتوا) بكسر الميم بغير همز، ثم يأتي بالياء التي بعدها تاء، وهذا غلط، لا تكسر الميم من ثمّ، وحظها الفتح، ولا وجه لكسرها، وإنما أراد ابن كثير أن يتّبع الكتاب فلفظ بالياء التي خلفت الهمزة بعد فتحة الميم. وروى الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل عن ابن كثير: ثم ايتوا صفا مفتوحة الميم وبعدها ياء. وكذلك روى محبوب عن إسماعيل المكي عن ابن كثير وهذا هو الصواب. وروى النّبال وغيره عن ابن كثير: ثم ائتوا صفا مثل حمزة، وكذلك قرأ الباقون «٣» قول ابن كثير: (ثمّ ايتوا صفّا) بفتح الميم ثم يأتي بياء بعدها ساكنة، وجهه فيه أنه مثل قوله: (أيذا) كأنّه قلب الهمزة ياء بعد ما خفّفها بأن جعلها بين بين إلا أنه في هذا قلبها ياء، وإن لم يكن خففها، وهذا مثل ما حكاه سيبويه في المتصل بيس، وقد كان أبين من هذا أن يقلبها ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، مثل: راس وفاس في

стр. 2034

المتصل، فأمّا قوله: (ثمّ ايتوا صفا) فخطأ بيّن وأصل هذا أنك تقول: أتى يأتي، فإذا أمرت منه قلت: ايت، تجتلب همزة الوصل لسكون الهمزة التي هي فاء فلزم أن تقلب الفاء ياء لاجتماع الهمزتين، فقلت: ايت، وإن وصلته بشيء سقطت همزة الوصل، فلا يخلو ما يتصل به من أن يكون ساكنا أو متحركا، فإن كان متحركا لم يخل من أن يكون ضمّة أو فتحة أو كسرة، فإن كانت ضمّة وخففت الهمزة قلبتها واوا، فقلت: يا زيد وت، وعلى هذا: (يا صالح وتنا) [الأعراف/ ٧٧] وعلى هذا (ومنهم من يقول اوذن لي ولا) [التوبة/ ٤٩] وإن كانت كسرة فخفّفت الهمزة قلت: يا غلام يت بكذا، فقلبتها ياء، وإن شئت حقّقت «١» الهمزة فقلت: يا غلام ئت بكذا، كما حققت بعد الضمة من قولك يا زيد ؤت، وإن كانت فتحة قلبتها ألفا إذا خففت الهمزة فقلت: يا غلام ات، وإن شئت حقّقت الهمزة. وعلى قياس قراءة ابن كثير: يا غلام يت، فتقلبها ياء ولا تقلبها ألفا، والوجه ما عليه الجمهور والكثرة، وقد قال قوم فيما روى بعض البغداذيين في أتى يأتي: ت بكذا وكذا، وأنشد: ت لي آل زيد «٢» وهذا على قياس من حذف الهمزة حذفا من حيث كان حرف علّة، كما حذف من: خذ، ومر، وكل، وليس ذلك بالكثير ولا المعروف، والوجه في الآية قراءة النّبال وغيره عن ابن كثير.

стр. 2035

[طه: ٦٩] اختلفوا في تشديد القاف وتخفيفها من قوله: (تلقف) [طه/ ٦٩]. فقرأ ابن عامر وحده: (ما في يمينك تلقّف ما) برفع الفاء وتشديد القاف. وروى حفص عن عاصم: تلقف خفيفة. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (تلقّف ما) مجزومة الفاء. وروى النّبال عن ابن كثير: ما في يمينك تلقف خفيفة التاء كذلك قرأت على قنبل. وكان [ابن كثير] يشدّد التاء [والقاف] في رواية البزي وابن فليح «١»: (ما في يمينك تلقّف). وجه قول ابن عامر: (تلقّف) يرتفع على أنه في موضع حال، والحال يجوز أن يكون من الفاعل الملقي ومن المفعول الملقى، فإن جعلته من الفاعل الملقي جعلته المتلقف، وإن كان التّلقّف فى الحقيقة للعصا، ووجه جعل المتلقف للفاعل على أن التلقف بإلقائه كان، فجاز أن ينسب إليه، كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ ١٧] فأضاف الرمي إلى الله سبحانه، وإن كان للنبيّ ﵌ لما كان بقوّة الله وإقداره، ويجوز أن تكون الحال من المفعول، وقال فيه: (تلقّف) على حدّ قولك: هند تذهب، لأنه حمل الكلام على المعنى، والذي في يمينه عصا فأنثه، كما قال: (ومن تقنت منكن لله ورسوله) [الأحزاب/ ٣١] وكما قال: (فله عشر أمثالها) [الأنعام/ ١٦٠] فأنث الأمثال لما كانت في المعنى حسنات، ومثل هذا

стр. 2036

في أنّ لفظ يفعل يكون فيه مرّة للمخاطب ومرّة للمؤنث الغائب قوله: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة/ ٤] فهذا على أن تكون: تحدث أنت أيها الإنسان، وعلى أن الأرض تحدث، فأما قوله: ... فإن تكن ... ... هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها «١» فإن تهوى للغائبة لا غير، وجعلت (تلقف) حالا، وإن لم تتلقف بعد، كما جاء في التنزيل: هديا بالغ الكعبة [المائدة/ ٩٥] وكما أجاز النحويون: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره. وأما (تلقف) فعلى أن يكون جوابا كأنه: إن تلقه تلقف، وكذلك تلقف، ويجوز في (تلقّف) وتلقف أن يكون لك أيها المخاطب، ويجوز أن يكون للغيبة وعلى الحمل على المعنى، ومن خفّف التاء من تلقف ومن شدّد فقال: ما في يمينك تلقف، فإنما أراد: تتلقّف وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب، وعلى تتلقّف في الآية أنه أدغم التاء في التاء، والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز، لأن المدغم يسكن وإذا سكن لزم أن تجلب له همزة الوصل كما جلبت في أمثلة الماضي، نحو: ادّرأ وازّينت واطّيّروا، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع، ألا ترى أن من قال في تتّرس: اتّرس، لا يقول في المضارع: اتّرسون، ولا: اتّفكّرون، يريد: تتفكرون. وهذا يلزم أن يقوله من قال:

стр. 2037

ما في يمينك تلقف وإنما لم تدخل همزة الوصل على المضارع، كما لم تدخل على اسم الفاعل، لأن كلّ واحد منهما مثل الآخر، وليس حكم الوصل أن يدخل على الأسماء المعربة إلا أن تكون المصادر الجارية على أفعالها، وإنما دخلت على هذه الأسماء القليلة التي دخلت عليها لما كانت محذوفة الأواخر، لأنه بذلك أشبه الأفعال المحذوفة منها، فأشبهت الأفعال التي للأمر عند النحويين. وسألت أحمد بن موسى: كيف يبتدئ من أدغم؟ فقال كلاما معناه أنه يصير بالابتداء إلى قول من خفف ويدع الإدغام. [طه: ٦٩] اختلفوا في فتح السين وكسرها، وإخراج الألف وإدخالها، وتسكين الحاء وكسرها من: كيد ساحر [طه/ ٦٩]. فقرأ حمزة والكسائي: (كيد سحر) بغير ألف. وقرأ الباقون: كيد ساحر بألف «١». حجة: كيد ساحر أن الكيد للساحر في الحقيقة، وليس للسحر إلا أن تريد: كيد ذي سحر، فيكون في المعنى حينئذ مثل: كيد ساحر، ويقوّي ذلك: (تلقّف ما صنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر)، والسحر لا يمتنع أن يضاف إليه الكيد على التوسع، وزعموا أنه قراءة الأعمش. [طه: ٧١] قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: آمنتم [طه/ ٧١] على لفظ الخبر. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر: آمنتم «٢» بهمزة ممدودة.

