← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ردعاً للضالين والمبتدعين وإعلاناً للأجانب وغيرهم أن ذلك ليس من ديننا وإنما هي كلمات صادرة من قوم لا خلاق لهم في الدين وإلا فإن مصاحفنا وعقائدنا أصولاً وفروعاً محفوظة مأمونة من الدس فما يفتري عليها رجل شيئاً إلا ظهر وأنكره عليه العامي قبل العالم. وإننا نسأل الله تعالى أن يهدي هؤلاء الناس ويزيل عنهم هذه الشبهات الوهمية ويكفي الدين ما يلاقيه من الحروب المعنوية الخارجية فإذا حاربه هؤلاء من الداخل كانوا يداً ثانية للأجنبي في تمزيق ثوب الاجتماع الإسلامي وشق عصا الجماعة وإيقاع النفرة والعداوة بين المسلمين فتكون خدمتهم للغير لا للأمة ودينها وبئس ما يصنعون. والله تعالى يحفظنا جميعاً من الابتلاء بهذه الشبهات الوهمية والنزغات الشيطانية. والأستاذ الفاضل الجربي مستعد كذلك لقبول كل مكاتبة ترد إليه عما يقوله الناس وينسبونه إليه ليظهر البراءة منهم وهي خدمة يحمد عليها وتلجم كل من يدعي أنه على ذلك المذهب الباطل حماه الله تعالى. ولقد أعدت على حضرة الأستاذ الجربي ما قلته له في مجلس سماحة السيد البكري في مجلس آخر بحضور الفاضل أحمد بك ذكي باشكاتب الأوقاف والأستاذ الكامل العلامة الشيخ محمد المنصوري وزدته مما يقوله بعض المنتمين إيه من أنه يوصل المريد في ساعة وأنهم يرون الله تعالى ويكلمونه في مجلس المراقبة وغير ذلك من الخرافات فأنكر كل ذلك وشدد في النكير على المفترين علية فقال له الشيخ المنصوري يلزمك أن لا تصحبهم بعد علمك أنهم يفترون عليك ذلك فقد علمت أن بعض المنتسبين إليك تهيأُ وللرد على الأستاذ بمقالة يثبتون فيها صحة القول بوحدة الوجود فقال له الأستاذ الجربي هذا لا يكون

стр. 842

وقل له الفاضل ذكي بك تعدد الرواة في أماكن مختلفة يثبت أن للإشاعة أصلاً فقال أنا ابرأُ إلى الله تعالى من كل هذه الأقوال - واتباعاً لإشارة سماحة شيخ شيوخ الطرق ونقيب الأشراف بنشر ما جرى في مجلسه تماماً إظهاراً لبراءة الأستاذ الجربي وإعلاناً لإحقاق الحق نشرنا هذه الرسالة بالإيضاح والتفصيل ولقد قرأناها قبل طبعها على سماحته فأقر ما فيها وأمر بنشرها من غير تصرف في شيء منها لكونها بالنسبة لمقام المشيخة رسمية فتمعنها أيها القارئ ونزه جانب الأستاذ الجربي عما تبرأ منه وقل جاء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا. التهاني الخديوية تقدمت للحضرة الخديوية الفخيمة قصائد بديعية تهنئة بالعيد غير قصيدة الأستاذ الفاضل الشيخ علي الليثي فمن ذلك قصيدة للفاضل الشيخ سليمان العبد مطلعها وختامها لك الدهر يا عباس لا زال باسما=ولا زال بالإقبال سعدك خادماً فقد قام داعي البشر فينا مؤرخاً=سعود الخديوي صير العيد باسماً وأنشد في الحضرة الجليلة بيتين وهما مولاي عيد الفطر أقبل باسماً=يهدي لسدتك الهناء الأكبرا فاهناء به فالسعد قال مؤرخاً=عيد العزيز قد ازدهى واستبشرا ومنها قصية للشاب النبيه محمود أفندي خاطر من تلامذة المدرسة الخديوية مطلعها.

стр. 843

سعدت بك الدنيا ودام سرورها=وتبسمت مصر وأنت أميرها ومنها قصيدة لحضرة التحرير النبيه محمود أفندي حسني معاون محافظة مصر مطلعها وفيه التاريخ وهو: أوقات عباس أعياد لنا بسمت=وشمس إسعادها قد أشرقت وسمت ومنها قصيدة للشاعر الماهر الشيخ أحمد الكناني وقد حظيت بالقبول مطلعها وتاريخها. بنيل الأماني وعده الدهر أنجزا=وألبسنا ثوب التهاني مطرزا ودم في صفا فاليمن قال مؤرخاً=يعيش الخديوي كل عيد معززا ومنها قصيدة للفاضل محمد أفندي فتحي ناظر مدرسة بنها مطلعها أدم لمصرك رغما عن أعاديكا=مراسم العز فالدنيا مواليكا ولدينا قصائد شتى منعتنا كثرة المواد من استيفائها ولولا استيفاء الجريدة بالمواد لأوردناها ولكننا نثني على هؤلاء الأفاضل الذين اخلصوا في خدمة أميرنا المويد المحبوب ونتقدم معهم بالتهنئة والتبريك ففي هذا المقام تحسن المزاحمة والمسابقة أدامه الله تعالى وأيده بنصره آمين. تواردت الرسائل بطلب العودة إلى كان ويكون وسنعود لتذييل الجريدة به من العدد الآتي إن شاء الله تعالى. المكرر أحلى أدام الله سيدنا ومولانا الخديوي الأكرم نصيراً للأدب وأهليه فقد بعث في أذكياء المصريين روح النشاط والجد في توسيع دائرة الآداب بما

стр. 844

يبديه من العناية بأهلها وتوجيه نظره العالي إليهم كما تشهد بذلك زيارته المدارس والأزهر الشريف وسعيه في توسيع نطاق التعليم وتشريفه دوائر التشخيص خصوصاً إذا كان المشخصون من الوطنيين فإنه سيشرف الاوبره الخديوية بعد غد ليحضر إعادة تشخيص رواية هناء المحبين تأليف الألمعي التحرير إسماعيل بك عاصم الذي سيكون دوره فيها أحسن الأدوار في حضرة من تشرف به المحافل وتتحلى به أندية المعارف والآداب أيده الله تعالى. يا بني الإنسان أدركوا إخوانكم تتفطر الأكباد وتنقبض النفوس عندما تسمع خبر القحط الواقع في بلاد الجزائر فقد تناقلت الجرائد والرواة خبر هذا الخطب المحزن ووقوع إخواننا في شرك الفاقة ووهدة الاحتياج لما تحفظ به الحياة بعد أن كانوا في أعلى ذروة الرفاهة وسعة العيش وليس لما قضاه الله تعالى مرد. وقد تحركت همم ذوي المكارم والغيرة الإنسانية شرقاً وغرباً فافتتحوا قوائم الاكتتاب في المجامع والمحافل تداركاً لبلاد عربية وقبائل إنسانية فاستحقوا الثناء على هذه النجدة والإغاثة خصوصاً ما كان من المحافل المصرية التي عقدت الاجتماعات المتتالية وفتحت أبواب الاكتتاب ووزعت جوابات الطلب والحث على الإعانة والإغاثة وعينت وجوها من ذوي الفضل لجمع تلك الإعانات حتى إذا توفر لديها من النقود ما يقوم بالمساعدة مع المساعدات الشرقية والغربية قدمت ذلك لجهة الحاجة ولقد أثرت حالة هذه المجاعة في جميع النفوس فتسابق النساء مع الرجال وبرزت الستات في ميدان المساعدة والدعاء إليها فعلى رجال الهمم

стр. 845

أن لا يتأخروا حتى يسبقهن ربات الحجال في مضمارٍ هم أحق بالركض فيه. رثاء قدمنا في العدد الماضي خبر وفاة المرحوم حسن باشا الشريعي عين أعيان مديرية المنيا وقد تفضل مولانا الخديوي المعظم بتوجيه عنايته إلى أنجاله الكرام وآل بيت الشريعي العظام فأرسل يعزيهم ويسليهم تعطفاً من جانبه السامي ورعاية لبيت من كبار البيوت المصرية وقد حضر ولداه وشقيقه الأماجد لتقديم واجب الشكر للحضرة العباسية أدامها الله تعالى ووفد الناس على بيتهم بمصر معزين لما للمرحوم من المنزلة الكبرى عند كل مصري وقد رثاه أفضل الفضلاء الأستاذ الشيخ علي الليثي فقال: أبكي وجودي أم أبكي لمفقود=أودى وغادرني في حال مفؤُد لم يعص دمعي عيني إذ دها أذني=صوت النعيّ بترجيع وترديد وقد ذهلت وصار اللب مندهشا=من هول خطب رمى جفني بتسهيد نقد تخير فيه كل معدود ليت المنية لما أنشبت قرنت=نفساً براها الأسى وجدا بملحود ذب يا فؤادي أسى وأترك شجاك على=غير الفقيد ولا تجزع لتجديد فبعد ذا الرزء لا تبك العيون دما=وأين منه سواء عند تعديد الماجد الأصل فياض الندى أبدا=مستحكم العقل في أمن وتهديد جليل بيت الشريعي الأُلى ورثوا=عز المكارم من شيب ومولد لا ينظر الطرف منهم غير مطرف=بالصدق والسبق في وعد وموعود

