← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ولا يعز علينا معاشر المصريين مباراة غيرنا من الأمم المتمدنة فالمال عند أغنيائنا والقوة العاملة موجودة فينا والرأي السديد متوفر لدى عقلائنا فإذا وجدت الرابطة والعلائق بين هذه الثلاث فلا ريب في أن تكون مصر أحسن حال من الأمم المتحدة فإنا والحمد لله قد شهد لنا كل عاقل بعظيم الفطنة والذكاء وأملنا وطيد بذلك مع وجود جمعيتنا الإسلامية الخيرية التي سيكون لها إن شاء الله فروع كثيرة بين سائر الطوائف قاصيها ودانيها وفقيرها وغنيها وعالمها وجاهلها حتى يكون الكل متحد الوجهة موجهاً النظر إلى سائر أنواع التقدم من إيجاد الشركات المفيدة والصنائع الجليلة العديدة وتربية أبناء وطننا العزيز ونحو ذلك مما تطيب به المعيشة فلا يدرك المجد نائم وما طيب المعيشة بالتمني=ولكن ألق دلوك في الدلاء شكر عناية تبرعت ذات العصمة والدولة الأميرة (البرنس) زبيدة هانم أفندي بثلاثين جنيهاً تشتري بها ملابس لتلامذة مدرسة النيل الخيرية مساعدة لأعضائها الكرام على عملهم المبرور وهذه الأميرة من البيت الخديوي الكريم فلا غرابة فيما أتته من الإحسان فقد تعود أهل هذه البيت أمراء وأميرات على فعل الخير والسعي فيما فيه تقدم الوطن المشمول بعنايتهم وقد أرسل ذو العزة محمد شاكر بك وكيل دائرة دولتها هذا المبلغ إلى ذي السيادة والسعادة محمد باشا راتب من مؤسسي هذه المدرسة العامرة فنقدم الثناء لدولة الهانم على ما منحته ونطلب لها جزيل الأجر من الله تعالى ونحث ذوات العصمة

стр. 702

الأميرات الكريمات على المجاراة في هذا السبيل الذي ما دخله محسن الأنال فخر الدنيا ثواب الآخرة. تنبيه وقع سهو للجميعة فنقصوا من إعداد الصحف ستة وجعلوا آخر العدد الثامن والعشرين ٦٦٦ وصوابه ٦٧٢ وقد بدأنا هذا العدد بالتصحيح فلا يرتاب في العدد من يرى هذا الفرق. اعتذار جاءنا كثير من القصائد يمدح بها الشعراء دولة رياض باشا وبعضهم يمدح مدير البحيرة والبعض مدير الأوقاف والبعض مدير أسيوط والبعض الغربية ونحن وأن كنا نرى الممدوحين أهلا للثناء والمدح ولكننا نرى أن تمدحهم أعمالهم فيكون تعدادها تعداداً لمحاسنهم وأثارهم بهذا نعتذر لحضرات الأفاضل الشعراء الذين لو أردنا نشرنا قصائدهم لضاق بها صدر الجريدة ولو نشرنا البعض ضاق صدر من تأخرت قصائدهم على أننا نرى أن كثرة المدائح مثبطة لهم الممدوحين لاعتمادهم على ثقة الناس بهم ورضاهم بكل ما صدر عنهم فلو تركوا وأنفسهم حتى تظهر أعمالهم وتصرفاتهم الإصلاحية ومساعيهم الوطنية لكان ذلك من أحسن ما هيئ للمديح وعلى هذا فإننا نرجو عفو الممدوحين عن عدم نشر المدائح حتى نمدحهم بما يفعلونه في الإدارات من الإصلاح وتنقيتها من الخلل وفساد النظام. عينا حضرة محمود أفندي لطفي محصلاً بمدينة اسكندرية فعلى حضرات المشتركين أن يعتمدوا عليه وعلى السيد حسن مصطفى المصري

стр. 703

الوكيل الخاص بعموم اسكندرية وأن يسلموه قيم الاشتراك بمقتضى الوصول المحررة من الإدارة ولهم الفضل. الشرائع جريدة قضائية إدارية تصدر في الخامس عشر من كل شهر عربي يحررها الفاضلان النبيهان أحمد أفندي لطفي السيد وإسماعيل أفندي الحكيم يساعدهما في التحرير الأفاضل محمود أفندي عبد الغفار وإسماعيل أفندي صدقي ومحمد أفندي عبد الهادي الجندي وقيمة اشتراكها ثلاثون قرشاً في كل سنة وقد صدر العدد الأول منها مشحوناً بالفوائد القضائية والمواد الإدارية فنحث رجال الفضل وعشاق العلوم على الاشتراك فيها تحصيلاً لثمراتها وما فيها من شوارد المواد ومواد الآداب. لم تصدر ملزمة كان ويكون في هذا العدد لازدحامه بالرسائل فراراً من تأخيرها وسنتابع إصدارها كالمعتاد ما لم تضطرنا المواضيع لتأخيرها في بعض الأعداد. بشرى يسرنا أن صاحب الفضيلة والسماحة شيخ الجامع الأزهر امتحن عدداً كثيراً من الطلبة وفي العام الآتي سيمتحن في كل أسبوع طالباً فيتم امتحان نحو خمسين طالباً كل سنة وأنها لعناية تستحق الشكر والثناء جزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء. ستحتفل جمعية العلم الشرقي العلمية بعيد تأسيسها السنوي غداً في الساعة الثانية العربية ليلاً بمحل التياترو العربي بشارع عبد العزيز أعاد الله عليها هذا الاحتفال بخير ونجاح وشكر سعي أعضائها الكرام.

стр. 704

العدد ٣٠ - بتاريخ: ١٤ - ٣ - ١٨٩٣ تجاذب الجنسيات والأديان من وقف في مزدحم العالم الإنساني ورأى الحاصل بين الناس من الحب البغض والإنس والنفور والتوافق والتخالف والتواصل والتقاطع أخذته الدهشة من حصول هذه الأضداد في جموع ترجع إلى أصل واحد ولكنه إذا أنعم النظر وأبعد في الفكر ورجع بالعالم القهقري وأسكن كل فريق في قطعة من الأرض تخالف مناختها بالتغيرات الجوّية والمطعومات النباتية والحيوانية وعلَّم كل أمة لغة مخصوصة والزم كل طائفة بدين تأخذ به وتعتقده وعودها بعادات تميل إليها وتحافظ عليها ثم ترك هذه الأمم التي جزأها وقطع المواصلة بينها على هذه الحال سنين ثم الجأ فرداً من أمة على الارتحال إلى أمة أُخرى لاستنكرته لأول نظرة وفر هو منها أوفرت منه ووقع بينهما من النفرة والاستغراب ما يقضي به العاقل أن هذا المرتحل أجنبي من هذه الأمة ولولا أنه على صورتها خلقاً لقضى عليه بأنه من نوع يخالف نوعها فإذا لزمها اليوم بعد الآخر ودامت المخالطة والمعاملة وخاطبها بلغتها ودان

стр. 705

بدينها وقعت الألفة بينهما بقدر ضرورة الاختلاط بحيث تفرق بين محبتها له ومحبتها لفرد من أفراد جنسيتها. ولو اجتمع فريق من الأمة في مكان ومعهم هذا الدخيل لكان انعطافهم على بعضهم أعظم من انعطافهم عليه وثقتهم بأنفسهم أقوى من ثقتهم به. فإذا كان لهم س أخفوه عنه مع أنه لا يتكلم بغير لغتهم ولا يدين إلا بدينهم ولا يسكن غير أرضهم ولكن التجاذب الجنسي حال بينه وبين الوصول إلى درجة المثيل. وعكس هذا إننا لو فرقنا بين اثنين من وطن وهما صغيران ثم جمعناهما بعد أن شاخا في وطنين متباعدين وخاطب كل صاحبه بلغته وعرفه أنه من جنس كذا لجرت مياه المحبة والحنان في عروقهما وجذبتهما رابطة الجنسية بقوَّة لا يقدران على دفعها كيفما كان التباين بينهما بل لو قعد كلّ إمام صاحبه من غير أن يكلمه لوجدا في قلبيهما ميلاً لبعضهما لا يعرفان سببه. وبتفرُّق الأمم في الأقطار وطول التقاطع واختصاص كل أمة بلغة ودين صار كل فريق جنساً مستقلاً له طباع وعادات ولغات تخالف طباع وعادات ولغات الجنس الآخر وبتقلبات الدول في الفتوح قديماً وحديثاً اختلطت الأجناس فاختلفت الطباع والمألوفات وربما وجد في البيت الواحد اثنان يخالف أحدهما الآخر بحكم الوارثة الأبوية والنزوع إلى عرق التوليد

стр. 706

الأصلي وعند مجيء الدين الإسلامي وانتشاره في أفريقيا وآسيا وبعض أوروبا امتزج العرب بالفرس والشاميين والمصريين والترك والروم والغوط وبعض الطليانيين والإفرنج والسودان والحبشة والهنديين والويغور وغيرهم وألف بين قلوبهم فتوحدت كلمتهم وصاهر بعضهم بعضاً بجامعة الدين فنتج جنس يجنح إلى الأصول بعرق التوليد ميال للجامعة بوحدة الدين والوطن والتابعية وبكرور الزمان استقل هذا الجنس وصار مستعرباً يخالف أصوله وقد غلبت عليه المخالطة الوطنية والأخذ عن العريقين في النسب فانخلع عن أميال الأجناس البعيدة انخلاعاً تاماً وفي أيام الحروب الصليبية وتغلب اللاطين والإنكليز والألمان والإفرنج على السواحل السورية حصل اختلاط الغربي بالشرقي ونشأ عن الفريقين قسم رجاع بأصله على جهة العصبية ميال بتربيته واستيطانه إلى أرض نشأته كما حصل مثل ذلك أيام الرومانيين حيث داخلوا أمم أوروبا واختلطوا بهم عند حروبهم الدينية وبجامعة الدين حصلت المصاهرة فتولد جنس ميال لغير ما عليه الأهل وبطول الزمن عاد إلى طباع أهل وطنه بتغير أسمائه وكذلك عند تغلب الإفرنج على مصر ولكنهم لقصر مدتهم لم ينشأ عنهم إلا أعداد قليلة جداً في وسط المصريين. وإذا نظر المتأمل في سحن الشرقيين والغربيين وكان خبيراً بصور أهل الأقاليم أمكنه أن يرد كل ذات إلى جنسها الأصلي بضميمة الأفعال إلى الصورة فإن الصورة وحدها غير كافية في الحكم لأنها قد تأتي من نظر الحامل على صورة أجنبية وتأثرها بما يقع في ذهنها من استحسان أو استقباح ولهذا يحكم بخطأ من رأى ولده يخالفه في بعض أوصاف الصورة فأتهم أمه بالريبة وإنما إذا رأى ولده يحب ما يكرهه ويكره ما يحبه وقد غلبت عليه طباع من جاء بصورتهم ورآه يميل إليهم ويستحسن ما هم عليه من الأخلاق والعادات ويستقبح ما عليه أبوه من ذلك فلا شك في مجيئه من ذلك الجنس وهذا الباب وأن رآه بعض الناس قليل الفائدة بعدم تبصرهم فيه فإن له دخلاً عظيماً في الأمور السياسية والتقلبات الدولية فإننا نرى كل أمة استقلت