стр. 2038

وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين، الثانية ممدودة «١». يعني أحمد: أن الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية همزة القطع، وبعدها الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء الفعل، وقوله عن أبي عمرو وابن عامر بهمزة ممدودة يعني: أنهما يستفهمان فيأتيان بهمزة الاستفهام، وبعدها مدّة، وتكون الأولى همزة القطع، والثانية الأصل. قال أبو علي: الخبر هاهنا وجهه حسن، كأن يقرّعهم على تقدمهم بين يديه، وعلى استبدادهم على ما كان منهم من الإيمان عن غير أمره وإذنه، والاستفهام إلى هذا المعنى يؤول، لأنه تقريع وتوبيخ منه لهم بأيمانهم، وأمّا اللفظ، وقوله: قرأ نافع وابن عامر: آمنتم بهمزة ممدودة، يعني به: أنهم يستفهمون، فيأتون بهمزة الاستفهام بعد مدّة: الأولى: همزة الاستفهام، والثانية: همزة أفعل في أامن، وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ألفا، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين، الهمزة الأولى همزة الاستفهام والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو: آأنت أم أمّ سالم «٢». والهمزة الثانية وهي الثالثة من أول الكلمة همزة أفعل في:

стр. 2039

أامن، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من الأمن والأمان، وأبدلت ألفا لاجتماعهما مع همزة أفعل، فكان يلزم اجتماع همزتين وألفين متواليات: أاأامنتم، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال. وقرأ حمزة والكسائي على أصلهما في هذا النحو وقد مرّ ذلك في مواضع. [طه: ٧٧] اختلفوا في قوله: لا تخاف دركا [طه/ ٧٧]. وقرأ حمزة وحده: (لا تخف دركا) جزما بغير ألف. وقرأ الباقون: لا تخاف رفعا بألف. ولم يختلفوا في فتح الراء من دركا «١». وجه قول من رفع أنه حال من الفاعل: اضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش، ويجوز أن تقطعه من الأول: أنت لا تخاف، ومن قال: (لا تخف) جعله جواب الشرط، إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك، ولا تخشى غرقا بين يديك، فأما من قال: (لا تخف دركا)، ثم قال: لا تخشى، فيجوز أن يقطعه من الأول، أي: إن تضرب لا تخف، وأنت لا تخشى، ولا تحمله على قول الشاعر: كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا «٢» ولا على نحو: لا ترضّاها ولا تملّق «٣»

стр. 2040

لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كما أن نحو قوله: ألم يأتيك والأنباء تنمى «١» ونحو قوله: لم تهجو ولم تدع «٢» كذلك، ولكنّك تقدّر أنّك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ثم أشبعت الفتحة لأنها فاصلة، فأثبتّ الألف الثانية عن إشباع الفتحة، ومثل هذا مما ثبت في الفاصلة قوله: فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ ٦٧] وقد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم قال: فأنت من الغوائل حين تلقى ... ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح «٣» [طه: ٧٨] قال: روى عبيد «٤» (فاتبعهم) [طه/ ٧٨] وحدها موصول في هذا، وكلّ شيء في القرآن فأتبعهم. وقرأ: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ ٦٠] مقطوع الألف. وعبيد عن هارون عن أبي عمرو (فاتّبعهم فرعون) موصولة، وكلّ شيء في القرآن فأتبعوهم مقطوع «٥». قال أبو علي: الباء الجارة على هذا معدية الفعل إلى المفعول لأنك تقول: تبعته واتبعته كما تقول: شويته واشتويته، وحفرته

стр. 2041

واحتفرته، وفديته وافتديته «١»، فإذا استوفيت المفعول الذي يتعدّى إليه الفعل. فعدّيته إلى آخر عدّيته بالجار. ومن قطع الهمزة هنا، فقال: فأتبعهم فرعون بجنوده فالباء زائدة في قوله، لأنّ أتبعهم منقول من تبعهم، وتبع يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى آخر كقوله: وأتبعوا في هذه لعنة [هود/ ٩٩] فإذا كان كذلك جعلت الباء زائدة كما تزاد في كثير من المفعولات، نحو: لا يقرأن بالسور «٢» وقد يجوز أن تكون هذه الباء في موضع حال من الفاعل، كأنه اقتصر بالفاعل على فعله ولم يعدّه إلى مفعوليه اللذين يتعدى فعله إليهما فصار مثل: تبعه زيد بسلاحه، وقد تقدم ذكر هذه الكلمة. [طه: ٨٠، ٨١] اختلفوا في قوله : قد أنجيناكم ... وواعدناكم ... ما رزقناكم ... [طه/ ٨٠، ٨١]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الثلاثة الأحرف بالنون. وقرأ أبو عمرو وحده: (ووعدناكم) بغير ألف في كلّ القرآن. وقرأهنّ حمزة والكسائى بالتاء «٣». حجة: (وعدناكم) أنّ ذلك يكون من الله سبحانه. وقال أبو

стр. 2042

الحسن: زعموا أن واعدناكم لغة في معنى وعدناكم، وإذا كان كذلك فاللفظ لا يدلّ على أن الفعل من الاثنين، كما أن استسحر واستقرّ، ونحو ذلك من بناء استفعل، لا يدلّ على استدعاء، والقراءة بوعد أحسن، لأن واعد بمعنى وعد، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة، وليس واعد كذلك، والأخذ بالأبين أولى. وحجة من قرأ: (أنجيناكم ... ووعدناكم) قوله: ونزلنا عليكم المن [طه/ ٨٠] واتفاقهم في ذلك على إسناد الفعل إلى اللفظ الدالّ على الكثرة، وفي أخرى: وإذ أنجيناكم من آل فرعون [الأعراف/ ١٤١]. [طه: ٨١] اختلفوا في قوله: فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي [طه/ ٨١]. فقرأ الكسائي وحده: (فيحلّ عليكم) بضم الحاء، (ومن يحلل) بضم اللام. وقرأ الباقون: فيحل، ومن يحلل عليه. ولم يختلفوا في قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه/ ٨٦] أنها بكسر الحاء «١». أبو زيد تقول: قد حلّ عليه أمر الله يحلّ حلولا، وحلّ الدار يحلّها حلولا: إذا نزلها، وحلّ العقدة يحلّها حلا. وحلّ له الصوم يحلّ له حلّا، وأحلّه له إحلالا، وحل حقي عليه يحل محلا وأحل من إحرامه إحلالا، وحل يحل حلا. وجه قراءة من قرأ: (يحلّ) بكسر الحاء أنه روى في زمزم:

