← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

مصدر كالدّعوى والعدوى، ومثل ذلك في أنه على فعلى: التّقوى إلا أن الواو فيها مبدلة وليست بلام، ولما كان مصدرا وقع على الجميع على لفظ الواحد في قوله: إذ يستمعون إليك، وإذ هم نجوى [الإسراء/ ٤٧] أي: ذوو نجوى، ومما يدلّ على ذلك قوله: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة [النساء/ ١١٤] أي: إلا في نجوى من أمر بصدقة، فأفرد ذلك، وإن كان مضافا إلى جماعة لما كان مصدرا، كقوله: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [لقمان/ ٢٨] ونحو ذلك، وقال: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا [المجادلة/ ٧]. وقوله: ثلاثة يحتمل جرّه أمرين، أحدهما: أن يكون مجرورا بإضافة نجوى إليه، كأنه: ما يكون من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم، أي: لا يخفى عليه ذلك، كما قال: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [التوبة/ ٧٨] وكقوله: فإنه يعلم السر وأخفى [طه/ ٧]، ويجوز أن يكون ثلاثة جرّا على الصفة على قياس قوله: وإذ هم نجوى [الإسراء/ ٤٧]، فأما النّجيّ فصفة تقع على الكثرة كالصّديق والرفيق والحميم، ومثله الغزي، قال جرير «١» فجمع: تريح نقادها جشم بن بكر وما نطقوا بأنجية الخصوم وأنشد أبو زيد «٢»:

стр. 2557

إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واختلف القول اختلاف الأرشية وفي التنزيل: خلصوا نجيا [يوسف/ ٨٠]، فأما قول حمزة: ينتجون وقول سائرهم: يتناجون فإنّ يفتعلون، ويتفاعلون يجريان مجرى واحدا، ومن ثمّ قالوا: ازدوجوا واعتوروا، فصحّحوا الواو، وإن كانت على صورة يجب فيها الاعتلال لما كان بمعنى تعوروا وتزاوجوا، كما صحّ: عور وحول وصيد، لما كان ذلك على معنى افعال، ومن ثمّ جاء: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ ٣٨] فادّاركوا: افتعلوا، وادّاركوا: تفاعلوا، فكذلك في المعنى في: ينتجون، ويتناجون واحد. ومن حجّة من قرأ: يتناجون [المجادلة/ ٨] قوله: إذا ناجيتم الرسول [المجادلة/ ١٢] وتناجوا بالبر والتقوى [المجادلة/ ٩]، فهذا مطاوع: ناجيتم* وليس في هذا ردّ لقراءة حمزة ينتجون لأن هذا في مساغه وجوازه مثل: ناجيت. وينتجون، قراءة الأعمش فيما زعموا. [المجادلة: ١١] قال: قرأ عاصم وحده: تفسحوا في المجالس [المجادلة/ ١١] بألف، وقرأ الباقون: في المجلس بغير ألف «١». قال أبو علي: زعموا أنه مجلس النبيّ ﵌، فإذا كان كذلك فالوجه الإفراد، ويجوز أن يجمع على هذا على أن تجعل لكلّ جالس مجلسا، أي: موضع جلوس، ويكون المجلس على إرادة العموم مثل قولهم: كثر الدينار والدرهم، فيشهد على هذا جميع المجالس، ومثله في التنزيل: إن الإنسان لفي خسر [العصر/ ٢].

стр. 2558

وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وهارون بن حاتم عن أبي بكر: وإذا قيل انشزوا فانشزوا [المجادلة/ ١١] ، برفع الشين [فيهما] وأمّا يحيى فروى عن أبي بكر، أنه لم يحفظ كيف قرأ عاصم زعم ذلك خلف وأبو هشام والوكيعي «١» عن يحيى، وقال ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي [المجادلة: ١١] بكر عن عاصم: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين، وقال غيره عن يحيى عن أبي بكر، لم أحفظها عن عاصم، فسألت عنها الأعمش فقال: انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما. وقال عبد الجبار بن محمد العطاردي «٢» سألت عروة بن محمد: كيف ينبغي أن تكون قراءة عاصم؟ فقرأها برفع الشين وقال: هو مثل: يعكفون [الأعراف/ ١٣٨]. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما «٣». قال أبو علي: انشزوا هو من النشز: المرتفع من الأرض، وقال الشاعر «٤»: ترى الثعلب الحوليّ فيها كأنه إذا ما علا نشزا حصان مجلّل

стр. 2559

ومن هذا نشوز المرأة عن زوجها، وينشز وينشز: مثل يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف. [المجادلة: ٢٢] قال: روى المفضل عن عاصم: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة/ ٢٢] برفع الكاف من كتب*، ورفع النون من الإيمان، وقرأ الباقون: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان «١». قال أبو علي: معنى كتب في قلوبهم الإيمان، كتب في قلوبهم علامته، فحذف المضاف، ومعنى كتابة الإيمان في قلوبهم: أنها سمة لمن يشاهدهم من الملائكة أنهم مؤمنون، كما أن قوله في الكفّار: وطبع الله على قلوبهم [التوبة/ ٩٣] علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه المطبوع على قلبه، وعلى هذا قوله: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ ٢٨] أي: جعلها غفلا من العلامة التي تكون في قلوب الذاكرين. ومن أسند الفعل إلى الفاعل فلتقدّم ذكر الاسم، ويقوّي ذلك أن المعطوف عليه مثله وهو قوله: وأيدهم بروح منه [المجادلة/ ٢٢] ومن قال: كتب* فلأنه يعلم أنه من فعل اللَّه . [المجادلة: ٢١] نافع وابن عامر: ورسلي إن الله [المجادلة/ ٢١] بفتح الياء. والباقون لا يحرّكون «٢». قال أبو علي: التحريك والإسكان جميعا حسنان.

стр. 2560

ذكر اختلافهم في سورة الحشر [الحشر: ٢] قرأ أبو عمرو وحده: يخربون [٢] شديدة، وقرأ الباقون: يخربون خفيفة «١». خرب الموضع وأخربته وخرّبته مثل فرح وفرّحته وأفرحته، وغرم وغرمته وأغرمته، قال الشاعر: وأخربت من أرض قوم ديارا «٢» وحكي عن أبي عمرو: الإخراب: أن يترك الموضع خربا، والتخريب: الهدم. [الحشر: ١٤] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: من وراء جدار [١٤] بألف. والباقون: جدر.

