← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والدنيوية في معظم شيوخ هذا العصر وشبانه فتحركت فيهم همم وغيرة وحمية لم تكن تظن فيهم لو لم ثقج أوروبا سيرهم الديني والدينوي فقابلوا بين نهيها عن التظاهر بالشعائر الدينية وبذلها النفس والنفيس في حياة الدين والدعوة إليه ببث المرسلين وتكثير المعابد فتولدت فيهم روح المماثلة فأصبحوا يقولون وغدوا يفعلون بين المصريين والشاميين والعرب رابطة اللغة والسلطة في الكل والدين في معظمهم والجنس في أغلبهم والمتاخمة التي تصير المجموع في حكم الوطن الواحد فلم نرى الهمم مصروفة نحو التفريق وإحداث النفرة لبن هذه الأمم المحتاجة إلى الجامعة الشرقية ولو كانت الهمم مصروفة جهة توحيد الكلمة والاختصاص بالمصالح الوطنية لكانوا سداً محكماً بين الشرق وبين المتهيئين للوثية عليهم. إن كان النفور بسبب الدين فقد انتهى زمن الفتح ورسخت إقدام الأديان ورضى كل بدينه فالسعي في النفرة بسببه سعي لمصلحة أوروبا لا للشرقيين. وإن كان بسبب الجنس فقد طال زمن الاختلاط والمعاشرة وكثر التولد من المتغلبين من أجناس شتى على تلك الجهات حتى كدنا أن نوحد الجنس في سكانها. اللهم إلا في البلاد العربية التي لا يدخلها الخليط. وإن كان بسبب الوطن فقد علمنا احتياجنا لتأكيد الرابطة وتأليف النفوس وإن كانت السلطة فلكنا اتباع سلطان واحد نأُتمر بامره وننتهي بنواهيه. اللهم إلا بعض أناس استمالتهم وطننا بل وإن دانوا بديننا لأنهم لا يقدرون على السعي في مصالح الشرق ولا ينطقون بكلمة فيها خير لأهله فغنهم مقيدون بتعاليم الدول المنحازين إليها قياماً بحق تعمتها عليهم. ولا يضرنا

стр. 422

هذا الفريق إذا فتشنا جموعنا وأخرجنا الفريق الزائف من سبيكة المجموع الشرقي وأخذنا في التواد الجسمي والتواصل القلبي حتى نرى المصريين من مسلمين وإقباط وإسرائيليين والشاميين والترك والعرب والجركس والارنؤط والفرس والهنود والافغانيين وغيرهم تجمعهم المجالس للمذاكرة والمشاورة والاتحاد على مشابهة أوروبا في تقدم العلوم والصنائع والاتفاق على وجهة تتجه إليها الأفكار مهما تقلبت صور الحوادث ليكون لنا مبدءٌ معلومٌ ومشربٌ محفوظ وغاية نسعى إليها فإن أوروبا تحركنا كل وقت لهذا العمل وترمينا بفساد الأخلاق وخور العزيمة وعدم الثبات على عمل وحبنا للمفاخرة بما لا فخر فيه ولا شرف. وأُمم يدعوهم ما يرونه خصماً إلى الطريق الذي سكله حتى دخل بلادهم وهم قاعدون عن السعي أُمم محتاجون لتخلل النبهاء مجالسهم وجوس العلماء ديارهم وبذل الأغنياء أموالهم وصرف الأمراء هممهم حتى يتم تهذيب العامة ويعرف كل إنسان حده حقوقه ويسعى كل شرقي في مصلحة بلاده ومنفعة أخوانه مع المحافظة على الروابط التي ربطتنا بأوروبا فقد دعت ضرورة التجارة والسياحة وحفظ السلم بين الدول إلى المعاهدات وتبادل الرحلة من والي الشرق والغرب. ووحدة الإنسانية رابطة كبرى بين جميع سكان الدنيا فلو لم يكن بين الأمم من الروابط لحفظ نظام الدنيا العام ولكن ما حيلة الإنسان فيمن يربونه على عداوة مثله ويسقونه كأُس البغضاء يوم فطامه من ثدي أمه فيخرج منكراً على مثيله صورته مدعياً أن غيره وحشي الطبع همجي السير وأن الإنسانية محصورة في حشو جلده. وفي الباب يحسن أسهاب أرباب الأفلام في حفظ الروابط

стр. 423

وتبيين طرق التقدم وتفسير قول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس قضية بقدر ما يحدثون من الفجور وكفانا من الخمول والقعود في الزوايا وحط النبهاء بعضهم على بعض بغير فائدة تؤثر عنهم أو طريقة تنسب إليهم وخوف الأغنياء من الإقدام على موارد الثروة واحتجاب العظماء عن الأوساط الذين يبادلونهم المذاكرة تهذيباً وتنويراً فهذا صوت ابنائنا في كل بد شرقيٍ انتقلت الأمم بتقلب الأحوال ونحن نحن. العالم سيديو الفرنساوي الشهير هذا العالم عند ما تضلع من العلوم أخذ يبحث في الأديان فما كان يسمع من خطباء أوروبا شيئاً عن الدين الإسلامي إلا قول بعضهم إن جماعة من العرب دعتهم الفاقة إلى اتخاذ قطع الطرق وسيلة لثروتهم فاتخذوا لهم رئيساً اسمه محمد بن عبد الله وساروا تحت رأيه وأخذوا في مهاجمة الأمم ونهب البلاد فلما علت كلمتهم وسرى صوتهم في الأقطار أدعى قائدهم أنه صاحب شريعة وأخذ يضع لهم تعاليم دينية جمعهم عليها. فإذا ترك هذا الخطيب وذهب إلى غيره سمعه يشتم المسلمين ويذمهم ويرميهم بفساد العقول وعدم التبصر لأخذهم بهذا الدين ويرمي النبي ﷺ بأمور لم تصدر منه ولا تنسب لأقل خلق الله عقلاً لينفر الناس من تصديقه والنظر في دينه فإذا ترك هذا سمع من غيره أن الدين الإسلامي يحرم الجنة على النساء ولو عابدات ليصرف أفكارهنَّ عنه وبصرف أفكارهن تنصرف رجالهنَّ لنفوذ كلمتهن عليهم فإذا تركه ونظر في مؤلفات علمائه وقساوسته رأي خرافات

стр. 424

وعجائب وشتائم وقبائح وسباً وقذفاً ووقاحة ما بعدها وقاحة وكلها موجهة للبرئ من كل عيب سيدنا ومولانا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولجميع الأمة فلما ضاق صدره من هذه القبائح وسئمت نفسه سماع تلك العيوب والرذائل عكف على الكتب الإسلامية بين تاريخية وتوحيدية وفقيهة وحديثية وأصولية وأخذ يطالعها بفهم ثاقب وفكر حاضر حتى تمكن من معرفة الدين تمكن أحد علماء المسلمين فرأى براءة الدين من تلك الأكاذيب ومفتريات علماء أوروبا وتعصب اهل بلاده لدينهم بتقبيح هذا وشتم الآخذين به. فحملته أمانته العلمية على وضع كتاب يشتمل على تاريخ العرب والدين الإسلامي وأصوله وما يدعو إليه والمدينة التي نشرها في العالم واقتباس جميع أوروبا منه وانفراده من بين الأديان بتعليم أساليب الحرية وافنانين الفضائل ولغرابة صدوره عن أوربي يتكلم عن العرب ودينهم بلسان الصدق وينقل من كتبهم قول الحق أمر بترجمته العالم الكامل والهمام الفاضل الوزير المصري الشهير ذو العطوفة علي باشا مبارك ناظر المعارف المصرية سابقاً ولا نمدح هذا الكتاب بأكثر من المقدمة التي وضعها له هذا الوزير فنحن ننشرها بنصها لتدل القارئ على ما في الكتاب وفضله ثم نأتي بعد ذلك بفصول منه تشويقاً للقراء وقد تم طبعه وقدر ثمنه عشرين قرشاً ويباع في أشهر الكتبيات فعلى كل مسلم إن يبادر بشرائه ومطالعته ليعلم من فضله نأتي بعد ذلك بفصول منه تشويقاً للقراء وقد تم طبعه وقدر ثمنه عشرين قرشاً ويباع في أشهر الكتيبات على كل مسلم أن يبادر بشرائه ومطالعته ليعلم من فضل دينه وشرفه ما شهد به الأعداء. قال حفظه الله تعالى بعد الحمدلة والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما نصه. كل إنسان مشغوف بمعرفة حوادث سلفه لا سيما حوادث قومه وعشيرته

стр. 425

ونحن أبناء الأمة العربية مشغوفة بمعرفة ما كان للعرب من الأعمال والنتائج التي مهدت للنوع الإنساني طرق السعادة باتساع دائرة معلوماته وارتقائه إلى ذروة الرفعة والثروة بعد أن كان في حضيض الضعة والفاقة وأما ما زعمه ناس ودون في كتب قديمة وحديثة بلغات متنوعة من أن العرب لم يأتوا بشيء يذكر نائين عن التمدن المرفوعة أعلامه زمن الرومانية الوارثين له عن الروم بل كانوا سبباً في إخماد نار الغيرة وإطفاء نور العلم حتى خيم الجهل وعم التوحش بقاع الأرض وفي فقد الحرية الإنسانية بتوالي غاراتهم وعدم مبالاتهم بالحقوق فهو أراجيف مبتدعة دعاهم إليها حب إطفاء نور الحق ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويظهره كالشمس في رابعة النهار فانتشر والحمد لله ببقاع الأرض حتى تمسك به نحو سدس سكان االمعمورة من غير محرض لهم على اتباعه وما زال في ازدياد حتى تمسك به في هذا الزمان فرق من الفرنج فبنوا مساجد في المدن ازدياد حتى تمسك به في هذه مفتريات ما قاله المؤرخون العارفون بحقائق الحوادث التاريخية من أن العرب لم يقصدوا بأعمالهم غير نشلة الخلق من قبضة الظلم وتخليتهم من التوحش والعوائد الذميمة والمحافظة على حقوقهم بقوانين العدل الموافقة للقرآن الناطقة آياته بالحث على اكتساب الفضائل والأخذ بالعزم في اتساع دائرة العلم ولم يعلم ذلك من قبل الأمم الغربية وغيرها فإن تواريخهم تدل على أنهم كانوا قبل ان يسطع نور الإسلام وتمتد الشوكة العربية غرقي في بحار الجهالة والظلم مكبلين بقيود الاسترقاق لا يدري أحدهم حقه بل يتصرف فيه الظالم حسب ما سوَّلت له شهواته وكان أكثرهم يعيش في الأكواخ والكهوف أو يهيم الغابات وما زالوا على ذلك حتى

