← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(وَ) أمّا آخرُهُم مَوْتاً في (الشَّامِ ف) هُوَ إمّا (ابنُ بُسْرٍ) - بضَمِّ الْمُوحَّدَةِ ثُمَّ بسينٍ مُهْمَلَةٍ - عُبيدُ اللهِ الْمَازِنِيُّ (١) (اوْ) (٢) بالدرجِ - أَبُو أُمَامَةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ (٣) (ذُو بَاهِلَهْ)، أي: البَاهِلِيُّ (خُلْفٌ)، أي: خِلافٌ. وَالصَّحِيْحُ الأوَّل. وتوفيَ الأوَّلُ سَنَةَ ثَمَانِ وَثَمانِيْنَ (٤)، وَهُوَ الْمَشْهورُ، أَوْ ست وتسعِينَ (٥)، أَوْ سنةَ مِئَة، والثَّانِي سنةَ إحْدَى (٦) أَوْ ست وَثَمَانِيْنَ (٧). ثُمَّ أشارَ النَّاظِمُ (٨) إلى طريقةٍ أُخْرَى (٩) سَلَكَهَا أَبُو زَكَرِيا ابنُ مَنْدَه في آخِرِهِم مَوتاً بِنَواحٍ مِنَ الشَّامِ، وَهِيَ: دِمَشْقُ، وحِمْصُ، والْجَزِيرةُ، وفِلَسْطِينُ، فَقَالَ: (وَقِيْلَ): إنَّ أخرَهُم مَوْتاً (بِدِمَشْقٍ) (١٠)، وَقِيْلَ: بِالْقُدسِ (١١)، وَقِيْلَ: بِحِمصٍ (١٢)

стр. 597

(وَاثِلَهْ) بنُ الأسقعِ، وتوفيَ سنةَ ثَلاثٍ أَوْ خَمْسٍ (١)، أَوْ ستٍّ وَثَمَانِينَ. (وَأنَّ فِي حِمْصَ ابنُ بُسْرٍ) السَّابقُ (قُبِضَا) آخرهم. (وأنَّ بالْجَزِيرةِ) الَّتِيْ بَيْنَ دجلَةَ والفُرَاتِ (٢) (العُرْسُ) -بضمِّ العَينِ (٣) - ابنُ عَمِيْرة -بفتحِهَا- الكِنْدِيُّ (٤) (قَضَى) (٥) آخرهم. وَقِيْلَ: آخرُهُم مَوْتاً بِهَا: وابِصَةُ بنُ معبدٍ. (و) أنَّ آخرَهُم مَوْتاً (بِفِلَسْطينَ) - بكسر الفاء، وفتح اللام، وسكون المهملة (٦) - ناحيةٌ كبيرةٌ وراءَ الأُرْدُنِّ مِنْ أرضِ الشَّامِ، فِيْهَا عدةُ مُدُنٍ: كالقُدْسِ، والرَّمْلَةِ، وَعَسْقَلاَنَ، والْمُرادُ هنا القُدْسُ (أَبُو أُبَيِّ) -بالتصغير- عَبْدُ اللهِ، ويقالُ لَهُ: ابنُ أمِّ حرامٍ. واختُلِفَ في اسْمِ أبيهِ، فقيلَ: عمرُو بنُ قَيْسٍ (٧)، وَقِيْلَ: أُبَيُ، وَقِيْلَ: كَعْبٌ. وَقِيْلَ: إنَّمَا مَاتَ بِدَمْشق (٨). (وَ) أما (٩) آخرُهم مَوْتاً في (مِصْرَ فابنُ الْحَارِثِ) عَبْدُ اللهِ (بنُ جُزَيِ) بإبدال همزتِهِ ياءً ثُمَّ إشْباعِها للوزنِ، فإنَّهُ جَزْء، وَهُوَ الزُّبَيْدِيُّ - بالتَّصْغيرِ -. وَقِيْلَ: إنَّما مَاتَ بسَفْطِ القدورِ (١٠)، وتُعْرَفُ اليومَ بسَفْطِ أبي ترابٍ بالغَرْبيةِ. وَقِيْلَ: مَاتَ باليَمَامَةِ (١١). وتوفيَ سنة خَمسٍ، أَوْ ستٍّ، أَوْ سَبعٍ، أَوْ ثَمانٍ، أَوْ تِسْعٍ وَثَمانينَ، والْمَشْهورُ ثانيها. (وقُبِضَ الْهِرْمَاسُ) - بكسرِ الْهَاءِ - بنُ زِيادٍ الْبَاهِليُّ، آخرُهم (بالْيَمَامةِ).

стр. 598

وَعَنْ عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ أَنَّهُ لقيَهُ سَنَةَ اثنتينِ ومِئَةٍ (١): فموتُهُ إمّا فِيْهَا أَوْ فِيْمَا بعدَها، فإنْ صَحَّ ذَلِكَ، أُشْكِلَ بِمَا مَرَّ مِنْ (٢) أنَّ آخرَهم مَوْتاً مُطْلَقاً: أَبُو الطُّفيلِ، وإنَّهُ مَاتَ سنةَ مِئَةٍ. (و) قُبِضَ (قبلَهُ) سنةَ ثلاثٍ، أَوْ ستٍ وخَمْسينَ (رُوَيْفِعٌ) (٣) هُوَ ابنُ ثابِتٍ الأنصاريُّ (بِبَرْقَةِ) -بالصَّرفِ للوزنِ-مِنْ بِلادِ الْمَغْربِ (٤). (وَقِيْلَ): قُبِضَ في (إفْرِيقيَّةٍ) -بِكسرِ الْهَمْزَةِ، وبالصَّرفِ للوزنِ (٥) -من بلادِ الْمَغْرِبِ أَيْضاً. وَقِيْلَ: قُبِضَ بأنطابُلس (٦). وَقِيْلَ: بالشامِ. (و) قُبِضَ (سَلَمَهْ) بنُ عَمْرٍو بنِ الأكوعِ الأسْلَمِيُّ سَنةَ أربعٍ وسَبْعِينَ. وَقِيْلَ: أربعٍ وسِتينَ (بادِياً) أي: بالْبادِيةِ، فهو آخرُهم مَوتاً بِهَا (٧)، (اوْ) (٨) -بالدرجِ- (بِطِيبةَ)، أي: الْمَدينَةِ (الْمُكَرَّمَهْ) بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ (٩). قَالَ النَّاظِمُ: ((وآخرُهم مَوْتاً بِخُرَاسانَ بُرَيْدَةُ بنُ الْحُصَيْبِ، وبـ ((الرُّخَّجِ)) -أي: براءٍ مَضمومةٍ ثُمَّ خاءٍ معجمةٍ مُشَدَّدةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَقِيْلَ: ساكِنة، ثُمَّ جيم من أعمالِ سجستانَ (١٠): الْعَدَّاءُ بنُ خَالدٍ بنِ هَوْذَة، وبأصْبَهانَ: النَّابِغَةُ الْجُعْدِيُّ (١١). وبالطَّائِفِ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ)) (١٢).

