← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أفراد بلغوا سبعة وعشرين تلميذاً ومجموع هذه الرسائل ١٧٧ تلميذاً صرف عليهم ١٢٣١٧٤ جنيهاً مصرياً وبحسب اختلاف مدة أقامتهم اختلفت مقادير ما خص التلميذ منهم ففي الإرسالية الأولى تكلف التلميذ ٥١٨ جنيهاً وأما الإرساليات الأخر فإنها مختلفة فمن أقام إحدى عشرة سنة تكلف ٩٤٩ جنيهاً ومحمد أفندي إسماعيل أقام إحدى وعشرين سنة فتكلف ٢٤٢٥ جنيهاً وحسن أفندي الدمياطي أقام تسع عشرة سنة وتكلف ٢١٠٧ جنيه ومحمد أفندي الشباسي أقام ١٣ سنة وتكلف ١٣٣٢ جنيهاً ومصطفى أفندي السبكي ١٩ سنة وتكلف ٢١٠٧ وإبراهيم أفندي النبراوي أقام ١٣ سنة وتكلف ٩٤٩ جنيهاً ومحمد أفندي علي البقلي أقام ١٣ سنة هو وحسين أفندي الرشيدي وتكلف كل منهما ١٣٦١ جنيهاً وهكذا كانت مصاريف كل بحسب مدته وفي سنة ١٢٦٠ أرسلت الإرسالية الخاصة التي منها حسين بك وعبد الحليم باشا نجلاً المرحوم المؤسس وكانت سبعين تلميذاً منهم أفضل الفضلاء العلامة الوزير الخطير علي باشا مبارك يرأسها اسطفان بك وكان بلغ المرسلون إلى أوروبا ٢٩٠ تلميذاً معظمهم من الترك والعرب وبلغ مصروف المجموع ٢٧٣٣٦٠ جنيهاً. وفي مدة المرحوم عباس باشا الأول بلغ عدد المرسلين ٤٨ تلميذاً صرف عليهم ٨٢٩٢٣ جنيهاً أما مدة المرحوم سعيد باشا فلم يرسل فيها أحد وفي مدة حضرة الخديوي إسماعيل باشا أرسل ١٥٥ تلميذاً صرف عليهم ١٣٧٨٦٦ جنيهاً وفي مدة المرحوم توفيق باشا أرسلت إرسالية مع موجيل بك لم نعلم مقدار ما صرف عليها ولاتمام الفائدة

стр. 737

نذكر تواريخ افتتاح المدارس والمكاتب فتحت مدرسة البيادة في شهر الحجة سنة ١٢٤٠ وجعلت بقصر العيني ثم ألغيت سنة ١٢٥٢. مكتب الحربية بالقلعة سنة ١٢٤١. مدرسة النخيلة في شوال سنة ١٢٤٤. مدرسة الاجزائية بالقلعة في جمادى الثانية سنة ١٢٤٥. مدرسة السواري بالجيزة في ذي القعدة سنة ١٢٤٦ تحت نظر حافظ أفندي إسماعيل. مدرسة الطب البيطري بأبي زعبل سنة ١٢٤٧. مدرسة الطوبجية بطره سنة ١٢٤٧ تحت نظر خورشد أفندي وفي سنة ٥٦ أحيلت لنظر الموسيو بورتو. مدرسة البحرية في شهر ربيع آخر سنة ١٢٤٧. مكتب البياده في الخانكه في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٤٨. المكاتب بالريف سنة ١٢٤٩. مكتب المهمات الحربية سنة ١٢٤٩ وإلغي سنة ١٢٥١. مكتب البياده بأبي زعبل سنة ١٢٥٠. مكتب البياده بدمياط في صفر سنة ١٢٥٠. مدرسة المهند سخانة ببولاق سنة ١٢٥٠ تحت نظارة الموسيو حاليكان وفي رجب سنة ١٢٥٤ أحيلت لنظر لامبير بك وفي رجب سنة ١٢٦٦ أحيلت لنظر العلامة علي باشا مبارك عند عودته من أوروبا. مدرسة التجهيزية فصلت من البياده في رجب سنة ١٢٥٢. مدرسة الطب البشري والولادة في ذي القعدة سنة ١٢٥٢. مدرسة المحاسبة بالسيدة زينب في ذي القعدة سنة ١٢٥٢. مدرسة الألسن بالأزبكية في ربيع الأول سنة ١٢٥٢ مدرسة الطب البيطري بمصر في ذي القعدة سنة ١٢٥٢. مدرسة العمليات في محرم سنة ١٢٥٥. مدرسة المفروزة بمصر في ذي القعدة سنة ١٢٦٥. مدرسة المفروزة بإسكندرية في صفر سنة ١٢٦٧. مدرسة الزراعة ومدرسة المحاسبة القبطية بالعباسية لا نعلم لهما تاريخاً.

стр. 738

وعند هذا الحد يقف الفكر مستعظماً هذه الأعمال في تلك الأيام الخالية من المعارف المكتنفة بالعقبات والصعوبات وقلة المال والرجال ويرى العاقل أن عمل المرحوم محمد علي باشا عمل أمير عالي الهمة بعيد الغور في نظر العواقب وأنه ربي من المصريين رجالاً ورشحهم بالتمرين في الأعمال حتى استلموا إدارة حكومته باستعداد واستحقاق. ولا يعترض على هذا التأسيس باستعمال بعض الرجال الذين لم يدخلوا المدارس أو دخلوها وغلبهم حب الاستبداد فإن تأسيس الممالك يحتاج للنقض والإبرام واستعمال ما فيه الكفاءة وما يصلح لان يكون كفوءاً لفراغ البلاد إذ ذاك من المهذبين خصوصاً في مثل حالة مصر أيام استيلاء المرحوم محمد علي باشا عليها فهذا أمر مغتفر لا يؤاخذ ويعترض به إلا جاهل بوضع قواعد الملك المدني في عصر همجي أو متعصب لا ينظر ما كان عليه آباؤُه وبلاده في تلك المدة الخشنة ولو أنصفه المعترض وقاس المدة التي أنقذ فيها مصر من أيدي الجهل والدمار وأوصلها إلى أوج العلم والعمارة بالمدة التي انتقلت فيها أعظم دولة أوروبية لرأي أنه كان يجري في طريق المدنية مغذاً وغيره كان يخطو خطواً. ولقد قلت أبياتاً أخاطب بها المؤسس الوحيد وأنا واقف بجوار قبره ليلة المعراج سنة ١٢٩٣ نوردها هنا تذكرة لأولي الألباب أمحمد أسمع ذاكراً لمآثر=شهدت بها الأحباب والأعداء أحسنت في تأسيس ملك شامخ=قد طاول الأهرام منه بناء زينت مصرا بالعمارة باذلا=جهد الملوك وما اعتراك عناء شيدتها لما أخذت زمامها=وجمعت فيها المجد وهو هباء

стр. 739

وصرفت عمرك في اقتحام مخاوف=تنجيك منها همة وقضاء سست البلاد بحكمة وتبصر=فتجمعت في أرضها النعماء ونشرت فيها العلم بعد جهالة=حتى زهت برجاله الانداء حصنتها من كل خصم طامع=فجرت على أرباضها الأكماء حيرت أفكار الملوك بهمة=ما عاقها عن قصدك اللأواء لله قلب ثابت ما راعه=حرب الملوك ولا جفاه دهاء ربيت للأحكام كل محنك=شهدت له الأعمال والعقلاء وتركت مصرا دنة من حولها=أسد تزمجر أن عدا العداء زاحمت مقدام الملوك بمنكب=في ساحة من جندها الأمراء وكتبت في التاريخ احسن سيرة=شرفت بها الأبناء والآباء ثم ارتحلت وما ترحل من له=في الملك مجد صانه الأبناء ساروا على سير الأمير تجلهم=عن كل وهن همة علياء لولا تعلق قائم من بينهم=بالملك حلت أرضنا البأساء قاموا خديوي بعد آخر حافظاً=لبلاد من خضعت له الاعتاءُ فعظيم ملكك لا يزال مؤيداً=ما دام يرعى أهله الحكماء لا زالت الأبناءُ تعلو عرشه=ليدوم إصلاح لنا وصفاء وبعد انتقاله إلى رحمة الله تعالى قام بالأمر بعده ولده الغيور البطل المشهور المرحوم إبراهيم باشا ولو طالت مدته لملأ البلاد بالمعارف لفرط حبه لها ولكن حالت المنية دون الأمنية. ثم قام بالأمر بعده المرحوم عباس باشا الأول في ٢٧ صفر سنة ١٢٦٤ فقلل بعض المدارس وزاد البعض فكانت

стр. 740

أعدادها ومصروفها على ما في هذا الجدول باعتبار شهر من سنة ١٢٦٥ شهرياً عدد التلامذة والمعلمون والخدمة ٧٠٧٠ ٢٠٩ مدرسة المبتديات ٣١٧٥٠ ١٢٦ منهم ٣٠ بنتاً مدرسة الطب والولادة ٢٥٠٢٣ ٢٤٥ مدرسة السواري بالجيزه ٢٣٦٣٥ ٧٢ الرسالة المصرية بباريس ١٣٠٩٧ ١٨٦ مكتب الطوبجية في طره ٤٧٥٤٩ ٣٢٠ مدرسة الألسن والمحاسبة ٢٥٧١٣ ١٣٢ مدرسة المهند سخانة ١٠٩٨٥٩ ١٦٩٦ مدرسة المفروزة والأبنية ١٤٦٤٤٩٧ ٣٢٢ خدمة ومرتب ديوان المدارس ٤٣٠١٩٣ ٣٣٠٨ وهذا كان في ابتداء حكومته ثم زاد المدارس وأعدادها بعد ذلك. وفي عشرين شوال سنة ١٢٧٠ قام بالأمر بعده المرحوم محمد سعيد باشا فألغى ديوان المدارس ومنع إرسال تلامذة لأوروبا وأقفل جميع المدارس ولا ندري أي شيء حمله على ذلك وهو ابن المعارف والآداب وقد ذاق لذة العلوم ولا يقال أنه كان يخاف من كثرة المتعلمين فإنه الشجاع الجريء وأول مطلق لحرية الأشخاص بتنازله لمخاطبتهم ومؤاكلتهم ولكنه انصرف عن المعارف ووجه همته إلى التعليمات العسكرية واعتنى بها وباشر التعليم بنفسه وجدد فيه طرقاً من قوانين أوروبا فازدادت العسكرية حسناً وانتظاماً على ما

