← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 35101

الحجة للقراء السبعة

أبو علي الفارسي

Полный текст (2 942 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وسألته فقرأ: والضحى وسجى وقلى يكسر، وقال عبيد بن عقيل عن أبي عمرو أنه قرأ آيات والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها وجلاها وما أدراك [القارعة/ ١٠] بالياء في القرآن كله. وإذا رآك الذين كفروا [الأنبياء/ ٣٦] وإذا رأى الذين أشركوا [النحل/ ٨٦] ولقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم/ ١٨] يكسرهنّ في كلّ القرآن «١». وجه قول ابن كثير وعاصم وابن عامر في ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرا من العرب «٢» .. ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم بدل الياء نحو: أغزيت، وكذلك إذا كان في اسم نحو: المدعي والمغزي، ثنّي بالياء وكذلك في نحو مسني ومعدي، تقلب إلى الياء، ولا تجد الياء تقلب إلى الواو في هذا النحو، ولمّا كانت هذه في حكم الانقلاب عن الياء أجروا الألف مجرى الألف المنقلبة عن الياء، ويدلّك على أن لهذا المعنى استجازوا الإمالة في باب: دحاها، وطحاها وسجا، وتلا أن ما كان من الأسماء ألفه منقلبة عن الواو نحو العصا، والعطا، لم يجيزوا فيه الإمالة لمّا لم تكن تنقلب واوها إلى الياء، كما انقلبت إليها في الفعل. فإن قلت: فقد زعم أنهم أمالوا العشا والكبا والمكا «٣»، فذلك من القلّة بحيث لا يسوغ الاعتراض به. وأما من جمع من الأمرين، كما روي عن نافع أنه فتح تلا

стр. 2697

وأمال غيرها، وكلّ واحد من الإمالة وخلافها جائز، فقوله حسن لأخذه شيئين: كلّ واحد منهما مسموع مأخوذ به، فأخذ بأحدهما مرّة وبالأخرى مرّة أخرى، وأما كسر الراء من رأى فقد تقدّم القول فيه. [الشمس: ١٥] قال: قرأ نافع وابن عامر: فلا يخاف عقباها [الشمس/ ١٥] بالفاء، وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون: ولا يخاف بالواو، وكذلك في مصاحفهم «١». قال أبو علي: الواو يجوز أن تكون في موضع حال: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف أن يتعقب عليه شيء مما فعله، وفاعل يخاف الضمير العائد إلى قوله: ربهم. وقيل: إن الضمير يعود إلى النبي صلّى اللَّه عليه الذي أرسل إليهم، وقيل: إذ انبعث أشقاها، وهو لا يخاف عقباها، أي: لا يخاف من إقدامه على ما أتاه مما نهي عنه، ففاعل يخاف العاقر على هذا، والفاء للعطف على قوله: فكذبوه، فعقروها [الشمس/ ١٤]، فلا يخاف كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم أن لم يخافوا.

стр. 2698

ذكر اختلافهم في سورة والليل [الليل: ١٤] البزي عن ابن كثير: نارا تلظى [١٤] مشدّدة التاء، قنبل عن النبال يخفّف وكذلك الباقون «١» هذا من الحسن دون قوله: فإذا هي تلقف* [الأعراف/ ١١٧] وذلك أن قبل التاء ساكنا، والتاء المدغمة ساكنة، وليس حرف لين. فيكون كقول من قال: فلا تناجوا [المجادلة/ ٩] فيكون في المنفصل مثل دابّة في المتصل، ومثل لا تناجوا من المنفصل قولهم في القسم: لاها اللَّه، فيمن أثبت «٢»، ومن قال: تخطف* فأسكن الخاء مع إدغام تاء تفتعل في الطاء، جاز على قوله: نارا تلظى، فمن قال: فإذا هي تلقف لم يدغم في هذا الموضع لما ذكرناه، وإن أدغم فعلى قياس تخطف*.

стр. 2699

ذكر اختلافهم في سورة والضّحى [الضحى: ١] أبو عمرو: يكسرها في رواية عباس، نافع: بين الكسر والفتح، اليزيدي عن أبي عمرو: بين الكسر والفتح، وكذلك عبد الوارث بن حجاز عن نافع يكسرها «١» قال أبو علي: قد تقدّم القول في ذلك.

стр. 2700

ذكر اختلافهم في سورة العلق [العلق: ٧] قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: أن رأه [٧] قصرا بغير ألف بعد الهمزة في وزن: رعه. قال أحمد: وهو غلط لا يجوز إلا رآه* مثل: رعاه، مما لا وغير ممال. وقال ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أن رآه بكسر الراء وبعد الهمزة ألف، في وزن رعاه. وقرأ نافع: أن رآه فتح، وحفص عن عاصم لا يكسرها أيضا، أبو عمرو يفتح الراء ويكسر الهمزة «١». قال أبو علي: ينبغي أن يعني بكسر الراء إمالة فتحتها نحو الكسرة، لأن بعض من يوثق بضبطه للقراء زعم أن حمزة والكسائي وأبا بكر عن عاصم يقرءون: أن رآه بإمالة الراء والهمزة والألف، إن قلت: إن الألف حذفت من مضارع رأى في قولهم: أصاب الناس جهد، ولو تر ما أهل مكة، فهلّا جاز حذفها أيضا من الماضي. قيل: إن الحذف لا يقاس، لا سيما في نحو هذا إذا كان على غير قياس،

