← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

ذكر اختلافهم في سورة الرحمن [الرحمن: ١٢] قرأ ابن عامر وحده والحب ذا العصف والريحان [١٢] بالنصب. الباقون: الحب ذو العصف رفع «١». قال أبو عبيدة: العصف: الذي يعصف فيؤكل من الزرع، وهو العصيفة، قال: علقمة ابن عبدة: يسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتيّ الماء مطموم «٢» طمّها الماء: ملأها، قال: والريحان: الحبّ الذي يؤكل، تقول: سبحانك وريحانك، أي: رزقك، وأنشد للنّمر بن تولب: سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر «٣»

стр. 2522

وروي عن ابن عباس: العصف: الورق، قتادة: العصف: النّبق، وقيل: العصف والعصيفة: أعالي ورق الزرع، قول ابن عامر: والحب ذا العصف حمله على أنّ قوله: والأرض وضعها للأنام [الرحمن/ ١٠] مثل: خلقها للأنام وخلق الحبّ ذا العصف، وخلق الريحان، وهو الرزق، ويقوّي ذلك قوله: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى [طه/ ٥٣]. قال: واختلفوا في رفع النون وخفضها من قوله: والريحان [الرحمن/ ١٢] فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والريحان رفع. وقرأ حمزة والكسائي: والريحان خفض «١». قال أبو علي: من رفع فقال: الريحان حمل ذلك على الرفع الذي قبله: فيها فاكهة، والنخل، والحبّ، وهذا أيضا يدلّ على معنى الخلق، إلا أنه إذا تبع ما قبله كان أحسن، ليكون الكلام من وجه واحد، وفيه الدّلالة على معنى الخلق. والريحان من قول من رفع محمول على: فيها، والمعنى: فيها هذه الأشياء التي عدّت، أى: فيها فاكهة والريحان والحبّ ذو العصف. ومن جرّ فقال: ذو العصف والريحان حمله على: ذو، كأنّه: والحبّ ذو العصف وذو الريحان، أي من الحب: الرزق، فإن قلت: العصف والعصيفة رزق أيضا، فكأنّه قال: ذو الرزق، وذو الرزق،

стр. 2523

قيل: هذا لا يمتنع، لأن العصيفة رزق غير الذي أوقع الريحان عليه، وكأن الريحان أريد به الحبّ إذا خلص من لفائفه فأوقع عليه الرزق لعموم المنفعة، وأنه رزق للناس ولغيرهم. ويبعد أن يكون الريحان المشموم في هذا الموضع إنما هو قوت للناس والأنعام، كما قال: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم [طه/ ٥٣] أي: ارعوها إياها، وقال: متاعا لكم ولأنعامكم [عبس/ ٣٢] فكذلك: العصيفة يختصّ بأنه رزق الأنعام، والريحان يعمّ الأناسي وغيرهم، فإن قلت: كيف يكون الريحان مصدرا وهو في الأصل فيعلان والعين محذوفة، وليس في أبنية المصادر شيء على هذا الوزن، قيل: يجوز في ذلك وجهان، أحدهما: أن تجعله اسما وضع موضع المصدر كما وضع تربا وجندلا، ونحو ذلك موضع المصادر. والآخر: أن يكون هذا مصدرا اختصّ به المعتلّ كما اختصّ بكينونة ونحوه، وليس ذلك في الصحيح. ويحتمل وجها آخر: وهو أن تجعله على فعلان، مثل: الليان، وتجعل الياء بدلا من الواو، كما جعلت الواو بدلا من الياء في أشاوى، وكذلك جعلت الياء بدلا من الواو في ريحان، فانتصب انتصاب المصادر فيما حكاه سيبويه من قولهم: سبحان الله وريحانه «١»، كأنه قال: واسترزاقا، وليس ذلك كما لزمه الانتصاب من المصادر نحو: معاذ الله وسبحان الله، ألا ترى أنه قد جاء مرفوعا في بيت النمر «٢»، ومجرورا في قراءة من جرّ الريحان. [الرحمن: ٢٢] قال: قرأ نافع وأبو عمرو: يخرج منهما بضمّ الياء اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ ٢٢] رفع.

стр. 2524

وروى حسين عن أبي عمرو يخرج* برفع الياء وكسر الراء، اللؤلؤ والمرجان نصبا. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يخرج منهما منصوبة الياء، واللؤلؤ والمرجان رفع «١». أبو عبيدة: المرجان: صغار اللؤلؤ واحدها مرجانة «٢»، قال ذو الرّمّة: كأنّ عرا المرجان منها تعلّقت على أمّ خشف من ظباء المشافر «٣» من قال: يخرج منهما اللؤلؤ كان قوله بيّنا، لأن ذلك إنما يخرج لا يخرج بنفسه، وكذلك من قال: يخرج* أي: يخرجه الله، فنسب الإخراج إلى الله تعالى، لأنه بقوّته وتمكينه، ومن قال: يخرج جعل الفعل للؤلؤ والمرجان، وهو اتّساع، لأنه إذا أخرج ذلك خرج. وقال: يخرج منهما وإنما يخرج من أحدهما، على حذف المضاف، كما قال: على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ ٣١] على ذلك. وقال أبو الحسن: وعند قوم أنه يخرج من العذب أيضا. [الرحمن: ٢٤] وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: المنشآت [الرحمن/ ٢٤] فتحا «٤».

