← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الجامع لوحدة الأمة وتاريخ المملكة وحقوق الملك وواجبات الدفاع عنه حتى سرت روح الحياة الدولية في كل فدر من أفرادها واتسع نطاق الأفكار فاصبحوا في حروب فكرية نتائجها الإحياء وامتداد السلطة. وقد أخطا الشرقيون هذا الطريق فتركوا الأمم تائهين في الجهالة العمياء لتوهمهم إن المتعلمين يعارضونهم فيما هم فيه وما صيرهم لذلك إلا أستاذ بعض الأحكام إلى الجهلة وضعفاء العقول. وقد نامت الأمم الشرقية تحت ردم التهاون وعدمالتبصر حتى مات العلم وأهله وما تحركت طائفة لعقد جميعة تساعد من بقى من العلماء لتقاعدهم عن جوب البلاد وجوس الفدافد والقفار وهم يعلمون من شأن العلماء أنهم لا يملكون شيئاً من الذهب والفضة وقد حبس الأمراء والأغنياء الذهب والفضة وجعلوهما وقفاً للملاهي واللذائذ وكلما هبت عليهم ريح تبكيت قالوا ما أخر الشرق إلا العلماء. وبموت أهل المعارف احتاج ملوك الشرق لاستخدام أناس من أوروبا يقومون بهم أود ممالكهم ومن نظر الجمعيات أغنياء أوروبا وعدم حصر مدارسها في الشرق والغرب ورأى أغنياء الشرق وهم يبعثون أولادهم إلى مدارسهم ليتعلموا على قساوة اوروبا أمور دينهم ودنياهم سفه أحلامهم وايقن أنهم العلة الوحيدة في تأخر الشرق عن أوروبا فالفقير العالم ماذا يقول والصانع المعدم ماذا يصنع والعاقل المحتاج ماذا يعمل وكلٌ يحتاج إلى المادة ولا مادة إلا جمعيات الأغنياء والأمراء واتجاه الملوك إليها بالعناية والمساعدة المادية والمعنوية. السبب الخامس الفرعي لما رأت ممالك أوروبا أن الملوك كثيراً ما يقعون في خطاء الرأي

стр. 352

بالانفراد فيه احدثوا مجالس الوزراء والشورى التي تقيدت بها الممالك ظاهراً فالقت اوزراها على عواتق أعيان الأهالي ومنتخبيهم لتستمد من أفكارهم مابه يحسن النظام وتبقى المملكة حية بحياة قواها العاملة وصار للأمم الثقة بملوكهم ووزرائهم لعلمهم أنهم لا يصرفون شيئاً ولا يحدثون عملاً ولا يبرمون أمراً إلا بمشورة نوابهم وبتبادل الأفكار بين الوزراء والنواب ظهرت ثمرات عظيمة واشتد عضد الدول وعظمت قوتها واتسعت تجارتها ومعارفها وكثر المرشحون للأعمال والإدارات العالية بالتربية في المجالس. وقد اخطأ الشرقيون هذا الطريق بسبب الجهالة التي عمت الأمم الشرقية فلم يكن عند ملوكهم ثقة باعيانهم ووجهائهم ولا يحبون كثرة العقلاء خوفاً من التغلب الذي يحلم به كل ملك شرقي وهو وهم لا حقيقة له ولذا نراهم إذا نبغ في ممالكهم أناس وضعوهم تحت سوط التضييق حتى يبغض الغير طريق العقلاء والنبهاء فراراً من الوقوع فيما وقعوا فيه من البلاء والعناء. السبب السادس الفرعي انتجت تربية الأمم على المعارف أحداث أندية السَّمر والتجارة فاتخذت المجالس العديدة لاجتماع أهل الأفكار ممتزجين ببعض الضعفاء لينقلوا عنهم ويتربوا تحت أحضانهم وفي تلك المجالس تدور الأحداث على الأمم والممالك وأعمال الملوك وأخلاق العالم وتاريخ العمران فكانت هذه المجالس روحاً ثانية في جسد المملكة المتحرك بروح الوزراء والنواب والعمال وقد علم الملوك حسن مقاصدهم فلم يصيقوا عليهم بشيء يحول بينهم وبين مدارسهم الأدبية. والشرقيون اخطأُوا هذا الطريق وجعلوا مجالسهم قاصرة على الغيبة والنميمة والسعي في أذية فلان ومعاكسة علاَّن والتحاسد والتباغض وتقبيح بعضهم بعضاً واللهو واللعب

стр. 353

وانقطعوا عن العالم بالمرة ومنهم من اقتصر على الإقامة بين أولاده ومنهم نفر قليل اشتغلوا بالمعارف واضطرهم تيار المجتمع المدني إلى الانحدار معهم في غالب الأوقات وقلَّ أن يجتمع جماعة للبحث فيما ينفع الأمة أو الدولة لعلم العقلاء إن أبحاثهم غير معوَّل عليها ولا ملتفت لانصراف معظم الأمة إلى الشهوات فهذه هي السباب التي قدمت أوروبا ونشرت ألوية التقدم في جميع جهاتها وبالوقوف عليها عرفنا العلل التي أخرت الممالك الشرقية على اختلاف مواقعها وأوقعتها في فخاخ أوروبا وعلمنا أن الدين الإسلامي والأديان الشرقية لم تكن السبب في التأخر كما يزعم كثير من الطائرين حول دهاة أوروبا بل أن الدين الإسلامي كان السبب الوحيد في المدينة وتوسيع العمران أيام كان الناس عاملين بأحكامه. والجوُّ هو هو الذي كان فيه المتقدمون من المصريين والفنيقين والفرس والهنود والعرب والترك وقد تحققنا أن التأخر إنما جاء من تعميم الجهالة باغضاء الملوك عن وسائل التعليم والتضيق على أرباب الاقلام والأفكار وبعد الاغنياء عن الجمعيات وتقاعدهم عن ضروب التجارة والنصاعة والزراعة ورضاهم بالبقاء تحت الشهوات فإذا أطلق الملوك حرية الأفكار والمطبوعات تحت المرابة وبذل الأغنياء الذهب في حياة الصنعة وتعميم المعارف في المدن والقرى ومساعدة العلماء على الرحلة خلف حياة العلم واجتمعت كلمة الملوك والوزراء والأمم على السعي خلف التقدم أمكنهم أن يوقفوا تيار أوروبا شيئاً فشيئاً حتى يضارعوها قوَّة وعلماً. وإلا إذا تركوا هذه الأسباب وبقوا على ما هم فيه من التقاطع والتحاسد والجهالة كان من العبث في الاندية وتمشدقهم بقول بعضهم لبعض بم تقدم الأوروبيون وتأخرنا والخلق واحد.

стр. 354

مدرسة البنين نديم وحافظ . ن. حفظت الدرس الماضي. ح. نعم واحب أن تعلمني الصلاة كما وعدتني. ن. قبل الصلاة يلزمك تتعلم كيفية الطهارة. إذا كانت ثيابك نجسة يلزم أن تظهرها بالماء حتى تزول عين النجاسة ورائحتها إن كان لها رائحة ولونها إن كان لها لون ظاهر في الثوب. ح. والنجاسة التي يزم تطهير الثوب منها ما هي. ن. هي البول والعذرة سواء كانا من إنسان او حيوان عندنا معاشر الشافعية ودم الحيض والنفاس ودم الجروح والخمر ولمس الكلب المبتل والخزير أو بيد مبتلة فكل هذه نجاسات إذا تلوث الثوب بشيء منها لا يظهر حتى يغسل وتزول النجاسة والنجاسة الكلبية تغسل سبع مرات منها مرة بالتراب. ح. البول ليس له لون وكذلك الخمر إذا كاانت غير ملونة فكيف نعرف طهارة الثوب منها. ن. عن كان لها رائحة فتغسل حتى تذهب وإن كانت خالية من الرائحة فتغسل حتى يغلب على ظنك إزالتها ويكفيك ان تصب الماء على الثوب المتنجس بهذه النجاسة حتى تذهب النجاسة. ح. إذا كان الإنسان ماشياً في الطريق وحيوان يبول فأصابه رشاش هل ينجس ثوبه. ن. إذا كان الرشاش يرى بالعين الصحيحة ويحس باليد تنجس ويلزم غسله وإذا كان لا يرى ولا يحس يعفى عنه. ح. إذا كان الإنسان في زمن الشتاء والأرض فيها وحل او ماء راكد وأصابه شيء من الوحل أو الماء يصنع. ن. مثل هذا يعفى عنه وإن كان نجساً لأن الإنسان لا يمكنه الاحتراز عنه فالشرع خفف عنا ولم يلزمنا بغسل ذلك إلا إذا كانت تحب

стр. 355

أن ثوبك يبقى نظيفاً دائماً فاغسله وإذا تعذر عليك الغسل او لم تجد ماءً يكفي الغسل والوضوء فصل بأثر الوحل والصلاة صحيحة. ح. وذا تقيأ الإنسان وأصابه شيء منه ماذا يصنع. ن. يغسل الجزء الذي يصيبه القي فإنه نجس لنه خارج من المعدة فحكمه حكم الخارج من أسفل الإنسان. ح. على هذا يصير الفم نجساً أيضاً. ن. نعم ويكفيك ان تتمضمض حتى يزول أثر القيء منه. ح. ورمص العين ووسخ الآذان نجس أيضاً. ن. لا بل هما طاهران والعرق كذلك طاهر وإن كانت رائحته كريهة بل لو كانت رائحته رائحة العذرة فإنه طاهر لا ينجس الثوب ولا البدن وإنما إذا كان الرمص في العين قبل الوضوء يلزمك غسله لئلا يبطل الوضوء لأنه يكون حائلاً بين الماء وبشرة لجفن أو الماق وفضلاً عن كونه حائلاً فإنه ضار بالعين مشوه للوجه أمام الناس وإذا كنت عرقاناً عرقاً له رائحة يلزمك الاستحمام لئلا يتضرر الناس برائحتك فتكون مبغوضاً عندهم ينفرون من مجالستك ومع لك فإن تراكم العرق على الجلد يسد المسام ويحدث أمراضاً صعبة فيلزمك تنظيف بدنك ليكون التنفس الجلدي مستقيماً ولابد من غسل الإفرازات الجلدية لنظافة البدن والتحفظ على الصحة. ويلزم أن لا تتهاون في الأشياء الطاهرة الملوثة للثوب مثل الطين والتراب ووسخ الجسد فإن وساخة الثياب تضر بالصحة وتنفر الناس منك وتصيرك في حالة الازدراء فيلزم أن تكون ثيابك نظيفة طاهرة على الدوام ولأجل التحرز من النجاسة عند قضاء الحاجة يلزمك أن تقعد لقضائها إن كان في الخلاء أو في المرحاض لئلا يصيبك رشاش البول إذا بلت من قيام ولا تقعد في مهب الريح لئلا يرد عليك البول فينجس ثيابك

