← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

[بسم اللَّه] «١» ذكر اختلافهم في سورة يس [يس: ٢، ١] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: يس [١] ونون* [القلم/ ١] نونهما ظاهرة. الحلواني عن هشام بن عمّار عن ابن عامر: لا يبيّن النون. الأعشى عن أبي بكر [عن عاصم]: يبيّن النون. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: لا يبيّن النون فيهما، وروى حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم: يبيّن النون، والكسائي لا يبين النون. وكان حمزة والكسائي: يميلان الياء في يس غير مفرطين. وحمزة إلى الفتح أقرب من الكسائي في يس وقياس قول أبي بكر عن عاصم يس بالإمالة. وكان ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص وأبو عمرو وابن عامر يقرءون يس مفتوحة الياء، نافع قراءته وسط من ذلك. وقال ورش، وقالون: الياء مفتوحة شيئا. وقال محمد بن إسحاق وابن

стр. 2312

جمّاز: الياء مفتوحة والنون مبيّنة في السّورتين جميعا. وقال يعقوب بن جعفر [عن نافع]: النون فيهما غير مبيّنة «١». قال أبو علي: من بين النون في «٢» يس فإنّما جاز ذلك، وإن كانت النون الساكنة تخفى مع حروف الفم ولا تبيّن، فإنّما بيّنه لأنّ هذه الحروف مبينة على الوقف، وممّا يدلّك على ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين، كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها، ولولا ذلك لم يجز فيها التبيين «٣»، فكما جاز فيها الجمع بين الساكنين من حيث كان التقدير فيهما «٤» الوقف، كذلك استجيز معها تبيين النون في الدّرج، لأنّ التقدير فيهما الوقف. فكما جاز التبيين في الوقف، كذلك جاز التبيين في هذه «٥» الحروف من حيث كان في تقدير الوقف. وأمّا قول من لم يبين فلأنّه، وإن كان في تقدير الوقف، لم يقطع فيه همزة الوصل، وذلك قولهم: الم الله [آل عمران/ ١]. ألا ترى أنّهم حذفوا همزة الوصل، ولم يثبتوها كما لم يثبتوها مع غيرها من الكلم التي توصل؟ فلا يكون التقدير فيها الوقف عليها. وكذلك قالوا «٦» واحد اثنان، فحذفوا همزة الوصل، فكذلك لم يبين النون من لم يبين، لأنّها قد صارت في تقدير الوصل من حيث حذفت معها همزة الوصل، فإذا صار في تقدير الوصل، وجب أن لا تبين معها النون، كما

стр. 2313

لم تبين مع سائر الكلم التي ليست بحروف هجاء، وأمّا القول في انتحاء فتحة الياء من يس نحو الكسرة فقد مضى القول فيه. وممّا يحسن إمالة الفتحة فيها نحو الكسرة أنّهم قالوا: يا زيد. في النداء، فأمالوا الفتحة نحو الكسرة، والألف نحو الياء، وإن كان قولهم يا* حرف على حرفين، والحروف التي على حرفين لا يمال منها شيء نحو لا، وما. فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف من أجل الياء، فأن يميلوا الاسم الذي هويا* من يس أجدر. ألا ترى أنّ هذه الحروف أسماء لما يلفظ به «١»؟. ومن لم يمل فلأنّ كثيرا من الناس لا يميلون. [يس: ٥] اختلفوا في الرّفع والنصب من قوله تعالى «٢»: تنزيل العزيز الرحيم [يس/ ٥] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى [بن آدم] عن أبي بكر: تنزيل العزيز رفعا، حفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عن عاصم وحمزة وابن عامر والكسائي: تنزيل العزيز نصبا «٣» [قال أبو علي] «٤»: من رفع فعلى: هو تنزيل العزيز، أو على: تنزيل العزيز الرحيم هذا، والنصب على نزّل تنزيل العزيز. [يس: ٩] اختلفوا في ضمّ السّين وفتحها من قوله تعالى «٥»: سدا

стр. 2314

[يس/ ٩] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: سدا ومن خلفهم سدا مفتوحة «١» السين. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: سدا* وسدا* مضمومتي السين «٢». [قال أبو علي] «٣»: قال أبو الحسن الضّمّ «٤» أكثر القراءتين واللّغتين، وحكي عن بعض المفسّرين ما كان من الخلق، فهو سد بالضّمّ، وما كان من البناء مفتوح، وقال غيره: السّدّ بالضّمّ في كل ما صنع الله والعباد، وهما سواء، وقال العجّاج: سيل الجراد السدّ يرتاد الخضر «٥» يريد: زعموا قطعة من الجراد سدّ بطيرانه الأفق. قال أبو علي: فقوله: السّدّ، يجوز أن يجعله صفة كالحلو والمرّ، ويجوز أن يكون يريد: ذي السّدّ، أي: يسدّ الأفق كما يسدّ السّدّ، فحذف المضاف. وإن كان السّدّ مصدرا جاز أن تصفه به. والمصدر فيما زعم بعض أهل اللّغة السّدّ سددته سدّا، وقال بعضهم: السّدّ: فعل الإنسان وخلقه المسدود: السّدّ، وقيل في تفسيره قولان: أحدهما: أنّ جماعة أرادوا بالنبيّ ﵌ سوءا، فحال اللَّه بينهم وبينه،

стр. 2315

فجعلوا بمنزلة من هذه حاله، والآخر: أنّ اللَّه سبحانه «١» وصف ضلالتهم، فقال: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا [يس/ ٨] فأمسكوا أيديهم عن الإنفاق، كما قيل «٢» في اليهود: غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا [المائدة/ ٦٤] ويقوّي هذا الوجه [قوله سبحانه] «٣»: وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [يس/ ١٠]. [يس: ١٤] اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله جلّ وعزّ: فعززنا بثالث [يس/ ١٤]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضل [عن عاصم]: فعززنا خفيفة. وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم: فعززنا مشدّدة الزاي. [قال أبو علي] «٤» قال بعضهم: عزّزنا: قوّينا وكثّرنا. وأمّا عززنا: فغلبنا من قوله: وعزني في الخطاب [ص/ ٢٣] وقال جرير: أعزّك بالحجاز وإن تسهّل بغور الأرض تنتهب انتهابا «٥» [يس: ١٩] المفضل عن عاصم: أين ذكرتم [يس/ ١٩] بهمزة بعدها ياء والكاف مشددة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر أئن

стр. 2316

بهمزتين وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بهمزة بعدها ياء، وكان أبو عمرو يمدّ، وابن كثير لا يمدّ. واختلف عن نافع وقد بيّن «١». قال أبو الحسن: معناه حيث ذكّرتم، قال: وفي بعض الحروف: ولا يفلح الساحر أين أتى [طه/ ٦٩]. ومن قال: أإن ذكرتم فإنّما هي إن التي «٢» للجزاء دخلت عليها ألف الاستفهام، والمعنى «٣»: أإن تشاءمتم، لأن تطيرنا بكم معناه: تشاءمنا بكم، فكأنّهم قالوا: أئن ذكّرتم تشاءمتم! فحذف الجواب لتقدم ما يدلّ عليه، وأصل تطيّرنا: تفعلنا، من الطائر عند العرب الذي به يتشاءمون، ويتيمّنون، وقد تقدّم ذكر ذلك. وقد قرأ من غير السبعة أأن ذكرتم بفتح أن، والمعنى: ألأن ذكّرتم تشاءمتم، وأمّا الهمزة وتخفيفها وتحقيقها فقد مرّ ذكرها في مواضع. [يس: ٣٩] اختلفوا في نصب الرّاء ورفعها من قوله سبحانه «٤»: والقمر قدرناه [يس/ ٣٩] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: والقمر* رفعا. وقرأ الباقون: والقمر نصبا «٥». قال أبو علي: الرّفع على قوله وآية لهم القمر قدّرناه منازل، مثل قوله: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار [يس/ ٣٧] وكأن التقدير: وآية لهم اللّيل نسلخ منه النهار، وآية لهم القمر قدّرناه منازل، فهو

