Полный текст (1 030 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
العدد ١٧ - بتاريخ: ١٣ - ١٢ - ١٨٩٢
لِمَ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُنا إذَا اتَّحَدَتْ وِجهْتَنَا
تتقلب أوجه الكلام يتقلب المقاصد ملونة بطلاء المصلحة أو المنية او ضرورات العمرات مختلفة باختلاف المآرب والمشارب. وكلٌّ يدعي أنه الخادم الأمين ويرى أن الحق ما يقوله والمصلحة فيما يحث عليه والخير فيما يدعو إليه فلان يزال كل كاتب ينمق الألفاظ ويتحايل على ستر مقاصده بلثام المحسنات الكلامية والسفسطة الإيهامية حتى إذا فرغ من مقالته اعترضه المتعقبون وابطلوا براهينه ودحضوا حجته وعارضوا أدلته وجاؤا بضد ما يدعو إليه وحذروا من متابعته وامروا برد مقالته وبينوا مقاصده وكشفوا مخبأته واظهروا وجهته التي يدعى أنها هي وجهتهم زاعمين أن الحق ما في سطورهم والبلاغة نفث صدورهم واكدوا للقراء أنهم على الصراط المستقيم يدعونهم إلى سوء السبيل ويهدونهم إلى طريق التقدم والنجاح وما فيه خير العباد والبلاد فإا بعث القراء تلك المواعظ وجدوها دخاناً صاعداً من خلال تراب ينذر باشتعال ما تحتهُ من النيران ليصطلوا بتلك
стр. 387
الحرارة التي تذهب ما هم فيه من برد وسلام. هنالك يتبينون أن أفواه الكتاب الباسمة ما انضمت إلا على نيوب صلٍ يتحين غفلة النائم لينهشه نهشة يسرى منها صمه في جميع الأعضاء. فتراهم يجانبون المحتالين ويفتشون كلام المستعملين آلة بيد الغير ويحذرون من أدلة السوء والخدعة الذي يستميلهم بالتغرير والنفاق. ولو ناقشته في مقاصده لأقام لك الحجة على حسنها واحتياج الحال إليها وأوهمك أن طرق الإصلاح التي تخالف مشربه هي طرق الإفساد والخلل. وهكذا يفعل ويقول غيره عند تخطيئه أو إظهار خفايا رسائله المزخرفة بتلوين العبارة ولا يرجع عن دعواه الخدمة العامة وتكلمه عن الرأي العام وسعيه فيما فيه صلاح الأمة واستقامة أحوالها كدعوى غيره.
كثر الشك والخلاف وكلٌّ ... يدعى الفوز بالصراط السوي
هذه هي حالة فريق من الجرائد في الشرق عربية وافرنجية ترى كل جريدة انها إنما انشئت لخدمة الشرق وأهله وأنها قاصرة على السعي فيما يقدم المعارف والتجارة والزراعة وإنها ترى إلا ما فيه الأصلح للأمة والأولى لها ثم تبين من خلال عبارات بعضها ما تخدع به الشرقيين وتدعوهم إلى الغير. فإذا أظهرت ذلك جريدة أخرى قامت الحرب بينهما على ساق ورأيت كلاً مدفوعاً بيد أجنبية والشرقيون لعدم تبصرهم واغترارهم بالظواهر يطيرون حول الجريدتين وينقسمون إلى قسمين. ولكنهم بعد هذا الاندفاع يحصل عندهم
التبصر ويرجع كل فريق باللائمة على نفسه عندما يرى أن الجرائد شققت عصا الجماعة وفرقت الآراء بتفرق الأهواد. وهذا الذي
стр. 388
علَّم الشرقيين ونبههم على معرفة نسبة الجرائد وخدمتها لأية دولة فكانت كمدرسة تربت فيها أفكارهم حتى إذا نبغوا في نقد الجرائد لم يعودوا للانخداع بأقوالها والاغترار بتلبيسها. ولا تعاب الجرائد بتلك المنازع التي نزعت إليها فإن المحرر أن كان من أمة أخرى فهو يخدم أمته قياماً بالواجب عليه وكل من رأى أنه يخدم أمة غير أمته فهو غرٌّ لم يدخل ساحة العقلاء. وإن كان أجيراً أو مدفوعاً بيد الغير فهو أجنبي يسعى خلف أجرته لا يبالي باع أباه بها أو أمه. وقليل من نراهم يخلصون النصح ويحثون على خدمة البلاد والأمة ويبينون الواجبات ويدافعون عن الأمة بما في وسعهم وطاقتهم فإذا رأوا جريدة محلية أو أجنبية اهتضمت حقوق الأمة أو أمرائها أو ملوكها شنوا عليها الغارة ودافعوا دفاع الغيور كما فعل بعض الجرائد المحلية من عربية وافرنجية في الدفاع عن حقوق الحضرة الخديوية رداً لأفكار مكاتب التيمس أو ذات التيمس وكما تفعل الجرائد ذلك عند تطرف الجرائد الأجنبية والحط على الشرقيين بما ليس من أخلاقهم وعاداتهم. ولقد صار للجرائد في مصر والشام شأن واي شأن فتربت بعباراتها الأفكار وتعلمت الأمة كثيراً من الأصول السياسية وخاضت في بحار المذكرات الدولية وابعدت في بحث المقاصد التحريرية حتى صار العامي يميز بين الجرائد إذا سمع باسمها فيقول جريدة كذا تابعة لدولة كذا وجريدة فلان تخدم أمة كذا وجريدة زيد يصرف عليها من مال عبيدة وهذه غايتها خمود الأفكار الشرقيين وهذه تقصد ينحاز الشرق لدولة كذا. وهذا أثر اختلاف الجرائد. وهذه التربية وأن حصلت بضد رغبة الجرائد وداعي إنشائها ولكنها أثبتت لها الفضل في فتح أبواب المذكرات وجلب الأخبار
стр. 389
وتبيين مقاصد الرجال ومحاورات الدول. ولا نرى الشرق محتاجاً لشيء أهم من نصحاء مخلصين يبينون طرق الإصلاح الحقة ويغارون على أوطانهم غيرة الحر على حرمه ولا يميلون إلى النفرة وتفريق الكلمة الشرقية والتفاخر بالاقتدار على الكتابة أو بسعة الإطلاع أو كثرة المعارف او التحايل على التقبيح والشتم بعبارات يتخيل الكاتب أنها بعيدة عن الأفكار وهي أقرب لفكر العامي من نعله. فما ضر الشرقيين إلا اختلاف الوجهة واستعمال ألسنتنا العذبة في تحويل أفكار اخواننا عن الوجه الشرقية إلى الوجه الغربية لوقوف المحررين في مقام
المرشدين والوعاظ واعتماد الأمم على أفكارهم ولكن الشرق قريب العهد بالجرائد ويرى في كثير منها أن أمم أوروبا لا تعتمد إلا عليها ولا تسمع إلا نصحها وإنها السنة الأمم هناك والمتكلمة بالرأي العام لكونها تترجم عن حرب أو أمة فاغتر وظن أنها فيه كذلك فانجر خلف كثير منها حتى رأى نفسه على شفا جرف الضياع بضياع كثير من بقاعه فتنبه وأخذ يتبصر في أقوال الجرائد وما تحت عباراتها من الأشراك الخفية التي ينصبها الأُجراء. والعجب أن الأجير إذا صار في حكم الغير بعد أن يتمم له ما استؤجر لأَجله سيق مع الأمة التي أضلها وعد من الأفراد الذين خدعهم وأصبح لا مجد ولا شرف وشر الرجال من ينفق حياته في إفساد أهل بلاده وإغراء الغير بهم طمعاً في ذهب يموت ويتركه فيفنى ويبقى ذكره القبيح خالداً في بطون أوراقه. ومن لنا بتوحيد وجهتنا معاشر الشرقيين وقد نبتت لحوم الأجسام في خدمة الأجنبي فانفعلت لها الأرواح الحاملة لقواها فكلما حولتها عن وجهتها الغربية دارت إليها فهي قبلة مصلاها التي وقفت في محرابها
стр. 390
وقوف القانت الواعظ. ولا فما بالنا إذا قالت جريدة أن ائتلاف الشرقيين أمر واجب ليشد بعضهم عضد بعض قامت الأخرى وقالت إن هذا نداء بالتعصب والتجمع فادركي يا دولة كذا وتداركي هذه العصابة وبددي شملها قبل أن يستفحل أمرها وعد سعيها خلف العمران فتنة وثورة. وإذا قالت جريدة ينبغي أن نحافظ على عوائدنا الجنسية والدينية وتأُخذ من حسنات أوروبا ما لا يضر بمعتقد ولا يذهب بمال ولا يهتك عرضاً قامت الأخرى وقالت أن هذه الجريدة تدعو إلى الهمجية وتقهقر المدنية وإن سعيها ضد سعي دولة كذا وهي ضارة بأعمال امه كذا وإذا لم تلغ سمع صدى صوتها في الآفاق الشرقية وخيف على التمدن والنفوذ الغربي. وإذا قال كاتب صلاحنا في استقلالنا بممالكنا وأعمالنا قال له الآخر إننا غير مؤهلين لذلك وإن حاجتنا إلى الأجنبي كحاجة الجسم للروح. وإذا قال خطيب أن سعينا خلف تعلم الصناعة مما يزيد قوتنا ويعظم ثروتنا عارضه الآخر وقال لا معادن عندنا ولا معامل في بلادنا ولا صُناع فينا ولا قدرة لنا فأَولى بنا أن نبقى تحت عوامل الزمن قانعين بمصنوع الغير وإذا نادت جريدة بحفظ حقوق ملك شرقي كسلطاننا الأعظم أو امير كخديوينا المفخم قامت أخرى وقالت أن في ضياع تلك الحقوق حياة البلاد وراحة العباد فإذا سئلت عمن تحفظ له تلك الحقوق قالت دولة كذا او امة كذا وظنت أنها تنصح الأمة وتسعى في
مصالحها بهذا البهتان. ولا ننكر حقوق الجرائد التي نبذل النصح وتهدي إلى الحق كجرائد أوروبا التي بذلك ما في وسعها في خدمة ملوكها ودافعت عن حقوق أممها دفاع المستميت فترى جرائد كل امة جارية على طريق واحد لا تتحول عنه ولا تميل إلى الغير فإذا
стр. 391