стр. 2043

«أنه لشارب حلّ وبلّ» «١» أي: مباح له غير محظور عليه، ولا ممنوع منه، والحلّ والحلال في المعنى مثل المباح، فهو خلاف الحظر والحجر والحرام، والحرم، فهذه الألفاظ معناها المنع، وهي خلاف الحلّ والحلال الذي هو الإباحة والتوسعة، والإباحة: من باح بالسر والأمر يبوح به، إذا لم يجعل دونه حظرا، والمحلّ خلاف المحرم، فمعنى يحلّ عليكم: ينزل بكم وينالكم بعد ما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم. ويبين ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: حلّ عليه أمر الله يحلّ، والأمر قد جاء في التنزيل يراد به العذاب، قال: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النمل/ ١] فهذا يعنى به العذاب لقوله: يستعجلونك بالعذاب [العنكبوت/ ٥٤] وقال: أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا [يونس/ ٢٤] ويقوّي ذلك قوله: ويحل عليه عذاب مقيم [هود/ ٣٩] أي: ينزل به بعد أن لم يكن كذلك، ولم يختلفوا في هذا الحرف فيما زعموا، وهذا بمنزلة قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه/ ٨٦] في أنه يحلّ بالكسر. ووجه من قال: (يحلّ عليكم غضبي) أنّ الغضب لما كان يتبعه العقوبة والعذاب جعله بمنزلة العذاب فقال: يحلّ أي: ينزل، فجعله بمنزلة قولهم: حلّ بالمكان يحلّ، وعلى هذا جاء: تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم [الرعد/ ٣١] فكما أن هذا عذاب، فأخبر عنه بأنّه يحلّ، كذلك أخبر عن الغضب بمثله، فجعله بمنزلته لأنه يتبعه ويتصل به.

стр. 2044

[طه: ٨٧] اختلفوا في قوله تعالى: موعدك بملكنا [طه/ ٨٧] في ضم الميم وكسرها وفتحها. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (بملكنا) بكسر الميم. وقرأ نافع وعاصم بملكنا بفتح الميم. وقرأ حمزة والكسائي: (بملكنا) بضم الميم. القطعي عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو بملكنا «١». قال أبو علي: هذه لغات، وزعموا أن الكسر أكثر في القراءة، والفتح لغة فيه، المعنى: ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب، ولكن لخطئنا، فأضاف المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول، كما أنه قد يضاف إلى المفعول ويحذف الفاعل في نحو: من دعاء الخير [فصلت/ ٤٩] و (سؤال نعجتك) [ص/ ٢٤]. وأما من قال: ما أخلفنا موعدك بملكنا فإنه لا يخلو من أن يريد به مصدر الملك: أو يكون لغة في مصدر المالك، فإن أريد بالملك مصدر الملك فالمعنى لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك لمكان ملكنا، وهذا على هذا التقدير كقوله: لا يسألون الناس إلحافا [البقرة/ ٢٧٣] أي: ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف فيها، ليس على أنه أثبت ملكا، كما أنه لم يثبت في قوله: لا يسألون الناس إلحافا مسألة منهم، ومثله قول ابن أحمر: لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضّبّ بها ينجحر «٢»

стр. 2045

أي: ليس لها أرنب فيفزع لهولها، ومثله: وبلدة لا يستطيع سيدها ... حسرى الأراكيب ولا يهيدها «١» ومثله قول ذي الرمة: لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتّى ظهرها حدب «٢» أي: ليس منها سقطة فتشتكى، ولا يجوز أن يراد به تثبيت الملك الذي هو مصدر الملك، لأنهم لم يكن لهم ملك بل كانوا مستضعفين قال: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [القصص/ ٥] قال: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها [الأعراف/ ١٣٧]. وأظنّ أنّ أبا الحسن حكى أنّ الملك مصدر في المالك، وحكى غير أبي الحسن: أن بعضهم قال: ما لي ملك، يريد: شيئا أملكه، وقد يكون الملك: الشيء المملوك، والملك: المصدر، مثل الطّحن والطحن، والسّقي والسّقي. وقد يجوز في قراءة من قرأ (بملكنا) أن تقدّر حذف المفعول وتعمله إعمال المصدر، كما قال: وبعد عطائك المائة الرّتاعا «٣» [طه: ٨٧] اختلفوا في قوله تعالى: ولكنا حملنا [طه/ ٨٧] في ضم الحاء وتشديد الميم، وفتحها وتخفيف الميم.

стр. 2046

فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: حملنا بضم الحاء مشدّدة الميم. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (حملنا) خفيف. وقال أبو زيد عن أبي عمرو: (حملنا) وحملنا «١». قال أبو علي: حمل الإنسان الشيء وحمّلته إياه، يتعدّى الفعل إلى مفعول واحد، فإذا ضاعفت العين عدّيته إلى المفعولين، قال: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها [الجمعة/ ٥] والحمل: المصدر، والحمل: المحمول، وفي التنزيل فأبين أن يحملنها ... وحملها الإنسان [الأحزاب/ ٧٢] كأنّه: أبين أن لا يؤدّين الأمانة فيما استؤمنّ فيه، وحملها الإنسان أي: لم يؤدّها، لأن حمل الحامل الشيء إمساك وخلاف لأدائه، فكأنه لم يؤدّ الأمانة، وكأن المعنى: على أهل السموات وأهل الأرض وأهل الجبال وأشفقن منها أي: من حمل الأمانة، فحذف المضاف. وما روى في الحديث: (أنه إذا كان الماء قلّتين أو خمس قلال لم يحمل خبثا) «٢». معناه أنه لقلّته يضعف عن أن يحتمل النجس، فينجس لأنّه لا يحتمله كما يحتمله الكثير الذي بخلافه، وقالوا: احتمل الشيء وحمله: إذا اضطلع به وقوى عليه، أنشد الأصمعي: واحتمل اليتم فريخ التمره ... ونشر اليسروع بردي حبره «٣»

