← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ينافقونهم أننا لا نستبدل السكون بالحركة ولا الأمن بالخوف ولا ننافر أوربياً ولا ندر صفو الراحة بالفتن التي تثيرونها لينتفع الغير بها ولا نرجع عن معاشرة الأجانب ومعاملتهم ومزاحتمهم في أندية الأنس والسمر ولا نغير شيئاً من طباعنا التي جبلنا عليها ولا ننسى تظاهر الأوروبيين معنا بالفرح والسرور وتوافق خواطرهم معنا وإحساس جموعهم بما تحس به من الآلام المعنوية فقد نبهتنا كثرة الفتن السابقة وسعي المرجفين في إفساد ذات البين ووقفنا على دسائس المرجفين وغاياتهم وعلمنا سوء مقصد موزعي الأوراق في الطرقات تهيجاً للأفكار والواقفين في الشوارع من الأجراء يسبون عظيماً ويشتمون أميراً يحركون بذلك أحد الوطنيين للتعرض لهم ليقال أن الوطنيين تعدوا على الأجانب وهي حي صبيانية عرفها الأوروبيون قبل المصريين فكل هذا مرسوم بين أعيننا. وأني بصفة كوني عضواً من أعضاء الهيئة الوطنية أزيد أخواني نصحاً بأنه يوجد أناس يتخللون المجالس مهيجين فإنهم أجراء مناحيس واخرجوهم من مجالسكم مدحورين لئلا يحركوا فيكم حمية غضب بها تحدثون ما لا يحمد ولا يناسب السكون الذي تطالبنا به الحالة الحاضرة. ويوجد أناس من الحشاشين واللصوص والأشقياء والأسافل اتخذوا النم والكذب وظيفة لهم ينسبون إليكم أكاذيب ومفتريات فإذا رأوا أنساً اجتمعوا في مأتم لتعزية صديق لهم قالوا أنهم يدبرون ثورة ويؤلفون حزباً ويثيرون فتنة وهذه الطائفة التعيسة غير خفية عليكم فلا تدخلوهم مجالسكم

стр. 562

فإنهم لا ينمون عليكم إلا بمفتريات يرضون بها من استعملهم وقد تحقق كل مصري أن هذه الشرذمة هي أم الفتن وجرثومة الفساد وكم تعرضت لاتهام أعيان ووجهاء بأكاذيب لا حقائق لها ولو أردنا بيان أعمالها السيئة وما أجرته من المفاسد والمضار لملانا دفاتر بمفترياتها وأباطيلها كيف وأفرادها كل وضيع لا ذمة له ولا شرف وليست قاصرة على جماعة محصورين في دائرة بل هي عبارة عن كل متخذ تجسس أحوال الناس عادة له سواء كان من الأهالي أو من أضداد المصريين الذين يريدون أن يؤيدوا مراكزهم بين الأجانب بإحداث الشغب والفتن وقد أدبتنا الأيام وقلبتنا الحوادث على جمر المصائب فليقبل كل منا على عمله الخاص به وليحذر من الأجراء وأضداد المصريين وليجعل أعراضه عنهم لجاماً يلجمهم به بل سكيناً يقطع به ألسنتهم التي لا تنطق بخير فلا بأميرنا المعظم أكبر ثقة ولنا في وزيرنا المفخم أعظم أمل ومن وقفت بهم ثقتهم وأملهم عند هذين الحصنين المنيعين كانوا آمنين من كل ما يكدر جو سياستهم صادقين في قولهم لا دليل على دعوى تهديد الأمن العام. اغرب ما رؤي في مصر عند طبع العدد الماضي من جريدتنا أردنا أن نضع فيه أبياتاً من قصيدة جعلناها نصيحة للشرقيين عموماً والمصريين خصوصاً وقصيدة جعلناها عرض حال مقدماً للحضرة الخديوية ولما رأينا الوقت يضيق عن جمعها ورأينا أننا مشغولون بالمأتم ولا نتمكن من مفارقته لتصحيح تلك الأبيات وما معها من الرسائل أخرناها لهذا لعدد فلما بلغ أضداد المصريين أننا رفعنا أبياتاً من

стр. 563

الملزمة الأولى أخذوا يبحثون عن مسودتها وتراسلوا إلى المطبعة جماعات يطلبونها من الخدمة بمال يبذلونه وأخذوا يزيدون في الجعل حتى أوصلوه إلى مائة جنيه يزعمون بظنهم الفاسد وحقدهم الذي كاد يمزقهم غيظاً من الأستاذ أن تلك الأبيات تدعو إلى ثورة وهو زعم من لا عقل له ولا فيه أدنى تصور فإنهم لو كانوا من صف العقلاء لحكموا باستحالة نشر الكلام ثوري في جريدة يقرؤها الوطني والمستوطن ولإقامة الدليل على جنونهم ورغبة في قطع ألسنتهم وألباسهم ثوب الخزي أثبت الأبيات الأولى في هذا العدد وأثبت القصيدة الخديوية في الآتي لأعرض ذلك على ألي الألباب لعلهم ينصفوننا من تصدي أضداد المصريين لتأسيس الفتن وترددهم على أبواب وكلاء الدول بالأكاذيب والأراجيف التي يفترونها على أوروبا وعلى المصريين ـ أما الأبيات الأولى فإني أقول للمصريين والشرقيين. وحاشوا أناساً أشر بواجب غيركم ... وهم منكم لكن يسرهم الشر المكروه مثالهم بعض الألى أنشأوا لكم ... جرائد يزهو في صحائفها السطر ومن بات مسروراً بخدمة غيركم ... ومثر له من فضل أعدائكم وفر ينادونكم للغير باسم صلاحكم ... وسم الأفاعي في صناعتهم حبر أزيلوا بني ودي تنافركم ولا ... تميلوا لما ضر الصدور به الغمر الحقد تنافركم بالدين ينثر جمعكم ... ويجعلكم نوقاً يشردها النبر فلستم رجال الفتح حتى تخاذلوا ... فقد جئتم والكون مقعده وثرموطا مذاهبكم شتى وكل بدينه ... قرير عيون لا يحوله النعر الخلاف

стр. 564

فليس لكم إلا المواطن وحدة ... وليس لكم إلا عزائمكم مهر خذوها بني الشرق الأثيل خطيبة ... تجود بنصح قد تضمنه الشعر تحدث صدقاً عن عيان وتبتغي ... صلاحكم بالجد فهي لكم حبر فكونوا كما كان الألى أسسوا لكم ... مواطن يحلو في مساكنها القر وشدوا عرى الأزرار فوق عزائم ... تضيع إذا ما كان في النزق الزر وردوا الأخاء الحق بين عشائر ... بنفرتهم أودى بوحدتنا الشجر وسودوا بعدل معه حسن سياسة ... تؤيد ملكاً كل تابعه عفر أسد ونادوا بأن الشرق حر وأهله ... وسيان في المأوى التعمم والزنر لبس الزنار ولا تجعلوا حرية الدين ضلة ... وسيرا مع الأهوا فذاك هو الوزر بل القصد أن نمشي على أصل ديننا ... فلا ينتحي نهي ولا ينتفي أمر ولا تجعلوا التوحيد سوء تعصب ... على النزلا لو كان دينهم الكفر ففي ذمة السلطان قوم إذا دنوا ... من العدل والأنصاف صانهم الوصر العهد وأن جنحوا للغير ضيقاً بفعلكم ... جرى خلفنا من كل ناحية عقر جمع عقور فلا ملك إلا بالمساواة والأخا ... ولا حر إلا من تنكره الحجر ومن زاد في طنبورنا بعد نغمة ... لشق عصا التوحيد فالحكم التبرالهلاك ولسنا نرى ذا الملك يغمد سيفه ... وقابضه عبد الحميد له أثر فرند مليك له في الشرق صدق محبة ... توهجها تحت الضلوع له زفر سريرته أنقى من الضوء في الصفا ... وسيرته الحسنى بأفواهنا شور عسل امولاي أنا في حماك رعية ... بحكم أمير في الملوك له قدر خذ العفو وأمر تلق في الشرق أمة ... سليقتهم طوع وفطرتهم عدر جرأة

стр. 565

يناديك منه كل ثبت ومخلص ... على حبكم في مهده قطع السر فرد الألى خانوا عهودك للفنا ... وقل للألى والوك يحيا بكم فخر ولسنا نرى نقض العهود مع الورى ... جزافاً ولكن لا يخامرنا الضمر الهذال تبري منك الذات عن ظلم أمة ... ولكن حواليك القليل به عذر فسن الستاوي واحتكم وأعف واصطبر ... تر الجثث الموتى يحركها النشر فعندك من أهل السياسة سادة ... طبيعتهم حزم وحليتهم حذر وقد تفعل الأقلام ما لم تصل له ... مدافع في الهيجاء ويصحبها النصر فرب الأهالي يا أمام بحكمة ... وعلمهم علماً يطيب به الشكر وعمر بلاداً بانتشار معارف ... وإصلاح أرض لا يرى أهلها الضر ولا تعط شبراً للأجانب واحتفظ ... فما بعد ذا إلا التنازع والكر وأوقف مسير الالتزام لفتية ... تراهم رعايا والجميع لهم مكر وبث رجال العمل في كل قرية ... لتعليم دين عنده يقف الظفر ووحد ضروب الحكم بين رعية ... يؤلفها التوحيد ما بقى العمر وخر للقضاء والحكم أكفاء وانتقد ... قضائهم فالترك غايته الهدر وشدد على أهل الفساد عقابهم ... وقرب رجال الحق ينتظم الأمر وأبعد جميع الأدعياء فإنهم ... يسيرون في طرق يسر بها الغير ولست نصوحاً يا أمام بلهجتي ... فأنت أبو الإرشاد ديدنك الخبر ولكن كليمات تترجم عن نهى ... جموع لهم في باب سدتكم نقر فزدنا التفاتاً للخديوي أميرنا ... نزدك ولاء لا يخالطه نفر

