← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٣٨٤ - وَجَوَّدُوا فِيْهِ قَرَأْتُ أو قُرِىْ ... مَعْ وَ (أَنَا أَسْمَعُ) ثُمَّ عَبِّرِ ٣٨٥ - بِمَا مَضَى فِي أولٍ مُقَيِّدا ... (قِرَاَءةً عَلَيْهِ) حَتَّى مُنْشِدا ٣٨٦ - (أَنْشَدَنَا قِرَاَءةً عَلَيْهِ) لاَ ... (سَمِعْتُ) لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ حَلَّلاَ (وَجَوَّدُوا فِيهِ) أي: رَأوا الأجودَ في أداءِ مَنْ سَمِعَ (١) عَرْضاً، أَنْ يَقُولَ: (قرأتُ) عَلَى فلانٍ، إن كَانَ العَرْضُ بقراءةِ نفسِهِ (أَوْ قُرِيْ) عَلَى فلانٍ إنْ كَانَ يقرأُ غيرُه (مَعْ) - بالإسكان - أي: مَعَ قولِهِ: (وأنا) -بإثباتِ الألفِ- (أَسْمَعُ) خشيةَ التدليسِ. (ثُمَّ) يَلي ذَلِكَ عباراتُ السَّمَاعِ مقيَّدةً بِما يأتي، كَمَا ذَكرَها بقولِهِ: (عَبِّرِ) أنتَ عَنْ ذَلِكَ (بِما مَضى في أَوَّلٍ) أي: في القِسمِ الأَوَّلِ (مقيِّدا) لَهُ بِقولِك (٢): (قراءةً عَلَيْهِ). فَقُلْ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ بقراءتِي (٣)، أَوْ قراءةً عَلَيْهِ، وأَنا أسْمَعُ، أَوْ أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ بقراءتِي، أَوْ قِراءةً عَلَيْهِ، أَوْ أَنْبَأَنَا أَوْ نَبَّأنَا فُلاَنٌ بقراءتي، أَوْ قِراءةً عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ لَنَا فُلاَنٌ بقراءتي، أَوْ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَوْ نحوَ ذَلِكَ (٤). (حَتَّى) وَلَوْ كنتَ (مُنْشِدا) نَظْماً لغيرِكَ قرأتَهُ عَلَيْهِ، أَوْ سَمِعْتَهُ بقراءةِ غَيْرِكَ عَلَيْهِ، فَقُلْ: (أَنْشَدَنَا) فُلاَنٌ (قِرَاءةً عَلَيْهِ)، أَوْ بقراءتِي، أَوْ سَمَاعاً عَلَيْهِ. (لا) أي: إلاَّ (سَمِعْتُ) فُلاَناً، أَوْ مِنْهُ، فإنَّهُم لَمْ يجوِّزوهُ في العَرْضِ لصَراحَتِها في السَّمَاعِ مِن لفظِ الشَّيْخِ. (لَكِنْ بَعْضُهُمْ) كالسُّفيانينِ، ومَالكٍ (٥) (قَدْ حَلَّلاَ) -بألِفِ الإطْلاقِ- ذَلِكَ ويُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ: سَمِعْتُ عَلَى فُلاَنٍ، وَحينئذٍ فالخِلافُ لَفْظِيٌّ.

стр. 352

٣٨٧ - وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ ... مَنَعَهُ (أَحْمَدُ) ذُوْ الْمِقْدَارِ ٣٨٨ - (وَالنَّسَئِيُّ) وَ (التَّمِيْمِيْ يَحْيَى) ... وَ (ابْنُ الْمُبَارَكِ) الْحَمِيْدُ سَعْيَا ٣٨٩ - وَذَهَبَ (الزُّهْرِيُّ) وَ (الْقَطَّانُ) ... وَ (مَالِكٌ) وَبَعْدَهُ (سُفْيَانُ) ٣٩٠ - وَمُعْظَمُ (الْكُوْفَةِ) وَ (الْحِجَازِ) ... مَعَ (الْبُخَارِيِّ) إلى الْجَوَازِ ٣٩١ - وَابْنُ جُرَيِجٍ وَكَذَا الأوزَاعِيْ ... مَعَ (ابْنِ وَهْبٍ) وَ (الإمَامُ الشَّافِعِيْ) ٣٩٢ - وَ (مُسْلِمٌ) وَجُلُّ (أَهْلِ الشَّرْقِ) ... قَدْ جَوَّزُوا أَخْبَرَنَا لِلْفَرْقِ ٣٩٣ - وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ الإِنْصَافِ ... (للنَّسَئيْ) مِنْ غَيْرِ مَا خِلاَفِ ٣٩٤ - وَالأَكْثَرِيْنَ وَهُوَ (١) الَّذِي اشْتَهَرْ ... مُصْطَلَحاً لأَهْلِهِ أَهْلِ الأَثَرْ ٣٩٥ - وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا أَعَادَا ... قِرَاءَةَ الصَّحِيْحِ حَتَّى عَادَا ٣٩٦ - فِي كُلِّ مَتْنٍ قَائِلاً: (أَخْبَرَكَا) ... إِذْ كَانَ قال أوَّلاً: (حَدَّثَكَا) ٣٩٧ - قُلْتُ وَذَا رَأْيُ الَّذِيْنَ اشْتَرَطُوا ... إِعادَةَ اْلإِسْنَادِ وَهْوَ شَطَطُ (ومُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ، والإخبارِ) ممَّنْ أخذَ عَرْضاً، بأنْ يَقُولَ: ((حَدَّثَنَا))، أَوْ ((أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ)) بِلا تَقْييدٍ بقراءتِه، أَوْ قراءةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ يَسْمَعُ (مَنَعَهُ) الإمامُ (أَحْمَدُ ذُو الْمِقْدارِ) الجليلِ (٢)، (وَالنَّسَئِيُّ، والتَّمِيميْ) -بالإسكان لما مَرَّ- (يَحْيَى) بنُ يَحْيَى (٣)، (وابنُ الْمُبارَكِ) عَبْدُ اللهِ (٤) (الحميدُ سَعْيَا). وَقَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الباقِلاَّنِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ (٥).

стр. 353

(وذَهَبَ) الإمامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ شهابٍ (١) (الزُّهْرِيُّ، و) يَحْيَى بنُ سَعيدٍ (٢) (القطَّانُ)، والإمامُ أَبُو حَنِيْفَةَ (٣)، (و) الإمامُ (٤) (مَالِكٌ) في أحدِ قَوْلَيهِمَا، (وبَعْدَهُ سُفْيَانُ) بنُ عُيَيْنَةَ (٥)، والإمامُ أَحْمَدُ في أحدِ قوليهِ، (وَمُعْظَمُ) أهلَيِ (الكوفةِ (٦)، والحِجَازِ، مَعَ) الإمامِ (البُخَارِيِّ إلى الجوازِ) أي: جوازِ الإطْلاقِ، كَمَا في القِسْمِ الأَوَّلِ. (وَابْنُ جُرَيجٍ) عَبْدُ الملكِ (٧)، (وَكَذا) أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الرحمانِ بنُ عَمْرٍو (٨) (الأوزاعيْ، مَعَ ابنِ وَهْبٍ) عَبْدِ اللهِ (٩)، (والإمامُ الشَّافِعيْ، و) الإمامُ (مُسْلِمٌ (١٠)، وَجُلُّ) أي: أكثرُ (١١) (أَهْلِ الشَّرقِ، قَدْ جَوَّزُوْا) إطْلاَقَ (أَخْبَرَنَا)، دُوْنَ ((حَدَّثَنَا))، (لِلْفَرْقِ) بينَهُما اصطلاحاً، وللتَّمييزِ بَيْنَ القِسْمَينِ (١٢).

стр. 354

وَخُصَّ أَوَّلُهمَا بالتَّحديثِ، لقوةِ إشعارِهِ بالنُّطقِ، والْمُشَافَهَةِ. فلفظُ الإخْبَارِ أعَمُّ مِنَ التَّحْدِيثِ. (وَقَدْ عَزَاهُ) أي: القَوْلَ بِالْفَرْقِ، مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ (١) التَّمِيميُّ الْجَوْهَرِيُّ (صاحِبُ " الإنْصَافِ "، للنَّسئِي مِن غَيْرِ مَا خِلافِ) -بزيادةِ مَا- أي: مِن غَيْرِ حِكايةِ خِلافٍ عَنْهُ. وَهَذا خِلافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْهُ، بَلْ ذاكَ هُوَ الْمَشْهورُ عَنْهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ (٢). (والأَكْثَريْنَ) أي: وَعَزاهُ لِلأَكْثَرينَ مِن أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. (وَهُوَ) - بضم الهاء - (الَّذِي اشْتَهَرْ مُصْطَلَحاً)، مِن جِهةِ الاصْطِلاحِ (لأَهْلِهِ) أي: (أَهْلِ الأثرْ). والاصْطِلاحُ، وإنْ كَانَ لا مُشَاحَّةَ فِيهِ، لَكِنْ خَطَّأَ جماعةٌ (٣) مَنْ خَرجَ عَنْهُ عِنْدَ الإلباسِ (٤)، كَمَا أشارَ إِليهِ بقوله: (وبعضُ مَنْ قَالَ بِذا) أي: بالفرْقِ، وَهُوَ أَبُو حاتمٍ مُحَمَّدُ بنُ يعقوبَ الهَرَوِيُّ (٥)، (أعادَا قِرَاءةَ الصَّحِيحِ) للبخاريِّ بَعْدَ قِرَاءتِهِ عَلَى بَعْضِ رُواتِهِ عَنِ الفِرَبْرِيِّ (٦) (حَتَّى عَادَا) (٧) أي:

стр. 355

رَجَعَ (في كُلِّ مَتْنٍ) حالةَ كونِهِ (قَائِلاً) فِيهِ: (أَخْبَرَكَا) الفِرَبْرِيُّ (إِذْ) أي: لكونِهِ (كَانَ قَالَ) لَهُ (أَوَّلاً) لِظَنِّهِ أنَّه سَمِعَهُ مِن لَفْظِ الفِرَبْريِّ: (حَدَّثَكَا) الفِرَبْرِيُّ. بَلْ قَالَ لَهُ: تَسْمَعُني أَقُولُ حَدَّثَكُم الفِرَبْرِيُّ، فَلا تُنْكِرُ عَلِيَّ، مَعَ عِلْمِكَ بِأَنَّكَ إنّما سَمعتَهُ مِنْهُ قراءةً عَلَيْهِ (١). (قُلْتُ: وَذَا رأيُ الّذينَ اشْتَرَطُوا إعادةَ الإسنادِ) في كُلِّ مَتْنٍ، وَلَوْ مَعَ اتحادِ السَّنَدِ، وإلاّ لاكْتَفى بِقوْلِهِ: أَخْبرَكُمْ الفِرَبْرِيُّ بجميعِ " صَحِيْحِ البُخَارِيِّ " مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ قراءةِ جَمِيْعِ الكتابِ، ولا تكرُّرِ الصِّيغةِ في كُلِّ متنٍ. (وَهْوَ) أي: اشتِراطُ الإعادةِ (شَطَطُ) أي: جَوْرٌ، وَالصَّحِيحُ (٢): خلافُهُ، كَمَا سَيأتي في الروايةِ مِنَ النُّسْخِ التي إسنادُها واحدٌ (٣). تَفْرِيْعَاتٌ (تَفْرِيْعَاتٌ) سَبعةٌ لهذينِ القِسْمَينِ: أوَّلُهَا: فِيْمَا إذَا لَمْ يَحْفَظِ الشَّيْخُ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ، وأمسكَ الأصلَ عَدْلٌ ضابطٌ، وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ: ٣٩٨ - وَاخْتَلَفُوا إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ رِضَا ... وَالشَّيْخُ لاَ يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا ٣٩٩ - فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُوْلِ يُبْطِلُهْ ... وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثْيِنَ (٤) يَقْبَلُهْ ٤٠٠ - وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ ... مُمْسِكُهُ فَذَلِكَ (٥) السَّمَاعُ رَدّْ