стр. 2525

وقرأ حمزة: المنشئات كسرا. وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: المنشآت والمنشئات فتحا وكسرا. وروى عنه حفص: المنشآت فتحا. وروى حرميّ عن حماد بن سلمة عن عاصم: المنشآت فتحا «١». أبو عبيدة: المنشآت: المجريات، المرفوعات «٢». وجه من قال: المنشآت أنها أنشئت وأجريت، ولم تفعل ذلك أنفسها، أي: فعل بها الإنشاء، وهذا بيّن لا إشكال فيه. ومن قال: المنشئات نسب الفعل إليها على الاتّساع. كما يقال: مات زيد، ومرض عمرو، وغير ذلك مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه، وهو في الحقيقة لغيره، فكان المعنى: المنشئات السير، فحذف المفعول للعلم به، وإضافة السير إليها أيضا اتّساع، لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة لهبوب الريح، أو رفع الصواري. [الرحمن: ٣١] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: سنفرغ [الرحمن/ ٣١] بالنون، وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو سيفرغ بفتح الياء والراء. وقرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بفتح الياء وضمّ الراء «٣». وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله: وله الجواري [الرحمن/ ٢٤] وقوله: ... وجه ربك [الرحمن/ ٢٧]

стр. 2526

سيفرغ، ويقال: فرغ يفرغ وفرغ يفرغ، وقال أبو الحسن: بنو تميم يقولون: فرغ يفرغ مثل: علم يعلم، وروي أن في حرف أبيّ: سنفرغ إليكم، وليس الفراغ هنا فراغا من شغل، ولكن تأويله القصد، كما قال جرير «١»: ألان فقد فرغت إلى نمير فهذا حين صرت لهم عذابا [الرحمن: ٣١] قال: قرأ ابن عامر: أيه الثقلان [الرحمن/ ٣١] بضمّ الهاء، ويقف بالهاء، قال: فمن قرأ بهذه القراءة وقف على الهاء، وكان أبو عمرو يقف أيها بألف. قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثنا أبو جعفر الضرير، يعني محمدا، قال: كان الكسائي يقف: أيها بالألف «٢». لا وجه لقول ابن عامر أيه الثقلان وقد ذكرنا فيما قبل وجه الشّبهة فيها. [الرحمن: ٣٥] قال: قرأ ابن كثير وحده: شواظ من نار بكسر الشين [الرحمن/ ٣٥]. وقرأ الباقون: شواظ برفع الشين. الشّواظ والشّواظ لغتان. زعموا. قال أبو الحسن: أهل مكّة يكسرون الشواظ. [الرحمن: ٣٥] قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ونحاس كسرا،

стр. 2527

[الرحمن/ ٣٥]، وقرأ الباقون: ونحاس رفعا «١». أبو عبيدة: شواظ من نار: اللهب لا دخان له، وقال رؤبة: إنّ لهم من وقعنا أقياظا ونار حرب تسعر الشّواظا «٢» قال: والنحاس: الدخان. قال الجعدي «٣»: يضيء كضوء سراج السلى ط لم يجعل الله فيه نحاسا قال: السليط: الحلّ «٤». وروي عن ابن عباس أيضا: الشواظ: لهب لا دخان فيه، وعنه أيضا: النحاس: الدخان. قال أبو علي: إذا كان الشواظ اللهب لا دخان فيه، ضعف قراءة من قرأ: شواظ من نار ونحاس ولا يكون على تفسير أبي عبيدة إلا الرفع، ونحاس على: يرسل عليكما شواظ من نار، ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا أخرى. فإن قلت: فهل يجوز الجرّ في نحاس على تفسير ابن عباس وأبي عبيدة، فإنه يجوز من وجه وهو

стр. 2528

على أن تقدّره: يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، فتحذف الموصوف وتقيم الصفة مقامه كقوله: ومن آياته يريكم البرق [الروم/ ٢٤] ومن الذين هادوا يحرفون الكلم [النساء/ ٤٦] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به [النساء/ ١٥٩] ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة/ ١٠١]، فحذف الموصوف من ذلك كلّه، وكذلك في الآية فإن قلت: فإن هذا فاعل، والفاعل لا يحذف فقد جاء «١»: وما راعني إلّا يسير بشرطة وعهدي به قينا يفشّ بكير على أن هذا الحذف قد جاء في المبتدأ في الآية التي تلوتها أو بعضها، وقد قالوا: تسمع بالمعيديّ لا أن تراه «٢». فإذا حذف الموصوف بقي بعده قوله: من نار الذي هو صفة لشيء المحذوف، وحذف من، لأن ذكره قد تقدّم في قوله من نار فحسّن ذلك حذفه، كما حسّن حذف الجار من قوله: على من تنزل أنزل، وكما أنشده أبو زيد من قول الشاعر «٣»: أصبح من أسماء قيس كقابض على الماء لا يدري بما هو قابض أي: بما هو قابض عليه، فحذف لدلالة الجار على المتقدّم

стр. 2529

عليه، وكما حذف الجار عند الخليل من قوله: إن لم يجد يوما على من يتّكل «١» يريد عنده: على من يتّكل عليه، فحذف الجارّ لجري ذكره، فكذلك سهل حذف من في الآية بعض السهولة لجري ذكره قبل، فيكون انجرار نحاس على هذا بمن المضمرة، لا بالإشراك بمن التي جرّت في قوله: من نار، وإذا انجرّت بمن هذه لم يكن الشواظ الذي هو: اللهب، قسطا من الدخان. وحكي عن أبي عمرو أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من نار، وشيء، يعني من شيئين. وقال أبو الحسن: قال بعضهم: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعا، قال: وكل حسن، إلا أنّا نختار الرفع، يعني الرفع في قوله: ونحاس. قال أبو علي: فإذا كان الأمر على هذا فالجرّ متّجه، وليس بممتنع كما امتنع من تفسير أبي عبيدة، إلا من حيث ذكر. [الرحمن: ٧٤، ٥٦] قال: قرأ الكسائي وحده: لم يطمثهن* بضمّ الميم في الحرف الأول [٥٦] وبكسرها في الثاني [٧٤]، وكذلك أخبرني الكسائيّ عن أبي الحارث عنه، وقال أبو عبيدة: كان الكسائي يرى الضمّ فيها والكسر، وربّما كسر إحداهما، وضمّ الأخرى. وأخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن مسلمة عن أبي الحارث عن الكسائي: لم