стр. 566

رضينا بما ترضى فأنت أمامنا ... ونائبك المحبوب سادت به مصر أمير رأى حق البلاد مضيعاً ... بترك حقوق في العهود لها ذكر فشدد في حفظ الحقوق بهمة ... ولم يثنه التهديد يوماً ولا الشزر الصعوبة وما ذاك إلا أن أمرك حاكم ... له بحقوق لا يضيعها قسر وأنت أمير المؤمنين مؤيد ... لسيدنا العباس دام له الخير وستدرج في العدد الآتي القصيدة الخديوية التي مطلعها وما بعده أمولاي أني في حمال نظام ... وأنت لنا في العالمين أمام فديناك مصر تحت أمرك فاحتكم ... فحقك فيها يا أمام لزام وقد أقمنا كل بيت من هذه الأبيات مقام سكين يقطع به ألسنة أضداد مصر ووضعنا على باب كل بيت مزلقاً إذا جاء أحدهم للدخول فيه متلصصاً هوى على أم ناصيته وذهب غير مأسوف عليه فما هذه الأبيات إلا صواعق ترمى بها أعداء الدولة العلية وأضداد الأمة المصرية من شياطين يأكلون لحوم الناس ويعيشون ببيع مياه وجوههم بلقمة خبز أو كأس خمر وعسى أن يرجعوا عن ترهاتهم ومفترياتهم وما هم فيه من الإفساد وتحريف الكلم عن مواضعه فلا نعود لتحميل القلم أوزار ذكرهم على لسانه حتى لا يصر متألماً من خط سيرة من يسعون في إضلال العباد وتخريب البلاد. محل نظر رأينا في جريدة اللطائف الغراء ما نصه ـ قال بعض الفضلاء يا ليتهم يضعون مادة في قانون المحاكم أن كل قاض من أي طائفة كانت

стр. 567

يثبت عليه أنه متعصب يمحى اسمه من سجل القضاء بعد ظهور تعصبه في عشرة أحكام يصدرها. وأن يباح لكل إنسان أن يبلغ عنه ما يراه من هذا القبيل (اللطائف) لو تم هذا القانون لعزل أكثر قضاة سورية وبعض من قضاة مصر ولو أبيح البلاغ لظهر أن بعض القضاة لا يستحقون أن يكونوا في أقل المراتب في الهيئة الاجتماعية علماً وعملاً. تم قالت أيضاً ـ طلب إلينا من وجه أدبي أن نوجه أفكار جناب المستر سكوت المستشار القضائي إلى الأحكام التي تصدر من القضاة بين اثنين مختلفي الطوائف وجنسية القاضي الذي أصدر الحكم بالنسبة للمحكوم له أو عليه؟؟؟؟؟. (الأستاذ) من المعلوم أن كل قاض لا يصدر حكماً من الأحكام إلا أسنده إلى مادة من مواد القانون ولا يعترض عليه بمراعاة الشديد والأشد والخفيف والأخف بعد اعتماده على القانون الذي كلف بتنفيذه وعدم الخروج عما دون فيه فلو وجهت اللطائف اعتراضها إلى القانون بالنظر لمن تألم لها من أحكام صدرت ضده قانوناً لكان أولى من الاعتراض على الأبرياء فإنه لا يمكن إثبات تعصب القاضي بعد إسناد الحكم إلى مادة قانونية اللهم إلا إذا كان قضاة سورية وبعض قضاة مصر يصدرون أحكاماً غير مسندة إلى حكم شرعي أو نص قانون ولا يقول بهذا أحدا. وأما المبلغ عن القضاة فإنه أما أن يكون خصماً حكم عليه فهو خصم للقاضي بالطعن في أحكامه فبلاغه باطل وأما أن يكون محامياً خسر قضيته بحكم القاضي فبلاغه يناقض علمه بالقوانين التي أسند القاضي حكمه إليها فالبلاغ من غير هذين لا يكون إلا أخباراً بغير الواقع ومثل هذا لا يعزل به قاض ولا يمس شرفه. وأما وجود من لا يستحقون أن

стр. 568

يكونوا في أقل المراتب علماً وعملاً من القضاة فهذا موجه إلى من انتخبوهم بالامتحان وأعطوهم الشهادات القاضية باستحقاقهم وظيفة القضاء فيكون رجال الدرجة الأولى من الحكومة المصرية والدولة العلية هم الذين لا يستحقون أن يكونوا في أقل المراتب علماً وعملاً. وينضم إليهم علماء أوروبا الذين أعطوا الشهادات لمن درسوا القوانين عليهم. أما طلب توجيه أفكار المستر سكوت للنظر في الأحكام التي تصدر من القضاة بين اثنين مختلفي الطوائف وجنسية القاضي فيغلب على الظن أن المراد أحداث هيئة قضائية لا مصري فيها أو إنشاء محكمة لكل طائفة وجنس من الطوائف والأجناس الحالة بمصر وإلا فما هذا الطلب مع وجود المستر سكوت في النظارة ملاحظاً ومدققاً وله مفتشون ومراجعون للأعمال والأحكام فإذا هذه النظارة مختلة النظام محتاجة لغير مصري يدير حركتها وينظمها كيف يشاء ولم لم يطلب هذا الطلب في الأحكام التي تصدر من المحاكم المختلطة بين مختلفي الطوائف وجنسيات القضاة وربما كان القاضي المصري يخالف المدعى عليه المصري جنساً وطائفة ومع ذلك ما اعترض عليها مصري هذا الاعتراض. وأظن أن تحديد التعصب في عشر قضايا إشارة لما سبق الإدعاء به على قاض من أفضل فضلاء مصر أنه تعصب لجنسيته فيها وبالتحقيق ظهر أنه راعي مصلحة الغير أكثر من مصلحة الوطني وكان يمكنه أن يراعي الوطني قانوناً وحقاً ولكنه التزم الطريق الوسط وإذا كان هذا لا يستحق أن يكون في أقل المراتب علماً وعملاً فما بقى من يصلح للقضاء بمحاكم الشرق وبالجملة فإن القضاة أحرار يريئون من التعصب حجتهم القانون وكان الأولى بمن تظلم إلى اللطائف إن يتظلم إلى

стр. 569

هيئة أعلى من الحاكمة عليه ثم إلى أعلى منها وهكذا حتى يقطع درجات المحاكم فإذا انتهى أمره على يد جميع القضاة كان الطعن لا في بعض المصريين بل في كل قاض مصري مسلماً كان أو قبطياً. ولعل القلم جرى بغير إرادة المحرر فإننا نبرئه من كتابة ما هو طعن في نظارة ممتلئة بالأفاضل العدول المنزهين عما يشبن المجد أو يدنس الشرف. سؤال ؟ ما هو البرهان الذي رآه سيدنا يوسف حتى عاد عن الهم بامرأة العزيز فقد اختلفت العبارات فيه؟ أحمد ذكي. بالفشن. الأستاذ ـ اعلم أن الهم مشترك في اللفظ مختلف في المعنى فإنه منها كان يقصد الفاحشة ومن سيدنا يوسف لدفعها عنه والدليل أن الله تعالى قال قبل ذلك في جانبها وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك فاثبت مراودتها التي تثبت أن همها كان للفاحشة خصوصاً وقد وجدت القرائن من تغليق الأبواب وقولها هيت لك. وقال في جانب الصديق قال معاذ الله أنه ربي أحسن مثواي فشهد عليها بهم الفاحشة وشهد له بالانصراف عنه وعنها فلم يبق إلا أن يقال أن الهم مختلف ولو اتحدا لقال ولقد هما بالفاحشة أو ببعضهما فلما أعاد الهم تحققنا أنه غير الهم الأول فهمت به مراودة وهم بها مدافعة كادت تقضي إلى ضربها ولو فعل لأمرت بقتله ولولا أن رأى برهان ربه وهو النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش

стр. 570

فيكون هم بها جواب أولا ويكون النظم ولقد همت به مراودة وطلباً للفاحشة ولوا أن رأى برهان ربه هم بها دفعاً بالضرب المؤدي إلى قتله أو فعل كذلك لنصرف عنه السوء أي القتل والفحشاء أي الزنا ولمثل هذه الآية في حذف اللام من جواب لو وتقديمه عليها أمثال منها قوله تعالى: ﴿أن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبه﴾ فالبرهان هو نبوته وعلمه بتحريم الزنا على الأفراد فضلاً عن المرسلين وتيقنه من أنها تأمر خدمها بقتله لو ضربها في دفعها عنه أو عن الفاحشة. والذين لهم تعلق بهذه القصة شهدوا ببراءته من كل سوء فلم يكن هناك وهم لحمل الهم على همه بالفاحشة فالله تعالى اخبر عنه بقول قال معاذ الله وقال كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء وقال أنه من عبادنا المخلصين. والطفل شهد بقوله أن كان قميصه إلى آخر الآيتين والمرأة قالت للنسوة أنا راودته عن نفسه فاستعصم فشهدت على نفسها بطلب الفاحشة وله بالعصمة وقالت بين يدي الملك الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وزوجها قال أنه من كيدكن أن كيدكن عظيم ثم خاطب الصديق بقوله يوسف اعرض عن هذا ولو هم بها لقال له استغفار لذنبك كما قال لامرأته واستغفري لذنبك أنك كنت من الخاطئين فأثبت الذنب لها وعدها في الخاطئين وإبليس قال لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ويوسف من المخلصين بشهادة الله تعالى في قوله أنه من عبادنا المخلصين. ويوسف قال معاذ الله أنه ربي أحسن مثواي أي فلا أخونه في عرضه فإن ذلك دناءة وخسة من الأفراد فكيف من مهبط الرسالة وقال رب السجن أحب إلي ما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب

стр. 571

إليهن أي أنه إلى ساعة الدعاء التي هي بعد من الواقعة بكثير لم يصب أي لم يمل إلى النساء ولا هم بحبهن فضلاً عن القرب من الفاحشة. والنساء اللاتي قطعن أيديهن عند ما قال لهم الملك ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه فأثبت أنه كان منهن مراودة كما كان من سيدته فلما سألهن قلن حاشا اله ما علمنا عليه من سوء فإذا شهد الله تعالى ويوسف الصديق والطفل والمرأة وزوجها والنساء وإبليس على عصمته وبراءته من السوء كيف نحمل الهم على الفاحشة وهو تكذيب لهذا كله نعوذ بالله من ذلك. وأما ما قيل من أنه ﵇ جلس منها مجلس الرجل من المرأة أو أنه هم بحل التكة أو أنه حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن أو أنها استلقت له وجلس بين رجليها ينزع ثيابه وأن البرهان استحياء المرأة من صنم عندها فقامت لتستره فاستحيا من ربه أو أنه رأى يعقوب عاضاً على أصابعه ويقول له أتعمل عمل الفجار وأنت مكتوب في زمرة الأنبياء أو أن يعقوب ضربه في صدره فخرجت شهوته من أنامله أو أنه سمع صوتاً في الهواء يقول يا ابن يعقوب لا تكن كالطير يكون له ريش فإذا زنى ذهب ريشه أو أنه لم ينزجر برؤية يعقوب فجاء جبريل فركضه فلم تبق فيه شهوة فكلام لا يقوله إلا جاهل بمقام النبوة والرسالة متتبع للخرافات من غير بحث فيما تؤدي إليه ولو علموا أن ذلك يؤدي إلى تكذيب الله تعالى في الأخبار عنه بالعصمة والانصراف عن الهم لما تجرأوا على مثل هذه المفتريات التي أخفها يشين اقبح الفساق فضلاً عن نبي مرسل ولا يغرنك نسبة هذه الأقاويل إلى مثل ابن عباس وعكرمة وقتادة وسعيد وجعفر الصادق وغيرهم فإن مفتري الخبر مفتري النسبة ليروجه عند ضعفاء العقول كما لا يغرك وجود

стр. 572

هذه المفتريات أو بعضها في بعض تفاسير من لا يتحاشون النقل من السير وأخبار القصاص إذ لو حصل منه أدنى سوء للزم أن يستغفر الله تعالى منه أو يتوب ولا خبرنا الله تعالى بذلك في قصته كما أخبر عن كثير من الأنبياء ممن وقعت منهم صور المعاصي فاردفها بالاستغفار أو التوبة ـ ولله در الأمام فخر الدين الرازي حيث قال هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف ﵇ هذه الفضيحة أن كانوا من إتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته وأن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته ولعلهم يقولون كنا في أول الأمر تلامذة إبليس إلى أن تخرجنا عليه فزدنا عليه في السفاهة كما قال الخوارزمي. وكنت امرءا من جند إبليس فارتقى بين الدهر حتى صار إبليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي والله تعالى يحفظنا من الخروج على أنبيائه بما لا يجوزه عقل ولا نقل ويوقفنا عند تنزيه هذا المقام الشريف منكل سوء بفضله جلت قدرته. سؤال ؟ ورد لنا هذا السؤال من حضرة إبراهيم أفندي فهمي بمحطة القباري ونصه ـ ما هي ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد فقد عني جمع من العقلاء بسؤال الأستاذ عن ذلك أفتونا ولكم الفضل. الأستاذ ارم اسم ابن سام بن نوح جد عاد بن عوص بن ارم فهو اسم لقبيلة عاد

стр. 573

أو اسم لبلدهم التي تسمت باسم جدهم بدليل قراءة الإضافة أي بعاد إرم والمراد بعاد أولاده سموا باسم جدهم كما يسمي بنو هاشم هاشماً وأن أردنا بارم القبيلة كان المراد بذات العماد ذات الأخبية والخيام التي لابد من فيها من العماد والعماد بمعنى العمود أو ذات البناء الرفيع لما كان في تلك القبيلة من الشدة والقوة والصبر على الأعمال الشاقة كما قال تعالى فيهم ﴿اتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ وأن أردنا بها البلد كان المعنى أنها ذات أبنية مرفوعة على عمد محكمة الصنع. والمراد بقوله لم يخلق مثلها أي مثل عاد في صبرهم على نحت الصخور واتخاذ البيوت في الجبال وما يروى من أن شداد بن عاد ملك الدنيا ودانت له ملوكها وسمع بذكر الجنة فبنى مدينة سماها إرم أقام في بنائها ثلثمائة سنة وعاش تسعمائة سنة وبنى قصورها بالذهب والفضة وجعل أساطينها من الزبرجد والياقوت ووضع فيه أصناف الأشجار والأنهار ثم سار إليها بأهل مملكته فلما كان على مسيرة يوم وليلة منها بعث الله تعالى صيحة من السماء فاهلكتهم وأن عبد الله بن قلابة ندت أبله فخرج في طلبها فوصل جنة شداد وجمل ما قدر عليه منها وبلغ خبرة معاوية فاستحضره وقص عليه قصته فبعث إلى كعب الأحبار فسأله فقال هذه إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في طلب أبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله هو ذلك الرجل. فمما لا دليل على صحته بل هو من وضع القصاص فإن شداد لم يملك الدنيا ولا أثر له في غير بلاد العرب وما جاورها وتاخمها وخبر كعب الأحبار لابد وأن يكون مذكوراً في كتاب ولا كتاب تسند

стр. 574

إليه أقاصيص كعب إلا التوراة وليس فيها شيء من القصة ووصف ابن قلابة ويستحيل على ملوك الدول الآن بناء مدينة من ذهب وفضة ولا يوجد في معادن الزبرجد والياقوت ما يكفي لعمل عمد قصر فضلاً عن مدينة قضى العمال في بنائها ثلثمائة سنة فيلزم لها من العمد ما يساوي جبلاً عظيماً خصوصاً وأنها عمد تقطع كما تقطع الصخور فلابد وأن يكون قد تخلف من الأحجار الثمينة عند قطعها ما يكون حلياً للعالم اجمع ولو كان شيء مثل هذا ويعلمه كعب لكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعلمه أولى ولم يصح عنه شيء في هذا على أن عادا كانوا يسكنون بين عمان وحضرموت وهي بلاد الأحقاف وكلها أرض ذات رمال ولم يكن فيها معادن ذهب ولا فضة ولا ياقوت ولا زبرجد وأن قبل أنه استحضر الذهب والفضة من بعيد قلنا أن هذين المعدنين لم يكونا مستخرجين ومستعملين بقدر ما هما عليه الآن ومع عناية الأمم باستخراجهما في العصر الحاضر فإن المستعمل منهما لا يكفي لبناء مدينة يصرف الصناع في بنائها ثلثمائة عام والقرآن الشريف لم يتعرض لهذه القصة ولا ذكر شيئاً ما يومي إليها فلا نعول عليها والحق أن ذات العماد وصف للقبيلة أو لبلدهم المحكم بناؤه الصخرى أو المنحوت في الجبال فإن القصد زجر الكفار بأن الله تعالى أهلك عادا مع شدتها وقوتها وعملها الأعمال العجيبة كما أهلك ثمود أي قوم ثمود الذين جابوا الصخر أي قطعوه واتخذوه بيوتاً وكما انزل الهلاك بفرعون ذي الأوتاد فهو قادر على أهلاكهم لتكذيبهم رسوله كما أهلك من كذب رسله السابقين والله أعلم.

стр. 575

ورد في جريدة الأهرام الغراء ما نصه جرجا لأحد السياح في ٢٤ عدل الانكليز وأحكامهم كان لتعيين المسيو هربرت معاون البوليس بمركز جرجا في بادىء الأمر رنة وارتباك زائد الحد وعليه فكانت الناس اثنين راض به على رجاء الأمن وساخط عليه لأعماله المغايرة للقانون وهذه بعض إجراآته أرجو أن تنشروها في جريدتكم الصادقة التي لا تحابي عند الحق بشيء. آتي بالشقي محمد حسن إلى منزل المعاون ولما صدر الحكم عليه وتقل أمر المعاون أن يرموه على الكوم لنفترسه الوحوش فضرع إليه أهله أن يأذن لهم بغسله ودفنه جرياً على السنة فقال ما لا يليق ذكره تعرضاً للواجبات الدينية فسرقه أهله ودفنوه كم يأمر الشرع بذلك فعند ما علم المعاون توجه وأخرجه من التربة وغرسه كالشجرة رأسه إلى الأرض ورجلاه في الفلا فيا لعدل الانكليز وأحكامهم. (الأستاذ) ما سمعنا بمثل هذا في همج أفريقية ومتوحشي آسيا ومتحيوني أوروبا وبهيمي أمريكا أيام كانت هذه القطع لا دين ولا قانون ولا حكم ولا نظام وهو خبر يحتاج للتثبت والدقة في الوقوف عليه وإلا فإن انكلترا الشهيرة برجالها يصدر هذا الفعل البهيمي عن منتسب إليها فضلاً عن رجل من رجالا أن هذا لمن أكبر المصائب وأفظع العبر خصوصاً ودول أوروبا تراقب أعمال الانكليز في مصر أيحسن أن يصدر هذا الفعل الحيواني من رجال دولة تريد أن تبث النظام في مصر

