← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وقال في الذي ليس من النسب إخوانا على سرر متقابلين [الحجر/ ٤٧] وقال: فإخوانكم في الدين ومواليكم [الأحزاب/ ٥]، وإذا كان هذا فقول الجمهور: أخويكم أبين من قول ابن عامر، لأنّ المراد النسب، وإن كان لا ينكر استعمال بعض ذا في موضع بعض، ألا ترى أنّ قوله: إنما المؤمنون إخوة لا يراد به النسب؟ إنما هو أخوّة الدّين، فإن قلت: فلم لا يكون قول ابن عامر: فأصلحوا بين إخوتكم أرجح من قول من قال: أخويكم، لأنّ المراد هنا الجمع وليس التثنية، وقد يوضع الجمع القليل موضع الجمع الكثير، نحو: الأقدام، والأرسان، والتثنية ليست كالجمع في هذا؟ قيل: إنّ التثنية قد تقع موقع الكثرة في نحو ما حكاه من قولهم: «لا يدين بها لك» «١»، ليس يريد نفي قوّتين اثنتين، إنّما يريد الكثرة، كذلك قولهم: لبّيك، وقولهم: نعم الرجلان زيد، وكذلك قوله: بل يداه مبسوطتان [المائدة/ ٦٤] يريد: بل نعمتاه، وليس هذه النعم بنعمتين اثنتين، إنما يراد نعم الدّنيا، ونعم الآخرة، فكذلك يكون قوله: فأصلحوا بين أخويكم يراد به الطائفتان، والفريقان ونحوهما، ممّا يكون كثرة، وإن كان اللّفظ لفظ التثنية، كما أنّ لفظ ما ذكرنا لفظ التثنية، والمراد به الكثرة والعموم. وقال: فاعمد لما تعلو فما لك بالّذي لا تستطيع من الأمور يدان «٢»

стр. 2487

وروي أنّ الحسن قرأ: بين إخوتكم وبين أخويكم، وبين إخوانكم، وقد جاء الإخوان في جمع الأخ من النسب وهو قوله: أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم [النور/ ٦١]. [الحجرات: ١٤] قال: قرأ أبو عمرو وحده لا يالتكم مهموز، وقرأ الباقون: لا يلتكم «١» [الحجرات/ ١٤]. قال أبو زيد: ألته السلطان حقّه يألته ألتا مثل: ضربه يضربه ضربا: إذا نقصه، قال: وقوم يقولون: لات يليت ليتا، وقال: لتّ الرجل أليته ليتا، إذا عمّيت عليه الخبر فأخبرته بغير ما سألت عنه «٢». وقال أبو عبيدة: لا يألتكم من أعمالكم شيئا: لا ينقصكم، من ألت يألت، وقوم يقولون: لات يليت. قال رؤبة: وليلة ذات هوى سريت ولم يلتني عن هواها ليت «٣» قال: وقوم يقولون: ألاتني عن حقّي، وألاتني عن حاجتي، إذا صرفه عنها «٤».

стр. 2488

وقال التّوزيّ: بعضهم يقول في النقصان: آلت يولت إيلاتا. حجّة أبي عمرو في قراءته: لا يألتكم*: وما ألتناهم، فألتناهم مضارعه يألتكم. ومن قرأ: لا يلتكم جعله من لات يليت، وقد حكاه أبو عبيدة وأبو زيد جميعا. وحجّة من قال: لا يلتكم أنّهم زعموا أنّه ليس في الكتاب ألف ولو كانت منه. كتبت بالألف كما يكتب في: يأمر، ويأبق، ونحوه في المعنى، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران/ ١٨٥] وقوله: فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء/ ٤٧]. [الحجرات: ١٨] قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبان والله بصير بما يعملون* [الحجر/ ١٨] بالياء. وقرأ الباقون بالتاء «١». وجه التاء أنّ قبله خطابا، وهو قوله: لا تمنوا علي إسلامكم [الحجرات/ ١٧] فالتاء لهذا الخطاب. ووجه الياء أنّ قبله غيبة، وهو قوله: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله [الحجرات/ ١٥] ... والله بصير بما يعلمون [الحجرات/ ١٨] بالياء. [الحجرات: ١٢] قال: شدّد نافع وحده: لحم أخيه ميتا. وخفّفها الباقون «٢».

стр. 2489

فالميت والميّت بمعنى، كما أن سيدا وسيّدا، وطيبا وطيّبا كذلك، وكما أنّ هارا وهائرا بمعنى، كذلك التشديد في ميت في المعنى كالتخفيف، وممّا يدلّ على ذلك قول الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميّت الأحياء «١» فأوقع المخففة والمشددة على شيء واحد، وكذلك قوله: ومنهل فيه الغراب ميت «٢» لو شدّد لجاز. فأمّا الفاء في قوله: فكرهتموه [الحجرات/ ١٢] فعطف على المعنى، كأنّه لمّا قيل لهم: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا: لا، فقيل لهم لما قالوا لا: فكرهتموه، أي: كرهتم أكل لحمه ميتا، فكما كرهتم أكل لحمه ميتا فكذلك فاكرهوا غيبته. وقوله: واتقوا الله [الحجرات/ ١٢] معطوف على هذا الفعل المقدّر، ولا يكون قوله: فكرهتموه بمعنى فاكرهوه واتقوا الله: لأنّ لفظ الخبر لا يوضع للدعاء في كلّ موضع، ولأنّ قوله: فكرهتموه محمول على المعنى الذي ذكرناه، فمعنى الخبر فيه صحيح.

стр. 2490

ذكر اختلافهم في سورة ق* [ق: ٣٠] قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: يوم يقول لجهنم [ق/ ٣٠] بالياء. وقرأ الباقون: بالنون [وكذلك روى حفص عن عاصم بالنون] «١». حجّة يوم نقول بالنون، قوله: وقد قدمت إليكم بالوعيد [ق/ ٢٨]، وقوله: وما أنا بظلام للعبيد [ق/ ٢٩]، والنون في المعنى مثل: أقول فهو أشبه بما قبله، والياء على: يوم يقول الله. [ق: ٤٠] اختلفوا في قوله: وأدبار السجود [ق/ ٤٠] في فتح الألف وكسرها. فقرأ ابن كثير ونافع وحمزة: وإدبار السجود بكسر الألف. وقرأ الباقون: وأدبار بفتح الألف «٢». قال أبو علي: إدبار مصدر، والمصادر تجعل ظروفا على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها: كقولهم: جئتك مقدم الحاجّ،