стр. 599

مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ (١) ٨١٧ - والتَّابعُ (٢) اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا ... وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ: أنْ يَصْحَبَا ٨١٨ - وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ ... أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ ٨١٩ - وَقَيْسٌ الفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ ... وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفِ ٨٢٠ - وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيداً فَغَلَطْ ... بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ ٨٢١ - لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا ... وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا ٨٢٢ - وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ ... والقَرَنِيْ أُوَيْساً اهْلُ (٣) الكُوفَةِ ٨٢٣ - وفي نِسَاءِ (٤) التَّابِعِينَ الأَبْدَا ... حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا (٥) (والتّابِعُ): الأكثَرُ اسْتعمالاً التَّابِعِيُّ، هُوَ: (اللاّقِي)، وَلَوْ غَيْر مُمَيِّزٍ (لِمَنْ قَدْ صَحِبَا) أي: لِلصَّحَابِيِّ، وَلَوْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ، وَاحداً (٦) كَانَ الصَّحَابِيُّ أَوْ أكْثرَ، سَمِعَ مِنْهُ اللاّقِي أَمْ لا. (وَلِلْخَطِيْبِ حَدُّهُ) أي: التَّابِعِيُّ: (أَنْ يَصْحَبَا) الصَّحَابِيَّ (٧)، فَلاَ يَكْفِي اللُقيُ (٨). والأوَّلُ أصحُّ، ومِمَّنْ صَرَّحَ بتصحيحِهِ ابنُ الصَّلاَحِ (٩)، والنَّوَوِيُّ (١٠).

стр. 600

ثُمَّ بيَّنَ تفاوتَهم، فَقَالَ: (وَهُمْ طِبَاقٌ) ثلاثٌ، كَمَا في " الطَّبَقاتِ " لِمُسْلِمٍ، وكَمَا فِيْهَا لابنِ سَعْدٍ (١)، وربما بلغَ بِهَا أرْبَعاً. وَ (قِيْلَ) أي: قَالَ الْحَاكِمُ: (((خَمْسَ عَشَرهْ) طبقةً، آخرُهم مَنْ لقي أنسَ بنَ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، ومَنْ لقي عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أوْفَى مِن أَهْلِ الكُوفَةِ، ومَنْ لقي السَّائِبَ بنَ يَزِيدٍ مِن أَهْلِ الْمَدينةِ)) (٢). و (أَوَّلُهم رُوَاةُ كُلِّ العَشَرَهْ) الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، أي: الَّذِيْنَ سَمِعُوا مِنْهُمْ، (وَقَيْسٌ) هُوَ ابنُ أَبِي حَازِمٍ (الفَرْدُ) أي: انْفرَدَ مِنْهُمْ (بِهَذَا الوَصْفِ) أي: بروايتِهِ عَنْ كُلِّهم، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدَ الرَّحْمَانِ بنُ يُوسُفَ بنِ خِراشٍ (٣)، وابنُ حِبَّانَ (٤). (وَ) لكنْ (قِيْلَ) أي: قَالَ أَبُو داودَ، وغيرُهُ: إنَّهُ (لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابنِ عَوْفِ) عَبْدِ الرَّحْمَانِ (٥)، أحدهم (٦). (وَ) أمَّا (قَوْلُ مَنْ عَدَّ) - مَعَ قَيْسٍ، فِيْمَنْ سَمِعَ مِن العَشَرَةِ - (سَعِيداً)، هُوَ ابنُ الْمُسَيِّبِ؛ وَهُوَ الْحَاكِمُ (٧)، (فَغَلَطْ)؛ لأنَّ سَعِيْداً (٨) إنَّما وُلِدَ في خِلاَفَةِ عُمَرَ، فَكيفَ يسمَعُ مِن أَبِي بَكْرٍ؟ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِن بَعْضِ بقيَّتِهِم أَيْضاً (٩).

стр. 601

(بَلْ قِيْلَ): إنَّهُ (لَمْ يَسْمَعْ) مِن جَمِيعِهِمْ (سِوَى سَعْدٍ)، هُوَ ابنُ أَبِي وَقَّاصٍ (فَقَطْ) تَكْملةٌ وتَأْكِيْدٌ (١). ثُمَّ بَيَّنَ الْخِلاَفَ في أفْضَلِ التَّابِعِيْنَ، فَقَالَ: (لَكِنَّهُ) أي: سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ (الأفْضَلُ) من سائِرِ التَّابِعِيْنَ، (عِنْدَ) الإمَامِ (أَحْمَدَا)، وابنِ الْمَدِيْنِيِّ (٢)، وغيرِهِما (٣). (وَعَنْهُ) أي: وعنْ أَحْمَدَ قَوْلٌ أخرُ: إنَّ أفْضَلَهُمْ (قَيْسٌ) السَّابِقُ، (وَسِواهُ) أي: وغيرُهُ، وَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَمَسْروقُ بنُ الأجْدَعِ (٤) (وَرَدَا) -بألفِ الإطْلاق -. (وَفَضَّلَ الْحَسَنَ) البصريَّ (أهْلُ البَصْرَةِ)، (و) فَضَّلَ (الْقَرَنِيْ) - بفتحِ القافِ والرَّاءِ وسكون الياء (٥) - (أُوَيْساً اهلُ (٦) الكُوفَةِ) بالدرجِ، وفَضَّلَ سَعيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ.

стр. 602

وهذا التَّفْضِيلُ (١) حكاهُ ابنُ الصَّلاَحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ خفيفٍ، واسْتَحْسَنَهُ (٢). لَكِنْ قَالَ النَّاظِمُ: ((الصَّحِيْحُ، بَلْ الصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الكُوفَةِ لِحَدِيْثِ مُسْلِمٍ (٣) عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ، يَقُوْلُ: ((إنَّ خَيْرَ التَّابِعِيْنَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أوِيْسٌ ... الْحَدِيْثَ (٤). قَالَ: فهذا الْحَدِيْثُ قاطِعٌ للنِّزاعِ. وأما تَفْضيلُ أَحْمَدَ لابنِ الْمُسَيِّبِ وغيرِهِ (٥) فلعلَّهُ لَمْ يبلغْهُ الْحَدِيْثُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عندَهُ، أَوْ أرَادَ بالأفْضَلِيَّةِ الأفْضَلِيَّةَ في العِلْمِ لا الْخَيْرِيَّةِ)) (٦) أي: عِنْدَ اللهِ. هَذَا حُكمُ ذكورِ التَّابِعِيْنَ. (و) أمَّا الْحُكْمُ (في نِسَاءِ التَّابِعِيْنَ)، فيُقالُ فِيْهِ: (الأبْدَا) (٧) - بإسْكانِ الباءِ - يعني: أوَّلَهُنَّ في الْفَضْلِ عِنْدَ إيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ (حَفْصَةُ) بِنْتُ سِيْرِيْنَ وَحْدَهَا (٨). وَعِنْدَ أَبِي بَكرِ بنِ أَبِي دَاودَ (٩) حَفْصَةُ (مَعْ عَمْرَةَ) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَمَعَ ثَالِثَةٍ ليسَتْ كَهُمَا (أمِّ الدَّرْدَا (١٠))، يعني: الصغرى، واسْمُها هجيمةُ، ويُقالُ: جهيمةُ، لا الكُبْرَى فتلكَ صَحَابِيَّةٌ واسْمُهَا: خيرة (١١). ٨٢٤ - وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ ... خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ

стр. 603

٨٢٥ - ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ ... سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ ٨٢٦ - إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ (١) أَوْ سَالِمُ ... أَوْ فَأَبو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ (وَفي الكِبَارِ) أي: كِبَارِ التَّابِعِيْنَ (الفُقَهَاءُ السَّبْعَهْ) مِن أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ، الَّذِيْنَ كَانُوا ينْتَهى إلى قَولِهم وإفْتائِهم: الأوَّلُ: (خَارِجةُ) بنُ زَيْدٍ الأنْصَاريُّ. والثَّانِي: (القَاسِمُ) بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكرٍ الصدِّيقِ. (ثُمَّ) الثالثُ: (عُرْوَهْ) بنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأسديُّ. (ثُمَّ) الرابعُ: (سُلَيْمانُ) بنُ يَسَارٍ الْهِلالِيُّ. والْخَامِسُ: (عُبيدُ اللهِ) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ. والسَّادِسُ: (سَعِيدُ) بنُ الْمُسَيِّب. (والسابع: ذو اشْتِبَاهِ). فهو (إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ) -بالصَّرْفِ للوزنِ- ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ الأكْثرُ، (أَوْ سَالِمُ) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ (٢)، (أَوْ فأبُو بَكرٍ) ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ابنِ الْحَارِثِ بنِ هِشامٍ الْقُرَشِيُّ (٣) (خِلافٌ) فِيْهِ (قَائِمُ) بِمَعْنَى: قويمٌ، أي: قويٌّ. وبلغَ بِهِمْ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ اثنَي عَشَرَ، فنقصَ وزادَ، فَقَالَ: فَقَهاءُ الْمَدِيْنَةِ اثنا عَشَر: سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ، وأَبُو سَلَمَةَ، والقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وسَالِمُ، وَحَمْزَةُ، وزَيدُ، وعُبيدُ اللهِ، وبِلالُ بنو عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وأبانُ بنُ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ (٤)، وقَبِيْصَةُ بنُ ذُوَيْبٍ، وخارِجَةُ وإسْمَاعيلُ ابنا زَيدِ بنِ ثابِتٍ (٥).

стр. 604

٨٢٧ - والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ ... مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ (وَ) أَمَّا (الْمُدْرِكُونَ جَاهِليةً) أي: مَا قَبْلَ البِعْثةِ مَع زمنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولا صُحْبَةَ لَهُمْ (فَسَم) هِمْ مَعَ كونِهِمْ تَابِعِيْنَ (١) (مُخَضْرَمِيْنَ) بالْمُعْجَمَتَينِ، وبفتحِ الرَّاءِ أشْهَرُ مِن كسرِها. وَمَاحَكاهُ الْحَاكِمُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ من أنَّ اشْتقاقَهُ من أنَّ أَهْلَ الْجَاهِليةِ مِمَّنْ أسْلَمَ ولَمْ يُهَاجِرْ كانُوا يُخَضْرِمُونَ آذانَ الإبلِ-أي يقطعونَها-لِتَكونَ علامَةً لإسْلامِهِم، إن أُغيرَ عَلَيْهِمْ أَوْ حُورِبُوا (٢). مُحْتملٌ لَهما (٣)، فالفَتْحُ من أجلِ أنَّهُم خُضْرِمُوا، أي: قُطعُوا عَنْ نَظائِرِهِم بِمَا ذكر، فهُمْ مفعولونَ، والكسر من أجلِ أنَّهمْ خَضْرَمُوا آذانَ الإبِلِ، فهم فاعِلُونَ. وَقَالَ صاحِبُ " الْمحكمِ ": ((رجُلٌ مُخَضْرَمٌ: إذا كَانَ نِصْفُ عمُرِهِ في الْجَاهِليَّةِ، ونصفُهُ في الإسْلامِ، وَشَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ: أدركَ الْجَاهِليَّةَ والإسْلامَ)) (٤). وَقَالَ ابنُ حِبَّانَ: ((الرَّجُلُ إذا كَانَ لَهُ في الكُفْرِ ستُّونَ سَنَةً، وفي الإسْلامِ ستُّونَ سَنَةً، يُدْعَى مُخَضْرَماً)) (٥). ومُقْتَضى عَدمِ اشْتراطِهِما نفي (٦) الصُّحْبَةِ، أَنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ - رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - وشبهَهُ مُخَضْرَمٌ، وليسَ كذلك في الاصْطِلاحِ؛ لأنَّ الْمُخَضْرَمَ هُوَ: الْمُتَرَددُ بَيْنَ الطَّبَقَتَينِ لا يُدْرَى من أيِّتِهما هُوَ. وهذا هُوَ مدلولُ الْخَضْرَمَةِ لُغَةً. فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ "الْمحكمِ" (٧): ((مُخَضْرَمٌ: ناقِصُ الْحَسَبِ. وَقِيْلَ: الدَّعِيُّ. وَقِيْلَ: مَنْ لا يُعْرَفُ أبَوَاهُ. وَقِيْلَ: مَنْ أبُوْهُ أبْيَضُ، وَهُوَ أسْوَدُ. وَقِيْلَ: مَنْ وَلَدَتْهُ السراري)). وَقَالَ هُوَ أَيْضاً، والْجَوْهَريُّ: ((لَحْمٌ مُخَضْرَمٌ: لا يُدْرَى مِنْ ذكرٍ هُوَ، أَو أُنْثَى)) (٨).

стр. 605

فَكَذَلِكَ الْمُخَضْرَمُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ للمعاصرةِ، وبيْنَ التَّابِعِيْنَ لِعَدَمِ اللِّقَاءِ (١) وهُمْ كَثِيْرٌ، (كَسُوَيْدٍ) هُوَ ابنُ غفلَةَ (في أُمَمْ) أي: جَمَاعَاتٍ، كأبِي عَمْرٍو سَعْدِ بنِ إياسٍ الشَّيْبَانِيِّ، وشريحِ بنِ هَانِئ ٍ، ويسيرِ، أَوْ أُسَيرِ بنِ عمرِو بنِ جَابِرٍ، وعمرِو بنِ مَيْمُونَ الأوْدِيِّ، والأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ النَّخعيِّ، والأسْوَدِ بنِ هِلالٍ الْمحاربيِّ. وَقَدْ بَلَغَ بِهِمْ مُسْلِمُ بنُ الْحَجَّاجِ عِشْرينَ (٢)، وَمُغُلْطَاي (٣) أزيدَ مِن مِئَةٍ. ٨٢٨ - وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ (٤) ... في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ ٨٢٩ - الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ ... والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ ٨٣٠ - وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ ... كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ (وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ في تَابِعيهِمْ) أي: في تَابِعِي التَّابِعِيْنَ (إِذْ يَكُوْنُ الشَّائِعُ) أي: لِكونِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ، والشَّائِعِ عَنْهُ (الْحَمْلَ عَنْهُمْ) أي: عَن التَّابِعِيْنَ. (كأَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللهِ بنِ ذكوانَ، وكَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَمُوسى بنِ عُقْبَةَ، فإنَّهُمْ تَابِعِيُّونَ مَعَ أَنَّهُمْ مَعْدُودُونَ عِنْدَ (٥) أَكْثَرِ النَّاسِ في أَتْباعِ التَّابِعِيْنَ. (والعَكْسُ جَاءَ) أَيْضاً، وَهُوَ عدُّ بَعْضِ أصْحابِ الطِّبَاقِ في التَّابِعِيْنَ، بَعْضَ تَابِعي التَّابِعِيْنَ، كَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سُوَيدٍ النخعيِّ، وسَعِيدٍ، وَوَاصلٍ ابني عَبْدِ الرَّحْمَانِ البَصْرِيِّ. وزادَ قوله: (وَهْوَ) أي: العَكْسُ (ذُو فَسَادِ) يعني: أشدُّ فَسَاداً من الَّذِي قَبْلَهُ، ويُمْكِنُ تَقْريرُ كَلامِهِ بِمَا يَشْمَلُ القِسْمَينِ، بِأَنْ يُقَالَ: وَهُوَ، أي: ما ذُكِرَ مِن القِسْمَيْنِ ذُو فَسَادٍ.