стр. 576

تحت مراقبة أعدائها. قصائد خديوية تأخر لدينا قصائد خديوية ورياضية منها قصيدة حضرة الفاضل وهبي بك ناظر مدرسة حارة السقايين وقد عرضت على الحضرة الخديوية وفازت بالقبول ومنها قصيدة لحضرة الفاضل محمد أفندي توفيق رفعت القاضي بمحكمة طنطا الأهلية وهي أمة وحدها وستدرج في العدد الآتي ومنها أبيات رياضية لحضرة الفاضل محمود أفندي حبيس سجن اسكندرية يؤرخ بها الوزارة مادحاً للحضرة الخديوية الجليلة مع الاختصار وهي: قد أبرم النجح حتى ... لم يبق فيه انتقاض وانهض الحزم مصرا ... فشاقها الإنهاض لله أي مليك ... لم تثنه الأغراض أعاد خير وزير ... به السرور مفاض يرى الأمور بعين ... ما مسها إغماض فليبق ما لاح بد ... وما بدا إيماض ولندع ما قيل ارخ ... دام الوزير رياض سنة ١٣١٠ ـ ٤٥ ـ ٢٥٤ ـ ١٠١١. فنلتمس لهذا الواقع على أعتاب سيدنا ومولانا العباس عفواً ينقذه من شدائد باقي مدته فإن ذنبه كالعدم المحض في جانب عفو السيد الأكبر أيد الله تعالى ملكه وحفظ ذاته الكريمة كيف والعفو يطلق ألسنة عائلة هذا الضعيف بجميل الدعاء المقبول إن شاء الله.

стр. 577

(الراوي) جريدة علمية أدبية تهذيبية منشئها الفاضل التحرير بطرس أفندي حنا بأسيوط وتطبع بمطبعة التأليف بمصر وقيمة الاشتراك فيها خمسة وعشرون قرشاً كل سنة وهي ١٦ صحيفة جاءنا العدد الأول منها مشحوناً بما دل على تضلع محررها من المعارف واقتداره على الإنشاء البديع نسأل الله تعالى نجاحها وتقدمها لتكون عوناً لخدمة البلاد من أرباب الأقلام. شكر تفضل نقدم لأخواننا المصريين على اختلاف درجاتهم وأديانهم جميل الشكر وحسن الثناء على تفضلهم علينا برسائل التعزية تلغرافية ونظمية ونثرية ونعتذر لحضراتهم عن عدم نشرها فإنها كثرت كثرة تحول بيننا وبين ذلك والله تعالى يكافئهم بفضله ويجعل أيامهم أيام فرح وسرور حتي نقابل رسائلهم بقصائد التهاني بالمسرات. أفراح سعادة سالم باشا من جاء ساحة بيت صاحب السعادة الفاضل العلامة الدكتور سالم باشا سالم ابتهج ومليء سروراً بما يراه من زينة الفرح الدائم وما أعد من آلات الطرب لأحياء ليالي الأنس التي أعدت لتأهيل نجله السعيد عزيز بك سالم وزفاف كريمته الميمونة إلى الشاب الماهر نجيب بك نجل سعادة أحمد باشا شكري وكيل الداخلية حالا ولا تسأل عن وفود الذوات الفخام والأمراء العظام والعلماء الإعلام والنبهاء والوجهاء على هذا البيت الكريم زائرين ومهنئين جعله الله تعالى فرحاً دائماً وسروراً ملازماً لباب الفضل وبيت المعارف آمين.

стр. 578

العدد ٢٥ - بتاريخ: ٧ - ٢ - ١٨٩٣ مستقبل مصر مصر الآن موضوعة وضعاً إدارياً بين يدي دولة رياض باشا وقد عهد فيه علو الهمة وله إقدام على العمل بقوة جأش مصحوبة بحكمة وحسن تبصر كما عهد فيه حبه لوطنه وميله لأخوانه المصريين مع عدم التعصب على الأجانب. وله ميل كلي لتأييد الحكومة المصرية والتوفيق بين مصالح المصريين ومصالح الدول المتحابة معهم. ولهذا تعلقت آمال الأمة بإجراء الإصلاح على يده وتقوية الحكومة وتأييدها بوضع الأعمال في يد عمال أكفاء لإدارتها على محور العدل والاستقامة. ولكن البعض يظن أن هذا الإصلاح لا يكون إلا بإبعاد الأجانب عن الخدمة وهو ظن فاتر دعاه إليه ضيق صدره من ضغط الحكام السابقين عليه وتركه في زوايا الإهمال. ولو أنصف نفسه لعلل كل أمر بعلة توجيه صلاحاً أو فساداً. وأولى له أن يقول أن استقلال بعض الرؤساء بالإدارات مما يطلق أيديهم في أعمال لا توافق النظام أو تمس الحقوق الخديوية أو تضر بالهيئة المصرية كما شوهد ذلك في كثير من

стр. 579

الإدارات التي فوضت أعمالها إلى رؤسائها تفويض إطلاق فدخلها من الخلل ما لا يحتاج لبيان. وذلك ناشىء عن تبديد السلطة وكف أيدي العمال الوطنيين عن مداركة الخل بحصر السلطة في الأجانب. وهؤلاء لا علم لهم بأخلاق أهل البلاد وعوائدهم فاشتغلوا بما حسنته له عقولهم وظنوا أنهم ينقلون المصريين إلى ما يرونه دفعة واحدة فعز عليهم الوصول إلى الغاية المقصودة لهم وتعذر عليهم الرجوع لما كان عليه المصريون. وبهذه الحيرة ترددت الأعمال بين داعية النظام وجاذبة الخلل كل هذه المدة ولم تتحصل مصر على طريقة يمكنها أن تعيش بها آمنة من التغيير والتبديل وخلل الإدارات وليس ذلك لضعف جميع القائمين بالتنظيم والتحسين بل لتسليم الأعمال إلى من لم يفهموا مراد الرؤساء. ويستحيل أن يتم النظام على أيدي الناس لا رابطة بينهم وبين المحكومين ولا أمل لهم إلا الاسترزاق أو تمكين سطوتهم ولا نقول أن انكلترا ما أرادت من مصر إلا الفساد والخل وغنما نقول أنا أرادت الإصلاح والانتظام ولكنها لما وضعت بعض الإدارات في أيدي الجاهلين بأحوال البلاد وعضدتهم بجموع مختلفي الجنسية والتابعية وهجمت بهم على الأعمال من غير تأن حصل ارتباك في الأعمال واندهاش للأهالي وتنوع الارتباك بتنوع أفكار القائمين بالأعمال الجاهلين بأحوال الأمة والبلاد إذ لا يلزم من اتساع علم الأجنبي في الحساب أو الترجمة أن يكون ذا خبرة بإدارة أحكام وأمور بلاد يجهل كل ما فيها ولا يلزم من أول دراسة الأجنبي لأحوال البلاد أن يكون اعلم بها من أهلها فأن تصور ذلك محض تعصب لا يقبله العقل بل أن الرجل من أهل البلاد المدرب على أعمالها أعلم بإدارة أمورها

стр. 580

وتنظيم أحوالها م الأجنبي مهما كانت فروق العالمية بينهما. ولا تعاب انكلترا بهذا بعد أن كانت رغبتها الوحيدة تحسين الإدارة أحسن مما كانت عليه قبل وضع قدمها بمصر ولكنها اعتمدت على غير المصريين ممن لا يهمهم الإصلاح فانعكست عليها الآمال. ولهذا لم تعارض في وزارة دولة رياض باشا لعلمها أنه يقدر على إصلاح ذلك الخلل ومنع الارتباك بوضع الأعمال في أيدي أكفاء مدربين عليها عارفين بأحوال البلاد يهمهم إصلاح بلادهم وانتظام إدارتها تبعثهم إلى ذلك الوطنية والظهور بين يدي الخديوي الأفخم بما يرضيه من الهمة والنشاط وحسن الاستقامة. وهاتان علتان لا توجدان في الأجنبي إذا لاحظ له في الاستخدام إلا ضرورة المعاش بخلاف ابن البلاد. وأحسن ما قيدت به الأمم إلى طرق الإصلاح وضع مقاليدها بإيدي قوم تحبهم ويحبونها. ولا يلزم من هذا تعصب دولته على الأجانب فإن ذلك مما لا تحبه ولا يرضاه وإنما يلزم وضع مصريين معهم أكفاء يهدونهم الطريق ويعلمونهم ما يوافق الأمة وما به يتم النظام. وهذا الذي ينبغي أن يناط بهمته فإن بقاء الإدارات على ما هي عليه ووجودها في أيدي من لا رابطة لأفكارهم ولا قاعدة لأعمالهم مما يوجب تزايد الخلل الإداري والمالي. فالذي ترجوه الأمة من وزيرها الأكبر التوفيق بين المصريين والأجانب بمزج العمال وتوحيد السير حتى يتعلم الأجنبي مع المحافظة على روابط المحبة التي بيننا وبين طوائف العالم ودول المعاهدات. وليس ذلك ببعيد على رجل درس أحوال مصر وحفظ صور أحكامها وتقلباتها بين الوزارات الوطنية والأجنبية ووقف على الدقائق والخفايا ورأى من تعلق الأمة به ما صيره مسؤولاً عنها بين أمم الدنيا

