Полный текст (1 030 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
لو كانت الأيام تعلم كنهها ... في البيد لم تتلوَّن الحرباءُ
أو يستجير الصبح فيه من الدجى ... لغدا الزمان وما به ظلماءُ
خطبته مصر وهو كفٌ بلادها ... في يوم لا بعل ولا اكفاءُ
فأتى إحياء البلاد كأنه ... عيسى المسيح وفي يديه شفاءُ
او أنه موسى بن عمران له ... في كل آثاريد بيضاء
وازال بالتدبير كل ملمة ... إن العظائم كفؤُها العظماءُ
وأعاد في مصر فضائل من مضوا ... من بعد ما طارت بها العنقاءُ
مولاي مدحي عن صفاتك قاصر ... والبدر يعي طلبيه سناءُ
والشمس تعشى الناظرين لضوئها ... والبحر لا تأتي عليه دلاءُ
فلئن شكرت لاشكرن زيارة ... سارت بموكب فضلها الأنباءُ
دبت بنا روح النشاط لأجلها_فالبشر أول والسرور وراءُ
لازلت بالتدبير تحرز خطة ... بظلالها تتفيأُ العلياءُ
وتدوم للأيام كعبة آمل ... والله أرجو أن يجاب دعاءُ
وقد بعثت هذه الزيارة روح الاجتهاد المتعلمين والمهلمين وباتت ألسنتهم رطبة بالدعاء لهذه الحضرة الفخمية فإن احق ما توجه إليه عنايته ايده الله تعالى
باب الإنشاء والمآثر
طلب مني كثير من الأفاضل والأدباء أن أودع بعض أعداد الجيدة شيئاً مما كتبته لأخوان الشدة ايام الاختفاء وتكرر هذا الطلب بالمشافهة والمكاتبة حتى خجلت من الاعتذار فإجابة لهم ننشر بعض الرسائل
стр. 317
مبينين موجب تحريرها ولا نذكر أسماء أصحابها وإن كان الوقوف عليها مما يهم القارئ فمن ذلك أني كنت مقيماً في بلد وخادمي وزوجته في بلد وقد رتبت له راتباً شهرياً فجاء عيد الأضحى ولم يبقى عندنا جبوب ولا أدام ولا نقود وثياب الجميع صارت خلقة وصرنا في ضيق معاشي شديد وقد كنت في برية المندورة (المنظورة) اسكن داراً في وسط الغيطان لا ساكن معي فيها ولا دور بالقرب مني بل اقرب عزوبة إليَّ بيني وبينها مسير نصف ساعة وكان عندي كلي يحرس الدار وفي بعض الأيام يكون عندنا بقرة تكون في الغيط وتأخرت عن البهائم أتركت لنحلبها صباحاً وقد جاءني تابعي وأنا في غاية الاضطرار وأخبرني بما هو فيه من الحاجة وقدوم العيد عليه فأخذت افكر في الأخوان ومللهم من طول المدة وربما داخلهم اليأُس من تفريج هذا الكرب فعدلت عن إرساله إلى أحد منهم وأخذ خرجه وعاد يخفي حنين ثم زارني الشيخ الصالح العالم الفاضل الشيخ أحمد. . . . وتذاكرنا فيما نحن فيه فذكرني بصديق لي شريف مصباحي ادريسي وقال أين أنت من أخيك فلان فقلت له أن الله تعالى جعله مخزن معاشنا مدة ثلاث سنين وقد واصل معروفه حتى استحييت أن اقبل منه شيئاً وكذا وكذا حتى حركني لكتابة هذه الرسالة فانشأتها وسلمتها إليه فلم يغب أكثر من يومين وجاءنا الفتح القمح والذرة والعسل والسمن والجنب والشيت والبفتة والنقود حتى القصب واليوسف افندي وامتلأت الداء علينا خيراً وبعث لتابعي ما يلزمه كذلك فاعجزني عن شكر هذه الأيادي ثم تبين لي أني مخطئ فيما فهمته
стр. 318
من ملل الأخوان فقد توالت صلاتهم بعد ذلك هذا يعول المدني وذا يساعد المغربي وذا يبر الفيومي وذا يمد السبكي إلى غير ذلك مما يعلمه كلٌ عند ما كنت بجهته وامتلأت الدار علينا خيراً حتى بعث إلينا بالأطلس والحرير الملون للباس الحرم ولو جاز الإفصاح عن أهل المرؤة لذكرتهم رجلاً رجلاً والتاريخ أولى بتفصيل شؤُنهم من الجريدة. وهذه الرسالة بعد العنوان والمخاطب محب للآداب.
كتابي اعزاك الله والعنبر الأشهب طرسه. والمسك الذكي نقسهُ، والنضار الخالص قلمه. والؤلؤ الرطب كلمُه. ومنثور النجوم منظوم حرفه. وهالة البدر وقاية ظرفه. والبيان براعة
استهلاله. والمعاني تحوطه وفي خلاله. والبديع سائح في أقاليمه. والأدب بعض تعالميه. ثغره بسام. بجميل السلام. فما جمله بهذه الصفات. الا التحيات المباركات. بعثته سفير وداد. لا فارس جلاد. فإا صافح منك اليمين. وحلف على اخلاصه اليمين.
دعه يبيدي تحية من مشوق ... حافظ العهد ليس يعرف نكثا
لا يبالي إذا حفظت ولاه ... سالم الدهرُ أو تزايد خبثا
غير دانٍ من النفاق بطبع ... أخذ الجد في التعامل ارثا
يحفظ السر والإخاء وحاشا ... أن يداني لدى التحالف حنثا
فما خرّج هذا الكتاب من كنزه المطلسم. وفر من الثغر حين تبسم إلا وهو يعلم كيف يسير وإلى أين يصير. حتى وطالما طالبتني الطبيعة بشكل الصنعية وأنا أحيل على ائتلاف الروحين. وتجاذب القلبين.
стр. 319
حتى شاب رأس التسويف. من ترادف أفعال التفويف. ورايتهُ جعل المجرة لثامة. وكوَّر البدر عمامة. فعلمت أن لسان الشوق يقول شب عمرو عن الطوق. فكتبت والقلب بين داعية الحب وجاذبة المعروف والقلم جائل بين سحاب الفكر وروض الحروف. مخاطباً من لا اسميه على لسان القلم. لكونه المفرد العلم. أخي نسبا ونعم الإخاء. وصديقي في الشدة والرخاء. جوهرة عقد الاشراف النفيس. وعنوان تاريخ بني مصباح وادريس. لإزالت أيامه مشرقة بسعوده وايامنا باسمة بوجوده
وبعد فهذا شرح حالة غائب ... عليه من اللطف الخفي ستور
تدور به الأهوال حول مدارها ... فيصبر والقلب الرضيُّ صبور
عسى فرج يأتي به الله أنه ... على فرجي دون الأنام قدير
ولا أقول نحن وأنتم ولا كنا وكنتم فما هذه العوارض إلا رسوم وما منا إلا له مقام معلوم. وما اختار الله تعالى للمصائب إلا الرجال ولا يثبت لانهمار الغيوث إلا الجبال. والشدة أن صوَّتت بجلجلها وحلت بكلكلها. ماذا عسى أن يكون. مما تتخيله الظنون. اليس الأمر يرجع إلى موت أحياه. وهذان لا يملكهما إلا الله. وقد فرغ من تقدير الشياء قبل خلق المسببات والأسباب. ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب. ولست متأثراً من بعد الأخوان عني لخوفهم من الدنو مني. فإن هذه عادة الناس في كل جيل. لا يحفظ الإخاء في الشدة إلا القليل. وقد وجدت من رجال الهم. من يحفظون العهود والذمم.