стр. 2047

المعنى: أنه استقلّ بنفسه، واحتمل طلب قوته وفارق ما كان عليه من التيم في حاجته إلى الكاسب له، فمن قرأ حملنا كان المعنى عنده: جعلونا نحمل أوزار القوم و (حملنا) على ذلك وأردنا له. ومن قال: (حملنا) أراد أنّهم فعلوا ذلك، وقد يجوز إذا قرأ (حملنا) أن يكونوا حملوا على ذلك وكلّفوه لأنهم إذا حمّلوه حملوه. [طه: ٩٣] اختلفوا في إثبات الياء من قوله تعالى: (أن لا تتبعني) [طه/ ٩٣] وحذفها. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ألّا تتّبعني) بياء في الوصل ساكنة. ويقف ابن كثير بالياء، وأبو عمرو يقف بغير ياء. واختلف عن نافع، فروى ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر: (ألا تتّبعني أفعصيت) بياء منصوبة، وليس في الكتاب، وفي رواية قالون والمسيبي وورش وأحمد بن صالح عن أبي بكر وإسماعيل بن أبي أويس: (تتّبعني) بياء في الوصل ساكنة، ويقف بغير ياء. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف «١». قد ذكر هذا النحو في غير موضع. [طه: ٩٤] اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله : يابن أم [طه/ ٩٤]. فقرأ يابن أم بنصب الميم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم.

стр. 2048

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر (يا ابن أمّ) بكسر الميم. قال أبو علي: من قال: يا ابن أم احتمل قوله أمرين: أحدهما: أن يكون أراد: يا ابن أمّا، فحذف الألف كما يحذف من غلامي في النداء إذا قال: يا غلام، وحذف الياء من المضاف إليه، وإن كانت لا تحذف في المضاف إليه إذا قال: يا غلام غلامي، كما تحذف من المضاف إذا قال: يا غلام، لأن هذا الاسم قد كثر استعماله، فتغيّر عن أحوال النظائر، والفتحة في ابن على هذا نصبة، كما أنها في قولك يا غلام أمي كذلك، ويجوز أن يكون جعل ابن وأمّ جميعا بمنزلة اسم واحد فبنى الآخر على الفتح وكذلك الاسم الذي هو المصدر، فالفتحة في الأول ليس بنصبة كما كانت في الوجه الأول، ولكنها بمنزلة الفتحة في خمسة من خمسة عشر، والاسم في موضع ضمّ من حيث كانا بمنزلة خمسة عشر، كما أن خمسة عشر كذلك. ومن قال: (يا ابن أمّ) احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون أضاف ابنا إلى أمّ، وحذف الياء من الثاني، وكان الوجه إثباتها مثل يا غلام غلامي، والآخر: أن يكون جعل الاسم الأوّل مع الثاني اسما واحدا. وأضافه إلى نفسه، كما تقول: يا خمسة عشر أقبلوا، فحذف الياء كما تحذف من أواخر المفردة نحو: يا غلام. [طه: ٩٦] اختلفوا في قوله : بما لم يبصروا به [طه/ ٩٦] في الياء والتاء.

стр. 2049

فقرأ حمزة والكسائي: (تبصروا) بالتاء. وقرأ الباقون: يبصروا بالياء «١». من قال: يبصروا وهو قراءة الأكثر فيما زعم بعضهم، أي: لم يبصر به بنو إسرائيل. ومن قال: (تبصروا به) صرف الخطاب إلى الجمع. [طه: ٩٧] واختلفوا في قوله: لن تخلفه [طه/ ٩٧] في فتح اللام وكسرها. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لن تخلفه) بكسر اللام. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: لن تخلفه بفتح اللام «٢». اختلفت يتعدّى إلى مفعولين، ولن تخلفه مثل لن تعطاه، لما أسندت الفعل إلى أحد المفعولين، فأقمته مقام الفاعل بقي الفعل متعدّيا إلى مفعول واحد، وفاعل الفعل الذي هو تخلف: الله سبحانه، أو موسى، ومعناه: سنأتيك به ولن يتأخر عنك. و (لن تخلفه) أي: ستأتيه ولا مذهب لك عنه، وهو وعيد، وهذا المعنى في القراءة الأولى أبين. [طه: ١٢٥، ١٢٤] أبو بكر عن عاصم (أعمى) و (أعمى) [طه/ ١٢٤، ١٢٥] مكسورتان مثل حمزة والكسائي. حفص عن عاصم بفتحهما.

стр. 2050

نافع بين الكسر والفتح. أبو عمرو بفتحهما، وكذلك ابن كثير وابن عامر «١». الإمالة وتركها جميعا حسنان في هذا، وقد ذكر فيما مرّ قبل. وقال بعض المفسرين: لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا: أعمى عن الحجّة، وقد كنت بصيرا بها، ويجوز أن يكون أعمى عن طرق الثواب. [طه: ١٠٢] اختلفوا في قوله : ينفخ في الصور [طه/ ١٠٢] في الياء والنون. فقرأ أبو عمرو وحده: (يوم ننفخ) بالنون. وقرأ الباقون: ينفخ بالياء على ما لم يسمّ فاعله «٢». قال أبو علي وجه من قال: ينفخ: ونفخ في الصور فصعق [الزمر/ ٦٨] ويوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا [النبأ/ ١٨]. ووجه النون: فنفخنا فيه من روحنا [التحريم/ ١٢] ونفخ الروح في التنزيل يجيء حيث يراد الإحياء، قال: يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة [الأنعام/ ٧٣] ويقوّي ذلك أيضا ما عطف عليه من قوله: ونحشر [طه/ ١٠٢]، والصّور: جمع صورة في قول الحسن، مثل: صوف وصوفة، وثوم وثومة، وفي قول مجاهد: آلة ينفخ فيها، قال: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر/ ٦٨] كأنّهم أصابهم الصعق لما

стр. 2051

عاينوا من أهوال القيامة، وقال: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر/ ٦٨] لأنهم دفعوا إلى حال كالموت في الشدّة وقال: وخر موسى صعقا فلما أفاق [الأعراف/ ١٤٣] فقوله: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر/ ٦٨] في المعنى كقوله: فلما أفاق. [طه: ١١٩] اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله: (وإنك لا تظمأ فيها) [طه/ ١١٩]. فقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: (وإنك) بكسر الألف. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وأنك مفتوحة الألف. [طه: ١١٢] وكلهم قرأ: فلا يخاف ظلما [طه/ ١١٢] بالألف على الخبر غير ابن كثير فإنه قرأ: (لا يخف) على النهي «١». من قال: وأنك ففتح الألف حملها على أنّ إن لك أن لا تجوع وإنّ لك أنّك لا تظمأ فيها، فإن قلت: إن (إنّ) لا يجوز أن تحمل عليها (أنّ)، ألا ترى أنك لا تقول: إنّ أنّك منطلق، فهلّا لم يجز في ذلك العطف أيضا، قيل له: إنما لم يجز: إنّ أنّ، لكراهة اجتماع حرفين متقاربي المعاني، فإذا فصل بينهما لم يكره ذلك، ومثل ذلك إنّ مع اللام لا تقول: إنّ لزيدا منطلق، ولا: لأنّ زيدا منطلق، ولو فصلت بينهما لجاز نحو: إن في ذلك لآيات وإن كنا [المؤمنون/ ٣٠] وإن في ذلك لآية وما كان أكثرهم [الشعراء/ ٦٧] فلذلك لم يجز: أنّ إنك، فإذا فصلت بينهما حسن، وجاز.