стр. 606

(وَقَدْ يُعَدُّ) في الطِّبَاقِ أَيْضاً (تَابِعِيَّاً صَاحِبُ) بأّنْ يُعدَّ في التَّابِعِيْنَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ غَلَطاً أَوْ لِكَونِ الصَّحَابيِّ مِن صِغارِ الصَّحَابَةِ، يُقارِبُ التَّابِعِيْنَ في أنَّ رِوَايَتَهُ أَوْ جُلَّهَا عَن الصَّحَابَةِ. والأوَّلُ: (ك) النُّعْمانِ، وسُوَيْدٍ (ابْنَي مُقَرِّنٍ) الْمُزَنِيِّ، فإنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَعْرُوفانِ مِن جُمْلَةِ الْمُهَاجِرينَ، كَمَا سَيَأْتِي في نوعِ الإخوةِ والأخواتِ، مع أنَّ الْحَاكِمَ عَدَّهُمَا غلطاً في الإخْوَةِ مِن التَّابِعِيْنَ (١). (وَ) الثَّانِي: وَهُوَ من زِيادَتِهِ، ك (مَنْ يُقَارِبُ) التَّابِعِيْنَ في طَبَقتِهِمْ؛ لأجْلِ أنَّ رِوَايَتَهُ، أَوْ جُلَّهَا عَنِ الصَّحَابَةِ، كَمَا تَقَرَّرَ. فَقَدْ عَدَّ مُسْلِمٌ وابنُ سَعْدٍ في التَّابِعِيْنَ: يوسُفَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ، وَمَحْمُودَ بنَ لَبِيْدٍ، وجاءَ عكسُهُ أَيْضاً، وَهُوَ عدُّ بَعْضِ التَّابِعِيْنَ في الصَّحَابَةِ، كَعَبْد الرَّحْمَانِ بنِ غَنْمٍ الأشْعَرِيِّ. فَقَدْ عَدَّهُ مُحَمَّدُ بنُ الرَّبيعِ الْجِيْزِيُّ في الصَّحَابَةِ مَعَ أنَّهُ تَابِعِيٌّ. فائدةٌ: قَالَ البُلْقِينِيُّ: ((أوَّلُ التَّابِعِيْنَ مَوْتاً: أَبُو زَيْدٍ معمرُ بنُ زَيدٍ، قُتِلَ بِخُراسَانَ. وَقِيْلَ: بأذْرَبِيجانَ سَنَةَ ثَلاَثِينَ. وآخرُهم مَوْتاً: خلفُ بنُ خَليفةَ سَنَةَ ثَمانِينَ ومِئَةٍ)) (٢). رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ (٣) (الأكابرُ) أي: رِوايتُهم (عَنِ الأَصَاغِرِ)، وَهِيَ نَوعٌ لَطِيفٌ، وَمِنْ فَوائِدِ مَعْرِفَتِهِ: الأمْنُ مِن ظَنِّ الانْقِلاَبِ، وتَنْزيلُ أَهْلِ العِلْمِ منازلَهُمْ، عَمَلاً بِخَبَرِ أَبِي داودَ مِن

стр. 607

حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂: ((أنْزِلُوْا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ)) (١). والأصْلُ فِيْهِ رِوَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ في خُطْبَتِهِ: خبرَ الْجساسةِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، كَمَا في مُسْلِمٍ (٢)، وَذَلِكَ عَلَى أَضْربٍ ذكرَ مِنْهَا ثلاثةً، فَقَالَ: ٨٣١ - وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ ... طَبَقَةً وَسِنّاً اوْ (٣) في القَدْرِ ٨٣٢ - أَوْ فيهِمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ ... عنْ تابعٍ كَعِدَّةٍ عَنْ كَعْبِ (وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ) - بضمِّ الصَّادِ وإسْكانِ الْغَيْنِ - أي: عَن الصَّغِيرِ (طَبَقَةً وَسِنّاً)، وَهُمَا مُتَلازِمانِ غَالباً، أي: إما أن يكونَ الكبِيرُ رَوَى عَنْ أصْغَرَ مِنْهُ في الطَّبَقَةِ والسنِّ، كرِوَايَةِ كُلٍّ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعيدٍ الأنْصَاريِّ عَنْ تلميذِهما الإمَامِ مَالكِ بنِ أنسٍ، وكرِوَايَةِ أَبِي القاسِمِ عُبيدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الأزْهَرِيِّ عَنْ تِلْمِيذِهِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيْبِ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ شَاباً. (اوْ) (٤) - بالدرجِ - رَوَى عَنْ أصْغَرَ مِنْهُ (في القَدْرِ) دُوْنَ (٥) السنِّ، كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، وابنِ أَبِي ذِئْبٍ (٦)، عَنْ شَيْخِهما عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وأشْبَاهِهِ. (أَوْ) رَوَى عَنْ أَصْغَرَ مِنْهُ (فِيهِمَا) أي: في القَدْرِ، والسنِّ الْمُلازِمِ (٧) لِلطَّبَقَةِ غَالِباً، كَمَا مَرَّ كَرِوَايَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، والعُلَمَاءِ عَنْ تَلاْمِذَتِهِم، كَعَبْدِ الغَنِيِّ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الصُّوريِّ.

стр. 608

(وَمِنْهُ) أي: مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ رِوَايَةِ الأكابِرِ عنِ الأصاغِرِ: (أَخْذُ الصَّحْبِ) أي: الصَّحَابَةِ (عنْ تابعٍ) لَهُمْ، (كَ) رِوَايَةِ (عِدَّةٍ) مِنْهُمْ، فِيْهِمْ العَبَادِلَةُ الأرْبَعَةُ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وأنسٌ، وَمُعَاوِيَةُ، وأبو هُرَيْرَةَ، (عَنْ كَعْبِ) الأَحْبارِ. رِوَايَةُ الأَقْرَانِ (١) (رِوَايَةُ الأقْرَانِ) بأَنْ يَرْوِيَ الشَّخْصُ عَنْ قَرينِهِ، وَهِيَ نَوْعٌ لَطيفٌ، وَمِن فَوائِدِ مَعْرِفَتِهِ: الأمْنُ من ظَنِّ الزِّيَادَةِ في السَّنَدِ.

стр. 609

٨٣٣ - والقُرَنَا (١) مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ ... والسِّنِّ غَالِباً وقِسْمَينِ اعْدُدِ ٨٣٤ - مُدَبَّجاً وَهْوَ إِذَا كُلٌّ أخَذْ ... عَنْ آخَرٍ (٢) وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ (والقُرَنَا) - بِالقَصْرِ للوزنِ - (مَنِ اسْتَوَوْا) وَلَوْ تَقْريباً (في السَّنَدِ)، يَعْنِي: في الأخْذِ عَن الشيوخِ (٣)، (وَ) في (السِّنِّ)، لَكِنْ (غَالِباً)، إِذْ قَدْ يكتفى بالتَّساوِي في السَّنَدِ، وإنْ تَفاوتُوا في السِّنِّ (٤). (وقِسْمَينِ اعْدُدِ) أي: واعدُدْ رِوَايَةَ الأَقْرانِ قِسْمَيْنِ، وأبْدِلْ مِنْهُمَا (٥) (مُدَبَّجاً) - بضمِّ الْمِيمِ، وفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ، وآخرهُ جيم -، (وَهْوَ: إِذا كُلٌّ) مِنَ القَرِيْنَينِ (٦) (أخَذْ عَنْ آخَرٍ) - بصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ - أي: عَن الآخرِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ أخْذاً من ديباجتَي الْوَجْهِ، وهُمَا الْخَدَّانِ (٧) لتساويهِما وَتَقَابُلهمَا (٨). (وغيرَهُ) بالنَّصْبِ عَطْفاً عَلَى ((مدبَّجاً)) أي: مدبَّجاً، وغيرَ مُدَبَّجٍ، وَهُوَ: (انْفِرادُ فَذْ) - بِفاءٍ وذالٍ مُعْجَمةٍ - أي: انْفِرادُ أحدِ القَرينَينِ (٩) بِالرِّوَايَةِ عَن الآخرِ (١٠). وسَواءٌ أكانَ الْمُدْبَجُ بِواسِطَةٍ أَمْ بِدونِهَا.

