← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

ضمة وينشد: لحبّ المؤقدان إليّ مؤسى «١» وعلى هذا يجوز همز: سؤق. فأمّا وجه القياس، فإنّ هذه الهمزة لمّا لم يكن بينها وبين الضمّة حاجز صارت كأنّها عليها، فهمزها كما يهمزها إذا تحركت بالضمّ، ومثل هذا قولهم: ... مقلات «٢» ... لمّا لم يكن بين الكسرة والقاف حاجز صارت الكسرة كأنّها على القاف فجازت إمالة الألف من مقلات، كما جازت إمالتها في صفاف وقصاف وغلاب، وخباث، وكذلك مقلات صارت القاف كأنّها متحركة بالكسر، فبذلك جازت الإمالة فيها، كما صارت الضمّة في السوق، كأنّها على العين، فلذلك جاز إبدالها همزة، فأمّا ساق فلا وجه لهمزها، ويشبه أن يكون وجه الإشكال فيه أنّ لها جمعين قد جاز في كل واحد منهما الهمز جوازا حسنا، وهو أسؤق وسئوق، وجاز في السؤق أيضا، فظنّ أنّ الهمز لما جاز في كل واحد من جمع الكلمة ظنّ أنّها من أصلها. وأمّا ما رواه أبو عمرو عن ابن كثير: بالسئوق فجائز كثير، وذلك أنّ الواو إذا كانت عينا مضمومة جاز فيها الهمز، كما جاز في الفاء

стр. 2347

نحو: أجوه، وأقّتت ومن تمكّن الهمز في ذلك أنّهم همزوا: أدؤر، ثم قلبوا فقالوا: أادر، فلم يعيدوا الواو التي هي عين، وجعلوه بمنزلة: قائل، وقويئل. قال: وقرأ أبو عمرو في رواية عليّ بن نصر والخفّاف عنه: أنما فتناه [ص/ ٢٤] يعني الملكين، يريد: صمدا له «١». وقرأ الباقون وجميع الرواة عن أبي عمرو: أنما فتناه مشدّدة النون «٢». [ص: ٢٤] روي عن أبي عمرو: وظن داود أنما فتناه يعني: الملكين، أي: علم داود أنّهما امتحناه، وفسّر أبو عبيدة وغيره الظن هنا بالعلم «٣». [ص: ٤١] أبو عمارة عن حفص عن عاصم: بنصب [ص/ ٤١] بضم النون والصاد. هبيرة عن حفص بنصب مفتوحة. عاصم بضم النون، والمعروف عن حفص عن عاصم: بنصب مضمومة النون ساكنة الصاد. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بنصب بضم النون وتسكين الصاد «٤».

стр. 2348

أبو عبيدة: بنصب: أي بلاء وشر، وأنشد لبشر بن أبي خازم: تعنّاك نصب من أميمة منصب «١» وقال النابغة: كليني لهمّ يا أميمة ناصب «٢» قال: وتقول العرب: أنصبني: أي عذبني، وبرح بي، وبعضهم يقول: نصبني، قال: والنّصب: إذا فتح أولها وأسكن ثانيها واحد أنصاب الحرم، وكلّ شيء نصبته وجعلته علما، ولأنصبنّك نصب العود، ويقال: نصب بعيره ليلته نصبا، قال أبو الحسن: النّصب الإعياء، لا يمسّنا فيها نصب، ولا أذى «٣»، قال: وأرى: نصب، ونصب لغتين، مثل: البخل والبخل، في معنى الوجع. غيره: نصب ونصب واحد، وهو ما أصابه من مرض وإعياء، مثل: الحزن والحزن. [ص: ٤٦] وقرأ نافع وحده: بخالصة ذكرى الدار [ص/ ٤٦] مضافا.

стр. 2349

وقرأ الباقون بخالصة منونة «١». قال أبو علي: من قال: بخالصة ذكرى الدار احتمل أمرين أحدهما: أن يكون بدلا من الخالصة تقديره: إنّا أخلصناهم بذكرى الدار، ويجوز أن يقدّر في قوله ذكرى* التنوين، فيكون الدار* في موضع نصب تقديره: بأن يذكروا الدار، أي يذكرون بالتأهب للآخرة، ويزهدون في الدنيا «٢». ويجوز أن لا يقدر البدل، ولكن يكون: الخالصة مصدرا، فيكون مثل من دعاء الخير [فصّلت/ ٤٩] فيكون المعنى: بخالصة تذكير الدار. ويقوّي هذا الوجه ما روي من قراءة الأعمش: بخالصتهم ذكرى الدار، فهذا يقوّي النّصب، ويقوّي ذلك أنّ من نصب خالصة أعملها في الدار، كأنّه: بأن أخلصوا تذكير الدار، فإذا نوّنت خالصة احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون ذكرى الدار في موضع رفع بأنّه فاعل. والآخر: أن يقدّر المصدر الذي هو خالصة: من الإخلاص، فحذفت الزيادة، كما حذفت من نحو: دلو الدالي «٣» ونحوه، فيكون المعنى: بإخلاص ذكرى فيكون ذكرى* في موضع نصب كانتصاب الاسم في عمرك الله، والدار يجوز أن يعنى بها الدنيا، ويجوز أن يعنى بها الآخرة، فالذي يدلّ على أنّه يجوز أن

стр. 2350

يراد بها الدنيا قوله في الحكاية عن إبراهيم: واجعل لي لسان صدق في الآخرين [الشعراء/ ٨٤] وقوله: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم/ ٥٠] فاللّسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللّسان هنا الجارحة، يدلّ على ذلك ما أنشده أبو زيد: ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم «١» فالكلام لا يكون على العضو، إنّما يكون على كلام يقوله مرّة، ويمسك عنه أخرى، وكذلك قول الآخر: إني أتاني لسان لا أسرّ به من علو لا كذب ولا سخر «٢» وقوله: وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم [الصافّات/ ١٠٨، ١٠٩] وسلام على نوح في العالمين [الصافّات/ ٧٩] وسلام على إلياسين [الصافّات/ ١٣٠] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] فالمعنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا، فالدار في هذا التقدير ظرف، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف، ولكنّه على: ذهبت الشام عند سيبويه، و: كما عسل الطريق الثعلب «٣» فأمّا جواز كون الدّار الآخرة في قوله: أخلصناهم بخالصة

стр. 2351

ذكرى الدار مفعولا بها فيكون ذلك بإخلاصهم ذكر الدار، ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها، من حسابها كما قال: وهم من الساعة مشفقون [الأنبياء/ ٤٩] وإنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ ٤٥] وقال: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه [الزمر/ ٩] فالدّار على هذا مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدّم. فأما من أضاف فقال: بخالصة ذكر الدار فإنّ الخالصة تكون على ضروب: تكون للذكر، وغير الذكر، فإذا أضيف إلى ذكرى، اختصّت الخالصة بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى المفعول به، كأنّه بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها، والخوف منها لله، ويكون على إضافة المصدر الذي هو الخالصة إلى الفاعل، تقديره: بأن أخلصت لهم ذكرى الدار، والدار على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدّما من كونها الآخرة والدنيا، فأمّا قوله: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا [الأنعام/ ١٣٩] فيجوز في خالصة وجهان: أحدهما: أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة، والآخر: أن يكون وصفا، وكلا الوجهين يحتمل الآية، ويجوز أن يكون ما في بطون هذه الأنعام ذات خلوص، ويجوز أن يكون الصفة، وأنث على المعنى، لأنّه كثرة. والمراد به: الأجنّة، والمضامين، فيكون التأنيث على هذا. [ص: ٤٨] اختلفوا في قوله : واليسع [الصافّات/ ٤٨] فقرأ حمزة والكسائي: والليسع بلامين، وقرأ الباقون: واليسع بلام واحدة «١».