стр. 846

قد قلدوا كل جيد من صنائعهم=لذا الملوك حبتهم خير تقليد هم الأهلة إلا أنّ بدرهمو=أبو عليّ حليف المجد والجود من للنزيل وللراجي وذي أمل=سواه أن عزّ قصد دون مقصود قد كان للبرّ بحراً جود راحته=فالحمد والمال في جمع وتبديد رحب المجالس هشاش لزائره=والصدر أرحب في غيب ومشهود كنا نؤمل أن يبقى ويسعدنا=عيد الصيام به في يوم تعييد لكن أبى الله إلا أن يجيب وقد=دعاه للفطر في جنات تخليد فارتاح أُنساً وأهدى الروح من فرح=وقد حوى فرحتي فطر وتمجيد وراح بالرَّوح في الجنات مبتهجا=ونحن من فقده في نار أخدود دنياك ليست بسلم جافها أبداً=ولا يغرنك منها ميسم الغيد بينا تراها خداعاً أقبلت وصفت=إذ أدبرت وصغت غدراً بتنكيد ذا شأنها والأريب الندب في حذر=منها فكن لصفاها غير معمود كم ذا نعد نفوساً للبقاء سمت=مرغومة بقضاء غير مردود فليت أنا على ما كان من أسف=قد اتعظنا وسرنا سير محمود نلهوا ونلعب في أمن وفي دعة=ونجهد النفس في تحصيل مزهود وغاية الأمر أنا إثر من سبقوا=يُسعى بنا لمقام غير محدود عزّ الإخلاء والأنجال محتسباً=وزر ضريحاً عليه نور تحميد وقل له أن تغب يا بدر عن نظري=فلي التفات إلى أنجالك الصيد أهداه مولاه في دار النعيم علا=وزاد أنجاله من خير تأييد فهم ثمار معاليه التي بسقت=والأصل ينبي عن طيب العود

стр. 847

صبرا وأن قال ناعيه يؤرخه=مات الشريعي عهيد الحلم والجود ٤٤١ ٦٢١ ٨٩ ١٠٩ ٥٠ رثاء فاضل فجأتنا أخبار إسكندرية بوفاة العالم العلامة الثقة الحجة شيخنا الشيخ خفاجة سيف الله المالكي يوم الخميس الثالث من شوّال سنة ١٣١٠ وقد كان أمة وحده في فهم الدقائق وإظهار الحقائق وحل المعضلات قضى عمره الطيب في تعليم الناس فربى أشياخاً وتلامذة منهم هذا المقصر في خدمته محرر جريدة الأستاذ ولم يختلف اثنان في كونه كان نسيج وحده حجة فيما يقرره مقتدرا على التصرف كأنه بحر تغترف منه الطلبة ولكم استدرك على المتقدمين بما لم ينكره عليه جهبذ من جهابذة الأزهر المنير لما له من اتساع الملكة وقوة التصور أمطر الله روضة إيوائه صيب الرحمة والرضوان وألهمنا مع آله الصبر الجميل فكلنا فيه معزى وبفراقه مصاب فأنا الله وأنا إليه راجعون. تعيين قد تعين الشيخ فتح الله سعد من وكلاء التحصيل لجريدتنا بعد تقديم محمد أفندي خليل استعفاءه فاعفي من توكيل جريدتنا موشحاً بالثناء عليه. وقع في السطر ١٢ من الصحيفة ٨٣٢ خطاءٌ صوابه والرسول وفي السطر ١٣ منها الأربع وصوابه الأربعة وقد تداركناه في بعض النسخ.

стр. 848

العدد ٣٦ - بتاريخ: ٢ - ٥ - ١٨٩٣ تشريف الجناب العالي مدينة إسكندرية من يوم إعلان عزم الحضرة الخديوية العباسية على القيام من مصر إلى المنصورة ثم إلى إسكندرية وأهل البلاد والأجانب القاطنون بها آخذون في أعداد الزين بالمحطات التي يمر بها الركاب السعيد حتى كان خط السكة الحديدية من مصر على بنها على الزقازيق إلى المنصورة إلى طنطا من طريق طلخا إلى إسكندرية من طريق الخط الأصلي كأنه ساحة فرح نشرت فيها الإعلام وأقيمت فيها أندية الأفراح وفي صبيحة يوم السبت قام الذوات الفخامة من البرنسات والنظار ودولة الغازي مختار باشا والعلماء وأعيان العاصمة على محطة مصر ينتظرون تشريف أمير لم ير في قلوب المصريين أمير مثله فقد سكنت محبته القلوب وما زجت الأرواح وتعلق الناس بصدق ولائه تعلق الأبناء بالأب الرحيم وبينما هم يرقبون الطرق التي اصطفت فيها العساكر من الجانبين أشرقت عليهم الأنوار العباسية فحظى الجميع بمشاهدتها وأطلقت المدافع إيذاناً بتحرك الركاب العالي وقد تشرف بركوب العربية الخديوية مع

стр. 849

رجال المعية النظار الكرام والمستشار المالي والمستشار القضائي ومفتش عموم البوليس ومديرو السكة الحديدية ومدير القلوبية وبعض أعضاء صندوق الدين العمومي وكلما مر بمحطة وجد الناس صفوفاً من الجانبين ينتظرون شروق شمس أميرهم الساكن في الأفئدة فلا تسمع إلا أصوات الداعين والمداح وقد وقف القطار بمحطة بنها ثم بمينا القمح ثم في الزقازيق وكان الأهالي والأجانب قد أعدوا من الزين وضربوا من الخيام حول المحطات ما أشعر عن عظم تعلق القلوب بالحضرة الخديوية خصوصاً ما كان من البيت الاباظى الجليل وسعادة مدير الشرقية وحضرة حكمدارها إبراهيم بك صبري والوجيه أمين بك الشمسي وحسين بك أبي حسين وطنطاوي بك ومحمد أفندي صبح وأولاد شديد المحترمين وغيرهم فإنهم اعتنوا بالزينة كل الاعتناء أما ما قام به أهل المنصورة فأمر يجل عن الوصف ولا يسع القلم بسه فقد كانت المدينة بجملتها بيت فرح كله سرور وحبور والزينة عامة في المحطة والطرق والمنازل وشاطئ النيل واستيفاء ذكر القائمين بهذا الاحتفال يوجب الطول فاكتفينا بالتلويح عن التصريح وفي محطة المنصورة تفرج الجناب العالي على الكوبري الجديد الذي يصل خط دمياط بخط المنصورة وبعد أداء رسوم التشريفات وتمتع الأمة بأميرها برهة ركب تصحبه السالمة وقد ركب بعربية الخاصة تشرفاً بمعيته السنية سعادة مدير الغربية فسار والعيون تنظره والقلوب سائرة معه حتى وصل طنطا وهناك كان الناس أفواجاً والزينة باهرة ومنها إلى دمنهور وقد اهتمت بالزينة والاحتفال بما لم يسبق له مثال أما تشريفه اسكندرية واستعداد الأهلين له هناك فأمر يرى ولا يعبر عنه فقد كان

стр. 850

الناس كالكواكب من جانبي الطريق والسطوح والبلكونات ممتلئة بالستات المتفرجات على هذا المنظر البهج والاحتفال البديع والزينة ممتدة إلى سراي رأس التين ولم يبق في الثغر وطني ولا مستوطن إلا وقد وقف لاستقبال هذا السيد الذي اتخذ له في القلوب مركزاً لم يحل فيه غيره ولله در أعيان إسكندرية وذواتها الذين جعلوا الثغر باسماً بالأنوار والأعلام وتفننوا في صنوف الزينة تفنناً صير بلدهم العامر المحروس كأنه بيت عروس أعد للزفاف وهذه المظاهر العجيبة والتظاهر الحبي الأدبي من الأهلين والأجانب أكبر دليل على رضا المجموع عن أعمال الحضرة الخديوية وحبهم لاستقلاله بإدارة أعمال بلاده بواسطة رجاله المصريين الأمناء وليس للمجموع إلا هذه الوجهة العزيزة وأما دعوى تعلق الأهلين بالوجهة الأُخرى فدعوى لا حقيقة لها بل لا وجود لها إلا في عالم خيال ذوي الأطماع فنهنيءُ إخواننا الوطنيين بما نالوه من شرف المشاهدة وما أظهروا من أدلة صدق الوطنية وبراهين الإخلاص في التابعية والولاء ونشكر المستوطنين على ما أبدوه من مشاركتنا في هذه الشعائر الإنسانية وإظهار علامات الحب والوداد للذات الخديوية الفخيمة ولو أردنا بسط مجريات هذا السفر الحميد لاحتجنا على مجلد نستوفي فيه شرح الاحتفالات وما كان فيها ولكننا اكتفينا بهذا الملخص لضيق العبارة وكثرة أسماء من يجب علينا ذكرهم وبيان ما قاموا به من الزين من أمراء البلاد ووجهائها وأعيانها والله تعالى يحفظ لنا هذه الذات الفخيمة ويديم لمولانا الخديوي العز والإجلال مؤيداً بالعناية الربانيّة والرعاية الصمدانية أمين.