стр. 2491

وخفوق النجم، وخلافة فلان، تريد في ذلك كلّه وقت كذا، فحذفت، وكذلك يقدّر في قوله: وقت إدبار السجود، إلّا أنّ المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل، فهذا أدخل في باب الظروف من قول من فتح، وكأنّه أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة، وقد قيل: إنّه يراد به الركعتان اللّتان بعد المغرب، ومن قال: وأدبار السجود جعله جمع دبر أو دبر، مثل: قفل وأقفال، وطنب وأطناب، وقد استعمل ذلك ظرفا نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر الشهر الحرام، وقال أوس بن حجر: على دبر الشّهر الحرام بأرضنا وما حولها جدب سنون تلمّع «١» [ق: ٤١] قرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: ينادي المنادي [ق/ ٤١] بياء في الوصل، ووقف ابن كثير بياء، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء. ووقف الباقون بغير ياء وكذلك وصلوا «٢». أمّا إثبات الياء في الوصل، فلأنّ هذه الياءات أكثر الأمر، إنّما تحذف من الفواصل، وما شبّه بها من الكلام التّام، ومن وقف بالياء فلأنّه كلام غير تام، وإنّما الحذف في أكثر الأمر من الكلام التام تشبيها بالفواصل، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء لأنّ الوقف موضع تغيير، ألا ترى أنّه يبدل من التاء فيه الهاء في نحو: تمرة، ويبدل من التنوين الألف، ويضعّف فيه الحرف نحو: هذا فرجّ، ويحذف فيه الحرف في

стр. 2492

القوافي فغيّراه بالحذف، كما غيّرت بهذه الأشياء. وأمّا من حذف في الوصل والوقف فقد ذكرنا القول في الحذف في الوقف، فأمّا من حذف في الوصل فقد قيل: إنّه في الكتاب لا ياء فيه. [ق: ٤٤] وقال ابن كثير ونافع وابن عامر: يوم تشقق* [ق/ ٤٤] مشددة الشين. وقرأ الباقون: تشقق خفيفة «١». من قال: تشقق* أدغم التاء في الشين، ومن قال: تشقق مخفّفا حذف التاء التي أدغمها من ثقل. [ق: ٣٦] القطعي عن عبيد عن أبي عمرو: فنقبوا في البلاد [ق/ ٣٦] خفيفة القاف. وروى غيره عن أبي عمرو: فنقبوا في البلاد مشددة وكذلك قرأ الباقون «٢». قال أبو عبيدة: نقّبوا في البلاد، طافوا وتباعدوا وأنشد لامرئ القيس: وقد نقّبت في الآفاق حتّى رضيت من الغنيمة بالإياب «٣» والتّشديد في نقّبوا يختصّ بالكثرة، والتخفيف يصلح للقليل والكثير.

стр. 2493

ذكر اختلافهم في سورة الذاريات [الذاريات: ٢٣] قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: لحق مثل ما [٢٣] برفع اللّام. وقرأ الباقون: لحق مثل ما بنصب اللّام، وكذلك حفص بنصب اللّام أيضا «١». قال أبو علي: من رفع مثلا في قوله: لحق مثل ما أنكم تنطقون جعل مثلا وصفا لحقّ، وجاز أن يكون مثل وإن كان مضافا إلى معرفة صفة للنكرة، لأنّ مثلا لا يختصّ بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع التماثل بها بين المتماثلين، فلمّا لم تخصّه الإضافة ولم يزل عنه الإبهام والشياع الذي كان فيه قبل الإضافة بقي على تنكيره. وقالوا: مررت برجل مثلك، وكذلك في الآية لم يتعرّف بالإضافة إلى أنكم تنطقون وإن كان قوله: أنكم تنطقون بمنزلة نطقكم، وما* في قوله: مثل ما أنكم تنطقون زائدة، فإن قلت: فلم لا تكون الّتي بمنزلة أن كالتي في قوله: وما كانوا بآياتنا يجحدون [الأعراف/ ٥١] فإنّ الّتي في قوله: مثل ما* لا تكون إلّا زائدة ألا ترى أنّه لا فعل معها فتكون مع الفعل بمنزلة المصدر مثل أن مع الفعل، وقوله: وما كانوا

стр. 2494

بآياتنا يجحدون موصولة بالفعل الذي هو كانوا، وموضعها جرّ بالعطف على ما جرّه الكاف، التقدير: كنسيان لقاء يومهم، أي: ننساه نسيانا كنسيان يومهم هذا، وككونهم جاحدين بآياتنا، ومثل زيادة ما* هاهنا زيادتها في قوله، مما خطيئاتهم [نوح/ ٢٥] ونحو قوله: فبما رحمة [آل عمران/ ١٥٩] وعما قليل ليصبحن نادمين [المؤمنون/ ٤٠] ونحو ذلك. وأمّا من نصب فقال: مثل ما أنكم فتحتمل ثلاثة أضرب: أحدهما: أنّه لمّا أضاف مثل إلى مبنيّ، وهو قوله: أنكم بناه كما بني يومئذ في قوله: من خزي يومئذ [هود/ ٦٦] ومن عذاب يومئذ [المعارج/ ١١] وقوله: على حين عاتبت المشيب على الصّبا «١» وقوله: لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت «٢» فغير في موضع رفع بأنّه فاعل يمنع، وإنما بنيت هذه الأشياء المبهمة نحو: مثل، ويوم، وحين، وغير إذا أضيفت إلى المبنيّ لأنّها تكتسي منه البناء، لأنّ المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من

стр. 2495

التعريف والتنكير، والجزاء والاستفهام، تقول: هذا غلام زيد، وصاحب القاضي، فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة، وتقول: غلام من تضرب؟ فيكون استفهاما كما تقول: صاحب من تضرب أضرب، فيكون جزاء، فمن بنى هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما يكتسبه من المضاف إليه، ولا يجوز على هذا: جاءني صاحب خمسة عشر، ولا غلام هذا، لأنّ هذين من الأسماء غير المبهمة، والمبهمة في إبهامها وبعدها من الاختصاص كالحروف التي تدلّ على أمور مبهمة، فلمّا أضيفت إلى المبنيّة، جاز ذلك فيها، والبناء على الفتح في مثل قول سيبويه. والقول الثاني أن تجعل ما* مع مثل بمنزلة شيء واحد، وتبنيه على الفتح وإن كانت ما* زائدة وهذا قول أبي عثمان، وأنشد أبو عثمان في ذلك قول الشاعر: وتداعى منخراه بدم مثل ما أثمر حمّاض الجبل «١» فذهب إلى أنّ مثل* مع ما* جعلا بمنزلة شيء واحد، وينبغي أن يكون أثمر صفة لمثل ما، لأنّه لا يخلو من أن يكون صفة له، أو يكون مثل ما مضافا إلى الفعل، فلا يجوز فيه الإضافة، لأنّا لم نعلم مثلا أضيف إلى الفعل في موضع، فكذلك لا يضيفه في هذا الموضع إلى الفعل، فإذا لم يجز الإضافة كان وصفا، وإذا كان وصفا وجب أن يعود منه إلى الموصوف ذكر، فيقدّر ذلك المحذوف بما يتصل بالفعل، فيحذف كما يحذف الذكر العائد من الصّفة إلى الموصوف، وقد يجوز