стр. 2352

قال أبو علي: نرى أن الكسائي إنّما قال الليسع ليجعله اسما على صورة الصفات، فيحسن لذلك دخول لام المعرفة عليه. فيكون كالحارث والعباس والقاسم ونحو ذلك، ألا ترى أن فيعلا مثل ضيغم، وحيدر كثير في الصفات، وليس في الأسماء المنقولة التي في أوائلها زيادة المضارعة ما يدخل فيها الألف واللام مثل: يشكر، وتغلب، ويزيد، وتدمر، فكذلك ما أعرب من الأعجمي، لأنّه لا يدخله لام المعرفة، وليس يخرج بذلك على أن يكون حمل ما لا نظير له، ألا ترى أنّه ليس في الأسماء الأعجمية الأعلام مثل: الحارث والعباس؟ ووجه قراءة من قرأ: اليسع أن الألف واللام قد تدخلان الكلمة على وجه الزيادة، كما حكى أبو الحسن: الخمسة العشر درهما، وقد قال بعضهم: في إلياس* أنّه اسم علم. وقرأ ابن عامر: وإن إلياس لمن المرسلين [الصافّات/ ١٢٣]، فعلى هذا أيضا يكون اليسع، وقد أنشد أبو عثمان عن الأصمعي: ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر «١» وأنشدوا أيضا: يا ليت أمّ العمر كانت صاحبي مكان من أنشا على الركائب «٢» وأنشد أبو عثمان:

стр. 2353

باعد أمّ العمر من أسيرها «١» وبنات أوبر: ضرب من الكمأة معرفة ينتصب الخبر عنه، كما أنّ ابن قترة، وابن بريح «٢» كذلك، فأدخل في الاسم المعرفة الألف واللام، وهذا إنّما ينصرف إلى الزيادة، وعليها يتجه فكذلك تكون التي في اليسع، ولو قال قائل: إنّ هذا أوجه مما ترى أن الكسائي قصده من جعله إيّاه كالضيغم والحيدر، وليس هو كذلك، إنّما هو اسم علم أعجمي، كإدريس وإسماعيل ونحوهما، من الأعلام، ويشبه أن يكون الألف واللّام إنّما هو لخفّة في التعريب، ألا ترى أنّه ليس في هذه الأسماء العجميّة التي هي أعلام ما فيه الألف واللّام التي تكون للتعريف في الأسماء العربية، وقد قدّمنا القول في ذلك. وقرأ ابن كثير وحده: واذكر عبدنا إبراهيم [ص/ ٤٥]، واحدا. وقرأ الباقون: عبادنا جماعة «٣». وجه إفراده قوله: عبدنا* أنّه اختصّه بالإضافة على وجه التكرمة له، والاختصاص بالمنزلة الرفيعة، كما قيل في مكّة بيت الله، وكما اختصّ بالخلّة في قوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا [النساء/ ١٢٥]. ومن قرأ: عبادنا فلأنّ غير إبراهيم من الأنبياء قد أجري عليه

стр. 2354

هذا الوصف فجاء في عيسى إن هو إلا عبد أنعمنا عليه [الزخرف/ ٥٩] وفي أيوب: نعم العبد [ص/ ٤٤]، وفي نوح: إنه كان عبدا شكورا [الإسراء/ ٣]. ومن قال: عبادنا، جعل ما بعده بدلا من العباد، ومن قال: عبدنا، جعل إبراهيم بدلا، وما بعده معطوفا على المفعول المذكور. [ص: ٥٣] اختلفوا في قوله : ما توعدون [ص/ ٥٣] في الياء والتاء. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: هذا ما يوعدون بالياء هاهنا، وافترقا في سورة قاف [٣٢]. فقرأ ابن كثير: بالياء، وقرأ أبو عمرو: بالتاء. وقرأ الباقون بالتاء في السورتين «١». التاء على: قل للمتّقين هذا ما توعدون، والياء وإن للمتقين لحسن مآب [ص/ ٤٩]، هذا ما يوعدون [ص/ ٥٣]، والتاء أعمّ لأنّه يصلح أن يدخل فيه الغيب من الأنبياء إذا اختلط الخطاب. فأمّا ما في سورة قاف، فنحو هذا: وأزلفت الجنة للمتقين [ق/ ٣١] هذا ما توعدون [ق/ ٣٢] أيّها المتّقون على الرّجوع من الغيبة إلى الخطاب أو على: قل لهم هذا ما توعدون، والياء على إخبار النبيّ بما وعدوا، كأنّه هذا ما يوعدون أيّها النبيء. [ص: ٥٧] اختلفوا في قوله: وغساق [ص/ ٥٧] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وغساق مشددا.

стр. 2355

وفي عمّ يتساءلون مثله «١». وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: وغساق بالتخفيف في الموضعين «٢». أمّا الغسّاق: فلا يخلو من أن يكون اسما، أو وصفا، فيبعد أن يكون اسما، لأنّ الأسماء لم تجىء على هذا الوزن إلّا قليلا، وذلك الكلاء، والقذّاف، والجبّان. وقد ذكر في الكلّاء التأنيث، ولم نعلمهم حكوا ذلك فيما جاء من هذا الوزن من الأسماء، فإذا لم يكن اسما كان صفة، وإذا كان صفة فقد أقيم مقام الموصوف، وأن لا تقام الصفة مقام الموصوف أحسن. إلّا أن يكون صفة قد غلب نحو: العبد، والأبطح، والأبرق. والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث كان فيه الخروج من الأمرين اللّذين وصفناهما في غسّاق بالتثقيل، وهما قلّة البناء، وإقامة الصفة مقام الموصوف. [ص: ٥٨] قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأخر من شكله أزواج [ص/ ٥٨] جماعة. وقرأ الباقون وآخر واحدا، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا حمّال بن سلمة، قال: سمعت ابن كثير يقرأ وأخر* مضمومة الألف. وحدّثنا ابن حيّان عن أبي هاشم عن سويد بن عمرو عن حماد بن سلمة عن ابن كثير: وأخر بالضمّ «٣».