стр. 426

دخل العرب فبثوا فيهم العدل والعلم والفضائل والاكتسابات الزراعية والتجارية وفن العمارة وسائر الصنائع والحرف فعرفوا التمدن والسياسة المنزلية والمدنية وبالجملة ففضل العرب على سائر نوع الإنسان كفضل هذا النوع على سائر الحيوان لا يمكن جهله بل تجاهله لمن ضل سواء السبيل. وقد كتب السلف من رجال الأمة العربية كتباً كثيرة في المسائل الاعتقادية والعلمية وتواريخ اسهبوا فيها الكلام على الحوادث التاريخية وما لأهلها من العوائد والأخلاق ولم يقتد بهم الخلف في ذلك مع انهم جديرون بنشر فضائل العرب والشريعة الغراء لتمام درايتهم باللغة العربية بل سكتوا فاسند الأمر إلى أهله وهم الفرنج الذين ظنوا معرفتهم أساليب اللغة العربية فأضاعوا فضائل العرب واخذوا يركبون متن العمياء ويخبطون خبط العشواء فكم من حكمة حولوها عن حقيقتها وكم من آية ترجموها على غير المقصود منها فشاعت الاباطيل المضرة بشباننا في دينهم وديناهم ولم أجد من المؤرخين نصدى لتبديد هذه المفتريات سوى العالم (ٍيديو) أحد مشاهير علناء الفرنج المولود بباريس في ٢٣يونيو سنة ١٨٠٨ الموافقة سنة ١٢٢٣ هجرية فقد جمع في عشرين سنة تاريخاً في سفر من مؤلفات من يوثق بهم من العرب والفرنج وبث فيه الفضيلة المحمدية والمآثر العربية وأثبت ذلك ببراهين ادحض بها ما ادعاه المبغضون من نسبتها إليهم فتحوَّل الناس عما رسخ في أذهانهم وأخذوا يقدرون الكتب العربية وعلماء العرب حق قدرهم وظهر فضل العرب لدى الفريج وانشؤا في ممالكهم مدارس لتعلم اللغة العربية وأخذوا يسارعون إلى حياة الكتب العربية في سائر الفنون والمعارف ويبذلون فيها النفيس ولم

стр. 427

يقتصروا على ذلك بل رغبوا أيضاً في الاستحواذ على صور مبانيهم وجميع ما كان لهم من نحو الزينة والزخرفة وآلات الملاهي والمطاعم والملابس ولذا أخذ السياحون يجوبون البلاد الدانية والقاصية ليعثروا على ذلك غير مبالين بما يقلون من المشاق الهائلة فتحصلوا على ما في بيوت التحف والآثار من الأمثلة المتنوعة بقدر تنوع الحرف والصنائع وعلى ما في خزائنهم من الكتب التي في جميع ما كتبه الإنسان من هزل وجد. وقد رتب هذا الكتاب على سبع مقالات تتضمن أبواباً مشتملة على مباحث فالمقالة الأولى في جغرافية بحيث جزيرة العرب وتاريخهم قبل البعثة وفيها بابان في طباع العرب وميلهم على الوحدة السياسية واجتماعهم بسوق عكاظ للتفاخر بالقصائد الشعرية * والثانية في الكلام على النبي ﷺ وما تضمنه القرآن المجيد من الآداب والفضائل وفيها ثلاثة أبوب والثالثة * في الأمة العربية الفاتحة وفيها خمسة أبواب في الخلفاء الراشدين ومحاربة العرب البلاد الأجنبية عن بحيث جزيرتهم والحالة السياسية ببلادهم وقت وفاة النبي ﷺ واغارتهم على غربي آسيا وعلى مصر وفارس وإفريقية وأسبانيا وفرنسا وآسيا الصغرى وشواطئ نهر السند * والرابعة في قوة شكوكة العرب وانحطاطها بالمشرق وفيها اربعة أبواب في حدود مملكة العرب وقتال الأموية والعباسية وخلافني المشرق والمغرب ورفعة وانحطاط الشوكة العباسية والدولة الفاطمية واسلجوقية وغارة المغول والأتراك وزوال حكم العرب من آسيا * والخامسة في رفعة وانحطاط السلطنة العرب في الأقطار الغربية وطرد النصارى للمغاربة من أسبانيا وفيها أربعة أبواب في الملوك

стр. 428

الأغلبية والأدريسية والفاطمية بشمال آسيا والأموية باسبانيا وفي توقيف حزبي المرابطين والموحدين بتقدم نصرات النصارى على مسلمي أسبانيا وتحكم الدولة العلية على مدينتي الجزائر وتونس وإنشاء سلطنة الإشراف في مراكش * والسادسة في وصف التمدن العربي في الزمان الأول وفيها ثلاثة أبوب في ان مدرسة بغداد خلفت مدرسة الاسكندرية وفيما كان عند العرب من العلوم الطبيعية والفلسفية والإلهية والفقه والمعارف الأدبية ومخترعاتهم والسابعة في أحوال العرب في هذا الزمان (زمن مؤلف الأصل) وفيها بابان في الكلام على عرب المشرق وإفريقية وبلاد مراكش وإيالة الجزائر. وبالجملة هذا الكتاب على صغر حجمه جمع زبد التواريخ المتفرقة في خزائن الأقطار الدانية والقاصية بعبارات سهلة سالمة من الزخرف والحشو الذي ملئت به تلك التواريخ فصعب فهم خلاصتها التاريخية على أن بعضها لا يمكن تحصيله لكثير من الناس فضلاً عن كلها لتباعد أقطارها مع احتياجها إلى أثمان باهظة قل من يقدر عليها. ولنفاسة هذا الكتاب أردت نشره بين أبناء الوطن فامرت بترجمته وأنا ناظر على ديوان المعارف سنة ١٢٨٥ هجرية المرحوم محمد افندي ابن أحمد عبد الرزاق أحد المترجمين بقلم ترجمة الديوان ومعلمي اللغة الفرنسوية بالمدارس الملكية المصرية فترجمه ثم أمرت أساتذة بقراءته فقرؤُه وأعلنوا بفائدة طبعه فأمرت بطبعه ثم تخليت عن نظارة الديوان فوقف الطبع وحفظت الترجمة في الكتبخانة الخديوية م عدت إلى نظارة الديوان سنة ١٣٠٥ فوجدت به أبواباً لم تترجم وأخرى لم تستوف حقها في الترجمة فترجمنا

стр. 429

ذلك وصححنا الكتاب وقابلناه على الأًل كلمة كلمة ثم كلفنا به العالم النحرير الشيخ عبد الرحمن ابن العلامة المرحوم الشيخ السيد الشرقاوي الشرشيمي المتوفي سنة ١٢٨٨ وأمرناه أن ينشئه إنشاء عربياً فصيحاً فأخذ ينشئ ويقرأ علينا ما كتبه بخطه ثم صححنا أسماء البقاع والرجال وقابلناها على أصلها الإفرنجي وسميناه (خلاصة تاريخ العرب) فجاء بحمد الله كتاباً مبارك الطالع ترتاح له المسامع كما ان شموس النجاح عليه طوالع لم يدع كبيرة ولا صغيرة من تاريخ العرب إلا أحصاها ولا شاردة من شوارد فضلهم إلا ردها لأهلها وكشف القناع عن محياها مع النزاهة عن وصمة العيب والتبرئة عن مثل ما يأتي به الكثير من المؤرخين رجما بالغيب ورجائي به أن يكون لأبناء الشرق وعلى الخصوص المصريين دليلاً مرشداً يروي لهم من محاسن آبائهم الأولين حديث مجد لا يزال مدى الأيام مخلداً في عزامير البلاد المحفوف من الرحمن بالأماني سمو خديوي مصر (عباسنا الثاني) من لا يزال طالع سعده كوكباً درباً ومجد سموه بين الملوك مرتفع القدر عليا أدام الله عدله وابد بالنصر والتعزيز فعله وقوله هذا ولما كان المؤلف مصدراً كتابه هذا بمقدمة جليلة بين فيها مآخذ كتابه وما ينبئُ عن علو شأن الأمة العربية مع إقامة البرهان على صدق قوله وصحة صوابه قد جلعناها صدراً لهذا الكتاب حرصاً على ما فيها من الفوائد لذوي الألباب. الأفراح الرياضية قلنا في العدد الماضي ان دولة الوزير المصري الوحيد في قومه الغني