стр. 741

سنفصله وكأنه كان يتوجس من المرحوم السلطان عبد المجيد شراً فجعل شغله العسكرية واستحضار المعدات والآلات الحربية ولو اشتغل بالمعارف اشتغاله بالعسكرية ما ترك في مصر جاهلاً وفي مدنه توسط بعض المقربين إليه في إعادة مدرسة الطب فأمر بفتحها وعند عودة العلامة المرحوم رفاعة بك من السودان فتح له مدرسة في القلعة اجتمع فيها ٢٥٦ تلميذاً وكان يصرف عليها كل شهر ٧٣٨ جنيهاً و٣٥ قرشاً ولكنه لم يعين المقصود منها ووضع فيها مع رفاعة بك معلمين للعسكرية أما بقية المدارس فإنها قد استعملت مخازن وغيرها وبيعت أدوات التعليم كلها ووقف فن التربية في مصر إلى أن قام بالأمر بعده حضرة الخديوي إسماعيل باشا في ٢٧ رجب سنة ١٢٧٩ ففتح جميع المدارس وفروع التعليم وجعل لها ديواناً خاصاً ووجه على المعارف كل عنايته واستحضر كثيراً من الأوروبيين للتعليم وفصل التعليم العسكري من التعليم الملكي والحق كل قسم بديوانه ثم ألفت على المكاتب الأهلية وعمل قانوناً للمدارس والمكاتب وسعى في نشر التعليم في المدن والقرى فجعله على ثلاثة أقسام. القسم الأول التعليم الابتدائي في مكاتب القرى والمدن وهو قاصر على تعليم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الشريف ورسالة في علم التوحيد ومعرفة القواعد الأربع الحسابية. القسم الثاني المدارس العامة في المدن المركوية من المديريات وتلامذتها يتعلمون قواعد النحو العربي والحساب والهندسة والجغرافية والتاريخ وبعض قواعد علم الطبيعة كالحوادث الجوية وبعض فوائد كيماوية تتعلق بالنبات والشجر وإصلاح الأرض ليترشحوا للدخول في المدارس العالية. القسم الثالث المدارس

стр. 742

الأميرية وفيها يتعلم تلامذتها جميع العلوم الأولية التي يتأهلون بها للدخول في المدارس الخصوصية وكان يصرف على المدارس الخصوصية من طرف الحضرة الخديوية. وأما الابتدائية والتجهيزية فكان يصرف عليها من الحكومة ومما يتحصل من أهالي التلامذة من عشرين قرشاً على مائة بحسب اقتدارهم. وأما المكاتب الآخر فكان يصرف عليها من إيراد إقطاع (جفلك) الوادي الذي أعطاه الخديوي على المكاتب الأهلية ومن الوقف الخيري المحصور في ديوان الأوقاف والموجود تحت نظر بعض الأهالي ومما يتحصل من آباء التلامذة من خمسة قروش على خمسة عشر بحسب اقتدارهم وكانت الأيتام تربى في كل مدرسة ومكتب على طرف الحكومة وجميع أدوات التعليم وآلاته تعطى لعموم التلامذة بلا مقابل. وبهذه الطريقة صار التعليم عاماً في المدن والقرى والمدارس والمكاتب وانتفع بتربية ألوف من أبنائهم وكان الفضل في حمل حضرة الخديوي إسماعيل باشا على هذا التعميم لأبي المعارف ومرتب المدارس وواضع فن التعليم على قواعد مستقيمة بعد أن كان اجتهادياً العلامة الفاضل الوزير الجليل علي باشا مبارك فإنه من يوم مجيئه من أوروبا ما انقطع يوماً عن الاشتغال بما يعمم التعليم في مصر وكثيراً ما فتح مدارس ومكاتب بلا إذن ثم لما وقعت وقع الاستحسان تقررت ولو عددنا أعماله لاحتجنا لمؤلف مخصوص وفي العدد الآتي نأتي على بقية آثار الخديوي إسماعيل باشا والمرحوم توفيق باشا إن شاء الله تعالى رمضان المبارك أقبل هذا الشهر المبارك على الأمة المحمدية بخيره وفضله فإنه شهر

стр. 743

تكثر فيه الصدقات على الفقراء ويتلى فيه القرآن العزيز في معظم البيوت وتتمتع فيه العائلات بزيادة النفقة والتفنن في المتناولات الغذائية ويكثر تزاور المسلمين لبعضهم البعض وتفتح بيوت الكرام للواردين عليها من الفقراء والضيفان وتمتلئ فيه المساجد بالعباد والقراء والمدرسين وتتردد الأمة على مزارات الأولياء تبركاً واستمداداً ويحصل فيه من الأنس والسرور والعبادة ما لا يحصل في غيره من الشهور وقد وفد المصريون على باب الخديوي الأفخم مهنئين ومباركين وهو يقابل جموعهم العديدة بالبشر والطلاقة ويخاطبهم بما يجبر خواطرهم من رقيق العبارة والتلطف في الخطاب معهم ثم توافدوا على باب المبعوث العثماني صاحب الدولة مختار باشا الغازي ثم على باب صاحب الدولة رياض باشا مهنئين كذلك وقوبلوا في كل ساحة بما ملاءهم سروراً من الترحيب والموانسة ثم أخذ الناس يتزاورون يهنئُ بعضهم بعضاً كالعادة أعاده الله تعالى على الأمة بكل خير. وقد كنا عزمنا على نشر جريدة رمضانية تصدر كل يوم طول الشهر مشحونة بالفوائد والفكاهات ثم رأينا تعذر ذلك بسبب أن نصف أسماء المشتركين لم يطبع إلى الآن فيعز على عمال الإدارة كتابة فوق ألف اسم كل يوم ولهذا عدلنا عن ذلك والتزمنا نشر هذه الفوائد والفكاهات مع الجريدة بدل ملزمة كان ويكون تسلية للصائم وتفريحاً لقوم يقرأون. يوم الخميس الماضي كان امتحان مدرسة المرحوم خليل آغا أمين فحضر الاحتفال كثير من الأمراء والعلماء وفي مقدمتهم أستاذنا الفاضل الكامل

стр. 744

صاحب السماحة شيخ الجامع الأزهر الشريف وقد أجاد التلامذة وأحسنوا الإجابة بما دل على عناية ناظرها حضرة بلال آغا خليل وأساتذتها الأفاضل جعلها الله تعالى دار علم وحكمة وجزى منشئها أحسن الجزاء. تهنئة كانت ليلة الجمعة الماضية موسما جامعاً لذوات المصريين وأعيانهم حيث أقيمت أعلام الزينة ورصعت الطرق بالفوانيس وامتلأت ساحة بيت المرحوم سلطان باشا بالأنوار احتفالاً بزفاف كريمته لحضرة الوجيه الماجد ذي المرؤة والشهامة علي بك شعراوي وقد دعى إليه النظار الكرام وكثير من الأمراء والعلماء والأعيان والأجانب وأطرب المدعوين بصوته الرخيم كل من عبده أفندي الحمولي والشيخ يوسف المنيلي وكان السرور عاماً والأنس شاملاً لجميع داخل تلك الساحة وكل يدعو للعروسين بالائتلاف والوفاق ودوام الأنس والسرور. رسالة الشيخ إبراهيم بصيلة وردت لنا هذه الرسالة من حضرة الفاضل الشيخ إبراهيم بصيلة من أفاضل الأزهر الشريف فنشرناها لما فيها من الفوائد الجمعة قال حفظه الله قال تعالى ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتي الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ المراد بهذه الآية مخاطية المؤمنين لما ظنوا أنهم قد نالوا البغية بالتوجيه إلى الكعبة فخوطبوا

стр. 745

بهذا الكلام وقال بعضهم خطاب للكل لأنه عند نسخ القبلة وتحويلها حصل من المؤمنين الاغتباط بهذه القبلة وحصل منهم التشديد في تلك القبلة حتى ظنوا أنه الغرض الأكبر في الدين فحثهم الله بهذا الخطاب على استيفاء جميع العبادات والطاعات فكأنه تعالى قال ليس البر المطلوب هو أمر القبلة بل البر المطلوب هذه الخصال التي عدها فالآية الكريمة حاوية لجميع الكمالات البشرية برمتها تصريحاً أو تلويحاً لما أنها منحصرة في خلال ثلاث صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة مع العباد وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأولى بالإيمان بما فصل وإلى الثانية بإيتاء المال وإلى الثالثة بإقامة الصلاة الخ ولذلك وصف الحائزون لها بالصدق نظراً إلى إيمانهم واعتقادهم وبالتقوى اعتباراً بمعاشرتهم مع الخلق ومعاملتهم مع الحق وإليه يشير قوله ﵊ من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان فجعل الله ما كلف به الخلق ثلاثة أقسام قسماً أمرهم باعتقاد وقسماً أمرهم بفعله وقسماً أمرهم بالكف عنه ليكون اختلاف جهات التكليف أيقن على قبوله وأعون على فعله حكمة منه ولطفاً وجعل ما أمرهم باعتقاده قسمين قسماً إثباتاً وقسماً نفياً فأما الإثبات فإثبات توحيده وصفاته وإثبات بعثة رسله وتصديق سيدنا محمد ﷺ فيما جاء به وأما النفي فنفي النقائص والقبائح أجمع وجعل ما أمرهم بفعله ثلاثة أقسام قسما على أبدانهم كالصلاة والصيام وقسما في أموالهم كالزكاة والكفارة وقسما على أمواله وأبدانهم كالحج والجهاد ليسهل عليهم فعله ويخف عنهم أداؤُه نظراً منه تعالى لهم وتفضلاً منه عليهم وجعل ما أمرهم بالكف عنه ثلاثة أقسام قسماً لإحياء نفوسهم وصلاح أبدانهم كنهيه عن القتل وأكل الخبائث