ويقابلون الشدائد بالعزائم. ولا ترجف قلوبهم بالعظائم. فإنها ممتلئة
стр. 320
بالإيمان. سليمة من الخفقان. ثبتة ثبات رضوى. حافظة للسر والنجوى. ورأيت منهم كرماً يخجل الكرماء. ويقتل البخلاء. ويبهر الشعراء. ويذهل النظراء. ومرؤة بينها وبين غيرهم سدُّ ذى القرنين وبُعد ما بين المشرقين نزلت بهم وأنا مطلوب متعقب. خائف أترقب. فاحلوني محل الأهل والأحباب واسكنوني فيما تغلق دونه الأبواب. وصبروا عند توالي الاكدار. وثبتوا والعيون حول الدار
هم الأهل إلا أنهم اخلفوا الذي ... ولدت من الأصلين معه من الأهل
فلا غائب إلا عدو مرؤة ... ولا حاضر إلا صفا مورد نهل
خلائهم غر وحسن طباعهم ... تألف فيها ما يُحب من السهل
فكلهم في طلعة الدهر غرة_تضيءُ من الشبان للشيخ للكهل
وكل الذي تلقاه يأُبى مروؤةً_من الناس في كل البقاع أبو جهل
وقد كنت في نظام الكرام درّه. وفي وجه صنائع المعروف غره. فساعدت بالمال والحب والقماش. وتفقدت اخاك بضروريات المعاش. وواليت هذه الأيادي. وأنت تسأل عني الرائح والغادي. فلك الله يجزيك. بما يرضاه ويرضيك. فلسام الشكر لا يجد من الكلام. ما يؤدي واجب هذا المقام. فقد عظم الطَّول. فاعجز عن القول. وان سألت عني فأنا بخير وعافيه. وحالة رائقة صافية. بستاني قاعتي. وفكري في ساعتي (وكان قد ارسلها لإصلاحها) لا اجيله فيما يأتي به الليل إذا كنت في النهار. ولا اشغل ذهني بتوالي الخطوب والإكدار. ولا اتألم من طول المدة. ووقع الشدة. فاعتقادي أن الذوات مسيرة. والعمر سائح في الأمكنة والأزمنة
стр. 321
المقدرة. ولكل شدة. مدة. متى انتهت جفت الأوحال. وحسنت الحال. فتراني فكري كليمي. وقلمي نديمي. استودعه ما في الصدور فيحفظه في السطور ثم يرده عليَّ كتاباً. لم يجمع إلا صواباً. فاعود إليه بالنظر لترويح الفكر فتارة اشتغل بكتابة فصول في علم الأصول. واجمع عقائد أهل السنة. بما تعظم به لله المنه. وحينا اشتغل بنظم فرائد في صورة قصائد. ووقتاً اكتب رسائل مؤتلفة. في فنون مختلفة. وآونة اكتب في التصوف والسلوك. وسير الأخبار والملوك. وزمناً اكتب في العادات والأخلاق. وجغرافية الآفاق. ومرَّة أطوف الأكوان. على سفينة تاريخ الزمان. ويوماً اشتغل
بشرح الأنواع البديع. في مدح الشفيع. صلى الله تعالى عليه وعلى آله واصحابه. وأنصاره وأحزابه. وقد تم لي إلا الآن عشرون مؤلفاً بين صغير وكبير. فانظر إلى آثار رحمة اللطيف الخبير. كيف جعل ايم المحتة. وسيلة للمنحة والمنة. اتراني كنت اكتب هذه العلوم. في ذلك الوقت المعلوم وقد كنت اشغل من مرضعة اثنين وفي حجرها ثالث وعلى كتفها رابع. واتعب من مربي عشر وليس له تابع. اشغل بعض النهار بتحرير الجورنال. واقضي ليلي في دراسة الأحوال. مشتغلاً بمجالس الجمعيات الخيرية. ومدارسها وزيارة الأخوان ومراقبة أبناء الزمان. وقد نسيت الأهل والعيله. وربما نسيت الطعام يوماً وليله. فكنت كآلة يحركها البخار. لا سكون لها مادا الماء والنار. فمتى كنت انظر للمخلفات. واكتب هذه المؤلفات
لعمرك اني في الخطوب تحوطني ... عناية رب بالعباد لطيف
стр. 322
اروح واغدو في حماية جدنا ... أمام البرايا فخر كل شريف
رآني غريقاً وسط ابحر كربة ... فآمنني من وقع كل مخيف
وقمت بباب الله اطلب عفوه ... بقلب مجد في رضاه حنيف
فدعني وربي فهو أولى بعبده ... فما بعده يا صاح غير ضعيف
دعنا من الشدائد والخطوب. والهموم والكروب. ولا تنظر للمادح والساخر. فلابد لهذا الأمر من آخر. بل اقول أن حبل الشدة قد رق. واقترب الوعد الحق. فما هي إلا برهة وينادينا الفرج من رب العالمين. اخلوا مصر ان شاء الله آمنين. فقد عفا الخديوي الأعظم عن الرؤساء واطلق حياة كل من أَساء. ولي أسوة بهم. فذنبي كذنبهم وقد عهدناه محباً للعفو والانعام. بعيداً عن البطش والانتقام فلو دُلَّ عليَّ الآن. ربما أُبعدت عن الأوطان. ومساواة للأخوان. ثم أَعود في امان. إن شاء رب العالمين. وقابض أزمة الحاكمين. فاعدل عن ذكر المثيل والنقيض. وادخل بنا في الطويل العريض. جفت أيدي الناس فهي لا ترشح. وانقطع رشاءُ الأمل فبأية دلو انضح. كثرت الاراجيف فخافوا البأُس. وطال الزمن فداخلهم اليأس. ومن الأخوان من لا يعلم بمكاني. ولو اهتدى إليه لو اسأني. ومنهم من يساعد غيري من رجال الشة. وحاط به من ذوي الحاجات عده. ومنهم من لهُ همة واليد قصيرة. من حالته العسيرة. افتراني اسأَل الأنذال. ولو شربت الأُجاج وطعمت الرمال لا والله فان
بين جنبي نفساً ابيه. وعفة عربية ويمنع كل فاطمي من نظر الغير بالحدقة. (أنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة). وما صرحت لك بضنك
стр. 323
الحال. للتكفف والسؤال. بل طلبي هو عبن الُعتبى. بداعية إلا المودَّة في القربى. فحق الإخاء الادريسي فرض. واولو الأرحام بعضهم أولى ببعض. وهذا أمر لا يعز عليك. ولا ينقص شيئاً مما لديك. فنعم الله تعالى عليم عظيمه. وطبيعتك من الشح سليمة. ومثالك من يحفظ الضالة المنشودة. ويشتري مجد الدارين بدارهم معدودة. وانهُ لثمن بخس. تسمح به النفس. وإذا لم يكن الأخ عوناً لأخيه في الشدة المفزعة. فأي احتياج إليه أن استويا في الرخاء والسعة. ويعجبني هنا من أمثال العامة (ما شلتك يا دمعتي. إلا لوقت شدتي). وقول اوس بن حجر
وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يذمك ان ولَّى ويرضيك مقبلاً
ولكنه النائي اذا كنت آمناً ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر اعضلا
فان ذكرتك في مهمة ذكرت قول ذي الرمه
لكم قدم قد يعلم الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر
وقد جاءت القريحة بخريده. بين أترابها فريدة. وها هي تزف إليك. لتسلم بالنيابة عني عليك. فافتح لها باب البستان. وافرش القصر والأيوان. واجعلها في بيت الصيانة. ثم اكس الماشطة والقهرمانة والتابع والمتبوع. وحل بينهم وبين الجوع. فان حسنت كان المهر الوفا. والعقد على الصفا. وإذا خلوت بها ورفعت اللثام. فتأَملها من المجانسة إلى فض الختام. فنك ترى المعالي تحسدك. عندما تقف وتنشدك
بين السرائر والسرير ... هام الفرزدق مع جرير
هذي بها نار الجوى ... ثارت وذا فيه المثير
стр. 324
وسنان لكن جفنه ... يسطو على بيت الضمير
ثمل بصرف الحسن لا ... خمر يكوّنها العصير
بسَّام ثغر خلته ... للوصل من وجدي بشير
واللحفظ قال لمهجتي ... لا تفرحي اني نذير
بالقد صال غزيّلي ... فوقعت من جبني أسير
لكنني من فرحتي ... في جو آمالي اطير
إذ صرت عبداً خادماً ... في حضرة الملك الخطير
ادنو فانظر جنةً ... في وجهه الزاهي النضير
وارى لظى في خده ... فابيت في نار السعير
اذنبت يوماً فانثنى ... بالكف يضربني الغرير
فغدوت اذنب دائماً_ليجور لي مس الحرير
يدنو فالثم رجله ... واشم مسكيَّ العبير
تمت محاسنه التي ... لطفيف وفرتها اشير
فالشعر فوق بهائه صحب على الاهوا تسير
والحاجبان الشرقا=ن وطرة فلك الأثير
والأنف قطب والعيون ... ن الفرقدان بلا نكير
والوجنتان النيرا ... ن وحسنه الفلك المدير
والخال نحل تجتني ... شهداً من الورد الشهير
أو أنه (البالون) في ... آفات بهجته يطير
أو أنه عبد على ... بستان سيده خفير
مرآة نور لو بدت ... لرأى بها الكون البصير
وأشعة من ضوئها ... قرأ المكاتيب الضرير
بدر محاسنه سمت ... وتنزعن مستعير
فكأنها في لطفها ... مدحي محمداً الأمير
بالجد مصباح الهدى ... بلغ الفخار بلا نظير
وبمجد ادري رقى ... من سلم العليا الكثير
стр. 325
وبجده الحسن اعتلى ... فوق القائل والعشير
من سر حيدرة روى ... من سائغ عذب نمير
وبفضل فاطمة غدا ... بالفخر والمدح الجدير
بفخامة المختار اضـ ... عى حائز الفضل الكبير
نسب كنور الشمس لم ... ينكره ذو طرف حسير
رفع الأعاظم فوق عر ... ش المجد اذ اقصى الحقير
هم مورد الفضل الكبيـ ... ر ومصدر الخير الغزير
حُسدوا على فضل الإله بنص قرآن القدير
أم يحسدون الناس أي ... آل النبي فكن خبير
خلقوا لكل عظمية ... حلت فهم حل العسير
بالسر أو بالبر أو ... بالكر في وقت النفير
من لاذ في خطب بهم ... لم يلق يوماً فمطير
انَّي وهم أهل الكسا ... ء وعترة الهادي النذير
ورثوا السيادة كابراً - عن كابر لا عن صغير
واستاثروا بالمجد اذ ... ما للسوى فيه نقير
الله مولى جدهم ... وله الملائكة الظهير
وهم الشظايا فُرقت ... من بضعة الغوث المجير
غرسوا بروضة عزة ... تسقى بفضل لا غدير
فهم الخلاصة من عصير المجد والباقي ثجير
فابن النبي محمد ... خير من الأخيار خير
يا ابن البشير ولا ارى ... مدحاً سوى يا ابن البشير
مدحنكم الآيات قبـ ... ل فمدحنا يحكي الصغير
في سورة الأحزاب طهـ ... ر لا يماثله نظير
من لم يصلِ عليكم ... فصلاته مثل الدبير
عذبت مدائحكم فما ... ظمئ الذي ورد السدير
فاقبل قصور مقصر ... في المدح بالبحر القصير
стр. 326
فالحر ان عزَّ الكثيـ ... ر من الثنا أخذ اليسير
عز الخمير من البديـ ... ع فكل ما عندي فير
ما قلت هذا مدحة ... بل سار من عندي سفير
يحكي لصنوي حالة ... فيها الحلي غدا مرير
والرمز قرب من شقا ... شقنا واكثار الهدير
فانظر لمن تدري بهم ... حتى نرى حسن المصير
لم يبق في الأقوام من ... شخص معين أو معير
فكأنني وكأنهم ... ضيف على باب الفقير
حولي الوف نوّم ... منعوا منامي بالخشير
وصديقنا المعلوم د ... رمّ المخلع والكسير
لكن اتاه معوز ... غيري جبا حمل البعير
واتاه آخر لم يجد ... قمحاً فلم يأب الشعير
واتاه آخر بالعيا ... ل وصار للاخِ السمير
فإذا اتاه رابع - اخذ الحمار أو البجبر
فعذرته في محنة ... وقفت بمزلقها الحمير
وكتبت للاخِ الذي ... كالظل في وقت الهجير
كم قد وصلت تفضلاً ... رحماً واكثرت الخمير
وكسوت آل محمد ... وأَمرت من لا يستمير
ارضيت جدك بالولا - ورضيت بالخير الكثير
وتركت كلاً من جدو ... دك في منامته قرير
لم استمع قلمي يصرُّ لغيركم هذا الصرير
لو أنه اوما لغيـ ... ر عصابتي من ذا لعشير
لكسرته ورميته ... قبل الدواة بقعر بير
ورضيت بالحال التي ... تأتي ولو آكل الحصير
فالموت خير من مديـ ... ح الوغد بالصوت الجهير
مضت الثمان وعفتي ... كالنبر من تحت الحفير
стр. 327
من جاد فضلاً فهو ذا ... ك ومن ابى فانا العذير
ما فاض نهر الضيق عن ... جسمي ولا سمعوا الخرير
لو أن نار مصيبتي ... في الغير اصلاه الزفير
لكنها في ساة ... من فوقها جو مطير
هو صدق ايماني وصبرـ ... ري للقضاء بلا نكير
ووقوف جيش عزيمتي ... في باب مولاي البصير
خذها اخي عربية ... قد بينت ما في الضمير
يفنى معاصرها وتبقـ ... ى في العصور على المسير
فالشعر تاريخ الكرام ... م مخلد مهما استدير
خدمتك خدمة مخلص_فاصرف لها اجر الأجير
واحفظ محاسنها عن الـ ... اوباش والنذل المكير
وإذا فضضت ختامها ... ضع سترها كيلا تطير
فالقول ينقله الورى ... كالترب يذروها العفير
والسر لو يبدو يرى ... بعد القرار على شفير
لا زلت توقى دائماً ... فوق الفريق بل المشير
حتى اراك مع الصفا ... تدعى بعنوان الوزير
كتيه من لا ينكر. وان لم يذكر. وحرره بلا مسودّة. مع صروف الشده. فان وجد خلل فالعذر شهير. أو تقصير فالمقام خطير. وحد المشوق ولوعه. وجهد المقل دموعه. وما مثلك من يطرق له الحصى. أو تقرع له العصا. فإني لم انبه نائماً. ولا دعوت صائماً. وإنما ظمئ الفصيل فرأم الضرع. ولأمرماَّ لبس الكميُّ الدرع. ولولا الهدف ما تكسرت السهام. ولو ترك القطا ليلاً لنام. فقد استنَّت الفصال حتى القرعا. وندَّت الابل لقفر المرعى. وتربت اكف أبناء العبا. وبلغ السيل الزُبى.