стр. 2701

فإن قلت: فقد جاء: حاشى لله [يوسف/ ٣١]، ولا يكون إلا فعلا، لأن الحرف لا يحذف منه. قال رؤبة «١»: وصاني العجّاج فيما وصّني قيل: إن ذلك في القلّة بحيث لا يسوغ القياس عليه، ولعلّ ابن كثير نظر إلى هذه المواضع، ومما يضعف ذلك أن الألف تثبت حيث تحذف الياء والواو، ألا ترى أن من قال: إذا يسر فحذف الياء في الفاصلة لم يحذف من نحو: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى [الليل/ ١، ٢] فإن قلت: فقد جاء ما أنشده بعض البصريين «٢»: من را مثل معدان بن ليلى إذا ما النّسع طال على المطيّة قيل: ليس الذي قرأه ابن كثير كذلك، وذاك أن الشاعر قلب الهمزة قلبا، ولم يخفّف على تخفيف القياس، ولكن على حدّ قوله «٣»: لا هناك المرتفع فلمّا قلب التقى ساكنان فحذف لذلك، وأن رأه فحقّق الهمزة، ومثل تخفيف الشاعر قول الآخر «٤»: على أنّ قيسا لم يطأ باه محرم

стр. 2702

وهذا لا يستقيم مع تحقيق الهمزة، وأما قوله «١»: كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا فيكون على وجهين: أحدهما: أنه أثبت الألف في ترا في موضع الجزم تشبيها بالياء في قوله «٢»: ألم يأتيك والأنباء تنمي ونحوه، والآخر: أن يكون حقّق الهمزة كما حقّق الآخر في قوله «٣»: أري عينيّ ما لم ترأياه فحذف للجزم، ثمّ خفّف على حسب التخفيف في المرأة والكمأة. ورأيت في الآية «٤». التي تدخل على الابتداء والخبر، والدليل على ذلك اتصال الضمير في قول: أن رآه ولولا أنه الداخل على الابتداء، لم يجز اتصال الضمير على هذا الحدّ، وقوله: استغنى في موضع المفعول الثاني. قال: وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة

стр. 2703

والكسائي: أن رآه استغنى بكسر الراء وبعد الهمزة ألف في وزن رعاه. وقرأ نافع: أن رآه فتح، وحفص عن عاصم لا يكسر أيضا. أبو عمرو: يفتح الراء ويكسر الهمزة. قال أبو علي: قول ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أن رآه أمالوا الفتحة التي على الراء لإمالة فتحة الهمزة، وصار إمالة الفتحة للفتحة كإمالة الألف في قولهم: رأيت عمادا لإمالة الألف، ألا ترى أنك قد تميل الفتحة، كما تميل الألف في قولك: من عمرو، كما تقول: من نار، ومن غار. وقال: قراءة نافع: أن رآه فتح، وكذلك حفص عن عاصم، فإنهما لم يميلا للإمالة، كما أن من قال: رأيت عمادا، لم يمل للإمالة، وأمال الألف في رأى، وأمال فتحة الهمزة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء.

стр. 2704

ذكر اختلافهم في سورة القدر [القدر: ٥] قرأ الكسائي: مطلع* [٥] بكسر اللام، وروى عبيد عن أبي عمرو مطلع* بكسر اللام. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: مطلع بفتح اللام «١». قال أبو علي: المطلع في قوله: حتى مطلع الفجر مصدر يدلّ على ذلك أن المعنى: سلام هي حتى وقت طلوعه، وإلى وقت طلوعه، فهذا نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم، تجعل المصدر فيه زمانا على تقدير حذف المضاف، فكذلك المطلع، وإذا كان كذلك، فالقياس أن يفتح اللام، كما أن مصادر سائر ما كان من فعل يفعل مفتوح العين نحو: المقتل، والمخرج، فأما الكسر، فلأن من المصادر التي ينبغي أن تكون على المفعل ما قد كسر، نحو: علاه المكبر والمعجز وقوله: ويسألونك عن المحيض [البقرة/ ٢٢٢]، وكذلك كسر المطلع وإن كان القياس الفتح، وأما المسجد فكان القياس فيه إذا كان اسم الموضع من سجد يسجد الفتح. وسيبويه يحمله على أنه

стр. 2705

اسم للبيت، ولو كان اسم الموضع على القياس لوجب أن يفتح على قياس ما عليه سائر هذا الباب، فقول من كسر اللام من المطلع على أنه جاء شاذّا عمّا عليه بابه والكثرة. ذكر اختلافهم في سورة البينة «١» [البينة: ٧، ٦] قرأ نافع وابن عامر: خير البريئة [البيّنة/ ٧] وشر البريئة [البيّنة/ ٦] مهموزتين، وقال هشام بن عمّار عن ابن عامر بغير همز، وكذلك قرأ الباقون بغير همز «٢». قال أبو علي: البريئة من برأ اللَّه الخلق، فالقياس فيه الهمزة، إلا أنه مما ترك همزة لقولهم: النبيّ، والذرّية، والخابية، في أنه ترك فيه الهمز، فالهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز النبيء كان كذلك، وترك الهمز فيها أجود، وإن كان الأصل الهمز، لأنه لمّا ترك فيه الهمز صار كردّه إلى الأصول المرفوضة مثل هتنوا وما أشبهه من الأصول التي لا تستعمل، وهمز من همز البريئة يدلّ على فساد قول من قال: إنه من البرى الذي هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يجز همز من همزه على حال، إلا على وجه الغلط، كما حكوا: استلأمت الحجر، ونحو ذلك من الغلط الذي لا وجه له في الهمز.