стр. 2356

قال أبو علي: قوله: وآخر من شكله أزواج، روي عن ابن مسعود وقتادة أنّهما قالا: الزمهرير، فتفسيرهما يقوّي قراءة من قرأ: وآخر بالتوحيد، كأنّه: ويعذب به آخر، لأنّ الزّمهرير واحد، ويجوز على تفسيرهما الجمع، وأخر على أن يجعل أجناسا يزيد برد بعضه على بعض على حسب استحقاق المعذبين، ورتبهم في العذاب، فيكون ذلك كقولهم: جمالان، وتمران، ونحو ذلك من الجموع التي تجمع وتثنّى إذا اختلفت، وإن لم تختلف عندي. ويجوز الجمع على وجه آخر، وهو أن يجعل كلّ جزء منه وإن اختلف زمهريرا، فيجمع كما جمعوا في قولهم: شابت مفارقه، وبعير ذو عثانين «١»، ومغيربانات «٢». ونحو ذلك، ويجوز أن يجعل أخر على الجمع لما تقدّم من قوله: حميم، وغساق، وزمهريرا الذي هو نهاية البرد بإزاء الجميع، فيجوز الجمع لما في الكلام من الدّلالة على جواز الجمع، فمن قرأ: وأخر* على الجمع كان أخر* مبتدأ وقوله: من شكله في موضع وصفه، ومعنى من شكله: قال أبو عبيدة: من ضربه، قال: ويقال: ما أنت من شكلي أي من ضربي «٣». وأزواج خبر المبتدأ، لأنه جمع كالمبتدإ، وقد وصفت النكرة فحسن الابتداء بها. فإن قلت: فهلّا كان من شكلها لترجع إلى الآخر، وهلّا دلّ ذلك على أنّ آخر أجود من أخر قيل: يجوز أن يكون الضمير

стр. 2357

المفرد تجعله راجعا إلى ما ذكر من المفرد صفة فتفرد، فيكون المعنى من شكل ما ذكرنا، ويجوز أن يعود إلى قوله: حميم فأفرد بذلك، والذكر الراجع إلى المبتدأ من وصفه الذكر المرفوع الذي في الظرف، ومن أفرد فقال: وآخر من شكله أزواج، فآخر يرتفع بالابتداء في قول سيبويه، وفيه ذكر مرفوع عنده، وبالظرف في قول أبي الحسن، ولا ذكر في الظرف لارتفاع الظاهر به، وإن لم تجعل آخر مبتدأ في هذا الوجه خاصة، وقلت لأنّه يكون ابتداء بالنكرة فلا أحمل على ذلك، ولكن لمّا قال: هذا فليذوقوه حميم وغساق [ص/ ٥٧] دلّ هذا الكلام على أنّ لهم حميما وغسّاقا، فحمل المعطوف على المعنى، فجعل لهم المدلول عليه خبرا آخر، فهو قول، وكأنّ التقدير: لهم عذاب آخر من شكله أزواج، فيكون من شكله في موضع الصفة، ويكون ارتفاع أزواج به، وقول سيبويه وأبي الحسن: ولا يجوز أن يجعل قوله: من شكله أزواج في قول من قرأ وأخر على الجمع وصفا، وتضمر الخبر كما فعلت ذلك في قول من وحّد، لأنّ الصفة لا يرجع منها ذكر إلى الموصوف، ألا ترى أنّ أزواج إذا ارتفع بالظرف لم يجز أن يكون فيه ذكر مرفوع، والهاء التي للإفراد لا ترجع إلى الجمع في الوجه البين فتجعل الصفة بلا ذكر يعود منها إلى الموصوف، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون صفة. ومعنى أزواج: أشياء مقترنات، يبين ذلك قوله: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم [الشورى/ ٤٩، ٥٠] أي يهب الإناث مفردة من الذكور، والذكور مفردة من الإناث، أو يقرن بين الإناث والذكور، للموهوبة له الأولاد، فيجمع له الذكر والأنثى في الهبة، وكذلك قوله: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا

стр. 2358

يعبدون من دون الله [الصافّات/ ٢٢] وقال: وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا [الفرقان/ ٣]. وقيل: في قول من قرأ حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين [الزخرف/ ٣٨] إنّه الكافر، وقرينه، ومنه: وإذا النفوس زوجت [التكوير/ ٧] أي جمع بينها وبين أشكالها، وقربت في الجنّة أو النار، فكذلك: وآخر من شكله أزواج أي قرن للمعذبين، وجمع لهم بين الحميم والغسّاق والزمهرير، وقرن بعض ذلك إلى بعض، وأمّا امتناع أخر من الصّرف في النكرة فللعدل والوصف، فمعنى ذلك العدل فيه، أن هذا النحو لا يوصف به إلّا بالألف واللّام نحو: الأصغر والأكبر، والصغرى والصّغر، والأصاغر، لا يستعمل شيء من ذلك إلّا بالألف واللّام، واستعملت آخر* بلا ألف ولام، فصار بذلك معدولة عن الألف واللازم، فإن قلت: فإذا كانت معدولة عن الألف واللام، فهلّا لم يجز أن يوصف بها النكرة؟ لأنّ المعدول عن الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللّام! ألا ترى أن سحر «١» لمّا كان معدولا عن الألف واللام كان بمنزلة ما ثبت فيه، وكذلك أمس*- في قول من لم يصرف، ولم يبن الاسم- معدول عن الألف واللام فصار بذلك بمنزلة ما ثبت فيه الألف واللّام، فالقول أن ما ذكرته في العدل في سحر وأمس كما ذكرت، وهكذا كان القياس في أخر أن لا يوصف بها النكرة، ولكنّ ذلك إنّما جاز لأنّك قد تجد العدل عمّا هو مقدّر في التقرير، وإن لم يخرج إلى اللّفظ، ألا ترى أنّهم

стр. 2359

عدلوا جمع وكتع عن جمع غير مستعمل في اللّفظ، ولم يمنعهم أن لم يستعمل ذلك في اللّفظ من أن يوقعوا العدل عنه، فكذلك أخر* يقدّر فيه أنّه قد عدل عن الألف واللّام في المعنى والتقدير حملا على أخواتها، وإن لم يكن في اللّفظ ألف ولام عدل ذلك عنه، كما كان ذلك في جمع، فلمّا لم يكن ذلك خارجا إلى اللّفظ لم يمتنع أن يوصف به النكرة في نحو: فعدة من أيام أخر [البقرة/ ١٨٤، ١٨٥] ولم يجب، وإن لم يعتدّ بذلك في التعريف، ووصف النكرة بها أن لا يعتدّ به في العدل، لأنّ العدل قد صحّ عمّا لم يخرج إلى اللّفظ، فأمّا الاعتداد به في التعريف، فلم يجز من حيث جاز الاعتداد به في العدل، لأنك لا تجد الألف واللّام تعرّف في موضع مقدرة غير خارجة إلى اللّفظ، بل ذلك لا يعرّف، ألا تراهم قالوا في نحو قولهم: قد أمرّ بالرجل مثلك، أنّه في تقدير الألف واللّام وكذلك: في خير منك، ونحوه، ولم يتعرّف مع ذلك عند العرب كما وجدت العدل معتدّا به فيما لم يخرج إلى اللفظ، فصارت الألف واللام في أخر* في أنّه معتد به من وجه، وغير معتدّ به من آخر أعني أنّه معتدّ به في العدل ولم يعتدّ به في التعريف بمنزلة اللّام في: لا أبا لك، فإنّها معتد بها من وجه وغير معتد بها من وجه آخر. [ص: ٦٣، ٦٢] وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: من الأشرار اتخذناهم [ص/ ٦٢، ٦٣] موصولة. وقرأ الباقون: من الأشرار أتخذناهم بقطع الألف «١». قال أبو علي في إلحاق همزة الاستفهام: قوله: أتخذناهم