стр. 328
فقد جاءني التابع وعاد يخفي حنين. فرجع الحزام إلى الطببين. ولم اقل له حين انغبن. الصيف ضيعت اللبن. بل قلت له لراجيك والآمر. إلا وانخلي يا ام عامر. فما هو إلا أن يصل الكتاب إلى رحيب المنزل. واقول لك امرعت فانزل. فاخذ الخرج بلا خراج. وانصرف بلا لجاج. بعد ما قال كتبت لوسيع الذرا. وكل الصيد في جوف الفرا. فكانت كلماته في اذني قرطي ماريه. وبين عيني الكواكب السارية. وتهللت فرحاً لزوال الهم عني. وقلت قرّبا مربط النعامة مني. قطعت جهيزة قول كل خطيب. ولكل مجتهد نصيب. فلما رأيته تخلص تخلُّص قائبة من قوب.
علمت أنه ما مر على نخل عرقوب. فلم اقل لهُ حُطني القصا. ولا لامر ما جاءت العصا. لعلمي انه نظر نظر السلامة. فكان ابصر من زرقاء اليمامة. وانكشف عني من كان من شدة الأمر. بعد ان كدت اقول بيدي لا بيد عمرو. فيقال لقي فلان حتفه. ولا مرما جدع قصير انفه. ولكني لم أقل سبق السيف العذل. ب بقيت للمدح والغزل. لعلمي أن البر على طرف الثمام. والبدر في الثالث عشر داخل في التمام خصوصاً والعيد بيننا وبينه مرحله. وما جاع من فُصد له فها انا ذا تركت الاختباط. واحضرت الخياط. وقلت للطحان قمحي قبل الجيارن. وحاصبت القصاب. على قديم الحساب. وقلت للعطار ما قدر السكر والصابون. وللزيات كم اليكون فقد قرب الجمع بعد التفريق. ولابد أن انحر قبل ايام التشريق. فقد فسر رؤياي المعبر وقال لي هلل وكبر. فقلت والصديق بذلك اخبر. الله أكبر الله أكبر. ولله الحمد
стр. 329
كتبت هذا الكتاب بنصه ولم اتصرف فيه بشيء لتناوله بايدي نفر كثير من الفضلاء قبل ظهوري وما نشرته إلا لتنويع التحرير وتسلية القراء كل أسبوع باسلوب وموجب التطويل إن المرسل إليه يحب إنشائي ونظمي ويحفظ منه الكثير الطيب فلذا جئته من الباب الذي يحبه جزاء الله تعالى عني خيراً.
عمارة والزناتي
. ع. أنت كنت فين يا غاير وانا قلبت عليك الدنيا وكل ما اروح حته يقولوا آهو كان هنا ومشي. ز. انا كنت دايرلي على قرشين للبوكاتو احسن رايح مصر بكرة اياك القضية تخلص ونفضى لبعنا. ع. انا ما عرفتش فضيتكم ايع لحد دلوقت بس اسمع الزناتي باع فدانين عموُّ باع عشرين الزناتي فين في طنطا عمو فين في مصر وشابف الدار خربت من الجري في الفارغ البطال تقدرش تقول لي على قضيتكم في الرواقة دي. ز. ما فيش حاجة ابويا مات وخلف لنا ميت فدان وعمي له ميت فدان وكانت العيله على بعضها والميتين فدان أصلهم بتوع جدنا ولا همَّاش مقسومين وأنا أكبر أخواتي وبعد موتة أبويا بكام يوم اجوزت وزي ما تقول النسوان حصل بينهم زعل وجت المره مسكت فيه وقالت لي يا تعزل من عمك يا تطلقني وتعرف انت اني احبها شوية قمت طلبت من عمي العزلنيه قام الراجل الحق والدُّغري زعل وقال لي يا ابني البركة في اللمة وما حدش عارف البركة فين والأمور اهي سايرة وان كان على شان الفلوس والمصروف يا ابن اخويا خليك
стр. 330
انت الكبير وانا الصغير وامسك المصروف والزراعة وخلي العبارة مستوره قام حكم عليَّ بهدلتني وجرَّستني في الحارة وخدت هدمتينها وراحت بيت أهلها يخي ما كترشي عليك الكلام حجل الشيطان بيننا وانعزلنا وبقى كل منا في عيشه لوحده والزراعة روك فضلت المره برضه تدوي في وداني وتقولي بكره يبقالك ولد ولاَّ بنت ويبقى عمك ياكل بتاعهم ويسيبهم يتلطمو في كل دار شوية وأنت عارف كلام النسوان اللي يوجع. لما قلت لعمي بدّنا نقسم الطين أنا قلت له الكلمة دي والراجل راح منه لون وجا لون وقال يا ابن اخويا أنا بقيت راجل كبير وأولاد عمك صغار وباقول البركة في الزناتي يربي أولاد عمه جاي أنت تطلب القسمة أُمال هيَّ داهية وطبقت علينا السنه دي ان كان حد غاويك يا ابني دا بدُّو خراب دارنا ويضحك الناس علينا فضل الراجل يوعظ فيَّ وأنا أقول له بدي اقسم لما غلب وبعدها جبت له أبوك الحاج زيدان وقلت اهو راجل كبير يكبر له ويعمل له مقام فضل وراه الراجل لما رضي بالقسمة بعد حوس ودوس. قول وقسمنا وكل واحد ارتكن بالميت فدان بتوعه على جنب بصيت لقيت في طرف غيط عمي فدانين أصلهم جزيرة فلعب الشيطان بعقلي وقلت له يانقسمهم يا تأخد فدانين غيرهم وتعطيهم لي قام زعل وقال يا ابن اخويا دي موش أمور قسمه دي تسليطه أنا لا أقسم ولا عاطيك فدان وان كان في
وسطك حزاك حله. عدوَّك الراجل ما قال الكلمة دي لما شالت النار في جثتي ورحت على الدار ختِّ القرشين اللي عندنا ورغيفين وخرطتين جبنه وعلى المديرية وكتبت عرضحال ان عنده عشرين فدان للميري وبقى له تلاتين
стр. 331
سنة يزرعهم سرقة وانا عاوز أخذهم يا بالايجار وعلى كدا طلعوا مساحين وواحد معاون ودول عاوزين لهم قرشين على شان ما يطلعوشي كلامي بطال وفلوس ما فيش والمره ما رضيتشي تعطيني صيغتها ارهنها قمت رهنت عشر فدادين على ميت جنيه واعطيتهم للجماعة دول قاموا طلَّعوا عنده ست فدادين قام الراجل من غيظته باع عشرين فدان وكتب عرضحال وطلع مساحين تانيين وملا حنكهم بالفلوس قاموا طلَّعوا غيطة ناقص فدانين وغيطي زايد تلاتة رحت رحت انا بعت تلاتين فدان وطاعنت في المساحين يخي فضل يشاكي فيه وأنا اشاكي فيه لما فضل مع كل واحد منا فدانين اتنين وخربت الدار ولا كفَّت ولا وفت لما اتخانقوا أولادنا ويَّا أولادهم قام ولد من عندهم عصا جرح رأسه وعينك ما تشوف إلا النور وطلع ابن عمي التاني ودا بدُّه جنازة وينط فيها وراح قدم القضية في النيابة الجديدة وعان لو واحد بوكاتو وانا عنت لي بوكاتو اهو طالب مني اربعين جنيه وفلوس ما فيش ادين رهنت الفدانين على الاربعين جنيه ورحت وديتهم لخ وشوف بقى يا جال يا جالمده وادي السبب اللي غيبني عن البلد اليومين دول. ع. آه ما ميت خسارة وميت ندامة على الفدانين بتوعكم اللي ما كان زيهم في البلد. صحيح النار تخلف رماد مات أبوك وخلف كلب لا هناك ولا هنا بقى يا ميت طور وقول لي نعم حد يبقى في خالصو آكل شارب نايم بالراحة ويجيب التعب لنفسه تقوم تطاوع المرة يا حمار وتعزل من عمك نفعتك المره دلوقت. ز. لا وحيات ابوك إلاَّ لما شافت الحالة خسعت راحت دار أبوها وكل ساعة
стр. 332