стр. 2530

يطمثهن يقرؤها بالضمّ والكسر جميعا، لا يبالي كيف قرأها. والباقون بكسر الميم فيهما «١». يطمث ويطمث لغتان، مثل: يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف. قال أبو عبيدة: لم يطمثهن: لم يمسسهنّ، قال يقال: ما طمث هذا البعير حبل قطّ، أي: ما مسّه حبل قط «٢»، قال رؤبة «٣». كالبيض لم يطمث بهنّ طامث [الرحمن: ٧٨] قال: قرأ ابن عامر وحده: تبارك اسم ربك ذو الجلال [الرحمن/ ٧٨] بالواو وكذلك في مصاحف أهل الحجاز والشام. وكلّهم قرأ: ذي الجلال والإكرام بالياء، وكذلك في مصاحف أهل الحجاز والعراق «٤». من قال: ذي فجرّ جعله صفة لربّك، وزعموا أن في حرف ابن مسعود: ويبقى وجه ربك ذي الجلال بالياء في كلتيهما. وقال الأصمعي: لا يقال الجلال إلا في الله ، فهذا يقوّي الجرّ، إلا أن الجلال قد جاء في غير الله سبحانه، قال «٥»:

стр. 2531

فلا ذا جلال هبنه لجلاله ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر فالجرّ الوجه في ذي، ومن رفع أجراه على الاسم

стр. 2532

ذكر اختلافهم في سورة الواقعة [الواقعة: ٢٢] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وحور عين [٢٢] بالرفع، المفضل عن عاصم وحمزة والكسائي: وحور عين خفض «١». قال أبو علي: وجه الرفع، على أنه لمّا قال: يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق [الواقعة/ ١٧، ١٨] دلّ هذا الكلام على ما ذكر بعد على: لهم فيها كذا، ولهم حور عين، وكذلك من نصب من غير السبعة، حمل على المعنى، لأن الكلام دلّ على يمنحون وعلى يملّكون. وهذا مذهب سيبويه، ومثل ذلك «٢»:

стр. 2533

فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة تجافى بها زور نبيل وكلكل وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما مضت هجعة من آخر الليل ذبّل لأن معنى لم يجدا إلا مناخ مطيّة: ثمّ مناخ مطيّة، فحمل سمر على ذلك، كما أن معنى: يطوف عليهم ولدان ... بأكواب: لهم أكواب، فحمل الرفع على المعنى، وكذلك قوله «١»: بادت وغيّر آيهنّ مع البلى إلّا رواكد ... لما كان معنى الحديث: بها رواكد، حمل قوله: ومشجّج أمّا سواء قذاله فبدا ... «١»

стр. 2534

على: بها رواكد، ومشجّج. ويجوز أن يحمل الرفع على قوله: على سرر موضونة [الواقعة/ ١٥] يريد: وعلى سرر موضونة حور عين، أو: وحور عين على سرر موضونة، لأن الوصف قد جرى عليهنّ فاختصصن، فجاز أن يرفع بالابتداء، ولم يكن كالنكرة إذا لم توصف نحو فيها عين [الغاشية/ ١٢] وقوله: على سرر موضونة [الواقعة/ ١٥] خبر لقوله: ثلة من الأولين وقليل من الآخرين [الواقعة/ ١٣، ١٤]، فكذلك يجوز أن يكون خبرا عنهنّ، ويجوز في ارتفاع، وحور عين أن يكون عطفا على الضمير في: متكئين، ولم يؤكّد لكون طول الكلام بدلا من التأكيد. ويجوز أيضا أن تعطفه على الضمير في متقابلين، ولم يؤكد لطول الكلام أيضا. وقد جاء: ما أشركنا ولا آباؤنا [الأنعام/ ١٤٨] فهذا أجدر. ووجه الجرّ: أن تحمله على قوله: أولئك المقربون في جنات النعيم [الواقعة/ ١٢]، التقدير: أولئك المقرّبون في جنّات النعيم، وفي حور عين، أي: في مقارنة حور عين ومعاشرة حور عين، فحذفت المضاف، فإن قلت: فلم لا تحمله على الجار في قوله: يطوف عليهم ولدان بكذا، وبحور عين، فإن هذا يمكن أن يقال: إلا أن أبا الحسن قال: في هذا بعض الوحشة. قال أبو عبيد: الحوراء: الشديدة بياض العين الشديدة سوادها. [الواقعة: ٣٧] قال: قرأ ابن عامر وابن كثير والكسائي: عربا [الواقعة/ ٣٧]

стр. 2535

مثل. وقرأ حمزة: عربا خفيف. واختلف عن نافع وأبي عمرو وعاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم عربا خفيف، وروى حفص عن عاصم: عربا مثقّل، وروى ابن جماز والقاضي عن قالون، وورش وإسحاق عن نافع عربا مثقل. وروى إسماعيل بن جعفر: عربا خفيف، وروى عبد الوارث واليزيدي عن أبي عمرو عربا مثقّل. وروى أبو زيد وشجاع ابن أبي نصر عن أبي عمرو عربا خفيف، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: عربا مثقّل، قال: وسألته عن عربا فقال: تميم تقولها ساكنة الراء «١». قال أبو عبيدة: العروب: الحسنة التبعّل، قال لبيد «٢»: وفي الحدوج عروب غير فاحشة ريّا الرّوادف يعشى دونها البصر «٣» قال أبو علي: الفعول: تجمع على فعل وفعل، فمن التثقيل قوله «٤»: فاصبري إنّك من قوم صبر وقال «٥»:

стр. 2536

أنّهم غفر ذنبهم .... والتخفيف في ذلك سائغ مطّرد، وليس في هذا ما في قول الآخر «١»: وما بدّلت من أمّ عمران سلفع من السّواد ورهاء العنان عروب ومما جاء مسكّنا في جميع عروب قول رؤبة «٢»: العرب في عرابة وإعراب وذكر عن ابن عباس: العرابة والإعرابة: التعريض بالنكاح. [الواقعة: ٤٧] قال: وقال ابن عامر: أإذا متنا وكنا ترابا بهمزتين، أإنا لمبعوثون [الواقعة/ ٤٧] بهمزتين أيضا، خلاف ما في سائر القرآن، ولم يقرأ ابن عامر بالجمع «٣» بين الاستفهامين في سائر القرآن، إلا في هذا الموضع «٤».