стр. 356

ولا تبل في الطريق لشلا تؤذي الناس وتنجس نعالهم وربما كان في المارين امرأة فتستحيي من المرور عليك ولو كنت مستور العورة على أن البول في الطريق وقاحة وتشبه بالحيوان البهيم إلا إذا كان في محل معد لذلك فلا بأس به. ح. وإذا احتلمت وتلوث الثوب بالنطفة هل يتنجس. ن. أما عند الشافعية فإنه لا يتنجس لأن هذا الماء طاهر عندهم وإنما يغسل الثوب تنظيفاً وعند المالكية يجب غسله لأنه نجس وعند الحنفية أن كان طرياً يغسل وإن كان طرياً يغسل وإن كان جافاً يفرك وعلى كل مذهب يجب عليك الغُسل وهو أن تعم جميع جسدك وشعرك بالماء وكذلك عندما تتزوج كلما باضعت زوجتك يجب عليكما الغسل فإنه لا تصح لك صلاة ولا يجوز لك أن تقرأ القرأن أو تمس المصحف أو تطوف بالبيت في الحج إلا بعد أن تغتسل من الجنابة بنية التطهير منها. ح. ماذا أقول في نية الغسل. ن. تقول نويت رفع الحدث الأكبر أو نويت استباحة مفتقر إلى طهارة فإذا اغتسلت بلا نية كان الغسل باطلاً وبقيت على جنابتك. ح. وهذه الأحكام تلزم بطرس ورحمين صاحبي. ن. هذه من احكام ديننا الإسلامي وأما بطرس ورحمين فإن لكل منهما رئيساً دينياً يأخذ عنه أمور دينه ويعلمه الواجب عليه إنما النظافة الاعتيادية تلزمهما كما تلزمك فيجب عليهما تنظيف جسدهما في الحمام أو الاغتسا في البيت وتنظيف ثيابهما لأجل حفظ صحتهما وعدم تضرر الناس منهما ولا تنسى اسنهما بالنظافة وحسن الثياب فإن النفس تسر بما تراه من حسن هيئة البدن والثياب وتنقيض بالوساخة والروائح الكريهة فالدين ليس بشرط في النظافة والتجمل باحسن ما عند الإنسان عند

стр. 357

خروجه إلى المجالس العامة يولزمك أن تنبههما على ما يلزم من هذا القبيل فنهما ابنا وطنك وانسانان مثلك والدين لا يمنعك من نصح غيرك وإرشاده فيلزمك أن تحافظ على دواعي الألفة ما دمت في المجالس العامة فإذا جاء وقت العبادة ذهبت إلى المسجد وذهب أشغالكم بلا تنافر ولا أضرار فإن الحقوق كل إلى الكنيسة وبعد العبادة تعودون لتناول أشغالكم بلا تنافر ولا أضرار فإن الحقوق المدنية تقضي عليك بأمور كثيرة سابينها لك في الدرس الآتي إن شاء الله تعالى. مدرسة البنات حفصة وبنتها سلمى . ح. أنا شايفاك بتغسلي هدوم أخواتك ويَّا هدوم أبوك أنت ما تعرفيش أن هدوم أخواتك نجسة ولما تحطيهم في المية ينجسوها وينجسوا الطشت. س. أُمال اعمل ازَّاي. ح. تمسكي هدوم أبوك تغسليها لوحدها وكل ما تغسلي فم تحطي الميهَّ في طشت تاني لأجل تغسلي فيها هدوم العيال وإن ما كنشي عندك إلا طشت واحد تغسلي هدوم أبوك فُم وتطلعيهم وتحطيهم في جنب وتجيبي هدوم أخواتك تغسليهم في الغُسالة وبعدها تشاهدي ايدك بشويَّة ميه وتميلي الطشت وكل ما تحطي فيه ميهَّ تتنجس وتنجسي هدوم أبوك وتبقى عبادته بطالة وذنبه في رقبتنا. وقبل ما تنشري هدوم أبوك تشاهديهم فم تخلي الهدمة في أي والكوز في ايد وتصبي عليها وهيَّا بعيده عن الطشت وإلا أن كان عندك حنفية ميه تمسكي الهدمة تحتها

стр. 358

لما تجري الميه وتعصر بها وعندما تنشريها تمسحي الغسيل احسن يكون عليه تراب يعوص الهدوم أو عليه وسخ عصافير ينجسها ويوسخها وبعد ما ينشفوا ان كان عندك جندرة تجندريهم طيب ولا تتكِّيش عليهم بالجندرة احسن تدوييهم قوام وتصبري عليهم لما يتهوُّوا بعد الجندرة وتشيليهم لحسن ما تحطيهم وهمَّا طريين يعفنوا من الرطوبة وتبى ريحتهم وحشة. وإن كان عندك هدوم مصبوغة حطيهم لوحدهم وحطي الهدوم البيض لوحدهم احسن يمكن تنضح عليهم الصباغة. وتخلي هدوم جوزك الجوخ ولا الحرير على طولها يا في صندوق طويل يا في الدولاب احسن تتكسر ويمشي بها وهيَّا متينه في وسط الناس وإن كان افندي بعد ما تغسلي القمصان تكويهم وتحطيهم في حاجة نضفيه وتشيليهم. وعند ما يقلع جوزك هدومه تنفضيهم حالاً وتمسحيهم بالفرشة وإن كان فيهم بقعة ولاَّ حاجة تمسحيها حالاً وإن لقيت فيهم شرط ولاَّ فتق تخيطيه ولا تشيليهمشي إلا وهما أربعة وعشرين قيراط وان كان جوزك جاي لحاجة وطالع برضه قبل ما يطلع تنفضي هدومه وتمسحيهم وهو لابسهم ولا تخلهشي يطلع وهو ازي الشمامة وإن كان المنديل وسخ تغيريه له ولا تخلهشي يقول لك هات منديل أو غيرير لي قميص. انت اللي تعملي دا كله من عقلك خليه يحبك ويحطك في عينه زي الكحل لما يشوفك نضيفه وملتفته له في كل حاجة. س. وحنونة يلزمها دا كله ولاَّ يلزمهاش على شان اقول لها تبقى عارفة الواجب عليها للراجل. ح. شوفي يا سلمى يا بنتي كل اللي اعلمه لك من أمور البيت وترتيبه والواجب عليك للراجل واللازم لأولادك واللازم للبسك

стр. 359

وفرشك يلزم تعلميه لحنونة فإنها زيها زيك بس تفترق بالدين انت مسلمة وهيَّا نصرانية فاللي اعلمه لك من أور دينك اعرفيه لوحدك وهيَّا اهيّا بتتعلم أمور دينها من القسيس وأمها كمان بتعلمها على قدّ ما تعرف. س. بقى يلزم تطهرَّ هدوم جوزها زينا. ح. هيّا ما هيَّاش رايحة تغسل هدوم جوزها آهو يلزمها تنضفها طيب فان الغسيل ما فيهشي نصرانية ومسلمة دا واجب على كل واحد ينضف نفسه وان كانت عندنا الحاجة تبقى بنجسه وعندهم ما هيَّاش نجسه كل حي ودينه وأما النضافة دي عمومية يا بنتي. س. بس لما نقعد نتحدّث ويا بعض هيا تحلف بالعدرة وأنا احلف بالنبي اقوم انغاظ منها. ح. تنغاظي ليه يا حبيبتي ما هو دينها كده وكل إنسان يحلف على قدر دينه يعني أنت يا سلمى تعرفي النبي بتاعنا. س. أمال موش أبويا قال لي اسمه سيدنا محمد بن عبد الله. ح. لما اعلمك كمان النبي عربي وانولد في مكة وهاجر إلى المدينة المنورة ومقامه يزوروه الحجاج وهو اللي نزل عليه القرآن واللي علمنا الصلاة والصوم والزكاة والحج وأمور ديننا وعمره ما كدب كذبة ولا خان في حاجة ولا خبى عنا حاجة قال له عليها ربنا وكان فصيح جميل يعاشر كل إنسان على قد حاله عُمر العيبة ما تطلع من حنكة قعد طول عمره يعلم الناس النضافة والظرافة والأمور الطيبة ولما كان حد يغلبه وكان يقعد يعلم النسوان والصغار والعبيد وياكل ويَّا الخدامين والعبيد والفقرا والناس العياَّنين وما كان يخلي فوس ولا دهب ولا فضة إلاَّ لما يفرقها على الناس لا يخلي في بيته حاجة لأنه ما كانشي عاوز من الدنيا حاجة بس عاوز الناس تتعلم وتعرف ربها وترجع عن الأمور البطالة