стр. 2360

سخريا [ص/ ٦٣] بعض البعد، لأنّهم قد علموا أنّهم اتخذوهم سخريا، فكيف يستقيم أن يستفهم عن اتخاذهم سخريا وهم قد علموا ذلك؟ يدلّ على علمهم به أنّه أخبر عنهم بذلك. في قوله: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [المؤمنون/ ١١٠] فالجملة التي هي اتخذناهم صفة للنكرة. فأمّا قوله: حتى أنسوكم ذكري. فليس في أن هؤلاء الصالحين من عباد الله أنسوهم في الحقيقة ذكر الله سبحانه، ولكنّهم لمّا اتخذوهم سخريا فاشتغلوا بذلك عن الصّلاح والإخبات أسند الإنساء إلى صالحي عباد الله المظلومين، كما أسند الإضلال إلى الأصنام لمّا اشتغلوا بعبادتهنّ عن عبادة الله. فأمّا وجه قول من فتح الهمزة فقال: أتخذناهم سخريا فإنّه يكون على التقرير وعودلت بأم لأنّها على لفظ الاستفهام، كما عودلت الهمزة بأم في نحو قوله: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [المنافقون/ ٦]، وإن لم يكن استفهاما في المعنى، وكذلك قولهم: ما أبالي أزيد قام أم عمرو، فلمّا جرى على حرف الاستفهام جعل بمنزلته، كما جعل بمنزلته في قولهم: ما أبالي أزيدا ضربت أم عمرا، فإن قلت: فما الجملة المعادلة لقوله: أم زاغت عنهم الأبصار في قول من كسر الهمزة في قوله من اتخذناهم سخريا، فالقول فيه أنّ الجملة المعادلة لأم محذوفة، المعنى: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، وكذلك قوله: أم كان من الغائبين [النمل/ ٢٠] لأنّ معنى: ما لي لا أرى الهدهد [النمل/ ٢٠] أخبروني عن الهدهد، أحاضر هو أم كان من الغائبين، وهذا قول أبي الحسن، ويجوز عندي في قوله: قل تمتع بكفرك قليلا أنك من أصحاب النار أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما [الزمر/ ٨، ٩] أن تكون المعادلة لأم قد حذفت

стр. 2361

تقديرها: أفأصحاب النار خير أم من هو قانت؟ ومن كان على هذه الصفة والصفات الأخر التي تتبع هذه، فهو من أصحاب الجنّة، فصار المعنى: أصحاب النار خير أم أصحاب الجنّة؟ وعلى هذا التبكيت، ومثل هذا في المعنى قوله: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة [فصلت/ ٤٠] ومن قرأ: أمن هو قانت [الزمر/ ٩] بالتخفيف فيشبه أن يكون فعل ذلك لمّا لم يجد ما يعادل أم، ولم يحمل على الحذف كالآي الأول التي حملت على حذف الجملة المعادلة، والتقدير: أمن هو قانت، وكان بصفة كيت وكيت، كمن لا يفعل ذلك؟ ومثل ذلك في الحذف قوله: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون [آل عمران/ ١١٣] والمعنى: وأمة على خلاف ذلك، ودلّ على المحذوف قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر/ ٩] فكما حذفت الجملة الأولى التي دخلت عليها الهمزة في الآي التي تقدّم ذكرها، كذلك حذفت الجملة الأولى التي دخلت عليها أم* وذلك قوله: أم من خلق السموات والأرض [النمل/ ٦٠] خير أم ما تشركون [النمل/ ٥٩]. قال: وأمال الراء أبو عمرو وابن عامر والكسائي من الأشرار، وقرأ نافع بإشمام الراء الأولى: الإضجاع، وكذلك حمزة يشمّ، وفتحها ابن كثير وعاصم «١». قال أبو علي: إمالة الراء التي قبل الألف من الأشرار حسنة في نحو من قرار [إبراهيم/ ٢٦] ومن الأشرار [ص/ ٦٢] ودار القرار [غافر/ ٣٩] وذلك أنّ الرّاء المكسورة لما غلبت المستعلي في نحو

стр. 2362

طارد وغارم وصادر فجازت الإمالة مع المستعلي كان أن تكون في الراء أجدر، لأنّ الراء لا استعلاء فيها، وإنّما هي بمنزلة الياء واللّام، ومن ثمّ كان الألثغ بالرّاء ربّما جعلها ياء، وممّا غلبت فيه الرّاء المكسورة المستعلي قوله: عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرّباب سكوب «١» وأمّا من فتح فلم يمل فلأنّ الكثير لا يميل الألف مع الراء المكسورة، ولا مع غيرها. [ص: ٦٣] قال: قرأ ابن عامر وأبو عمرو وابن كثير وعاصم: سخريا [ص/ ٦٣] كسرا. المفضل عن عاصم: سخريا* بالضم. وقرأ نافع وحمزة والكسائي: سخريا* ضم. حكي عن أبي عمرو قال: ما كان من قبل العبوديّة فسخريّ مضموم، وما كان من قبل السّخر فسخري مكسور السين، وقد تقدّم ذكر هذا الحرف قبل. [ص: ٧٥] قال: حدّثني الصوفي عن روح عن محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير وأهل مكّة: بيدي استكبرت [ص/ ٧٥] موصولة على الواجب «٢»، حدّثني الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن شبل عن ابن كثير وأهل مكّة بيدي استكبرت، كأنّها موصولة، وهي على الاستفهام [يعني بقوله: وهي على الاستفهام أن] الهمزة مخفّفة بين

стр. 2363

بين، قال غير أحمد: المعروف عن ابن كثير أستكبرت بقطع الألف على التقرير «١». وجه قول من وصل الهمزة، وقال: بيدي استكبرت، أنّه لم يجعل أم المعادلة للهمزة، ولكن جاء باستكبرت على وجه الإخبار عنه بالاستكبار، وجاء بأم منقطعة كقوله: أم يقولون افتراه [الأحقاف/ ٨] على وجه التقرير لذلك منهم، والتوبيخ لهم. ومن حجّة من وصل أنّه لو عادل أم بالهمزة لكان المعنى كأنّه يكون استكبرت: أم استكبرت، ألا ترى أنّ قوله: أم كنت من العالين [ص/ ٧٥] استكبارا يدلّك على ذلك قوله: إن فرعون علا في الأرض [القصص/ ٤] وفي موضع آخر: واستكبر هو وجنوده في الأرض [القصص/ ٣٩]. ووجه قول من قطع الهمزة أن الاستكبار كأنّه أذهب في باب الطغيان من قوله: علا* فجاز معادلة أم، بالهمزة. وقال الشاعر: أنصب للمنيّة تعتريهم رجالي أم هم درج السّيول «٢» فمن كان درجا للسيول كان نصبا للمنيّة، وقد عادلها بقوله: نصب للمنيّة.