стр. 2537

قال أبو علي: إن ألحق حرف الاستفهام في قوله: أئنا أولم يلحق، كان إذا متعلّقا بشيء دل عليه: أئنا لمبعوثون وكذلك لو لم يلحق فقال: إنا لمبعوثون*. ألا ترى أن إذا: ظرف من الزمان فلا بدّ له من فعل، أو معنى فعل يتعلّق به، ولا يجوز أن يتعلّق بقوله: متنا، لأن إذا* مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وليس الفعل في موضع جزم، كما يكون في موضع جزم في الشعر، فإذا لم يجز حمله على هذا الفعل، ولا على ما بعد إنّ، من حيث لم يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها، كما لم يعمل ما بعد لا، فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله، علمت أنه متعلق بشيء دلّ عليه قوله: إنا لمبعوثون* أو: أإنا لمبعوثون، وذلك: نحشر، أو نبعث، ونحو هذا مما يدلّ عليه الكلام. [الواقعة: ٥٥] وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي: شرب* [الواقعة/ ٥٥] بفتح الشين. وقرأ نافع وعاصم وحمزة: شرب بضمّ الشين «١». شرب شربا وشربا جميعا، فالشّرب: كالأكل والضّرب، والشّرب: كالشّغل والذكر، فأما الشّرب: فالمشروب، كما أن الطّحن: المطحون، وقال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [الشعراء/ ١٥٥]، إنما هو ما كانت شربة من الماء، وقد يكون الشّرب جمع شارب، مثل: راكب وركب، وراجل ورجل، وتاجر وتجر، فأما قول الشاعر «٢»:

стр. 2538

وعنس قد براها لذة المركب والشّرب فيمكن أن يعني بالشّرب المصدر، ويمكن أن يعني به جمع شارب، والمصدر أشبه ليكون معطوفا على مثله، ويقوّي المصدر أيضا قول الآخر «١»: كشراب قيل عن مطيّته ولكلّ أمر واقع قدر فإن جعلت في البيت الشّرب مصدرا فالمعنى إدمان الشّرب، وإن جعلته جمعا فالمعنى استعمال الشرب. [الواقعة: ٦٠] قال: وكلّهم قرأ: نحن قدرنا [الواقعة/ ٦٠] بالتشديد، غير ابن كثير فإنه قرأ: قدرنا* خفيفة «٢». قال أبو علي: قد قالوا: قدرنا* في معنى قدرنا، وقد تقدّم ذكر ذلك، ويدلّ عليه قوله «٣»: ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرّت كما تتايع الريح بالقفل

стр. 2539

المعنى: قدرت ضربتي لساقها فضربتها، ومثله في المعنى «١»: فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها على الضيف يجرح في عراقيبها نصلي ومثله قول لبيد «٢»: مدمنا يمسح في شحم الذّرى دنس الأسؤق من عضب أفلّ [الواقعة: ٦٦] قال عاصم في رواية أبي بكر: أإنا لمغرمون [الواقعة/ ٦٦] استفهام بهمزتين. حفص عن عاصم، والباقون: إنا على لفظ الخبر «٣». قال أبو علي: قد تقدم القول في ذلك. قال: قرأ حمزة والكسائي: بموقع النجوم [الواقعة/ ٧٥] واحدا، وقرأ الباقون: بمواقع النجوم جماعة «٤». [الواقعة: ٧٥] أبو عبيدة: فلا أقسم بمواقع النجوم أي: فأقسم، قال:

стр. 2540

ومواقعها: مساقطها حيث تغيب، هذا قول أبي عبيدة «١» وقيل: إنه مواقع القرآن حين نزل على النبي ﵌ نجوما، ويحتمل قوله: والنجم إذا هوى [النجم/ ١] هذين الوجهين، فأمّا الجمع في ذلك، وإن كان مصدرا فلاختلافه، وذلك أن المصادر وسائر أسماء الأجناس إذا اختلفت، جاز جمعها، وعلى هذا قالوا: نمور ونمران، وقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ ١٩] فجمع للاختلاف وقال: لصوت الحمير، فأفرد لما كان الجميع ضربا واحدا. فمن قال: بموقع فأفرد، فلأنه اسم جنس، ومن جمع، فلاختلاف ذلك. فأما قوله «٢»: كأنّ متنيّ من النقيّ مواقع الطّير على الصّفيّ فليس اسم المصدر إنما هو موضع، فجمع، لأن المعنى على الجمع، وإنما شبّه مواضع بمواضع. [الواقعة: ٥٦] قال عباس سألت أبا عمرو فقرأ: هذا نزلهم [الواقعة/ ٥٦] ساكنة الزاي. وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو: نزلهم مثقّل «٣». والنّزل والنزل بمعنى، مثل: الشّغل والشّغل، والعنق والعنق، والطنب والطنب، فأما قوله: ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم [فصّلت/ ٣١، ٣٢] فنزل: يحتمل ضربين يجوز أن يكون

стр. 2541

جمع نازل كقوله: أو تنزلون فإنّا معشر نزل «١» والحال من الضمير في يدعون أي: ما يدّعون من غفور رحيم نازلين، ويجوز أن يكون، نزلا يراد به القوت الذي يقام للنازل أو الضيف. ويكون حالا من قوله: ما يدعون والعامل في الحال معنى الفعل في لهم وذو الحال ما يدعون أي: لهم ما يدّعون نزلا، ومن غفور رحيم صفة نزل، وفيه ضمير يعود إليه، وقوله: كانت لهم جنات الفردوس نزلا [الكهف/ ١٠٧]، ويجوز أن يكون المعنى: لهم ثمر جنّات الفردوس نزلا، فيكون النزل: القوت، ويجوز أن يكون النزل: جمع نازل، ويدلّ على الوجه الأول: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا [البقرة/ ٢٥]. [الواقعة: ٨٢] قال: روى المفضل عن عاصم: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون خفيفة منصوبة التاء [الواقعة/ ٨٢]. وروى غيره عن عاصم: تكذبون مشدّدة، وكذلك الباقون. وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون: أي تجعلون رزقكم الذي رزقكموه اللَّه فيما قاله: وأنزلنا من السماء ماء مباركا إلى قوله: رزقا للعباد [ق/ ١١]، وقوله: وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات

стр. 2542

رزقا لكم [البقرة/ ٢٢]، أي: تكذبون في أن تنسبوا هذا الرزق إلى غير اللَّه، فتقولون: مطرنا بنوء كذا، فهذا وجه التخفيف. ومن قال: تكذبون فالمعنى: إنكم تكذبون بالقرآن، لأن اللَّه هو الذي رزقكم ذلك، على ما جاء في قوله: رزقا للعباد [ق/ ١١] فتنسبونه أنتم إلى غيره، فهذا تكذيبهم لما جاء التنزيل به، وروي عن ابن عباس أنه قرأ: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون «١» [الواقعة/ ٨٢]، أي تجعلون مكان الشكر الذي يجب عليكم التكذيب. وقد يكون المعنى: تجعلون شكر رزقكم التكذيب، فحذف المضاف.