стр. 2561

قال أبو علي: المعنى في الجمع أنهم لا يصحرون «١» معكم للقتال، ولا يبرزون لكم، ولا يقاتلونكم حتى يكون بينكم وبينهم حاجز من حصن أو سور، فإذا كان كذلك، فالمعنى على الجمع، إذ ليس المعنى أنهم يقاتلونكم من وراء جدار واحد، ولكن من وراء جدر، كما لا يقاتلونكم إلا في قرى محصّنة. فكما أن القرى جماعة، كذلك الجدر ينبغي أن تكون جمعا، وكأنّ المراد في الإفراد الجمع، لأنه يعلم أنهم لا يقاتلونهم من وراء جدار واحد. [الحشر: ١٦] قال: نصب ابن كثير ونافع وأبو عمرو: إني أخاف الله* [الحشر/ ١٦]، وأسكنها الباقون «٢». قال أبو علي: التحريك والإسكان حسنان.

стр. 2562

ذكر اختلافهم في سورة الممتحنة [الممتحنة: ٣] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: يفصل* [٣] برفع الياء وتسكين الفاء ونصب الصاد، وقرأ عاصم بفتح الياء وكسر الصاد. وقرأ ابن عامر: يفصل* برفع الياء وتشديد الصاد. وفتحها. وقرأ حمزة والكسائي يفصل* برفع الياء والتشديد وكسر الصاد «١». قال أبو علي: يذهب أبو الحسن في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم مقام الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام لجريه في آخر الكلام منصوبا، وكذلك يقول في قوله: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ ١١]، وكذلك يجيء على قياس قوله: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ ٩٤]، فاللفظ على قوله مفتوح، والموضع رفع، كما كان اللفظ في قوله: كفى بالله [العنكبوت/ ٥٢] وما جاءني من رجل، مجرورا، والموضع موضع رفع. والقول في قراءة ابن عامر: يفصل* مثل القول في: يعمل،

стр. 2563

وقول عاصم: يفصل، حسن والضمير يرجع إلى اسم اللَّه ، ودلّ عليه قوله: وأنا أعلم بما أخفيتم [الممتحنة/ ١] وكذلك قول حمزة والكسائي: يفصل* مثل ما قرأ عاصم في إسناد الفعل إلى الضمير الذي دلّ عليه قوله: وأنا أعلم بما أخفيتم. [الممتحنة: ١٠] قال قرأ أبو عمرو وحده: ولا تمسكوا [الممتحنة/ ١٠] بالتشديد، وقرأ الباقون: ولا تمسكوا خفيفة «١». حجّة من قال، تمسكوا قوله: فإمساك بمعروف [البقرة/ ٢٢٩]، ولا تمسكوهن ضرارا [البقرة/ ٢٣١]، وفأمسكوهن في البيوت [النساء/ ١٥]، وأمسك عليك زوجك [الأحزاب/ ٣٧]. وقال أبو الحسن: تمسكوا لأنها من مسّكت بالشيء، قال: وهو كثير، أو أكثر. قال: ومن حجّته: والذين يمسكون بالكتاب [الأعراف/ ١٧٠]. [الممتحنة: ٤] قال: قرأ عاصم: أسوة [الممتحنة/ ٤، ٦] برفع الألف. وقرأ الباقون: إسوة* كسرا «١». أسوة وإسوة لغتان. [الممتحنة: ٤] قال: حدّثني الحسن بن العباس الجمال «٣» قال: حدّثني الحلواني عن شباب «٤» عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: برءاء [الممتحنة/ ٤] يمدّ ويهمز ولا ينوّن مثل: برعاع، قال: ولا اختلاف

стр. 2564

في ذلك بين أحد من القرّاء أنها بهذا اللفظ «١». بريء وبرءاء: مثل فقيه وفقهاء، وظريف وظرفاء، الهمزة الأولى في فعلاء لام الفعل، والثانية المنقلبة عن ألف التأنيث، والألف التي قبل الهمزة زيادة لحقت مع علامة التأنيث. ويدلّك على أن الهمزة منقلبة عن ألف التأنيث لوقوعها طرفا بعد ألف، أنه إذا زالت هذه الصورة، زالت الهمزة وعاد حرف اللين، وذلك قولك: صحراء وصحارى، ويدلّك على أن علامة التّأنيث الألف المنقلبة عنها الهمزة أنّ العلامتين الأخريين، كلّ واحدة منهما على حرف مفرد، وكذلك في هذا النحو من فعلاء ونحوها مما لا يكون للإلحاق، والدليل على أن الألف التي قبلها زيادة، أنها لا تخلو من أن تكون زائدة، أو للتأنيث، فلا تكون التي للتأنيث، لأن علامته إنما تكون آخرا، ولا تكون وسطا، وقد جاء في غير القراءة ألفاظ في جمع بريء، قالوا: بريء وبراء، كما قالوا: ظريف وظراف، وقالوا: براء، كما قالوا: توأم وتؤام، وجاء لفظ المصدر أيضا في موضع الجمع، قالوا: نحن البراء «٢»

стр. 2565

ذكر اختلافهم في سورة الصفّ [الصف: ٦] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: بعدي اسمه أحمد [٦] بفتح الياء. وقرأ عاصم في رواية حفص وابن عامر وحمزة والكسائي: من بعدي اسمه أحمد لا يحرّكون الياء «١». قال أبو علي: إن حرّكت الياء قلت: من بعدي اسمه فحذفت همزة الوصل للإدراج، وإن أسكنتها قلت: من بعد اسمه فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، أحد الساكنين الياء من بعدي والآخر: السين من اسمه لأن همزة الوصل تسقط في الإدراج، فإذا سقطت التقى الساكنان، وإذا التقيا حذفت الأوّل منهما، كما تحرّك الأوّل في نحو: اذهب اذهب. فأما قوله: اسمه أحمد فجعله في موضع جرّ لكونها وصفا لرسول، فكما أن قوله: يأتي من قوله: يأتي من بعدي [الصفّ/ ٦] في موضع جرّ، كذلك ما عطف عليه من الجملة الثانية،