стр. 360

ويمشي كل واحد في حالة لا حد يؤذي رفيقه ولا جار يطلَّع لجارته ولا صاحب يخون صاحبه ويبطلوا السرقة والقتل والفلت ويسيروا زي الأخوات حتى النصارى اللي كانوا يجوله ما كان يؤذي حد منهم ولا يعيب عليهم وكان يكلمهم باللسان الحلو والكلام الطيب ويبنه على الناس ما حدش يؤذيهم وكان جميل عيونه سود لا هو طويل ولا هو قصير ولا نحيف ولا سمين يبتسم ولا يأهأ شي وكان يستحي من كل إنسان وإذا قعدوا النسوان في مجلسه ما يشيل عينه في واحدة منهم وعلى شان يعلم الناس الأمور الكوسة كان يحلب النعجة بايده الشريفة ويساعد الخدامة ويخيط مركوبه بايده ويجيب حاجته من السوق بايده وشوفي بقى لمَّا يبقى سيدنا جبريل يخدمه وهو يخدم نفسه وأهل بيته هوَّ رايح يبقى احسن من كدا ولاَّ طبع الطف من كده خليكي عارفة صفات نبيك وأوعي تنسيها احسن الواحدة من أن ما كانشي لها دين يلعب بها الشيطان في كل حاجة وإن كان حد يجيب سيرة الانبيا التانيين قدامك إِوعي تعيبي في واحد منهم احسن كلهم خيرنا وبركتنا وأسيادنا. يوم من دول تقول لك حنونة سيدنا عيسى تقومي تعيبي فيه بكلمة تكفري احسن دا نبي عند نازي سيدنا محمد وربنا نزل عليه كتاب اسمه الانجيل وكان مشيه زي مشي النبي بتاعنا وكان لطيف يخاطب الناس باللي يعرفوه ويلاطفهم كتير قوي وعمره ما شتم حد ولا عمل حاجة تغضب ربنا ولحد ما رفعه ربنا للسما ما بطَّل الوعظ في الناس ولا نصيحتهم ولا رجع عن تعليمهم الأمور الطيبة فاللي يعيب فيه منا يا مسلمين يكفر. س. وإذا كانت حنونة تعيب في

стр. 361

النبي بتاعنا. ح. بقى سوفي احنا عندنا كل الانبيا على حق واللي يعيب في واحد منهم يكفر آهو سيدنا محمد زي سيدنا عيسى زي سيدنا موسى زي سيدنا ابراهيم زي غيره من الانبيا ونؤمن بهم كلهم وهمَّا بشقة اليهود يآمنوا بسيدنا موسى ولا يآمنوش بسيدنا عيسى ولا سيدنا محمد والنصارى يآمنوا بسيدنا عيسى ولا يآمنوش بسيدنا محمد آهو يا بنتي كل إنسان على دينه وليه انت تعيبي في دينها ولا هيَّا تعيب في دينك لا أنت رايحة تبقي نصرانية ولا هيَّا رايحة تبقى مسلمة وبس تخسروا بعض وتصيروا اعادي على قلة قايدة خليكي انت زي ما اعلمك وتملي اتكلموا في الخياطة وشغل الابرة والنسج وحاجة البيت ولا تتكلموش في الديانة وربنا يهديك يا بنتي ويطعمك روحي افتحي عينك وخليك ويَّا رفقاتك البنات بالأدب والحشمة احسن دا الكمال ما فيش احسن منه. الللآلي السنية في الأصول الحسابية هو كتاب نفيس في علم الحساب وضعهُ الفاضل الماهر محمد أفندي شكري معلم الرياضة بالمدارس الأهلية وهو جزأن انتهى طبع الجزء الأول منه فبلغ ٢١٦ صحيفة والثاني جار طبعهُ وهو كتاب جليل في بابه وضعه حضرة المؤلف وضعاً جميلاً معتنى به لا يستغني عنه تلميذ وقد جعل ثمنه ١٥قرشا صاغا وهو يباع بطرف مؤلفة باسكندرية وبادارة جريدة مرقى النجاح الغراو باشهر كتبيات البيع فعلى من اشتغل بتعلم الحساب الحصول عليه قبل تصريفه. عبد الله النديم

стр. 362

العدد ١٦ - بتاريخ: ٦ - ١٢ - ١٨٩٢ إِنَّمَا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ مَنْ وُفِّق أيها الشرقي ـ نمت حتى إذا سمعت الصيحة تنبهتَ ولكني اراك مذعوراً مدهوشاً وقد اختلفت كلمة الدعاة فاذنك ملأَ بعبارات متناقضة أفكار متضاربة وأنت متردد بين المنافقين وطبيعتك المائلة بك إلى مماثلة الأجناس علماً وشرفاً. لا تأُس فان معك من اخوانك الوفا من الأفاضل العقلاء والملآء الذين ينفقون أموالهم في سبيل الصلاح والإصلاح والبلغاء الذين اقاموا أنفسهم خدماً بين يديك ليرشدوك إلى سواء السبيل والاستاذ أضعف أخوانه الشرقيين وأحوجهم إلى الاستمداد من أفكارهم العالية احب أن يكون خلف الناصحين ليخدمك بقدر ما يمكن ويبين لك بعض ما اقتبسه من حكم اخوانه واكتشفه من خفايا وضعائك المصطنعين فاسمع وقيت الشر وكفيت السوء ـ أحسن ما اتخذته قاعدة تبني عليها تقدمك الهدوء والسكون والبعد عن أهل الفتن. وأفضل أساس تضعه لعمار بلادك تعاونك

стр. 363

باخيك على تمهيد طرق التقدم. اياك أن تظن ان التقدم موقوف على ثورة تريق فيها الدماء فإن من زين لك هذا العمل فقد أضلك وأسلمك إلى الغير. لا يتوقف التقدم إلا على قطع الأضغان وترك التنافر بالدنيئات وجمع الشتيت مما تفرق من الأجناس الشرقية ولا يكون ذلك إلا بالتربية على الآداب ومكارم الأخلاق. وليس القصد بهذا الجمع أن تثور في وجه الأجانب مزحزحاً لهم عن أوطانك بل القصد أن تشابه الأجنبي في سعيه العلمي والتجاري. ولا تنظر لسوء تأخرك فتيأس من الوصول إلى التقدم المطلوب واعمل من الأعمال ما يكون كالأساس لم يأتي بعدك فتكون كمن غرس لغيره فجنى والفضل للغارس. وإلا فإنك إن دخلت باب اليأس وأنت أنت فكراً ونظراً جاء من بعدك قانطاً مستسلماً لأهل التقدم استسلام ضعف وذلة. وإذا رأيت مصرياً أو سورياً أو تركياً أو هندياً أو فارسياً أو مغربياً يوقع النفرة بينك وبين جنس شرقي كأّن تكون مصرياً وترى شرقياً ينفرك من السوري أو التركي فاعلم أنه يشتغل لغيره ويريد ن يأكل خبزه مؤتدماً أن اهاجك للفتنة أو بثروتك إن اسلمك إلى الغير بشقاشقه. فلا تغرنك عبارته العربية ولهجته الشرقية فما هو إلا شرك نصب لتصاد به فاضرب بما يسميه نصحاً ووعظاً حائط الإهمال والإهدار واستمسك بمحبة أخيك السوري أو التركي أو الفارسي أو غيره فما ارجعك عن طريق التقدم إلا اغترارك بالمصطنعين وأقوالهم. وإذا كنت في مصر ورأيت من يميل لمس حق من حقوق اميرك الخديوي الأفخم ويوهمك أن صالحك موقوف على ذلك فارفض قوله وحذر قومك منه فإنما

стр. 364

هو خادع غاشٌ بل عدو مبين واستمسك بحبل الانقياد إلى أميرك واملأ باطنك بحبه وأَخلص في خدمته فلا حياة لك إلا بحياة سلطته ولا شرف لك إلا بشرف وزرائه الحافظين لنظام حكومته. وإن رأيت تركياً يستهيج سورياً أو سورياً يحرك شامياً فابذل لهما النصح وذكرهما بحاجتنا إلى السكون وقطع عروق الفتن الداخلية وبعدنا عن كل ما يوجب تداخل الغير في شؤننا. وإيا أن يحملك الطيش على أن تسيء معاملة أجنبي استوطن بلادك أو اجتاز بها فتجلب الدمار عل بلادك بل عامل كل مستوطن في بلادك بالحسنى فإن أوروبا لا تلتمس من الأعذار عن تداخلها في الشرق إلا دعوى همجيتنا وعدم استعدادنا للقيام أمام بمواد العمران وضروريات المدينة فإن أسأت أجنبياً مستوطناً بلادك فقد قويت دعواها وساعدتها على فتح باب التداخل وإن رأيت من يطعن في سلطانك أو يستميلك إلى غيره من الشرقيين فاعلم أنه أجنبي وأن اتصل بك نسباً وقرابة. وما ضر الشرق وفرق جمعه وبدد مالكه إلا امثال هذا فاقرب من الأفعي ولا تقرب منه فإنه تاجر يتجر ببيع الأرواح بثوب ولقمة. ولا إزال أكرر عليك لزوم الهدو والسكون وحفظ حقوق الوطنيين والغرباء والأجانب واستعمال الرفق واللين مع الجد في إحياء العلم والصنعة وتقدم الزراعة في مثل مصر التي وقفت ثروتها على خدمة تربتها. واعلم أن أفاضل الشرق لبسوا قليلين حتى نستبعد الوصول إلى معارف أوروبا أو إلى مبادئها أن قصرنا ولكنهم يحتاجون لشد ازر بعضهم بعضاً في فتح محال التعليم وتكثيرها في المدن والقرى. فاجتهد في تعليم الأبناء ودع العلم يطالب بمجد الجنس وشرف الشرق فالبعثة العلمية خير من البعثة الحربية ولا شاهد

стр. 365

أكبر مما نشاهده من قوة أوروبا بقوة علمائها. هذه نصيحتي إلى كل شرقي سمعها مسلماً كان أو مسيحياً أو اسرائيلياً او غيره يقبل النصيحة من وفق مدرسة البنين نديم وحافظ . ح. وعدتني فيا لدرس الماضي أن تعلمني شيئاً من الحقوق المدنية وها انا مستعد للتلقي فتفضل بما تسمح به النفس الكريمة. ن. اراك قد ترقت أفكارك ودخلت في طور أدبي وصلت إليه باحتكاك أفكارك في أفكار أخوانك التلامذة المتنورة بمصباح الأساتذة القائمين بنقلهم من الجهالة إلى العالمية فيجب عليك أن تعرف قدر نعم أشياخك ومعلميك وتحترمهم إذا حضروا وتثني عليهم إذا غابوا كما يجب عليك أن تحفظ حقوق إخوانك التلامذة الذين معك في مدرستك والمتعلمين في مدرسة أخرى وطهر باطنك من بغض أبناء جنسك فإذا رأيت أحداً متقدماً عليك في الدروس فبدل أن تحسده وتسعى في اضراره تمنى له النجاح لتنتفع به وجد لتدركه. وإن ذكر امامك واحد من أبناء جنسك فتلطف في ذكره بخير وإن ذكر الغير له معائب فادفعها بأدب واذكر محاسنه وآثاره وشرف عائلته ومجده في سيرة فإنك أن جريت على أفكار الغير وذممت أخاك فقط قطعت الوصلة التي بينك وبينه ومكنت الغير منك ومنه فهو يلعب بك وبأفكارك متى شاء ولا تجعل محبتك لأخيك طريقاً لبغض غيركما فإن المجتمع الإنساني قاض بالتنام الأجناس ووقوف كلٍ عند حدوده وانتفاع كل جنس بمزايا