стр. 707

بنفسها وبعدت عن الخليط والدخيل تتجاذب إلى بعضها تجاذب حلقات السلسلة إلى بعضها البعض وربما كان فيها مزيج أجنبي يستره الاختلاط وطول المعاشرة ويمنع من ظهوره عدم وجود ما يحتك فيه حتى يتأثر ويرجع بالجاذبية إلى الأصل. فإذا دخلت أمة على هذه الأمة وكان في المدخول عليها عروق منها نزعت إليها وعطفت عليها وأسرعت في تلقي عوائدها وانقادت لانفعالها بأفعالها وأقوالها وعادت تذم من ولدت في أرضهم وتربت بين ظهرانيهم وعرفت لها أباً أو أبوين منها صورة واستحال على أخيها الوطني إرجاعها إلى الجامعة الوطنية لاستبداد الدم الأصلي على تلك الذات التي كانت في حكم السائح الغائب عن وطنه لغرض فلما انقضى عاد إلى وطنه وبهذه الجاذبة فاز كثير من الدول في حروب شتى بانصياع الدماء السائحة إليها فتدلها على عورات دولتها وتساعدها بتثبيط الهمم وبث الفتن حتى تمكنها من بلادها بغلبة جاذبة الجنسية على الوطنية. وهذا سر خفي ظهرت منه عجائب في الفتوحات الدولية والمجامع الاختلاطية. وهناك صبغة تنصبغ بها الذات فتقع بين طرفي تجاذبها مع الجنس وهي صبغة الدين فإنها تحكم على الذات بحسب ما أنصبغ بها وإن خالفها جنساً ووطناً ولكن إذا وقع خلاف بين منصبغين بها هربت الطباع إلى أصولها فإننا إذا رأينا حرباً قامت بين فرانسا وانكلترة مثلاً تهرب الطباع إلى الجنسية ويقابل كلٌ دينيَّه بقلب كالصخر ونفس عاتية عادية فلا يسره إلا ذبح دينيّه والانتصار عليها بهتك عرضه وتخريب بيته وإذلال سلطانه وكذلك لو وقعت حرب بين عربي وعجمي تماثلاً ديناً هربت الطباع إلى الجنسية

стр. 708

فترى عربياً في أقصى الأرض يفرح بانتصار مثيله على العجمي والعكس بالعكس فإذا ظهر مغاير لهما ديناً وتسلط على أحدهما سترت صبغة الدين تلك الطباع الجنسية وحولتها إلى التوحيد والائتلاف بجاذبة الطرف الديني وإذا بعدت أمة عن أمة وقد تسلطت أمة أخرى على مثيلتها تألمت من بُعد وعمه الحزن والغم بالجاذبية الجنسية إن كان التسلط بين جنسين أو بالجاذبة الدينية إن كان التسلط بين مختلفين ديناً وهذا الذي يدعو المسلمين لتألمهم من وقوع الهند تحت أيدي الإنكليز وتونس تحت أيدي فرانسا وبخاري ومرو وما وراء النهر تحت أيدي روسيا كما يدعو المسيحيين لتألمهم من وقوع مسيحيي الشرق تحت أيدي الدولة العلية والحكومات الشرقية. وقد حكمت جاذبتا الجنس والدين على اليونان ورومانيا والصرب والجبليين والبلغار بالنفرة من جاذبتي الترك والإسلام فرضيت بالخضوع مدة الضعف حتى بدا له تلاصق جاذبتها الدينية بدول أوروبا فتحركت حركة الاستقلال بدافعة الجاذبة وإعانة الدين ولو أن الترك حولوا أصولهم إلى الصبغة الدينية لبقي بينهم وبين هؤلاء من الألفة ما يوجب التوحيد الديني فكم جنسيات سترت أميالها بالصبغة الدينية كما هو مشاهد في رجال الدينين الإسلامي والمسيحي وإذا تأملنا في الأمم الشرقية الحاضرة ورأينا أفراداً مائلة إلى الأمم المتغلبة على أوطانهم كالإنكليز والفرنسيين مع مماثلة الدين في البعض أو مخالفة المذهب أو الدين ومع بعد الوطنين واختلاف اللغتين علمنا أن الجاذبة الأصلية الآتية من الاختلاط هي التي تحول المرء عما عليه قومه وتلجئه إلى الانحياز إلى الأب الأصلي وأن كان على غي دينه الآن أو لا يعرف من لغته ولا كلمة

стр. 709

وبهذا التجاذب تقع الثقة من الدولة المتغلبة بهذا الابن المربي في غير وطنه فتعطف عليه وتستعين به على مقاصدها في قومه وبني وطنه. وليس المراد أن الجنس الباقي على طهارته من أخلاط الغير ينفر من كل جنس يخالطه فإن التأنس في نوع الإنسان فطري لا يحتاج إلا إلى مسالمة خفيفة وإنما المراد أن كل جنس خلص من أمشاج الأغيار لا يجنح إلى الغير التجاءً واستحساناً لسلطته عليه بل يعاشره بقدر ما تدعو الضرورة فإذا جاء وقت التسلط نفر وشذ فلا يقع تحت قهره إلا بحكم الضعف والهزيمة. وكل من خالطت أصوله الأخلاط لا يختلط بالجنس الخالص إلا بقدر ما يرى أصوله حلت بين يديه فتطير طباعه إلى جو الجنس بحكم الجاذبة ولهذه العلة امتنعت أوروبا من توظيف غير جنسيتها في وظائفها العالية وسلمت جميع أعمالها خصوصاً الحربية على رجال خلصت جنسيتهم من الخليط خوفاً من رجوعهم بالغرائز إلى الأصول وقت الحروب فتذل الدولة أو وقت السلم فتقع في الفتن الداخلية فإذا بحث خبير في اختلاف أهواء الشرقيين ورجع بأفكارهم إلى ما يميلون إليه أمكنه أن يرد الدماء على أصولها بالحنين الأصلي. وكذلك لو بحث هذا البحث في الأمم الأوروبية لرد الخليط فيها على أصله بالسحنة والفعال وكما توجد الألفة بين الأقارب مع اختلاف الآباء توجد بين الأجناس المتقاربة وطناً المتحدة ديناً كما يرى ذلك بين دول أوروبا فإن قرابة الجنسية ووحدة الدين قضيا عليها بالائتلاف في وقت مقاتلة أمة شرقية فلا تشذ دولة إلا بداعية ملكية مع كراهتها انتصار الشرقي على الغربي وكذلك نرى ذلك بين الأجناس المسلمة من عرب وترك وفرس وهنديين وغيرهم فإنهم لا يفرق كلمتهم إلا المظهر الملكي

стр. 710

ومع ما بينهم من التفرق فإن كل قسم يتألم من أجنبي يحكم قسماً يماثله فإن الصبغة الدينية تجذبه عن وجهة الأجنبي بحكم التلاحم الديني. وأقرب الأماكن إلينا مصر التي نحن فيها فإنها بلاد إسلامية مختلطة بقليل من الأقباط الذين تجذبهم الجنسية إلى كثير ممن تولدوا ممن أسلم من سابقيهم وتدفعهم الوطنية إلى التلاصق بالجموع بجاذبة الوطنية والألفة وطول المعاشرة التي قامت مقام اتحاد الجنسين وقد طرأ على المجموع المصري الجنس الإنكليزي فإذا ساورنا الناس وسألنا كل واحد على انفراده عن ميله الحقيقي رأيناهم على الفطرة لا يقطعون حلقة من حلق التجاذب الجنسي والوطني ورأينا دماءهم بعيدة عن مشابهة الدم الإنكليزي. ثم نرى بني هذه الألوف المؤلفة أفراداً آحاداً أو عشرات لا يبلغون العشرين يميلون للإنكليز بحكم الجاذبة الأصلية التي كان يسترها بعد الجنس عنها وقد أظهرها الاحتكاك فيه الآن وكذلك غيرهم من الأجناس الشرقية فإننا لا نجد فيمن يميل إليهم ميل حنو وانعطاف ويستحسن ما هم عليه من القسوة وحب إذلال الشرقيين واستعبادهم الآت من ماءٍ إنكليزي وإن لم يعرفوه ولا يعلموا له أبا منهم الآن والحكم على أبناء الإنكليزي الشرقيين هو الحكم على أبناء الفرنسيين وأكبر شاهد على التجاذب ما رأيناه من المصريين في العهد الأخير فإنهم بضعف السياسة السابقة بتقلب الأفكار الأجنبية ناموا تحت سوط الأجنبي مدة الضعف فلما رأوا محافظة أميرهم الأفخم على عز الجنسية ومجد الحرص على الخصائص الوطنية ظهر كمين باطنهم من حبهم استقلال أميرهم بإدارة حكومته برجاله وقابلوا همته بالنداء باسمه والالتجاء إلى بابه ولم يشذ عنهم إلا من جاء من ماءٍ أجنبي فأقعدته الجاذبة عن الالتئام