стр. 2566

ويدلك على ذلك ارتفاع المفرد الذي هو مبارك من قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام/ ٩٢، ١٥٥]، فأما قوله اسمه أحمد فأحمد عبارة عن الشخص، والاسم قول والقول لا يكون الشخص، وخبر المبتدأ ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فذلك على إضمار تقديره: اسمه قول أحمد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: الليلة الهلال، وأنت تريد: الليلة ليلة الهلال، فتحذف الليلة، وكذلك قوله: يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة [الأعراف/ ١٥٧]، والمعنى: يجدون ذكره مكتوبا، ألا ترى أن الشخص لا يكتب، وهذا مذهب سيبويه. قال: تقول إذا نظرت في الكتاب: هذا زيد، تريد هذا ذكر زيد، واسم زيد، فلما لم يكن الشخص المشار إليه، وإنّما المشار إليه كتابه، حمله على هذا الذي ذكره بكتابه. [الصف: ٨] قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: متم نوره [الصفّ/ ٨] مضاف. وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: متم نوره رفع منوّن «١». قال أبو علي: الإضافة فيه يكون بها الانفصال، كما يقدر في قوله: عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ ٢٤]، ومثل ذلك: ذائقة الموت [آل عمران/ ١٨٥] وإنا مرسلو الناقة [القمر/ ٢٧]. والنصب في: متم نوره على أنه في حال الفعل، وفيما يأتي، ومثل ذلك: هل هن كاشفات ضره [الزمر/ ٣٨] وكاشفات ضره. [الصف: ١٠] وقرأ ابن عامر وحده: تنجيكم من عذاب أليم [الصف/ ١٠]

стр. 2567

بالتشديد. وقرأ الباقون: تنجيكم خفيف «١». حجّة تنجيكم: بالتشديد قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصّلت/ ١٨]. وحجة تنجيكم: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ ٢٤]. [الصف: ١٤] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: كونوا أنصارا الله [الصف/ ١٤] منوّنة. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ: أنصار الله مضاف «١». قال أبو علي: زعموا أن في حرف عبد اللَّه أنتم أنصار الله، وإذا كان كذلك فليس موضع ترجية إنما هو إخبار عنهم بأنهم أنصار اللَّه، ويكون قوله: كونوا أمرا بإدامة النصر والثبات عليه كقوله: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [النساء/ ١٣٦]، وموضع الكاف نصب على الحمل على المعنى ممّا في أنصار اللَّه، من معنى الفعل، كأن: نصرتم اللَّه مثل نصرة الحواريّين لدين اللَّه ، ولا يدلّ قوله: قال الحواريون نحن أنصار الله [الصفّ/ ١٤] على اختيار الإضافة من قوله كونوا أنصار الله، لأن أولئك قد كان منهم ذلك، فأخبروا عن أمر كان وقع منهم، ويجوز أن يكون غيرهم، في ترجية إلى ذلك في قول من نوّن أنصارا للَّه. [الصف: ١٤] قال: حرّك نافع في هذه السورة: من أنصاري إلى الله* [الصفّ/ ١٤]، وأسكنها الباقون «٣». وكلا الأمرين حسن.

стр. 2568

ذكر اختلافهم في سورة الجمعة قال أبو بكر أحمد بن موسى: لم يختلفوا في سورة الجمعة «١». ذكر اختلافهم في سورة المنافقين [المنافقون: ٤] قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: خشب [٤] ممّا قرأت على قنبل خفيفة. وقال أبو ربيعة «٢»: خشب مثقّلة، وروى عبيد عن أبي عمرو خشب مثقّلة، وكذلك روى عبّاس أيضا، وقال الخفّاف وأبو زيد مثقّل، وقال اليزيدي وعبد الوارث: خشب خفيفة.

стр. 2569

وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: خشب مثقلة، والمفضل عن عاصم: خشب خفيفة «١». قال أبو علي: من خفف فقال: خشب جعله مثل: بدنة وبدن، وقال: والبدن جعلناها لكم [الحج/ ٣٦]، ومثل ذلك في المذكر: أسد وأسد، ووثن ووثن، وزعم سيبويه أنه قراءة، يعني قوله: إن تدعون من دونه إلا أثنا [النساء/ ١١٧] «٢» والتثقيل: أن فعل قد جاء في مذكره، قالوا: أسد كما قالوا في جمع نمر: نمر، وجاء بيت «٣»: تقدم إقداما عليكم كالأسد قال أبو الحسن: التحريك في خشب لغة أهل الحجاز. [المنافقون: ٥] وقرأ نافع: لووا* [المنافقون/ ٥] خفيفة، وكذلك المفضل عن عاصم مثل نافع. وقرأ الباقون لووا مشددة «١».

стр. 2570

التخفيف يصلح للقليل والكثير، والتثقيل يختصّ بالكثرة، وحجّة التخفيف: ليا بألسنتهم [النساء/ ٤٦]، واللي: مصدر لوى، مثل: طوى طيّا، فالتخفيف أشبه بقوله: ليا والتثقيل، لأن الفعل للجماعة، فهو كقوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ٥٠] وقد جاء: تلوية الخاتن زبّ المعذر «١» أنشده أبو زيد. [المنافقون: ١٠] قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأكون [المنافقين/ ١٠] بواو. وقرأ الباقون: وأكن بغير واو «٢». من قال: فأصدق وأكن عطف على موضع قوله: فأصدق، لأن فأصدق في موضع فعل مجزوم، ألا ترى أنك إذا قلت: أخّرني أصدّق، كان جزما بأنه جواب الجزاء، وقد أغنى السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخّرني، فإن تؤخرني أصدّق، فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم، بأنه جزاء الشرط، حمل قوله: وأكن عليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: من يضلل الله فلا هادي له، ويذرهم [الأعراف/ ١٨٦]، لما كان لا هادي في موضع فعل مجزوم حمل يذرهم عليه، ومثل ذلك قول الشاعر «٣»: فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا حمل: وأستدرج على موضع الفاء المحذوفة، وما بعدها من

стр. 2571

لعلّي، وكذلك قوله: أيّا سلكت فإنني لك كاشح وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد «١» حمل وأزدد على موضع الفاء وما بعدها، وأما قول أبي عمرو: وأكون فإنه حمله على اللفظ دون الموضع، وكان الحمل على اللفظ أولا لظهوره في اللفظ وقربه ولأن ما لا يظهر إلى اللفظ لانتفاء ظهوره قد يكون في بعض المواضع بمنزلة ما لا حكم له، وزعموا أن في بعض حرف أبي فأتصدق وأكون. [المنافقون: ١١] قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: والله خبير بما يعملون بالياء [المنافقون/ ١١]. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء «٢». قال أبو علي: يجوز أن تكون الياء على قوله: ولن يؤخر الله نفسا [المنافقون/ ١١] لأن النفس، وإن كان واحدا في اللفظ، فالمراد به الكثرة، فحمل على المعنى، ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا.