стр. 746

والسموم وشرب الخمور المؤدية على فساد العقل وزواله وقسماً لائتلافهم وإصلاح ذات بينهم كنهيه عن الغضب والغلبة والظلم والسرف المفضي إلى القطيعة والبغضاء وقسما ًلحفظ أنسابهم وتعظيم محارمهم كنهيه عن الزنا ونكاح ذوات المحارم فكانت نعمه فيما حظره علينا كنعمه فيما أباحه لنا وتفضله فيما كفّنا عنه كتفضله فيما أمرنا به فهل يجد العاقل في رويته مساغاً أن يقصر فيما أمر به وهو نعمة عليه أو يرى فسحة في ارتكاب ما نهي عنه وهو تفضل منه عليه وهل يكون من أنعم عليه بنعمة فأهملها مع شدة فاقته إلا مذموماً في العقل مع ما جاء فيه وعيد الشرع. هذا وكان أول ما فرض بعد تصديق نبيه عبادات الأبدان وقدمها على ما يتعلق بالأموال لأن النفوس على الأموال أشح وبما يتعلق بالأبدان اسمح وذلك الصلاة والصيام فقدم الصلاة على الصيام لأن الصلاة أسهل فعلاً وأيسر عملاً وجعلها مشتملة على خضوع له وابتهال إليه فالخضوع له رهبة منه والابتهال إليه رغبة فيه ثم فرض الله الصيام وقدمه على زكاة الأموال لتعلقه بالأبدان وكان في إيجابه حث على رحمة الفقراء وإطعامهم وسد جوعاتهم لما عاينوه من سوء المجاعة في صومهم فقد قيل ليوسف ﵇ أتجوع وأنت على خزائن الأرض فقال أخاف أن اشبع فأنسى الجائع. ثم فرض زكاة الأموال فكان في إيجابها مواساة للفقراء ومعونة لذوي الحاجات تكفهم عن البغضاء وتبعثهم على التواصل لأن الأمل وصول والراجي هائب وإذا زال الأمل وانقطع الرجاء واشتدت الحاجة وقعت البغضاء واشتد الحسد فحدث التقاطع بين أرباب الأموال والفقراء هذا

стр. 747

مع ما في أداء الزكاة من تمرين النفس على السماحة المحمودة ومجانبة الشح المذموم. ثم فرض الحج فكان أخر فروضه لأنه يجمع عملاً على بدن وحقاً في مال فجعل فرضه بعد استقرار فروض الأموال ليكون استئناسهم بكل واحد من النوعين ذريعة إلى تسهيل ما جمع بين النوعين فكان في إيجابه تذكير ليوم الحشر بمفارقة المال والأهل وخضوع العزيز والذليل في الوقوف بين يديه واجتماع المطيع والعاصي في الرهبة منه والرغبة إليه. فجميع ما ذكر مشتملة عليه الآية الكريمة تصريحاً أو تلويحاً هذا وجعل من البر الصبر على البأساء والضراء لأن الصبر على الملمات من حسن التوفيق وأمارات السعادة انظر آية ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ يعني اصبروا على ما افترض الله عليكم وصابروا عدوكم ورابطوا فيه تأويلان أحدهما على الجهاد والثاني على انتظار الصلوات فنزل الكتاب بتأكيد الصبر فيما أمر به وندب إليه وجعله من التقوى فيما افترضه وحث عليه وروى عن الصادق المصدوق أنه قال الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب وقال بعض الحكماء بمفتاح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الأمور وللتنبيه على علو طبقات المذكورين باتصافهم بالنعوت المذكورة أشار لهم بإشارة البعيد فقال ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ أي صدقوا في الدين وإتباع الحق وتحري البر حيث لم تزلزلهم الأهوال فوصفهم بالصدق الذي هو أول سعادة للإنسان بشهادة ﴿ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ فعليكم معاشر العقلاء بما فيه صالح معاشكم ومعادكم باتباع الأوامر واجتناب النواهي ولا تتبعوا الهوى فيضلكم

стр. 748

عن سبيل الله لأنه عن الخير صاد وللعقل مضاد يجعل ستر المرؤة مهتوكا ومدخل الشر مسلوكاً قال ابن عباس ﵁ الهوى أله بعيد من دون الله ثم تلا أفرأيت من اتخذ إلهه هواء وقال عكرمة في قوله تعالى ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ يعني بالشهوات وتربصتم يعني بالتوبة وارتبتم يعني في أمر الله وغرتكم الأماني يعني بالتسويف حتى جاء أمر الله يعني الموت وغركم بالله الغرور يعني الشيطان. وقال ﵊ طاعة الشهوة داء وعصيانها دواء وبالجملة فترك الخطيئة خير من معالجة التوبة فرب نظرة زرعت شهوة وشهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ومكنت العدو مما يتمناه ولذا قيل في منثور الحكم من أطاع هواه أعطى عدوه مناه وقال بعض العلماء العقل صديق مقطوع والهوى عدو متبوع فافضل الناس من عصى هواه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. المسلمون والأقباط هم أبناء مصر الذين ينسبون إليها وتنسب إليهم لا يعرفون غير بلدهم ولا يرحلون لغيرها إلا زيادة قلبتهم الأيام على جمر التقلبات الدولية وقامت الدنيا وقعدت وهم هم أخوان الوطنية يعضد بعضهم بعضاً ويشد أزره في مهماته يتزاورون تزاور أهل بيت ويشارك الجار جاره في أفراحه وأتراحه علماً منهم أن البلاد تطالبهم بصرف حياتهم في أحيائها بالمحافظة على وحدة الاجتماع الوطني الذي يشمله اسم مصري من غير نظر إلى الاختلاف الديني وقد كانوا كذلك أيام الجهالة والهمجية وأيام التقدم الأول وهم الآن أحوج للالتئام وتوحيد السير من أيام الجهالة فقد عمتهم المعارف وتحلوا بالآداب

стр. 749

ووجد في الفريقين أعداد كثيرة من الفضلاء وأرباب الأقلام والملاعب الدولية تشخص أمامهم أدوارا توجب عليهم مجاراة الأمم في البحث عن حوافظ الوطنية والتمسك بما يؤيد سيرهم المصري تحت رعاية وعناية أميرهم المفخم السالك بهم سبل الخير والإصلاح وأنا وأن رأينا الألمة والمحبة على ما كانتا عليه من عهد دخول الأعلام في مصر على الآن ونعلم أن ذكاء نبهاء الفريقين يبعثهم على التمسك بحبل الارتباط الوطني ولكننا نحب أن تزاد علاقات الوطنية بعقد جمعية مصرية موضوعها البحث في الوطن وخصائصه وواجباته وضروريات حياته ولا تخرج في هذا كله عن الأديبات والمحافظة على ما بين المصريين وغيرهم من روابط المحبة فقد رأينا كل جنس له جمعيات وطنية ونحن لا جمعية لنا تبحث في الوطنية فإن الجمعية الإسلامية والجمعية القبطية لا تعلق لكل منهما بما نحن في صدده فإنهما جمعيتا إعانة وتربية أيتام. ولا يشك عاقل في أن تكوين جمعية من الفريقين يفيدهما فوائد جمة أدبية ويحول بينهما وبين النزغات الأجنبية وما يمنع المصريين من ذلك وهم بين يدي أمير محب للفريقين لا يفرق بين تابع وتابع بل المسلمون والأقباط والإسرائيليون عنده في حكم الفريق الواحد رعاية ودفاعاً واستخداماً وحكماً فأولى بهم أن يؤيدوا سعيه المشكور في تأييد الوطنية بجمعية تحفظ النظام الوطني بمساعيها الأدبية وما يترتب عليها من تطهير البواطن وتوحيد الكلمة وظهور الوطنية بين رجال هم أحق الناس بخدمة بلادهم بآدابهم وعلومهم وسنعود لهذا الموضوع إن شاء الله تعالى بشرح وافٍ خدمة لأخواني المصريين وفقهم الله تعالى لما فيه خير البلاد ومصالح العباد.