تصفحناها على اختلاف مشارب محرريها ومذاهبهم وجدنا في كل كلمة معنى يدعو إلى الوطنية ويحرض على المحافظة على الحقوق المقدسة والعوائد الأهلية والمذاهب الدينية ولا يلام أجنبي نزح عن بلاده ليخدمها في الشرق فإنه يقيم بذلك الدليل على صدق وطنيته وجده في خدمة ملته وانتصابه للدفاع عن دولته فالذي نسميه خداعاً وغريراً من الجرائد الأجنبية بالنسبة لمغايرته لمصالحنا هو عين المجد والشرف لها لكونه وجهتها التي توجهت إليها سكنت الشرق أو الغرب. ولكن العجب من شرقي يخدم غربياً بسلب حقوق إخوانه وإضاعة شرف أوطانه والحط على ملوكه وأمرائه ينادي اخوانه بلسانهم كأنه ناصح مشفق ويستعين عليهم بهم وينفق على أضلالهم من مالهم حتى إذا استلان عرائكهم قذف بهم في ساحة الغير. والأجنبي المحض خير للشرقيين من هذا المحتال ولقد أثرت أكاذيب مثله في نفوس الشرقيين حتى ميزوا الخبيق من الطيب لثقل الكذب على أسماعهم. ولا نلبث أن نرى الأفكار الشرقية وصلت إلى وحدة صرفة تصدم بها كل هماز مشاه بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل. وإنما يوصل الشرقيين لذلك قرع أسماعهم بنصح الجرائد المخلصة محلية كانت أو أجنبية وتبيين مشارب الجرائد الخادعة ووجهتها والتحذير من فتنتها التي تدعو إليها ومستأجرتها التي تنادي باسمها إذ ذاك تتجه القوى الفكرية إلى وجهة واحدة في جميع الممالك الشرقية مع مراعاة كل أمة خصائص مملكتها ومزايا متعبّدها ورجوع إلى نظام يماثل به نظام أوروبا مدنية وشرفاً واستقلالاً. ومن العبث أن يتصور وصول الشرق إلى القوة العلمية والتجارية والإدارية في زمن يسير أو عصر هذا الجيل
стр. 392
فإن ذلك لا يقول به مجنون فضلاً عن فل وإنما يسمى الحاضر جد فيأتي من بعده على أثره فتتدافع قوى العلم والعمل عاماً وجيلاً فجيلاً حتى ينتهي توحيد الوجهة إلى حالة لا يقال فيها لم اختلفت كلمتنا إذا اتحدت وجهتنا
مدرسة البنين
كامل وحافظ
. ك. أنت تعلمت من الأستاذ الوضوء. ح. نعم وأنا الآن أصلي كل وقت ولله الحمد. ك. علمني ولك الفضل فإن مدرستنا لا تعلم الدين الإسلامي. ح. أنت في أي مدرسة. ك. في مدرسة أجنبية. ح. وماذا تتعلم هناك من الأديان. ك. هم يعلمون التلامذة المسلمين والمسيحيين والموسويين الدين المسيحي فيلزموننا أن نصلي قبل الدخول في الدروس. ح. ولِمَ لم تخبر أباك بذلك. ك. أخبرته وسألني ماذا تقول في الصلاة فقلت له أقول أبونا الذي في السموات الخ ومع ذلك ما سأل عني بشيء ومعي كثير من أبنا المسلمين وكل أهليهم في غفلة عن أمر الدين ولذا ترى كثيراً من التلامذة الذين تربوا عندهم لا يقومون بشيء من شعائر الإسلام فلا يصلون ولا يصومون ولا يتطهرون من نجاسة أو جنابة ولا يفرقون بين الحلال والحرام. ح. أعوذ بالله من هذه الغفلة يا ترى المغفل من هؤلاء إذا نظر في المدرسة الأجنبية ورآها مبنية بناءً عظيماً يتكلف مبلغاً عظيماً وفيها من الأدوات ما صرف فيه كثير من الذهب ومن المعلمين ما يحتاجون لرواتب عظيمة ثم يرى
стр. 393
أنهم يقبلون ابنه بأُجرة لا تفي بالتعليم فضلاً عن الأكل والشرب ما الذ يتصوره في داعي اقدام على عمل كهذا ولا قرابة بينهم وبينه ولا مصاهرة ولا جامعة لغوية ولا دينية ولا دولية ولا رابطة محبة ولا أن ذلك زاد عن حاجة بلادهم بل فيها من هم احوج للتعليم منا أليس يرى بعد انقطاع هذه الروابط كلها أنها أشراك لنقل تلامذتنا من ديننا إلى دينهم. عجباً لغفلة ابيك وأمثاله. واظن أن الحامل لهم تعلمك اللغة الأجنبية فلم لم تجتمع الأغنياء وتفتح مدرسة تعلم اللغة والدين ولغات الغير تحت الملاحظة والمراقبة لتحفظ أبناءها من الأخذ بدين الغير. ك. دعنا من هذا الكلام فقد ملّته الأسماع وضاقت منه الصدور هات علمني الوئوء. ح. أنا قلت لك أمس على كيفية الاستنجا التي علمها إلى الأستاذ وبعد ذلك إذا كنت شافعي المذهب تقعد على ماء يزيد عن خمسمائة رطل أو تأخذ الماء في ابريق وتوضأ. ك. ولم يكون الماء فوق الخمسمائة رطل. ح. لأن الماء القليل عن هذا القدر إذا نزل فيه الماس المستعمل في فرض وضوءاً كان أو غسلاً استعمل ولا يجوز الوضوء منه مثلاً لو غسلت وجهك الغسلة الأُولى كان الماء الفائض عن الوجه مستعملاً فإذا نزل في الإناه قليل من هذا
الماء استعمل أي صار حكمه حكم المستعمل والمستعمل في فرض وهو قليل لا يستعمل في فرض آخر. ك. فإذا لم أجد إبريقاً ولا ماءً يزيد عن الخمسائة رطل ماذا اصنع والماء القليل أمامي. ح. تنوي نية الاغتراف وذلك انك تغسل وجهك المرة الأُولى ثم قبل أن تضع يديك في الماء ثانية تقول نويت الاغتراف فلا يستعمل الماء بعد ذلك. ك. وإذا كان في الماء مسك أو عنبر يجوز
стр. 394
الوضوء به. ح. لا يجوز الوضوء ولا الغسل من ماء تغي ريحه بخليط أو طعمه أو لونه لو تغير بطول المكث فإن ذلك لا يضر. ك. وإذا كنت في جنينتنا ورأيت الماء مارَّا في القناة في أ ﴿ض مسيحة بروث البهائم كيف اصنع. ح. كل جرية مرت على النجاسة تنجست فإما أن تتوضأ عند الساقية قبل وصول الماء إلى النجاسة وأما أن تنظر اجتماع الماء في حوض بحيث يزيد عن الخمسمائة رطل ولا يتغيرو بغير ذلك ولا يجوز لك الوضوء منه. وتقدم النية على الوضوء. ك. وما هي النية. ح. هي قصد الشيء مقترناً بفعله يعني أنك تقصد الوضوء وتقرن القصد بالفعل بان تقصد وأنت رافع الماء إلى وجهك فالنية أول فروضه ثم تغسل وجهك وحدُّه الشرعي من منابت شعر الرأس إلى منتهى الذقن طولاً ومن وتد الأذن إلى وتد الأخرى عرضاً فهذا كله يجب عليك غسله ثم تغسل يديك إلى مرفقيك ثم تمسح بعض رأسك ثم تغسل رجليك إلى كعبيك فهذه خمسة فرو وترتيبها هكذا هو السادس. ك. على هذا لو غسلت اليدين قبل الوجه واتممت الوضوء لا يجوز. ح. هذا لا يجوز عند الشافعي فإن ترتيب الأعضاء عنده واجب وعندما تغسل كل عضو مرة للفرض تغسله مرتين للسنة ومن السنة البسملة والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين ثلاثاً ثلاثاً واياك أن تأخذ الماء الساقط من العضو وترده عليه فإنه صار مستعملاً وأما إذا كان على العضو وتأخذه من أعلاه لأسفله ومن أسفله لأعلاه فإنه يجوز لأنه لا يحكم عليه بالاستعمال إلا بعد انفصاله. ك. يكفي هذا الدرس حتى احفظه. ح. اخبرتني أنكم تتعلمون الصلاة المسيحية في المدرسة الأجنبية
стр. 395
أظن أن شنودة مسرور بالتعليم الديني لأنه وجد من يعلمه. ك. شنودة كان على المذهب الارثوذكسي والآن نقله المعلمون إلى المذهب البروتستانتي وكذلك نخلة كان برتستانتي والآن نقله الجزويت. ح. دعنا من هذا فإن كل أمة متعصبة لدينها وكل أهل مذهب متعصبون لمذهبهم فالذي يلزمك أن تحافظ على دينك وتخبر أباك بالحاصل في المدرسة من تعليمك غير دينك وتقول
لشنودة يخبر والده أيضاً فانكم أن سكتم على ذلك انتق المسلم إلى الدين المسيحي من صغره ولا يعود ينفع فيه التعليم في الكبر كما هو مشاهد في المتعلمين على أيدي القسوس من أبناء الشرق. وانتقل القبطي من مذهب آائه إلمذاهب الأجانب الذين يصطادونه بالدين ويحصل التفري في طائفتم التي قضت القرون الطويلة على مشية واحدة فلا يفرق كلمتها ويصيرها أحزاباً غلا تعصبها للمذهب فبعدان كنا نراهم مجتمعين في المجالس والكنائس نراهم موزَّعين حول الأفكار المذهبية فليس هناك حبل متين تقاد به الأمم غير الدين. ك. وإذا اختلفت شنودة ونخلة ماذا يضرني وأنا مسلم وهما مسيحيان. ح. الأقباط مسيحيون ولكنهم أبناء وطنك فيلزمك أن تفرح بانتظامهم لكونه حجاباً بينك وبين الفشل وتغتم لتفرقهم لكونه سبباً لأمور لا يسعها عقلك الآن ووحدة الوطنية تلزمك بالمحافظة على ودادهم والالتئام معهم فإذا وقع نفور بينهم غضب شنودة من زيارتك نخلة وتكدَّر نخلة من مشيك مع شنودة وإن هجرت الاثنين فقد احدثت نفرة جديدة بين الطائفتينوهذا الذي اخشاه من تفريق كلمتهم فضلاً عن ذلك فإن الأجنبي يفرح بهذا التفريق فإن غايته أن تتبدد وحدات الشرق الاجتماعية وتصير
стр. 396
أجزاء متنافرة فيجب عليك أن تحافظ على وحدة الوطنية وتستجلب قلوب جميع الوطنيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو إسرائيليين وتلزموا السكون في سيركم ولا تتعرضوا لما يوجب النفرة أو يحدث فتنة في البلاد فإننا أحوج الناس إلى لهدوّ والبعد عن الفتن وهناك أشياء يلزمك أن تعرفها سأُبينها لك في الدرس الآتي إن شاء الله.