стр. 851

وردت لنا هذه القصيدة الغراء على لسان نهر النيل المبارك من إنشاد الألمعي الفاضل الشيخ طه محمود الدمياطي من مصححي المطبعة الميرية ولرقتها وتشخيص حالة النيليين بلسان الوعظ والنصيحة نشرناها برمتها قال حفظه الله تعالى يا قوم ادُّوا لنهر النيل ما وجبا ... ألم ترَوا كلّ قلب نحوهُ وجبا ألم تروا كلّ عين نحوه طمحت ... كأنه الشمس للعباد مرتقبا مالي أراكم نياماً عنه وهو لكم ... مستيقظ في هواكم يسرع الطلبا كم قام فيكم خطيباً لا يشق له ... عند البيان غبارا أفصحُ الخطبا يقول يا أيها الناس اسمعوا عظة ... من مشفق قد حباكم خيره وجبى يا هؤُلاء اقتدوا بين إنَّ لي شيماً ... بيضا بها قد تحلى السادة النجبا أخلاق صدق عليها قد جبلتُ ولم ... أجد لها بينكم صهراً ولا نسبا لم أستفدها بتعليم ولا كتب ... وكم حمار رأينا يحمل الكتبا ألستُ يا قوم قد لبيت دعوتكم ... يوم الكريهة أجلو عنكم الكربا ومن مكان بعيد قد سعيت لكم ... سعى الرؤُم التي لا تشتكي تعبا كم جبت قفراً إلى مرضاتكم عجلا ... وهمت في كل وادٍ لأن أو صلبا وكل دار أواسيها وأضحكها ... فهل سمعتم بمثلي مضحكا دعبا سيّان عندي في محض الوداد أخو ... قرب وبعد ومن أثرى ومن تربا وكم أروح وأغدو سائلاً لكم ... أعطى الجزيل وأحبوكم مزيد حبا فأكرموا السائل المعطي فما حسنٌ ... أن تنهروا سائلاً نلتم به الإربا ألست نيلا وفي قلبي لعيشكم ... لين غدوت به أُما لكم وأبا

стр. 852

إني لكم منية لا شيء يعدلها ... وابن الخصيب إلى خصبي قد انتسبا ولم أعدكم بوعدٍ قط أخلفه ... وكم وعدتم فاخلفتم فيما عجبا سعيي لكم كل عام في رخائكم ... وسعيكم في جزائي عكس ما طلبا يا أهل مصرانا الظهر الذلول لكم ... وكم عزيز أذقت الذل والحربا اثقلتموني بأعباء فقمت بها ... وشيمة الحر حمل الأمر أن صعبا كم بالأذى والقذى ترمونني سفهاً ... أن السفيه يداري عند من لببا دنستموني فلم أقطع مودّتكم ... على صفائي ولا أدري لذا سببا أغرّكم أن تروني ساكناً دمثا ... فإن من شيمتي الطغيان والغضبا لو شئت يوما أُجاريكم وأُوسعكم ... ضرباً ولكنني أوسعتكم ضربا وكم مررت بوَهدٍ في تواضعه ... أترعتُ كأسي له حتى انتشى وربا ولم أُبالِ بعالٍ أن حفرتُ له ... تحت القواعد حتى خر منقلبا إني غريبٌ فإن ذلّ القريبُ بكم ... فعزّزوني كما عزّزتم الغُربا لو كان غيركم أهلي سعدت بهم ... واظمؤُوكم من الماء الذي عذبا مالي أٌقيم بأرض لا مكانة لي ... فيها وقد نيل ملءُ الأرض بي ذهبا تلكم مكارم أخلاق عرفت بها ... قدما وأحسن لي ربي بها الأدبا عليكم البرّ والإحسان واستبقوا ... إلى الرشاد وخلوا اللهو واللعبا وقوّموا منكم المعوّج واجتهدوا ... فيما يكون لكم مجدا وحسن نبا وما لكم معقل إلا تألفكم ... بأقوم فأووا إليه تأمنوا العطبا والصدق ما الصدق لا تبغوا به بدلا ... فليس خير بغير الصدق مكتسبا ولو صدقتم لراج الصدق عندكم ... وهو الكتاب الذي قد حرَّم الكذبا

стр. 853

قد جاءكم جيداً لا زيف فيه فلم ... يجد لكم في سوى زيف العدا رغبا والدين لا تجعلوه خلف أظهركم ... إنّ الحياة بغير الدين محض هبا فقد بذلت لكم نصحي وملتمسي ... يا قوم قلبٌ سليمٌ للقبول صبا الصنائع والصنّاع بقلم حضرة البارع رفله أفندي تاوضروس من سوهاج من يلتفت إلى الصنائع ببلادنا وما صارت إليه أحوالها من التقهقر والاضمحلال حتى أمست في زوايا النسيان مسدولاً عليها حجاب الإهمال بين غالب الوطنيين ويرى أن الصنّاع بعد ما صرفوا النفس والنفيس وجاهدوا كل الجهد لحفظ حالتها كما كانت ولم يجدوا مساعداً ولا نصيراً يئست نفوسهم وتركوها ورضوا بما دونها مسلمين للمقادير تجري في أعنتها لا يسعه إلا أن يأسف عل تلك الحالة التعيسة. ولو نظرنا على حالة أوروبا من جهة الصنائع لرأيناها كل يوم في تقدم باهر ونرى السياسيين وأصحاب الثروة يشتغلون بأنفسهم لتقدمها ويساعدون بأموالهم لنجاحها والحكومات هناك تعيرها جل الالتفات وتتخذ كل الطرق التي يتوصل بها لترويج بضائع المشتغلين فيها وتعقد المعاهدات التجارية مع الدول الأخرى توصلاً على ازدياد تداولها وقد وضعتها في المركز الأسمى فكم من صانع عنده من أبدع في عمله فنال من حكومته الجوائز المالية والنياشين العلية مثل المسيوجيكار الفرنساوي الذي اخترع نولاً للمنسوجات المنقوشة وعرضه في معرض الصنائع الذي صار في باريز فنال عليه نيشاناً ثم زاره

стр. 854

الرئيس كرنوا بنفسه وهنأه بنجاحه في هذا الاختراع ومثل هلمن الذي اخترع آلة للتطريز تحرك عشرين إبرة في وقت واحد ونال عليها نيشاناً ذهبياً ونيشان الشرف سنة ١٨٣٤ ويوشيا ووجود الخزاف الإنكليزي الذي نال من أجل براعته في صناعة الخزف لقب خزافاً ملكيّاً واعتبر هذا اللقب أكثر مما لو لقب بأمير فانهالت عليه بسببه الثروة أي انهيال ومثل كثير ممن يضيق بي المقام لو أردت تعدادهم. وهذا الذي أحدث غيرة عظيمة في الآخرين فسرى في عروقهم حب الاختراع والشهرة وقام كل منهم يسعى لاكتساب ذلك والنفس ميالة إلى العلياء طبعاً فكم منهم من ركب البحار وسار من بلاده قاصداً أبعد الجهات ليطلع على بعض الصنائع وينقل منها لبلاده ما كان غير موجود فيها وكم نقلوا عن آثارنا المصرية جملة اختراعات ونسبوها لأنفسهم ونحن عن ذلك لأهون فتقدمت على أيديهم الصنائع واشتهروا بإتقانها وزاحموا جميع الجهات ببضائعهم فاليوم لا يخلو منها مكان في العالم فحيثما وجهت نظرك في الأسواق ببضائعهم فاليوم لا يخلو منها مكان في العالم فحيثما وجهت نظرك في الأسواق تجد الدكاكين والخانات مشحونة بها وقد صدق فيهم قول الشاعر: على قدر أهل العزم تأتي العزائم=وتأتي على قدر الكرام الكرائم على أن من يجول في أسواق المدن المصرية ويتفحص البضائع الموجودة فيها ليرى ما كان وطنياً منها فإنما يجد نزراً يسيراً قد ترك في زوايا الإهمال لا يطلبه طالب ولا يؤمل صاحبه أن يستفيد منه شيئاً إذ من عهد طويل قد قضى على صنائعنا بالبوار وقد كانت بلادنا ممتلئة بالصناع الماهرين والصنائع كانت رائجة فيها وقد عاش أجدادنا ولم يروا شيئاً من بضائع أوروبا

стр. 855

وعاش أجدادهم وأسواق أوروبا غاصة بمصنوعاتهم والدهر بالناس قُلب. فهل يرضى بهذه الحالة وطني وفينا العقلاء الأذكياء وذوو الهمم الذين لا مال عندهم والأموال متوفرة لدينا ولا يعوزنا شيء سوى أن نرى ذوي المال يعيرون ذلك جانب التفاتهم ويستسهلون دفع الدرهم والدينار للحصول على رد مجد قد فقدناه ولهم أكبر عضد ونصير حزم سمو الأمير المعظم حليف الإصلاح الذي منذ رقي عرش الخديوية المصرية وأفكاره العلية متوجهة إلى أحوال الصنائع فأمر بمدرسين من أوروبا لأجل هذا الغرض وحادث مشاهير التجار عن تفح معامل وفابريقات. وقد سمعنا في خلال هذا الشهر أنه قد تألفت جمعية بالقاهرة من نخية رجال هذا العصر يبحثون عن أحسن الصنائع والفنون لهذا القطر السعيد فرجونا الله أن يوفقهم إلى ما فيه حسن المآل وتحقيق الآمال صرنا نتوقع أن نرى قريباً بعض نفحاتها ولا نعدم من رجالها أفكاراً صائبة وفوائد جمة إذ قد اشتهروا بسمو لأفكار وعلو الهمة وأن كنا نؤكد أن حضراتهم في غنى عن أي إرشاد إلا أننا قد تعودنا من لطف وطنيينا إصغاءً على بعض المطالب فنرجوهم رعاية الصنائع التي لا تزال بقية ببلادنا نظير صناعة الأنسجة القطيفة والكتانية والصوفية والحريرية التي تحتاج فقط إلى إصلاح قليل وهي متينة عن المشغولات الأجنبية وألوانها حسنة واتمانها زهيدة وتصلح أن تكون مفروشات لجميع المنازل وكثير من الأجانب قد فرشوا منازلهم منها ويوجد بين تلك الأنسجة ما يصلح أن يكون ملبوساً فحبذا لو حصل الاهتمام بترقيتها وعقدت الشركات لابتياع مصنوعاتها وتداولها بني الوطنيين فتشتد عزائم المشتغلين فيها ويعيش بها كثير من الصناع الذين أصبحوا يقاسون سوء المعيشة بسبب عدم تعضيد صنائعهم. وتوجد جملة صنائع أُخرى بالقطر لو اهتممنا بترقية أحوالها لاكتفينا بها وأمكننا أن نأخذ منها كل ما نحتاج إليه وتبقى أموالنا بين أيدينا لا يلتقطها غريب وبما أن ترقية أمور الصنائع لا تتم إلا بالاختراع فمتى رأى الصناع أن هناك اهتماماً بأحوال الصناعة يميلون إلى التفنن والإبداع فيها فنؤمل ممن يعنيهم هذا الأمر أن يضعوا جوائز للمخترعين ولا نعدم من حكومتنا السنية أعمال نياشين الشرف لهم فنرى بلادنا مرتقبة إلى أوج السعادة والنجاح. وحيث أن تكل الجمعية مركزها القاهرة فحبذا لو صار لها فروع بباقي المدن المصرية فتعقد في تلك المدن جمعيات تابعة لها تتلقى منها النبذ والآراء ويبحثون فيما كان مهما من الصنائع والفنون ويقدمون نتيجة البحث إليها. وإذا كانت مطالب تلك الجمعيات لا تتم إلا بكم يا رجال أعيان الوطن وأنتم عضد الأمة فشمروا عن ساعد الجد وانخرطوا في سلك هذه الاجتماعات واعقدوا النية على ما فيه خيرنا ونجاحنا وأنشدوا هذا النشيد الحر اغمد السيف وأطرح مرّانا=وأخلع الدرع وازدر التيجانا وترجل عن النعامة واهجر=كل حصن وأن يكن أيوانا وتقلد مطارقاً وفؤُساً=وتخير من الحلى سندانا وترحل على البواخر وألف=كل بيت لذي الصناعة صانا تحي أهلاً وصنعة وثراءً=بل تقوى بعزمك الأوطانا