стр. 610

مَثَالُهُ بِهَا كَمَا أفادَهُ شَيْخُنَا: أَنْ يروِي الليثُ، عَنْ يَزيدَ بنِ الْهَادِ، عَنْ مَالِكٍ، ويروي مَالِكٌ عَنْ يَزيدَ، عَن اللّيثِ. ومثالُهُ بدونِها: رِوَايَةُ كُلٍّ مِن أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ، عَنْ الآخر. ومثالُ غَيْرِ الْمُدبجِ: رِوَايَةُ الأعْمَشِ، عَنْ التَّيْمِيِّ، وهُمَا قَرينَانِ (١). وَقَدْ تَجْتَمِعُ (٢) جَمَاعَةٌ مِنَ الأقْرَانِ في سِلْسِلَةٍ، كَرِوَايَةِ أَحْمَدَ (٣)، عَنْ أَبِي خَيثَمةَ زهيرِ بنِ حربٍ، عَن ابنِ مَعِيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الْمَدِيْنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٤) بنِ معاذٍ (٥)، لِحَدِيْثِ (٦) أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: ((كُنَّ أزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ شُعُورِهِنَّ حَتَّى تَكُوْنَ كَالْوَفْرَةِ)) (٧). فالْخَمْسَةُ - كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ - أقرانٌ.

стр. 611

الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ (١) (الأُخْوَةُ والأخَواتُ) من الرُّواةِ، والعُلَماءِ، ومَعْرِفَتُهم نوعٌ لَطيفٌ، ومن فوائِدها: الأمنُ من ظنِّ الغَلَطِ، أَوْ ظَنِّ مَنْ لَيْسَ بأخٍ أخاً للاشْتِراكِ في اسمِ الأبِ، كَأَحْمَدَ بنِ أشْكابٍ، وعليِّ بنِ أشْكابٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أشْكابٍ. ٨٣٥ - وَأَفْرَدُوا الأخْوَةَ بالتَّصْنِيفِ (٢) ... فَذُوْ ثَلاَثَةٍ بَنُو حُنَيْفِ ٨٣٦ - أَرْبَعَةٌ أَبُوهُمُ السَّمَّانُ ... وخَمْسَةٌ أَجَلُّهُمْ سُفْيَانُ ٨٣٧ - وسِتَّةٌ نَحْوُ بَنِي سِيْرِيْنَا ... واجْتَمَعُوا ثَلاَثَةً يَرْوُونا ٨٣٨ - وَسَبْعَةٌ بَنُو مُقَرِّنٍ، وَهُمْ ... مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَدُّهُمْ ٨٣٩ - وَالأَخَوَانِ جُمْلَةٌ كَعُتْبَةِ ... أَخِي ابْنِ مَسْعُودٍ هُما ذُوْ صُحْبَةِ (وَأفْرَدُوا) أي (٣): أئِمَّةُ الْحَدِيْثِ، كابنِ الْمَدِيْنِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وأبِي داودَ، والنَّسَائِيِّ (٤)، (الأُخْوَةَ) مِن الرُّوَاةِ والعُلَمَاءِ (بالتَّصْنِيفِ). ولَهُ أمْثِلَةٌ في الاثنَيْنِ، فأكْثَرَ: (فَذُوْ ثَلاَثَةٍ) مِنَ الصَّحَابَةِ: سهلٌ، وعبادٌ، وعُثْمَانُ (بَنُو حُنَيْفِ) -بالتَّصْغِيرِ-.

стр. 612

وَذُوْ (أرْبَعَةٌ) مِنَ التَّابِعِيْنَ سُهَيلٌ، ومُحَمَّدٌ (١)، و (٢) صالِحٌ، وعبدُ اللهِ الْمُلَقَّبُ: عباداً (أَبُوهُمُ) ذكوانُ أَبُو صَالِحٍ (السَّمَّانُ)، ويُقَالُ لَهُ: الزَّيَّاتُ (٣). (وَ) ذُو (خَمْسَةٌ) سُفيَانُ، وآدَمُ، وعِمْرَانُ، وَمُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ، بَنُو عُيَيْنَةَ، و (أجَلُّهُمْ) عِلْماً: (سُفْيَانُ). قَالَ النَّاظِمُ (٤): ((واقْتَصَرَ ابنُ الصَّلاَحِ (٥) عَلَى كَوْنِهِمْ خَمْسَةً، لِكَونِهِمْ هُم الَّذِيْنَ رَوَوْا، وإلاَّ فَقَدْ عَدَّهُم غَيْرُ واحِدٍ عشرةً)). (وَ) ذُو (سِتَّةٌ، نَحْوُ) مُحَمَّدٍ، وأنسٍ، ويَحْيَى، ومعبدٍ، وحفْصَةَ، وَكَرِيْمَةَ (٦) (بَنِي سِيْرِيْنَا)، عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمِنْهُمْ مَنْ زادَ في عَدِّهِمْ عَلَى سِتَّةٍ. (واجْتَمَعُوا ثَلاَثَةً) - بالنَّصْبِ بالْحَالِيَّةِ - أي: واجْتَمَعَ الإخْوَةُ حَالَةَ كَوْنِهِمْ ثَلاَثَةً مِن هَؤُلاَءِ السِّتةِ في إسْنَادِ حَدِيْثٍ وَاحِدٍ (يَرْوُونَا) أي: يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَذَلِكَ فِيْمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في "كِتَابِ الْعِلَلِ" (٧) مِن رِوَايَةِ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِينَ، عَنْ أخِيْهِ يَحْيَى، عَنْ أخِيْهِ أنَسٍ، عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((لَبَّيْكَ حَجّاً حَقاً تَعَبُّداً وَرِقّاً)) (٨).

