← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قولُهُ: بعضُها أصحُّ من بعضٍ، فإنَّه يُشيرُ إلى القَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَهُما، كَما (١) تَقْتَضيهِ صيغةُ أفعلَ في الأكثرِ، (يَحْكِي مُسْلِما) أي: يُشْبِه قولَهُ، (حَيثُ يَقُولُ) أي: مُسلمٌ في " صحيحِه " (٢): (جملةُ الصَّحِيحِ لا تُوجَدُ عِنْدَ) الإمامِ (مَالِكٍ، والنُّبلا (٣)) أي: الفُضلاءِ، كشُعبةَ، والثوريِّ. ٧٢ - فَاحْتَاجَ أنْ يَنْزِلَ في الإسْنَادِ ... إلى (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ) ٧٣ - وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ ٧٤ - هَلاَّ قَضَى عَلَى كِتَابِ (مُسْلِمِ) ... بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ (فَاحْتَاجَ) أي: مسلمٌ (أَنْ يَنْزِلَ في الإسْنَادِ)، عَنْ حَدِيثِ أهلِ الطَّبقَةِ الْعُليا في الحفظِ والإتقان، (إلى) حديثِ مَنْ يَلِيْهِم في ذَلِكَ، كحديثِ (يزيدَ بنِ أبي زيادِ، ونحوِهِ)، ك: ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، وعطاءِ بنِ السَّائبِ (٤). (وإنْ يَكُنْ ذُو) أي: صاحبُ (السَّبْقِ) في الحفظِ والإتقانِ، كمالكٍ (٥) (قَدْ فَاتَهُ) أي: سَبَقَ بهما يزيدَ - مثلاً - فَقَدْ (أَدْرَكَ) أي: لحِقَه المسْبُوقُ (بِاسْمِ الصِّدْقِ)، والعدالةِ. فالضميرُ في ((فَاتَهُ)) عائدٌ لمَنْ ذُكِرَ من يزيدَ، ونحوِهِ، ويجوزُ عودُه لمسلمٍ. أي: وإنْ يكنْ قَدْ فاتَ مسلماً الأخْذُ عَنْ ذي السَّبْقِ، لكونِ أحدِهما لَمْ يَسمعْ ذَلِكَ الحديثَ، فَقَدْ أدركَ غَرَضَهُ بالأخذِ عمَّنْ شارَكَ ذا السبقِ في اسمِ الصِّدقِ والعدالةِ. فمعنى كلامِ مسلمٍ، وأبي داودَ واحدٌ، غَيْرَ أنَّ مسلماً اشترطَ الصَّحِيحَ، فاجتنبَ حديثَ الطَّبَقَةِ الثالثةِ، وَهُوَ الضَّعِيفُ الواهي، وأتى بالقسمينِ الأخيرين؛ وأبا داودَ لَمْ يشترطْهُ، فذكرَ ما يشتدُّ وَهْنُه عندَهُ، والتزمَ بيانَهُ (٦).

стр. 142

فَـ (هَلاّ قَضى) أي: ابنُ الصَّلاح (عَلَى كتابِ مُسْلِم بِما قَضى عَلَيْهِ (١)) أي: عَلَى أبي داودَ (بالتحكُّمِ) السابقِ. فـ: ((التَّحَكُّمُ)) عائدٌ عَلَى (٢) ((مَا)) بإقامة الظاهرِ مقامَ المُضْمَرِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ عائِدُها محذوفاً، و ((التَّحَكُّمُ)) بدلٌ مِنْها، أَوْ عطفُ بيانٍ عَلَيْهَا. وأجابَ الناظمُ عَنْ الاعتراضِ: بأنَّ مسلماً التزمَ الصحةَ في كتابِه، فليسَ لَنَا أنْ نحكمَ عَلَى حديثٍ فِيهِ بأنَّهُ حَسَنٌ عندَهُ، وأبو دَاوُدَ إنَّما قَالَ: ((ما سكَتُّ عَنْهُ، فَهُوَ صالحٌ)). والصالحُ يصدقُ بالصحيحِ وبالحسنِ، فالاحتياطُ أَنْ يُحكَمَ عَلَيْهِ بالحسنِ (٣). ٧٥ - وَ (البَغَوِيْ) إذْ قَسَّمَ المَصَابحَا ... إلى الصِّحَاحِ والحِسَانِ جَانِحا ٧٦ - أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في السُّنَنْ ... رَدَّ عَلَيهِ إذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ ٧٧ - كَانَ (أبُوْ دَاوُدَ) أقْوَى مَا وَجَدْ (٤) ... يَرْوِيهِ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ ٧٨ - في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ ... مِنْ رَأيٍ اقْوَى قَالهُ (ابْنُ مَنْدَهْ) ٧٩ - وَالنَّسَئيْ (٥) يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا ... عَليْهِ تَرْكاً، مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ (و) الإمامُ الحافظُ، مُحْيي السُّنَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَينُ بنُ مسعودٍ (البَغَوِيْ) - بالإسكان للوزن، أَوْ لنيِّةِ الوقفِ -، نسبةً إلى ((بَغْ)) بلدةٍ من بلادِ خُرَاسَانَ، بَيْن مَرْوَ وهراةَ (٦)، (إذ) أي: لكونِهِ (قَسَّمَ) كتابَهُ (المَصَابحا) - بحذف الياء؛ تخفيفاً -، (إلى الصِّحَاحِ والحِسَّانِ جَانِحا) أي: مائلاً إلى (أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ) أي: أَبُو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم (في) كُتُبِ (السُّنَنْ) من مؤلَّفاتِهِم، وإنَّ الصِّحَاحَ مَا

стр. 143

رواهُ الشيخانِ في صَحِيحَيْهما، أَوْ أحدِهما (١). (رَدَّ) أي: رَدَّهُ (عَلَيْهِ) ابنُ الصَّلاحِ بِأنَّ هَذَا اصطلاحٌ لا يُعْرَفُ، وَليسَ الحَسَنُ عِنْدَ أَهْلِ الحديثِ عبارةً عمَّا في السُّنَنِ، (إذ بها غَيْرُ الحَسَنْ) مِنَ الصَّحِيحِ والضَّعِيفِ (٢). فَقَدْ (كَانَ أَبُو داودَ) يتتبعُ مِن حديثِه (أَقْوَى مَا وَجَدْ) فـ (يَرْويهِ، و) يَروي (الضَّعِيفَ) الذي يُجْبَرُ، (حَيْثُ لاَ يَجِدْ في البَابِ) حَدِيثاً (غَيْرَهُ، فَذَاكَ) أي: الضعيفُ (عِنْدَهْ مِنْ رأيٍ) أي: رأيِ (٣) الرجالِ (اقْوَى) -بالدرجِ- كَمَا (قالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ)، وَهُوَ أَبُو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ (٤). وتقديمُ (مِنْ) عَلَى أفعلِ التفضيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ مجرورُها اسمَ استفهام -كَمَا هنا- قليلٌ (٥). (و) كَانَ أَبُو عبدِ الرَّحمانِ أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ (النَّسئيْ) -بحذفِ الألفِ، وبالإسكانِ للوزنِ، أَوْ لنيةِ الوقْفِ - لا يَقْتصِرُ في تخريجِهِ عَلَى المتَّفَقِ عَلَى قَبولِهِ، بَلْ (يُخْرِجُ) حَدِيثَ (مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا) أي: أئِمَّةُ الحَدِيثِ (عَلَيْهِ تَرْكاً) أي: عَلَى تركِهِ،

стр. 144

حَتَّى إنَّه يُخْرِجُ للمجهولينَ (١). وَهُوَ - كَمَا زادَه الناظمُ - (مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ). قَالَ شَيْخُنا: فقولُ ابنِ مَنْدَه: ((وأبو (٢) داودَ يأخذُ مأخذَ النَّسائيِّ)) (٣)، يعني: فِي عَدمِ التقييدِ بالثِّقةِ، وإنِ اخْتَلَفَ صَنيعُهُمَا. قَالَ: وما رُدَّ بِهِ عَلَى البَغَوِيِّ فِيْمَا مَرَّ، رَدَّه التاجُ التِّبْرِيزيُّ: بأنَّهُ لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاحِ، وَقَدْ صرَّح البَغَوِيُّ في أَوَّلِ كتابِه بقوله: أعني بالصِّحاح: كَذَا، وبالحسانِ: كَذَا، وَلَمْ يقلْ أرادَ المُحَدِّثُوْنَ بِهِمَا كَذَا، فلا يَرِدُ عَلَيْهِ شيءٌ مما ذُكِرَ، خصوصاً وَقَدْ قَالَ: ومَا كَانَ فيها من ضَعِيْفٍ، أَوْ غريبٍ أَشرْتُ إِليهِ، وأَعْرضْتُ عَمَّا كَانَ مُنْكَراً أَوْ مَوْضُوْعاً (٤).

стр. 145

٨٠ - وَمَنْ عَليها أطْلَقَ الصَّحِيْحَا ... فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلاً صَرِيْحَا ٨١ - وَدُوْنَهَا في رُتْبَةٍ مَا جُعِلاَ ... عَلى المَسَانِيْدِ، فَيُدْعَى الجَفَلَى (١) ٨٢ - كَمُسْنَدِ (الطَّيَالَسِيْ) و (أحْمَدَا) ... وَعَدُّهُ (لِلدَّارِميِّ) انْتُقِدَا (٢) ٨٣ - والحُكْمُ لِلإسْنَادِ بِالصِّحَّةِ أوْ ... بِالْحُسْنِ دُوْنَ الحُكْمِ لِلمَتْنِ رَأَوْا ٨٤ - وَاقْبَلْهُ إنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ... وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ (وَمَنْ عَلَيْهَا) أي: كُتُبُ السُّنَنِ كلُّها، أَوْ بعضُها (أطْلَقَ الصَّحِيْحَا)، كالحاكم (٣)، حَيْثُ أَطْلقَهُ عَلَى "سُنَنِ" أبي داودَ، والتِّرْمِذِيِّ، وكابنِ مَنْدَه (٤) حَيْثُ أطلقَهُ عَلَى سُنَنِ أبي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ؛ وكأبي طاهرٍ السِّلَفِيِّ (٥)، حَيْثُ قَالَ: اتَّفَقَ عُلَمَاءُ المشْرقِ والمغْربِ (٦) عَلَى صِحَّةِ الكُتُبِ الخمسةِ (٧)؛ (فَقَدْ أتَى تَسَاهُلاً صَرِيحا)، إذ فِيها مَا صرَّحُوا بأنَّهُ ضَعِيْفٌ، أَوْ منكرٌ، أَوْ نحوُهُ (٨).