стр. 856

النشأة المصرية الحمد لله الرحمن رب الأكوان مرسل رسوله بالرحمه مولى له فضل وإحسان عم العبدان وكل شيء منوُّ نعمه حاشا العَبَث يدخل فعله أو كون فضله بل كل شيء كان لحكمه كل العباد صنعه وخلقه تطلب رزقه أو صرف غمه أو نقمه يعطي ويمنع من يسأل ما شاء يفعل والكل مستور في حلمه من رحمته أهدى للناس نور العباس حتى انجلت تلك الظلمة نبه بعزموا أهل النوم خوف اللوم فسار ثباتو في قومه عتق البلاد من رق الغير صرف الضير عن كل من ذاق الأزمه صبحت بلادنا بوجوده تحكي سعوده نِفِدت وفرت مِن الغمه انظر إلى بلد الأخيار مصر الأمصار تلقى الجميع عرف الصدمه وانتبهت كل الأفكار من دي الأسرار والخير قد عم الأمه تقول وجوده شمس النور فوق الدور وما بقي في الاكون عتمه انظر إلى جمع الأمرا ويّا الوزرا تلقى فريق عالي الهمه وانظر إلى العلما الأعلام أهل الأحكام تعرف بهم حسن اللمه وارجع إلى أهل الأقلام ويّا الأقسام تلقى المجدين في الخدمه وانظر إلى مفتي وقاضي تلقى الراضيعن حسن ترتيبنا ونظمه وأدخل مجامع أعيانه مع شبانه تلقى الجميع قام من نومه دارت دواليب الأفكار حول الإنكار على فعال أهل التهمه

стр. 857

والكل قد عرف الاعدا بين الاندا واللي يريد مقتو بلومه دبت حرارة الوطنية في الجمعية والكل خايف من ذمه ما أحلى اجتماع شبان مصر في دار العصر بسر توحيد الكلمه حملت جموعنا الأدبية عَ العصبية كثرة كلام ناقض الذمه وحط أعداء ذموهم بل شتموهم وعنونوهم باللخمه قالوا رجال مصر العرفا مثل الضعفا ما يعرفوش غير البرمه والشيخ والشبان ناموا بل لو قاموا ما كان قيامهم غير زحمه أثر كلامهم في العقلا ويّا النبلا فما رضي حد بشتمه ومن يرى شتم اللؤَما لبني الكرما وينام على فرشة غمه انظر لشبانّا الظرفا ابنا اللطفا وضمهم مثل الحزمه واللي استعانوا بجرايد تبدي فوايد تخلص الشيخ من وهمه ظهروا دعاة للعرفان بين الأخوان والكل مسرور بفهمه ردوا كلام جمع الغربا عمن طربا جهلا بتشويش النغمه وبينوا غش الأجرا والكل جرى يبدي النصائح من حزمه فنهبوا فكر الأمة بعد النومه وحركوا أهل الهمه فما ترى إلا أعلام نظموا الأحكام وجد مجموعنا بعزمه والأغنياء عقدوا شركه فيها البركه عملت سهام لأجل القسمه وانظر ترى جمع الشبان فاق الأعيان لما بدا لو سعود نجمه تحوا مجامع أدبية بل علميه تشفي الوطن من سوء سقمه مهلاً ترى نور العرفان ملاء الأوطان وأنزل الغير عن زعمه

стр. 858

وأسكت الأُجرا الكذَبه عن دي الغلبه ورد كلاًّ عن نمه وحيات أبوك بكره تسمع عن ذا المجمع لما تجي أوقات غنمه وتشوف سعوده بجموعه وسط ربوعه وسطوته بعزم الضمه ما تغرك الغوغا وحالها شوف أوحالها بكره تجيف مثل الرمه مصر العزيزه محبوبه بل مرغوبه وكل دوله مهتمه فيها مصالح لأوروبا لا تتخبا والكل يفيدها بدمه وبحزم عباس وثباته في وثباته يرجع عدو عن ظلمه كل الملوك تعرف حقه في نور شرقه وتؤيد القول باللكمه واللي يقول لك ضاع حقه أقطع حلقه وحط صخره في فمه هوّ أميرنا ذا الشرعي حقو مرعي ما حد ينئيه عن حكمه والأجنبي عندو خدام أي مثل غلام ويرفتوا ببيان جرمه اسمع كلامي وأتعلم واوعا تكلم من يُشتَرَى بحتة لحمه وأثبت على حب أميرنا ويا وزيرنا والهي العدا عنو بعضمه وأوعا تهيج أفكارك أو أنصارك فالشر يبدو من كلمه وألزم سكونك وهدوك تلقى عدوّك يعض من غيظه الجزمه لا بد المحال من آخر لا تتأخر وأصبر تنل حفظ الحرمه ما يغرك الشنّه ورَنه ولاّ الزنة فظلمة الكون من غيمه سحابة الصيف تتبدد لا تتمدد وتذهب الشمس الغمه سر الجرائد بيهذب بل بيأدب إذ كل أقوالها حكمه شوف المؤيد ولسانه حسن بيانه شكم العدا أحسن شكمه

стр. 859

ياما هجم هجمة فرسان في الميدان فداخ عدوه من هجمه وكل من يقرأ الأهرام عن إفهام يلقاه بيضرب بالجزمه فرد دراعه واتمطع ضرب المدفع في وش من نقض الذمه والنيل جري في أرض القول جلب الهول على الأعادي بالصدمه والحسن يظهر في الآداب للألباب وكل من كره اللخمه وفرصة الأوقات قامت بعد ما هامت تهدي النصايح بالرُزمه أما الوطن حرك أهله تشرب نهله وتقوم بأحكام الخدمه لله در المحروسة دي المأنوسه حفظت حقوق كل الأمه قل للفلاح شمر أيدك الله يزيدك من حسن فضله والنعمه والاتحاد أعني الفك ما شي خلفك يبدي النصايح من رقمه وادي النديم طرد حصانه في ميدانه فرتك من الأعدا الحزمه أما الهدى الجدع الطيب ما يتعيب رد الضلالي عن زعمه حسن الشرائع يعجبني بل يطربني فهي الضيا وسط الظلمه قل للمهندس يا كامل أنت الشامل لفضل من يهدي بعلمه والفرس والدنيا حكمت من نور حِكمت بأنه عالي الهمه أما الحقوق ما أحلاها من مولاها لزمت طريق حافظ النعمه والحق عند المحاكم تهدي الحاكم بما تريه من حال قومه أما الهلال نوره ظاهر فضله باهر كله محاسن في رقمه مرقى النجاح والفوائد كالفرائد نشم من بابها النسمه أما الرشاد مثل الراوي فضله داوى والمدرسة صارت نعمه

стр. 860

أنعم بتلميذنا المعلوم مثل المنظوم نبه أخا الذوق من نومه سير الزراعة بتقدم دون تندم أما الرياض صبحت ضمه قل للفتاة المنصانة يا إنسانه نبهت ربات العصمه هذي الجرائد المصرية صافيه النية والكل خالي من ذمه قل للأُلى صانوا لسانهم عن إخوانهم صرتم نيشان فوق العمه خدموا البلاد خدمة صادق غير منافق يحفظ لأوطانه الحرمه جعلوا المعارف كالأنوار للأفكار وأبرزوها للحومه فنبهوا من كان نايم فصبح هايم خلف الأمير أعني شهمه حامي البلاد مع أنداها من أعداها وسلب أولاد الهرمه والله يصلح أحوالنا مع أقوالنا ويدرك الناس بالرحمه ويزحزح الأعداء عنا لو كانوا منا ويبدل النقمة بنعمه فكل شيء عنده بميقات في الأوقات وكل شيء فعلوا لحكمه وردت لنا هذه الرسالة من إنشاء الفاضل الشيخ أحمد جندية من المحلة الكبرى وهي بنصها: النصيحة العامة بأوجز مقالة في النهي عن البطالة والجهاله هذا النوع الإنساني قد تنوعت فيه الحقائق والصفات وتباينت فيه المحسوسات والمشاهدات واختلفت فيه الأجناس والهيأت وتقاربت وتباعدت فيه درجات الإدراك والتمييز والفهم والتعليم أبدعه موجد الكائنات على غير سبق مثال ولا تقدم نظام وأتاح له أسباب الرزق على التنويع

