← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٢ - والتصريحُ بالمدَلِّس. ٣ - واتِّصَالُ المُرْسَل. ٤ - ووصلُ المعلَّق (١). ومثالُ العلوِّ: أنَّ أبا نُعيمٍ الأصبهانيَّ (٢) - مثلاً - لَوْ رَوى حديثاً عَنْ عبدِ الرَّزاق من طريقِ البخاريِّ - مثلاً - لَمْ يصلْ إِليهِ إلاَّ بأربعةٍ، اثنانِ بينَهُ وبين البخاريِّ، والبخاريُّ (٣) وشيخُهُ. وإذا رواهُ عَنِ الطَبرانيِّ، عَنْ إسحاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ -بفتحِ الموحَّدةِ- عَنْهُ، وصلَ إِليهِ باثنينِ فَقَطْ. وأشارَ إلى جَوابِ سؤالٍ بقولِهِ: (وَالأَصْلَ) - بالنصبِ - بقوله: (يَعْني) الإمامُ أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَينِ (البَيْهَقِيْ) - بالإسكان للوزن، أَوْ لنيةِ الوقفِ - نِسْبةً لـ ((بَيْهَقَ)) قرىً مجتمعةٍ بنواحي نَيْسَابورَ - في " السُّننِ الكُبرى "، و " المعرفَةِ "، وغيرِهما (وَمَنْ عَزَا) أي: نَسَبَ للشيخينِ، أَوْ أحدِهما، كالإمامِ أبي مُحَمَّدٍ الحُسَينِ بنِ مسعودٍ البَغَوِيِّ، في " شَرْحِ السُّنَّةِ ". كأنَّه قِيلَ: فالبَيْهَقِيُّ، والبَغَوِيُّ، وغيرُهما يَرْوونَ الحديثَ بأسانِيدِهم، ثُمَّ يعزونَهُ للشيخينِ أَوْ أحدِهما، مَعَ اختلافِ اللفظِ، أَوْ المعنى (٤). فأجابَ: بأنَّهم إنَّما عَنَوْا بعَزْوِهم أَصْلَ (٥) الحديثِ، لا عزوَ ألفاظِهِ (٦).

стр. 107

(وَلَيْتَ إذْ زَادَ) الحافظُ أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أبي نَصْرٍ (الحُمَيديْ) (١) - بالإسكانِ للوزنِ، أَوْ لِنيةِ الوقْفِ، وبالتَّصْغِيرِ - نسبةً لجدِّهِ الأعلى: حُمَيْدٍ الأندلسيِّ في كتابهِ " الجمعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ " ألفاظاً (٢) (مَيَّزا) أي: ليتَهُ ميَّزَها عَنْ ألفاظِ " الصَّحِيحِ " في جَمِيْعِ كِتابهِ، وإلا فَقَدْ مَيَّزَ في الأكثر مِنْه، بَلْ قِيلَ: في جَميعِهِ (٣). فيقول بَعْدَ إيرادِهِ الحديثَ: اقْتَصَرَ مِنْهُ البُخَارِيُّ - مَثلاً - عَلَى كَذَا، أَوْ زادَ فِيهِ فُلاَنٌ كَذَا، أَوْ نحوُ ذَلِكَ. وَقَدْ لا يُمَيِّزُ فينقلُ مَنْ لا يُمَيِّزُ (٤) بعضَ ما يجِدُهُ فِيهِ عَنِ " الصَّحِيْحَيْنِ "، أَوْ أحدِهما، وَهُوَ مخطئٌ، لكونِه زيادةً ليْسَتْ في واحدٍ منهما. أما الجمعُ بينهما لعبدِ الحقِّ (٥) ومختصراتُهما، فلَكَ أن تعزوَ منها لَهما، ولو باللفظِ؛ لأنَّهم أتوا فِيها بألفاظِهِما، ذَكَرَهُ النَّاظِمُ (٦). ومن نَظْمِ الحُمَيدِيِّ (٧): لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيْدُ شَيْئاً ... سِوَى الهَذَيَانِ مِنْ: قِيْلٍ وَقَالِ فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إلاَّ ... لأَخْذِ العِلْمِ، أَوْ إصْلاَحِ حَالِ

стр. 108

مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ ٣٧ - وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا ... ثُمَّ البُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ، فَمَا ٣٨ - شَرْطَهُمَا حَوَى، فَشَرْطُ الجُعْفِي ... فَمُسْلِمٌ، فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفِي ٣٩ - وَعِنْدَهُ التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ ... فِي عَصْرِنَا، وَقَالَ يَحْيَى: مُمْكِنُ مراتبُ الصَّحِيحِ مُطلقاً، وَهِيَ تتفاوتُ بِحَسَبِ تمكُّنِهِ من شروطِ الصِّحَّةِ، وَعَدم تمكُّنِهِ منها (١). (وأرفعُ الصَّحِيحِ مرويُّهما) أي: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ لاشتمالهِ عَلَى أعْلى مقتضياتِ الصِّحَّةِ، ويعبَّرُ عَنْهُ (٢) بـ ((المتَّفقِ عَلَيْهِ)) أي: بما اتَّفَقا عَلَيْهِ، لا بِما اتَّفقَ عَلَيْهِ الأمَّةُ، لَكنَّ اتفاقَهما عَلَيْهِ لازمٌ من ذَلِكَ؛ لاتفاقِها عَلَى تلقِّي ما اتَّفَقَا عَلَيْهِ بالقَبولِ (٣). (ثُمَّ) مرويُّ (البُخَارِيُّ) وَحْدَهُ؛ لأنَّ شَرْطَهُ أضْيَقُ كما مَرَّ (فَـ) مرويُّ (مُسلِمٌ) وَحْدَهُ لمشاركتِهِ للبخاريِّ في اتِّفاقِ الأمَّةِ عَلَى تلقِّي كِتابِهِ بالقبول. (فما شَرْطَهُمَا) أي: فما (حَوَى) أي: جَمَعَ شرْطَهُمَا، والمرادُ بِهِ رُواتُهما، أَوْ مثلُهم مَعَ باقي شُروطِ الصَّحِيحِ من اتصالِ السَّندِ، ونفي الشُّذوذِ والعلَّةِ (٤). (فَـ) مَا حَوَى (شَرْطُ الجُعْفِي) أي: البُخَارِيُّ (فـ) مَا حَوَى شرطُ (مُسْلِمٌ فَـ) مَا حَوَى (شَرْطُ غَيْرٍ) (٥) أي: غيرُهما من سائرِ الأئمَّةِ (٦).

стр. 109

فهذهِ سبعةُ أقسامٍ، وَهِيَ شاملةٌ للمتواترِ الَّذِي هُوَ أرفعُها، وللمشهورِ (١) وَهُوَ: ((ما لَهُ طرقٌ محصورةٌ بأكثرَ من اثنينِ)) (٢)، ولما وُصِف بأنَّه أصحُّ الأسانيدِ، ولغيرِها ممَّا أوْرِد عَلَى الحصْرِ فيها (٣). مَعَ أنَّ المتواترَ لا يضرُّ خروجُه؛ إذ لا يُشتَرَطُ فِيهِ عَدالةُ الراوِي (٤)، فليس هُوَ من الصَّحِيحِ الذي مَرَّ تعريفُهُ. نَعَمْ، يَرِدُ عَلَيْهِ ما وُصِفَ بأنَّه أصحُّ الأسانيدِ، ولم يُخْرِجْهُ الشيخانِ، ومشهورٌ ليسَ مِنَ المتفقِ عليهِ، ولكنْ توقَّفَ شَيْخُنا في رُتْبَتِهِ هل هِيَ قبلَ (٥) المتّفقِ عَلَيْهِ، أَوْ بعدَهُ؟ (٦) واعْلَمْ: أنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ للمُفُوَّقِ ما يُصيِّرُهُ فَائِقاً (٧)، كأَنْ يجيءَ من طُرُقٍ يبلغُ بها التواترَ (٨)، أَوْ الشهرةَ القويةَ.