стр. 146

(وَدُونَها فِي رُتْبَةٍ) أي: رُتْبَةِ الاحتجاجِ (مَا جُعِلا) أي: ما صُنِّفَ (عَلَى المسَانيدِ)، وَهُوَ: مَا أُفْرِدَ فِيهِ حَدِيثُ كُلِّ صَحَابِيٍّ عَلَى حدةٍ من غَيْرِ تَقْيِيْدٍ بما يحتجُّ بِهِ غالباً؛ فيكونُ عامّاً، بخلافِ مَا صُنِّف عَلَى الأبوابِ، فإنَّه إنما يُذكَرُ فِيهِ مَا يحتجُّ بِهِ غالباً، فيكونُ خاصّاً. (فَيُدعَى) أي: فبسببِ عُمومِ مَا في المسانيدِ، يُسَمَّى الحَدِيثُ فيها الدعوةَ (الجَفَلَى) - فتح الجيم والفاء مقصوراً - أي: العامةَ (١). والنَّقَرَى - بزِنَة الجَفَلَى -: الدعوةُ الخاصَّةُ. يقالُ: فلانٌ يَدْعُو الجَفَلَى، إذَا عَمَّ بدعوتِهِ (٢)، وفلانٌ يَدْعُو النَّقَرَى، إذَا خَصَّ بها قَوْماً دُوْنَ قومٍ (٣). قَالَ طَرَفَةُ (٤): نَحْنُ في المَشْتَاةِ نَدْعو الجَفَلَى ... لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ (٥) والمَشْتَاةُ - بفتح الميم -: الشِّتاءُ (٦)، والآدِبُ اسمُ فاعِلٍ اسمُ من الأدْب -بفتحٍ ثُمَّ سكون-: وَهُوَ (٧) الدعوةُ إلى الطعامِ، كالمأْدُبَةِ، ويقالُ: المَأدُبَةُ للطعامِ الذي يُدْعَى إِليهِ أَيْضاً، ويقالُ في فعلِها: أدَبَه أدْباً وآدَبَه إيْداباً، أي: دَعَاْهُ (٨).

стр. 147

والمسانيدُ (كمُسْنَدِ) أبي داودَ (الطَّيَالِسِيْ) (١) - بالإسكان للوزن، أَوْ لِنِيَّةِ الوَقْفِ - نسبةً إلى الطَّيَالِسَة التي تُلْبَس عَلَى العمائِمِ (٢). (و) كمسندِ الإمامِ (أَحْمَدَ) بنِ حنبلٍ (٣). (وَعَدُّهُ) أي: ابنُ الصَّلاح (للدَّارِمِيِّ) أي: لِمُسْنَدِ الحافظِ أبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمانِ الدَّارِمِيِّ نسبةً إلى دارِمِ بنِ مالكٍ، بطنٍ من تميمٍ (٤) - في المسانيدِ (انْتُقِدا) عَلَيْهِ؛ فإنَّه مُرتَّبٌ عَلَى الأبوابِ، لا عَلَى المسانيدِ (٥). إذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فطريقُ مَنْ أرادَ الاحتجاجَ بحديثٍ من السُّنَنِ، أَوْ من المسانيد أنَّه إنْ كَانَ متأهّلاً لمعرفةِ ما يحتجُّ بِهِ مِنْ غيرِهِ، فلا يَحتجُّ بِهِ، حَتَّى ينظرَ في اتِّصالِ إسنادِهِ، وحالِ رُواتِهِ، وإلاّ فإن وَجَدَ أحداً من الأئِمَّةِ صحَّحَهُ، أَوْ حَسَّنَهُ فَلَهُ تقليدُهُ، وإلاَّ فلا يُحتجُّ بِهِ (٦). ولَمَّا أنهى الكلامَ عَلَى القسمينِ (٧) عقَّبَهُمَا بما يَتَعلَّقُ بهما، فَقَالَ: (والحُكْمُ) الواقعُ مِنَ المُحَدِّثِ (للإسنادِ بالصِّحَّةِ، أَوْ بالحُسْنِ)، كهذا حَدِيثٌ إسنادُهُ صَحِيْحٌ، أَوْ حَسَنٌ، (دُوْنَ الحُكْمِ) مِنْهُ بذلك (لِلمَتْنِ)، كهذا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ، أَوْ حَسَنٌ (رَأَوْا)؛ لأنَّه لا تَلازُمَ بَيْن الإسنادِ، والمتنِ؛ صِحَّةً، ولا حسناً؛ إذ قَدْ يَصِحُّ الإسنادُ، أَوْ يحسنُ؛ لاجتماعِ شروطِه من الاتصالِ، والعدالَةِ، والضَّبْطِ، دُوْنَ المتنِ، لقادحٍ من شُذُوذٍ، أَوْ علَّةٍ (٨).

стр. 148

(و) لكنْ (اقْبَلْهُ) أي: الحكمَ للإسنادِ بذلك في المتن أَيْضاً، (إنْ أَطْلَقَهُ من يُعْتَمَدْ) عَلَيْهِ، (وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ) بِهِ المتنُ؛ إذِ الظَّاهرُ من مِثْلِهِ الحُكْمِ لَهُ بالصِّحَّةِ، أَوْ بالحسنِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ القادحِ، نظراً إلى أَنَّ مثلَ مَنْ ذُكرَ (١)، إنَّما يُطلقُ بعدَ الفَحْصِ عَنِ انتفاءِ القادحِ (٢). ٨٥ - وَاسْتُشْكِلَ الحُسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ في ... مَتْنٍ، فَإنْ لَفْظاً يُرِدْ فَقُلْ: صِفِ ٨٦ - بِهِ الضَّعِيْفَ، أوْ يُرِدْ مَا يَخْتَلِفْ ... سَنَدُهُ، فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وُصِفْ؟ ٨٧ - وَ (لأَبِي الفَتْحِ) في الاقْتِرَاحِ ... أنَّ انفِرَادَ الحُسْنِ ذُوْ اصْطِلاَحِ ٨٨ - وَإنْ يَكُنْ صَحَّ فَليْسَ يَلْتَبِسْ ... كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ لاَ يَنْعَكِسْ ٨٩ - وَأوْرَدوا مَا صَحَّ مِنْ أفْرَادِ ... حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إسْنَادِ (واسْتُشْكِلَ الحُسْنُ) الواقعُ جمعُه في كلامِ التِّرْمِذِيِّ، وغيرِهِ، (مَعَ الصِّحَّةِ في مَتْنٍ) واحدٍ، كهذا حَدِيثٌ ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ))، لما مَرَّ من أنَّ الحسنَ قاصرٌ عَنْ الصَّحِيحِ، فكيفَ يُجمعُ بَيْنَهُما في حَدِيثٍ واحدٍ؟ (٣)

стр. 149

وجوابُه: أَنْ يُقالَ: قائلُ ذَلِكَ إما يريدُ الحُسْنَ اللُّغويَّ، أَوْ الاصطلاحيَّ. (فَإنْ لَفْظاً) أي: فإن (يُرِدْ) قائلُهُ بالحُسْنِ حُسْنَ لفظِه، فَهُوَ كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ غيرُ مستنْكَرٍ (١)، وبه يزولُ الإشكالُ. لكن تعقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (٢)، بأنَّهُ إنْ أرادَ ذَلِكَ (فَقُلْ) لَهُ: (صِف بِهِ) أي: بالحسنِ (الضعيفَ) أي: فيلزمُك أَنْ تُطلقَهُ عَلَى الضَّعِيفِ، وإن بلغَ رُتبةَ الوضعِ، إذَا كَانَ حَسَنَ اللفظِ، ولا قائلَ بِهِ من المُحَدِّثِيْنَ، إذَا جَرَوْا عَلَى اصطلاحِهِم (٣). (أَوْ) إنْ (يُرِدْ) بِهِ (ما يختلفْ سندُهُ)، بأَنْ يكونَ للحديثِ إسنادٌ حسنٌ، وإسنادٌ صحيحٌ فَجَمَعَ -كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاح- بَيْنَ الوصفينِ، باعتبارِ تعدُّدِ الإسنادينِ، وبه يزولُ الإشكالُ (٤). لكن تعقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ أَيْضاً، بأنَّه وإنْ أمكنَ ذَلِكَ فِيْمَا روي من غيرِ وجهٍ لاختلافِ مَخْرَجِهِ، (فكيفَ) يمكنُ (إنْ) حديثُ (فردٌ وُصِفْ)؟ بِذلكَ، بأنْ لا يكونَ لَهُ إلاَّ مَخْرَجٌ واحدٌ؟ (٥) كَمَا يقعُ في كلامِ التِّرْمِذِيِّ كثيراً، حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن هَذَا الوجهِ، أَوْ لا نَعرِفُهُ إلاَّ مِن حَدِيثِ فُلاَنٍ (٦). (ولأَبِي الفَتْحِ) مُحَمَّدٍ تقي الدِينِ بنِ عَلِيِّ بنِ وَهْبٍ القُشَيْرِيِّ، المعروفِ بابنِ دقيقِ العيدِ، (في) كتابِهِ: (الاقْتِرَاحِ) (٧) في علمِ الحديثِ، جوابٌ عَنْ الإشكالِ (٨) بَعْدَ ردِّهِ الجوابينِ السابقينِ، كَمَا مَرَّ.