стр. 861

وجعل بين أفرده الرابطة العمومية لتمام الغرض المقصود بالذات وتنظيم دائرة الاكتساب على أحكام بديع فحملني باهر هذا النظام على التأمل في هذا المجتمع فبعثت الفكر فجال في ذوي الصنائع فرأيتهم مميزين في صناعاتهم ومهارتهم مثابرين على أعمالهم وفي ذوي الفلاحة والزراعة ما بين ذي بسطة في المال والغنى ودرجات في الضيق والفقر وفي ذوي التجارة على تفاوت درجاتهم وتفاضل أموالهم وفي ذوي الوظائف المختلفي الدرجات ما بين أرباب الإدارة والجباة العاملين بمقتضى القوانين وذوي الأوامر المطلقة والمقيدة وغير ذلك وفي ذوي العلوم والفضائل على اختلافهم في الطبقات وأرباب الفنون المختلفة المواضيع وتفاوتهم في المقاصد مع تنوعهم في المشارب واختلاف مشاربهم في المذاهب وكل من هذه الأقسام مع مباينة بعضها لبعض بينه وبين الآخر رابطة الاحتياج حتى في كل قسم أو نوع يحتاج أفراد بعضه لبعض احتياجا حسياً أو معنوياً ومع استغراق الفكر في ذلك طويلاً فما رأيت من احتاج لذوي البطالة والجهالة والقد جاس قدمي خلال الديار فأريت المأخوذين بذنوبهم والمشحونة بهم السجون والمرتكبين سفاسف الأمور أغلبهم من ذوي البطالة والجهالة فقف بنظر المتأمل عند بيوت المومسات ومحال الخمور والملاهي ترها ملآنة بذوي البطالة والجهالة كما أن اللصوص والمقامرين بأنواعها من ذوي البطالة والجهالة غالباً فيا بني الوطن العزيز هاتان اللفظتان (البطالة والجهالة) مع اختصارهما جامعتان لمعاني الخسة والدناءة مانعتان من مراقي الفلاح داعيتان إلى سوء الأعمال يتبرأ منهما المنعوت بهما حاملتان على الاشتغال باللهر واللعب أهلهما كلٌّ على كاهل النوع الإنساني لا

стр. 862

يرجى منهم فلاح ولا يؤمل فيهم نجاح محجوبون بجالهتهم عن المعارف لا تثقف أذهانهم المواعظ ولا تنور أفهامهم النصايح فلو كان لهم قلوب يعقلون بها ما تمادوا على البطالة والجهالة بل كان أولى لهم أن يسلكوا سبل الرشاد ويشتغل كل منهم بعمل يليق به لا ينفك عنه بجد واجتهاد حتى يكون له حسن الذكر في الهيئة الاجتماعية ولا يشوه محيا تاريخه بهدم ما شاده أسلافه ويخمد ذكرهم ببطالته وجهالته. إن الإنسان أشرف الحيوانات وخلاصة المخلوقات ركبه الله في أحسن صورة بشهادة (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وخصه بالعقل والنطق وزين ظاهرهُ بالحواس وباطنه بالقوي (صنع الله الذي أتقن كل شيءٍٍ) وجعل على يمينه ويساره كراما كاتبين ومعقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه وذلل له الحيوانات لركوبه ومأكوله وحمل أثقاله وأداء مصالح وغير ذلك فهل مع هذا التكوين العجيب والأسرار التي أودعها الخالق فيه والمذللات التي أكرمه الله بها دون سائر مخلوقاته يحسن أو ينبغي له أن يضيع أوقاته في البطالة والجهالة وفضلاً عما ذكر فإن الإنسان لو نظر إلى اللقمة التي يأكلها في غذائه كم استعملت فيها القدرة الإلهية من التأثيرات الجوية والأرضية كإرسال الرياح والأمطار والشمس والقمر والحرارة والبرودة وغير ذلك ومن الحرث والبذر والنضج والدراس وعاجن يعجن ونار تنضج ونحو ذلك وعرف بفكره تلك المسخرات الإلهية خدمة لهذا النوع الإنساني وتحقق هذه النعم المتعددة التي أسبغها الله ظاهرة وباطنة لم يرض البطالة شعاراً والجهالة دثاراً بل يستغرق أزمان عمره في الأعمال النافعة لمعاده

стр. 863

والأشغال التي يقوم بها أود معاشه ويقوم بشكر الخالق الأكبر الكفيل بدفع ما لم يقدر عليه من المهمات والملمات العظام فيا بني الأوطان ولا أريد العموم لقد جئتم شيئاً إدّا ما هذه النفرة وتفرق هذه الكلمة هل تأمركم أحلامكم بهذا أم اتخذتم التحاسد والتباغض ديدنا أم سولت لكم أنفسكم حتى تخلل بينكم ذوو البطالة والجهالة بسوء أعمالهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً فلو صفت منا السرائر وأخلصنا الضمائر وتركنا العجب والكبر والحقد والبغضاء ومالت القلوب لبعضها ظاهراً وباطناً وخدمنا الوطن بأهله وأدينا ما تطالبنا به الشرائع والقوانين فلا ريب كنا تسنمنا ذروة سنام المجد والسعادة ووصلنا إلى ما وصل إليه غيرنا وزيادة وأدركنا ما أدركه أسلافنا الأقدمون الذين لم يزل ذكرهم حياً باقياً في صفحات التاريخ يشهد لهم بين أيدي الإعصار بشامخ المجد ولم يزاحمنا الغير في أشغالنا وصنائعنا. فهذه الجرائد الوطنية كالأستاذ الأغر والمؤيد والآداب والفرصة وغيرها من جرائد فضلاء المصريين تنادي على إسماعنا بالنصائح غير مرة وترشدنا إلى أقوم الطرق وضربوا لنا الأمثال وحضُّونا على إدراك ما فيه المجد والشرف عاجلاً وآجلاً ولم يزالوا على مقاصدهم في خدمة الوطن عاملين بما يجب من عهد نشأتهم لم يتغير مشربهم ونحن لم نسترشد بهذه النصائح ولم نتعظ بهذه الزواجر بل لم يزد البعض منا على النظر في بعض الجرائد التي تصل إليه وينبذها ورآه ظهرياً ولم يدر ما استعمله أربابها فيها من القوى الفكرية والجسمانية لمقصد النفع العام والأتعاب التي كابدوها في الإنشاء والأوقات التي صرفوها من نفيس الأعمار ليلية أو نهارية كل ذلك في خدمة الملة والوطن (ليس إلا)

стр. 864

مع أن الأجدر بنا أن نقابل نصائحهم ونتناولها بيد الشكر والامتنان ونجعلهم القدوة العامة إلى الهدى إلى الصراط المستقيم كيف يكون المتقاعد وقد أظلتكم شمس السعادة بسمو خديوينا المعظم الذي لم يأل جهداً في ترقي الوطن بما فيه النجاح والفلاح وفتح لنا طرقاً إصلاحية كانت خيمت عليها العناكب فكونوا له أعواناً وأنصاراً وأرفعوا كف الضراعة متوجهين بحسن نياتكم إلى خلاق البرايا أن يحفظ لنا ذاته العلية ويحرسه بعين عنايته ويجعله مؤيداً منصوراً في كل آونة ودعوا من يتربص بكم دوائر السوء من الذين جاسوا خلال الديار مظهرين خلاف ما يبطنون متسترين باسم الوطنية وهي بمعزل غير جانحين لترهات أقوالهم فإن السم في الدسم وكونوا بالاتحاد على قلب رجل واحد متعاونين بالائتلاف على إيجاد المنافع العمومية والأعمال المرضية العايدة ثمراتها على الوطن وذويه تصلوا إلى الغاية المطلوبة وتدوا من سمو الخديوي حفظه الله بعنايته أكبر نصير وأعظم مساعد والتزموا جانب الهدوء والسكينة واسألوا الله من فضله صلاح الحال والتوفيق لما فيه سعادة المال وما لم تقدروا على دعه من الملمات فدعوا أمره إلى القاهر القادر على إصلاح الأمور عامة وخاصة فإن إليه في أمورنا المنتهى وكل شيء بلغ الحد انتهي. محاسن أمير المؤمنين أيده الله من علم أحوال دولتنا العلية وما كانت عليه قبل أن يتحلى كرسي الخلافة بجلوس سيدنا ومولانا سلطاننا الأعظم وخليفتنا المفخم السلطان عبد الحميد أيده الله تعالى وقابل بين تلك الحالة وما آلت إليه الآن من التقدم

стр. 865

والنمو عرف قدر هذا السلطان المؤيد بالعناية الربانية ووقف على بعض ما له من المكارم والمناقب الحميدة فقد تعلقت إرادته السنية بجعل التعليم إجبارياً في جميع بلاده وفتح في كل بلد وقرية مكاتب ابتدائية تعلم الخط والحساب والقرآن الشريف والفقه والتوحيد وشدد في إقامة شعائر الدين من الصلاة والصوم بحيث تجبر التلامذة على أداء الفرائض وبهذا السعي الحميد لا يمضي على بلاده العامرة قليل من الزمن حتى تقطع منها عروق الأمية وتنتشر المعارف في جميع أنحائها وتنهض الأمة أمام الأمم نهضة الباحث عن مجده المجاري لأمثاله المحافظ على سلطانه القائم بخدمة وطنه وهذا سعي ما مشى فيه أحد قبله من الخلفاء فقد علم حفظه الله تعالى أن لا قوّة إلا بالعلم ولا نمو للأمة إلا بمعارفها ولا تقدم للتجارة والزراعة إلا بالعلماء فجعل وجهته الشريفة تعميم المعارف بالتعليم الإلزامي توصلاً لسعادة الأمة. ومن محاسنه سعيه في عماية كثير من الأقطار الطيبة التربة الخالية من السكان بإعطائها لأُناس من الجركس والعرب والكرد ماداً يد المساعد بإعطاء ما يلزم من الآلات والماشية وجعل ذلك ديناً يفيه المدين عند ثروته بأن يعطي خمس محصوله ليخصم من دينه وكذلك أعطى أراضيه الواسعة للفلاحين على أن يأخذ منهم خمس المحصول في مقابلة الإيجار وما يأخذونه من النقود إعانة لهم وبهذا عمر كثيراً من الأودية والأقاليم التي كانت جنة وأقفرها الإهمال كمعمورة العزيز والبلقا والكرك وتخوم حوران وبامتداد هذه العمارية لا نلبث أن نرى البلاد العثمانية نامية بالغة من العمران أحسن ما يرجى. ومن محاسنه فتح المجالس والمحاكم والتسوية بين رعاياه في تنفيذ القانون في كل خاضع