стр. 2364

[ص: ٨٤] اختلفوا في قوله : فالحق والحق أقول [ص/ ٨٤]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، ونافع وابن عامر والكسائي: فالحق والحق أقول بالفتح فيهما. وقرأ عاصم وحمزة: فالحق والحق بالفتح. المفضل عن عاصم: فالحق والحق، مثل أبي عمرو «١». قال أبو علي: من نصب الحق الأوّل كان منصوبا بفعل مضمر يدلّ انتصاب الحقّ عليه، وذلك الفعل هو ما ظهر في قوله: ويحق الله الحق بكلماته [يونس/ ٨٢] وقوله: ليحق الحق ويبطل الباطل [الأنفال/ ٨] وهذا هو الوجه. ويجوز أن ينصب على التشبيه بالقسم فيكون الناصب للحقّ ما ينصب القسم من نحو قوله: آلله لأفعلنّ، فيكون التقدير: آلحق لأملأن، فإن قلت: فقد اعترض بين القسم وجوابه قوله: والحق، أقول فإنّ اعتراض هذه الجملة التي هي: والحق أقول لا يمتنع أن يفصل بها بين القسم والمقسم عليه، لأنّ ذلك ممّا يؤكّد القصّة ويشدّدها، قال الشاعر: أراني ولا كفران لله أيّة لنفسي لقد طالبت غير منيل «٢»

стр. 2365

فاعترض بما ترى بين المفعول الأول والثاني. وقد يجوز أن يكون الحقّ الثاني الأول وكرّر على وجه التوكيد، فإذا حملته على هذا كان: لأملأن على إرادة القسم. قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن: لأفعلنّ، إذا جاءت مبتدأة؟ فقال: هو على إرادة قسم، أو نيّة قسم. ومن رفع فقال: الحق والحق أقول كان الحقّ محتملا لوجهين: أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنا الحقّ، ويدلّ على ذلك قوله: ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/ ٦٢] فكما جاز وصفه سبحانه بالحقّ كذلك يجوز أن يكون خبرا في قوله: أنا الحقّ. والوجه الآخر: أن يكون الحقّ مبتدأ وخبره محذوف، وتقدير الخبر: منّي، فكأنّه قال: الحقّ منّي، كما قال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [البقرة/ ١٤٧]. [ص: ٨] قال: وقرأ ابن كثير: أءنزل عليه [ص/ ٨] بلا مد «١». قوله بلا مدّ: يعني أنّه لا يدخل بين الهمزتين ألفا، ولكن يحقّق الأولى ويجعل الثانية بين بين، مثل: لؤم. وكذلك أبو عمرو في رواية أصحاب اليزيدي عنه غير مهموز «٢»: أو نزل أو لقي، وقال ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي

стр. 2366

عمرو: او نزل آولقي، بهمزة مطوّلة. قوله: بهمزة مطوّلة يعني: أنّه يدخل بين همزة الاستفهام وبين الهمزة الأخرى المضمومة ألفا ثم يلين همزة آونزل ليمدّ الألف التي بينهما. وروى أبو قرّة عن نافع وخلف وابن سعدان عن المسيبي عن نافع آأنزل ممدود الألف وآألقي [القمر/ ٢٥] «١» قال أبو علي: هذه الأقوال قد مضى ذكرها فيما تقدّم. [ص: ٦٩] حفص عن عاصم: ما كان لي من علم [ص/ ٦٩] منصوبة الياء «٢».

стр. 2367

ذكر اختلافهم في سورة الزمر [الزمر: ٧] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: يرضهو لكم [٧] موصولة بواو. وقرأ ابن عامر: يرضه لكم، من غير إشباع. وقرأ نافع مثله في رواية ورش ومحمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع وقالون في رواية أحمد بن صالح وابن أبي مهران أخبرني عن الحلواني عن قالون. وكذلك قال يعقوب بن جعفر عن نافع. وقرأ نافع في رواية الكسائي عن إسماعيل وابن جمّاز روى أيضا عن نافع: يرضهو لكم، وكذلك قال خلف عن المسيبي، وقال ابن سعدان عن إسحاق عن نافع مشبع أيضا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: يرضه لكم بإسكان الهاء. وقال خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: يرضه لكم يشمّ الضّمّ، وكذلك روى ابن اليتيم عن حفص عن عاصم يشمّ الضّمّ. وقال أبو عمارة عن حفص عن عاصم: يرضه لكم يشمّها الرفع مثل حمزة.

стр. 2368

وقال حمزة عن الأعمش: يرضه لكم ساكنة الهاء وفي رواية سليم عنه مثل نافع: يضمّ من غير إشباع أيضا. وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو يشبع يرضهو لكم. وفي رواية أبي شعيب السّوسي وأبي عمر الدوري عن اليزيدي: يرضه لكم جزم الهاء مثل: يؤده* [آل عمران/ ٧٥]، ونصله [النساء/ ١١٥]. وقال أبو عبيدة «١» عن شجاع عن أبي عمرو يرضه لكم يشمّها الضّمّ، ولا يشبع، وكذلك قرأ أصحاب شجاع «٢». قد ذكرنا وجه هذه الحروف فيما تقدّم «٣». ووجه قول من قال: يرضهو لكم، فألحق الواو أنّ ما قبل الهاء متحرك، فصار للحركة بمنزلة ضربه، وهذا له، فكما أنّ هذا مشبع عند الجميع، كذلك يكون قوله: يرضهو لكم. ووجه قول من قال: يرضه فحرك الهاء ولم يلحق الواو أنّ الألف المحذوفة للجزم ليس يلزم حذفها، فإذا لم يلزم حذفها لأنّ الكلمة إذا نصبت أو رفعت عادت الألف فصارت الألف في حكم الثبات، وإذا ثبت الألف كان الأحسن أن لا تلحق الواو، كقوله: فألقى موسى عصاه [الشعراء/ ٤٥] خذوه فغلوه [الحاقة/ ٣٠] وذلك أنّ الهاء خفية، فلو ألحقتها الواو وقبلها ألف أشبه الجمع بين الساكنين. وأمّا من أسكن وقال: يرضه لكم فإنّ أبا الحسن يزعم أن

стр. 2369

ذلك لغة، وعلى هذا قوله: ومطواي مشتاقان له أرقان «١» فعلى هذه اللغة يحمل، ولا يحملها على إجراء الوصل مجرى الوقف. [الزمر: ٩] قال: قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي أمن هو قانت [الزمر/ ٩] مشددة الميم. وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة أمن هو قانت خفيفة الميم. من قال: أم من هو قانت احتمل قراءته ضربين: أحدهما أن تكون الجملة التي عادلت أم قد حذفت، المعنى: أالجاحد الكافر بربه خير أم من هو قانت، ومن* موصولة، وليست باستفهام، المعنى: أالجاحد الكافر خير أم الذي هو قانت، ودلّ على الجملة المحذوفة المعادلة لأم ما جاء بعده من قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر/ ٩] ودلّ عليها أيضا ما قبل من قوله: قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار [الزمر/ ٨] ومثل حذف هذه الجملة المعادلة لأم للدلالة عليها من الفحوى قوله: وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار؟ [ص/ ٦٢، ٦٣] فالمعنى: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، ومثله قوله: فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين [النحل/ ٢٠] وقد تقدّم ذكر ذلك، فأمّا من خفّف وقال: أمن هو

стр. 2370

قانت فالمعنى: أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟ ولا وجه للنداء هاهنا، لأنّ هذا موضع معادلة فليس النداء مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون إخبارا، وليس النداء كذلك، ويدلّ على المحذوف هنا قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر/ ٩] لأنّ التسوية لا تكون بين شيئين وفي جملتين في الخبر، فالمعنى: أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا ليضلّ عن سبيله. وقال أبو الحسن في قراءة من قرأ: أمن هو قانت بالتخفيف، ذا ضعيف، لأنّ الاستفهام إنّما يبتدأ ما بعده ولا يحمل على ما قبل الاستفهام. وذا الكلام ليس قبله شيء يحمل عليه إلّا في المعنى. [الزمر: ١٨، ١٧] قال: قرأ أبو عمرو وحده: فبشر عبادي. الذين [الزمر/ ١٧، ١٨] بنصب الياء في رواية أبي عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه، وقال عباس سألت أبا عمرو فقرأ: فبشر عبادي. الذين بنصب الياء، وقال عبيد عن أبي عمرو إن كانت رأس آية وقفت، وإن لم تكن رأس آية قلت: عبادي. الذين*، فقراءته القطع. القطعي عن عبيد عن شبل عن ابن كثير وأهل مكّة: فبشر عبادي. الذين بنصب الياء. وقرأت على قنبل عن النّبال عن أصحابه عن ابن كثير: عباد. الذين بكسر الدال من غير ياء. وقرأ الباقون: عباد. الذين بغير ياء «١».