стр. 2543

ذكر اختلافهم في سورة الحديد [الحديد: ٨] قرأ أبو عمرو وحده: وقد أخذ ميثاقكم [الحديد/ ٨]، رفع «١»، وقرأ الباقون: أخذ ميثاقكم «١». حجة من قال: أخذ أنه قد تقدّم: وما لكم لا تؤمنون بالله [الحديد/ ٨]، الضمير يعود إلى اسم اللَّه . وأمّا أخذ* فإنه يدلّ على هذا المعنى، وقد عرف آخذ الميثاق وأن آخذه اللَّه . [الحديد: ١٠] قال: كلهم قرأ: وكلا وعد الله الحسنى [الحديد/ ١٠] بالنصب، غير ابن عامر فإنه قرأ: وكل وعد الله الحسنى بالرفع «٣». حجّة النصب بيّن لأنه بمنزلة زيدا وعدت خيرا، فهو مفعول وعدت، وحجّة ابن عامر أن الفعل إذا تقدّم عليه مفعوله لم يقو عمله فيه قوّته إذا تأخّر، ألا ترى أنهم قد قالوا في الشعر: زيد ضربت، ولو تأخر المفعول فوقع بعد الفاعل لم يجز ذلك فيه. ومما جاء من ذلك

стр. 2544

قول الشاعر «١». قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي عليّ ذنبا كلّه لم أصنع فرووه بالرفع لتقدّمه على الفعل، وإن لم يكن شيء يمنع من تسلّط الفعل عليه، فكذلك قوله: وكل وعد الله الحسنى يكون على إرادة الهاء وحذفها، كما تحذف في الصّلات والصّفات، فالصّلات نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ ٤١] والصفات: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا [البقرة/ ٤٨] أي: لا تجزيه، ومثل ذلك قول جرير «٢»: وما شيء حميت بمستباح أي: حميته. [الحديد: ١١] قرأ ابن كثير وابن عامر: فيضعفه [الحديد/ ١١] مشدّدة بغير ألف. ابن كثير يضمّ الفاء وابن عامر يفتح الفاء. قال: وعاصم يقرأ: فيضاعفه بألف وفتح الفاء. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: فيضاعفه* بالألف وضمّ الفاء. قال أبو علي: يضاعفه، ويضعفه بمعنى، فأما الرفع في:

стр. 2545

فيضاعف فهو الوجه، لأنه محمول على: يقرض، أو على الانقطاع من الأول، كأنه: فهو يضاعف، ولا يكون النصب في هذا كما كان في قولك: أتقوم فأحدّثك؟ لأن القيام غير متيقّن فالمعنى: أيكون منك قيام فحديث منّي؟، وليس ما في الآية كذلك، ألا ترى أنه من قال: من ذا الذي يقرض الله [الحديد/ ١١] فالقرض ليس مسئولا عنه، وإنما المسئول عنه الفاعل، وعلى هذا أجازوا: أيّهم سار حتى يدخلها، ولم يجز سيبويه النصب في يدخل، لأن السير متيقن غير مسئول عنه، وإنما السؤال عن الفاعل، فكذلك في قوله: من ذا الذي يقرض فيضاعف له. لا يكون في يضاعف إلا الرفع، كما لم يكن في يدخل بعد حتى إلا الرفع. ومن نصب فقال: فيضاعفه لم يكن الوجه، وإنما هو مما يجوز في الشعر في نحو قوله «١»: وألحق بالحجاز فأستريحا ألا ترى أن المعطوف عليه موجب في موضع تيقّن، ولكن يحمل قول الذي نصب، فقال: يضاعفه على المعنى، لأنه إذا قال أحد: من ذا الذي يقرض، فكأنه قد قال: أيقرض اللَّه أحد قرضا فيضاعفه له؟ وإن لم يحمله على ما ذكرنا من المعنى لم يستقم، فالوجه في قراءة: فيضاعفه ما عليه الأكثر من الرفع في: فيضاعفه*.

стр. 2546

[الحديد: ١٣] قال: قرأ حمزة وحده: للذين آمنوا أنظرونا [الحديد/ ١٣] مكسورة الظاء. وقرأ الباقون: للذين آمنوا انظرونا موصولة «١». ليس النظر الرؤية التي هي إدراك البصر، إنما هو تقليب العين نحو الجهة التي فيها المرئيّ المراد رؤيته، ممّا يدلّ على ذلك قوله «٢»: فيا ميّ هل يجزى بكائي بمثله مرارا وأنفاسي إليك الزوافر وأنّي متى أشرف من الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر فلو كان النظر الرؤية لم يطلب عليه الجزاء، لأن المحبّ لا يستثيب من النظر إلى محبوبه شيئا بل يريد ذلك ويتمنّاه، ويدلّ على ذلك قول الآخر «٣»: ونظرة ذي شجن وامق إذا ما الركائب جاوزن ميلا فهذا على التوجّه إلى الناحية التي المحبوب فيها، وتقليب البصر نحوها لما يعالج من التلفّت والتقلّب. كقول الآخر «٤»:

стр. 2547

ما سرت ميلا ولا جاوزت مرحلة إلا وذكرك يلوي كابيا عنقي وما يبيّن أن النّظرة ليست الرؤية أن الركاب إذا حاذت هذه المسافة أو جاوزتها لم تقع الرؤية على من صار من الرائي بهذه المسافة. فأما قوله: ولا ينظر إليهم يوم القيامة [آل عمران/ ٧٧]، فالمعنى: أنه سبحانه لا ينيلهم رحمته، وقد تقول: أنا أنظر إلى فلان، إذا كنت تنيله شيئا، ويقول القائل: انظر إليّ نظر اللَّه إليك، يريد: أنلني خيرا أنالك اللَّه. ونظرت بعد يستعمل وما تصرف منه على ضروب، أحدها: أن تريد به: نظرت إلى الشيء فيحذف الجار، ويوصل الفعل، من ذلك ما أنشد أبو الحسن «١»: ظاهرات الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء المعنى: ينظرن إلى الأراك، فحذف الجار الذي في نحو قوله «٢»: نظرن إلى أظعان ميّ كأنها