مدرسة البنات
شريفة وبهية
. ش. أنا رحت لك لحد البيت قالولي دي طلعت برَّا. انا ما انا قايله لك فضك من طلوع برَّا احسن ما حوالهشي إلا الخسارة. ب. أنا كنت في حضرة شتك السيدة. ش. شي لله يا ستي يا طاهرة. وهيَّا السيدة يختي تقول لك فوتي بيت جوزك واطلعي من غير أذنه وخلي الجدعان يتفرَّجوا عليك في السكك. اشمعنا يعني الحضرات اللي طلَّعوها اليوم. لا النبي قال كده ولا عمل حضره في مدنة ولا الصحابة ولا الناس الطيبين. والأيام دي الناس طلعت فيها وكل يوم يطلعوا لنا كلام جنس وأمور ما ترضيش ربنا. ب. دي الحضرة عاملينها للزيارة يعني الواحدة اللي عليها ندر ولاَّ في نفسها حاجة تروح للسيدة نهار الحضرة وتقول لها على بالها فيه وربنا يقضيها لها. ش. بقى يا ستي أنا ما اعرفشي الكلام ده أنا اعرف أن طلوع الواحدة من بيت جوزها من غير أذنه حرام. وزيارة المشايخ من غير أذن الراجل حرام. وليس الواحدة هدومها الكويسة وطولعها في السكة بهم
стр. 397
حرام. وصرفها الفلوس في ندر ولاَّ في قرابة قرآن حتى من غير أذنه حرام والواحدة إن طلعت من غير إذن جوزها تفضل الملائكة تلعن فيها وهيَّا رايحة وهيَّا جايه لما يقولوا بس. والنبي لما شاف النسوان طالعين ورا الميت رجعهم وقال لهم كلام خوّفهم به زي قولت ارجعوا مالكوش ثواب حرام عليكم الواحدة ما ينوبها إلا ترجع بذنوبها. بقى يختي إذا كان دا كله حرام رايحين نجي فتوى بالحضرات دي منين. وأنت إذا قعدت في بيتك وقريت الفاتحة للسيدة زينب ولاَّ للسيدة نفيسه موش ثوابها رايح يروح لها ودول ناس سرُّهم باتع شي لله يا أولاد النبي. ويعني هيَّا الست الطاهرة تحب الجرجرة وقلة القيمة دي. وشفت ايه يا خيه في الحضرة. والنبي تقولي ما تخبي حاجة يا ستي بهية. ب. آهو والواحد ماشية تشوف دي الجدعان المايصين اللي مسبسبين شعرهم زي قصة النسوان واللي عاوج طربوشه على عينه واللي كابب أو قزازة ملكه على هدومه وماشي يطلَّع لدي ولدي واللي ماسك له شوية ورد في أيده كل ما يقابل واحدة يقول لها تشمي يختي واللي معاخ حبة ملبس وكل ما يشوف عيل مع واحدة يديه شوية لأجل أمه تكلمه. وإن وقفت الواحدة في السوامر تتفرج يبقى الجدع دا ينحك فيها والراجل دا يتمحك فيها ودا يحيي وراها ويقف
ودا يفضل يغمزها ويلعب لها حواجبه. ويمكن يكون فيهم واحد سكران يهجم عليها ويحط أيده عليها بالغصب. ولما تروح الواحدة لحد الجامع تلاقي الجماعة اللي بيفقروا عمَّالين يتعرجوا ويشخعلوا تقوليش يا ستي شريفة إلا هما غوازي أنا عارفة يختي الرقص دا تعلموه فين ولا يختي لما يميلوا على بعض ويبوسوا بعض ودا يلف من ورادا ودا يقصع
стр. 398
وسطه زي الخول ودا يقوم ودا يقعد تقوليش إلا تياترة والنسوان قاعده وراهم ودول كل ما يشوفوا النسوان يطلعوا لهم يزيدوا في الرقص والخلاعة والجدعان التلفانين واقفين ورا النسوان وكل من قدر على كلمة يقولها ولا يختشوا ولا ينقرعوا ولا هم خايفين من الله ولا من سوله. ش. طيب ولما أنت عارفة كدا يختي ايش وداك للناس الهم دول وطلعت في السكة للناس المجرمين والنبي لاسأل ايش وداك لاسأل سيدنا الشيخ سيد أحمد على العمايل دي اهو الحمد لله ربنا رزقنا به الساعة دي. من حق يا سيدنا الواحدة يجوز لها تتفرج على الجماعة اللي بيذكروا في الحضرات ويرقصوا ويشخلعوا وتبقى النسوان والرجالة واقفة تتفرج عليهم. وطلوع الواحدة من بيت جوزها من غير أذنه حرام ولاَّ حلال. س. بقى شوفي يا ست شريفة الجماعة اللي بيذكروا في الحضرات جول ناس خسرة ولا لهم ذمة ولا يحزنون دول جماعة عاملين العبارة دي حجة وحاجة شان الناس تتفرج عليهم وبيذكروا على أدوار المغنى ودي لها أمور حرام شرعاً واللي يعتقد منهم ان دا حلال يكفر وتطلق مراته الذكر له ناس بالعنية يقعدوا في المساجد يذكروا الله تعالى بقلب خالص ولا يرقصوا ولا يشخلعوا ولا يقفوا ينططوا زي القرود ولا يلتووا على بعضهم زي التعابين ولا يعملوا حاجة من الهذيان اللي شايفاها ده ويمكن الواحد منهم يذكر ويعيط خوف من الله ومن شروط ذكرهم أنهم يذكروا وعينيهم مغمضة وقلبهم مشغول بالله ودول يبقى الواحد منهم يرقص وعينيه للمرة من دول ويتنطط وفي جنبه ولد فدى أمور كلها تغضب ربنا وكلها خارجة عن الشرع ولا يغركيش لما تشوفي الواحد من دول يتفتف ويريل ويبرجم ويقولوا ليه واحدة الحال دا
стр. 399
كله كلام كدب وأمور نصب لأجل الناس تعتقد فيهم مع إن الواحد منهم يمكن يكون حرامي ولا سكري ولا حشاش وياما حكوا على ناس بالكلام ده وخدوا فلوسهم وخسروهم وتلفوا عقلهم. هيا الناس الطيبين تستخبا يا أم أحمد دي أمور عملتها الناس كار ويبتعيشوا منها ولكن يا ويلهم من الله يروحوا فين يوم القيامة لما يجوا
وشهم أسود من الدب على الله وحالهم زي الزفت والناس تبقى تتفرج عليهم وتقول شوفوا اللي كانوا عاملين ناس طيبين في الدنيا شوفوا اللي كانوا بدينهم وأقول لك أيه وأعيد لك ايه دول ناس ينبكي عليهم لا حصلوا دنيا ولا آخره. وأما طلوع الواحدة من ورا جوزها مفيش أكبر منه عند الله ذنب كبير قوي لولا يغفروش ربنا إلا لما الواحدة تقول لجوزها أنا طلعت من وراك اليوم الفلاني واليوم الفلاني واطلعت لواحد في الجهة الفلانية وكلمت واحد في العطفة الفلانية يبقى إذا سامحها جوزها يغر لها ربنا وإذا ما سامحهاش يا ويلها من الله لأن احق الزوج يا أم أحمد موش حق ربنا حتى أنه يسامحها فيه من غير إذن جوزها. والداهية إذا كانت تلبس هدومها القديمة في البيت ولما تجي تطلع بره تلبس الهدوم الجديدة وتصلح وشها وشعرها وتخطط ولا تحط البتاع اللي بتحطوه في وشهم زي الصنايبر وتمشي تتعاجب وتوري نفسها للجدعان يا ويل دي من الله ياما تشوف يوم القيامة ياما تلعنها الملايكة وهيا ماشية ياما تحط عليها الأوليا اللي رايحة تزورهم آهي تفضل مسكينة في لعن وسخط وغضب لما ترجع عبيتها وحقاً إن ماتت على كده ولا سامحهاش جوزها قولي يا رحمن يا رحيم عليها. ش. سامعة يا ستي بهية. ب. والنبي
стр. 400
ما بقيت اطلع من باب دارنا أنا كنت باحسب أن الواحدة ينوبها ثواب في العمايل د التوبة من دي النوبة يا رب ما تقدر عليَّ بقى الطلوع لمشايخ إلا إذا كنت ويا جوزي. س. الله يتوب عليك يا بنتي الدين طيب يا ستي بهية هوا فيه احسن من الست اللي ما حد يشوف لها طول مشايخ ايه يا بنتي هما يحبوا قلة القيمة دي والأمور البطالة ولا والنبي إلا يكرهوا النسوان اللي يروحوا لهم ويبقى بدهم يحنقوهم دول احباب الله ولا يحبوش إلا اللي ماشيين على شرع الله وفين اللي ماشي على الشرع دلوقت ربنا يلطف.
