← Адаб

Адаб · id 35118

مجلة الأستاذ

عبد الله النديم

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فإن انكلترة أثرت تأثيراً ما في بعض المواد المدنية وإن عجز معظم رجالها عن إصلاح الأعمال المسلمة إليهم إنما قلنا المعظم لأن في رجالها رجالاً صرفوا أوقاتهم في ترتيب ما نيط بهم من الأعمال وسهروا في تنقيح قوانين إداراتهم واجتهدوا في كسب الشرف بحسن تصرفهم واستخدموا من الوطنيين من استعانوا به على أداء مصالحهم وأرضوا به كل وطني كالمستر سكوت. ومنهم من ترك هذه الطريقة وأبعد الوطنيين واستبدلهم بأغراب فاستحق المقت والنفور منه والحط عليه وليته مع استعانته بالأغراب أصلح ما وسد إليه من الأعمال كلاً فإنك لا تجد الخلل إلا بين الغرباء كما لا تجد الإصلاح إلا بين الوطنيين. ورجال الإنكليز يعلمون أن الجرائد المخلصة وقفت موقف الناصح المرشد م عهد نشأتها فلو سمعوا نصحها وأعرضوا عن الجرائد التي يعلمون من سيرها تنفير المصريين بتفريق الكلمة وتوزيع الأهواء لرأوا من الأمة استحساناً لعملهم وميلاً لأفكارهم الإصلاحية وما دامت تقرب إليها الشحاذين (الشحاتين) وهم يستعملون إهانة المصريين بعبارتهم الخشنة وسياستهم السخيفة فإنها لا تربح ولا رجلاً واحداً من المصريين حتى الذين يرون معاشهم مربوطاً بتنفيذ آرائهم فإنهم أنما يفعلون ذلك تقيّة بخلاف ما إذا استعانوا بأهل البلاد على الإصلاح فإنهم يجدون رجالاً نصحاء شرفاء أذكياء فضلاً أمناء أقوياء على الأعمال والأقوال مع إخلاص وحسن نية. فإن الإصلاح موقوف على توحيد الفكرين الوطني والإنكليزي لينتج من ذلك نتائج تأتي بالمقصود وما دامت تستعمل أهل الكدية الجهلة فإنها لا ترى إلا تفريقاً في الكلمة وتشتيتاً في الأهواء وإيغاراً للصدر وأين هذا من وعودها وطنطنة

стр. 912

جرائدها بأنها ما تريد إلا إصلاح مصر وإن مصر للمصريين. وبالجملة فإن اتكاء انكلترة على جرائد تنافر المصريين اتكاءٌ على محضاءٍ (عود تحرك به النار) كلما حرّكت عضدها عليه أضرم ما خمد من نار النفرة. والعجب للإجراء حيث يقولون في بعض العمال المصريين أنهم مسالمون للإنكليز وهم لا يدرون ما تحت هذه العبارة من التفريق ومعاكسة الإنكليز فإنهم يوهمون أن العمال قسمان قسم مسالم للإنكليز وقسم مسالم للحكومة أو الحضرة الخديوية بالضرورة إذ لا مقابل للأول لا هذا فيكون هناك تضاد بين سعي الحكومة الوطنية وبين سعي الإنكليز والإنكليز تنكر ذلك إمام أوروبا وتقول إنها إنما تشير على الحكومة المصرية بما فيه الإصلاح فإن صدقت كان الإجراء جارين على ما استؤجروا لأجله من الكذب والافتراء على أنهم يعلمون أن المديرين وبقية العمال الملوحين بهم مصريون ربتهم الحكومة المصرية على نفقتها وهذبتهم برجالها ورقتهم بإحسانها وحلتهم بالرتب والنياشين بتفضلها وهم إلى الآن يأخذون أجورهم من مالها ولم يروا في مسند الخديوية غير العائلة التي نشأُوا في نعمتها وعظموا تحت ظلها واستلموا إدارة الأحكام باسم المولى العباس الأفخم صاحب الحق الشرعي والبيعة المأخوذة عليهم وعلى كل مصري فنسبتهم إلى الإنكليز بعد ذلك هو عين رميهم بأنهم خانوا مواليهم وكفروا نعم ساداتهم وجهلوا حقوق وطنهم وغفلوا عن خصائصهم وأهدروا واجبات إنسانيتهم وأنهم قوم لا يميزون بين الوطنية والأجنبية حتى أصبحوا يخدمون الغير بتقديم بلادهم طعمة لمن لم يتعب في تربيتهم ولا صرف لهم درهما من جيبه ولا يعرفهم بعد قضاء الوطر منهم إلا بصفة الخدم ويسميهم الخائنين

стр. 913

كما عرف من خدمه أيام دخوله مصر من الخائنين ونحن نبرئُ إخواننا الوطنيين من هذه المعرة الشنعاء وننزه جانبهم العالي عن الجهل الذي وسمهم به الإجراء وعن السعي مع الغير ضد الحكومة الوطنية التي هم هيئتها ويد حركتها ونكذب هؤلاء الأدعياء بسير الأحكام على نظام واحد بين من سمى من الحكام مسالمين وبين غيرهم فاللوائح والمنشورات لا يخص بها مدير دون أخر ولا مأمور دون غيره ولا ضابط أو محافظ دون سواه بل تصدر من النظارات لكل مرؤوس ولا يتوقف عامل في تنفيذها والقايم بما تدعو إليه فسير الأعمال على وتيرة واحدة أكبر دليل على كذب الإجراء وأعظم برهان على أنه لا يوجد خائن ولا بائع لشرفه ولا خارج على أميره ولا مقصر في عمله ولا منتظر لقمة يطعمها من الأجنبي وهو غارق في نعم سيده ومولاه الخديوي الأفخم. وإن كان الإجراء يعرفون أن هناك أعداد اللاجئين أعداد للحكومة فليسموهم لنا رجلاً رجلاً لعلنا نتبصر على زعمهم ولو كانوا يفقهون لعلموا أن نفس الإنكليز الموجودين بالإدارات المصرية إنما هم خدم للحكومة تستعملهم في ضرورياتها بأجور تنفق عليها من ماليتها ولكنهم قوم وُجدوا لإثارة الفتن وقلب الحقائق يشهد بذلك ترجمتهم كل مقالة يكتبها الحمقى مثلهم ذماً في أمرائنا أو هجوا في عمالنا كذباً وزوراً فلا ينشرون عن الإنكليز إلا الشتائم والقبائح التي أبعدت المصريين عمواً عن محبتهم لما يرونه من التهكم بملوكهم وأمرائهم والحط عليهم بما ليس فهيم فالأجراء والمغفلون من كتبة جرائد انكلترة سواء في الذنب أمام رجال الإنكليز والطامة الكبرى أن الإنكليز لا يعرفون العربية وإنما يترجم لهم أعداءُ المصريين ما يقال وما ينشر في جرائدنا فإن رأونا نقول يلزمنا الهدوء والسكون

стр. 914

ومعاشرة نزلاء بلادنا بالحسنى قالوا لهم أنهم يقولون ما هذا السكون والهدوء فوموا فخلصوا بلادكم من الإنكليز وإن رأونا نمدح إنكلترة على فعل نافع قالوا لهم أنهم يذمونكم ويشتمونك وإذا رأوا واحداً مثلي سافر إلى بلد لزيارة ولي أو صديق أو أهل أو لغرض معاشي قالوا أنه توجه ليستهيج الأفكار ضد الإنكليز وليخطب في الناس بإثارة فتنة فهذا هو قلب الحقائق الذي تربص له الأعداء. وأرى الناس يتسألون عن الإنكليز متى يرحلون عن بلادنا وكان الأولى أن يسألوا عن هؤلاء متى تطهر البلاد منهم وتبقى المحبة متبادلة بين المصريين والسوريين والأجانب على ما كانت عليه قبل أن تصاب بلادنا بمصيبة الإجراء ولله در المصريين حيث وقفوا على سوء مقصدهم فنبذوا تلك الجرائد وراء ظهورهم وعلموا أن المشترك فيها يأثم إثماً كبيراً وإن استحل قراءتها بعد علمه بأنها تشتم سلطانه وأمراءه وتسعى به في طريق الفتنة والالتجاء إلى الغير مرق من الدين وفارق الجماعة وكفر باستحلاله أمراً محرماً ولو خُلى الضعفاء الملزمون بها وشأنهم ما مسها واحد منهم بيده ولا نظرها بعينه لخروجها على سلطانه وأمرائه وانتهاكها حرمة حكامه ورميهم بالجهل وعدم التبصر وهي في كل ذلك ظالمة باغية كافرة لنعم من تنفق على ذمهم من أموالهم. فنحن ننبه رجال الإنكليز على الفساد الذي أحدثه الأجراء ليتداركوه قبل أن تزهق النفوس وتنحرف عنهم كل الانحراف إذ يظن الناس أن انكلترة تستعمل هؤلاء قصدا لإهانتهم وإيقاع العداوة بينهم وتفريق كلمة الحاكم والمحكوم فيكون ذلك أكبر عيب للإنكليز أمام أوروبا التي تعهدت لها أن تدخل الإصلاح في مصر ولم ير المصريون منها غير رجال استعملتهم فلم يحسنوا السير حتى ولا في طرق البهتان الذي هم فيه والأستاذ مع

стр. 915

كونه متمحضاً في الوطنية عريقاً في المصرية لا يخدم غير سلطانه ولا يعرف غير أميره ولا يرجع عن نصح إخوانه فإنه مستعد لذكر أعمال الإنكليز إذا رآهم يعملون أعمالاً نافعة للبلاد منصرفين عن أهل الكدية والفساد ولا يتأخر عن مدح المخلص منهم كما يمدح الوطني الصادق وكذلك بقية الجرائد المخلصة. ولا يقول ذلك استرضاءً لخاطر أو استجداءً للقمة أو اتقاء لشر فإنه غني برضا مولاه الخديوي المفخم وميسور عيشه عن جانب لا يصل إليه إلا بالخيانة والنفاق إن جره الطمع الذي جر غيره على وجهه حتى شخبت منه دماء الوقاهة ولحقه اصفرار الذل والهوان. ومن قال أخدم من خدم وطني وعرف حق سيدي واستعان بإخواني الوطنيين لا يكون معرّضاً بما ذل به الغير وكيف يرضى لنفسه مذلة ارتقى إليها الضعفا يجذب الغير حتى إذا وصلوا لغاية سقطوا على أم ناصيتهم فأصبحوا يعضون الأنامل من الغيظ وقد خابت ظنونهم وانعكست آمالهم وبارت تجارتهم فإنهم لا ينوا المصريين فلا نوا واستعانوا بهم على سد خلة الفاقة فأعانوهم ثم عادوا فكفروا بالنعمة ونقضوا الذمة وانكروا المعروف وأخذوا يشتمونهم بعد المدائح الطنانة ويغشونهم بعد ظهورهم في مظهر النصحاء فغدوا ولهم في القلوب منازل وراحوا وهم كالقذى في العين وكالمغص في المعدة فقد هدموا سور الألفة بمعول التفريق. ولله الحضرة الخديوية الفخيمة أيدها الله في عنايتها برجال حكومتها ورعيتها وتمييز الأمين من الخائن ومعرفتها الغاش من المخلص فإنها وقفت على غاية كل محرر وسعيه وعرفت أميال الأمة واتجاهها لأية الجهة وقد عرفت الأمة هذا من سيدها المعظم فانبعثت فيها روح الغيرة لوطنية ففرقت بين مشارب أرباب الأقلام وميزت الأجير

