← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

في القراءة الكسر (وقرن)، لأنّه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه منهما «١»، وهما من القرار، والوقار، وفتح القاف على ما ذكرت لك من الخلاف. قال أبو عثمان يقال: قررت به عينا [وأنا أقرّ به عينا] «٢» قال: ولا يقال: قررت في هذا المعنى قال: ويقال: قررت في المكان فأنا أقرّ فيه، ويأمره فيقول: قرّ في مكانك. انتهت الحكاية عن أبي عثمان. [الاحزاب: ٣٦] اختلفوا في التاء والياء من قوله تعالى «٣»: (أن تكون لهم الخيرة) [الأحزاب/ ٣٦] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (أن تكون) بالتاء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي أن يكون بالياء «٤». [قال أبو علي] «٥»: التأنيث والتذكير: حسنان، وقد مضى نحو ذلك وهذه الآية تدلّ على أنّ ما في قوله: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة [القصص/ ٦٨] يقوّي قول من قال: أن يكون لهم بالياء. ألا ترى أنّه لم تثبت علامة التأنيث في كان؟ [الاحزاب: ٤٠] اختلفوا في فتح التاء وكسرها من قوله جلّ وعزّ «٦»: وخاتم النبيين الأحزاب/ ٤٠] فقرأ عاصم وحده: وخاتم بفتح التاء، وقرأ الباقون بالكسر «٧».

стр. 2277

[قال أبو علي] «١»: من كسر قال: لأنّه ختمهم، فهو خاتمهم. وزعموا أنّ الحسن قال: خاتم: هو الذي ختم به. [الاحزاب: ٤٩] قال: قرأ حمزة والكسائي: (تماسوهن) [الأحزاب/ ٤٩] بألف، وقرأ الباقون تمسوهن بغير ألف والتاء مفتوحة «٢». [قال أبو علي] «٣»: وجه من قال: تمسوهن [بغير ألف] «٤» ولم يمسسني بشر [مريم/ ٢٠] وقال: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [الرحمن/ ٧٤] (وما كان) «٥» من هذا النحو جاء على فعل دون فاعل، وقد حكى أبو عبيدة أن اللّماس: الجماع، فيمكن أن يكون ذلك «٦» مصدر فاعل وإذا جاء ذلك في اللّمس أمكن أن يكون المسّ مثله، وقد تقدّم القول في ذلك فيما سلف من الكتاب. [الاحزاب: ٤٩] قال: وقرأ ابن أبي بزّة عن ابن كثير (تعتدونها) خفيفة الدال وروى القواس عنه تعتدونها مشددة. وقال لي قنبل: كان ابن أبي بزّة قد أوهم في (تعتدونها) فكان يخفّفها فقال لي القواس: صر إلى أبي الحسن فقل له ما هذه القراءة التي قرأتها لا نعرفها فصرت إليه فقال: قد رجعت عنها. قال قد كان غلط أيضا «٧» في ثلاثة مواضع هذا

стр. 2278

أحدها، وهو «١» قوله: (وما هو بميت) [إبراهيم/ ١٧] خفيفة (وإذا العشار عطلت) «٢» [التكوير/ ٤]. تعتدّونها: تفتعلون من العدّة ولا وجه للتخفيف في نحو تشتدّونها ترتدّونها من الشّدّ والرّدّ، وليس كلّ المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، وإنّما يبدل فيما سمع، وإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران قال سبحانه «٣»: فليملل وليه [البقرة/ ٢٨٢] وقال: فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [الفرقان/ ٥]. وأنشد أبو زيد: ولا أملاه حتّى يفارقا «٤» وإن شئت جعلته افتعل من عدوت الشيء إذا جاوزته، أي: ما لكم عليهنّ من وقت عدّة تلزمكم أن تجاوزوا عدده، فلا تنكحوا أختها ولا أربعا سواها حتى تنقضي العدّة. [الاحزاب: ٥١] وقال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وفي رواية أبي بكر (ترجئ) [الأحزاب/ ٥١] مهموزا، وقرأ عاصم في رواية حفص ونافع وحمزة والكسائي بغير همز «٥». [قال أبو علي] «٦»: قد جاء في هذا الحرف الهمز وغيره،

стр. 2279

وكذلك (أرجئه) [الأعراف/ ١١، الشعراء/ ٣٦] وأرجه (وآخرون مرجئون) [التوبة/ ١٠٦] ومرجون. فإذا جاء فيه الهمز وغير الهمز كانت القراءة بكلّ واحد من الأمرين حسنة. [الاحزاب: ٥٢] قال: وكلّهم قرأ: لا يحل لك النساء [الأحزاب/ ٥٢] بالياء، غير أبي عمرو فإنّه قرأ: (تحلّ) بالتاء. وروى القطعيّ عن محبوب عن أبي عمرو: لا يحل بالياء «١». [قال أبو علي] «٢»: التاء والياء جميعا حسنان، لأنّ النساء تأنيثه ليس بحقيقي، إنّما هو تأنيث الجمع، نحو الجمال والجذوع فالتذكير حسن، والتأنيث حسن «٣». [الاحزاب: ٥٣] قال: وكلّهم فتح النون من قوله سبحانه «٤»: إناه [الأحزاب/ ٥٣] غير حمزة والكسائي فإنّهما أمالا النون فيها «٥». [قال أبو علي] «٦»: من لم يمل فلأنّ الكثير من الناس لا يميلون هذه الألفات، ومن أمال فلأنّ الألف منقلبة عن الياء. يدلّ على ذلك أنّهم قالوا في المصدر: إني، وإنا، مثل: حي وحسا، وإذا صحّ انقلاب الألف عن الياء، لم يكن في إمالته إشكال عند من أمال.