стр. 150

وحاصلُه: (أنَّ انْفِرادَ الحُسْنِ ذُوْ اصطِلاحِ) أي: أنَّ الحسنَ الواقعَ في سَنَدٍ، أَوْ متنٍ، هُوَ للمعنى (١) الاصطلاحيِّ المُشْتَرَطِ فِيهِ القصورُ عَنْ الصِّحَّة، (وإنْ يَكُنْ) أي: الحَدِيثُ (صَحَّ) أي: صَحِيْحاً، (فَليسَ يَلْتَبِسْ) حينئذٍ الجمعُ بينِ الوصفينِ، لحصولِ الحسن لا محالةَ تبعاً للصحَّةِ. لأنَّ وجودَ الدرجةِ العُلْيا، كالحفظِ والإتقانِ، لا يُنافي وجودَ الدُّنيا، كالصدقِ وَعَدمِ التُّهمةِ بالكَذِبِ؛ فيصحُّ أَنْ يُقالَ في هَذَا: إنَّهُ حَسَنٌ باعتبارِ وُجودِ الصِّفةِ الدنيا، صَحِيْحٌ باعتبارِ وجودِ العليا (٢). قَالَ: وعلى هَذَا (كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ) و (لاَ يَنْعَكِسْ) أي: وليسَ كُلُّ حسنٍ صَحِيْحاً (٣). وسبقَهُ إلى ذَلِكَ ابنُ الموَّاقِ (٤)، فَقَالَ: لَمْ يخصَّ التِّرْمِذِيُّ الحَسَنَ بصفةٍ تُميِّزُه عَنْ الصَّحِيحِ، فلا يكونُ صَحِيْحاً إلاَّ وَهُوَ غَيْرُ شاذٍّ، ورواتُه ثِقاتٌ، ولهذا لا يكادُ يقولُ في حديثٍ يُصَحِّحُهُ إلاَّ: ((حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيْحٌ))؛ فلا منافاةَ في الجَمْعِ بَينَهُما. (و) لكنَّ ابنَ سيِّدِ الناسِ (٥)، وغيرَهُ، قَدْ (أوْرَدُوا) عَلَى ذَلِكَ (ما صَحَّ مِنْ) أحاديثِ (أفْرَادِ) أي: ليسَ لها إلاَّ إسنادٌ واحدٌ، (حيثُ اشْتَرطْنَا) كالتِّرْمذيِّ في الحَسَن (غَيْرَ مَا إسْنادِ)، بزيادةِ ((مَا)). وحاصلُهُ: أنَّ التِّرْمِذِيَّ، وموافقِيهِ اشترطوا في الحسنِ أن يُرْوَى من غيرِ ما وجهٍ، بخلافِ الصَّحِيحِ، فانتفى أَنْ يكونَ كُلُّ صَحِيْحٍ حسناً، فالأفراد الصحيحةُ ليستْ حسنةً عندَهُ.

стр. 151

فأجابَ عَنْهُ الناظِمُ: ((بإنَّ التِّرْمِذِيَّ إنَّما يشترطُ في الحسنِ ذَلِكَ، إذَا لَمْ يبلغْ رتبةَ الصَّحِيحِ، وإلاَّ فلا يَشْترِطهُ، بدليل قولِه كثيراً: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ))، فلما ارتفعَ إلى رتبةِ الصِّحَّةِ أثبتَ لَهُ الغرابةَ باعتبارِ فرديَّتِهِ)) (١). هَذَا وَقَدْ أجابَ شيخُنا (٢) عَنْ أصلِ الإشكالِ: ((بأنَّ الحَدِيثَ إنْ كَانَ فرداً، فإطلاقُ الوصفينِ من المجتهدِ يَكُونُ لتردُّدِ أئِمَّةِ الحَدِيثِ في حالِ ناقلِهِ، هل اجتمعَتْ فِيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ، أَوْ قصرَ عنها؟ فيقولُ فِيهِ: حَسَنٌ باعتبارِ وصفٍ عِنْدَ قومٍ، صَحِيْحٌ باعتبارِ وصفِهِ عِنْدَ قومٍ، غايتُه أنَّه حذفَ مِنْهُ حرفَ التردُّدِ؛ لأنَّ حقَّهُ أنْ يَقُولَ: ((حَسَنٌ أَوْ صَحِيْحٌ)). وَعَلَيْهِ فما قِيلَ فِيهِ: ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) دُوْنَ ما قِيلَ فِيهِ: ((صَحِيْحٌ))؛ لأنَّ الجزمَ أقوى مِنَ التردُّدِ. وإنْ لَمْ يَكنْ فَرداً فالإطلاقُ يَكُونُ باعتبارِ إسنادينِ: أحدُهما صَحِيْحٌ، والآخرُ حَسَنٌ. وَعَلَيْهِ: فما قِيلَ فِيهِ: ((حَسَنٌ صَحِيْحٌ)) فَوْقَ ما قيلَ فِيهِ: ((صَحِيْحٌ))؛ لأنَّ كثرةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي)).

стр. 152

القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ (١) ٩٠ - أمَّا الضَّعِيْفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ ... مَرْتَبَةَ الحُسْنِ، وإنْ بَسْطٌ بُغِي: ٩١ - فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلٍ قِسْمُ ... وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ، وَضَمُّوْا ٩٢ - سِوَاهُما فَثَالِثٌ، وَهَكَذَا ... وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرَ مَبْدُوٍّ فَذَا ٩٣ - قِسْمٌ سِوَاهَا ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الَّذِي ... قَدَّمْتُهُ ثُمَّ عَلى ذَا فَاحْتَذِي (٢) ٩٤ - وَعَدَّهُ (البُسْتِيُّ) فِيما أوْعَى ... لِتِسْعَةٍ وَأرْبَعِيْنَ نَوْعَا (٣) (أمَّا الضَّعِيْفُ، فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ مَرْتَبَةَ الحُسْنِ)، ولا مرتبةَ الصِّحَّةِ المفْهومةِ بالأَوْلَى، (وإنْ بَسْطٌ) لأقسامِه (بُغِي) أي: طُلِبَ، (فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلٍ قِسْمُ) أي: شَرْطاً من شروط القبولِ (٤) الشاملِ للصَّحيحِ والحسنِ، وَهِيَ ستَّةٌ: ١ - اتِّصالُ السندِ. ٢ - والعدالةُ. ٣ - والضَّبْطُ. ٤ - وفقدُ الشذوذِ. ٥ - وفَقْدُ العِلَّةِ القادحةِ. ٦ - والعاضدُ عِنْدَ الاحتياجِ إِليهِ.

стр. 153

وَهِيَ بالنظرِ لانتفائِها انفراداً واجتماعاً، يتفرعُ (١) منها أقسامٌ: ففاقدُ واحدٍ منها قِسمٌ: المُرْسَلُ، والمنقطعُ، والمعضل. وإلى قسمي فاقد العدالة الضَّعِيف والمجهول (٢). (و) فاقدُ (اثنينِ) مِنْها كالاتِّصَالِ مَعَ آخرَ مِنَ الخمسةِ الباقيةِ، كالعدالةِ (٣) (قِسْمٌ غيرُهُ) أي: غيرُ الأَوَّلِ، وتحتَهُ بالنظر إلى ما مَرَّ سِتَّةٌ وثلاثونَ؛ لأنَّك إذَا ضَمَمْتَ إلى كُلِّ واحدٍ مِنَ التِّسْعَةِ كُلَّ واحدٍ مِمَّا بَعْدَهُ بَلَغَ ذَلِكَ (٤). (وضَمُّوا) واحداً (سِواهما) أي: سِوَى الاثنينِ (٥) إليهما (٦) (فـ) ذَلِكَ قسمٌ (ثالثٌ)، وتحتَهُ (٧) بالنظر إلى مَا مَرَّ أربعةٌ وثمانونَ؛ لأنَّكَ إذَا ضَمَمْتَ إلى كُلِّ اثنينِ مِنَ التِّسْعَةِ كُلَّ واحدٍ مِمَّا بَعْدَهُما بَلَغَ ذَلِكَ. (وهَكَذا) افعلْ إلى آخرِ الشروطِ، فخُذْ فاقدَ (٨) شرطٍ آخرَ ضُمَّهُ إلى فاقدِ (٩) الشروطِ الثلاثةِ السابقةِ (١٠). وَهُوَ قِسْمٌ رابعٌ، وتحتُهُ بالنظرِ إلى ما مَرَّ مئة وسِتَّةٌ وعِشْرُونَ؛

стр. 154

لأنَّكَ إذَا ضَمَمْتَ إلى كُلِّ ثلاثةٍ مِنَ التِّسْعَةِ السابقةِ كُلَّ واحدٍ مِمَّا بَعْدَها بَلَغَ ذَلِكَ. ثُمَّ ارتقِ إلى فاقدِ خمسةٍ، فَصَاعداً (١) واعملْ إلى انتهائِك من الشرط الأوَّلِ (٢) (و) بَعْدَ انتهائِك مِنْهُ (عُدْ) أي: ارجعْ (لِشَرطٍ غَيْرَ مَبْدُوٍّ) بِهِ أَوَّلاً (٣)، (فذا قِسْمٌ سِوَاهَا) أي: الأقسامُ السابقةُ (٤)، (ثُمَّ زِدْ) عَلَيْهِ فاقدَ شَرْطٍ (٥). (غَيْرَ الذي قَدَّمْتُهُ)، لِئَلاَّ يتكرَّرَ (٦)، (ثُمَّ عَلَى ذَا) الحذوِ (فاحتذِيْ) أنتَ (٧) - بذالٍ معجمةٍ - أي فاقتَدِ. والمعنى: فَتَمِّمْ هَذَا العملَ الذي ابْتَدَأتَهُ بفقدِ الشرطِ المُثنى بِهِ، كَمَا تَمَّمْتَ الأَوَّلَ (٨)، ثُمَّ عُدْ، هكذا إلى أَنْ ينتهي عملُكَ. وأشارَ ابنُ الصَّلاحِ (٩) إلى كَثْرَةِ الأقسامِ جِدّاً، بالنظرِ إلى أنَّه يَدْخُلُ تحتَ فَقْدِ كُلٍّ مِنَ السِّتَّةِ أقسامٌ كفاقدِ (١٠) العَدالةِ، يدخلُ تحتَهُ: الضَّعِيفُ بكذبٍ راويهِ، أَوْ بتهمتِهِ، أَوْ بفسْقِهِ، بِبِدْعَتِهِ، أَوْ لجهَالةِ عينِه، أَوْ لِجهَالةِ حَالهِ، وذلكَ مَعَ كَثرةِ التَّعَبِ فِيهِ قَليلُ الفائدةِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا، كغيرِهِ.