стр. 2496

أن لا يقدّر مثل* مع ما* كشيء واحد لكن تجعله مضافا إلى ما مع أثمر، ويكون التّقدير: مثل شيء أثمره حمّاض الجبل، فيبنى مثل على الفتح لإضافتها إلى ما* وهي غير متمكن، ولا يكون لأبي عثمان حينئذ في البيت حجّة على كون مثل* مع ما* بمنزلة شيء واحد، ويجوز أن لا تكون له فيه حجّة من وجه آخر، وهو أن يجعل ما* والفعل بمنزلة المصدر، فيكون: مثل إثمار الحماض، فيكون في ذلك كقوله: وما كانوا بآياتنا يجحدون [الأعراف/ ٥١] وقوله: ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [البقرة/ ١٠] وبقول ابن مقبل: سل الدار من جنبي حبرّ فواهب إلى ما رأى هضب القليب المضيّح «١» كأنّه قال: إلى رؤية هضب القليب، أو إلى موضع رؤيته. ولكن يدلّ على جواز بناء مثل مع ما* وكونه مع ما* بمنزلة شيء واحد قول حميد بن ثور: ألا هيّما ممّا لقيت وهيّما وويحا لمن لم يدر ما هنّ ويحما «٢» وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت إليّ واصحابي بأيّ وأينما وقوله: ويحما في موضع نصب بأنّه مصدر، فلولا أنّه بني مع

стр. 2497

ما* لم يكن يمتنع النصب الذي يجب بكونه مصدرا، ويلحقه التنوين فلمّا لم ينصب علمت أنّ الرفع إنّما حصل فيه للبناء مع ما*، وممّا يدلّ على ذلك ما أنشدناه عن أحمد بن يحيى: أثور ما أصيدكم أم ثورين أم تيكم الجمّاء ذات القرنين «١» فلولا أنّ ثور مع ما* جعلا شيئا واحدا، وبني ثور على الفتح معه لذلك لم يمتنع التنوين من لحاقه، ومثل ما أنشده أحمد بن يحيى: تسمع للجنّ به زيزيز ما «٢» فزيزيز: فعليل مثل: شمليل وكرديد «٣» وإنّما بني مع ما* على الفتح فلم يلحقه التنوين، فأمّا قول أحمد بن يحيى: وأصحابي بأيّ وأينما «٤» فإنّه أخرج أين* من أن تكون استفهاما، كما أخرجوه عن ذلك بقولهم: مررت برجل أيّما رجل. وكقوله:

стр. 2498

والدّهر أيّتما حال دهارير «١» كأنّه قال: والدّهر دهارير كلّ حال، فأعمل الفعل في الظرف، وإن كان متقدّما عليه، كقولهم: أكلّ يوم لك ثوب، وجعل أيّ كناية عن بلدة أو بقعة، مثل فلان في الكناية عن الأناسيّ، فلم يصرف للتأنيث والتعريف. فأمّا قوله: وأينما فالقول فيه: إنّه أخرجه من الاستفهام أيضا كما أخرج منه في المواضع التي أريتك، وبناه مع ما* على الفتح، وموضعه جرّ بالعطف على الجرّ الذي في موضع قوله: بأيّ. وأمّا القول الثالث في قوله: مثل ما أنكم تنطقون فهو أن ينتصب على الحال من النكرة وهو قول أبي عمر الجرمي، وذو الحال الذكر المرفوع في قوله: لحق، والعامل في الحال هو الحق*، لأنّه من المصادر التي وصف بها، ويجوز أن تكون الحال عن النكرة الذي هو حق* في قوله: إنه لحق، وإلى هذا ذهب أبو عمرو ولم نعلم عنه أنّه جعله حالا من الذكر الذي في حقّ، وهذا لا اختلاف في جوازه، وقد حمل أبو الحسن قوله: فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا

стр. 2499

[الدخان/ ٤، ٥] على الحال، وذو الحال: قوله: كل أمر حكيم وهو نكرة. فهذه وجوه الانتصاب في مثل ما، والخلاف فيه. [الذاريات: ٤٤] قال: قرأ الكسائي وحده: فأخذتهم الصعقة [الذاريات/ ٤٤] بغير ألف. الباقون: الصاعقة بألف «١». روى محمد بن السّريّ، عن أحمد بن يحيى عن أبي زيد: الصاعقة: التي تقع من السماء، والصّاقعة التي تصقع الرءوس. قال أحمد: وقال الأصمعي: الصاعقة والصاقعة سواء، قال: وأنشد الأصمعي: يحكون بالمصقولة القواطع تشقّق البرق عن الصّواقع «٢» وأمّا قول الكسائي: الصعقة، فقد روي عن عمر وعثمان فيما زعموا، وقيل إن الصّعقة مثل الزّجرة، هو الصوت الذي يكون عن الصاعقة وقال بعض الرجاز: لاح سحاب فرأينا برقه ثمّ تدانى فسمعنا صعقه «٣»

стр. 2500

[الذاريات: ٤٦] اختلفوا في كسر الميم وفتحها من قوله : وقوم نوح من قبل [الذاريات/ ٤٦]. فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وقوم نوح فتحا. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: وقوم نوح* كسرا «١». قال أبو علي: من جرّ فقال: وقوم نوح* حمله على قوله: وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون [الذاريات/ ٣٨] وفي قوم نوح وقوله: وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون عطف على أحد شيئين: إمّا أن يكون على قوله: وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب [الذاريات/ ٣٧] وفي موسى، أو على قوله: وفي الأرض آيات للموقنين [الذاريات/ ٢٠] وفي موسى، أي: في إرسال موسى آيات بيّنة وحجج واضحة، وفي قوم نوح آية. ومن نصب، فقال: وقوم نوح، جاز في نصبه أيضا أمران، كلاهما على حمل على المعنى. فأحدهما من الحمل على المعنى أنّ قوله: فأخذتهم الصاعقة يدلّ على: أهلكناهم*، فكأنّه قال: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح. والآخر: أن قوله: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم [الذاريات/ ٤٠] ألا ترى أنّ هذا الكلام يدلّ على أغرقناهم، فكأنّه قال: فغرقناهم، وأغرقنا قوم نوح.