стр. 711

بمن كان يراهم أخواناً له قبل أن يجتمع بآبائه الأولين. وكما في الجوانب الجنسية والدينية والوطنية من أسرار تظهر عجائب وغرائب والناس تنسبها للظواهر السياسية والأطماع الذاتية أو الخطاء في القول أو عدم الأحكام في العمل ولو أمعنوا النظر وأعطوا هذا المقام حقه لما حكموا على شيء من عوارض الأمم ولوازمها إلا بحكم التجاذب جنسياً كان أو دينياً أو وطنياً فمن هذا السر هو الكهرباء المتطايرة في الأقطار لتجمع كل شريد على أصله وترد كل غريب إلى وطنه ولعلنا نعود لهذا المقام ببسط أوسع مؤيداً ببراهين أقوى وأوضح ليعلم الضعفاء مثلي سر جاذبة الجنس والدين ولا يقفوا عند مرئياتهم وظواهر العالم الإنساني بعد وقوفهم على الحقيقة ومعرفتهم قانون الفراسة بما يسمعونه بالآذان ويرونه بالعيان. ولا يعترض على هذه الفذلكة بما يرى من التئام سياسي شرقي بسياسي غربي فإن الدواعي تدخل هذا في حكم الضرورات خصوصاً في المخالطة السياسية فإنها تلجئ المتخاطبين أو المخالطين إلى التظاهر بمظاهر الأخوة والأحباب كما لا يعترض بمخالطة المستوطنين والمجتازين في كل قطر من أقطار العالم فإننا قلنا أن ائتناس الإنسان بمثيله فطري لا يحتاج إلا إلى مسالمة خفيفة كما أن هذه المخالطة لا تدوم إلا بقدر الضرورة إلا تراها كيف تذهب وتعدم عند محاربة أمة لأرض استوطنها أجنبي من تلك الأمة المحاربة فإنه يعود على أمته ويحمل السلاح على من كان جاره أو شريكه أو أكيله أيام السلم والسكون وبالجملة فإن هذا بحث سهل التناول عند إمعان النظر يلذ لكل عاقل شأنه الوقوف على حقائق الأشخاص وملاعب الأمم التي تقدمها الجاذبة الجنسية أو الدينية لقوم يعقلون.

стр. 712

رسالة هذه الرسالة بقلم الفاضل المهذب قاسم أفندي هلالي المهندس المصري لا يخفى على البصير العاقل والمتحقق الناقل أن العلوم الرياضية (بما فيها العلوم الطبيعية والفلكية) أجل العلوم شأناً وأدقها بياناً وأجملها تبياناً حيث بها يعرف الكائنات بأسرها ونسبتها إلى بعضها فيكون على ثقة من خصائصها ومنافعها ومضارها فنحسن له بها الزراعة وتتسع دائرة الصناعة وتحصل الثروة وتكشف الأمور النافعة المفيدة للإنسان فيستخدمها في قضاء حوائجه وأوطاره ويعلم بها كيف يجب أن تخدمه في ضروراته من حرفته وحراثته وأعماله وكيف تقوم بأمر غذائه ودفائه وغير ذلك ويعلم بها أيضاً ما يضر منها وكيف يتجنب أو يقاوم المحذورات التي تنجم عنها فهي من العلوم الضرورية للإنسان ولا حرج والحالة هذه إذا قلنا إن الإنسان ربما بلغ بها درجة فيها يستعمل سائر ما في الدنيا لفائدته بما يمنحه الله تعالى من العلم وبالجملة فهي من أجل طرق النجاح خصوصاً في هذا الزمان الذي اتسع فيه نطاق الحضارة والعمران لجميع البلدان فمنها اختراع جميع الآلات الصناعية التي عليها مدار الهيئة الاجتماعية حيث توصل بها الإنسان إلى درجة سامية من الرفاهة ورغد العيش وأصبحت مصدراً للمنافع وقانوناً للتدبير والتوفير وكنزاً للفوائد وصارت أحسن هادٍ إلى السداد وأفضل عاصم عن ارتكاب الفساد. وغير خافٍ على كل من حركته الغيرة ونظر إلى مثل هذه الأمور بعين البصيرة أنه إذا أثبت العقل منافع علم لم يحتج لإقامة البرهان على لزومه. هذا بخلاف ما يقوله بعض الذين يقرون بمنافع هذه العلوم ولكن يزعمون

стр. 713

أنها ضارة بالدين. فيا حبذا لو نظروا غليها بعين الاعتبار وأنزلوها ولو بمنزلة القصص الوهمية أو بعض الأخبار مع أنها وقيم الله أسمى من ذلك بكثير إذ هي للصانع والكاتب والحاسب والشاعر خير أنيس وجليس وهي لازمة أشد اللزوم لمن يريد أن يعتمد في حياته على إشغال العقل وأعمال الفكرة مهما كان البحث الذي يشتغل فيه. ألا ترى الذي تثقف عقله بها واستنار بسناها يسير على طريق الهدى في سواها من المعارف والعلوم بخلاف غيره فإنه يخبط خبط عشواء في الليلة الدهماء حيث يخلط بين الثابت والمتغير والمتمرن على طريقتها يسرع على البحث عن العلل ومعرفة ثابتها من متغيرها وتعيين التغيير الذي يلحق بالمعلول من تغيرها. فإذا نظرنا إلى قول الطبيعي الرياضي عن حرارة الشمس مثلاً لوجدناه يقول إن الله تعالى جعل حرارة كل يوم من الأيام تابعة لأمرين وهما موقع الشمس في السماء والعوامل الجوية وأخصها جهة الريح الهابة يومئذٍ ومن نظر إلى الأرض يرى الحر والبرد يتعاقبانها وأجزاؤُها تجتمع ثم تتألف وتتفرق والجذب والدفع متسلطين على كل ذرة منها فالحرارة تمدد دقائق الأجسام وتفرقها وتصيرها بخاراً بخلق الله والجذب يقرب هذه الدقائق ويرجعها سائلاً يكون الأمطار التي تملأُ البحار والأنهار بأمر الله والهواء والماء يخترقان الصخور ويفتتانها والجواذب الطبيعية والقوى الكيماوية والحيوية تجمع هذا الفتات وتعيده صخراً صلداً بتكوين الله. والأرض في حركة مستمرة واضطراب دائم بين قوتي الجذب والدفع والتخالف والتضاد ومهما ظهرت ثابتة فإنها تدور على محورها في كل أربع وعشرين ساعة فتسير بالبلدان التي على خط الاستواء

стр. 714

سبعة عشر ميلاً في الدقيقة وتدور حول الشمس مرة فتسير بنا كل يوم أكثر من مليون ونصف من الأميال وكل ذلك بتقدير العزيز العليم وخلقه لا بطبع تلك الأشياء فإنها مخلوقة له تعالى بعوارضها. وإذا نظرنا إلى قوله عن كسوف الشمس لوجدناه يقول كسوف الشمس على ثلاثة أنواع كلي وجزئي وحلقي وسبب هذه الأنواع أن القمر قد يقترب من الأرض حتى يظهر قرصه أكبر من قرص الشمس للواقف على سطح الأرض وقد يبتعد عنها حتى يظهر قرصه أصغر من قرص الشمس وقد يكون بين بين بحيث يظهر قرصه مساوياً لقرص الشمس فإذا اتفق أنه مر أمام الشمس وقرصه أكبر من قرصها كسفها كسوفاً كلياً بالنسبة إلى الواقف في حركة ظله وجزئياً بالنسبة إلى الذين على جوانبه وإذا مر أمامها وقرصه مساو لقرصها كسفها كسوفاً كلياً عمن تحت رأس ظله حال مروره أمامها وكسوفاً جزئياً عمن حاد عن رأْس الظل وإذ مر أمامها وقرصه أصغر من قرصها لم يصل ظله الأرض والواقف تجاه رأس ظله يرى الشمس المكسوفة حلقة مضيئة فيكون الكسوف عنده حلقياً وأما الواقف منحرفاً عن رأس ظل القمر فيرى جزءاً من الشمس مضيئاً والباقي مكسوفاً. وإذا نظرنا إلى قوله عن الشمس لوجدناه يقول الشمس أهم لنا من جميع النجوم وهي أكبرها منظراً وأوسعها نوراً وأشدها في أرضنا تأثيراً بفعل الله تعالى وتقديره وهي مركز النظام الشمسي وحولها تدور أرضنا والسيارات رفيقاتها ومنها تستمد النور والحرارة وبها تقوم حياة ما فيها ويحدث الله كل التغيرات التي تطرأ عليها من برد وحر وصحو ومطر الخ ولا يصلنا من نورها وحرارتها إلا جزء واحد من ألفين وثلاث مئة ألف ألف جزء لأن أرضنا لا تعترض إلا لهذه الأشعة من

стр. 715

كل أشعة الشمس المنتشرة في الكون والظاهر أن الشمس هي الكتلة الأصلية التي فصل الله تعالى منها جميع السيارات فهي بهذا الاعتبار أمهن تقوتهن بنورها وحرارتها وتمسكهن حولها بالجاذبة التي خلقها الله تعالى بينهن وبينها فهن يدرن حولها في نواحي السماء وقرص الشمس لا يبقى على حال واحدة بل يكبر في الشتاء ويصغر في الصيف وسبب ذلك أن الأرض لا تدور في دائرة تامة حول الشمس بل في دائرة اهليلجية (أي قطع ناقص). ومن الأمور الواضحة أنه إذا اقترب الشج إلينا كبر وإذا ابتعد صغر حتى يختفي بصغره فالمر يظهر بقدر الشمس وهو أصغر منها كثيراً لأنه أقرب منها إلينا وصغر الشمس عندنا هو لبعدها الشاسع فالسيارات التي هي أقرب منا إلى الشمس أكبر ما نراها نحن والتي هي أبعد نراها أصغر. وإذا نظرنا إلى قوله عن القمر لوجدناه يقول القمر جرم كروي مظلم يستمد نوره من الشمس ثم يعكسه إلى الأرض فيرفع ظلام الليل عنها وهو أقرب الكواكب إلى الأرض وأوضحها منظراً وأكبرها بحسب الظاهر إلا الشمس غالباً وهو أصغر من الأرض تسعاً وأربعين مرة في الحجم ويتبعها دائراً حولها مرة في نحو تسعة وعشرين يوماً ونصف يوم من هلال إلى هلال وبعده عنها نحو ٢٣٩٠٠٠ميل فلو سار إليه مسافر سيراً متواصلاً ليلاً ونهاراً على معدل ستة أميال في الساعة (وذلك مضاعف السير الاعتيادي) لبقي على الطريق نحو ١٦٦٠ يوماً ودورانه حول الأرض ظاهر لكل مراقب إلا ترى كيف أن الهلال يغيب في أول ليلة مع الشمس ثم يتأخر عنها ليلة فليلة حتى إذا صار بدراً شرق عند مغيبها فذلك إنما كان من دورانه حول الأرض من الغرب إلى