стр. 110

كما لَوْ كَانَ الحديثُ الذي لَمْ يُخْرِجْهُ الشيخانِ من ترجمةٍ وُصِفَتْ بكونِها أصحَّ الأسانيدِ، كمالِكٍ، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ؛ فإنَّه يُقَدَّمُ عَلَى ما قبلَهُ، نبَّه عَلَيْهِ شيخُنا (١). ثُمَّ لَوْ لُوحِظَ الترجيحُ بَيْنَ شروطِ غيرِهما، كما لوحظَ في شروطِهما لزادتِ (٢) الأقسامُ، لكنَّ ما ذُكِر (يَكْفِي) في المقصودِ، والتصريحُ بهذا من زيادتِه. (وَعِنْدَهُ) أي: ابنُ الصلاحِ (التَّصْحِيحُ)، وكذا التحسينُ والتضعيفُ، (لَيْسَ يُمْكِنُ) حَيْثُ جَنَحَ لمنعِ الحُكْمِ بِذَلِكَ في الأَعْصارِ المتأخّرةِ الشاملةِ لَهُ (في عَصْرِنَا)، واقْتَصرَ فيها عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الأئِمَّةُ في تَصانيفِهم المُعتمدةِ التي يُؤْمَنُ فيها - لشُهْرَتِها - مِنَ التغييرِ والتحريفِ، مُحتجّاً بأنَّه مَا مِنْ إسنادٍ إلاَّ وفي رُواتِه مَنِ اعتمدَ عَلَى ما في كتابِه عَرِيّاً (٣) عَنِ الضبطِ، والإتقانِ. قَالَ: ((فإذا وجدنا حديثاً صَحِيْحَ الإسنادِ، ولم نجدْهُ في أحدِ " الصحيحينِ " ولا منصوصاً عَلَى صِحَّتِهِ في شيءٍ من مُصنَّفاتِ أئمةِ الحديثِ المعتمدةِ المشهورةِ، فإنا لا نتجاسرُ عَلَى جَزْمِ الحُكْمِ بصِحَّتِهِ)) (٤). وصارَ مُعظمُ المقصودِ بما يُتداولُ من الأسانيدِ خارجاً من ذَلِكَ إبقاءً لسلسلةِ الإسنادِ التي خُصَّتْ بها هذِهِ الأُمَّةُ، زادَها اللهُ شَرَفاً. (وَقَالَ) أَبُو زكريّا (يَحْيَى) النَّوويُّ: الأظهرُ عندي: أنَّ ذَلِكَ (مُمْكنُ) لِمَنْ تمكَّنَ، وقويَتْ مَعْرِفَتُهُ (٥)؛ لأنَّ شروطَهُ لا تختصُّ بمعيَّنٍ من راوٍ، أَوْ غيرِهِ، إذ المقصودُ معانيها في السَّندِ، فإذا وُجِدَتْ فِيهِ رُتِّبَ (٦) عَلَيْهَا (٧) مُقْتَضاها (٨).

стр. 111

قَالَ النَّاظِمُ (١): ((وعلى هَذَا عملُ أهلِ الحديثِ، فَقَدْ صحَّح غيرُ واحدٍ من المُعاصِرينَ لابنِ الصلاحِ وبعدَهَ أحاديثَ لَمْ نجدْ لمَنْ تقدَّمَهُم فيها تصحيحاً، كأبي الحسنِ ابنِ القَطَّانِ (٢)، والضياءِ المَقْدَسِيِّ (٣)، والزَّكِيِّ عَبْدِ العظيمِ (٤)، ومَنْ بَعْدَهُم)) (٥). انتهى.

стр. 112

....................................................................

стр. 113

................................................................

стр. 114

وما قِيلَ: ((مِن أنَّ ذَلِكَ لا يَنْتَهِضُ دليلاً عَلَى ابنِ الصَّلاح))، فِيهِ وَقْفةٌ. حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ والتَّعْلِيْق (١) ٤٠ - وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا ... كَذَا لَهُ، وَقِيْلَ ظَنّاً وَلَدَى ٤١ - مُحَقِّقِيْهِمْ قَدْ عَزَاهُ (النَّوَوِيْ) ... وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ

стр. 115

٤٢ - مُضَعَّفٌ وَلَهُمَا بِلا سَنَدْ ... أَشْيَا فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ، أو وَرَدْ ٤٣ - مُمَرَّضاً فَلا، وَلكِنْ يُشْعِرُ ... بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ كَـ (يُذْكَرُ) (حُكْمُ الصَّحِيحينِ) فِيْمَا أُسْنِدَ فِيهِما، وغيرِهِ (و) حُكْمُ (١) (التَّعْلِيْقِ) الواقعِ فيهما مَعَ تعريفه. (وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا) أي: البخاريُّ وَمُسْلِمٌ مجتمعينِ ومنفردين؛ لتلقِّي الأمَّةِ المعْصُوْمةِ في إجماعِها بخبرِ (٢): ((لاَ تَجْتَمِعُ أمَّتِيْ عَلَى ضَلاَلَةٍ)) (٣) لذلك بالقَبُولِ. وهذا (٤) يُفيدُ عِلماً نظرياً؛ لأنَّ ظنَّ مَنْ هُوَ مَعْصومٌ من الخطإِ لا يُخطِئُ (٥). (كَذَا لَهُ) أي: لابنِ الصَّلاحِ. أي: كَذَا قالَه تَبَعاً لِجَماعةٍ (٦). وحاصِلُه: أنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ قَطْعاً، وأنَّهُ يُفيدُ عِلْماً. (وَقِيلَ:) صَحيحٌ، أَوْ يُفيدُ (ظَنّاً) بِنَصبِهِ عَلَى الأول تمييزاً، وعلى الثَّاني مفعولاً. (و) هَذَا القولُ (لَدَى) أي: عِنْدَ (مُحقِّقِيهمْ)، وأكثرِهم، هُوَ المُعتبرُ، كما (قَدْ عَزَاهُ) إِليهِم (النَّوويْ) مُحْتَجّاً بأنَّ أخبارَ الآحادِ لا تفيدُ (٧) إلاَّ الظنَّ، ولا يلزمُ من

стр. 116

إجماعِ الأمَّةِ عَلَى العملِ بما فيهما إجماعَها عَلَى أنَّه مقطوعٌ بأنَّه من كلام النَّبيِّ ﷺ (١). (وَفي الصَّحِيْحِ) لكلِّ من البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (بَعْضُ شَيءٍ) من أحاديِثهما (قَدْ رُوِيْ مُضَعَّفٌ) - بالرفع - صفةٌ لـ (بَعْض)، وَفِي نسخةٍ: (مضعفاً) -بالنصب- بالحاليةِ (٢) (٣). وأشارَ - كَما قَالَ: بـ (بعض شيءٍ) - إلى تَقْليلِ ذَلِكَ، وحاصِلُه استثناءُ ذَلِكَ مِمَّا ذكرَ. ومِنْ ثَمَّ قَالَ ابنُ الصلاحِ: ((سوى أحرفٍ يسيرةٍ، تكلَّم عليها بعضُ أهلِ النَّقْدِ من الحُفَّاظِ، كالدَّارَقُطْنِيِّ، وَهِيَ معروفةٌ عِنْدَ أهلِ هَذَا الشأنِ)) (٤). قَالَ شَيْخُنا: ((وسِوى مَا وقعَ التَّجَاذُبُ (٥) بَيْنَ مَدْلولَيهِ حيثُ لا ترجيحَ لاستحالةِ أنْ يُفيْدَ المُتَناقِضَانِ العِلْمَ بصدْقهِمَا، من غَيْرِ ترجيحٍ لأحدهِما عَلَى الآخر)) (٦). قَالَ: ((وَقَدْ ضعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ من أحاديثِهِما مئتينِ وَعَشَرة، يختصُّ البخاريُّ بثمانينَ إلا اثنينِ. ومسلمٌ بمئة، ويشتركانِ في اثنينِ وثلاثينَ)) (٧).

стр. 117

قَالَ الناظم في نُكَتِهِ: ((وَقَدْ أجابَ عنها العلماءُ، وَمَعَ ذَلِكَ فليْسَتْ يسيرةً (١) بَلْ كثيرةً، وَقَدْ جمعتُها في تصنيفٍ مَعَ الجوابِ عنها)) (٢). قُلْتُ: ما رَدَّ بِهِ عَلَى ابنِ الصلاح من أنَّها كثيرةٌ، يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَيْضَاً، لموافقتِه كَمَا مَرَّ. فالأَوْجَهُ أنْ يُقالَ: إنَّ كَثرتَها إنَّمَا هِيَ كثرتُها في نَفْسِهِا، فَلا يُنافي كونَها يسيرةً بالنظر إلى مَا لَمْ يضعَّفْ في " الصَّحِيحينِ " (٣). ثُمَّ بيَّن حُكمَ التعليقِ الواقعِ فيهما، فَقالَ: (وَلَهُمَا)، أي: البخاريِّ وَمُسْلِمٍ في " صَحِيحَيْهِما " (بِلا سَنَدْ) أصلاً أَوْ كاملٍ (أَشْيَا) - بالقصرِ للوزنِ، أَوْ لنيةِ الوقفِ -. ك: قَالَ النَّبيُّ ﷺ ، أَوْ (٤) قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄، أَوْ الزُّهْريُّ، أَوْ يُروى عَنْ فُلاَنٍ، أَوْ يُذْكَرُ عَنْهُ، كَما سيأتي، وذلك كثيرٌ في البُخَارِيِّ، قليلٌ في مُسْلِمٍ.