стр. 2280

والأنى «١»: هو إدراك الشيء وبلوغه ما يراد أن يبلغه، ومنه: ألم يأن للذين آمنوا [الحديد/ ١٦] وقالوا للمتثبت في الأمور: متأنّ، ومن ذلك قولهم لما يرتفق به: إناء، وفي جمعه: آنية، مثل إزار وآزرة. [الاحزاب: ٦٧] قال: كلّهم قرأ سادتنا [الأحزاب/ ٦٧] على التوحيد غير ابن عامر فإنّه قرأ (ساداتنا) جماعة «٢» [سادة. قال أبو علي] «٣»: سادة جمع سيّد وهو فعلة مثل كتبة وفجرة، أنشدنا عليّ بن سليمان «٤»: سليل قروم سادة ثم قادة ... يبذّون أهل الجمع يوم المحصّب ووجه الجمع بالألف والتاء أنّهم قد قالوا الجرزات «٥» والطّرقات والمعنات في معن جمع معين، فكذلك يجوز في هذا الجمع سادات وقال الأعشى: جندك التالد الطّريف من ال ... سّادات أهل القباب والآكال «٦»

стр. 2281

قال أبو الحسن: لا يكادون يقولون: سادات. قال «١» وهي عربية، وزعموا أنّ الحسن قرأ (أطعنا ساداتنا). [الاحزاب: ٦٨] اختلفوا في الباء والثاء من قوله جلّ وعزّ «٢»: لعنا كبيرا [الأحزاب/ ٦٨] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (لعنا كثيرا) بالثاء، وقرأ عاصم وابن عامر: كبيرا بالباء كذا في كتابي عن أحمد بن يوسف التغلبي عن ابن ذكوان [عن ابن عامر] «٣»، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان عن ابن عامر بالثاء، وقال هشام بن عمّار عن ابن عامر بالثاء «٤». قال أبو علي: الكبر مثل العظم، والكبر وصف للّعن بالكبر، كالعظم، والكثرة أشبه بالمعنى، لأنّهم يلعنون مرّة، وقد جاء: يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [البقرة/ ١٥٩] فالكثرة أشبه بالمرار المتكررة من الكبر.

стр. 2282

[بسم الله] ذكر اختلافهم في سورة سبأ [سباء: ٣] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: عالم الغيب [٣] كسرا، وقرأ نافع وابن عامر: عالم الغيب رفعا. وقال ابن ذكوان: قال بعض أصحابنا عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر عالم الغيب كسرا. وقرأ حمزة والكسائي: علّام الغيب بالكسر وبلام قبل الألف «١». قال أبو علي: الجرّ في عالم على اتباعه المجرور الحمد لله [١] عالم الغيب. وأمّا الرفع، فيجوز أن يكون عالم خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب ويجوز في من «٢» رفع أن يكون ابتداء وخبره لا يعزب عنه، وعلّام الغيب في اتباعه ما قبله. مثل: عالم الغيب، وعلّام أبلغ وقد قال «٣»: يقذف بالحق علام الغيوب [سبأ/ ٤٨]، وقال إنك أنت علام الغيوب [المائدة/ ١٠٩ - ١١٦].

стр. 2283

وحجّة عالم الغيب قوله «١»: عالم الغيب والشهادة [التغابن/ ١٨] وعالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا [الجن/ ٢٦]. [سباء: ٣] قال: قرأ الكسائي وحده لا يعزب عنه [سبأ/ ٣] بكسر الزاي. وقرأ الباقون: يعزب بضم الزاي «٢». قال أبو علي: يعزب ويعزب لغتان، ومثله يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف، ويفسق ويفسق. وهو كثير. [سباء: ٥] قال قرأ عاصم في رواية حفص من رجز أليم [سبأ/ ٥] رفعا، وفي الجاثية [١١] مثله. وكذلك قرأ ابن كثير فيهما، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: رجز أليم كسرا فيهما «٣». قال أبو علي «٤»: الرجز: العذاب، بدلالة قوله سبحانه «٥»: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ ١٣٤] وقال: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء [البقرة/ ٥٩] وإذا كان الرجز العذاب، جاز أن يوصف بأليم، كما أنّ نفس العذاب قد جاز أن يوصف به في نحو قوله: ولهم عذاب أليم [آل عمران/ ١٧٧]، ومثل هذا في أنّ الصّفة تجري على المضاف مرّة، وعلى المضاف إليه

стр. 2284

أخرى، وقوله تعالى «١»: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ومحفوظ [البروج/ ٢١ - ٢٢] فالجرّ على حمله على اللّوح، والرفع على حمله على القرآن، وإذا كان القرآن في لوح، وكان اللّوح محفوظا، فالقرآن محفوظ أيضا، وكذلك ثياب سندس خضر، وخضر [الإنسان/ ٢١]. فالرّفع على أن يتبع الثياب، والجرّ على أن يتبع السندس، وإذا كان الثياب سندسا والسندس خضر فالثياب كذلك، ولفظ سندس وإن كان مفردا فهو في المعنى جنس وكثرة، فلذلك جاز أن يوصف بخضر. فكذلك قوله سبحانه «٢»: من رجز أليم [سبأ/ ٥] والجرّ في أليم أبين، لأنّه إذا كان عذاب من عذاب أليم، كان العذاب الأوّل أليما، وإذا أجريت الأليم على العذاب كان المعنى عذاب أليم من عذاب فالأوّل أكثر فائدة. [سباء: ٩] اختلفوا في الياء والنون من قوله سبحانه «٣»: إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم [سبأ/ ٩]. فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو: نخسف، أو نسقط بالنون، وقرأ حمزة والكسائي: يخسف أو يسقط بالياء، وأدغم الكسائي وحده الفاء في الياء «٤». [قال أبو علي] «٥»: حجّة النون قوله ولقد آتينا داود [سبأ/ ١٠] فالنون أشبه بآتينا، وحجّة الياء قوله: أفترى على الله [سبأ/ ٨]

стр. 2285

فالياء، على الحمل على اسم الله. فأمّا إدغام الكسائي «١» الفاء في الباء في نخسف بهم فإنّ إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام التاء في الفاء، وذلك أنّ الفاء من باطن الشفة السّفلى وأطراف الثّنايا العليا، وانحدر الصوت بها إلى الفحم حتّى اتّصلت بمخرج التاء، حتّى جاء مثل: الحدث، والحذف، والمغافير، والمغاثير فتعاقبا على الحرف للمقاربة الّتي بينهما، فلمّا اتّصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، لأنّه لما اتّصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أنّ ذلك الحرف الذي اتّصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء. ومما يبيّن ذلك أنّ الضاد لمّا استطال مخرجها، فتجاوز صوتها مخرج اللّام، وانحدرت من «٢» مخرج اللّام حتّى اتّصل الصوت بها بمخرج الطّاء والدّال والتّاء أدغم هذه الحروف في الضاد، وجعلت الضاد لمّا استطالت واتّصل صوتها بمواضع ما ذكرنا أدغم ما ذكرنا من الحروف فيها، فصارت لذلك بمنزلة ما هو من الموضع الّذي اتّصل صوتها به، فأدغمت هذه الحروف في الضّاد، كما يدغم فيما هو من مخرجها، فكذلك الفاء، لمّا «٣» اتّصل صوتها بمخرج الثاء، جرت مجرى ما هو من ذلك الموضع، فكما كانت الضّاد كذلك فأدغمت فيها الطّاء والدّال والتاء، وذلك نحو: اضبط ضرمة [وانعت ضّرمة] «٤»، وانقد ضّرمة، ولم يجز أن تدغم الضاد في هذه الحروف «٥» لما فيها من زيادة