باب الأدبيات
من نظم الفاضل محمود افندي وصف حبيس سجن اسكندرية الآن ما قاله تاريخاً لورود الفرمان السلطاني مرفوعاً لأعتاب الحضرة الفخيمة الخديوية
يا أيها الملك السهيد ... عش بالغل العمر المديد
فبشائر الإقبال قد ... وافتك بالملك الوطيد
وأتاك يسعى السعد من ... دار السعادة في البريد
والعز ينشد ظله ... والمجد يطرب بالنشيد
فجلست والعليا تخدم والسعود من العبيد
والدهر مرتجف الجوا ... نح خيفة البطش الشديد
صفحاً فقد وافاك يخلس توبة الجاني الطريد
ويكون اطوع من تريد من العبيد لما تريد
عباس يا ابن محمد ... بجلوسك اقترب البعيد
стр. 401
وأَعدت للدنيا بيمنك عصر عدت هارون الرشيد
دم وارق وابق وجد سد ... ابداً بملكٍ لا يبيد
واستقبل الفرمان مقرونا به النصر المجيد
واجعل بعزك كل يو ... م للرعايا يوم عيد
وأَفض لهم من بحر جود ... ك منهلاً يروي القعيد
حتى يروا في نعمة ... ما أن عليها من مزيد
ما ارخوا فرمان ملك مصر تأييد الحميد
٣٧١ ٩٠ ٣٣٠ ٤٢٥ ٩٣ ١٣٠٩
أو قيل في التاريخ أفراح بها عيش رغيد
٢٩٠ ٨ ٣٨٠ ١٢١٤ ١٨٩٢
وقال متوسلاً بأحد الأمراء العظام عطف الله مولانا الخديوي الأعظم عليه
أَما والأماني باجتناء الرغائب ... لقد صغرت عندي كبار المصائب
وبارقة من جانب النهج اومضت ... لصبري لنيل القصد ضربة لازب
وغرس مني كادت تطيب ثماره ... لقد تم في فهمي بلوغ المطالب
بنيت من الآمال قصراً توطدت ... دعائمه بالصبر من كل جانب
والزمت نفسي الانتظار لأنني ... وثقت يقيناً من نوال المآرب
فغالبت جيش الهم ماجت صفوفه ... وقد دهمتني بالقنا والقواضب
وصارعت آساد الكوارث باديا ... لي الموت في أنيابها والمخال
стр. 402
وكأس الضنى جرعته غير جازع ... وإن كان انكي من سموم العقارب
وطأطأت رأسي للعنا متجلداً ... على حمله حتى تسنم غاربي
لي الله ما أقوى فؤادي على لأسى ... وأصبره عند اشتداد النوائب
وما بي نفسي غير أن وراءها ... صغاراً أصابتهم سهام المعاطب
دهتهم أمورٌ فادحات غدوا بها ... حيارى بهم ضاقت رحاب المذاهب
يسائلهم عني الورى أين واصف ... أحي وهل يرجى له عود غائب
وما من مجيب غير تصعيد أدمع ... له زفرات في الحشا والترائب
يرون الردى في حفظ ماء وجوههم ... حياة وقصد الماس كبرى المصائب
فحببهم في الموت عُسرة حالهم ... واسلمهم لليأُس من الأقارب
ثم تخلص إلى المديح مفيضاً من بحر هذه الغرائب عفا الله تعالى عنه
ورد لنا هذا الزجل من أحد مشتركي جريدتنا في الرقة
بعد السلام يا مولايا ... يا صاحب الأصل الطيب
اسمع حكاية ويايا ... لكن بقا اقرا واكتب
خلي الحبايب تتفرج ... واللي بيسرق يتأدب
إلا الزمان دا صار عايب ... يا رب بعبادك الطف
يا عم أنا مالي ومالك ... يا اللي ما تسأل على حالك
بدك حنيفه ولطيفة ... شوف انت صالح جرنالك
يا خي دي الأيام اكتر ... إن كنت مستكتر مالك
إن قلت لك جرنالي ضاع ... عدل تصدق وغلا احلف
стр. 403
نسخه تجيني ونسخه تضيع ... أما شريكي فيه عادل
والمسألة قاسمة نصين ... بالحق انك تستاهل
تبعت حلاوة في البوسطة ... وما تخفش لحسن تتاكل
أما عجايب من شغلك ... هي العيال حاتخاف تخطف
تشحن كتابك بالانكات ... وتشيعولي في البوسطة
لما يشوف نفسه موضه ... ماهوش يدور يضرب بولطه
يشطح ويرمح على كيفه ... وإن قام رسي لو في محطه
أخاف اقول لك عالباقي ... شايف كلامي ده معجرف
يعني أما قول لك عالجاري ... ستين سنة ايه راح يجري
قرب يا سيدي واسمع لي ... خليها ضحكة بالمرَّة
يقع في أيد صاحب المكتب ... يقراه ويرميه من بره
اجي اسأله عنه يقول لي ... ما جاش هنا سكتر بره
هي الأمانة يا ربي ... مش قلت عنها في المصحف
تفضل تنبه كام مرة ... أما غريبة دي حقه
تقصر كلامك عالخمرة ... مافيش شوية عا السرقة
موش المحافظة في الموسكي ... وايش راح يوديها الرقة
وإن كنت مش راح تنصفلي ... الاقي مين غيرك ينصف
اللي معاك اسعف وابديه ... وادين حكيت لك عالوقع
وعرضحالي أوعى تنفيه ... إن كان كلامك موش نافع
ودي بقت خامس مره ... عسى الله ياخدلوا راجع
стр. 404
هو أنت عندك فوريقه ... تكتب وتطبع وتظرف
اقدرش أقول لك هات حقي ... كتر الكلام ما هوش نافع
والله فلوس ماني حاطط ... وإن جا الوكيل ماني دافع
كل الحبايب تهديها ... اشمعنا أنا حقي ضايع
اكمني ما اعرفش اتخلق ... ولا الفقير ريحته تقرف
ادين حكيت لك بالعنية ... بكلام مسوكر موش عادة
خليه يبرطع في الدنيا ... واهو اللي قلته بزيادة
وإن كلامي دا بسكَّر ... عند الفهيم يبقى سادة
ادي اللي عندي يا سيدي ... وغير كده ما نيش باعرف
الأستاذ ـ لم تكن الشكوى من بعض مكاتب البوسطة قاصرة على مكتب الرقة والزقاقين بل كثيراً ما ترد لما المكاتيب بفقد النسخ في كثير من المكاتب ونرسل للمشتركين غيرها حتى مللنا ذلك فنحن نعلن حضرات المشتركين أن يطالبوا مكاتب جهاتهم بنسخهم فإن الإدارة لا تترك مشتركاً بلا إرسال مسخته ومن الآن كلما وردت لنا شكوى اعلناها أولاً فأولاً عسى أن يؤثر ذلك فيتوب السارق ويرجع الباغي
لحضرة الفاضل الشيخ محمد خفاجي الاسكندري نجل استاذنا الكامل العلامة الشيخ سيف الله شيخ السادة المالكية باسكندرية يؤرخ الاستاذ
لما رأَى أهل البلاد وحالهم ... أستاذنا لم يقلهم ولهم جنح
ابدى نصائحه وشأن الحرحب ... بلاده وإذا رأَى خير منح
стр. 405
أعظم به فجميعنا لسروره_قد قال في التاريخ استاذ نصح
١٣١٠ ١١٦٢ ١٤٨
زيارة
عندما زار الخديوي الأفخم مدرسة المرحومة والدة المرحوم عباس باشا الأول تلا عبد الرحمن افندي وهبي التميمي الداري هذه الأبيات بين التلامذة الذين هو أحدهم وهي
زار الخديوي ادام الله دولته ... من فضله مكتبا من خير عباس
والشمس تشرق من أنوار طلعته ... والسعد ينشر أعلاماً على الرأس
والخلق تدعو آله العرش يحرسه ... من كل سوءٍ ويبقيه على الناس
فيامليكاً غدا بالحكم منصفنا ... والعدل والفضل والإحسان والباس
هذي المدارس قد اثنت مؤخرة ... النحج زاد بنا في ظل عباس
٩٢ ٥٥ ٩٠ ٩٣٠ ١٣٣
سنة ١٣١٠
تقاريظ
حرية المطبوعات بمصر
جرى على المطبوعات المصرية زمن طويل وهي في يد التضييق خصوصاً على الجرائد الدينية فمع كون جمهور البلاد المصرية مسلماً وفي وسطهم الطائفة القبطية ما كنا نرى جريدة دينية إسلامية ولا مسيحية والآن قد انحل ذاك القيد تقدمت المطبوعات خطوة عظيمة فظهرت فيها النشرة الأسبوعية الدينية القبطية وأخذت تنشر أصول الدين المسيحي وفروعه علناً
стр. 406
فبشرنا أنفسنا بحسن المستقبل واتساع نطاق المطبوعات والآن تصدى العالم الروحاني القس وطسن رئيس مدرسة الأمريكان بمصر لنشرجريدة دينية سماها (النشرة الإنجيلية المصرية) تصدر كل خمسة عشر يوماً مدى أربعة أشهر ثم تصدر أسبوعياً وجعل اشتراكها خمسة عشر قرشاً سنوياً وقال في مقدمتها ـ قد تهيأ لنا والحمد لله الشروع في إنشاء جريدة دينية مصرية ونعم هذه الخطوة المهمة إلى أن قال ومما تحتوي عليه أخبار عمل الرب في القطر المصري خصوصاً وما يلزم من أخبار هذا العمل في جهات أُخرى عموماً تنشيطاً للكنيسة المصرية أفراداً وإجمالاً وسيتكلم فيها على المواضيع الدينية والمناظرات الدينية والقصص الدينية وقد ختم العدد الأول بالصولت لأرباب الجمعيات المنعقدة لنشر الدين المسيحي في الأرض إلى آخر عبارته. وهذا أمر ما كان يحلم به الشرقيون ونحن أقرب الناس عهداً بزمن الحجر والمنع الكلي لكل ما يشير للدين من المحررات وحضرنا وقتاً لو قال فيه المسلم إلا غله إلا الله محمد رسول الله في ديوان لقال عليه نفس المسلمين هذا متعصب للدين ولو قال مسيحي اسجد للرب في زينة مقدسة لقال له آخر فتحت باب الحرب الدينية وما زالت الحالة تخف وتنزل والناس تتدرج من كلمة إلى كلمتين ومن إشارة إلى تلويح حتى نهضوا وكتبوا الرسائل السرية ثم اجتازوا تلك العقبة وكتبوا الجرائد الدينية ونحن نرجو أن تكون الماظرات خالية من المطاعن والتعرُّض للأديان الأخر فإن ذلك يدعو كل ذي دين للدفاع عن دينه لا يبالي في أي باب كان الكلام لأننا لا يمكننا أن ندعي إطلاق حرية المطبوعات لطائفة دون أخرى بعد أن اطلقناها لمثل الأقباط والأمريكان