стр. 2572

ذكر اختلافهم في سورة التغابن [التغابن: ٩] قرأ نافع وابن عامر: نكفر عنه سيئاته وندخله [٩] بالنون جميعا، وكذلك روى المفضل عن عاصم بالنون أيضا. وقرأ الباقون: يدخله بالياء «١». حجة الياء: أن الاسم الظاهر قد تقدّم: ومن يطع الله ورسوله يدخله [النساء/ ١٣، الفتح/ ١٧] ووجه النون أنه كقولك: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ ١] ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ ٢]. [التغابن: ١٧] وقرأ ابن كثير وابن عامر: يضعفه لكم ويغفر لكم [التغابن/ ١٧] بغير ألف. وقرأ الباقون: يضاعفه لكم بألف «١». ضاعف وضعّف بمعنى، قال سيبويه: والجزم في يضعّف لأنه جواب الشرط. [التغابن: ٩] قال: وقرأ أبو عمرو: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن/ ٩] يشمّها شيئا من الضمّ، روى ذلك عبيد وعلي بن نصر،

стр. 2573

وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: يجمعكم* ساكنة العين، الباقون يضمّون العين «١». إشمام الضمّ هو أن يخفّف الحركة فلا يمطّطها ولا يشبعها، وأما الإسكان في يجمعكم* فعلى ما يجيز به سيبويه من إسكان الحركة إذا كانت للإعراب، كما يسكنها إذا كانت لغيره، ومثيل ذلك من الشعر قول جرير: سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب وقد ذكرنا ذلك «٢»، والحجّة فيما تقدم.

стр. 2574

ذكر اختلافهم في سورة الطلاق [الطلاق: ١١] قرأ ابن عامر ونافع: صالحا ندخله [١١] بالنون. المفضل عن عاصم مثله بالنون، وقرأ الباقون بالياء. قال أبو علي: الوجه الياء، لتقدّم الاسم الذي على لفظ الغيبة، والنون معناها معنى الياء وقد تقدم ذكر هذا النحو. [الطلاق: ٨] ابن كثير: وكائن* [الطلاق/ ٨] ممدود مهموز، عبيد عن أبي عمرو مثله، وقرأ الباقون: وكأين مهموز مشدّد «١». قولهم: كأين إنما هو: أي دخلت عليها الكاف الجارّة، كما دخلت على ذا من قولهم: كذا وكذا درهما، ولا موقع للكاف في كأيّ، كما أنه لا موضع للتي في كذا، فموضع كأي رفع بالابتداء، كما أن موضع كذا كذلك، ومثل هذا في أنه دخل على المبتدأ حرف الجر، فصار مع المجرور في موضع رفع قولهم: بحسبك أن تفعل كذا، يريدون: حسبك فعل كذا، فالجار مع المجرور في موضع رفع،

стр. 2575

أنشد أبو زيد «١»: بحسبك في القوم أن يعلموا بأنّك فيهم غنيّ مضرّ وأكثر العرب يستعملها مع من، وكذلك ما جاء منه في التنزيل نحو قوله: وكأي من قرية عتت [الطلاق/ ٨]، وكأين من دابة لا تحمل رزقها [العنكبوت/ ٦٠]، وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير [آل عمران/ ١٤٦]، وكذلك ما جاء في الشعر منه كقول جرير «٢»: وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصبت هو المصابا وقول الآخر «٣»: وكائن إليكم قاد من رأس فتنة جنودا وأمثال الجبال كتائبه فأما قوله: وكائن*، وقراءة من قرأ بذلك، فالأصل: كأيّ، كما أن الأصل في كذا أنه كاف دخلت على الاسم، إلا أنه لما لزم الاسم، وكثر الكلام به، صارت الكلمات بمنزلة كلمة واحدة، كما أن لعمرى، لما لزمت فيه الاسم اللام، وصارت معه كالكلمة الواحدة، استجازوا فيها القلب، فقالوا: لعمري ورعملي، فقلبت كما قلب قسيّ ونحوه

стр. 2576

من المفرد، قلب على هذا الحد أيضا كأي، فقالوا: كائن، والأصل كيّاء فقدّمت الياءان على الهمزة من أيّ فصار كيّاء بعد القلب، مثل كيّنونة في أنه وقعت بعد الكاف ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى، فحذفت الثانية المدغم فيها، كما حذفت الثانية من كيّنونة، فبقيت كينونة خفيفة الياء، كذلك بقيت كياء فأبدلت من الياء الساكنة الألف كما أبدلت من طيّئ في الإضافة، فقالوا: طائيّ، وكذلك حاحيت وعاعيت، فصار كائن. ومثل ذلك في أن الكلمتين لما لزمت إحداهما الأخرى، صارتا بمنزلة شيء واحد، قولهم في جواب هلمّ: لا أهلمّ مثل: لا أهريق، وقولهم: بأبأ الصبي أباه، وقولهم: هلّل ودعدع، ونحو ذلك من الكلم المركبة التي أجريت مجرى المفردة في الاشتقاق منها على حدّ الاشتقاق في المفردة، وقد جاء كائن في الشعر كما جاء في القراءة قال: وكائن رددنا عنكم من مدجّج يجيء أمام الألف يردي مقنّعا «١» فكائن تجري مجرى كم في الخبر، وإرادة الكثرة فيكون: مبتدأ كقوله: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها [الطلاق/ ٨]، فهذا مبتدأ في اللفظ، وفاعل في المعنى كما أن: كم رجل قام، كذلك، ويكون مفعوله كقوله: كأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة [الحج/ ٤٥] فهذه مفعول بها في المعنى ومبتدأ في اللفظ، ومن قال: زيدا ضربته،