стр. 581

وبين يدي الله تعالى. وما على الأمة إلا أن تلزم الطوع والخضوع وامتثال الأوامر وأتباع القوانين وأن تبعد عن رجال الفتن وأصحاب الغايات الفاسدة. وأمة تتخلق بهذه الأخلاق حقيقة بتوجيه العناية إليها وصرف الهمم في مصالحها كيف وعضد الوزير في هذا المقام مولانا الخديوي الأعظم المتوجه بهمته جهة حكومته بما يحفظها ويؤيدها ويجعلها حكومة وطنية حافظة لعهود أوروبا جارية على نسق الممالك النظامية تتميماً لتأسيس جده الأعلى وتخليداً لهذا الأثر الجميل. فليس أمام وزيرنا ما يحول بينه وبين إصلاح الإدارات اللهم إلا إذا أحدث بعض دول أوروبا مشاكل وعقبات لغرض يفوزون به فيكون له العذر الأكبر والحجة الواضحة أمام العالم إذا ليس في يده قوة يدافع بها إلا قوة إصلاح الإدارات. وعلى هذا فإننا نرجو أخواننا الوطنيين أن يقرؤا هذا الدرس التهذيبي ولا تدفعهم شدة الألم من الغير إلى توسيع الآمال وسعيهم في نقض ما بنى في سنين في يوم واحد. كما نرجوهم أن يجعلوا كلامهم في الاحتلال كلام الحكماء الذين يبحثون في الحقائق بفكر صائب فإن انكلترا دخلت مصر لتأييد المسند الخديوي ووضع حكومة ثابتة كمنشورها الدولي ولم تقل يوماً إنها دخلت بقصد الاستيلاء على بلادنا وعللت الانجلاء بإتمام ما دخلت لأجله وتعهدت به أمام أوروبا وهي إلى الآن ترى الحكومة غير نظامية لكونها وضعت معظم إدارتها في أيدي الأجانب ولم تمكن المصريين من إصلاح بلادهم تحت مراقبتها فلم يقدر الأجانب على ضبط النظام ولا حفظ القانون ولا المشي في طريق بعيد عن الخلل والخطر. وإلا لو كانت الحالة الحاضرة هي المقصودة لها بالذات وهي النظام الذي تريد وضعه بمصر لانجلت بعساكرها وتركت الحكومة

стр. 582

المركبة من الأجانب تدير أحكام البلاد. فبقاء عساكرها دليل على أن تجاربها بالأجانب في العشر سنين الماضية لم تنجح لكونها على يد غير أهل البلاد. ولو أنها استخدمت المصريين القادرين على الأعمال في تلك المدة ورسمت لهم طرق الإصلاح لا فادوها فائدة كبرى وأظهروا لها شرفاً عظيماً أمام أوروبا ولاكتسبت رضا الأهالي عنا وعن أعمالها. فأولى لها أن ترجع لإجراء النظام بأهل البلاد مستعينة على ذلك بوزيرهم الموثوق به المنفذ لآراء خديويهم المحبوب عندهم فإن لين الحكام السابقين وانصياعهم إلى الأوامر الأجنبية وتكثير الأجانب في الإدارات لم يكسب انكلترا إلا فتور السياسة بينها وبين دولتنا العلية ودول أوروبا لكونهم راوا أعمالها تخالف أقوالها فعدولها عن تلك الخطة عين العدل الذي يرضي المصريين ويرضيها. فعليها أن تعتمد على الوزير المدرب على الأعمال وتساعده على تأييد الحكومة لا تأسيسها كما يقال فإننا ما نقول وضع حكومة نظامية في بعض العبارات إلا مجاراة للأجانب وإلا فإن الحكومة المصرية موضوعة على أساس متين مويدة بالنظامات والقوانين قبل احتلال الانكليز ودليلنا على ذلك المعاهدات الدولية واستيطان جموع من طوائف العالم ببلادنا وارتحال عظماء أوروبا للسياحة في بلادنا وكفالة الحقوق الأجنبية بالمحاكم المختلطة والمجالس القنصلية. فكل هذه نظامات وضعت قبل احتلال انكلترا وما نريد الآن إلا أن يحفظها دولة رياض باشا بوضعها في أيدي أكفاء أمناء تراهم انكلترا خصوصاً وأوروبا عموماً أهلا للقيام بالأعمال ومحلاً لثقتها بهم. وهذا هو الدواء النافع لكل علة من علل مصر. ولسنا وحدنا نقول

стр. 583

ذلك أو نرى الخلل الحاصل بتسليم بعض الأعمال لغير أهلها بل أوروبا بأجمعها تقول بقولنا وترى ما نرى والدليل على ذلك جرائدها الهائجة ضد زيادة الجيش وتظاهر المستوطنين بالفرح أمام الحضرة الخديوية. فإن ترك هذا الطريق وعدل عنه إلى طريق العراقيل والفتن والمشاكل يئسنا من الإصلاح وعلمنا أن انكلترا لا تريد بنا خيراً بعد معاكستها الوزير الذي يرجو كل مصري أن يتم الإصلاح على يديه. وأية فائدة تكتسبها من المصريين إذا عرقلت أعمال وزيرهم رغبة في بقائهم تحت السلطة الأجنبية التي لم تعد عليهم بفائدة وأننا نرجو أن لا تصل بنا هذه الغاية التي تغرس في قلب كل مصري شجرة حقد لا يقلعها قانون ولا يميتها نظام ونحب أن تعاملنا معاملة الاستعطاف والألطاف توثيقاً لعرى المحبة بيننا وبينها فإنها تربح بذلك ربحاً عظيماً وتقاوم بمحبة المصريين لها كل صعوبة تراها فإنهم لا يهمهم إلا إصلاح بلادهم على أيدي رجالهم وبقاء حقوقهم مقدسة وامتيازاتهم مؤيدة وسيادة أمامهم الأعظم سيدنا ومولانا أمير المؤمنين محفوظة مرعية وهذا الذي يملاءهم حباً لانكلترا ويطلق ألسنتهم بالشكر والثناء وهي احكم من أن ترى رغبتهم وتسعى في غيرها تهيجاً للخواطر ضدها والحكيم لا يفعل العبث وهو قادر على فعل الواجب الذي تظهر حكمته في حسن مستقبل مصر. القصائد العباسية الخديوية هذه القصيدة العباسية التي وعدنا بها في العدد الماضي وهي من إنشاء الفاضل محمد توفيق أفندي رفعت القاضي بمحكمة طنطا الأهلية.

стр. 584

أذكى لظى الشوق في أعشار مهجته ... نسيم معهد ذي وجد بخلته فبات يطوي إليه مسلكاً وعراً ... أدنى حزونته أقصى سهولته كأن عبرته حالت بلوعته ... إلى بخار يزجيه بزفرته تكاد مهجته من فرط ما احترقت ... أن لا تميز من جلباب ليلته قد غودرت بين صباب العيون وسباب العيون وصب في غوايته فهي الغريق يلبي من سهلولها ... وهي السليق تلاشى في رمايته انسان عيني جنى وهو المعذب لا العذب المصطلي حمى جريرته فليتق الله في تغرير من برئت ... مما تزن به من هجر تهمته ويل له فاعلاً أصلاً ينم على ... شريكه ويبرأ من جريمته وهو المضل وينجو من نكايته ... كقاتل بمرامى بندقيته غيا قضوا أن منه يستدل على ... إجرامها فيزكى في شهادته إليك عني فقد ورطتها سفها ... في مذهب لست محكوماً بشرعته ما بين منتصر للحق منقطع ... للصدق متبع أجدى محجته وسيد القوم يمشي التقدمية في ... تأييده الحق مصحوباً بأمته مولى العزائم عباس العظائم غراس المكارم محيي فخر ملته دعها مهللة في الكون معلنة ... حب التفاني على تأييد سلطته ظنت حوادث هذا الدهر أن لها ... عليه شأناً وخابت عند خبرته أعضها سيفه في كل مقترح ... بدا وفي نبذه تعزيز سطوته قد كان أطمعها أطراقه فجرت ... وما درت جهلها مكنون حكمته

стр. 585

ومذ دهاها من الأنباء مدخر ... من العجائب هيلت عند طلعته يا سيدا بادرا السادت كلهم ... إلى التفاضل في أعظام خطته وما يفندها إلى أولو حسد ... مكابرون تعاموا عن فضيلته قد قدر الله إحياء الموات على ... أيديك ذي الطهر مكفولاً بقدرته فأنت ذخر لدهر في العباد طغا ... قد جئت تنقذهم من شر قبضته نعوذ بالله من علم بلا عمل ... وقيمة المرء في استجداء قيمته جمعت بينهما حزماً ولن يجدا ... من يجمع الأمر اشتاتاً برمته شيدت من أحد الآمال ما فرعت ... عن غور قعدته شماء قنته لبكر فعلتك الدنيا قد امتقعت ... فذالها عاشق وذا لخجلته فيا ملاذا منعياً في الورى علقت ... خواطر القوم باستمناح صنعته وأعربت عن خضوع المستكين له ... قلوب أمته في محض خدمته نعم الآباء ونعم العزم ما جبلت ... عليه حوباء ذي هم بأمرته وبئس ما أولوا في كنه وجهته ... وما أفاض وشاة في نتيجته فما دروا أننا خدام طاعته ... نستحقر الموت في عظمى محبته وللفاضل الشيخ أحمد الكناني الأبياري أحد طلبة دار العلوم في الحضرة الخديوية أيدها الله تعالى لك الله من أيد الحق والدنيا ... ومن غمرات الموت قد جاء يحيينا لك الله يا من أسهر الجفن خدمة ... لا وطانه في كل ما كان يجدينا شهدنا خلاص بأنك ذو العلى ... وأعظم مولى قد سعى في ترقينا