стр. 613

قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وهَذِهِ غَرِيْبَةٌ)) (١). بَلْ أفادَ ابنُ طَاهِرٍ (٢) الْحَافِظُ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِينَ لِهَذَا الْحَدِيْثِ، عَنْ أخِيهِ يَحْيَى، عَنْ أخِيهِ معبدٍ، عَنْ أخِيهِ أنسٍ، فَقَدْ اجْتَمَعَ إخْوَةٌ أرْبَعَةٌ في إسنادٍ وَاحِدٍ (٣)، وَهَذِهِ أغْرَبُ. (وَ) ذُو (سَبْعَةٌ) النُّعْمَانُ، ومَعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وسُوَيْدٌ، وَسِنَانٌ، وعبدُ الرَّحْمَانِ، وعبدُ اللهِ (٤) (بَنُو مُقَرِّنٍ) الْمُزَنِيِّ، (وَهُمْ) صَحَابِيُّونَ (مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ) أي: في الصَّحَابَةِ مِمَّنْ حَازَ هَذِهِ الْمَكْرُمَةَ مِن الإخْوَةِ (٥) (عَدُّهُمْ) أي: سَبْعَةٌ. وعدُّ هَؤُلاَءِ سَبْعةً هُوَ الْمَشْهُورُ، وحَكَى الطَّبَرِيُّ، وغيرُهُ، أَنَّهُمْ عشرةٌ (٦). (والأَخَوَانِ) مِنَ الصَّحَابَةِ وغيرِهِم (جُمْلَةٌ) كَثِيرةٌ، (كَعُتْبَةِ) - بالصَّرْفِ لِمُنَاسَبَةِ الْقَافِيةِ (أخِي) عَبْدِ اللهِ (ابنِ مَسْعُودٍ)، وَ (هُمَا ذُو صُحْبَةِ) لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَكمُوسَى، وعبدِ اللهِ ابنَي عُبَيْدَة الرَّبَذِيِّ، وَبَيْنَهُمَا في العُمُرِ ثَمَانُونَ سَنَةً (٧)، وَهُوَ غَرِيْبٌ.

стр. 614

قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ولاَ نطولُ بِمَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ لنُدْرَتِهِ، ولعدمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ في غَرَضِنَا هُنَا)) (١). قَالَ النَّاظِمُ: ((وأكثرُ ما رأيْتُ (٢) مِنَ الإخْوَةِ الذُّكُورِ الْمَشْهُورِينَ عشرةٌ، ومنهم: بَنُو الْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ-، وهُمْ: الفَضْلُ، وعبدُ اللهِ، وعُبَيْدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحْمَانِ، وقُثَمُ، ومعبدٌ، وعَونٌ، والْحَارِثُ، وكثيرٌ، وتَمامٌ، وَكَانَ أصْغَرَهُمْ)) (٣). وَمِنْهُمْ: بَنُو عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي (٤) طَلْحَةَ، وَقَدْ سَمَّاهُم ابنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٥)، وغيرُهُ عشرةً، وسَمَّاهُم ابنُ الْجَوْزِيِّ اثْنَي (٦) عَشَر: القَاسِمُ، وعُمَيرٌ، وَزَيْدٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَيَعْقُوبُ، وإسْحَاقُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وعُمَرُ، ويعمرُ، وعمارةُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ((وكُلُّهُمْ حُمِلَ عَنْهُ العِلْمُ)) (٧). رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ (٨) فَهُمَا (٩) نَوْعَانِ مُهِمَّان، وَمِن فَوائِدِ مَعْرِفَةِ أوَّلِهما: الأمنُ مِن ظَنِّ تَحْريفٍ نَشَأَ عَنْهُ كَوْنُ الابنِ أباً، وبدأ بالأوَّلِ، فَقَالَ:

стр. 615

٨٤٠ - وَصَنَّفُوا فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا ... أبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ كَذَا ٨٤١ - وائِلُ (١) عَنْ بَكْرِ (٢) ابْنِهِ (٣) والتَّيْمِيْ ... عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ في قَوْمِ ٨٤٢ - أَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الحَمْرَاءِ ... عَائِشَةٍ (٤) في الحَبَّةِ (٥) السَّوْدَاءِ ٨٤٣ - فإنَّهُ لاَبْنُ أبي عَتِيقِ ... وغُلِّطَ الوَاصِفُ بالصِّدِّيقِ (وَصَنَّفُوا) أي: أئِمَّةُ الْحَدِيْثِ، كَالْخَطِيْبِ (فِيمَا عَنِ ابْنٍ أخَذَا أبٌ) أي: فِيْمَا أخذَهُ الأبُ عَنِ ابنِهِ، أي: أَوْ بنتِهِ (كَ) رِوَايَةِ (عَبَّاسٍ) عمِّ النَّبِيِّ ﷺ (عَنِ) ابنِهِ (الفَضْلِ) (٦)، كَحَدِيْثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِمُزْدَلِفَة (٧)، وكَرِوَايَتِهِ أَيْضاً عَن ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ فَقَدْ قَالَ ابنُ الْجَوْزِيِّ: إنَّهُ رَوَى عَنْهُ حَدِيْثاً. و (كَذَا) رَوَى (وائِلُ) - بغيرِ تَنْوين - بنُ داودَ (عَنْ بَكْرِ) - بغيرِ تَنْوين أَيْضاً - (ابْنِهِ)؛ ثَمَانِيَةَ أحَادِيثَ، مِنْهَا في السُّنَنِ الأرْبَعَةِ (٨)، وَصَحِيْحِ ابنِ حِبَّانَ (٩) ما رَوَاهُ بَكْرٌ ابْنُهُ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسٍ: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيْقٍ وَتَمْرٍ)).

стр. 616

(و) كَذَا رَوَى سُلَيْمَانُ بنُ طَرْخَانَ (التَّيْمِيْ عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمرٍ) حَدِيْثَيْنِ، وَقَدْ رَوَى الْخَطِيْبُ مِن رِوَايَةِ مُعْتَمرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَتنِي أنْتَ عَنِّي عَنْ أيُّوبَ، عَن الْحَسَنِ أنَّهُ قَالَ: ((وَيْح (١) كَلِمَةُ رَحْمَةٍ)). قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وَهَذا ظَرِيفٌ يجمَعُ أنْوَاعاً)) (٢). أي: رِوَايَةُ الآبَاءِ عَن الأبْنَاءِ، وعَكْسِهِ، والأكابِرُ عَن الأصاغِرِ، والْمُدَبَّجِ والتَّحْدِيثِ بَعْدَ النِّسْيَانِ، وغيرِهَا. (في قَوْمِ) آخَرِينَ رَوَوْا عَنْ أَبْنَائِهِم، كأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، رَوَى عَنْ ابْنهِ غَيْرِ مُسَمَّى حَدِيْثاً، وَزَكَرِيّا بنِ أَبِي زَائِدةَ رَوَى عَن ابْنِهِ يَحْيَى حَدِيْثاً، ويونُسَ بنِ أَبِي إسْحَاقَ رَوَى عَن ابْنِهِ إسْرَائِيلَ حَدِيْثاً. قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وأكْثَرُ ما رَويناهُ لأبٍ عَن ابْنِهِ، مَا رَوينا في كِتَابِ الْخَطِيْبِ عَنْ أَبِي عُمَر حَفْصِ بنِ عُمَرَ الدُّوْرِيِّ الْمُقرِئ، عَن ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ حَفْصٍ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ)) (٣). (أمَّا أَبُو بَكْرٍ) الَّذِيْ رَوَى (عَنِ الْحَمْرَاءِ) الْمُعبَّرِ عَنْهَا في رِوَاياتٍ بـ ((الْحُمَيْرَاء)) لَقَبٍ لأمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ (عَائِشَةٍ) - بالصَّرفِ للوزنِ - حَدِيْث: (((في الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)) (فإنَّهُ لابْنُ) بِلامِ الابْتِداءِ (أَبي عَتِيقِ) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (٤)، واسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ، وَعَائِشَةُ عَمَّةُ أبيهِ، (وغُلِّطَ الوَاصِفُ) لَهُ (بالصِّدِّيقِ) أَبِي عَائِشَةَ (٥).