стр. 2052

ومن كسر فقال: (وإنّك) قطع الكلام من الأول واستأنف، وعلى هذين الوجهين حمل سيبويه الآية «١». قال: وكلّهم قرأ: فلا يخاف ظلما بألف على الخبر، غير ابن كثير فإنه قرأ: (فلا يخف) على النهي. المعنى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن [طه/ ١١٢] الجملة في موضع نصب على الحال، والعامل فيها يعمل وذو الحال: الذكر، الذي في يعمل من (من)، وموضع الفاء وما بعدها من قوله: يخاف أو (يخف) جزم، لكونه في موضع جواب الشرط، والمبتدأ محذوف مراد بعد الفاء، والمعنى: فهو لا يخاف، وكذلك الفاء في قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ ٩٥] ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ ١٢٦] ومن يؤمن بربه فلا يخاف [الجن/ ١٣] أي: لا يخاف أن يؤخذ بذنب غيره، والأمر في (لا يخف) جنس لأن المعنى: من يعمل من الصالحات، أي: شيئا من الصالحات، أي: من يعمل من الصالحات فليأمن، لأنه لم يفرط فيما وجب عليه، وكذلك: (فلا يخف)، واللفظ على النهي والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه. [طه: ١٣٠] اختلفوا في ضمّ التاء وفتحها من قوله تعالى: لعلك ترضى [طه/ ١٣٠]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي: (لعلّك ترضى) مضمومة التاء. وقرأ الباقون، وهبيرة عن حفص عن عاصم وعمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم: ترضى بفتح التاء.

стр. 2053

أبو عمارة عن حفص عن عاصم: (ترضى) مضمومة التاء، والمعروف عن حفص عن عاصم بالفتح «١». حجّة من فتح التاء قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى/ ٥]. وحجّة من قال: (ترضى) أنه قد جاء في صفة بعض الأنبياء: وكان عند ربه مرضيا [مريم/ ٥٥]. وكأن معنى ترضى لفعلك ما أمرت به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة، وترضى: ترضى بما يعطيكه الله من الدرجة العالية والدرجة المرضية. [طه: ١٣٣] اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أولم تأتهم بينه [طه/ ١٣٣]. فقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: أولم تأتهم بالتاء. وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر بالياء «٢». من قرأ: بالتاء فلتأنيث لفظة البيّنة، ومن قرأ بالياء فلأن البيّنة والبيان معناهما واحد، كما أن الوعظ والموعظة، والصوت والصيحة كذلك.

стр. 2054

اختلافهم في سورة الأنبياء [الانبياء: ٤] اختلفوا في قوله تعالى: (قل ربي يعلم القول) [الأنبياء/ ٤]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (قل ربّي يعلم). وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: قال ربي بألف، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة «١». وجه من قال: (قل) أنه لما قال: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه إلى قوله: تبصرون، قيل: (قل ربي يعلم القول)، أي: قل: إنّ الله عالم بما أسررتموه فيما بينكم وغيره مما لا يعلمه إلا الله . وقال على إضافة القول إلى الرسول ﵌ والخبر عنه. [الانبياء: ٢٥] وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: من رسول إلا نوحي إليه [٧] بالنون [وكسر الحاء]

стр. 2055

وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم [يوحي] بالياء «١». حجّة النون أنه قد تقدّمه: وما أرسلنا والنون أشبه بما قبله، والياء في المعنى كالنون، وكما جاء: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ ١] ثم قال: وآتينا موسى [الإسراء/ ٢] كذلك يجوز أن يتقدّم لفظ الجميع ويتبع لفظ الإفراد لأن المعنى واحد. [الانبياء: ٤٥] قال: قرأ ابن عامر وحده: (ولا تسمع) [الأنبياء/ ٤٥] بالتاء مضمومة الصم نصبا. وقرأ الباقون: (ولا يسمع) بالياء الصم رفعا «٢». قول ابن عامر أنه حمله على ما قبله، والفعل مسند إلى المخاطب، وكذلك قوله: (ولا تسمع الصمّ) مسند إليه، والمعنى: أنهم معاندون، فإذا أسمعتهم لم يعملوا بما يسمعونه، ولم ينقادوا له كما لا يسمع الأصمّ. ووجه قول الباقين: أنه على وجه الذمّ لهم والتقريع بتركهم سمع ما يجب عليهم استماعه والانتهاء إليه، وقد تقول لمن تقرّعه بتركه ما تدعوه إليه: ناديتك فلم تسمع، وأفهمتك فلم تفهم، ولو كان (ولا تسمع الصمّ) كما قال ابن عامر، لكان: إذا تنذرهم، فأما إذا ما ينذرون فحسن أن يتبع ولا يسمع الصمّ إذا ما أنذروا. [الانبياء: ٣٠] قال: قرأ ابن كثير وحده: (ألم ير الذين كفروا) [الأنبياء/ ٣٠] بغير واو بين الألف واللام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة.

стр. 2056

وفي سائر المصاحف: أولم ير كذلك قرأ الباقون: أولم ير الذين كفروا «١» وقد مضى ذكر هذا النحو فيما تقدّم. [الانبياء: ٤٧] وقرأ نافع وحده (وإن كان مثقال حبة) [الأنبياء/ ٤٧]. رفعا. وقرأ الباقون مثقال نصبا. وجه الرفع أنه أسند الفعل إلى المثقال، كما أسند في قوله: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة [البقرة/ ٢٨٠]. أي: ذا عسرة، وكذلك قوله: إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا «٢». ووجه النصب: وإن كان الظلامة مثقال حبّة، وهذا حسن لتقدم قوله: لا تظلم نفس شيئا [الأنبياء/ ٤٧] فإذا ذكر تظلم فكأنّه ذكر الظلامة، كقولهم: من كذب كان شرا له. [الانبياء: ٤٨] وقرأ ابن كثير وحده: (وضئاء) [الأنبياء/ ٤٨] بهمزتين، الأولى قبل الألف، والثانية بعد الألف، كذلك قرأت على قنبل عن القواس، وأبى ذلك ابن فليح وغيره، وهو غلط، والذي روى ابن فليح وغيره هو الصواب. وقرأ الباقون: ضياء بهمزة واحدة بعد الألف «٣».