стр. 2317

على هذا أشبه بالجمل التي قبلها. والقول في آية* أنّها ترتفع بالابتداء، ولهم صفة للنكرة، والخبر مضمر تقديره: وآية لهم في المشاهد أو في الوجود، وقوله: الليل نسلخ منه النهار، والقمر قدرناه منازل: تفسير للآية، كما أنّ قوله: لهم مغفرة [المائدة/ ٩] تفسير للوعد وللذكر مثل حظ الانثيين [النساء/ ١١] تفسير للوصية، ومن نصب فقد حمله سيبويه على: زيدا ضربته، قال: وهو عربي، ويجوز في نصبه وجه آخر، وهو أن تحمله على نسلخ الذي هو خبر المبتدأ على ما أجازه سيبويه من قولهم: زيد ضربته وعمرو أكرمته [وعمرا أكرمته] «١» على أن تحمله مرة على الابتداء، ومرة على الخبر الذي هو جملة من فعل وفاعل، وهي «٢» تجري من قوله سبحانه «٣»: والشمس تجري لمستقر لها [يس/ ٣٨] والقمر قدرناه «٤» [يس/ ٣٩]. [يس: ٣٥] اختلفوا في إثبات الهاء وإسقاطها من قوله : وما عملته أيديهم [يس/ ٣٥]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وما عملت بغير هاء، وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم: عملته بالهاء «٥».

стр. 2318

القول أن أكثر ما جاء في التنزيل من هذا على حذف الهاء، كقوله: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ ٤١] وسلام على عباده الذين اصطفى [النحل/ ٥٩] وأين شركائي الذين كنتم تزعمون [الأنعام/ ٢٢] ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم [هود/ ٤٣] فكلّ على إرادة الهاء وحذفها. وقد جاء الإثبات في قوله: إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان [البقرة/ ٢٧٥] وكذلك قوله: وما عملته أيديهم [يس/ ٣٥] وموضع ما* على هذا جرّ تقديره: ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم. ويجوز أن تقدّر ما* نافية فيكون المعنى: ليأكلوا من ثمره، ولم تفعله أيديهم، ويقوّي ذلك: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون [الواقعة/ ٦٣ - ٦٤] ومن قدّر هذا التقدير لم يكن صلة، وإذا لم يكن صلة لم يقتض الهاء الراجعة إلى الموصول. [يس: ٤٩] اختلفوا في قوله : يخصمون [يس/ ٤٩]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يخصمون بفتح الياء والخاء غير أنّ أبا عمرو كان يختلس حركة الخاء قريبا من قول نافع. وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر: يخصمون بفتح الياء وكسر الخاء، وهذه رواية خلف وغيره عن يحيى «١» عن أبي بكر، وقرأ نافع: يخصمون ساكنة الخاء مشددة الصاد، وورش يخصمون: بفتح الياء والخاء مشددة الصاد، وقرأ حمزة: يخصمون ساكنة الخاء خفيفة الصاد. حدّثني أحمد بن محمد بن صدقة، قال: حدّثنا أحمد بن جبير، قال

стр. 2319

حدّثني أبو بكر عن عاصم أنه قرأ: يخصمون بكسر الياء والخاء ويهدي* [يونس/ ٣٥] بكسر الياء والهاء «١». من قرأ يخصمون حذف الحركة من الحرف المدغم، وألقاها على الساكن الذي قبلها، وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم: ردّ، وفرّ، وعضّ، فألقوا حركة العين على الساكن. ومن قال يخصمون حذف الحركة إلّا أنّه لم يلقها على الساكن كما ألقاها الأوّل، وجعله بمنزلة قولهم: لمسنا «٢» السماء فوجدناها [الجن/ ٨] حذف الكسرة من العين، ولم يلقها على الحرف الذي قبلها، فلمّا لم يلقها على ما قبلها التقى ساكنان، فحرّك الحرف الّذي قبل المدغم. ومن قال: يخصمون جمع بين الساكنين الخاء والحرف المدغم. ومن زعم أنّ ذلك ليس في طاقة اللّسان ادّعى ما يعلم فساده بغير استدلال، فأمّا من قرأ يخصمون فتقديره: يخصم بعضهم بعضا، فحذف المضاف، وحذف المفعول به كثير في التنزيل وغيره. ويجوز أن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، فحذف المفعول به، ومعنى يخصمون: يغلبون في الخصام خصومهم. فأمّا يخصمون فعلى قول من قال: أنت تخصم تريد: تختصم، فحذف الحركة وحرّك الخاء لالتقاء الساكنين، لأنّه لم يلق الحركة المفتوحة

стр. 2320

على الفاء، وكسر الياء الّتي للمضارعة ليتبعها كسرة الخاء، كما قالوا: أجوءك، وأنبؤك «١»، وهو منحدر من الجبل. وقالوا في هذا الباب: مردفين [الأنفال/ ٩]، فأتبعوا حركة الراء حركة الميم فضمّوها، وهذا ينبغي أن يكون على من قال: ردّ فحذف الحركة ولم يلقها على ما قبلها، وهذه اللّغة رواها سيبويه عن الخليل وهارون، فإن قلت: إنّ الهاء لا تكسر كما تكسر الحروف الأخر التي للمضارعة، ألا ترى أن من قال نعلم لم يقل يعلم، قيل: إن هذه الياء قد كسرت في مواضع: فمن ذلك أن سيبويه حكى هو يئبى فكسر الياء، وقالوا: هو ييجل. فصيروها من قولهم يوجل للياء فكذلك قولهم يخصمون وعلى هذا قوله: تكتّبان في الطّريق لام الف «٢» فهذا من الحركات التي للإتباع. [يس: ٥٦] قال: قرأ حمزة والكسائي في ظلل [يس/ ٥٦] وقرأ الباقون في ظلال بكسر الظاء «٣». أمّا الظّلل فجمع ظلّة، كغرفة وغرف، وقربه وقرب، وجورة وجور، وفي التنزيل: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام [البقرة/ ٢١٠].