стр. 407
كما لا يمكننا أن نحكم على مسلم تعرَّض لنشر قواعد دينه بين قومه بالتعصب الديني بعد أن رأينا غيره يتكلم على دينه بحرية مطلقة وهذه نهضة لا ينكر
حسنها إلا محنك بإصبع التعصب فإن الجرائد الدينية ترد الأمم عن الفجور والفساد وتدعو الناس إلى مكارم الأخلاق فنحن نثني على الهيئة الحاضرة التي وسعت هذا النطاق ونهني أخواننا المسلمين كذلك بمساواتهم لتلك الطوائف فإن جريدة الأستاذ لما شمت رائحة هذه الحرية أخذت تنشر فصولاً للبنين والبنات تعليماً لهم وستلتزم هذا التعليم التهذيبي مع المحافظة على الآداب وعدم التعرض لشيء من أديان الغير إغلاقاً لباب الضغائن والفتن خصوصاً ونحن في عصر خديوي جليل قائم بأداء شعائر دينه في المساجد ومجامع الأمة فهو يحرك الناس للعمل بصلاته ونحن مع إخواننا المحررين نعلم العامة ونعوذ بالله تعالى من إطفاء هذا النور الذي تهتدي به الأمم إلى سواء السبيل
تنزير الأذهان
في الرد على مدعى تحريف القرآن
كتاب جليل القدر الفه الفاضل الشيخ محمد زكي الدين نجل العلامة الكامل الشيخ محمد سند ردَّ به على صاحب البرهان الجليل المطبوع المنتشر بين المسلمين والمسيحيين وتحرَّى فيه النصوص الصحيحة والأقوال الصريحة والتزم فيه إقامة البراهين النقلية والعقلية ولا تزيد صفحاته عن ٥٢ صحيفة ولكنه مع صغر حجمه جاء وافياً بالغرض دامغاً لدعوى الخصم فيجب على كل مسلم اقتناؤُه بفهم ودقة ومن لنا أن يقرأ في المدارس وتحفظه التلامذة
стр. 408
فإننا في زمان كثر فيه القيل والقال ممن تصدوا لنشر مفترياتهم واغليطهم بين عامة المسلمين تشكيكاً أو توهيماً فلله هذا الفاضل حيث تعرض لهذا الرد الجليل وطبعه تعميماً للفائدة وهو يباع بد كان الفاضل الكامل الشيخ عبد الواحد الطوبي وعند أمين افندي هندية وإبراهيم افندي فارس وفي مكتب جريدة المحروسة وقد رأيت حضرة الفاضل المجيد السيد بكر افندي التميمي الداري أحد أفاضل نابلس وضع كتاباً في الرد على صاحب البرهان أيضاً استوفي فيه المقصود ولابد أن يطبعه قريباً ومن الغريب إن الشيخ محمد زكي الدين عند إتمام كتابه تأليفاً سنة ١٣٠٩ أراد أن يصنع له تاريخاً فاتفق له تاريخ يصلح أن يكون ردّاً وحده وهو القرآن صحيح وليس به تحريف
سنة ١٣٠٩ ٣٨٢ ١١٦ ١٠٦ ٧ ٦٩٨
ورشة بولاق
هي الورشة التي لا يجهل إنسان نفعها للوطن وأهله أن استعملت آلاتها وهي الآن تباع بالمزاد وقد علمنا أن بعض الناس كان قد عزم على أخذها شركة ثم عدل عنها أسباب لا نعلمها وقد رأينا طريقة لأخذها وحبسها للمنفعة الوطنية بدل أن يأخذها أجنبي وهي أن الجمعية الخيرية الإسلامية تبحث في شيءٍ تستغله ولا شيء أحسن من هذه الورشة إذا أخذت وحبست على تعليم الفقراء ومساعدتهم ولكن الجمعية في نشأتها الابتدائية ويعز عليها الآن جمع مبلغ يفي بالثمن وتصليح الآلات وإدارتها وإحضار ما تشتغل به فلو تقدمت الجمعية بفتح اكتتاب عام شامل لجميع المسلمين المصريين بأن يأخذ من كل رجل نصف فرنك وفرضنا الرجال
стр. 409
مليونا فيجتمع لها خمسمائة ألف فرنك وهي كفاية لشرائها وإدارتها وهذا لا يكون إلا بتقديم هذا المشروع للحضرة الخديوية الفخيمة وجعل حضرات المديرين والمأمورين أعضاء عاملين لجميع هذه المبالغ الجزئية التي لا تعز على افقر خلق الله وفي جانب أخذ نصف فرنك من العامة تأخذ من الخاصة من ذوات وأغنياء مبالغ يتبرعون بها احتساباً لله تعالى. وإذا تيسر هذا إن شاء الله تعالى لم يبقى إلا العمل وتوزيع المصنوع فأعضاء الجمعية إذا انبثوا في الأندية والبلاد محسنين شراء مصنوع يصنع في الوطن لتربية أبناء الفقراء ومساعدة المعوزين اقبل الناس عليه ولو ارتفع ثمنه عن ثمن مصنوع الغي لعلمهم بالجهة العائدة إليها المنفعة وحبذا لو فتح هذا الباب وبودر بالسعي فيه قبل سبق الأجنبي إليه فإنه أمر يسير جداً وإذا علمت الدائرة الخاصة العامرة بهذا السعي الجليل أوقفت الإعلان لعلمها إن مثل هذا السعي من اقصى أماني الحضرة الخديوية أيدها الله تعالى
أفراح جليلة
ابتدأت أفراح صاحب الدولة الوزير المصري الجليل مصطفى باشا رياض التي أعدها لزواج نجله العزيز ذي الطالع السعيد صاحب السعادة محمود باشا رياض محافظ بور سعيد حالاً ومن سمع قولنا أفراح دولة رياض باشا علم كيف تكون بهجتها وحسنها واتقانها وماذا يكون فيها من آلات الطرب ودواعي الأنس وقد دعا إليها العدد الكثير من الأمراء والعلماء والدوات والأعيان والوجهاء وستنتهي بخير آخر الأٍبوع القادم إن شاء الله تعالى جعلها الله ليالي سعد وأنس وسرور فإنها عيد من أعياد مصر التي تبتهج بها النفوس.
عبد الله النديم
стр. 410
العدد ١٨ - بتاريخ: ٢٠ - ١٢ - ١٨٩٢
أَتَتَقَلَّب الأُمم بتَقَلُّب الأَحوال ونحنُ نحنُ
. نعم. فإن شجر العداوة والحسد مغروس في قلوبنا يسقى بماء الحقد وكلما جف احتكت جذوعه فالتهبت نيرانه وبات كل شرقيٍ يصطلب بنار أخيه المشتعلة بإجزاء ذاته التي يظن أنها تشفي غيظه وتريحه باحراق من يراه مثيلاً يدافعهُ أو قريناً يساويه في الرتبة وما احترقت إلا أعضاء الهيئة الاجتماعية ولا عدمت إلا دعائم الوطنية والملك. فنحن في انتظار هلاك بعضنا ننتظر خراب ديارنا وضياع أوطاننا واهمين أن ما حصل لزيد إنما هو انتقام سنة لعبيد وما نكب به عمرو وسيلة لرفعة خالد فالجار يترقب موت جاره مع علمه أنه غير وارثه والابن ينتظر موت ابيه مع كونة واسطة وجوده والمرؤس يرى موت رئيسه مع أنه حجاب بينه وبين الضياع والمجموع يمقت بعضهُ بعضاً وكل زي لب لا شاغل لهُ إلا الفكر في سوء إدارة زيد وعدم انتظام سير عبيد وفعود همة فلان وغفلة فلان وما دري كل منا أنه فرد من الأفراد الذين وجه إليهم اللوم وخصهم
стр. 411
بالتبكيت فهو يذك نفسه ويعيبها بما هو فيها فغنه مرآة أخيه فما ترآى له في ذات أخيه فهو في ذاته ولكن انحدارنا مع تيار التفاخر بالأوهام وحط بعضنا على بعض واستواء جاهلنا وعظيمنا وحقيرنا في خداع كلٍ صاحبه ومنافقة رفيقه بقدر حاجته وامتلاءُ القلوب بتمنى زوال نعم بعضنا ابعدنا عن شاطئ المصلحة الشرقية فنحن غرقى في اوهامنا التي نظنها علماً وفضلاً وحكمة ونبلاً ننتظر رحيماً ينشلنا أو شرقة تقتلنا فننزل إلى قاع بحر الضياع طعمة لحيوان أو رجوعاً إلى العدم. ولا يتعجلن معترض بالطعن في هذه الأفكار قبل أن يتأمل فيها فما زرع هذه الضغائن إلا سرعة الاعتراض بغير حق وتصدى هذا لتزييف كلام ذاك ودعوى فلان أنه أعلم من فلان تسلط شرقي على أخيه لتنمو ثروة غربي أو تعلو كلمته فهذه أجناسنا الشرقية لم تجتمع للإقامة في إقليم اجتماعها في مصر وقد اختلفت مقاصد الوافدين والنازحين في أسباب أعمالهم واتحدت وجهتهم في التماس الرزق او التدرج إلى تملك ما بيد المصري من عقار ومزارع ولكنها لم تحسن المعاملة مع بعضها واتخذت المغالبة على سلب حقوق المصري وسائل لمقاصدها فالتاجر التزم الغش والخيانة والكذب والخداع تحايلاً على رواج تجارته الرديئة. والمرابي لخيانة والغدر والتزوير طريقة لنزع ما بيد المصري من أثاث وعقار فابتدأ أمره بدارهم معدودة وانتهى بتحايله إلى قناطير منضودة وقد التزم طرق الحية فهو وطني مالان معه حاكم وطني وساعده على نهب الفلاح وتفليسه
وأجنبي أن ظهر غشه وغدره يحتال لسلب الفلاح بالمحاكم الأجنبية التي لا يدري الفلاح شيئاً من أصولها والمستخدم في
стр. 412