стр. 2286

الصوت، فكذلك لا يجوز أن تدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها المتصل بحرف من حروف الفهم ومثل إدغامهم الطّاء والدّال والتّاء في الضّاد، إدغامهم الظاء والذال والتاء فيها أيضا، وهي أخرج من الفم، والحروف الأخر أدخل فيه، ومثل الضّاد في إدغامهم هذه الحروف فيها: الشين: أدغمت هذه الحروف الستة فيها، كما أدغمت في الضاد، فهذه الحروف أدغمت في الضّاد والشين، ولم تدغم الضّاد والشّين فيها، فكذلك الفاء لا تدغم في الباء، وإن كانت الباء قد أدغمت فيها في نحو: اذهب في ذلك. وكذلك أدغمت الطّاء والدّال والتّاء والظّاء والذّال والثّاء في الصّاد والسّين والزّاي، ولم يدغم شيء منهنّ في الحروف الستة، لما فيهنّ من «١» زيادة الصفير الذي ليس في الحروف الستة، وكذلك لا تدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها على صوت الباء. وكذلك الباء أدغمت في الميم نحو اصحب مطرا، ولم تدغم هي في الباء نحو: اضمم بكرا، لما فيها من زيادة الغنّة التي ليست في الباء. وكذلك الرّاء لم تدغم في اللام نحو: اختر ليلة، وإن كانت اللّام أدغمت في الراء نحو: اشغل رجبة، فما كان من الحروف يذهب الإدغام منه زيادة صوت فيه من نحو ما ذكرنا، لم يجز إدغامه في مقاربه العاري من تلك الزيادة، وكذلك الفاء مع الباء. [سباء: ١٢] وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، والمفضل عن عاصم ولسليمان الرّيح [سبأ/ ١٢] رفعا، وفي رواية حفص الريح نصبا، وكذلك قرأ الباقون: الريح نصبا «٢».

стр. 2287

[قال أبو علي] «١»: وجه النصب أنّ الرّيح حملت على التّسخير في قوله تعالى «٢»: فسخرنا له الريح تجري بأمره [ص/ ٣٦] فكما حملت في هذا على التّسخير، كذلك ينبغي أن تحمل هنا عليه. وممّا يقوّي النّصب قوله: ولسليمان الريح عاصفة [سبأ/ ١٢] والنصب يحمل على سخّرنا، ووجه الرّفع: أنّ الرّيح إذا سخّرت لسليمان، جاز أن يقال: له الرّيح، على معنى: تسخير الريح، فالرفع على هذا يؤول إلى معنى النصب، لأنّ المصدر المقدّر في تقدير الإضافة إلى المفعول به. [سباء: ١٣] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: كالجوابي «٣» [سبأ/ ١٣] بياء في الوصل ووقف ابن كثير بياء، أبو عمرو: بغير ياء. وقرأ الباقون: بغير ياء في وصل ولا وقف «٤». [قال أبو علي] «٥»: الجوابي: جمع جابية، وهو الحوض. والقياس أن تثبت الياء مع الألف واللّام، ووقف ابن كثير بالياء حسن من حيث كان الأصل، والقياس وقف أبي عمرو بغير ياء لأنّها فاصلة أو مشبّهة بالفاصلة «٦» من حيث تمّ الكلام، ومن حذف الياء في الوصل

стр. 2288

والوقف، فلأنّ هذا النحو قد يحذف كثيرا «١»، ويقال: جبا الماء إذا اجتمع «٢» وقال الشاعر: نفى الذّمّ عن آل المحلّق جفنة كجابية الشّيخ العراقيّ تفهق «٣» [سباء: ١٤] اختلفوا في همز منسأته [سبأ/ ١٤] وترك الهمز «٤». فقرأ نافع وأبو عمرو: منساته غير مهموز، وقرأ الباقون منسأته مهموزا «٥» مفتوح الهمزة «٦». أبو عبيدة: هي العصا التي ينسأ بها الغنم، وأصلها من نسأت تنسأ بها «٧» الغنم أي: تسوقها، وأنشد لطرفة: وعنس كألواح الإران نسأتها على لاحب كأنّه ظهر برجد «٨»

стр. 2289

أي: سقتها، والقياس في همز منسأة إذا خفّفت [الهمزة منها] «١» أن تجعل بين بين، إلّا أنّهم خفّفوا همزتها على غير القياس، وكثر التخفيف فيها. وقال سيبويه: تقول: منيسئة في تحقير منسأة، لأنّها من نسأت، فلم يجعل البدل فيها لازما كياء عيد، حيث قالوا في تكسيره أعياد، ويدلّ على أنّه ليس ببدل لازم قولهم في تكسيرها: مناسئ، «٢» فيما حكاه سيبويه «٣». [سباء: ١٥] اختلفوا في قوله سبحانه: «٤» مساكنهم [سبأ/ ١٥]. فقرأ الكسائي وحده: مسكنهم بغير ألف مكسورة الكاف. وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة: مسكنهم مفتوحة الكاف. وقرأ الباقون «٥»: مساكنهم بألف «٦». قال أبو عليّ: من قال مساكنهم أتى باللّفظ وفقا للمعنى، لأنّ لكلّ ساكن مسكنا فجمع، والمساكن: جمع مسكن، الذي هو اسم للموضع من سكن يسكن. ومن قال: مسكنهم فيشبه أن يكون جعل المسكن مصدرا، وحذف المضاف، والتقدير: في مواضع سكناهم،

стр. 2290

فلمّا جعل المسكن كالسّكنى والسكون أفرد، كما تفرد المصادر، وهذا أشبه من أن تحمله على نحو: كلوا في بعض بطنكم «١» و: ..... جلد الجواميس «٢» وعلى هذا قوله سبحانه «٣»: في مقعد صدق [القمر/ ٥٥] أي: مواضع قعود، ألا ترى أنّ لكلّ واحد من المتّقين موضع قعود، فهذا التأويل أشبه من أن تحمله على الوجه الآخر الذي لا يكاد يجيء إلّا في شعر. فأمّا قول الكسائي: في مسكنهم فالأشبه فيه الفتح، لأنّ اسم المكان من فعل يفعل على المفعل «٤»، فإن لم ترد المكان. ولكن المصدر، فالمصدر أيضا في هذا الحد «٥» على المفعل مثل المحشر ونحوه، وقد يشذّ عن القياس المطّرد نحو هذا، كما جاء المسجد وسيبويه يحمله على أنّه اسم البيت، وليس المكان من فعل يفعل، فإن