стр. 2321

وأمّا ظلال فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون جمع ظلة، كعلبة وعلاب، وجفرة وجفار، وبرمة وبرام، فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا، ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلل، وفي التنزيل: يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل [النحل/ ٤٨] وقال: تتبّع أفياء الظّلال عشيّة على طرق كأنّهنّ سبوب «١» [يس: ٦١] عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي «٢»: وأن اعبدوني [يس/ ٦١] بكسر النون، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي: وأن اعبدوني بضم النون. وكلهم قرأ بالياء وكذلك هي في كلّ المصاحف «٣». قال أبو علي: الضّم والكسر حسنان، وقد مضى القول في ذلك، وأمّا إثبات الياء، فإنّ الإثبات والحذف مذهبان، فإذا ثبت الياء في الخط أخذ به دون الآخر. [يس: ٦٢] اختلفوا في التّخفيف والتّثقيل من قوله : جبلا كثيرا [يس/ ٦٢] فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: جبلا مضمومة الجيم، والباء، مخففة اللام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: جبلا بضم الجيم وتسكين الباء، وقرأ نافع وعاصم جبلا بكسر الجيم، والباء، مشدّدة اللّام «٤».

стр. 2322

قال أبو عبيدة: أضل منكم جبلا كثيرا مثقل وبعضهم لا يثقل، ويضمّ الحرف الأول، ويسكن الثاني، ومنهم من يضمّ الأول والثاني. ولا يثقل، قال: ومعناهنّ: الخلق والجماعة «١». وقال التّوّزي: يقال جبلا وجبلا وجبلا وجبلا وجبلا. وحكى غير التوزي: جبلا، وقال هو جمع جبلّة. [يس: ٦٨] اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله : ننكسه في الخلق [يس/ ٦٨] فقرأ حمزة: ننكسه مشدّدا، واختلف عن عاصم، فروى أبو بكر عنه مشدّدا، وكذلك روى عنه حفص أيضا وكذلك قال أبو الربيع الزهراني عن حفص، وأبو حفص عمرو «٢» بن الصباح عن حفص عن عاصم: مشدّدا. وروى هبيرة عن حفص عن عاصم مخفّفة. علي بن نصر عن أبان عن عاصم: ننكسه خفيف. قال قتادة: ننكسه في الخلق لكي لا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهرم. غيره، معناه: من أطلنا عمره نكّسنا خلقه، فصار بدل القوة ضعفا، وبدل الشباب هرما، قال أبو الحسن: ننكسه، وهو كلام العرب، قال: وقال الأعمش: ننكّسه في الخلق، قال أبو الحسن: ولا يكادون يقولون نكّسته إلّا لما يقلب فيجعل رأسه أسفل. قال غير أبي الحسن أنكر أبو عمرو ننكسه.

стр. 2323

[يس: ٦٨] قرأ نافع وأبو عمرو في رواية عباس بن الفضل عنه: أفلا تعقلون [يس/ ٦٨] بالتاء وقرأ الباقون: بالياء أفلا يعقلون «١». وجه الياء على: قل لهم: أفلا يعقلون. والتاء لقوله: ألم أعهد إليكم [يس/ ٦٠] أفلا تعقلون. [يس: ٤١] اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله: أنا حملنا ذريتهم في الفلك [يس/ ٤١] فقرأ نافع وابن عامر: ذرياتهم* جماعا، وقرأ الباقون: ذريتهم واحدة «٢». الذّرّيّة: تكون جمعا وتكون واحدا، فالواحد قوله: هب لي من لدنك ذرية [آل عمران/ ٣٨] فهذا بمنزلة هب لي من لدنك وليا يرثني [مريم/ ٥ - ٦]. والجماعة يدلّ عليها قوله: ذرية ضعافا [النساء/ ٩] فمن جمع فكما جمع أسماء الجمع، ومن لم يجمع ما كان جمعا في المعنى فكما تفرد أسماء الجمع ولا تجمع. [يس: ٦٧] وقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: لمسخناهم على مكاناتهم [يس/ ٦٧] جمعا جماعة، وحدّثني موسى بن إسحاق قال حدّثنا هارون بن حاتم قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى عن شيبان عن عاصم مكانتهم واحدة، المفضل مثله. حفص عن عاصم واحدة أيضا، وكذلك قرأ الباقون على التوحيد أيضا مكانتهم «٣». من أفرد فلأنّه مصدر، والمصادر تفرد في موضع الجمع لأنّه يراد

стр. 2324

به الكثرة، كما يراد ذلك في سائر أسماء الأجناس، ومن جمع فلأنّهم قد جمعوا من المصادر شيئا نحو: الحلوم، والألباب. [يس: ٧٠] قرأ نافع: لتنذر من كان حيا [يس/ ٧٠] بالتاء وقرأ الباقون: لينذر بالياء «١». وجه التاء أنّه خطاب النبي ﵌، ومن قال: ينذر*، أراد القرآن، ومعنى من كان حيّا: من المؤمنين، لأنّ الكفّار أموات، كما قال: أموات غير أحياء [النحل/ ٢٦]، وقال: أومن كان ميتا فأحييناه [الأنعام/ ١٢٢]. [يس: ٨٢] قرأ ابن عامر والكسائي: كن فيكون* [يس/ ٨٢] نصبا، وقرأ الباقون: فيكون «٢» رفعا. أمّا الكسائي فإنّه يحمل نصب فيكون* على ما قبله من «أن» ولا ينصب «فيكون» إذا لم يكن قبله «أن» فيحمل عليها. وأمّا ابن عامر، فإنّه ينصب «فيكون» كان قبلها «أن» أولم يكن وقد ذكرنا قوله فيما تقدّم.

стр. 2325

ذكر اختلافهم في سورة الصّافّات [الصافات: ٣، ٢، ١] قرأ أبو عمرو إذا أدغم، وحمزة على كلّ حال: والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا [١ - ٢ - ٣] والذاريات ذروا [الذاريات/ ١]، وقرأ أبو عمرو وحده: والعاديات ضبحا [العاديات/ ١] مدغما، والمغيرات صبحا [العاديات/ ٢]، فالتاليات ذكرا [الصّافّات/ ٣]، والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا [النازعات/ ٣ - ٤]، مدغما. عبّاس «١» عن أبي عمرو لا يدغم شيئا من ذلك، وفالملقيات ذكرا [الذاريات/ ٥] والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا [النازعات/ ٣ - ٤]. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر والكسائي بإظهار التاء في ذلك كله «٢».

стр. 2326

قتادة: الصّافّات صفّا: الملائكة صفوف في السماء، والزاجرات زجرا: ما زجر اللَّه عنه في آي القرآن، والتاليات ذكرا: ما يتلى من آي القرآن. أبو عبيدة: كلّ شيء في السماء والأرض ممّا لم يضمّ قتريه فهو صافّ، والتالي: القارئ «١». قال أبو علي: إدغام التاء في الصّاد حسن لمقاربة الحرفين، ألا ترى أنّهما من طرف اللسان، وأصول الثنايا، ويجتمعان في الهمس؟ والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلّتين هما: الإطباق، والصّفير، وحسن أن يدغم الأنقص في الأزيد، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص، ألا ترى أن الطّاء والدّال، والتاء والظاء، والذال والثاء يدغمن في الصّاد والسّين والزّاي، ولا تدغم الصّاد وأختاها فيهنّ لزيادة الصّاد وأختيها عليهنّ في الصّفير؟ وكذلك يدغم اللّام في الرّاء، ولا تدغم الرّاء في اللّام لزيادة التكرير في الرّاء، فقد علمت- فيما ذكر- حسن إدغام التّاء في الصّاد، وإدغام التاء في الزّاي في قوله: فالزاجرات زجرا حسن. لأنّ التاء مهموسة، والزّاي مجهورة، وفيها زيادة صفير، كما كان في الصّاد، وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله: والتاليات ذكرا، والذاريات ذروا، لاتفاقهما في أنّهما من طرف اللسان، وأصول الثنايا، فأمّا إدغام التاء في الضاد من قوله: والعاديات ضبحا، فإنّ التاء أقرب إلى الذّال والزّاي منها إلى الضاد. لأنّ الذّال والزّاي والصّاد من حروف طرف اللّسان، وأصول الثنايا، والضّاد أبعد منهنّ لأنها من وسط اللّسان.