стр. 716

الشرق وأما شروق القمر والشمس وسائر الكواكب وغيابها كل يوم فذلك من دوران الأرض على محورها مرة في أربع وعشرين ساعة لا من دوران الأجرام نفسها فدوران القمر حول الأرض هو الظاهر في تأخره عن المغيب يوماً فيوماً وهو غير دورانه المماثل لدوران بقية الأجرام بالظاهر ومن الغرائب التي حملت الأقدمين على مراقبة القمر اختلاف شكله من يوم إلى آخر فتراه تارة رقيقاً أعقف وتارة قرصاً مستديراً يضرب به المثل في الجمال وتارة بين بين وتارة أقرب إلى الهلال وتارة أقرب إلى البدر وهو على كل ذلك قمر واحد ولو لم نكن قد اعتدنا مشاهدة ذلك لعجبنا منه غاية العجب فإذا كلمنا إنساناً في هذا الموضوع ولم يكن له إطلاع على علم الفلك والرياضة لقال إن هذا حديث خرافة فسبحان الصانع الحكيم الذي حارت الأفكار في صنعته وعجائب مخلوقاته. وإذا نظرنا إلى قوله عن المطر لوجدناه يقول إذا عملت الحرارة في الماء لطفته فيخف فيصعد في الهواء وإذا عمل البرد به تكاثف وانضغط وعاد إلى ما كان عليه وذلك نتيجة الظواهر الجوّية فالبحار والبحيرات والأنهار ونحوها كلما أشرقت الشمس عليها عملت بها الحرارة فتسخنها فيتلطف ماءُها ويصعد وينتشر متخللاً دقائق الهواء شفافاً لا يرى فيبقى فيها إلى أن يشاء الله فيطرأ عليه عارض وإذا كان الماء قليلاً جف وترك ما فيه ألم تر الملح يبقى في نقر الصخور بعد جفاف ماء البحر منها وعلى ذلك تتبخر المياه ويحي الجو بخارها لسكب الرحمة وأحياء الأرض والحوادث الجوية في المطر كقوس قزح والهالة وكيفية الأنباء بالطقس متوقف على قياس آلات المطر ومعرفة مقدار الرطوبة من الجوّ واقتراب الأنواء والصحو. والهواء سيال كالماء يضغط مثله بالسواء

стр. 717

على كل الجهات ويختلف عنه بأن ينضغط إلى مالا نهاية له وأما الماء فقليل الانضغاط ونريد بالانضغاط أنه إذا زحم الهواء صغر حجمه تحت الزحم وبذلك قد اخترعت الآلات الهوائية والمائية وهي الذما في الكون من بائع الأحكام وغرائب الانتظام فإن العلم بها خير من العلم بأقاصيص الحب والغرام وأحلى من نوادر الاتفاق بين الأنام فسبحان القادر الحكيم الذي لم يدخل العبث شيئاً مما خلقه وكوّنه. وهذه أقوال عليها براهين ساطعة يوّيدها العقل ويعضدها الإنصاف وتسلمها البداهة نظرها من ارتفع له في مراتب العلم ذكراً وقال أنها لا تمس عقيدة ولا تنقص أصلاً من أصول الدين على أن الذي يراها مغايرة الدين لم تظهر له مغايرتها إلا لعدم اشتغاله بها فلو اشتغل بها لأمكنه أن يردها إلى أصولها بالتأويل أو بالقياس أو يدافع عن أصولها ببيان الفساد الذي يراه فيها أما رده لها دفعة بلا نظر ولا استدلال فإنه تعصب للجهل لا للعلم والدين فإنه لا يمكنه أن يقيم حجة على فسادها وهو لم يشتغل بها كما قال الأستاذ مع أن المتقدمين من علماء العرب اشتغلوا بها وبينوا الصحيح منها والفاسد علماً وعملاً قولاً وفعلاً والآن نفتخر برممهم البالية وأيامهم الخالية. فكيف بنا إذا قام من قبره ابن رشد والغزالي والفارابي وفخر الدين الرازي وابن سينا وأبو القاسم والبنساني والطوسي والنيسابوري والبيضاوي وأبو العلا المعري والخفاجي والكندي والجلد كي والعضد وغيرهم من فطاحل هاتيك الأزمان الذين صرفوا حياتهم الطبية في خدمة العلوم وتنوير العقول وتوسيع العمران بمؤلفاتهم وتعاليمهم ونظروا أن بعضاً من ذرياتهم لم يزل

стр. 718

يقول أعوذ بالله من شر علماء هذه العلوم بحجة أنها تخالف ما أنزله الباري بأدلة واهية وبراهين سفسطية خالية من الصحة والثبوت. تالله لقد وقفت أنوار فنونهم التي تبدد شملها وتلاشت وفنيت آيات مجدها بعد أن أشرقت عليها شمس المعارف والتبيان أيام كان الغرب يخبط خبط عشواء في ظلمات الجهالة لا يميزه من الحيوان سوى خاصة اللسان يتخذ الكهوف والأكواخ مسكناً وجلود ما يقنات به من الحيوانات لباساً وشعاراً والآن صارت فنونهم لها الاعتبار الأول عند الغربيين نظراً لتعلقها بنجاح بلدانهم حتى صار درسها من الأمور الإجبارية ليكون فلاحها متعلماً مهذباً عارف أصول حرفته حق المعرفة وضبطت قواعدها وألفت فيها كتب لا تحصى وجدوا في سبيل ترقيتها وزادوا الاختراعات فيها وسهلوا وسائط ممارستها وأتقنوها في هذا العصر إلى درجة يكاد لا يكون عليها مزيد فعند ذلك يندبون سوء حظهم ويوجهون إلى أبنائهم نبال زجرهم وملامهم ويقولون لهم ملكم جئتم بعدنا وضيعتم ما دوناه لكم من معارف العلوم ولطائف المعقول والمفهوم مما كان سبباً لترقي من كان يذهب مع الوحوش في خلواتها والطيور في أوكارها والآن أخذت العلوم تنتشر في بلدانه حتى أصبحت اليوم نبراس الهدى ومشكات الحكمة فيا أيها الأبناء أنتم الوارثون لنا من لغاتنا واعتقادنا أنتم الأولى بالمحافظة على ما وضعناه في أزماننا من علومنا فانهضوا اليوم نهضة الحكيم العارف وأطلبوا تلك العلوم من البقية التي هي بين أيديكم والكتب التي تركناها لكم والكتب الحديثة التي ترجمت إلى جميع اللغات وهي بين أيديكم تحيون بدراستها ما فات من تلك العلوم وتدونون بها الحقائق حتى

стр. 719

ينفي من الأذهان ما هو قائم بها من تحريم دراسة العلوم الرياضية والفلكية والطبيعية التي لا تمس عقيدة ولا تخالف السنة وبذلك تكونون قد خدمتم الأمة وأحييتم السنة ومن شق منكم عباب بحار أو جاب مفاوز قفار حملته سفن الرجاء وأوصلته مطايا الثبات والصبر على ما يؤمل. واتركوا ما فات واشتغلوا بما هو آت وهذه أقوال ذكرناها لكم على سبيل الاستطراد إذا كنا نود أن تكونوا الوارثين لنا في العلم العارفين بفضله حتى لا تكونوا مثلة بين الأفراد بأنكم لا تعرفون شيئاً منها على أنكم منسوبون لنا إذ ما من أحد فات منا إلا وله في جميع العلوم من معقول ومنقول وطبيعيات وفلكيات وغيرها مؤلفات استنارت بها الأمم التي سبقتكم في مضمار الجد والاجتهاد. وهذا مطلب سهل وصوله لا يتوقف إلا على جمعية علمية عظيمة تتركب من علماء جهابذة ذوي خبرة وبصيرة ومعرفة يعرض عليها كل أحد أقواله فمن وجدتها حسنة مقبولة قرظتها وأذنت له بنشرها وأن كان على خلاف ذلك منعته وبينت له وجه فساده وخطأ اجتهاد فإن مثل هذه الجمعية إذا امتدحت قولاً وأقبلت عليه الخواص والعوام عمت فائدته وعظمت عائدته وأقبل كل أحد على إبراز ما عنده وبذلك جهده بتربية أهل الوطن وتعليمهم ونشر ما يجدي في نفعهم ويؤثر في طباعهم ويحثهم على الاجتهاد والتقدم والتمدن وفيكم من ذوي المعارف والفضائل كفاية. (الأستاذ) إن ما أشار إليه الفاضل من عقد جمعية تنظر في الكتب المؤلفة في الرياضية والطبيعيات حتى إذا رأتها لا تخالف الدين بشيءٍ صدقت عليها هو عين الصواب الذي ينبغي أن يعول عليه في هذا الباب حتى لا تفسد العقائد بمؤلفات الغير من أهل الزيغ والضلال.