стр. 750

أسف ورجاء معلوم لكل ذي لب أن الجرائد أساتذة قائمة بتهذيب الأمم وتأديبها وبث ما لا يعلم من الأخبار والفنون وعليها مدار الأعمال السياسية وانتظام أحوال الأمم والتجارة والصناعة والزراعة وبها تحفظ النفوس العاتية وتهتدي العاملة وتستنير الفاضلة وقد نجحت في أوروبا نجاحاً عظيماً صيرها لسان الأمم وترجمان الدول وكلما كثرت متعددة المصادر متنوعة المواضيع والأخبار كانت الفائدة أكثر والنفع أعم ونراها في مصر آخذة في التقدم والترقي مما بدل على أن المصريين انبعثت فيهم روح الحياة العلمية والأدبية ولا تخلو جريدة من فائدة حتى جرائد الأعداء ومن الجرائد الوطنية التي خدمت خدمة خالصة من الخداع والنفاق جريدة النيل الغراء ولكم رأت من أعدائها بل أعداء الوطن والملة مصادرات وهي ثابتة القدم أمامهم وطالما أشاعوا أنها إنكليزية المشرب لا يريدون بذلك إلا تنفير المصريين منها وهي سالكة في طريقها لا تتحول عنه وكان الظن أن تقابل بالرعاية والمساعدة المالية التي توجب على محررها الفاضل التوسع في المواضيع وتعميم علومه التي لا ينكرها عليه إلاّ متعصب وجاهل ولكنا رأينا بعض المشتركين تأخر في دفع قيم الاشتراك لمن يخدمهم وهم قعود ويسهر الليل في مصلحتهم وهم نيام حتى ترتب على ذلك عزم صديقنا على إصدارها أسبوعية وهو خبر يكدر كل وطني بل كل محب لنشر العلوم والآداب فإننا في أشد الاحتياج لظهورها يومياً حتى تكون لنا جريدة يومية تنزع من أفكار الأمة ما تدخله فيها جرائد الغير من الأوهام والأكاذيب وهي وإن لم تقعد عن الخدمة ولم نحرم من فوائد محررها ولكننا نحب أن لا تححب

стр. 751

عنا في وسط أيام الأسبوع فنستنهض همم الأمراء والنبهاء والوجهاء للمحافظة على جريدة ثابتة القدم في خدمة الدولة والدين وحمل محررها الفاضل علي العود لإصدارها يومية ببذل ما به يستعين على الخدمة الوطنية فإنه لو كان من الموسرين لتبرع بما له كما تبرع بعلمه وثمرة حياته وإلا فإنه يعز علينا أن تتأخر فوائدها عنا ونحن لمعارف محررها محتاجون. استلفات علمنا أن حضرة عفيفي أفندي أنور الصيدلاني فكر في مصلحة الكنس والرش في مدينة القاهرة فوجدها تنفق كل سنة خمسين ألف جنيه ثم نظر لما أغلق بسببها من بيوت السقائين والكناسين فوجدها أغلقت أبواباً كثيرة فحمله حب الاقتصاد لحكومته الغراء ومنفعة أهل بلاده على تقديم عريضة يلتمس بها التصريح له في التزامه هذه المصلحة بتسعة آلاف جنيه كل سنة فيوفر للحكومة ٤١ ألف جنيه وأنه لمبلغ تسعى الهمم خلف اقتصاده لتنتفع به الحكومة في وجه من أوجه الانتفاع وقد كتب على عريضته بالاستعلام عن الحقيقة وتنقلت الكتابة من المعية السنية إلى الداخلية ومنها إلى الأشغال ومنها إدارة المحروسة في ١٣ مارس سنة ٩٣ نمرة ١٩٢٦ فإن ساعدت العناية على نجاح هذا السعي المحمود كان ذلك خدمة كبرى من هذا الوطني لحكومته ولأهل بلده إذ تكون هذه المصلحة وطنية كمصلحة الخفراء وعند وقوفنا على الطريقة التي سيتخذها لإدارتها ننشرها مبينين ما فيها من الفوائد أو الموانع حسبما يقتضيه المقام (عبد الله نديم)

стр. 752

العدد ٣٢ - بتاريخ: ٢٨ - ٣ - ١٨٩٣ حافظ ونجيب . ح. كل عام وأنتم بخير. ن. وأنتم في مراقي الصحة يصحبكم السرور وترافقكم السلامة وأعاده الله تعالى عليكم وأنتم على ما تحبون من الخير والنعم. ح. قرأت تاريخ المعارف في الأستاذ. ن. نعم ولقد أحسن الأستاذ في تذكير المصريين والأجانب بتاريخ العائلة المحمدية العلوية وإظهار فضل مؤسسي الحكومة المصرية من الترك والعرب والجركس والارنؤط والروم الذين خدموا البلاد حيث لا أجنبي فيها فإن بعض الناس لجهلهم هذا التاريخ يغترون بكلام الأجراء وينسبون كل عمل صالح إلى الأجنبي ويرمون المصري بالعجز والجهل والخشونة فإذا وقفوا على هذا التاريخ تحققوا أن الأجانب دخلوا على حكومة نظامية وأمة متمدنة قبل أن تحل قدمهم في أراضيهم وعلموا مقدار فضل هذه العائلة ونعمها التي طوقت بها عنق كل مصري. ح. ليته يستقصي الإدارات والأعمال ويقص على الناس مجمل هذا التاريخ البديع. ن. ما فتح هذا الباب إلا وهو يريد استقصاء ولكنه يقدمه في

стр. 753

إعداد متفرقة ترويحاً للنفوس. ح. أخشى أن يدخل باب التاريخ ويترك باب التهذيب والتأديب فيحجب عنا مقالاته الافتتاحية التي هدت الناس لكثير من الفوائد والطرق الأدبية. ن. هو لا يترك هذا الباب وإنما يقدم المطالب بحسب مقتضيات الأحوال وهنا أحكي لك حكاية كان رجل يخطب قومه يوم الجمعة بخطبة لا يغيرها واستمر على ذلك شهوراً فجاءه رجل وقال له يا أستاذ لك شهور تخطبنا بخطبة واحدة هلا غيرتها بأخرى فقال له وهل عملتم بما فيها حتى أتركها بغيرها فخجل الرجل وانصرف. والأستاذ يطالبنا بمطالبه فإن قمنا بما فيها فتح أبواباً غير ما قدمها وأن رآنا مقتصرين على القراءة بلا عمل كان له أن يحجب عنا المقالات التهذيبية بما يراه مناسباً للزمان وأهله صح. لقد نصحت ووعظت ولكننا بلينا بخلطاء يشوشون أفكارنا ويقبحون أعمالنا ويميتون هممنا فنشأ عن سعيهم السيئ وقوف الأفكار وسوريين وفرس وغيرهم فقد أخطأت ورميت الأبرياء بما يرمى به الجناة وأن عنيت فرداً أو أفراداً فما ينبغي أن تلصق بهم رجال جنسهم وهم لك في الوطن شركاء ولا يضاح هذا الأمر أنبهك على أنه يوجد كثير من الأوروبيين والسوريين والفرس لهم الأملاك العظيمة والمزارع الكثيرة وقد اختلطوا بالتجار والفلاحين والمستخدمين وشاركوهم في كل عمل من أعمالهم فهم الآن في حكم المصري من حيث المصلحة العامة وإن أمتاز كل فريق بتابعيته لدولة أخرى أو نسبته على وطن آخر وحيث أن المصلحة العامة تجمعهم مع جموع المصريين كان عليهم أن لا يسيئوا الظن بهم بسبب تهور بعض السفلة الرعاع وتعصب الأدنياء الوضعاء

стр. 754

إلا يسمعون قول سيدنا موسى عليه السالم خطاباً للحق سبحانه ﴿اتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ على أننا نعلم أن في كل جنس الأمين والخائن فلا تؤاخذ هذه الجموع الأمينة بالخونة الذين حملتهم ألفاقة على بيع مياه وجوههم سعياً خلف ثروة يحصلونها أو وجاهة يدركونها ولا طريق لهم إلا السعاية بما يسود وجوههم ويرفع النعل الخلقة الملوثة عليهم قدراً والغبي من يؤاخذ المصريين أو السويين أو الأجانب بفعل سفلتهم بعد علمه بأن فعل الخائن لا يضر الأمين المخلص ﴿وإن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ على أن الروابط التي بين الوطني والمستوطن كثيرة وكلها تدعو لحفظ نظام الاجتماع وتوحيد المعاملة من غير نظر للجنس وأقوى روابط المصري بالسوري اتحاد التابعية في العثماني منهم والعهود الدولية في الحماية الذي يعطى حكم انباع دولته الأصليين. فكل محب لحكومته من المصريين يلزمه تنفيذ أوامرها وحفظ عهودها وتأييدها بإجراء ما سنته من السير والمعاملة ومن سعى في مس حق من حقوق الذين تكفلت بالمحافظة عليهم فقد سعى في معاكستها وعصيان أوامرها فيجب علينا معاشر المصريين أن نعرف حقوق المعاهدات الدولية ونظهر مجد الأمة والحكومة بالقيام بما يؤيد ثقة أوروبا بنا ويكذب الإجراء وما نقلته الأخبار الكاذبة على الجرائد الأجنبية وهذا الذي يدعو إليه الأستاذ وينبه عليه وأن أرجف الإجراء بما ألجأهم إليه اشتعال نار الحسد في صدورهم وقد تنبهت الحكومة السنية لدسائسهم وعلمت ما وراء سعايتهم فلم تلتفت لمفترياتهم وأراجيفهم فإنها ابنه من أن تدخل عليها حيلة قوم يتجرون بالناف والأباطيل والأمة درست ما قدمه الإجراء من الدروس التضليلية فتحققوا تلونهم ونفاقهم وأعرضوا عنهم كل

стр. 755

الإعراض حتى أن كثراً من أهليهم كرهوا رؤية ذواتهم لزرعهم الشحناء بينهم وبين أمة قضت الدهور في معاشرتهم بالحسنى وحسب المرء ذلة أن يبغضه أخوه ويقبح عمله من يسعى في مصلحته وهذه عبارة نصرفها في كل خائن مصرياً كان أو غير مصري. ح. هلا رجوت الأستاذ في كتابة فصل افتتاحي في رمضان في موضوع الواحدة الشرقية. ن. لا يخفاك أن رمضان يحب ترويح النفوس بعبارات سهلة التناول والفهم ومعظم المشتركين مسلمون فنرجو أخوان الوطنية أن يتساهلوا معه حتى ينتهي رمضان ويرجع إليهم بما فيه رضا الجميع أن شاء الله تعالى. ح. أن بعض الأجانب الأجراء يقول أن المصريين متعصبون تعصباً دينياً ولا تدري لعبارته معنى فماذا أراد بها. ن. الوجود يكذب هذا القائل فإنه لا توجد أمة لينة الأخلاق لطيفة التعامل بعيدة عن التعصب مثل المصريين ولذلك يفتخر مولانا الخديوي المفخم بأنه يحكم أمة شأنها الهدو والسكون ومخالطة الناس بالمعروف وأما التعصب الديني فإنه لا يوجد إلا في أوروبا خصوصاً عند البروتستانت والفرير والجزويت وسأطلب من الأستاذ كتابة فصل يبين فيه تساهل المسلمين وتعصب الغربيين بحقائق لا ينكرها عليه أكبر منافق يستر الحقائق بترهاته وهناك تعلم أن المصريين بل الشرقيين بريئون من التعصب وأنه خاصة من خواص أوروبا أن شاء الله الخلاصة الوجيزه ودليل المتفرج على متحف الجيزة المتحف هو دار الآثار المصرية التي هي اللسان الصادق في إظهار