стр. 430

بشهرته عن الترعيف أعد الليالي الأفراح أحسن ما يكون من الزينة وقد ابتدأت ليالي الفرح المبارك من ليلة الجمعة الماضية وأخذ الناس في التوارد على سرايته العامرة بين أمير وعظيم وعالم ووجيه ونبيه ولزيادة رأُفته بحاضري أفراحه فرش ساحة السراية بالبسط لئلا يتألم الناس بروبة الأرضية وهو محفل جليل خال من كل لغط ومخالفة وأما انسه بالناس وحسن مقابلته لهم وسرور نجليه الكريمين بالوفود على هذه الساحة الكريمة فأمر لا يقوم القلم بشرحه ولقد ارخ هذا الفرح الجليل العالم العامل أفضل الفضلاء الشيخ علي الليثي بقصيدة طنانة جديرة بحفها والتمثل بأبياتها اتم الله تعالى هذه الليالي بخير وجعلها مبدأً لسروره برؤية الأحفاد بفضله جل شأنه. ونص القصيدة لله ليلات أنس عن سنى سَفَرت ... وأظهرت من محيا البشر ما سترت وواصلت في مغاني المجد باسمة ... وبالمراد إلى أسمى حمى وصلت كأنها ليلة القدر التي نزلت ... فيها الملائك والدنيا بها ابتهجت سرت بحسن صفاها مصر وازدهرت ... يا طيب عين بمرآها قد اكتحلت فما رأى مثلها الرائي فقد شرفت ... في خير دار بها الأفراح قد رسمت دار بسدتها الأمجاد واردةٌ ... مثل الظماء فكم علّت وكم نهلت داء بساحثها حلّ العَلاء وقد ... زال العناءُ وبالإقبال قد سعدت إن شئت قل جُنة أو جَنة وجنىً ... فيها الغياث وفيها الغيث مذبنيت تلألأَ المجد في أرجاء بهجتها ... ونمقتها يد الإيناس فانتظمت نعمّ سويداك او سود العيون بما ... يروح الفكر فاللذات قد حضرت وارع المثاني وراع العندليب بها ... فيوسف الحسن أعطاها الذي طلب

стр. 431

وانظر الزُهر كيف استنزلت ورقت_بين المصابيح تشريفاً وقد خدمت هل الثريا تحاكي وهي مفردة ... هذي الثريات لا والشمس إن طلعت أسعد بأُنس ليال فاق ما اشتملت ... عليه أَبهى ليال بالمنى ابتسمت صارت ربيع مسرّات لحاضرها ... فكل نفس بما قد تشتهي ظفرت ذق وانتشق واستمع وانظر ومدّ يداً_إلى يمين بيُمن طالما سمحت يد الوزير رياض من له ثبتت ... آثار حزم تباري الدهر قد عرفت شهم كسته المعالي من محامدها ... ثوباً يدوم على الأيام ما بقيت شم الوقار الذي إن سار يصحبه_وهيبة ترهب الآساد زأَرت لو رحت أُنعت من أوصافه طرفاً_لقيل لي رمت ماعنه الورى قصرت هذا الوزير الذي ذلّت لعزّته ... شمّ الأنوف وقامت بالذي أُمرت كم من ضغائن يطويها مسايرهُ ... لكنها عنه ما غابت ولا خفيت يرى الغيوب بعيني نابهٍ يقظٍ ... دارٍ بمرمى نبال القول لو بعدت رقيق طبع قد امتاز الذكاءُ به ... عظيم جاه له العياءُ قد خضعت كم مشكلات له في حل عقدتها ... رأُى به وزراء العصر قد شهدت ماضي العزيمة لأوانٍ ولا وكلٌ ... ذو همة لصروف الدهر ما تصعت مولاي شأُوُك عال لستُ أدركه ... فأين منه ثنائ والورى كتبت لكنني قمت أُهدي نجلكم طُرفاً ... من التهاني به دون الورى زُهيت بدا عليها جمال العرس فانتظمت ... بعقد جيد الليالي العز وانشرحت تنير بين مصابيح الزفاف على ... أ] دي الشراف وظني أنها رُفعت عهدي بمحمود باشا سرّ من شرُفت ... به الرياض ومن معناه قد نفحت

стр. 432

يعبرها من شريف الطبع رقته ... لطفاً ويرعي معانيها إذا نشدت يا ظالماً كانت الآمال ترقبه ... والمهد هالته والنفس قد أَنست حتى بلغنا الذي كنا نؤمله_لما ترعرع والعليا له عشقت وصار بدراً سماء المكرمات به ... قد زُينت مثل أفراح به ازدهرت فالحمد لله إذا صفو السرور رقى ... إلى الخدور وبوران به حظيت فلتهن بالند ذات السعد اذقرنت_بزهرة من رياض المجد قد شرفت على الرفا والبنين القادمين وعش ... تلق الأهلة في ساحاتكم طلعت صار الشتاء ربيعاً في معاهدكم ... ونوره النور والأيام قد صلحت وقد رجونا بأن الصيف يشمله ... حسن البهار ونجري بهجة سلفت ننعم العين في عرس الحسين كما ... بالشهم محمود باشا الصنو قد نعمت هذا وإني عن التأخير معتذر ... وفي اللقاء أرى الأعذار قد قبلت ولا أصرح بالداعي ولي أمل ... يشيده من حُلى أوصافه كملت فاهنأُ فهذا القرآن السعد أرخه ... شم البهاءُ بمحمود الصفا اقترنت ٤٠٠ ٣٩ ١٠٠ ٢٠٢ ١١٥١ سنة ١٨٩٢ المولد الحسيني هو مولد سيدنا الحسين بن سيدنا علي بن أبي طالب ثم ابن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء البتول بنت سيد الكائنات سيدنا ومولانا محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وقد وفد إليه الناس من جميع الأقاليم المصرية وقام أهل مصر بإعداد مواد الزينة وتلقي الوافدين عليهم من أحبابهم

стр. 433

بالضيافات خصوصاً البيوت المجاورة للمقام الشريف والمزار المنيف فقد اعتنى أهلها بالزينة وقراءة القرآن العزيز والدلائل وذكر الله تعالى حتى صار الخُط الحسيني كروضة من رياض الجنة كيف لا وقد خلا مما تقدَّر به الموالد من المحاشش والمواخير والفحش والفجور وسنتكلم على الموالد وأصلها والمحمود منها والمذموم وما فيها من المنافع والمضار في مقالة خاصة. ومن دخل المسجد الحسيني الشريف ورأى ازدحام الناس حول المقام الجليل لائذين بابن نبيهم الأجل الأكرم وريحانة رسولهم العظيم الأعظم وسيد شباب أهل الجنة رأى أُمة اعتقادها في نبيها الأفخم أصفى من الصفا وحبها لذاته الشريفة وعرتع المنيفة يفوق حبها لذاتها فقد بنيت دعائم الإيمان في قلوبهم على أساس متين فهي ثابتة لا تحركها زلازل الأوهام وشبه المضلين وكلٌّ يسأل الله تعالى بحرمة هذا السيد الأفضل وجده وأبويه أن يصلح شأنه ويقضي حوائجه جعلنا الله تعالى من المحسوبين عليهم في الدنيا والآخرة وتقبل الله تعالى من زائريه هذه الزيارة التي تنتهي ليالي أفراحها بالليلة القادمة أعادها الله بكل خير ووفق الأمة لدوام زيارة ابن نبيها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم. (تنبيه) وقع عند الطبع بعض غلطات وهي في س١ ص٤١٠ فيها وصوابه فيه. س١٣ ص٤١٨مصائد وصوابه مصايد وصوابه مصايد. س١٨ ص٤١٩ فيم صوابه فيهم ص٤١٩ فيم وصوابه فيهم س٦ ص٤٢١ مبدء وصوابه مبداءٌ وقد وقعت أغاليط في رسم بعض الهمزات فتركنا التنبيه عليها لوضوحها عينا حسن افندي علي وكيلاً عاماً لقبلي فليعتمد عبد الله نديم

стр. 434

العدد ١٩ - بتاريخ: ٢٧ - ١٢ - ١٨٩٢ عيد ميلاد الحضرة الخديوية الفخيمة كان يوم الأربعاء الماضي يوم التبريك بعيد وتذكار مولد أميرنا المعظم وخديونا الأفخم الممتلئة قلوبنا بمجبته مولانا عباس باشا الثاني أيده الله تعالى فوفد الأمراء والعلماء والذوات والوجهاء والأعيان على السراي العامرة مهنئين ومباركين والذات الكريمة تقابل كل إنسان بالبشر والطلاقة وتلاطف كل فريق بما يهوى رجال المعية السنية يقابلون الناس بالتبجيل والاحترام فرحاً بتذكار مولانا السيد الأكبر والأمير الأجل الأفخر وقياماً بخدمة من اصطفاهم لبابه العالي ومما يحسن أيراه هنا قصيدة لحضرة السيد حسن محمد الفاكهاني إنشأها تهنئة للحضرة الخديوية بحلول سنة ١٨٩٣ملاحظاً أنه عام جديد وإن كان تاريخاً للغير. اليوم قد عمت البشرى وقد سطعت ... أنوار عام وآيات الهنا تليت ٨٧ ١٠٤ ٥١٠ ٥٤٣ ١١٠ ٥٣٩

стр. 435

ولاح بدر الأماني وهو يخطر في ... ثوب الكمال وشمس المجد قد طلعت قم وأطلب السعد فالأيام باسمة ... والعز أعلامه في مصر قد نشرت لله عام علمنا من بشائره ... نيل المراد وأوقات الصفا حضرت وكيف لا ومليك العصر سيدنا ... عباس باشا به أيامنا سعدت ساس الأنام بعدل جل واهبة ... هذي العلوم التي آياتها بهرت الدهر طوع له والسعد خادمه ... أخلاق أجداده الغرا إليه سرت إلى إن قال وطالع السعد لما أرخه ... عام منيرٌ وشمس بالصفَّا تبعت وهي طويلة اقتصرنا على المختار منها وأنا مع عجزنا عن الدخول في زمرة الهنئين نسأل الله تعالى أن يجعل أعياه متتالية وأيامنا بطول حياته الطيبة مزينة زاهية وأن يمتعنا بتوجهاته العلية وحسن رعايته. الأفراح الرياضية ما شاء الله كان بسم الله ذي الجلال الحي القيوم احصن ساحة عز اشرقت فيها شموي أنس وطلعت عليها أقمار أفراح وأمطرتها سماءُ الصفا طرباً وسرور افناسبت رياض المجد والشرف بما فيها من الأنس والابتهاج وما ثلت أنوارُها وضؤها الكهربائي وزينتها البديعة أثمار انشراح وحبور على ذوات الوافدين فغنهم أغصان عز وسعادة تسقى بماء محبة نمبر الفضل وطالع السعد عنوان الكمال وأمام محراب أمراء العصر من تفخر به