стр. 356

(وَاخْتَلَفُوا) أي: العلماءُ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ، وَغَيْرِهِم (إنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ) حِيْنَ القِرَاءةِ عَلَى الشَّيخِ (رِضَا) أي: مَرْضِيٌّ في العدالةِ والضبطِ، وَكَانَ سَامِعاً، (والشَّيْخُ لا يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا) عَلَيْهِ، هَلْ يَصِحُّ السَّمَاعُ أَوْ لاَ؟ (فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُولِ) كإمامِ الْحَرمينِ (١) (يُبْطِلُهْ، وأكْثرُ الْمُحَدِّثِيْنَ)، بَلْ كُلُّهم، كَمَا اقْتَضاهُ كلامُ القاضِي عِياضٍ (٢)، (يَقْبلُهْ، واخْتَارَهُ الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٣)، وَعَلَيْهِ العَمَلُ. (فإنْ لَمْ يُعتَمَدْ) ببنائِهِ للمفعولِ، (مُمْسِكُهُ) أي: مُمْسِكُ الأصلِ، أَوْ القارئ، (فذلكَ السَّمَاعُ ردّْ) أي: مَرْدُودٌ (٤). وَهَذا تَصْرِيحٌ بما عُلِمَ مِنْ قَولِهِ: ((رِضَا)). أما إذَا كَانَ الْمُمْسِكُ الرِّضَا قارئاً، فَلَمْ يُبطلِ السَّمَاعَ إلاَّ بَعْضُ مَنْ شدَّدَ في الرِّوَايَةِ. ٤٠١ - وَاخْتَلَفُوا إنْ سَكَتَ الشَّيْخُ وَلَمْ ... يُقِرَّ لَفْظاً، فَرآهُ الْمُعْظَمْ ٤٠٢ - وَهْوَ الصَّحِيْحُ كَافِياً، وَقَدْ مَنَعْ ... بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ مِنْهُ، وَقَطَعْ ٤٠٣ - بِهِ (أبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِي) ... ثُمَّ (أبُو إِسْحَاقٍ (٥) الشِّيْرَازِيْ) ٤٠٤ - كَذَا (أبُو نَصْرٍ) وَقال: يُعْمَلُ ... بِهِ وَألْفَاظُ الأَدَاءِ الأَوَّلُ ثانيها: فِيْمَا إذَا سَكَتَ الشَّيْخُ بَعْدَ قَوْلِ الطَّالِبِ لَهُ: ((أخبرك فُلاَنٌ)). أَوْ نحوَهُ. وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ: (واخْتَلَفُوا) أَيْضاً، (إنْ سَكَتَ الشَّيْخُ) المتيقظُ الْمُختارُ بَعْدَ قَوْلِ الطَّالِبِ لَهُ: ((أخبرك فلانٌ))، أَوْ قُلْتَ: أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ، أَوْ (٦) نَحْوَ ذَلِكَ، مَعَ فَهْمِهِ لِما قَالَهُ بأنْ لَمْ

стр. 357

يُنْكِرْهُ، (وَلَمْ يُقِرَّ لَفْظاً) بِقولِهِ: نَعَمْ، أَوْ نَحْوِه، ولا إيماءً كأنْ يومِئَ بِرأسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الطَّالِبِ أنَّ سُكوتَهُ إجابةٌ. (فَرآهُ الْمُعْظَمْ) مِنَ العُلَمَاءِ (١) (- وَهْوَ الصَّحِيحُ - كَافِياً) في صحَّةِ السَّمَاعِ؛ إِذْ سُكوتُه عَلَى الوجهِ المذكورِ، كإقرارِه لفظاً. ولأنَّه لا يَليقُ بدِيْنِ الشَّيْخِ (٢) إقرارٌ عَلَى الخطإِ في مثلِ ذَلِكَ. وَحينئِذٍ فَيؤدِّي بألفاظِ العَرْضِ كُلِّها. (و) لَكِنْ (قَدْ مَنَعْ بَعْضُ أولي الظَّاهِر)، والحديثِ أَيْضاً، (مِنْهُ) أي: مِنَ الاكتفاءِ بِذَلِكَ، فاشترَطوا إقرارَه بِذَلِكَ لَفْظاً (٣). (وَقَطَعْ بِهِ) مُطْلَقاً مِنَ الشَّافِعيّةِ (أَبُو الفَتْحِ سُلَيْمُ) بتركِ التنوينِ (٤) (الرَّازِيْ، ثُمَّ) الشَّيْخُ (أَبُو إسْحَاقٍ (٥)) -بالصرفِ للوزنِ- (الشِّيْرَازِيْ) و (كَذَا أَبُو نَصْرٍ) ابنُ الصَّبَّاغِ (٦). (و) لَكِنْ (قَالَ: يُعْمَلُ بِهِ) أي: بالمرويِّ، إذَا أدَّى بما يأتي، حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ: (وأَلْفَاظُ الأَدَاءِ) لِمَنْ سَمِعَ، أَوْ قرأَ كَذلِكَ، وأرادَ (٧) روايتَهُ، هِيَ الألفاظُ

стр. 358

(الأوَّلُ) المتَّفقُ عَلَيْهَا (١). وَهِيَ: ((قرأتُ عَلَيْهِ))، أَوْ ((قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنا أَسْمعُ))، لاَ جميعُها، فَلا تقلْ ((حَدَّثَني))، ولا ((أَخْبَرَنِي))، ولا ((سَمِعْتُ)). بَلْ قَالَ صَاحِبُ " الْمَحْصُولِ ": لَوْ أشارَ الشَّيْخُ بِرأسِهِ، أَوْ إصْبَعِهِ، للإقرارِ بِهِ، وَلَمْ يَتَلَفظْ، لَمْ يقلْ ذَلِكَ (٢). قَالَ النَّاظِمُ: وفيه نظرٌ (٣). أي؛ لأنَّ الإشارةَ بِذَلِكَ، كالنطقِ في الإعلامِ بِهِ، وَهُوَ ظاهِرُ هَذَا. والْمُعتمَدُ الجوازُ، وإنْ لَمْ يُشِرْ، كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُعظَمِ، غَايتُه أنَّه فوَّتَ المستحبَّ، وَهُوَ الإقرارُ بِهِ لَفْظاً. ٤٠٥ - وَالْحَاْكِمُ اخْتَارَ الَّذِي قَدْ عَهِدَا ... عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُّيُوْخِ فِي الأَدَا ٤٠٦ - حَدَّثَنِي فِي الْلَفْظِ حَيْثُ انْفَرَدَا ... وَاجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إذا تَعَدَّدَا ٤٠٧ - وَالْعَرْضِ (٤) إِنْ تَسْمَعْ فَقُلْ أَخْبَرَنَا ... أو قَارِئاً (أَخْبَرَنِي) واسْتُحْسِنا ٤٠٨ - وَنَحْوُهُ عَنِ (ابْنِ وَهْبٍ) رُوِيَا ... وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ رُضِيَا ٤٠٩ - وَالشَّكُ فِي الأَخْذِ أكَانَ وَحْدَهْ ... أو مَعْ (٥) سِوَاهُ؟ فَاعِتَبارُ الْوَحْدَهْ ٤١٠ - مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رأى الْقَطَّانُ ... اَلْجَمْعَ فِيْمَا أوْ هَمَ الإِْنْسَانُ ٤١١ - فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ ... اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَقِيُّ وَاعْتَمَدْ

стр. 359

ثالثُها: في افتراقِ الحالِ بَيْن صيغةِ المنفردِ، وصيغةِ مَنْ في جماعةٍ. وَهُوَ مَا ذَكَرهُ بِقولِهِ: (والْحَاكِمُ اخْتَارَ) الأَمْرَ (١) (الذِي قَدْ عَهِدَا) هُوَ (عَلَيْهِ أكْثَرَ الشُّيُوْخِ) لَهُ، وأئمةِ عَصْرِه (في) صيغِ (الأدا)، وَهُوَ أنْ يقولَ: (حَدَّثَنِي) فلانٌ (فِي) مَا يَتَحَمَّلُهُ عَنْ شيخِهِ بِصَرِيحِ (اللفظِ، حَيْثُ انْفَرَدَا) عَنْ غيرِهِ بالسَّماعِ. (واجْمَعْ) أَنْتَ (ضَمِيرَهُ) أي: مَا تحملتَهُ، فَقُلْ: ((حَدَّثَنَا)) (إذَا تَعدَّدا) أي: مَنْ تَحمَّل بأنْ كَانَ مَعَكَ وقتَ السَّمَاعِ غيرُك، وَفِي عبارتِهِ التِفَاتٌ. (و) اختارَ أَيْضاً فِيْمَا تَتَحَمّلُه عَنْ شيخِكَ في (الْعَرْضِ) أنَّكَ (إنْ تَسْمَعْ) بقراءةِ غيرِك، (فقل: أَخْبَرَنَا) بالْجَمْعِ، (أَوْ) إن تكن (قارِئاً)، فَقُلْ: (أخْبَرنِي) بالإفرادِ، (واستُحْسِنَا) ذَلِكَ مِن فاعِلِهِ. (ونحوُهُ عَنِ ابنِ وَهْبٍ) عَبْدِ اللهِ (رُوِيَا). رَوَى عَنْهُ التِّرمذيُّ (٢)، وغيرُهُ (٣) أنَّه قَالَ: ((مَا قُلْتُ: ((حَدَّثَنَا)) فَهُوَ مَا سَمِعتُ مَعَ النّاسِ، وَمَا قُلْتُ: ((حَدَّثَني)) فَهُوَ مَا سمعتُ وحدي، ومَا قُلْتُ: ((أَخْبَرَنَا))، فَهُوَ مَا قُرِئَ عَلَى العالِمِ، وأنا شاهدٌ (٤)، ومَا قُلْتُ: ((أخْبرني))، فَهُوَ مَا قرأتُ عَلَى العالِمِ)). قَالَ الناظمُ: ((وَفِي (٥) كلامِ الحاكمِ، وابنِ وَهْبٍ، أنَّ القارئَ يَقُولُ: ((أخبرني)) سواءٌ أسَمِعَ (٦) مَعَهُ غيرُهُ أَمْ لا)) (٧). وَقضيتُهُ أنَّ التَّفْصيلَ لَيْسَ بواجبٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ:

стр. 360

(وَلَيْسَ) مَا ذكرَ مِنَ التَّفْصيلِ (بالوَاجبِ) عِنْدَهُم، (لَكِنْ رُضِيَا) أي: اسْتُحِبَّ لِلتَّمييزِ بَيْن أحوالِ التَّحمُّلِ (١). وَمَحلُّه: إذَا عَلِمَ صُورةَ حَالِ الأخذِ عَنِ الشَّيخِ. (وَ) أما إذَا وقعَ (الشَّكُّ في الأخذِ) عَنْهُ مِن لَفْظِهِ (أكانَ وَحْدَهْ)؟ فيأتي بـ: حَدَّثَني، (أَوْ) كَانَ (مَعْ) - بالإسكانِ - (سواهُ) فيأتي بـ: ((حَدَّثَنَا)). (فَاعْتِبَارُ الوحْدهْ) أي: القولِ بِهِ (مُحْتَمَلٌ)؛ لأنَّ الأَصْلَ عدمُ غيرِهِ (٢). وَكَذا لَوْ شَكَّ في أخْذِهِ عَنْهُ عَرْضاً أكانَ مِن قَبيلِ ((أَخْبَرَنَا))، لكونِهِ مَعَ غيرِه، أَوْ ((أَخْبرنِي))، لكونِهِ وَحْدَهُ؟، والأصلُ عدمُ غيرِهِ (٣). لَكِنْ حَكى الخطيبُ (٤) عَنِ البَرقَاني، أنَّهُ كَانَ يَقُولُ في هَذَا: ((قَرَأْنا)). قَالَ النَّاظِمُ (٥): ((وَهُوَ حَسَنٌ)). لأنَّ سَمَاعَ نفسِه مُتَحَقِّقٌ، وقراءتَهُ شَاكٌّ فِيْهَا، والأَصْلُ عدمُها. ولأنَّ إفرادَ الضَّميرِ يَقْتَضي قراءتَه بِنَفْسِه، وجمعَهُ يمكنُ حملُهُ عَلَى قراءةِ بعضِ مَنْ حَضَرَ السَّمَاعَ، بَلْ لَوْ تحقَّقَ أنَّ الَّذِي قرأَ غيرُهُ، فَلا بأسَ أَنْ يَقُولَ: ((قرأنا)). قالَهُ: أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ حِيْنَ سُئِلَ عَنْهُ (٦). وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ (٧): ((قرأنا عَلَى مالكٍ مَعَ أنَّه إنَّما قُرِئَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَسْمَعُ)). انتهى.