الحكومة تعصب لجنسه فاجتهد في إبعاد المصريين عن الوظائف الأميرية ووضع وطنيه مكانه حتى أقفل بيوتاً كثيرة وافقر أغنياء بقطع موارد الثروة عنهم ثم تحيز كل جنس من النزلاء في نقطة سكناً واستيطاناً ليبعد عن المصري ويستقل مع جنسيته بخصائص المجامع التجارية والأدبية والأفكار الإدارية والدولية واتخذ كل فريق مجمع لو أو أنس خادمهُ وصاحبه ومديره من جنسيته حتى لا ينتفع المصريُّ بشيء من الغرباء. ثم اجتمعت كلمة النزلاء على ذم المصري وتقبيح أعماله وأقواله وإظهار خفاياه إلى من يهمهم الإطلاع على عوراته التي يرونها باباً للدخول في بلاده أو سل ما بيد. وهذه الأعمال كانت سبباً في غرس الضغائن بين المصري وبعض نزلاء بلاده إذ لا يتصور أن إنساناً يتغلب على قوت إنسان ومظهره وأثاثه وعقاره ثم يرى أنه بعد ذلك يحبه أو يحمده فغن رأى منه ميلاً او محبةً فإن ذلك نفاق يداري به بعضهم بعضاً ويتقي به كل منهم شر الآخر ولهذا ترى النزلاء لخوفهم على ما بأيديهم من التجارة والأعمال يظهرون التجنس بغير الجنسية الشرقية ويعدُّون أنفسهم من الغربيين ليشتركوا معهم فيما يسمحون لهم به من الأعمال. ولا يلام غربي على تداخله في شؤون الشرق وأهله فإن ذلك من أطماع الملوك في كل زمن وإنما نلوم الشرقيين على تعاميهم عن مصلحة بلادهم وانصرافهم عنها بالاشتغال بمصالح الغربي فإن من داخل الأجناس الشرقية القاطنة بمصر ورأى تفرق الأهواء حول المنفعة الذاتية وكراهة كل جنس لمثله وتقبيح كل فريق عمل الآخر وسعي كل طائفة في إذلال الأخرى مع غفلة المجموع عن ثمرة الاجتماع الشرقي ونتائج قلع الأحقاد وتصاممهم عن سماع الدعاة إلى توحيد الوجهة والسير وذمهم
стр. 413
كل من دل على فضيلة أو حذر من رذيلة وتعصبهم على كل نابغ منهم زاعمين ان ما هم فيه هو ثمرة المعارف ونتيجة العلوم واهمين أن الفضل في قلب الحقائق وعل الباطل حقاً والخطأ صواباً علم أن الشرق إنما أضاعهُ أهلهُ وافقره بنوه وأذله نباؤه. ومن رأى التقاطع الحاصل بين ذوات المصريين الأول وبين القائمين بالأحكام الآن وتمدح الفريق الثاني برأيه وتدبيره وذم السابقين بالجهالة والخشونة وكراهة الفريق الأول ولما هو حاصل من الثاني ثم رأى تباعد العلماء عن مجالس الأمراء والنبهاء ونفورهم من المحدثات من غير رد قولي او
معارضة فعلية وحط بعض الناس عليهم بنسبتهم إلى أمورهم برآء منها ثم رأى تحيز افرقاء الأمة إلى هذه الأقسام وتوزيع الأهواء حول تلك الغايات الوهمية أيقن أن الوهن تمكن منا معاشر المصريين خصوصاً والشرقيين عموماً بتخاذلنا وتقاطعنا وصار وصول الغرباء إلى مقاصدهم أسهل من تناول الماء من عين تجري على وجه الأرض فلو ابدل الذوات والأمراء والعلماء والنبهاء السابق منهم واللاحق هذه المنافرات والمطاعن الافترائية بتوحيد كلمتهم وتخللوا بجامع بعضهم متذاكرين ومتشاورين وعقدوا عزائمهم على مقابلة تلك العصبيات بعصبية مصرية أو شرقية لها من فضائل الأجناس ما لغيرها وأخذوا في إصلاح ما بيدهم من الأعمال والإدارات باتفاق الآراء وتدبير شؤنهم الخاصة والتزام الاقتصاد وحسن السير لنظرتهم أوروبا بعين الاعتبار والإجلال وأمكنهم أن يحافظوا على بقي من موجبات الشرف وحياة الوطنية والجنسية. وإلا فما حظ البلاد من عظماء يجتمعون للمسامرة بما ليس فيه فائدة للبلاد وشيوخ كل حديثهم ذم الشبان وما هم فيه من الاسترسال خلف الشهوات من غير أن يبينوا لهم طرق
стр. 414
الهداية وسبل الاعتدال. وشبانٍ يصرفون أوقاتهم في معاقرة الراح ومنادمة الصباح والتزلف للأجنبي بصرف مياه الوجه والحياة والشرف والثروة. وما فائدة البلاد من غوغاء يبيتون سكارى ويصبحون حيارى وقد اشتغل عنهم العظماء بالفكاهات والتياترات وحسن المسامرة وأعرض عنهم العلماء وتركوهم في غيهم يمرحون بلا وعظ ولا تحذير اكتفاءً بمعرفتهم ان ما يفعلونه ضلال وبهتان واحتقرهم الشبان والنبهاء فابعدوهم أو بعدوا عن مجالسهم وخاللوا النزلاء وخالظوا الغرباء غاض الله الدمع وصرنا نعيرَّ بالبكاء الذي هو جهد النساء. كل ما نحن فيه معاشر الشرقيين خبل وهُلاس ولا برَّ لنا منه إلا بمعرفة التركي حق العرب وفضله واعتراف العربي بمجد التركي وسيادته واتفاق السوري مع المصري وائتلاف الهندي باليمني واتحاد العراقي بالفارسي وارتباط التونسي بالمراكشي وتوجيه نظر المجموع وهمته إلى ما يسمى شرقاً لا ما يسمى جنسا فإن حاجتنا إلى توحيد الكلمة حاجة الأعمى إلى من يقطع به الصحراء.
فُض فُو رجل يقول لاندرك هذه الغاية إلا بثورة نبدد بها جموع النزلاء والغرباء فإن النزيل اما شرقي تحتاج إليه لكونه أخاك وإما غربيٌ عرف منك حسن الخُلُق ووثق المعاهدات حكومتك فرحل إليك وهو موقن بالأمن على حياته وعرضه وماله. وكذب رجل
يقول إن الاستظلال بظل الغير حياة للوطنية والمدنية فما يريد أن يفر كل مخلوق إلا من الأسر والاستعباد. لم تقم أوروبا على ساق القوة بعد الضعف عن النهوض غلا بالحصول على القوى الثلاث قوة العلم وقوة المال وقو العُدد ونحن الآن في حاجة إلى العلم فإذا حصلناه جاء من بعدنا فعظَّم به الثروة ثم يأتي من بعده فيعد بها العدد
стр. 415
ثم يأتي بعد هؤلاء من يقول للغربيين نحن وأنتم. ولا نصل للقوة العلمية وفينا من يقول العز في الخمول والسعادة في العزلة والفضل في الزهد في الدنيا والبعد عما في أيدي الناس فإن من توكل على الله كفاه وهذا الفريق متخلل بين لعامة يزعم أنه من الهداة وهو من المضلين فلو كان من البصراء لطالع سيرة نبينا سيدنا ومولانا محمد ﷺ وغزواته وفتش في سياستيه السماوية والأرضية ولأيقن أنه كان أكثر منه توكلا على الله تعالى وازهد في الدنيا في أيدي الناس ولم تقعد به همته العلية عن مزاولة الحروب بنفسه الشريفة وفصله قضايا الأمة وجلوسه لتعليم الناس وسعيه في مصالحهم ومخاطبته الملوك والأقيال والأمراء ومعاملته المسلم والمسيحي والموسوي بعدل لا يضمنه الآن أحسن قانون ولا ينفذه أقوى سلطان فهؤلاء بجهلهم سيرة نبيهم سولت لهم انفسهم أنهم قائمون بارشاد الأمة وهدايتها إلى الطريق الحق وما دروا أنهم أماتوا الهمم وصرفوا النفوس عن التعلق بحوافظ الدين والملك معاً. ومن هذا القبيل الذين دونوا دواوين الخطابة وجعلوها قاصرة على التزهيد في الدنيا والتحذير من المال وجمعه والفرار من المجامع والظهور والرضا بخشن العيش والصبر على الذل والهوان وتركوها للخبطاء بها يوم الجمعة حيث تجتمع الأمة اجتماعاً لايتفق لأمة أخرى فيدخل الرجل للصلاة وهو يفكر في عمل يصلحه وصناعة يتقنها وإدارة يحسنها ومعيشة يوسعها ونظام يحفظه وإخاء يحافظ عليه ووطن يسعى في وقايته وملك يدافع عنه وحق يطالب به ويخرج وقد ماتت همته وانصرف عن الأفكار الجليلة بما غرسه الخطيب في فكره من قبح الدنيا وسوء
стр. 416
مصير المشتغلين بها. فلو تصدت اوروبا بالأمانة همم المسلمين وصرفهم عن مجد الملك والدين والجنس وقطعت دهوراً في اختراع طريق تصل به هذه الغاية ما اهتدت إلى ما فعله الخطباء من تحويل الخطابة عن عهدها النبوي إلى ما قاله المتملقون إلى الملوك والغافلون عن طرق الهداية وإصلاح الأمة. ونحن نستفتي هؤلاء المثبطين. إذا كانت الدنيا يحذر منها فلمن خلقت وإذا كان الاشتغال بها بهتاناً وضلالاً ولا
يشتغل بها إلا أعداء الله فلم نتألم من تسلط الغير علينا ووقوعنا في أيدي المتغلبين ونعد الرضا بذلك ذنباً ومعصيةً. كل هذا انصراف عما كان عليه السابقون فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب الناس بوقائع الحال وربما طرأ عليه الأمر في غير يوم الجمعة فيرقي المنبر ويخطب به الناس وجاء الخلفاء الراشدون على أثره فكان أبو بكر يخطب بأحوال أهل الردة وخروجهم من الإسلام ووجوب قتالهم وكان عمر يرتب جيوشه ويولي الأمراء ويفرق الألوية ويعلم الأحكام وهو على المنبر كان عثمان يخبر الناس بخراج البلاد وأحوال الفاتحين وهو يخطب وكان عليٌّ يذكر الحاصل بينه وبين الثائرين عليه ويعلم الأحكام ويوصي الحكام ويلقن التوحيد ويقص أخبار السابقين وهو على المنبر ولم نسمع أن هارون الرشد خطب من ديوان أو أن المأمون ألفت له خطبة أو ان مولاي إدريس جمع له العلماء كلاماً موزوناً مسجوعاً بل كان يخطب كل خليفة وأمير بما يراه صالحاً للأمة وما طرأ عليه من وقائع الأحوال الداخلية والخارجية فعلى العلماء الأفاضل ورجال الخطابة ان يغيروا هذه الطريقة ويخطبوا الناس بضروريات دينهم ودنياهم فإنهم إن فعلوا وعلَّموا الناس الدين