стр. 617

مع أنَّ ابنَ الْجَوْزِيِّ (١) ذَكَرَ أنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق أبَاهَا، رَوَى عَنْهَا حَدِيْثَيْنِ، وأنَّ أُمَّ رومان - أمَّهَا - رَوَتْ عَنْهَا حَدِيثَينِ. ٨٤٤ - وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الوَائِلي ... وهْوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ ٨٤٥ - وَمِنْ أَهَمِّهِ إذا مَا أُبْهِمَا ... الأبُ أَوْ جَدٌّ وَذَاكَ قُسِمَا ٨٤٦ - قِسْمَينِ عَنْ أَبٍ فَقَطْ نَحْوَ أَبِي ... العُشَرَا (٢) عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِي ... ٨٤٧ - واسْمُهُما (٣) على الشَّهيرِ فاعْلَمِ ... أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطَمِ ٨٤٨ - وَالثَّانِ (٤) أنْ يَزِيدَ (٥) فيهِ بَعْدَهُ ... كَبَهْزٍ اوْ (٦) عَمْرٍو أباً أَوْ جَدَّهُ ٨٤٩ - والأَكْثَرُ احْتَجُّوا بعمرٍو حَمْلاَ ... لَهُ على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى ٨٥٠ - وَسَلْسَلَ الآبَا (٧) التَّمِيمِيُّ فَعَدّْ ... عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ النَّوْعَ الثَّانِي، فَقَالَ: (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ رِوَايَة (٨) الأبْنَاءِ عَن الآبَاءِ (صَنَّفَ فِيهِ) الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ (الْوَائِلي) - نِسْبَةً لبكْرِ بنِ وَائِلٍ - كِتَاباً.

стр. 618

(وَهْوَ) أي: هَذَا النَّوْعُ (مَعَالٍ) أي: مفاخرٍ، (لِلْحَفِيدِ) أي: ولدِ الابنِ (النَّاقِلِ) رِوَايَةً عَنْ أبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((حَدَّثَنِي أَبُو الْمُظَفَّرِ بنُ السَّمْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ (١) عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الفاميِّ، سَمِعْتُ أبَا القَاسِمِ مَنْصُورَ بنَ مُحَمَّدٍ العَلَويَّ، يَقُوْلُ: الإسْنَادُ بَعْضُهُ عَوَالٍ، وبَعْضُهُ مَعَالٍ (٢)، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: ((حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي)) مِنَ الْمَعَالِي)) (٣). (وَمِنْ أَهَمِّهِ) أي: هَذَا النَّوْعِ (إذا مَا أُبْهِمَا الأَبُ)، فَلَمْ يُسَمَّ، (أَوْ) سُمِّيَ وأُبْهِمَ (جَدٌّ، وَذَاكَ) النَّوعُ بِحَسبِ هَذَا (قُسِمَا قِسْمَيْنِ): أحدُهُما: مَا تَكُوْنُ الرِّوَايَةُ فِيْهِ (عَنْ أَبٍ فَقَطْ) أي: دون جَدٍّ، (نَحْوَ) رِوَايَةِ (أَبِي العُشَرَا (٤)) - بالقَصْرِ للوزنِ - الدارميِّ، (عَنْ أَبِهِ، عَن النَّبِيِّ) ﷺ (٥).

стр. 619

فأبُو أَبِي العُشَرَاءِ، لَمْ يُسَمَّ في طُرُقِ (١) الْحَدِيْثِ، (واسْمُهُما) أي: أَبِي العُشَرِاءِ وأبيهِ (على الشَّهيرِ) من الأقْوَالِ، (فاعْلَم) أنَّهُ (أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطَمِ)، بِهَاء، وَقِيْلَ: بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ بدلها، وَهُوَ بِكسرِ القافِ والطَّاءِ وبِفَتْحِهِمَا، وبِفَتْحِ الأوَّلِ، وكَسْرِ الثَّانِي، وعَكْسِهِ (٢). وَقِيْلَ في اسْمِهِما: عطَارِدُ بنُ برْزٍ براء ساكِنة أَوْ مَفْتُوحة. وَقِيْلَ: بِلامٍ بدلها ثُمَّ زاي (٣). وَقِيْلَ: يَسَارُ بنُ بلز بنِ مَسْعُودٍ (٤). وَقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. (وَ) القِسْمُ (الثَّانِ) بِحَذْفِ الياء: (أنْ يَزِيدَ) الرَّاوِي (فِيْهِ) أي: في السَّنَدِ (بَعْدَهُ) أي: بَعْدَ الأبِ (كَبَهْزٍ، اوْ (٥) عَمْرٍو) -بالدرجِ- (أباً) آخرَ يَكُوْنُ جداً، (أَوْ) يزيدَ (جَدَّهُ) أي: جَدَّ الأبِ. وَفِي البَيْتِ - كَمَا قَالَ النَّاظِمُ (٦) - لفٌ وَنَشْرٌ (٧)، وَتَقْدِيْمٌ وَتَأْخِيْرٌ، تَقْدِيرُهُ: والثَّانِي: أن يزيدَ بَعْدَ الأبِ أباً (٨)، كبَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، أَوْ جَدّاً كَعَمْرِو بنِ شُعَيبِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ. ولِعَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عَنْ أبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ نُسْخَتَانِ: كَبِيْرَةٌ، وصَغِيرَةٌ، وَقَدْ اخْتُلِفَ في الاحْتِجَاجِ (٩) بِكُلٍّ مِنْهُمَا، (والأكْثَرُ) مِن الْمُحَدِّثِيْنَ (احْتَجُّوا ب) حَدِيْثِ (عَمْرٍو

стр. 620

حَمْلا لَهُ) أي: لِجَدِّهِ في الإطْلاقِ، (عَلَى الْجَدِّ الْكَبِيرِ الأعْلَى) علواً نسبياً، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ دُوْنَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ والدِ شُعَيبٍ، لما ظَهَرَ لَهُمْ مِن إطْلاَقِهِ ذَلِكَ. فَقَدْ قَالَ البُخَارِيُّ: ((رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وعَلِيَّ بنَ الْمَدِيْنِيِّ، وإسْحَاقَ بنَ رَاهَوَيْهِ، وأبَا عُبَيْدٍ (١)، وعامةَ أصْحَابِنَا، يَحْتَجُّونَ بِحَدِيْثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عَنْ أبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، ما تركهُ، أحَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ)). قَالَ البُخَارِيُّ: ((فَمنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟)) (٢). وَقَالَ مرةً: ((اجْتَمَعَ عَلِيٌّ، وابنُ مَعِيِنٍ، وَأَحْمَدُ، وأبُو خَيْثَمَةَ، وشُيوخٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يَتَذَاكَرُونَ حَدِيْثَ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، فَثَبَّتُوهُ، وَذَكَرُوا أنَّهُ حُجَّةٌ)). وَخَالفَ آخَرُونَ، فضَعَّفَهُ بَعْضُهُم مُطْلَقاً (٣)، وَبَعْضُهُمْ في رِوَايَتِهِ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ دُوْنَ مَا إذا أفْصَحَ بِجَدِّهِ، فَقَالَ: عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ. وَبعضُهُم فَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ ذكرَ آبَائِهِ، كأنْ يَقُوْلَ الرَّاوِي: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ، فَهُوَ حُجَّةٌ، وأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قولِهِ: ((عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ))، فلا. وعَمرٌو ثِقَةٌ في نفسِهِ، وإنَّمَا ضُعِّفَ مِن قِبَلِ أنَّ حَدِيْثَهُ مُنْقَطِعٌ (٤)؛ لأنَّ شُعَيباً لَمْ يَسْمعْ من عَبْدِ اللهِ، أَوْ مُرْسَلٌ؛ لأنَّ جَدَّهُ مُحَمَّداً لا صُحْبَةَ لَهُ. قَالَ النَّاظِمُ: ((قَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِن عَبْدِ اللهِ)) (٥).