стр. 756

تاريخ قدماء المصريين وما كانوا عليه من المدنية والحضارة والتقدم في العلوم والصناعة وقد مضى عليه ٣٢ سنة من عهد تأسيسه على الآن ولا علم للمصريين بما فيه وما هو عليه مع علم كل فرنساوي بذلك فتصدى لوضع فهرسته الأثري الفاضل العلامة أحمد بك كما المصري الأمين الوطني المساعد بهذا المتحف وبين ما فيه من الآثار أثراً أثراً وأعقب البعض بشيء من تاريخه فجاء كتاباً نفيساً لم يؤلف باللغة العربية مثله بل ولا جمعت الكتب الإفرنجية ما جمعه بالبيان والتفصيل وقد عزمنا على تقديمه هدية للمشتركين إن نطبعه ملازم في كل عدد حتى ينتهي كما أننا نحفظ منه نسخاً في ورق متين نقدمها لمن يطلبها بعد إتمامها وما قصدنا بطبعه الأوقاف المصريين خصوصاً والمتطلعين للوقوف على الآثار عموماً على تاريخ أمة سبقت سكان الأرض إلى كل فضيلة وفتحت باب المدنية من نحو سبعين قرناً جزى الله مؤلفه الفاضل خير الجزاء وإننا نعد نشر هذا الكتاب من حسنات مولانا الخديوي الأعظم عباس باشا الثاني أيد الله ملكه. تعين حسن أفندي علي أحد وكلائنا لتحصيل قيم الاشتراك من مديريتي القليوبية والشرقية ومدينتي بورسعيد والسويس كما تعين محمود أفندي لطفي وكيلنا بإسكندرية لتحصيل اشتراكات الوجه القبلي وبقي محمد أفندي خليل في مديريات الغربية والمنوفية والبحيرة والدقهلية فنرجو حضرات المشتركين إجابة طلبهم ولهم الفضل.

стр. 757

تنبيه نشرنا في العدد الماضي جملة تحت عنوان استلفات ذكرنا فيها أن ما يصرف من مصلحة الكنس والرش ٥٠٠٠٠ جنيه بناء على عريضة عفيفي أفندي أنور ثم تحققنا أن الذي يصرف ستة عشر ألف جنيه منها ثمانية آلاف لمصلحة المياه وثمانية لجميع خدمة المصلحة ومواشيها وللمعلومة بينا هذا. تنبيه آخر وقع سهو في العدد الماضي عند ذكر قيام الخديويين واحداً بعد واحد فذكر المرحوم إبراهيم باشا بما يفيد أن المرحوم والده توفي قبله مع أنه توفي بعده وقد لاحظ ذلك صديقنا الفاضل محرر جريدة الهلال الغراء وحضرة شقيقنا السيد عبد الفتاح أفندي النديم كذلك قلنا أن الإرسالية التي كانت في عهد المرحوم عباس باشا الأول بلغ عددها ٤٨ تلميذاً وفاتنا أن نذكر أنها توجهت إلى ألمانيا والنمسا وكان منها النطاسي الفاضل والطبيب الحكيم الكامل مربي أطباء المصريين الأستاذ سالم باشا سالم وقبل توجههم خطب فيهم الخديوي المرحوم خطبة بسيطة ولكنها غاية في التأديب والحث على التعلم ونصها ((يا أولاد مصر أنا أرسلكم بلاد ألمانيا والنمسا ولا أرسلكم إلى فرنسا لئلا تفسد أخلاقكم بكثرة الملاهي فيها فاجتهدوا في تعلم العلوم التي تسافرون لطلبها ووالله العظيم إذا رجع أحدكم غير متعلم ومحصل كما ينبغي لابد أن أرده للفلاحة ليمسك النطالة ويقعد طول النهار يقول يا حدويه وحْدَويه)) فتأمل هذه العبارة وأحم على التلميذ عندما يسمع من أميره الأكبر هذا

стр. 758

الأمر وهذا الوعيد ماذا يكون اجتهاده وتصور الخديوي أمامه في كل لحظة وعدم غفلته عن اليوم الذي يرجع إليه فيه وقد كانت هذه الخطبة سبباً في اجتهاد هذه الإرسالية حتى لم يخب منها تلميذ. ورد لنا كتاب من أحد أعيان إسكندرية الذين توجهوا لفربول واجتمعوا بعبد الله كليم ورأوا صلاة مسلمي الإنكليز وسندرجه في العدد الآتي إن شاء الله تعالى. رأينا في جريدة فرصة الأوقات الغراء ما نصه جمعيتا المسامرة والفتوح الخيرية هما جمعيتان تشخيصيتان يؤسس الأولى حضرات محمود أفندي حمدي ومصطفى أفندي العوامري وصالح أفندي فهمي ومحمد أفندي منجي وهي تشخص مقامات الحريري بصفة مقبولة لدى الأذواق باعثة إلى التهذيب خصوصاً للوعظ الذي يقوم بأهم أدواره حضرة الأديب صالح أفندي فهمي فإنه يؤثر في القلوب ويعث المتفرجين على ترك الرذيلة ولزوم الفضيلة وكلهم من الشبان المتخرجين في المعارف القائمين بنشر الآداب ويؤسس الثانية حضرات مصطفى أفندي كامل وزايد أفندي إبراهيم وأمين أفندي فهمي وحافظ أفندي بيومي والرئيس هو مصطفى أفندي كامل هي تشخص الروايات المقبولة شخصت رواية الملكة بلقيس في تياترو البراديزو فخرج الناس شاكرين فضلها متشكرين لحضرات أعضائها. حيث أبدوا من إتقان

стр. 759

التشخيص وحسن التمثيل ما دعا الناس إلى الثناء عليهم وعلاوة على ذلك فإنها جمعية خيرية تدرس العلوم والمعارف لها مدرسة في كوم الشقافة وعازمة على تأسيس مدرسة أخرى في قسم القباري أيد الله أعمال هاتين الجمعيتين بالفوز والنجاح. (الأستاذ) نثني على همة أعضاء الجمعيتين ونتمنى لهم النجاح فإن في نجاحهما حياة الآداب واتساع دائرة التهذيب خصوصاً وأنهم جميعاً من الوطنيين الذين تشرف باجتهادهم البلاد وتسر بمعارفهم العباد. الجزآن الرابع والخامس من كتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار تأليف إبراهيم بن محمد الشهير بابن دقماق يشتملان على إحصاء الديار المصرية من حيث البلدان يذكر فيه ما كان في مدينتي مصر والقاهرة من الدور والشوارع والدروب والحارات والأسواق والحمامات والمساجد ثم يذكر بلاد الوجهين القبلي والبحري ومساحة كل بلد ومقدار المتحصل منه ويبين جهة اختصاصه أن كان وقفاً أو إقطاعاً وهو كتاب نفيس يدل على اشتغال العرب بالإحصاء وتقويم البلدان (الجغرافيا) قبل أن يشتغل به الغربيون وقد طبع على مصرف الكتب خانة المصرية ويباع فيها وعند الفاضل السيد محمد عبد الواحد الطوبي.

стр. 760

العدد ٣٣ - بتاريخ: ٤ - ٤ - ١٨٩٣ بمن أقتدي إذا اختلفت الآراء اقتد بمن إذا أسبغت عليكم النعم كان مهنئاً معك وإذا نزلت بك مصيبة كان معك معزّى فإن إخلاص النصح من غيره لا يتأتى إلا إذا عاد لبطن أمه وولد مرة ثانية في أرض مس ترابها جسمك وليداً وخدمت في إصلاحها شاباً ودبرت شأنها شيخاً. وكيف يقتدي العاقل بنازح عن داره وقد لطفت هواءً وعذبت ماءً وطابت مقرّاً وكثرت خصباً فلم يرض ما رضي به آباؤه واستهجن ما استحسنه أجداده وقطع رحماً تجب صلتها عليه وهجر عشيرة بين رجالها ولد ومن أظاهرها رضع وعلى عاداتها شب وبلغتها تكلم وخرج يضرب وجه الأرض بنعليه ارتحالاً لا يحمل غير كف الحاجة ووجه السؤال يتفيأ ظلال غني يستميحه أو وجيه يستجديه أو عظيم يخدمه أو أمير يتصيد بالانتماء إليه أو أبدا الثراء لا يبالي في أية بلاد رمى سهمه ولا بأية يد تناول قوته فإذا اختلفت آراء من استضافهم في نازلة تقدح فيها زناد الأفكار كان مع اليد التي تناولته من أيدي الحاجة وأنقذته من