стр. 916

من الخديم الوطني وأصبح كل فريق يتلو على مثيله ((لا تتخذوا بطانة نم دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر)) فها أنا بينت لك أحوال الجرائد وأخبرتك أن الحكومة المصرية ورجال الإنكليز لا يتعرّضون الآن ليشيء مما يختص بها وكيف يكون ذلك في عهد وزير خطير غاية سعيه إصلاح حال الأمة ووقوف كلٍ عند حدِّه وتصرف كل إنسان في شؤونه الخاصة بحرية لا يدخلها حجر ولا يشوبها تضييق. فأنت بالخيار في الاشتراك فأية جريدة مخلصة أردت الاشتراك فيها فاشترك ممتعاً باختيارك وإياك وجرائد أعداء الوطن الخائفين. فمن ينصر الخوان فهو شريكه=ومن يألف الكذاب ساءت مقاصده ومن يصحب النصاح يعليه نصحهم=ويمسي وفوق النيرين مراصده الأزهر الشريف بمصر وجامع الزيتونة بتونس هذان المسجدان هما روضتا العلم اليانعتا الثمر الطيبتا الأثر أما الأزهر فلا ينكر أحد ما له من الأهمية في العالم الإسلامي أجمع ومن تخرج فيه من الجهابذة والأساتذة والمؤلفين الذين هدوا العالم الإنساني إلى طرق المدنية والفضل بتأليفهم المفيدة ومبتكراتهم البديعة وهو يزداد كل يوم حسناً ويزهوا جمالاً بأفاضله القائمين بحفظ الشريعة ونشرها بواسطة تعاليمهم فقد ملئ بالأئمة الأعلام الحائزين رتب المزايا والفضائل وكلهم قائم بتدريس ما نيط به من فنون التفسير والحديث والأصول والفقه والتوحيد والمنطق والبيان والبديع وأدب البحث والوضع والتجويد والقرآت والمصطلح والحساب

стр. 917

والتاريخ والإنشاء والعروض والقوافي وغيرها من العلوم النقلية والعقلية التي لابد للعالم الشرعي منها والهمة مبذولة في تحسين طرق التدريس وترتيب حال الطلبة من أفضل الفضلاء شيخ لإسلام العلامة صاحب السماحة والفضيلة الشيخ محمد الأنبابي الذي وجه كل عنايته في تنظيم هذا المسجد المبارك وقد علمنا أن ديوان لأوقاف المشمول بنظارة الحضرة الخديوية الفخيمة ساع في ترتيبه مساعدة لحضرة شيخ الإسلام على هذه الخدمة الجليلة فأملنا من هذا الديوان معرفة استقلال هذا الجامع واحترام شيخه وعدم إدخاله في الملحقات التي تصيره فرعاً وهو أصل لا يصح أن يلحق بغيره استتباعاً فإن تقلبات الأحوال حذرتنا من التهاون في مثل هذا الاستتباع لاختلاف العمال الموردين على إدارة الأوقاف ولا ينجي الأزهر الشريف من تلاعب الأفكار به إلا استقلاله تحت إدارة شيخ شيوخه وأولى أن يكون التفات الأوقاف نحو صرف المستحق له فإنه يوجد نحو الثلاثين من العلماء الذين تم امتحانهم لا راتب لهم والبعض من السابقين راتبه لا يقوم بمعاشه مع انقطاعه للتدريس فحبذا لو كان توجيه عناية أوقاف لهذه الوجهة وسنعود لهذا الموضوع بعبارة أوسع وأعم. أما جامع الزيتونة فحكمه حك الأزهر ولكننا علمنا من جرائد تونس أنه حجر على طلبته إعطاء الشهادة إلا لمن يمتحن في الرياضيات والطبيعيات وهذه علوم لا تقرأ فيه ولا يعول عليها علماء الشريعة فكيف يكلف الإنسان بأداء ما لم يره ولا يقول به وأملنا في الدولة الفرنساوية أن تسعى في راحة إخواننا التونسيين وتتركهم وما اعتادوا عليه في مسجدهم الشرعي الذي لا يتعرض للسياسيات فإن إلزام أهله بتدريس هذه العلوم

стр. 918

مع عدم اعتقادهم لها بل مع علمهم بضرر معظمها بالعقيدة الزم بترك الدين شيئاً فشيئاً وحكمة فرنسا في سيرها تأبى أن توغر صدور المسلمين بضغطها على أفكار علمائهم فإن المسلمين كالجسد الواحد إذا أصيب بعضه تألم كله فنرفع لحضرة الوزير التونسي هذا الرجاء على لسان جريدتنا وإنما هو على لسان المسلمين موقنين أنه يصدر أمره بترك العلماء وشأنهم يدبرون شؤُونهم بأنفسهم ويجرون في تدريسهم وامتحانهم على عاداتهم ولا يعز ذلك على عناية فخامة الباي المعظم. وهذا الذي نتخذه نذيراً لإلحاق الأزهر بالأوقاف إدارة وترتيب فإن ثقتنا بالقائمين بالأعمال الآن لا تمنع من تخوفنا من المستقبل إذا استمر الاحتلال لأجل طويل معاذ الله تعالى. حظينا بمقابلة الوجيه المحترم عزتلو محمود بك العظم صهر صاحب السماحة والفضيلة السيد الماجد أبي الهدي أفندي الصيادي الحسينين قادماً من الآستانة العلية ومعه عائلته وصاحبة العصمة حر السيد أبي الهدى أفندي ووالدتها الكريمة قاصدين الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج وقد نزلوا مكرمين مبجلين بسراي سماحة الفضل السيد توفيق أفندي البكري بالخرنفش وعين حفظه الله من يلزم من الأغوات لاستقبالهم وكان ألم بالمصونة والدة الحرم انحراف في الصحة فبادر بإحضار طبيبه الخاص لمعالجتها فنقهت ورزقت تمام الشفاء وقد رأينا من هذا الصهر أدباً وكمالاً وتهذيباً وسيقوم الجميع لبيت الله بعد أدائهم زيارة آل البيت النبوي هنا صحبتهم السلامة ورافقتهم العناية الإلهية وجعله الله حجاً مبروراً موشحاً بالقبول.

стр. 919

العدد ٣٩ - بتاريخ: ٢٣ - ٥ - ١٨٩٣ الأعداء ولو أني بليت بهاشمي ... خُولته بنو عبد المدانِ لهان عليَّ ما ألقى ولكن ... تعالوا فانظرا بمن ابتلاني ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين. ولمزات أمثال الخراطين. واستعين بك على نزع قلوب المردة. وقلع أعين الحسدة. وإخماد أنفاس الخائنين. وإعدام ذكر المارقين. فاجعل كلامي سماً بال ترياق. وجمراً قوي الإحراق. يصير به يانع نبات الأعداء هشيماً. ويعود به موجود المنافقين عديماً. لا يمر على الخائنين إلا طلاهم بالقطران والقار. ليكونوا مثلة لأهل النار. وصبه على رؤوسهم صبّ حميم آن. أجعله لهم رداء خزي في كل آن وأعني على إزالة هذا المنكر. حتى لا يرى ولا يذكر. فقد أطلعني بعض المصريين على وريقه. وجدها تحت الأرجل في سويقه. فدحرجتها عني درجة اللاعب الحلقه. ورميتها رمي النعل الخلقه. وقلت لو غير بعوض حطمتني. أو غير ذات سوار لطمتني. لحليت رمح البيان بالسنان.

стр. 920

وقمت للوخز والطعان. ولكن ما لهؤلاء الجهلة تمد الخُطا. ولا على مثلهم يعد الخطأ. فأقسم عليّ بحرمة الوطن. ومن فيه لإصلاح قطن. أن أعيرها نظره. تعود على أهلها بحسره. فاستعذت بالله من الشيطان وقباح الفعل. وتناولتها برجلي وهي في النعل. ولو وجدتها من ذوات البال لبسلمت. أو من النعم الحقيرة لحمدلت. فإنها من الخبث والخبائث. وإن لم تكنها فمن البواعث. خرج فيها كتابها من الزمنيات إلى الشخصيات. والتزموا ما لا يجدي من السعايه. التي هيه لهم مبدأ وغاية. ظانّين أنهم يخدمون الإنكليز بترهاتهم. ويشوشون الأفكار بمفترياتهم. موهمين إنهم يسعون في صالح الأمة المصرية. بل الأمم الشرقية. وإذا انكشفت الحقائق تبين المخلص من المنافق ومحب الأمم من العدو والداعي إلى الحركة من الهدوء فنحن نسرد من الحقائق ما يلحقهم بأهل الفهاهة والعي. ويبين الأصيل في الوطنية من الدعي فاسمع وُقيت الشر براهين تذهل بها أفكارهم وتعمي أبصارهم وتنخلع قلوبهم وتشق لها جيوبهم وتكرى بها كبودهم. وتنضج جلودهم وتهصر بها أمعاؤُهم. وتذوب أحشاؤهم وحججاً تقطع ألسنتهم البذيه. وتدفع عن الأمة الأذيه. فقد نطق لسان الحق. وقال قول الصدق انهزم الشجعان بربات الحجب. إن هذا لمن العجب أم هل تشن الغارات على الأسود الأرانب. لقد ذلك من بالت عليه الثعالب. أبعوض مع أبل ترى. استنت الفصال حتى القرعا. لئن قال جاهلهم ما قال وهو فرحان. فقد سقط العشاء به على سرحان. فلا قلبنه فوق أحر من الجمر حتى يقول بيدي لا بيد عمرو. ويطوي خبره في أحد يومي النعمان يوم يحمل خرجه