стр. 2291

أراد ذاك فتح، وكذلك المطلع من طلع يطلع، والمطلع على القياس، إلّا أنّ أبا الحسن يقول: إنّ المسكن إذا كسرته لغة كثيرة، قال: وهي لغة النّاس اليوم. قال: وأمّا المسكن مفتوحة فهي لغة أهل الحجاز. قال «١» وهي اليوم قليلة. [سباء: ١٦] اختلفوا في إضافة أكل خمط [سبأ/ ١٦] والتنوين. فقرأ أبو عمرو وحده: ذواتي أكل خمط مضافا. وثقّل الأكل ونون الباقون. عباس عن أبي عمرو ذواتي أكل خمط مضافا «٢» خفيفا، وخفّف الكاف ابن كثير ونافع. وثقّل الباقون إلا ما روى عباس عن أبي عمرو «٣». أبو عبيدة: الخمط: كل شجرة مرّة ذات شوك، والأكل: الجنا، كل ما اجتني «٤» قال أبو علي: ما ذهب إليه أبو عمرو في قراءته بالإضافة على تفسير أبي عبيدة حسن، وذاك أن «٥» الأكل: إذا كان الجنا فإنّ جنا كل شجرة منه، والدليل على أنّ الأكل: الجنا، كما قال أبو عبيدة، قوله سبحانه «٦»: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [إبراهيم/ ٢٥] وقد جاء الجنا مضافا إلى الشجرة في قوله:

стр. 2292

موشحة بالطرّتين دنا لها جنا أيكة يضفو عليها قصارها «١» فكما أضاف الجنا إلى الشجرة التي هي الأيكة كذلك أضاف أبو عمرو الأكل الذي هو الجنا إلى الخمط، وغير الإضافة على هذا ليس في حسن الإضافة، وذلك لأنّ الخمط إنما هو اسم شجرة، وليس بوصف، وإذا لم يكن وصفا. لم يجر على ما قبله، كما يجري الوصف على الموصوف. والبدل ليس بالسّهل أيضا، لأنّه ليس هو هو، ولا بعضه لأن الجنا من الشجرة، وليس الشجرة من الجنا، فيكون إجراؤه عليه على وجه عطف البيان، كأنّه بين أنّ الجنا لهذا الشجر، ومنه، وكأنّ الذي حسّن ذلك أنّهم قد استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة. قال الشاعر: عقار كماء النّيء ليست بخمطة ولا خلّة يكوي الشّروب شهابها «٢» قال أبو الحسن: الأحسن «٣» في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل: دار آجرّ، وثوب خز. قال: وأكل خمط قراءة كثيرة وليست بالجيدة في العربية.

стр. 2293

ابن عامر: حتى إذا فزّع عن قلوبهم [سبأ/ ٢٣] مفتوحة الفاء والزاي، الباقون: فزع مضمومة [الفاء مكسورة الزاي] «١». أبو عبيدة: فزّع عن قلوبهم: نفّس عنها «٢». وقال أبو الحسن: المعنى فيما ذكروا: جليّ «٣». وقال غيره: الذين فزّع عن قلوبهم هنا: الملائكة. قال أبو علي: فزّع وفزّع: معناه أزيل الفزع عنها، وقد جاء مثل هذا في أفعل أيضا قالوا: أشكاه إذا أزال عنه ما يشكوه منه، وأنشد أبو زيد: تمدّ بالأعناق أو تلويها وتشتكي لو أنّنا تشكيها غمر حوايا قلّ ما نجفيها «٤» فكما أن أشكيت: أزلت الشكوى. كذلك فزّع وفزّع: أزال الفزع. وما روي من قراءة الحسن: فزع عن قلوبهم كالراجع إلى هذا المعنى، لأنّ التقدير كأنّه: فزّعت من الفزع، قال قتادة: فزّع عن قلوبهم: أي جلّي عن قلوبهم، قال: يوحي الله إلى جبريل فيعرّف الملائكة، ويفزع من أن يكون شيء من أمر الساعة، فإذا جلا عن قلوبهم وعملوا أنّ ذلك ليس من أمر الساعة قالوا: ماذا قال ربكم؟

стр. 2294

قالوا: الحق [سبأ/ ٢٣] [قال أبو علي: التقدير: قالوا: قال الحقّ] «١» فمن قرأ فزّع فالمعنى: أن الفعل المبني للفاعل فاعله ضمير عائد إلى اسم الله سبحانه «٢»، ومن قرأ: فزع فبنى الفعل للمفعول به كان الجارّ والمجرور في موضع رفع، والفعل في المعنى لله تعالى «٣». [سباء: ١٧] اختلفوا في قوله تعالى «٤»: وهل نجازي إلا الكفور [سبأ/ ١٧] في الياء والنون، فقرأ حمزة والكسائي: وهل نجازي بالنون الكفور بالنصب. حفص عن عاصم مثل قراءة حمزة وأدغم الكسائي اللّام من هل في النون وحده «٥» وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر: يجازي بالياء الكفور رفع «٦». قال أبو علي: حجّة نجازي قوله سبحانه «٧»: جزيناهم وهي قراءة الأعمش فيما زعموا، ومن قال: يجازى، فالمجازي: الله «٨» وإن بني الفعل للمفعول به وهذا مثل قوله: حتى إذا فزع عن قلوبهم وفزّع عن قلوبهم. وأما قوله «٩»: وهل يجازى إلا الكفور، والكفور وغيره [يجري على هذا فعله] «١٠»