стр. 2327

ولكن حمل حسن الإدغام التاء فيها، لأنّ الصّاد تفشّى الصوت بها، واتّسع واستطال حتّى اتّصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان، فأدغم التاء فيها وسائر حروف طرف اللّسان، وأصول الثنايا إلّا حروف الصّفير، فإنّها لم تدغم في الصاد، ولم تدغم الصّاد في شيء من هذه الحروف لما فيها من زيادة الصوت فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التّفشّي والاستطالة، حتى اتّصلت بأصول الثنايا مع أنّها من وسط اللّسان. قال: وسمعناهم ينشدون: ثار فضجّت ضجّة ركائبه «١» فأمّا الإدغام في السّابحات سبحا، والسّابقات سبقا، فحسن لمقاربة الحروف، وأمّا من قرأ بالإظهار في هذه، وترك إدغامها، فذلك لاختلاف المخارج، وإنّ المدغم فيه ليس بلازم، فلم يدغموا لتباين المخارج، وانتفاء الرفع، ألا ترى أنّهم بيّنوا نحو أفعل؟ وإن كان من كلمة واحدة، لما لم تلزم التاء- هذه- البناء، فما كان من كلمتين منفصلتين أجدر بالبيان. [الصافات: ٦] اختلفوا في قوله : بزينة الكواكب [الصافات/ ٦] فقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: بزينة، خفض منوّنة الكواكب بكسر الباء. وقرأ عاصم في رواية في أبي بكر بزينة خفض الكواكب* بفتح الباء.

стр. 2328

وقرأ الباقون: بزينة الكواكب مضافا «١». قال أبو علي: من قال: بزينة الكواكب جعل الكواكب بدلا من الزينة، لأنّها هي، كما تقول: مررت بأبي عبد اللَّه زيد. ومن قال: بزينة الكواكب، أعمل الزينة في الكواكب، والمعنى: بأن زينا الكواكب فيها، ومثل ذلك قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد/ ١٤، ١٥] ومثله: ولا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا [النحل/ ٧٣] تقديره: ما لا يملك أن يرزق شيئا. فأمّا قوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا [الطلاق/ ١٠، ١١] فيجوز أن يكون الرّسول بدلا من الذكر، كما كان الكواكب بدلا من الزينة، والمعنى ذا ذكر رسولا، ويجوز أن يكون كقوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد/ ١٤، ١٥] فأمّا قوله: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا [المرسلات/ ٢٥، ٢٦] فإن كان الكفات مصدرا لكفت، كما أنّ الكتاب مصدر لكتب، فقد انتصب «أحياء» به، والمعنى: نكفت أحياء، كما أنّ قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما تقديره: أو أن تطعم مسكينا، وقد قيل: إنّ الكفات جمع الكافتة، فأحياء على هذا منتصب بالجمع كقوله: ... أنّهم في قومهم غفر ذنبهم «٢» ...

стр. 2329

ومن قال: بزينة الكواكب أضاف المصدر إلى المفعول به كقوله: من دعاء الخير [فصلت/ ٤٩] وسؤال نعجتك [ص/ ٢٤] ولو جاء إطعام يتيم في يوم ذي مسغبة جاز في القياس، والمعنى: بأن زينّا الكواكب فيها. [الصافات: ٨] اختلفوا في التّشديد والتّخفيف من قوله : لا يسمعون* [الصافات/ ٨]. فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: لا يسمعون مشدّدة. وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر: لا يسمعون* خفيفة «١». قال أبو علي: يسمعون إنّما هو: لا يتسمعون، فأدغم التاء في السّين، وقد تقدّم حسن إدغام التاء في السّين، وقد يتسمع، ولا يسمع، فإذا نفى التسمع عنهم فقد نفى سمعه من جهة التسمّع، ومن جهة غيره، فهو أبلغ. ويقال: سمعت الشيء واستمعته كما تقول: حفرته واحتفرته، وشويته واشتويته. وقد قال: وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [الأعراف/ ٢٠٤] وقال: ومنهم من يسستمع إليك [الأنعام/ ٢٥] فتعدّى الفعل مرّة بإلى، ومرّة باللّام، كقوله: وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام/ ٨٧] والحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف/ ٤٣] وقال: وأوحى ربك إلى النحل

стр. 2330

[النحل/ ٦٨] وقال: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ ٥] فتعدّى الفعل مرّة بإلى، ومرّة باللّام، ولا فصل بين فعلت وافتعلت في ذلك لاتفاقهما في التّعدّي. ومن حجّة من قرأ يسمعون* قوله: إنهم عن السمع لمعزولون [الشعراء/ ٢١٢] والسّمع: مصدر يسمع. [الصافات: ١٢] اختلفوا في قوله : بل عجبت [الصافّات/ ١٢]، في ضمّ التاء وفتحها. فقرأ حمزة والكسائي بل عجبت، بضم التاء. وقرأ الباقون بل عجبت بنصب التاء «١». قال أبو علي: من فتح فالمعنى: بل عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون، أو عجبت من نزول الوحي عليك وهم يسخرون. والضّمّ فيما زعموا قراءة عليّ، وعبد الله، وابن عباس، وروي عن شريح إنكاره له، وأنّه قال: إنّ الله لا يعجب، وقد احتجّ بعضهم للضّمّ بقوله: وإن تعجب فعجب قولهم [الرعد/ ٥]، وليس في هذا دلالة على أنّ الله سبحانه أضاف العجب إلى نفسه، ولكن المعنى: وإن تعجب فعجب قولهم عندكم. والمعنى في الضّمّ أنّ إنكار البعث والنّشر مع ثبات القدرة على الابتداء والإنشاء، ويبيّن ذلك عند من استدل: عجب عندكم، ومما يقولون فيه هذا النحو من الكلام إذا ورد عليكم مثله «٢».