стр. 436

مصر وتحفظ تاريخع الأيام ذي الدولة الوزير المصري الجليل مصطفى رياض باشا حفظ الله تعالى وجوده وأدام لكل مصري سسعوده. فهي ساحة احتفل فيها بالعيد الأكبر والمهرجان الجامع الذي أُعد لاجتماع أمراء المصريين وذواتهم وعلمائهم ووجهائهم ليشهدوا أفراح نجله السعيد النبيه النبيل المرشح لعوالي الرتب التي تفخر بارتقائه إليها الفاضل ذي السعادة محمود رياض باشا محافظ عموم قنال السويس حالاً أدام الله تعالى أيام سروره وجعل أوقات عمره المبارك أوقات أفراح وابنتهاج وكيف يغيب عظيم عن موسم جمع الأحباب ودعى إليه كل وجيه من المدن والقرى وشدا فيه بما ينعش الأرواح ويبعث الأفراح بلبل غصن الطرب معبد زمانه واسمحق أوانه الوحيد في صناعته وأدبه ولطفه عبده افندي الحمولي متصلاً صوته اللطيف بصوت صديقه الذي أعاد له فات من ضروبا لموسيقى وحرك النفوس برخيم صوته الشيخ يوسف خفاجة يساعدهمات على تفريح القلوب بصوتهما عودٌ غنت عليه الورُق وهو أخضر وغنيا عليه وهو يابس يكاد ينطقه بما يقولون فريدا عصرهما أحمد افندي الليثي ومحمد افندي عثمان ومن معهما من رجال تخت كادت ترقص ثريات الفرح طرباً بما يبديه. وقد رتبت الضيافة الوزيرية في ليال متتالية دعي لكل منها فريق من الناس وما أحسن ما صنعه هذا الوزير الجليل من توزيع سفر الطعام على بيوت جيرانه الذين ربما منعهم الحياءُ من مزاحمة الأمراء والأعيان في أمكنة الطعام. ولله ذاك المنظر البعج المحلي بأقمشة من صنع المصريين تمثل للناس شرفهم واقتدارهم على أحسن ما يتخذ للزينة والبهجة وتبكت الغافلين عنها بأنها تبقى في دكاكين صناعها حتى يطلبها مثل هذا الوزير

стр. 437

أو يأتيها ساح أوروبي ليشتريها. وبالجملة فإن العبارة لا تفى بشرح هذا المهرجان الجليل والفرح الجميل وقد أرخه الفاضل الكامل والأستاذ الجهبذ العامل أمام محراب البلاغة وخطيب منبر الفصاحة الشيخ علي الليثي بقصيدة طبعت بجريدتنا الأستاذ وتلاه العالم التحرير الشاعر المجيد الشيخ سليمان العبد أحد علماء الأزهر الشريف فارخه بقصيدة جليلة. وقد احسنا وأجاد في تاريخ فرح شهد من الأيام أسعدها وهي أيام الحضرة الخديوية العباسية التي شربت النفوس محبتها ولهجت الألسن بالدعاء الصالح لذاتها الكريمة أن يديم الله تعالى أيامها ويجعلها أيام خير وسرور. ومن غريب الاتفاق مصادفة الفرح لعيد ميلاد مولانا الخديوي الأعظم عباس باشا الثاني وهذا الاتفاق فال حسن يبشرنا بأن سيولد للعروسين أبناء كرام طوالعهم سعيدة ورتبتهم عالية يحفظ لهم تاريخ الميلاد كما حفظ لسيد بلادهم وموجه عنايته إلى جدهم وأبيهم أيده الله تعالى وقد ثنى هذا الاتفاق اتفاق أحيا المولد الحسيني الجليل فكانت أيام الفرح مشملة على أفراح عامة وخاصة وهو اتفاقعجيب. وقد وفد الأمراء والعلماء والأعيان وذوو المظاهر على هذا الوزير مهنئين ومباركين. ولا ينسى المصريون الاحتفاق بزفاف ذات العصمة عرسو الهنا والصفا حيث جاءت من ثغر اسكندرية على قطار مخصوص واستقبلت في محلة مصر بالإجلال والتعظيم وانتظم الموكب تتقدمه الموسيقى العسكرية السواري وفصيلة فرسان الجيش المصري وفرقة من خيالة البوليس وقد سارت مشاة البوليس بجانبي الموكب وهرع الناس رجالاً ونساء وكباراً وصغاراً إلى الشوارع

стр. 438

المار بها الموكب الجليل فسار من محطة مصر محاطاً بجاويشية الحرم المخصصين لمثل هذا الموكب إلى شارع وجه البركة ثم على شارع محمد علي إلى الحلمية حيث انتهى إلى سراي الوزير الجليل والعروس النبيل وسان التهنئة يخبر عن حسن صنع دولته مؤرخاً رب المحاسن زف الشمس للقمر ٢٠٢ ١٠ ٨٧ ٤٣١ ٤٠٠ سنة ١٣١٠ وفي منتصف الساعة الخامسة ليلاً سار موكب العروس الفاضل مشتملاً على فرقة من العساكر حاملة للسلاح لتأديه التعظيم اللازم وأمامها فرقة أخرى تتقدمها الموسيقى العسكرية ثم مرَّ إلى شارع سبيل والدة عباس باشا الأول ثم إلى جامع الماس الكائن بميدان الحلمية فدخل العروس ومن معه لصلاة العشاء والناس كانوا يقتصرون على صلاة العروس وهم ينتظرون أما هذا فصلَّي معه كل من صحبه إظهاراً للعشائر الدينية ثم خرج الموكب ومشى محفوفاً بالأُبهة والجلال حتى دخل السراي العامرة مرموقاً بأعين التعظيم والإجلال قد خلعت عليه الأفراح ثوب أنس وسرور وكل محب يقول أُحب فرح رياض ١١ ٢٨٨ ١٠١١ سنة ١٣١٠ وقد خطب في ساحة الفرح جماعة من أفاضل الوقت وأذكيائه ثم اطلقت العساكر بنادقها طلقات متتالية ودخل العروس بيت العز والشرف

стр. 439

وإنا نزولنا عن درجة المهنئين والمؤرخين نتقدم بين يدي دولته بالتبريك متبعين ذلك بدعوات تتناولها يد القبول إن شاء الله تعالى سائلين الله تعالى أن أن يديم سعوده بتوجهات الحضرة الخديوية حفظها الله تعالىة ونظره بعين العناية التي هو أحق بها وأهلها وأن يشفع هذا الفرح المحمودي بالفرح الحسيني ويردف الاثنين بأفراح البنين والبنات. فإن تفضل بقبول ذلك انثنينا إلى الثناء على الوزراء الأجلاء والأمراء العظام والعلماء الكرام والنبهاء والأدباء الذين استنارت بهم تلك الليالي وانست بهم النفوس كما نثني على حضرات ذوات الأجانب وأعيانهم الذين لبوا الدعوة فتم بهم نظام تلك المحافل الوزيرية التي جمعت بين الأجناس والطوائف فكانت عنواناً لليالي أفراح الأمراء. وما قدمنا هذه التهنئة إلا بقدرنا لا بقدر ما يجب للحضرة الرياضية من المهنئين. عبد الله النديم عبد الفتاح النديم الآداب العامة الناس تبحث في الآداب العامة المختصة بالرجال وكثر كلام في تربية الأبناء وتهذيب الشبان وتنزير الأذهان بالمعارف وسكتوا عما يختص بالنساء الللآتي هن معراج الشرف بعفتهن وبئر المصائب بابتذالهن ولا نريد بذلك قسم المتزوجات اللائي صانهن الخباء وعصمهن الأزواج وإنما أردنا المبتذلات المتعرضات لثلم الشرف وهتك الأعراض وقد كتبت جريدة النيل

стр. 440

الغراء في هذا الباب فصلاً بديعاً صادراً من غيور على الحُرَم وعندما نبهني عليه الفاضل الألمعي ذو العزة علي بك حيدر قال لي أخبرني وزيد من الناس أنه دخل مكاناً فقيل له نأُتيك بحرم فلان وسموا له ذاتاً عظيمة ثم في مكان آخر قيل له تأُتيك بحرم فلان وسموا له ذاتاً عظيمة ثم في مكان آخر قيل له نأتيك بحرم فلان يعنون الأولى فجيء له بامرأة تخالفها في الجسم واللون وفي مكان ثالث قيل له نأتيك بحرم فلان يريدونها أيضاً فجيء له بثالثة تخالف الثنتين فتحقق كذب العاهرات وعلم أنهن يسلبن الناس نقودهم بهذه الأوهام وما يأتين إلا بمثلهن وهذا كله في الأماكن الشهيرة بالبيوت السرية وهي ليست سرية بل هي معلومة لا تخفى على رجال الضبط والربط ونظام المدينة يقضي بان تكون بيوت المومسات بعيدة عن بيوت الناس الطيبين دفعاً لمثل هذه الشبهة فإن كثيراً من الشبان والأجانب يدخلون تلك البيوت ويزعمون أنهم قابلوا حرم فلان واجتمعوا بزوجة زيد ويتحدثون بذلك في مجالسهم الخمرية واللهوية وربما بلغ الأمر زوج المرأة فطلقها بغياً وعدواناً وربما كان له منها أولاد فتشتت شمهلم ببعدهم عنه أو عن أمهم وهي بريئة من كل سوءٍ. ولئن قيل أن الحرية تقضي بعدم تعرض أحد لأحد في أموره الخاصة قلنا أن الحرية عبارة عن المطالبة بالحقوق والوقوف عند الحدود وهذا الذي نسمه به ونراه رجوع إلى الهبيمية وخروج عن حد الإنسانية ولئن كان ذلك سائغاً في أوروبا فإن لكل أمة عادات وروابط دينية أو بيتية وهذه الإباحية لا تناسب أخلاق المسلمين ولا قواعدهم الدينية ولا عاداتهم والقانون الحق هو الحافظ لحقوق الأمة من غير أن يجنى أو يعزى بالجناية عليها بما يبيحه من الأحوال المحظورة عندها فعلى من يهمهم حفظ الأعراض وصون