стр. 2501

ذكر اختلافهم في سورة الطور [الطور: ٢١] قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: واتبعتهم [٢١] بالتاء ذريتهم واحدة بهم ذريتهم واحدة أيضا. وقرأ نافع واتبعتهم ذريتهم واحدة، بهم ذرياتهم جماع. خارجة عن نافع فيهما مثل حمزة. وقرأ ابن عامر: واتبعتهم بالتاء ذرياتهم* برفع التاء جماعة ألحقنا بهم ذرياتهم جماعة أيضا. وقرأ أبو عمرو: وأتبعناهم ذرياتهم جماعة بهم ذرياتهم جماعة أيضا «١». الذّرّيّة: اسم يقع على الصغير والكبير، فممّا أريد به الصغير قوله: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [آل عمران/ ٣٨] فنادته الملائكة ... الله يبشرك بيحيى [آل عمران/ ٣٩]. وأمّا وقوعه على الكبار البالغين، فقوله: ومن ذريته داود

стр. 2502

وسليمان وأيوب ويوسف [الأنعام/ ٨٤] فإن حملت الذّرّيّة في الآية على الصّغار كان قوله: بإيمان في موضع نصب على الحال من المفعولين، أي: اتّبعتهم بإيمان من الآباء ذرّيّتهم، ألحقنا الذّرّيّة بهم في أحكام الإسلام، فجعلناهم في حكمهم في أنّهم يرثون ويورثون، ويدفن موتاهم في مقابر المسلمين، وحكمهم حكم الآباء في أحكامهم إلّا فيما كان موضوعا عن الصغير لصغره. وإن جعلت الذّرّيّة للكبار كان قوله بإيمان حالا من الفاعلين الذين هم ذريتهم، أي: ألحقنا بهم ذريّتهم في أحكام الدّنيا والثواب في الآخرة، وما ألتناهم من عملهم أي: من جزاء عملهم من شيء كما قال: فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء/ ٤٧]، وكما قال: وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران/ ١٨٥] ومن يعمل من الصالحات فلا يخاف ظلما ولا هضما [طه/ ١١٢] فمن قرأ: ذريتهم* وأفرد، فلأنّ الذّرّيّة تقع على الكثرة، فاستغنى بذلك عن جمعه، وكذلك القول في قوله: بهم ذريتهم في أنّه أفرده وألحق التاء في واتبعتهم لتأنيث الاسم. وقول نافع: وجهه أنّه جمع وأفرد، لأنّ كلّ واحد منهما جائز، ألا ترى أنّ الذّرّيّة قد تكون جمعا؟ فإذا جمعه فلأنّ الجموع قد تجمع نحو: أقوام وطرقات. وقول ابن عامر: واتبعتهم ذرياتهم ... ألحقنا بهم ذرياتهم أنّه جمع الموضعين، لأنّ الجموع تجمع نحو: الطرقات والجزرات وفي الحديث: «صواحبات يوسف» «١». وقول أبي عمرو: أتبعناهم ذرياتهم جماعة، بهم ذرياتهم

стр. 2503

جماعة، الفعل فيه للمتكلمين، وتبعت يتعدّى إلى مفعول، فإذا ثقّل بالهمزة تعدّى إلى مفعولين، فالمفعول الأوّل الهاء والميم، والمفعول الثاني: ذريّاتهم وكذلك ذرّيّاتهم مفعول ألحقنا. [الطور: ٢١] قرأ ابن كثير: وما ألتناهم [الطور/ ٢١] بكسر اللّام غير ممدودة الألف. وقرأ الباقون: ألتناهم مفتوحة الألف واللّام غير ممدودة أيضا «١». وقد تقدّم حكاية اللّغات في هذا الحرف. ويشبه أن يكون فعلنا لغة، وقد قالوا: نقم ينقم، ونقم ينقم، فيشبه أن يكون: ألت مثله، ومثل نحوه من حروف جاءت على فعل وفعل، وقد حكي ذلك عن يحيى ومكانه مكانه. [الطور: ٢٣] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا لغو فيها ولا تأثيم [الطور/ ٢٣] نصبا. وقرأ الباقون بالرفع والتنوين «٢». قوله فيها* من قوله: لا لغو فيها ولا تأثيم على قول أبي الحسن في موضع رفع من حيث كان خبر إنّ في موضع رفع، وفي قول سيبويه في موضع رفع بأنّه خبر مبتدأ، فهو على قول سيبويه بمنزلة: زيد منطلق وعمرو، استغنيت عن ذكر خبر الثاني لدلالة الأوّل، ومن رفع فقال: لا لغو فيها ولا تأثيم ألا ترى أنّه لا يخلو من أن يكون

стр. 2504

لا* كليس أو يكون لغو مرتفعا بالابتداء، فيكون فيها* في كلّ واحد من التقديرين يصحّ أن يكون خبرا عن الاسمين، فأمّا قول الشاعر: فلا لغو ولا تأثيم فيها «١» فلا يكون فيها خبرا عنهما، لأن العامل في الخبر هو العامل في المخبر عنه، وعاملا الاسمين مختلفان، فلا يكونان مع اختلافهما عاملين في الخبر، ومعنى ذلك: لا لغو: أنّهم لا تزول عقولهم، فإذا لم تزل عقولهم لم يلغوا، ولم يكن منهم ما يؤثم، كما يكون في الدنيا. [الطور: ٢٨] قال: قرأ نافع والكسائي: ندعوه أنه [الطور/ ٢٨] بفتح الألف. وقرأ الباقون: ندعوه إنه بكسر الألف، وقال ابن جمّاز عن نافع: ندعوه إنّه كسرا «٢» من قرأ: ندعوه أنه فالمعنى لأنّه هو البر الرّحيم، أي: فلرحمته يجيب من دعاه، فلذلك ندعوه. ومن كسر الهمزة قطع الكلام ممّا قبله، واستأنفه. [الطور: ٤٥] قال: قرأ عاصم وابن عامر يصعقون [الطور/ ٤٥] مرفوعة الياء.

стр. 2505

وقرأ الباقون يصعقون بفتح الياء «١». يقال: صعق الرجل يصعق، وفي التنزيل: فصعق من في السموات [الزمر/ ٦٨]. ومضارع صعق يصعقون. وحجّة من فتح الياء في يصعقون قوله: فصعق من في السموات فأمّا من قرأ يصعقون فإنّه على نقل الفعل بالهمزة صعقوا هم، وأصعقهم غيرهم، فيصعقون من باب يكرمون لمكان النقل بالهمزة، وليس مثل يضربون. وحكى أبو الحسن صعق، فعلى هذا يجوز: مصعوق، ويجوز أن يكون يصعقون، مثل يضربون، وقال غيره: هو مثل سعد وسعد. قال: قرأ ابن عامر في رواية الحلواني عن هشام بن عمّار [الطور: ٣٧] وابن كثير والكسائي في رواية الفرّاء: المسيطرون [الطور/ ٣٧] قال هشام: كتابها بالصاد ونقرؤها بالسين «٢». أبو عبيدة: أم هم المسيطرون: الأرباب، قال: يقال: تسيطرت عليّ: اتّخذتني خولا «٣». وقد جاء على هذا المثال فيما رواه محمد بن السّري عن أبي عبيدة: مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر، قال: والبيقرة مشية فيها تقارب. قال أبو علي: ليس هذا البناء بناء تحقير، ولكنّ الياء فيه مثل الواو في حوقل، فكما تقول: محوقل كذلك تقول: مبيطر لإلحاقهما جميعا بمدحرج ومسرهف.