стр. 2706

ذكر اختلافهم في سورة الزلزلة [الزلزلة: ٨، ٧] أبان عن عاصم: خيرا يره [٧] وشرا يره [٨]. وقرأ الباقون: خيرا يره وشرا يره بالفتح فيهما «١». قال أبو علي: من قرأ: خيرا يره جعل الفعل منقولا من: رأيت زيدا، إذا أدركته ببصرك وأريته عمرا، وبني الفعل للمفعول، فقام أحد المفعولين مقام الفاعل، وتعدّى إلى المفعول الثاني من المفعولين للفعل، إذا بني للفاعل. ومن قال: يره جعله الفعل المتعدّي إلى مفعول واحد، مثل: لمست، في التعدّي، والمعنى في القراءتين: من يعمل مثقال ذرّة خيرا ير جزاءه، ألا ترى أن ما عمله من خير قد سلف لا يجوز أن يراه، فهذا في حذف المضاف كقوله: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ ٢٢]، والمعنى على أنه جزاءه واقع بهم، لا ما كسبوا من أفعالهم التي قد مضت. قال: وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم، ويزيد عن

стр. 2707

أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع في رواية الحلواني عن قالون وورش عن نافع يرهو*. هشام بن عمّار عن أبي عامر: خيرا يره وشرا يره جزم. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: خيرا يره، وشرا يره ساكنتين، وقرأ أبو عمرو في رواية اليزيدي وعباس: خيرا يره، وشرا يره مشبعتان «١». قال أبو علي: إثبات الواو في: يره بعد الهاء هو الوجه، كما تقول: أكرمهو، وضربهو، فتثبت الواو بعد الهاء في الوصل، لأن هذه الهاء يتبعها حرف اللين الواو والياء إذا كان قبلها كسرة، أو ياء، نحو: بهي، وعليهي، وإنما يخلي من حرف اللين في نحو: ضربه وله، في الشعر وفي لغة ليست بذاك في الاشتهار، وقد تقدّم ذكر ذلك. فأمّا من جزم فقال: يره* في الوصل، فأبو الحسن يزعم أن ذلك لغة ويشبه أن تكون غامضة خفيّة، لأن سيبويه لم يذكرها، فمن قال: يره* فجزم في الوصل فهو على هذه اللغة، وقد جاء ذلك في الشعر كقوله «٢»: ومطواي مشتاقان له أرقان فأما قول أبي عمرو: خيرا يرهو وشرا يرهو مشبعتان، فإن أراد بالإشباع إلحاقه الواو فهو كما تقدم، وإن أراد بالإشباع أنه حرّك ولم يسكن كما أسكن من قال: يره* فوجهه أن الألف لمّا كانت محذوفة للجزم، ولم يكن حذفها لازما، كان بمنزلتها إذا ثبتت معها الألف، كما أن الياء في قوله:

стр. 2708

العواور «١» في تقدير الثبات، وإن كان محذوفا، ألا ترى أن الشاعر يضطر فيثبت الألف في هذا النحو نحو قوله «٢»: ولا ترضّاها ولا تملّق فلما كان كذلك كان في حكم الثبات، وإذا كان كذلك حسن حذف حرف اللين معه كما يحسن حذفه لو كانت الألف ثابتة لأن الهاء خفيّة، فلو أثبتّ الواو لكنت كأنك قد جمعت بين الساكنين، ويكره ذلك من وجه آخر، وهو اجتماع حروف المتقاربة فحذف لذلك.

стр. 2709

ذكر اختلافهم في سورة القارعة [القارعة: ١٠، ١] قال: قال أبو حاتم: أمال أبو عمرو: القارعة [١] «١». قال أبو علي: إمالة: القارعة وإن كان المستعلي فيه مفتوحا جائزة، وذلك أن كسرة الراء غلبت عليها، فأمالتها، وقد أمالت ما تباعد عنه بحرف نحو: قادر. وزعم سيبويه أن ذلك لغة قوم ترتضى عربيّتهم، وكذلك: طارد، وغارم، وطامر كلّ ذلك يجوز إمالته إذا كانت الراء مكسورة، قال سيبويه: وينشد أصحاب هذه اللغة «٢»: عسى اللَّه يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب قال علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: وما أدراك ماهيه [القارعة/ ١٠]، يقف عندها، وكذلك قال عبيد عن أبي عمرو يقف عند الهاء.

стр. 2710

قال أبو علي: وقف عندها ولم يصلها لأنها فاصلة، والفواصل موضع وقوف، كما أن أواخر الأبيات كذلك، وهذا مما يقوّي حذف الياء من يسري* وما أشبهه ألا ترى أنهم حذفوا الياء من نحو قوله «١»: ولأنت تفري ما خلقت وبعد ض القوم يخلق ثمّ لا يفر فأما قوله: فبهداهم اقتده [الأنعام/ ٩٠]، فمن جعله رأس آية فالوقف عليه بالهاء مثل: ما أدراك ماهيه [القارعة/ ١٠]، ومن جعل الهاء كناية عن المصدر جاز أن يلحقها الياء في الوصل.