стр. 2057

وقد تقدّم القول في ذلك. [الانبياء: ٣٥] قرأ ابن عامر وحده: (وإلينا ترجعون) [الأنبياء/ ٣٥] بالتاء مفتوحة. وقرأ الباقون: ترجعون مضمومة التاء. عباس عن أبي عمر (والخير فتنة وإلينا يرجعون) بالياء مضمومة «١». ووجه (ترجعون): إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة/ ١٥٦] ووجه ترجعون: ولئن رددت إلى ربي [الكهف/ ٣٦] وقوله: ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة [التوبة/ ٩٤]. وقول أبي عمرو (وإلينا يرجعون)، يكون على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، كقوله: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون [الروم/ ٣٩] ويجوز أن يكون على قوله: (كل نفس ذائقة الموت وإلينا يرجعون) [الأنبياء/ ٣٥]. [الانبياء: ٥٨] اختلفوا في ضم الجيم وكسرها من قوله تعالى: فجعلهم جذاذا [الأنبياء/ ٥٨]. فقرأ الكسائي وحده (جذاذا) بكسر الجيم. وقرأ الباقون جذاذا بضم الجيم «١». قال: جذاذا: فعال من: جذذت الشيء إذا قطعته، قال: تجذّ السّلوقي المضاعف نسجه «٣»

стр. 2058

ومثل الجذاذ الحطام والرفات، والضم في هذا النحو أكثر، والكسر فيما زعموا لغة وهي قراءة الأعمش. [الانبياء: ٦٧] اختلفوا في قوله: أف لكم [الأنبياء/ ٦٧]. فقرأ ابن كثير وابن عامر: (أفّ لكم) بفتح الفاء. وقرأ نافع وحفص عن عاصم أف خفض منوّن. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي (أفّ لكم) بكسر الفاء غير منون «١». وقد تقدّم القول في ذلك. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: (ليحصنكم) بالياء. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: لتحصنكم بالتاء. وروى أبو بكر عن عاصم: (لنحصنكم) بالنون «٢». وجه الياء في قوله (ليحصنكم) يجوز أن يكون الفاعل اسم الله لتقدّم علمناه، ويجوز أن يكون اللباس، لأن اللبوس بمعنى اللباس من حيث كان ضربا منه، ويجوز أن يكون داود، ويجوز أن يكون التعليم يدل عليه علمناه. ومن قرأ لتحصنكم حمله على المعنى لأنها الدرع. ومن قرأ (لنحصنكم) فلتقدم قوله: وعلمناه أي علمناه لنحصنكم.

стр. 2059

[الانبياء: ٨٨] قال: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (وكذلك نجي المؤمنين) [الأنبياء/ ٨٨] بنون واحدة مشدّدة الجيم على ما لم يسمّ فاعله والياء ساكنة. وروى حفص عن عاصم: ننجي المؤمنين بنونين خفيفة، الثانية منهما ساكنة، مثل حمزة، وكذلك قرأ الباقون عبيد عن أبى عمرو وعبيد عن هارون عن أبي عمرو: (نجّي) مدغمة كذلك قالا، وهو وهم لا يجوز فيه الإدغام، لأن الأولى متحرّكة، والثانية ساكنة، والنون لا تدغم في الجيم، وإنما خفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم، فحذفت من الكتاب وهي في اللفظ ثابتة، ومن قال: مدغم فهو غلط «١». قال: قوله في ذلك أن عاصما ينبغي أن يكون قرأ ننجي بنونين وأخفى الثانية، لأن هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن، فلما أخفى عاصم، ظنّ السامع أنه مدغم لأن النون تخفي مع حروف الفم، ولا تبين، فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام من حيث كان كلّ واحد من الإخفاء والإدغام غير مبيّن، ويبين ذلك إسكانه الياء من (نجّي) لأن الفعل إذا كان مبنيّا للمفعول به وكان ماضيا لم يسكن آخره، وإسكان آخر الماضي إنما كان يكون في قول من قال في رض: رضا، وليس هذا منه، فإسكان الياء يدلّ على أنه قرأ ننجي كما روى حفص عنه. ومما يمنع أن يظنّ ذلك له نصب قوله المؤمنين من ننجي المؤمنين ولو كان على ما لم يسمّ فاعله لوجب أن يرتفع، فأما قول من قال: إنه يسند الفعل إلى المصدر ويضمره لأن

стр. 2060

الفعل دلّ عليه، فذلك مما يجوز في ضرورة الشعر، والبيت الذي أنشد: ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسبّ بذلك الجرو الكلابا «١». لا يكون حجّة في هذه القراءة، وإنما وجهها ما ذكرنا، لأن الراوي حسب الإخفاء إدغاما، ألا ترى أن الفعل مبني للمفعول فينبغي أن يسند إليه كما يسند المبنيّ للفاعل، وإنما يسند إلى هذه الأشياء من الظروف والجار والمجرور إذا لم يذكر المفعول به، فأمّا إذا ذكر المفعول به لم يسند إلى غيره، لأن الفعل له فهو أولى به. وكذلك من حكى عن أبي عمرو أنه أدغم النون الثانية من نجّي في الجيم فهو أيضا وهم، ولعلّه التبس عليه الإخفاء بالإدغام أيضا، وإنما حذفت النون من الخط كراهة لاجتماع صورتين متفقتين، وقد كرهوا ذلك في الخط في غير هذا الموضع، وذلك أنهم كتبوا نحو: الدنيا والعليا والحديا بألف، ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء، كما كتبوا نحو: بهمى وحبلى وأخرى ونحو ذلك بالياء، كما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو، كذلك كرهوه في ننجي فحذفوا النون الساكنة، والوجه فيه: كما رواه حفص عن عاصم، وقد قال بعض من يضبط القراءة: أن الصحيح أن الجماعة وحفصا عن عاصم قرءوا: ننجي المؤمنين بنونين الثانية منهما ساكنة والجيم خفيفة. وروى أبو بكر عن عاصم (نجّي المؤمنين) بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء وقد تقدم القول فيه.