стр. 2295

وإنّما خصّ الكفور بهذا، لأنّ المؤمن قد يكفّر عنه ذنوبه بطاعاته، فلا يجازى على ذنوبه التي تكفّر، والكافر عمله يحبط فلا يكفّر عن سيئاته، كما يكفّر عن سيئات المؤمن. قال تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم [النساء/ ٣١] وقال: وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيآتهم وأصلح بالهم [محمد/ ٢] وقال: إن الحسنات يذهبن السيآت [هود/ ١١٤] وقال: ونتجاوز عن سيآتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون [الأحقاف/ ١٦] وقال في الكفّار: أضل أعمالهم [محمد/ ١] وقال: أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف [إبراهيم/ ١٨] والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة [النور/ ٣٩] فالكافر يجازى بكلّ سوء يعمله، وليس كالمؤمن الذي يكفّر عن بعض سيئاته بأعماله الصالحة. وأمّا إدغام الكسائي اللّام في النون، فجائز. حكاه سيبويه وذلك «١»: هنّرى من هل نرى «٢» فيدغم اللّام في النون، قال سيبويه: والبيان أحسن، قال: لأنّه قد امتنع أن يدغم في النّون ما أدغمت فيه سوى اللّام. قال: فكأنّهم يستوحشون من الإدغام «٣». [سباء: ١٩] اختلفوا في قوله سبحانه «٤»: ربنا بعد [سبأ/ ١٩] فقرأ ابن

стр. 2296

كثير وأبو عمرو: بعد* مشددة العين، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: باعد، [واختلف عن ابن عامر] «١» حدّثني أحمد بن محمد بن بكر قال: حدّثنا هشام بن عمّار قال: حدّثنا أيوب بن تميم وسويد بن عبد العزيز بإسناده عن ابن عامر بعد*. ابن ذكوان عنه باعد «٢». [قال أبو علي] «٣»: ذكر سيبويه: فاعل وفعّل قد يجيئان لمعنى كقولهم: ضاعف وضعّف، فيجوز أن يكون باعد وبعّد من ذلك. وكذلك خلافه قارب وقرّب، واللفظان جميعا على معنى الطّلب والدّعاء. والمعنى في الوجهين على أنّهم كرهوا ما كانوا فيه من السعة والخصب وكفاية الكدح في المعيشة، وهؤلاء ممّن دخل في جملة قوله سبحانه «٤»: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها [القصص/ ٥٨] والبطر فيما قال بعض الناس: كراهة الشيء من غير أن يستحق أن يكره. وسؤالهم ما سألوا قريب من سؤال قوم موسى: ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض [البقرة/ ٦١]. [سباء: ٢٠] اختلفوا في التخفيف والتشديد من قوله سبحانه «٥»: ولقد صدق عليهم [سبأ/ ٢٠] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر:

стр. 2297

صدق* خفيفة «١»، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: صدق، مشددة «٢». [قال أبو علي] «٣»: معنى التخفيف: أنّه صدق ظنّه الذي ظنّه بهم من متابعتهم إيّاه إذا أغواهم، وذلك نحو قوله سبحانه «٤»: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم [الأعراف/ ١٦] ولأغوينهم أجمعين [الحجر/ ٣٩] فهذا ظنّه الذي صدّقوه «٥»، لأنّه لم يقل ذلك عن «٦» تيقّن، فظنّه على هذا ينتصب انتصاب المفعول به، ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، صدق عليهم إبليس في ظنه، ولا يكون متعديا بصدق إلى المفعول به، وقد يقال: أصاب الظنّ، وأخطأ الظنّ، ويدلّ على ذلك: الألمعيّ الذي يظنّ لك الظّن من كأن قد رأى وقد سمعا «٧» فهذا يدلّ على إضافة الظّنّ، وقال الشاعر في تعديته إيّاه إلى المفعول به: إن كان ظنّي صادقي «٨»

стр. 2298

ووجه من قال: صدق بالتّشديد أنّه نصب على أنّه مفعول به، وعدّى صدق إليه قال «١»: فإن لم أصدّق ظنّكم بتيقّن فلا سقت الأوصال منّي الرّواعد [سباء: ٢٣] اختلفوا في ضمّ الألف وفتحها من قوله سبحانه «٢»: إلا لمن أذن له [سبأ/ ٢٣] فقرأ ابن كثير ونافع [وابن عامر] «٣»: أذن له [بفتح الألف] «٤»، وقرأ عاصم في رواية الكسائي عن أبي بكر عنه، وأبو عمرو وحمزة والكسائي: أذن له*، بضم «٥» الألف. وروى يحيى وحسين وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم بالفتح وكذلك روى حفص عن عاصم بالفتح «٦». [قال أبو علي] «٧»: حجّة من قال أذن فبنى الفعل للفاعل أنّه أسنده إلى ضمير اسم الله تعالى «٨»، وقال: إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا [النبأ/ ٣٨] وقال: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى [النجم/ ٢٦]. ومن قال أذن* يبني «٩» الفعل للمفعول به، فهو يريد: ذا المعنى، كما أنّ قوله: حتى إذا فزع عن قلوبهم،

стр. 2299

وفزع*، وهل يجازى إلا الكفور [سبأ/ ١٧] واحد في المعنى، وإن اختلفت الألفاظ. [سباء: ٣٧] قال: قرأ حمزة وحده وهم في الغرفة [سبأ/ ٣٧] واحدة، وقرأ الباقون: الغرفات جماعة «١». [قال أبو علي] «٢»: حجّة حمزة في إفراده الغرفة قوله سبحانه «٣»: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا [الفرقان/ ٧٥] فكما أنّ الغرفة يراد بها الجمع والكثرة كذلك قوله: وهم في الغرفة آمنون [سبأ/ ٣٧] يراد بها الكثرة واسم الجنس. وحجّة الجمع قوله: لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية [الزمر/ ٢٠] وقوله: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ٥٨] فكما أنّ غرفا جمع، كذلك الغرفات ينبغي أن يكون جمعا «٤». فإن قلت: إن الغرفات قد تكون للقليل واسم الجنس للكثير واستغراق الجميع «٥» فإن الجمع بالألف والتاء كقوله سبحانه: إن المسلمين والمسلمات [الأحزاب/ ٣٥] وقول حسّان: لنا الجفنات الغرّ «٦»

стр. 2300

فهذا لا يريد إلّا الكثرة، لأنّ ما عداها لا يكون موضع افتخار. [سباء: ٥٢] اختلفوا في همز التناوش [سبأ/ ٥٢] وترك همزه. فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص: التناوش غير مهموز، وكذلك روى حسين الجعفيّ والأعشى والكسائي عن أبي بكر عن عاصم بغير همز. المفضل عن عاصم: مهموز، وقرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالهمز «١». قال أبو علي: قوله تعالى «٢»: وأنى لهم التناؤش من مكان بعيد كأنّهم آمنوا حين لم ينتفعوا بالإيمان، كما قال: لا ينفع نفسا إيمانها [الأنعام/ ١٥٨] فكأنّ المعنى: كيف يتناولونه من بعد وهم لم يتناولوه من قرب في حين الاختيار، والانتفاع بالإيمان؟ والتناوش: التناول من نشت تنوش، قال: وهي تنوش الحوض نوشا من علا «٣» وقال: تنوش البرير حيث نال اهتصارها «٤»