стр. 441

الشرف مما يخدشه أن يتقدموا للحكومة الجليلة بطلب السعي في أعمال حاجز منيع بين المومسات والأحرار وتنقية الشوارع والدروب من تلك البيوت التي جلبت الضرر على كثير من الناس واتهمت كثيراً من المصونات العفيفات ظلماً وعدواناً وقيل لنا إن بعض النساء يخرجن إلى القهاوي والبير والمقامر في لباس النساء المصونات ويجلسن بجوار الناس ثم تفتري الواحدة منهم الكذب وتدعي أنها حرم فلان أو سرية علان وأنها ما خرجت من بيتها إلا هذه الليلة ولا تزال تزين له الكذب حتى يقع كلامها موقع الصدق عنده ثم تأخذه إلى بيت من تلك البيوت السرية بدعوى أنه بيت أمها وأختها أو صاحبتها فيخرج وهو على زعم أنه كان مع حرم فلان وما هي إلا بغيٌ من البغايا احتالت لغرضها بالكذب والأباطيل واتهمت حرة محتجبة تحت أستار العفاف. وبمثل هذه الحيوانيات لهجت ألسنة الفسقة بأسماء المخدرات اغتراراً بأكاذيب الفاجرات وكما نبريء ذوات الخدور من الابتذال لهذا الد لا نجرد الظن من تسلط فاجرة على حرة إذا تسامح الأزواج في دخول النساء إلى بيوتهم. وأعظم قانون يضعه الأزواج لحفظ أعراضهم إذا عز إقفال تلك البيوت أن يشدوا في منع خروج النساء من البيوت ويقفلوا أبوابهم في وجه كل داخلة من غير أقاربهم وأصهارهم ومن يثقون بصيانتهن وإلا أن بقى الحال على ما هي عليه أنجز أمر التهمة شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى بيت وإلا وللفسفة كلام في شأنه وافتراءٌ على أهله. وأننا نسمع أن أوروبا ما تريد من الشرق إلا أن يدخل باب المدنية وهذا الذي نراه هو الهمجية بل الحيوانية الصرفة فإننا أما أن يقول أن زوجة الرجل شرعية ولا يجوز تعدي الغير عليها أو قانونية عند من

стр. 442

يعتبر الدين قانوناً وعلى كلا الأمرين يلزم أخذ الطرق اللازمة لحفظها وعدم ابتذالها واتهامها حضر الزوج أو غاب وهو بمفرده لا يمكنه ذلك فإنه فرد في مجتمع أمة عظيمة فبقى الأمر منوطاً بالقائمين برعاية الأمم وصيانة أعراضهم فإن أهمل هذا الحق الشرعي أو القانوني كان باعثاً للهمجية. ثم أننا نقول أن واضعي القوانين غي معصومين من الخطاء فإنما هي أفكار فرد أو أفراد دونت بحسب استحسانهم فهي قابلة للنقض والإبرام إذا رفعت الشكوى منها للقابضين على أزمة الأمم فنرجوا أن يحال بيننا وبين هذه النكبة الفظيعة والطامة الكبرى حفظاً لنظام المدينةة ومنعاً للعيث في الأعراض النقية وحصرصاً على العوائد الشرقية شرفية كانت أو دينية وسداً لهذا الباب الذي ما فتح بين قوم إلا تركهم فوضى لا يحفظ لهم نسب ولا يعرف لهم حسب وأين الغيرة الشرقية التي من أجلها ضرب الحجاب واتخذ الاغا والبواب إذا علم أهل الحارة أن في جوارهم بيت بغيٍ وسكتوا عنه ولم يتظلموا منه إلى الحاكم فليعقد أهل الشرف عزائمهم على أنهم لا يغمض لهم جفن حتى تطهر المدن من هذه النجاسات التي لوثت كثيراً من طاهرات الذيول عفيفات الطباع وإلا فما ناب هذا اليوم سينوب ذاك غدا والآن يتكلم فلان في بيت أخيه وسيتكلم الغير في بيته فالبدار البدار يا ذوي الغيرة وجدوا في هذا الطلب العادل الحق قبل تفاقم الخطب وفرقوا بين بيوتكم الطاهرة وبين تلك البيوت الخبيثة بحدي هذا حلال وهذا حرام. إن المساجد لله لا يختلف في ذلك اثنان ولكننا رأينا جامع قوصون بشارع محمد علي

стр. 443

المجاور بمأمورية الأوقاف بعد أن بني معظمه ترك وهجر وليته لما ترك حفظت حرمته بل اتخذ بابه منصعا (مبالاً) يبول عليه كل مار دفعه البول ويعز علينا أن نرى معابد الغير محترمة معتني بصيانتها ونظافتها ونرى مسجداً من مساجدنا بعد أن كانت توضع الجباء على ترابه صار بابه مرحاضاً فنرجو ممن يهمهم أو يناط بهم ذلك إن يقيلونا من هذه المعرة والوصمة القبيحة خدمة للدين أو مجاراة لأروبا أو حفظاً للصحة وكفانا أن نرى بعض المساجد مخبزاً أو مذبحاً وكأني بمغفل يقول هذا تعصب ديني ولو كان فينا تعصب ما شرب بيننا شربة ماء ولكننا أمضينا ثلاثة عشر قرناً ونحن متفقون مع المسيحيين والإسرائيليين في السكنى والمعاملة لم يكدر صفونا إلا الدخلاء بدسائسهم ومفترياتهم وإلا فإننا ماملنا يوماً ما لإساءة من خالفنا في الدين وإن كان من أمة محاربة لنا ولا نتعرض كذلك لمعابد الغير بل حرية الأديان مطلقة في الشرق قبل أن تعرف أوروبا كلمة حرية على أن الأوروبي لم يتعرض لنا تعرض شرقي دخل البلاد ضيفاً فسكر وعربد قالت جريدة الحاضرة التونسية ما نصه لا أكراه في الدين بلغت درجة اضطهاد اليهود بالروسيا إلى حالة لا تتلف بكثير عما يقع من الاضطهادات الدينية بأوروبا أثناء القرون الوسطى فقد كان القسوس إذ ذاك يحاكمون بمجالس التفتيش من لم يعتقد فيما جاءت به الكنيسة

стр. 444

الكاثوليكية ويقتلونهم صبراً بنواع من العذاب أشهرها الحرق فاهلكت الناء خلقاً كثيراً من مسلمي الأندلس ويهودها بل ومن نفس المسيحيين الذين ما تمسكوا بقيد العقدية الكاتوليكية ولقد انقضت على تلك الفضائع أربع قرون وجاء القرن التاسع عشر بانوارها العرفانية وحكمائه وفلاسفتهم فلم يكون بالحسبان ثوران التعصبات الدينية والرجوع إلى الاضطهاد القديمة ولكن أبت الأمة الروسية إلى ان تعطي للعالم المتمدن برهان على ما لها من قلة الاكتراثات بحرية الضمير فأوسعت اليهود أنواع العذاب من النهب والقتل ثم طردتهم من كثير من أوطانهم وهاهيا الأخبار الأخيرة جاء بما يفيد أن الروس كشفوا القناع عن مقاصدهم فانذروا تجار اليهود بمدينة موسكو بأنهم لا يسمحوا لهم بالتعاطي تجارتهم والإقامة بين أظهرهم إلا متى ارتدُّوا عن دينهم ودخلوا في الديانة النصرانية الاورثوذكسية واشترطوا عليهم الإقامة مدة ثلاث سنين في إحدى القرى المجاورة لمدينة موسكو تحت مراقبة القسوس فمن ثبت بعد تلك المدة حسنُ تمسكه بالديانة الاورثوذكسية سمحوا له بالعود إلى المدينة المذكورة وتعاطي أسباب المعاش فما أشبه هذه الحالة بما كانت عليه الأمم المسيحية في القرون الوسطى ولا أحد يرق لحال أولئك المساكين ولا دولة تأخذ بناصرهم ولو وقع معشار لك في إحدى الممالك الإسلامية لقامت القيامة وامتلأت أعمدة الصحف بالتنديد وتشديد النكير على البربرية والاضطهاد وربما سيقت الأساطيل وحشدت الجنود قياماً بواجب الحرية والإنسانية. (الأستاذ) هل يسمع بحدوث مثل هذا التعصب في الشرق معاذ الله.