стр. 155

قَالَ النَّاظِمُ (١): وَمِن أقسامِ الضَّعِيفِ مَالَهُ لقبٌ خاصٌّ، كالمضطربِ، والمقلوبِ، والموضوعِ، والمنكرِ، وَهُوَ بمعنى الشاذِّ كَمَا سَيأْتي انتهى. واعلمْ أَنَّ طريقَ حصرِ الأقسامِ مِن غَيْرِ نظرٍ إلى مَا يَدْخُلُ تحتَ فَقْدِ (٢) كُلٍّ من السِّتَّةِ، أَنْ يُقالَ: الخبرُ الضَّعِيفُ إما أن يَفْقِدَ مِنْها شَرْطاً، أَوْ شَرْطَينِ، أَوْ ثلاثةً أو أربعةً أَوْ خمسةً أَوْ الجميعَ، وإذا سبرتَها بالتركيبِ بَعْدَ كُلٍّ من فاقدِ الاتِّصالِ والعدالةِ واحداً، بلغتْ ثلاثةً وستينَ. ففاقدُ واحدٍ مِنْها تحتَهُ سِتةٌ: فاقدُ الأَوَّلِ، وفاقدُ كُلٍّ من بقيَّتِها. وفاقدُ اثنينِ مِنْها تحتَهُ خمسةَ عَشَرَ: فاقدُ الأَوَّلِ مَعَ الثانِي، أَوْ مَعَ كُلٍّ مِنَ البقيَّةِ، وفاقدُ الثَّانِي مَعَ الثالثِ، أَوْ مَعَ كُلٍّ مِنَ الثَّلاثةِ بعدَهُ، وفاقدُ الثَّالِثِ مَعَ كُلٍّ مِنَ الثَّلاثةِ بعدَهُ، وفاقدُ الرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرينِ، وفاقدُ الأخِيريْنِ. وفَاقِدُ ثلاثةٍ تحتَهُ عِشْرونَ: فاقدُ الأوَّلَيْن مَعَ كُلٍّ مِنَ البقيّةِ، وفاقدُ الأَوَّلِ والثالثِ مَعَ كُلٍّ مِنَ الثلاثةِ بَعْدَهُ، وفاقدُ الأَوَّلِ والرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرينِ، وفاقدُ الأَوَّلِ والأخيرينِ، وَفاقِدُ الثَّاني والثالثِ مَعَ كُلٍّ من الثلاثةِ بَعْدَهُ، وَفَاقِدُ الثانِي والرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرينِ، وفاقدُ الثَّاني والأخيرينِ، وفاقدُ الثالثِ والرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرينِ، وفاقدُ الثالثِ والأخيرينِ، وفاقدُ الثلاثةِ الأخيرةِ. وفاقدُ أربعةٍ تَحْتَهُ خمسةَ عشرَ: فاقدُ الثلاثةِ الأَوَّلِ مَعَ كُلٍّ مِنَ الثلاثةِ الأخيرةِ، وفاقدُ الأولينِ والرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرين، وفاقدُ الأولينِ والأخيرين، وفاقدُ الأولِ والثالثِ والرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرينِ، وفاقدُ الأَوَّلِ والثالثِ والأخيرينِ، وفاقدُ الأَوَّلِ والثلاثةِ الأخيرةِ، وفاقدُ الثَّاني والثالثِ والرابعِ مَعَ كُلٍّ من الأخيرينِ، وفاقدُ الثَّاني والثالثِ والأخيرينِ، وفاقدُ الثَّاني والرابعِ والأخيرينِ، وفاقدُ الأربعةِ الأخيرةِ. وفاقدُ خمسةٍ تحتَهُ ستةٌ: فاقدُ الخمسةِ الأولى (٣)، وفاقدُ الأربعةِ الأولى (٤)

стр. 156

والسادسُ، وفاقدُ الثلاثةِ الأولى والأخيرينِ (١)، وفاقدُ الأولينِ والثلاثةِ الأخيرةِ، وفاقدُ الأَوَّلِ والأربعةِ الأخيرةِ، وفاقدُ الخمسةِ الأخيرةِ. وفاقدُ الجميعِ قسمٌ واحدٌ، صارَتِ الجملةُ مَا قلنا (٢). (وَعَدَّهُ) أي: قِسْمَ الضعيفِ ابنُ حِبَّانَ (البُسْتيُّ فِيما أوْعَى)، ويقال: ((وَعَى)) أي: حَفِظَ وجَمَعَ (٣)، (لتسعةٍ) - بزيادةِ اللامِ -، أَوْ بمعنى ((إلى))، بتضمينِ ((عدَّ، عَدَّى)) أي: إلى تسعةٍ (وأربعينَ نوعا)، خمسينَ قِسْماً، إلاَّ واحداً، وَلَمْ أرَ لَهُ وَجْهاً (٤). ولَمَّا فَرَغَ مِن بيانِ الحُكمِ عَلَى المتْنِ، والإسْنادِ، بأنَّهُ صَحِيْحٌ، أَوْ حَسَنٌ، أَوْ ضَعِيْفٌ، أخذَ في بيانِ صِفاتِها، فَقَالَ: الْمَرْفُوْعُ (٥) ٩٥ - وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبيْ ... وَاشتَرَطَ (الخَطِيْبُ) رَفْعَ الصَّاحِبِ

стр. 157

٩٦ - وَمَنْ يُقَابِلْهُ بِذِي الإرْسَالِ ... فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا اتِّصَالِ (وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبيْ) ﷺ أي: سَمِّ أيُّها الطَالبُ كُلَّ مَا أُضيفَ إلى النَّبيِّ ﷺ قَوْلاً، أَوْ فِعْلاً، أَوْ تَقْريراً، أَوْ صِفةً تَصْرِيحاً، أَوْ حُكْماً مرفوعاً، سَواءٌ أَضَافَهُ صَحَابِيٌّ، أمْ (١) غيرُهُ، وَلَو مِنَّا الآنَ. فَيْدْخُلُ فِيهِ: المُتَّصِلُ، والمُرْسَلُ، وَالمُنْقَطِعُ، والمُعْضَلُ، والمُعَلَّقُ، دُوْنَ الموقُوْفِ والمقْطُوْعِ، وهذا هُوَ المشْهُوْرُ. (واشْتَرَطَ) فِيهِ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ (الخطيبُ؛ رَفْعَ الصَاحِبِ)، فَيَخْرُجُ مَرْفُوْعُ غَيْرِهِ مِنْ تابعيٍّ، ومَنْ دُوْنَهُ (٢). قَالَ شَيْخُنا (٣): والظاهرُ أنَّ الخطيبَ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وإنَّ كَلاَمَهُ خَرَجَ مَخْرجَ الغالبِ مِنْ أنَّ مَا يُضافُ إلى النَّبيِّ ﷺ ، إنَّما يُضيفَه الصَّحَابيُّ. (ومَنْ يُقابِلْهُ) أي: المرفوعُ (بِذي الإرْسَالِ) أي: بالمُرسلِ، كأَنْ يَقُوْلَ فِي حَدِيثٍ: رفعَهُ فُلاَنٌ، وأَرْسَلَهُ فُلاَنٌ، (فَقَدْ عَنَى) المُقَابِلَ (بذاك): المَرْفُوعَ (ذا اتِّصَالِ) أي: المتصلُ بالنَّبيِّ ﷺ ، فَهُوَ رَفْعٌ مَخْصُوْصٌ لِمَا مَرَّ أنَّ (٤) المَرْفُوْعَ أعَمُّ مِنَ المُتَّصِلِ، وَغَيرِهِ، عَلَى أنَّ بعْضَهُمْ جَرى عَلَى ظاهِرِ هَذَا، فقيَّدَ المَرْفُوْعَ بالاتِصَالِ (٥).

стр. 158

الْمُسْنَدُ (١) ٩٧ - وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ ... لَوْ مَعَ وَقْفٍ وَهوَ في هَذَا يَقِلْ

стр. 159

٩٨ - وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا ... شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا المُسْنَدُ (١) -بِفَتحِ النُّونِ- يُقال: لِكِتَابٍ جُمِعَ فِيهِ مَا أَسنَدَهُ الصَّحَابَةُ أي: رَوْوُهُ؛ وللإسنادِ، كمُسندِ الشِهَابِ، وَمُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ أي: إسْنادِ حَديْثِهِما؛ وللحَديْثِ، الآتي تَعْريْفُهُ، وَهُوَ المُرَادُ، وَفيه ثَلاثَةُ أقْوَالٍ، وَقَدْ بَيَّنَها، فقالَ: (والمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ)، وَقَدْ (٢) عَرفتُه، فَهُمَا عَلَى المشهورِ فِيهِ مُتَرَادِفَانِ (٣). قَالَ شَيْخُنا: وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ (٤) أَنْ يَصْدُقَ عَلَى المُرْسَلِ، والمُعْضَلِ، والمُنْقَطِعِ، إذَا كَانَ مَرْفُوْعاً ولا قَائِلَ بِهِ (٥). وَهذا القَوْلُ قَوْلُ أبي عُمرَ بنِ عَبْدِ البَرِّ (٦). (أَوْ) المُسْنَدُ (مَا قَدْ وُصِلْ) إسنادُهُ مِنْ رَاويهِ إلى مُنْتَهاهُ، و (لَوْ) كَانَ الوَصْلُ (مَعَ وَقْفٍ) عَلَى (٧) صَحَابِيٍّ، أَوْ غيرِهِ، وهذا هُوَ القَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الخطيبِ (٨). وَعَلَيْهِ فالمُسندُ، والمتَّصِلُ يُطلقانِ عَلَى المَرْفُوْعِ والمَوْقُوْفِ، لكنَّ اسْتِعْمَالَهُم للمُسنَدِ في الموقوفِ أقَلُّ، كَمَا ذَكرَهُ بقولِهِ: (وَهوَ) أي: المُسنَدُ أي: اسْتِعْمَالُه (في هَذَا) أي: فِي (٩) المَوْقُوْفِ، (يَقِلْ) أي: قَليْلٌ بخِلافِ المُتَّصِلِ، فَإنَّ اسْتِعْمَاَلهُ في المَرْفُوْعِ، والمَوْقُوْفِ، عَلَى حَدٍّ سَوَاء (١٠).