стр. 2301

فمن لم يهمز جعله فاعلا من النوش الذي هو التناول، ومن همز احتمل أمرين: أحدهما أن يكون من تنوش، إلّا أنّه أبدل من الواو الهمزة لانضمامهما مثل أقتت، وأدؤر، ونحو ذلك، والآخر: أن يكون من النّأش وهو الطلب، والهمزة منه عين قال رؤبة: أقحمني جار أبي الخاموش «١» إليك نأش القدر النّئوش فسّره أبو عبيدة بطلب القدر «٢»، وحكى أبو الحسن أيضا عن يونس قال أبو الحسن: ولم أر العرب تعرفه. [سباء: ٤٠] وقرأ حفص عن عاصم: ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول [سبأ/ ٤٠] بالياء فيهما. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بالنون فيهما «٢». [قال أبو علي] «٤»: حجّة الياء أنّ قبله: قل إن ربي يبسط [سبأ/ ٣٩] ويوم يحشرهم [سبأ/ ٤٠]. ووجه النون أنّه انتقال من لفظ الإفراد إلى الجمع، كما أنّ قوله سبحانه «٥»: أن لا تتخذوا من

стр. 2302

دوني وكيلا [الإسراء/ ٢] انتقال من الجمع إلى الإفراد، والجمع ما تقدّم من قوله سبحانه «١» وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى [الإسراء/ ٢]. [سباء: ٢٢] عباس عن أبي عمرو: قل ادعوا [سبأ/ ٢٢] بكسر اللام «٢». [قال أبو علي] «٣»: قد مضى القول في ذلك فيما تقدّم. «٤»

стр. 2303

[بسم الله] «١» ذكر اختلافهم في سورة الملائكة «٢» [فاطر: ٣] قال: قرأ حمزة والكسائي: هل من خالق غير الله خفضا [٣]. وقرأ الباقون: هل من خالق غير الله رفعا «٣». [قال أبو علي] «٤»: من قال غير* جعله صفة على اللّفظ، وذلك حسن لاتباعه الجرّ الجرّ، فأمّا الخبر على قولهما فيجوز أن يكون: يرزقكم من السماء والأرض [فاطر/ ٣] ويرزقكم في موضع رفع «٥» على أنّه الخبر. ومن قال: هل من خالق غير الله [فاطر/ ٣] احتمل الرفع غير وجه، يجوز أن يكون خبر المبتدأ، وارتفاع غير بأنه خبر المبتدأ،

стр. 2304

ويجوز أن يكون صفة على الموضع، والخبر مضمر تقديره: هل من خالق غير الله في الوجود أو العالم؟ ويجوز أن يكون غير استثناء، والخبر مضمر كأنّه: هل من خالق إلّا الله. والخبر مضمر قبل، كقولك: ما خالق إلّا الله، وموضع الجارّ والمجرور رفع بالابتداء، وزيادة هذا الحرف في غير الإيجاب كثير نحو: هل من رجل؟ وما من إله إلا الله [آل عمران/ ٦٢] فقوله: وما من إله إلا الله يدلّ على جواز الاستثناء في «غير» من قوله: سبحانه: هل من خالق غير الله [فاطر/ ٣] والخبر مضمر كما كان مضمرا في قوله: وما من إله إلا الله [آل عمران/ ٦٢]. [فاطر: ٣٦] اختلفوا في الياء والنون من قوله جلّ وعزّ: كذلك يجزى كل كفور [فاطر/ ٣٦]، فقرأ أبو عمرو، وكذلك يجزى* بالياء كل كفور رفع. وقرأ الباقون: نجزى بالنون كل كفور نصبا «١». [قال أبو علي] «٢»: وجه النون قوله سبحانه «٣»: أولم نعمركم [فاطر/ ٣٧] ويجزى* في المعنى مثل نجزي، ومثله: فزع عن قلوبهم وفزع*، وهل يجازى ونجازي، ومن حجة يجزى قوله: ولا يخفف عنهم من عذابها [فاطر/ ٣٦]. [فاطر: ٣٣] وقرأ أبو عمرو وحده جنات عدن يدخلونها* [فاطر/ ٣٣] برفع الياء، وقرأ الباقون: يدخلونها بفتح الياء، وروى عباس عن مطرّف

стр. 2305

الشّقريّ عن معروف بن مشكان «١» عن ابن كثير: يدخلونها* [فاطر/ ٣٣] مثل أبي عمرو. وقرأت على قنبل: يدخلونها بفتح الياء «٢». [قال أبو علي] «٣»: جنات عدن نكرة يدخلونها ويدخلونها* صفة لها، لأنّها جملة، والنكرات توصف بالجمل، فمن قال: زيدا ضربته، لم يفعل ذلك في الصّفة كما يفعله في الصلة. وأجاز أبو عثمان: أزيدا أنت رجل تضربه؟ ولم يجز ذلك على أنّ تضربه صفة لرجل ولو كان صفة لم يجز فيه النصب، ولكن على أن تجعل كلّ واحد من رجل وتضرب خبرا، مثل: حلو حامض، فإذا كان كذلك لم يكن صفة، وإذا لم يكن صفة لم يمتنع ذلك فيه كما يمتنع من «٤» الصّفة، فأمّا ارتفاع جنات* فيجوز أن يكون تفسيرا للفضل «٥»، كأنّه قيل: ما ذلك الفضل «٦»؟ فقيل «٧»: جنات، أي: جزاء جنات [أو دخول جنات] «٨»، ويجوز أن تجعل الجنّات بدلا من الفضل «٩» كأنّه: ذلك هو جنات عدن، أي: دخول جنات عدن.