стр. 366

الآخر وفوائده العامة وقد ملئ الشرق عموماً وبلادك خصوصاً بالأجناس المتنقلة خلف التجارة والتماس الرزق فيلزمك أن تعامل الناس معاملة العارف بحقوق المدينة الحريص على حفظ الخصائص الوطنية ولا تسع في ضرر الغير لئلا تجلب على نفسك وأخوانك الدمار وتمكن الغير منك ولا تسكت عن نصح إخوانك وتعليمهم كل ما تتعلمه منى ومن أساتذتك لتكون مدرساً أيضاً تعلم العاجزين عن دخول المدرسة أو المتخوفين منها فتحثهم بمعارفك وآدابك على دخولهم معك في أماكن التعليم. واحرص على استجلاب رضا والديك بالتأدب معهما والتلطف في مخاطبتهما والإسراع في إجابة طلبهما والبعد عما يكرهانه وإياك أن تظهر النفور من أمر يأمرانك به بل إذا أمرك احدهما بأمر ورأيته ضاراً بك أو به أو مخالفاً للأدب أو مغايراً لما عليه أبناء جنسك أو خارجاً عن حد طبقتك فتلطف في رده بتبيين السبب والضرر. ولا تقبح لها عملاً خاصاً بهما وإن رأيته موجباً لمؤاخذة أو لعار فاسلك طريق الالتماس والرجاء مع الخضوع والخشوع ليكون رجاؤك مقبولاً مثلاً إذا رأيت والدك يأكل وهو ماش فلا تقل له إن هذا شأُن الرعاع وعادة الأوباش فتنفره منك وربما قطعت ما بينك وبينه بهذه العبارة الخشنة بل قل له إن بعض الناس كان عند القاضي يترافع مع شخص في قضية واورد الشهود على حجة دعواه لعدم وجود ما يبطلها ومن وقت ما علمت ان الأكل في الطريق مسقط للعدالة مضيع لاعتبار الإنسان عند القاضي ما أكلت شيئاً في

стр. 367

الطريق حتى إذا اشتريت لب البطيخ الذي يأكله الناس في الطريق فإني استحيي من اكله ماشياً لئلا يسقط عدالتي وهكذا كلما رأيت منه أمراً مخالفاً تلطف في تفهميه ما فيه من القبح أو لعيب وهو ينتبه لتركه وتكون نصيحتك بهذه الصورة أوقع في النفس من التشنيع عليه الذي ربما صار اغراء على الفعل واستشر والديك في أمورك الخاصة بالبيت لتدخل عليهما السرور بارجاع أمر البيت إليهما ولو تخالفهما في مشورتهما إذا رأيتها غير نافعة وتعتذر لهما عن العدول عن رأيهما. واحفظ اسرارهما فإنها عورتك التي إذا ظهرت كان عارها عليك. واستر عيوبهما فإن مجدك الأولى مربوط بمجدهما وإذا ارتفعت لدرجة ثروة أو رتبة فارفعهما معك بتحسين ثيابهما وإجلال قدرهما وإبعادهم عن كل ما يعيرك به متتبع لعيوبك. وتغافل عن هفواتهما معك حتى إذا تمكنت من تنبيههما فتلطف في ردهما واحرص على تعليم إخوانك التلامذة هذه الفضائل ليكون مجموع الجنس في فضيلة واحدة. والتزم الصدق في أقوالك فإن الرجل إذا كذب كذبة وعلمت الناس ترقبوه فإذا كذب ثانية سقط اعتباره وأهدر حديثه الصدق وعدَّ كذباً حتى لو حلف لهم على أمر فإنهم لا يصدقونه. ح. إني إذا قلت الصدق في كل شيء تتعطل عليَّ أموري فإن الإنسان يجب ان يكذب ليروج كلامه عند السامع ويقضي له حاجته. ن. هذا عين الخطاء في الفهم فإن الإنسان يقضي بالصدق ما لا يقضيه بالكذب حتى لو وقع في جناية وأُخذ بها لإقراره فإنه اكتسب شرفاً يفوق ما كان يتمناه لو كذب على أن الإنسان إذا احتال لوقائعه فإن احتياله الجزئي لا يقدح في

стр. 368

صدقه الكلي فإن ما يوجب الاحتيال وقائع يندر حصولها فلا تؤثر عادة المرء التي رفعته بين قومه والمطلوب عنه هو استعمال الكذب لقضاء الأوطار به أو لغش الناس أو لإيقاع الفتن والبغضاء بينهم أو لإفساد طائفة أو غير ذلك مما هو قبيح عند كل إنسان. وإياك أن تسرق دفاتر اخيك أو قلمه أو دواته أو شيئاً مما يختص به فإن اقبح عيوب الإنسان السرقة واللصوص إنما الفت السرقة بالتعود والانتقال من سرقة البيضة إلى سرقة الفرخة ومنها إلى الخروف إلى الثور إلى الهجوم على البيوت فطهر نفسك من هذه الرذيلة وعودها على الأمانة حتى لو خانك إنسان في شيء فلا تخنه أنت لأنك استقبحت عمله وعلمت أنه نقص فيه فكيف ترضى بالقبيح والنقص بعد ذلك. ح. وإذا شتمني أحد أخواني ماذا أصنع. ن. أنت تعلم أن الشتم قلة حياء وبذالة لسان ولا يرضى هـ إلا الدون من الناس فإذا شمتمته في مقابلة شتمه فقد ساويته في رتبته وجرأته عليك وحرضته على التوسع في الشتم وافتراء القبائح إليك فالأحسن أن تسكت عنه سكوت حلم فإنك تخجله وتسكته عنك فإذا اعتذر إليك فبادر بالسماح وبش في وجهه والتمس له ما لا يلتمسه من الأعذار فإنك تأخذه أسير حلمك وتلطفك معه وتصيره حبيباً بعد أن كان عدواً فلا يعود لشتمك مرة ثانية حتى لو كنت في المدرسة فلا تبادر بشكواه إلى الضابط واستعمل الحلم معه أولا وثانياً فإن رجع فقد غنمته وإن استمر كان سفيهاً ينبغي أن يؤدي فارفع أمرك إلى رئيسك المتولي أمرك ودعه يؤدبه بما يشاء. وكما تكره شتم غيرك لك فإن الغير يكره شتمك له أيضاً فإياك أن تطيل لسانك على أحد أو تقبح عمل أحد بغير حق

стр. 369

أو بتشنيع عليه أو تغري إنساناً بإنسان ليؤذيه ويضره انتقاماً منه أو تجعل نفسك بمنزلة جاسوس لغيرك تنقل له أخبار الغير فإنها حالة مستقبحة عند كل إنسان ومتوليها مسترذل مبغوض لا يكلمه أحد إلا اتقاء شره وحسب الإنسان نقيه أن يعامل بالحسنى دفعاً لشره لا رغبة في ذاته وآدابه. ح. اراك تعلمنا هذه الدروس وغيرك من المعلمين يعلمون علوماً شتى بين ابتدائية وعالية ولكني مع صغر سني أكره بعض الأمور تصدر من بعض الأفاضل فإني كثيراً ما اسمع بعض أناس ممن انتسبوا إلى العلم يسهرون مع أبي فإن ذكر عندهم عالم أو معلم قبحوا سيره وجهلَّوه وعدوا حسناته سيئات وافتروا له ذنوباً وعيوباً ولم يردهم علمهم عن هذا الطريق القبيح فهل المقصود بالتعلم أن يصير الإنسان جراباً ملئ علماً مع عدم تأثير العلم في أخلاقه وإذا كان القصد أن يصير الإنسان بهذه الصورة فأي حاجة للعلم وقد ضاعت ثمرته ولم يمعل العالم بعلمه. ن. إن ما ذكرته ليس أمراً مطرداً في كل فاضل معلم وإنما يوجد فرد أو فردان في كل اقليم تحكم عليه دناءة الأصل وكبر النفس أن يوحد العالمية في ذاته ويجهل غيره ومن اتصف بهذه الصفة تراه ممقوتاً بين الناس مطالباً نفسه بما ليس لهُ بأهل وإلا فإننا لم نر معلماً إلا وهو متحل بأحسن حلية صاغتها الآداب والمعارف وله أخلاق يعشقها كل من خالطه وعاشره وقد بعد كل فاضل عن ذم الناس والوقيعة فيهم لعلمه قبح هذا الأمر ولتصديه لتعليم الفضائل والتحذير من التلبس بالرذائل فإياك أن تقع مرة ثانية في حق المعلمين الذي هم أرواح الأمم أو أن تقيس الأمة على فرد منها وما حملك على ذلك إلا صغر سنك وعدم اختلاطك بالناس وستكبر

стр. 370

إن شاء الله تعالى وتتأهل للدخول في مجالس العلماء وترى من محاسن أخلاقهم ولطائف آدابهم وحسن معاملتهم وتلبسهم بكل فضيلة ما يحقق لك هذا الذي أقوله لك الآن. ح. أحب ان ترخص لي في التوجه فقد أمرني والدي أن أكون عنده وقت الظهر. ن. لا بأس من جعل الدرس ما تقدم ولكن احرص على ما فيه وأَتبع علمك العمل به أيضاً وسأقدم لك في الدرس الآتي ما يلزم من مسائل العبادة إن شاء الله تعالى. مدرسة البنات بهانه وست البلد . ب. الحمد لله على السلامة انت جيت ويَّا جوزك هنا. س. آى يختي. ب. وجوزك رايح يعمل أيه هنا لا هنا زراعة ولا قلاعه وإن كان رايح يشتغل في الفاعل دي حاجة ما فيهاش معاش اللي زيكم وأنت وأخده على الأكل ولاشرب الكتير. س. جوزي الفلاح ما طلقني من زمان وأنا دلوقت مجوزة بابن عمي ملازم عسكري بسم الله ما شاء الله عليه بس يختي ما اعرفش اعمل زي النسوان الحضر وخايفة يزعل مني ويطلقني ولاَّ يطردني على البلد تاني. ب. أنا أعلمك يختي واوريك كل حاجة بس اللي انت عاوزاه قولي لي عليه. س. اهو معانا حتى عيل ما احنناش عارفين نربيه ازاي. ب. بقى شوفي يا ست البلد يختي انتم يا فلاحين ما تعرفوش الوساخة من النضافة والواحدة منكم تفوق ابنها بدَّعفل في التراب لما يبقى عيضه وعينيه معمَّصة وجثته ممردغة في الطين والوحل والدبان على وشه لما يبقى حاجة تقرف.