стр. 2711

ذكر اختلافهم في سورة التكاثر [التكاثر: ٧، ٦] قرأ ابن عامر والكسائي: لترون الجحيم [٦] مضمومة التاء لترونها [٧] مفتوحة التاء. وقرأ الباقون: لترون ثم لترونها مفتوحتين «١». أما من قال: لترون الجحيم فإن رأى* فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: رأيت الهلال، كما تقول: لمست ثوبك، فإذا نقلت الفعل بالهمزة زاد مفعول آخر، تقول: أريت زيدا الهلال، فيكون الهلال مفعولا ثانيا، وإن بنيت هذا الفعل المنقول بالهمزة للمفعول قلت: أري زيد الهلال، فيقوم المفعول الأول مقام الفاعل، ويبقى الفعل متعديا إلى مفعول واحد، وكذلك: لترون الجحيم قام الضمير مقام الفاعل، لما بني الفعل للمفعول به، وانتصب الجحيم على أنه مفعول الفعل المبني للمفعول، كما كان قبل المفعول الأول، فإن كان الفعل مسندا إلى مفعول واحد، قلت: أنت ترى الجحيم، وإن ثنّيت قلت: أنتما تريان الجحيم، وإن جمعت قلت: أنتم ترون. حذفت الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام مع واو الضمير لالتقاء الساكنين، فإذا أدخلت الشديدة قلت: لترونّ، فحذفت الألف لالتقاء

стр. 2712

الساكنين، كما حذفتها قبل، فإن قلت: هلّا رددت اللام وأثبتها لزوال التقاء الساكنين، ألا ترى أن الواو التي للضمير قد تحركت لالتقاء الساكنين بالضمة فلما تحركت زال التقاؤهما، قيل: لا يستقيم الردّ لأن الواو التي للضمير في تقدير السكون، وذلك أن حركة الحرف المتحرك لالتقاء الساكنين في تقدير السكون يدلّك على ذلك قولهم: اردد الرجل، فيتوالى تحريك المثلين، فلولا أن المحرّك في تقدير السكون لم يستجز موالاة التحريك في المثلين، وعلى هذا قالوا: رمت المرأة، ألا ترى أن التاء لولا أنها في نيّة السكون وتقديره لرددت الألف المنقلبة عن اللام في رمى، فكما لم تردّ الألف هنا، كذلك لا تردّها في قولك لترون الجحيم، لأن الواو في تقدير السكون، وإنما حرّكت لسكونها وسكون الأولى من النونين، فصارت الحركة فيها كالحركة في التاء من رمت المرأة، ولم تردّ الألف التي كانت في يرى، كما لم تردّ الألف في رمتا، وحرّكت الواو بالضمّ كما حرّكت في قوله: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ ٢٣٧]. وقد شبّهت بهذه الواو التي للضمير الواو التي ليست للضمير، فحرّكت بالضمة، كما حرّكت التي للضمير، وذلك قول من قال: لو استطعنا، ومثل هذه قوله: لتبلون [آل عمران/ ١٨٦] الواو للضمير وحرّكت بالضمّة، كما حرّكت لترون [التكاثر/ ٧]، وكذلك تقول: لتخشون ولتحيونّ وما أشبه. ومن قال: أقتت [المرسلات/ ١١] و: أدّ وأدّ، «١» فأبدل من الواو الهمزة، لانضمامها، لم يهمز التي في لترون ولا التي في لتبلون. كما لم يهمز: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ ٢٣٧] لأن

стр. 2713

الحركة لما كانت غير لازمة، كان الحرف في تقدير السكون، فكما أنه إذا كان ساكنا لم يجز همزه، كذلك إذا كان في حكم السكون وتقديره، ويلزم من همز ذلك أن يهمز نحو: هذا غزو، وعدو وحقو ونحو ذلك من الواوات التي قد تحرّكت بحركة الإعراب لتحرّكها بالضمة كتحرّك لترون به، بل هذه التي للإعراب أجدر بالهمز، لأن حركة الإعراب في تقدير اللزوم، فإن لم يهمز هذه الواوات أحد لمّا لم تكن الضمة لازمة، كذلك لا ينبغي أن تهمز التي في قوله: لترون ولتبلون ولا تنسوا الفضل بينكم. وزعموا أن بعضهم كسروا لا تنسوا الفضل وقياس هذا أن يكسر التي في لتبلون، ونحوه، والتحريك بالكسر أشبه من الهمز فيها، وكلا الأمرين غامض غير فاش ولا مأخوذ به. ومن زعم أن هذه الواو في: لتبلون ولترون ونحوه، إنما حرّكت بالضم لأنها في الأصل فاعلة، فحرّكت في التقاء الساكنين بالحركة التي كانت تتحرك بها للإعراب كان قوله ظاهر الفساد، ألا ترى أنه لو كان كذلك لحركت الياء في قوله: لتخشينّ يا هذه، بالضمّ، لأنها مثل الواو في أن مظهره فاعل، وهي علامة الضمير، كما أن الواو في لتبلون كذلك، وفي أن لم يحرّك أحد ذلك بالضم، وإنما حرّكت بالكسر دلالة على فساد هذا القول، وكأن المعنى في: لترون الجحيم لترونّ عذاب الجحيم، ألا ترى أن الجحيم يراها المؤمنون أيضا بدلالة قوله: وإن منكم إلا واردها [مريم/ ٧١]، وإذا كان كذلك فالمعنى: والوعيد في رؤية عذابها لا في رؤيتها نفسها، وقال: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب [البقرة/ ١٦٥] فذكر العذاب في هذا يدلّ على أن المعنى في الأخرى على العذاب أيضا وبناء الفعل في قوله: إذ يرون العذاب