стр. 361

ويُمْكِنَ حَمْلُ كلامِ مَنْ اختارَ ((أخبرني)) عَلَى مَنْ تحقَّقَ قراءةَ نفسِهِ، وشكَّ: هَلْ سمعَ مَعَهُ غيرُهُ أَوْ لا؟ ثُمَّ إذَا شَكَّ في القِرَاءةِ أَيْضاً لاَ يَتعيَّنُ ((قرأنا))، بَلْ مثلُه ((أَخْبَرَنَا))، كَمَا يُفهَمُ بالأولى. (لَكِنْ رأى) يَحْيَى بنُ سعيدٍ (١) (القطَّانُ الجَمْعَ) بـ: حَدَّثَنَا في مَسْأَلَةٍ تُشبِهُ الأولى، وَهِيَ: (فِيْمَا) إذَا (أَوْهَمَ) أي: وَهِمَ بمعنى: شَكَّ (الإنسانُ في) لفظِ (شيخِهِ مَا) الذي (قَالَ)؟ أحَدَّثَني أَوْ حَدَّثَنَا؟ قَالَ ابنُ الصلاحِ: وَمُقْتَضاهُ الْجَمْعُ في تِلْكَ أَيْضاً (٢). قَالَ: وَهُوَ عِنْدي يتوجَّهُ (٣) بأنَّ ((حَدَّثَني)) أكملُ مرتبةً، فيقتصرُ في حالَةِ الشكِّ عَلَى النَّاقصِ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدمُ الزَّائدِ، وَهذا لَطيفٌ (٤). انتهى. (والْوَحْدَةَ) بالنَّصْبِ بـ: اختار - أي: و (قَدْ اختَارَ) صِيغةَ ((حَدَّثَني)) (في ذَا) الفرعِ (الْبَيهقِيُّ) بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ القَطَّانِ (٥)، (واعْتَمَدْ) مَا اخْتَارَهُ، وَعَلَّلَهُ بأنَّه لا يشكُّ في واحدٍ (٦)، وإنَّما الشَّكُّ في الزائِدِ، فيُطْرحُ الشكُّ ويبنى عَلَى اليَقينِ (٧). ٤١٢ - وَقَالَ (أَحْمَدُ): اتَّبِعْ لَفْظاً وَرَدْ ... لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلاَ تَعَدْ (٨) ٤١٣ - وَمَنَعَ الإبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا ... - الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا ٤١٤ - بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى ... فِي النَّقْلِ باِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى

стр. 362

٤١٥ - بِأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ ... بِالْلَفْظِ لاَ مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ ورابعُها: في التقيُّدِ بلفظِ الشَّيْخِ (١)، وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ: (وَقَالَ) الإمامُ (أَحْمَدُ) بنُ حنبلٍ (٢): (اتَّبِعْ) أنت (لَفْظاً وَرَدْ لِلشَّيْخِ في أَدَائِهِ) لَكَ مِن ((سمعتُ))، و ((حَدَّثَنَا))، و ((حَدَّثَني))، ونحوِها. (وَلاَ تَعَدْ) - بفتح العينِ وحذفِ التاء -، وأصلُهُ تَتَعَدَّ أي: لا تتجاوزْ لفظَهُ، فقُلْ مثلاً: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ وفلانٌ عَنْ فُلاَنٍ، قَالَ: أوَّلُهمَا ((حَدَّثَنَا))، وَقَالَ ثانيهما: ((أَخْبَرَنَا))، فَلا تُبدِّل شَيئاً مِن أَلفاظِهِ (٣) بغيرِهِ. (وَ) كَذَا (مَنَعَ الإبدالَ) لـ: حَدَّثَنَا بـ: أخبرَنا، أَوْ بِعَكْسِهِ، أَوْ نحوِهِ (فِيْمَا صُنِّفَا) بِبِنَائِهِ لِلْمَفعولِ - مِنَ الكُتُبِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٤)؛ لاحْتِمَالِ أنَّ قَائلَ ذَلِكَ، لا يَرَى التَّسويةَ بَيْنَ الصِّيغتينِ (٥). (لَكِنْ) استدراكٌ عَلَى الأَوَّلِ (حَيْثُ راوٍ عُرِفَا) ببنائِهِ لِلمَفْعُولِ (بأنَّهُ سَوّى) بينهُما (فَفِيهِ) حينئذٍ (مَا جَرى) مِنَ الخِلافِ (في النَّقْلِ بالْمَعْنَى. وَمَعْ) -بالإسكانِ- (ذا) أي: جريانِ الخلافِ (فَيَرَى) ابنُ الصَّلاحِ (٦) (بأنَّ ذَا) أي: الخلافَ (فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ) أي: الطالبُ مما (٧) تحمَّلَهُ (بالْلَفظِ) مِنْ (٨) شيخِهِ، (لاَ) في (مَا وَضَعُوا) أي: الْمُصَنِّفونَ (فِي الكُتُبِ) الْمُصنَّفةِ، فإنَّ ذَلِكَ يمتنعُ تغيِيْرُهُ قَطْعاً، سواءٌ أرويناه في التَّصْنيفاتِ (٩)، أَمْ نَقَلْنَاهُ مِنْهَا لَفظاً، أَوْ إلى تَخارِيجِنا، أَوْ أجزائِنا، كَمَا سيأتي في الرِّوَايَةِ بالمعنى.

стр. 363

وَضَعَّفَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (١)، بأنَّ النَّقلَ مِنْهَا لا يَنْبَغِي منعُهُ أخذاً مِن تعليلِ المنعِ بتغييرِ التَّصْنيفِ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْييرُ التَّصْنيفِ (٢). أي: وإنْ كَانَ فِيهِ تَغْييرُ عِبارةِ المصنِّفِ. ٤١٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ ... مِنْ نَاسِخٍ، فَقَالَ بَامْتِنَاعِ ٤١٧ - (الإِسْفَرَاييِنِيْ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ) ... وِ (ابْنِ عَدِيٍّ) وَعَنِ (الصِّبْغِيِّ) ٤١٨ - لاَ تَرْوِ تَحْدِيْثاً وَإِخْبَاراً، قُلِ ... حَضَرْتُ وَالرَّازِيُّ وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ ٤١٩ - وَ (ابْنُ الْمُبَارَكِ) كِلاَهُمَا كَتَبْ ... وَجَوَّزَ (الْحَمَّالُ) وَالشَّيْخُ ذَهَبْ ٤٢٠ - بِأَنَّ خَيْراً مِنْهُ أَنْ يُفَصِّلاَ ... فَحَيْثُ فَهْمٌ صَحَّ، أولاَ بَطَلاَ ٤٢١ - كَماَ جَرَى لِلدَّارَقُطْنِيْ حَيْثُ عَدْ ... إِمْلاَءَ (إِسْمَاعِيْلَ) عَدّاً وَسَرَدْ خامسُها: في النَّسْخِ والكلامِ ونحوهِما - مِنَ (٣) الشَّيْخِ أَوْ الطَّالِبِ - وقتَ التحمُّلِ، وسنِّ (٤) الإجازةِ مَعَ السَّمَاعِ، وَهُوَ مَا ذكرَهُ بقولِهِ: (واخْتَلَفوا) أي: العُلَمَاءُ (في صِحَّةِ السَّمَاعِ مِن نَاسِخٍ) وقتَ القراءةِ مُسْمِعاً كَانَ أَوْ سامعاً؛ (فَقَالَ بامْتِنَاعِ) ذَلِكَ مُطْلَقاً: الأستاذُ أَبُو إسْحَاقَ (الإسْفَرايينيْ) (٥) -بفتح الفاء وكسر الياء- (مَعَ) أبي إسحاقَ إبراهيمَ (الحربيِّ) نسبةً إلى ((حَرْبِيَّة)) (٦) مَحَلَّةٍ ببغدادَ (و) أبي أَحْمَدَ (ابنِ عديٍّ) في آخرينَ (٧).

стр. 364

لأنَّ الاشتغالَ بالنَّسْخِ مُخِلٌّ بالسَّماعِ. (وَ) جاءَ نحوَهُ (عَنِ) أَبِي بكرٍ أَحْمَدَ بنِ إسحاقَ (الصِّبْغِيِّ) - بكسرِ الصاد المُهْمَلَةِ -، نسبةً إلى أبيهِ؛ لأنَّهُ كَانَ يبيعُ الصِّبَغَ (١). فإنَّهُ قَالَ: (لاَ تَرْوِ) أَنْتَ مَا سَمِعْتَهُ عَنْ شَيخِكَ في حالِ نَسْخِهِ، أَوْ نَسْخِكَ (تَحْديْثاً وإخْبَاراً). أي: فَلا تقلْ: ((حَدَّثَنَا))، ولا ((أَخْبَرَنَا))، بَلْ (قُلِ: حَضَرْتُ)، كَمَا يقولُه مَنْ أدَّى مَا تحمَّلَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ قَبْلَ فَهْمِهِ الخطابَ. (و) لَكِنْ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ (٢) (الرَّازِيُّ، وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ) نسبةً إلى ((دَرْبِ حَنْظَلَةَ)) بالرِّي، (وابنُ الْمُبارَكِ (٣) كِلاَهُمَا كَتَبْ). أي: نَسَخَ أَوَّلَهما في حالِ تحمُّله عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ عَارِمٍ، وعِنْدَ عَمْرِو بنِ مَرْزُوقٍ (٤)، وثانيهِما فِي حالِ تحديثِهِ. وَذلكَ عَنْهُمَا (٥) يقتضِي جوازَهُ، وعدمَ وجوبِ ذِكْرِ الحضورِ. (و) كَذَا (جوَّزَ): مُوسى بنُ هارونَ (الحمَّالُ) (٦) بالمهملةِ - وغيرُهُ. (والشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٧)، كغيرِهِ، (ذهبْ) إلى القولِ: (بأنَّ خيراً مِنْهُ) أي: مِمّا ذُكِرَ مِن إطْلاقِ القَوْلِ بالجوازِ، والقولِ بِالْمَنَعِ (أَنْ يُفَصِّلا) -بألفِ الإطلاقِ-. (فَحَيْثُ) صَحِبَ النَّسْخَ (فَهْمٌ) لِلمَقْروءِ (صَحَّ) السَّمَاعُ، (أَوْ لاَ) يَصْحَبُه ذَلِكَ، وَصَارَ كأنَّه صَوْتٌ غُفْلٌ، (بَطَلاَ) أي: السَّمَاعُ، وَصَارَ حضوراً.

стр. 365

والعملُ عَلَى هَذَا، وَقَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ شيخُنا، بَلْ ويُفتي (١)، وَيَردُّ عَلَى القارئِ. (كَمَا جَرَى لِلدَّارَقُطْنِيْ) (٢) نِسبةً إلى ((دارِ القُطنِ)) بِبغدادَ. إِذْ حَضَرَ في حَداثَتِهِ إملاءَ أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، فَرآهُ بَعْضُ الْحَاضِرينَ يَنْسَخُ، فَقَالَ لَهُ: لا يَصِحُّ سماعُك، وأنت تَنْسَخُ. فَقَالَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَهْمِي للإملاءِ خلافُ فَهْمِكَ. ثُمَّ استَظْهَرَ عَلَيْهِ (حَيْثُ عدْ إملاءَ إِسْمَاعِيْلَ) المذكورِ، أي: عَدَّ مَا أملاهُ (عَدّاً)، وأخبرَ أنَّهُ ثمانيةَ عَشَرَ حَدِيثاً - فعدَّ فوجدَ كَمَا أخبر - بَعْدَ أنْ قَالَ لِلمُنْكِرِ عَلَيْهِ: أتحفظُ كَمْ أَمْلى حَدِيثاً إلى الآنَ؟ فَقَالَ: لاَ. (وَسَرَدْ) أي: وبعدَ أن عَدَّهُ سَردَهُ عَلَى الولاءِ إسْناداً وَمَتْناً، فَعَجِبَ الناسُ مِنْهُ. ٤٢٢ - وَذَاكَ يَجْرِي فِي الْكَلاَمِ أو إذا ... هَيْنَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا ٤٢٣ - إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ، ثُمَّ يُحْتَمَلْ ... فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ ٤٢٤ - وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ ... إِسْمَاعِهِ جَبْراً لِنَقْصٍ إنْ وَقَعْ (٣) ٤٢٥ - قَالَ: ابْنُ عَتَّابٍ وَلاَ غِنَى (٤) عَنْ ... إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ (٥) (وذاكَ) أي: التفصيلُ المذكورُ في النَّسْخِ (يَجْرِي في الكلامِ) مِنْ كُلٍّ مِنَ السَّامِعِ، والمُسْمِعِ وقتَ السَّماعِ، وفي إفراطِ القارئِ في الإسماعِ (٦)، (أَوْ إذَا هَيْنَم) أي: أخفى صَوْتَهُ (٧) (حَتَّى خَفِيَ) في جميعِ ذَلِكَ (البَعْضُ) أي: بعضُ الكلامِ.