стр. 160

وفي كَلامِ الخَطيبِ - كَمَا قَالَ النّاظِمُ (١) - مَا يَقْتَضِي أنَّهُ يُدْخِلُ في المُسنَدِ: المَقْطُوْعَ -وَهُوَ قَوْلُ التَّابِعيِّ- فَيَسْتَعْمِلُ المُسْنَدَ مَثَلاً فِيهِ (٢)، بَلْ وفي قَوْلِ مَنْ بَعْدِ التَّابِعيِّ. قَالَ: وَكَلامُهم يأباهُ (٣). قُلتُ: وَيؤيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: (وَلَمْ يَروْا أَنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ) (٤). (و) القَوْلُ (الثالثُ) وَرَجَّحَهُ جماعةٌ، مِنْهُمْ شَيْخُنا (٥): أنَّهُ (الرَّفعُ) أي: المَرْفُوْعُ (مَعَ الوَصْلِ) مَعَ (٦) اتِّصَالِ إسنادِهِ (٧) (مَعَا)، واجتماعُهُما (شَرْطٌ)، وهذا مَعَ قَوْلِهِ: ((مَعَا)) تَأْكيْدٌ، و (بِهِ) الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ (الحَاكِمُ) في كتابِهِ " عُلومُ الحَدِيثِ " (٨) (فِيهِ) أي: في المُسْنَدِ، وَلاَ حَاجَةَ إِليهِ (قَطَعا). والقائلُ بِهِ لاحَظَ الفَرقَ بينَهُ وبين المُتَّصِلِ والمَرْفُوْعِ، مِن حَيْثُ إنَّ المرفوعَ يُنظرُ فِيهِ إلى حَالِ المَتْنِ دُوْنَ الإسْنَادِ مِنْ أنَّه مُتَّصِلٌ أَوْ لا. والمُتَّصِلُ يُنْظَرُ فِيهِ إلى حَالِ الإسْنَادِ دُوْنَ المتنِ مِنْ أنَّهُ مَرْفُوْعٌ أَوْ لا.

стр. 161

والمُسْنَدُ يُنظرُ فِيهِ إلى الحالينِ مَعاً، فيجمعُ شرطَيِ الرفعِ، والاتِّصالِ فَيَكُوْنُ بينَهُ وبينَ كُلٍّ مِنَ المَرْفُوْعِ والمُتَّصِلِ، عُمومٌ وخُصوصٌ مُطْلَقٌ، فكُلُّ مُسْنَدٍ مَرْفُوْعٌ، ومُتَّصِلٌ، ولا عَكَسَ. والحاصِلُ: أنَّ بعضَهُم جَعَلَ المُسْنَدَ من صِفاتِ المَتْنِ، وَهُوَ القَوْلُ الأَوَّلُ، فإذا قِيلَ: ((هَذَا حَدِيثٌ مُسنَدٌ)) عَلِمْنَا أنَّهُ مُضَافٌ إلى النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ مُرْسَلاً، ومُعْضَلاً، إلى غَيْرِ ذَلِكَ. وبعضُهُم جَعلَهُ مِن صِفاتِهِ أَيْضاً، لكنْ لَحَظَ فِيهِ صِفةَ الإسنادِ، وَهُوَ القَوْلُ الثَّاني، فإذا قِيلَ: ((هَذَا مُسْنَدٌ))، عَلِمْنَا أنَّهُ مُتَّصِلُ الإسنادِ، ثُمَّ قَدْ يكونُ مَرْفُوْعاً، ومَوْقُوْفاً، إلى غَيْرِ ذَلِكَ. وَبَعْضُهم جعلَهُ من صِفاتِهِما مَعاً، وَهُوَ القَوْلُ الثَّالِثُ (١). الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ (٢) ٩٩ - وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ ... فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا (٣) ١٠٠ - سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ ... وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ والمُؤْتَصِلُ - بالفَكِّ والهَمْزِ - كَمَا نَقَلَها البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعيِّ (٤).

стр. 162

(وإنْ تَصِلْ) أنتَ (بِسَنَدٍ) أي: وإنْ تَرْوِ بإسنادٍ مُتَّصِلٍ، حَدِيثاً (مَنْقُوْلا؛ فَسَمِّهِ) أي: المُسْنَدَ (١): (مُتَّصِلاً مَوْصُولا)، ومُؤتَصِلاً (سواءٌ) في ذَلِكَ (الموقوفُ والمرفوعُ). فَخَرجَ بقيدِ الاتِّصالِ: المُرْسَلُ، والمُنْقَطِعُ، والمُعْضَلُ، والمُعَلَّقُ، ومُعَنْعَنُ المُدَلِّسِ قَبْلَ تَبْيِيْنِ سَماعِهِ. (وَلَمْ يِرَوْا أَنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ) في المَوْصُوْلِ، وإنِ اتَّصَلَ إسنادُهُ إلى قَائِلِه، للتنافُرِ (٢) بَيْن الوَصْلِ والقَطْعِ. وهذا عِنْدَ الإطلاقِ، أَمَّا مَعَ التَّقْييدِ فجَائِزٌ واقعٌ في كلامِهِم، كقولِهم: هَذَا مُتَّصِلٌ إلى سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ، أَوْ إلى الزُّهْريِّ، أَوْ إلى مَالِكٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ (٣). الْمَوْقُوْفُ (٤) ١٠١ - وَسَمِّ بالمَوْقُوْفِ مَا قَصَرْتَهُ ... بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أوْ قَطَعْتَهُ ١٠٢ - وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّاهُ الأثَرْ ... وَإنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ قَيِّدْ تَبَرّْ (وَسَمِّ بالمَوْقُوفِ مَا قَصَّرْتَهُ بِصَاحِبٍ) أي: عَلَى صَحَابِيٍّ أي (٥): لَمْ يَتَجاوزْ (٦) بِهِ عَنْهُ إلى النَّبيِّ ﷺ قَوْلاً، أَوْ فِعْلاً، أَوْ نحوَه، وَخلا عَنْ قَرينةِ الرفعِ، سَوَاءٌ (وصلتَ)

стр. 163

السَنَدَ بِهِ، (أَوْ قَطَعْتَهُ). واشْتِرَاطُ الحَاكِمِ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ شَاذٌّ (١). (وَبَعْضُ أَهْلِ الفِقْهِ) مِنَ الشَّافِعيَّةِ (سَمَّاهُ) أي: المَوْقُوْفَ (الأثرْ) (٢)، وسَمَّى المَرْفُوْعَ: الخَبَرَ (٣). وأمَّا المُحَدِّثونَ، فقال النَّوَوِيُّ: ((إنَّهم يُطْلِقُونَ الأثَرَ عَلَى المَرْفُوْعِ، والمَوْقُوْفِ)) (٤). (وإنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ) أي: عَلَى غَيْرِ الصَّحَابيِّ مِن تابعيٍّ، أَوْ مَنْ دُوْنَهُ، وفي نُسْخَةٍ ((بتَابعٍ))، (قَيِّدْ) هُ (٥) بِهِ، كقولِكَ: مَوْقُوْفٌ عَلَى فُلاَنٍ، أَوْ وَقَفَهُ فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ (تَبرّْ) بِذَلِكَ (٦) أي: يَزْكُو (٧) بِهِ عَمَلُكَ، ويُمْدَحُ. الْمَقْطُوْعُ (٨) ١٠٣ - وَسَمِّ بِالمَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعي ... وَفِعْلَهُ، وَقَدْ رَأى (للشَّافِعِي)

стр. 164

١٠٤ - تَعْبِيرَهُ بِهِ عَنِ المُنقطِعِ ... قُلْتُ: وَعَكسُهُ اصطِلاحُ (البَردَعِي) ويُجْمَعُ (١) عَلَى مَقاطيعَ ومَقاطِعَ (٢). (وسمِّ بِالمقْطُوعِ قَوْلَ التابِعي، وَفِعْلَهُ) إذَا خَلا ذَلِكَ عَنْ قَرِيْنَةِ الرَّفْعِ، والوَقْفِ. وكالتَّابعيِّ مَنْ دونَهُ، قالَهُ شيخُنا (٣). (قَدْ رَأى) أي: ابنُ الصَّلاحِ (للشَّافِعِي) ﵀ (تَعْبيرَهُ بِهِ) أي: بالْمَقْطُوْعِ (عَنِ المُنْقَطِعِ) أي: الذي لَمْ يَتَّصِلْ إسنادُهُ (٤). والمَقْطُوْعُ مِن مَباحثِ المتْنِ، والمُنْقَطِعُ مِنْ مَباحثِ الإسْنَادِ (٥)، وسيأتي بيانُهُ. وأفادَ ابنُ الصَّلاحِ أنَّه رأى ذَلِكَ لِغيرِ الشَّافِعيِّ أَيْضَاً، مِمَّنْ تَأخَّرَ عَنْهُ (٦). (قُلْتُ: وَعَكْسُهُ) أي: مَا لِلشَّافِعيِّ (اصْطِلاحُ) الحافظِ أبِي بكرٍ أَحْمَدَ بنِ هارُوْنَ البَرْدِيْجِيِّ (البَرْدَعِي) -بدالٍ مُهْمَلَةٍ عَلَى الأكثر- نسبةً إلى ((بَرْدَعَة)) (٧) بلدةٍ مِن أَقْصى بلادِ أذْرَبِيجانَ، حَيْثُ جَعَلَ المُنْقَطِعَ هُوَ قَوْلُ التَّابِعيِّ (٨). وهذا -كَمَا قَالَ النَّاظِمُ- حَكاهُ ابنُ الصَّلاحِ في مَحَلٍ آخرَ، لكنَّهُ لَمْ يُعيِّنْ قَائِلَهُ، قَالَ: فَأَتيْتُ بـ ((قُلْتُ)) لأنَّ تَعْيِيْنَ قَائلِهِ مِنْ زِيَادَتِي عَلَيْهِ (٩).