стр. 921

ذاهباً إلى الأوطان. أقضية وأبو حسن لها لا جد ولا لها؟؟ أراهم يستغيثون من سقوطهم ويستعدون الحكومة لقنوطهم ومن ينصر الغاش الخوان على خادم سلطانه وأميره والأوطان فلا لبسنهم ثوب خزي بأيديهم نسجوه. وإن يستغيثوا يغاثوا بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه. يسبون سادة الأستاذ ويسكت عنهم ويذمون حكامه ولا ينتقم منهم ما بعد حرق الزرع جيره وليس لأوضاع الرجال سيره قفوا قفوا أيها الشاردون وعلى رسلكم أيها الجاحدون فخلفكم من يسل الألسن ن القفا. ويعيدكم إلى حالة الجوع والحفا. فلا غنمن الأجر ببيان مخازيكم وولا جعلنكم ترضون بالإياب من مغازيكم. ولا ظهرن قبائحكم للأمة وللخديوي العزيز ولا يبنن إفسادكم سياسة الإنكليز ولا مطرنّ عليكم من سحب البيان الغزير الصيب. ليميز الله الخبيث من الطيب. فميز أيها القارئ الجيد من الرثيث. فإنه لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث. فقد قرب طهر الوطن من هؤلاء الجهلة العلوج. يوم يسمعون الصحية بالحق ذلك يوم الخروج. أعداء الله وأنبيائه عدو الله تعالى من يرتكب النواهي ويهدر الأوامر ويضل الناس ويقدح في الأنبياء ويتبع شيطانه وهواه ولا يزال يعاني الوساوس والأوهام حتى ينكر على الله تعالى أفعاله بجهالته ويثهم أنبياء بما هم منه بريئون وينسب إليهم ما هم منه معصومون والأستاذ يعرف ذلك كله فهو يحث على تعلم العقائد والتمسك بالدين وعبادة الله تعالى ومعرفة حقوق أنبيائه ورسله ويعلم الناس ما عساهم ينتفعون به من الأصول التوحيدية والفروع الفقهية ويحث على إتباع

стр. 922

الأوامر واجتناب النواهي ويعلم الأمة حقوق الحاكم والمحكوم واحترام الشرائع المعتبرة المعمول بها بين الأمم ويخلص النصح للمسلمين والمسيحيين ولإسرائيليين ويرشد الأطفال والنساء إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب قاصداً بذلك كله إرجاع العامة إلى بارئهم بالعبادة والطاعة وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه فإن الخير كل الخير في التمسك بالدين لا بالصورة التي يسميها الأعداء تعصباً بل بالصورة التي هي الأخذ بما جاء به الرسول والمحافظة عليه من غير تعرض للغير بمجادلة أو تقبيح أو ازدراء لا يضركم من ضل إذ اهتديتم والأجراء انشاؤا لهم جريدة جعلوها خزانة لترجمة كلام م لم يدينوا بدين مم ينسبون معجزات الأنبياء إلى الظواهر الطبيعية والتراكيب الكيماوية ويرجعون بالمكونات إلى المادة والطبيعة منكرين وجود الإله الحق وقد ستروا هذه الأباطيل تحت اسم فصول علمية وما هي إلا معاول يهدمون بها عموم الأديان فهم يحاربون الله ورسله بما ملأوا به أوراقهم المحفوظة بأيدي الناس حتى زحزحوا كثيراً من ضعفاء العقول عن عقائدهم التقليدية لعدم رسوخ قدمهم في التوحيد ومن وقفوا يحاربون الله ورسله يعز عليك أن تستميلهم إلى الحق وتلزمهم بقول الصدق فإنهم أعداء الله ورسله قارنهم الشيطان فصحبوه ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قرينا. أعداء السلطان الأعظم سلطان المسلمين والخليفة القائم بأمر الأمة الإسلامية ومن استوطن معها من بقية الطوائف هو السلطان المفخم والخليفة المعظم السلطان عبد الحميد أيده الله تعلى وله على مصرنا السيادة الثابتة فهي له بحكم التابعة وكونها قطعة

стр. 923

من مملكته العظيمة والدول العظام تعترف بذلك بل هو مقرر في معاهداتها ومذكور في مخاطباتها فنحن نؤدي الخراج السنوي إلى خزانته العامرة ونخطب باسمه ونضرب السكة باسمه ورتبنا ونياشينا والقاينا عثمانية ممنوحة منه ومن أسلافه للبيت الخديوي الجيل وأعلامنا أعلامه نساعده بأنفسنا وأموالنا في الحروب وندعو إليه ونعول عليه في السلم لا نخرج عليه بعصيان ولا ننبذ طاعته ولا نلتجيء إلى غيره من الملوك ولا نعترف بغير سيادته له علينا حق البيعة الشرعية التي نودي بها في أنديتنا وعلى منابرنا فقابلنا الداء بالسمع والطاعة ووجب علينا الدفاع عن منصبه الرفيع والرد على أعدائه بما في الوسع والاستطاعة وتنبيه لأمة على حقوقه المقدسة وواجباته المرعية. والأستاذ من أول عدد ينادي باسم سلطانه ويدفع صدر الأعداء بما يبعدهم عن تشويش أفكار الأمة يحث الرعية على الخضوع إليه والتعويل عليه والتمسك بحبل الولاء والتابعية وينهى عن الاغترار بترهات الأعداء والميل مع الأهواء ويحذر من الفتنة والتلبس بها ومن معاكسة السياسة العثمانية بالتعصب والتخاذل لم يقصد بذلك الاتجار بنصائحه ولا التزلف بمواعظه وإنما هو يقضي واجباً عليه تطالبه بعد الذمة والشرف وما المقام الخلافة العظمى من النعم في عنقه وقد لاحظ في جانب الدول المتحابة مع دولته العلية ما لها من الحقوق فحافظ على روابط المحبة بينه وبين إتباع الدول وحث أخوانه العثمانيين على حسن المعاملة ورعاية الحقوق المدنية والآداب الإنسانية والإجراء انشؤوا لهم جريدة يومية التزموا فيها تقبيح أعمال دولتنا العلية وذكر عمالها بالنقائص ونسبتهم إلى الظلم والجهل والعدوان ونددوا بنفس الأعمال

стр. 924

السلطانية فسخروا بالمعرض العثماني واستهزأوا بالدونمة العثمانية وطعنوا في أكبر رجال دولتنا والتزموا نشر مقالات أعدائها بين إتباعها تنفيراً للنفوس وإيغاراً للصدور وتفريقاً للكلمة وسعوا بمن اغتر بأقوالهم في طريق الالتجاء إلى الغير شقاً لعصا الجماعة وفتحاً لباب الفساد وهم مع هذا الارتداء يغرون ضعفاء العقول بأنهم عثمانيون محبون للدولة وما هم إلا أجانب صورة وحقيقة وملء جوانحهم العداوة والبغضاء لدولة عاشوا في ظلها آمنين ثم خرجوا عليها كافرين نعمها منكرين إحسانها أولئك حزب الشيطان إلا أن حزب الشيطان هم الخاسرون. أعداء الحضرة الخديوية الفخيمة خديوي مصر الحالي أيده الله تعالى هو أفندينا عباس باشا ابن أفندينا المرحوم توفيق باشا ابن أفندينا الأسبق إسماعيل باشا ابن أفندينا المرحوم إبراهيم باشا ابن أفندينا المرحوم محمد علي باشا أقر خلفاؤُنا الفخام أمراء هذا البيت الكريم على خديوية مصر وقرّروا حقهم التوارثي بالفرامانات الشاهانية فقابل أسلافنا هذه الأوامر السلطانية بالسمع والطاعة وجئنا على عقبهم سامعين مطيعين خاضعين للخديوي الأفخم موقنين أن حقه الواجب علينا هو حق الخليفة الأعظم وأن الانقياد إليه انقياد إلى السلطان إلا كرم فقد أقامه علينا مقامه وأنابه عنه وفوض إليه تدبير شؤُننا وترتيب أحكامنا وحياطة بلادنا والمحافظة على أرواحنا وأموالنا وأعراضنا وميزه بإطلاق التصرف في هذا كله مع حرية مخابرة الدول وعقد المعاهدات التجارية والقروض السلفية وأوجب علينا الأمر السلطاني الكريم الاعتراف بذلك كله والسير تحت لواء خديويتا

стр. 925

الأفخم والدفاع عن حقوقه والارتباط بمحبته وعدم الاعتراف بغيره وقد عرف ذلك الأستاذ فالتزم التنبيه عليه من أول عدد وحث الأمة على التمسك بمحبة المولى الخديوي والخضوع إلهي والانصراف عن غيره والبعد عن الهيجان وتشويش الأذهان والتعصب الديني وخدش الأمن العام وألزم الأمة بالسكون والهدوء ومعاشرة النزلا. وحسن معاملة لأجانب وبذل النصح لإخوانه المصريين وأرشدهم إلى ما فيه توحيد الكلمة ومنع التنافر والتخاذل وعمم النصح في المسلمين والمسيحيين والإسرائيليين الخاضعين للسلطة الخديوية ونادة بجمع القلوب المتنافرة وبين أعداء الوطن وحذر من سماع أقوالهم وقد عرف ما لحكومته المصرية من الارتباط بالدولة المحتلة فحفظ لها من الحقوق ما لا يمس حقاً من حقوق أميره ولا يذهب بواجب من واجبات وطنه. والإجراء التزموا في جريدتهم اليومية تنفير الأمة وتحسين الاعتراف بسلطة الغير والتلويح بما يشف عن سوء مقاصدهم في الجانب الخديوي والتزموا ترجمة أوهام مستأجريهم التي توهم الوعيد والتهديد ليظهروا للأمة وهن المسند الخديوي وقوّة مستأجريهم وهم في ذلك كله كافرون لنعمه التي أطلقت ألسنتهم فما سكنوا إلا في بلاده ولا نامو إلا تحت ظله ولا أثروا إلا بماله ولا تمتعوا إلا بنعمه ثم خرجوا عليه خروج البغاة وتظاهروا بالانسلاخ عن الإنسانية والتلبس بالبهيمية فهمهم ملء بطونهم لا يبالون بأية وسيلة وصلوا لهذا المقصد السيئ فهم أعداء المسند الخديوي الجليل وإن كانوا لا يضرونه بشيء فإن نبيح الكلاب لا يؤذي القمر في مداره خصوصاً والأمة عالمة بأن هؤلاء المناحيس ما خرجوا من بلادهم إلا مفسدين ولا نطقوا بكلمة إلا وهم