стр. 366

و (كَذَا إنْ بَعُدَ السَّامعُ) عَنِ القارئِ، أَوْ عَرَضَ نُعاسٌ خفيفٌ بحيثُ يمنعانِ سَمَاعَ بعضِها. ويلتحقُ بِذَلِكَ الصلاةُ، وَقَدْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُصلِّي في حالِ قراءةِ القارئِ عَلَيْهِ، وربما يشيرُ بردِّ مَا يُخطئُ فِيهِ القارئُ (١). (ثُمَّ) مَع اعتمادِ التَّفْصيلِ فِيْمَا ذكرَ، (يُحْتَمَلْ) أي: يُغْتَفَرُ (في الظَّاهِرِ) مِن كلامِهِم (الكَلِمَتَانِ، أَوْ أَقَلْ) توسعةً في الرِّوَايَةِ. قَالَ شَيْخُنا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأمرُ دائراً عَلَى مَا لا يكونُ الذهولُ عَنْهُ مُخِلاًّ بفَهْمِ الباقي. (وَيَنْبغِي) أي: يُسَنُّ (للشَّيْخِ) المُسْمِعِ (أَنْ يُجِيْزَ) لِلسَّامِعينَ رِوَايَةَ مَا رَواهُ لَهُمْ (مَعْ إسْمَاعِهِ) لَهُمْ؛ (جَبْراً لِنَقْصٍ إنْ وَقَعْ (٢))، وَفِي نُسْخةٍ ((يَقَعْ)) في السَّمَاعِ بِسببِ شَيءٍ مِمّا ذكرَ، أَوْ نحوِه، كَخَلَلٍ في الإعرابِ، أَوْ فِي الرِّجالِ. وَذَلِكَ كأنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكُم روايتَهُ سَمَاعاً، وإجازةً، لما يُخالِفُ أَصْلَ السَّمَاعِ إنْ خَالف. بَلْ (قَالَ) أَبُو عَبْدِ اللهِ (ابنُ عَتَّابٍ) مُحَمَّدُ الأنْدَلُسِيُّ (٣): (وَلاَ غِنَى) لطَالِبِ العلمِ (عَنْ إجَازةٍ) عَنِ الشَّيْخِ (مَعَ السَّمَاعِ) بِقراءةِ أحدِهِمَا (تُقْرَنْ) بِهِ - وَفِي نُسْخَةٍ تُقْتَرَنْ - لِجوازِ سَهْوٍ، أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ غَلَطٍ. وَظَاهِرُه الوجوبُ. ثُمَّ يَنْبغي لِكَاتبِ الطَّبقةِ أَنْ يَكتُبَ الإجازةَ عَقِبَ كِتَابةِ السَّمَاعِ. ويقال: أَوَّلُ مَنْ كَتَبَهَا فِي الطّباقِ الحافظُ أَبُو الطّاهرِ إسماعيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ المحسنِ الأنماطيُّ، فَجَزاهُ اللهُ خيراً في سَنِّهِ ذَلِكَ لأهلِ الحَدِيْثِ، فَلَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَثِيْرٌ (٤).

стр. 367

وَلَقَدِ انْقَطَعَتْ بسَبَبِ إهْمَالِ ذَلِكَ بِبَعضِ البِلادِ روايةُ بعضِ الكتبِ، لكونِ راويها كَانَ لَهُ فَوْتٌ، وَلَمْ يوجدْ في الطَّبقَةِ إجازةُ المُسْمِعِ للسَّامِعينَ؛ فَمَا أمْكَنَ قراءةُ ذَلِكَ الفوتِ عَلَيْهِ بالإجازةِ لعدمِ تحقُّقِها (١). كَمَا اتَّفَقَ لأبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ الصَّوَّافِ الشَّاطبيِّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " فَلَمْ يأخذوا عَنْهُ سِوى مَسْموعِهِ مِنْها عَلَى أَبِي بَكْرِ بنِ بَاقَا (٢). ٤٢٦ - وَسُئِلَ (ابْنُ حنبلٍ) إِن حَرْفَا ... أدْغَمَهُ فَقَالَ: أَرْجُو يُعْفَى ٤٢٧ - لَكِنْ (أبو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ) مَنَعْ ... فِي الْحَرْفِ يَسْتَفْهِمُهُ فَلاَ يَسَعْ ٤٢٨ - إِلاَّ بَأَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الشَّارِدَهْ ... عَنْ مُفْهِمٍ، وَنَحْوُهُ عَنْ (زَائِدَهْ) ٤٢٩ - وَ (خَلَفُ بْنُ سَاِلمٍ) قَدْ قال: نَا ... إِذْ فَاتَهُ حَدَّثَ مِنْ حَدَّثَنَا ٤٣٠ - مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَسُفْيَانُ اكْتَفَى ... بِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي اقْتَفَى (وسُئِلَ) الإمامُ (ابنُ حَنْبَلٍ) مِنَ ابنِهِ صالِحٍ، حَيْثُ قَالَ لَهُ: (إنْ حَرْفا) أي: لَفْظاً يَسيراً (أَدْغَمَهُ) أي: الشَّيْخُ أَوْ القارئُ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ السامعُ مَعَ مَعْرِفَتِهِ أنَّه كَذَا وكذا أيرويهِ عَنْهُ؟ (فَقَالَ: أرْجو) أنَّه (يُعْفَى) عَنْهُ، ولاَ يَضيقُ بِهِ (٣). (لَكِنْ) الحافظُ (أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ) بنُ دُكَيْنٍ (مَنَعْ فِي الْحَرْفِ) أي: اللفظِ اليَسيرِ الّذي يَشْرُدُ عَنْهُ في حَالِ سَماعِهِ مِنْ سُفْيَانَ، والأعمشِ، ثُمَّ (يَسْتَفْهِمُهُ) مِن بَعْضِ رفقائِهِ (٤). (فَلاَ يَسَعْ) أي فَقَالَ: لا يسعُهُ (إلاّ بِأَنْ) أي: أنْ (يَرْوِيَ تِلْكَ) الكَلِمةَ (الشَّاردَهْ عَنْ مُفْهِمٍ) أَفْهَمَهُ إيَّاهَا، لاَ عَنْ شَيْخِهِ. (وَنَحوُهُ) يُروَى (عَنْ زَائِدَهْ) بنِ قُدامةَ.

стр. 368

قَالَ خَلَفُ بنُ تميمٍ: سَمِعتُ مِن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلافِ حَدِيثٍ، أَوْ نحوَها، فَكُنتُ استفهمُ جَليْسي، فقلتُ لزائدةَ، فَقَالَ لي: لا تحدِّثْ مِنها إلاَّ بما تَحْفَظُ بقلبِكَ، وتَسْمَعُ بأُذُنِكَ. قَالَ: فألقيتُها (١). (و) أَيْضاً، فالحافظُ أَبُو مُحَمَّدٍ (خَلَفُ بنُ سَالِمٍ) المُخَرِّمِيُّ - بتشديدِ الرّاءِ المكسورةِ - نسبةً إلى ((المُخَرِّمِ)) مَحلَّةٍ ببغدادَ (٢) (قَدْ قَالَ: نَا) مُقتصراً عَلَى النُّونِ والألفِ (إِذْ فَاتَهُ ((حَدَّثَ)) مِنْ حَدَّثَنَا مِن قَوْلِ) شيخِهِ (سُفْيَانَ) ابنِ عُيَيْنَةَ، حِيْنَ تَحْدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ. فَكانَ يُقالُ لَهُ: قُلْ: حَدَّثَنَا، فَيَمْتَنِعُ، وَيَقُولُ: إنَّه لِكَثْرةِ الزِّحامِ عِنْدَ سُفْيَانَ، لَمْ أسْمَعْ شيئاً مِن حُروفِ ((حَدَّثَ)) (٣). هَذَا (وسُفْيَانُ) شَيْخُهُ (اكْتَفَى بِ) سَمَاعِ (لَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي) أي: لَفظِهِ؛ إِذْ الْمستمْلِي (اقْتَفى) أي: اتَّبعَ لفظَ الْمُمْلِي. وَذَلِكَ أنَّ أبا مُسْلِمٍ المُسْتَملِي، قَالَ لِسُفْيَانَ: الناسُ كَثِيْرٌ لاَ يَسْمَعونَ. فَقَالَ: أتسمعُ أنتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأسْمِعْهُم (٤). ولعلَّ سَمَاعَ خَلَفٍ لَمْ يَكُنْ في الإملاءِ. وَهذا هُوَ الذِي عَلَيْهِ العَمَلُ مِنَ الأكابرِ الَّذينَ كَانَ يعظمُ الجمعُ فِي مَجالِسِهِم، أنَّ مَنْ سَمعَ المُسْتَمْلِي دُوْنَ الْمُمْلِي، جازَ لَهُ أنْ يَرْويَهُ عَنِ الْمُمْلِي، لَكِنْ بشرطِ أنْ يسمعَ الْمُمْلِي لفظَ المُسْتَمْلِي، كالعرضِ؛ لأنَّ المسْتَمْلِي في حُكْمِ القارئِ عَلَى الْمُمْلِي (٥). وحينئذ، فَلا يُقال في الأداءِ لِذلِكَ: ((سَمِعْتُ فلاناً))، كَمَا مَرَّ في العَرْضِ، بَلِ الأحوطُ بيانُ الواقِعِ، كَمَا فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأئِمَّةِ.

стр. 369

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ الموْصِليُّ: مَا كتبْتُ قطُّ مِن فِي المُسْتَمْلِي، ولا التفتُ إِليهِ، ولا أدري أيَّ شيءٍ يقولُ، إنَّمَا كنتُ أكتبُ مِنْ فِي المحدِّثِ (١). وَهَكذا تورَّعَ آخرونَ، بَلْ صوَّبَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: إنَّه الَّذِي عَلَيْهِ المحقِّقونَ (٢). انتهى. لَكِنَّ الأَوَّلَ هُوَ الأرفقُ بالنَّاسِ (٣). ٤٣١ - كَذَاكَ (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أَفْتَى: ... إِسْتَفْهمِ الَّذِي يَلِيْكَ، حَتَّى ٤٣٢ - رَوَوْا عَنِ (الأَعْمَشِ): كُنَّا نَقْعُدُ ... (لِلنَّخَعِيْ) فَرُبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ ٤٣٣ - البَعْضُ - لاَ يَسْمَعُهُ - فَيَسْأَلُ ... البَعْضَ عَنْهُ، ثَمَّ كُلٌّ يَنْقُلُ ٤٣٤ - وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ، وَقَوْلُهُمْ: ... يَكْفِيِ مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ، فَهُمْ ٤٣٥ - عَنَوا إذا أَوَّلَ (٤) شَيءٍ سُئِلاَ ... عَرَفَهُ، وَمَا عَنَوْا تَسَهُّلاَ (كَذَاكَ) أَبُو إِسْمَاعِيْلَ (٥) (حَمَّادُ بنُ زيدٍ أَفْتَى) مَنْ استفهمَهُ فِي حالِ إملائِهِ عَنْ بَعْضِ الألفاظِ، وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَقَالَ لَهُ (٦): (استَفْهِمِ الَّذِي يَليْكَ). (حَتّى) إنَّهم (رَوَوْا عَنِ الأَعْمَشِ)، أنَّهُ قَالَ (٧): (كُنّا نَقْعُدُ لِلنَّخَعِيْ) - بالإسكان لما مَرَّ - حِيْنَ تحديثِهِ، والْحَلْقَةُ مُتَّسِعَةٌ، (فَرُبَّما قَدْ يبْعُدُ) عَنْهُ (الْبَعْضُ) مِمَّنْ يَحْضُرُ، و (لاَ يَسْمَعُهُ: فَيَسْألُ) أي: البعيدُ عَنْهُ (البَعضَ) القريبَ مِنْهُ (عَنْهُ) أي: عَمَّا قَالَهُ. (ثُمَّ كُلٌّ) مِمَّن سَمِعَ مِنْهُ، أَوْ مِن رفِيقَيهِ (يَنْقُلُ) ذَلِكَ عَنْهُ، بِلا واسِطَةٍ.

стр. 370

(وَ) لَكِنْ (كُلُّ ذَا) أي: تحديثٌ مِنْهُ بِما لَمْ يَسْمَعْهُ إلاّ مِن رَفِيقِهِ (تَسَاهُلٌ) مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ بَعْدَ أَنْ رَوى ذَلِكَ عَنِ الأَعْمَشِ: رَأيتُ أبَا نُعَيْمٍ، لا يُعْجِبُهُ ذَلِكَ، ولا يَرضَى بِهِ لِنَفْسِهِ (١). (وقَوْلُهُمْ) أي: وقَوْلُ جَمْعٍ، ك: عَبْدِ الرحمانِ بنِ مَهْدِيٍّ، وأبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه (٢): (يَكْفِي مِن) سَمَاعِ (الحَدِيْثِ شَمُّهُ، فَهُمْ) وإنَّمَا (٣) (عَنَوْا) بِهِ (إذَا أَوَّلَ شيءٍ) أي: طَرَفَ حَدِيثٍ (سُئِلا) عَنْهُ المُحدِّثُ (عَرَفَهُ)، واكْتَفَى بطَرَفِهِ عَنْ ذِكْرِ بَاقيهِ. فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَكْتُبُونَ أَطْرافَ الحَدِيْثِ ليذاكِروا الشُّيوخَ، فيُحدِّثُوهم بِهَا (٤). (وَمَا عَنَوْا) بِهِ (تَسَهُّلاَ) أي: تَسَاهُلاً في التَّحَمُّلِ، وَلاَ فِي الأداءِ (٥). ٤٣٦ - وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرِ ... - عَرَفْتَهُ بِصَوْتِهِ او (٦) ذِي خُبْرِ ٤٣٧ - صَحَّ، وَعَنْ شُعْبَةَ لاَ تَرْوِ لَنَا ... إنَّ (٧) بِلاَلاً، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا سادِسُهَا: في التَّحدِيثِ مِن وَرَاءِ سِتْرٍ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وإنْ يحدِّثْ) كَ (مِنْ وَراءِ سِتْرِ) كإزارٍ، وجدَارٍ، مَن (عَرفْتَهُ بصوْتِهِ (٨)) مِنْهُ، (اوْ) - بالدرجِ - بإخبارِ (ذي خُبْرِ) بِهِ، مِمَّنْ تَثِقُ بِعَدالتِهِ، وضبطِهِ أنَّ هَذَا صوتُهُ، إنْ كَانَ يُحدِّثُ بلفْظِهِ، أَوْ أنَّه حَاضرٌ إنْ كَانَ السَّمَاعُ عَرضاً (صَحَّ) السَّمَاعُ بخلافِ الشَّهادةِ؛ لأنَّ بابَ الرِّوَايَةِ أوسعُ (٩).