стр. 371

ودا كله من عدم تربيتكم. س. يا ختي انت قاعدة في دار حلو الدنيا الصلا ع النبي عليها والأرض نضيفة والفرش نضيف والحيطان نضيفة واحنا عايشين زي البهايم الدار مبنية بالطين والأرض طين وشغلنا كله في الطين والواحدة منا تصبح تشيل الوحل على رأسها وتكنس الجله بأيديها ونومنا على قبة الفرن تحت الهباب في الشتا ولاَّ على السطح في الصيف بقى النضافة رايحة تجينا منين. ب. ودا كلام ايه اللي ما ينفعش ده ليه ما كناش فلاحين ولاَّ ايه انت شفت الحتتين الشيت والحتة الفرشة قلت ياما هنا ياما هناك. والنبي لما كنت في الريف كانت دارنا تشف وترف وأولادي زي الفل ليه يختي الواحدة حمارة خالص ولاَّما في عينهاش نظر انا كنت أدهك حيطان الدار بتاعتنا وازلطها لما اخليها زي النحاسة وكنت برضه أصبح اشيل وسخ البهايم ولكن قبل ما أعمل حاجة أرضعَّ الولد واصيَّره وامسح له وافرش له حبة قش رز ولاَّ شوية تبن ولا حبة دريس وإن كان ما فيش خالص احط تحته شوية حشيش اخضر لأجل إذا تقلب كدا ولاَّ كدا يبقى على نضافة وكنت اصبح اغسل له وشه طيب وكل يومين وتلاتة اسخن له حبة ميه واملط له جثته وصحيح ما كانش عندنا فرشة ولا حاجة لكن كنت كل يوم اجيب الحبة الديس افرشها على القبة ولا شوية بردي ولا حبة قش والصبح اطلعه واكنس القاعة وانضفها واطلع اشوف حالي وكل كام يوم اجيب الجريدة واهب السقف والحيطان أحسن ما ينزل علينا الهباب بالليل يوشخنا. وكنت تملي اكنس وسعة الدار ومصطبة الضيوف لما ما اخلي في الدار ولا حتى وسخة. وهدوم

стр. 372

الراجل ما كانشي عنده إلا خلقتين اغسل له واحدة ويسرح الغيط بواحدة يفضل يوسخ في اللي عليه إن كان عنده ري ولاَّ تلويط أرض رز ولا شغل في ترعه ولا مسقه ولما يجيني آخر النهار أخليه يغسل رجليه ويشطف وشه وألبسه الخلقة النضيفة وأخليه يطلع للناس غندور. ولم جينا البندر فضلت ابص للستات واحط عيني من كل حاجة يعملوها وأنا كل ما عملوا حاجة احطها في بالي لما اتعلمت وبقيت ست زيهم. ولما ربنا فتح لجوزي باب الخير وانعدل حالنا فضلت اتعلم من الستات ترتيب البيت والطبيخ والغسيل لما يارب لك الحمد عرفت كل شيء. وأنت يختي ادنت قاعدة ويَّايه وكل حاجة اعملها لك. وبس شوفي لما أقولك احنا لما كنا في البلد كان لنا طبع وهنا طبعنا بشقه إذا نده عليك الافندي بتاعك موش تقولي له مالك ولا عاوز ايه ولاَّ هه قولي له نعم يا سيدي ولاَّ نعم كده ولما يدل من برا تقابليه وأنت مبتسمة متكشريش في وشه احس الراجل اذا كشرت المرة في وشه يكرهها ويمكن يكون زعلان من حاجة بره ويجي يلاقيها مكشرة يمكن يطردها ولاَّ يضربها وإن قعد في محل جلوسه ما تقعديش في حضرته إلا بإذنه وإن كلمك في حاجة كلميه بحس واطي. تعرفي كلام الواحده اللي تقول عليها في الريف دي ساهية اهو دا الكلام الحلو هنا. وشوفي عادته ايه في الأكل والشرب إن كان عادته لما يجي من برَّا ياكل تعرفي معاده وتحضري الأكل وتخليكِ أَلِيصطه يبقى وقت ما يدخل دغري تقدمي له الطعام وإن كان له عادة يأكل ويَّا الضيوف تنزلي له الأكل في المضيفة وأوعي تباني من باب الحريم مش تقولي هنا زي الريف الواحدة تمشي

стр. 373

زي الداهية عَ البلد وشها مكشوف وخلقتها ما تسترها وحالها يلطف به ربنا. احنا هنا يا نسوان البندر ما نبقى عدلين وسيرتنا مسك إلا لَّما نستخبا في بيوتنا. وداليه اكمن رجالتنا غيارين قوي والديانة تحرم أن الواحدة يشوفها غير زوجها ولا تكلم حتى غير زوجها فتفضلي قافله بابك عليك ما تفتحيه إلا لوزك. وغن كان عادته لما يجي يشرب قهوة ولاَّ ينام شوية تعملي له زي عادته. وتملي تخلي بيتم نضيف. ولا تقوليش رجالة البندر زي رجالة الريف تقومي ترمري في الأكل وكل ما تاكلي لقمة يكون وياها بصلة ولا فجلة زي ما كنت في الريف تقومي تخلي ريحة حنكك وحشة والراجل ما يطيقشي يقبل عليك. ويكرم من سمع يمكن الواحدة يا الله السلامة كدا ولا كدا وهيا نايمة تقوم تعكنن الراجل بالريحة البطالة وتخليه يسخط عليها ولاَّ يضربها تملي خلي أكلك نضيف ويكون عندك حتى لبانه لما تخلصي من شغلك تحطيها في حنكك وإن ما كنشي عندك لبانه وحنكك حلو قبل ما تدخلي الفرش ويا جوزك تتمضضي ببق ميه لأجل إذا كان فيه نفس بطال وإلا على الأسنان وسخ ريحته وحشة يروح في الميه. وأوعي من النسوان الجرجارة اللي دايرين من الدار دي للدار دي احسن يفسدوا عقلك ويخربوا عليك البيت. احسن دول ما دخلوا دار إلا لما خربوها تجي الواحد منهم تقول لك تعالي نروح بين ست فلانة ولا ست علانة ولا نزور الشيخ الفلاني ولا نروح الحمام الفلاني متى خدت رجلك على بره خسرت وندمت ومرة في مرةيشوفك الراجل ولاَّ يأخذ خبر من الناس يايموتك من الضرب يا يطلقك. فاقفلي بابك عليك وأوعي تخلي حد من النسوان الوحشين دول يدخل

стр. 374

عليك. ولا تفكريش يا ست البلد أنك في الريف دي تطلب منك شوية غله ودي حتةسمنة ودي حبة رز ودي بغضش ملح ودي خلقه لما يشحتوك ويخلوا الراجل يقول بريه من عشيتك. هنا يختي كل شي بفلوس والراجل ما يبجي القرشين لما يشوف المر ففتحي عينك لحاجته ولا تفرطيش ولا في بصلة. في الريف غلتنا من الغيط وبصلتنا وفجلتنا ومخللتنا وخضارنا كل من الغيط والسمن والزبدة واللبن والجبنة من الجاموسة والكشكة والشعرية المحمصة كله عمايل أيدنا ما احناش حطين فيه لا أسود ولا أبيض وأما هنا يختي كل حاجة بالغلا والكوا وما حد بينفع حد. وإن جت لك واحدة حبيبه موش تقومي تنبهطي عليها وتجيبي لها اللي عندك كله. قدمي لها كل شي أن حصل تجبري بخاطرها احسن النسوان إذا استلينوا وحده يفضلون وراها لما يخلوها على الجريدة. وشوفي يا ست البلد رجاَّلة اليوم موش زي رجالة زمان الناس زمان كانوا يستحوا ويخافوا من الله ودقولت لا بقى حيا ولا وقار تلاقي الراجل من دول يمشي في السكة وعينيه للشبابيك زي عينين النوري وإن شاف واحدة ماشية في حالها يبقى بدو يأكلها فاقفلي شبابيك وإن كان لكم ستاي نزليهم على الشبابيك ولما تفتحي شبابيك أوضة النوم الصبح مدي أيدك وهيَّا ملفوفة في حاجة ولا تخليش حد يشوف طولك والواحدة منا ما تستغناش يوم من دول تفوت زفة على باب الدار ولا جماعة شحاتين معهم لعبة تقوم تحب تشوف فبرضة الواحدة تشوف وهيَّا مدَّارية في بيتها إن كان شبابيكها شيش ولا شمسية تقدر تبص من بين الخشب وبعضه وإن كانوا محرم ولاَّ مخروط عليهم حاجة زي ملاية

стр. 375

ولا هدمه وتبص من تحت لتحت يعني الواحدة برضه تتفرج وهيَّا ست بيتها ما حد يقول أنا شفت لها عين ولا رجل. وأنت دلوقت ما بتشربيش دخان أوعي تقلي عقلك يوم وواحدة تديك سجراة تقومي تاخديها مرَّة في مرة تتعلمي شربه وتجيبي للراجل بلو لحده يبقى ما هو لاحق يوكلك ولا يشربك دخان وكمان يختي يخلي ريحة حنك الواحدة زي ريحة حنك الرجالة والست منا زينتها حلاوتها وشنتفتها وريحتها الحلوة. واسم الله عليها كده لما تقعد قدام الراجل تكح من الدخان زي العجايز ولاَّ لما تقعد وتطرطر السجارة في وش الرالج والنبي إنها قلة قيمة. ولكن يا ست البلد فيه ستات خدوا على كده ولا يقدروش يبطلوه مرَّة واحدة وربنا يتوب عليهم منه. س. يختي إن شاء الله عمري ما اعدمك وأنا لي مين غيرك يعلمني إلا أنت يا ام علي ان شاء الله ربنا ما يحرمني منك. ب. أنا احب ما علىَّ يختي ابقي تعالي لما تفضي وأنا أعلمك والنبي لبكرة تبقي ست ما حد زيك بس إن الله مع الصابرين. رسالة من الشيخ علي محمد سالم وردت لنا هذه الرسالة من حضرة الفاضل الشيخ علي محمد سالم بطنطا فنشرناها تحفة لأولي الألباب وتهنئة لمن تاب. قال اعزه الله بينما أنا في منزلي بعد ما فرغت من العشاء. وصليت العشاء وإذا بأقوام دخلو علي وهم يبكون ولا بكاء الخنساء. ويولولون ولولة النفساء. فقلت لهم من انتم لا كنتم فما اجابوني إلا بتقبيل كفي. ورجلي في خفي وقالوا نحن خامورجية ببندر طنطا جئنا في أمر يسير وما هو عليك بعسير.