стр. 118

حَتَّى قَالَ النَّاظِمُ (١): ((ليسَ عِنْدَهُ بَعْدَ مُقدِّمةِ الكتابِ حديثٌ لَمْ يُوصلْهُ فِيهِ سِوى موضعٍ واحدٍ في التيمُّمِ، وَهُوَ حَدِيثُ أبي الجُهَيْمِ (٢) بنِ الحارِثِ بنِ الصِّمَّةِ (٣): ((أقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ (٤) ... الحَدِيثَ)). قَالَ فِيهِ مسلمٌ: ((وروى اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ)) (٥)، ولم يُوصِلْ إسنادَهُ إلى اللَّيْثِ، وَقَدْ أسندَهُ البُخَارِيُّ عَنْ يحيى بنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ (٦). (فإنْ يَجْزِمْ): المُعُلِّقُ (٧) منها بشيءٍ من ذَلِكَ، ك: ((قَالَ)) و ((ذَكَرَ)) و ((زادَ)) و ((رَوَى)) فلانٌ (فَصَحِّحْ) (٨) أنتَ عمَّنْ علَّقَهُ عَنْهُ؛ فإنَّ مُعَلِّقَهُ لا يستجيزُ إطلاقَهُ، إلاَّ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَهُ عَنْهُ (٩). (أَوْ) لَمْ يجزم بِهِ، بَلْ (وَرَدْ مُمَرَّضاً فَلا) تُصَحِّحْهُ عَملاً بِظاهِر الصِّيْغةِ، ولأنَّ استعمالَها في الضَّعيفِ أكثرُ مِنْهُ في الصحيحِ (١٠). وَحَمَلَ ابنُ الصَّلاح قولَ البُخَارِيِّ: ((مَا أَدْخلتُ فِي كِتَابِي الجامِع إلاَّ مَا صَحَّ)) (١١)، وقولُ الأئِمَّةِ: ((مَا فِيهِ مَحكومٌ بِصحَّتِهِ)) عَلَى أنَّ المُرادَ مَقاصدُ الكتابِ ومَوْضُوعُهُ، ومتُونُ الأبوابِ، دُوْنَ التَّراجِمِ ونحوِها (١٢).

стр. 119

..............................................................

стр. 120

(وَلكِنْ) إيرادُ المعلِّق لذلك (١) في أثناءِ صَحِيحِه (يُشْعِرُ بِصحَّةِ الأصْلِ لَهُ) إشعاراً يُؤنَسُ بِهِ ويُرْكَنُ إِليهِ (٢). وألفَاظُ التَّمريضِ: (ك: يُذْكَرُ)، و ((يُروى))، و ((يُقالُ))، و ((ذُكِرَ))، و ((رُوِيَ))، و ((قِيلَ)). وكتعليقِهما تعليقُ كُلِّ مَنِ التزَم الصِّحَّة. ٤٤ - وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ ... مَعْ صِيغَةِ الجَزْم فَتَعليْقاً عُرِفْ ٤٥ - وَلَوْ إلى آخِرِهِ، أمَّا الَّذِي ... لِشَيْخِهِ عَزَا بـ (قالَ) فَكَذِي ٤٦ - عَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المْعَازِفِ ... لا تُصْغِ (لاِبْنِ حَزْمٍ) المُخَالِفِ ثُمَّ عرَّف التعليقَ بقولِه: (وإنْ يَكُنْ أوَّلُ) رواةِ (الاسْنَادِ) بدرج الهمزة، من جهة المعلِّقِ (حُذِفْ) واحداً كَانَ أَوْ أكثرَ، وعزا الحَدِيثَ لمَنْ فَوْقَ المحذوفِ (مَعْ) ذِكْرِ (صِيغَةِ الجَزْمِ)، بَلْ أَوْ صِيغةِ التَّمريضِ، كما قَالَهُ النَّوويُّ وغيرُهُ، (فتعليقاً) أي: فبالتَّعليقِ (عُرِفْ) عِنْدَ أئمَّةِ هَذَا الشأنِ. (فتعليقاً): منصوبٌ بِنَزْعِ الخافضِ، ويجوز نصبُه بـ (عُرِفَ) بتَضْمينِه مَعْنَى ((سُمِّيَ)). والتعليقُ مأخوذٌ من تعليقِ الجدارِ، وتعليقِ الطَّلاقِ (٣)، ونحوِه؛ بجامعِ قَطْعِ الاتِّصَالِ (٤).

стр. 121

(ولو) حَذَفَ رواةَ الإسنادِ من أوَّلهِ (إلى آخِرِهِ) بأَنِ اقتصرَ عَلَى الرسولِ ﷺ في المرفوعِ، أَوْ عَلَى الصَّحَابيِّ في الموقوفِ، فإنَّه يُسَمَّى تَعْليقاً (١). وأمَّا مَا حُذِفَ من آخرِهِ أَوْ أثنائِهِ فَلَيْسَ تَعْليقاً، لاختصاصهِ بألقابٍ غيرِهِ، كالعَضْلِ، والقَطْعِ، والإرسالِ. (أَمَّا الذِي لشَيْخِهِ)، أي: أَمَّا الذِي (عَزا) هُ مصنِّفٌ لشيخِه (بـ: قَالَ) (٢)، أَوْ زادَ، أَوْ نحوِهِ مِنْ صِيَغِ الجَزْمِ (فكَ) إسنادٍ (ذِي عَنْعَنَةٍ). فيكونُ متصلاً من البُخَارِيِّ، ونَحْوِهِ؛ لِثُبوتِ اللِّقاء، والسَّلامةِ مِنَ التَدْليسِ، إذْ شَرْطُ اتِّصَالِ المُعَنْعَنِ ثبوتُ ذَلِكَ، كما سيأتي في محلِّه؛ فلا يكونُ ذَلِكَ تَعْليقاً (٣). وَقِيلَ: إنَّه تَعْليقٌ؛ وَعَلَيْهِ جَرى الحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ (٤)، وتوسَّطُ بعضُ مُتَأخّرِي المَغَارِبَةِ، فَوسمَ ذَلِكَ بالتعليقِ المتَّصلِ مِن حَيْثُ الظاهرُ، المنفصلِ من حيثُ المعنى، لكنَّهُ أدرجَ مَعَهُ ((قَالَ لي))، ونحوها، مما هُوَ مُتَّصِلٌ جزماً، ونُوْزِعَ فِيهِ كما سيأتي في أقسامِ التَّحمُّلِ (٥). والمختارُ الذي لا مَحِيْدَ عَنْهُ، كما قَالَ شيخُنا: ((إنَّ حكمَ ((قَالَ)) في الشيوخِ مثلُ غيرِها من التعاليقِ المجزومةِ)) (٦)، وأمثلةُ ذَلِكَ كثيرةٌ. (كخَبَرِ الْمَعازِفِ) - بفتح الميمِ، وبالزاي والفاءِ - أي: آلاتِ الملاهِي، حيثُ قَالَ البُخَارِيُّ في ((بابِ الأشْرِبةِ)): قَالَ هِشامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ابنُ خالدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمانِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بنُ قيسٍ، قَالَ حَدَّثَني عبدُ الرحمانِ بنُ غَنْمٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو عامرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأشعريُّ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ (٧)،

стр. 122

يَقُولُ: ((لَيَكُوْنَنَّ فِيْ أمَّتِيْ أقْوَامٌ يَسْتَحِلُّوْنَ الحِرَ وَالحَرِيْرَ وَالخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ)) (١). فهذا حُكْمُهُ الاتِّصَالُ، أَوْ التعليقُ عَلَى ما مرَّ؛ لأنَّ هِشاماً من شُيُوخِ البخاريِّ (٢) وَقَدْ عزاهُ إِليهِ بـ ((قَالَ)) فاعتمدْ ذَلِكَ (٣)، و (لا تُصْغِ)، أي: تَمِلْ (لابْنِ حَزْمٍ) الحافظِ أبي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سعيدِ بنِ حَزْمٍ، فَهُوَ منسوبٌ لجدِّ أبِيهِ (المُخَالِفِ) في ذَلِكَ، وغيرِهِ؛ لجمودِه عَلَى الظاهرِ، حيثُ حكمَ في موضعٍ من " محلاَّه " (٤) بعدمِ اتِّصَالِ ذَلِكَ. وقالَ في الحديثِ المذكورِ: إنه مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَتَّصِلْ مَا بَيْنَ البُخَارِيِّ، وَصَدَقَةَ. وحقُّهُ أَنْ يقولَ: ((وهِشامٌ)) بدلَ: ((وصَدَقَةُ)). ولَمْ يَكْتفِ بذلكَ، بَلْ صَرَّحَ لتقريرِ قولِهِ بإباحةِ الملاهي: بأنَّه مَعَ جميعِ ما في هَذَا البابِ موضوعٌ. قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((ولا التفاتَ إِليهِ في ذَلِكَ، بَلْ أخطأ فِيهِ مِن وُجوهٍ، والحديثُ صَحِيْحٌ مَعروفُ الاتصالِ بشرطِ الصَّحِيحِ)) (٥).