стр. 2577

كان كأيّن عنده في موضع نصب، وأتت على المعنى، كما حمل على المعنى في قوله: كم من قرية أهلكناها [الأعراف/ ٤] ولو حمل الكلام على لفظ كم كان حسنا، ومثله في الحمل على المعنى: وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا [النجم/ ٢٦]، وقال: وكل آتوه داخرين [النمل/ ٨٧]، وقال: إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم/ ٩٣]. [الطلاق: ٣] قال: وكلّهم قرأ: بالغ أمره [الطلاق/ ٣] منوّن، وروى حفص والمفضل عن عاصم: بالغ أمره مضاف «١». قال أبو علي: بالغ أمره على: سيبلغ أمره فيما يريده فيكم، فهذا هو الأصل وهذا حكاية حال، ومن أضاف حذف التنوين استخفافا، والمعنى معنى ثبات النون مثل: عارض ممطرنا [الأحقاف/ ٢٤] وإنا مرسلو الناقة [القمر/ ٢٧] ومستقبل أوديتهم [الأحقاف/ ٢٤]. [الطلاق: ٨] هشام بن عمّار عن ابن عامر: نكرا [الطلاق/ ٨] خفيف، ابن ذكوان: نكرا* مثقل «٢». قد مضى القول في ذلك «٣».

стр. 2578

ذكر اختلافهم في سورة التحريم [التحريم: ٣] قرأ الكسائي وحده: عرف بعضه [٣] خفيفة. الباقون: عرف مشدّدة «١». وجه التخفيف لقول الكسائي عرف بعضه أنه جازى عليه، لا يكون إلا كذلك، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون عرف الذي معناه علم، أو الذي ذكرنا، فلا يجوز أن يكون من باب العلم، لأن النبيّ ﵌، إذا أظهره اللَّه على ما أسرّة إليها علم جميع ذلك، ولم يجز أن يعلم من ذلك مع إظهار اللَّه إياه عليه بعضه، ولكن يعلم جميعه، فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه، علمت أنه من المعنى الآخر، وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة، أي: لا يخفى عليّ ذلك، ولا مقابلته بما يكون وفقا له. وقد قرأ بالتخفيف غير الكسائي منهم فيما زعموا الحسن وأبو عبد الرحمن، وكأنّ معنى عرف بعضه جارى على بعض ذلك، وأغضى عن بعض. ومثل عرف بعضه فيمن خفّف قوله: وما تفعلوا

стр. 2579

من خير يعلمه الله [البقرة/ ١٩٧]، ومثله، أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم [النساء/ ٦٣]، ومثله: ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة/ ٧]، فقوله يره من رؤية العين، أي: يرى جزاءه، فحذف المضاف كما حذفه من قوله: وهو واقع بهم [الشورى/ ٢٢] أي: جزاؤه واقع بهم، وكان مما جازى عليه تطليقه حفصة واحدة. وأما عرف بالتشديد فالمعنى: عرّف بعضه وأعرض عن بعض، فلم يعرّفه إياها على وجه التكرّم والإغضاء. [التحريم: ٤] قال: قرأ ابن كثير: وجبريل* [التحريم/ ٤] بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: وجبريل وكذلك المفضل، وقرأ عاصم في رواية يحيى: وجبرئل* مفتوح الراء والجيم مقصورة «١»، وقرأ حمزة والكسائي: جبرئيل وكذلك الكسائي عن أبي بكر عن عاصم، وحسين عن أبي بكر ومحمد بن المنذر عن يحيى عن أبي بكر وأبان عن عاصم «٢». قال أبو علي: ليس هذا الاسم بعربي، وأشبه هذه الوجوه بالتعريب ما كان موافقا لبناء من الأبنية العربية، فالخارج عن الأبنية جبريل*، ألا ترى أنه ليس في أبنيتهم مثل: قنديل، فأمّا جبريل فعلى وزن قنديل وجبرئل* على وزن جحمرش وصهصلق، وجبرئيل على وزن عندليب. فأما قول ابن كثير: جبريل فهو متجه، وإن لم يجيء في أبنيتهم، ألا ترى أنه قد جاء فيما كان نكرة من الأسماء الأعجمية ما ليس على أبنيتهم نحو: الآجرّ والإبريسم، فإذا جاء في

стр. 2580

النكرات التي هي أشبه بالأسماء المقرّبة، واحتمل ذلك فيها واستجيز، فأن يستجاز في الأسماء المعرفة والمنقولة في حال تعريفها أولى. [التحريم: ٥] عباس عن أبي عمرو: إن طلقكن [التحريم/ ٥] مدغمة، الباقون يظهرون: إن طلقكن أن يبدله خفيفة. اليزيدي عن أبي عمرو: إن طلقكن مثقّلة، أن يبدله مشدّدة. إدغام القاف في الكاف حسن لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام أن تكون فيها دون حروف الطرفين: الحلق والشفة. وإن ترك الإدغام فيهما لأنهما من أول مخارج الفم فإذا كان من أول مخارجه أشبه حروف الحلق لقربها منها، كما أن الخاء والغين لمّا كانتا آخر مخارج الحلق وأقربها إلى الفم، أجريا مجرى حروف الفم في أن لم تبيّن النون معهما في نحو: منغل ومنخل، وكذلك القاف والكاف يكونان لقربهما من الحلق في حكم حروفه، والإدغام في حروف الحلق ليس بالكثير فكذلك فيما أشبههنّ. فأما يبدله، ويبدله فقد تقدّم القول فيه. [التحريم: ٨] أبو بكر عن عاصم، وخارجة عن نافع: توبة نصوحا [التحريم/ ٨] بضم النون. حفص عن عاصم توبة نصوحا بفتح النون، وكذلك قرأ الباقون «١». قال أبو الحسن: الفتح كلام العرب وقراءة الناس، قال: ولا