стр. 761

مخلب الفاقة يتقرب لربها بأخيه بيعاً وإذلالاً ويسترضيه بصاحبه استخداماً وربما قرب إليه ذوي الأرحام خدماً وعبدانا طمعاً في دوام صلة واستعظام عطية. ففرّ من هذا فرارك من المجذوم لئلا تتقرح بالعدوى فينفر منك الأخ ويجفوك الصاحب وينكر العشير. وقد يكون هذا النازح ممن تجمعك وإياه أصول بعيدة أو قريبة أو روابط من روابط الأمم فيعطف عليك ويخلص في القول والعمل طمعاً في صلاح شؤُنه بصلاح شؤُنك ولا يمكنك سبرغور أفكاره إلا بعد قلبك أوجه التجربة وصور الاختبار حتى إذا وجدته ثابت القدم في صحبتك صادق اللهجة في مخاطباته وجهته وجهتك في كل حالة كنت عليها يتألم بألمك ويسر بسرورك اتخذته عضدا ونصيراً وناصحاً ومشيراً واعتمدت عليه في دفع صدور الحوادث بقوة الحزم واتحاد الكلمة وتفارصت معه الأوقات لبلوغ المراد حيث لا مانع ولا دافع. فإن اعثرتك الأيام بنزيل هذه صفته فذاك وإلاّ فعليك بمن إذا حلت المصائب وآب النازحون إلى مقارّهم فراراً من مشاركتك في همومك كان قسيمك في النكبات يتناوب معك حمل الخوب ويحملك إذا ضعف ويبرك إذا احتجت ويعودك إذا مرضت وينصرك إذا خذلت ويدفع معك عدواً يحاربك ويحفظ معك وطناً لزمته ويصون لك عرضاً تبذل الروح في حمايته. أليس المهاجر من وطنه خلف القوت أو الثروة كالدرويش الذي يقف أمامك يبكي تارة ويتأوه أخرى ويحلف أنه ما ذاق في يومه طعاماً ولامست يده نقوداً ولا يمتلك غير ردائه وعصاه ثم يصعر خده ويلتوى التواء الأفعى إظهاراً لألم الجوع ويده ممدودة وعينه

стр. 762

محملقة ولسانه طلق بالدعاء والشكوى حتى إذا نقدته درهماً أو جيناراً هش وبش ومال على يدك لثما وحلف أنه صار لك عبداً وزوّدك دعوات بلفظ فخم يرتفع لهُ الصدر وينخفض كأنه من قلب مخلص وما ذلّ إلا توسلاً ولا دعا إلا فتحاً لباب العود كلما مست الحاجة. ومن كانت هذه صفته يصرفه عنك الغير بلقمة يزيدها له وثوب يعطيه إياه فإذا زاده ديناراً على أن يقذفك ويهجوك أضحك الناس بما يفتريه عليك وابتدع لك عيوباً ليست فيك ونسب إليك أقوالاً وأفعالاً تدنس المجد وتثلم الشرف. فالعقل من إذا نزلت به النوازل اعتصم بإخوان الوطنية وكان من آراء الغير على حذر ونحن معاشر الشرقيين في حاجة إلى نقد الأفكار وتفتيش الآراء حتى فيما يصدر منا في الشؤُون الأهلية لنبذ الضار والأخذ بالنافع فقد يصدر الرأي من إنسان عن الإخلاص ويكون قد تلوت عليه المطالب فيخرج الرأي فطيراً يضرنا الأخذ به وأن كان صاحبه لم يقصد الضرر ولا ينبغي الاعتماد على ذوي المظاهر العلمية والإدارية قبل أن نعرض أفكارهم على المبادئ والخواتيم فإن الحائز لثقة الناس به كثيراً ما تدعوه العجلة للسقوط في وهدة الارتباك فيقول من غير تروٍ ويعمل بغير تدبير لعلمه بأنه لا يعارض قوله ولا يقبح عمله. وقد درست الأمم الغربية هذه المقدمات وعلمت ما وراء الاقتداء بالنزلاء وأهل الشهرة من الانحطاط فاعتمدت على مجالس شوراها لتستخلص من تضارب الأفكار واختلاف الأحزاب قواعد لا تنقضها الحوادث وقوانين تلائم التابع والمتبوع وتبقى بها دعائم الدولة قائمة على أساس متين ولم تتوصل لهذا المقصد الحسن إلا باعتمادها على من

стр. 763

يخوض لجج المنايا في حفظ وطنه من طامع في امتلاكه أو عادٍ على أهله وبهذا التمحيض نجحت أعمالهم وقويت شوكتهم ونفذت سلطتهم وتخطت سطوتهم أوطانهم إلى غيرها فتحاً واستعماراً بقوتي العلم والعمل وعزيمتي الأمة والحكومة وتوحيد وجهة الفريقين. وقد توالت الأعوام والجرائد تنقل لنا معاشر الشرقيين أخبار أولئك الفائزين وتشرح لنا من أعمالهم التي حيرت الأفكار وأدهشت العقول ما ساعدهم عليه تمحيض الرأي وتوحيد الكلمة وتمحيض المتشاورين ونحن قعود على قارعة الكسل والتهاون نكتفي بالتفرج على الأمم العاملة ونفرح بما نراه من فوزها ونغضب إذا تأخر فريق منها وقد انصرفنا عن مصالح أوطاننا وعمينا عن طرق تقدمنا وحيل بيننا وبين مجاراة هؤلاء العقلاء بسور الأنفة من استشارة الفقراء ومفاوضة الضعفاء وإن كانوا قد امتلأُوا علماً وكُسُوا نباهة فإذا عولنا على التشاور يوماً جمعنا أرباب الأموال وأهل الوجاهة من غير تخير العقلاء منهم ولا تمييز الأغبياء من الأذكياء وحشرنا هذا الشتيت في قاعة حبس لا يراهم فاضل ولا يسمعهم خبير فيحيصون حيصة تنجلي عن نكبات تُجلب في صور مضار تدفع أو منافع تصنع وليس وراء هذا التقصير غير التدمير. ولئن قيل أن التجارب دلتنا على أن الشورى لا تنجح في الشرق أو أن الشرقيين غير عقلاء كما يزعم محبو الأثرة والانفراد بالتسلط قلنا إن اتحاد الشرقي مع الغربي في الخلق يرد هذه الدعوى الباطلة وإنما ثابر الغربيون على العمل بالشورى وأخذوا يصححون الأغاليط ويراجعون الخطأ وتبادلون الجدل عن عزائم صادقة حتى تربت الملكات

стр. 764

وتصورت المطالب أمامهم بصُور الواقعيات وما أوصلهم لهذه الغاية إلا اعتمادهم على الفضلاء والأذكياء منهم حتى اضطراب الأغنياء والوجهاء لدراسة العلوم والفنون السياسية التي بها ترشحوا للدخول في أندية الشورى وما زالوا يزاولون العلوم ويبحثون في الأمم والدول حتى قبضوا على أزمة الملك بعصبية قوية ووقفوا أمام ملوكهم حصوناً تقيهم الفتن الداخلية والغوائل الخارجية. فماذا على الشرقيين لو جاروهم في هذا الطريق وهي سهلة لا حزن فيها ولا وعورة ولا يلزم للدخول فيها أكثر من انتخاب العقلاء والفضلاء وانسلاخ أهل الذاتيات من التوجه إلى الوجهة الأجنبية وجمع الكلمة على توحيد السير في مذهب وطني لنخرج من مضيق هذه المصيبة التي أصيب بها بعض نبهاء الشرق من خدمة الأجنبي ولو بيع الوطن إليه. وما وضعهم في هذه النقطة الذميمة إلا التربية الأجنبية من جهة وتغافل الملوك عنهم من جهة أخرى ولكنهم لو تمعنوا الأمر وجمعوا كلمتهم على خدمة ممالكهم لا مكنهم أن يستميلوا الملوك لآرائهم النافعة ويستخدموا العظماء في المصالح التي تهدي إليها الاستشارة وتنقيح الآراء فإن تيار الأفكار والأعمال إذا انصب في أمة ساق المجموع أمامه وشغل كل إنسان عن سواه فتنصرف الأفكار إلى الوجهة التي جرى فيها والغاية التي ينتهي إليها فيكون كلٌ عاملاً مشتغلاً بفرع من فروع الأصل الإصلاحي ولا تسعى الملوك خلف شيء غير إصلاح ممالكها وتقوّي رعاياها على دفع العدو ومنع الخلل وتشييد دعائم المملكة بما يزيدها عظماً وضخامة ويكسبها ثروة ومدنية وإلا فما حظ الملك منهم من اختلاف آراء الأمم وتخاذل الناس عن نصره والتجائهم إلى الغير يخدمونه

стр. 765

بأضرار ملكهم والسعي في إزالة سلطانهم جرياً خلف الأوهام واغتراراً بخداع الأجنبي وتمويهه وهم قادرون على تربية أبناء بلادهم على حب الوطن والملة والدولة وتدريبهم على الأعمال الإدارية والحربية والصناعة وترقيتهم بقدر استحقاقهم وسد باب الأجنبي أمامهم بإعطائهم الحقوق الوطنية والملكية وتسليهم الأعمال العالية التي ترشحوا لها واستعدوا للقيام بأعبائها. فإنهم أن فعلوا ذلك ملأوا صدور الأمم محبة لهم واستمالوهم إليهم فكانوا أسهل انقياداً إليهم من رجال الاستعباد فإن المستعبد يقاد اضطراراً وهذا يخدم اختياراً وشثان بين الحالتين وسنعود لهذا الموضوع أن شاء الله تعالى معتمدين على الشواهد القرآنية والأعمال النبوية مؤيدين ذلك بما كان أيام الخلفاء الراشدين ليتحقق الشرقي إن السلامة والنجاح في الشورى وأخذ آراء المحنكين العارفين بالأمم وأحوالها فلا يعود للوثوق برأي النازحين ولا للاغترار بأقوال المحتالين ولا يقعد عن السعي خلف هذا المقصد الجليل الذي ما اخطأه قوم الإدار العاقل منهم بين الناس ينادي من حيرته ويقول بمن اقتدي إذا اختلفت الآراء. هذا ملخص الجواب الذي ورد لنا من صديقنا الماجد أحد أعيان الإسكندرية قال أيده الله تعالى. رأينا في العدد ٢٥ من جريدتكم الغراء عبارة عن مسجد ليفربول ثم رأينا الرسالة المدرجة باسم الشيخ محمود س فكتبت لكم بما رأيته بعيني وسمعته بإذني وذلك إني دخلت بلاد الإنكليز لأشغالي التجارية فبلغني من أخواني الشاميين المسلمين أنه قد أسلم خمسون رجلاً في ليفربول واتخذوا