стр. 926

يريدون بهم شرّاً فتمسكوا بحبل ولاء خديويهم الأفخم وأعرضوا عمن دفعتهم يد الناقة إلى بلاد الخصب والرفاعية فجاؤُا لا يحملون إلا لحوم أجسامهم حتى إذا أثروا بمال الحضرة الخديوية أخذوا ينفقون على تنفير الأمة منها بمالها شأن الخائنين الكافرين للنعم يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره. أعداء وزراء مصر وحكامها وزراء مصرهم الأمراء الذين كلفهم الخديوي الأعظم بالنظر في شؤون الأمة تحت رعايته ومراقبته وترتيب الأحكام والنظام بمشاركته ومشورته وواجب على الأمة الاعتراف بما خلوهم من السلطة وحرية العمل بالقوانين والنظامات المقررة باسمه وأمره فقاموا بما كلفوا به أحسن قيام وبذلوا جهدهم في تنظيم المصالح وترتيب الأعمال وحفظ الأمن وتأييد القوانين وتربية الأمة على مكارم الأخلاق وإحسان الصفات وقد حفظوا الوكلاء الدول المتحابة مع الحكومة المصرية حقوقهم المرعية وشملوا إتباع دولهم بالرعاية والوقاية والمحافظة على أموالهم وأرواحهم وأطلقوا لهم حرية ألأعمال الدينية داخل معابدهم وخارجها وأقاموا لتنفيذ هذه الأحكام وضبط النظام قضاة ومديرين ومحافظين ومأمورين بثوهم في البلاد فقاموا بأعمالهم وتنفيذ أوامر رؤسائهم بهمة ونشاط وعفة وشرف وطهارة ذمة وقد اجتهد الوزراء الكرام والحكام العظام في التوفقي بين العمال الوطنيين والعمال الأجانب من إنكليز وفرنساويين وايتليايين وغيرهم لسير الأحكام والأعمال الإدارية وغيرها على طريق وطني يرضاه الخديوي الأعظم ويظهر به الأجانب أمام

стр. 927

أوروبا مصلحين ومساعدين. وقد عرف الأستاذ هذا كله فالتزم بيانه من أول عدد وإظهار حقائق أعمال الحكومة وحث على إتباع الأوامر واجتناب النواهي والخضوع إلى السلطة القانونية وبين مآثر الوطنيين من ترك وعرب وجركس وارنؤط وأقباط وما لهم من سابق التأسيس والاجتهاد في وضع حكومة نظامية نحن في ظلها الآن. والإجراء التزما تقبيح أعمال الوطنيين وتحسين أعمال الغير وغشوا الأمة بالأكاذيب وما يفترونه على الوزراء والحكام بغياً وعدواناً لينفروا الأمة من رجال يسهرون وهم نائمون ويتعبون وهم في راحة لا نصب فيها وليظهروا للأجانب سوء إدارة رجالنا بما يفترونه عليهم ليشوشوا أفكار الأوروبيين بمختلقاتهم وما يخدمون بذلك إلا شهواتهم البهيمية ومطامعهم الجهنمية والعجب أنهم لا يثبتون على طريق من طرق النفاق فتراهم يمدحون اليوم من ذموه بالأمس ويقبحون من الأعمال ما حسنوه قبل ويتقلبون في سور النفاق تقلب الحريق على الجمر يزعمون أنهم يخدمون إنكلترة بهذا البهتا وقد جلبوا عليها الشرور بسوء تصرفهم في أفكارهم الجنونية وصدع القلوب بأقوال البله والعته. وقد تبين لكل مصري عداوتهم للوزراء والحكام فسخطوا عليهم وتشأموا مهم ونفروا من قراءة جريدتهم وتركوهم في ضلالتهم كالذي يتخبطه الشيطان من المس فلا تلقي جريدتهم المسؤُمة إلا في يد منافق ولا ترى وطنياً يقرب منها أو يرغب فيها الأمن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولا أمل في علاج هؤلاء المجانين مما أصيبوا به من فقد الإدراك والشعور فقد أضلهم الله عن طريق الهداية ومن يضلل الله فما له من هاد.

стр. 928

أعداء المصريين المصريون أمة مؤلفة من عرب وترك وجركس وارناؤُط وأقباط وسودانيين وإسرائيليين وهم بين مسلم ومسيحي ويهودي تضمهم البقعة المباركة الطيبة التربة عاشوا العصور الطويلة مرتبطين ببعضهم محبة ومعاشرة ومساكنة ومعاملة لم يفرق بينهم اختلاف دين ول تباين جنس ولا تغاير لغة وقد رحل إليهم كثير من السوريين والأوروبيين ونزلوا بلادهم متجرين ومستخدمين فبلادهم المعاملة والمؤانسة وأنزلوهم منزلة أنفسهم فصاروا كأنهم مصريون أصليبون لما بين الجميع من الارتباط والاختلاط وقد عرف الأستاذ هذا فلزم إرشاد المجموع إلى ما فيه الصلاح والحث على الألفة والتحابب والتواد ومعرفة حقوق الجار والصاحب والصديق ونهى عن تفريق الأهواء وشعب شمل الاجتماع المصري وبين طرق التعاضد والتعاون على حفظ الأمن والنظام بتوحيد الكلمة والسر وأخذ على نفسه أن لا يميل إلى الخصائص الجنسية والمزايا الملية إلا في ييان ما لكل جنس وملة من ذلك حفظاً لفضيلة وتخليداً لمأثرة وتذكيراً بسابقة تاريخ وسالف أعمال لما يراه من احتياج الوطن إلى راحة الأفكار وتأليف النفوس ووصل الروابط الوطنية بالاستيطانية ليكن مجموع سكان البلاد أمة قائمة بحفظ حقوق الحاكم ورعاية القانون فتعم المدنية وتتسع العمارية وينتظم شمل الاجتماع المصري. والأجراء سعوا في تفريق الكلمة فميزوا بين فريق وفريق وأخذوا يذمون المصريين ويرمونهم بعدم قدرتهم على الأعمال وينسبوهم إلى الجهل وفساد الأخلاق ويقذفون حكامهم ويسفهون آراء نوابهم ويتطاولون على أمرائهم وينسبوهم إلى التعصب الديني

стр. 929

مرة والسعي في إثارة الفتن تارة وأن رأوا حسنة ستروها وأغمضوا عنها وإن رأوا سيئة شنعوا عليها ونشروها مشفوعة بأفكار الخلل والخبل وأوهام الجنون والسفه فهم لهم بالمرصاد كأنهم خلقوا لأضرار الناس وإفساد ذات بينهم ولو انصفوا المصريين لأكبروهم وأعظموهم فقد لفظتهم بلادهم لفظ الدُبر للعذرة فخرجوا منها أذلاء مستضعفين يزر أحدهم سترته على غير قميص ونزلوا على المصريين ضيوفاً مكرمين فتخللوا مجامعهم مؤاخين ومتعارفين حتى إذ ذهب الخوف وسكن الروع وشبع البطن وسترت العورة ولعبت الراحة بالذهب الرنان وأخذت نشوة الثروة المصرية ما بتلك الرؤوس البهيمية من الإلهام والإدراك قاما فعربدوا بين من ناولوهم كؤوس العز بأيديهم وسقوهم شراب الفضل إحساناً وتصدقاً وأخذوا يغشونهم ويخدعونهم بأقوال النفاق ويتلونون تلون الحرباء فلا ترى فصلاً شبه الآخر بل ولا سطراً يناسب ما بعده لقلة بضاعتهم وسوء جهالتهم وفراغهم من المعدات الكمالية فإن كثرة نعم المصريين لم تؤثر في طباعهم السيئة ولا حوّلتهم عن شهواتهم البهيمية فهم بين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم وقد نفر منهم سكان مصر على اختلاف جنسياتهم ودينهم فتركوهم ترك المصلى نعله وأصبحوا مبغوضين حتى لأقاربهم ومستأجريهم فيهم في فقد إدراكهم وذهولهم من هذا الخذلان كأنهم خشب مسندة يرى الواحد منهم أنه كالميت وما هو يميت ومن ورائه عذاب غليظ. أعداء السوريين السوريون أمة تسكن الأرض المباركة التي تجاور مصر جوار التصاق

стр. 930

قد سكنت بعرب وترك وكنعانيين وإسرائيليين تبادلوا التجارة مع المصريين والاختلاط بهم قديماً وحديثاً جاهلية وإسلاماً وقد دخلت تلك الديار السورية والشامية تحت سلطة المصريين المرة بعد المرة وانتهى الأمر بخضوعها للسلطة العثمانية التي تشمل مصر بسيادتها الملوكية فرحل الكثير من أهلها إلى مصر استيطاناً واتجاراً واستخداماً فتلقاهم أهلها بما عهد فيهم من البشر والطلاقة وكرم الأخلاق حتى ملئت بهم دوائر الحكومة والمدن والقرى ممتعين بأحسن ما يتمتع به عظيم بين قومه آمنين على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم بين أخوانهم وقد عرف الأستاذ ذلك فنادى بالجامعة العثمانية والعصبية الشرقية وبين ما كان بين الفينيقيين والمصريين من قديم الألفة والاختلاط وتبادل التجارة والاستيطان وحث على قطع عروق الشقاق والتباغض واعتدال كل فريق في سيره من غير تعصب على أخيه بما يسلبه فضيلة المحبة الأخوية ولكنه صودر في سعيه بأجراء فتحوا لهم جريدة لشق عصا الاجتماع الشرقي وتفريق كلمة الفريقين فأخذوا يذمون المصريين أخوان السوريين ويتهكمون بمن آووهم بعد الضياع وأعزوهم بعد الهوان وأغنهم بعد ألفافة فكان لصدى صوتهم سوء الوقع في قلوب المصريين والسوريين معاً لما في ذلك من دواعي النفرة والبغضاء وقد زادوا الطين بلة بالسعي في إذلال الفريقين وإخضاعهم لغير سلطانهم وهم يعلمون أن فيهم العثماني والفرنساوي فنفر الجميع من سياسة السخافة والذهول وقامت الجرائد السورية تذم تلك الجريدة البلهاء نثراً ونظماً وتبين فساد عقيدة محرريها وسوء نياتهم ومساعيهم المذمومة فما أرادوا إلا إيقاع النفرة بين المصريين والسوريين تسهيلاً لطريق التمكن