طالبة الطلاق وان قال لها واحد جوزك يا فلانة تقول جوزي حيلته ايه انا رايحة آكل الطوب عنده ولاَّ أموت من الجوع اللي ما بقى حيلته ولا النسمة وكل اللي جرى ده سببه وشها الارشل. ع. صحيح انك تستاهل ضرب المراكيب بقى يا حمار ما كانشي فيك عقل لما قمت تطاعن في عمك اللي رباك وفضل يكدّش عليك من هنا لما خلاك بني آدم هيَّا دي عمله تنعمل يا مجنون تطاول المرة وتخرب دارين على شانها. لما حكم عليك الوعد ما كنتش تشاور واحد عاقل انت ما شفتش العمد التقال اللي مسكو في بعض دا يقتل قتيل ويحطو على باب دارده ودا يغرق زرع ده
ودا يسلط الحكام على ده وداروا يرهنوا اطيانهم ويبحتروا في الفلوس لما صبحوا والفلاحين احسن منهم والبعض منهم داير حول البلد طول النهار يرعى الكلاب بالنص وتكلم الواحد منهم برضه يقول لك انا ابن فلان يخي يا ابن الحرام ابوك كان طنبه وعمده وفكَّاك مجالس وعاش طول عمره مستور ودوَّاره مفتوح للرايح والجاي ومقامه عند الحكام زي مقام واحد باشا وانت طلعت زي عفاريت القيالة فضلت تعفَّر وتدرى لما ما خليت ولا بقيت وترجع تقول ابويا وجدي. اهو أنت راخر ضيعت بتوعك وخربت دار الرجل ورجعت تمص صوابعك ولا حصلت دار ولا مره ودا كله من جهلك وتربيتك الزفت لو كنت متربي صحيح وتعرف قيمة الطين والعيشة كنت فضلت تحت باط عمك سايب كلابها على ديابها وانت داير مرتاح تسرح غيطك على فرسك وخدامك وراك وترجع آخر النهار لدارك تلاقي المطبخ والعيش مخبوز وكل شي معدن تاكل وتدب
стр. 333
كرشك وتدخل تحط باطك في باطمراتك وتنام متهني نابك كتير دلوقت وانت داير ما انت لاقي حاجة تنستر بها ولسه يا ما تشوف والله لربنا يخلص ذنب الراجل الغلبان دامنك لما يخليك ملطمه وتشحت الملح. ز. أيوا ما بقاش إلا انت يا عمارة لما تغمني بكلامك اللي زي الوحل ده إحنا ما قلنا نستاهل ضرب البراطيش اللي طلوعنا المره واولاد الحرام ولكن رايح يجي منه إيه بقى العايط في الفايت نقصان م العقل.
جمعية الكمال بأسيوط
وردت لنا هذه الرسالة بهذا العنوان من وكيلنا بأسيوط قال أيده الله تعالى.
لا يخفى أنه كان بأسيوط كثير من الصنائع وقد ماتت بالمصنوعات الأجنبية نظراً لاغترار الناس ببهجتها ورونقها من غير نظر في متانتها وقوتها وما يترتب عليها من فقر كثير من الوطنيين ولما رأى أرباب الصنائع ضعف صناعتهم وتأخرهم اجتمع فريق منهم تحت رئاسة الفاض السيد حسن سليمان واتخذوا لهم محلاً يجتمعون فيه وصاروا يجتمعون كل ليلة ويغلقون الأبواب عليهم ولا يمكنون أحداً من الوصول إليهم كائناً من كان ثم ظهر الأمر بعد سنتين أنهم يصنعون سيوفاً وبنادق وملابس مختلفة وأدوات خشبية مختلفة الصور بحث كل من مر عليهم يقول أن هنا ورشة تشتغل أصنافاً صناعية فكانوا يقضون جانباً من الليل في هذا العمل وفي النهار لا ينقطع أحد منهم عن عمله المعتاد ثم ظهر أنهم يقرؤون كتباً ويحفظون عبارات منها فكلما أمر الإنسان على واحد منهم وهو في دكانه نهاراً وجده يقرأُ بجد واجتهاد فاختلفت
стр. 334
ظنون الناس فيهم فمنهم من يقول أنهم من الماسون ومنهم من يقول أنهم يشتغلون بصناعتهم ويبيعونها نهاراً ومنهم ومنهم حتى قضوا تحت ستر الخفاء ثلاث سنين ثم انكشف الأمر عن عصابة حبست نفسها هذه المدة الطويلة لمطالعة كتب الأخبار والروايات وتعلم فن التشخيص والتمثيل وكلما استحسنوا رواية رتبوها ووزعوها عليهم وحفظوها وأعدوا ما يلزم لها من الأدوات من غير أن يشتروا شيئاً من الخارج حتى تم تثقيفهم وتمرينهم وظهر أمرهم للناس فصاروا يذهبون للتفرج عليهم وهم في أشغالهم الليلية فيجدون النجارين والحدادين والغنداقلية والنحاسين والخياطين والكندرجية والنقاشين وصانعي الشعور وغير ذلك ولما علم مشربهم واجتهادهم فيما هم فيه دعاهم إلى منزلة حضرة الهمام الكامل محمود بك خشبه ودعا كثيراً من الأعيان وفي مقدمتهم سعادة المدير وحضرة الفاضل رئيس محكمة أسيوط الأهلية فشخصوا بحضورهم رواية المعتمد ابن عباد وابتدؤا الاحتفال بتلحين السلام الخديوي وقد بهروا العقول بما أبدوه من حسن التشخيص ولطف التلحين حتى كأنهم تربوا في هذا الفن فامتدحهم سعادة الهمام الفاضل مديرنا سعد الدين باشا وحثهم على مداومة العمل فاتخذوا لهم محلاً يشخصون فيه من أول جمادي الأولى وحبذا لو اقتدى الناس بمثل هؤلاء واجتمعوا لإحياء صناعة أو اتخاذ حرفة غير ما كانوا فيه من خدمة أو صنعة فراراً من الفاقة وإظهاراً لاقتدار الشرقيين
على الأعمال ومجاراة للأوروباويين في تفننهم واشتغالهم بكل نافع مفيد.
الأستاذ. نتمنى لهذه الجمعية النجاح والتقدم ونثني على همتهم التي حملتهم على اقتحام عقبات التعلم بعد الكبر خصوصاً وأنهم يتعلمون فناً لم
стр. 335
يعرفوه من قبل ولا أخذوه عن أستاذ ولله هم حيث صبروا هذه المدة لم تفتر همتهم ولا تقا عن مشروعهم حتى وصلوا إلي بهمة عالية فنجاح الأعمال موقوف على الاستمرار ولا استمرار بلا ثبات وصبر جميل
تقاريظ
فرصة الأوقات ـ جريدة عملية أدبية صدر العدد الأول منها مشحوناً بالفوائد الأدبية والمقالات العلمية والشوارد التاريخية محرراً بقلم الشاب النبيه النبيل بل الشيخ الفاضل الجليل محمود أفندي حلمي أحد المتخرجين في المدارس المصرية وابن هذه الديار النبلية وقد كساها حلة فضل تستدعي ميل النفو إليها لضرورة الأخذ عنها والتبصر بها فنبحث أبناء الوطن على الأخذ بناصر العلم وأهله ومساعدة هذا الخادم الأمين على خدمته الجليلة نجح الله تعالى مقاصده.
المنظوم
جريدة شعرية أدبية صدر العدد الأول منها مملوءاً بالرقائق والبدائع بإدارة وتحرير التحرير الفاضل أحمد أفندي نجيب وهذا الطريق ما سلكه أحد قبله فعلى أهل الأدب أن يمدوا الجريدة بمبتكراتهم وبدائعهم ويساعدوا هذا الفاضل بالاشتراك معه ليقوى على خدمة الأفكار بما تحلو به المسامرة ويحسن به الاستشهاد والله تعالى يقرن عمله بالقبول.
الفتاة
جريدة علمية أدبية تاريخية فكاهية صدر منها العدد الأول باسم الفاضلة
стр. 336
البارعة المجيدة الست هند نوفل وقد أفعم بالمواضيع العلمية والمقالات الأدبية بقلم إذا لم يطلع القارئ على اسم المحررة قال أنه إنشاء رجل فحل خبير الأحوال متضلع من علوم الإنشاء وهذا الذي كسا الجريدة حسنا وبهجة وأبرزها تختال اختيال العذراء أمام الخاطبات وهي أول جريدة عربية نسبت إلى محررة شرقية ولم تخرج في مواضيعها عما هو من لوازم النساء قياماً بحقهن عليها فنرجو لها التقدم والنجاح.