стр. 376

وهو أننا قد كتبنا عرضحال. عما عرض من سوء الحال. ونريد أن نقدمه للحضرة النديمية. لعل نبلغ بها منه الأمنية. ورأّينا ان يكون التقديم بواسطتكم تحت عنوانكم والجاري ف الخير كفاعله. فقت لكم ذلك وإن كنتم لستم من أهله وقبائله ـ وهذه صورته بنصه (صورة عرضحال خامورجية بندر طنطا) مقدموا هذا خامورجية بندر طنطا الذين يقيمون الآذان في مالطا افندم أننا كنا أكثر الناس في الليل جنوداً. ومعاملة ونقوداً. كانت تأتينا السكارى من عمد. ومشايخ بلد. ومن دولة سي خفَّت. على جنس (شكلك يبهت) وأرباب الرواتب. وأصحاب النكت والغرائب. فيدخلون علينا من كل حدب. بغاية الخضوع والأدب. فيجلسون حيث تأمرهم ولا تيكدرون منا ولو ننهرهم. ويأكلون ويشربون. ولا يبالون يربحون أو يخسرون. حتى إذا دبت الخمر في رؤسهم. ولعبت بنفوسهم. قاموا يهتزون وهم السفهاء. ويرقصون ولا رقص عواهر النساء. فتارة نضع في عنق الواحد منهم حبلاً. ونسقيه من كؤوس السخرية ذلاً. وتأمره ولا مائة مرة بالقيام والعقود. وهو يضحك ويلعب كأنه ولا تشبيه من بعض القرود. وتارة نصفعه على قفاه باليد أو بالنعال. وهو يقدم لنا واجب الشكر الصحيح على تلك الفعال. ثم نفتح لهذا الخبيث باب الحديث. فيحدثنا حتى أهل بيته. وحيه وميته. ويقر لنا بكل ذنوبه. وجميع عيوبه. وبعد الحديث والخلاعة تسلب منه النقود والساعة. وربما نعطيه كبيالات فيختها أو

стр. 377

يمضيها. وهو لا يدري ما فيها. قم نرميه خارج الباب. كأنه من بعض الكلاب. فيتمدد كالميت في الرحبة. وربما كسرته العربة. وتارة يبيت في الضبيلية ويغرم النقدية. ومع ذلك لا يهوله ما جرى له في الليلة الماضية. بل يبادر إلينا في الليلة الآتية. وربما جر إلينا أصحابه. وخواصه وأحبابه. ونحن لا نعد ذلك منه جميلاً. بل نسقيه معهم كاساً وبيلاً. وكلما أذيناه منا تقرب وإلينا تحبب. فحينئذٍ يصح للمثل السائر إطلاقه. (القط لا يحب إلا خناقه) فكم لعبت الخمرة بعقول. وأتت إلينا بفحول. نسقيهم السموم المقطعة للكبود. ونأخذ منهم معظم النقود. حتى إذا تقطعت من أحدهم الأكباد ولزم الوساد فتح جنبه الطبيب لكي يطيب وهو حينئذٍ على شفا جرف هار. أما لنا وأما للنار. فإن مات فقد جاءنا سابقاً خبره. وعندنا ألف سكير غيره. وإن عاش فهو لا ينقطع عنا طرفة عين. ولا يفكر فيما قاساه من ألم البين. بل يحن إلينا ولا حنين الناقة للعشر. أو الكلبة للحجر. هذا ونحن نبعث المراسيل. لاستحضار البراميل حتى صار عند أقل عنتيل زهاء ألف برميل. ونحن وأن سلكنا معهم شر السلوك. ففي عيشة هنيئة مريئة لا تتحصل عليها الملوك. من دون معاناة أفكار أو ضرب سلاح بل بالراح من الراح. ولم نزل في هذه اللذة والحبور. والغبطة والسرور. ولم ندر إن دوام الحال من المحال. حتى اتانا هاذم الذات الخامورجية. ومفرق جماعات الحانة الخمرية. وميتم أولاد الناس. من تعاطي الكاس. ومخرب الخمارة من طلابها. ومعمر البيوت والمساجد بأصحابها. إنسان الإنسانية. وترجمات التمدن والرفاهية. صاحب الذوق السليم فلان. . . . فاظهر جريدة الاستاذ

стр. 378

وتعرَّض لكل سكير نباذ. فقلنا وماذا ينفع تعرضه هيهات. هل يحيي الإنسان بعد ما مات. على أن من ينصحهم ليسوا أهلاً للنصحية. بل هم أهل للفضيحة. فلم نشعر إلا وقد شدّد النكير. على كل سكير. ثم سل عليهم من قلمه حساماً. فاشعهم آلاماً. فكانوا يتجلدون على سماع أقواله ولكن من باب المكابرة والمجادلة والمحاورة. فصدمهم صدمة جبَّار لا يطاق وسقاهم من كؤوس اللوم كأس المحاق. واتى لهم من باب مزعجاتهم. فعنفهم على لسان زوجاتهم. فولا الأدبار. وركنوا إلى الفرار. وتركوا الخمامير وهي خراب. ينعق فيها البوم والغراب. فكنا نسهر الليل. بالأسف والويل. حيث لا أنيس ولا جليس. وتيقنا أنه لابد (إن شاء الله) من التفليس. ونظرنا لبضائعنا وهي كاسدة. وقد ضاعت منها الفائدة. فعزمنا على الرحيل. كما يرحل الدخيل. ولكن رأينا النديم سكت عنهم من العدد الثاني عشر. حتى الخامس عشر. فاستمطرنا الرواج بعد الكساد. واستعددنا لعوض ما فات غاية الاستعداد. وصرنا تجلب السكارى أصحابنا شيَّاً فشياً. بعد أن كنا نسياً منسياً. وهاهم على قدم الوصول. ونحن على قدم الحصول. ولكن في المثل. (قالت مالك مرعوبة. قالت من داك النوبة). فنحن خايفون أن يراهم كالأول. فيتعرض لهم في الأستاذ. حتى نبيه بضاعتنا الكاسدة بجواهر عقولهم الفاسدة. وبعد ذلك لا نشتريها. ولا نتجر فيها. بل نتركها هباء منثوراً. ولو كان الربح فيها لؤلؤاً منثوراً. وقد تعهدنا على

стр. 379

أنفسنا بذلك. والله أعلم بما هنالك. ملتمسين الشرح على هذا العرضحال. لنعلم عاقبة الحال الامضاط تحريراً في ٦جمادى أول سنة ١٣١٠ خامورجية بندر طنطا تذييل عرضحال السفهاء الجالبين كل ضرر وبلاء أنا وإن استجاروا بي في هذه العبارة. فأنا لا ارضي بالخسارة. بل مثلهم معي كمن استجار من العصا بالتيار. ومن الرمضاء بالنار. بل ارجوك إن تمزق عرض حالهم. ولا تسمع لمقالهم. ولا تسكت عنهم فإن ضرر الناس منهم يا سي نديم علشان خاطري ... إلهي الكلاب دولا بعضمه وانزل عليهم دور طيب ... إياك تزيح عنا الغمة وليش بتسكت في الأعداد ... عن الرذال مع سكرينا فين العصا يا ابن الأمجاد ... تضرب بها الطامع فينا إن في ذلك لعبرة في العددين ٨٥٢ و٨٥٣ من جريدة المؤيد الإسلامية المصرية مقالة تحت عناون (آلة آلات السياسة الأوروبية في الشرق) يجب على كل مسلم غيور على ملته وبلاده أن يطلع عليها ويجعلها أمام عينيه يقرؤوها كلما فرغ من أعمال وهي حقيقة بأن تطيع على حدتها في صفة كراس لتحفظ وتدرس وتوضع في مقدمة الكتبيات لأن وضعها في جريدة يومية لا يعتنى بالتحفظ عليها أكثر القراء أنزال لها عن رتبتها العلية في مقام الإنشاء والنصح والتبصير ومن لنا بأن تبلغ هذه الإنذارات والنصائح قوياً تائهين في القفار انقطعوا