стр. 931

الأجنبي بما يفترونه من وجود التعصب الديني أو التحامل على الأجانب كأنهم غفلوا عن أن كثيراً من المصريين أبعد إلى سورية والشام فما وجدوا غير أخوان كرام قابلوهم بوجوه مستبشرة ونفوس طيبة وأحلوهم محل الكرامة والتجلة حتى قضى الكل مدته وهو في أحسن ما يكون من الأنس والراحة ومنهم هذا الضعيف محرر الأستاذ فقد غمره أهل يافا والقدس الشريف بفضلهم وأروه من مكارم الأخلاق ما لا يحصى الثناء عليه فقد أجلوه وأكرموه وبادلوه الزيارة والضيافة وساعدوه في تنقلاته وخدموه بما زادهم شرفاً وفضلاً ولم يقصر المسيحيون في مشاركة المسلمين في الزيارة والمودة حتى جئت ولساني رطب بالثناء عليهم ولا انثني عن ذلك ما ذكرت سورية وأهلها. فهؤُلاء الإجراء شذوا ونزعوا إلى الأجانب فصاروا أعداء السوريين كما أنهم أعداء المصريين ولكن إفسادهم وسوء سياستهم لم يؤثر في فضلاء المصريين شيئاً لكونهم لا يبخسون فضلاء السوريين شيئاً مما يقدمونه من الأعمال وأن ضغط هؤلاء المناحيس على أفكارهم بسوء تصرفهم وذم المصريين توصلاً للقمة يلقمها الكلب تحت وضم الجزار من غير تعب ولا شقاء ولا يُرى أحقر من قوم أصبحوا عالة على الناس فلا يتألم أخواني المصريون من السوريين المخلصين بفعل هؤلاء الخائنين فإنهم جماعة لا هم منكم ولا منهم بل هم قوم غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً عظيماً. أعداء انكلترة وفرنسا الإنكليز هم الأمة البريطانية صاحبة الأملاك العظيمة والمستعمرات الوسيعة والثروة الكبيرة اشتهرت بأغنيائها وحسن تصرفهم في تجارتهم التي

стр. 932

تبتدئ في الممالك الشرقية بالقروض وشراء الأملاك وتنتهي بالتداخل القوة أو التغلب بدعوى بث المدنية ومنع الهمجية ونشر التعاليم الأوروبية بين الطوائف الشرقية وبهذه السياسة الخفية دخلت ممالك كثيرة في الهند واستعمرت كثيراً من سواحل آسيا وأفريقيا واستوطنت بعض جزائر البحر الأبيض والمحيط الهندي وامتندت سياستها إلى أن دخلت مصر بصورة لا نبحث فيها الآن لشهرتها حتى بين رجال برلمانها وتدوينها في كتبهم وجرائدهم وكانت علة التداخل بالقوة تأييد الحضرة الخديوية في سندها ووضع حكومة نظامية تشابه حكومات أوروبا ونشر التعليم المدرسي في إنحاء البلاد حتى تذهب الخشونة بالعالمية ويتأهل المصريين للقيام بأعمال حكومتهم على زعمهم. فهذه المقدمات حسنّت للمصريين مساعدتهم على الوصول لهذه الغاية الحميدة فشاركوهم في الأعمال واستشاروهم وأخذوا بآرائهم وقبلوا نصائحهم وأخلصوا في محبتهم ومودتهم حتى كاد أن يتم الامتزاج بين الأمتين المصرية والإنكليزية وقد لاحظ الأستاذ ذلك فأخذ يحث المصريين على مجاراة الأوروبيين في الإدارة والصناعة والتجارة والزراعة والسياسة ويرشدهم إلى طرق الوصول إلى ذلك ولك حال بينه وبين أمنيته إجراء زعموا أنهم خدم للإنكليز وعبيدهم الواقعون على أعتابهم فأخذوا ينشرون سلطانهم وخليفتهم وافتراء مكاتبيهم على أميرهم المفخم وحكامهم الطاهرين من دنس اللؤم والخيانة ويرمون المصريين بأنهم ضعفاء الإدراك لا يحسنون صناعة ولا يصلحون إدارة ثم داروا حول أبواب الإنكليز يوهمونهم أنهم عبيدهم

стр. 933

الخاضعون وخدمهم المخلصون وجواسيسهم الناقلون وتراجمتهم المتبرعون فوسوسوا لهم وسوسة إفساد وإغراء وخوفوهم من المصريين وحذروهم من الركون إليهم والاعتماد عليهم فأبعدوهم عن الخدمة فرادى وجماعات وحشروا مكانهم طوائف من الغرباء مختلفي الجنسية والتابعية حتى كأنّ ثمرة مصر ما حرمت إلا على أبنائها ثم نشروا تلك الجريدة الخرقاء يوهمونهم أنه مقبولة عند المصريين ولها تأثير في نفوسهم ولجهل الإنكليز باللغة العربة صدقوا هؤلاء إلا بالسة وألزم إتباعهم كثيراً من الناس بالاشتراك فيها وفي غيرها من جرائد هؤلاء الإجراء ليعمموا نشرها في البلاد ظناً منهم أنهم ينتفعون بشيء من جهالة محرريها وما دروا أنهم مكروا بهم لتروج بضاعتهم الكاسدة وليربحوا من سعي الإنكليز ما يصيرهم من ركاب العربيات بعد ركوب الحذاء أميالاً فوق الصخور والجبال. وقد أفسدوا سياسة الإنكليز ونزعوا من قلوب المصريين الميل الذي كان فيها للإنكليز وغرسوا مكانه النفور والبغضاء لما يرونه من اعتماد كثير من رجال الإنكليز على أوهام هؤلاء الجهلة الذين فرقوا الناس شيعاً وقهقروا رجا الإنكليز بسوء أقوالهم وأفعالهم حتى صار المصري لا يثق بوعد إنكليزي ولا يعتمد على مستخدم منهم إلا بحكم الضعف فإن جريدة الإجراء أظهرت لهم أن الإنكليز أعداؤهم وأعداء سلطانهم وأعداء أميرهم وأعداء حكامهم بما تنشره عنهم مما كان مستوراً عن المصريين وما تفتريه عليهم من ترجمة أقوالهم بعكس ما تؤدي إليه ونسبتهم إلى التعصب الديني زوراً وبهتاناً. ولو حاسبت انكلترة نفسها على محبة المصريين لها قبل أن يفتح الإجراء جريدتهم ونفرتهم منها بعد فتحها لرأت أنها خسرت شيئاً كثيراً

стр. 934

وأن إجراءها كانوا عليها لا لهاز ولا تنسى انكلترة إفساد هؤُلاء الإجراء ما بينها وبين فرسنا من المحبة والوفاق لا نقول أنهم أثروا في سياستها الخارجية عن مصر فإنهم أحقر من أن يسمع لهم صوت خارج إسكندرية وإنما جرحوا حواس الفرنساويين المقيمين هنا فأحدثوا في قلوبهم من النفرة ما زاد عن نفرة المصريين فخسرت انكلترة محبة أمة تحاول أن تؤكد المودة السياسية بينها وبينها لتستريح من أوهام تبدد التحالف الثلاثي الذي إذا انحل صيرها وحيدة لا تقوى على دفع الجارة ولا دخول الغارة. ثم ما كفى هذه الجريدة الحمقاء ذلك حتى أخذت تندد بسياسة دول أوروبا وتناديه بعدم وجود مصالح لهم في مصر تقتضي مشاركتهم للإنكليز في التداخل في إدارتها ولو انصفوا السياسة لقالوا أن مصر آمن من سويسرة والبلجيك على استقلالها بأميرها الشرعي لما لها من الروابط مع دول أوروبا وما لمركزها الجغرافي من الأهمية عند دولة العالم وكان يمكن لانكلترة أن تدفع كل دولة بجذب المصريين إليها والنداء باسمهم ولكنها استعانت بجهلة لا تعلق لهم بالسياسة ولا يعرفون شيئاً من العلوم التي تقربهم منها فافسدوا الأخلاق وحولوا النفوس وملاؤُا القلوب ضغائن فأصبت لا تتمكن من دفع الدول عن مصر إلا بقوتها وهيهات أن نجحت بين أمم طامعة ودول متناظرة ويمكنها أن تسترجع ما فات من المحبة بالتبري من الجهلة وأبعادهم عن أبوابها التي انطبعت صورهم في موطئ الجزم منها لكثرة ترددهم عليها تطفلاً ليتحقق المصريون أنها تريد صلاحهم وإصلاح بلادهم وإلا فما دام هؤُلاء حول رجالها فإنها لا ترى من أحد ثقة بها ولا تسترضي المصري بأية حيلة احتالت عليه بها فإن المعلول يدوم

стр. 935

بدوم العلة والعلة في تهييج الغربي هؤُلاء الأوباش الذين شوشوا ضروب السياسة بجبالتهم العمياء وإني لأعجب لرجال انكلترة الذين اشتهروا بالدهاء والتصرف في الأمور كيف غاب عنهم سوء مصير هذا السعي بواسطة الحمقى وكيف لا يحسون بالآلام التي يحس بها المصريون من التعرض لسلطانهم وأميرهم ووزرائهم وحكامهم وكيف اغتروا بكذب هؤُلاء الأوضاع وكتبوا لوزرائهم وجرائدهم بما لم يقله مصري ولا تحركت به شفة أمير. أما آن للإنكليز أن يتبصروا ويعلموا أن لإصلاح لمصر إلا بالمصريين ولا سبيل لمدحهم إلا بالمصريين ولا طريق لتأييد سياستهم إلا بالمصريين. لا تريد أنها تطرد جميع المستخدمين الأجانب وتستبدلهم بمصريين فإننا لا ننكر احتياجنا لمساعدة فريق منهم وإنما نريد أن تعرف حق خديوينا لأفخم ووزرائنا الكرام وتطلق لهم حرية العمل في لإدارات فإنها أن فعلت ذلك مع مراقبتها أعمالا واستجلبت خاطر الخديوي المفخم بمعرفة حقوقه وعدم التعرض إليها جلبت قلوب المصريين وقادتهم بحبل محبتهم لأميرهم المعظم ومن هذا تعلم أن الجرائد الوطنية خصوصاً الإسلامية لم تكن ضد الإنكليز وإنما تدافع عنت المصريين أعداءهم وأعداء الإنكليز لتحفظ وحدة الاجتماع المدني بما تبينه من فساد سياسة الإجراء وسوء جهلهم الذي أوقعهم في وهدة الخزي والوبال ولعل الإنكليز يتبصرون ويعرفون قدر الوطنيين وطهارة نية جرائدهم فيصبح الكل لهم من الشاكرين. أعداء أنفسهم هم جماعة دفعتهم يد الطرد إلى النزوح عن وطنهم إلى مصر المحروسة