стр. 371

وكما لا يُشترطُ رؤيتُه لَهُ لا يشترطُ تمييزُهُ لَهُ مِنَ الحاضِرينَ (١). ويجوزُ فِي ((مِنْ)) كَسْرُ مِيمِها، فتكونُ جارةً، وفتحُها، فتكونُ موصولةً، أَوْ نكرةً موصوفةً (وعن شُعْبَةَ) بنِ الحَجَّاجِ أنَّه قَالَ (٢): (لا تروِ) عَمَّنْ يُحدِّثُكَ، وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ، فلعلَّهُ شيطانٌ قَدْ تَصوَّرَ في صورتِهِ، يَقُول: ((حَدَّثَنَا))، أَوْ ((أَخْبَرَنَا)). (لَنَا) عَلَى صِحَّةِ السَّمَاعِ مِن وراءِ الحِجَابِ اعتماداً عَلَى الصَّوتِ حَدِيث: (((إنَّ بِلالاً) يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوْا، وَاشْرَبُوْا حَتَّى تَسْمَعُوْا تَأْذِيْنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُوْمٍ)) (٣). فأمرَ الشارعُ ﷺ بالاعتمادِ عَلَى صَوْتِهِ مَعَ غَيْبَةِ شَخْصِهِ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ (٤). (وَ) لَنَا أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ (حَدِيثُ) أي: تَحدِيثُ (أُمِّنَا) عَائِشَةَ، وغيرِها من أُمَّهَاتِ المؤمِنينَ مِنْ وَراءِ حِجَابٍ، مَعَ نَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُنَّ مَن سَمِعَهُ، والاحتجاجِ بِهِ في "الصَّحِيحِ" (٥).

стр. 372

٤٣٨ - وَلاَ يَضُرُّ سَامِعاً أنْ يَمْنَعَهْ (١) ٤٣٩ - كَذَلِكَ التَّخْصِيْصُ أو رَجَعْتُ ... مَاَ لمْ يَقُلْ: أَخْطَأْتُ أو شَكَكْتُ سابعُها: فِيْمَا إذَا مَنَعَ الشَّيْخُ الطالبَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ: (وَلاَ يَضُرُّ سَامِعاً) سَمِعَ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ أَوْ عَرْضاً (أنْ يَمْنَعَهْ الشَّيْخُ) أي: مَنْعُ الشَّيْخِ لَهُ (أنْ يَرْوِيَ) عَنْهُ (مَا قَدْ سَمِعَهْ) مِنْهُ. كأنْ يقولَ لَهُ-لا لِعِلَّةٍ تمنعُ الرِّوَايَةَ-: لا تَرْوِهِ عَنِّي، أَوْ مَا أذِنتُ لَكَ فِي روايتِهِ عَنِّي (٢). بَلْ يسوِّغُ لَهُ روايتَه عَنْهُ (٣)؛ لأنَّهُ قَدْ حدَّثهُ بِهِ، وَهُوَ شَيءٌ لا يرجِعُ فِيهِ؛ فَلا يؤثِّرُ مَنْعُهُ (٤). و (كَذلِكَ) لاَ يضرُّ (التَّخصِيصُ) مِنَ الشَّيْخِ لجماعةٍ - مثلاً - بالسَّمَاعِ، وَقَدْ (٥) سَمِعَ غَيْرُهُم، سَوَاءٌ أعَلِمَ الشَّيْخُ بِسَمَاعِهِ أَمْ لَمْ يَعْلَم. وكذا لَوْ قَالَ: أُخْبِرُكُم، ولا أُخْبِرُ فُلاَناً، لا يضرُّهُ، ولا يضرُّهُ الرجوعُ بكتابةٍ، أَوْ نَحْوِهَا (٦). بَلْ (أَوْ) بلفظٍ نَحْوُ (رَجَعْتُ) عمَّا حَدَّثْتُكُم بِهِ (مَا لَمْ يَقُلْ) مَعَ ذَلِكَ: (أَخْطَأتُ) فِيْمَا حَدَّثْتُ بِهِ. (أَوْ شَكَكْتُ) في سَمَاعِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. فإنْ قَالَ مَعَهُ ذَلِكَ، لَمْ نروِهِ عَنْهُ (٧)

стр. 373

الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ (الثَّالِثُ) من أقسامِ التحمُّلِ: الإجازةُ. وَهِيَ تقالُ لغةً (١): للعبورِ، وللإباحةِ. واصطلاحاً: للإذنِ في الرِّوَايَةِ. ٤٤٠ - ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا ... وَنُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا ٤٤١ - أرْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاولَهْ ... تَعْيِيْنُهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ ٤٤٢ - وَبَعْضُهُمْ حَكَى اتِّفَاقَهُمْ عَلَى ... جَوَازِ ذَا، وَذَهَبَ (الْبَاجِيْ) إِلَى ٤٤٣ - نَفْي الْخِلاَفِ مُطْلَقاً، وَهْوَ غَلَطْ ... قَالَ: وَالاخْتِلاَفُ فِي الْعَمَلِ قَطْ ٤٤٤ - وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بأَِنْ (٢) للشَّافِعِي ... قَوْلاَنِ فِيْهَا ثُمَّ بَعْضُ تَابِعي (٣) ٤٤٥ - مَذْهَبِهِ (الْقَاضِي حُسَيْنٌ (٤)) مَنَعَا ... وَصَاحِبُ (الْحَاوي) بِهِ قَدْ قَطَعَا ٤٤٦ - قَالاَ كَشُعْبَةٍ وَلَو جَازَتْ إِذَنْ ... لَبَطَلَتْ رِحْلَةُ طُلاَّبِ السُّنَنْ ٤٤٧ - وَعَنْ (أبي الشَّيْخِ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ) ... إِبْطَالُهَا كَذَاكَ (لِلسِّجْزِيِّ) ٤٤٨ - لَكِنْ عَلى جَوَازِهَا اسْتَقَرَّا ... عَمَلُهُمْ، وَالأَكْثَرُوْنَ طُرَّا ٤٤٩ - قَالُوا بِهِ، كَذَا وُجُوْبُ الْعَمَلِ ... بِهَا، وَقِيْلَ: لاَ كَحُكْمِ الْمُرْسَلِ

стр. 374

(ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلي السَّمَاعَا) عَرْضاً، فَهُوَ أرفعُ مِنْها عَلَى الْمُعْتمَدِ؛ لأَنَّهُ أبعدُ مِنَ التَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ. وقِيلَ: عَكْسُهُ؛ لأنَّها أبْعدُ مِنَ الكذبِ والرِّياءِ والعُجْبِ (١). وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ (٢). (و) قَدْ (نُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أنواعَا) مَعَ أنَّها مُتَفَاوِتَةٌ أَيْضاً، كَمَا يَأتِي. (أَرْفَعُها بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلهْ) مَعَهَا أي: أرفعُ أنواعِ الإِجَازَةِ الْمجَرَّدةِ عَنِ المناولةِ، وَهُوَ أَوَّلُ أنواعِها: (تَعْيينُهُ) أي: المُحَدِّثُ الكِتَابَ (الْمُجازَ) بِهِ، (و) الشَّخْصَ (المجازَ لَهُ)، كقولِهِ: أجزْتُ لَكَ، أَوْ لَكُمْ، أَوْ لفلانٍ " صَحِيْحَ البُخَارِيِّ "، أَوْ جَمِيْعَ هذِهِ الكُتُبِ (٣). أما غيرُ المجرَّدةِ عَنْ المناولةِ، فسيأتي حُكْمُها. (وَبَعْضُهُم)، كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ (٤) (حَكَى اتِّفَاقَهُم) أي: العُلَمَاءِ (عَلَى جوازِ ذا) النَّوعِ. (وذَهَبَ) الْقَاضِي أَبُو الوليدِ سُليمانُ بنُ خَلَفٍ الْمَالكيُّ (الباجِيْ) -بالإسكان لما مَرَّ- نسبةً لـ ((بَاجةَ)) مَدينةٍ بالأندلسِ (٥) (إلى نَفْي الخِلافِ) عَنْ جَوازِ الإجازةِ (مُطْلَقاً) عَنِ التَّقييدِ بهذا النَّوعِ، (وَهْوَ غَلَطْ) لِما يأْتِي. (قَالَ) أي: الْبَاجِيُّ: ((لا خِلافَ في جَوازِ الرِّوَايَةِ بالإجازةِ، (والاختلافُ) (٦) إنَّما هُوَ (فِي العَمَلِ) بِها (قطْ) أي: فَقَطْ)) أي لاَ فِي الرِّوَايَةِ (٧).

стр. 375

(وَرَدَّهُ) أي: مَا قَالَهُ الباجيُّ، بَلْ صرَّحَ بِبطْلانِهِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (١) (بِأَنْ) مُخفَّفةٌ (٢) مِنَ الثَّقيلةِ، أي: بأنَّهُ (للشَّافِعيْ) وَمَالِكٍ (قَوْلانِ فِيْهَا) أي فِي الإجازةِ جوازاً وَمَنْعاً. وَقَالَ بالمنعِ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (٣)، والفقهاءِ (٤)، والأصوليينَ (٥). وردَّهُ أَيْضاً بِما لخَّصَهُ الناظِمُ بِقولِهِ: (ثُمَّ بَعْضُ تابعي مذهبِهِ) أي: الشَّافِعيِّ (٦)، وَهُوَ (الْقَاضِي حُسَيْنٌ)، وَفِي نُسْخَةٍ: الحسَنِ (مَنَعا) الرِّوَايَةَ بِها أي: قَطَعَ بِمنعِها، (وَ) كَذَا الْقَاضِي أَبُو الحسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ (٧) (صَاحِبُ الحاوِي بِهِ) أي: بالمنعِ (٨) (قَدْ قَطَعَا)، وكَذا غَيْرُهُما (٩). (قالا) القاضِيَانِ (كشُعْبَةٍ) - بالصَّرْفِ وعَدَمِهِ، والأوَّلُ أولى - وابنِ الْمُبَارَكِ، وغيرِهِما: (وَلَوْ جازَتْ) أي: الإِجَازَةُ (إذنْ) تَكْمِلةٌ (لَبَطَلَتْ رِحْلةُ) - بكسرِ الراءِ وضمِّها - أي: انتقالُ (طُلاَّبِ السُّنَنْ) مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ لاسْتِغْنَائِهِمْ بالإجازَةِ عَنْهَا (١٠).

стр. 376

(وَ) جاءَ أَيْضاً (عَنْ أَبِي الشَّيْخِ) الحافِظِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأصْبَهَانِيِّ (١) (مَعَ) أَبِي إسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ (٢) (الْحَرْبِيِّ إبْطالُهَا، كَذَاكَ) نُسِبَ إبْطَالُهَا (لِلسِّجْزِيِّ) - بكسرِ السينِ - نسبةً لسِجسْتَانَ عَلَى غَيْرِ قِياسٍ (٣) (٤). وَهُوَ الحافظُ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدِ اللهِ (٥) بنُ سَعيدٍ الوائليُّ، حَيْثُ حَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ وأقرَّهُ (٦). وبالَغَ جَمَاعَةٌ في المنْعِ مِنْها، حَتَّى قَالَ إمامُ الْحَرَمَينِ: ((ذَهَبَ ذاهِبُونَ إلى أنَّهُ لا يُتَلَقَّى بالإجازَةِ حُكْمٌ، ولا يسُوغُ التَّعْوِيلَ عَلَيْهَا عَمَلاً ورِوَايَةً)) (٧). (لَكِنْ عَلَى جَوازِها اسْتَقَرَّا عَمَلُهُمْ) أي: الْمُحَدِّثِيْنَ، وصارَ بَعْدَ الخُلْفِ إجماعاً، أَوْ كَالإجْمَاعِ. قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ، وغَيْرُه: لَوْ بَطَلَتْ لضاعَ العلمُ (٨). قَالَ السِّلَفِيُّ (٩): وَمِن مَنَافِعِهَا، أنَّه لَيْسَ كُلُّ طالبٍ يقدِرُ عَلَى رحلةٍ (١٠). (والأَكْثَرونَ) مِنَ العُلَمَاءِ (طُرَّا) -بضمِّ الطاءِ- أي: جميعاً، (قَالُوا بِهِ) أي: بالجوازِ (١١).