стр. 766

لهم مسجداً للصلاة فأخذت أحد أخواني وقمت من مانشستر إلى ليفربول فرأينا المسجد عبارة عن بيت قديم البناء مكتوب عليه (هاوس مسلمان) فطرقنا الباب فخرج لنا خادم وأدخلنا فرأيت في صدر البيت لوحاً عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وقد جعلوه قبلة لهم فوزنته على بيت الإبرة فوجدته في محلها فسألنا عن عبد الله كليم فقيل أنه يأتي وقت الغروب فتركنا له ورق الزيارة وعدنا إلى مانشستر وقد أعطانا الخادم رسائل صغيرة كتبت للترغيب في الإسلام ثم جاءنا كتاب من كليم بعد ذلك يشكر سعينا ويرجو مقابلتنا فأعلناه باستعدادنا فجاء مانشستر وقابلناه على المحطة مع جميع مسلمي الشاميين الموجودين هناك وتوجهنا به لمنزل أحد الأخوان ومعه ست من اللاتي أسلمن اسمها فاطمة وبعد تناول الطعام أخذ يشرح لنا قصته وما لاقاه من الصعوبة حتى أسلم معه خمسون رجلاً وأنه زوج أحد المسلمين بعقد شرعي وكل يوم جمعة ويوم أحد يخطب لهم خطب وعظ وترغيب ويبين لهم الصواب وجميع ما يصرف على المسجد هو من جيبه وإن سبب إسلامه أنه كان مسافراً لجبل طارق واجتمع بحجاج مسلمين في الوابور فسألهم عن عقيدتهم فأخبروه بها فأكب على مطالعة الكتب الإسلامية وتعلم من الحجاج بعض سور قرآنية وعقائد إسلامية. ثم حرض المسلمين على فتح مسجد في مانشستر فقاموا في الحال وقمت معهم للتفتيش على محل يليق ثم قر رأيهم على بنائه ثم اشتقنا لرؤية مسجد ليفربول وهم يصلون فيه فتوجهت مع جماعة من إخواني المسلمين وعند مجيء الوقت قام تلميذ هندي وإذن بالعربية ثم قام أحد الإنكليز وأذن بالإنكليزية في بلكون البيت

стр. 767

فاجتمع خلق كثير وحضروا لسماع الخطبة وبعد الفراغ منها قال لهم كليم الآن تقام الصلاة فمن كان مسلماً فليبق ومن أراد الخروج فليخرج وأقيمت صلاة المغرب وصلينا جماعة وأخبرنا الرئيس أنه عزم على جعل محل خاص بالنساء وأنه كتب على أمراء الهند ليرسلوا إليه مرشداً يعرف الإنكليزية وأنه عازم على إنشاء مطبعة لطبع رسائل دينية وجرائد إسلامية ثم ودعناه وانصرفنا راجعين على مانشستر ومن عهد أيام حضرت نسخة من جريدته التي أنشأها وقد كتبت لحضرتكم بحقيقة الأمر تاركاً بواطنهم إلى الله تعالى فليس لنا إلا الظاهر والله يعلم البواطن. (الأستاذ) معلوم أن إسلام الإنكليز من الممكنات فلا يبعد على الله تعالى أن يشرح صدر بعضهم إلى الإسلام فإنه ممكن ونحن نرضى بما رضي به إخواننا من الظاهر الذي رضيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من ابن أبي ابن أبي سلول وإخوانه وننتظر العاقبة فإن انتهت بطرد مسلمي ليفربول على البلاد الإسلامية بدعوى أنهم أفسدوا عقائد العامة رجعنا إلى رأينا الأول وأن استمروا على ما هم عليه أدخلنا إسلامهم في باب الممكنات وما يدعونا لعدم التصديق إلا ما نراه من التضييق على المسلمين الأصليين وهم في بلاد الإسلام فكيف بهم بين أظهر الإنكليز في بلادهم وما نحب أن تعود لهذا الموضوع فإن الأعمال تغني عن الأقوال. وغاية ما نتمناه من جانب الحق أن يوفق من شاء لما شاء فإن الأمر مرجعه إليه وهو جل وعلا الفاعل المختار وبه الاعتصام في كل حال.

стр. 768

الحرب أخت الإنسان بقلم الأديب المجيد محمد رفيق بك العظم الدمشقي قال لو تتبعنا تاريخ الإنسان لوجدنا الحرب علة ملازمة له منذ نشأ في بقعته الضيقة الأولى ونما بفعل التوالد فتحول عن تلك البقعة جماعات وأحزاباً في التماس الرزق واضطرت تلك الجماعات والأحزاب إلى الاجتماع المدني الذي ولد فيها المنافسة والحسد وحب التغلب فأخذ بعضها يسطو على بعض ثم عمدوا من ثم إلى أعمال الفكرة فيما يدافعون به عن أنفسهم عند مسيس الحاجة فاستعملوا العصا ونحوها من الآلات الحقيرة حتى اضطروا بحكم الضرورة إلى استبدالها بما هو أشدّ منها تأثيراً وأقوى فعلاً فاخترعوا الفؤُوس والسكاكين من الحجر الصلد ثم ترقوا من ذلك على عملها من النحاس ثم من الحديد وترقت بهم الحاجة مع ترقي المدنية إلى تخطيط المدن وتشييد الأمصار وحفر الخنادق وإقامة الأسوار واختراع السيوف والرماح والدروع وما ماثل ذلك من آلات القتال. ولا يخفى أن كل هيأة اجتماعية لابد لها من رئيس يدبر أمورها والظاهران أول جمعية من الإنسان انضم أفرادها في سلك الاجتماع أقامت لها رئيساً ينظم سيرها ويقوم بأمرها ومن ثم تأسست الحكومات البسيطة التي يرأسها الشيخ ثم الأمير وهكذا تقدمت بتقدم المدينة والعمران إلى أن صارت حكومات كبرى منتظمة يتولاها الملك أو السلطان ومن البديهي أنه يقدر عظم الجمعية تعظم مطامعها فتندفع إلى التغلب على الضعيف من الجماعات

стр. 769

وذلك مما يدعو إلى التفنن باختراع الآلات الحربية التي يترتب عليها حماية الذمار ودفع الأخطار. وبناء على ذلك تكون الحرب قد نشأت من الإنسان وترقت بترقيه في كل زمان وهي باعتبار أسبابها علة سارية في جسم المجتمع العالمي لا سبيل لاستئصال جراثيمها المتولدة في الجمعيات الإنسانية إلا بأحد أمرين أما بوضع قوانين أشبه بالقوانين الموضوعة للأفراد ترتبط بها الأقوام كارتباط الأفراد فتلزم كل قوم بمراعاة جانب الحق وأما بوقوف الإنسان عند حد الواجب ومعرفته ماله وما عليه. فالأول يحتاج على قوة تقوم بتنفيذ ذلك القانون كالقوة الحاكمة التي تتولى فصل المشاكل بين الأفراد طوعاً كان أو كرهاً والثاني يتوقف على بلوغ المرء من المدنية درجة تقف به عند حد الكمالات الإنسانية. ولما كان الإنسان مفطوراً على الطمع وطلب المزيد دائماً ولو بلغ من الارتقاء ما بلغ كان كلا هذين الأمرين ممتنع الحصول بين الناس. أما الأول فلأننا نرى الحاكم الذي يتولى فصل الخصومات بين الأفراد لو حكم على أحد بمقتضى القانون أن يدفع حقاً لآخر مثلاً ثم تركه لاختياره في قبول ذلك الحكم أو رفضه لاختار الرفض على القبول بلا كلام فحينئذٍ تنفي الفائدة المقصودة من وضع القانون لو لم تكن وراءه قوة تجبر على تنفيذ مقتضياته وهي القوة الإجرائية التي هي في غير شخص ذلك الحاكم مما اختص به رجال التنفيذ المكلفون باتخاذ وسائله التي رتبها لهم القانون وإذا كان القانون قائماً بالقوة بين الأفراد فما بالك به بين العموم لا جرم أنهُ يستحيل

стр. 770

وجود قوة إجرائية تكون نسبتها إلى عموم الجماعات أو بعضها كنسبة تلك إلى خصوص الأفراد وعلى تقدير إمكان وجود تلك القوة وتنفيذها للأحكام فبأية صفة إجرائية ينبغي أن تكون إذ يلزم أن تخالف الصفة التي يعامل بها الأفراد خلافاً ربما يكون من نتيجته المقاومة التي يبعث عليها انضمام العصبية فإن المجموع صعب من الفرد انقياداً. ورب قائل أن وضع القوانين وأن استحال لهذه الأسباب فإنه ممكن إذا كان الغرض جعله حكماً يرجع إليه عند وقوع الخلاف بين الدول فيفصل فيه بطريق المسالمة والتراضي فالجواب عن هذا أنه وإن يكن قريب الحصول عديم الجدوى لأنه لابد وأن يكون مصدر الخلاف بين الدول تعدياً ناشئاً عن طمع إحداهن في اهتضام جانب الأخرى وسلب حقوقها والمتعدى غالباً يكون على ثقة من قوته وقدرته ولولا ذلك ما اعتدى وهو يعلم أنه إلى جانب الخيبة أقرب فكيف مع هذه الثقة العمياء يقبل حكماً يسلبه ما طمحت نفسه إليه وتعلقت مطامعه به وهكذا الحال بين عامة الدول ولا حكم لديها إلا للقوّة والسيف فكثيراً ما يقع بين الدول معاهدات وشروط على حفظ السلم وصيانة حقوق الرعايا مما هو أشبه بالقوانين فلا تلبث أيدي المطامع أن تمزقه فنثور ثائرة الحرب وغائلة العدوان، وفي هذا كله برهان على عدم إمكان الأمر الأول. وأما الأمر الثاني فهو كذلك أيضاً بدليل مرور الآلاف المؤلفة من السنين على نوع الإنسان مع عدم وصوله إلى نهاية الكمال فإن الكمالات لا تتناهى وكيف لا يكون كذلك ونحن نرى أعظم الأمم في هذا العصر علماً