стр. 586

فأهلاً بأيام بها أنت سيد ... ولأهلاً بأيام بها أنت والينا فلا غروفي أن ترتقي أوج عزنا ... ونبلغ بين الناس كل أمانينا إذا ما مليك القطر عباسنا غدا ... بعين رعايات دواماً يراعينا خبير بأحوال الرعية عالم ... بظاهرنا في كل وقت وخافينا أمير خطير فضله سار في الورى ... وقد عم قاصينا نداه ودانينا وما البحر يحكي منه جوداً وإنما ... بأيديه سمنا أبحر الجود عشرينا فيا روح حزب الله يا دوح فضله ... ويا من غدا من سلطة الغير يحمينا اعيذك بالرحمن من شر حاسد ... ومن شر نفاث بطه ويسينا أعدت رياض العز في مصر فازدهت ... مسات قطر بعد ما كان محزونا وأضحى لسان الناس بالشكر ناطقاً ... يعيش لنا عباس حلمي أفندينا مدى الدهر حتى لا نرى الذل عمرنا ... ونلبث ثوب العز آمين آمينا وها السن التحقيق في مصر ارخت ... سيصلح أهل القطر حزم خديوينا سنة ١٣١٠ ـ ١٩٨ ـ ٣٦ ـ ٣٤٠ ـ ٥٥ ـ ٦٨١. وله قصيدة أخرى يمدح بها دولة رياض باشا اكتفينا بذكرها عن نشرها اختصاراً. ومن القصائد قصيدة الفاضل حامد أفندي ياور التي يقول منها في عصر عباس تبسم ثغرنا ... والأنس طاف بكل قلب وعلا لما تبدى في رياض حماسة ... كالليث قال أنا أنا إبن جلا

стр. 587

ومن الرياضيات قول الفاضل محمد أفندي طلعت من عمال محافظة بورسعيد لنا رجال لا يهاض ... ركن لهم بالانتفاض صحاح عزم ونهى ... وفي العلا ليسو مراض وبينهم شهم على ... يديه نيل الخير فاض ارخته واحد مصر مصطفى باشا رياض ١٩ ـ ٣٣٠ ـ ٢٢٩ ـ ٣٠٤ ـ ١٠١١ سنة ١٨٩٣ ولحضرة الفاضل محمود أفندي حسني معاون محافظة مصر تبسم الملك إجلالاً بطلعة من ... أحيا العدالة بالتدبير والفضل والسعد هنأ أوطاناً يؤرخها ... لها الهناء رياض لاح بالعدل سنة ١٣١٠ ـ ٣٦ ـ ٨٧ ـ ١٠١١ ـ ٣٩ ـ ١٣٧. ولحضرة الفاضل السيد حسن محمد الفاكهاني قصيدة طويلة مطلعها وتاريخها بدر المعالي منير ... في أفق مجد يسير وعدله قال ارخ ... دام رياض الوزير ولحضرة الفاضل الشيخ أحمد علي عمر السكندري قصيدة طنانة قال في ختامها: فان البلاد لك استحسنت ... ومصر اكتست من جلالك نورا فلا زلت تاجاً لهام العلى ... ولا زال مجدك ينمو ظهورا مدى الدهر أو ما السرور بدا ... يؤرخ عاد رياض وزيرا ولحضرة الفاضل الشيخ أحمد القوصي قصيدة منها.

стр. 588

فالله يعلى قدره ... ويدوم للعليا إماره والقطر قال مؤرخاً ... رياض أولى بالوزارة نصيحة جاءنا ظرف بالبوسطة داخله قصيدة ناظمها أجير غريب وأن لم يضع اسمه في الجواب وهي قصيدة مهيجة محركة للمصريين على حمل السلاح ضد الأجانب مطلعها. ألا يا بني مصر انهضوا وامنعوا مصرا وعنها ادفعوا الآفات والذل والضرا وفيها يأمر المصريين بهدم دائرة جريدة المقطم أعاذها الله من ذلك ويحرضهم على التعرض لرجالها بالسوء ويأمر أيضاً بالفتك بالانكليز ويرجونا أن نطبعها على حدتها أو في الجريدة ونرسل منها جانباً إلى طنطا وهي ٣٣ بيتاً فنحن نحذر أخواننا المصريين من سماع مثل هذه القصيدة فإن صاحبها ربما طبعها في مطبعة أجنبية ونشرها كما أننا نرجو رجال الضبط والإدارة أن يلتفتوا لهذه المحركات ويقبضوا على أربابها منعناً لأسباب الخلل ومن لنا برجال بوليس سري مخلصين يمكنهم أن يقفوا على أصحاب هذه الثوريات لتتدارك الحكومة أمرها وبالجملة فإننا ننصح أخواننا أن لا يغتروا بكلام المنافقين المهيجين وأن يقفوا عند حد السكون والهدو معرضين عن كل منافق كيفما كانت دعواه في النصح والأخلاص والغيرة علينا فإنهم إنما يستعملون ألفاظ الشفقة والرحمة والخوف علينا ليحركوا قلوبنا وليقع كذبهم موقع الصدق عندنا فالحذر الحذر من سماع أقوال الإجراء والحذر الحذر من تشويه وجه

стр. 589

الأمن بقول أو فعل والحذر الحذر من التعرض لأجنبي بسو ولو كان ممن يقفون في الطرقات يشتموننا ويسبوننا وإياكم أن تسمعوا أجيراً وقف في الطريق يسب الدين الإسلامي فتعارضونه بمثل قوله أو تتعرضون له بسوء فإن هذه دسائس يراد بها نسبتنا للتعصب الدين والتهور ضد الأجانب وهناك أناس يقفون في الطرقات يسبون الدين المسيحي والدين الإسرائيلي وهم في ملابس المسلمين أو هم من المارقين الذين استأجروا أنفسهم لذلك يريد مستأجرهم أن يسمع الأجانب أننا معاشر المسلمين نسب هذين الدينين وهي حيلة من لا حيلة له فقد قضينا ثلاثة عشر قرناً ونحن على أحسن ما يكون من معاشرة أهل الدينين ومخالطتهم فالحذر من كل هذه الطرق المستعملة الآن فقد المنافقين وأهل الدسائس ولا يلزمنا البحث عن هؤلاء المهيجين من أي جنس وأية دولة بعد علمنا أنهم مهيجون فلنحذرهم جميعاً ولو لبسوا العمائم وعلقوا المصاحف في أعناقهم والله تعالى يحفظنا من الفتن ويحول بيننا وبين أهلها بقدرته جل شأنه. إمعان النظر في محل نظر تقدم لنا في مبادلتنا الكلام مع جريدة اللطائف الغراء أننا قلنا وأظن أن تحديد التعصب في عشر قضايا إشارة إلخ بناء على إشاعة ذلك بين الناس وتحقيق المقام أن الشكوى كانت بسبب قضية واحدة نسب فيها القاضي المصري إلى التعصب فلما بحث في الأحكام التي أصدرها ظهر أن أغلب الأحكام

стр. 590

المدنية كانت في مصلحة من يخالفه ديناً. وأن بعض القضايا الجنائية محكوم فيه بالبراءة لعدم ثبوت التهمة والبعض وهو الأقل محكوم فيه على الجاني مع استعمال الشفقة بأخف من العقوبة القانونية وهو عمل بالقانون والعقوبات المنصوص عليها في المادة ٣٥٢ ولو كان القاضي متعصباً لعاقب حيث تجب التبرئة أو استعمل نص القانون حيث تجوز الرحمة ولما تحركت فيه الشفقة على من ليس من ملته إذ لا شفقة مع التعصب. أما قولنا وبالتحقيق ظهر أنه راعى مصلحة الغير أكثر من مصلحة الوطني إلخ العبارة فهو سهو مبناه خطاه الراوي أما وقد وقف الأستاذ على الحقيقة فإنه لا يتحاشي التنبيه على الخطاه رجوعاً إلى الحق في كل ما ينشره بني الناس كما أنه يقول للطائف أنه يوافقها في تفتيش أعماله مرة ثانية أو في تفتيش كل أعمال القضاة المسلمين فإنه على يقين من أنه لا يوجد في حكم قاض منهم تعصب أو ميل عن الحق يستحق به العزل بل كهم جارون على نسق واحد لا يعملون بغير الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال. المساواة بين البنين لبعض الوطنيين من ردد فكرة علم أن للأبناء على الآباء حقوقاً مثل ما للآباء عليهم فكما أنه يجب على الأبناء احترام آبائهم والسعي وراء ما فيه راحتهم كذلك يلزم الآباء أن ينظروا إليهم بعين التبصر فيما فيه حسن مستقبلهم ومن البين أن الأبوة ليست قاصرة على أبي الجسم بل أنها كذلك تكون بين