стр. 936

من الأذي وعند ما حلوا بها للتجأُوا إلى بعض أمرائها فأكرمهم ومد إليهم يد المساعدة فضلاً وإحساناً يظن أنهم من أرباب الأقلام أو ذوي الأفهام بما يراه في جريدتهم التي ما فيها إلا تراجم عن جرائد أوروبا العلمية وهذه درجة يستوون فيها مع حمارة إسكندرية بل أن الحمارة يفضلونهم بمعرفتهم كثيراً من اللغات ولكن هؤُلاء يفضلون الحمارة بمعرفة القراءة والكتابة وقد صادف دخولهم مصر غيبة طبقة المنشئين المصريين الموجودين إذ ذاك كأفضل الفضلاء وإمام محراب الإنشاء الأستاذ الشيخ محمد عبده والجهابذة المتفنين والكتبة المقتدرين حسن بك حسني وإبراهيم أفندي علي اللغاني وإبراهيم أفندي الهلباري وحسن أفندي الشمسي وأحمد أفندي سمير ووفا أفندي محمد وسعد أفندي زغلول والطيب الذكر أديب أفندي أسحق وغيرهم من الفضلاء الذين عرفتهم الأقلام بما أودعوها من أسرار الإنشاء وضروب التحرير فقربهم أمراءُ مصر اعتماداً على أنهم شرقيون عثمانيون لا يخدمون إلا دولتهم ولا يغشون أخوانهم فما لبثوا أن كفروا بالنعمة وانكروا المعروف وانحازا إلى الغير يخدمونه بفض لما أعطاهم أمراء مصر فقد أبت النفس الخبيثة أن تخرج من الدنيا حتى تسيء من أحسن إليها والعجب أنهم مع علمهم أنهم ليسوا على شيء لم ينتصحوا بنصيحة المؤيد الأغر ولا تعلموا من سياسة الأهرام التي قدمها لهم ولا أخذوا بقول الفلاح وهو يرشدهم ولا أدركوا سياسة الاتحاد التي دعاهم إليها ولو أرادوا الخير لأنفسهم لتعلموا من هذه الجرائد كيفية السير وفنون السياسة ولكنهم اغتروا بعناوينهم وظنوا أن العلم محصور في تعلم الإنسان لغة غير لغته يترجم بها كتب قومها ويغرب بها على من لم يعرفوها موهماً أن المسطر

стр. 937

تصنيفه والجموع تأليفه وهذا هو الجهل المركب الذي صيرهم أعداء لأنفسهم وهم لا يشعرون وأعجب نتائج جهلهم إنكارهم من أكرمهم وتلقاهم وعيبهم سياسته ورميه بحب الأثرة والمغالات في القول ورمى الحكام الذي انتقاهم واختارهم لإدارة لأعمال بأنهم جهلة أو متعصبون لأفكارهم مستبدون على الأهلين وقد كانوا بالأمس أمناء أجلاء فضلاء معصومين من الخطأ منزهين عن العيوب أيام كانوا يقرؤون ورقة تخاريفهم الشبيهة بتخريف الرومانيين. وأعجب من كفرانهم النعم عودتهم إلى واضع أساس ثروتهم يستنصرونه ويستصرخونه استعداءً على الأستاذ ظانين أن مخازيهم نسيت وشتأمهم نسخت وصحائفهم مسخت وما دروا أنهم يستعدونه على رجل هو أعرف به من غيره وأعلم بسيره وما هو عليه وما يذكرونه من ماضي شأنه أمر معلوم يحفظه الخاص والعام فكل الحاضرين شهدوا ذلك الوقت وكانوا فيه شركاء وقد قلدني المرحوم أفنادينا توفيق بابا بنعمة العفو من الانتقام وطوّقني بطوق إحسانه بما أفاضه عليّ من المال وجاء محبوب المصريين أفندينا عباس باشا المعظم فتفضل بالعتق من رق الغربة من غير توسط أحد فجئت لأقضي بقية حياتي في خدمته وما يعدونه لآن إثارة للأفكار وإعداداً للفتنة نما نشأ من سوء الطوية وكساد بضاعتهم ولقد تقدم للأستاذ أنه أفتتح جريدته بشكر كل من كان له سعي في جانبه أيام المرحوم أفندينا توفيق باشا كاللورد كرومر والمسترسكوت والموسيولوجريل والجرائد التي لوحت ببعض العبارات فلم يكفر لأحد نعمة ولا لاذ بغير باب مولاه الخديوي وهذه خطته التي لا يرجع عنها وطريقه المسلوك له لا يكتب إلا نصحاً لإخوانه وإرشادا لمواطنيه وثناءً على سلطانه

стр. 938

وأمير وذكر الفضائل وزراء بلاده وحكامها ولا يغمد سيف بيانه وبين يديه كتبة منافقون ومحررون خائنون حتى يقطع ألسنتهم التي طالت بغير حق ونطقت بغير صدق وما عليه إذا أكثروا من الشتم والسب فهم بذلك جديرون ولا يجاريهم في الوقاحة مجار فإن الغير يكتب الكلمة والكلمتين تكلفاً وهم يسطرون كتباً من القبائح فطرة وجبلة ويكفي أعداء أنفسهم أنهم أعداء لله ولأنبيائه ولسلطان المسلمين وللخديوي ولإنكلترة وللمصريين وللسوريين ولملوك أوروبا وهذا تأديب لهم الآن فإن عادت العقرب عدنا لها=بالنعل والنعل لها حاضرة أعداء الأمن العام هم الأجراءُ الأغبياءُ الذين شقوا عصا الألفة بالتفريق والتنفير وأصبحوا يخدشون الأذهان بالإرهاب والتخويف عادتهم التي اعتادوها وفطرتهم التي جبلوا عليها فإنهم عندما بارت تجارتهم ولم يصدقوا أمام الإنكليز حيث أوهموهم أنهم كتبة يمكنهم جمع قلوب المصريين على محبتهم فعجزوا عن ذلك بجهلهم طرق التأليف والتوفيق وصدعوا القلوب بما ملأوا به جرائدهم من لمطاعن الذاتية فيهم وفي حكامهم وأمرائهم وملوكهم برزوا الآن بصيغة الفتنة يدعون إليها ويذكون الناس بما كان من أمثالهم المستأجرين من تلوثهم بدماء الأبرياء بقصد اتهام المصريين بها فنحن نحذر إخواننا الوطنيين على اختلاف أديانهم من هؤلاء الجزارين المعنويين ونؤكد لهم أن البلاد في غاية الأمن والسكون وإن الحكومة المصرية ساهرة على مراقبة أحوال البلاد وأهليها وإن رجال الإنكليز متيقظون لما يعلمونه من أنهم متعهدون

стр. 939

أمام أوروبا بتأييد لأمن وتوطيده ومساعدة الحكومة المصرية على إحسان النظام فما يرجف به المضلون محض بهتان وتأسيس للفتن والفظائع التي خلقوا لجلبها على العالم وقد جربنا معاشر المصريين فتن الإجراء وكلنا شاهد تلك الفظائع التي أسستها اليد المستأجرة الأجنبية ويكفينا ما ألحقوه بنا من العار الذي هم باعثوه والعاقل من اعتبر بماضيه فألزموا السكون واشتغلوا بمصالحكم منصرفين عن هذه المفتريات وإياكم ووساوس رسلهم الذين يسرهم ما يسؤُنا فإن كلام هؤُلاء الإجراء كالإنذار لان معاشر المصريين فلنتمسك جميعاً بمحبة أميرنا وتنفيذ أوامر وزرائه القاضية بالخضوع والطاعة والبعد عن الفتن والمهيجات ولنعش آمنين في ظله منقادين لأمره بعيدين عن كل مالا يرضاه مقامه السامي متمتعين بمعاشرة الأجانب معاشرة الأنس والمجاملة ضار بين صفحاً عن تهور الأجراء الذين غايتهم الإفساد بيننا وبين الأجانب بما يفترونه علينا فإياكم والاغترار بأقوالهم والتأثر بما يرجفون به فالبلاد ممتلئة بالأمن محاطة بالقوتين المصرية والإنكليزية لا يكدر صفو راحتها شيءُ وليس فينا معاشر المصريين عموماً من يميل لفتنة أو يذهب لثورة كما يقول الإجراء المفسدون وإنما نحن قوم قد رضينا بما يرضى به خديوينا الأفخم ووزراؤُنا الكرام وهم لا يرضون إلا بسط الأمن وائتلافنا بالأجانب وتبادلنا المحبة معهم فنحن ننصح كل مصري غيور على وطنه ونحذره من متابعة المفسدين فما تحت كلام السفهاء الإجراء إلا الشرور التي تكنها صدورهم فنعيذ بلادنا وأهليها من شياطين لا يعرفون للإصلاح سبيلاً.