стр. 123

قَالَ: ((والبخاريُّ قَدْ يفصلُ ذَلِكَ لكونِ الحديثِ معروفاً من جهة الثقاتِ عَنْ الراوي الذي علَّقَهُ عَنْهُ، أَوْ لكونِهِ ذكرَهُ في موضعٍ آخرَ من (١) كتابِهِ متصلاً، أَوْ لغيرِ ذَلِكَ من الأسبابِ التي لا يصحَبُها خللُ الانقطاعِ)) (٢). نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ ٤٧ - وَأخْذُ مَتْنٍ مِنْ كِتَابٍ لِعَمَلْ ... أوِ احْتِجَاجٍ حَيْثُ سَاغَ قَدْ جَعَلْ ٤٨ - عَرْضاً لَهُ عَلى أُصُوْلٍ يُشْتَرَطْ ... وَقَالَ (يَحْيَى النَّوَوِي): أصْلٍ فَقَطْ ٤٩ - قُلْتُ: (وَلابْنِ خَيْرٍ) امْتِنَاعُ ... نَقْلٍ (٣) سِوَى مَرْوِيِّهِ إجْمَاعُ أي: التي صحَّتْ، أَوْ اشتهرَتْ نسبتُها لمصنِّفيها كالصَّحيحَيْن. وقدَّمَ هَذَا عَلَى الحسَنِ المشاركِ للصَّحيحِ في الحُجِّيةِ لمشابهتِهِ للتعليقِ. (وأخْذُ مَتْنٍ) مبتدأٌ، خبرُهُ: (قَدْ جَعَلْ) إلى آخِرِهِ. أي: وأَخْذُ حديثٍ (مِنْ كِتَابٍ) مِنَ الكُتُبِ المُعتمدةِ (لِعَمَلْ) بمضمونِهِ، (أَوِ احْتِجَاجٍ) بِهِ لذي مَذْهبٍ (حَيْثُ سَاغَ)، أي: جازَ للآخْذِ ذَلِكَ، بأنْ يكونَ متأهلاً لَهُ، بحيثُ يكونُ عالماً بِمَضْمُونِ الحَدِيثِ، لَهُ مَلَكَةٌ يَقْوى بها عَلَى مَعرِفةِ المطلوبِ مِنْهُ في ذَلِكَ. (قَدْ جَعَلْ)، أي: ابنُ الصَّلاحِ (عَرْضاً لَهُ)، أي: مقابلةً للمأخوذِ مَعَ ثقةٍ (عَلَى أُصُولٍ) صحيحةٍ متعدِّدةٍ، مرويةٍ برواياتٍ متنوعةٍ (٤).

стр. 124

أي: أن تنوَّعَتْ، بأنْ تعدَّدَتْ رُوَاتُه كالفِرَبْريِّ، والنَّسَفِيِّ، وحمَّادِ بنِ شاكرٍ، بالنسبةِ لصَحِيْحِ البُخَارِيِّ. (يُشْتَرَطْ)، أي: جَعَلَهُ شَرْطاً لجوازِ الأخذِ، ليحصلَ بِهِ جبرُ الخللِ الواقعِ في أثناءِ الأسانيدِ. (وَقَالَ) أَبُو زكريّا (يَحْيَى النَّوَوِيْ) بالإسكانِ للوزن، أَوْ لنيَّةِ الوقفِ: يكفي عَرْضُه عَلَى (أصْلٍ) مُعتمَدٍ (فَقَطْ)، لحصولِ الثِّقةِ بِهِ؛ فلا يُشترَطُ التَّعدُّدُ (١). عَلَى أنَّ ابنَ الصَّلاحِ، قَالَ بِذلكَ في عرضِ المرويِّ، وكلامُه في قِسْم الحسنِ حين ذكر أنَّ نُسَخَ التِرمذيِّ تَخْتلِفُ في قوله: ((حَسَنٌ)) أَوْ ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) (٢)، أَوْ نحوِهِ؛ قَدْ يُشيرُ - كما قَالَ الناظمُ - إلى حَمْلِ مَا قَالَهُ هنا عَلَى الاستحبابِ (٣)؛ فَلا مخالفةَ. لكنْ قَدْ يفرّقُ بزيادةِ الاحتياطِ للعملِ، والاحتجاجِ، دُوْنَ الرِّوايةِ، نظراً للأصلِ فِيْهِمَا، وللوصفِ في الرِّوَايَةِ (٤)، إذْ متنُ الحديثِ أصلٌ (٥)، وسواءٌ فيما ذُكِرَ: أكانَ (٦) الكتابُ المأخوذُ مِنْهُ مروياً للآخذ أَمْ لا.

стр. 125

(قُلْتُ: ولابنِ خَيْرٍ) - بفتحِ المعجمةِ، وسكونِ التحتيةِ - الحافظِ أبي بكرٍ مُحَمَّدٍ الأَمَوِيِّ - بفتحِ الهمزةِ - الإِشْبِيْليِّ (١). (امْتِنَاعُ) أي: تحريمُ (نَقْلٍ) وفي نسخة ((جَزْمٍ)). (سِوَى) أي: غَيْر (مَرْوِيِّهِ) سَوَاء أنَقَلَ (٢) للرِّوايةِ أَمْ لِلْعَملِ، أَمْ لِلاحْتِجاجِ، والامتناعُ فِيهِ عِنْدَهُ (إجماعُ). وعبارتُهُ (٣): ((وَقَدْ اتَّفقَ (٤) العلماءُ ﵏ عَلَى أنَّه لا يَصِحُّ لمسلمٍ أنْ يقولَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ كَذَا، حَتَّى يكونَ عندهُ ذَلِكَ القولُ مَرويّاً، ولو عَلَى أقلِّ وجوهِ الرِّواياتِ؛ لقولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٥).

стр. 126

وفي بعضِ الرِّواياتِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ)) مطلقاً بدون تقييدٍ (١). وفي مطابقةِ دليلِه لمُدَّعاهُ نظرٌ، إذ لا يُقالُ لِمَنْ نَقَلَ من " صَحِيْح البُخَارِيِّ " - مثلاً - حديثاً، ولا رِوايةَ لَهُ بِهِ: إنَّه كذبَ عَلَى رَسُول اللهِ ﷺ . وافهمَ قولَه: (نَقْلٍ) أنَّه إذَا وَجَدَ حديثاً لَهُ بِهِ روايةٌ، سَاغَ لَهُ نَقْلُه، وإنْ كَانَ ضَعيفاً، لكنْ لا يجزم بِهِ. وقضيةُ النُّسْخةِ الثانيةِ، أنَّ لَهُ أَنْ يجزمَ بِهِ، ولَيْسَ مُراداً. و (امتناعُ) مبتدأٌ، خَبرُهُ (إجْمَاعُ)، و (لابْنِ خَيْرٍ) صلةُ محذوفٍ أي: إجماعٌ منقولٌ لابن خَيْرٍ، أَوْ خبرٌ للجملةِ بجعلِها في محلِ المبتدإِ أي: هَذَا الكلامُ لابنِ خَيْرٍ.

стр. 127

القِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ (١)

стр. 128

٥٠ - وَالحَسَنُ المَعْرُوْفُ مَخْرَجاً وَقَدْ ... اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِذَاكَ حَدْ

стр. 129

٥١ - (حَمْدٌ) وَقَالَ (التِّرمِذِيُّ): مَا سَلِمْ ... مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ ٥٢ - بِكَذِبٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ ... قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ مَا انفَرَدْ ٥٣ - وَقِيْلَ: مَا ضَعْفٌ قَرِيْبٌ مُحْتَمَلْ ... فِيْهِ، وَمَا بِكُلِّ ذَا حَدٌّ حَصَلْ مِن أقسامِ السُّنَنِ: (الحَسَنُ). قَدِ اختلفتْ أقوالُ أئِمَّةِ الحَدِيْثِ في حَدِّهِ (١)، بالنظرِ لِقسمَيْهِ الآتيينِ، وَقَدْ شَرَعَ في بَيانِهِ، فَقَالَ: (والحَسَنُ المَعْرُوفُ مَخْرَجاً) بِنَصْبهِ تمييزاً مُحوَّلاً من نائبِ الفاعِلِ أي: المعروفُ مَخْرَجُهُ أي: رجالُهُ، وكلٌّ مِنْهُمْ مَخْرَجٌ خَرَجَ مِنْهُ الحديثُ، ودارَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كنايةٌ عَنِ الاتِّصَالِ: إذِ المرسَلُ، والمنقطعُ، والمُعْضَلُ، والمدلَّسُ - بفتحِ اللامِ - قَبْلَ أَنْ يتبيَّنَ تدليسَهُ لا يُعرفُ مَخْرَجُ الحديثِ مِنْها. (وَقَدْ اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ) بالعدالةِ والضبطِ اشتهاراً دُوْنَ اشتهارِ رجالِ الصَّحِيحِ، (بذاكَ) أي: بما ذكرَ من الاتِّصالِ والشُّهرةِ (حَدْ) الحافظُ أَبُو سليمانَ (حَمْدٌ) - بإسكان الميم - بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الخطَّابِ البُسْتِيُّ، الشافعيُّ، المشهور بـ ((الخَطَّابيِّ)) نِسبةً إلى جَدِّ أبيهِ (٢).