стр. 591

المربى والمربي نعم هي مجازية ولكن بالتأمل يرى أنها أقوى وآكد من تلك إذ لا يختلف اثنان في أن أبا الروح هو الذي تبنى عليه سعادة المرء وشقاؤه فهي أحق وأجدر بالمراعاة والقيام بواجبها من التسوية بين البنين واستنهاض هممهم جميعاً ونحو ذلك حتى يقوم بفرض الأبوة فإذا اصطفى المربي أحد أبنائه بخصوصيات دون بعض فقد أجحف بحق الآخر وفرضت عليه الأبوة المساواة وألا فقد بذر في قلوبهم بذور الحقد والشقاق وباء بأمر يحسبه هيناً وهو عند الله عظيم. إذا تمهد هذا علم أنه يجب على رئيس المعارف المساواة بين أبنائه وبث روح الجد في جميعهم لا يخص أحداً بمزية دون الآخر فإن قال ها أنا الذي قام بحقوق البنوة وقدرها حق قدرها فما علي إلا أن أقدم له نجله العربي يئن بصوت حزين متمثلاً بقول القائل: (وإذا تكون كريهة ادعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب) لما نابه من حدثان الزمان الذي غرس في قلبي أبيه محبة أبنائه الأعاجم فخصهم بمنح كان الأجدر أن يشاركهم فيها أن لم نقل هو أولى وايم الله (وأنه لقسم لو تعلمون عظيم) أنه لحقيق بأن يقول (أضاعوني وأي فتى أضاعوا) وأنه لواجب على كل ذي لب أن يتلو قوله تعالى (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) ولقد رأيته واقفاً بين يدي أبيه موشحاً بوشاح الآداب يقول مستلفتاً أنظاره إليه وملتمساً عواطفه عليه حتى يكون بين أخوته منتصب القامة مرفوع المكانة إلا أن الخفض قد أسقمني لما أن عوامله أو هنت جثماني مع أني منعوت بصفات حميدة فكيف تبتغي لي بدلاً والأم استثنائي من بن أخوتي ونحن مشتركون في النسب أيسوغ أن يأخذ

стр. 592

كل فرد من أخوتي سالم الجمع وأن لا آخذ لا جمعاً مكسراً ولا مفرداً مصغراً والحال يساعدك على جعلي من أدوات الاستفهام ومتى أمكن الاتصال لا يعدل إلى الانفصال فيا أيها الأب الشفوق أنشدك الله أن تستلفت النظر نحو نجلك ذي اللغة العربية كما نظرت إلى أخويه من قبل حتى تقوم بما فرض الله عليك لم قدمت أخوتي علي وانارشيدهم إلى طرق الخير بلساني العربي الذي هو لسان الدين وترجمان الوطن يا أبت أن لم تشملني أنظارك وألا فقد ثبطت همتي وفللت ماضي عزيمتي وحينئذ فمن ذا الذي يحفظ الدين الذي هو أقوى دعائم العمران ومن يكون للوطن ناصراً ومن يرشد أخوتي إلى الصراط السوي. لو تعلم يا أبي أني مذ بلغت رشدي وأن أبث روح الحمية فيهم وتعليمهم حقوق وطنهم فصاروا عالمين ما له من المكانة السامية وأخذت الجمعيات العلمية تنادي بواجبات الوطن وتنشرها في أنحاء البلاد بعد أن كانت في أجداثها رميمة علمت إني أوجدت في أخوتي قوة المحاورة والمباحثة ودربتهم على عذوبة المنطق وجزالة المعنى شعراً ونثراً وبالجملة فلو قارنا بين العصر الذي كان فيه اللسان العربي مضمحل الحالة وهذا العصر لوجدنا ذا في الأوج وذاك في الحضيض فلو أبقيتني على هذه الحالة التي لا يرضى بها ضب الكدى لصار أبناؤك إلى كانوا عليه فلا يكادون يفقهون قولاً ولا يسمع لهم صدى صوت ينادي بعبارة أدبية أو نصيحة وطنية بل يعكفون على طباع الغير ومحبته فتفسد طباعهم وتسوء أخلاقهم ويعودون لما كانوا قبل أن تحدث لهم الشجرة العلوية مدارس أميرية ومما ذكرنا يعلم أن استئثارك

стр. 593

أخوتي علي مضربهم أيضاً لا سيما وأنهم إذا علموا أن جهة انحطاطي هي تعلم اللغة العربية فإنهم لا يكترثون بها بل ينبذونها وراءهم ظهرياً فلا يبلغون فيههاشاً والظليع ولا يعلقون لها معنى وإذا يكونون يداً شلاء فإن الغرض منهم إنما هو تعريب اللغة الأجنبية بعبارة عربية وعكسه حتى تجتلب المنافع وتتبادل الفكر ولا ريب أن العاجز عن اللغة العربية لا يقدر على ذلك اللهم إلا بعبارة منسوخة المعنى خالية من الثمرة (برهانه المشاهدة) فإنه لم يرذو لغة أجنبية جاء إلينا بفائدة بأن ألف كتاباً نقل فيه أفكاراً أو أبدى فيه رأياً إلا إذا كان ذا يد في اللغة العربية ولقد شاهدنا كثيراً من عقلاء الرجال يقولون يا أسفاه على ما فرطنا في جانب اللغة العربية فإنها الركن الشديد الذي يؤوى إليه والمنهل العذب الذي يروى منه على أننا لو نظرنا إلى أية أمة متمدنة لوجدناها لا تفرق بين معلم علم وآخر. يا أبت أنا يوسف أنا يوسف وأنت يعقوب فلا تكترث بالمفسدين ولا يهولنك زخرفة المبطلين فإنهم أعداء لك ولأبنائك يريدون أن ينزغ الشيطان بينك وبينهم فتلاف بعزمك مكرهم ورد عليهم كيدهم في نحرهم لتكون أنت وأبناؤك ممن وصلت سهامهم إلى أغراضهم فبلغوا غاية آمالهم والسلام (الأستاذ) يا يوسف أنت في غيابة الجب وقد تسلى عنك يعقوب بيهودا وشمعون وروبيل وبقية الأخوة الذين يغدون ويروحون أمامه فانتظر بعض السيارة يلتقطك لعلك تنال العيش في صورة العبودية حتى ينتهي دور الاسترقاق ويعطف عليك الأمير العزيز لما يراه فيك من الأهلية إذ ذاك تقول اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم.

стр. 594

وردت لنا هذه الأسئلة من حضرة الفاضل المهذب حسن بك شاهين بتفتيش نشرت ونصه. قد عن لبعض محبي الآداب ودرك الحقائق أن يطلبوا الفتيا من الأستاذ عما كثرت به الأراجيف من أخبار الكنوز وأرصادها القائمين بحراستها ووجود ما يسمي مطالب بالأرض واقتدار بعض الناس ولا سيما طائفة المغاربة على فتحها بالعزائم والبخور كهوفاً وسراديب وأغوارا بالأرض ينزلون في بطونها ويسيرون فيها ويشاهدون من داخلها أمراء وسلاطين وحجاباً وما شاكل ذلك أو ما يلائمه ويقاربه وكثباناً من الذهب والفضة وغيرها من المعادن النفيسة الثمينة ويكتفون من ذلك بعلبة موجودة هناك (على زعمهم) موضوعة في مشكاة أو بين يدي أحدى هاتيك الصور يورون أنها هي الذخيرة المطلوبة. ويحتمون على النازل في تلك السراديب تحت رعايتهم أن لا يكلم أحداً ممن يلاقونه أو يعارضونه في طلبه وأنه لو خالف ذلك فيطبق عليه الكنز ويتعذر فتحه ثانية=ومما زاد هذه الأوهام تأثيراً ووقوعاً فيما يحتم عليها الصدق تواتر النقل والأخبار بها آحاداً. فما تبودل حديث بين جماعة إلا وأتى كل واحد منهم بمحفوظاته من هذا القبيل. لا يقبل فيها الريب ولا التأويل. ولا يقتصر في سردها على أقل الجمع بل يشفع الوتر ويوتر الشفع. يميز هذه بزيد ومعرفته ويسم هذه ببلده ومدينته. وأن كثيراً ما قفلت الكنوز على أناس سمع صياحهم فيها ثلاثة أيام وأهلهم يعانون مشقة الحفر حول أصواتهم في الأرض حتى تنقطع الأصوات عنهم ولا يحصلون طائلاً من أخراجهم والكل

стр. 595

طائر خلف هذه الأوهام معتقد أنها من الحقائق الثابتة = ويقرب من هذا ما يعتقده بعض الأفراد من تصادف العقاد أسواق ليلية ببعض التلول أو الجبانات أو غيرها من الجهات البعيدة عن السكن وأن كثيراً ما دخلتها أفراد من الناس واشتروا من الباعة الموجودين بها أصنافاً من الخضر مثل البطيخ والقثاء وغيرها أو يهادي من السوق بقشر الثوم أو قشر البصل وفي الصباح يجدون ما اشتروه واستهدوه من معادن الذهب أو الفضة الخالصة. وقد لهجت بهذه العبارة ألسن كثير من الناس وقد نقل لي الصحة فيها بعض من يوثق بصدقه. ويقال أن في ليلة عشر المحرم من كل يخرج شخص مقعد يلبس البياض راكب بغلة عليها خرج مملوء شقفاً وكل من عثر به وأخذه وأكرمه وأفرغ ما في الخرج في زاوية من بيته ثم يملأ الخرج من الحبوب كما كان ويعيده مع المقعد على البغلة ويطلقها ففي الصباح يجد الشقف ذهباً أو فضة. وحيث أن هذه الأخبار قد قرعت الإسماع. والكل خيم عليه سحاب الجهل عن أصلها وسبب اختراعها ويختبط في تلك الأحاديث اختباط عشواء منتظراً ظهور شمس الحقيقة من خلال جواب الأستاذ كما عود أولي الألباب من طرد الأوهام بالحقائق فنرجو جواباً شافياً يكون عليه المعول في خلوص المعتقدات من هذه الوساوس ولكم من الجميع مزيد الثناء وجزيل الشكر. الأستاذ ـ أما الكنوز فإنها عبارة عن الخبايا التي توجد في التلال القديمة التي هي محل بلاد خربت وانقرض أهلها ولا يخفى أن سكان القرى