стр. 2506

ذكر اختلافهم في سورة والنجم [النجم: ١١] قرأ ابن كثير، وعاصم وابن عامر هذه السورة كلّها بفتح أواخر آيها. عاصم في رواية أبي بكر [يميل] مثل: رآه [١٣] ورأى [١١]. حفص عن عاصم يفتح ذلك كلّه وقرأ أبو عمرو ونافع: بين الفتح والكسر. وقرأ حمزة والكسائي ذلك كلّه بالإمالة. القطعيّ عن عبيد عن أبي عمرو بالأفق الأعلى [النجم/ ٧] ممالة، ثم دنا فتدلى [٨] ممالة ولعلا بعضهم [المؤمنون/ ٩١] مفتوحة، كذلك يقرؤها «١». أمّا ترك الإمالة والتفخيم للألف فهو قول كثير من الناس، والإمالة أيضا قول كثير منهم، فمن ترك كان مصيبا، ومن أخذ بها كان كذلك. وقول نافع وأبي عمرو: الإمالة، إلّا أنّهم لا يجنحون الألف إجناحا شديدا، وذلك حسن.

стр. 2507

[النجم: ١٢] قال: قرأ حمزة والكسائي: أفتمرونه [النجم/ ١٢] مفتوحة التاء بغير ألف. وقرأ الباقون: أفتمارونه بألف «١». من قرأ: أفتمارونه فمعناه: أتجادلونه، أي: أتجادلونه جدالا ترومون به دفعه عمّا علمه وشاهده من الآيات الكبرى، ويقوّي هذا الوجه قوله: يجادلونك في الحق بعد ما تبين [الأنفال/ ٦]. ومن قرأ: أفتمرونه كان المعنى: أتجحدونه. وقال الشاعر: ما خلف منك يا أسماء فاعترفي معنّة البيت تمري نعمة البعل «٢» أي: تجحدها، وزعموا أنّ: أفتمرونه قراءة مسروق وإبراهيم والأعمش، والمجادلة كأنّه أشبه بهذا، لأنّ الجحود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون، ﵇، في الإسراء به، فكان ممّا قالوا له: صف لنا عيرنا في طريق الشام، ونحو هذا. قال: قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: ما كذب الفؤاد [النجم/ ١١] خفيفة وفي رواية هشام كذب* مشددة. وخفّف الباقون الذال «٣».

стр. 2508

والحسن البصري في قوله: ما كذب الفؤاد ما راي: أي: ما كذّب فؤاده ما رأت عيناه ليلة أسري به، بل صدّقه الفؤاد. قال أبو علي: كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله: كذبتك عينك أم رأيت بواسط «١» ومعنى كذبتك أي: أرتك ما لا حقيقة له، كما أنّي إذا قلت: كذبتني عيني، معناه: أرتني ما لا حقيقة له، وعلى هذا قال: أري عينيّ ما لم ترأياه «٢» فمعنى ما كذب الفؤاد ما رأى: لم يكذب فؤاده ما أدركه بصره، أي: كانت رؤية صحيحة غير كاذبة، وإدراكا على الحقيقة، ويشبه أن يكون الذي شدّد فقال: كذب* شدّد هذا المعنى، وأكّده: أفتمارونه على ما يرى: أترومون إزالته عن حقيقة ما ادركه وعلمه بمجادلتكم؟ أو: أتجحدونه ما قد علمه، ولم يتعرض عليه شك فيه؟ [النجم: ٢٠] قال قرأ ابن كثير وحده: ومناءة الثالثة [النجم/ ٢٠] مهموزة ممدودة.

стр. 2509

وقرأ الباقون: ومناة «١». قال أبو عبيدة: اللّات والعزّى: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة «٢»، ومناة أيضا صنم حجارة، ولعل مناءة بالمدّ لغة، ولم أسمع بها عن أحد من رواة اللّغة، وقد سمّوا، زيد مناة، وعبد مناة، ولم أسمعه بالمدّ، وقال جرير: أزيد مناة توعد يا بن تيم تبيّن أين تاه بك الوعيد «٣» [النجم: ٢٢] قال: وقرأ ابن كثير: ضئزى [النجم/ ٢٢] مهموزة. وقرأ الباقون ضيزى بغير همز «٤». أبو عبيدة: قسمة ضيزى: ناقصة، يقال: ضزته حقّه، وضزته، أي: نقصته، ومنعته «٥». قال أبو علي: قوله: تلك إذا قسمة ضيزى. أي: ما نسبتموه إلى الله سبحانه من اتخاذ البنات قسمة جائرة. فأمّا قولهم: قسمة ضيزى، ومشية حبلى، فإن النحويين يحملونه على أنّه في الأصل، فعلى، وإن كان اللّفظ على فعلى كما أن البيوت والعصيّ في الأصل فعول، وإن كانت الفاء مكسورة، وإنّما حملوها على أنّها فعلى دون ما عليه اللّفظ، لأنّهم لم يجدوا في الصّفات شيئا على

стр. 2510

فعلى، كما وجدوا الفعلى نحو: الحبلى، والفعلى نحو: السّكرى، فلمّا لم يجدوا ذلك حكموا عليه بأنّ الفاء في الأصل مضمومة. ومن جعل العين فيه واوا على ما حكاه أبو عبيدة من قولهم: ضزته، فينبغي أن يقول: ضوزى، وقد حكي ذلك، فأمّا من جعله من قولك: ضزته فكان القياس أن يقول أيضا: ضوزى، ولا يحفل بانقلاب الياء إلى الواو، لأنّ ذلك إنّما كره في بيض، وعين، جمع بيضاء، وعيناء لقربه من الظرف، وقد بعد من الظرف بحرف التأنيث، وليست هذه العلامة في تقدير الانفصال كالتاء، فكان القياس أن لا يحفل بانقلابها إلى الواو كما لم يبال ذلك في حولل، وعوطط، وكأنّهم آثروا الكسرة والياء على الضّمّة والواو من حيث كانت الكسرة والياء أخفّ، ولم يخافوا التباسا حيث لم يكن في الصفة شيء على فعلى*، وإنّما هو فعلى*، ولولا ذلك لكان حكمه حكم: كولل وكولل في الاسم والفعل، وحكم عوطط، وحولل، ألا ترى أنّه قال: سمعناهم يقولون: تعيّطت الناقة؟ ثم قال: مظاهرة نيّا عتيقا وعوططا «١»

стр. 2511

فإن قلت: فكيف قال: إنّ فعلى لا تكون في أبنية الصفات، وقد حكى أحمد بن يحيى: رجل كيصى: إذا كان يأكل وحده، وقد كاص طعامه، إذا أكله وحده؟ قيل: إنّ سيبويه إنّما قال: لم يحك فعلى صفة، والذي حكاه أحمد بن يحيى بالتنوين، فليس هو ما قاله سيبويه، ولا يمتنع أن تجيء الألف آخرا للإلحاق بهجرع ونحوه. وأمّا قول ابن كثير: ضئزى بالهمز فإنّ التوزيّ قد حكى الهمز في هذه الكلمة فقال: ضأزه يضازه: إذا ظلمه، وأنشد: إذا ضأزانا حقّنا في غنيمة «١» ولا ينبغي أن يكون ابن كثير أراد بضيزى فعلى، لأنّه لو أراد ذلك لكان ضوزى، ولم يرد به أيضا فعلى صفة لأنّ هذا البناء لم يجيء صفة، ولكن ينبغي أن يكون أراد به المصدر مثل الذكرى، فكأنّه قال: قسمة ذات ظلم، فعلى هذا يكون وجه قراءته. [النجم: ٣٢] حمزة والكسائي: يجتنبون كبير الإثم [النجم/ ٣٢].