стр. 940

أعداءُ الصدق هم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه وتحملهم العداوة على افتراء ما يوافق طبائعهم السيئة فلا يخجلون من مخالفة الواقع وقلب الحقائق يعرفهم بسيماهم من قرأ جريدة الإجبسيان غازت ثم رأى ترجمتها في الجريدة الساقطة الموقوفة للكذب والأخلاق فإن الغازت قالت في ضمن مقالتها قرأنا الأستاذ بالدقة فوجدناه ينادي باسم الإنكليز ويمدحنا ولكنه يشتكي من الخائنين الأعداء الشحاذين الذين ينتهزون فرصة جهلنا باللغة العربية ويترجمون كلام المصريين الأصليين وكتاباتهم على غير صحة وسندفع تظلم الأستاذ حتى تنتهي هذه الحالة الشنيعة وسنكون نحن تراجمة الأستاذ أمام الرأي العام الإنكليزي وتكون أعمدة جريدتنا من الآن فصاعداً مهيأة للأستاذ الخ فهل يرى القراء موافقة هذا لما جاء في جريدة المحرفين ومن هذا تعلم الغازت أنهم لم يكذبوا في ترجمة كلامن إلى الإنكليزية فقط بل هم يكذبون أيضاً في ترجمة الإنكليزي إلى العربي للعداوة التي بينهم وبين الصدق. أما ما قدمته الغازت في صدر مقالتها أن قصدت به الجد أو الهزل فإنها تعذر لأنها جريدة إنكليزية المنشيء والتابعية. وتعجبها من مقابلة بعض الناس لنا حول زيارة إخواننا إنما حملها عليه سوء فهم المكاتبين الذين هم من قبيل الإجراء وإلا فقد جرت عادة الشرقيين والغربيين أن يشبع بعضهم بعضاً في الأسفار ويرحب بعضهم ببعض عند القدوم فلا غرابة في الأمر ولا إنكار وركوبنا مع مدير أو وزير أمر غير خارق للعادة فإن هذا إنما يستبعد حصوله في جانب من تربي على كسب أمه ومن قضى عمره بجوارها وهي تبيع الخبز في الطرقات لتنفق عليه وهو يأكل

стр. 941

من كسبها بشراهة وطيب نفس ومن تربى لقيطاً في حجر مراضع الصدقة وتعلم في مدارس الغير على نفقة أهل الخير فخرج مصطنعاً لا يعرف له وطناً ولا شرفاً ولا قبيلة. وما طرأ على الغازت من نزغات هؤلاء ستتبين كذبه عندما تتمعن فصول الأستاذ وتعرف من إخلاص طويته أنه ما مال يوماً للتعصب الديني الذي اشتهر به البروتستانت والجزويت وغيرهم ولا دعا لثورة كما يقول الكيذُبان ولا نفر وطنياً من أجنبي من عهد أن خط بالقلم إلى الآن فهذه أعداد التجارة ومصر أيام كنت أكتب فيهما مع طيب الذكر أديب أفندي أسحق وهذه أعداد المحروسة والعصر الجديد أيام كنت أكتبهما باسم باقي الذكر سليم أفندي النقاش وهذه أعداد التكبت والتبكيت والطائف من يوم كتبت فيهما إلى يوم ضرب الإنكليز إسكندرية فليفنشها القراء سطراً سطراً وما وجدوه منها تحريضاً على الأجانب أو دعاءً لثورة أو خروجا ع حد الحث على مشابهة الدول المتمدنة ورفع يد العدوان عن الأمة فليقدموه لنا تكذيباً لدعوانا أما ما كان يكتب في الطائف بعد ضرب إسكندرية فيسأل عنه الكتبة الكثيرون من ضباط الجند ورجال أركان حرب الذين كانوا يكتبون للمكتب بما يأتيهم من أخبار الجواسيس أو الكذبة إذ ليس لي فيه إلا ما كان يكتب باسم ناظر الجهادية إذ ذاك إلى وكيلها من الأخبار الرسمية ومن هنا يعلم جميع القراء أن ما يطنطن به الأجراء ومكاتبهم الوهمي من وقوع الطائف في جانب المسند الخديوي السابق إنما هو سعاية بغير حق وتعرض لما لم يجر به قلمنا ولقد سئل البرنسات والأمراء والوجهاء والعلماء عن اشتراكهم في الحركة العرابية فكان جواب كل منهم أنه أكره أو أتقى الشر

стр. 942

فتخلص بما أمكنه وما وسع هؤلاء يسع الطائف ذاته إنما قلنا ذاته لأننا لم يقع منا بالذات ما يوجب التبري منه فهذه مقالاتنا وخطبنا كلها مسطورة محفوظة عندنا وعند غيرنا من يوم كتبنا وخطبنا إلى يوم ضرب إسكندرية على أن العفو محا الذنب فليمضغ العدو نعله. وإذا أضفنا سعاية هؤُلاء ومكاتبهم على شتمه وقبحه وطلبه أبعاد محرر الأستاذ وافترائه عليه أنه يسعى في مذبحة أو فتنة علمنا قدر خسة هؤُلاء المناحيس ومساعيهم الضارة فإن ما يضمره الزنديق يظهر في فلتات لسانه فلعل لهم مساعي في مثل ما تقدم من الفظائع التي كان لمثلهم من أعداء مصر فيها اليد السوداء بشهادة المستر لا بوشير واللورد شرشل أمام جموع إنكلترة يوهمون الأجانب بما لا حقيقة له فإنهم جميعاً يعلمون أن القوّة العسكرية وقوّة الضبط والربط بيد رؤساء من الإنكليز فلا يمكن لثائر أن يدعوا إلى ثورة إلا إذا كان هؤلاء معه وإذا اتحد هؤلاء على الثورة كان المصري بريئاً منها وهل يعقل هذا أو يتصوّره مجنون وانكلترة إنما تسعى في حفظ الأمن العام ومن هذا يعلم الوطنيون والأجانب أن الإجراء هم رجال الفتنة وأهل الفساد لا صاحب الأستاذ. قاتل الله الأعداء فإنهم ما وجدوا طريقاً للفتنة إلا سلكوه ولا باباً للدسائس إلا فتحوه فقد نقل لصاحب العطوفة مصطفى باشا فهمي أن الأستاذ يذمه ويهجوه ولو قالوا أنه يمدح ويثني عليه لصدقوا ولكنهم قوم شأنهم تحريف الكلم وقلب الحقائق وهل ينسى الأستاذ عناية عطوفته به ورده أعداءه خائبين

стр. 943

مدحورين وكيف يرضى لنفسه ذم أمراءٍ بلاده كم يأكلون لقمتهم بذم هذا أرضاء لذاك وأن ذكرنا شيئاً من لوازم السياسة في مدته فإنما هو منسوب للزمنيات لا لذاته ولا لأفكاره فإن وطنيته الصادقة وشرفه الذاتي لا ينكرهما إلا قوم عن الحق عمون. الحكاكه في الركاكة كتب كتاب جريدة الإجراء فصولاً منسوبة إلى مكاتبين لجهلهم أن أنفاس الكتاب تشم من بعد فيفرق ذو الذوق بين الفصول وينسبها لأهلها وأن لم يرهم وهم يكتبون وكيفما كانت الحالة فإنهم يذمون مديراً امتلأت أعدادهم السابقة بمدحه والثناء عليه ونشر فضائله وماله من الهمة وعلو القدر ونزاهة النفس وهو على ما كان عليه شرفاً وهمة وفضلاً وحسن تبصر وتصرف والحقيقة أنهم يطعنون في نفس الداخلية فإن تغيير المشايخ وترغيب البلاد لا يكون إلا بأمرها والتصديق على انتخاب الأهلين لمشايخهم لا يصدر إلا منها فالمديرية واسطة بين أهل البلاد والداخلية. ونسبتهم قضاء الحاجات على يد رجل يرضيه الناس بالالتجاء إليه فيسعى معهم فهذه نشأت عن ميلهم لشيخ سوء يكره أن يشد عضده بأخيه وله في مثل هذه الدسائس الراية السوداء والذكر القبيح وما أشعل نار السفاهة والبذاءة في هؤُلاء الجهلة إلا حرمانهم من أجر المطبوعات التي كانت تقدم إليهم على ما يقولن ورفض جريدتهم عدوة المصريين ورجوعها إليهم قُففاً وأفراداً من أمة عرفت خيانتهم وسعيهم في الفتن والهيجان فردت ما ألزمت به من قبل ولا ينكر الإلزام إلا من جهل قضية المعاون المرفوت بسبب توقفه

стр. 944

في إلزام مشايخ ميت الغرقى وديرين بالاشتراك في عدوة المصريين أيام كانت ترمى على البلاد رمي فراخ المعامل على بيوت الفلاحين وعندنا من الأوراق التي تحررت منهم ومن أعضادهم ما تسودُّ به وجوههم ويشهد بأنهم سكروا بشراب اللتجاء فخرجوا عن حدودهم وصاروا يخاطبون الحكام بما يشبه أوامر المصادر العالية وهذا الذي يبكون عليه الآن ويندبون زمانه ولو أحسنوا السري لاتخذوا لهم مركزاً في القلوب ودوائر الحكومة ولكنهم جهلة والجاهل عدو نفسه. يزعم مكاتبهم الوهمي الثاني أنه مخلص في خدمته وأن جريدته الخائنة تنبه الحكومة على أمور غير معلومة لها شأن سخيف الفكر قليل العقل البعيد عن الإدراك وما حمله على ذلك إلا جهله الأيدي الأجنبية التي حركت حركة إسكندرية بنقود مضروبة في أوروبا موزعة على أيدي رجال منها أرادوا أن يمهدوا لضرب إسكندرية طريقاً يدخلونه إمام أوروبا بعلة تأديب الثائرين والمحافظة على الأجانب وحقوقهم مع أن الأجنبي الحقير في بلادنا أعز م اللورد والسر والبارون في بلاده فضلاً عن عظمائهم الذين لهم التجلة والتعظيم وليس في تاريخ مصر أن أهلها تعرضوا لأجنبي مستوطن أو مجتاز في عصر من العصور حتى تقاس عليه تلك الفظائع الأجنبية التي نسبت للمصرين زوراً وبهتاناً بدعوى التعصب الديني الذي التزموا نشره في أوروبا وجعلوه محللاً لأغراضهم وأكبر دليل الآلاف المؤلفة من إخوان الوطنية الأقباط في الوجه القبلي والبحري ومخالطتهم المسلمين دارا وغيطاً لغيط ولم يسمع أن مسلماً تعدي على قبطي فقتله

стр. 945

في بلد من البلاد فلو كانت فتنة اسكندرية إسلامية كما زعموا لجرت الدماءُ أنهراً في الصعيد فسكون المصريين وامتزاجهم بالأقباط امتزج الأهلية أيام الفتنة أكبر دليل على أن المصري لا يعرف التعصب الديني ولا ينقض عهداً ولا يخفر ذمة ولا يتعدى على وطني أو مستوطن. والخفايا التي ستروها عن أوروبا تسهيلاً لمقاصدهم قد ظهرت ظهور الشمس حتى في مجامع انكلترة وبعض الإنكليز كتب فيها كتباً وبين حقائق الواقعيات على ما هي عليه فالمكاتب الذي يرمينا بخيان الوطن وتهيج الأكفار والسعي في إثارة الفتن يعذر بفقده الإدراك وعدم بلوغه مبلغ الرجال فإنه من جماعة جهلة يتجرون بذاتهم ونفاقهم وأكاذيبهم ولو لقنوا كلمة الحق ما نطقوا بها لعدم تعود ألسنتهم على ذلك فليهدأ روعاً وليسكن جاشاً فإنه لا في العير ولا في النفير وهو أوهي وأحقر من أن يدخل مع الكتاب في ميدان لا تتطاول إليه أعناق ساداته إذ لولا اليد الأجنبية التي حملتهم على أصابعها ما دار لسان أحدهم في فمه تهيأ لكلمة ينطق بها أمام المصريين. إلا يرى أن ساداته الجهلة اطردوا من بلادهم مدحورين مذمومين بهذه المساعي الخبيثة وإفساد أفكار مواطنيهم تذرعاً للفتنة وتهيئاً لثورة يمهدون بها طريق التداخل الأجنبي في بلاد مس جلدهم ترابها وكيف يرجى الصدق والإخلاص ممن خانوا وطنهم وسلطانهم وأهلهم وخلانهم وكانت بلادهم أولى بالخدمة أن كانوا من المصلحين. وأقرب الحوادث منا وجود أحد الأجراء خطيياً في محفل من محافل بيروت الماسونية يحرض الناس فيه على نبذ الطاعة السلطانية والإنجاز إلى الغير فاستحق هذا الخائن الطرد والإبعاد. فأية عصبية ينتسب إليها الإجراء وهم