стр. 130

وبما قرَّرتُه في الاشتهارِ، سقطَ الاعتراضُ بأنَّ الخطَّابيَّ لَمْ يميِّزِ الحَسنَ مِنَ الصَّحِيحِ، ولا من الضَّعِيفِ. (وَقَالَ) الحافِظُ أَبُو عِيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرَةَ (التِّرْمِذِيُّ) ... - بكسرِ التاءِ والميمِ عَلَى المشهورِ، وبالمُعجَمةِ -نسبةً إلى تِرْمِذَ مدينةٍ بطرفِ جَيْحُوْنَ نهرِ بَلْخَ (١) - في " العِللِ " التي في آخر جامعِهِ ما حَاصِلُهُ: الحسنُ عندنا: (ما سَلِمْ مِنَ الشُّذوذِ مَعَ راوٍ) أي: مَعَ أنَّ راوياً من رُواتِهِ (ما اتُّهِمْ بِكَذِبٍ) بأن لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَعمُّدُهُ (٢). ولَمَّا شَمِلَ هَذَا مَا كَانَ بَعْضُ رواتهِ سَيِّيءَ الحِفظِ، أَوْ مستوراً، أَوْ مدلِّساً بالعَنْعَنَةِ، أَوْ مخْتَلِطاً، شَرَطَ شَرْطاً آخرَ؛ فقالَ: (وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ)، بَلْ جَاءَ مِن وجهٍ آخرَ فأكثرَ، مِثْلَهُ، أَوْ فوقَهُ، بلفظِهِ، أَوْ بِمعناهُ؛ لِيتَرجَّحَ بِهِ أحدُ الاحتمالينِ. لأنَّ سيِّيءَ الحفظِ -مثلاً- يُحتملُ أَنْ يكونَ ضَبَط مرويَّهُ، ويُحتملُ خلافُه. فإذا وَرَدَ مثلُ ما رَواهُ مِن وجهٍ آخرَ، غَلَبَ عَلَى الظنِّ أنَّه ضَبَطَ. واعتُرِضَ عَلَيْهِ: بأنَّ مَا حدَّ بِهِ الحَسنَ، لَمْ يميِّزْهُ عَنْ الصَّحِيحِ، وَرَدَّه بأنَّه مَيَّزَهُ عَنْهُ، حيثُ شَرَطَ فِيهِ أن يُرْوَى مِن وجهٍ آخرَ، دُوْنَ الصَّحِيحِ (٣). رُدَّ بأنّهُ لَمْ يَشترطْ (٤) ذَلِكَ في كلِّ حَسَنٍ، بَلْ فيما قَالَ فِيهِ: حَسَنٌ فَقَطْ، وَهُوَ الحسنُ لغيرهِ، دُوْنَ ما قَالَ فِيهِ: ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ))، أَوْ ((حسنٌ غريبٌ))، أَوْ ((حسنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ)) وَهُوَ الحسنُ لذاتِهِ (٥). كَمَا أشارَ إلى ذَلِكَ بقولهِ: (قُلتُ: و) مَعَ شَرْطِهِ عَدَمَ التفرَّدِ بِهِ (قَدْ حَسَّنَ) في " جامعِهِ " (بَعضَ ما انْفَرَدْ) بِهِ راويهِ، حيث يَقُولُ عَقِبَ الحَدِيثِ: ((حَسَنٌ غَريبٌ،

стр. 131

لا نعْرِفُهُ إلاَّ مِن هَذَا الوجهِ)) فانتقضَ شرطُه المذكورُ (١). لكِنْ أَجابَ عَنْهُ شيخُنا تَبَعاً لغيرِهِ: ((بأنَّه إنَّما حَدَّ مَا يَقُولُ فِيهِ ((حَسَنٌ)) فَقَطْ، لا الحَسَنُ مُطْلَقاً، إما لغُمُوضِهِ، أَوْ لأنَّهُ اصْطلاحٌ جديدٌ لَهُ)) (٢). (وَقِيلَ)، يَعْني: وَقَالَ الحافِظُ أَبُو الفَرَجِ ابنُ الجَوْزيِّ في كتابَي (٣) "الموضوعاتِ" (٤) و " العِللِ المُتناهِيةِ " (٥): الحسَنُ (مَا) بِهِ (ضَعْفٌ قَرِيبٌ محتَمَلْ) - بفتح المِيْمِ - (فِيهِ). فالحَسَنُ لِذاتِهِ ضعيفٌ بالنِّسبةِ للصَّحِيحِ، والحسنُ لغيرِهِ ضَعيفٌ أصالةً، وإنّما طَرأَ عَلَيْهِ الحُسْنُ بما عَضَدَهُ، فاحْتَمَلَ الضّعفَ لوجودِ العاضدِ. فهذهِ ثلاثةُ أقوالٍ. (وَمَا بِكُلِّ ذَا) أي: بكُلِّ قولٍ مِنْها (حَدٌّ) صَحِيْحٌ (حَصَلْ) للحَسَنِ، بَلْ هُوَ كَما قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((مُسْتَبْهَمٌ لا يَشْفِي الغَليلَ)) (٦). لأنَّه غَيْرُ جامعٍ لأفرادِ الحَسَنِ في الأولينَ، ولِعَدمِ ضَبْطِ القَدْر المحتَمَلِ في الأخيرِ (٧). ٥٤ - وَقَالَ (٨): بَانَ لي بإمْعَانِ (٩) النَّظَرْ ... أَنَّ لَهُ قِسْمَيْنِ كُلٌّ قَدْ ذُكِرْ

стр. 132

٥٥ - قِسْماً، وَزَادَ كَونَهُ مَا عُلِّلا ... وَلاَ بِنُكْرٍ أوْ شُذُوْذٍ شُمِلاَ ٥٦ - وَالفُقَهَاءُ (١) كلُّهُمْ تَسْتَعمِلُهْ (٢) ... وَالعُلَمَاءُ الْجُلُّ مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ ٥٧ - وَهْوَ بأقْسَامِ الصَّحِيْحِ مُلْحَقُ ... حُجِّيَّةً وإنْ يَكُنْ لا يَلْحَقُ (وَقَالَ) أي: ابنُ الصلاحِ (بَانَ) أي: ظَهَرَ (لي بإمْعَانِ) أي: إكثاري (النَّظَرْ) في ذَلِكَ، والبحثِ فِيهِ (٣)، جامعاً بَيْن أطرافِ كلامِهِم، مُلاحظاً فِيهِ مواقعَ استعمالِهم. (أَنَّ لَهُ) أي: للحَسَنِ (قسمينِ) (٤): أحدُهما أي: وَهُوَ المسمَّى بالحسنِ لغيرِهِ: ((مَا في إسنادِهِ مستورٌ لَمْ تَتَحَقَّقْ (٥) أهْليَّتُهُ، غَيْرَ أنَّهُ لَيْسَ مُغفَّلاً، ولا كثيرَ الخطإِ فِيمَا يَروِيهِ، ولا مُتَّهماً بالكَذِبِ فِيهِ، ولا يُنْسَبُ إلى مفَسِّقٍ آخَرَ، واعتضدَ بمتابعٍ أَوْ شاهدٍ)) (٦). وثانِيْهِما أي: وَهُوَ المسمَّى بالحسَنِ لذاتِهِ: ((ما اشتَهَرَ راويهِ (٧) بالصِّدْقِ والأمَانَةِ، وَلَمْ يَصِلْ في الحفظِ، والإتقانِ، رُتبةَ رجالِ الصَّحِيح)). فالقسمانِ (كُلٌّ) مِنَ التِّرْمِذِيِّ والخَطَّابِيِّ (قَدْ ذَكَرْ) مِنْهُمَا (قِسْماً)، وتركَ الآخرَ لظهورِهِ عنده، أَوْ لذهولِهِ عَنْهُ، أَوْ لغيرِه (٨).

стр. 133

فَكَلامُ التِّرْمِذِيِّ يُنَزَّلُ (١) عَلَى الأَوَّلِ، وكلامُ الخَطَّابِيِّ عَلَى الثَّاني (٢). (وَزَادَ) ابنُ الصَّلاحِ في كُلٍّ مِنْهُمَا (كَوْنَهُ مَا عُلِّلا) بألِفِ الإطلاقِ (وَلاَ بِنُكْرٍ أَوْ (٣) شُذُوذٍ شُمِلاَ) بِبِنائِهِ للمَفْعولِ (٤)، وبألفِ الإطلاقِ، بأَنْ يَسْلَمَ مِن كُلٍّ من الثلاثةِ، لكنْ زيادتُهُ الثَّالِثُ (٥) إنَّمَا هِيَ عَلَى الخَطَّابِيِّ دُوْنَ التِّرْمِذِيِّ، لما مَرَّ. (والفُقَهاءُ كُلُّهمْ تَسْتَعْمِلُهْ) في الاحتِجاجِ والعَملِ بِهِ، (وَالعُلَمَاءُ) مِنَ المُحدِّثِينَ، وغَيْرِهِم (الجُلُّ) أي: المُعظَمُ (مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ) فِيهِمَا أَيْضَاً (٦). (وَهْوَ) أي: الحسنُ بِقِسْمَيْهِ (بأقسامِ الصَّحِيحِ مُلْحقُ حُجِّيَّةً) أي: في الاحْتِجاجِ بِهِ، (وإن يَكُنْ لا يَلْحَقُ) الصَّحِيحَ رُتْبةً، لضَعْفِ راوِيهِ، أَو انحطاطِ ضَبْطِهِ. بَلْ قَالَ ابنُ الصلاحِ: ((مَنْ سمَّاهُ صَحِيحاً لاندراجِهِ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ، لا يُنْكِرُ أنَّه دونَهُ، فهذا اخْتَلافٌ في العِبارةِ دُوْنَ المَعْنَى)) (٧). ٥٨ - فَإنْ يُقَلْ: يُحْتَجُّ بِالضَّعِيْفِ ... فَقُلْ: إذا كَانَ مِنَ المَوْصُوْفِ ٥٩ - رُوَاتُهُ بِسُوْءِ حِفْظٍ يُجْبَرُ ... بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ ٦٠ - وَإنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أوْ شَذَّا ... أوْ قَوِيَ الضَّعْفُ فَلَمْ يُجْبَر ذَا ٦١ - أَلاَ تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا ... أوْ أرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ اعْتُضِدَا