стр. 2581

أعرف الضمّ، قال أبو علي: يشبه أن يكون مصدرا، وذلك أن ذا الرمة قال: أحبّك حبّا خالطته نصاحة «١» فالنّصاحة على فعالة، وما كان على فعال من المصادر، فقد يكون فيه المفعول نحو: الذهاب والذهوب، والمضاء، والمضيّ، فيكون أن يكون النّصوح مع النّصاحة كالمضاء والمضيّ، فيكون قد وصف بالمصدر نحو: عدل ورضى. وقال أبو الحسن: نصحته في معنى صدقته، وقال: توبة نصوحا صادقة. [التحريم: ١٢] قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع: وكتبه [التحريم/ ١٢] جماعة. وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: وكتابه واحدا «٢». حجّة من قال: وكتبه* فجمع، أنه موضع جمع، ألا ترى أنها قد صدّقت بجميع كتب اللَّه، فمعنى الجمع لائق بالموضع حسن. ومن قال: كتابه* أراد الكثرة والشياع، وقد يجيء ذلك في الأسماء المضافة كما جاء في المفردة التي بالألف واللام. قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ ٣٤]، فكما أن المراد بنعمة اللَّه الكثرة، كذلك في قوله: وكتابه.

стр. 2582

ذكر اختلافهم في سورة الملك [الملك: ٣] قرأ حمزة والكسائي: من تفوت [٣] بغير ألف. وقرأ الباقون: تفاوت بألف «١». قال أبو زيد: سمعت من يقول: تفاوت الأمر تفاوتا، وتفاوتا، وليس ذا على القياس، يعني تفاوتا. قال أبو الحسن: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون يقولون: تفوّت الأمر، قال: وهي أظن لغة. قال سيبويه: قد يكون فاعل وفعّل بمعنى، نحو: ضاعف وضعّف، وتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. فعلى هذا القياس يكون: تفاوت وتفوّت بمعنى، وقد يجب في القياس ما لا يجيء به السمع، وتفوت زعموا قراءة عبد اللَّه والأعمش. [الملك: ١٦، ١٥] قال: قرأ ابن كثير: وإليه النشور. وامنتم «١» [١٥ - ١٦] قال أبو علي: أصله: النشور. أأمنتم إذا حقّق الهمزتين، فإذا خفّفت الهمزة الأولى قلبها واوا لانضمام ما قبلها، وهذا في المنفصل

стр. 2583

نظير قولهم في المتّصل: التّودة إذا خفّف التؤدة، وجون إذا خفّف جؤن التي هي جمع جؤنة، مثل: ظلمة وظلم. فأمّا الهمزة التي هي فاء من قوله: أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا، فإنه يجوز فيه التحقيق والتخفيف. فإن حقّق كان لفظه: النشور وأمنتم يحقّقها، وإن خفّفها كان قياسها أن يجعلها بين الألف والهمزة لتحرّكها بالفتحة، فيكون في اللفظ: وإليه النشور وآمنتم. ومن قال «١»: ... لا هناك المرتع فقلبها ألفا فقياسه أن يقول هنا: النشور وامنتم فلا يجعلها بين بين ولكن يقلبها ألفا محضة، وسيبويه يجيز هذا القلب في الشعر وغير حال السعة. وقال غير أحمد: يجعل الهمزة من أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا ألفا، فيصير: النشور وامنتم. قال أحمد: قرأ نافع وأبو عمرو: النشور. آمنتم بهمزة ممدودة «٢». قوله بهمزة ممدودة: يريد أنه يحقّق الأولى ويخفّف الثانية، وتخفيفها أن تجعل بين بين ولفظها: النشور أامنتم، وكان قياس قول أبي عمرو على ما حكاه عنه سيبويه من أنه إذا اجتمع همزتان خفّف الأولى منهما دون الثانية، أن يقلب الأولى منهما واوا كما فعله ابن كثير. فأما الثانية فإن شاء خفّفها وإن شاء حقّقها، وتخفيفها أن يجعلها

стр. 2584

بين الألف والهمزة، ولعلّ أبا عمرو ترك هذا القول في هذا الموضع وأخذ فيه بالوجه الآخر، وهو تخفيف الثانية منهما إذا التقيا دون الأولى. قال: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أأمنتم بهمزتين «١». هذا على ما يذهبون إليه من الجمع بين الهمزتين، وليس ذلك الوجه. [الملك: ١١] قال: قرأ الكسائي: فسحقا وفسحقا [الملك/ ١١] خفيفا وثقيلا، وقرأ الباقون: فسحقا «٢». قال أبو علي: سحقا منتصب على المصدر، المعنى: أسحقه اللَّه سحقا، وكان القياس: أسحق إسحاقا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك اللَّه وقال «٣»: وإن يهلك فذلك كان قدري يمكن أن يكون: تقديري، ومن ذلك قوله: في مكان سحيق [الحج/ ٣١] أي: بعيد. وسحق وسحق كالعنق والعنق، والطنب والطنب، وما أشبه ذلك، وكلّه حسن. [الملك: ٢٩] وقرأ الكسائي وحده: فسيعلمون من هو [الملك/ ٢٩] بالياء، وقرأ الباقون: بالتاء «٤».

стр. 2585

حجّة الياء: أن ذكر الغيبة قد تقدّم في قوله: فمن يجير الكافرين من عذاب أليم [الملك/ ٢٨]. والتاء: على قوله: قل لهم ستعلمون. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص عن عاصم: إن أهلكني الله ومن معي أو [الملك/ ٢٨] بنصب الياءين، وحفص عن عاصم بفتح ياء معي في كلّ القرآن. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي: إن أهلكني الله محرّكة الياء. وأسكنا جميعا الياء في معي*. خلف عن المسيّبي عن نافع: إن أهلكني الله ساكنة الياء. وقرأ حمزة: بإسكان الياءين «١». قال أبو علي: التحريك في الياء حسن وهو الأصل، والإسكان لكراهة الحركة في حروف اللين لتجانس ذلك واجتماع الأمثال أو المتقاربة. وقرأ نافع في رواية ورش: نذيري ونكيري [الملك/ ١٨] بياء في الوصل، ولم يأت بذلك عن نافع غيره. والباقون بكسر الرّاء من غير ياء في وصل ولا وقف «٢». حذف الياء في الوصل والوقف لأنه فاصلة، والفاصلة كالقافية في استحسان الحذف منها.