стр. 2714

وقوله: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم [النحل/ ٨٥] للفاعل يدلّ على أن لترون أرجح من لترون. ووجه الضم في لترون أنهم يحشرون إليها فيرونها في حشرهم إليها، فيرونها، ولذلك قرأ الثانية، ثم لترونّها كأنه أراد: لترونّها، فترونها وفي قوله: لترونها دلالة على أنهم إذا أروها، رأوها، إلا أن الشيء قد يذكر للتأكيد، فإنما ورود الموضع أن يكون بمشهد منه، ومرأى له، فلا دلالة فيه على التوغّل فيه، ألا ترى أن قوله: ولما ورد ماء مدين [القصص/ ٢٣] لم يدلّ على شروعه فيه وخوضه له، وقوله: ثم لترونها عين اليقين [التكاثر/ ٧] مثل الأولى في أنه من إبصار الشيء، وأما حقّ اليقين، فانتصابه على هذا انتصاب المصدر كما تقول: رأيته حقّا وتبينته يقينا، والمعنى في هذا الموضع على علم الرؤية التي هي مشاهدة كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم/ ٧١].

стр. 2715

ذكر اختلافهم في سورة العصر [العصر: ٣] قل أبو بكر أحمد بن موسى: حدّثني سلمان قال: حدّثنا أبو حاتم قال: قرأ أبو عمرو بالصبر يشمّ الباء شيئا من الجرّ ولا يشبع. وحدّثني الجمال عن أحمد، يعني ابن يزيد، عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو بالصبر مثله. قال أبو بكر أحمد: هذا الذي قال أبو حاتم: لا يجوز إلا في الوقف لأنه ينقل كسرة الراء إلى الباء. قال «١»: من عنزيّ سبّني لم أضربه وقال آخر «٢» رأيت ثيابا على جثّة فقلت هشام ولم أخبره

стр. 2716

حدّثني علي بن سهل بن المغيرة قال حدّثنا عفّان: قال: سمعت سلاما أبا المنذر يقرأ: والعصر [١] فكسر الصاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف. وزعم خلف عن الكسائي أنه كان يستحبّ أن يقف على: منه* وعنه* يشمّ النون الضمّة «١». قال أبو علي: أما إشمام أبي عمرو الياء الكسر فهو مما يجوز في الوقف ولا يكون في الوصل إلا على إجراء الوصل مجرى الوقف ولا يكون في القراءة، وعلى هذا قول الشاعر «٢»: فقرّبن هذا وهذا أزحله وأنشد سيبويه أيضا «٣»: أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر وأنشد «٤»: عجبت والدهر كثير عجبه من عنزيّ سبّني لم أضربه فعلى هذه الأشياء قوله: وتواصوا بالصبر، وأما تحريك الصاد من العصر فمثل تحريك الباء من الصبر*، فلعلّ القارئ وقف لانقطاع نفس أو عارض منعه من إدراج القراءة، فإذا كان كذلك كان مثل قول أبي عمرو: الصبر* وعلى هذا الوجه تجعله لا على إجراء

стр. 2717

الوصل مجرى الوقف، وأما ما روي عن الكسائي من استحبابه أن يشمّ النون في منه* وعنه* فهو مثل ما ذكرناه من قول الشاعر: من عنزيّ سبّني لم أضربه وقوله: فقرّبن هذا وهذا أزحله والعصر: الدهر، والعصر: اليوم والليلة، قال «١»: ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما فإبداله اليوم والليلة من العصران يدلّ على أنهما العصران أيضا.

стр. 2718

ذكر اختلافهم في سورة الهمزة [الهمزة: ٢] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: جمع خفيفا، وقرأ الباقون: جمع* بالتشديد «١». قال أبو الحسن: المثقلة أكثر في القراءة، تقول: يجمّع الأموال، أي: يجمعها من هنا ومن هنا، قال: وقال أبو عمرو: جمع خفيف إذا أكثر، وإذا ثقل فإنما هو شيء بعد شيء. قال: وهو كما قال، قال: وهو هنا ثقيل لأنه جمع شيئا بعد شيء. قال أبو علي: قد يجوز أن يكون جمع، ولما يجمع فيما قرب من الوقت ولم يتراخ جمع شيئا بعد شيء، قال: ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. وقال الأعشى «٢»:

стр. 2719

ولمثل الذي جمعت لريب الد هر يأبى حكومة الجهّال لامرئ يجمع الأداة لريب الد هر لا مسند ولا زمّال فالأشبه أن تكون الأداة للحرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء فيجوز على هذا في قول من قرأ: جمع أن يكون جمع شيئا بعد شيء كما يكون ذلك في قول من ثقل، وقال «١»: ولها بالماطرون إذا أكل النّمل الّذي جمعا والنمل لا يجمع ما يدّخر في وقت واحد، إنما يجمع شيئا بعد شيء. [الهمزة: ٩] وقال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: عمد* [الهمزة/ ٩] بضمتين.