стр. 596

يضعون ما زاد عن نفقتهم من النقود وما عندهم من الحلى قي قدور أو قواديس ويحفرون لها ويردمونها فربما وضع الرجل أو المرأة شيئاً من هذا ومات فجأة أو في غير بلده فلا يهتدي أحد ورثته إليه لعدم أخبار المتوفي وهذه توجد صدفة لا بالبخور ولا بالعزائم وأما ما يستعمله المغاربة فهو من نوع الدكيات التي تصنع له الدخن المخدرة ويكثرون من الإيهام بقولهم سيحصل كذا وينفتح باب الكنز ويرى فيه كذا وكذا فإياك أن تمد يدك لشيء لئلا يقفل عليك الكنز ثم يطلقون البخور وقد ملىء مخ الحاضر معهم بأوهامهم فعند ما يخدر يتصور له وقوع ما قالوه وهو ما قام من مكانه ولا فتح له شيء وقد ادخل جماعة من هؤلاء هذه الحيلة على رجل في سبرباي وأخدوا منه ألف جنيه وانصرفوا بسلام في قصة يطول سردها ولا يقع في أيدي هؤلاء إلا ضعفاء العقول. وأما الأسواق الليلية فإن شيوعها أقل من شيوع الكنوز فالعقول التي قبلت الكنوز وفتحها بالطلاسم والعزائم هي التي تقبل مسألة الأسواق ولا يغرك وصول خبرها عمن تراه من الأفاضل فإنه مقلد بالسماع ما رأى شيئاً ولا دخل سوقاً. وأما مسألة بغلة العشر فإن بعض المخرفين المتقدمين أذاع بين ضعفاء العقول أن سيدنا ومولانا الحسين الشهيد رضي الله تعالى عنه أخذت جثته ووضعت على بغلة ووضع معه خرج مملوء من الذهب وقد أخفى الله تعالى هذه البغلة فلا تظهر إلا في اليوم الذي قبل فيه سيدنا الحسين فكل من رأى هذه الجسد وأكرمه واخذ الخرج فاز بذلك الذهب وهو كلام باطل لا أصل له ولا حقيقة ولا يغرك شيوعه وتواتره بين العامة فإنه محض اختلاق والله تعالى يهدينا السبيل المستقيم ويحفظ أفكارهم من تصديق هذه الأباطيل.

стр. 597

أعياد الصعيد ـ بالسفر السعيد يوم السبت الماضي ركب الجناب الخديوي المعظم بالسكة الحديد يصحبه نظاره الكرام ماعدا سعادة تكران باشا متواجهاص إلى جرجا ليحضر افتتاح خطها الحديدي وقد أعد أهالي المديريات الخمس الجيزة وبني سويف والمنيا وأسيوط وجرجا الزين في جميع المحطات واستعدوا لمقابلة محبوبهم الأكبر وسيدهم الأفخر استعداداً لم يسبق له مثيل مع غيره واجتمع في كل محطة أهالي البلاد المجاورة لها ليقابله في مروره كل من في المديريات الخمس وأنه لاجتماع غريب وازدحام عجيب وقد اعتني المديرون والمأمورون والمعاونون ونظار المحطات اعتناء عظيماً وأخذت الاحتياطات اللازمة لمنع الغوغا وما يشوش الأفكار مما يلازم هذه الاجتماعات غالباً ولا نستطيع تفصيل هذه الاستقبالات لضيق هذه الجريدة وإضعافها معها عن كليات تلك الأفراح فضلاً عن جزئياتها صحبته السلامة غادياً ورائحاً ومسافراً ومقيماً. غبطة بطريرك الإقباط قدمنا في أعدادنا الماضية أن المصريين يسوءهم ما يسوء الطائفة القبطية وأنهم متكدرون من الخلاف الحاصل بين حزبي البطريرك والإدارة ورجونا التوفيق بين المصلحتين وإعادة هذا الرئيس المحترم لأبنائه الذين أنهكهم الحزن على بعده عنهم وقد تحقق الرجاء وعاد إلى مصر يوم السبت ٢٨ طوبة سنة ١٦٠٩ فتلقته الطائفة تلقي الفرح والسرور واستقبله على المحطة الجموع الكثيرة فركب وعلى يساره سعادة محافظ مصر ومر

стр. 598

يخترق جموعاً مترامية عرى عربيته تبركاً وتبريكاً والنساء يصحن من البيوت بألفاظ الفرح وزغاريد السرور فكان هذا اليوم من أعظم أعياد الطائفة ولم ير تجمعهم على شيء كتجمعهم حول أبيهم البر الروؤف بهم وكان هذا عملاً مبروراً من أعمال الوزارة الرياضية متوجاً بشفقة الحضرة الخديوية التي تعلقت إرادتها السنية بإدخال هذا السرور على طائفة انطلقت ألسنتها بالدعاء لحضرته الفخيمة فنهنىء أخوان الوطنية بما نالوه من الأنس بغذاء أرواحهم ونرجو عودة الألفة بين الحزبين كما كانا عليه أباؤهم الأولون. المهندس جريدة علمية منشئها ومحررها حضرة الفاضل الألمعي صديقنا أحمد أفندي كامل أحد مهندسي ديوان الأوقاف وقد صدر العدد الأول منها في حجم كبير ٤٨ صحيفة مشحوناً بالفوائد العلمية محلى بالمسائل الرياضية مختتماً بالمسائل الفلسفية كأنه بحر زاخر تقذف أمواجه اللألىء على شاطىء الأفكار وهي تصدر كل شهر مرة وقيمة الاشتراك فيها ١٠٠ قرش وأنه لثمن قليل لخير كثير مما تكفلت به هذه الجريدة الوطنية التي قام بتحريرها هذا الفاضل وتولى القسم الفلسفي منها صديقنا الجهبذ المحقق الفاضل الكامل حضرة حسن بك حسني محرر جريدة النيل الغراء وتولى القسم الطبي الألمعي الثقة الدكتور مهدي بك محرر جريدة حكمت الفارسية الوضاء فنحث حضرات المهندسين الوطنيين وأهل الأدب ومحبي

стр. 599

العلوم على الاشتراك فيها ليفيدوا ويستفيدوا والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. باب الرثاء أبي علينا بعض الأفاضل ألا نشر بعض المرائي قياماً بحق ناظميها ومنشئيها بعد أن كنا صرفنا النظر عن نشرها فظوعاً لأمره ننشر منها البعض فمن ذلك أبيات لحضرة أفضل الفضلاء وأمام محراب الأدب الأستاذ الشيخ علي الليثي قال أيده الله. عز النديم الذي قد عز مشتهرا ... وصنوه عن أب في الخلد نال قرى قد هام بالعالم العالي وشوقه ... حب اللقاء فأهدى الروح محتضراً مازال مصباح من صارت سلالته ... مثل المصابيح فينا عند من نظرا عش يا نديم وقل فيما نؤرخه ... لم يخب مصباح تاج للبقاء سرى سنة ١٣١٠ ـ ٦٨٢ ـ ١٤١ ـ ٥٤ ـ ١٦٣ ـ ٢٧٠. ومنها قصيدة العلامة الفاضل الشيخ سعيد علي الموجي أحد علماء الأزهر التي نظمها على لسان أستاذنا الأكبر وشيخنا الأطهر الأستاذ السيد شحاتة القصبي حفظه الله تعالى قال أعزه الله. نعى المجد أصل المجد فرع بنى الزهرا ... أباالفضل مصباحاً وطلعته الزهرا وكان غزير الفضل مكتنف الذرا ... كريم المحيا يمطر البشر مفترا تلوذ المنى منه بأمجد أروع ... بعيد مجال الصوت والصيت مذاثرى تقسمه شيأن جود وهمة ... فأونة غيث وأونة دهرا

стр. 600

فمن للعوافي تاتلي حين يممت ... يميناً لقد فاضت يمينك باليسري ولا غرو فهو البحر يقذف بالمنى ... إذا اليمن في يمناه واليسر في اليسرى عزيز علينا ان نراك أبا الضيا ... وأضلع تلك الأرض تحويك مزورا عزيز علينا أن غربت وطالما ... أظل طويل الليل يملاؤه شكرا يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... ويطوى ضلوع الليل منه على العبرا يرقرق دمعاً ساقه الخوف والتقى ... تحدرفوق الخد والشيبة الغرا وما غره أن كان من آل أحمد ... أيمتنا والطاهرين بني الزهرا ولهفي على من كان كهفاً لأهله ... تسايره الدنيا إلى أختها الأخرى فلله مدعو إلى الله راحل ... إليه بكته الأرض والظلة الخضرا ووجه وضيء في الدياجي معفر ... بمسجده لما تقلب في الغبرا وقلب شجي طال عهد الوفا به ... تململه التقوى وتقلقه الذكرى له الله من شيخ بكاء وحرقة ... فمن مقلة رياً ومن كبد حرى لئن صدعت أيدي الحوادث شمله ... فذانكم النجلان قد جبرا الكسرا وأن عبثت أيدي النوائب بالعلا ... فعين العلا قرت بمن أعلنا السرا ومن نشرا فينا المعارف جملة ... ومن علما الآداب فهي إذن تتري أعزيكما نجليه فيه وكل من ... تعزز بالإسلام فانشرحوا صدرا ولم يقض من فرعاه طالا مهابة ... وعزا وإجلالاً وطابا وقد برا وقاما بتهذيب الخلائق والنهي ... قيام أمرىء لم يأل جهداولا نصرا طلابا لأمر ما جهلت مكانه ... ومن الدين حتي الحقا الحق بالشعرى
следующие страницы →