стр. 720

مسجد ليفربول وردت لنا هذه الرسالة من فاضل ماجد من أفاضل المصريين الذين يعلمون حقائق أوروبا ينبه بها الأستاذ على أمر يعلمه قال أيده الله تعالى. ذكرتم في العدد التاسع والعشرين من جريدتكم التي هي لسان الحق ومنطق الصدق بل هي الواعظ للامة المصرية المخلص في نصحه في مقالة (هذه يدي في يد من أضعها) أن المسجد الموجود بليفربول هو مسجد سياسي بقصد نجاح الإنكليز في الاستعمار الشرقي وهذا بناءً على ما ظهر لكم من تلاعبهم بالمظاهر السياسية واحتيالهم لنجاحهم في أعمالهم ولكم العذر في الحكم على أمة هذه صفتها ولكني أعلم من شأن هذا المسجد أنه بني عن عزيمة صادقة من أخينا عبد الله كيليم وإخوانه ودليلنا على ذلك رسائله الطنانة الطاعنة فيما كان عليه هو وآباؤه وإقامة الحجج والبراهين القوية على صحة الدين الإسلامي وصدق صاحب الرسالة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وناهيك بأقوال تنشر بلغة القوم في بلادهم وقد سمع صدى صوته في أميريكا فأسلم كثير من الناس وأخذت الأعداد العديدة من الأوروبيين تبحث في الدين الإسلامي وتراجع ما تعلم من صحة أدلته الواضحة على مفتريات قسوسهم التي يفترونها على هذا الدين القويم حتى صار البحث ديدنا لكثير من العقلاء وما نبه الأفكار إلا نشر القواعد الإسلامية بلغة القوم ولو كانت كتبنا بلغات أوروبا لرأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً إلا ترى كيف يكذب رجالهم علينا في السياسة تأييداً لإطماعهم فينا وصرفاً لأفكار أوروبا عن النظر في شؤُننا فكيف بالدين الذي هو الجامعة الكبرى والعروة

стр. 721

الوثقى لعمرك أنهم لأشد كذباً علينا فهي وأقدر على الاختلاق من غيرهم ولو رأيت ترجمتهم القرآن العزيز بكلام سخيف وعبارات تمجها الأسماع لرأيت كيف يحتالون لصرف أفكار رجالهم عن النظر في الدين الحنيفي فنفضلوا بنشر هذه الرسالة ليقف الناس على حقائق إخواننا المسلمين هناك فقد أمرنا أن نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر. محمود. س (الأستاذ) اتباعاً لإشارة هذا الفاضل نشرنا رسالته على عهدته فإن ما كان من الفرنساوي الشهير في القيروان وما حصل من السائح الإنكليزي الأعرج والقسوس الثلاثة الذين نشرت خبرهم جريدة الاعتدال بالآستانة العلية نقلاً عن الجرائد الهندية وما نراه من إسلام بعض الناس أيام الفتن والحروب حملنا على اعتبار هذا المسجد من ذاك القبيل مع علمنا بأن كثيراً من المسيحيين والإسرائيليين يسلمون في بلاد دولتنا العلية إسلاماً صحيحاً كما يعلم من جرائد الآستانة وقد نقلت لنا الجرائد إسلام كثير من أمريكا وألوف من الصينيين والهنديين فلا يبعد أن يكون الليفربوليون ممن أخلصوا لله تعالى في السر والعلن وإن كانوا في بلاد من يقولون إن القرآن عثرة في طريق التمدن الأوروبي. شكر وثناء وتهنئة استجاب الله تعالى دعاء عائلة صديقنا البار الفاضل محمود أفندي واصف فعطف عليه الحضرة الخديوية الفخيمة وشملته بالعفو عما بقي من مدة سجنه لما جبلت عليه الذات الكريمة من حب العفو وتفضلها بالإحسان على مستحقيه فنقدم الشكر لمولانا العباس الرحيم على عتقه هذا الفاضل من رق

стр. 722

السجن ونثني على مقامه السامي بما هو أهله كما نشكر عناية صاحب الدولة والمهابة رئيس نظارنا الكرام على سعيه المشكور في كل ما يرضي الحضرة الخديوية الجليلة ونشفع هذا الشكر بشكر دائم على تفضل الخديوي الأفخم بالعفو عن سليل بيت المجد يحيي بك شتا فأدخل السرور على هذا البيت العظيم الذين خدموا البيت الخديوي الجليل المدة الطويلة وقد كتب في ذلك الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الرحمن محمد الشافعي المحلاوي قصيدة بهنيء بها حضرة ألبك المذكور منعناً ضيق المقام من نشرها فنقدم التهنئة لهذين الماجدين وآل بيتيهما ونسأل الله تعالى أن يحفظ الذات الخديوية ويخلد ملكها مؤيداً بعنايتها وهمتها التي خضعت لها الأنوف الشامخة. وردت إلينا هذه الرسالة من أحد أفاضل السوريين المتضلعين من الفنون فنشرناها بحروفها رواية سمير الأمير مقالة الحق تلقى الناس ألوانا=فأخف المواعظ تحت الرمز كتمانا والمرء كالطفل عالجه تجده يرى=مرارة الصبر بعد الشهد سلوانا فكم عظيم كريم شاقه كذب=عذب فألقى كلام الحق بهتانا وكم ظلوم غشوم سرهُ عمل=شر إليه ولاقى النصح عدوانا فالناس إن شئت منهم منة ورضا=فأركن إلى الجد واتلُ الهزل إعلانا قد اتفق لي يوماً إن كنت جالساً في محفل غاص بالأدباء وأهل الفضل من أبناء هذه الديار فدار الحديث في هذا الباب وقال حضرة الأديب الفقيه الفاضل حفني أفندي ناصف نحن نعلم أننا لو اتحدنا وعقدنا

стр. 723

الخناصر على عمل من شأنه إعادة سؤددنا وعزنا الأدبيين السابقين لهان علينا الأمر إذ نحن بالرغم عما نرجم به من أننا لسنا بأكفاء لمجاراة غيرنا في العلوم والمعارف وكل أمر متعلق بالمدينة والآداب قادرون على ذلك تمام المقدرة وأقرب شاهد على قولي تاريخ الشرق وآثاره الدالة على أنه كان مهد الحضارة ومنبع التمدن والشمس المنبعثة منها أشعة العرفان المنتشرة في العالم بأسره ثم قال وما الحيلة في الوصول إلى هذا الغرض الشريف والكلمة متفرقة وكل يجر أذيال المنفعة نحوه معرضاً عن صالح أخيه ووطنه واستغرق في الكلام في هذا الباب حتى قال أن لا دواء لهذا الداء وإن الأقدار سوف ترينا ما تشاء. فأجبت أن الدواء سهل النوال قريب المأخذ لا يعترضه شيء من العقبات إلا ما كان من وهن الإرادات وضعف العزائم فاعقدوا النية على عمل وعززوها بالإرادة الثابتة والعزيمة القوية فتظفروا بالفوز إذ لا مانع يمنعنا من عقد النية على أمرٍ ما ولا يردنا راد لو أردنا عملاً وعزمنا عليه بقوة وتأنٍ وصبر وثبات وما لا نفعله نحن يفعلهُ أبناؤُنا إذ الأمم أدوار والدهر دوار يوم لك ويوم عليك فقال الجميع صدقت وبالحق نطقت. وفي هذا المقام اسأل شبابنا الأذكياء ماذا يمنعكم من تخيص جزء من أوقاتكم للمطالعات والمباحث العلمية والأدبية وصرف همتكم إلى الآداب والكمالات من تأليف وتعريب وتصنيف واقتباس فإن رأيتم الناس منصرفة أذهانهم إلا الملاهي فلم لا تأتونهم بالمواعظ من باب الملاهي وتزينون لهم الآداب بملابس اللهو وتعلمونهم الخلق الحسن في روايات مختلقة يحسن تلاوتها

стр. 724

لدى الرجال والنساء والأحداث. أوردت هذه الفاتحة تطرقاً إلى الكلام على رواية سمير الأمير لمنشئها الكاتب النحرير المتفنن في أسرار التحبير والتعبير سعيد أفندي البستاني فقد طالعت الرواية بتأن والتفات فألفيتها آية في بابها جامعة لمحاسن آداب القصص تقاتل ما استهجن من أخلاق قديمة وتحسن ما راق من اصطلاحات حديثة تبين وجهي الضرر والمنفعة في هذه وتلك وتحبب للقارئ مطالعتها لما فيها من إثارة عواطف العشق المباح وما تحويه من سحر حلال. وقد روى المؤلف أن أميراً من أمراء لبنان تغذى بلبان الآداب أحب فتاة من بيت حقير فأحبته وكان الفريقان متفقين متوافقين مشرباً وتربية وتهذيباً فاستاء أهل الأمير من عزمه على الاقتران بابنة من غير آله وعدوا ذلك إزراء بشرفهم وكرامة بيتهم فاضمروا له ولها الضمائر وأعدوا لهما المكايد فقضت الأقدار أن خلاص كل منهما كان على يد الآخر حتى آل الأمر إلى إطلاع الحاكم على دسائس أهل الأمير فوبخهم وسعى في قران الحبيبين وانتهت بذلك الرواية هذا ما كان من أمر القصة وأما ما كان من أمر الآداب التي تتخللها فصاغها المؤلف بأن ضمن الرواية حكاية لشقيقة للأمير قهرها أهلها على الاقتران بقريب لها فأفضى أمرها إلى أن ماتت بأسباب الكدر وعدم الوفاق وزاد على ذلك أنها وضعت غلاماً ناقص الخلقة نتيجة القران بذوي القربى. ومما يذكر من آداب الرواية أن الأمير لما خلص الفتاة حبيبته من مكيدة أعدها لها والده جبر على قتل رسول أبيه ثم ذهب ليسلم نفسه للموت ولم تسمح نفسه الأبية بأن يطلع الحاكم على سر الأمر خوفاً من أن يزري بكرامة

стр. 725

والده وآله وظل مصراً على القول باله هو القاتل حتى علم الحاكم السر من خطاب وجهه الأمير لحبيبته ومنها أيضاً سلوك الأمير وإحسانه المعاملة ولين جانبه مع أهله وهو عالم بما أعدوه له من المكاره والمكايد وتدقيقه في واجبات وظيفته وما كان يبثه في الأذهان من الإرشادات والمواعظ وخطبته التي منع بها فتنة عظيمة إذ بين للجمهور مضار التعصب والتشيع وما ينسني عليهما من التأخر والانحطاط وغير ذلك مما ملأ صفحات الرواية بين حكم ومواعظ وإرشادات تتخلل سطور اللهو والعشق والغرام لما مواضع الانتقاد على الرواية فقليلة تكاد لا تذكر لاسيما أنها عديمة التأثير في جوهر القصة بل عرضت في أمور عارضة لأصل الرواية مثل سرعة فعل السم في خادمة شقيقة الأمير ومعشوقة بعلها وإطالة الخطبة التي ألقاها الأمير إلى حد يوجب الملل حالة كون المقام كان مستوجباً للإيجاز مع اختيار العبارات المؤثرة الفاعلة في النفوس وغير ذلك من دقائق معدودة لا يدركها إلا المدقق لاسيما مع ما في الرواية من محاسن لا تحصى ولا يقدرها حق قدرها إلا العارفون. وقد عارض بعضهم المؤلف لاختياره الألفاظ اللغوية في تغبيره وأنكر عليه قوله (بتك) في موضع قطع و (زنهر) في موضع شدد النظر و (فذ) في موضع فرد على أنني لا أرى لهذا الاعتراض وجهاً من ذلك لأن المؤلف لم يركن إلى هذه الألفاظ تكلفاً منه بل استعان بصحيح الكلام أولاً لأنه صحيح وثانياً لأنه أكثر بلاغة من غيره وهو صادر منه عن ملكة في حسن الصوغ حتى صح لنا أن نقول أن استعمال غيره لديه يعد من باب التكلف لاسيما أن هذه الألفاظ في موضعها جاءت في محلها لأن