стр. 2720

وقرأ الباقون وحفص عن عاصم عمد بفتح الميم والعين «١». من قرأ: عمد* جعله جمعا لعمود، وعمود وعمد مثل قدوم، وقدم، وزبور وزبر، وهذا قليل. ومن قال: عمد* فإنهم قد قالوا في جمع عمود عمد، وقالوا أيضا: أفق وأهب وأدم في جمع أفيق وإهاب وأديم، وهذا اسم من أسماء الجميع غير مستمر ومثل جمعهم لفعول على فعل في عمود وعمد، جمعهم لفاعل على فعل، نحو: حارس وحرس، غائب وغيب، ورائح وروح، وخادم وخدم، وهو في أنه غير مطّرد مثل عمد.

стр. 2721

ذكر اختلافهم في سورة قريش [قريش: ٢، ١] قرأ عاصم في رواية أبي بكر: لإئلاف قريش إئلافهم [١، ٢] بهمزتين الثانية ساكنة، ثم رجع عنه، فقرأ مثل حمزة بهمزة بعدها ياء. وقرأ ابن عامر: لإلاف يقصرها، ولا يجعل بعد الهمزة ياء، إيلافهم يجعل بعد الهمزة ياء، خلاف اللفظة الأولى. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي: لإيلاف قريش إيلافهم «١». وقال غير أحمد: روى القاسم الخيّاط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: لإيلاف قريش مثل حمزة، إإيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء. قال أبو علي: قال أبو عبيدة: تقول العرب: ألفت وآلفت. ذاك لغتان «٢». قال أبو ذؤيب «٣»:

стр. 2722

وتؤلف الجوار ويغشيها الأمان ربابها قال التوّزي: أنشدني أبو زيد «١»: من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة شعاع الضّحى في جيدها يتوضّح وأنشد غيره «٢»: ألف الصّفون فما يزال كأنّه ممّا يقوم على الثلاث كسيرا وقال آخر «٣»:

стр. 2723

زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف وليس لكم إلاف والإلف والإلاف مصدر ألف، والإيلاف مصدر آلف. قال أبو علي: أما ما كان يقرؤه عاصم من تحقيق الهمزتين في إئلاف، فلم يكن له وجه، ألا ترى أنّا لم نعلم أحدا حقّق الهمزة في نحو هذا، ولو جاز هذا لجاز في الإيمان، والإيمار: الإئمان والإئمار، إذا أردت مصدر آمن وآمر، [و] لجاز أأدم وأأدر. ومثل ذلك في البعد ما روي عنه من طريق الأعشى عن أبي بكر، إإيلافهم فإنّ ذلك أبعد من الأول لأنه حقّق الهمزتين، وألحق ياء، ولا مذهب لها، ولا وجه في قوله: إإيلافهم ألا ترى أن الهمزة الأولى هي همزة الإفعال الزائدة، والثانية التي هي فاء الفعل من ألف، فالياء لا وجه لها، لأن بعد الهمزة التي هي الفاء ينبغي أن تكون اللام التي هي العين من ألف وإلاف، فالياء لا مذهب لها إلا على شيء لم نعلمه، أخذ به في القراءة، وهو أن يشبع الكسرة فيزيد ياء، أو الضمة فيتبعها واوا، أو الضمة ألفا، فمن زيادة الياء قوله «١»: أو من بني عامر الحمر الجلاعيد وواحدهم زعموا: جلعد .. وكذلك قوله «٢»:

стр. 2724

نفي الدراهيم ... ومن ذلك قول الآخر «١»: وأقطع النّجود والأوداية إنما هو الأودية، فقلب، كما يقال في الناصية: ناصاة فأشبع الفتحة، فدخلت الألف، ووقع بعدها الياء التي هي لام الفعل والألف، نحو قول الشاعر «٢»: وأنت من الغوائل حين تلقى ومن ذم الرّجال بمنتزاح وإنما هو مفتعل من النزح، والواو نحو قول الشاعر «٣»: .... أثني فأنظور إنما هو أنظر، ولم نعلم شيئا من ذلك أخذ به في القراءة. فأما قوله : فما استكانوا لربهم [المؤمنون/ ٧٦] فليس افتعلوا من السكون، ولكن استفعلوا من الكون، أي: لم يكونوا لأمر ربّهم، ومعناه: لم ينتهوا إليه ولم يتقبّلوه وكان واستكان مثل: عجب واستعجب، وسخر واستسخر، ولعله رجع عن هذا الوجه كما رجع عن الوجه الآخر، ومثل إيلافهم في أنه لا وجه للياء فيه، شيء ينشده بعضهم، أو سأايلتهم بالياء، ولا وجه له أيضا.

стр. 2725

وأما قول ابن عامر: لإلاف قريش وقصره له، ثم قال: إيلافهم، فجاء بالأول على فعال، والآخر على إفعال، فهو سائغ مستقيم، وكذلك قول ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي، فهو مثل قول ابن عامر، فأما اللام في قوله: لإيلاف قريش فقال أبو الحسن: فجعلهم كعصف مأكول [الفيل/ ٥] لإيلاف قريش، واعترض عليه معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لبعدهم، ولم يجعلوا كذلك لتأتلف قريش، وليس هذا الاعتراض بشيء لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا لكفرهم، ولما أدّى إهلاكهم إلى أن تألف قريش جاز ذلك، كقوله: ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص/ ٨] وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر إليه حسن أن يجعل علّة للالتقاط. والخليل وسيبويه: فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة واعترافا لها.