стр. 377

وَمَا مَرَّ عَنِ الشَّافِعيِّ وَمَالكٍ، حَمَلَهُ الخَطيبُ عَلَى الكَراهَةِ؛ لِما صَحَّ عَنْهُمَا أنَّهُمَا أجازاهَا (١). وَكَمَا أنَّ المعتمدَ جوازُ الرِّوَايَةِ بها، (كَذَا) المعتمَدُ (وُجُوْبُ الْعَمَلِ) بالمرويِّ (بِها)؛ لأنَّه خَبرٌ مُتَّصِل الرِّوَايَةِ، كَالْمسْمُوعِ. (وَقِيلَ) وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَنْ تَبِعَهُم: (لاَ) يَجِبُ العملُ بِهِ، (كَحُكْمِ) الحَدِيْثِ (الْمُرْسَلِ) (٢). وَرَدَّهُ الخَطيبُ (٣)، وَغَيرُهُ بأنَّه كَيْفَ يَكُونُ مَنْ يَعْرِفُ عَينَه، وأمانتَهُ، وعَدالتَهُ كمَنْ لا يعرفُ؟ ٤٥٠ - وَالثَّانِ (٤): أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَ لَهْ ... دُوْنَ الْمُجَازِ، وَهْوَ أَيْضاً قَبِلَهْ ٤٥١ - جُمْهُوْرُهُمْ رِوَايَةً وَعَمَلاَ ... وَالْخُلْفُ أَقْوَى فِيْهِ مِمَّا قَدْ خَلاَ (والثانِ) بحذفِ الياء - مِن أنواعِ الإجازةِ الْمجرَّدةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ: (أن يُعيِّنَ) المحدِّثُ (المجازَ لَهْ، دُوْنَ الْمُجازِ) بِهِ، كقولِهِ: ((أجزتُ لَكَ جَمِيْعَ مَسْموعَاتي، أَوْ مَرْويَاتِي)) (٥). (وَهْوَ) أي: هَذَا النوعُ (أَيْضاً قَبِلَهْ جُمْهُورُهُمْ) أي: العُلَمَاءِ (رِوَايَةً) بِهِ، (وَعَمَلا) بالمرويِّ بِهِ بشَرْطِهِ الآتي في ((شَرْطِ الإِجَازَةِ)) (٦).

стр. 378

(وَ) لكِنْ (الخُلْفُ) فِي كُلِّ من قبولِ ذَلِكَ، والعملِ بِهِ (أَقْوَى فِيهِ) أي: في هَذَا النَّوعِ (مِمَّا قَدْ خَلاَ)، مَضَى مِنَ الخُلْفِ (١) فِيْمَا قَبْلَهُ، لِعَدمِ تَعْيينِ المُجَازِ بهِ. وَعَلَى قَبولِهِ يَجِبُ - كَمَا قَالَ الخطيبُ - عَلَى المجازِ لَهُ الفَحْصُ عَنْ أُصُولِ المُجيزِ مِن جِهةِ العُدولِ الأثباتِ، فمَا صَحَّ عِنْدَهُ مِن ذَلِكَ حَدَّثَ بِهِ (٢). ٤٥٢ - وَالثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِي الْمُجَازِ ... لَهُ، وَقَدْ مَالَ إِلى الْجَوَازِ ٤٥٣ - مُطْلَقاً (الْخَطِيْبُ) (وَابْنُ مَنْدَهْ) ... ثُمَّ (أبو الْعَلاَءِ) أَيْضاً بَعْدَهْ ٤٥٤ - وَجَازَ لِلْمَوْجُوْدِ عِنْدَ (الطَّبَرِيْ) ... وَالشَّيْخُ لِلإِبْطَالِ مَالَ فَاحْذَرِ (٣) ٤٥٥ - وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرِ ... كَالْعُلَمَا (٤) يَوْمَئِذٍ بِالثَّغْرِ ٤٥٦ - فَإِنَّهُ إِلى الْجَوَازِ أَقْرَبُ ... قُلْتُ (عِيَاضٌ) قالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ ٤٥٧ - فِي ذَا اخْتِلاَفاً بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَرَى ... إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا (والثالثُ) مِن أَنْواعِ الإِجَازَةِ: (التَّعْمِيمُ فِي الْمُجازِ لَهُ) سَوَاءٌ أعيَّنَ (٥) المجازَ بِهِ، أَمْ أطلقَ، كَقولِهِ: أجزتُ لِلْمُسْلِمينَ، أَوْ لِمَنْ أدركَ زمانِي (٦) الكِتَابَ الفلانِيَّ، أَوْ مروياتي. (وَقَدْ مَالَ إلى الْجَوازِ) أي: - جَوَازِ هَذَا النوعِ - (مُطْلَقاً) أي: سَوَاءً الموجودُ وقتَ الإِجَازَةِ وبعدَها، قَبْلَ وفاةِ الْمُجيزِ، قَيَّدَ بِوَصْفٍ خَاصٍّ، كأهلِ الإقليمِ الفلانيِّ، أَوْ مَنْ مَلَكَ نُسْخةً مِن تَصْنيفِي هَذَا، أَوْ لَمْ يقيِّدْ كمَنْ قَالَ: ((لا إلهَ إلا اللهُ)) الحافظُ (الخطيبُ (٧)، و) الحافظُ (ابنُ مَنْدَهْ (٨)، ثُمَّ) الحافظُ (أَبُو العلاءِ) الحسنُ بنُ أَحْمَدَ

стр. 379

العطَّارُ الهمدانِيُّ مالَ إلى جوازِهِ (أَيْضاً) (١). وقوله: (بَعْدَهْ) أي: بَعْدَ ابنِ مَنْدَه تأكيدٌ. (وَجَازَ) التَّعميمُ فِي المجازِ لَهُ بِقسمَيْهِ السَّابِقَينِ، لَكِنْ (لِلْمَوْجُودِ) وقتها خاصَّةً (عِنْدَ) القاضِي أَبِي الطيِّبِ طَاهِرِ (الطَّبَرِيْ) (٢)؛ لخبرِ: ((بَلِّغُوْا عَنِّيْ)) (٣). (والشيخُ) ابنُ الصَّلاحِ (للإبطالِ) لِذلِكَ (مَالَ)، حَيْثُ قَالَ: ((لَمْ نرَ، وَلَم نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أنَّهُ اسْتَعْمَلَ هذِهِ الإِجَازَةَ، وَلاَ عَن الشِّرْذِمَةِ (٤) الْمُتأخِّرةِ الذين سوَّغوها، والإجازةُ في أصلِها ضَعِيْفَةٌ، وَتَزدادُ بِهذا التَّوسُّعِ ضَعْفاً كَثِيْراً، لا يَنْبَغي احتمالُهُ)) (٥). (فَاحْذَرِ) اسْتعْمَالَها رِوَايَةً وعَمَلاً؛ لَكِنْ أجازَها جَماعَاتٌ مِنَ الأئِمَّةِ الْمُقْتَدى بِهم مِمَّنْ تقدَّمَ ابنَ الصَّلاحِ، ومِمَّنْ تأخّرَ عَنْهُ، وَرَجَّحَهُ ابنُ الحَاجِبِ (٦)، والنَّوَويُّ (٧)، وَغيرُهما.

стр. 380

هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّاظِمُ مَعَ أنَّه مِمَّنْ رَوَى بِها: ((وَفِي النَّفْسِ مِنْها شيءٌ، وَأَنَا أتوقَّفُ عَنِ الرِّوَايَةِ بِهَا)) (١). وَقَالَ فِي " نُكَتِهِ ": ((والاحْتياطُ تَرْكُ الرِّوَايَةِ بِها)) (٢). وَنَقَل شَيْخُنا عَدمَ الاعتدادِ بِهَا عَنْ مُتْقنِي شُيوخِهِ، وتبعَهُم فِيهِ. (وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرِ، كالعُلَمَا (٣)) -بالقصرِ- الموجودينَ (يومئذٍ) أي: يومَ الإِجَازَةِ (بالثَّغْرِ) أي: ثَغْرِ دمياطَ، أَوْ إسْكَنْدريةَ، أَوْ غَيْرِهما (٤). (فإنَّهُ) أي: اسْتِعْمَالَ الإِجَازَةِ في هذِهِ الصورةِ، (إلى الجوازِ أقربُ) مِنْهُ فِيْمَا لا حَصْرَ مَعَهُ. قَالَهُ (٥) ابنُ الصَّلاحِ، وعَمِلَ بِهِ، حَيْثُ أجازَ رِوَايَةَ كِتَابِهِ " علوم الحَدِيْث " (٦) عَنْهُ لِمَنْ ملَكَ مِنْهُ نُسْخَةً. (قُلْتُ): وَقَدْ سَبَقَهُ إلى ذَلِكَ الْقَاضِي (عِيَاضٌ)، فإنَّهُ (قَالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ) أي أظنُّ (في) جَوازِ (ذَا) أي: مَا حُصِرَ بِوصْفٍ نَحْوُ قَوْلِ المُحدِّثِ: أَجزتُ لِمَنْ هُوَ الآنَ مِنْ طَلَبةِ العِلْمِ ببلدِ كَذَا، أَوْ لِمَنْ قَرَأَ عليَّ قَبْلَ هَذَا (اختِلافاً بينَهُم) أي: العُلَمَاءِ (مِمَّنْ يَرى إجازةً) أي: جوازَ الإِجَازَةِ الخاصّةِ، ولاَ رَأيتُ مَنْعَهُ لأحدٍ؛ (لِكَونِهِ مُنْحَصِرا) مَوْصُوْفاً، كَقولِهِ: أجزْتُ لأولادِ فلانٍ، أَوْ إخوةِ فلانٍ (٧). ٤٥٨ - وَالرَّابعُ: الْجَهْلُ بِمَنْ أُجِيْزَ لَهْ ... أو مَا أُجِيْزَ كَأَجَزْتُ أَزْفَلَهْ ٤٥٩ - بَعْضَ سَمَاَعاِتي، كَذَا إِنْ سَمَّى ... كِتَاباً او (٨) شَخْصاً وَقَدْ تَسَمَّى

стр. 381

٤٦٠ - بِهِ سِوَاهُ ثُمَّ لَمَّا يَتَّضِحْ ... مُرَادُهُ (١) مِنْ ذَاكَ فَهْوَ لاَ يَصِحْ ٤٦١ - أَمَّا الْمُسَمَّوْنَ مَعَ الْبَيَانِ (٢) ... فَلاَ يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالأَعْيَانِ ٤٦٢ - وَتَنْبَغِي الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ (٣) ... مِنْ غَيْرِ عَدٍّ وَتَصَفُّحٍ لَهُمْ (والرابعُ) من أنواعِ الإِجَازَةِ: (الجهلُ بِمَنْ أجيزَ لَهْ، أَوْ مَا أُجيزَ) بِهِ، أَوْ الجهلُ بِهمَا، المفهومُ بالأولى، بلِ الصَّادِقُ بِهِ كلامُهُ، بجَعْلِ القضيةِ فِيهِ مَانِعَةُ خلوٍّ، وَفِي مِثالِهِ الآتي إشارةٌ إِليهِ. فالأول: كأجزْتُ بعضَ النَّاسِ " صَحِيْحَ البخاريِّ ". والثاني: كأجزْتُ فلاناً بَعْضَ مَسْمُوعَاتِي. والثالث: (كأجزْتُ أَزفَلَهْ) - بفتحِ أولِهِ وثالِثِهِ - أي: جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ (٤) (بَعْضَ سَمَاعَاتي). و (كَذَا إنْ سَمَّى) أي: المجيزُ (كِتَاباً، اوْ (٥)) بالدرجِ (شَخْصاً). (وَقَدْ تَسَمَّى بِهِ) أي: بالكتابِ أَوْ الشَّخْصِ (سِوَاهُ)، ك: أجزتُ لَكَ أَنْ تَرويَ عَنِّي كِتَابَ " السُّنَنِ "، وَفِي مَرْوِيَّاتِهِ عدَّةُ كُتُبٍ يُعرفُ كُلٌّ مِنْها بالسنَنِ (٦). أَوْ أجزْتُ مُحَمَّدَ بنَ خالدٍ الدِّمَشْقِيَّ، وثَمَّ جَمَاعَةٌ يُشَاركونَهُ في اسمِهِ ونسبتِهِ المذكورةِ (٧).