стр. 417
والتجارة والملاحة والفلاحة والمعاملة والمخالطة وذكروا للعامة أحوال ممالكهم وما تحتاجه من العناية بها والسعي في حفظها ونبهوهم على الوقائع على الوقائع الحاصلة في ممالك الغير تحريضاً على المجارة أو تحذيراً من الوقوع فيها وحذروهم من الفتنة والدخول فيها والهيجان والقرب منه وعلموا الناس الحقوق الوطنية والمدنية وواجبات العمران ومقدماته واجتهدوا في ذلك اثروا في النفوس تأثيراً غريباً وقادوا الأمة إلى التقدم بسرعة عجيبة وفعلوا في النفوس والقلوب ما لا تفعله الجرائد وأوامر الملوك والسلاطين فإن الجرائد لا يقرؤها إلا العارفون بها وهم عدد قليل جداً بالنسبة إلى سواد الأمة الأعظم ويأخذون ما فيها على أنه وقائع أحوال وأما الخطبة فيسمعها الأُ ميُّ والقارئ والعالم والجاهل ويأخذون كلماتها على انها إرشاد من واقف موقف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يأمرهم وينهاهم فتأثيرها في النفوس يكون عظيماً جدّاً لتعلقها بالدين. وكأننا بغر يقول إن هذا دعاءٌ للتعصب الديني والدنيوي فنجيبه بأن هذا أمر ديني لا تتعرّض الملوك إليه ولا تمنع منه لقيام كل أمة بأمور دينها من غير معارضة خصوصاً في مصر او الشرق بأجمعه فإن أصحاب الأديان ممتعون فيه بحرية لا تماثلها حرية
الأفكار في أوروبا تشهد بذلك الكنائس المشيدة والأجراس المرتفعة والهياكل الهندية والمعابد الإسرائيلية ومدافن الأمم المتغايرة جنساً ووطناً ودينا فلا يحصل في مصر أو الشام أو الأناطول أو بلاد العرب أو الفرس أو غيرها مثل ما حصل في نابولي أيام إقامة حضرة الخديوي الأسبق بها حيث توفي سفيان اغا فاشترى له قطعة أرضى ليدفن فيها فلما حملوا نعشه صارت الصغار ترجمة بالطوب من كل ناحية فلم يتخلصوا
стр. 418
منهم إلا بذكر المسيح امامه ولا مثل ما يحصل من إرسالهم كل مسلم مات في أوروبا إلى وطنه. ولقد مات تلميذ مصري بباريز فابى كل فريق دفنه في مقابره حتى أخذه بعض قسوس الكاثوليك فدفنه فقامت الجرائد تطنطن باسم ذاك الرجل مدحاً وثناءً على قبوله مسلماً في مقبرة طائفته لكون ذلك غريباً جداً عندهم. والشرقيون يقبلون ملايين من الأوروبيينفي ارضهم ولا يحمدون على شيء من ذلك كأن أهل الشرق خلقوا عبيداً لأروبا. فبهذه الحرية التي تتمتع بها الأروبي في الشرق يتمتع الشرقيون كذلك بإجراء عوائدهم واتخاذ طرق إصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق وليس هذا من باب التعصب كما يزعم الدخلاء وإنما هو من باب تربية الأفكار التي تدعو إليها أوروبا وتريدان نصل إليها بإقامة جماعة منها بين ظهرانينا. وطريق أوصلتنا إليه أوروبا طريق مأمون والا كانت دعوتها إليه غشاً وخداعاً وهي لا ترضى ذلك ولا تقول به. على أن المسلمين الذين في غير مصر يجرون عاداتهم ولو لم تكن شرعية باية طريقة توصلهم إليها كاهل تونس عندما منع الحاكم الفرنساوي ضرب مدفع للإفطار ومدفع للسحور في بعض المدن وعلل ذلك بزيادة المنصرف فالتزم القاضي بدفع قيمة البارود الذي يصرف في رمضان من استحقاقه واستمرت العادة وهي ليست من الدين في شيء فأولى أن نطالب أنفسنا بما فيه صلاح حالنا واستقامة عامتنا. ولتكن الخطبة خالية مما يوغر صدور الشرقيين من ذم وطني غايرهم دينا فإن في الأبغار تفريق الكلمة التي نريد جمعها وباعثاً لتداخل الأوروبي بعلة طلب الراحة الدينية الشرقي كما هو جار في معاملة أمرا وبالملوك الشرق وليس من التهذيب أن نذم أوروبا
стр. 419
ونقج أعمال أهلها وعوائدهم فإن لكل أمة خصائص الفتها وعادات لزمتها وإنما نذم الذين أرادوا تقليد أوروبا فأخذوا بما عليه الغوغاء والرعاة من التهالك في الخمر والقمار والفسوق وتركوا ما عليه أرباب الأفكار ورجال المعارف من خدمة لأمة والبلاد بما فيه الصلاح والعمارية وإذا علم
العامي وغيره أن الخطيب يخطب بوقائع الوقت ويحث على ما يناسب الزمان والمكان هرعوا إلى المساجد وكثر المصلون وعاد للمساجد من يختفون في البير حتى يخرج الناس من الصلاة. وإني لا عجب من أُناس تركوا الصلاة كسلاً وتهاوناً وهم يرون أميرهم المفخم حفظه الله تعالى تؤدي أوقاته ويحضر الجماعات في المساجد منتظماً مع أفراد في صف من صفوف المسجد ويسمعون المسجد ويسمعون أن خليفهم الأعظم يذهب إلى المساجد ويصلي مع الأمة فما بال هؤلاء الناس لا يقلدون ملوكهم ولا يستحيون من الله ولا من الناس أيرى أحدهم أنه حر الفكر أي لا تعترف بصحة دين كما يزعم كثير من دهاة أوروبا الذين اتخذوا مشدقتهم بهذه الأضاليل مصائد لضعفاء اليقين من أهل الشرق فإن كان فيهم من يرى هذا فليقلد من أضله في فعله المدني فإنه لا يتأخر يوم الأحد عن الكنيسة ولو لم يعتقدها في زعمه ليساوي بني جنسه ودينه فيما هم فيه ويجتمع معهم في روابط الاتحاد وتوحيد الكلمة ولا ينفر العامة من أصل بُني عليه أساس الملك وحفظ به نظام العمران. ولسنا في زمن فترة حتى يكون هذا الكلام دعاءً لتجديد دين وإنما نحن في زمن المشابهة والمماثلة ومجاراة الأمم بعضها بعضاً وقد امتلأت المحافل والطرق برسائل الأمريكان واليسوعيين وفرقت حتى على المسلمين في مصر الشام وبلاد العرب وعلى المجوس والبراهمة
стр. 420
في الهند والصين للدين وحثاً على الأخذ بالدين المسيحي وما نرى جماعة من الأوروبيين سكنوا جهة في مصر واسكندرية أو الشام إلا وبنوا في كل حارة كنيسة فهذه جهات الفجالة وشبرا والاسماعيلية والمطرية بها كثير من الكنائس وما بني فيها مسجد لمسلم كأن المسلمين الساكنين بها ليسوا من هذه الأمة. فإن قيل أن المساجد كثيرة وهم يذهبون إليها قلنا فلم لم يكتف الأوروبي بالكنائس الأخرى ويذهب إليها والمجاورة تلزمنا بتقليد أوروبا في عملها فغنها تعد ما نحن فيه همجية وما هي فيه مدنية فلم نتأخر عنها ونبقى في هممجيتنا الذمومة عندها. نرى ارتباط الأجناس مانعاً حصياً من تبديد ثروتها وأضعاف قوتها ونحن توزعت أهواؤنا فتبددت قوانا الجامعة للعصبية فلا نسمع من فلان إلا ذم صاحبه ورميه بالعجز عن عمله وربما اردف هذا الذم بالسعاية بل السعي في اندائه فنرى الظاهرين منا يصرفون وجاهتهم واعتبارهم في إقفال بيوت أخوانهم وماعدة الدخلاء والنزلاء بيدهم ولسانهم مع أننا نرى الناس امامنا إذا أراد احدهم الاشتغال بعمل ساعده
أخوانه وحسنوه للناس وداروا بين العظماء أو الوجهاء فحسنين ومرغبين وإذا خلا أحدهم من خدمة اجتمعوا وجدوا في رجوعه أو دخوله في محل آخر وإذا افلس أحدهم جمعوا له مالاً وفتحوا له محلاً يستغله ونحن على عكس هذا كله وكلما زادت معارفنا كلما زاد تقاطعنا اللهم إلا بعض أناس ممن حنكتهم التجارب ودعتهم المشابهة إلى البحث في المنافع الوطنية والدينية فانبعث فيم الحمية والغيرة فهم أساتذة الوقت وعنوان كتاب الفضلاء وإن لم يتصدوا للتدريس بالصورة المعتاد بين الناس ولقد أثرت حركات أوروبا في الشرق سرعة تقلبها في المظاهر الدينية
стр. 421