стр. 2548

والآخر: أن يريد به تأمّلت وتدبرت، فهو فعل غير متعدّ، فمن ذلك قولهم: اذهب فانظر زيدا أبو من هو؟ فهذا يراد به التأمّل، من ذلك قوله : انظر كيف ضربوا لك الأمثال [الإسراء/ ٤٨]، انظر كيف يفترون على الله الكذب [النساء/ ٥٠]، انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض [الإسراء/ ٢١]. وقد يتعدّى هذا بالجار كقوله: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/ ١٧]، فهذا أحضّ على التأمّل، وتبين وجه الحكمة فيه، وقد يتعدّى بفي، وذلك نحو قوله: أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض [الأعراف/ ١٨٥]، فهذا كقوله: أولم يتفكروا في أنفسهم [الروم/ ٨]. فأما قوله «١»: ولما بدا حوران والآل دونه نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا ويجوز أن يكون نظرت فلم تنظر، أي: نظرت فلم تر بعينيك منظرا لغرقه في الآل كقوله «٢»: ترى قورها يغرقن في الآل مرّة وآونة يخرجن من غامر ضحل وقد يجوز أن يعنى بالنظر الرؤية على الاتّساع، لأن تقليب

стр. 2549

البصر نحو المبصر تتبعه الرؤية، وقد يجري على الشيء لفظ ما يتبعه، ويقترن به كقولهم للمرأة: راوية، وكقولهم للفناء: عذرة، وكقولهم لذي بطن الإنسان: غائط وإنما الغائط: المطمئن من الأرض المستقل، وقد يكون: نظرت فلم تنظر، مثل: تكلّمت فلم تكلّم، أي: لم تأت بكلام على حسب ما يراد، أي: لم يقع الموقع الذي أريد، فكذلك: نظرت فلم تنظر منظرا كما تريد، أو: لم تر منظرا يروق. وضرب آخر من نظرت: أن يريد به انتظرته، من ذلك قوله: إلى طعام غير ناظرين إناه [الأحزاب/ ٥٣]، أي: غير منتظرين إدراكه وبلوغه، ومن ذلك قول الشاعر «١»: ما زلت مذ أشهر السّفّار أنظرهم مثل انتظار المضحي راعي الإبل يدلّك على ذلك قوله: مثل انتظار المضحّي، المعنى: انتظرتهم انتظارا مثل انتظار المضحي، فقد تبينت أنه أراد بنظرت: انتظرت، وقد يجيء فعلت وافتعلت بمعنى كثيرا، كقولهم: شويت واشتويت، وحضرت واحتضرت، ومن ذلك قول الفرزدق «٢»: نظرت كما انتظرت اللَّه حتى كفاك الماحلين لك المحالا

стр. 2550

يريد: انتظرت كما انتظرت، وقد يكون: انظرت في معنى انتظرت، تطلب بقولك أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار، من ذلك قوله «١»: أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبّرك اليقينا ومن ذلك قوله: قال أنظرني إلى يوم يبعثون [الأعراف/ ١٤] إنما هو طلب الإمهال والتسويف، فالمطلوب بقوله: وأنظرنا نخبّرك اليقينا: تنفيس، وفي قوله: أنظرني إلى يوم يبعثون تسويف وتأخير، وكذلك قوله: انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/ ١٣] نفّسونا نقتبس، وانتظروا علينا، وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر «٢»، فهذا وإن كان التأخير يشملها فهو على تأخير دون تأخير، وليس تسرّع من تسرع إلى تخطئة من قال: انظرونا بشيء، وليس ينبغي أن يقال فيما لطف إنه خطأ، وهو زعموا قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش. [الحديد: ١٦] قال: قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم: وما نزل من الحق [الحديد/ ١٦] خفيفة نصب. وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: وما نزل مشدّدة، وروى

стр. 2551

عباس عن أبي عمرو: وما نزل من الحق مرتفعة النون مكسورة الزاي «١». قال أبو علي: من خفّف وما نزل من الحق فعلى نزل ذكر مرفوع بأنه الفاعل، ويعود إلى الموصول، ويقوّي التخفيف قوله: وبالحق نزل [الإسراء/ ١٠٥]. ومن قال: وما نزل فشدّدها على الفعل الضمير العائد إلى اسم اللَّه ، والعائد إلى الموصول الضمير المحذوف من الصلة كالذي في قوله: وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ ٥٩] أي: اصطفاهم. وحجة ذلك كثرة ما في القرآن من ذكر التنزيل. ومن قرأ: وما نزل فالعائد إلى الموصول: الذكر المرفوع في نزل* وذلك الذكر مرفوع بالفعل المبني للمفعول، وما* الذي هو الموصول في كل ذلك في موضع جرّ بالعطف على الجار في قوله: أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل [الحديد/ ١٦]. [الحديد: ١٨] قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: إن المصدقين والمصدقات [الحديد/ ١٨] خفيف. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم، مشدّدة الصاد فيهما «٢». قال أبو علي: من خفّف فقال: إن المصدقين فمعناه: إن المؤمنين والمؤمنات، وأما قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد/ ١٨] فهو في المعنى كقوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات [الكهف/ ١٠٧] لأن إقراض اللَّه من الأعمال الصالحة.