стр. 2586

ذكر اختلافهم في سورة نون [القلم] [القلم: ١] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة: نون والقلم [١] النون في آخر الهجاء من نون ظاهرة عند الواو. وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم أنه كان لا يبين النون في يس ونون* وطسم. وروى حفص عن عاصم وحسين عن أبي بكر أنه كان يبين النون في نون*. وروى يعقوب عن نافع أنه أخفاها، وكان الكسائي لا يبين النون في نون*، وقال يحيى عن أبي بكر عن عاصم: نون* جزم على هذا، وهذا يدلّ على أنه يبين. الحلواني عن قالون عن نافع: يس مخفاة النون، ونون* ظاهرة «١». قال أبو علي: وجه إظهار هذه النونات أنها من حروف ينوى بها الوقف، وإذا كانت موقوفة بدلالة اجتماع الساكنين فيها نحو: ميم لام صاد كانت في تقدير الانفصال ممّا قبلها، وإذا انفصل ممّا قبلها وجب

стр. 2587

التبيين، لأنها إنما تخفى مع حروف الفم، فإذا انفصلت عنها بالوقف عليها ولم تتصل بما قبلها فليس هناك أمر لا يبين له. ووجه الإخفاء أن الهمزة الوصل معها لم يقطع في نحو: ألف لام ميم الله [آل عمران/ ١، ٢] وقولهم في العدد: واحد اثنان، فمن ثمّ حيث لم تقطع الهمزة معها علمت أنه في تقدير الوصل، وإذا وصلتها أخفيت النون معها، وقد بيّن ذلك فيما تقدّم. [القلم: ١٤] قال أحمد: قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وحفص عن عاصم، والكسائي عن أبي بكر عن عاصم: أن كان ذا مال [القلم/ ١٤] بغير استفهام. وقرأ حمزة: أأن كان بهمزتين، وكذلك روى يحيى عن أبي بكر عن عاصم، وروى أبو عبيد عن حمزة أنه كان يقرأ: أان كان ذا مال بهمزة ممدودة، وهو غلط. وقرأ ابن عامر: أان كان* ممدودة بهمزة واحدة «١». قوله: أن كان ذا مال وبنين لا يخلو من أن يكون العامل فيه: تتلى من قوله: إذا تتلى عليه آياتنا [القلم/ ١٥]، أو قال من قوله: قال أساطير الأولين [القلم/ ١٥]، أو شيء ثالث، فلا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه، ألا ترى أن: تتلى عليه آياتنا قد أضيف إذا* إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله، ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيدا حين تأتي، فتريد حين تأتي زيدا، ولا يجوز أن يعمل فيه قال* أيضا، لأن قال* جواب إذا* وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو جواب له،

стр. 2588

ولا يتقدم كلّه عليه، فكما لم يعمل فيه الفعل الأول، كذلك لم يعمل فيه الفعل الثاني، وإذا لم يجز أن يعمل في آن واحد من هذين الفعلين، وليس في الكلام غيرهما علمت أنه محمول على شيء آخر مما يدلّ ما في الكلام عليه، والذي يدلّ عليه هذا الكلام في المعنى هو: يجحد، أو يكفر أو يستكبر عن قبول الحق ونحو ذلك، وإنما جاز أن يعمل المعنى فيه وإن كان متقدما عليه، لشبهه بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها، ويدلّك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه، وأن من النحويين من يقول: إنه في موضع جر، كما أنه لو كانت اللام ظاهرة معه كان كذلك، فإذا صار كالظرف من حيث قلنا لم يمتنع المعنى من أن يعمل فيه، كما لم يمتنع في نحو قوله: ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق، إنكم لفي خلق جديد [سبأ/ ٧] لمّا كان ظرفا، والعامل فيه بعثتم، الدالّ عليه قوله: إنكم لفي خلق جديد، فكذلك: أن كان ذا مال وبنين [القلم/ ١٤]، كأنه: جحد بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين، أو: كفر بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين، وعلى هذا المعنى يكون محمولا فيمن استفهم فقال: أأن كان ذا مال وبنين لأنه توبيخ وتقرير، فهو بمنزلة الخبر، ومثل ذلك قولك: ألأن أنعمت عليك جحدت نعمتي، إذا وبّخته بذلك، فعلى هذا تقدير الآية. وأمّا قول أحمد فيما رواه أبو عبيد عن حمزة من قوله: أان كان ذا مال بهمزة ممدودة أنه غلط، فإنما هو تغليط فيما أظن من طريق الرواية، وليس من طريق العربية، لأن ذلك لا يمتنع، ويريد بالهمزة الممدودة همزة بعدها همزة مخفّفة، وليس هذا من مذهب حمزة لأنه يحقّق الهمزتين، فلعلّه غلّطه من هذا الوجه.

стр. 2589

ويمكن أن يكون حمزة في الرواية التي رواها عنه أبو عبيد أحمد هو من من يخفّف الثانية من الهمزتين، ألا ترى أن قول حمزة في الجمع بين الهمزتين، كقول ابن عامر في جمعه بينهما وتخفيفه إياهما، فكما أن ابن عامر قال: أان كان ممدودة بهمزة واحدة، وقوله في غير هذا الموضع الجمع بين همزتين، كذلك يجوز أن يكون حمزة أخذ به، وقول أحمد عن ابن عامر بهمزة واحدة ممدودة، لا يكون إلا على أنه أن يخفّف الثانية، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون قرأ بذلك على غير الاستفهام، أو على الاستفهام، فإن كان قرأ على غير الاستفهام، فليس إلا همزة واحدة، وهي همزة أن، فإذا مدّ علمت أن المدّة إنما هو همزة أن، حقّقها بعد همزة الاستفهام إذ لا مصرف لها إلى غير ذلك. [القلم: ٥١] قال: قرأ نافع وحده: ليزلقونك [القلم/ ٥١] [بفتح الياء] من زلق، وقرأ الباقون: ليزلقونك [بضم الياء] من أزلقت «١». يقال: زلق يزلق، زلقا. فمن قال، ليزلقونك جعله من زلق هو، وزلقته أنا مثل: شترت عينه «٢»، وشترتها أنا، وحزن وحزنته أنا. والخليل يذهب في ذلك إلى أن المعنى: جعلت فيه شترا، وجعلت فيه حزنا، كما أنك إذا قلت: كحلته، ودهنته، أردت جعلت فيه ذلك، ومن قال: أزلقته ثقّل الفعل بالهمزة وهذا الباب أكثر من الأول وأوسع. ومعنى: يزلقونك بأبصارهم أنهم ينظرون إليك نظر البغضاء كما ينظر