أسهل كتاب في علم الحساب
كتاب لطيف الحجم كثيرا لعلم وضعهُ مؤلفة الفاضل الكامل عبد المجيد أفندي خيري مدرس رياضية بالمدرسة الخديوية وجعله أربعة أجزاء صغيرة ليسهل تناوله وقد تم طبع ثلاثة أجزاء والرابع على وشك الطبع ويباع الجزء الواحد منه بستين فضة صاغاً ويطلب من مؤلفه وقد علمنا أن التلاميذ اقبلوا على شرائه لسهولته كافأه الله تعالى على هذه الخدمة
إعلان
عينا حضرة حسن أفندي القماش مساعداً لحضرة وكيلنا العام يتجول معه فيما عدا مصر واسكندرية من البلاد المصرية لتحصيل قيم الاشتراك ومعه قسائم مختومة بختم الإدارة ممضاة من مديرها فالمرجو من حضرات المشتركين اعتماده وتسلميه قيم الاشتراك وأخذ قسيمة الوصول منه فإن من لا قسيمة معه لا نتعمد على ما بيده من سندات الوصول
إعلان
حيث أن خدمة الحضرة الفخيمة الخديوية واجبة علينا وقد أُنشئت
стр. 337
قصائد شتى في مدحه عند زيارته المدارس ونحن مستعدون لجمع تلك القصائد في كتاب مخصوص وطبعه فعلى حضرات الأساتذة والتلاميذ الذين قالوا شعراً في هذا الموضوع أن يبعثوه لنا محرراً مضبوطاً مبيناً فيه اسم القائل والمدرسة التابع لها ووظيفته بشرط أن تكون القصائد خاصة بالزيارة لنشترك جميعاً في خدمة هذا الأمير الجليل حفظه الله تعالى
جواب الشيخ عبد الفتاح الجمل عن سؤال القاضي
عمر
كتبنا عن سؤال القاضي عمرما حضرنا إذ ذاك والآن ورد لنا جواب من حضرة الأستاذ الفاضل الكامل الشيخ عبد الفتاح الجمل ببور سعيد ونصه
خذ قصة القاضي عمر ... لما به ضربا لمثل
كان الفقيه المرتضى ... القاضي العدل الأجل
وله أخ متعالم ... غمر عن الحسنى عدل
يتناوبان على القضا ... عاماً فعاماً في العمل
فقضية لأخيه لا ... تمضي إذا العام ارتحل
عمر بتدقيق يزـ ... فها ولا يخشى الملل
وقضية عمرية ... بالحزم ليس لها خلل
إن ساغ ذاك فحبذا ... أولا فذا قول الجمل
الأستاذ. لا نعلم أخوين تناوبا القضاء عزلاً وتنصيباً إلا الشيخ عمر بن الوردي وأخاه ولكنهما لم يتناوباها عاماً وهما المرادان بقول قاضي القضاة وقد برطله أحمد فعزل وولاده.
أيا عمر انزجر عن مثل هذا ... فاحمد بالولاية مطمئنُّ
فإن يك فيك معرفة وعدل ... فاحمد فيه معرفة ووزن
عبد الله نديم
стр. 338
العدد ١٥ - بتاريخ: ٢٩ - ١١ - ١٨٩٢
بمَ تقدموا وتأَخرنا والخلق واحد
هذا السؤال لهجت به ألسنة الشرقيين واشتغل العقلاء به في كل الممالك الشرقية فغدوا يتساءلون فيما بينهم عن الأوروبين ما قدمهم وأخرنا والخلق واحد. وكما ورد السؤال على ألسنتهم دار عليها كثير من الأجوبة وكل واحد يزعم أنه عرف السبب ووقف على علل التأخر فمنهم القائلون أن الجوَّ له حكم في انفعال الأجسام بحسب ما تدعو إليه طبيعته وقد قضى على الشرقيين بالكسل والتقاعد عن الأعمال العمرانية كما نضى على الأوروبين بالعمل وعلوا الهمة وعللوا ذلك بعلل تنكرها عليهم الأدوار الماضية فقد أخذ الشرق أدواراً علمية مدنية استمدت أوروبا مدنيتها من دوره لأخير أيام كانت على أسوء مما عليه الشرق الآن. ومنهم القائلون إن الدين الإسلامي مانع من التقدم وهو علة العلل في هذا الباب وأصحاب هذا القول كالببغا يحكون الصوت ولا يدركون المعنى فقد قلدوا في هذا الوهم أوروباوياً في قوله الذي
стр. 339
طارت به الصحف في كل مكان وفاتهم إن الشرق ممتلئٌ بأديان تغاير الدين الإسلامي والآخذون بها أضعاف الآخذين بالاسلام ومع ذلك فإن تقهقرهم في المدينة والقوى العلمية أكثر من المسلمين بل لا نسبة بينهم وبين المسلمين في المدينة والألفة بين الناس ومعاشرة المغايرين لهم جنساً وديناً. فلو كان الإسلام مانعاً لرأينا الهند والصين في تقدم أوروبا وحالهم شاهدة بأنهم احط من المسلمين بدرجات. ودعوى الأوربي إن الإسلام سبب لحركات الشرق ضد الغرب أنه لا سكون للأفكار إلا بإعدام القرآن والآخذين به مدحوضة بالحروب المتواصلة بين دول أوروبا المسيحية من عهد الرومانيين إلى الآن وكلما كثرت مدنية دولة أوروبية كثر تفننها في آلات القتال والتدمير مع سكون الشرق هذه القرون الطويلة لا يتحرك إلا دفاعاً عن وطنه الموطؤ بأقدام أوروبا الملوثة بالدماء الشرقية. ولا يحركه إلا فتنة أوروبية ولا داعي لأوروبا في تحريك الممالك الشرقية إلا الطمع الملكي والتعصب الديني وإنما لشدة تمسك هذا الأوروبي بدينه كره ان ير ديناً غيره واحب أن يسمع صدى صوته في بلاده لتميل النفوس إلى رجل غيور على الدين. وقد كان الإسلام اليد القوية أيام صولته فلم يبطش بها بمواطنيه ولا مدها إلى معاهديه بل ولا حرَّك بها عصا نحو المتوحشين عند نزولهم على حكمه تحت سطوة سلطانه. ولم يكن عند رجاله من التعصب ما يحملهم على قهر الناس بالتضيق على ترك أديانهم بل خيرَّ من نازلهم بين الأخذ به أو الاستطيان على حكمه وهذه خصوصية له من بين الأديان ويكفيه
من إطلاق حريّة الأعمال إن وفداً من نصارى العرب وفد على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم
стр. 340
وهو في مسجده فلما أدركتهم الصلاة قاموا ليصلوا جهة الشرق فاراد الصحابة التعرُّض لهم فمنعهم النبي وتركهم يصلون في حضرتة لغير قبلته وعلى غير ملته وليس بعد هذا مسلك لحرية الأفكار والأديان. ومنهم القائلون أن اختلاف الجنس مانع عظيم وهذا وإن كان له وجه ولكن هناك وحدات أُخرى تترك للجنس خصوصيات ومزايا لا تبعده عن الانقياد للسلطة الجامعة للأجناس. ومنهم القائلون إن الأديان سبب التخاذل الحاصل في العالم ولا سبيل لمنعه إلا بتركها جملة وإعدامها من الوجود وهذا الفريق مقلد لدهاة أوروبا الذين أفسدوا كثيراً من الأخلاق الشرقية بهذه النزهات والأوهام. مع أننا لو فرضنا عدم صحة الأديان وأنها وضعت نظامات في أيام الخشونة والجهالة ولا لزوم لها الآن مع وجود القوانين الوضعية لكان من الواجب احترامها واعتبارها فإن تأُثير وعدها ووعيدها في النفوس لا يبلغه قانون فإن الشخص يمكنه أن يفر من عقوبة القانون أما بالبعد عن موجبها وأما بالتحايل على تأويل مواده بالوسائط ولكنه لا يمكنه أن يفر من عقوبة الله باية حيلة على معتقده.
ولو ترك الناس وشأُنهم لأكل بعضهم بعضاً ولعجزت أية دولة قانونية عن ضبط أفرادها ولو كان لها في ذراع عسكري حارس. وما ساعد الملوك على النظام وبث الأمن إلا القانون الديني وما فتح الباب لأهل القوانين الوضعية إلا الشرائع الدينية. والدين هو الذي يحمل العسكري على بيع حياته في حرب دينية انتصاراً للدين وإقدامه في الحرب الدينية يفوق إقدامه في الحرب الملكية أضعافاً وما يدعوه للدخول في ساحة القتال إلا الطمع الأخروي الآتي به الدين. فلو علم العسكري أن
стр. 341
لا بعث ولا أجر على عمله لفر من ساحة القتال فإن ارغم قاتل مكرها. ولا يقال أن الشرف الوطني يلزمه باقتحام غمرات الموت فإنه إذا علم أنه يقدَّم للموت ليفوز الملك أو الأمير بمراده ولا ثواب ولا نعيم فإنهُ لا يبيع حياته بلذة غيره. وإذا بطل هذا كله لزمنا البحث في العلل التي أوجبت التأخر ولا نتوصل إليها إلا بمعرفة الأسباب التي قدمت أوروبا فبضدها تتميز الأشياء.