стр. 445

المعلم حنفي والسيد عفيفي . ح. بدنا نخلص الحسبه اللي بينا وبين بعض بقى يا سيدنا وكل إنسان أولى بحقه. س. وأنت كنت فين المده دي كلها وجاي على آخر العمر تقولي الحسبة والمسبة. ح. هو سكات الإنسان عن حقه يضيعه يا سيد أنا كنت في شغلانه للأستاذ ولما فضيت منها أديني جيت. س. ابن حلال والله جبت الغايبة يا أوسطى حنفي الأستاذ دا ايه اللي طلع لنا في آخر الزمن وداير يقول لنا الإصلاح المدنية الوطنية المعارف الآداب الألفة الاتحاد شوفوا الإفرنج عملت ازاي شوفا أوروبا محتوفة أزاي بالله يا معلم حنفي انت يخلصك الكلام. ح. يخلصني يعني أيه أنت منتش شايف يا سيد تأخبرنا وضحك الناس علينا لما صبحنا معيره يبقى هو كلام الجماعة الخواجات دكله موش في عضمنا حقَّا اللي ما يختشي على عرضه بعد كدا ياكل هوى. س. بس يا معلمي احنا عملنا أيه يعايرونا الناس بيه الواحد منا قاعد كافي خيره شرُّه من بيته لدكانه ولا احنا بنقول دول بيعملوا ايه ولاَّ دول بيسوُّوا ايه إلا ماشيين في حالنا لا بأيدنا ولا برجلنا. ح. ما هي دي اللي بيعايرونا بها الإفرنج. س. بقى أُمال هَّما عاوزين ننهبل على الدنيا زيهم ونصبح زي المجانين دا يجري من هنا ودا يروح من هنا ودا يقول الجرانيل قالت أيه التلغرافات عادت ايه زي اللي همَّ رايحين يخلدوا في الدنيا. ح. ما تأخذ نيش يا سيد هوَّا أخرنا وخلانا ورا الناس إلا نقرتكم دي واقتصاركم على البيت والدكان الواحد منكم يقول الدنيا هوَّا قعادك في الدكان

стр. 446

موش من الدنيا وجريك على عيالك موش من الدنيا وصنعة الشغَّال اللي زيي موش من الدنيا والكام نول اللي في البلد موش من الدنيا وكل ما تشوفوا عينك وتسمه به ودنك في الناس موش من الدنيا فليه نذم الدنيا واحنا عاضين عليها بأيدينا وأسناننا قول دي قلة بخت وعدم حيلة وإلا هو أحد يكره العمار وتنظيم البيوت والعيشة الهنية بقى أنت ليلة ما تأكل لحم موش تحمد الله بكل جسمك موش زي ليلة ما تأكل عدس وتحمد من طرف شفتيك يا ترى هيَّا الدنيا بس للخواجات ما تجي أُمال نرمي نفسنا في داهية ونسيبها لهم. دا كلام بطال يا سيد عفيفي. س. شوف يا معلم حنفي ما فيش أحسن من الراجل اللي يقوم من دكانه يروَّح بيته ويقفل بابه عليه ويقعد مبسوط إن جاله واحد صاحبه اهم قعدوا للنكته شوية يضحكوا يشبرقوا بكام كلمه يكون معاهم حبوب عنبر شوية أسرار حتى جراوش قطعة هندي يتعاطوا اللي يتعاطوه ويشوفوا كيفهم شوية وينبسطوا ويَّا بعضهم وأما تقول لي فرنسا عملت انكلترا سوت ألمانيا قالت ايتاليا عادت دا كلام فارغ. هيا الدنيا دامتن لمين لما رايحين نجري عليها زي الإفرنج. ح. أنا لله وأنا إليه راجعون ولما أنت تقول كدا يدوَر على تقدم بلاده مين أنت لسَّه برده ماسك في الحشيش والداهية السودا والبلاوالحرَّ دي يبقى ما عرفتش إن دي امور تقلب الدماغ وتخرب العقل لسَّه هات لي واحد عاقل من الجماعة الشدَّاده وإلا المعاجنيه اللي الواحد منهم يروح تعمله المرة لعبه وتقعد تضحك عليه وهوَّا مغمض زي الأعمى ولسانه معووج والملعونة بتهيَّأ لو أمور عجيبه ساعة يضحك وساعة يعيّط وساعة يسكت وساعة يخاف

стр. 447

وهو قاعد ما هو عارف إن كانت الدنيا بتهوي ولا بتدوي بقى دي الإنسانية ودي العبادة اللي تعبدوها. لو كان الواحد منكم يفضُّه من الهذيان ده ويدوّر على أموره ويمشي مع دا وده ويدَّاخل في أمور الخواجات وياخذ ويعطي لما يتقن تجارته ويفتح له محل زيهم وإلاّ يسبَّب ويَّاهم في التجارة اللي طالعة داخله موش أحسن. س. يعني شفت مين عمل كدا وفلح. ح. طيب بس بقى يا سيد عفيفي ليه احنا ما حناش شايفين الناس اللي ربنا فتح عليهم ومشيوا مشي الناس الطيبين. شوف إنت بيت مدكور أهم دول دبروا أنفسهم وشدوا حيلهم ودخلوا وعطوا ودخلوا في زوارق الجماعة البرانيين وفتحوا لهم محل بسم الله ما شاء الله عليه ومشيوا مع الناس بالحسنى والصداقة والأمانة لما صبحوا محبوبين عند الناس وعرفتهم الأمراء والذوات وعمد البلاد ومشايخ البلد وصار كل من كان لازمه صيني سراير كراسي مرايات ترابيزات معالق سكاكين شوك بساطات أدوات أكل أدوات شرب يروح يأخذ منهم وهما رُخرين ما بحيبوش إلا الحاجة العال والبضاعة النضيفة المضمونة تلاقي الناس عرفت قيمتهم وسابوا الخواجات وصاروا ياخدوا من أولاد بلدهم وينفعوا جنسهم وشوف أولاد الجَّمال اللي بشطارتهم فتحوا لهم محلات في مصر واسكندرية وعاملوا الناس بالأمانة ولا يعرفو غش ولا يجيبوش إلا البضاعة العال لما صبحوا بين أهل بلادهم زي الشمّامة. وشوف بيت الشيخة في إسكندرية وشطارته وتداخله مع الإفرنج ومجايبه الجوخ العال والحرارير الموده والأصناف اللطيفة ومشيه بالحزم لما كسب اسم كويس وشوف أولاد أبو النصر اللي ربنا فتح لهم الباب بعدما انحرقت وكالتهم وراح فيها متاعهم وعفشهم وفلوسهم إزاي ما

стр. 448

اشتغلوا وتوكلوا على الله وبشطارتهم ونشاطهم وصدقهم مع الناس ازي ما رجعت الميّه لمجاريها وفتحوا لهم محل في اسكندرية ومحل في المنصورة وصاروا أحسن من الأول ورنا عوَّض عليهم خسايرهم وانفتح البيت وبقت أشيتهم معدن وشوف فوزي أفندي الصيدلي وتجار الخشب والحطب والماني فاتوره والحراير والأجواخ والخردجية وأدمات العمارات وغيرها اللي تركوا الكسل ولا عرفوش مسألة المعاجين الملعونة دي والفتوا لحالهم لما صبحت تجارتهم متقدمة وأحوالهم كدا طيب. صحيح إن فيه بعض مغفلين من أولاد اليوم اللي يروح يقضي حاجته كلها من الغريب لكن يوم في يوم يرجعوا ويعرفوا أنهم غلطانين في العمايل دي وياخدوا حاجتهم من أولاد بلدهم ما دام يلاقي الحاجة اللي رايح ياخدها من الخواجه موجودة عند ابن بلده ما هو يرجع ياخد منه بس ركهم على شوية كلام من الأستاذ تفوِّقهم من الغفلة دي وهما يرجعوا يتندموا أو يقولوا يا ريت اللي جرى ما كان. وأما مسألة المعاجين والحشيش والحلاوه المعسلة والبلح والمربات المصنوعة بالدُهنة دي كلها أمور باطلة ما حواليهاش إلا الجبن وقعاد الراجل زيو زي المره وبزيادة علينا يا سيد عفيفي من الأمور المسخره دي بدنا نفتح عينينا ونشوف الدنيا بقت إزاي. إنت منتش شايف الناس اللي فاتوا بلادهم وجم يجروا على عيشهم وتجارتهم وإحنا بس قاعدين نقول النصارى وحشين الإفرنج غشاشين الخواجات مكارين وبدل ده وداه ما نجاهد إحنا كما ونمشي مشي الرجاله لما ينعدل حالنا زيهم. إحنا بقينا حدوته في أحنكة الناس والداهية أن كل من دخل البلاد يقول لنا يلا فلاحين وإن شم واحد

стр. 449

يقول له امشي فلاح زي ما يقول للواحد يا حمار يا طور ودا كله من نومنا وخوفنا من الناس بسبب الحشيش اللي كسر قلبنا وخلانا ورا الناس. س. طيب أهو الفلاح ما ياكلشي حشيش ولا معاجين أمال ما بيتشطرشي زي الخواجات لي. ح. بقى إنت عاوز إن الفلاح إللي طول النهار ورا المحراث ولأ القصاببه ويرجع آخر النهار ما يصدق يجيب جنبه الأرض من القرف والتعب هوا اللي يشوف قرف أمور الدنيا ويسعى في مصلحتنا الرك كله على أهل البنادر والناس الباينين في البلاد هما لما يعملوا جمعية على شان حاجة ولا ياخدو نواب للبلاد رايحين ياخدوا من الفلاحين الضعفا ولاَّ من أعيان البنادر وعمد البلاد تملى الناس الباينين في كل حته هما اللي عليهم كلام ومين بياخد المعاجين والحشيش والخمره غير الناس المتبينين وإن كان فينا كام واحد لا يعرفوا دا ولا دا ولكن دول ناس قليلين. وإنت بدل ما تقول على اجدعان أولاد اليوم دول أولاد آخر زمن دول جماعة نطاطه دول عيال دول مجانين ما تمشي وياهم وتعلمهم الكمال وهما يستحوا منك مرَّه في مره ينعدل حالهم ويمشوا طيب ولا لما تسيبهم في حل شعرهم وكل ما جت سيرتهم تشتمهم ما يفضلوا على ما هم فيه ويكرهوك ويبقى إذا جا واحد غريب وعاز يعمل فيك حاجه هما يساعدوه من غيظتهم منك. س. طيب وليه الناس ما تورِّيش بعضها السكة العدلة خليهم يستقيموا ويمشوا في حالهم. ح. آهو الجرانيل نازلة نازلة طيبه والأستاذ كل يوم يقول لنا أشكال وألوان ويورينا طرق سهلة بس ركك على كوني أحد إيدي في إيدك ونتفق على المشي في طريقه من