стр. 380

عنا بخلودنا إلى الراحة وموت همتنا عن ربط علاقات المسلمين في الأرض برحلة العلماء والنبهاء بواسطة الجمعيات الخيرية الواجب انشأوها على الأغنياء. وهذه البعثة الإنشائية فاتحة تيقظ الشرقيين وقيامهم من قبور الغفلة بسماع صيحة الكتاب المخلصين الذين يسؤهم تقهقر الشرق وتوالي نصائبه ونعيذ هذه البعثة الشريفة بالله القوي من أعداء يتربصون بنا الدوائر عليهم دائرة السوء. واحصن فكر أخي المصري ببالحي القيوم وارجو له توسعاً في مجال أخرس الفصحاء بالميل مع الأهواء والحم البلغاء يالُّلهي والعطايا ودعا مثله لحمل سلاح الحقائق بقاتل به من تصدى لقلبها وسترها عن الشرقيين أيده الله تعالى وأثابه على هذه الخدمة بما هو أهله. جمعية العروة الوثقى باسكندرية هذه الجمعية تأسست في اسكندرية في ٦اكتوبر سنة ١٨٩٢ باجتماع خمسة عشر شاباً اجمعوا رأيهم على فتح مدرسة ليلية يتعلمون فيها اللغة العربية والتاريخ واللغة الفرنساوية وضروريات فن الإنشاء وفرضوا على أنفسهم مقادير تدفع شهرية للمعلمين فكان يدفع كل واحد منهم في الشهر نصف جنيه وكلما زادت رواتب المعلين وزعت الزيادة عليهم على السواء. وقد وجدوا أنفسهم ناجحين في عملهم متقدمين في تعلمهم مع إقدامهم على هذا الأمر وهم كبار مشتغلون بموارد معاتشهم من خدمة أو تجارة ثم بدا لهم في سنة ١٨٩٢ أن يشفعوا المدرسة الليلية بمدرسة نهارية يعلمون فيها أبناءهم ومن يريد الدخول فيها ويقبلون أبناء الفقراء مجاناً وسنوا قانوناً للدراسة

стр. 381

وسير المدرسة وافتحوها بالفعل ورتبوا لها الملعمين ووضعوا فيها أبناءهم فجاءهم من تلامذة الأجرة والفقراء سبعون تلميذاً وطالبتهم بزيادة الرواتب فالتزموا توزيع ما يلزم للمدرسة النهارية على أنفسهم حتى صار الواحد منهم يدفع جنيهاً شهرياً وربما دفع أكثر بحسب الضرورات والمشتريات اللازمة للفقراء وقد زرت هذه المدرسة فوجدتها تعلم القرآن الشريف والقواعد الإسلامية واللغة العربية والحساب والجغرافية واللغة الفرنساوية والهندسة وفي قانونها فنون لم توجد لها تلامذة الآن لكون الموجودين فيها كلهم مبتدئو وبامتحان جملة من التلامذة رأيت من نجابتهم وحسن إجابتهم ما حقق لي اجتهاد المعلمين وحسن التفات أعضاء الجمعية الكرام. وقد اعتادت المعية على إحياء ليلة كل سنة تذكاراً ليوم افتتاحها يشخص فيها الأعضاء رواية يختارونها من غير ان يكون دخيل فيهم. فحبذا لو اقتدى الشبان والشيوخ بهذا العمل المبرور وأكثروا عدد الجمعيات العلمية بهذه الصورة فإن تقليل أعضاء الجمعيات اضمن لبقائها إذ تكون الكلمة واحدة والأهواء بعيدة عن التشتت. نعم إن الجمعيات الكثيرة العدد تقوم بأعمال واسعة لا تقوم بها الجمعيات الصغيرة ولكن إذا قامت الصغيرة بالأعمال الابتدائية وسلمت تلامذتها إلى الجمعيات الكبيرة مستعدين لتلقي الفنون العالية كان ذلك من دواعي التقدم بسرعة إذ بكثرة الجمعيات تكثر المدارس فتعم المنفعة وأنا نثني على نشاط أعضاء هذه الجمعية وثباتهم في عملهم وبذلهم ما هم احق به سعياً في منفعة أبناء الوطن وتحصيل ما فاتهم في الصغر ونرجوا الله تعالى أن يثيبهم بقدر نياتهم الصالحة.

стр. 382

المروءة بقلم الفاضل محمد افندي فهمي من خدمة مصلحة السكة الحديد حلية المرء وزينة الإنسان الاتصاف بالمروءة وهي عبارة عن مراعاة الأحوال التي يكون المرء على أفضلها بحيث لا يصدر منه قبيح عن قصد ولا يتوجه ذم بسبب يوجب استحقاقه له. وهذا يقضي على الإنسان إنه إذا عامل الغير ولم يظلم وإذا حدث لا يكذب وإذا وعد لا يخلف وإذا ائتمن لا يخون وإذا استنجد نهض وإذا استغضب حلم وإذا قدر عفا وإذا استعطى بذل. وقد أحسن بعض الحكماء حيث قال من شروط المروءة أن يتعفف المرء عن الحرام. ويبعد عن الآثام. وينصف في الحكم ويكف عن الظلم. ولا يطمع فيما لا يستحق. ولا يستطيل على من يسترق. ولا يعين قوياً على ضعيف. ولا يؤثر دنيئاً على شريف. ولا يصر على ما يعقب الوزر والإثم. ولا يفعل ما يقبح الذكر والاسم ـ وسئل بعض الحكماء عن الفرق بين العقل والمروءة فقال العقل يأمرك بالانفع والمروءة بالأجمل. ولا ينطبق على هذه الأوصاف إلا مراعاة الأحوال الفاضلة النافعة لا ما طبعت عليه النفوس من الأخلاق فإن غرور الهوى ونازع الشهوة يصرفان النفس عن الأخذ بالأفضل من خلائفها. والأجمل من طرائقها. وبعيد أن تسلم النفس من الوقوع في شرك الهوى اللهم الأنفس استكملت شرف الأخلاق طبعاً واستفنت عن التهذيب بالتكليف والتطبع ولكنها مع كمالها تحتاج لأخذ كثير من أحوال عصرها تتميماً للفضيلة وحيلة للأخلاق الكريمة وبهذا نتحقق أن المروءة هي مراعاة النفس لأفضل الأحوال والتحلي بأحسن الأخلاق التي

стр. 383

يحكم العصريون بحسنها وإذا كان كذلك كان من الواجب على كل إنسان أن يتتبع أخلاق العقلاء وأحوال الفضلاء ليأخذ عنهم ما تتم به مروءته ولا يكون ذلك إلا بتنزل الإنسان عما تطالبه به طبيعيته من العظمة والعلو على الغير حتى على أهل الفضائل فإن ذلك حجاب بينه وبين الوصول إلى المروءة ولذلك قيل سيد القوم خادمهم لأنه يلتقط منهم بخدمته من درر أخلاقهم وعاداتهم ما لا يتوصل إليه بالتعاظم عليهم فعلينا معاشر الشرقيين أن نسعى في طلب المروءة وجه طلب الفضيلة ومكارم الأخلاق باب الأدبيات وقفنا على قصائد عراء من نظم الأديب الكامل الفاضل محمود افندي واصف حبيس سجن اسكندرية الآن فرج الله تعالى كربه فمنها قوله يمدح أحد الأمراء العظام. خل الشقيَّ بسهده وبكائه ... يلهو فلا حملت بعض شقائه يكفيه من داء النوائب أنه ... ابداً يرى في الموت عين شفائه فالهم أيسر ما حوت أضلاعه ... والسقم أهون كائنٍ من دائه الف المصائب والخطوب فؤاده ... فهو المنعم دائماً بعنائه وترنحت بيد الضنى أعطافه_كترنح النشوان من صهبائه وغدا لفرط همومه ومساءه_كصباحه وصباحهُ كمسائه وتنكرت من بعد معرفة له_الأيام فالأيام من أعدائه ثاو بأعماق السجون كصارم_في الغمد لم يصدا لطول ثوائه

стр. 384

فكأنه سر تقرر كتمه_أو تأذن الأقدار في إفشائه ابني الزمان دعوا الغرور فإنما_للدهر حكم الدور في أبنائه وإذا القضاء اتى فليس بدافع_حرص الفتى عنه وفرط ذكائه مهلاً أصحاب الرخاء فواصف_لم ينتقض بالسجن عهد إخائه قد كان يرجوكم على أيامه_عوناً فجاء الأمر عكس رجائه إن لم يكن نفع لديكم يرتجي_فعلى م بذل القول في إيذائه يا ليتكم لما ذبحتم وده_وتركتموه مضرجاً بدمائه احسنتموا فيه العزاء تلطفاً_واسفتمو كرماً على بلوائه لكنه لما انقضت سراءهُ ... ورماه صرف الدهر في ضرائه سلقته السنة جداد طالما ... شهدت بعفته وصدق وفائه إن تنكروا رشدي ففضصلي شاهد ... حاشا أمين ولم أكن بالتائه أو كان ذنبي الاختلاس ولم يكن ... واليم سجيني كانبعض جزائه فابن المهلب والصفات شهيرة ... قد كان بيت المال من غرامائه يا نفس صبراً فالمصائب تنقضي ... لا يستمر الدهر في غوائه واستبشري فالكرب جاوز حده ... وتمام شدته دليل رخائه هل تيأسين من الخلاص وقد بدا ... داعي النجاة مشراً بدعائه إن تصبري فالعقو اشرق بدره ... ومحا الظلام الذنب حسن ضيائه تم تخلص وانتقل إلى المدح متعه الله بالعفو

стр. 385

لم نر جريدة المحروسة في هذا الأسبوع وبالسؤال عن المانع قيل لنا أن محررها الفاضل منحرف المزاج ولم يكن معه من يقوم مقامه في تحريرها وإصدارها فرجونا له الشفاء والحصول على العافية لإفادة المشتركين فيها وعدم انقطاع الأخبار عنهم. تقاريظ ثمرات الأفكار ديوان شعر لحضرة الفاضل النبيه والشاعر المجيد محمد افندي حمدي النشار الدمياطي يشتمل على ١٣٢ صحيفة كله مدائح ورقائق وقد ملأهُ بالمعاني اللطيفة المسبوكة في القوالب السهلة مما يدعو لاقتنائه وترويح النفس ببدائعه وثمنه خمسة قروش بطلب من حضرة ناظمه المذكور فنحث عشاق الأدب على تحصيله تبصرة وذكرى. ظريف اللطائف كتاب جمع كثيراً من الفوائد الأدبية والتاريخية والحكايات الفكاهية والألارجال والمواليا يتسلى به كل من أراد ترويج فكره بالنوادر وشوارد الحكايات جامعه وواضعه الكاتب المجيد البارع ابراهيم افندي فارس وقد اعتنى به ووضعه في أحسن أسلوب وجعل ثمنه ١٠قروش صاغاً فعلى محبي الآداب والرقائق الحصول عليه أحياءً للأدب ومساعدة لخدمة الأفكار. (عبد الله نديم)