стр. 2371

التسكين في الياء حسن، والتحريك فيها أيضا حسن. [الزمر: ٢٩] قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ورجلا سالما لرجل [الزمر/ ٢٩] بألف. وقرأ الباقون: سلما، وروى أبان عن عاصم: سالما مثل أبي عمرو «١». قال أبو علي: حدثت عن الحسيني: قال: حدّثنا أحمد بن المفضل، قال: حدّثنا أسباط عن السّدي في قوله: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون [الزمر/ ٢٩] قال: هذا مثل لأوثانهم. وقال قتادة: ضرب الله مثلا ورجلا فيه شركاء متشاكسون، قال: هذا المشرك تنازعته الشياطين فقرنه بعضهم ببعض، ورجلا سلما لرجل، قال: هو المؤمن، أخلص الدعوة لله والعبادة، وقال أبو عبيدة: متشاكسون: مجازها من الرجل الشكس، وسالما وسلما لرجل أي: صلح «٢». وزعموا أن أبا عمرو فسّر سالما: خالصا له، وأنشد غير أبي عبيدة: أكوي الأسرّين وأحسم النّسا خلقت شكسا للأعادي مشكسا من شاء من حرّ الجحيم استقبسا «٣»

стр. 2372

قوله: رجلا فيه شركاء، تقديره: في أتباعه أو في شيعته، ويقوي قراءة من قرأ: سالما لرجل قوله: فيه شركاء متشاكسون، فكما أنّ الشريك عبارة عن العين، وليس باسم حدث، كذلك الذي بإزائه ينبغي أن يكون فاعلا، ولا يكون اسم حدث، ومن قال: سلما لرجل أو سلما* فهما مصدران وليسا بوصفين: كحسن، وبطل ونقض «١»، ونضو، ولكنه مصدر لسلم سلما، وسلما، ونظيره في أنه على فعل وفعل: الشّبه والشبه، وقالوا: ربح ربحا وربحا، وكذلك سلم سلما وسلما وسلامة، حكى السلامة أحمد بن يحيى، والمعنى فيمن قال سلما ذا سلم، فيكون التقدير: ضرب الله مثلا رجلا له شركاء ورجلا ذا سلم، قال أبو الحسن: سلم من الاستسلام، وقال غيره: السّلم خلاف المحارب. قال أبو علي: ويدلّ على أنّ سلم وسلم مصدران قول الشاعر: أنائل إنّني سلم لأهلك فاقبلي سلمي «٢» فهذا يدلّ على أنّه حدث مثل: اقبلي عذري، واقبلي قولي، ونحو ذلك ممّا يكون عبارة عن حدث. [الزمر: ٣٦] قال: قرأ حمزة والكسائي: بكاف عباده [الزمر/ ٣٦] جماعا. وقرأ الباقون بكاف عبده واحد «٣».

стр. 2373

حجّة من قال عبده فأفرد قوله: ويخوفونك بالذين من دونه [الزمر/ ٣٦]، فكأنّ المعنى: أليس الله بكافيك وهم يخوّفونك، ويقوّي الإفراد قوله: إنا كفيناك المستهزئين [الحجر/ ٩٥]. ومن قال: بكاف عباده فالمعنى: أليس بكاف عباده الأنبياء قبل، كما كفى إبراهيم النّار، ونوحا الغرق، ويونس ما دفع إليه، وهو سبحانه كافيك كما كفى هؤلاء الرسل قبلك. [الزمر: ٣٨] قال: وقرأ أبو عمرو وحده: كاشفات ضرة [الزمر/ ٣٨] وممسكات رحمته [الزمر/ ٣٨] منوّنا. وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم مثل أبي عمرو. والباقون: كاشفات ضره وممسكات رحمته مضاف «١» وجه النصب أنّه ممّا لم يقع، وما لم يقع من أسماء الفاعلين أو كان في الحال، فالوجه فيه النصب قال: يا عين بكي حنيفا رأس حيّهم الكاسرين القنا في عورة الدّبر «٢» ووجه الجرّ أنّه لما حذف التنوين، وإن كان المعنى على إثباته عاقبت الإضافة التنوين، والمعنى على التنوين، وعلى هذا قوله : غير محلي الصيد [المائدة/ ١] وقوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ ٢٤] وقوله: عارض ممطرنا [الأحقاف/ ٢٤] فأمّا قوله: وكلبهم باسط ذراعيه [الكهف/ ١٨]

стр. 2374

فأعمل ونصب به وإن كان ذلك فيما مضى، وأنت لا تقول: هذا ضارب زيدا أمس، فلأن المعنى على حكاية الحال الماضية، كما أنّ قوله: وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة [النحل/ ١٢٤] على تقرير حكاية الحال الآتية. [الزمر: ٤٢] قال: قرأ حمزة والكسائي: قضي عليها الموت [الزمر/ ٤٢] بضم القاف والياء مفتوحة والموت رفع. وقرأ الباقون: قضى بفتح القاف، الموت نصبا «١» حجّة بناء الفعل للفاعل قوله: ويرسل الأخرى [الزمر/ ٤٢] فكما أنّ هذا الفعل مبني للفاعل، كذلك حكم الذي عطف عليه، ومن بنى الفعل للمفعول به فهو في المعنى مثل بقاء الفعل للفاعل، والأول أبين. [الزمر: ٦١] قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: بمفازاتهم [الزمر/ ٦١] جماعة. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: بمفازتهم واحد «٢». حجّة الإفراد أن المفازة والفوز واحد، وإفراد المفازة كإفراد الفوز، ووجه الجمع أنّ المصادر قد تجمع إذا اختلفت أجناسها، ومثله في الجمع والإفراد: على مكانتكم [الأنعام/ ١٣٥] ومكاناتكم. [الزمر: ٦٤] اختلفوا في قوله : تأمروني أعبد [الزمر/ ٦٤] فقرأ نافع وابن عامر: تأمروني أعبد خفيفة، غير أنّ نافعا فتح الياء ولم