السبب الأول
لا ينكر أن ممالك أوروبا كانت دوقات وكونتات وايالات وممالك صغيرة وكبيرة وإن الذين
صيروها إلىما هي عليه الآن عائلات تسلطت على عائلات وضمت الأجزاء إلى بعضها وصيرت كل قطعة عظيمة مملكة مستقلة. وعند ما تغلبت هذه العائلات خافت من تحرك الهمم خلف الاستقلال فهدتها التجارب إلى توحيد اللغة في بلادها لتميت حمية الجنس التي تدفع إليها اللغة فلم يكن في بلاد فرنسا أو انكلترة أو ألمانيا من يتكلم بغير لغة البلاد والمراد بعدم التكلم بلغة الغير ان المملكة توحد اللغة في المعاملات والتأُليفات والتعليم والمخاطبات فلا يستعملون لغة الغير إلا لضرورة تدعو إليها بحيث لا يتوسع فيها إلى حد أن تسطو على اللغة المحلية. وقد اعتنت الدول بذلك حتى أن مثل البلغار قلدت الدول الكبيرة ومنعت لغات الغير من استعمالها في مدارسها. وبهذا القانون نقلوا كل جنس دخل تحت سطوتهم إلى لغتهم فحكمت اللغات على الأجناس التي أخذت بها وصيرتهم كأهلها في الأخلاق والعادات لنسيانهم لغاتهم وانفعالهم
стр. 342
بفواعل اللغة الموضوع لها تلك الألفاظ. ملوك الشرق اخطأُوا هذا الغرض وتركوا المحكومين يتكلمون بلغاتهم ويتعلمون بها فبقيت الجنسيات حية بحياة اللغة وذلت خاضعة بقدر ما دعت ضرورة الضعف والفراغ من المعدات وكلما فتح لجنس باب ثورة أو محرك لاستقلال تدافع حول الداعي وتفانى ف الخروج من السر الغير يشهد بذلك الأمم التي حكمها الرب ولم يوحدوا اللغة فيهم فخضعوا بقدر ما استعدوا للخروج من سلطتهم أو للتغلب عليهم حتى تمزقت المملكة وتوزعت في أيدي الثائرين والمتغلبين. والترك والفرس عندما افرغت إليهم دولة العرب تركوا الناس ولغتهم ولم يوحدوا لغتهم في محكوميهم لا بطريق الإجبار ولا بطريق التعليم فبقيت نار الجنسيات تحت ردم انتهاز الفرص حتى تمت المبادئ فقامت عليها الأجناس ثائرة بنفسها أو منبعثة بتحريك الغير لها. ولا ينكر ذلك إلا من جهل استقلال الفرس والأفغان وبخاري واليمن وتونس ومراكش ومسقط وزنجبار والبلغار ورومانيا والجبل الأسود والسرب وممالك السودان والهند الإسلامية وقد كانوا تحت السلطة العربية ثم التركية والفارسية بعدها. وهذا الذي أخاف ممالك أوروبا فاتخذت ما حصل للعرب والترك والفرس كتاباً تدرس فيه وقاية ممالكها من العوارض المعددة لوحدة كل أمة منها. وكما اتخذت هذه الطريقة لتوحيد الجنسية في بلادها التزمتها في الأمم المتغلبة عليها ولكنها لم تجعل الانتقال إلى لغتها إجبارياً بل التزمت التدرج لذلك بتعميم التعليم بها لئلا بنفر المحكومون إذا علموا
سعيها في إماتة لغتهم فهي تخادعهم باسم التعليم حتى إذا انقرضت الطبقة الحاضرة خرجت
стр. 343
التي بعدها مذبذبة فإذا مضت جاءت الطبقة الثالثة من جنس الأمة الحاكمة لغة وديناً فتأمن ثورتها وتحركها عليها لكونها صارت منها. وإذا دامت هذه الحرب الخفية قرناً أو قرنين والشرق في غفلته منحدر في تيار الأوهام ماتت الأجناس العربية والتركية والفارسية والهندية والمغلولية والحبشية والإفريقية وأصبح الشرق مسكوناً بأمم أوروبية لغة وديناً وإن ولدوا في آسيا وافريقيا
السبب الثاني
عندما تم لكل عائلة أوروبية الاستيلاء على قطعة مخصوصة وحدَّت السلطة في الجنس المتغلب فلم تمكن أي إنسان من المتغلب عليهم من أي إدارة فراراً من توزيع السلطة وضياع القانون بالأهواء والأميال الجنسية وخوفاً من اتساع سلطة المقهورين بما يحركهم للاستقلال واستمرت الحال كذلك حتى تم نقل الأجناس لغةً وديناً وصار المجموع جنساً واحداً. وعند تغلب مملكة أوروبية على مملكة شرقية تجعل الإدارات العالية بيد رجال منها لتوحد السلطة وتتمكن من القبض على أزمة القوى الحربية والمالية والإدارية فتراها تسوق الملايين من الشرق بعشرة رجال منها. وهي لا نمكن أجنبياً من إدارتها فلا ترى روسياً قائداً لجيش انكليزي ولا انكليزياً وزيراً لمالية روسيا ولا فرنساوياً وزيراً لمعارف ايتاليا ولا ايتاليانياً وزيراً لحربية فرانسا وهكذا بقية الدول. ودول الشرق اخطأت هذا الطريق ولفقت العمال من الأجناس المحكومة وغيرها فانحلت عرى قواها وكثر فيها الثورات والتغلبات حتى جاءت الدولة العربية فوحدت سلطتها
стр. 344
في دورها الأول فنمت مملكتها بكثرة فتوحاتها ونفذت قوانينها الشرعية والوضعية في الممالك التي ربطت خيولها بأبواب ملوكها وأمرائها. فلما اتسع نطاق المدينة وجنح الخلفاء والأمراء إلى الرفاهة والسكون اسلموا أمور إدارتهم إلى الأجناس المحكومة بهم فدعاهم حب الأُثرة إلى نزع ما بيد مواليهم وساداتهم ورجعت العرب القهقرى وكثر المتغلبون وفسد النظام وجرت الدماء في كل جهة وطمعت دول أوروبا فهاجمت الشرق بعد أن كانت ترعد من ذكره ثم انتهى الأمر بجمع السلطة للأمة التركية فأخذت دورها الأول بما لا ينزل عن دور العرب بل تخطت من آسيا لأوروبا وفتحت بعض قطع منها واستولت عليها قروناً. وما زالت تزاول الأعمال بنفسها
حتى وقفت برزخاً ضيقاً بين أوروبا وبين بلادها وممالك الشرق ولما انتهت في المدينة إلى حد الرفاهية والخلود إلى الراحة وفوضت أمر كثير من الإدارات إلى غير جنسيتها كانت تلك الأجناس الوسيلة العظمى لتداخل أوروبا في مملكتها وكذلك بقية الممالك الشرقية التي أصبحت ميداناً للعب رجال أوروبا بعقول أهلها.
السبب الثالث
كل عائلة تغلبت على قطعة في أوروبا وحدت دينها والزمت المحكومين بالأخذ به وأراقت غزير الدم في سبيل توحيد الجامعة الدينية لئلا تترك بينهم ديناً آخر يوجب النفرة والفتن الداخلية والتداخل الخارجي وقد اعتنت أوروبا بالدين اعتناءً غريباً حتى ملأت بكلماته كتب التعليم من أي فن كانت ورسمت الصليب الذي هو الصورة ديناً على ديناً على
стр. 345
الملابس وأواني الأكل والشرب والبُسط والفُرش والآلات وأوراق الزيارة والمباني حتى على اعتاب الأبواب فلا يكاد يقع بصر إنسان على شيءٍ إلا وعليه هذه الصورة المقدسة ليكون الدين في فكر الواحد منهم في كل طرفة عين. ولعلمهم أن وحدة الدين إذا انضمت إلى وحدتي اللغة والسلطة قامت الملكة على أساس متين اهتموا بنقل الأمم الشرقية بطريق التدرج فلم تقهر فرنسا أهل الجزائر وتونس على ترك دينهم كما فعلت أسبانيا في مسلميها عند تغلبهم عليهم حيث الجامتهم إلى التنصر أو الخروج من البلاد وكذلك انكلترة لم تكره مسلمي الهندولا روسيا قهرت مسلمي طرغستان والتركمان وغيرهم ممن هم في حوزتها وإنما التزمت كل دولة أن تعمم لغتها فبهم وإن تفتح المدارس لتعليم الأبناء على أخلاق الأمة الحاكمة وتمنع تعلم الدين إلا مبادئ قليلة جداً تموه بها على ضعفاء الإدراك ليخرج المتعلمون فارغين من الدين فيسهل نقلهم لأي دين بعد فإن تعرضت أمة شرقية لذكر دينها ولو لم تكن محكومة بأمة أوروبية نودي عليها بالتوحش والخشونة والهمجية وقيل ان هذا تعصب ديني مع أن التعصب الديني لا يوجد إلا في صنع أوروبا ولكن القوة تقول للضعف ما تشاء. وقد اخطاء ملوك الشرق هذا الطريق واكتفوا بالفتوح أو التغلب على الغير وتركوه على معتقده كما كان يصنع قدماء المصريين والبابليين والفرس والهنود وغيرهم ثم جاء الإسلام فاكتفى من الناس بالأحذبه أو الاذعان لملوكه وعند ما نشر جناحيه في الشرق والغرب ترك أُمماً كثيرة على أديانهم المسيحية والموسوية والبرهمية والمجوسية والوثنية
وإعطاهم حرية التعبد من غير أن يتعرض لهم أحد من المسلمين وهذه
стр. 346
مزية لا توجد في دين غيره. ولكنه لم يجن من هذا الغرس الجميل ثناءً ولا شكوراً بل هاجمت أوروبا بأجمعها الشام بالنزعات الدينية وخرجت دياره واراقت في كل شبر منه دم إنسان فجلبت الدمار على مسلميه ومسيحييه واسرائيلية وأصبح فارغاً من معدات العمران مُحالاً بينه وبين التقدم بسور الفقر الذي بنته أوروبا بيد التعصب الديني. ومع كل هذه الفتن فإن أصول ديننا توجب علينا حسن معاملة من غايرنا ديناً ومعاشرة الوطني والمستوطن معاشرة المثيل وإن عاملنا بضد معاملتنا له لعدم إكاننا التصرف في أصول ديننا. ولم تكتف أوروبا بتوحيد الدين في بلادها بل عقد الأهالي الجمعيات الدينية وربوا لها أُلوفاً من القسوس وبذلوا لهم الملايين من الذهب وبثوهم في الشرق تحت حماية دولهم ورعايتها فجاسوا خلال افريقيا وآسيا داعين إلى الدين وقد انحدر الشرق في هذا التيار الذي لا مرسى له ولا مرجع إلا توحيد الدين شرقاً وغرباً. وقد اخطأ الشرقيون هذا الطريق فنامت الأمم في زوايا الإهمال وعكفوا على الملاهي يصرفون فيها الذهب والفضة وتركوا العلماء والأحبار والرؤساء يجلسون في المساجد والمعابد والهياكل منتظرين من يقطع البراري والقفاز ليتعلم منهم الدين وقد التزموا الطرق البطيئة وصعبوا على المتعلم طريق الحصول على المعارف ولا نعيبهم بالتقاعد عن جوب الأقطار مع ماهم عليه من الفاقة والحاجة إلى الطريق وجعلوا أموالهم غنيمة لمن لا يستحقها من نائم في نكبة أو شموع لمولد أو نذور لا صرحة حتى من وفق لرصد شيء للتعليم صودر بما لم يكن في حسابه ولهذا تأخرت المعارف في الممالك الشرقية وعمت الجهالة عوامه واقتصر العلماءُ على
стр. 347
التعاليم الدينية في بعض البلاد وتركت العلوم الرياضية فماتت الصنائع بموت أهلها وعم بحث الملوك في إحيائها وغفلة الأمم عن فتح المدارس والمعامل على ذمة الجمعيات الخيرية والتجارية فاصبح الناس يعدون مخترعات أوروبا من وراء العقول وحكموا على أنفسهم باستحالة الوصول إلى تقدم أوروبا لفراغهم من المبادئ العلمية وبعدهم عن المسائل الدولية.