стр. 382

(ثُمَّ لَمَّا) أي: لَمْ (يَتَّضِحْ مُرادُهُ) أي: المجيزُ (مِن ذاكَ (١)) بقرينةٍ، (فَهْوَ) أي: استعمالُ هذِهِ الإِجَازَةِ (لا يَصِحْ) (٢) لِلِجَهلِ بالْمُرادِ، بِخِلافِ مَا إذَا اتَّضَحَ مُرادُهُ بِقَرينةٍ. كأنْ قِيلَ لَهُ: أجزتَ لِي كِتَابَ "السُّنَنِ"، لأبي داودَ؟ فيقولُ: أجزتُ لَكَ رِوَايَةَ السُّنَنِ (٣). أَوْ قِيلَ لَهُ: أجزتَ لِمُحَمَّدِ بنِ خالدِ بنِ عليِّ بنِ محمودٍ الدِّمَشْقِيِّ؟ بحيثُ لا يلتبسُ، فَقَالَ: أجزتُ لِمُحَمَّدِ بنِ خالدٍ الدِّمَشْقِيِّ. فإنَه يَصِحُّ؛ لأنَّ الجوابَ ينزلُ عَلَى المسْؤُولِ عَنْهُ (٤). (أمَّا) الجَمَاعَةُ (المُسَمَّوْنَ) المعيَّنُونَ في اسْتِدْعَاءٍ، أَوْ غيرِهِ، (مَعَ البَيانِ) لَهُمْ، ولأنْسَابِهِم، وَشُهْرتِهِم، بِحيثُ يزولُ الالتباسُ، (فَلاَ يَضرُّ) حينئذٍ (الْجَهْلُ) مِنَ الْمُجيزِ (بالأَعْيانِ) فِي صِحَّةِ الإِجَازَةِ، كَمَا لاَ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةَ المُسْمِعِ عينَ السَّامِعِ مِنْهُ. (وتَنْبَغِي (٥) الصِّحَّةُ إنْ جَمَلَهُمْ) أي: جَمَعَهُم بالإِجَازَةِ (مِن غَيْرِ عدٍّ، وتَصَفُّحٍ لَهُمْ) واحداً واحداً، كَمَا في سَمَاعِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بهذا الوصفِ (٦). ٤٦٣ - وَالْخَامِسُ: التَّعْلِيْقُ فِي الإِجَازَهْ ... بِمَنْ يَشَاؤُهَا الذَّيِ أَجَازَهْ ٤٦٤ - أو غَيْرُهُ مُعَيَّناً، وَالأُولَى ... أَكْثَرُ جَهْلاً، وَأَجَازَ الْكُلاَّ ٤٦٥ - مَعاً (أبو يَعْلَى) الإِمَامُ الْحَنْبَلِيْ ... مَعَ (ابْنِ عَمْرُوْسٍ) وَقَالاَ: يَنْجَلِي ٤٦٦ - الْجَهْلُ إِذْ يَشَاؤُهَا، وَالظَّاهِرُ ... بُطْلاَنُهَا أَفْتَى بِذَاك (٧) (طَاهِرُ)

стр. 383

٤٦٧ - قُلْتُ: وَجَدْتُ (ابنَ أبي خَيْثَمَةِ) ... أَجَازَ كَالَّثانِيَةِ الْمُبْهَمَةِ ٤٦٨ - وَإِنْ يَقُلْ: مَنْ شَاءَ يَرْوِي قَرُبَا ... وَنَحْوَهُ (الأَزْدِيْ) مُجِيْزاً كَتَبَا ٤٦٩ - أَمَّا: أَجَزْتُ لِفُلاَنٍ إِنْ يُرِدْ ... فَالأَظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوَازُ فَاعْتَمِدْ (الخامسُ) مِن أَنْواعِ الإِجَازَة: (التَّعليقُ في الإجازهْ) (١)، والرِّوَايَةِ، وَلَمْ يُفْردْهُ ابنُ الصَّلاحِ بنوعٍ، بَلْ أَدْخلَهُ في نوعٍ قَبْلَهُ؛ لأنَّ فِيهِ جَهالةً وَتَعْلِيقاً (٢). وأفْرَدَهُ النَّاظِمُ (٣)؛ لأنَّ الصُّورةَ الأخيرةَ مِنْهُ لا جهالةَ فِيْهَا، كَمَا سَيأتِي. ثُمَّ تَعليقُ الإِجَازَةِ إمّا أنْ يَكُونَ (بِمَنْ يَشَاؤُها الذي أجازَهْ) الشَّيْخُ، يعني بمشيئةِ المجازِ لَهُ المبهَمِ، كقولِهِ: مَنْ شاءَ أَنْ أجيزَ لَهُ، فَقَدْ أجزتُ لَهُ، أَوْ أجزتُ لِمَنْ شاءَ. (أَوْ) بِمَنْ يشاؤُها (غيرُهُ) أي: غيرُ المجازِ لَهُ حالَ كونِهِ (مُعيَّناً)، كَقولِهِ: مَنْ شَاءَ فلانٌ أنْ أجيزَهُ، فَقَدْ أَجَزْتُهُ، أَوْ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاؤُه فُلاَنٌ، أَوْ أجزتُ لِمَنْ شئتُ إجازتَهُ. (وَ) الصُّورةُ (الأُولى أكثرُ جَهْلاً) مِنَ الثّانِيةِ؛ لأنَّها مُعَلَّقةٌ بمشيئةِ مَنْ لا يُحْصَرُ (٤)، والثانيةُ بمشيئةِ (٥) مُعيَّنٍ، مَعَ اشتراكِهما في جهالةِ المجازِ لَهُ (٦). وخَرَجَ بالمعيَّنِ المبْهَمُ في الثَّانيةِ، كقولِهِ: أجزتُ لِمَنْ شاءَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ أجيزَهُ، فهي باطلةٌ قَطْعاً، لوجودِ الْجَهالةِ فِيْهَا مِن جِهَتينِ. (وأجازَ الْكُلاَّ) أي: الصُّورتينِ السَّابقتينِ (مَعاً أَبُو يَعْلى) مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ ابنِ الفَرَّاءِ (الإمامُ الحنبليْ، مَعَ) الإمامِ أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ (٧) (٨) (ابنِ عَمْرُوْسٍ)

стр. 384

- بفتحِ أوَّلِهِ (١) -. (وَقَالا) (٢)، يعني: وَقَالَ مَنِ احتجَّ لَهُمَا، كَمَا أشارَ إِليهِ في "شرحِهِ" (٣): لأنَّهُ (يَنْجَلِي الجهلُ) فِيْهِمَا فِي ثاني الحالِ (إِذْ) أي: حِيْنَ (يشاؤُها) أي: المعلقُ بمشيئةِ الإجازةِ. قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (٤): (والظاهرُ بطلانُها) فِيْهِمَا، وَقَدْ (أَفْتَى بِذاكَ) أي: بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطيِّبِ (طاهرُ) بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّبريُّ لَمَّا سَألَهُ الخطيبُ عَنْهَا، وَعلَّلَ بأنَّهُ إجازةٌ لمجهولٍ، فَهُوَ كَقَولِهِ: أجزْتُ لِبعضِ النَّاسِ (٥). قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: وَقَدْ يُعلَّلُ أَيْضاً بِما فِيْهَا مِنَ التَّعليقِ بالشَّرْطِ (٦). (قُلْتُ): لَكِنْ قَدْ (وَجَدْتُ) الحافظَ أبا بَكْرٍ أَحْمَدَ (ابنَ أبي خَيْثَمَةِ أجازَ) مَا هُوَ، (كالثَّانِيةِ الْمُبْهَمَةِ) في المجازِ لَهُ فَقَطْ،، فإنَّهُ قَالَ (٧): قَدْ أجزتُ لأبي زكريا يَحْيَى بنِ مَسْلَمَةَ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي مَا أحبَّ مِن " تاريخي " الذي سَمِعَهُ مِنِّي أَبُو مُحَمَّدٍ القاسمُ بنُ الأصبغِ، ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأعلى، كَمَا سَمِعَاهُ مِنِّي، وأذنْتُ لَهُ في ذَلِكَ، ولِمَنْ أَحَبَّ مِنْ أصحابِهِ، فإنْ أحبَّ أنْ تَكُونَ الإِجَازَةُ لأحدٍ بَعْدَ هَذَا، فأنا أجزْتُ لَهُ ذَلِكَ بكتابِي هَذَا. وَلما فَرَغَ منْ تعليقِ (٨) الإِجَازَةِ بمشيئَتِها، أخذَ في تَعْلِيقِها بمشيئةِ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ: (وإنْ يقُلْ) أي: الشَّيْخُ: (مَنْ شَاءَ) أَنْ (٩) (يَرْوِي) عَنِّي، أجزْتُ لَهُ أنْ يَرْوِيَ عَنِّي، (قَرُبَا) جَوازهُ.

стр. 385

وَعِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: هُوَ أولى بالجوازِ (١). أي: مِمّا قبلَهُ عِنْدَ مجيزِهِ، من حَيْثُ إنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إجازةٍ تَفْويضُ الرِّوَايَةِ بِهَا، إلى مشيئةِ المجازِ لَهُ، فَكانَ هَذَا مَعَ كونِهِ بِصيغةِ التَّعليقِ تصريحاً بما يقتضيهِ الإطلاقُ، وحكايةً لِلحَالِ لاَ تعليقاً في الحقيقةِ. وأيَّدَهُ بِتَجْويزِ البَيْعِ، بقولِهِ: بِعتُكَ هَذَا بِكَذا إنْ شِئْتَ مَعَ القَبُولِ (٢). وردَّهُ النَّاظِمُ بأنَّ الْمُبتاعَ معيَّنٌ، والمجازُ لَهُ هنا (٣) مُبْهَمٌ (٤). قَالَ: نَعَمْ، وِزَانُهُ (٥) هُنا أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تروِيَ عَنِّي إنْ شئتَ الرِّوَايَةَ عَنِّي (٦). قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (٧): (ونحوَهُ) - بالنَّصْبِ بـ: ((كَتَبا)) - أي: ونحوَ مَا مَرَّ مِنَ التَّعْليقِ لَفْظاً بمشيئةِ الرِّوَايَةِ، الحافظُ أَبُو الفَتحِ مُحَمَّدُ بنُ الْحُسَيْنِ (الأزْديْ) حالَ كونِهِ (مُجِيزاً كَتَبَا) بِخطِّهِ، فَقَالَ: أَجَزْتُ رِوَايَةَ ذَلِكَ لجميعِ مَنْ أحَبَّ أَنْ يرويَهُ عَنِّي. هَذَا كُلُّهُ في تَعْلِيقِ الإِجَازَةِ، والرِّوَايَةِ مَعَ إبهامِ الْمُجازِ لَهُ. (أمَّا) مَعَ تعيينِه نَحْوَ (أَجَزْتُ لِفُلانٍ إنْ يُرِدْ). أَوْ يحبَّ، أَوْ يشاءَ، الإِجَازَةَ أَوْ الرِّوَايَةَ عَنِّي. (فَالأظْهَرُ الأَقْوى الْجَوازُ)، لانتِفاءِ الْجَهالةِ (٨)، وحقيقةِ التعليقِ، (فاعتمِدْ) هُ.

стр. 386

٤٧٠ - وَالسَّادِسُ: الإِذْنُ لِمَعْدُوْمٍ تَبَعْ ... كَقَوْلِهِ: أَجَزْتُ لِفُلاَنِ (١) مَعْ ٤٧١ - أَوْلاَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهْ ... حَيْثُ أَتَوْا أَوْ خَصَّصَ الْمَعْدُوْمَ بِهْ ٤٧٢ - وَهُوَ (٢) أَوْهَى، وَأَجَازَ الأَوَّلاَ ... (ابْنُ أبي دَاوُدَ) وَهْوَ مُثِّلاَ ٤٧٣ - بِالْوَقْفِ، لَكِنَّ (أَبَا الطَّيِّبِ) رَدْ ... كِلَيْهِمَا وَهْوَ الصَّحِيْحُ الْمُعْتَمَدْ ٤٧٤ - كَذَا أبو نَصْرٍ. وَجَازَ مُطْلَقَا ... عِنْدَ الْخَطِيْبِ وَبِهِ قَدْ سُبِقَا ٤٧٥ - مِنِ (٣) ابْنِ عَمْرُوْسٍ مَعَ الْفَرَّاءِ ... وَقَدْ رَأَى الْحُكْمَ عَلى اسْتِوَاءِ ٤٧٦ - فِي الْوَقْفِ في صِحَّتِهِ (٤) مَنْ تَبِعَا ... أَبَا حَنِيْفَةٍ (٥) وَمَالِكاً مَعَا (والسَّادِسُ) مِن أَنْواعِ الإِجَازَةِ: (الإذْنُ) أي: الإِجَازَةُ (لِمَعْدومٍ تَبَعْ) -بالوقفِ بلغةِ ربيعةَ- أي: إما تَبعاً لموجودٍ، (كَقولِهِ: أجزْتُ) مَرْويَّاتِي (لفُلانِ) - بغيرِ تنوينٍ - والبيتُ دخلَهُ الشكلُ، وَهُوَ لا يَدْخُلُ الرجزَ (مَعْ أوْلاَدِهِ، وَنَسْلِهِ، وعَقِبِهْ، حَيْثُ أَتَوْا)، وَلَوْ بَعْدَ حياةِ الْمُجيزِ. أَوْ أَجَزْتُ لَكَ، ولِمَنْ يُولدُ لَكَ (٦). (أَوْ) غَيْرَ تَبَعٍ، بأنْ (خَصَّصَ) المجيزُ (الْمَعْدُومَ بِهْ) أي: بالإذنِ، وَلَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى موجودٍ، كقولِهِ: أجزْتُ لِمَنْ يُولدُ لفلانٍ. (وَهُوَ) أي: القِسْمُ الثَّانِي (أَوْهَى) أي: أضعفُ مِنَ الأَوَّلِ، والأَوَّلُ أقربُ إلى الْجَوازِ (٧).