стр. 726

المترادفات وإن كثرت في لغتنا العربية فإن لكل لفظ مترادف معنى قائماً بنفسه لو استبدل بغيره أفاد غير إفادته فالبتك غير القطع وإن كان مرادفاً له والزنهرة غير تشديد النظر كما أن الشيء الفذ لا يعبر عنه بالفرد إلا من وجه التقريب والتساهل فهو أحق بالشكر على اختيار الألفاظ ألحقة محافظة على صحيح اللغة وحرصاً على تأدية المعنى بالكلام الموضوع له عند العرب. أما ما كان من أمر الرسول الذي أعلن حبيبة الأمير لما أراد الشروع في قتلها بأن في نفسه حاجة منها فإني لا أصادق على أن ذلك لا يستحسن في رواية أدبية يطالعها الرجال والنساء فإن المؤلف اقترح هذه العبارة لتعليم النساء العفة والطهارة لأن الفتاة لما فوتحت بهذا الكلام وتحققت أن لابد من التسليم بعرضها أو الموت قالت الموت الموت ولا أضاعة الشرف ولا يخفى ما في هذا العزم من الشهامة وتفضيل العفاف على كل أمر دنيوي وهو من أجل محاسن الرواية وأبدع ما جاء فيها على لسان الآداب. ومجمل القول أن الرواية توجب لصاحبها الشكر الجزيل والثناء الجميل إذ هي أقرب واسهل نوالاً من سائر أصناف التأليف في هذا الباب والله الهادي إلى ما به الصواب والسلام. سليم. ب. با. تقرير جمعية العروة الوثقى ورد لنا هذا التقرير من جمعية العروة الوثقى بإسكندرية ونصه لما كانت جمعيتنا (العروة الوثقى) قد أخذت على نفسها خدمة الوطن العزيز بقدر إمكانها ورأت احتياج كثير من أبنائه إلى التعليم وأن منهم من نسي أو كاد لينسى في مدارس النزلاء عادات بلاده وسنة آبائه وأجداده فأخذ ما علم وترك ما لم يتعلم نهضت وأعلنها الله فافتتحت مدرسة

стр. 727

للبنين يدرس فيها بادئ بدئ القرآن الشريف وقواعد الإسلام والتوحيد واللغة العربية توحيداً للكلمة وحفظاً للذات فقد قال القائل العاقل (ضياع اللغة ضياع للذات) ثم فيها تدرس العلوم الرياضية وغيرها التي بها يستقيم نظام المعيشة وتهنأُ الحياة ثم اللغات الأجنبية إذ كان لابد منها نظراً لاختلاط الفريقين وعلماً بالشيء والحمد لله قد تحقق القوم حسن نيتها فاقبلوا بأبنائهم حتى ضاقت بهم فانتقلت إلى مركز أفسح وبلغت بحوله ما لم يبلغه غيرها في سنين معدودة ولكن أحست الجمعية أن البنات أشد احتياجاً للمساعدة من البنين من حيث أن فساد الرجل منحصر في نفسه عائد على شخصه أما فساد المرأة فمتعد إلى من حولها من البنين والبنات فعقدت النية كما عقدت الخناصر على افتتاح مدرسة لهنّ تديرها تحت ملاحظتها سيدة كاملة وطنية يساعدنها كثير من أمهر المعلمات وأصدقهن. وسيعلم فيها جميع الفنون اليدوية والعلوم الأدبية وبالاختصار كل ما تمس إليه حاجة النساء من دين ودنيا وهذه خدمة ثانية وطنية نقدمها لا رغبة في مال ولا تفاخراً بأعمال والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين. تقدم لصاحب السماحة السيد توفيق أفندي البكري تقريران من جماعة وخلفاء الطريقة البكرية يشكون خادم ضريح السيد علي البكري المسمى مصطفى عمر لكونه مهملاً في وظيفته وطلبوا تعيين الأستاذ الفاضل الشيخ مصطفى سلامة بدله لكونه قائماً بخدمة الضريح والأخوان البكري نحو عشرين سنة فصدر أمر المشيخة بذلك فنهيئ البكريين بما نالوه من تولية من يستحق التكلم عليهم كما نثني على سماحة السيد ومجلسه الأسمى أحسن الثناء (عبد الله نديم).

стр. 728

العدد ٣١ - بتاريخ: ٢١ - ٣ - ١٨٩٣ المعارف بمصر حالنا أمس واليوم أو نتيجة أتعاب المرحوم محمد علي باشا وأبنائه ورجاله معلوم أن رؤساء الهيئة الاجتماعية الإسلامية بدأوا أمرهم بالتبصر في الأمور والعناية بمعرفة ما يقدم الأمة وينشر فيها المدنية ويوسع العمران ومع كون الدين الإسلامي نشأ في بلاد الأميين وانتشر على أيديهم فقد علموا أن لا واسطة للتقدم ورسوخ قدم الملك إلا بالعلم فاشتغلوا به جمعاً وتعليماً حتى علا شأن الهيئة الاجتماعية ونفذت كلمتها وخافت أمم الدنيا سطوتها وصارت تستنجد بها وتحتمي بظلها وكانت مدرستا الكوفة والبصرة فاتحة باب العلوم العامة والتعليم الأدبي ومنها ظهر كثير من العلماء وفي الأولى ظهر الخط الكوفي وكان مسجد المدينة المنورة المدرسة الدينية العليا وبانتقال الخلافة على دمشق فتحت مدرستها ورحل الناس إليها ووفد عليها عالم الأقطار المختلفة ديناً للتعلم والأخذ عن علماء المسلمين ثم تعددت فيها المدارس والمكاتب حتى فاخرت

стр. 729

الدنيا بقوتها العلمية ثم بانتقال الخلافة إلى بغداد تحولت القوة العلمية غليها وفتحت فيها المدارس العديدة واعتنى العباسيون بالعلم والعلماء والتربية حتى زينوا الدنيا بالمعارف والآداب وبامتداد الفتوحات كانت العرب ترحل وترحل معها العلوم الإسلامية والآداب المحمدية والفنون العقلية والفوائد المدنية فانتقل معهم نور العلم من آسيا إلى أفريقية وأطراف أوروبا ودخل مصر وطرابلس وأسبانيا والبورتغال وجميع البلاد المغربية وصقيلية (سيسيليا) وبعض جزائر البحر الأبيض المتوسط وعمت المعارف المحمدية بكثرة تلامذة مدارس بغداد والقاهرة ودمشق وحلب وتونس والقيروان وفاس وقرطبة وأشبيلية وغرناطة ومكة والمدينة وصنعاء وسمرقند وأصفهان ودهلى وغزنة وكابل وغيرها من المدن والعواصم الإسلامية واعتنى الخلفاء بجمع الكتب وترجمتها مع عدم المطابع إذ ذاك فقد وضع الحاكم بأمر الله الفاطمي مائة ألف كتاب في المدرسة الفاضلية. وتوجهت هم الأعيان والوجهاء لإحياء العلم وتعميم التربية فكانوا لا يصرفون نقودهم إلا في بناء كتاب وتشييد مدرسة كما شهدت لهم آثارهم وبهذه العناية انبثت روح العلم في المسلمين وظهر منهم علماء الشريعة الغراء والآليات والرياضيات والطبيعات وزينوا الدنيا بعلومهم وملأوها بآدابهم ومزقوا ثوب الجهالة والضلالة بسيف الدين والعلم ثم جاءت فتنة التتار فقهقرت سير المسلمين وأوقفت التقدم العلمي وأعظم منها فتنة الحروب الصليبية التي غرست العداوة بين الملتين الإسلامية والمسيحية ولاشت القوة العلمية بالقوة العدوانية فأخذ العلم في الانزواء ثم في التلاشي بموت أهله وإقفال مدارسه وإحراق كتبه ونهبها. ثم وجد من الناس من أخاف الملوك من كتب الرياضة والطبيعية فصدرت

стр. 730

أوامرهم بإحراقها والتفتيش على المشتغلين بها لتعذيبهم أو قتلهم مع أنها ما جاءتهم إلا عن سابقيهم ولا كتبت إلا بيد أئمتهم كالغزالي والرازي والفارابي وغيرهم فارتحل العلم إلى أوروبا بسبب هذا العدوان وأخذ نجم الدولة الإسلامية في الأفول بكثر الجهل في الأمة وكثر المتغلبون والممزقون لمجدها إلى أن أفرغت تلك الدول إلى الدولة العلية العثمانية وكان بالبلاد بقية من العلماء فسلك الخلفاء مسلك الحكمة وفتحوا المدارس وحشدوا فيها من المتعلمين ألوفاً حتى تخرج في مدرسة بروسة (بورصة) كثير من العلماء وصاروا أساتذة في مدارس عديدة اعتنى بها ملوك بني عثمان أيدهم الله تعالى حتى أن السلطان مراد مع كونه كان لا يقرأ فإنه وسع دائرة المعارف ورحّل قاضي زادة إلى سمرقند لتعلم العلوم الرياضية التي كان بين العلماء وبينها عدواة كبرى وبتركها فقدت الهيئة الاجتماعية الإسلامية قوتها وتعددت كلمتها وتقهقرت مدنيها ولو بقيت على ما كانت عليه في الصدر الأول من الاشتغال بالعلوم الدينية والرياضية والطبيعية لعجز العقل عن تصوّر ما كانت تصير إليه من الضخامة والعظم والقوّة والسطوة. وقد تنبه بعض الولاة وعلم أن القوة لا تكون إلا بالتربية فأخذ يسعى خلف تعميم التعليم وفي مقدمة كل ذي همة وعناية بالتعليم نزيل الجنة وضيف الرحمن المرحوم. محمد علي باشا فإنه عندما تولى مصر في ١٩ محرّم سنة ١٢١٩ وجد التربية قاصرة على معرفة القراءة وحفظ القرآن الشريف في المكاتب الصغيرة وأما كتب الفقه والنحو والحديث وغيرها من العلوم الدينية فإنها تقرأ في الأزهر