стр. 450

اللي بيقول عليها. س. بقى الكلام موش ليه ولك بس إحنا ويَّانا ناس طيبين كثير نشاورهم ونشوف إياك ربنا يهديهم ونفضها من التجرمه وقلة الحيا ويكفي اللي جرى أنا والله يا معلم حنفي أعرف اللي بتقوله دا كله وبس باقول لك الكلام دا أشوف رايح تقول إيه والا إحنا في غفلة كبيرة والداهيه بعدنا عن بعض وعداوتنا لبعض بالكدب وكل واحد فاهم في نفسه إنه هوّ الوحيد وهوّ العاقل وهوّ اللي ما فيش حد زيُّه مع إن دا كله قلة عقل ولا واحد في الدنيا إلا وله فايدة وله محاسن ما توجد في غيره يا ترى أنا يا بياع العطورات رايحشي أبقى زي النجار ولاّ الحداد ولاَّ زي الخياط وإذا كانوا ناس في صنعه واحده فكل واحد له مزيه جنس وإحنا محتاجين لبعضنا وكل إنسان يبذل ما عنده وإما بالله عليك إذا قعدنا بس نذم بعضنا ونفتخر بالكدب وكل إنسان ما بيدوّر إلى على هم بطنه ومنفعة نفسه إيش رايح يفيد البلاد من دا ومنين نشوف زي تقدم الإفرنج اللي تافّين في حنك بعضهم وكل واحد يساعد أخوه ويمدح فيه وماشيين زي الألف. ح. والله جبت الغايبه يا سيد عفيفي طيب شوف النصين دول لما أروح أجيب حاجه للعيال وأرجع نتكلم كما كلمتين إياك نرسي لنا على طريقة ويّا إخواننا اللي ربنا يهديهم ويصلح حالهم. باب الأدبيات من كلام الفاضل محمود أفندي واصف حبيس سجن إسكندرية الآن ما قاله مؤّرخاً تلاوة الفرمان الشريف السلطاني: دام السعود خديوي مصر عباس ... فليفرج القطر وليستبشر الناس

стр. 451

سما إلى التبة العلياء فانتعشت ... روح البلاد وزال الهم والبأس لله يوم به نالت سعادتها ... مصر وحل بها بشر وإيناس يوم به عمت الأفراح وانتشرت ... بين الرعية أعياد وأعراس يوم الجلوس الذي ضاء الزمان به ... كأنه في جبين الدهر نبراس يوم به فرمان المجد قد رسخت ... بنص أحكامه للملك آساس حيث الجلالة منشور سرادقها ... والدهر يقرأُ والعلياءُ قرطاس حيث العزيز رقى أوج العلى ونمت ... لملكه في رياض السعد أغراس حيث البشائر قد نادت مؤرخة ... دام السعود خديوي مصر عباس سنة ١٣٠٩ ... ٤٥ ١٧١ ٦٣٠ ٣٣٠ ١٣٣ فرج الله كربه وعطف عليه قلب الأمير الأفخم أيده الله تعالى. تقريظ ورد لنا هذا التقريظ من الفرع الزكي والشاب الألمعي إبراهيم بك العرب ولولا وجوب إجابته في نشره لحفظناه فيما حفظ قال أعزه الله: وافاك أستاذ الندي ... فدع الملامة يا مليم واستهد بالأستاذ إن ... شئت الصراط المستقيم أيسوغ والأستاذ فينا اللهو مع خشف وريم هشم الملاهي وعظه ... فكأنها ورق هشيم بذل النصائح جهده ... فكأنه مولى حميم غسل الملاهي زجره ... فكأنه الماء الحميم نثر كنثر الدر والمرجان من عقد نظيم

стр. 452

وفكاهة كفواكه ... من روض جنات النعيم وعبارة خفت على ... أسماعنا مثل النسيم قد أخبرت هذي اللآ - لي أن منشئها حكيم شهم دعته لمجدها ... رتب البلاغة من قديم فلذلك قلت مؤرخاً ... لبي بأستاذ نديم سنة ١٣١٠ ... ٤٢ ١١٦٤ ١٠٤ رجاء وإرجاء نرى كل من يرغب الاشتراك في جريدتنا الأستاذ يطلب منا الأعداد الماضية وحيث أن الأعداد الماضية انتهت إلى السابع وتم طبع الأول والثاني الطبعة الثانية وسنطبع الأعداد بعدهما عند وجود الفرصة فنرجو الراغبين في الاشتراك قبول ما يقدم إليهم من الأعداد منتظرين طبع ما انتهى وحيث أننا نطبع الآن ألفين وخمسمائة كل أسبوع وطلب الاشتراك متواصل فسنطبع ثلاثة آلاف بعد هذا العدد فراراً من كلفة الطبع مرة ثانية فيما يأتي من الأعداد وظن كثير من الأمراء أننا ربما أعدنا طبع ما يكون من هذا العدد إذا جاوز المشتركون ثلاثة آلاف وهو ظن أوجبه إقبال الناس على الأستاذ وتواصل الطلبات حققه الله تعالى بفضله. رثاء أنشبت المنية أظفارها بالمرحوم حسام الدين باشا مفتش السنطة والهياتم

стр. 453

سابقاً واحد عتقى المرحوم عباس باشا الأول وترك ٦٢٥ فداناً وقف منها مائة لخادمه أحمد وأولاده والبقية لأولاد شكيب باشا كما كتب له جميع متروكاته من نقود وأثاث ما عدا ثيابه فإنها بقيت لدائرة البرنس عبد الحليم باشا وقد رثاه صديقه السيد محمد أفندي التميمي الداري بقصيدة طويلة منها قوله: شعر وساروا حول نعش فيه شمس ... تحيط به الأكابر كالبدور وفاضت أعين الأمراء تجري ... بدمع كالسحاب على أمير على من كان للمضطر كنزاً ... وعوناً للغنيّ وللفقير حسام الدين باشا ذي المعالي ... أبي الحسنات والخير الكثير ستبكي فضله ضعفآءُ قوم ... يعانوا في المساءِ وفي البكور وينشد خيره للناس بيتاً ... به التاريخ كالبدر المنير حسام الدين في جنات عدم ... هنيءٌ بين ولدان وحور ١٠٩ ٩٥ ٩٠ ٤٥٤ ١٢٤=٦٥ ٦٢ ٩١ ٢٢٠ سنة ١٣١٠ خطبة ابن السماك وردت لنا رسالة من طنطا لأحد الأفاضل وفيها يقول بينتم ما يلزم للخطابة ولم تبينوا الخطب المفسدة للأخلاق الجاري العمل بها في بعض جهات الريف. فمن ذلك خطبة ابن السماك المختلقة على الله بعد الحمدلة والصلاة على النبي ﷺ والآية والوعظ يقول الخطيب أيها الناس حكى أن كان في زمن هارون الرشيد واعظ يقال له

стр. 454

ابن السماك يحضر في مجلس وعظه ألف ألف واعظ نام ذات ليلة من الأيام فرأى رؤيا في المنام أن القيامة قد قامت والموازين قد نصبت واستقامت. والمنادي ينادي هلم إلى العرض على الله يا ابن السماك فعند ذلك انتبهت الملائكة الكرام. ونهضوا به وأوقفوه بين يدي الملك العلام. فقال له الله: ما حيلتك يا ابن السماك؟ فقال له: يا رب أنا واعظ أعظ الناس وأشوقهم إلى جنتك وأخوفهم من عذابك. فقال له: نعم تفعل ذلك بالنهار. وبالليل تصرُّ على معصيتي غاية الإصرار. فقال له: يا رب ومن يشهدُ عليّ بذلك؟ فقال له: الله تشهد عليك ملائكتي الكرام. فقال له: يا رب ملائكتك الكرام أعدائي. فقال له الله: ولمَ ذاك يا ابن السماك؟ فقال: لأنك قلت في كتابك العزيز: ﴿وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة قالوا تجعل فيها من يفسد فيه ويسفك الدماءِ ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك﴾ فقد سبوا أبي من قبلي ومن سب أبي فقد عاداه ومن عاداه فقد عاداني ومن عاداني فلا تجوز له عليّ شهادة. فقال له الله: تشهد عليك يداك ورجلاك يا ابن السماك. قال: يا رب يداي ورجلاي كانوا لا ينطقون في الدنيا وإذا نطقوا اليوم خوفاً منك والخائف لا تجوز له شهادة. فقال له الله: ولمَ ذاك يا ابن السماك؟ فقال له: لأنك قلت في كتابك العزيز: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾. فقال له الله : تشهد عليك نفسك التي بين جنبيك. فقال: يا رب نفسي عدوتي والعدو لا يجوز له على عدوه شهادة. فقال له: ولمَ ذاك يا ابن السماك؟ فقال: يا رب لقولك في كتابك العزيز: ﴿وما أبرئُ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ وكل من أمر بسوءٍ فهو عدو والعدو لا تجوز له على

стр. 455

عدوه شهادة. فقال له الله: يشهد عليك سمعك وبصرك يا ابن السماك. فقال: يا رب سمعي وبصري لا تجوز لهما عليّ شهادة. فقال له: ولم ذاك يا ابن السماك؟ فقال: يا رب لقولك في كتابك العزيز: ﴿ولا تقف ما ليس له به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً﴾. فقال له الله : أشهد عليك أنا يا ابن السماك. فعند ذلك سكت قليلاً بالجواب مستحياً من هيبة الملك الوهاب ثم رفع رأسه وقال: يا رب يا من محبتك في قلبي متمكنة أنت حاكم أم عادل أم قاضٍ أم بينة؟ فعند ذلك قال الله : إئتوا بعبدي إلى النار. فلما سحبته الملائكةُ التفت في الطريق، فقال الله: ما ألفتك يا عبدي؟ فقال: أرجو رحمتك يا ربي. فقال له الله: ولمَ ذاك يا ابن السماك؟ فقال: لقولك في كتابك العزيز: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾، وقد سمعت من أبي عن جدي عن نافع عن النبي ﷺ عن جبريل عنك يا رب أنك قلت: من فعل معصية في دار الدنيا ثم تاب عنها فإني لا أفضحه بها يوم القيامة. فقال الله : صدقت أنت وصدق أبوك وصدق جدك وصدق نافع وصدق النبي ﷺ وصدق جبريل وصدقت أنا، يا ملائكتي إيتو بعبدي إلى الجنة لو كان عليه ذنوب مثل الجبال لغفرتها وأنا ذو الجلال أو كما قال اهـ. (الأستاذ) فهذه عبارة وإن كان لها شواهد إلا أن اختلافها أكبر افتراء على الله تعالى وسنبين مضارها. هداية السائل إلى إنشاء الرسائل تأليف الشاب النبيه الفاضل السيد عبد الباسط الأُنسي البيروتي