стр. 2061

[الانبياء: ٩٥] اختلفوا في قوله : وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء/ ٩٥]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (وحرم) بكسر الحاء بغير ألف. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: وحرام على قرية بألف «١». وحرم وحرام: لغتان، وكذلك: حلّ وحلال. فكلّ واحد من حرم إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما طال بعده من الكلام، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ، وكان المعنى: وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون، وجعلت (لا) زائدة، والمعنى: وحرام على قرية أهلكناها رجوعهم، كما قال: فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون [يس/ ٥٠] وإن شئت جعلت حراما وحرما خبر مبتدأ، وأضمرت مبتدأ، ويكون المعنى: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، وجعلت (لا) غير زائدة، أي رجوعهم، المعنى: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم، ومعنى حرام عليهم: أنهم ممنوعون من ذلك، كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع والعقل. وقيل في تفسير قوله: ويقولون حجرا محجورا [الفرقان/ ٢٢] إن المعنى: حراما محرما، فهذا من معنى الامتناع، وما حتم به عليهم، كما أن حرام على قرية أهلكناها كذلك ليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه. وإن شاء توقاه وتركه، وكان

стр. 2062

الأمر فيه موقوفا على اختياره وأما: أولم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون [يس/ ٣١] فيحتمل ضربين: أحدهما: كم أهلكنا بأنهم إليهم لا يرجعون، أي: بالاستئصال، والآخر: أنّ قوله: كم أهلكنا، يدلّ على إهلاكنا، فيكون قوله: أنهم إليهم لا يرجعون فيكون هذا هو الإهلاك، ولا تكون بدلا من (كم) لأن كم يراد به أهل القرون الذين أهلكوا، وليس الإهلاك فيبدل منهم. كلّهم قرأ: فتحت خفيفا غير ابن عامر فإنه قرأ (فتّحت) مشددا «١». من خفف فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين، فلم يحمل ذلك على الكثرة فيجعله بمنزلة: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠]. ومن شدّد ذهب إلى المعنى، وإلى أنّ ثمّ سدما وردما يفتح، وذلك كثير في المعنى، فجعله مثل: مفتحة لهم الأبواب. ويجوز أن يكون المعنى: حتى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج، فأريد السدّ وأضيف الفعل إليهما، والسدّ في اللفظ واحد فلم يحمل على الكثرة لانفراده في اللفظ. [الانبياء: ٩٦] وكلهم قرأ (ياجوج وماجوج) [الأنبياء/ ٩٦] غير مهموز إلا عاصما فإنه قرأ: يأجوج ومأجوج بالهمز «١». وقد تقدّم القول في ذلك. [الانبياء: ١٠٤] اختلفوا في قوله: (للكتاب) وللكتب [الأنبياء/ ١٠٤] في

стр. 2063

الجمع والتوحيد. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: للكتب جماعا. وقرأ الباقون (للكتاب) واحدا «١». قيل: إن أبا الجوزاء روى عن ابن عباس: أن السّجلّ: الرجل، أراد كطيّ الرجل الصحيفة، وروى عن السدّي أن السّجلّ ملك يطوي الصحف، قال قتادة: يوم نطوي السماء كطي السجل كطيّ الصحيفة فيها الكتب. يوم نطوي السماء يكون في انتصابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلا من الهاء المحذوفة من الصلة، ألا ترى أن المعنى: هذا يومكم الذي كنتم توعدونه، والآخر: أن يكون منتصبا بنعيده، المعنى: نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي: كابتداء الخلق، ومثل ذلك في المعنى قوله: كما بدأكم تعودون [الأعراف/ ٢٩] ولا يكون الكلام على الظاهر لأن الظاهر تعودون كالبدء، وليس المعنى على تشبيههم بالبدء، إنما المعنى على إعادة الخلق كما ابتدأ، فتقدير: كما بدأكم تعودون: كما بدأ خلقكم يعود خلقكم، أي: يعود خلقكم عودا كبدئه، فكما أنه لم يعن بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه منه، كذلك لا يعنى بالعود من غير حذف المضاف إليه منه، فحذف المضاف الذي هو الخلق، فلما حذف قام المضاف إليه مقام الفاعل، وصار الفاعلون مخاطبين، كما أنه لما حذف المضاف من قوله كما بدأ خلقكم، صار المخاطبون مفعولين في اللفظ، ومثل ذلك في المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده والخلق هنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق، فأمّا قوله: كظل السجل، والمصدر فيه

стр. 2064

مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف من اللفظ كقوله: بسؤال نعجتك إلى نعاجه [ص/ ٢٤] والتقدير: كطيّ الطاوي الكتب، كما أن المعنى بسؤالك نعجتك، وكأن معنى قوله: كطي السجل: كطيّ الصحيفة مدرجا فيها الكتب، أي: كطيّ الصحيفة لدرج الكتب فيها، على تأويل قتادة، و: كطيّ الصحيفة لدرج الكتب، فحذف المضاف والمصدر مضاف إلى الفاعل على قول السدّي، والمعنى كطيّ زيد الكتب، فتكون اللام على هذا زائدة كالتي في ردف لكم [النمل/ ٧٢] ألا ترى أنه لو قال: كطيّ زيد الكتب، لكان مستقيما. فأمّا قول من أفرد الكتاب، ولم يجمع، فإنه واحد يراد به الكثرة، كما أن قول من قال: (كل آمن بالله وملائكته وكتابه) [البقرة/ ٢٨٥] كذلك، ومن قرأ: للكتب جمع اللفظ كما أن المراد به في المعنى الجمع. [الانبياء: ١٠٥] وقرأ حمزة وحده: (الزبور) [الأنبياء/ ١٠٥] بضم الزاي، وقرأ الباقون: الزبور بفتح الزاي «١». وقد مضى القول في ذلك «٢». [الانبياء: ١١٢] ابن اليتيم وغيره عن حفص عن عاصم: قال رب احكم [الأنبياء/ ١١٢] بألف. وقرأ الباقون: (قل ربّ) بغير ألف «١». من قال: قال رب احكم بالحق أراد: قال الرسول: رب احكم، وحجة ذلك أن الرسل قبله- ﵈ قد دعوا بمثل هذا

стр. 2065

في قولهم: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق [الأعراف/ ٨٩]. و (قل) على: قل أنت يا محمد. [الانبياء: ١١٢] اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: على ما تصفون [الأنبياء/ ١١٢]. فقرأ ابن عامر وحده: (على ما يصفون) بالياء في رواية ابن ذكوان، وفي رواية هشام بن عمار بالتاء. وقرأ الباقون بالتاء «١». والتاء على ما تكذّبون به من ردّكم إعادة الأموات، والياء على ما يصفون، يصف هؤلاء الكفار من كذبهم فيما يكذّبون به من إحياء الأموات والبعث والنشور والجنة والنار «٢».

стр. 2066

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد ذكر اختلافهم في سورة الحج [الحج: ٢] اختلفوا في قوله تعالى: سكارى [الحج/ ٢] في ضم السين وإثبات الألف وفتح السين وإسقاط الألف. فقرأ حمزة والكسائي: (وترى النّاس سكرى وما هم بسكرى) بغير ألف فيهما والسين مفتوحة. وقرأ الباقون: سكارى وما هم بسكارى بضم السين فيها [و] بالألف «١». حجة من قال: (سكرى) أن سيبويه قال: قد قالوا: رجل سكران، وقوم سكرى، قال: وذلك أنهم جعلوه كالمرضى، قال: وقالوا: رجال روبى، جعلوه بمنزلة سكرى، والرّوبى: الذين قد استثقلوا نوما فشبّهوه بالسكران. انتهى كلام سيبويه «٢». ويجوز أن يجمع سكران على سكرى من وجه آخر. وهو أن