стр. 866

لحكومته السنية من مسلم ومسيحي وإسرائيلي لا يفرق بين تابع وتابع وقد رفع بهذا القانون وترتيب المحاكم يد الاستبداد عن العباد فأصبح كل تابع للدولة حرّاً في عمله ممتعاً بحقوقه وهذا الذي غرس محبته في قلوب رعاياه مع اختلاف الجنس والدين. وما يتشدق به بعض المنافقين فإنما هو أداءٌ لما استؤجروا له من المفتريات والأكاذيب لإيغار الصدور وإثارة الفتن. ومن محاسنه تقريبه العلماء من مجلسه العالي استجلاباً لخواطرهم واستعانة بأفكارهم وفتاويهم وقد انتقى لهذا المجلس كل عالم محقق وصالح تقي وشريف نقي كصاحب السماحة والفضيلة والسيادة السيد أبي الهدى الشريف الحسيني الصيادي فإنه من أفضل الفضلاء الذين حازوا فضيلة العلم والسياسة بما له من حسن الاستعداد وقوة الإدراك وسعة الإطلاع وغزارة مواد الأدب وصدق الفراسة وقد وقف حياته الطيبة على خدمة سلطانه الأعظم ودولته العلية موشحاً سعيه الجليل بالمحافظة على الشريعة الغراء وإحياء السنة ومساعدة الضعفاء والسعي لذوي الحاجات على اختلاف طبقاتهم وأديانهم حتى استحق المنزلة التي أنزله فيها مولانا أمير المؤمنين لما رأه من إخلاصه وعلو مقامه وصحة نسبه وكثرة فضله فأصبح ممدوحاً بالسنة الأهلين والأجانب لا يؤثر في علو رتبته ولا يحط من مقامه شيء لما له من المكانة العظمة عند جميع الناس ولطهارته من دنس الذاتيات ووضر الضرر وتجمله بمكارم الأخلاق وأحاسن الصفات. ومثل السيد جمال الدين الأفغاني الشهير الغني عن التعريف فإنه رجل جرب الأمور وساح الأقطار وخالط الأمم وداخل السياسيين ودرس التاريخ الحاضر والماضي

стр. 867

وامتد باعه في العقليات فأصبح أمة واحده بين ذوي الفضل وهذا الذي دعا مولانا الخليفة الأعظم لاستدعائه وإدخاله في لفيف العلماء الخاص بمجلسه العالي فقد أهلته المعارف والتجارب والمخالطة العامة لمسامرة الملوك والنظر في السياسيات العالية وهذا كله من فضل السيد الأعظم حفظه الله تعالى. ومن محاسنه أيده الله تعالى بسط الأمن في جميع أنحاء المملكة وسهره في تطلع أخبار الأمم والنظر في شؤُون دولته ومشاركة الوزراء والأمراء في جميع الأعمال السياسية والقضائية والإدارية وبحثه في التجارة والزراعة وما به تتقدم البلاد حضارة وخصباً وعمارية وسنعود لهذا الموضوع بتفصيل أعمال لا علم لإخواننا المصريين بها ليقفوا على مكارم هذا الخليفة المفخم وفضائله التي أمتز بها بين بني عثمان بل بين الملوك والسلاطين خلد الله ملكه وقوى شوكته وجعله ملجأ القاصدين. تهاني عند تشريف الجناب العالي ثغر إسكندرية المأنوس تسابق أُدباؤُه بتقديم القصائد البديعية فرحاً بطلعة أميرهم المحبوب فمن ذلك قصيدة غراء لفرع شجرة العز الذكي إبراهيم بك العرب حفيد المرحوم مصطفى باشا العرب قال منها: ثغر تبسم عن سنا العباس ... فروى محاسن في بني العباس ولا حديث الشكر وهو مفاخر ... عن شعر حسان وفكر إياس فاقرأ مدائح من به المدح اكتسى ... ثوب البهاء وحلة الإيناس فالقول يحسن في عزيز مدحه ... فرض يقدمه جميع الناس

стр. 868

لله يوم فيه شرّف ثغرنا ... وكساه منه النور خير لباس وهي تسعة وعشرون بيتاً كلها محاسن وآداب. ومنها قصيدة غراء لحضرة الفاضل الشيخ أحمد أبي علي الأزهري معاون المكتبة البلدية بإسكندرية قال منها: شيدت للعليا رفيع معاهد ... ومنحت أيدي العدل عهد معاهد سدت البلاد وشدْتها فلك الهنا ... من سائد بالمكرمات وشائد #وأقمت مُناد الزمان بحكمة ... صدعت بنيرها فؤاد الجاحد #لله در شبيبة لك ناهزت ... سن المشيب وجاوزت بتصاعد #الله أكبر أي عقل راجح ... يزن الأمور وأي طرف ناقد #رعت الكهول بنهضة وطنية ... وشهامة أخذت بعين الحاسد يحدوك طبعك للسيادة والعلي ... والطبع للإنسان أعظم قائد لم يلف مرقى في المعالي باذخاً ... إلا وأنت إليه أول صاعد ومنها أعزيز مصر فداك نفسي والورى ... من أروع ماضي العزيمة ماجد لا زلت بدر سمائها في دولة ... سمحاء باسمة وملك خالد إلى أن قال يا سعد يوم عدت فيه مشرفاً ... ثغر الصفاء وأنت أكرم عائد تقضى به في الصيف عادتك التي ... تلقى بعودتها سعود عوائد فتبسمت أرجاؤُه وتنسمت ... وغدت تميس صفا كميس خرائد وتزينت فرحاً بأحسن زينة ... وتبينت بمناظر ومشاهد

стр. 869

حتى رأينا الأرض نافست السما ... بمشارق وشوارق وفرائد وهناك أفواه البشائر أرخت ... وافي الخديوي بالسرور الزائد سنة ١٣١٠=٩٧ ٦٦١ ٤٩٩ ٤٣ وتقدم غيرها من القصائد الرنانة منعنا ازدحام الجريدة من نشرها فنهنئ إخواننا بنعمة التشرف بالأنوار الخديوية أيدها الله تعالى بنصره عند تشريف الركاب العالي المحلة الكبرى قدمت له قرينة الخواجا ملتيادي أفرينو مع أختها باقة ورد وقصيدة من نظمها فتضل بقبولهما فنهنئهما بهذا القبول رياض التوفيق مجلة علمية أدبية تاريخية تصدر كل شهر مرة وتحرره جمعية رياض التوفيق بأسيوط وقد وصل غلينا العدد الأول منها فأبصرنا رياضاً مثمرة بالمعارف والآداب فنرجو لها انتشاراً وإقبالاً طب الركه كتاب وضعه الدكتور الفاضل عبد الرحمن أفندي إسماعيل صاحب رواية غادة الأندلس جمع فيه الأمراض التي تعرفها العامة بأسماء وضعوها لها كشوكة الريح ووجع الشقة والتقريفة وبزلة العين والكبسة والمشاهرة والقرينة وغيره وبين ما يستعمله الجهلة والدجالون علاجاً لهذه الأمراض وما يترتب عليه من التلف أو الموت واتبع ذلك بالنافع لكل مرض طباً فجاء كتاباً نافعاً ما سبقه بمثله سابق وقد طبع الجزءُ الأول منه فجاء ١١٢ صحيفة في الحجم اللطيف ويباع بخمسة قروش فمن أراده فليطبه من مؤلفه ومن السيد محمد الزمزمي وهو ضروري لكل إنسان ليتخلص من شرك عجائز الركة ودجالي الغجر والنور.

стр. 870

البصبرة والرأي العام الأولى جريدة أسبوعية سياسية تصدر في تونس المحروسة صاحب امتيازها أنجلي أفندي نجيب ملحمه ومحررها النبيه فرج الله أفندي نمور وقد افتتحت أعدادها بالكلام على الإنكليز في مصر كما هو لازم مركزها. والثانية جريدة أسبوعية سياسية أدبية صدرت بمصر بامتياز ألكسندر أفندي زهيري وتحرير الألمعي نجيب أفندي الحاج فتمنينا لذوي الأقلام نجاح أعمالهم التي تبني على الإخلاص وحسن النية تكثيراً للفوائد الأدبية وتعاضداً على تقدم الأمم بكثرة المنشأت العلمية والسياسية. تهنئة بنجاح نهنئ صديقنا الفاضل حسن أفندي أحمد العلاف بقبوله محامياً أمام المحاكم الأهلية إذ قد توفرت فيه شروط المحامين بما له من حسن الإطلاع وطول الباع وقوة الجأش في المرافعات وقد اتخذ له مركزاً ببندر الزقازيق ولا نشك في نجاح أعماله وسرور من يعتمدون عليه في التوكيل من أرباب القضايا بما يرونه منه من الصدق والأمانة وعلو الهمة والله تعالى يجعل أعماله مقرونة بالنجاح. أعجب ما كان في الرق عند الرومان كتاب لطيف عرّبه وجمعه صديقنا الفاضل مصطفى أفندي كامل محرر جريدة المدرسة الغراء فجاء عشرين صحيفة وفيه نبذ تاريخية يهم أهل الأدب الإطلاع عليها وثمنه ثلاثة قروش ويباع بإدارة النديم والمدرسة وعند السيد حسن مصطفى المصري وكيل الأستاذ بإسكندرية.