стр. 2306

[فاطر: ٣٣] قرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع: ولؤلؤا [فاطر/ ٣٣] نصبا، وكان عاصم في رواية أبي بكر يهمز الواو الثانية، ولا يهمز الأولى. المعلى عن أبي بكر عن عاصم: يهمز الأولى ولا يهمز الثانية ضدّ رواية يحيى عن أبي بكر، حفص عن عاصم يهمزهما. المفضل عن عاصم: ولؤلؤ خفض، ويهمزهما. [وكلهم قرأ: ولؤلؤ بالجر] «١» غير نافع وعاصم في رواية أبي بكر «٢». قال أبو علي: من ذهب ولؤلؤا [فاطر/ ٣٣] [نصب لؤلؤا] «٣» على الموضع، لأنّه إذا قال: يحلون فيها من أساور [فاطر/ ٣٣] كان بمنزلة يحلّون فيها أساور، وقيل: إنّ أكثر التفسير على الجرّ: أساور من ذهب ولؤلؤ، وقد قدمنا ذكر ذلك، وتخفيف الهمز وتحقيقه. [فاطر: ٤٠] اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله سبحانه «٤»: فهم على بينة منه [فاطر/ ٤٠] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة على بينة واحدة، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم والكسائي: بينات* جماعة، حفص عن عاصم بينة واحدة، المفضل عن عاصم على بينات جماعة «٥».

стр. 2307

[قال أبو علي] «١» وجه الإفراد: أن يجعل ما في الكتاب، أو ما يأتي به النّبي [﵌] «٢» بيّنة على لفظ الإفراد، وإن كانت عدة اشياء، كما قال: أرأيتم إن كنت على بينة من ربي [هود/ ٢٨ - ٨٨] وقد جاءتكم بينة من ربكم [الأعراف/ ٧٣ - ٨٥]. فأمّا قوله سبحانه «٣»: جاؤوا بالبينات والزبر فإنّما هو على قوله: فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر [آل عمران/ ١٨٤] فلأنّ مع كل [واحد من الأنبياء] «٤» بيّنة، فإذا جمعوا جمعت البيّنة لجمعهم. وقال سبحانه «٥»: حتى تأتيهم البينة رسول من الله [البينة/ ١ - ٢] وزعموا أنّ في مصحف عبد اللَّه بالهاء، فهذا دليل على الإفراد، والجمع في البيّنات على أنّ في الكتاب ضروبا من البيّنة، فجمع كذلك «٦». [فاطر: ٤٣] قرأ حمزة وحده: ومكر السيئ ولا .. [فاطر/ ٤٣] ساكنة «٧» الهمزة، ولا يحيق المكر السييء إلا [فاطر/ ٤٣] مرفوعة الهمزة. وقرأ الباقون بالكسر في الهمزة الأولى وبالضم في الثانية «٨». قال أبو علي: التقدير في قوله «٩»: استكبارا في

стр. 2308

الأرض [فاطر/ ٤٣] استكبروا استكبارا في الأرض ومكر السّيّئ. أي: مكروا المكر السّيّئ، فأضيف المصدر إلى صفة المصدر، المعنى: ومكروا المكر السّيّئ، ألا ترى أنّه قد جاء بعد ولا يحيق المكر السييء إلا بأهله [فاطر/ ٤٣] فكما أنّ السّيّئ صفة للمصدر، كذلك الّذي قبل. تقديره: ومكروا المكر السّيّئ. وكذلك قوله: أفأمن الذين مكروا السيآت [النحل/ ٤٥] تقديره: الّذين مكروا المكرات السيئات. إلّا أنّك إذا أضفت إلى السّيّئ قدّرت الصفة وصفا لشيء غير المكر، كما أنّ من قال: دار الآخرة، وجانب الغربي، قدّره كذلك، فحذف المصدر من قوله: المكرات السيئات، وأقام صفته مقامه، فوقعت الإضافة إليه، كما كانت تقع على موصوفه [الذي هو المصدر] «١». فأمّا قراءة حمزة: ومكر السيئ وإسكانه الهمزة في الإدراج، فإنّ ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، فهو مثل: سبسبا «٢»، وعيهل «٣»، والقصبا «٤»، وجدببا «٥». وهو في الشعر كثير. وممّا يقوّي ذلك: أنّ قوما قالوا في الوقف: أفعي وأفعو، فأبدلوا من الألف الواو والياء ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف، فقالوا: هذا أفعو يا هذا، فكذلك عمل حمزة بالهمزة في هذا الموضع لأنها كالألف في أنها حرف علة، كما أن الألف كذلك. ويقوّي مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة في

стр. 2309

الوقف فيقولون: رأيت رجلا ورأيت حبلا. ويحتمل وجها آخر: وهو أن تجعل يىء ولا من قوله: ومكر السيئ ولا بمنزلة إبل، ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن «١» من إبل لتوالي الكسرتين إحداهما ياء قبلها ياء فخفّف بالإسكان لاجتماع الياءات والكسرات كما خفّفت العرب نحو ذلك بالحذف من «٢» نحو: أسيديّ وبالقلب في نحو «٣» رحويّ، ونزّل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب، كما فعلوا في قولهم: فاليوم أشرب غير مستحقب «٤» وقد بدا هنك من المئزر «٥» ..... ولا تعرفكم العرب «٦» وكما أن حركة غير الإعراب نزلت منزلة حركة الإعراب في نحو: ردّ وفرّ، وعضّ. فأدغم كما أدغم يعضّ، ويفرّ لمّا تعاقب حركات غير الإعراب على لامها، وهي حركة التقاء الساكنين، وحركة الهمزة المخفّفة، وحركة النونين فنزلت هذه الحركات منزلة حركة الإعراب حتّى أدغم فيما يتعاقب عليه فيها، كما أدغم المعرب، وكذلك نزلت حركة الإعراب منزلة غير حركة الإعراب، في أن استجيز

стр. 2310

فيها من التخفيف ما استجيز في غيرها، وليس يختلّ بذلك دلالة الإعراب، لأنّ الحكم بمواضعها معلوم، كما كان معلوما في المعتل، والإسكان للوقف. فإذا ساغ ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل لم يسغ لقائل أن يقول: إنّه لحن، ألا ترى أنّ العرب قد استعملت «١» ما في قياس ذلك؟ فلو جاز لقائل أن يقول: إنّه لحن للزمه «٢» أن يقول: إنّ قول من قال: إفعوا في الوصل لحن، فإذا كان ما قرأ به على قياس ما استعملوه في كلامهم المنثور، لم يكن لحنا، [وإذا لم يكن لحنا] «٣» لم يكن لقادح بذلك قدح، وهذه القراءة وإن كان لها مخلص «٤» من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ما عليه الجمهور في الدرج ويقال: سيّئ مثل سيّد، ويخفّف كما يخفّف. قال أبو زيد: سؤته أسوؤه مساءة، وقال أبو عبيدة: يحيق المكر السيئ لا إلا بأهله «٥».