стр. 2512

الباقون: كبائر الإثم «١». ممّا يدلّ على حسن إفراد الكبير في قوله: كبير الإثم أنّ فعيلا قد جاء يعنى به الكثير، كما أنّ فعولا قد جاء كذلك في قوله: فإن كان من قوم عدو لكم [النساء/ ٩٢] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس [الأنعام/ ١١٢] فإن كان من قوم عدو لكم «٢» فكذلك فعيل قد يراد به الكثرة كما أريده بفعول. قال: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء/ ١٠٠، ١٠١] وقال: وحسن أولئك رفيقا [النساء/ ٦٩]، وعلى هذا حمل قوله: عن اليمين وعن الشمال قعيد [ق/ ١٧] وقال: وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل «٣» وقال رؤبة: دعها فما النّحويّ من صديقها «٤» وقال: فقال فريق القوم لمّا نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري «٥»

стр. 2513

ومن ثمّ لم يؤنّث في قولهم: ريح خريق، وملحفة جديدة، وناقة سديس، وكتيبة خصيف، كما لم يؤنّث فعول في نحو: خذول تراعي ربربا «١» فمن ثمّ حيث كان على لفظ الإفراد، والمراد به الكثرة في هذه المواضع وغيرها، كذلك أفردا فعيلا في قوله: كبير الإثم، وإن كان المراد به الكبائر، ويحسن الإفراد من وجه آخر، وهو أنّ المصدر المضاف، فعيل إليه واحد في معنى الكثرة. ألا ترى أنّه ليس يراد به إثم بعينه؟ إنّما يراد به الآثام، فكذلك يكون المراد بالمضاف الكثرة إذ ليس الكبير كبيرا بعينه، إنّما هو ضروب ما كبر من الآثام، فإذا كان كذلك فالإفراد فيه يفيد ما يفيد الجمع، وقد وصف الإثم في الآية بالكبر، كما وصف بالعظم في قوله: افترى إثما عظيما [النساء/ ٤٨] وهذا ممّا يقوّي قراءة من قرأ: قل فيهما إثم كبير [البقرة/ ٢١٩]. ألا ترى أنّ الكبر زيادة في أجزاء الشيء الكبير، كما أن العظم كذلك؟ فإن قيل: فهلّا جمعا ذلك ليكون أبين كما جمع ذلك سائرهم؟ قيل: إذا أتيا به على قياس ما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع لم يكن لقائل مقال، ألا ترى أنّه قد جاء: فإن كان من قوم عدو لكم

стр. 2514

[النساء/ ٩٢]، [النجم: ٥٠] وقال: وهم لكم عدو [الكهف ٥٠] فأفرد؟ وجمع في قوله: يوم نحشر أعداء الله إلى النار [فصّلت/ ١٩] وإن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء [الممتحنة/ ٢]، وأنشد أبو زيد: وقالوا ربّك انصره فإنّ ال أعادي فيهم بأس شديد «١» فلم يمنع من إفراد ذلك جمعه في المواضع التي جمع، فكذلك: كبير الإثم على قولهما، ومن جمع فقال: كبائر الإثم فلأنّه في المعنى جمع، والإثم يراد به الكثرة إلّا أنّه أفرد كما تفرد المصادر وغيرها من الأسماء التي يراد بها الكثرة إلّا أنّه أفرد كما تفرد المصادر وغيرها من الأسماء التي يراد بها الأجناس الكثيرة. قال: قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: عادا الأولى [النجم/ ٥٠] منوّنة. وقرأ نافع وأبو عمرو: وعادا لولى موصولة مدغمة. واختلف عن نافع في الهمز فروى لنا إسماعيل القاضي عن قالون وأحمد بن صالح عن أبي بكر بن أبي أويس، وقالون وإبراهيم القورسي عن أبي بكر بن أبي أويس عن نافع: عادا لؤلى. وقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق عن أبيه، وورش عن نافع: عادا لولى مثل أبي عمرو «٢». قال أبو عثمان: أساء عندي أبو عمرو في قراءته: وأنه أهلك عادا لولى لأنّه أدغم النون في لام المعرفة، واللّام إنّما تحركت

стр. 2515

بحركة الهمزة، وليست بحركة لازمة، والدّليل على ذلك أنّك تقول: الحمر، فإذا طرحت حركة الهمزة على اللّام لم تحذف ألف الوصل، لأنّها ليست بحركة لازمة. وقال أبو عثمان: ولكن كان أبو الحسن روى عن بعض العرب أنّه يقول: هذا الحمر قد جاء، فيحذف ألف الوصل لحركة اللّام. قال أبو علي: القول في عادا الأولى أنّ من حقق الهمزة من الأولى، سكنت لام المعرفة، فإذا سكنت لام المعرفة والتنوين من قولك: عادا المنصوب ساكن التقى ساكنان: النون التي في عادا ولام المعرفة، فحرّكت التنوين بالكسر لالتقاء الساكنين، فهذا وجه قول من لم يدغم، وقياس من قال: أحد الله [الإخلاص/ ١، ٢] فحذف التنوين لالتقاء الساكنين أن يحذفه هنا أيضا، كما حذفه من أحد الله، وكما حذفه من قوله: ولا ذاكر الله إلّا قليلا «١» إلّا أن ذا لا يدخل في القراءة، وإن كان قياسا، وجاء في الشعر كثيرا، وجاء في بعض القراءة، ويجوز في قول من خفّف الهمزة من الأولى على قول من قال: الحمر، فلم يحذف الهمزة التي للوصل أن يحرّك التنوين فيقول: عادن لولى كما يقول ذلك إذا حقّق الهمزة، لأنّ اللّام على هذا في تقدير السكون، فكما يكسر التنوين لالتقاء الساكنين، كذلك يكسرها في هذا القول، لأنّ التنوين في تقدير الالتقاء مع