والدنيوية في معظم شيوخ هذا العصر وشبانه فتحركت فيهم همم وغيرة وحمية لم تكن تظن فيهم لو لم ثقج أوروبا سيرهم الديني والدينوي فقابلوا بين نهيها عن التظاهر بالشعائر الدينية وبذلها النفس والنفيس في حياة الدين والدعوة إليه ببث المرسلين وتكثير المعابد فتولدت فيهم روح المماثلة فأصبحوا يقولون وغدوا يفعلون بين المصريين والشاميين والعرب رابطة اللغة والسلطة في الكل والدين في معظمهم والجنس في أغلبهم والمتاخمة التي تصير المجموع في حكم الوطن الواحد فلم نرى الهمم مصروفة نحو التفريق وإحداث النفرة لبن هذه الأمم المحتاجة إلى الجامعة الشرقية ولو كانت الهمم مصروفة جهة توحيد الكلمة والاختصاص بالمصالح الوطنية لكانوا سداً محكماً بين الشرق وبين المتهيئين للوثية عليهم. إن كان النفور بسبب الدين فقد انتهى زمن الفتح ورسخت إقدام الأديان ورضى كل بدينه فالسعي في النفرة بسببه سعي لمصلحة أوروبا لا للشرقيين. وإن كان بسبب الجنس فقد طال زمن الاختلاط والمعاشرة وكثر التولد من المتغلبين من أجناس شتى على تلك الجهات حتى كدنا أن نوحد الجنس في سكانها. اللهم إلا في البلاد العربية التي لا يدخلها الخليط. وإن كان بسبب الوطن فقد علمنا احتياجنا لتأكيد الرابطة وتأليف النفوس وإن كانت السلطة فلكنا اتباع سلطان واحد نأُتمر بامره وننتهي بنواهيه. اللهم إلا بعض أناس استمالتهم وطننا بل وإن دانوا بديننا لأنهم لا يقدرون على السعي في مصالح الشرق ولا ينطقون بكلمة فيها خير لأهله فغنهم مقيدون بتعاليم الدول المنحازين إليها قياماً بحق تعمتها عليهم. ولا يضرنا
стр. 422
هذا الفريق إذا فتشنا جموعنا وأخرجنا الفريق الزائف من سبيكة المجموع الشرقي وأخذنا في التواد الجسمي والتواصل القلبي حتى نرى المصريين من مسلمين وإقباط وإسرائيليين والشاميين والترك والعرب والجركس
والارنؤط والفرس والهنود والافغانيين وغيرهم تجمعهم المجالس للمذاكرة والمشاورة والاتحاد على مشابهة أوروبا في تقدم العلوم والصنائع والاتفاق على وجهة تتجه إليها الأفكار مهما تقلبت صور الحوادث ليكون لنا مبدءٌ معلومٌ ومشربٌ محفوظ وغاية نسعى إليها فإن أوروبا تحركنا كل وقت لهذا العمل وترمينا بفساد الأخلاق وخور العزيمة وعدم الثبات على عمل وحبنا للمفاخرة بما لا فخر فيه ولا شرف. وأُمم يدعوهم ما يرونه خصماً إلى الطريق الذي سكله حتى دخل بلادهم وهم قاعدون عن السعي أُمم محتاجون لتخلل النبهاء مجالسهم وجوس العلماء ديارهم وبذل الأغنياء أموالهم وصرف الأمراء هممهم حتى يتم تهذيب العامة ويعرف كل إنسان حده حقوقه ويسعى كل شرقي في مصلحة بلاده ومنفعة أخوانه مع المحافظة على الروابط التي ربطتنا بأوروبا فقد دعت ضرورة التجارة والسياحة وحفظ السلم بين الدول إلى المعاهدات وتبادل الرحلة من والي الشرق والغرب. ووحدة الإنسانية رابطة كبرى بين جميع سكان الدنيا فلو لم يكن بين الأمم من الروابط لحفظ نظام الدنيا العام ولكن ما حيلة الإنسان فيمن يربونه على عداوة مثله ويسقونه كأُس البغضاء يوم فطامه من ثدي أمه فيخرج منكراً على مثيله صورته مدعياً أن غيره وحشي الطبع همجي السير وأن الإنسانية محصورة في حشو جلده. وفي الباب يحسن أسهاب أرباب الأفلام في حفظ الروابط
стр. 423
وتبيين طرق التقدم وتفسير قول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس قضية بقدر ما يحدثون من الفجور وكفانا من الخمول والقعود في الزوايا وحط النبهاء بعضهم على بعض بغير فائدة تؤثر عنهم أو طريقة تنسب إليهم وخوف الأغنياء من الإقدام على موارد الثروة واحتجاب العظماء عن الأوساط الذين يبادلونهم المذاكرة تهذيباً وتنويراً فهذا صوت ابنائنا في كل بد شرقيٍ انتقلت الأمم بتقلب الأحوال ونحن نحن.
العالم سيديو الفرنساوي الشهير
هذا العالم عند ما تضلع من العلوم أخذ يبحث في الأديان فما كان يسمع من خطباء أوروبا شيئاً عن الدين الإسلامي إلا قول بعضهم إن جماعة من العرب دعتهم الفاقة إلى اتخاذ قطع الطرق وسيلة لثروتهم فاتخذوا لهم رئيساً اسمه محمد بن عبد الله وساروا تحت رأيه وأخذوا في مهاجمة الأمم ونهب البلاد فلما علت كلمتهم وسرى صوتهم في الأقطار أدعى قائدهم أنه صاحب شريعة وأخذ يضع لهم تعاليم دينية جمعهم عليها. فإذا ترك هذا الخطيب وذهب إلى غيره سمعه يشتم المسلمين ويذمهم ويرميهم بفساد العقول وعدم التبصر لأخذهم بهذا الدين ويرمي النبي ﷺ بأمور لم تصدر منه ولا تنسب لأقل خلق الله عقلاً لينفر الناس من تصديقه والنظر في دينه فإذا ترك هذا سمع من غيره أن الدين الإسلامي يحرم الجنة على النساء ولو عابدات ليصرف أفكارهنَّ عنه وبصرف أفكارهن تنصرف رجالهنَّ لنفوذ كلمتهن عليهم فإذا تركه ونظر في مؤلفات علمائه وقساوسته رأي خرافات
стр. 424
وعجائب وشتائم وقبائح وسباً وقذفاً ووقاحة ما بعدها وقاحة وكلها موجهة للبرئ من كل عيب سيدنا ومولانا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولجميع الأمة فلما ضاق صدره من هذه القبائح وسئمت نفسه سماع تلك العيوب والرذائل عكف على الكتب الإسلامية بين تاريخية وتوحيدية وفقيهة وحديثية وأصولية وأخذ يطالعها بفهم ثاقب وفكر حاضر حتى تمكن من معرفة الدين تمكن أحد علماء المسلمين فرأى براءة الدين من تلك الأكاذيب ومفتريات علماء أوروبا وتعصب اهل بلاده لدينهم بتقبيح هذا وشتم الآخذين به. فحملته أمانته العلمية على وضع كتاب يشتمل على تاريخ العرب والدين الإسلامي وأصوله وما يدعو إليه والمدينة التي نشرها في العالم واقتباس جميع أوروبا منه وانفراده من بين الأديان بتعليم أساليب الحرية وافنانين الفضائل ولغرابة صدوره عن أوربي يتكلم عن العرب ودينهم بلسان الصدق وينقل من كتبهم قول الحق أمر بترجمته العالم الكامل والهمام الفاضل الوزير المصري الشهير ذو العطوفة علي باشا مبارك ناظر المعارف المصرية سابقاً ولا نمدح هذا الكتاب بأكثر من المقدمة التي وضعها له هذا الوزير فنحن ننشرها بنصها لتدل القارئ على ما في الكتاب وفضله ثم نأتي بعد ذلك بفصول منه تشويقاً للقراء وقد تم طبعه وقدر ثمنه عشرين قرشاً ويباع في أشهر الكتبيات فعلى كل مسلم إن يبادر بشرائه ومطالعته ليعلم من فضله نأتي بعد ذلك بفصول منه تشويقاً للقراء وقد تم طبعه وقدر ثمنه عشرين قرشاً
ويباع في أشهر الكتيبات على كل مسلم أن يبادر بشرائه ومطالعته ليعلم من فضل دينه وشرفه ما شهد به الأعداء. قال حفظه الله تعالى بعد الحمدلة والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما نصه.
كل إنسان مشغوف بمعرفة حوادث سلفه لا سيما حوادث قومه وعشيرته
стр. 425
ونحن أبناء الأمة العربية مشغوفة بمعرفة ما كان للعرب من الأعمال والنتائج التي مهدت للنوع الإنساني طرق السعادة باتساع دائرة معلوماته وارتقائه إلى ذروة الرفعة والثروة بعد أن كان في حضيض الضعة والفاقة وأما ما زعمه ناس ودون في كتب قديمة وحديثة بلغات متنوعة من أن العرب لم يأتوا بشيء يذكر نائين عن التمدن المرفوعة أعلامه زمن الرومانية الوارثين له عن الروم بل كانوا سبباً في إخماد نار الغيرة وإطفاء نور العلم حتى خيم الجهل وعم التوحش بقاع الأرض وفي فقد الحرية الإنسانية بتوالي غاراتهم وعدم مبالاتهم بالحقوق فهو أراجيف مبتدعة دعاهم إليها حب إطفاء نور الحق ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويظهره كالشمس في رابعة النهار فانتشر والحمد لله ببقاع الأرض حتى تمسك به نحو سدس سكان االمعمورة من غير محرض لهم على اتباعه وما زال في ازدياد حتى تمسك به في هذا الزمان فرق من الفرنج فبنوا مساجد في المدن ازدياد حتى تمسك به في هذه مفتريات ما قاله المؤرخون العارفون بحقائق الحوادث التاريخية من أن العرب لم يقصدوا بأعمالهم غير نشلة الخلق من قبضة الظلم وتخليتهم من التوحش والعوائد الذميمة والمحافظة على حقوقهم بقوانين العدل الموافقة للقرآن الناطقة آياته بالحث على اكتساب الفضائل والأخذ بالعزم في اتساع دائرة العلم ولم يعلم ذلك من قبل الأمم الغربية وغيرها فإن تواريخهم تدل على أنهم كانوا قبل ان يسطع نور الإسلام وتمتد الشوكة العربية غرقي في بحار الجهالة والظلم مكبلين بقيود الاسترقاق لا يدري أحدهم حقه بل يتصرف فيه الظالم حسب ما سوَّلت له شهواته وكان أكثرهم يعيش في الأكواخ والكهوف أو يهيم الغابات وما زالوا على ذلك حتى
следующие страницы →