стр. 731

الشريف وبضع المساجد ووجد البلاد قد خرب الكثير منها وعمت الجهالة فيها فسعى في إحسان التربية وتهذيب الأبناء وتثقيفهم وترشيحهم للأعمال فدبر أمر المعارف وجعل لها ديواناً خاصاً كما قدمنا ووضع لها قانوناً وفي مدة قليلة فتح ٤٩ مدرسة ومكتباً في بنادر وقرى الوجهين البحري والقبلي جعل منها إحدى عشرة مدرسة أميرية عسكرية تشتمل على ٧٩٧٥ بين تلميذ ومعلم وخادم وفي المدارس الملكية ٣٣٩٦ كذلك وفي مكاتب الأرياف ٤٥٧٥ تلميذاً ومعلماً وبلغ مصروف المدارس الأميرية ٢٦٠٦ جنيه مصري و٢١ قرشاً شهرياً ومصروف المكاتب الريفية في الشهر ٧٨١ جنيهاً و٢٣ قرشاً وبلغ مرتب ديوان عموم المدارس في كل شهر ٥١١ جنيهاً و٣٢ قرشاً فجموع ما كان يصرف على المعارف في بادئ الأمر ٣٨٩٨ جنيه و٦٩ قرشاً ولزيادة الإيضاح والإرشاد إلى فضل هذا الأمير الجليل وبيان عنايته بمصر وأهلها نذكر المدارس وعدد تلامذتها ومعلميها ومصروفها مدرسة مدرسة باعتبار ميزانية سنة ١٢٥٥ هجرية شهرياًعدد التلامذةالخدمةالمعلمون ١٤٨٤٢ ١٣٧ ٠٤٢ ٠٧ مدرسة الألسن ٣٠٤٣٥ ٣٩٧ ٠٩٤ ٢٢ مدرسة المبتديان بالسيدة زينب ٠٩١٦٨ ٤٣٤ ٠٥٩ ١٢ مدرسة الموسيقى ٠٦٦١١ ١٦٤ ٠٠١ ٠٨ مدرسة الطب ٣٥٦٦٥ ٢٩٦ ١٠١ ٢٤ مدرسة الطب البيطري والزراعة والمساحة ٢٣٣٣٥ ١١٧ ٠٤٠ ١٠ ١٢٠٠٥٦ ١٥٤٥ ٣٣٧ ٨٣

стр. 732

شهرياًعدد التلامذة الخدمةالمعلمون ١٢٠٠٥٦ ١٥٤٥ ٣٣٧ ٨٣ ما قبله ٢٣٨٨٨ ١٤٥ ١٤٤ ١٥ مدرسة الطوبجية بطره ٥٧٠٩٣ ٦١٥ ٣٨١ ١٣ مدرسة السواري بالجيزة ٣٠٧٥٩ ٦٠٦ ٢٨٥ ١٤ مدرسة التجهيزية بأبي زعبل ٠٧٣٢٢ ٠٢٩ ٠٠٠ ٠٤ مدرسة العمليات ببولاق ٢١٤٦٠ ٢١١ ٠٤١ ١٤ مدرسة المهند سخانة ببولاق ٢٦٠٥٧٨ ٣١٥١ ١١٨٨ ١٤٣ مجموع المدارس ومصروفها ١٥١٧ ١٠٠ ١٤ ٣ مكتب شبين الكوم ١٤٠٩ ٠٨١ ١٤ ٣ مكتب الزقازيق ١٤١١ ٠٨٨ ٠٩ ٣ مكتب كفور نجم ١٥١١ ٠٨١ ١٥ ٣ مكتب العزيزية ١٤٣٢ ٠٩٩ ١٤ ٣ مكتب أبو تيج ١٣٤٩ ٠٨٧ ١٣ ٣ مكتب جرحا ٢١٢١ ١٥٧ ١٧ ٥ مكتب سوهاج ١٧٠٢ ٠٩٨ ١٥ ٣ مكتب طنطا ٢٧٨٩ ١٩١ ٢٤ ٦ مكتب ميت غمر ١٤٥١ ٠٩٨ ١٤ ٣ مكتب أبيار ٣٥٢٦ ٢٨٤ ٢١ ٦ مكتب بوش ١٠٢١٨ ١٣٦٤ ١٧٠ ٤١

стр. 733

١٠٢١٨ ١٥٤٥ ٣٣٧ ٨٣ ما قبله ١٤٦٤ ٠٩٨ ١٣ ٣ مكتب الرحمانية ١٥٨٢ ١٠٠ ١٣ ٣ مكتب المحلة الكبرى ٢٧١٤ ٢٠٠ ٢٢ ٦ مكتب منوف واشمون ١٤٨٧ ٠٩٩ ١٤ ٣ مكتب نبروه ١٤٩٩ ٠٩٣ ٩٣ ٣ مكتب النجيله ١٤٨٢ ٩٧ ١٤ ٣مكتب فوه ١٢١٢ ٨٤ ١١ ٢ مكتب الساحل قبلي ١٥٤٨ ٩٩ ١٧ ٣ مكتب زفتى ٢٧٣٨ ٢٠٦ ١٧ ٧ مكتب بني سويف ١١٢٨ ٦٩ ١١ ٢ مكتب أخميم ٢٣٢٣ ١٧٠ ١٨ ٦ مكتب فارسكور ١٥١٧ ٩٤ ٤ ٣ مكتب ميت العز ٢٥٤٤ ١٨٤ ١٩ ٦ مكتب المنيا ١٣٨١ ١٠٦ ١ ٣ مكتب قمولة قبلي ١٤٤٨ ١٠١ ١٣ ٣ مكتب طهطا ١٣٤٠ ٨٩ ١٣ ٣ مكتب ساقية موسى ١٤٦٥ ٩٤ ١٤ ٣ مكتب بلبيس ١٥١٦ ١٠٠ ١٤ ٣ مكتب الجعفرية ١٤٠٩ ١٠٣ ١٣ ٣ مكتب اسنا ٤١٩١٥ ٣٧٣١ ٦٧١ ١٥١

стр. 734

٤١٩١٥ ٣٧٣١ ٦٧١ ١٥١ ما قبله ١٣٩٣ ٨٧ ١٤ ٣ مكتب حلوان ١٦١٦ ١١٦ ١٣ ٣ مكتب قنا ٢١٩٨ ١٦٧ ١٨ ٥ مكتب منفلوط ٢٤٩٤ ١٥٥ ٢٠ ٤ مكتب قليوب ١٤١٤ ٩٦ ١٤ ٣ مكتب الجيزة ٢٥١٤ ١٧٤ ١٦ ٤ مكتب أسيوط ٢٨٤١ ١٩٠ ٢٢ ٦ مكتب المنصورة ٥٦٣٨ ٤٤ ٢٣ ٩ مكتب الزراعة ٠٢٦٢٣ ٤٧٦٠ ٥٦٤ ١٨٨ فيكون مربوط ديوان المدارس في تلك السنة ٤٦٧٨٤ جنيهاً و٢٨ قرشاً وهو نصف عشر إيراد المالية إذ ذاك تقريباً ونفس تسمح بنصف عشر إيرادها مع احتياجها للمصروف الكثير في العسكرية والدواوين نفس سخية كريمة محبة للعلم وأهله ساعية في تقدم بلادها وارتقاء رعيتها إلى أوج العرفان. ولكون الأهالي كانوا يجهلون ثمرة التعليم كانوا لا يسلمون أولادهم برضاهم فأخذوا للمدارس بالرغم فلما رأوا من نجح منهم قد تقدم في الحكومة رغبوا في التعليم وأرسلوا أبناءهم بأنفسهم ومع ما كان يجده المرحوم من المشاق ومعاكسة الأحوال وصعوبة الأمر في أوله فقد أمكنه أن يؤسس التعليم بأنواعه وجعله من ضروريات حكومته فكانت مكاتب الأرياف أولية يعلم فيها الخط والمطالعة والحساب ويؤُخذ المتقدم فيها إلى مدارس المدن ليتمم اللازم فيها وبهذا تحصلت الحكومة على عمال كثيرين ممن ربتهم في وقت قصير وانتفع الأهالي بشرف

стр. 735

أبنائهم وترقيهم إلى الرتب العالية وحصولهم على المرتبات الشهرية التي انفتحت بها بيوت كثيرة في المدن والقرى وخرج أبناء المتعلمين مهذبين وظهر منهم الوجهاء والأعيان والعمد فكانت فائدة التربية عامة في الحكومة والرعية ولكون الحكومة كانت في نشأتها مجردة من المساعد والمعين والمشير الأمين مع توالي الحوادث والحروب والفتن لم يكن أسلوب التعليم على ما ينبغي فقد كان الغرض سرعة تربية أناس وطنيين تستعين بهم الحكومة على مهامها فكان التلميذ بتعلم بعض الضروريات لعدم وجود من يتمم له العلوم العالية والذين كانت تستخدمهم الحكومة من الأجانب ليسوا من المتمكنين في المعارف فكانت تستخدم من تجده منهم على أية كان حالة كان ولما رأت أنها مضطرة لأناس متضلعين من العلوم الرياضية والطبيعية وأصول التربية وترتيب المدارس والدراسة أخذت ترسل الإرساليات إلى أوروبا لكونها صارت مقر تلك العلوم وقد نقلت الكتب القديمة إلى لغاتها وضمن إليها ما ألف من رجالها بلغاتهم فاحتكرت التعليم. فأول إرسالية كانت في شعبان سنة ١٢٤١ وقد مكثت في أوروبا ثمان سنين وتسعة اشهر مفرقة في ممالك شتى مقسمة أقساماً لكل فن قسم مخصوص فلما تحصلت على المقصود حضرت في جمادى الأولى سنة ١٢٥٠ وكان من رجالها العلامة الفاضل المرحوم رفاعة بك ومظهر باشا وبهجت باشا وكان عدد تلامذتها ١٣٧ تلميذاً فيهم المشايخ وأولاد الذوات والعمد والأهالي مركبين من العرب والترك والجركس وبعض الروم والأرمن من أولاج المستخدمين منهم في الحكومة وفي سنة ١٢٥٣ أرسل ثلاثة عشر تلميذاً أقام بعضهم ثمان سنين والبعض إحدى عشرة سنة وفي سنة ٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧ و٥٨ و٥٩ أرسل