стр. 2311

[بسم اللَّه] «١» ذكر اختلافهم في سورة يس [يس: ٢، ١] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: يس [١] ونون* [القلم/ ١] نونهما ظاهرة. الحلواني عن هشام بن عمّار عن ابن عامر: لا يبيّن النون. الأعشى عن أبي بكر [عن عاصم]: يبيّن النون. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: لا يبيّن النون فيهما، وروى حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم: يبيّن النون، والكسائي لا يبين النون. وكان حمزة والكسائي: يميلان الياء في يس غير مفرطين. وحمزة إلى الفتح أقرب من الكسائي في يس وقياس قول أبي بكر عن عاصم يس بالإمالة. وكان ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص وأبو عمرو وابن عامر يقرءون يس مفتوحة الياء، نافع قراءته وسط من ذلك. وقال ورش، وقالون: الياء مفتوحة شيئا. وقال محمد بن إسحاق وابن

стр. 2312

جمّاز: الياء مفتوحة والنون مبيّنة في السّورتين جميعا. وقال يعقوب بن جعفر [عن نافع]: النون فيهما غير مبيّنة «١». قال أبو علي: من بين النون في «٢» يس فإنّما جاز ذلك، وإن كانت النون الساكنة تخفى مع حروف الفم ولا تبيّن، فإنّما بيّنه لأنّ هذه الحروف مبينة على الوقف، وممّا يدلّك على ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين، كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها، ولولا ذلك لم يجز فيها التبيين «٣»، فكما جاز فيها الجمع بين الساكنين من حيث كان التقدير فيهما «٤» الوقف، كذلك استجيز معها تبيين النون في الدّرج، لأنّ التقدير فيهما الوقف. فكما جاز التبيين في الوقف، كذلك جاز التبيين في هذه «٥» الحروف من حيث كان في تقدير الوقف. وأمّا قول من لم يبين فلأنّه، وإن كان في تقدير الوقف، لم يقطع فيه همزة الوصل، وذلك قولهم: الم الله [آل عمران/ ١]. ألا ترى أنّهم حذفوا همزة الوصل، ولم يثبتوها كما لم يثبتوها مع غيرها من الكلم التي توصل؟ فلا يكون التقدير فيها الوقف عليها. وكذلك قالوا «٦» واحد اثنان، فحذفوا همزة الوصل، فكذلك لم يبين النون من لم يبين، لأنّها قد صارت في تقدير الوصل من حيث حذفت معها همزة الوصل، فإذا صار في تقدير الوصل، وجب أن لا تبين معها النون، كما

стр. 2313

لم تبين مع سائر الكلم التي ليست بحروف هجاء، وأمّا القول في انتحاء فتحة الياء من يس نحو الكسرة فقد مضى القول فيه. وممّا يحسن إمالة الفتحة فيها نحو الكسرة أنّهم قالوا: يا زيد. في النداء، فأمالوا الفتحة نحو الكسرة، والألف نحو الياء، وإن كان قولهم يا* حرف على حرفين، والحروف التي على حرفين لا يمال منها شيء نحو لا، وما. فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف من أجل الياء، فأن يميلوا الاسم الذي هويا* من يس أجدر. ألا ترى أنّ هذه الحروف أسماء لما يلفظ به «١»؟. ومن لم يمل فلأنّ كثيرا من الناس لا يميلون. [يس: ٥] اختلفوا في الرّفع والنصب من قوله تعالى «٢»: تنزيل العزيز الرحيم [يس/ ٥] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى [بن آدم] عن أبي بكر: تنزيل العزيز رفعا، حفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عن عاصم وحمزة وابن عامر والكسائي: تنزيل العزيز نصبا «٣» [قال أبو علي] «٤»: من رفع فعلى: هو تنزيل العزيز، أو على: تنزيل العزيز الرحيم هذا، والنصب على نزّل تنزيل العزيز. [يس: ٩] اختلفوا في ضمّ السّين وفتحها من قوله تعالى «٥»: سدا

стр. 2314

[يس/ ٩] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: سدا ومن خلفهم سدا مفتوحة «١» السين. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: سدا* وسدا* مضمومتي السين «٢». [قال أبو علي] «٣»: قال أبو الحسن الضّمّ «٤» أكثر القراءتين واللّغتين، وحكي عن بعض المفسّرين ما كان من الخلق، فهو سد بالضّمّ، وما كان من البناء مفتوح، وقال غيره: السّدّ بالضّمّ في كل ما صنع الله والعباد، وهما سواء، وقال العجّاج: سيل الجراد السدّ يرتاد الخضر «٥» يريد: زعموا قطعة من الجراد سدّ بطيرانه الأفق. قال أبو علي: فقوله: السّدّ، يجوز أن يجعله صفة كالحلو والمرّ، ويجوز أن يكون يريد: ذي السّدّ، أي: يسدّ الأفق كما يسدّ السّدّ، فحذف المضاف. وإن كان السّدّ مصدرا جاز أن تصفه به. والمصدر فيما زعم بعض أهل اللّغة السّدّ سددته سدّا، وقال بعضهم: السّدّ: فعل الإنسان وخلقه المسدود: السّدّ، وقيل في تفسيره قولان: أحدهما: أنّ جماعة أرادوا بالنبيّ ﵌ سوءا، فحال اللَّه بينهم وبينه،

стр. 2315

فجعلوا بمنزلة من هذه حاله، والآخر: أنّ اللَّه سبحانه «١» وصف ضلالتهم، فقال: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا [يس/ ٨] فأمسكوا أيديهم عن الإنفاق، كما قيل «٢» في اليهود: غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا [المائدة/ ٦٤] ويقوّي هذا الوجه [قوله سبحانه] «٣»: وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [يس/ ١٠]. [يس: ١٤] اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله جلّ وعزّ: فعززنا بثالث [يس/ ١٤]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضل [عن عاصم]: فعززنا خفيفة. وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم: فعززنا مشدّدة الزاي. [قال أبو علي] «٤» قال بعضهم: عزّزنا: قوّينا وكثّرنا. وأمّا عززنا: فغلبنا من قوله: وعزني في الخطاب [ص/ ٢٣] وقال جرير: أعزّك بالحجاز وإن تسهّل بغور الأرض تنتهب انتهابا «٥» [يس: ١٩] المفضل عن عاصم: أين ذكرتم [يس/ ١٩] بهمزة بعدها ياء والكاف مشددة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر أئن
следующие страницы →