стр. 871

العدد ٣٧ - بتاريخ: ٩ - ٥ - ١٨٩٣ التربية والتعليم معلوم أن سعادة كل أمة موقوفة على تربيتها وانتشار العلوم فيها فإن الجهل يسوق أهله إلى الدمار والخراب وتواصل الفتن والحروب الداخلية والخارجية مع حيلولته بين أهله وبين ما يوصلهم إلى الظفر وبلوغ المقاصد بسبب فقد المعدات والآلات التي حرمهم منها وقد كانت الممالك قديماً محاطة بسور الجهل فكانت الحضارة فيها قليلة والرفاهية متعذرة والأمن معارضاً بالغارات والثورات الأهلية والخارجية الصناعة متأخرة تأخراً أوقفها عند الضروري الذي تلجئُ إليه شدة الحاجة. وللجهل تاريخ في كل أمة ومملكة يحفظه العقلاء ويعلمون مقدار ما جلبه من المصائب وما ترتب عليه من الخسائر. وقد أخذ الشرق دوره الأول ففي التربية والتعليم حتى أهّل غيره للأخذ عنه فكانت أوروبا أسرع في التقليد وأدق في

стр. 872

التعليم وآداب في طلب المعارف بترجمة الكتب العربية والتركية والفارسية كما ترجم العرب اليونانية واللاطينية والنبطية وغيرها من لغات الأمم السابقة في التقدم العلمي فانتهت أوروبا الآن إلى غاية لم يلها غيرها ووسعت دوائر التعليم وأكثرت مواد العلوم وآلاتها وانتهت إلى الاختراع حتى زينت العالم الأرضي بثمرات أتعابها من علم وصناعة وزراعة وعمارية وتجارة وآلات حربية وفنون سياسية وقوانين إدارية ولو قابلنا بين وقفتها الأولى وحركتها الجارية لرأينا فرقاً عظيماً وتقدماً غريباً أوصلها إليه التربية والتعليم. والنفس تشتاق لمعرفة الطرق التي بها تخلصت من أسر الجهل ووصلت بها إلى حرية العمل والقول ولا نجد من تواريخ التربية فيها إلا بعض كلمات يلتقطها الكتاب من لائحة أو واقعة تاريخية لا تفي بالمقصود فكانت النفس متطلعة لكتاب شامل لقوانين التربية والتعليم في كل مملكة أوروبية ليتمكن الإنسان من المقابلة بين الأمم وليستنتج ما عساه أن ينتفع به أهل بلاده حتى رأيت ما للعلامة الفاضل خادم وطنه الوزير الخطير علي باشا مبارك من تعريب وجمع ما فيه الكفاية في هذا الباب فإنه لم يضع وقته سدى بل قضى عمره المبارك إما مستخدماً فيشتغل بمصلحته وأما مشتغلاً بالكتابة النافعة أيام خلوه من الخدمة وهذه خصوصية لم يشاركه فيها إلا القليل من أمثاله وقد بين حالة كل دولة وما كانت عليه من الانحطاط أيام الجهل وما صارت إليه من العز والحضارة والقوة أيام تحليها بحلية المعارف ونحن نلخص ما كان خاصاً بالتربية والتعليم تبصرة وذكرى لأولى الألباب وتنشيطاً لهمم إخواننا الشرقيين وحثهم على المجاراة.

стр. 873

مملكة بروسيا إن هذه الأمة اجتهدت في التربية والتعليم قروناً طويلة وسبقت أوروبا في الطريق وقد لازمت الجد والاجتهاد وقلبت أنواع التعليم ونقحت القوانين مرة بعد أخرى حتى وصلت إلى ما هي عليه ن القوة والاستعداد بسبب اجتهادها في التربية والتعليم. والذي ساعد الحكومة على التقدم والنجاح اتحاد مقصدي الدين والحكومة وتوحيد الوجهة فإن أمناء الدين بنوا الطرق التي توصل إليه ولم يحجروا على الأهلين شيئاً من العلوم الضرورية لهم والحكومة لم تقصر في نشر التعلم وحث الناس عليه وبذلك ما في وسعها إجابة لطلب رؤساء الدين وحباً في نجاح الأمة وارتقائها. ومن سنة ١٥٤٠ إلى الآن صدرت أوامر ملكية وظهرت قوانين تنظيمية تتعلق بالتعليم ونشرت في المدن والقرى وكان التعليم اختياراً فمن شاء أن يعلم ولده من أهل البلاد أرسله إلى المكتب ومن لم يرد لا يجبر على ذلك حتى كانت سنة ١٧١٣ حيث أمر الملك فردريك بجعل التعليم إلزامياً وجاء من بعده من الملوك فأنشأوا لوائح ودونوا قوانين للتعليم والصحة ومجال التربية وفي سنة ١٧٣٧ صدرت أوامر الحكومة لجميع جهات المملكة ببناء المكاتب في البلاد من طرف الأهالي وإلزامهم بمرتبات المعلمين وجعلت لكل معلم قطعة أرض تزرع على ذمته ليتعيش منها وقطعة أُخرى ترعى فيها ماشيته وأقطعت الدولة أراضي واسعة خصصت حاصلها للصرف على الطلبة الذين أعدتهم لطبقة المعلمين وعينت مفتشين فيها البلاد للإطلاع على ما هو جار من التربية ولتنبيه المعلمين على ما يجب

стр. 874

عليهم وما ينبغي من القوانين وطرق التعليم وهؤُلاء المفتشون إذا رأوا أمراً يقتضي التغيير أو الزيادة أو التحوير فيما يختص بالتربية والتعليم نبهوا الحكومة عليه لتحسن حالة التربية ويتقدم التلامذة فنجم عن ذلك فوائد جمة وتحصلت الحكومة والأمة على نتائج جليلة. وعندما ظهرت هذه النتائج اشتغل الملوك والأهالي بما يقوي التربية حتى صارت عند الأهالي من أهم الواجبات. وما نزلت بهذه المملكة نازلة أو حرب أهلية أو خارجية إلا كانت داعية لزيادة التعليم وتحسين طرق التربية حتى بلغ عدد المكاتب في سنة ١٨٤٠ ثلاثين ألف مكتب غير ست مدارس عامة ومائة وعشرين محلاً لتعليم الجنباز وقد كان عدد الأهالي في تلك السنة خمسة عشر مليوناً. والأساس الذي بني عليه التعليم فيها وضع على أمرين الأول كل ناحية مكلفة ببناء مدرسة لأبنائها والصرف عليها. والثاني إلزام الأهالي بإرسال أبنائهم إلى المكاتب ومعاقبة من تأخر عن ذلك بغرامة أو حبس. ومن قوانينها أن سن التعليم من خمس سنين إلى ١٤ سنة فرئيس كل ناحية مكلف بتحرير قائمة بأسماء الأطفال الذين دخلوا في السنة الخامسة على رأس كل سنة وإرسالها إلى القسس القائمين بالتعليم لطلب الأولاد من آبائهم. وإن من رغب تربية ابنه عنده لا يمنع وإنما يتحصل على رخصة من رئيس مجلس بلده ومن أراد استخدام طفل من الأطفال وهو في سن التعلم لا يسلم له إلا إذا تعهد بعدم منعه من التوجه إلى المكتب. وقد أنشأت مكتباً بجوار كل معمل وورشة لتعليم الشغالين بها وجعلت رئيس كل مكتب قسيس الناحية ليرغب الأهالي ويحث على التعلم ويرأف بالأولاد في العقوبة وما زالت المملكة

стр. 875

تترقى شيئاً فشيئاً حتى بلغ عدد المعاقبين بالحبس بعض مئين وعدد الغرامة النقدية ثلاثة آلاف فرنك في الأيام الأخير حال كون التعداد صار تسعة عشر مليوناً. ومن هذا يعلم أن جميع المأمورين ورجال الحكومة صاروا معاً يداً واحدة وإن المتأخر عن تعليم ولده قليل جدّاً. وقد اختصت الحكومة بإصدار الأوامر وترتيب طرق التعليم أما الصرف على تلامذة المكاتب فمما يؤخذ على الأطفال ومن جهات معينة لذلك ومن ضريبة مقدرة على الأهالي بحسب اقتدارهم وقد تساعدهم الحكومة إذا رأت عدم اقتدار ناحية على ما يلزم للمكتب. وكانت المكاتب الابتدائية مؤسسة على تعليم الأمور الدينية وفن القراءة والكتابة الذي هو المقصد الأعظم والذي سهل هذه الطرق ظهور المذهب البروتستانتي فإنه حتم على كل إنسان قراءة الإنجيل بنفسه ولذلك عظمت رغبة الأهالي في تعلم القراءة ليتمكنوا من قراءة الإنجيل بأنفسهم. واستمرت الحال كذلك مدة إلى أن سعى بعض النواحي في فصل التربية الدينية من التربية المعاشية كما هو حاصل في بلاد النيمسا ولكن الحكومة البروسيانية لم توافق على ذلك وألزمت الطفل بتعلم ما يلزم لدينه ودنياه في المكتب بحسب ما يرى لرجال الديانة خوفاً من أن يعدل عن طريق الفضل وليشب الطفل على الطاعة والامتثال واعتبار الناس على اختلاف درجاتهم وحب ذوب القربى والميل إلى اصطناع المعروف وفعل الخير واجتناب السوء وأهله فإذا انتهى من تعلم القواعد الدينية والحكم الأدبية بلغ الشجاعة من غير تفاخر والأقدام من غير نكير والحرية من غير تعد للحدود ويحصل على علم ما له وما عليه فلا يتساهل في طلب