стр. 2331

كما أنّ قوله: أسمع بهم وأبصر [مريم/ ٣٨] معناه: أنّ هؤلاء ممّن تقولون أنتم فيه هذا النحو، وكذلك قوله: فما أصبرهم على النار [البقرة/ ١٧٥] عند من لم يجعل اللّفظ على الاستفهام، وعلى هذا النحو قوله: ويل للمطففين [المطففين/ ١] وويل يومئذ للمكذبين [المرسلات/ ١٥] وقوله: لعله يتذكر أو يخشى [طه/ ٤٤] ولا يجوز أن يكون الوصف بالعجب في وصف القديم سبحانه، كما يكون في وصف الإنسان، لأنّ العجب فينا إنّما يكون إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله، ولم نعرف سببه، وهذا منتف عن القديم سبحانه. [الصافات: ٤٧] اختلفوا في قوله : ولا هم عنها ينزفون [الصافّات/ ٤٧]. في فتح الزّاي وكسرها، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ينزفون هاهنا بفتح الزاي، وفي الواقعة [١٩]. وقرأ عاصم هاهنا ينزفون بنصب الزاي، وفي الواقعة: ينزفون* بكسر الزاي. وقرأ حمزة والكسائي: ينزفون* بكسر الزاي في الموضعين «١». يقال: أنزف الرجل على معنيين: أحدهما: أنّه يراد به: سكر. وأنشد أبو عبيدة وغيره: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا «٢»

стр. 2332

فمقابلته له بصحوتم يدلّك على إرادة سكرتم. والآخر: أنزف: إذا نفد شرابه، ومعنى أنزف صادر ذا إنفاد لشرابه، كما أنّ الأول معناه النفاد من عقله، فقول حمزة والكسائي ينزفون*، يجوز أن يراد به: ولا يسكرون عن شربها، ويجوز أن يراد: لا ينفد ذلك عندهم كما ينفد شراب أهل الدنيا، فإذا كان معنى لا فيها غول [الصافّات/ ٤٧] لا تغتال عقولهم، حمل قول حمزة والكسائي: لا ينزفون في الصافّات على: لا ينفد شرابهم، لأنّك إن حملته على أنّهم لا يسكرون صرت كأنّك كررت يسكرون مرتين، وإن حملت لا فيها غول على لا تغتال صحتهم ولا يصيبهم عنها العلل التي تحدث عن شربها كما ترى أنّ عاصما ذهب إليه، حملت ينزفون في والصافات على أنّهم لا يكسرون، ويقال للسكران منزوف. وفي الواقعة قال: ينزفون* أي: لا ينفد شرابهم، لأنّه قد تقدّم أنّهم لا يصيبهم فيها الصداع، فقوله: لا يصدعون عنها [الواقعة/ ١٩] كتأويل قوله في الصّافات: لا تغتال من صحّتهم، فيصرف لا ينزفون في الصافّات إلى أنّه لا ينفد شرابهم. وأمّا من قرأ: ولا ينزفون في الموضعين، فإنّه أراد: لا يسكرون، وهو مثل لا يضربون وليس يفعلون من أفعل، ألا ترى أنّ أنزف الذي معناه سكر وأنزف الذي يراد به نفد شرابه لا يتعدى واحد منهما إلى المفعول به، وإذا لم يتعدّ إلى المفعول به لم يجز أن يبنى له، فإذا لم يجز ذلك علمت أن ينزفون من نزف وهو منزوف إذا سكر. [الصافات: ٥٥، ٥٤] قال: وكلّهم قرأ: مطلعون. فاطلع [الصافّات/ ٥٤، ٥٥] إلّا أنّ ابن حيّان أخبرنا عن أبي هشام عن حسين [الجعفي] «١» عن أبي

стр. 2333

عمرو أنّه قرأ هل أنتم مطلعون. فأطلع الألف مضمومة، والطاء ساكنة، واللّام مكسورة، والعين مفتوحة «١». قال أبو علي: من قال: هل أنتم مطّلعون، فالمعنى: هل أنتم مشرفون لتنظروا، فاطّلع فرأى قرينة في سواء الجحيم. قال أبو الحسن: مطّلعون مثقلة أكثر في كلام العرب، وقال: واطّلعت- افتعلت- أكثر من أطلعت، قال: وهما عربيّتان. قال أبو علي: المعنى في هل أنتم مطلعون: هل أنتم مطلعيّ فأطلع. تقديره: أفعل، تقول: طلع زيد، وأطلعه غيره. [الصافات: ٩٤] اختلفوا في قوله: يزفون [الصافّات/ ٩٤] فقرأ حمزة وحده يزفون، برفع الياء وكسر الزاي، المفضل عن عاصم مثله. وقرأها الباقون: يزفون بفتح الياء «٢». قال أبو علي: يقال: زفّت الإبل تزفّ: إذا أسرعت، وقال الهذلي: وزفّت الشّول من برد العشيّ كما زفت النّعام إلى حفّانة الرّوح «٣»

стр. 2334

الحفان: صغار النعام. والرّوح: جمع روحاء، وهي التي بين رجليها فرجة. وقول حمزة: يزفون يحملون غيرهم على الزفيف، قال الأصمعي: أزففت الإبل: إذا حملتها على أن تزفّ، وهو سرعة الخطو، ومقاربة المشي، والمفعول محذوف على قراءته، كأنّهم حملوا ظهورهم على الإسراع والجدّ في المشي. [الصافات: ١٠٢] اختلفوا في ضمّ التاء وفتحها من قوله : ماذا ترى [الصافّات/ ١٠٢]. فقرأ حمزة والكسائي: ماذا تري بضمّ التاء وكسر الراء. وقرأ الباقون ماذا ترى بفتح التاء «١». قال أبو علي: من فتح التاء فقال: ماذا ترى كان مفعول ترى أحد شيئين: أحدهما أن يكون ما* مع ذا* بمنزلة اسم واحد فيكونان في موضع نصب بأنّه مفعول ترى. والآخر: ذا* بمنزلة الذي* فيكون مفعول ترى، والهاء محذوفة من الصلة، وتكون ترى على هذا التي معناها: الرّأي، وليس إدراك الحاجة كما تقول: فلان يرى رأي أبي حنيفة، ومن هذا قوله : لتحكم بين الناس بما أراك الله [النساء/ ١٠٦] فلا يخلوا أراك من أن يكون نقلها بالهمزة من التي هي رأيت، تريد رؤية البصر، أو رأيت التي تتعدّى إلى مفعولين، أو رأيت التي بمعنى: الرأي الذي هو

стр. 2335

الاعتقاد والمذهب. فلا يجوز أن يكون من الرؤية التي معناه: أبصرت يعني لأنّ الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدور بالبصر، فلا يجوز أن يكون هذا القسم، ولا يجوز أن يكون من رأيت التي تتعدّى إلى مفعولين، لأنّه كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين، وفي تعدية إلى مفعولين، أحدهما الكاف التي للخطاب، والآخر المفعول المقدّر حذفه من الصلة تقديره: بما أراكه الله، ولا مفعول ثالثا في الكلام، دلالة على أنّه من رأيت الّتي معناها الاعتقاد والرأي، وهي تتعدّى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة تعدّى إلى مفعولين كما جاء في قوله: بما أراك الله [النساء/ ١٠٦] فإذا جعلت قوله: ذا* من قوله ماذا ترى بمنزلة الذي، صار تقديره: ما الذي تراه، فيصير ما* في موضع ابتداء، ابتداء، والذي* في موضع خبره، ويكون المعنى: ما الذي تذهب إليه فيما ألقيت إليك؟ هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول، أو تأتي غير ذلك؟ فهذا وجه قول من قال: ماذا ترى بفتح التاء، وقوله يا أبت افعل ما تؤمر [الصافّات/ ١٠٢] دلالة على الاستسلام والانقياد لأمر الله . فأمّا قول حمزة والكسائي: ماذا ترى، فإنّه يجوز أن يكون ما* مع ذا* بمنزلة اسم واحد، فيكونان في موضع نصب، والمعنى: أجلدا تري على ما تحمل عليه أم خورا؟ ويجوز أن تجعل ما* مبتدأ وذا* بمنزلة الذي ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة، والفعل منقول من رأى زيد الشيء وأريته الشيء إلّا أنّه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، كما أن أعطيت كذلك، ولو ذكرت المفعول كان أريت زيدا جلدا، ولو قرأ قارئ: ماذا ترى لم يجز لأن ترى* يتعدّى إلى مفعولين، وليس هنا إلّا مفعول واحد،