стр. 2375

يفتحها ابن عامر. قال أبو عمرو عبد اللَّه بن أحمد بن ذكوان: وكذلك وجدتها في كتابي عن أيوب وفي حفظي تأمرونني بنونين، وقال هشام عن ابن عامر بنونين. غير أحمد: الصحيح عن ابن عامر تأمروني بنون واحدة خفيفة مثل نافع. وقرأ ابن كثير: تأمروني مشددة النون مفتوحة الياء، وقرأ الباقون: تأمروني أعبد ساكنة الياء «١». قال أبو علي: قوله: أفغير الله تأمروني أعبد غير فيه ينتصب على وجهين: أحدهما: أعبد غير اللَّه فيما تأمرونّي. والوجه الآخر أن ينتصب بتأمروني، والمعنى: أتأمروني بعبادة غير اللَّه، فلمّا حذف أن ارتفع أعبد فصار أن وصلتها في موضع نصب، ولا يجوز انتصاب غير بأعبد على هذا، لأنّه في تقدير الصلة، فلا يعمل فيما تقدّم عليه، والمعنى: أتأمروني بعبادة غير اللَّه؟! فموضع أعبد وأن المضمرة نصب على تقدير البدل من غير كأنّه: أبعبادة غير اللَّه تأمروني!؟ إلّا أنّ الجار حذف كما حذف من قوله: أمرتك الخير «٢» وصار التقدير بعد الحذف: أغير اللَّه تأمروني عبادته، فأضمر المفعول الثاني للأمر، والمفعول الأول علامة المتكلم، وأن أعبد*

стр. 2376

بدل من غير*، ومثل هذا في البدل قوله: وما أنسانية إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ ٦٣] أي ما أنساني ذكره إلّا الشيطان. ومثله في حذف حرف الجر منه افعل ما تؤمر [الصافّات/ ١٠٢] التقدير: ما تؤمر به فحذف الجار، فوصل الفعل إلى الضمير، فصار تؤمره، ثم حذفت الهاء من الصلة كما حذفت من قوله: وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] أي اصطفاهم، والدّليل على أنّ المحذوفة من اللّفظ مرادة في المعنى: أنّ أبا عمر حكى عن ابن قطرب عن أبيه أنّه سمع من ينشد: ألا أيّها ذا الزّاجري أحضر الوغى «١» بالنصب. فأمّا تأمروني، فالقياس: تأمرونني، وتدغم فيصير: تأمرونّي، فجاز الإدغام، وإسكان النون المدغمة لأنّ قلبها حرف لين، وهو الواو في تأمرونّي، فمن خفّف النون وقال تأمروني فإنّه ينبغي أن يكون حذف النون الثانية المصاحبة لعلامة المنصوب المتكلّم، لأنّها قد حذفت في مواضع، نحو: فليتني وإنّي، وكأنّي، وقدي، في نحو قوله: قدني من نصر الخبيبين قدي «٢» وإنما قدر من المحذوف الثانية لأن التكرير والتثقيل به وقع،

стр. 2377

ولأن حذف الأولى لحن لأنها دلالة الرفع، وعلى ذلك يحمل قول الشاعر: لا أباك تخوّفيني «١» ولو فتح فاتح النون لكان قد حذف المفعول الأوّل وهو يريده، فإذا كسر فقال تأمروني حذف النون المصاحبة للضمير. وفتح الياء من تأمروني وإسكانها جميعا سائغ حسن. [الزمر: ٧٣، ٧١] وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو: فتحت* [الزمر/ ٧١] وفتحت* [الزمر/ ٧٣] مشدّدتين. وعاصم وحمزة والكسائي: يخفّفون «٢». حجّة التشديد: قوله: جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠] والاتفاق عليه وهذا التشديد يختصّ بالكثرة، ووجه التّخفيف: أنّ التخفيف يصلح للقليل والكثير.

стр. 2378

ذكر اختلافهم في سورة المؤمن [غافر: ١] اختلفوا في الحاء من حاميم [١]. فقرأ ابن كثير، بفتح الحاء. واختلف عن أبي عمرو فأخبرني أحمد بن زهير عن القصبيّ عن عبد الوارث عن أبي عمرو أنه قرأ حم* جزما مفتوحة الحاء قليلا، وكذلك أخبرني ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو حم الحاء بين الكسر والفتح، وأخبرني الجمال عن أحمد بن يزيد عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو مثله، وأخبرني الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء، وقال عباس بن الفضل، وهارون الأعور عن أبي عمرو: حم* جزم لم يذكرا غير ذلك. وأخبرني محمد بن يحيى عن محمد عن اليزيدي عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء. وقال ابن رومي عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء. حدّثنا إبراهيم بن علي العمري قال: حدّثنا عبد الغفّار عن عباس عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء شكلا لا ترجمة. واختلف عن نافع فأخبرني محمد بن الفرج عن محمد بن

стр. 2379

إسحاق [المسيبي] عن أبيه عن نافع: حم بفتح الحاء. وكذلك قال محمد بن سعدان عن إسحاق عن نافع. وأخبرني الأشناني «١» عن أحمد بن صالح عن ورش وقالون عن نافع حم لا مفتوحة ولا مكسورة وسطا بين ذلك. وقال خارجة ومصعب عن نافع حم بفتح غير مشبع، ذكره عن خارجة محمد بن أبان البلخي. واختلف عن عاصم أيضا، فقال الكسائي عن أبي بكر عن عاصم أنّه لم يكسر من الهجاء شيئا إلّا طه* [طه/ ١] وحدها. وكان يفتح حم ويفخمها، وقال محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم أنّه كان يكسر الحاء من حاميم، وأخبرنا النرسي وأبو بكر قال: حدّثنا خلاد عن حسين عن أبي بكر عن عاصم أنّه كان يكسر الحاء من حم* وقال حفص عن عاصم أنّه قرأ حم مفخّمة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي حم* بكسر الحاء «٢». قال أبو علي: قد بيّنا وجوه هذه الأقوال فيما تقدّم. [غافر: ٢٠] اختلفوا في الياء والتاء من قوله : والذين يدعون من دونه [المؤمن/ ٢٠] فقرأ نافع وابن عامر والذين تدعون* بالتاء. وقرأ الباقون: يدعون بالياء وكلّهم فتح الياء.

стр. 2380

ووجه الياء من قوله: والذين يدعون أي يدعو الكفّار من آلهتهم من دون اللَّه تعالى. والتاء على: قل لهم: والذين تدعون. قال: وكلّهم فتح الياء، أي لم يضمّها أحد منهم، فيقولوا، والذين يدعون من دونه، ولو قرئ ذلك لكان المعنى في يدعون: يسمّون، وذلك كقولهم: ما تدعون كذا فيكم؟ أي ما تسمّون؟ فكأنّ المعنى: والذين يسمّون آلهة لا يقضون بشيء. قال: أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا «١» أدعو: أي كنت أسمّي. [غافر: ١٥] قال: واختلفوا في إثبات الياء وحذفها من قوله: يوم التلاق [المؤمن/ ١٥] والتنادي [المؤمن/ ٣٢]. فقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون وأبي بكر بن أبي أويس عن نافع: التلاقي يثبت الياء في الوصل وكذلك قال ورش وقالون: يوم التنادي بياء، وقال عن أبي بكر بن أبي أويس بغير ياء في وصل ولا وقف التناد، وقال إبراهيم القورسي عن أبي بكر بن أبي أويس عن نافع: بغير ياء التلاق، وقال أبو قرة عن نافع: التنادي بمدّ الياء.