السبب الرابع
لما تمت تربية أمم أوروبا تحت أحضان ممالكها وجمعياتها العلمية والتجارية ورأت الدول لو بقيت على التقاطع والتضاغن مع توحيد الدين بينها صارت عرضة للتفاني في سبيل
الأطماع وفتحت للشرق بتخاذلها باب تداخل في شؤنها الحربية أو السلمية ولم تجد شيئاً تسد به هذا الباب إلا المعاهدات الدولية لتأمن كل مملكة شر جارتها وتلتفت لتنظيم إدارتها فاجتمعت كلمة ملوك أوروبا على حفظ الوحدة الأوروبية من مس الشرق لها مهمما تقلبت المسائل الدولية بين أيديهم وعلى توجيه الهمم إلى الشرق فتحاً واستعماراً فتراهم إذا هموا بأمر ضد مملكة شرقية خابر بعضهم بعض فإذا ارضى هذا ذاك وتمت كلمة التداخل والاستيلاء وثبت الدولة العاملة تحت مراقبة اخوانها فإن فازت بالظفر فذاك وإن خذلت تدارها الكل وأوقفوا الشرقية عند حدودها وكلفوها ما لا يطاق. فإذا انتهت من ورها قامت الأخرى لوقبتها التي اباحها لها الاتفاق وعلى هذا جرت ممالك أوروبا حتى مكنها الوفاق من التغلغلي في افريقيا وآسي. وقد اخطأت ممالك الشرق هذا الطريق الجليل فاستبدلت الاتفاق
стр. 348
بالنفرة وبث العدوة بين أفراد الأمم وانتهت العداوة إلى مساعدة دولة شرقية لدولة أوروبية على أمة شرقية مثلها لاستيلائها عليها وما تشعر أنها واقعة في حيالتها بالقومة وبالحيلة المالية ولهذا لا نرى اتحاداً بين ملوك الصين والهند ولا بين هؤلاء والفرس ولا بين المجموع والترك ولا بين هؤلاء والأفغان وبخاري ومراكش وزنجبار وبهذا التقاطع تمكنت أوروبا من التداخل بين ملوك تحسبهم جميعاً وقولوبهم شتَّى فبتقاطعهم صارت ممالكهم أجزاء صغيرة في قارتين عظيمتين فسهل الاستيلاء عليها واحدة فواحدة وكل ملك ينظر الحاصل لجاره ولا تتحرك همته لجمع الكلمة الشرقية أو الاتفاق الدفاعي. وكان لأوروبا اليد القوية في إفساد ملوك الشرق وإيقاع العداوة بينهم بالأكاذيب الموهمة حتى صيرتهم أشد عداوة لبعضهم من عدواتهم لها بل بتطلفها في الخداع والتمويه صارت محبوبة عند البعض من ملوك الشرق. وعلى هذه الأصول الأربعة بنت أوروبا قواعد ممالكها وبتربية الأمم تحت أحضانها على هذه المبادئ العظيمة تفرع عن هذه المدينة وتقدم العلم والصناعة واتساع العمران.
السبب الأول الفرعي
إطلاق حرية الكتَّاب في نشر أفكارهم بين الأمم لحياة أفكار العامة باحتكاكها في أفكار العقلاء وبهذه الواسطة ربى الكتاب الأمم وهذبوهم ونقلوهم من حضيض الجهل والخمول إلى ذروة العلم والظهور ووجدت الدول رجالاً مدربين لم تنفق في تربيتهم إلى ذروة العلم
والظهور ووجدت الدول رجالاً مدربين لم تنفق في تربيتهم درهماً ولا ديناراً وإنما
стр. 349
رباهم المحررون والعلماء وقد اخطأ الشرق هذا الطريق فخاف ملوكه من الكتاب والعقلاء فضغطوا على أفكارهم حتى اماتوها في أذهانهم إلى أن جاءت الدولة العربية واطلقت حرية الأفكار وجمعت العلماء من جميع الجهات وترجمت كتب الأوائل الحكمية وغيرها باباً أغلقه الجهل قروناً طويلة م انقضى دور الضخامة وتوحيد الكلمة وجاء وقت المتغلبين فتجزأت المملكة وتصدى الثائرون لقتل العلماء وإحراق الكتب وهدم المدارس فانطفأت أنوار العلم الشرقية وضيق ملوك الشرق على أرباب الأقلام فبات الصين والهند والعرقان وبلاد لعرب والجبال والغرب على ماكانوا عليه من عداوة الكتاب ونفي الظاهر منهم أو إعدامه حتى الجأوا كثيراً منهم على الالتجاء لأوروبا وخدمتها بتغيرير قومه وتضليلهم انتقاماً أو قياماً بحق حاميه من الإعدام ولو اطلق ملوك الشرق حرية التحرير وجعلوا المحررين تحت مراقبتهم وساعدوا المخلص في خدمة مملكته وجنسه واسكتوا المفسد والمهيج لاحيوا الأمم التهائهة في القفار وبعثوا فيهم أوراح غيرة وحمية تصان بها الممالك.
السبب الثاني الفرعي
بهداية الأمم الأوروباوية إلى المعارف وطرق التقدم تجمع أرباب الأموال منهم لفتح صناديق الأعمال المالية فتحصلوا بالسهام القليلة على نقود كثيرة واستعملوها في المعامل والتجارة وساعدتهم الدول فحجرت على مصنوع الغير وتجارته لتروج البضاعة الأهلية وتحفظ الثروة في داخلية البلاد وبهذه الطريقة استعت الثروة وارتفع الفقراء إلى مقام الأغنياء وأصبحت الممالك تباهي بعضها بثروة أهاليها ووفرة ماليتها. وقد اخطأ الشرقيون هذا الطريق وجمعوا المال
стр. 350
لوضعه تحت الأرض خبيئة أو لصرفه في الملاذ والشهوات وتركوا صنائعهم عرضة للضياع واستعملوا مصنوع أوروبا حتى أماتوا الصنعة والصناع وحولوا ثروتهم إلى أوروبا بافترى الصانع الشرقي يئن من ألم الفقر وهو جار الغني ولكنه لا يشعر بانينه لاشتغاله بالملاذ والملاهي.
السبب الثالث الفرعي
لما رأت دول أوروبا أن المخترعات والصنائع النافعة لا تكون إلا في فريق الفقراء سنت قانون الامتياز والمكافأة والشهادات العلمية والعملية ونياشين الشرف لتبعث في الناس غيرة
المجاراة والمبارة في التفنن والاختراع وكلما اخترع واحد شيئاً كوفئ على اختراعه والتزامه منه الأغنياء وأرباب المعامل فكثر المخترعون وانتهت بهم البعثة العلمية إلى استخدام البخار والكهرباء واكتشاف العوالم القديمة والحديثة. وقد اخطأ الشرقيون هذا الطري فحطوا على المخترعين وتركوهم وأعمالهم وانكبوا على الأجنبي ومصنوعه واغمض الملوك عنهم عين الرعاية والاعتبار ففترت الهمم وقعدت عن السعي خلف النافع من بنات الأفكار واكتفى كل صانع بالبسيط من الأعمال المتداولة التي لا بد منها لكل أمة.
السبب الرابع الفرعي
لما رأت دول أوروبا أن الأمية ما تمكنت من أمة إلا عرضتها للضياع والاستسلام إلى الغير عممت التعليم وجعلته إجبارياً حتى أصبح الأميون يعدون في ممالكها العظيمة. وقد اعتمدت كل دولة على توحيد التعليم فعلمت الأمة الدين وتاريخ الجنس واللغة وأخلاقها وعاداتها والقانون المدني
стр. 351
الجامع لوحدة الأمة وتاريخ المملكة وحقوق الملك وواجبات الدفاع عنه حتى سرت روح الحياة الدولية في كل فدر من أفرادها واتسع نطاق الأفكار فاصبحوا في حروب فكرية نتائجها الإحياء وامتداد السلطة. وقد أخطا الشرقيون هذا الطريق فتركوا الأمم تائهين في الجهالة العمياء لتوهمهم إن المتعلمين يعارضونهم فيما هم فيه وما صيرهم لذلك إلا أستاذ بعض الأحكام إلى الجهلة وضعفاء العقول. وقد نامت الأمم الشرقية تحت ردم التهاون وعدمالتبصر حتى مات العلم وأهله وما تحركت طائفة لعقد جميعة تساعد من بقى من العلماء لتقاعدهم عن جوب البلاد وجوس الفدافد والقفار وهم يعلمون من شأن العلماء أنهم لا يملكون شيئاً من الذهب والفضة وقد حبس الأمراء والأغنياء الذهب والفضة وجعلوهما وقفاً للملاهي واللذائذ وكلما هبت عليهم ريح تبكيت قالوا ما أخر الشرق إلا العلماء. وبموت أهل المعارف احتاج ملوك الشرق لاستخدام أناس من أوروبا يقومون بهم أود ممالكهم ومن نظر الجمعيات أغنياء أوروبا وعدم حصر مدارسها في الشرق والغرب ورأى أغنياء الشرق وهم يبعثون أولادهم إلى مدارسهم ليتعلموا على قساوة اوروبا أمور دينهم ودنياهم سفه أحلامهم وايقن أنهم العلة الوحيدة في تأخر الشرق عن أوروبا فالفقير العالم ماذا يقول والصانع المعدم ماذا يصنع والعاقل المحتاج ماذا يعمل وكلٌ يحتاج إلى المادة ولا مادة إلا جمعيات الأغنياء والأمراء واتجاه الملوك إليها بالعناية والمساعدة المادية
والمعنوية.