стр. 2336

والمفعول الواحد إمّا أن يكون ماذا بمجموعه، وإمّا أن يكون الهاء التي تقدرها محذوفة من الصلة إذا قدرت ذا* بمنزلة الذي*، فإذا قدرتها محذوفة كانت العائدة إلى الموصول، فإذا عاد إلى الموصول اقتضى المفعول الثاني فيكون ذلك كقوله: أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص/ ٦٢] ألا ترى أن التقدير: أين شركائي الذين كنتم تزعمونهم إيّاهم، أي: تزعمونهم شركائي، فحذف المفعول الثاني لاقتضاء المفعول الأوّل الذي في تقدير الإثبات في الصلة إيّاه فهو قول، ويكون مثل هذه الآية، وكذلك إن قدّرت ما* وذا* بمنزلة اسم واحد صار ماذا في موضع نصب بكونه مفعولا لترى، ويكون المفعول الثاني محذوفا، كأنّه: ماذا تري كائنا منك، أو واقعا منك، ونحو ذلك، وأري بمنزلة زعمت وظننت ونحوه، ألا ترى أنّه ذكره في هذا الباب؟ وذلك أنّه منقول من أريت زيدا عمرا خير الناس، فإذا بنيته للمفعول أقمت المفعول الأوّل مقام الفاعل، فبقي المفعولان اللّذان كانا مفعولي ظننت، وخلت ونحوهما. [الصافات: ١٢٣] قال: قرأ ابن عامر وحده: وإن الياس [الصافّات/ ١٢٣] بغير همزة. وقرأ الباقون: بالهمز. [الصافات: ١٣٠] وقرأ نافع وابن عامر: سلام على آل ياسين [الصافات/ ١٣٠]. وقرأ الباقون: سلام على إلياسين مكسورة الألف ساكنة اللام «١».

стр. 2337

قول ابن عامر يحتمل وجهين: احدهما: أن يكون حذف الهمزة من الياس* حذفا كما حذفها ابن كثير من قوله: إنها لحدى الكبر [المدّثر/ ٣٥]. ألا ترى أن ياء ليا* بمنزلة لإحدى والمنفصل قد ينزّل منزلة المتّصل في كثير من الأمر. والآخر: أن تكون الهمزة التي تصحب اللّام للتعريف كقوله: واليسع [الأنعام/ ٨٦، ص/ ٤٨]. وأمّا قول من أثبت الهمزة مكسورة فيقويه قول من قال: سلام على آل ياسين، فهذا يدلّ على أن الهمزة ثابتة في إلياس ثبوتها في قوله: وإن إدريس لمن المرسلين «١» [الصافّات/ ١٢٣] وفي بعض الحروف: سلام على إدراسين «٢» [الصافّات/ ١٣٠] ويقوّي ثبات الهمزة في إلياس أنّ هذا ليس بموضع تحذف فيه الهمزة، إنّما هو موضع تجعل فيه بين بين في التخفيف، كما يخفّف: سئم، وبئس، وإذ قال إبراهيم [البقرة/ ٢٦٠]. وأمّا قراءة نافع وابن عامر: سلام على آل ياسين فحجّتهما أنّهم زعموا أنّها في المصحف مفصولة من ياسين، ولو كانت الألف واللّام التي للتعريف لوصلت في الخط ولم تفصل، ففي فصل ذلك في الكتاب دلالة على آل* الذي تصغيره أهيل، وليس بلام التعريف التي تصحبها الهمزة الموصولة.

стр. 2338

وأمّا من قرأ سلام على إلياسين فهو جمع، معنى واحدة الإضافة بالياء. مثل: تميمي وبكري، والقول فيه أنّه لا يخلو من أن يراد بهذا الجمع الذي على حدّ: مسلم ومسلمون، وزيد وزيدون، أو الذي واحدة يراد به النسب، فمن البيّن أنّه لا يجوز أن يكون على حدّ: مسلم ومسلمون لأنّه ليس كلّ واحد منهم اسمه إلياس، وإنّما إلياس اسم نبيّهم، وإذا لم يكن على هذا علم أنّه على معنى إرادة النسب بالياء، إلّا أنّ الياءين حذفتا في جمع الاسم على التصحيح، كما حذف ياءً النسب والتكسير، وذلك نحو: المسامعة، والمهالبة، والمناذرة، فإنّما هذا على أن كلّ واحد منهم مسمعيّ ومهلّبي فحذف في التكسير الياءات كما حذف في التصحيح. ومما يدلّ على ذلك قولهم: فارسي وفرس، وليس الفرس جمع فارس، إنّما هو جمع فارسيّ، حذفت منه ياء النّسب ثم جمع الاسم بعد على حدّ: باذل، ولذلك جمع على حدّ الصّفة، وليس اسم الآحاد المجموعة فارس، ولكنّه فارسي، قال: طافت به الفرس حتى بذّ ناهضها «١» ومما يدلّ على أنّ جمع التصحيح على تقدير إرادة النصب به في المعنى وإن حذف الحرف في اللفظ قولهم: الأعجمون. ألا ترى أنّه ليس يخلو من أن يكون المجموع: أعجم أو أعجمي؟ فلا يجوز أن يكون المجموع بالياء والنون الأعجم، لأنّ هذا الضرب من الآحاد التي هي صفات لا تجمع بالواو والنون، كما أنّ مؤنثه لا يجمع بالألف

стр. 2339

والتاء، لا يقال في الأحمر الأحمرون، فإذا لم يجز ذلك علم أنّه إنّما جمع على الأعجمي، وإذا قامت الدلالة من هذا على أنّ المجموع لا يكون الأعجم علمت أنّه الأعجمي، وعلى هذا قالوا: النميرون والهبيرات، إنّما هو الهبريّات، ويدلّ أيضا على أنّ المراد بجمع التصحيح هو ما فيه ياء الإضافة، فحذفتا منه قولهم: مقتوون. ألا ترى أنّه لولا إرادة الياء التي للنسب لم يجمع هذا الجمع؟ ولاعتلّت الواو التي هي لام من: القتوة، وانقلبت كما انقلبت في نحو هذا ممّا جاء على مفعل فثبات الواو في هذا دلالة على أنّ إرادة الياء التي للإضافة كما كان الجمع في الأعجمين دلالة على إرادة النسب، فمن ثمّ جاز: الأعجمون، وجاز: مقتوون، والتكسير في هذا النحو كالتصحيح، وكذلك قوله: سلام على إلياسين [الصافّات/ ١٣٠] تقديره إرادة ياءي النسب، كما أنّ الأعجمون كذلك، والتقدير: إلياسيّين، فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم التي يراد بها الصّفة، ومما يثبت ذلك قوله: وإن إدريس لمن المرسلين [الصافّات/ ١٢٣] سلام على إدراسين [الصافّات/ ١٣٠]، فكما جاء إدراسين، والمراد به إدراسين «١» كذلك المراد بإلياسين، فإن قلت: فكيف قال: إدراسين، وإنّما الواحد إدريس، والمجموع إدريسين في المعنى ليس بإدراس ولا إدراسيّ؟ فإن ذلك يجوز أن يكون كإبراهيم، وإبراهام، اختلاف لغة في الاسم، ومثل ذلك قوله: قدني من نصر الخبيبين قدي «٢» وأراد عبد الله ومن كان على رأيه، وكذلك إدراسين من كان من