стр. 2552

ومن حجّة من قال: المصدقين* فخفّف، أنه أعمّ من المصدقين، ألا ترى أن المصدقين مقصور على الصدقة، والمصدقين* تعمّ التصديق والصادقة، لأن الصدقة من الإيمان فهو أذهب في باب المدح. ومن حجة من ثقّل فقال: المصدقين والمصدقات أنهم زعموا أن في حرف قراءة أبيّ: إن المتصدقين والمصدقات ومن حجتهم أن قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد/ ١٨] اعتراض بين الخبر والمخبر عنه، والاعتراض بمنزلة الصفة، فهو للصدقة أشدّ ملاءمة منه للتصديق، وليس التخفيف كذلك، لأن الإيمان ليس الإقراض فقط، بل هو أشياء أخر، والإقراض منه. ومن حجة من خفّف فقال: المصدقين* أن يقول، لا نحمل قوله: وأقرضوا على الاعتراض، ولكنّا نعطفه على المعنى، ألا ترى أن المصدّقين والمصدّقات معناه إن الذين صدّقوا، فكأنّه في المعنى: إن المصدّقين وأقرضوا، فحمل وأقرضوا على المعنى لما كان معنى المصدّقين الذين صدّقوا، فكأنه قال: إن الذين صدّقوا وأقرضوا. [الحديد: ٢٣] قال: قرأ أبو عمرو وحده: بما أتاكم [الحديد/ ٢٣] قصرا، وقرأ الباقون: بما آتاكم ممدودة «١». من حجّة من قصر فقال: أتاكم* أنه معادل ب فاتكم*. فكما أن الفعل للغائب في قوله: فاتكم* كذلك يكون الفعل الذي في قوله: بما أتاكم والعائد إلى الموصول من الكلمتين الذكر المرفوع بأنه فاعلي، وأنشد أبو زيد «٢»:

стр. 2553

ولا فرح بخير إن أتاه ولا جزع من الحدثان لاع ومن حجّة من مدّ أن الخير الذي يأتيهم هو مما يعطيه اللَّه فإذا مدّ كان ذلك منسوبا إلى اللَّه سبحانه، وهو تعالى المعطي لذلك، ويكون فاعلي القول في أتاكم* ضميرا عائدا إلى اسم اللَّه، والهاء محذوفة من الصلة تقديره: بما أتاكموه. [الحديد: ٢٤] قال: قرأ نافع وابن عامر: فإن الله الغني الحميد [الحديد/ ٢٤] ليس فيها هو، وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون: هو الغني الحميد «١». قال أبو علي: ينبغي أن يكون هو* في قول من قال: هو الغني الحميد فصلا، ولا يكون مبتدأ لأن الفصل حذفه أسهل، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب وقد يحذف، فلا يخلّ بالمعنى كقوله: إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا [الكهف/ ٣٩]. [الحديد: ١٥] ابن عامر في رواية هشام: فاليوم لا تؤخذ [الحديد/ ١٥]، ابن ذكوان: بالياء، وكذلك الباقون: بالياء «٢». التاء حسن لتأنيث الفاعل، والياء حسن للفصل الواقع بين الفعل والفاعل، وأن التأنيث ليس بحقيقي.

стр. 2554

ذكر اختلافهم في سورة المجادلة [المجادلة: ٢] قرأ عاصم في رواية المفضل عن «١»: ما هن أمهاتهم [٢] رفع، ولم يختلف في ذلك أنه نصب على لفظ حفص «٢». وجه الرفع أنه لغة تميم، قال سيبويه: وهو أقيس الوجهين، وذلك أنّ النفي كالاستفهام، كما لا يغيّر الاستفهام الكلام عمّا كان عليه في الواجب، وكذلك ينبغي أن لا يغيّر في النفي عمّا كان عليه في الواجب، ووجه النصب: أنه لغة أهل الحجاز، والأخذ في التنزيل بلغتهم أولى، وعليها جاء قوله: ما هذا بشرا [يوسف/ ٣١]، ووجهه من القياس، أن يدخل على الابتداء والخبر كما أنّ ليس تدخل عليهما، وهي تنفي ما في الحال، كما أن ليس تنفي ما في الحال، وقد رأيت الشبهين إذا قاما في شيء من شيء، جذباه إلى حكم ما فيه الشبهان منه، فمن ذلك جميع ما لا ينصرف مع كثرته واختلاف فنونه، لمّا حصل الشّبهان من الفعل صار بمنزلته في امتناع الجرّ والتنوين منه، فكذلك ما* لما حصل فيه الشبهان من ليس وجب

стр. 2555

على هذا أن يكون في حكمها، ويعمل عملها، كما أن جميع ما لا ينصرف صار بمنزلة الفعل فيما ذكرنا، وغير ذلك يبعد فيه كما يبعد صرف ما لا ينصرف. [المجادلة: ٢] قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: والذين يظهرون [المجادلة/ ٢] بغير ألف. وقرأ عاصم: والذين يظاهرون خفيف بألف وضم الياء. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: يظاهرون* بفتح الياء بألف مشدّدة الظاء «١». قال أبو علي: ظاهر من امرأته، وظهّر، مثل ضاعف وضعّف، وتدخل التاء على كل واحد منهما فيصير: تظاهر وتظهّر، ويدخل حرف المضارعة فيصير: يتظهّر، ويتظاهر، ثم تدغم التاء في الظاء لمقاربتها لها، فيصير: يظّاهر ويظّهّر، ويفتح التاء التي للمضارعة لأنها للمطاوعة كما يفتحها في يتدحرج الذي هو مطاوع دحرجته فتدحرج، وإنما فتحت الياء في يظّاهر، ويظّهّر، لأنه للمطاوع، كما أن يتدحرج كذلك، ولأنه على وزنهما، وإن لم يكونا للإلحاق. فأما قول عاصم: يظاهرون فقال أبو الحسن هو كثير في القراءة، وفي كلام العرب. قال أبو علي: وقولهم: الظهار، وكثرة ذلك على الألسنة، يدلّ على ما قال أبو الحسن. [المجادلة: ٨] قال: قرأ حمزة وحده: وينتجون [المجادلة/ ٨] بغير ألف. والباقون: يتناجون بألف «٢». قال أبو علي: ينتجون يفتعلون من النّجوى، والنّجوى:

стр. 2556

مصدر كالدّعوى والعدوى، ومثل ذلك في أنه على فعلى: التّقوى إلا أن الواو فيها مبدلة وليست بلام، ولما كان مصدرا وقع على الجميع على لفظ الواحد في قوله: إذ يستمعون إليك، وإذ هم نجوى [الإسراء/ ٤٧] أي: ذوو نجوى، ومما يدلّ على ذلك قوله: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة [النساء/ ١١٤] أي: إلا في نجوى من أمر بصدقة، فأفرد ذلك، وإن كان مضافا إلى جماعة لما كان مصدرا، كقوله: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [لقمان/ ٢٨] ونحو ذلك، وقال: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا [المجادلة/ ٧]. وقوله: ثلاثة يحتمل جرّه أمرين، أحدهما: أن يكون مجرورا بإضافة نجوى إليه، كأنه: ما يكون من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم، أي: لا يخفى عليه ذلك، كما قال: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [التوبة/ ٧٨] وكقوله: فإنه يعلم السر وأخفى [طه/ ٧]، ويجوز أن يكون ثلاثة جرّا على الصفة على قياس قوله: وإذ هم نجوى [الإسراء/ ٤٧]، فأما النّجيّ فصفة تقع على الكثرة كالصّديق والرفيق والحميم، ومثله الغزي، قال جرير «١» فجمع: تريح نقادها جشم بن بكر وما نطقوا بأنجية الخصوم وأنشد أبو زيد «٢»:

стр. 2557

إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واختلف القول اختلاف الأرشية وفي التنزيل: خلصوا نجيا [يوسف/ ٨٠]، فأما قول حمزة: ينتجون وقول سائرهم: يتناجون فإنّ يفتعلون، ويتفاعلون يجريان مجرى واحدا، ومن ثمّ قالوا: ازدوجوا واعتوروا، فصحّحوا الواو، وإن كانت على صورة يجب فيها الاعتلال لما كان بمعنى تعوروا وتزاوجوا، كما صحّ: عور وحول وصيد، لما كان ذلك على معنى افعال، ومن ثمّ جاء: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ ٣٨] فادّاركوا: افتعلوا، وادّاركوا: تفاعلوا، فكذلك في المعنى في: ينتجون، ويتناجون واحد. ومن حجّة من قرأ: يتناجون [المجادلة/ ٨] قوله: إذا ناجيتم الرسول [المجادلة/ ١٢] وتناجوا بالبر والتقوى [المجادلة/ ٩]، فهذا مطاوع: ناجيتم* وليس في هذا ردّ لقراءة حمزة ينتجون لأن هذا في مساغه وجوازه مثل: ناجيت. وينتجون، قراءة الأعمش فيما زعموا. [المجادلة: ١١] قال: قرأ عاصم وحده: تفسحوا في المجالس [المجادلة/ ١١] بألف، وقرأ الباقون: في المجلس بغير ألف «١». قال أبو علي: زعموا أنه مجلس النبيّ ﵌، فإذا كان كذلك فالوجه الإفراد، ويجوز أن يجمع على هذا على أن تجعل لكلّ جالس مجلسا، أي: موضع جلوس، ويكون المجلس على إرادة العموم مثل قولهم: كثر الدينار والدرهم، فيشهد على هذا جميع المجالس، ومثله في التنزيل: إن الإنسان لفي خسر [العصر/ ٢].

стр. 2558

وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وهارون بن حاتم عن أبي بكر: وإذا قيل انشزوا فانشزوا [المجادلة/ ١١] ، برفع الشين [فيهما] وأمّا يحيى فروى عن أبي بكر، أنه لم يحفظ كيف قرأ عاصم زعم ذلك خلف وأبو هشام والوكيعي «١» عن يحيى، وقال ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي [المجادلة: ١١] بكر عن عاصم: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين، وقال غيره عن يحيى عن أبي بكر، لم أحفظها عن عاصم، فسألت عنها الأعمش فقال: انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما. وقال عبد الجبار بن محمد العطاردي «٢» سألت عروة بن محمد: كيف ينبغي أن تكون قراءة عاصم؟ فقرأها برفع الشين وقال: هو مثل: يعكفون [الأعراف/ ١٣٨]. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما «٣». قال أبو علي: انشزوا هو من النشز: المرتفع من الأرض، وقال الشاعر «٤»: ترى الثعلب الحوليّ فيها كأنه إذا ما علا نشزا حصان مجلّل

стр. 2559

ومن هذا نشوز المرأة عن زوجها، وينشز وينشز: مثل يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف. [المجادلة: ٢٢] قال: روى المفضل عن عاصم: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة/ ٢٢] برفع الكاف من كتب*، ورفع النون من الإيمان، وقرأ الباقون: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان «١». قال أبو علي: معنى كتب في قلوبهم الإيمان، كتب في قلوبهم علامته، فحذف المضاف، ومعنى كتابة الإيمان في قلوبهم: أنها سمة لمن يشاهدهم من الملائكة أنهم مؤمنون، كما أن قوله في الكفّار: وطبع الله على قلوبهم [التوبة/ ٩٣] علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه المطبوع على قلبه، وعلى هذا قوله: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ ٢٨] أي: جعلها غفلا من العلامة التي تكون في قلوب الذاكرين. ومن أسند الفعل إلى الفاعل فلتقدّم ذكر الاسم، ويقوّي ذلك أن المعطوف عليه مثله وهو قوله: وأيدهم بروح منه [المجادلة/ ٢٢] ومن قال: كتب* فلأنه يعلم أنه من فعل اللَّه . [المجادلة: ٢١] نافع وابن عامر: ورسلي إن الله [المجادلة/ ٢١] بفتح الياء. والباقون لا يحرّكون «٢». قال أبو علي: التحريك والإسكان جميعا حسنان.

стр. 2560

ذكر اختلافهم في سورة الحشر [الحشر: ٢] قرأ أبو عمرو وحده: يخربون [٢] شديدة، وقرأ الباقون: يخربون خفيفة «١». خرب الموضع وأخربته وخرّبته مثل فرح وفرّحته وأفرحته، وغرم وغرمته وأغرمته، قال الشاعر: وأخربت من أرض قوم ديارا «٢» وحكي عن أبي عمرو: الإخراب: أن يترك الموضع خربا، والتخريب: الهدم. [الحشر: ١٤] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: من وراء جدار [١٤] بألف. والباقون: جدر.
следующие страницы →