стр. 2067

سيبويه حكى رجل سكر، وقد جمعوا هذا البناء على فعلى، فقالوا: هرم وهرمى وزمن وزمنى وضمن وضمنى، لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يصاب بها، ففعلى من هذا الجمع وإن كان كعطشى فليس يراد بها المفرد، إنما يراد بها تأنيث الجمع كما أن الباضعة، والطائعة، وإن كان على لفظ الضاربة والقائمة، فإنما هو لتأنيث الجمع دون تأنيث الواحد من المؤنث. وحجة من قال: (سكارى) أنه لفظ يختص به الجمع وليس بمشترك للجمع والواحد كقولهم: سكرى. ونظيره قولهم: أسارى وكسالى، فجاء الأول منه مضموما وإن كان الأكثر من هذا الجمع مفتوح الأول نحو: حذارى وحباطى وجباجى، كما جاء نحو: تؤام وظؤار وثناء ورحال مضمومة الأوائل، وإن كان الأكثر من ذلك مكسورا نحو: سقام ومراض وظراف. [الحج: ٢٣] اختلفوا في قوله : (ولؤلؤ) [الحج/ ٢٣]. فقرأ ابن كثير (ولؤلؤ) وفي الملائكة [فاطر/ ٣٣] كذلك، وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر هاهنا وفي الملائكة ولؤلؤا بالنصب. عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر بهمزة واحدة وهي الثانية. المعلّى بن منصور عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية، ضد قول يحيى عن أبي بكر وهذا غلط. حفص عن عاصم يهمزهما وينصب «١».

стр. 2068

وجه الجر في قوله: (ولؤلؤ) أنهم: يحلّون أساور من ذهب ومن لؤلؤ، أي: منهما، وهذا هو الوجه، لأنه إذا نصب فقال: يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ حمله على: ويحلّون لؤلؤا. وللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لا يكون حلية. فإن قلت: فقد قال: وتستخرجوا منه حلية تلبسونها [النحل/ ١٤]. فهذا على أن يكون حلية إذا رصّع في الذهب أو الفضّة صار حلية، كما قال في العصر: إني أراني أعصر خمرا [يوسف/ ٣٦] لأنه قد يستحيل إليها بالشدّة، كما يكون ذلك حلية على الوجه الذي يحلّى به، وكذلك القول في التي في الملائكة. ويحتمل قوله: ولؤلؤا فيمن نصب وجها آخر، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور لأن موضعهما نصب، ألا ترى أن معنى: يحلون فيها من أساور يحلّون فيها أساور، فتحمله على الموضع. فأما ما رواه معلّى عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية، ضدّ قول يحيى، قال أحمد: هذا غلط، فالأشبه أن يريد أنه غلط من طريق الرواية، ولا يمتنع في قياس العربية أن يهمز الأولى دون الثانية، والثانية دون الأولى وأن يهمزهما جميعا، فإن همز الأولى دون الثانية حقّق الهمزة الأولى فقال: (لؤلؤا) وإن خفّف الهمزة أبدل منها الواو فقال: (لؤلؤا) مثل: بوس وجونة، وإن خفّف الثانية، وقد نصب الاسم قال: (ولؤلؤا) فأبدل من الهمزة الواو لانفتاح الهمزة وانضمام ما قبلها فيكون كقولهم: جون في جمع جؤنة، والتودة في التؤدة، وإن خفّفهما جميعا قال: لولوا. وأمّا من جرّ فقال: (ولؤلؤ) فتخفيف الثانية عنده أن يقلبها واوا كما تقول: مررت بأكموك، فيقول: (ولؤلؤ) وقد تقدم ذلك في سورة البقرة.

стр. 2069

[الحج: ٢٩، ١٥] اختلفوا في كسر لام الأمر وإسكانها من قوله: ثم ليقطع [الحج/ ١٥] ثم ليقضوا [الحج/ ٢٩]. فقرأ ابن كثير: (ثم ليقضوا) مكسورة اللام، ولم يكسر غيرها، هذه رواية القواس عنه. وقال البزي: اللام مدرجة. قال: يعني بمدرجة: ساكنة. وقرأ أبو عمرو وابن عامر: (ثمّ ليقطع)، (ثم ليقضوا) مكسورة اللام، زاد ابن عامر: (وليوفوا) [الحج/ ٢٩]، (وليطوفوا) [الحج/ ٢٩] بكسر لام الأمر فيهما. واختلف عن نافع، فقال إسماعيل بن جعفر وأحمد والقاضي عن قالون وإسحاق وإسماعيل بن أبي أويس: ثم ليقطع ثم ليقضوا ساكنتي اللام، وقال ورش وأبو بكر بن أبي أويس: (ثم ليقطع)، (ثم ليقضوا) مكسورتي اللام مثل أبي عمرو. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ثم ليقضوا وليفوا، ثم ليقطع، وليطوفوا اللام للأمر ساكنة في كلّ القرآن، إذا كان ما قبلها واو أو فاء أو ثم «١». قال أبو علي: أصل هذه اللام الكسر، يدلّ على ذلك أنك إذا ابتدأت بها فقلت: ليقم زيد، كسرتها لا غير، فإذا ألحقت الكلام الذي فيه اللام الواو أو الفاء أو ثمّ، فمن أسكن مع الفاء والواو فلأن الفاء والواو يصيران كشيء من نفس الكلمة، نحو: كتف، لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه، فصار بمنزلة كتف وفخذ، فقلت:

стр. 2070

وليقضوا. فإذا كان موضع الفاء والواو (ثمّ) لم يسكنه أبو عمرو، لأن ثمّ ينفصل بنفسه ويسكت عليه دون ما بعده، فليست في هذا كالفاء والواو، ومن قال: ثم ليقضوا شبّه الميم من ثم، بالفاء والواو، فيجعل فليقضوا، من (ثم ليقضوا) بمنزلة الفاء والواو، وجعله كقولهم: «أراك منتفخا» فجعل «تفخا» من منتفخا مثل كتف، فأسكن اللام وعلى هذا قول العجاج «١»: فبات منتصبا وما تكردسا ومثل ذلك قولهم: (وهي) [هود/ ٤٢] فهي كالحجارة [البقرة/ ٧٤]. وأما اختلاف الرواية عن نافع فإحداهما على قول من قال: (فهي) (وهي) والأخرى على قول من قال: (فهو) [الإسراء/ ٩٧] (وهو) [البقرة/ ٨٥] ويجوز أن يكون أخذ بالوجهين جميعا لاجتماعهما في الجواز. [الحج: ٢٥] قال: وكلهم قرأ: (سواء العاكف فيه) [الحج/ ٢٥] رفعا غير عاصم فإنه قرأ في رواية حفص: سواء نصبا «٢». أبو عبيدة: العاكف: المقيم، والبادي غير العاكف وهو الذي لا يقيم «٣». وجه الرفع في (سواء) أنه خبر ابتداء مقدّم، والمعنى: العاكف
следующие страницы →