стр. 386

العدد ١٧ - بتاريخ: ١٣ - ١٢ - ١٨٩٢ لِمَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُنا إذَا اتَّحَدَتْ وِجهْتَنَا تتقلب أوجه الكلام يتقلب المقاصد ملونة بطلاء المصلحة أو المنية او ضرورات العمرات مختلفة باختلاف المآرب والمشارب. وكلٌّ يدعي أنه الخادم الأمين ويرى أن الحق ما يقوله والمصلحة فيما يحث عليه والخير فيما يدعو إليه فلان يزال كل كاتب ينمق الألفاظ ويتحايل على ستر مقاصده بلثام المحسنات الكلامية والسفسطة الإيهامية حتى إذا فرغ من مقالته اعترضه المتعقبون وابطلوا براهينه ودحضوا حجته وعارضوا أدلته وجاؤا بضد ما يدعو إليه وحذروا من متابعته وامروا برد مقالته وبينوا مقاصده وكشفوا مخبأته واظهروا وجهته التي يدعى أنها هي وجهتهم زاعمين أن الحق ما في سطورهم والبلاغة نفث صدورهم واكدوا للقراء أنهم على الصراط المستقيم يدعونهم إلى سوء السبيل ويهدونهم إلى طريق التقدم والنجاح وما فيه خير العباد والبلاد فإا بعث القراء تلك المواعظ وجدوها دخاناً صاعداً من خلال تراب ينذر باشتعال ما تحتهُ من النيران ليصطلوا بتلك

стр. 387

الحرارة التي تذهب ما هم فيه من برد وسلام. هنالك يتبينون أن أفواه الكتاب الباسمة ما انضمت إلا على نيوب صلٍ يتحين غفلة النائم لينهشه نهشة يسرى منها صمه في جميع الأعضاء. فتراهم يجانبون المحتالين ويفتشون كلام المستعملين آلة بيد الغير ويحذرون من أدلة السوء والخدعة الذي يستميلهم بالتغرير والنفاق. ولو ناقشته في مقاصده لأقام لك الحجة على حسنها واحتياج الحال إليها وأوهمك أن طرق الإصلاح التي تخالف مشربه هي طرق الإفساد والخلل. وهكذا يفعل ويقول غيره عند تخطيئه أو إظهار خفايا رسائله المزخرفة بتلوين العبارة ولا يرجع عن دعواه الخدمة العامة وتكلمه عن الرأي العام وسعيه فيما فيه صلاح الأمة واستقامة أحوالها كدعوى غيره. كثر الشك والخلاف وكلٌّ ... يدعى الفوز بالصراط السوي هذه هي حالة فريق من الجرائد في الشرق عربية وافرنجية ترى كل جريدة انها إنما انشئت لخدمة الشرق وأهله وأنها قاصرة على السعي فيما يقدم المعارف والتجارة والزراعة وإنها ترى إلا ما فيه الأصلح للأمة والأولى لها ثم تبين من خلال عبارات بعضها ما تخدع به الشرقيين وتدعوهم إلى الغير. فإذا أظهرت ذلك جريدة أخرى قامت الحرب بينهما على ساق ورأيت كلاً مدفوعاً بيد أجنبية والشرقيون لعدم تبصرهم واغترارهم بالظواهر يطيرون حول الجريدتين وينقسمون إلى قسمين. ولكنهم بعد هذا الاندفاع يحصل عندهم التبصر ويرجع كل فريق باللائمة على نفسه عندما يرى أن الجرائد شققت عصا الجماعة وفرقت الآراء بتفرق الأهواد. وهذا الذي

стр. 388

علَّم الشرقيين ونبههم على معرفة نسبة الجرائد وخدمتها لأية دولة فكانت كمدرسة تربت فيها أفكارهم حتى إذا نبغوا في نقد الجرائد لم يعودوا للانخداع بأقوالها والاغترار بتلبيسها. ولا تعاب الجرائد بتلك المنازع التي نزعت إليها فإن المحرر أن كان من أمة أخرى فهو يخدم أمته قياماً بالواجب عليه وكل من رأى أنه يخدم أمة غير أمته فهو غرٌّ لم يدخل ساحة العقلاء. وإن كان أجيراً أو مدفوعاً بيد الغير فهو أجنبي يسعى خلف أجرته لا يبالي باع أباه بها أو أمه. وقليل من نراهم يخلصون النصح ويحثون على خدمة البلاد والأمة ويبينون الواجبات ويدافعون عن الأمة بما في وسعهم وطاقتهم فإذا رأوا جريدة محلية أو أجنبية اهتضمت حقوق الأمة أو أمرائها أو ملوكها شنوا عليها الغارة ودافعوا دفاع الغيور كما فعل بعض الجرائد المحلية من عربية وافرنجية في الدفاع عن حقوق الحضرة الخديوية رداً لأفكار مكاتب التيمس أو ذات التيمس وكما تفعل الجرائد ذلك عند تطرف الجرائد الأجنبية والحط على الشرقيين بما ليس من أخلاقهم وعاداتهم. ولقد صار للجرائد في مصر والشام شأن واي شأن فتربت بعباراتها الأفكار وتعلمت الأمة كثيراً من الأصول السياسية وخاضت في بحار المذكرات الدولية وابعدت في بحث المقاصد التحريرية حتى صار العامي يميز بين الجرائد إذا سمع باسمها فيقول جريدة كذا تابعة لدولة كذا وجريدة فلان تخدم أمة كذا وجريدة زيد يصرف عليها من مال عبيدة وهذه غايتها خمود الأفكار الشرقيين وهذه تقصد ينحاز الشرق لدولة كذا. وهذا أثر اختلاف الجرائد. وهذه التربية وأن حصلت بضد رغبة الجرائد وداعي إنشائها ولكنها أثبتت لها الفضل في فتح أبواب المذكرات وجلب الأخبار

стр. 389

وتبيين مقاصد الرجال ومحاورات الدول. ولا نرى الشرق محتاجاً لشيء أهم من نصحاء مخلصين يبينون طرق الإصلاح الحقة ويغارون على أوطانهم غيرة الحر على حرمه ولا يميلون إلى النفرة وتفريق الكلمة الشرقية والتفاخر بالاقتدار على الكتابة أو بسعة الإطلاع أو كثرة المعارف او التحايل على التقبيح والشتم بعبارات يتخيل الكاتب أنها بعيدة عن الأفكار وهي أقرب لفكر العامي من نعله. فما ضر الشرقيين إلا اختلاف الوجهة واستعمال ألسنتنا العذبة في تحويل أفكار اخواننا عن الوجه الشرقية إلى الوجه الغربية لوقوف المحررين في مقام المرشدين والوعاظ واعتماد الأمم على أفكارهم ولكن الشرق قريب العهد بالجرائد ويرى في كثير منها أن أمم أوروبا لا تعتمد إلا عليها ولا تسمع إلا نصحها وإنها السنة الأمم هناك والمتكلمة بالرأي العام لكونها تترجم عن حرب أو أمة فاغتر وظن أنها فيه كذلك فانجر خلف كثير منها حتى رأى نفسه على شفا جرف الضياع بضياع كثير من بقاعه فتنبه وأخذ يتبصر في أقوال الجرائد وما تحت عباراتها من الأشراك الخفية التي ينصبها الأُجراء. والعجب أن الأجير إذا صار في حكم الغير بعد أن يتمم له ما استؤجر لأَجله سيق مع الأمة التي أضلها وعد من الأفراد الذين خدعهم وأصبح لا مجد ولا شرف وشر الرجال من ينفق حياته في إفساد أهل بلاده وإغراء الغير بهم طمعاً في ذهب يموت ويتركه فيفنى ويبقى ذكره القبيح خالداً في بطون أوراقه. ومن لنا بتوحيد وجهتنا معاشر الشرقيين وقد نبتت لحوم الأجسام في خدمة الأجنبي فانفعلت لها الأرواح الحاملة لقواها فكلما حولتها عن وجهتها الغربية دارت إليها فهي قبلة مصلاها التي وقفت في محرابها

стр. 390

وقوف القانت الواعظ. ولا فما بالنا إذا قالت جريدة أن ائتلاف الشرقيين أمر واجب ليشد بعضهم عضد بعض قامت الأخرى وقالت إن هذا نداء بالتعصب والتجمع فادركي يا دولة كذا وتداركي هذه العصابة وبددي شملها قبل أن يستفحل أمرها وعد سعيها خلف العمران فتنة وثورة. وإذا قالت جريدة ينبغي أن نحافظ على عوائدنا الجنسية والدينية وتأُخذ من حسنات أوروبا ما لا يضر بمعتقد ولا يذهب بمال ولا يهتك عرضاً قامت الأخرى وقالت أن هذه الجريدة تدعو إلى الهمجية وتقهقر المدنية وإن سعيها ضد سعي دولة كذا وهي ضارة بأعمال امه كذا وإذا لم تلغ سمع صدى صوتها في الآفاق الشرقية وخيف على التمدن والنفوذ الغربي. وإذا قال كاتب صلاحنا في استقلالنا بممالكنا وأعمالنا قال له الآخر إننا غير مؤهلين لذلك وإن حاجتنا إلى الأجنبي كحاجة الجسم للروح. وإذا قال خطيب أن سعينا خلف تعلم الصناعة مما يزيد قوتنا ويعظم ثروتنا عارضه الآخر وقال لا معادن عندنا ولا معامل في بلادنا ولا صُناع فينا ولا قدرة لنا فأَولى بنا أن نبقى تحت عوامل الزمن قانعين بمصنوع الغير وإذا نادت جريدة بحفظ حقوق ملك شرقي كسلطاننا الأعظم أو امير كخديوينا المفخم قامت أخرى وقالت أن في ضياع تلك الحقوق حياة البلاد وراحة العباد فإذا سئلت عمن تحفظ له تلك الحقوق قالت دولة كذا او امة كذا وظنت أنها تنصح الأمة وتسعى في مصالحها بهذا البهتان. ولا ننكر حقوق الجرائد التي نبذل النصح وتهدي إلى الحق كجرائد أوروبا التي بذلك ما في وسعها في خدمة ملوكها ودافعت عن حقوق أممها دفاع المستميت فترى جرائد كل امة جارية على طريق واحد لا تتحول عنه ولا تميل إلى الغير فإذا
следующие страницы →