стр. 2726

ذكر اختلافهم في سورة الكافرين [الكافرون: ٦] قرأ ابن كثير في رواية محمد بن صالح عن شبل وابن سعدان عن عبيد عن شبل عن ابن كثير لا ينصب الياء: ولي دين [٦]، وكذلك قرأت على قنبل عن القواس عن أصحابه عن ابن كثير، وكذلك المخزومي عن البزّي والخزاعي عن ابن فليح بالتسكين. أبو عمرو وحمزة والكسائي: ولي ديني ساكنة. وحدّثني محمد بن الجهم عن الهيثم وخلف عن عبيد، وأبو الربيع عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ولي دين نصبا محرّكة وخبّرني مضر عن البزّي عن ابن كثير: ولي دين. حدّثني الدباغ عن أبي الربيع عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ولي دين ينصب، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ولي دين ساكنة، وروى عنه حفص ولي دين نصبا. وقرأ نافع: ولي دين نصبا في رواية قالون والمسيّبي وابن جمّاز وورش وخارجة وأبي خليد وأبي قرّة. وروى إسماعيل بن جعفر، وأخوه ويعقوب بن جعفر: ولي دين ساكنة، ولم يختلفوا في كسر النون من غير ياء، وقرأ ابن عامر

стр. 2727

في رواية هشام: ولي دين نصبا، وفي رواية ابن ذكوان: ولي دين ساكنة. [الكافرون: ٥ - ٣] وروى الحلواني عن هشام بن عمّار عن ابن عامر: ولا أنا عابد [الكافرون/ ٤]، ولا أنتم عابدون [الكافرون/ ٣، ٥] بكسر العين فيهنّ كلهنّ، الحواني عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو بكسر العين، وقرأ الباقون بفتح العين «١». القول في إسكان الياء وفتحها من ولي دين أنهما جميعا حسنان سائغان، وأما إجماعهم على حذف الياء من قوله: ولي دين فحسن، وهو كثير سائغ في كلامهم، وزعم سيبويه أن إثبات الياء في نحو ذلك قياس، وقد تقدّم القول في ذلك. وأما إمالة الفتحة من عين عابد وتفخيمها، فهما أيضا حسنان وكثيران فاشيان.

стр. 2728

ذكر اختلافهم في سورة تبّت [المسد: ١] قرأ ابن كثير: تبت يدا أبي لهب [المسد/ ١] ساكنة الهاء. وقرأ الباقون: أبي لهب محرّكة الهاء، ولم يختلفوا في فتح الهاء من قوله: نارا ذات لهب [٣]، وقرأ عاصم: وامرأته حمالة الحطب [٤] نصبا. [المسد: ٤] وقرأ الباقون: حمالة الحطب رفعا «١». يشبه أن يكون: لهب ولهب، لغتين كالسّمع والسّمع، والنّهر والنّهر، واتفاقهم في الثانية على الفتح يدلّ على أنه أوجه من الإسكان، وكذلك قوله: ولا يغني من اللهب [المرسلات/ ٣١]. فأما قوله: وامرأته حمالة الحطب فمن رفع حمالة جعله وصفا لقوله: وامرأته ويدلّ على أن الفعل قد فعل، كقولك: مررت بزيد ضارب عمرو أمس، فهذا لا يكون إلا معرفة، ولا يقدر فيه الانفصال، كما يقدّر في هذا النحو إذا لم يكن الفعل واقعا. وزعموا أن في حرف ابن مسعود: وامرأته حمالة للحطب

стр. 2729

بالرفع، وفي حرف أبيّ: ومريئته حمالة للحطب، والحرفان يدلّان على الرفع في حمّالة. فأما ارتفاع امرأته* فيحتمل وجهين أحدهما: العطف على سيصلى [المسد/ ٣]، التقدير: سيصلى نارا هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد لما جرى من الفصل بينهما، ويكون حمالة الحطب على هذا وجها لها، ويجوز في قوله: في جيدها [المسد/ ٥] أن يكون في موضع حال، وفيه ذكر منها يتعلق بمحذوف، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن ترفع قوله: وامرأته بالابتداء، ويكون حمالة الحطب وصفا لها، وفي جيدها، خبرا لمبتدإ، ومعنى: في جيدها حبل من مسد أنها تصلى النار، فكأن التقدير: سيصلى نارا، وهي أيضا: ستصلى نارا، ودلّ قوله: في جيدها حبل من مسد أنها تصلاها أيضا، وجاء في التفسير: أنها كانت تسعى بالنميمة، قال الشاعر: يصف امرأة «١»: ولم تسع بين الحيّ بالحطب الرّطب يريد: أنها لم تسع بالنميمة، وأما النصب في حمالة فعلى الذّم لها، وكأنها كانت اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها للذم لا للتخصيص والتخليص من موصوف غيرها كقوله «٢»:

стр. 2730

ولا الحجّاج عيني بنت ماء تقلّب طرفها حذر الصّقور لم يرد وصفه إياه بالجبن، ولكن ذمّه به وسبّه.