стр. 165

فُرُوْعٌ ١٠٥ - قَوْلُ الصَّحَابيِّ (مِنَ السُّنَّةِ) أوْ ... نَحْوُ (أُمِرْنَا) حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ ١٠٦ - بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرِ ... عَلى الصَّحِيْحِ، وهْوَ قَوْلُ الأكْثَرِ ١٠٧ - وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرَى) إنْ كانَ مَعْ ... عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ ١٠٨ - وَقِيْلَ: لا، أوْ لا فَلا، كَذاكَ (١) لَهْ ... و (لِلخَطِيْبِ) قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَهْ ١٠٩ - مَرفُوعاً (الحَاكِمُ) و (الرَّازِيُّ ... إبنُ (٢) الخَطِيْبِ)، وَهُوَ القَوِيُّ (فُروعٌ): جَمْعُ فَرْعٍ. وَهُوَ مَا انْدَرَجَ تَحْتَ أَصْلٍ كُليٍّ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: أَحدُها: (قَوْلُ الصَّحَابيِّ) ﵁: (مِنَ السُّنَّةِ) كَذَا. كَقُوْلِ عَلِيٍّ ﵁، كَمَا في " سُنَنِ أبي داودَ ": ((مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفَّ في الصلاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ)) (٣).

стр. 166

(أَوْ نَحْوُ: أُمِرْنَا) - ببنائِه للمفعولِ - ك: أُمِرَ فُلاَنٌ، وَكنَّا نُؤْمَرُ، ونُهِيْنَا، كَقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، كَمَا فِي " الصَّحِيحينِ ": ((أُمِرْنَا أنْ نُخرِجَ فِيْ الْعِيْدَيْنِ الْعَوَاتِقَ (١)، وَذَواتِ الخُدُورِ (٢)، وأُمِرَ الْحُيَّضُ أنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى المُسْلِمِيْنَ)) (٣). و ((نُهِيْنَا عَنِ اتِّباعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)) (٤). ورُخِّصَ، أَوْ أُبيحَ لَنَا، أَوْ أُوْجِبَ لَنَا، أَوْ حُرِّمَ عَلَيْنَا. كُلٌّ مِنْهُمَا (٥) مَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوْفاً لفظاً، (حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَو بَعْدَ) موتِ (النَّبيِّ) ﷺ ، (قالَهُ) (٦) الصَّحَابيُّ (بأَعْصُرِ عَلَى الصَّحِيْحِ، وَهوَ قَوْلُ الأكْثَرِ) مِنَ العُلَمَاءِ.

стр. 167

سَوَاءٌ أقالَهُ في مَحَلِّ الاحتجاجِ، أَمْ لا، تأمَّرَ عَلَيْهِ غَيْرُ النَّبيِّ ﷺ ، أَمْ لاَ؛ لأنَّهُ المتبادَرُ إلى الذِّهنِ عِنْدَ إطلاقِ هذِهِ الألفاظ، لأنَّ مَدْلُولَها مِنْهُ ﷺ أصلٌ؛ لأنَّهُ الشَّارعُ، ومِنْ غَيْرِهِ تَبعٌ لَهُ، مَعَ أنَّ الظَّاهرَ أنَّ مقصودَ الصَّحَابيِّ بيانُ الشَّرعِ. ومُقابلُ الصَّحِيح، وقولِ الأكثر: أنَّه لا يحكمُ لذلك بالرفعِ؛ لاحتمالِ أنَّه من غَيْرِ النَّبيِّ ﷺ ، كسنَّةِ البلدِ، وسنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ، وأمرِهم ونهيِهم (١). فَمَحَلُّ الخِلافِ - كَمَا قَالَ ابنُ دقيقِ العيدِ - إذَا كَانَ للاجتهادِ في المرويِّ مجالٌ، وإلا فحكْمُهُ الرفعُ قطعاً. أما إذَا صَرَّحَ الصَّحَابيُّ بالآمرِ، كقوله: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ )) فَلَمْ أرَ فِيهِ خلافاً (٢)، ولا يقدحُ فِيهِ مَا حُكِيَ عَنْ داودَ (٣)، وغيرِهِ: أنَّه لَيْسَ بِحُجةٍ؛ لأنَّ عدمَ الحُجِّيةِ لاَ ينافي الرَّفعَ، عَلَى أنَّ النّاظِمَ قَالَ: إنَّهُ ضَعِيْفٌ مردودٌ إلا أَنْ يُرادَ بِكونِهِ ((غَيْرَ حُجَّةٍ)) أي: في الوجوبِ (٤). (و) ثانيها: (قَوْلُهُ) أي: الصَّحَابيُّ: (كُنَّا نَرَى)، أَوْ نَفْعَلُ، أَوْ نَقُولُ كَذَا، أَوْ نَحْوُها، فِيهِ اقْوَالٌ: أَصَحُّها: أنَّهُ (إنْ كَانَ) ذَلِكَ (مَعْ) ذِكْرِ (عَصْرِ النَّبيِّ) ﷺ كَقُوْلِ جَابرٍ،

стр. 168

كَمَا في " الصَّحِيْحَيْنِ ": ((كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ )) (١)، فَهُوَ وإنْ كَانَ مَوْقُوْفاً لَفْظاً، (مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ) أي: الصَّحَابيُّ؛ لأنَّ غَرضَهُ بَيَانُ الشَّرْعِ، وذلكَ يتوقَّفُ (٢) عَلَى عِلْمِهِ (٣) ﷺ بِهِ، وإقْرارُهُ عَلَيْهِ. (وَقِيلَ: لا) يَكُونُ مَرْفُوْعاً، بَلْ هُوَ مَوْقُوْفٌ مُطْلقاً، سَوَاءٌ أقُيِّدَ بالعَصْرِ النَّبويِّ، أَمْ لا؟ بخلافِ القولِ المُتَقَدِّمِ، فإنَّهُ إن قيِّدَ بِذَلِكَ فمرفوعٌ كَمَا مَرَّ، (أَوْ لاَ) أي: وإن لَمْ يقيَّدْ بِهِ، (فَلا) يَكُونُ مرفوعاً (٤). (كَذاكَ لَهْ) أي: لابنِ الصَّلاحِ (٥)، (وللخَطيبِ) المَزيد عَلَيْهِ (٦). وَقَوْلُه: ((أَوْ لاَ))، إلى آخرِهِ، تصريحٌ بما أفهَمَهُ تقييدُهُ ((أَوْ لا)) بقولِهِ: إنْ كَانَ مَعَ عَصْرِ النَّبيِّ ﷺ ، وإنَّما صرَّحَ بِهِ ليرتِّبَ (٧) عَلَيْهِ القَوْلَ الثَّالِثَ المَذْكُوْرَ بقولِهِ: (قُلْتُ: لكنْ جَعَلَهْ) أي: مَا لَمْ يُقيَّدْ بالعَصْر النَّبوي المَفْهُوْمِ مِنْهُ مَا قُيِّدَ بِهِ بالأَوْلَى (مَرْفُوْعاً) الحافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ (الحَاكِمُ، و) (٨) الإمَامُ الفَخْر (الرَّازيُّ) (٩) نِسْبةً - بزيادة الزاي - إلى ((الرَّيِّ)) مدينةٍ مِن بلادِ الدَّيْلَمِ (١٠) (إبنُ الخَطِيْبِ) بها، (وَهُوَ) بضمِ الهاء (القَوِيُّ) مِن حيثُ المعْنى، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ في " مَجْموعِهِ " (١١).

стр. 169

فحصلَ في المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ (١): ١ - الرفعُ مطلقاً. ٢ - الوقفُ مطلقاً (٢). ٣ - التفصيلُ بَيْن مَا قُيِّد بالعصرِ النَّبويِّ، وما لَمْ يُقيَّدْ بِهِ. وفيها أَيْضَاً: رابعٌ، وَهُوَ: إنْ كَانَ الفعلُ مما لا يَخفى غالباً، فمرفوعٌ، وإلاَّ فموقوفٌ. وخامسٌ، وَهُوَ: إنْ ذُكرَ في مَعْرضِ الاحتجاجِ فَمَرفوعٌ وإلاَّ فَمَوْقوفٌ. وسادسٌ، وَهُوَ: إن كَانَ قائلُهُ مجتهداً، فموقوفٌ، وإلاَّ فمرفوعٌ. وسابعٌ، وَهُوَ: إنْ قَالَ: ((كُنَّا نَرَى))، فموقوفٌ، أَو (٣) ((كُنَّا نَفْعَلُ))، أَوْ نحوَهُ فمرفوعٌ؛ لأنَّ ((نَرَى)) من الرأي، فيحتملُ أنْ يكونَ مستندُهُ استنباطاً، لا توقيفاً. ثُمَّ مَحلُّ الخلافِ إذَا لَمْ يكنْ في القصَّةِ اطِّلاعُه ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وإلاَّ فَحُكْمُهُ الرفعُ قَطْعاً، كقولِ ابنِ عُمَرَ: ((كُنَّا نَقُوْلُ، وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ (٤). وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُوْلُ الله ﷺ فَلاَ يُنْكِرُهُ)) رواهُ الطبرانيُّ في " مُعْجَمِهِ الكبيرِ" (٥). وبِالجُملةِ مَا قُيِّد مِن ذَلِكَ بالعَصْرِ النَّبويِّ، حُكْمُهُ الرَّفعُ، إما قَطْعاً، أَوْ عَلَى الأصحِّ.