стр. 2340

شيعته وأهل دينه، والمعنى يدلّك على إرادة ياء النسب، وقال بعضهم: يجوز أن يكون إلياس وإلياسين كقوله: ميكال وميكائيل، وليس كذلك لأنّ ميكال وميكائيل لغتان في اسم واحد، وليس أحدهما مفردا والآخر جمعا كإدريس، وإدراسين وإلياسين، وزعموا أن إلياسين قراءة أهل البصرة والكوفة. [الصافات: ١٢٦] اختلفوا في النصب والرفع من قوله : الله ربكم ورب آبائكم الأولين [الصافّات/ ١٢٦]. فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم الله ربكم ورب آبائكم نصبا. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: الله ربكم ورب آباؤكم رفعا «١». حجّة من قرأ: الله بالنصب أن يكون الكلام فيه من وجه واحد وهو يدلّ على معنى الرفع، والمعنى: لم تعبدون ما لا ينفع ولا يضر، وتذرون عبادة أحسن الخالقين. ومن رفع استأنف، وحسن الاستئناف لتمام الكلام الأوّل، والمعنى: الله ربكم وربّ آبائكم الأولين، أي: خالقكم ورازقكم فهو الذي تحقّ له العبادة دون من لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عن أحد شيئا. [الصافات: ١٥٣، ١٥٢] قال: كلّهم قرأ: لكاذبون. أصطفى [الصافّات/ ١٥٢، ١٥٣] مهموزا. واختلف عن نافع فروى المسيبي وقالون وأبو بكر بن أبي

стр. 2341

أويس: لكاذبون أصطفى مهموز، وروى ابن جماز وإسماعيل عن نافع وأبي جعفر وشيبة لكاذبون اصطفى غير مهموز ولا ممدود ورأيت من أصحاب ورش من يرويه: لكاذبون اصطفى غير مهموز ممدود مثل رواية إسماعيل. أخبرني بذلك محمد بن عبد الرحيم الأصفهاني عن أصحابه عن ورش فإذا ابتدأت في قراءة نافع في رواية إسماعيل وابن جماز فبالكسر «١». الوجه الهمز على وجه التقريع لهم بذلك والتوبيخ، ويقوّي ذلك قوله: أم اتخذ مما يخلق بنات [الزخرف/ ١٦] وقوله: أم له البنات ولكم البنون [الطور/ ٣٩] ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا [النجم/ ٢١، ٢٢] فكما أنّ هذه المواضع كلّها استفهام كذلك قوله: أصطفى البنات وغير الاستفهام ليس باتجاه الاستفهام. ووجه ما روي عن نافع أنّه على وجه الخبر، كأنّه: اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان/ ٤٩] أي عند نفسك وفيما كنت تقوله، وتذهب إليه ومثله قوله: وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر [الحجر/ ٦] أي فيما يقول هو ومن يتّبعه، ويجوز أن يكون المعنى: وإنّهم لكاذبون، قالوا اصطفى البنات، فحذف: قالوا، وقوله بعد: ما لكم كيف تحكمون [الصافّات/ ١٥٤] توبيخ لهم على قولهم الكذب. ويجوز أن يكون قوله: اصطفى البنات بدلا من قوله: ولد الله [الصافّات/ ١٥٢]، لأنّ ولادة البنات واتخاذهنّ اصطفاء لهنّ، فيصير اصطفى بدلا من المثال الماضي، كما أنّ قوله: يضاعف له العذاب [الفرقان/ ٦٩]

стр. 2342

بدل من قوله: يلق أثاما [الفرقان/ ٦٨]، ويجوز أن يكون اصطفى* في رواية من كسر الهمزة عن نافع: تفسيرا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم، ولد الله وإنهم لكاذبون [الصافّات/ ١٥٢]، كما أن لهم مغفرة [المائدة/ ٩] تفسير للوعد ويجوز أن يكون قوله: اصطفى متعلقا بالقول على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، واستغنى بما في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف، كقوله: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم [الكهف/ ٢٢] ونحو ذلك مما حذف حرف العطف فيه لالتباس الثانية بالأولى.

стр. 2343

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر اختلافهم في سورة صاد [ص: ١٥] اختلفوا في ضمّ الفاء وفتحها من قوله : من فواق [١٥]. فقرأ حمزة والكسائي من فواق بضم الفاء. وقرأ الباقون من فواق بفتح الفاء «١». أبو عبيدة: ما لها من فواق بفتح الفاء: ما لها من راحة ومن قال: فواق جعله فواق الناقة: ما بين الحلبتين، قال: وقال قوم: هما واحد وهو بمنزلة: جمام المكوك «٢» وجمامه، وقصاص الشعر وقصاصه «٣».

стр. 2344

وذكر محمد بن السّري أن أحمد بن يحيى قال: الفواق: الرجوع. قال: يقال: استفق ناقتك، قال: ويقال: فوق فصيله إذا سقاه ساعة بعد ساعة، قال: ويقال: ظلّ يتفوّق المحض، وقال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا صيحة واحدة ما لها من فواق قال: من رجوع، وأفاقت الناقة: إذا رجع اللّبن في ضرعها، وأفاق الرجل من المرض، منه. انتهت الحكاية عن ثعلب. قال أبو علي: ومن هذا الباب قول الأعشى: حتّى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت «١» فالفيقة من الواو، وإنّما انقلبت ياء للكسر، وكالكينة، والحينة: وهما من الكون والحون. [ص: ٢٩] قرأ عاصم في رواية الكسائي وحسين عن أبي بكر لتدبروا [ص/ ٢٩] بالتاء الخفيفة الدال، وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: ليدبروا بالياء مشدّدة، وكذلك قال حفص عن عاصم بالياء، وقال أبو هشام: وكذلك سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ على أبي بكر لتدبروا بالتاء وقرأ الباقون بالياء «٢». قال أبو علي: ما روي عن عاصم من قراءته لتدبروا أصله