стр. 736

أفراد بلغوا سبعة وعشرين تلميذاً ومجموع هذه الرسائل ١٧٧ تلميذاً صرف عليهم ١٢٣١٧٤ جنيهاً مصرياً وبحسب اختلاف مدة أقامتهم اختلفت مقادير ما خص التلميذ منهم ففي الإرسالية الأولى تكلف التلميذ ٥١٨ جنيهاً وأما الإرساليات الأخر فإنها مختلفة فمن أقام إحدى عشرة سنة تكلف ٩٤٩ جنيهاً ومحمد أفندي إسماعيل أقام إحدى وعشرين سنة فتكلف ٢٤٢٥ جنيهاً وحسن أفندي الدمياطي أقام تسع عشرة سنة وتكلف ٢١٠٧ جنيه ومحمد أفندي الشباسي أقام ١٣ سنة وتكلف ١٣٣٢ جنيهاً ومصطفى أفندي السبكي ١٩ سنة وتكلف ٢١٠٧ وإبراهيم أفندي النبراوي أقام ١٣ سنة وتكلف ٩٤٩ جنيهاً ومحمد أفندي علي البقلي أقام ١٣ سنة هو وحسين أفندي الرشيدي وتكلف كل منهما ١٣٦١ جنيهاً وهكذا كانت مصاريف كل بحسب مدته وفي سنة ١٢٦٠ أرسلت الإرسالية الخاصة التي منها حسين بك وعبد الحليم باشا نجلاً المرحوم المؤسس وكانت سبعين تلميذاً منهم أفضل الفضلاء العلامة الوزير الخطير علي باشا مبارك يرأسها اسطفان بك وكان بلغ المرسلون إلى أوروبا ٢٩٠ تلميذاً معظمهم من الترك والعرب وبلغ مصروف المجموع ٢٧٣٣٦٠ جنيهاً. وفي مدة المرحوم عباس باشا الأول بلغ عدد المرسلين ٤٨ تلميذاً صرف عليهم ٨٢٩٢٣ جنيهاً أما مدة المرحوم سعيد باشا فلم يرسل فيها أحد وفي مدة حضرة الخديوي إسماعيل باشا أرسل ١٥٥ تلميذاً صرف عليهم ١٣٧٨٦٦ جنيهاً وفي مدة المرحوم توفيق باشا أرسلت إرسالية مع موجيل بك لم نعلم مقدار ما صرف عليها ولاتمام الفائدة

стр. 737

نذكر تواريخ افتتاح المدارس والمكاتب فتحت مدرسة البيادة في شهر الحجة سنة ١٢٤٠ وجعلت بقصر العيني ثم ألغيت سنة ١٢٥٢. مكتب الحربية بالقلعة سنة ١٢٤١. مدرسة النخيلة في شوال سنة ١٢٤٤. مدرسة الاجزائية بالقلعة في جمادى الثانية سنة ١٢٤٥. مدرسة السواري بالجيزة في ذي القعدة سنة ١٢٤٦ تحت نظر حافظ أفندي إسماعيل. مدرسة الطب البيطري بأبي زعبل سنة ١٢٤٧. مدرسة الطوبجية بطره سنة ١٢٤٧ تحت نظر خورشد أفندي وفي سنة ٥٦ أحيلت لنظر الموسيو بورتو. مدرسة البحرية في شهر ربيع آخر سنة ١٢٤٧. مكتب البياده في الخانكه في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٤٨. المكاتب بالريف سنة ١٢٤٩. مكتب المهمات الحربية سنة ١٢٤٩ وإلغي سنة ١٢٥١. مكتب البياده بأبي زعبل سنة ١٢٥٠. مكتب البياده بدمياط في صفر سنة ١٢٥٠. مدرسة المهند سخانة ببولاق سنة ١٢٥٠ تحت نظارة الموسيو حاليكان وفي رجب سنة ١٢٥٤ أحيلت لنظر لامبير بك وفي رجب سنة ١٢٦٦ أحيلت لنظر العلامة علي باشا مبارك عند عودته من أوروبا. مدرسة التجهيزية فصلت من البياده في رجب سنة ١٢٥٢. مدرسة الطب البشري والولادة في ذي القعدة سنة ١٢٥٢. مدرسة المحاسبة بالسيدة زينب في ذي القعدة سنة ١٢٥٢. مدرسة الألسن بالأزبكية في ربيع الأول سنة ١٢٥٢ مدرسة الطب البيطري بمصر في ذي القعدة سنة ١٢٥٢. مدرسة العمليات في محرم سنة ١٢٥٥. مدرسة المفروزة بمصر في ذي القعدة سنة ١٢٦٥. مدرسة المفروزة بإسكندرية في صفر سنة ١٢٦٧. مدرسة الزراعة ومدرسة المحاسبة القبطية بالعباسية لا نعلم لهما تاريخاً.

стр. 738

وعند هذا الحد يقف الفكر مستعظماً هذه الأعمال في تلك الأيام الخالية من المعارف المكتنفة بالعقبات والصعوبات وقلة المال والرجال ويرى العاقل أن عمل المرحوم محمد علي باشا عمل أمير عالي الهمة بعيد الغور في نظر العواقب وأنه ربي من المصريين رجالاً ورشحهم بالتمرين في الأعمال حتى استلموا إدارة حكومته باستعداد واستحقاق. ولا يعترض على هذا التأسيس باستعمال بعض الرجال الذين لم يدخلوا المدارس أو دخلوها وغلبهم حب الاستبداد فإن تأسيس الممالك يحتاج للنقض والإبرام واستعمال ما فيه الكفاءة وما يصلح لان يكون كفوءاً لفراغ البلاد إذ ذاك من المهذبين خصوصاً في مثل حالة مصر أيام استيلاء المرحوم محمد علي باشا عليها فهذا أمر مغتفر لا يؤاخذ ويعترض به إلا جاهل بوضع قواعد الملك المدني في عصر همجي أو متعصب لا ينظر ما كان عليه آباؤُه وبلاده في تلك المدة الخشنة ولو أنصفه المعترض وقاس المدة التي أنقذ فيها مصر من أيدي الجهل والدمار وأوصلها إلى أوج العلم والعمارة بالمدة التي انتقلت فيها أعظم دولة أوروبية لرأي أنه كان يجري في طريق المدنية مغذاً وغيره كان يخطو خطواً. ولقد قلت أبياتاً أخاطب بها المؤسس الوحيد وأنا واقف بجوار قبره ليلة المعراج سنة ١٢٩٣ نوردها هنا تذكرة لأولي الألباب أمحمد أسمع ذاكراً لمآثر=شهدت بها الأحباب والأعداء أحسنت في تأسيس ملك شامخ=قد طاول الأهرام منه بناء زينت مصرا بالعمارة باذلا=جهد الملوك وما اعتراك عناء شيدتها لما أخذت زمامها=وجمعت فيها المجد وهو هباء

стр. 739

وصرفت عمرك في اقتحام مخاوف=تنجيك منها همة وقضاء سست البلاد بحكمة وتبصر=فتجمعت في أرضها النعماء ونشرت فيها العلم بعد جهالة=حتى زهت برجاله الانداء حصنتها من كل خصم طامع=فجرت على أرباضها الأكماء حيرت أفكار الملوك بهمة=ما عاقها عن قصدك اللأواء لله قلب ثابت ما راعه=حرب الملوك ولا جفاه دهاء ربيت للأحكام كل محنك=شهدت له الأعمال والعقلاء وتركت مصرا دنة من حولها=أسد تزمجر أن عدا العداء زاحمت مقدام الملوك بمنكب=في ساحة من جندها الأمراء وكتبت في التاريخ احسن سيرة=شرفت بها الأبناء والآباء ثم ارتحلت وما ترحل من له=في الملك مجد صانه الأبناء ساروا على سير الأمير تجلهم=عن كل وهن همة علياء لولا تعلق قائم من بينهم=بالملك حلت أرضنا البأساء قاموا خديوي بعد آخر حافظاً=لبلاد من خضعت له الاعتاءُ فعظيم ملكك لا يزال مؤيداً=ما دام يرعى أهله الحكماء لا زالت الأبناءُ تعلو عرشه=ليدوم إصلاح لنا وصفاء وبعد انتقاله إلى رحمة الله تعالى قام بالأمر بعده ولده الغيور البطل المشهور المرحوم إبراهيم باشا ولو طالت مدته لملأ البلاد بالمعارف لفرط حبه لها ولكن حالت المنية دون الأمنية. ثم قام بالأمر بعده المرحوم عباس باشا الأول في ٢٧ صفر سنة ١٢٦٤ فقلل بعض المدارس وزاد البعض فكانت

стр. 740

أعدادها ومصروفها على ما في هذا الجدول باعتبار شهر من سنة ١٢٦٥ شهرياً عدد التلامذة والمعلمون والخدمة ٧٠٧٠ ٢٠٩ مدرسة المبتديات ٣١٧٥٠ ١٢٦ منهم ٣٠ بنتاً مدرسة الطب والولادة ٢٥٠٢٣ ٢٤٥ مدرسة السواري بالجيزه ٢٣٦٣٥ ٧٢ الرسالة المصرية بباريس ١٣٠٩٧ ١٨٦ مكتب الطوبجية في طره ٤٧٥٤٩ ٣٢٠ مدرسة الألسن والمحاسبة ٢٥٧١٣ ١٣٢ مدرسة المهند سخانة ١٠٩٨٥٩ ١٦٩٦ مدرسة المفروزة والأبنية ١٤٦٤٤٩٧ ٣٢٢ خدمة ومرتب ديوان المدارس ٤٣٠١٩٣ ٣٣٠٨ وهذا كان في ابتداء حكومته ثم زاد المدارس وأعدادها بعد ذلك. وفي عشرين شوال سنة ١٢٧٠ قام بالأمر بعده المرحوم محمد سعيد باشا فألغى ديوان المدارس ومنع إرسال تلامذة لأوروبا وأقفل جميع المدارس ولا ندري أي شيء حمله على ذلك وهو ابن المعارف والآداب وقد ذاق لذة العلوم ولا يقال أنه كان يخاف من كثرة المتعلمين فإنه الشجاع الجريء وأول مطلق لحرية الأشخاص بتنازله لمخاطبتهم ومؤاكلتهم ولكنه انصرف عن المعارف ووجه همته إلى التعليمات العسكرية واعتنى بها وباشر التعليم بنفسه وجدد فيه طرقاً من قوانين أوروبا فازدادت العسكرية حسناً وانتظاماً على ما
следующие страницы →