стр. 771

ومدنية أقربها على الشر واشدها تهافتاً على بواعث المنازعات والمخاصمات فإني للإنسان أن يصل إلى درجة الكمال الصحيح. ولا عبرة بما يراه البعض من أن الاختراعات الحديثة المتوالية في معدات الحروب ستكون سبباً في منع الحرب بين الدول المتمدنة نظراً لخطر غوائلها من تخريب البلدان وإزهاق الأرواح وما شاكل ذلك مما تأباه بزعمهم العواطف الإنسانية الشريفة. فلو سلمنا باحتمال منع الحرب بين الأمم المتمدنة فإنما يكون المانع منها إلى أجل محدود هو المناظرة القائمة بين الدول في إعداد المهمات الحربية التي تستلزم بقاء التوازن بينهن جميعاً على أن هذا الاحتمال بعيد عن اليقين أيضاً لما عسى أن يفضى إليه استمرار المناظرة من تحمل الناس من مصائبها ما ينزع منهم الصبر فيثورون مندفعين بحكم الضرورة إلى الحرب تخلصاً من تلك المصائب وبيعاً لتعب الحال براحة المآل ولو زمنا ما. ولو تأملنا في أحوال الوجود قليلاً لرأينا أن التمدن الغربي الحالي من أهم الأسباب الجالبة للحرب نظراً لوصول أهله من التفنن في الأعمال على درجة أوجبت سد أبواب الأرزاق في أوجه الضعفاء منهم فاضطرتهم الحال لأحد أمرين أما أن يقوموا ضد حكوماتهم وأغنياء بلادهم وأما أن يهاجروا سعياً وراء الرزق وكلا الأمرين لا يتم بغير القوة والعصبية أما الأول فيكفي في إثباته ما نراه ونسمعه من ازدياد الفوضويين والاشتراكيين والعدميين في أوروبا وما هم الأقوم ضيقت عليهم سبل الأرزاق فاضطروا إلى التجمهر والتماس الرزق بقوة السيف وطلب المساواة في جميع الحقوق وهو أمرٌ وإن لم يبعث الآن على حرب فلسوف يزداد هو له بازدياد تقدم التمدن الجديد.

стр. 772

وأما الأمر الثاني وهو المهاجرة فإنه قائم بالاستعمار في البلاد التي لم تطأها قدم التمدن الجديد وهيهات أن يستسلم سكان تلك البلاد على عوامل التغلب عليها دون حرب ولا قتال وذلك من المشاهد المحسوس وزد على هذا ما ينشأ عن التزاحم الاستعماري فإن الحاجة إلى الاستعمار تزداد يوماً عن يوم وسوف يظهر تسابق الدول في ميادين المناظرة الاستعمارية في أفريقيا وآسيا ما هو خفيٌ الآن. وبناءً على ما تقدم يلزم أن نحكم باستحالة امتناع الحرب إلا إذا استحال الإنسان وزال منه الطمع بالمرة فهي ما زالت ولن تزال ناشرة جناحيها على الخافقين. وللحرب أسباب سنفرد لها مقالة أخرى إن شاء الله تعالى. التشخيص العربي سرنا تقدم هذا الفن الجليل في هذه الأيام وارتقاؤُه إلى درجة لا تنحط عن درجة التشخيص الغربي وسرنا أيضاً ما رأيناه من إقبال الجمهور عليه وارتياحهم إلى تقدمه ونجاحه فقد كان تياترو شارع عبد العزيز في ليلة الجمعة الماضية غاصاً بالناس على اختلاف طبقاتهم لحضور تمثيل رواية محاسن الصدف وهي رواية بديعة نالت من القبول أوفر نصيب من تأليف صديقنا الفاضل ((محمود أفندي واصف)) ولقد أجاد المشخصون كل الإجادة وأبدعوا غاية الإبداع ولاسيما حضرة المتفنن البارع الشيخ سلامه حجازي فقد خلب القلوب بحسن تشخيصه وشنف الأسماع بدرر أنغامه. وقد قام في وسط هذه الحفلة حضرة الخطيب البليغ الفاضل إسماعيل

стр. 773

بك عاصم وخطب في موضوع هذا الفن وشهد لهذا الجوق الوطني المصري بالتقدم والبراعة وحض الناس على موازرته والإقبال عليه ثم دعا صديقنا مؤلف الرواية للكلام فقام وارتجل خطاباً في فضل التشخيص ومنفعته للهيئة الاجتماعية وحرض الناس على الأخذ بما فيه تقدمه وارتفاع شأنه ثم مدح هذا الجوف بما هو أهله وختم خطابه بالدعاء للحضرة الخديوية الجليلة أصل كل تقدم وسبب كل نجاح هذا وإننا نلتمس من قومنا الفضلاء أن لا يضنوا على هذا الجوف الوطني بإقبالهم عليه وحسن التفاتهم إليه فهو الجوق الذي طالما تمنيناً وجود مثله من زمن مديد. ولقد تكرمت الحضرة الفخيمة الخديوية بتياترو الأوبره الأعظم على جناب النبيه سليمان أفندي حداد ليشخص فيه خمس روايات فباشر العمل وانتهى إلى الآن من تشخيص ثلاث منها قام المشخصون في كل واحدة منها بما استلفت الأعين وأجرى الألسن بامتداح اقتدارهم والثناء على رئيس الجوق فنسأل الله تعالى أن يوفق الجميع ويمن عليهم بنعمة الإقبال. في الأسبوع الماضي تشرف صديقنا البارع محمود أفندي واصف بمقابلة صاحب الدولة والمهابة رياض باشا فنال من دولته مزيد الرعاية والالتفات. وردت إلينا رسالة مسهبة في فضل الزواج وبيان فوائده وإظهار مضار الجهاز (الشوار) وما ينشأ عنه من الخسائر الجسيمة وهي من إنشاء حضرة الذكي النجيب إبراهيم أفندي الانجباوي أحد مستخدمي قلم قضايا الحكومة

стр. 774

بالإسكندرية وقد أخرنا ضيق المقام عن أدراجها في هذا العدد فنعتذر لحضرته عن ذلك. الجوهر النفيس على صلوات ابن أدريس تأليف العلامة الفاضل والمحقق الكامل الشيخ محمد خليل الهجرسي كشف به غامض هذه الصلوات الجليلة وبين المعمى من معانيها الدقيقة بعد أن تاه في مشكلاتها كثير من الناس وهو كتاب كأسمه جوهر نفيس يدل على طول باع المؤلف وتمكنه من العلوم الصوفية وغيرها وقد التزم طبعه صديقنا الماجد الحاج أمين أفندي مَدْور في المطبعة الأميرية فجاء كتاباً لطيف الطبع والوضع ينير البصيرة ويصفي السريرة. أما ثمنه فعشرة قروش مصرية. مرآة التأمل في الأمور رسالة لطيفة لذات العصمة والعفة الفاضلة عائشة هانم التيمورية نددت فيها على كثير من عادات النساء وبعض المصائب التي تحدث من خروجهن وفساد أخلاق الجواري اللاتي تركن وشهواتهن فكانت أكبر عظة من فاضلة لها في الآداب والأخلاق باع طويل وأننا نهنيء عصرنا بوجود مثلها فيه ونرجو أن ينفع الله تعالى بتأليفها ويطيل حياتها الطيبة المباركة.

стр. 775

التقدم المصري مجلة شهرية ورد إلينا العدد الأول منها فوجدناها كما كتب في طرتها علمية أدبية تنشيطية وقد اشترك في تحريرها حضرات أعضاء جمعية التقدم المصري وعدوا بإدارتها لحضرة الكامل الشيخ أحمد القوصي أحد نوابغ الشبان بمدرسة دار العلوم وقيمة اشتراكها في السنة ٢٥ قرشاً في مصر و٣٠ في البلاد الأجنبية فنرجو لها رواجاً ولأصحابها الكرام توفيقاً ونشكر هذه النهضة التي تبشرنا بأن في السويداء رجالاً يظهرون عند الحاجة إليهم. وقد تصفحنا هذا العدد فوجدناه سهل العبارة قريب المفهوم ورأينا في ختامه حمل زجل بديعاً لمدير الجريدة فسألنا الله تعالى أن يكثر من رجال الفضل والأدب وأن يجعل التقدم المصري دائماً بدوام نهضة أبنائه. يسرنا أن نرى تلامذة المدارس المصرية يتسابقون في مضمار الإنشاء ويشتغلون بتمرين قرائحهم على الكتابة في مواضيع الآداب والحكم وقد وقفنا على رسالتين من هذا القبيل أحداهما في الصيام وفوائده من إنشاء محمد أفندي عسكر والثانية فيما يجب على التلميذ بالمدرسة من إنشاء محمد أفندي إبراهيم وكلاهما من تلامذة السنة الرابعة بمدرسة الجماليه فنحث إخوانهما التلامذة على مجاراتهما في هذه السبيل ولكل مجتهد نصيب.
следующие страницы →