стр. 2345

تتدبروا تتفعلوا من التدبّر، والنظر، فحذف التاء الثانية التي هي تاء التفعّل والباقية تاء المضارعة، والمعنى: لتتدبر أنت أيّها النّبيّ والمسلمون، ومن قال: ليدبروا آياته، أراد: ليتدبّر المسلمون، فيتقرّر عندهم صحّتها، وتسكن نفوسهم إلى العلم بها. [ص: ٢٣] حفص عن عاصم: ولي نعجة [ص/ ٢٣] مفتوحة الياء، الباقون وأبو بكر عن عاصم: ولي نعجة الياء ساكنة «١». قال أبو علي: إسكان الياء وتحريكها حسنان جميعا. [ص: ٣٣] قال: قرأ ابن كثير وحده: بالسؤق والاعناق [ص/ ٣٣]، بهمز الواو. وقال «٢» البزّي بغير همز، قال البزي: وسمعت أبا الإخريط هنا يهمزها [ويهمز] سأقيها قال: وأنا لا أهمز شيئا من هذا، وقال علي بن نصر عن أبي عمرو: سمعت ابن كثير يقرأ: بالسئوق بواو بعد الهمزة، كذا قال لي عبيد الله بإسناده عن أبي عمرو، وكذا في أصله. قال: ورواية أبي عمرو عن ابن كثير هذه هي الصواب من قبل أن الواو انضمت فهمزت لانضمامها والأولى لا وجه لها «٣». قال أبو علي: ساق وسوق مثل لابة ولوب وقارة وقور، وبدنة وبدن وخشبة وخشب، وأما الهمز في السوق فغيره أحسن وأكثر، وللهمز فيه وجه في القياس والسماع، فأمّا السّماع فإنّ أبا عثمان زعم أنّ أبا الحسن كان يقول: إنّ أبا حيّة النميري يهمز الواو التي قبلها

стр. 2346

ضمة وينشد: لحبّ المؤقدان إليّ مؤسى «١» وعلى هذا يجوز همز: سؤق. فأمّا وجه القياس، فإنّ هذه الهمزة لمّا لم يكن بينها وبين الضمّة حاجز صارت كأنّها عليها، فهمزها كما يهمزها إذا تحركت بالضمّ، ومثل هذا قولهم: ... مقلات «٢» ... لمّا لم يكن بين الكسرة والقاف حاجز صارت الكسرة كأنّها على القاف فجازت إمالة الألف من مقلات، كما جازت إمالتها في صفاف وقصاف وغلاب، وخباث، وكذلك مقلات صارت القاف كأنّها متحركة بالكسر، فبذلك جازت الإمالة فيها، كما صارت الضمّة في السوق، كأنّها على العين، فلذلك جاز إبدالها همزة، فأمّا ساق فلا وجه لهمزها، ويشبه أن يكون وجه الإشكال فيه أنّ لها جمعين قد جاز في كل واحد منهما الهمز جوازا حسنا، وهو أسؤق وسئوق، وجاز في السؤق أيضا، فظنّ أنّ الهمز لما جاز في كل واحد من جمع الكلمة ظنّ أنّها من أصلها. وأمّا ما رواه أبو عمرو عن ابن كثير: بالسئوق فجائز كثير، وذلك أنّ الواو إذا كانت عينا مضمومة جاز فيها الهمز، كما جاز في الفاء

стр. 2347

نحو: أجوه، وأقّتت ومن تمكّن الهمز في ذلك أنّهم همزوا: أدؤر، ثم قلبوا فقالوا: أادر، فلم يعيدوا الواو التي هي عين، وجعلوه بمنزلة: قائل، وقويئل. قال: وقرأ أبو عمرو في رواية عليّ بن نصر والخفّاف عنه: أنما فتناه [ص/ ٢٤] يعني الملكين، يريد: صمدا له «١». وقرأ الباقون وجميع الرواة عن أبي عمرو: أنما فتناه مشدّدة النون «٢». [ص: ٢٤] روي عن أبي عمرو: وظن داود أنما فتناه يعني: الملكين، أي: علم داود أنّهما امتحناه، وفسّر أبو عبيدة وغيره الظن هنا بالعلم «٣». [ص: ٤١] أبو عمارة عن حفص عن عاصم: بنصب [ص/ ٤١] بضم النون والصاد. هبيرة عن حفص بنصب مفتوحة. عاصم بضم النون، والمعروف عن حفص عن عاصم: بنصب مضمومة النون ساكنة الصاد. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بنصب بضم النون وتسكين الصاد «٤».

стр. 2348

أبو عبيدة: بنصب: أي بلاء وشر، وأنشد لبشر بن أبي خازم: تعنّاك نصب من أميمة منصب «١» وقال النابغة: كليني لهمّ يا أميمة ناصب «٢» قال: وتقول العرب: أنصبني: أي عذبني، وبرح بي، وبعضهم يقول: نصبني، قال: والنّصب: إذا فتح أولها وأسكن ثانيها واحد أنصاب الحرم، وكلّ شيء نصبته وجعلته علما، ولأنصبنّك نصب العود، ويقال: نصب بعيره ليلته نصبا، قال أبو الحسن: النّصب الإعياء، لا يمسّنا فيها نصب، ولا أذى «٣»، قال: وأرى: نصب، ونصب لغتين، مثل: البخل والبخل، في معنى الوجع. غيره: نصب ونصب واحد، وهو ما أصابه من مرض وإعياء، مثل: الحزن والحزن. [ص: ٤٦] وقرأ نافع وحده: بخالصة ذكرى الدار [ص/ ٤٦] مضافا.

стр. 2349

وقرأ الباقون بخالصة منونة «١». قال أبو علي: من قال: بخالصة ذكرى الدار احتمل أمرين أحدهما: أن يكون بدلا من الخالصة تقديره: إنّا أخلصناهم بذكرى الدار، ويجوز أن يقدّر في قوله ذكرى* التنوين، فيكون الدار* في موضع نصب تقديره: بأن يذكروا الدار، أي يذكرون بالتأهب للآخرة، ويزهدون في الدنيا «٢». ويجوز أن لا يقدر البدل، ولكن يكون: الخالصة مصدرا، فيكون مثل من دعاء الخير [فصّلت/ ٤٩] فيكون المعنى: بخالصة تذكير الدار. ويقوّي هذا الوجه ما روي من قراءة الأعمش: بخالصتهم ذكرى الدار، فهذا يقوّي النّصب، ويقوّي ذلك أنّ من نصب خالصة أعملها في الدار، كأنّه: بأن أخلصوا تذكير الدار، فإذا نوّنت خالصة احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون ذكرى الدار في موضع رفع بأنّه فاعل. والآخر: أن يقدّر المصدر الذي هو خالصة: من الإخلاص، فحذفت الزيادة، كما حذفت من نحو: دلو الدالي «٣» ونحوه، فيكون المعنى: بإخلاص ذكرى فيكون ذكرى* في موضع نصب كانتصاب الاسم في عمرك الله، والدار يجوز أن يعنى بها الدنيا، ويجوز أن يعنى بها الآخرة، فالذي يدلّ على أنّه يجوز أن

стр. 2350

يراد بها الدنيا قوله في الحكاية عن إبراهيم: واجعل لي لسان صدق في الآخرين [الشعراء/ ٨٤] وقوله: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم/ ٥٠] فاللّسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللّسان هنا الجارحة، يدلّ على ذلك ما أنشده أبو زيد: ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم «١» فالكلام لا يكون على العضو، إنّما يكون على كلام يقوله مرّة، ويمسك عنه أخرى، وكذلك قول الآخر: إني أتاني لسان لا أسرّ به من علو لا كذب ولا سخر «٢» وقوله: وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم [الصافّات/ ١٠٨، ١٠٩] وسلام على نوح في العالمين [الصافّات/ ٧٩] وسلام على إلياسين [الصافّات/ ١٣٠] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] فالمعنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا، فالدار في هذا التقدير ظرف، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف، ولكنّه على: ذهبت الشام عند سيبويه، و: كما عسل الطريق الثعلب «٣» فأمّا جواز كون الدّار الآخرة في قوله: أخلصناهم بخالصة
следующие страницы →