стр. 2590

الأعداء المنابذون، ومثل ذلك قول الشاعر «١»: يتقارضون إذا التقوا في مجلس نظرا يزيل مواطئ الأقدام

стр. 2591

ذكر اختلافهم في سورة الحاقة [الحاقة: ٩] قرأ عاصم في رواية أبان وأبو عمرو والكسائي: ومن قبله* [٩] بفتح الباء «١». وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: قبله قال سيبويه: قبل: لما ولي الشيء، تقول: اذهب قبل السوق [أي: نحو السوق]، ولي قبلك حقّ، أي: فيما يليك، واتّسع حتى صار بمنزلة لي عليك «٢» حجّة من قرأ: ومن قبله* أنهم زعموا أن في قراءة أبيّ: وجاء فرعون ومن معه، فهذا يقوّي من قبله*، لأن قبل لما ولي الشيء مما لم يتخلّف عنه فهو يتبعه ويحفّ به. وحجة من قال: ومن قبله من قبله من الأمم التي كفرت كما كفر. فإن قلت: إن قوله: ومن قبله لفظ عام يقع على المؤمن

стр. 2592

والكافر، فكيف جاز أن يذكروا بأنهم جاءوا بالخاطئة؟ قيل: قد يجوز أن يخصّ من* في قوله: من قبله كأنه عنى به الكفّار دون المؤمنين، ويقوّي ذلك قوله: فعصوا رسول ربهم [الحاقة/ ١٠]، ويجوز أن يكون ذكر من قبله من الكفّار كما ذكر من بعده بقوله: كذبت قبلهم قوم نوح وفرعون وثمود [الحج/ ٤٢]. قرأ حمزة والكسائي: لا يخفى* [٥] بالياء، وقرأ الباقون: لا تخفى بالتاء «١». كلا الأمرين حسن. [الحاقة: ٤٢، ٤١] وقرأ ابن كثير وحده: قليلا من يؤمنون [٤١] وقليلا ما يذكرون [٤٢] بالياء فيهما جميعا. ابن عامر في رواية هشام مثل ابن كثير بالياء فيهما، وفي رواية ابن ذكوان بالتاء فيهما، وروى القطعي عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو قليلا ما يؤمنون وقليلا ما يذكرون بالياء جميعا، ولم يروه غيره، حدّثنيه الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو، وقرأ الباقون بالتاء فيهما «٢» قال أبو علي: حجّة الياء أنه خطاب للنبيّ ﵌، كأنه قليلا ما يؤمنون يا محمد، وحجّة التاء: كأنه: قل لهم: قليلا ما تؤمنون. [الحاقة: ١٢] روى الحلواني بإسناده عن ابن كثير: وتعيها [الحاقة/ ١٢] ساكنة العين، وكذلك قال أبو ربيعة عن قنبل، وقرأت أنا على قنبل:

стр. 2593

وتعيها بكسر العين وفتح الياء مثل حمزة. وكذلك الباقون على وزن تليها «١». وجه قوله: وتعيها أنه جعل حرف المضارعة مع ما بعد بمنزلة فخذ، فأسكن كما يسكن كتف ونحوه، وهذا يشبه ما من نفس الكلمة نحو الكاف من كتف، لأن حرف المضارعة لا ينفصل من الفعل، فصار كقول من قال: وهو وهي، ومثل ذلك قوله: ويتقه [النور/ ٥٢] جعل تقه من يتقه بمنزلة كتف، فأسكن، وقد يكون هذا على ما ما أنشده أبو زيد من قوله «٢»: قالت سليمى اشتر لنا سويقا جعل نزل بمنزلة كتف فخفّف، وقد يجوز أن يكون أجرى الوصل مجرى الوقف مثل: سبسبّا «٣».

стр. 2594

ذكر اختلافهم في سورة سأل سائل «١» [المعارج: ١] قرأ نافع وابن عامر: سال [١] غير مهموز، وقرأ الباقون: سأل مهموز «٢». قال أبو علي: من قال: سال جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين مثل: قال، وخاف. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: هما يتساولان، فمن قال: سال كان على هذه اللغة، ومن قال: سأل فعلى قول من قال: سأل، فجعل الهمزة عين الفعل، فإن حقّق قال: سأل مثل سعل، وإن خفّف جعلها بين الألف والهمزة، فأما قول الشاعر «٣»: سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب فيمكن أن يكون من قول: من قال: يتساولان، ويمكن أن يكون

стр. 2595

من قول من جعل الهمزة عينا، فقلب في الشعر كما قال «١»: لا هناك المرتع إلا أن سيبويه زعم أن هذا الشاعر ليست لغته سلت «٢»، فإذا كان كذلك حمل على: لا هنأك. وقد قيل: إن ذلك واد في جهنم «٣»، فتكون الألف في سال مثل التي في باع. قال: كلهم همز: سائل [المعارج/ ١] لا خلاف بينهم في ذلك «٤». لا يكون غير الهمز في اسم الفاعل لأنه لا يخلو من أن يكون الفاعل من يتساولان، أو من اللغة الأخرى، فإن كان من قوله: يتساولان لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في: قائل وخائف، إلا ذلك لأنها إذا اعتلّت في الفعل اعتلت في اسم الفاعل، وإعلالها لا يكون بالحذف للإلباس، فإذا لم يكن بالحذف كان بالقلب إلى الهمزة، وإن كانت من لغة من همز لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في ثائر وشاء «٥» في فاعل من شأوت إلا التحقيق للهمزة، إلا أنك إن شئت خفّفت الهمزة فجعلتها بين بين، وكذلك في الوجه الآخر. [المعارج: ٤] قال: قرأ الكسائي وحده: يعرج الملائكة والروح [المعارج/ ٤] بالياء.
следующие страницы →