стр. 876

ما هو له ولا يتوقف ما هو له ولا يتوقف في أداء ما هو عليه. وكان الواجب على الطفل معرفته سنة ١٨٥٣ أن يتعلم أصول الديانة في ست ساعات من كل أسبوع والقراءة والكتابة في ١٢ ساعة والحساب في خمس والألحان في ثلاث ثم يتعلم الجنباز ويأخذ في أثناء تعلم القراءة بعض فصول تاريخية وحوادث طبيعية ومواد نافعة تمريناً له ويقتصر في التاريخ على الوقائع والحوادث الوطنية ليغرس المعلم في ذهنه حب وطنه ويبين له ما يجب عليه في حفظه والدفاع عنه ثم يشرح له بعض التاريخ الطبيعي ليقف على حقائق الحيوان والنبات والمعدن بعبارات تناسب سنه. ومعلم الجغرافية يبدأ بشرح حال الناحية التي هم فيها ثم يتكلم على الخط التابعة له ثم على القسم الجامع للاخطاط ثم على المديرية ثم على الولاية ثم ينتقل إلى شرح الكرة الأرضية ثم يعلمون الأطفال أدعية وأناشيد دينية ووطنية يترنمون بها في المكتب ليغرسوا في قلوبهم حب الوطن والدين من الصغر. وفي سنة ١٨٥٠ تقرر أن تكون التربية في جميع البلاد مجاناً ولكن هذا الأمر لم يتم في بعض الجهات إلى الآن ثم بعد أن كنت طرق التعليم قاصرة على العلم صارت الآن شاملة هل وللعمل وبعد أن كان الأهالي لا يعرفون شيئاً مما تفعله الحكومة أصبحوا مشتركين معها في جميع ما تجريه معهم من الأعمال النافعة اللازمة لتوسيع دائرة الثروة في الداخل ورد العدو وإرغامه في الخارج. وهذه المملكة أول مملكة رأت وجوب إنشاء مدارس خصوصية لأُناس تجعلهم معلمين في المكاتب الأهلية فكان عدد هذه المدارس سنة ١٧٦٤ اثنتين وستين مدرسة فيها من الشبان ٣٦١٤ وهي تكون في المدن غالباً في معابد مهجورة. ومن قوانينها أن كل من كان بيده شهادة وفيه

стр. 877

قدرة على التعليم له أن يفتح مدرسة يعلم فيها من يشاء التعلم وللحكومة النظر والتفتيش على تعليمه بحيث لا يخرج عن القوانين المتبعة في جميع المملكة. ومدة التعليم في المدارس الابتدائية ثلاث سنين يتعلم فيها التلميذ ما هو آت. سنة أولىسنة ثانية سنة ثالثة ساعات من كل أسبوع ساعات من كل أسبوع ساعات من كل أسبوع تمرين٢ ٢ ٢ الديانة ٦ ٦ ٦ اللسان الألماني ٥ ٥ ٣ التاريخ ٠ ٢ ٢ جغرافية ٢ ٢ ٠ علوم طبيعية ٢ ٢ ٢ حساب ٣ ٣ ١ كتابة٢ ١ ٠ رسم٢ ١ ٠ غناء٢ ٢ ٢ موسيقى ١ ٢ ١ ومن هذا يعلم أنهم يعتنون بفن الموسيقى اعتناءً كبيراً حتى أن الأطفال يجتمعون ليلاً للترنم بالأناشيد ولا يقبل في الفن إلا من فيه قابلية واستعداد له وأما الجمباز وفن البستاني فهما من ضمن التعاليم ومعدود أن من مواد التسلية والرياضة. وفي السنة الثالثة يكلف تلميذ هذه المدارس بإعطاء

стр. 878

بعض دروس في المكاتب الأهلية ليتمرن على التعليم وتفهيم الغير ويكون ذلك تحت ملاحظة المعلم وفي المدة التي يقيمها الطلبة في المدارس يعلمون الخدم الداخلية بأنفسهم ليتعودوا على تأدية وظائفهم بعد خروجهم من المدرسة إلى الأرياف. وفي آخر السنة الثالثة يعمل امتحان عام بحضور جميع المعلمين تحت رئاسة مجلس تربية المديرية وبحضور رئيس مجلس تربية الدائرة فإنه هو الذي يعين الجهة المحتاجة إلى معلم. وبعد سنتين من خروج التلميذ يصير امتحانه في العمل المختص بوظيفته إمام المعلمين ومتى وجدت فيه الأهلية قيدوا اسمه وصار معلماً مثلهم وعلى المعلمين أن يجتمعوا في أوقات معلومة ليتمرنوا ويتفننوا في طرق التعليم بما يمارسونه فيما بينهم. وفي كل شهر يجتمع معلموا الخط مرة تحت رئاسة القسيس ويجتمع معلموا الاخطاط في القسم كل شهرين مرة تحت رياسة قسيس يعينه مجلس القسم ويجتمع معلموا الأقسام في الدائرة كل ستة أشهر ومعلموا المديرية كل سنة مرة تحت رئاسة مجلس تربية المديرية في هذه الاجتماعات يتذاكرون في طرق التعليم المتبعة وما يجب إصلاحه منها وما يوجب التقدم أكثر من الحاصل. وبسبب قلة ثروة الحكومة وكثرة مصروف العسكرية لم تكن مكاتبها كافية للمتعلمين ففي سنة ١٨٢٢ كان العدد المتوسط من الأطفال لكل مكتب سبعين وفي سنة ١٨٤٠ كان المتوسط لكل مكتب خمسة وتسعين وفي سنة ١٨٥٢ بلغ المتوسط مائة وخمسة وفي سنة ١٨٦٤ بلغ مائة وثلاثة عشر. وبسبب بكثرة الأطفال وتعدد الطبقات لم يكن المعلمون كافين للعمل فإنه بمقارنة عددهم بعدد التلامذة علم أن المتوسط معلم واحد لكل ٧٩ تلميذاً وفي الجهات الكثيرة العمران معلم لكل ٩٠ تلميذاً. وما يوجب تعب المعلم التعب

стр. 879

الشديد أنه يوجد في كل مدرسة ثمان طبقات من طبقات التعليم فإن مدة التعليم ثمان سنين فيلزمه أن يشتغل بتعليم كل طبقة على حدتها. ومرتبات المعلمين في هذه المملكة قليلة جداً غير كافية لمعاشهم فمتوسط المرتب للمعلم يبلغ كل سنة ٢١٨ تالير أعين ٨١٧ فرنكاً ونصف فرنك وفي الأرياف يبلغ ١٨١ تاليراي ٦٧٨ فرنكاً وفي ولاية سكس يبلغ ٢٦٨ تاليراً وفي ولاية الوسفالي ٢٢٦ وفي بعض المديريات لا يزيد المتوسط عن مائة تالير وفي بعضها يكن ١٥٠ تاليراً ويوجد في جملة المعلمين ١٩٢٦ معلماً مرتب الواحد منهم ١٠٠ تالير ومن هذا يعلم أن معظم المعلمين لا يزيد مرتبهم عن ٥٠٠ فرنك. وبالنسبة لغلو الأسعار الآن صار ما يتحصل عليه المعلم أقل من أجرة الأجير مع أنه لم يتحصل على درجة معلم إلا بعد امتحانات احتاج فيها إلى الاستعداد وصرف الوقت فيما يؤهله للتعليم ثم أنه لا يصل إلى هذه الرتبة إلا إذا بلغ العشرين من عمره فيكون قد قضى شبيبته في الوصول إلى هذه الدرجة ثم لا يجد ما يكفيه من المرتب ولهذا نقص طلاب هذه الوظيفة فبعد أن كانوا يزيدون عن المحال المحتاجة لهم صار المحال محتاجة إلى معلمين. وهذا بيان إحصاء سنة ١٨٦٤. عدد الأهالي ١٣٩ ر٢٥٥ ر١٩ مكاتب الأرياف الميرية ٣٥٠٥٨ مكاتب ريفية غير ميرية ٩٠٦ عدد المعلمين في المكاتب الميرية ٣٠٨٠٥ عدد المعيدين أعني العرفاء ٢٤٢٧ عدد المعلمات في المكاتب الميرية ٢٨١٥ عدد المعلمين في المكاتب غير الميرية ٩٩٥ عدد المعلمات فيها ٦٨٨ عدد الأطفال في المكاتب الميرية ١٤٢٧١٩١ عدد الإناث فيها ١٣٩٨١٣١ عدد الأطفال

стр. 880

في المكاتب غير الميرية ٢٥٢٢٦ عدد الإناث فيها ٢٧٤٠٦ وفي السبع مدارس العامة ٦٠٤٧ من الشبان وفي الاثنين وستين مكتباً المعدة لتعليم المعلمين ٣٦١٠ فيخص كل ٧٤٠ شخصاً من الأهالي مكتب ويكون على كل ستة أشخاص وستة أعشار شخص من الأهالي طفل واحد في المكاتب وهذه نتيجة طيبة بالنسبة إلى عدد الأطفال غير طيبة بالنسبة لعدد المكاتب. ومن الإطلاع على هذا الإحصاء يعلم أن درجة التعليم أخذت في التقدم تدريجاً ففي سنة ١٨٢٢ كان يوجد ٢و١٢ من الأطفال في كل مائة وفي سنة ١٨٣١ بلغ ١٥ وفي سنة ١٨٥٢ زاد بقدر العشر وفي سنة ١٨٦٤ نقص وصار ١٤ وسبعة أعشار وبمقارنة الذكور بالإناث يرى أن النسبة للذكور ١٤ وسبعة أعشار في المائة وللإناث ١٤ وأربعة أعشار فالفرق بينهما قيل جداً. ومقدار المنصرف على المكاتب ومحال التعليم في سنة ١٨٦٤ هكذا مرتب المعلمين والمعلمات في مملكة بروسيا ٢٢٤ و٤٤٩ و٧ تالير. وباقي المصروف لجهات سائرة ٤٧٢ و٤٥٣ و٢ تالير يكون ذلك بالفرنك باعتبار التالير ثلاثة فرنكات وثلاثة أرباع ١١٠ و١٣٥ و٣٧ وبتوزيع هذا المبلغ على الأهالي يخص كل شخص فرنكان ويخص كل طفل ثلاثة عشر فرنكاً. ومن سنة ١٨٦١ إلى سنة ١٨٦٤ حصلت زيادة المتعلمين في مدينة برلين فإنه انتقل من ٧٣١٩٦ إلى ٨٤٨٢٩ مع أن عدد الأهالي في هذه المدينة سنة ١٨٦٤ كان ٦٠٧٣٠٩ وفي سنة ١٨٦١ كان عدد مكاتب المدينة ٢١ مكتباً فيها مائتا فصل وفي سنة ١٨٦٤ بلغ عددها ٣٧ وفصولها ٣٠٠ وبناءً على قانون التربية المدون سنة ١٨٦٤ زيد مرتب المعلمين بالصورة الآتية من
следующие страницы →