стр. 2381

ابن كثير: يوم التنادي، والتلاقي، يثبت الياء وصل أو وقف، وكذلك: من واق [الرعد/ ٣٤] ومن هاد [الرعد/ ٣٣] يصلون بالتنوين، ويقفون بالياء. وقال ابن جماز وإسماعيل والمسيبي وأبو خليد بغير ياء في وصل ولا وقف، التلاق، والتناد. وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: التلاق والتناد بغير ياء. وعباس عن أبي عمرو: ويوم التنادي يثبت الياء «١». قال أبو علي: المعنى أي: أخاف عليكم عذاب يوم التلاقي، وعذاب يوم التنادي، فإذا كان كذلك كان انتصاب يوم انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف لأنّ إعرابه إعراب المضاف المحذوف، وقيل في يوم التناد أنّه يوم ينادي أهل الجنّة أهل النار، وأهل النّار أهل الجنّة، فينادي أهل الجنّة أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا [الأعراف/ ٤٤] وينادي أهل النّار أهل الجنّة: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله [الأعراف/ ٥٠] وقد قرئ يوم التناد بالتشديد من ندّ البعير إذا فرّ هاربا على وجهه، ويدلّ على هذا قوله: يوم يفر المرء من أخيه [عبس/ ٣٤] وقد يجوز إذا أراد هذا المعنى في الشعر أن يخفّف ويطلق كقول عمران: قد كنت جارك حولا لا تروّعني فيه روائع من إنس ولا جان «٢» وقد تكون الفواصل كالقوافي في أشياء، وقد قيل في يوم

стр. 2382

التلاقي، أنّه يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، ويوم يلتقي فيه الظالم والمظلوم، فأمّا إثبات الياء وحذفها، فإنّه إذا كان فاصلة حسن الحذف كما حسن في القافية من نحو: وبعض القوم يخلق، ثمّ لا يفر «١» في الوصل والوقف. وما كان كلاما تامّا، ولم يكن فاصلة، فإنّه يشبّه بها، وكذلك إذا كان ما قبلها كسرة، والآخر ياء، والإثبات حسن كما كان الحذف كذلك، وكذلك هو في القوافي. فأمّا اسم الفاعل إذا لم يكن فيه ألف ولام نحو: من هاد [الرعد/ ٣٣] ومن واق [الرعد/ ٣٤] فإذا وقفت على شيء من هذا منه أسكنته، والوقوف فيه على الياء لغة حكاها سيبويه، وقد ذكرناها وذكرنا وجهها فيما تقدّم. [غافر: ٦] قال قرأ نافع وابن عامر: حقت كلمات ربك [غافر/ ٦] جماعة. وقرأ الباقون: كلمة واحدة «٢». قال أبو علي: الكلمة تقع مفردة على الكثرة، فإذا كان كذلك استغني فيها عن الجمع كما تقول: غمّني قيامكم وقعودكم، وقال: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا [الفرقان/ ١٤] وقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ ١٩] وأفرد الصوت، مع الإضافة إلى الكثرة، وكذلك الكلمة. وقد قالوا: قسّ في كلمته، يريدون في خطبته، ومن جمع فلأنّ

стр. 2383

هذه الأشياء، وإن كانت تدلّ على الكثرة قد تجمع إذا اختلفت أجناسه، قال: وصدقت بكلمات ربها [التحريم/ ١٢] وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/ ١٢٤] فالكلمات في قوله: وصدقت بكلمات ربها واللَّه أعلم، يراد بها: شرائعه، لأنّ كتبه قد ذكرت. [غافر: ٢١] وقرأ ابن عامر وحده: كانوا هم أشد منكم قوة [غافر/ ٢١] بالكاف وكذلك في مصاحفهم. وقرأ الباقون: أشد منهم، وكذلك في مصاحفهم «١». من قرأ: أشد منهم قوة فأتى بلفظ الغيبة فلأنّ ما قبله من قوله: أولم يسيروا فى الارض فينظروا [غافر/ ٢١] من قبلهم، على لفظ الغيبة، فكذلك يكون قوله: كانوا هم أشد منهم قوة على الغيبة، ليكون موافقا لما قبله من ألفاظ الغيبة. فهذا البين. وأمّا من قال: كانوا هم أشد منكم بعد ما ذكرناه من ألفاظ الغيبة فعلى الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، كقولك: إياك نعبد [الفاتحة/ ٤] بعد قوله: الحمد لله [الفاتحة/ ١] وحسن الخطاب هنا، لأنّه خطاب فيما أرى لأهل مكّة، فحسن الخطاب بحضورهم، فجعل الخطاب على لفظ الحاضر المخاطب، وهذه الآية في المعنى مثل قوله: مكناهم في الأرض ما لم نمكن [الأنعام/ ٦] ومثل قوله: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها [الروم/ ٩].

стр. 2384

وهذه كلّها على لفظ الغيبة ففيها ترجيح لمن قرأ هذه التي في المؤمن «١» على لفظ الغيبة دون الخطاب. وعباس عن أبي عمرو: أمري إلى الله [غافر/ ٤٤] ساكنة الياء، وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو بفتح الياء «٢». وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وأن يظهر [غافر/ ٢٦] بغير ألف. [غافر: ٢٦] وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أو أن [غافر/ ٢٦] بألف قبل الواو «٣». قوله بألف يريد به: الهمزة التي في أو. قال أبو علي: من قرأ أو أن يظهر، فالمعنى: أخاف هذا الضرب منه، كما تقول: كل خبزا أو تمرا، أي: هذا الضرب، ومن قال: وأن يظهر فالمعنى: إنّي أخاف هذين الأمرين منه «٤» ومن قال: أو أن يظهر في الأرض، فالأمران يخافان منه، كما أنّه إذا قال: أكلت خبزا أو تمرا، أو أكلت خبزا وتمرا جاز أن يكون قد أكلهما جميعا، كأنّه قال في أو: أكلت هذا الضرب من الطعام. [غافر: ٢٦] اختلفوا في قوله : يظهر [غافر/ ٢٦] وفي رفع الفساد [غافر/ ٢٦] ونصبه. فقرأ نافع وأبو عمرو: ويظهر بضم الياء في الأرض الفساد نصبا.

стр. 2385

وقرأ ابن كثير وابن عامر: يظهر* منصوبة الياء في الأرض الفساد رفعا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أو أن يظهر في الأرض الفساد رفعا. حفص عن عاصم أو أن يظهر برفع الياء في الأرض الفساد نصبا «١». حجّة من قال يظهر أنّه أشبه بما قبله، لأنّ قبله: يبدل [غافر/ ٢٦] فأسند الفعل إلى موسى، وهم كانوا في ذكره، فكذلك وأن يظهر في الأرض الفساد ليكون مثل يبدل، فيكون الكلام من وجه واحد، ومن قال: وأن يظهر فإنّه أراد أنّه إذا بدّل الدين ظهر الفساد بالتبديل، أو يكون أراد: أو يظهر في الأرض الفساد بمكان. قال: حدّثني الخزاز قال حدّثنا محمد بن يحيى القطعي عن عبيد [غافر: ٢٨] عن أبي عمرو: وقال رجل مؤمن [غافر/ ٢٨] ساكنة الجيم. وقرأ الباقون: رجل «٢». رجل ورجل وسبع وسبع، وعضد التحقيق على هذا النحو مستمر كثير. [غافر: ٢٧] اختلفوا في إدغام الذّال من عذت [غافر/ ٢٧] فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر عذت مبيّنة الذال، وفي الدخان [آية/ ٢٠] مثله.
следующие страницы →