стр. 134

(فَإنْ يُقَلْ) (١)، فِيْمَا مَرَّ: من أنَّ الحَسَنَ لغيرِهِ يُكْتَفَى فِيهِ بكونِ راويهِ غيرَ متَّهَمٍ، وفي عَاضِدِه بكونِه مِثْلَه، مَعَ أنَّ كلاً مِنْهُمَا ضَعِيْفٌ، لا يُحتجُّ بِهِ: كيفَ (يُحْتَجُّ بِالضَّعِيفِ) إذَا انضمَ إِليهِ ضَعِيْفٌ مَعَ اشتراطِهِم الثِّقةَ في القَبولِ؟ (فَقُلْ): لا مانِعَ مِنْهُ؛ لأنَّ الحديثَ (إذَا كَانَ مِنَ الموْصُوفِ رُوَاتُهُ) واحدٌ أَوْ أكثرُ (بِسُوْءِ حِفْظٍ) أَوْ باختلاطٍ، أَوْ بتدليسٍ، مَعَ اتِّصافِهم بالصِّدقِ والدِّيانةِ، (يُجْبَرُ بكَونِهِ مِنْ غيرِ وجهٍ يُذْكَرُ) فانجبرَ لاكتسابهِ من الهيئةِ المجموعةِ قوةً (٢)، كما في الصَّحِيحِ لغيرِه الآتي بيانُه. ولأنَّ الحكمَ عَلَيْهِ بالضَّعْفِ إنَّما كَانَ لاحتمالِ ما يمنعُ القُبولَ، فلمَّا جاءَ العاضدُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زوالُ ذَلِكَ الاحتمالِ. وليسَ هَذَا مِثْلُ شهادةِ غيرِ عدلٍ، انضمَّ إليها شهادةُ مثلِهِ؛ لأنَّ بابَ الشهادةِ أضيقُ من بابِ الروايةِ. (وإنْ يَكُنْ) ضَعْفُهُ (لِكَذبٍ) في راوِيهِ، (أَوْ شَذَّا) أي: أَوْ شذوذٍ في روايتِه (أَوْ قَوِيَ الضَّعْفُ) بشيءٍ آخرَ، مما يقتضي الرَّدَّ، (فَلَمْ يُجبَرْ ذَا) أي الضَّعفُ بوجهٍ آخرَ، وإن كَثُرَتْ (٣) طُرُقُهُ. كحديثِ: ((مَنْ حَفِظَ عَلَى أمَّتِيْ أرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً مِنْ أمْرِ دِيْنِهَا، بَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيْ زُمْرَةِ الفُقَهَاءِ والعُلَمَاءِ)) (٤).

стр. 135

فَقَدْ اتَّفقَ الحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ؛ لقوَّةِ ضعفِه (١)، وقصورِها من جَبْرِه، بخلافِ مَا مَرَّ؛ لما خفَّ ضَعْفُهُ، وَلَمْ يَقْصُرِ الجابرُ عَنْ جَبْرِهِ، انجبرَ، واعتضدَ. (ألا تَرى) الحديثَ (المرسلَ) مَعَ ضَعْفِهِ عِنْدَ الشَّافِعيِّ، ومُوَافِقِيْهِ (حَيْثُ أُسْنِدا) من وجهٍ آخرَ (أَوْ أرسَلُوا) أي: أُرْسِلَ من وجهٍ آخرَ، بأن أرْسَلَهُ مَنْ أخذَ العِلْمَ مِنْ غيرِ رجالِ التَّابعيِّ الأوَّلِ (كما يَجيءُ) بيانُهُ في بابِهِ (اعتضدا)، وصارَ بذلك حُجَّةً. واعتُرضَ: بأنَّ الحديثَ إذَا أُسندَ، فالاحتجاجُ بالمسندِ. وأُجيبَ: بأنَّ المرادَ: مُسْندٌ، لا يُحتجُّ بِهِ منفرداً، وبأنَّ ثَمرتَهُ تَظْهَرُ فيما لَوْ عارضَهُ مسندٌ مثلُهُ، فإنَّهُ يُرجِّحُ عَلَيْهِ لاعتضادِهِ بالمرسَلِ. ٦٢ - وَالحَسَنُ: الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَهْ ... وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ، إذَا أَتَى لَهْ ٦٣ - طُرُقٌ اخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ ... صَحَّحْتُهُ كَمَتْنِ (لَوْلاَ أنْ أَشُقْ) ٦٤ - إذْ تَابَعُوْا (مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو) ... عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي (وَالحَسنُ) لذاتِهِ الذي (٢) هُوَ (المشْهورُ بالعَدَالَهْ والصِّدقِ راويهِ)، برفعِهِ بـ: (المشهورُ) أي: المشهورُ رواتُه (٣) بِذَلِكَ اشتهاراً دُوْنَ اشتهارِ رجالِ الصَّحِيحِ، كَمَا مرَّ (إذَا أَتَى لَهْ طُرُقٌ اخْرَى) - بالدرج - (نحوُها) أي: نحوُ طريقهِ (من الطُرُقِ) التي دُونَها (صَحَّحْتُهُ) (٤). فإنْ ساوتْها، أَوْ رجحَتْهَا، فمجيئُهُ من طريقٍ آخرَ كافٍ، وهذا هُوَ الصَّحِيحُ لغيرِهِ، وما مَرَّ قبلُ، هُوَ الصَّحِيحُ لذاتِه، كَمَا مَرَّ التنبيهُ عَلَيْهِ. ذَلِكَ (ك: مَتْنِ) أي: حديثِ: (((لَولاَ أنْ أشُقْ) عَلَى أمَّتِي لأمَرْتُهُمٍ بالسِّوَاكِ

стр. 136

عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ)) (١)، (إذ (٢) تَابَعُوا) راويهِ (مُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو) بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ، في شَيخِ شيخِهِ، حَيْثُ رَواهُ جماعةٌ غَيْرُ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ (٣). (فارْتَقى) من طريقِ مُحَمَّدٍ بهذهِ المتابعاتِ (الصَّحِيحَ يَجْرِي) أي: جارياً إِليهِ. ولولاها لَمْ يرتَقِ (٤)؛ لأنَّ راويه مُحَمَّداً، وإنْ اشتهرَ بالصِّدْقِ، والصِّيانةِ، ووثَّقَهُ بعضُهم لذلك، لَمْ يكنْ متقناً، حَتَّى ضَعَّفَه بعضُهم لِسُوءِ حِفْظِهِ (٥). والحديثُ رواهُ الشيخانِ مِن طريقِ عبدِ الرَّحمانِ بنِ هُرْمُزَ الأعرجِ (٦)، فَهُوَ صَحِيْحٌ لذاتِهِ مِنْ طريقِهِ، صَحِيْحٌ لغيرِهِ، حَسَنٌ لذاتِهِ من طريقِ مُحَمَّدٍ باعتبارَيْنِ (٧). ٦٥ - قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ ... جَمْعُ (أبي دَاوُدَ) أيْ في السُّنَنِ ٦٦ - فإنَّهُ قَالَ: ذَكَرْتُ فِيْهِ ... ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِيْهِ ٦٧ - وَمَا بهِ وَهْنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ ... وَحَيْثُ لاَ فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ ٦٨ - فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحَّحْ وَسَكَتْ ... عَلَيْهِ عِنْدَهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ

стр. 137

(قَالَ) ابنُ الصلاحِ: (ومِنْ (١) مَظِنَّةٍ) - بكسر الظاء - أي: موضعُ الظنِّ، بمعنى: العِلْم (لِلحَسَنِ) أي: ومن مَظَانِّهِ (٢) غيرُ مَا مَرَّ: (جَمْعُ) الإمامِ الحافظِ (أبي داودَ) سليمانَ بنِ الأشعثِ السِّجِسْتَانيِّ، (أيْ فِي) كتابِه (السُّنَنِ، فإنَّهُ قَالَ: ذَكَرتُ فِيْهِ مَا صَحَّ، أَوْ) ما (قَارَبَ) هُ، يعني: الحسنَ لغيرِه، (أَوْ) ما (يَحْكِيْهِ) أي: يُشْبِهُهُ، يعني: الحسنَ لذاتِهِ، و ((أَوْ)) للتقسيم. وعبَّر أَبُو دَاوُدَ بـ ((الواو))، وَهِيَ فِيهِ أجودُ مِن ((أَوْ))، فَقَالَ: ذكرتُ فِيهِ الصَّحِيحَ، وما يُشْبِهُهُ، وما يُقارِبُهُ (٣). قَالَ: (وَمَا) كَانَ فِيهِ من حديثٍ (بِهِ وَهْنٌ) أي: ضَعْفٌ (شديدٌ، قُلْتُهُ) أي: بيَّنْتُ وَهْنَهُ أي: إلاَّ أَنْ يكونَ ظاهراً، فلم أبَيِّنْهُ لظهورِهِ. (وحَيْثُ لاَ) وَهْنَ بِهِ شديدٌ، ولم أذكرْ فِيهِ شيئاً، (فـ) (٤) هُوَ (صالِحٌ خَرَّجْتُهُ)،

стр. 138

وبعضُه أصحُّ مِنْ بعضٍ (١). قَالَ ابنُ الصلاحِ (٢): (فَـ) عَلَيْهِ: (مَا) وَجَدنَاهُ (بِهِ) أي: بكتابِهِ، (وَلَمْ يُصَحَّحْ) - ببنائِهِ للمفعول - أي: لَمْ يُصَحِّحْهُ أحدٌ مِنَ الشَّيْخينِ، ولا غَيْرِهِما، ممَّنْ يُميِّزُ بَيْنَ (٣) الصَّحِيحِ والحَسَنِ، (وَسَكَتْ) أي (٤): أَبُو داودَ (عَلَيْهِ)، فَهُوَ (عِندهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ)، وإنْ كَانَ فِيهِ مَا ليسَ (٥) بحسَنٍ عِنْدَ غَيرهِ (٦). قَالَ شيخُنا: ((ويمكنُ أَنْ يَكونَ فِيهِ ممّا بِهِ وهنٌ غيرُ شديدٍ، ما ليسَ بحسنٍ عندَهُ أَيْضَاً)) (٧). ٦٩ - و (ابْنُ رُشَيْدٍ) قَالَ -وَهْوَ مُتَّجِهْ- ... : قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ ٧٠ - وَلِلإِمَامِ (اليَعْمُرِيِّ) إنَّمَا ... قَوْلُ (٨) (أبي دَاوُدَ) يَحْكِي (مُسْلِما)

стр. 139

٧١ - حَيثُ يَقُوْلُ: جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا ... تُوجَدُ عِنْدَ (مَالِكٍ) وَالنُّبَلا (و) اعترضَ الحافظُ (ابنُ رُشَيْدٍ) - بضم الراء وفتح الشين - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ السَّبْتيُّ (١) الإسكندرانيُّ ابنَ الصَّلاحِ حيثُ (قَالَ: وَهْوَ) أي: وَمَا قاله ابنُ رُشيدٍ (٢) (مُتَّجِهْ) كما قالَهُ أَبُو الفتحِ اليَعْمُريُّ: ((لا يلزمُ (٣) من كونِ الحديثِ لَمْ ينصَّ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ بضَعْفٍ، ولا غيرُهُ بصِحَّةٍ، أَنْ يكونَ الحديثُ عندَه حَسَناً)) (٤). بَلْ (قَدْ يبلغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ) أي: أبي دَاوُدَ، وإنْ لَمْ يبلغْهُ عِنْدَ غيرِهِ؛ فالحكمُ لَهُ بالحسنِ، لا بالصحَّةِ تحكُّمٌ. وجملةُ: (وَهْوَ متَّجِهْ) معترِضةٌ بَيْن القولِ ومقولِهِ، كَمَا أشرتُ إِليهِ. وأجابَ الناظمُ عَنِ الاعتراضِ: ((بأنَّ ابنَ الصَّلاحِ إنَّما ذكرَ مالنا أنْ نعرفَ الحديثَ بِهِ عِنْدَ أبي داودَ، والاحتياطُ أَنْ لا يُبْلَغَ (٥) بِهِ (٦) درجةَ الصحةِ، وإنْ جازَ أنْ يبلغَها عِندَهُ؛ لأنَّ عِبارتَهُ: ((فَهُوَ صالحٌ)) أي: للاحتجاجِ والعملِ بِهِ. فإن كَانَ يرى الحسنَ رتبةً بَيْن الصَّحِيحِ والضَّعِيفِ، فالاحتياطُ مَا قالَهُ ابنُ الصلاحِ، أَوْ يرى - كبعضِهم - أنَّهُ ينقسمُ إلى صَحِيْحٍ وضعيفٍ، فما سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ صَحِيْحٌ، والاحتياطُ - أي (٧): عَلَى الرأيينِ - أَنْ يُقالَ: صالحٌ كَما عبَّرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ)) (٨). أي: لأنا لا نعلمُ أيُّهما رَأْيُهُ. وَقَدْ أفاد كلامُ أبي داودَ عَلَى الرأي الأولِ مَعَ ما تقرَّرَ: أنَّ الحديثَ إذَا كَانَ بِهِ وَهْنٌ غيرُ شديدٍ، فَهُوَ حَسَنٌ يُحتجُّ بِهِ، سواءٌ أوُجِدَ لَهُ جابرٌ أَمْ لا؟ وإن كَانَ عِنْدَ (٩)

стр. 140

غيرِهِ يحتاجُ إلى جابرٍ. فما في كتابهِ سِتَّةُ أقسامٍ أَوْ ثَمَانِيَة (١): ١ - صَحِيْحٌ لذاتِهِ. ٢ - صَحِيْحٌ لغيرِهِ. ٣ - حَسَنٌ لذاتِهِ. ٤ - حَسَنٌ لغيرِهِ، بلا وَهْنٍ فِيْهِمَا. ٥ - ما بِهِ وَهْنٌ شديدٌ. ٦ - ما بِهِ وَهْنٌ غيرُ شديدٍ. وهذا قسمانِ: ١ - ما لَهُ جابرٌ. ٢ - وَمَا لا جابرَ لَهُ. وما قَبْلَهُ قِسمانِ: ١ - ما بَيَّنَ وَهْنَهُ. ٢ - وما لَمْ يُبيِّنْ وَهْنَهُ. (وللإمام) الحافظِ أبي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ (٢) بنِ أَحْمَدَ ابنِ سيِّدِ الناسِ (اليَعْمُرِيِّ) - بفتحِ الياءِ، مَعَ فَتح الميمِ وضَمِّها - نسبةً إلى يَعْمُرَ بنِ شَدَّاخٍ (٣) - بفتح المعجمةِ، وتشديدِ (٤) المهملةِ، وآخرُه خاءٌ (٥) معجمةٌ - من بني ليث -، اعتراضٌ آخرُ عَلَى ابنِ الصلاحِ، فإنَّه قَالَ (٦): لَمْ يَرْسُمْ أَبُو دَاوُدَ شيئاً بالحسن، (إنَّما قولُ أبي دَاوُدَ) أي: السابقُ، وَهُوَ: ذكرتُ فِيهِ الصحيحَ، وما يُشْبِهُهُ أي: في الصِّحَّةِ، ويقاربُهُ أي: فِيْهَا، كَمَا دلَّ لِذلِكَ

стр. 141

قولُهُ: بعضُها أصحُّ من بعضٍ، فإنَّه يُشيرُ إلى القَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَهُما، كَما (١) تَقْتَضيهِ صيغةُ أفعلَ في الأكثرِ، (يَحْكِي مُسْلِما) أي: يُشْبِه قولَهُ، (حَيثُ يَقُولُ) أي: مُسلمٌ في " صحيحِه " (٢): (جملةُ الصَّحِيحِ لا تُوجَدُ عِنْدَ) الإمامِ (مَالِكٍ، والنُّبلا (٣)) أي: الفُضلاءِ، كشُعبةَ، والثوريِّ. ٧٢ - فَاحْتَاجَ أنْ يَنْزِلَ في الإسْنَادِ ... إلى (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ) ٧٣ - وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ ٧٤ - هَلاَّ قَضَى عَلَى كِتَابِ (مُسْلِمِ) ... بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ (فَاحْتَاجَ) أي: مسلمٌ (أَنْ يَنْزِلَ في الإسْنَادِ)، عَنْ حَدِيثِ أهلِ الطَّبقَةِ الْعُليا في الحفظِ والإتقان، (إلى) حديثِ مَنْ يَلِيْهِم في ذَلِكَ، كحديثِ (يزيدَ بنِ أبي زيادِ، ونحوِهِ)، ك: ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، وعطاءِ بنِ السَّائبِ (٤). (وإنْ يَكُنْ ذُو) أي: صاحبُ (السَّبْقِ) في الحفظِ والإتقانِ، كمالكٍ (٥) (قَدْ فَاتَهُ) أي: سَبَقَ بهما يزيدَ - مثلاً - فَقَدْ (أَدْرَكَ) أي: لحِقَه المسْبُوقُ (بِاسْمِ الصِّدْقِ)، والعدالةِ. فالضميرُ في ((فَاتَهُ)) عائدٌ لمَنْ ذُكِرَ من يزيدَ، ونحوِهِ، ويجوزُ عودُه لمسلمٍ. أي: وإنْ يكنْ قَدْ فاتَ مسلماً الأخْذُ عَنْ ذي السَّبْقِ، لكونِ أحدِهما لَمْ يَسمعْ ذَلِكَ الحديثَ، فَقَدْ أدركَ غَرَضَهُ بالأخذِ عمَّنْ شارَكَ ذا السبقِ في اسمِ الصِّدقِ والعدالةِ. فمعنى كلامِ مسلمٍ، وأبي داودَ واحدٌ، غَيْرَ أنَّ مسلماً اشترطَ الصَّحِيحَ، فاجتنبَ حديثَ الطَّبَقَةِ الثالثةِ، وَهُوَ الضَّعِيفُ الواهي، وأتى بالقسمينِ الأخيرين؛ وأبا داودَ لَمْ يشترطْهُ، فذكرَ ما يشتدُّ وَهْنُه عندَهُ، والتزمَ بيانَهُ (٦).