стр. 946

يذمون المصريين خصوصاً والعثمانيين عموماً أما دروا أن ذم المصري ذم للسوري فإنه أخوه ومثيله فقوم لا عصبية لهم ولا شرف ولا ذمة ولا عهد ولا أمانة من أي طريق يصلون إلى الإخلاص وقد سدت عليهم طرقه فهم حيرى في طرق البهتان كالذي يتخبطه الشيطان من المس. وبالجملة فإن المصريين حريصون على تفتيش قلوب الإجراء من كلامهم وقد أدبتهم الأيام وحذرتهم المصائب من سماع أقوال الغرباء والاغترار بما ف جريدتهم من النداء بالثورة والهيجان وتحريك الأجانب على المصريين بدعوى أن فيهم من يدعو للتعصب أو يحرك الفتنة كل هذا موضوع أمام أعيننا نقراؤُه ونحذر وختم عاقبته فإن ترك الأدعياء طريق الإضلال وتحريك الفتنة وسلكوا طريق النصح والخدمة الإنسانية غفرنا لهم تلك السيئات التي ملئت بها صحفهم ولزمنا مخالطتهم والسير معهم في طريق شرقي نحن فيه سائرون وإن أبوا إلا البقاء على الخيانة والإفساد حصنا أفكار إخواننا المصريين على اختلاف أديانهم بما نبينه من فساد عبارتهم وسوء مقاصدهم وأظهرنا لهم الخفيّ من سعيهم العدواني ليتذكروا ويحفظوا الأمن في بلادهم وما يتذكر إلا أولو الألباب. علمنا أن بعض الناس استأجر أُجراء آخرين للاستعانة بهم على الأستاذ بما يفترونه عليه من الأكاذيب تهييجاً للأفكار الأوروبيين فنحن على خطتنا الأمنية متمثلين بقول القائل أن قوماً تجمعوا ... وبقتلي تحدثوا لا أبالي بجمعهم ... كل جمع مؤنث

стр. 947

جريدة بروج هي جريدة خاصة بالسكارى والبقالين وبعض الحمارة تكتب فيها كلمات السخرية والمضحكات وما يناسب أخلاق السكارى والحشاشين وقيمة اشتراكها مرور محرره أعلى الخمارات والقهاوي فيتناول كأساً أو كأسين كل ليلة على حساب السكارى قيمة أتعابه في جمع المضحكات ونشر الهذيان والتخريف وقد مر صاحبها يوماً فوجد شاباً يمسح بها جزمته فظن أنه يقراؤُها فقال له هل أعجبك مشربي ولذّ لك كلامي فأزيدك من بهتاني وزوري فضحك على عقله وقال له أنا مشترك فيها فذهل عندما علم أن عاقلاً مسكها بيده وتوجه في الحال إلى مكتبه وأراد أن يكتب أن جريدة بروجـ. . صار لها قبول عند السكارى وغيرهم لما فيها من الترهات والأضاحيك فكتب غلطاً نطلب من الحكومة أبعاد محرر الأستاذ عن مصر لما في وجوده من الضرر علينا والصحيح أنه لم يغلط فإن الأستاذ ضد السكارى وجريدته إنما فتحت لهم فهو معذور إذا طلب أبعاد محرره لتروج جريدته بكثرة السكارى. وإلا فإن الأستاذ ما سرق حلق أمه ولا صفعه على قفاه ولا عرض بجريدته التي لا توجد إلا في محلات الضرورة ولولا مساعدة الغير له بما ينقده له ما وجد حق الدخان ولا كان له في عالم التحرير وجود. هذا بيان حاله أما شتمه وبذاؤُه فإني=أعرض عن شتم اللئيم تكرما وأعجب من هذا المسكين وطلبه أبعادنا تهوره بطلب الجواب من دولة رئيس النظار عن ذلك بوقاحة وسماجة كأنه دولة مستقلة تطلب حقاً لها ثابتاً ولكن لو كان هو المحرر لتركناه وإنما نوجه هذا الكلام لحضرة. . . الذي احتمى

стр. 948

في اسم هذا المسكين وتصدي لتحريرها بقلمه وغاية ما عندنا أن نقول أنفلق أو أشرب من البحر فما في جريدتنا غير تكذيبك وإظهار تخريفك. من رأى البيتين المصدر بهما الأستاذ في وريقة الأجراء تحقق تلصصهما وتجسسهما حتى على المطابع فإن ملزمة الأستاذ الأُولى طبعت في يوم الأحد الغرب الأقصى أسعدتنا العناية بمقابلة الأستاذ الفاضل والمولى الكامل العلامة الجهبذ الصالح السيد عبد الهادي بن السيد أحمد الصقلي السيد عبد الهادي بن السيد أحمد الصقلي الحسيني قاضي القضاة بمدينة فاس المحروسة أي شيخ الإسلام بالغرب الأقصى قادماً من الديار المغربية قاصداً الأقطار الحجازية برفقة من بني عمه السادة الإشراف وكانت المقابلة بمنزل صاحب السماحة والفضيلة السيد توفيق أفندي البكري الصديقي حيث نزلوا عند أمس ضيوفاً مكرمين فتلقاهم بالبشر والترحاب ولشغفه بالتطلع لأخبار الممالك الإسلامية أخذ يسأل هذا العلامة عن أحوال بلادهم وما عندهم من العلماء والعساكر وغير ذلك فلخصنا من محاضرتهماً أن مولاي السلطان حسن أعزه الله تعالى حسني النسب ينتهي إلى سيدي محمد المهدي الملقب بذي النفس الذكية وأنه مالكي المذهب كجميع أهل الغرب وله أولاد أعزهم عده سيدي الأمير عبد العزيز وقد استحضر من بنادق رامنتون ومدافع كروب جانباً عظيماً وأن العساكر الموجودين إنما هل لحفظ داخلية البلاد في وقت السلم أما في وقت الحرب فالأمة كلها تحمل السلاح لا يتأخر صغير ولا كبي ولا توجد في فاس وبقية بلاد المملكة خمارات ولا بيوت للعاهرات ما عدا طنجة لسكن كثير من الأجانب فيها وإن الحدود الشرعية

стр. 949

مقامة على العظم والحقير والعلم يقرأ بجامع القرويين كما يقرأ في جامع الزيتونة بتونس والأزهر بمصر غير أن العلماء هناك يقرأون الدروس عن حفظ لا من الورق وإن السلطان حسنا أيده الله تعالى يقرأ البخاري الشريف ويجمع العلماء للمناظرة والمذاكرة في مجلسه العالي ولا يوجد في داخلية البلاد مع المسلمين إلا اليهود المغاربة سكان البلاد وهم يستوون معهم في الحكم والانتفاع بالأمور الوطنية. وسألته عما نشرته بعض جرائد الإجراء من أن السلطان عند ما قبض على الشقي المحرك للفتنه أمر أن تشق راحته وتحشى بالمليح وتربط فقال معاذ الله فإن الحك صدر بحضوري وذلك أن الله تعالى قال. إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض فالسلطان اختار له الأخف ونفاه فعلمت أن هذه الجرائد تريد أن تخدم الأجنبي هناك على بعد كما خدمته في مصر. وقال أن الجرائد غير معروفة عندهم وإنما يقرأُها نفر قليل جدّاً وليس عندهم سوى مطبعة في فاس. ورأيت معه ابن عمه السيد عبد الغني الصقلي الشاعر المفلق وأسمعنا شيئاً من ديوانه الذي خمّس به وتريات ابن رشيد البغدادي في المديح النبوي فسمعنا أحسن شعر وأجوده وكان بمعية هؤُلاء السادة الأفاضل الأستاذ العلامة السيد محمد الشنقيطي وهم على وشك القيام إلى الأقطار الحجازية بلغهم الله تعالى السلامة وفي هذا السيد هيبة وعليه وفار واعتبار وله حسن عبارة منحية وقد تربى مع جلالة السلطان في مكتب واحد أيده الله تعالى وحفظه.

стр. 950

الكرباج والعفريت علمنا أن ستصدر جريدتان تسمى أحداهما الكرباج والثانية العفريت تناديان بالجامعة الشرقية وتطالبان بالحقوق الإنسانية أوروبية كانت أو شرقية وتدافعان عن المصريين والحضرة الخديوية كل الدفاع ويصدر الكرباج يوم الخميس والعفريت يوم الأحد منكل أسبوع وقيمة الاشتراك في كل جريدة عشرون قرشاً بمصر وخمسة وعشرون بغيرها وعلى ما فهمناه من صاحبيهما أنهما يحرران بقلم مصري لا قصد له إلا الدفاع عن المصريين خصوصاً والشرقيين عموماً وبهذا نرى أن سيقبل عليهما المصريون إقبالاً عظيماً لانتصارهما لهم انتصار من لا تأخذه في الحق لومة لائم. تهنئة نهنئُ حضرة المنشيء البليغ هيكالس بك محرر جريدة الفار الغراء بما ناله من النيشان المجيدي المهدي إليه من دولتنا العلية لصدق خدمته لها فإنه ممن لهم في خدمة الشرق يد بيضاء. علمنا أن الحضرة الخديوية الفخيمة كلفت العالم الميكانيكي الشهير محمد أفندي حسبو الإسكندري بتركيب قزانات وأبور المحروسة لما له من وثيق المعرفة بهذا الفن ومثل هذه العنابة لا تستغرب من خديوي غاية آماله تقدم رعيته وسنعود لهذا الموضوع في العدد الآتي أن شاء الله تعالى. كتاب طب الركه موجود منه جملة في مطبعة المحروسة تباع للراغب في هذا الكتاب المفيد وثمن النسخة خمسة قروش ميرية فنحث طلاّب الحقائق على اقتنائه فإنه من الكتب العزيزة.
следующие страницы →