стр. 456

وضعه في الإنشاء لتعليم التلامذة طرق المراسلات البسيطة وقد رتبه على خمسة أبواب الأول في الألقاب ومخاطبة الملوك والوزراء والأمراء وغيرهم. والثاني في مخاطبة العلماء والقضاة والأقارب. والثالث في مخاطبة التجار والأخوان. والرابع في تهاني الأعياد والأفراح وغيرها. والخامس في العتاب والتعزية وثمنه ثلاثة قروش ويباع عند الفاضل السيد عبد الواحد الطوبي بالكتبية وعند غيره أيضاً ولا بأس باقتنائه فإن فيه كثيراً من الفوائد للمتعلمين والمشتغلين بالكتابة. تنبيه المرجو من حضرات مشتركي جريدتنا بجبهتي مينا البصل والقباري أن يدفعوا قيم الاشتراك إلى وكيلنا حضرة عبد القادر أفندي سري ويأخذوا منه الوصل اللازم إذ قد أرسلت إليه القسائم مختومة بختم الإدارة ممضاة بإمضاء مدير الجريدة وقد تفضلوا بدفع القسط الأول بلا طلب فليتفضلوا بدفع القسط الثاني أو القيمة ممن لم يسبق لهم دفع شيء قبل ذلك كما نرجو بقية مشتركي إسكندرية أن يلبوا طلب حضرة السيد حسن المصري وكيل عموم الإسكندرية فقد أرسلت إليه القسائم أيضاً وإننا لحضرات المشتركين من الشاكرين. عجب وعجاب لا نرسل عدداً من أعداد الجريدة إلى الزقازيق إلا وتأتينا الشكوى

стр. 457

من اثنين أو ثلاثة من المشتركين بعدم وصول الجريدة إليهم ومن الغريب عدم وصول جريدة حضرة عبد المنعم أفندي خالد معاون بوليس القنايات ولا الجواب الذي أرسل إليه فالتزمنا مخاطبته بطريق السكورتاه لعلنا نأمن على الجواب وأعجب من هذا أننا أرسلنا مائتي ورقة زيادة داخل صندوقين لحضرة وكيلنا هناك فوصله صندوق واحد وكلما شكونا واحداً من المستخدمين ادعى عدم وصول المدعي به فبأية واسطة نثبته عليه إذا لم يجعل العموم رابطة لذلك ويعز علينا أن نرى مصلحة مصرية يقع فيها هذا الخلل ومثل الزقازيق محلة دمنة التي تتلاعب بجريدة حضرة عبد المجيد أفندي محمد كاتب تحريرات تفتيش طناح وعسى أن نرى في مكاتب الخلل ما نراه في مكاتب الانتظام من الأمانة والاستقامة. إعلان لقد تعين حسن أفندي علي وكيلاً طوافاً بالوجه القبلي فالرجاءُ من حضرات المشتركين اعتماده وتسليم قيم الاشتراك وأخذ سند الوصول منه مختوماً بختم الإدارة ممضي بخط مدير الجريدة غير أننا نرجو المشتركين فيما فوق أسيوط إلى حلفان أن يرسلوا قيم الاشتراك بواسطة البوسطة وبوصولها إلينا يرسل إليهم سند الوصول حيث يتعذر على الوكيل القيام إليهم الآن وللجميع الفضل والثناء. (عبد الله نديم)

стр. 458

العدد ٢٠ - بتاريخ: ٣ - ١ - ١٨٩٣ الموافق ٣ يناير سنة ١٨٩٣ أشتات الشرق وعصبيات أوروبا من نظر في تقدم الشرق في الأعصر الأول قوة وعلما ومدنية وتأخره مبتدئاً بالتقهقر من أربعة قرون مضت قال ما لهذه الأمم العظيمة صارت كتفاريق العصا ورجعت شعوباً وقبائل وبطوناً وأفخاذاً وانزوى كل فريق في قطعة من الأرض اتخذها وطناً فيها ولد وتربى وإن سرت فيه حمية آبائه عنها يدافع وفي أحيائها يموت وبتعدد الجوامع الشرقية من جنس ولغة ودين ووطن نبذوا الوحدة الاجماعية ظهرياً ومالوا مع الأهواء وجعلوا المنافع الذاتية والسطوة الشخصية وجهة فانحلت العرى التي ربطها الجنس العربي الذي دك كثيراً من عروش أوروبا وجلس على كثير من كراسي ملوكها وإذا نادى تلك الجموع الخاضعة إليه سمع لبيك لبيك الجواب العربي ممن جوابه سي سي أو وي وي وطرد جياده من تهامة فسمع صهيلها في ليون من أراضي فرانسا وفي جميع أراضي أسبانيا والبورتغال وصقلية ونابلي وجزائر البحر

стр. 459

الأبيض وسمع صداه في خط الاستواء والممالك الهندية والفارسية والتركية والتركمانية وإن شئت فقل لم تبق أذن في آسيا وأفريقيا إلا وقد سمعت صهيل خيل الفريق العربي حتى لهج كل ناطق باسم الأرب أو أرابو. ولتجرده من الانفعالات النفسية وتحركه بروح الدين وقوة الملك سوّى بين عربي وتركي وفارسي وهندي وقبطي وشامي بل بين كل أفريقي ـ وآسيوي وضم الجموع تحت نظام واحد يرجع إليه رجوع الأبناء إلى أبيهم فاختلفت المشارب والمذاهب وتوحدت الوجهة الملكية انتظاماً واستيطاناً ودفاعاً فكنت ترى في المسلمين سنيّين وشيعيين وخوارج ومعتزلة ودهرية ومعطلة ودروزاً وكل قسم من هذه الأقسام يشتمل على مذاهب شتى وترى في النّصارى الروم الكاثوليك والأرثوذكس والمارونية والأروسية والإنجيلية وفرق اليعقوبية والنسطورية واليسوعيين وما في كل مذهب من الفروع والشعب وترى في اليهود الهارونية والموسوية والقرّايين والسامريين وما في كل قسم من الفروع والأحكام المتغايرة وربما رأيت كل هذه الأديان بأقسامها وفروعها في بلد واحد يجري كل إنسان في طريقه الديني غير معارض في شيء من أصوله أو فروعه أو عاداته فإذا انتهى من العبادة عاد إلى المجتمع الملكي وانتظم مع حزبه يؤيده برأيه أو يساعده بما له في الخصائص والمزايا فإذا سمع الصيحة الجامعة انضم مع عصبيته إلى مجموع العصبيات الشرقية وطوى الخصائص المشربية تحت بساط الحاجة حتى يفرغ من صيانة الوطن والدفاع عن الملك ثم يعود إلى حزبه يشتغل معه في صالح الوطن والمنفعة العامة من طريق المشرب الخاص تحت عناية عظيم يدبره وعاقل يرشده فكنت

стр. 460

ترى المسيحي والإسرائيلي يقاتلان مع المسلم من ماثلهما ديناً دفاعاً عن الوطن وشرف الملك لاستوائهما معه في الجوامع الوطنية والقوانين الملكية. وهكذا الشأن في كل إقليم وبلد. والقائمون بأمور الأمة يربون الرجال تحت حضانتهم باحتكاك الأفكار والمشاركة في الأعمال وترقية المؤهلين إلى الرتب العالية بعد التجربة والاختبار والتمرين على شاق الأعمال والتربية في الإدارات المختلفة المواضيع. وبهذه العصبيات ارتفع كثير من العقلاء إلى رتب الوزارة والقضاء وولاية الأقاليم بأصوات حزبه أو جملة أحزاب تؤيّد مبادئه وترجو حسن غايته وانحط كثير ممن تحولوا عن الوجهة الوطنية والحق الدولي بسعي الأحزاب المخالفة لحزبه. والمدقق الخبير يجد هذا الاختلاف ظاهري الصورة يرجع إلى غاية متحدة هي وقاية الوطن والملك. وعند مخالطة الأوربيين للشرقيين في الحروب الصليبية التي عادت على أوروبا بكل خير ومنفعة أخذوا عنهم هذه الطريقة السياسية وانقسموا أحزاباً بين حرّ ومحافظ وجمهوري وملكي وكموني ونهليست وسوسيالست ومتطرف ومعتدل واتخذت كل عصبية وسلة تتوصل بها إلى حياة الأمة وصيانتها وحفظ الوطن وامتداد سطوة الدولة ونفوذها في التخوم وما يصلح للاستعمار فاختلفت الوسائل وتعددت العصبيات مع اتحاد الوجهة فكان للمجموع مبدأ يبني عليه أعماله التي يريد الوصول إلى غايتها وترقت هذه الأفكار عاماً فعاماً حتى انتهت بهم إلى انتخاب الوزراء بأصوات العصبيات وعظمت ثقة الأهلين بالحكومات المقيدة بأصواتهم فنفذت سطوتها في أقاليم كثيرة وممالك متباعدة ووضع بين الملك على أساس متين إذ صارت وقايته مفروضة على العصبيات بالمسابقة إلى التقدم
следующие страницы →