стр. 387

(وَ) لِذا (أَجَازَ الأَوَّلا) خَاصَّةً، الحافِظُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ (بنُ أَبِي داودَ) السِّجِسْتَانيُّ، بَلْ فَعَلَهُ، فَقَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ الإِجَازَةَ: أَجَزْتُ لَكَ، وَلأولادِكَ، وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يعني: الذين لَمْ يُولَدُوا (١) بَعْدُ (٢). (وَهُوَ مُثِّلا) أي: شُبِّهَ (بالوَقْفِ)، والوصيةِ عَلَى الْمَعْدومِ، حَيْثُ يصِحَّانِ فِيهِ، إذَا عَطَفَ عَلَى مَوْجودٍ، ك: وقفْتُ، أَوْ أوصَيْتُ (٣) فلاناً عَلَى أولادِي الموجودينَ، ومَنْ يحدِثُهُ الله لي مِنَ الأولادِ (٤). (لَكِنَّ) القاضِي (أبا الطيِّبِ رَدْ كِلَيْهِمَا) (٥) أي: القِسْمينِ، (وَهْوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدْ)؛ لأنَّ الإِجَازَةَ في حُكْمِ الإخبارِ جُملةً بالمجازِ؛ فَكَمَا لا يَصحُّ الإخبارُ للمعدومِ، لا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ. وفَارَقَتِ الوَقْفَ، بأنَّ المقصودَ (٦) فِيْهَا اتِّصالُ السَّنَدِ، ولا اتِّصالَ بَيْنَ الموجودِ، والمعدومِ. و (كَذَا) رَدَّهُما (أَبُو نَصْرٍ) ابنُ الصَّبَّاغِ (٧). (و) لَكِنْ (جَازَ) الإذْنُ لِلمَعْدُومِ (مُطْلَقا) عَنِ التَّقييدِ بأوَّلِهما (عِنْدَ) الحافِظِ أَبِي بَكْرٍ (الخطيبِ) قياساً عَلَى صِحَّةِ الإِجَازَةِ لِلْمَوجودِ، مَعَ عَدَمِ اللِّقاءِ، وبُعْدِ الدارِ (٨). (وَبِهِ) أي: بالجوازِ مطلقاً (قَدْ سُبِقا) أي: الْخَطيبُ (مِن ابنِ عَمْرُوْسٍ، مَعَ) أَبِي يَعْلَى ابنِ (الفَرَّاءِ)، وَغيرِهِ (٩).

стр. 388

(وَقَدْ رَأى الْحُكْمَ عَلَى استواءِ (١) في الوَقْفِ) أي: (في صِحَّتِهِ) أي: رأى صِحَّتِهِ في القِسْمَينِ مُعظمُ (مَنْ تَبِعَا أبَا حَنِيْفَةٍ) - بصرفهِ للوزنِ (٢) - (وَمَالِكاً مَعَا) (٣) أي: فيلزمُهم القَوْلُ بِهَا في الإجازةِ فِيْهَا (٤). وَقَدْ قَدّمْتُ الفَرْقَ بَيْنَهُمَا. ٤٧٧ - وَالسَّاِبعُ: الإِذْنُ لِغَيْرِ أَهْلِ ... لِلأَخْذِ عَنْهُ كَافِرٍ أو طِفْلِ ٤٧٨ - غَيْرِ مُمَيِزٍ وَذَا الأَخِيْرُ ... رَأَى (أَبُو الطَّيِّبِ) وَالْجُمْهُوْرُ ٤٧٩ - وَلَمْ أَجِدْ فِي كَافِرٍ نَقْلاً، بَلَى (٥) ... بِحَضْرَةِ (الْمِزِّيِّ) تَتْرَا فُعِلا ٤٨٠ - وَلَمْ أَجِدْ فِي الْحَمْلِ أَيْضاً نَقْلاَ ... وَهْوَ مِنَ الْمَعْدُوْمِ أولَى (٦) فِعْلاَ ٤٨١ - وَ (لِلْخَطِيْبِ) لَمْ أَجِدْ مَنْ فَعَلَهْ ... قُلْتُ: رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَدْ سَأَلَهْ ٤٨٢ - مَعْ أبويْهِ فَأَجَازَ، وَلَعَلْ ... مَا اصَّفَّحَ الأَسماءَ فِيْهَا إِذْ فَعَلْ ٤٨٣ - وَيَنْبَغِي الْبِنَا عَلى مَا ذَكَرُوْا ... هَلْ يُعْلَمُ الْحَمْلُ؟ وَهَذَا أَظْهَرُ (٧) (والسابعُ) مِن أنواعِ الإِجَازَةِ: (الإذْنُ) أي: الإجازةُ من الشَّيْخِ (لغيرِ أَهْلِ) وقتِها، (لِلأخْذِ عَنْهُ)، وللأدَاءِ (كَافِرٍ)، أَوْ فَاسِقٍ، أَوْ مُبتدعٍ، أَوْ مَجْنونٍ، أَوْ حَمْلٍ، (أَوْ طفلِ غيرِ مُميِّزٍ) (٨). و ((كَافِرٍ)) مَعَ مَا بَعْدَهُ بدلٌ مِن ((غيرِ أهلِ)). (وَذَا الأَخِيْرُ) أي: الإذْنُ للطِّفْلِ - وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّصْريحِ بِهِ ابنُ الصَّلاحِ (٩) مَعَ أنَّه لَمْ يُفْرِدْهُ بِنَوْعٍ، بَلْ ذَكَرَهُ آخرَ النَّوعِ قَبْلَهُ - (رَأَى) أي: رآهُ صَحِيْحاً الْقَاضِي

стр. 389

(أَبُو الطَّيِّبِ)، وفَرَّقَ بينَهُ وبينَ السَّمَاعِ، بِأنَّ الإجازةَ أوسعُ؛ فإنَّها تَصِحُّ للغالبِ بخلافِ السَّمَاعِ (١). (و) كَذَا رآهُ (الْجُمْهُورُ). واحتجَّ لَهُ الْخَطيبُ (٢) بأنَّ الإجازةَ إنَّما هِيَ إباحةُ المُجيزِ الرِّوَايَةَ للمُجازِ لَهُ، والإباحةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ (٣). قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: وَكَأنَّهمْ رأوا الطِّفْلَ أهلاً لِتَحَمُّلِ هَذَا النَّوعِ الخَاصِّ، ليؤدِّيَ بِهِ بَعْدَ أهليتِهِ، حرصاً عَلَى بقاءِ الإسنادِ الّذي اخْتَصَّتْ بِهِ هذِهِ الأمةُ، وتقريبِهِ مِن رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٤). وَقِيلَ: لاَ تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ لِعَدمِ تمييزِهِ. وبه قَالَ الشَّافِعيُّ، والإجازةُ لِلْمَجنونِ صَحِيْحةٌ، كَمَا شَمِلَهُ كلامُ الخطيبِ السَّابقِ. قَالَ النَّاظِمُ (٥): (وَلَمْ أَجِدْ فِي كَافرٍ) أي: في الإِجَازَةِ لَهُ (نَقْلاً) مَعَ تَصرِيحِهم بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ، كَمَا مَرَّ. (بَلَى) أي: نَعَمْ (بِحضْرَةِ) الحافظِ أبي الحجَّاجِ يوسفَ بنِ عَبْدِ الرحمانِ (الْمِزِّيِّ) - بكسرِ الميمِ - نسبةً للمِزَّةِ قريةٍ بدمشقَ (٦)، (تَتْرَا) (٧) أي: متتابعاً، (فُعِلا) (٨). حَيْثُ أجازَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المؤمن، لِمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ الدَّيَّانِ، حالةَ يهوديَّتِهِ في جُمْلَةِ السَّامِعينَ جَمِيْعَ مرويَّاتِهِ، وكتبَ اسمَهُ في الطبقةِ، وأقرَّهُ المِزِّيُّ (٩). وإذا جازَ ذَلِكَ في الكَافرِ، فَفِي الفاسِقِ والْمُبْتَدعِ أوْلَى، فإذَا زَالَ مَانِعُ الأَداءِ، صَحَّ الأداءُ، كالسَّمَاعِ.

стр. 390

(وَلَمْ أَجِدْ فِي) إجازةِ (الْحَمْلِ أَيْضاً نَقْلا، وَهْوَ) أي: جوازُ الإِجَازَةِ لَهُ، وإنْ لَمْ تُنْفَخْ (١) فِيهِ الروحُ، أَوْ لَمْ يُعطَفْ عَلَى موجودٍ (مِن) جوازِ الإِجَازَةِ (المعدومِ أوْلَى فِعْلا) أي: مِن جهةِ الفِعْلِ قياساً عَلَى صِحَّةِ الوَصيةِ لَهُ. (وَلِلْخَطيبِ) مِمَّا يُؤيِّدُ عَدَمَ النَّقْلِ في الحَمْلِ، (لَمْ أَجِدْ مَنْ فَعَلَهْ) أي: أجازَ لَهُ، مَعَ أنَّهُ ممَّنْ يَرى صِحَّةَ الإِجَازَةِ لِلْمَعْدومِ، كَمَا مَرَّ. (قُلْتُ): قَدْ (رَأَيْتُ بَعْضَهُم)، وَهُوَ شَيْخُه الحافِظُ أَبُو سَعيدٍ العلائيُّ (٢)، (قَدْ سَألَهْ) أي: للإذْنِ لِلْحَمْلِ (مَعْ) - بالسكونِ - (أَبَويْهِ، فَأَجازَ)؛ لِكَوْنِهِ يَرَاها (٣) مُطْلَقاً، أَوْ يغتفِرُها تَبَعاً. (و) لَكِنْ قَدْ يُقالُ: (لَعَلْ) أي: لَعَلَّهُ (مَا اصَّفَّحَ) أي: تَصَفَّحَ، بمعنى: نَظَرَ (٤) (الأسْماءَ) التي (فِيْهَا) أي: في الاستجازةِ، حَتَّى يَعْلَمَ هَل فِيْهَا حَمْلٌ أَوْ لا؟ (إِذْ فَعَلْ) أي: حِيْنَ أجازَ بناءً عَلَى مَا مَرَّ مِن صِحَّةِ الإِجَازَةِ بدونِ تَصَفُّحٍ إلاّ أنَّ الغَالِبَ أنَّ المحدِّثينَ لا يُجيزونَ إلاَّ بَعْدَ نَظرِ أسْماءِ المسؤولِ لَهُمْ، كَمَا هُوَ المشاهدُ (٥). (وَيَنْبَغِي الْبِنَا) بِالقَصْر للوزنِ أي: بناءُ صِحَّةِ الإِجَازَةِ للحَمْلِ، (عَلَى مَا ذَكرُوا) أي: الفُقَهَاءُ (هَلْ يُعْلَمُ الحمْلُ)؟ أي: يُعاملُ مُعاملةَ الْمَعْلومِ أَوْ لاَ؟ فإنْ قُلْنَا: نَعم (٦)، صَحَّتِ الإِجَازَةُ، وإنْ قُلْنَا: لاَ، فَكَالْوصيةِ لِلْمَعْدومِ. (وَهَذا) أي: مَا ذُكِرَ مِنَ البناءِ، وكونِ الحَمْلِ يُعْلَمُ: (أَظْهَرُ). وَعَلَيْهِ فالإِجَازَةُ لِمَنْ ذُكِر هنا، كالسَّمَاعِ لا يشترطُ فِيْهَا الأهليَّةُ عِنْدَ التحمُّلِ بِهَا. ٤٨٤ - وَالثَّامِنُ: الإِذْنُ بِمَا سَيَحْمِلُهْ ... الشَّيْخُ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّا نُبْطِلُهْ
следующие страницы →