стр. 170

١١٠ - لكنْ حَدِيْثُ (كانَ بَابُ المُصْطَفَى ... يُقْرَعُ بالأَظْفَارِ) مِمَّا وُقِفَا ١١١ - حُكْماً لَدَى (الحَاكِمِ) و (الخَطِيْبِ) ... وَالرَّفْعُ عِنْدَ الشَّيخِ ذُوْ تَصْوِيْبِ (لَكنْ حَدِيْثُ: كانَ بَابُ المُصْطَفَى) ﷺ ، (يُقْرَعُ) مِن أَصْحَابِهِ (بالأظْفَارِ) (١) -تأدُّباً مَعَهُ، وإجلالاً لَهُ-، (مِمّا وُقِفَا حُكْماً) أي: حُكْمُهُ الوَقْفُ، (لَدى) أي: عِنْدَ (الحَاكِمِ (٢) والخَطيبِ (٣))، مَعَ أنَّ فِيْهِ ذِكْرَ النَّبيِّ ﷺ ، خِلافَ مَا مَرَّ عَنْهُما فِيمَا يَشْمَلُهُ. قَالَ الحَاكِمُ: لأنَّه مَوْقُوْفٌ عَلَى صَحَابِيٍّ، حَكى فِيهِ عَنْ أَقْرَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِعْلاً، وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (٤). (والرَّفْعُ) فِيهِ (عِنْدَ الشَّيْخِ) ابنِ الصَّلاحِ (٥) (ذُوْ تَصْوِيْبِ). قَالَ وَهُوَ أحرى بكَونِهِ مرفُوعاً مِمَّا مَرَّ؛ لِكَونِهِ أحرى باطِّلاعِهِ ﷺ ، قَالَ: والحاكِمُ مُعْتَرِفٌ بِكَوْنِهِ مِن قَبيلِ المَرْفُوْعِ، وَقَدْ كُنَّا عَدَدْنا هَذَا فِيْمَا أَخْذَناهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ تأوَّلْنا لَهُ عَلَى أنَّه أَرادَ أنَّه لَيْسَ بمُسْنَدٍ لَفْظاً، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ مَا مَرَّ، مَوْقُوْفٌ لَفْظاً، وإنَّما جَعَلْنَاهُ (٦) مَرْفُوْعاً مِن حَيْثُ المَعْنَى (٧). ١١٢ - وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابيْ ... رَفْعاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ

стр. 171

١١٣ - وَقَوْلُهُمْ (يَرْفَعُهُ) (١) (يَبْلُغُ بِهْ) ... (روَايَةً) (يَنْمِيْهِ) رَفْعٌ فَانْتَبِهْ (وَ) أمّا (عَدُّ) تَفْسِيْرِ (مَا فَسَّرهُ الصَّحَابِيْ) الذي شَاهَدَ الْوَحْيَ والتَنْزِيْلَ مِنْ آي القُرآنِ (رَفْعاً) أي: مَرْفُوْعاً، كَمَا صَنَع الْحَاكِمُ (٢)، وَعَزَاهُ للشَّيخينِ، وَهُوَ ثَالِثُ الفُرُوْعِ (فمَحْمُولٌ عَلَى الأسْبَابِ) للنُزُوْلِ، ونحوِها، ممَّا لاَ مَجالَ لِلرَأي فِيهِ. كَقَوْلِ جَابرٍ: كَانَتْ الْيَهُوْدُ تَقُوْلُ: مَنْ أتَى امْرَأَتَه مِنْ دُبُرِهَا فِيْ قُبُلِهَا، جَاءَ الوَلَدُ أحْوَلَ، فَأنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآيةَ (٣). وَكَتَفْسِيرِه أَمْراً مُغيَّباً مِن أمْرِ الدُّنيا، أَوْ الآخرةِ، كَتَعيينِ ثَوَابٍ، أَوْ عِقابٍ. أما سَائِرُ تفاسيرِهِ التي تَنْشَأُ مِن مَعْرِفَةِ طُرُقِ البلاغَةِ، واللُّغةِ، أَوْ غيرِهما (٤) ممَّا للرَّأي فِيهِ مَجَالٌ، فَمَعْدُوْدٌ مِنَ المَوْقُوْفَاتِ (٥). (و) رَابِعُها (٦) (قَوْلُهُمْ) أي: الرُّواةُ، كالتَّابِعينَ فمَنْ دُونَهُم بَعْدَ ذكرِ الصَّحَابيِّ: (يَرْفَعُهُ) أي: الحَدِيثَ، أَوْ رفَعَهُ، أَوْ مَرْفُوْعاً، أَوْ (يَبْلُغُ بِهْ)، أَوْ (روايةً) أَوْ يَرْويهِ، أَوْ

стр. 172

(يَنْمِيهِ) (١) أي: يَرْفَعُهُ (٢)، أَوْ يُسْنِدُهُ، أَوْ يُؤْثِرُهُ (٣)، كَحديثِ البُخاريِّ، عَنْ سَعيدِ بنِ جُبيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ((الشِّفَاءُ فِيْ ثَلاَثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ)) رَفَعَ الحَدِيثَ (٤). وكحدِيثِ مُسْلِمٍ، عَنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرجِ، عَن أبِي هُريرةَ، يَبْلُغُ بِهِ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ)) (٥). وفي " الصَّحِيحينِ " بهذا السَّندِ: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ روايةً: ((تُقَاتِلُوْنَ قَوْماً صِغَارَ الأعْيُنِ)) (٦)، وَفيهِمَا (٧): عَن سَعيدِ بنِ المسيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ)) (٨).

стр. 173

وكحديثِ مَالِكٍ في " الموَطَّإِ " (١)، عَنْ أبي حازمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُوْنَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ))، قَالَ أَبُو حازمٍ: لا أعلمُ إلاَّ أنَّهُ يَنمِيْ ذَلِكَ. (رَفْعٌ) أي: مَرفوعٌ بلا خِلاَف (٢). وَقَدْ جَاء بعضُ ذَلِكَ بالتَّصريحِ، فَفي روايةٍ لحديثِ " الصَّحِيحينِ ": ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ )) (٣). وفي أُخْرَى: ((قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ )) (٤). وَفِي رِوَايَةٍ لحديثِ سَهْلٍ: ((يَنْمِي ذَلِكَ إلى النَّبيِّ ﷺ )) (٥). (فانْتَبِهْ) لهذهِ الألفاظِ، ونحوِها، مما اصطلحَ عَلَى الكنايةِ بها عَنْ الرَّفْعِ. والحاملُ عَلَى العدولِ عَنْ التَّصريحِ بالرَّفْعِ، إما الشَّكُّ في الصِّيغةِ التي سَمِعَ بها - أهيَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، أَوْ نَبِيُّ اللهِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، ك: سَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَني، وَهُوَ ممَّنْ لا يَرى الإبدالَ - وإما التخفيفُ، والاخْتِصارُ، أَوْ غيرُ ذَلِكَ.

стр. 174

وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ من صَحَابِيٍّ بَعْدَ ذكرِهِ صَحَابِياً، كَانَ مَرْفُوْعاً أَيْضاً، وعِبارةُ النَّاظِمِ - كغيرِهِ - تَشْمَلُهُ، لكنِّي لَمْ أرَ لَهُ مثالاً. وَقَدْ يقعُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحابيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ النَّبيَّ ﷺ ، كأنْ يقولَ: ((عَنْ النَّبيِّ ﷺ يَرْفَعُهُ))، فهذا في حُكْمِ قولِهِ: عَنْ اللهِ تَعَالَى. وَمِثَالُهُ: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ، يَرْفَعُهُ: ((إنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِيْ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِيْ وَأنَا أنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ)) (١) حَدِيثٌ حَسَنٌ رواهُ البزَّارُ في " مُسندِهِ "، وَهُوَ من الأحاديثِ الإلهيةِ، وَقَدْ أفردَها جمعٌ بالجمعِ، نبَّه عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنا (٢). ١١٤ - وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ ... قُلْتُ: (مِنَ السُّنَّةِ) عَنْهُ نَقَلُوْا ١١٥ - تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ ... نَحْوُ (أُمِرْنَا) (٣) مِنْهُ (للغَزَالي) (و) خامسُها: مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ: (إنْ يقُلْ) لفظٌ من الألفاظِ المتقدِّمةِ آنفاً مِن راوٍ (عَنْ تابعٍ) أي: تابعيٌّ (فَمُرسلُ) مَرْفُوْعٌ بلا خلافٍ (٤). (قلتُ): وقولُ الراوِي: (مِنَ السُّنَّةِ) كَذَا حالةَ كونِه صادراً (عَنْهُ) أي: عَنِ التَّابِعيِّ، كقولِ عُبيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتبةَ التَّابِعيِّ، كَمَا فِي " سُنَنِ البَيْهَقيِّ ": ((السُّنَّةُ تَكْبِيْرُ الإِمَامِ، يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأضْحَى حِيْنَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، تِسْعَ تَكْبِيْرَاتٍ)) (٥). (نَقَلُوا تصْحِيحَ وَقْفِهِ) عَلَى الصَّحَابيِّ من وجهينِ، حَكَاهُما النَّوَوِيُّ عَنِ الأصْحابِ، أهو مَوْقُوْفٌ مُتَّصِلٌ، أَوْ مَرْفُوْعٌ مُرسلٌ، وَصَحَّحَ هُوَ أَيْضاً: أوَّلَهما (٦).

стр. 175

وفرَّقَ النَّاظِمُ (١) بينَهُما، وبينَ مَا قبلَهُما (٢) مِن صِيَغِ (٣) هَذَا الفرعِ، بأنَّ ((يرفعُ الحديثَ)) تصريحٌ بالرفعِ (٤)، وقريبٌ مِنْهُ بقيَّةُ الألفاظِ، بخلافِ ((من السُّنَّةِ))؛ لاحتمالِ إرادةِ سنَّةِ الخلفاءِ الراشدينِ، وسُنةِ البلدِ، وهذا الاحتمالُ، وإنْ قِيلَ بِهِ في الصَّحَابيِّ، فَهُوَ في التَّابِعيِّ أقْوى، كَمَا لا يَخْفَى. نَعَمْ، ألْحَقَ الشَّافِعيُّ في " الأُمِّ " بالصَّحَابيِّ سعيدَ بنَ المسيِّبِ في قولِهِ: ((من السُّنَّةِ))، فيحتملُ أنَّهُ مستثنىً مِنَ التَّابعينَ (٥). والظّاهِرُ: حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اعْتَضدَ بِغيرِهِ، كنَظيرِه في مُرْسَلِهِ، كَمَا سَيأْتِي بيانُه في المُرْسَلِ. أَمَّا إذَا قَالَ التَّابِعيُّ: ((كُنَّا نفعلُ كَذَا، أَوْ نحوَهُ)) فَلَيسَ بمرفوعٍ قَطْعاً، ولا بموقوفٍ إن لَمْ يُضِفْهُ إلى زمنِ الصَّحَابَةِ، بَلْ مَقْطُوْعٌ، فإنْ أضافَهُ احتملَ الوقْفَ (٦) وَعَدمَهُ. (وَذُو احْتِمالِ) للإرسالِ، والوقفِ (نحوُ أُمِرْنَا) بِكَذا، كأُمِرَ فُلاَنٌ بِكَذا، إذَا أتى (مِنْهُ) أي: مِنَ التَّابِعيِّ، (لِلغَزاليْ) في " المُسْتَصْفَى " وَلَمْ يُصرِّحْ بِترجيحِ واحدٍ مِنْهُمَا، وَلكنْ يُؤخذُ مِن كلامٍ ذَكرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ، ترجيحُ أنَّه مرسلٌ مَرْفُوْعٌ (٧). وَجزمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في " العُدَّة " بأنَّهُ مُرسلٌ، وَحَكى فِي حُجَّيةِ مَا يأتِي بِهِ سَعيدُ بنُ المسيِّبِ مِن ذَلِكَ وجهينِ (٨).