السبب الخامس الفرعي
لما رأت ممالك أوروبا أن الملوك كثيراً ما يقعون في خطاء الرأي
стр. 352
بالانفراد فيه احدثوا مجالس الوزراء والشورى التي تقيدت بها الممالك ظاهراً فالقت اوزراها على عواتق أعيان الأهالي ومنتخبيهم لتستمد من أفكارهم مابه يحسن النظام وتبقى المملكة حية بحياة قواها العاملة وصار للأمم الثقة بملوكهم ووزرائهم لعلمهم أنهم لا يصرفون شيئاً ولا يحدثون عملاً ولا يبرمون أمراً إلا بمشورة نوابهم وبتبادل الأفكار بين الوزراء والنواب ظهرت ثمرات عظيمة واشتد عضد الدول وعظمت قوتها واتسعت تجارتها ومعارفها وكثر المرشحون للأعمال والإدارات العالية بالتربية في المجالس. وقد اخطأ الشرقيون هذا الطريق بسبب الجهالة التي عمت الأمم الشرقية فلم يكن عند ملوكهم ثقة باعيانهم ووجهائهم ولا يحبون كثرة العقلاء خوفاً من التغلب الذي يحلم به كل ملك شرقي وهو وهم لا حقيقة له ولذا نراهم إذا نبغ في ممالكهم أناس وضعوهم تحت سوط التضييق حتى يبغض الغير طريق العقلاء والنبهاء فراراً من الوقوع فيما وقعوا فيه من البلاء والعناء.
السبب السادس الفرعي
انتجت تربية الأمم على المعارف أحداث أندية السَّمر والتجارة فاتخذت المجالس العديدة لاجتماع أهل الأفكار ممتزجين ببعض الضعفاء لينقلوا عنهم ويتربوا تحت أحضانهم وفي تلك المجالس تدور الأحداث على الأمم والممالك وأعمال الملوك وأخلاق العالم وتاريخ العمران فكانت هذه المجالس روحاً ثانية في جسد المملكة المتحرك بروح الوزراء والنواب والعمال وقد علم الملوك حسن مقاصدهم فلم يصيقوا عليهم بشيء يحول بينهم وبين مدارسهم الأدبية. والشرقيون اخطأُوا هذا الطريق وجعلوا مجالسهم قاصرة على الغيبة والنميمة والسعي في أذية فلان ومعاكسة علاَّن والتحاسد والتباغض وتقبيح بعضهم بعضاً واللهو واللعب
стр. 353
وانقطعوا عن العالم بالمرة ومنهم من اقتصر على الإقامة بين أولاده ومنهم نفر قليل اشتغلوا بالمعارف واضطرهم تيار المجتمع المدني إلى الانحدار معهم في غالب الأوقات وقلَّ أن يجتمع جماعة للبحث فيما ينفع الأمة أو الدولة لعلم العقلاء إن أبحاثهم غير معوَّل عليها ولا ملتفت لانصراف معظم الأمة إلى الشهوات فهذه هي السباب التي قدمت
أوروبا ونشرت ألوية التقدم في جميع جهاتها وبالوقوف عليها عرفنا العلل التي أخرت الممالك الشرقية على اختلاف مواقعها وأوقعتها في فخاخ أوروبا وعلمنا أن الدين الإسلامي والأديان الشرقية لم تكن السبب في التأخر كما يزعم كثير من الطائرين حول دهاة أوروبا بل أن الدين الإسلامي كان السبب الوحيد في المدينة وتوسيع العمران أيام كان الناس عاملين بأحكامه. والجوُّ هو هو الذي كان فيه المتقدمون من المصريين والفنيقين والفرس والهنود والعرب والترك وقد تحققنا أن التأخر إنما جاء من تعميم الجهالة باغضاء الملوك عن وسائل التعليم والتضيق على أرباب الاقلام والأفكار وبعد الاغنياء عن الجمعيات وتقاعدهم عن ضروب التجارة والنصاعة والزراعة ورضاهم بالبقاء تحت الشهوات فإذا أطلق الملوك حرية الأفكار والمطبوعات تحت المرابة وبذل الأغنياء الذهب في حياة الصنعة وتعميم المعارف في المدن والقرى ومساعدة العلماء على الرحلة خلف حياة العلم واجتمعت كلمة الملوك والوزراء والأمم على السعي خلف التقدم أمكنهم أن يوقفوا تيار أوروبا شيئاً فشيئاً حتى يضارعوها قوَّة وعلماً. وإلا إذا تركوا هذه الأسباب وبقوا على ما هم فيه من التقاطع والتحاسد والجهالة كان من العبث في الاندية وتمشدقهم بقول بعضهم لبعض بم تقدم الأوروبيون وتأخرنا والخلق واحد.
стр. 354
مدرسة البنين
نديم وحافظ
. ن. حفظت الدرس الماضي. ح. نعم واحب أن تعلمني الصلاة كما وعدتني. ن. قبل الصلاة يلزمك تتعلم كيفية الطهارة. إذا كانت ثيابك نجسة يلزم أن تظهرها بالماء حتى تزول عين النجاسة ورائحتها إن كان لها رائحة ولونها إن كان لها لون ظاهر في الثوب. ح. والنجاسة التي يزم تطهير الثوب منها ما هي. ن. هي البول والعذرة سواء كانا من إنسان او حيوان عندنا معاشر الشافعية ودم الحيض والنفاس ودم الجروح والخمر ولمس الكلب المبتل والخزير أو بيد مبتلة فكل هذه نجاسات إذا تلوث الثوب بشيء منها لا يظهر حتى يغسل وتزول النجاسة والنجاسة الكلبية تغسل سبع مرات منها مرة بالتراب. ح. البول ليس له لون وكذلك الخمر إذا كاانت غير ملونة فكيف نعرف طهارة الثوب منها. ن. عن كان لها رائحة فتغسل حتى تذهب وإن كانت خالية من الرائحة فتغسل حتى يغلب على ظنك إزالتها ويكفيك ان تصب الماء على الثوب المتنجس بهذه النجاسة حتى تذهب النجاسة. ح. إذا كان الإنسان ماشياً في الطريق وحيوان يبول فأصابه رشاش هل ينجس ثوبه. ن. إذا كان الرشاش يرى بالعين الصحيحة ويحس باليد تنجس ويلزم غسله وإذا كان لا يرى ولا يحس يعفى عنه. ح. إذا كان الإنسان في زمن الشتاء والأرض فيها وحل او ماء راكد وأصابه شيء من الوحل أو الماء يصنع. ن. مثل هذا يعفى عنه وإن كان نجساً لأن الإنسان لا يمكنه الاحتراز عنه فالشرع خفف عنا ولم يلزمنا بغسل ذلك إلا إذا كانت تحب
стр. 355
أن ثوبك يبقى نظيفاً دائماً فاغسله وإذا تعذر عليك الغسل او لم تجد ماءً يكفي الغسل والوضوء فصل بأثر الوحل والصلاة صحيحة. ح. وذا تقيأ الإنسان وأصابه شيء منه ماذا يصنع. ن. يغسل الجزء الذي يصيبه القي فإنه نجس لنه خارج من المعدة فحكمه حكم الخارج من أسفل الإنسان. ح. على هذا يصير الفم نجساً أيضاً. ن. نعم ويكفيك ان تتمضمض حتى يزول أثر القيء منه. ح. ورمص العين ووسخ الآذان نجس أيضاً. ن. لا بل هما طاهران والعرق كذلك طاهر وإن كانت رائحته كريهة بل لو كانت رائحته رائحة العذرة فإنه طاهر لا ينجس الثوب ولا البدن وإنما إذا كان الرمص في العين قبل الوضوء يلزمك غسله لئلا يبطل الوضوء لأنه يكون حائلاً بين الماء وبشرة لجفن أو الماق وفضلاً
عن كونه حائلاً فإنه ضار بالعين مشوه للوجه أمام الناس وإذا كنت عرقاناً عرقاً له رائحة يلزمك الاستحمام لئلا يتضرر الناس برائحتك فتكون مبغوضاً عندهم ينفرون من مجالستك ومع لك فإن تراكم العرق على الجلد يسد المسام ويحدث أمراضاً صعبة فيلزمك تنظيف بدنك ليكون التنفس الجلدي مستقيماً ولابد من غسل الإفرازات الجلدية لنظافة البدن والتحفظ على الصحة. ويلزم أن لا تتهاون في الأشياء الطاهرة الملوثة للثوب مثل الطين والتراب ووسخ الجسد فإن وساخة الثياب تضر بالصحة وتنفر الناس منك وتصيرك في حالة الازدراء فيلزم أن تكون ثيابك نظيفة طاهرة على الدوام ولأجل التحرز من النجاسة عند قضاء الحاجة يلزمك أن تقعد لقضائها إن كان في الخلاء أو في المرحاض لئلا يصيبك رشاش البول إذا بلت من قيام ولا تقعد في مهب الريح لئلا يرد عليك البول فينجس ثيابك
следующие страницы →