стр. 2516

ساكن، ومن حرّك لام المعرفة، وحذف همزة الوصل، فقياسه أن يسكن النون من عادن فيقول: عادن لولى لأنّ اللّام ليس في تقدير سكون كما كان في الوجه الأوّل كذلك، ألا ترى أنه حذف همزة الوصل؟ فإذا كان كذلك ترك النون على سكونها، كما تركه في نحو: عاد ذاهب. ولو أدخلت الخفيفة في فعل الواحد وأوقعته على نحو الاثنين والابنين لقلت: اضرب اثنين، وأكرم ابنين، فحذفت الخفيفة من هذا، كما تحذفها في نحو: اضرب البوم، لأنّ اللّام من الاثنين والابنين في تقدير السكون، فتحذف الخفيفة مع لام المعرفة إذا تحركت بهذه الحركة، كما تحذفها إذا لقيت ساكنا، ولم يكن ذلك كقولك: اضربا لحمر، في قول من حذف معه همزة الوصل. فأمّا قول أبي عمرو: عادا لولي فإنه لما خفّف الهمزة التي هي منقلبة عن الفاء لاجتماع الواوين أوّلا ألقى حركتها على اللّام الساكنة، فإذا ألقى حركتها على اللّام الساكنة، تحرّكت وقبلها نون ساكنة، فأدغمها في اللّام كما يدغمها في الرّاء في نحو: من راشد، وذلك بعد أن يقلبها لاما أو راء، فإذا أدغمها فيها صار عاد لولي، وخرج من الإساءة التي نسبها إليه أبو عثمان من وجهين: أحدهما أن يكون تخفيف الهمزة من قوله: الأولى على قول من قال: لحمر كأنه يقول في التخفيف للهمز قبل الإدغام لولى فيحذف همزة الوصل كما يقول: لحمر فيحذفها، فإذا كان على هذا القول كانت اللّام في حكم التّحرّك، وخرجت من حكم السكون بدلالة حذف همزة الوصل معه، وإذا خرجت من حكم السكون حسن الإدغام معه كما حسن في: من لك ومن لوه، فهذا كأنّ الإدغام كان في حرف متحرك غير ساكن كما أنّ عامّة ما يدغم فيه من الحروف تكون متحركة. والوجه الآخر: أن

стр. 2517

يكون أدغم على قول من قال: الولى* الحمر فلم يحذف الهمزة التي للوصل مع إلقاء الحركة على لام المعرفة، لأنّه في تقدير السكون فلا يمتنع أن يدغم فيه وإن كان في حكم السكون كما لم يمتنع أن يدغم. في نحو: ردّ وفرّ وعضّ، وإن كانت لاماتهنّ سواكن، ويحرّكها للإدغام، كما يحرك السواكن التي ذكرنا للإدغام. فإذا لم يخل الإدغام في عادا لولى من أن يكون الولى* على قول من قال: الحمر أو قول من قال: لحمر وجاز في الوجهين جميعا ثبت صحته. فأمّا ما روي عن نافع من أنّه همز فقال: عادا لؤلى فإنّه كما روي عن ابن كثير في قوله: سؤقه [الفتح/ ٢٩]. ووجهه أنّ الضّمّة لقربها من الواو وأنّه لم يحجز بينهما شيء، صارت كأنّها عليها، فهمزها كما يهمز الواوات إذا كانت مضمومة نحو: أدؤر والغئور، والسؤوق، وما أشبه ذلك، وهذه لغة قد حكيت ورويت، وإن لم تكن بتلك الفاشية. وقوله: إنا إذا لمن الاثمين [المائدة/ ١٠٦] في قياس عادا لولى يجوز فيه ما جاز فيه، قال أبو عثمان: ومن قرأ عادا لولى فأظهر النون فقد أخطأ، لأنّ النون لا تظهر على اللسان الّا مع حروف الحلق.

стр. 2518

ذكر اختلافهم في سورة القمر [القمر: ٨، ٦] قرأ ابن كثير ونافع يوم يدع الداع [القمر/ ٦] بغير ياء، ومهطعين إلى الداعي [القمر/ ٨] بياء في الوصل، وروى إسماعيل بن جعفر وابن جمّاز وورش عن نافع يوم يدع الداعي بياء في الوصل، وروى عنه قالون ومحمد بن إسحاق عن أبيه وإبراهيم القورسيّ عن أبي بكر بن أبي أويس وإسماعيل بن أبي أويس مثل ابن كثير: يوم يدع الداع بغير ياء ومهطعين إلى الداعي بياء في الوصل. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يوم يدع الداع [القمر/ ٦] وإلى الداع بغير ياء في وصل ولا وقف «١». قد تقدّم القول في هذا النحو في غير موضع. [القمر: ٦] وقرأ ابن كثير وحده: إلى شيء نكر [القمر/ ٦] خفيفة.

стр. 2519

وقرأ الباقون: نكر مثقل «١». قال أبو علي: نكر: أحد الحروف التي جاءت على فعل، وهو صفة، وعلى ذلك حمله سيبويه، واستشهد بالآية «٢»، ومثل ذلك: ناقة أجد، ومشية سجح قال: دعوا التّخاجؤ وامشوا مشية سجحا إنّ الرّجال ذوو عصب وتذكير «٣» ورجل شلل: الخفيف في الحاجة، فقول من قال: نكر، إنّما هو على التخفيف مثل: رسل وكتب وسبع، والضمة في تقدير الثبات كما كان كذلك في: لقضوا الرجل، ولذلك رفضوا أن يجمعوا كساء على فعل في قول من قال: رسل. [القمر: ٧] وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: خاشعا [القمر/ ٧]، بألف. وقرأ الباقون: خشعا بغير ألف «٤». قال أبو علي: وجه من قال: خاشعا أنّه فعل متقدّم، فكما لم يلحق علامة التأنيث لم يجمع، وحسن أن لا يؤنث، لأنّ التأنيث ليس بحقيقيّ، ومن قال: خشّعا فقد أثبت ما يدلّ على الجمع، وهو على لفظ الإفراد، ودلّ الجمع على ما يدلّ عليه التأنيث الذي ثبت في نحو قوله في الأخرى: خاشعة أبصارهم [القلم/ ٤٣] وخشعت الأصوات للرحمن [طه/ ١٠٨]، فلذلك يرجّح: مررت برجل حسان

стр. 2520

قومه، على قولهم: مررت برجل حسن قومه، لأنّ حسانا قد حمل فيه ما يدلّ على الجمع والجمع كالتأنيث في باب أنه يدلّ عليه. [القمر: ١١] قال وكلهم قرأ: ففتحنا أبواب السماء [القمر/ ١١] خفيفة غير ابن عامر فإنه قرأ ففتحنا مشددة «١». قال أبو علي: وجه التخفيف أنّ فعلنا بالتخفيف يدلّ على القليل والكثير، ووجه التثقيل أنه يخصّ الكثير، ويقوّي ذلك قوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠]. [القمر: ٢٦] قال: قرأ ابن عامر وحمزة وهبيرة عن حفص وعاصم: ستعلمون غدا [القمر/ ٢٦] بالتاء، وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم بالياء، وكذلك قرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم بالياء «٢» حجّة الياء: أن قبله غيبة وهو قوله: فقالوا: أبشرا منا [القمر/ ٢٤] سيعلمون غدا [القمر/ ٢٦] ووجه التاء: أنه على: قيل لهم: ستعلمون غدا. [القمر: ٣٠] قال: وروى ورش عن نافع ونذري [القمر/ ٣٠] بياء وروى غيره عنه: بغير ياء، وقرأ الباقون: بغير ياء «٣». حذف الياء لأنه فاصلة فيجري مجرى القافية في حذف الياء منها، كما قال «٣»: من حذر الموت أن يأتين