стр. 176

وَقَولُهُ: (نحوُ أُمِرْنَا) مبتدأٌ، خبرُهُ (ذُو احْتِمَالِ)، و (لِلغَزاليْ) متعلقٌ باحتمالِ، ولامُهُ للاختصاصِ، أَوْ بمعنى ((عِنْدَ))، كَمَا في قولِهِ تَعَالَى: ﴿يَا لَيْتَنِيْ قَدَّمْتُ لِحَيَاتِيْ﴾ (١) أي: عِنْدَهَا. ١١٦ - وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا ... يُقَالُ رَأياً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى ١١٧ - مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ (مَنْ أتَى) ... فَالحَاكِمُ الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا ١١٨ - وَمَا رَوَاهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةِ ... مُحَمَّدٌ وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ (٢) ١١٩ - كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، فَالخَطِيْبُ ... رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ (٣) (و) سادِسُها (٤): (مَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ) أي: صَحَابِيٍّ مَوْقُوْفاً عَلَيْهِ، (بحيثُ لا يُقال رأياً) أي: من قِبَلِ الرأي؛ بأنْ لا يكونَ للاجتهادِ فِيهِ مَجالٌ أي: ظاهر (٥)، (حُكْمُهُ: الرفْعُ)، وإن احْتمَلَ أخذُ الصَّحابيِّ لَهُ عَنْ (٦) أَهْلِ الكتابِ، تَحْسيناً لِلظنِّ بِهِ (٧) (عَلَى مَا قَالَ) الإمامُ الفَخْرُ الرَّازِيُّ (فِي الْمَحْصُوْلِ) (٨)، وغيرُهُ، كأبي عُمَرَ بنِ عَبْدِ البَرِّ، والحاكِمِ (٩). (نَحْوُ) قولِ ابنِ مَسْعودٍ: (((مَنْ أتَى) سَاحِراً، أَوْ عَرَّافاً، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ )) (١٠). (فَالحاكِمُ: الرَّفْعَ لِهَذَا) الحديثِ (أَثْبَتَا) (١١).

стр. 177

وكقولِ أبي هُرَيْرَةَ: ((وَمَنْ (١) لَمْ يُجِبِ الدّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ)) (٢). (وَ) سابعُها (٣): (مَا رَواهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةِ) - بكسر آخره للوزْنِ - (مُحَمَّدٌ) أي: ابنُ سِيرينَ، (و) رَواهُ (عَنْهُ) أي: عَنْ ابنِ سِيرينَ، (أَهْلُ البَصْرَةِ) - بِفَتحِ الباءِ أشهرُ من ضَمِّها وَكَسْرِها (٤) - و (كرَّرَ) أي: ابنُ سِيرينَ (قَالَ بَعْدُ) أي: بَعْدَ أبِي هُرَيْرَةَ أي: قَالَ بَعْدَهُ: قَالَ: قَالَ. مِثالُه: مَا رَواهُ الخطيبُ في " كفايتِهِ " (٥) عَنْ مُوسى بنِ هارونَ الحَمَّالِ، عَنْ شَيْخِهِ، عَنْ حمَّادِ بنِ زيدٍ، عَنْ أيوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سيرينَ، عَنْ أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ: ((المَلاَئِكَةُ تَصَلِّيْ عَلَى أحَدِكُمْ مَا دَامَ فِيْ مُصَلاَّهُ)) (٦).

стр. 178

وَقَدْ رَواهُ كذلك النَّسائيُّ مِن رِوايةِ ابنِ (١) عُلَيَّةَ، عَنْ أيوبَ (٢)، وَمِن روايةِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، عَنْ ابنِ عَونٍ، كِلاهُما عَنْ ابنِ سِيرينَ (٣). (فالخطيبُ رَوى) عَنْ مُوسى (بِهِ) أي: فِيْمَا يَرْوِي كَذلك (الرَّفْعَ) فإنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ حَمَّادُ بنُ زيدٍ، والبَصْرِيونَ: ((قَالَ: قَالَ))، فَهُوَ مَرْفُوْعٌ (٤). قَالَ الخطيبُ: قُلتُ للْبَرْقَانيِّ: أَحْسِبُ أنَّ مُوسى عَنَى بهذا القولِ أحاديثَ ابنِ سيرينَ خَاصَّةً، فَقَال: كَذَا يَجِبُ (٥). قَالَ الخطيبُ: ويُحقِّقُهُ قولُ مُحَمَّدِ بنِ سيرينَ: كُلُّ مَا حدَّثْتُ (٦) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ مَرْفُوْعٌ (٧). وَمِن ذَلِكَ: مَا رَواهُ البُخَارِيُّ، عَنْ سُليمانَ بنِ حَرْبٍ، عَنْ حمَّادٍ، عَنْ أيوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: ((أسْلَمُ، وغِفَارُ، وشيءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ ... الخ))، الحديثَ (٨). (وَذَا) أي: تَخْصيصُ الحُكمِ بالرَّفْعِ فيمَا يأتِي، عَنْ ابنِ سِيرينَ مِن رِوَايَةِ أَهْلِ البَصرةِ، بتكريرِ: ((قَالَ))، كَمَا صنعَهُ موسى بنُ هارونَ، (عَجِيْبُ)؛ لأنَّ ابنَ سِيرينَ صَرَّحَ بالتَّعميمِ في كُلِّ مَا يَرويهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ كَمَا مَرَّ آنفاً. وَهَذَا آخِرُ زِيادةِ النَّاظِمِ هُنا.

стр. 179

الْمُرْسَلُ (١) ١٢٠ - مَرْفُوعُ تَابعٍ عَلى المَشهُوْرِ ... مُرْسَلٌ او قَيِّدْهُ بِالكَبِيْرِ ١٢١ - أوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ ذُوْ أقْوَالِ ... وَالأوَّلُ الأكْثَرُ في استِعْمَالِ ويُجمَعُ عَلَى: مَرَاسِيلَ، ومَراسِلَ، مأخوذٌ مِنَ الإرسالِ، وَهُوَ: الإطلاقُ (٢). كقوله تَعَالَى: ﴿إنَّا أرْسَلْنَا الشَّياطيْنَ عَلَى الْكَافِرِيْنَ﴾ (٣). فكأنَّ المُرْسِلَ أطلقَ الإسنادَ (٤)، وَلَمْ يقيِّدْهُ بجميعِ الرُّواةِ (٥). (مَرْفُوْعُ تابعٍ) أي: مَا رفعَهُ تابعيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ صَريحاً، أَوْ كنايةً، (عَلَى المشْهُوْرِ) عِنْدَ أئمةِ الحَدِيث (٦) (مُرْسَلٌ). وَقَيَّدَهُ شَيْخُنا (٧): بِمَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ ؛ ليَخْرُجَ من لَقيَهُ كافراً فسمِعَ مِنْهُ، ثُمَّ أسلمَ بَعْدَ مَوتِهِ ﷺ ، وحدَّثَ بما سَمِعَ مِنْهُ، كالتَّنُوخِيِّ رسولِ هِرَقْلَ- ورُويَ: قَيْصَرَ -

стр. 180

فإنَّهُ مَعَ كونِهِ تابعيّاً، محكومٌ لِما سمعَهُ بالاتِّصالِ، لا بالإرسالِ (١). وخرجَ بالتابعيِّ، مرسلُ الصَّحَابيِّ، وَسَيأْتِي آخِرَ البابِ، ولاَ فَرْقَ في التَّابِعيِّ بَيْنَ الكبيرِ والصَّغِيرِ. (اوْ) بالدَّرجِ (قَيِّدْهُ) أي: أَوْ المُرْسَلُ مَرْفُوْعُ تابعيٍّ مقيَّدٌ (بالكبيرِ)، فَمَرْفُوعُ الصَّغيرِ لا يُسَمَّى مُرْسَلاً، بَلْ مُنْقَطِعاً (٢). وظاهرٌ أنَّ ذِكرَ الكبيرِ هُنا، وفَيمَا يأتي جَرى عَلَى الغَالبِ، والمرادُ مَن كانَ جُلُّ روايتِه عَنِ الصَّحابةِ، وفِي كَلامِهم مَا يُشيرُ إِليهِ. (أَوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ) أي: أَوْ المرسلُ: مَا سَقَطَ مِن سَندِهِ راوٍ واحدٌ (٣)، أَوْ أكثرُ، سواءٌ أكانَ (٤) مِن أوَّلِهِ، أَمْ آخِرِه، أَمْ بينَهُما؛ فَيَشْمَلُ المنقطعَ، والمعضَلَ (٥)، والمعلَّقَ. وَهذا مَا حَكَاهُ ابنُ الصَّلاحِ (٦) عَنِ الفُقهاءِ والأُصوليِّيْنَ (٧)، والخَطِيْبِ (٨). وكذا قَالَ النَّوَوِيُّ: المرسلُ عِنْدَ الفُقهاءِ، والأصوليِّينَ، والخطيبِ، وجماعةٍ مِنَ المُحدِّثينَ: مَا انقطعَ إسْنادُهُ عَلَى أيِّ وجهٍ كَانَ، وَخَالفَنا أكثرُ المحدِّثينَ، فَقَالوا: هُوَ روايةُ التَّابعيِّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ (٩).
следующие страницы →