стр. 2731

ذكر اختلافهم في سورة الإخلاص [الاخلاص: ٢ - ١] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي أحد بالتنوين، وقرأ أبو عمرو أحد. الله بغير تنوين، فيما حدّثني به الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبيد عن هارون عنه. قال: وحدّثنا عبيد عن أبي عمرو: قل هو الله أحد ثم يقف، فإن وصل قال: أحدن. الله وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا، وحدّثني عبد اللَّه بن نصر بن علي عن أبيه «١»، قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: أحد* يقف، فإذا وصل ينوّنها، وزعم أنّ العرب لم تكن تصل مثل هذا. وقال أبو زيد عن أبي عمرو أحد. الله لا يصل بمقطوع. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: أحد* ووقف الله الصمد. حدّثني الجمال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: أحد. الله. وقال أبو عمرو: أدركت القرّاء كذلك يقرءونها: أحد. الله، قال أبو عمرو: فإن وصلت نوّنت، هارون عن أبي عمرو: أحد* لا ينوّن وإن وصل «٢».

стр. 2732

من قرأ: أحدن الله فوجهه بيّن، وذلك أن التنوين من أحد ساكن، ولام المعرفة من الاسم ساكن، فلما التقى الساكنان، حرّك الأول منهما بالكسر، كما تقول: اذهب اذهب، فتجري الساكن الأول بالكسر، ومثل ذلك قوله: فإما ترين من البشر أحدا [مريم/ ٢٦] حرّكت الياء التي هي علامة الضمير لسكونها، وسكون الأولى من الثقيلة، ولولا التقاؤها معها لتركتها ساكنة كما قال «١»: إمّا تري شمطا في الرّأس لاح به من بعد أسود داجي اللّون فينان وأما الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام فقد حذفت لسكونها وسكون ياء الضمير بعدها. فأما من قال: أحد الله فحذف النون، فإن النون قد شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن، وفي أنها تدغم فيهنّ كما يدغم كل واحد من الياء والواو في الأخرى، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة، وفي الخفيفة، وأبدلت من الواو في صنعاني، فلما شابهت حروف اللين ضروبا من هذه المشابهات، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين كما حذفت الألف والواو والياء لذلك في نحو رمى القوم، ويغز والقوم ويرمي القوم، ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل كما حذف من نحو لم يك [الأنفال/ ٥٣]، فلا تك في مرية* [السجدة/ ٢٣] فحذف في أحد الله لالتقاء الساكنين كما

стр. 2733

حذفت هذه الحروف، وكما حذف في نحو: هذا زيد بن عمرو في الكلام، واستمر ذلك فيه، وكثر حتى صار الأصل الذي هو الإثبات مرفوضا فإن جاء في شعر، فكما يجيء في الشعر على الأصل المرفوض، وكان حذفها في هذا الموضع حسنا إذ كانت زائدة تسقط مرة وتثبت أخرى، وقد حذف النون التي هي من نفس الكلمة في قولهم: وملآن، يريدون: من الآن، وإذا خفّف الهمزة على قول من قال: الحمر، لأن اللام في تقدير السكون، فتحذف النون كما تحذف إذا التقى مع ساكن، لأن هذا التحرّك في حكم السكون، وعلى هذا قالوا: هلمّ، فحذفوا الألف من ها، لأن حركة اللام التي هي فاء ليست لها، فهي في تقدير السكون وحذف في نحو قول الشاعر «١»: أبلغ أبا دختنوس مألكة غير الذي يقال ملكذب وحذفت من قوله «٢»:

стр. 2734

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل فلما حذفت هذه التي هي من نفس الكلمة، كانت الزيادة أجدر بالحذف، وقد جاء حذفها في الشعر كثيرا، أنشد أبو زيد «١»: حيدة خالي ولقيط وعليّ وحاتم الطائيّ وهّاب المئي وأنشد أيضا «٢»: لتجدنّي بالأمير برّا وبالقناة مدعسا مكرّا إذا عطيف السّلمي فرّا وقال «٣»: فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر اللَّه إلّا قليلا وقال «٤»: تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء

стр. 2735

فعلى هذا حذف في قوله: أحد الله، فأما إعراب اسم اللَّه من قوله: الله أحد فيجوز فيه ضربان من الإعراب: من ذهب إلى أن هو كناية عن اسم اللَّه، كان قوله الله مرتفعا بأنه خبر مبتدأ، ويجوز في قولك أحد ما يجوز في قولك: زيد أخوك نائم. ومن ذهب إلى أن هو* كناية عن القصة والحديث، كان اسم اللَّه عنده مرتفعا بالابتداء، وأحد خبره، وعلى مثل هذا قوله: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ ٩٧]، إلا أن هي* جاء على التأنيث لأن التقدير اسما مؤنثا «١»، وعلى هذا جاء: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج/ ٤٦]، فإذا لم يكن في التفسير مؤنث، لم يؤنث ضمير القصة لقوله: إنه من يأت ربه مجرما [طه/ ٧٤]، فأما قوله: أحد فإنه اسم على ضربين: أحدهما: أن يكون اسما، والآخر صفة، فالاسم نحو: أحد وعشرون يريد الواحد، والآخر: أن يكون صفة، كبطل وحسن، وذلك كقول النابغة «٢»: كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد وكذلك قولهم: واحد يكون على ضربين: يكون اسما كالكاهل والغارب، ومنه قولك في العدد: واحد، اثنان، ويكون وصفا كقوله «٣»:
следующие страницы →