стр. 2521

ذكر اختلافهم في سورة الرحمن [الرحمن: ١٢] قرأ ابن عامر وحده والحب ذا العصف والريحان [١٢] بالنصب. الباقون: الحب ذو العصف رفع «١». قال أبو عبيدة: العصف: الذي يعصف فيؤكل من الزرع، وهو العصيفة، قال: علقمة ابن عبدة: يسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتيّ الماء مطموم «٢» طمّها الماء: ملأها، قال: والريحان: الحبّ الذي يؤكل، تقول: سبحانك وريحانك، أي: رزقك، وأنشد للنّمر بن تولب: سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر «٣»

стр. 2522

وروي عن ابن عباس: العصف: الورق، قتادة: العصف: النّبق، وقيل: العصف والعصيفة: أعالي ورق الزرع، قول ابن عامر: والحب ذا العصف حمله على أنّ قوله: والأرض وضعها للأنام [الرحمن/ ١٠] مثل: خلقها للأنام وخلق الحبّ ذا العصف، وخلق الريحان، وهو الرزق، ويقوّي ذلك قوله: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى [طه/ ٥٣]. قال: واختلفوا في رفع النون وخفضها من قوله: والريحان [الرحمن/ ١٢] فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والريحان رفع. وقرأ حمزة والكسائي: والريحان خفض «١». قال أبو علي: من رفع فقال: الريحان حمل ذلك على الرفع الذي قبله: فيها فاكهة، والنخل، والحبّ، وهذا أيضا يدلّ على معنى الخلق، إلا أنه إذا تبع ما قبله كان أحسن، ليكون الكلام من وجه واحد، وفيه الدّلالة على معنى الخلق. والريحان من قول من رفع محمول على: فيها، والمعنى: فيها هذه الأشياء التي عدّت، أى: فيها فاكهة والريحان والحبّ ذو العصف. ومن جرّ فقال: ذو العصف والريحان حمله على: ذو، كأنّه: والحبّ ذو العصف وذو الريحان، أي من الحب: الرزق، فإن قلت: العصف والعصيفة رزق أيضا، فكأنّه قال: ذو الرزق، وذو الرزق،

стр. 2523

قيل: هذا لا يمتنع، لأن العصيفة رزق غير الذي أوقع الريحان عليه، وكأن الريحان أريد به الحبّ إذا خلص من لفائفه فأوقع عليه الرزق لعموم المنفعة، وأنه رزق للناس ولغيرهم. ويبعد أن يكون الريحان المشموم في هذا الموضع إنما هو قوت للناس والأنعام، كما قال: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم [طه/ ٥٣] أي: ارعوها إياها، وقال: متاعا لكم ولأنعامكم [عبس/ ٣٢] فكذلك: العصيفة يختصّ بأنه رزق الأنعام، والريحان يعمّ الأناسي وغيرهم، فإن قلت: كيف يكون الريحان مصدرا وهو في الأصل فيعلان والعين محذوفة، وليس في أبنية المصادر شيء على هذا الوزن، قيل: يجوز في ذلك وجهان، أحدهما: أن تجعله اسما وضع موضع المصدر كما وضع تربا وجندلا، ونحو ذلك موضع المصادر. والآخر: أن يكون هذا مصدرا اختصّ به المعتلّ كما اختصّ بكينونة ونحوه، وليس ذلك في الصحيح. ويحتمل وجها آخر: وهو أن تجعله على فعلان، مثل: الليان، وتجعل الياء بدلا من الواو، كما جعلت الواو بدلا من الياء في أشاوى، وكذلك جعلت الياء بدلا من الواو في ريحان، فانتصب انتصاب المصادر فيما حكاه سيبويه من قولهم: سبحان الله وريحانه «١»، كأنه قال: واسترزاقا، وليس ذلك كما لزمه الانتصاب من المصادر نحو: معاذ الله وسبحان الله، ألا ترى أنه قد جاء مرفوعا في بيت النمر «٢»، ومجرورا في قراءة من جرّ الريحان. [الرحمن: ٢٢] قال: قرأ نافع وأبو عمرو: يخرج منهما بضمّ الياء اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ ٢٢] رفع.

стр. 2524

وروى حسين عن أبي عمرو يخرج* برفع الياء وكسر الراء، اللؤلؤ والمرجان نصبا. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يخرج منهما منصوبة الياء، واللؤلؤ والمرجان رفع «١». أبو عبيدة: المرجان: صغار اللؤلؤ واحدها مرجانة «٢»، قال ذو الرّمّة: كأنّ عرا المرجان منها تعلّقت على أمّ خشف من ظباء المشافر «٣» من قال: يخرج منهما اللؤلؤ كان قوله بيّنا، لأن ذلك إنما يخرج لا يخرج بنفسه، وكذلك من قال: يخرج* أي: يخرجه الله، فنسب الإخراج إلى الله تعالى، لأنه بقوّته وتمكينه، ومن قال: يخرج جعل الفعل للؤلؤ والمرجان، وهو اتّساع، لأنه إذا أخرج ذلك خرج. وقال: يخرج منهما وإنما يخرج من أحدهما، على حذف المضاف، كما قال: على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ ٣١] على ذلك. وقال أبو الحسن: وعند قوم أنه يخرج من العذب أيضا. [الرحمن: ٢٤] وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: المنشآت [الرحمن/ ٢٤] فتحا «٤».

стр. 2525

وقرأ حمزة: المنشئات كسرا. وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: المنشآت والمنشئات فتحا وكسرا. وروى عنه حفص: المنشآت فتحا. وروى حرميّ عن حماد بن سلمة عن عاصم: المنشآت فتحا «١». أبو عبيدة: المنشآت: المجريات، المرفوعات «٢». وجه من قال: المنشآت أنها أنشئت وأجريت، ولم تفعل ذلك أنفسها، أي: فعل بها الإنشاء، وهذا بيّن لا إشكال فيه. ومن قال: المنشئات نسب الفعل إليها على الاتّساع. كما يقال: مات زيد، ومرض عمرو، وغير ذلك مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه، وهو في الحقيقة لغيره، فكان المعنى: المنشئات السير، فحذف المفعول للعلم به، وإضافة السير إليها أيضا اتّساع، لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة لهبوب الريح، أو رفع الصواري. [الرحمن: ٣١] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: سنفرغ [الرحمن/ ٣١] بالنون، وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو سيفرغ بفتح الياء والراء. وقرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بفتح الياء وضمّ الراء «٣». وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله: وله الجواري [الرحمن/ ٢٤] وقوله: ... وجه ربك [الرحمن/ ٢٧]
следующие страницы →