стр. 142

فَـ (هَلاّ قَضى) أي: ابنُ الصَّلاح (عَلَى كتابِ مُسْلِم بِما قَضى عَلَيْهِ (١)) أي: عَلَى أبي داودَ (بالتحكُّمِ) السابقِ. فـ: ((التَّحَكُّمُ)) عائدٌ عَلَى (٢) ((مَا)) بإقامة الظاهرِ مقامَ المُضْمَرِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ عائِدُها محذوفاً، و ((التَّحَكُّمُ)) بدلٌ مِنْها، أَوْ عطفُ بيانٍ عَلَيْهَا. وأجابَ الناظمُ عَنْ الاعتراضِ: بأنَّ مسلماً التزمَ الصحةَ في كتابِه، فليسَ لَنَا أنْ نحكمَ عَلَى حديثٍ فِيهِ بأنَّهُ حَسَنٌ عندَهُ، وأبو دَاوُدَ إنَّما قَالَ: ((ما سكَتُّ عَنْهُ، فَهُوَ صالحٌ)). والصالحُ يصدقُ بالصحيحِ وبالحسنِ، فالاحتياطُ أَنْ يُحكَمَ عَلَيْهِ بالحسنِ (٣). ٧٥ - وَ (البَغَوِيْ) إذْ قَسَّمَ المَصَابحَا ... إلى الصِّحَاحِ والحِسَانِ جَانِحا ٧٦ - أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في السُّنَنْ ... رَدَّ عَلَيهِ إذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ ٧٧ - كَانَ (أبُوْ دَاوُدَ) أقْوَى مَا وَجَدْ (٤) ... يَرْوِيهِ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ ٧٨ - في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ ... مِنْ رَأيٍ اقْوَى قَالهُ (ابْنُ مَنْدَهْ) ٧٩ - وَالنَّسَئيْ (٥) يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا ... عَليْهِ تَرْكاً، مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ (و) الإمامُ الحافظُ، مُحْيي السُّنَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَينُ بنُ مسعودٍ (البَغَوِيْ) - بالإسكان للوزن، أَوْ لنيِّةِ الوقفِ -، نسبةً إلى ((بَغْ)) بلدةٍ من بلادِ خُرَاسَانَ، بَيْن مَرْوَ وهراةَ (٦)، (إذ) أي: لكونِهِ (قَسَّمَ) كتابَهُ (المَصَابحا) - بحذف الياء؛ تخفيفاً -، (إلى الصِّحَاحِ والحِسَّانِ جَانِحا) أي: مائلاً إلى (أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ) أي: أَبُو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم (في) كُتُبِ (السُّنَنْ) من مؤلَّفاتِهِم، وإنَّ الصِّحَاحَ مَا

стр. 143

رواهُ الشيخانِ في صَحِيحَيْهما، أَوْ أحدِهما (١). (رَدَّ) أي: رَدَّهُ (عَلَيْهِ) ابنُ الصَّلاحِ بِأنَّ هَذَا اصطلاحٌ لا يُعْرَفُ، وَليسَ الحَسَنُ عِنْدَ أَهْلِ الحديثِ عبارةً عمَّا في السُّنَنِ، (إذ بها غَيْرُ الحَسَنْ) مِنَ الصَّحِيحِ والضَّعِيفِ (٢). فَقَدْ (كَانَ أَبُو داودَ) يتتبعُ مِن حديثِه (أَقْوَى مَا وَجَدْ) فـ (يَرْويهِ، و) يَروي (الضَّعِيفَ) الذي يُجْبَرُ، (حَيْثُ لاَ يَجِدْ في البَابِ) حَدِيثاً (غَيْرَهُ، فَذَاكَ) أي: الضعيفُ (عِنْدَهْ مِنْ رأيٍ) أي: رأيِ (٣) الرجالِ (اقْوَى) -بالدرجِ- كَمَا (قالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ)، وَهُوَ أَبُو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ (٤). وتقديمُ (مِنْ) عَلَى أفعلِ التفضيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ مجرورُها اسمَ استفهام -كَمَا هنا- قليلٌ (٥). (و) كَانَ أَبُو عبدِ الرَّحمانِ أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ (النَّسئيْ) -بحذفِ الألفِ، وبالإسكانِ للوزنِ، أَوْ لنيةِ الوقْفِ - لا يَقْتصِرُ في تخريجِهِ عَلَى المتَّفَقِ عَلَى قَبولِهِ، بَلْ (يُخْرِجُ) حَدِيثَ (مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا) أي: أئِمَّةُ الحَدِيثِ (عَلَيْهِ تَرْكاً) أي: عَلَى تركِهِ،

стр. 144

حَتَّى إنَّه يُخْرِجُ للمجهولينَ (١). وَهُوَ - كَمَا زادَه الناظمُ - (مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ). قَالَ شَيْخُنا: فقولُ ابنِ مَنْدَه: ((وأبو (٢) داودَ يأخذُ مأخذَ النَّسائيِّ)) (٣)، يعني: فِي عَدمِ التقييدِ بالثِّقةِ، وإنِ اخْتَلَفَ صَنيعُهُمَا. قَالَ: وما رُدَّ بِهِ عَلَى البَغَوِيِّ فِيْمَا مَرَّ، رَدَّه التاجُ التِّبْرِيزيُّ: بأنَّهُ لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاحِ، وَقَدْ صرَّح البَغَوِيُّ في أَوَّلِ كتابِه بقوله: أعني بالصِّحاح: كَذَا، وبالحسانِ: كَذَا، وَلَمْ يقلْ أرادَ المُحَدِّثُوْنَ بِهِمَا كَذَا، فلا يَرِدُ عَلَيْهِ شيءٌ مما ذُكِرَ، خصوصاً وَقَدْ قَالَ: ومَا كَانَ فيها من ضَعِيْفٍ، أَوْ غريبٍ أَشرْتُ إِليهِ، وأَعْرضْتُ عَمَّا كَانَ مُنْكَراً أَوْ مَوْضُوْعاً (٤).

стр. 145

٨٠ - وَمَنْ عَليها أطْلَقَ الصَّحِيْحَا ... فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلاً صَرِيْحَا ٨١ - وَدُوْنَهَا في رُتْبَةٍ مَا جُعِلاَ ... عَلى المَسَانِيْدِ، فَيُدْعَى الجَفَلَى (١) ٨٢ - كَمُسْنَدِ (الطَّيَالَسِيْ) و (أحْمَدَا) ... وَعَدُّهُ (لِلدَّارِميِّ) انْتُقِدَا (٢) ٨٣ - والحُكْمُ لِلإسْنَادِ بِالصِّحَّةِ أوْ ... بِالْحُسْنِ دُوْنَ الحُكْمِ لِلمَتْنِ رَأَوْا ٨٤ - وَاقْبَلْهُ إنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ... وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ (وَمَنْ عَلَيْهَا) أي: كُتُبُ السُّنَنِ كلُّها، أَوْ بعضُها (أطْلَقَ الصَّحِيْحَا)، كالحاكم (٣)، حَيْثُ أَطْلقَهُ عَلَى "سُنَنِ" أبي داودَ، والتِّرْمِذِيِّ، وكابنِ مَنْدَه (٤) حَيْثُ أطلقَهُ عَلَى سُنَنِ أبي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ؛ وكأبي طاهرٍ السِّلَفِيِّ (٥)، حَيْثُ قَالَ: اتَّفَقَ عُلَمَاءُ المشْرقِ والمغْربِ (٦) عَلَى صِحَّةِ الكُتُبِ الخمسةِ (٧)؛ (فَقَدْ أتَى تَسَاهُلاً صَرِيحا)، إذ فِيها مَا صرَّحُوا بأنَّهُ ضَعِيْفٌ، أَوْ منكرٌ، أَوْ نحوُهُ (٨).
следующие страницы →