стр. 621

ثُمَّ هَذَا النَّوْعُ قَدْ تَقِلُّ (١) فِيْهِ الآبَاءُ، وَقَدْ تَكْثُرُ (٢)، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ: (وَسَلْسَلَ الآبَا) -بالقَصْرِ- أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَهابِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الْحَارِثِ بنِ أسدِ بنِ اللّيثِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ الأسْوَدِ بنِ سُفْيَانَ بنِ يَزِيدَ بنِ أكَينة (٣) بنِ عَبْدِ اللهِ (التَّمِيمِيُّ) الْحَنْبَلِيُّ، (فَعَدّْ) مِن جُمْلةِ مَا رَوَاهُ: رِوَايَتَهُ (عَنْ تِسْعَةٍ) كُلٌّ مِنْهُمْ رَوَى عَنْ أَبِيْهِ فِيْمَا رَوَاهُ الْخَطِيْبُ، قَالَ: ((حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهابِ مِن لفْظِهِ، سَمِعْتُ أَبِي أبَا الْحَسَنِ عَبْدَ العزِيزِ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي أبَا بَكْرٍ الْحَارِثَ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي أسداً، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي الليثَ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي سُلَيْمَانَ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي الأسودَ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يزيدَ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي أَكينة، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، فَقَالَ: الْحَنَّانُ: هُوَ الَّذِيْ (٤) يُقْبِلُ عَلَى مَنْ أعْرَضَ عَنْهُ، والْمَنَّانُ: الَّذِيْ يبدأ بالنوالِ قَبْلَ السُّؤَالِ)) (٥). (قُلْتُ): كَذَا (٦) اقْتَصَرَ ابنُ الصَّلاَحِ عَلَى هَذَا العَدَدِ (٧) (وَ) لَكِنْ (فَوْقَ ذَا) العَدَدِ (وَرَدْ)، فَقَدْ ورَدَ باثْنَي عَشَرَ أباً، وبأرْبَعَةَ عَشَرَ. وَمَثَّلَ للأوَّلِ (٨): بِمَا رَوَاهُ رِزْقُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهابِ التَّمِيْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ عَبْدِ العَزِيزِ بِسَنَدِهِ السَّابِقِ إلى أكينةَ، عَنْ أَبِيْهِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيْهِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ، يَقُوْلُ: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرٍ إلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ)).

стр. 622

ومَثَّلَ لِلثَّانِي بِمَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بـ ((بلخ))، عَنْ أَبِيْهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ أَبِي طَالِبٍ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيْهِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيْهِ الْحُسَينِ، عَنْ أبِيْهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ الْحُسَينِ، عَنْ أَبِيْهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ الْحُسَينِ، عَنْ أَبِيْهِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : ((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ)) (١). فائدةٌ: يَلْتَحِقُ بِرِوَايَةِ الرَّجُلِ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، رِوَايَةُ الْمَرْأةِ عَنْ أُمِّهَا عَنْ جَدَّتِهَا، وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو داودَ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أُم جنوبِ بِنْتِ نميلةَ، عَنْ أُمِّها (٢) سويدةَ بِنْتِ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّها عقيلةَ بِنْتِ أسمرَ بنِ مضرسٍ، عَنْ أَبِيْهَا أسمرَ، قَالَ: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: ((مَنْ سَبَقَ إلى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فهو لَهُ)) (٣). السَّابِقُ وَاللاَّحِقُ (٤) مَعرفةُ مَنِ اشْتركَ في الرِّوَايَةِ عَنهُ راويانِ: مُتقدِّمٌ، وَمُتأخِّرٌ - بحيث (٥) يَكُونُ بينَ وَفاتَيْهِما أمَدٌ بعيدٌ - نوعٌ لطيفٌ، ومِنْ فَوائدهِ: الأمنُ من ظَنِّ سقوطِ شيءٍ من إسنادِ المتأخِّرِ، وتقريرُ حلاوةِ علوِّ الإسنادِ في القلوبِ (٦).

стр. 623

٨٥١ - وَصَنَّفُوا في سَابِقٍ ولاَحِقِ ... وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ سَابِقِ ٨٥٢ - مَوْتاً كَزُهْرِيٍّ وَذِي تَدَارُكِ ... كَابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِكِ ٨٥٣ - سَبْعَ (١) ثَلاَثُونَ وَقَرْنٍ وافِي ... أُخِّرَ كَالجُعْفِيِّ والخَفَّافِ (وَصَنَّفُوا) أي: أئمةُ الحديثِ، كالخطيبِ، والذَّهَبيِّ (٢)، (في سَابِقٍ ولاَحِقِ وَهْوَ) أي: هَذَا النَّوعُ: (اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ سَابِقِ مَوْتاً، كَزُهْرِيٍّ) محمدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ، (و) لاحقٍ (ذِي تَدَارُكِ) للسابقِ، (كابْنِ دُوَيْدٍ) - بدالينِ مهملتين - زكرياء الكنديِّ فإنَّهُما (رَوَيا عَنْ مَالِكِ) بنِ أنسٍ، و (سَبْعَ) و (ثلاثونَ) سنةً (وَقَرْنٍ) أي: مئةَ سنةٍ، (وافِي) أي: تام، هُوَ تأكيدٌ (أُخِّرَ) أي: ابن دُوَيْدٍ. أي: أُخِّرَتْ وفاتهُ عَنْ وفاةِ الزُّهْرِيِّ بمئةٍ وسبعٍ وثلاثينَ سنةً، أو أكثرَ؛ فإنَّهُ توُفيِّ سنةَ نَيِّفٍ وستينَ ومئتينِ، وَتُوفِّي الزهريُّ سنةَ أربعٍ وَعِشْرينَ ومئةٍ (٣). قالَ النَّاظمُ: ((كَذَا مثَّلَ ابنُ الصلاحِ تبعاً للخطيبِ البغداديِّ بابنِ دُوَيْدٍ وَهُوَ وإن رَوَى عَن مالكٍ، لَكِنَّهُ كذَّابٌ كَانَ يضعُ الحديثَ. وَالصَّوَابُ: أنَّ آخِرَ الرُّواةِ عَنْ مالكٍ - كَمَا قالهُ المِزِّيُّ - أحمدُ بنُ إسماعيلَ السَّهميُّ، وإن لَمْ تبلغِ المدَّةُ بينهُ وبينَ الزهريِّ تلكَ المدَّةَ، فإنَّ السهميَّ تُوفِّيَ سنةَ تِسعٍ وَخَمْسينَ ومئتينِ، فيكونُ بينَهُ وبينَ الزهريِّ مئةٌ وخمسٌ وثلاثونَ سنةً. والسَّهميُّ وإنْ كَانَ ضعيفاً أيضاً فَقَدْ شَهِدَ لَهُ أبو مصعبٍ أنَّهُ كَانَ يَحضرُ معَهُم العرضَ عَلى مالكٍ)) (٤). و (كَالجُعْفِيِّ) محمدِ بنِ إسماعيلَ البُخاريِّ إمامِ الفنِّ، (و) أبي الحسينِ (٥) أحمدَ بنِ أبي نصرٍ محمدٍ (الْخَفَّافِ) نسبةً لعملِ الخفافِ أو بيعها (٦)، فإنَّهُما رويا عَنْ أبي العباسِ

стр. 624

محمدِ بنِ إسحاقَ السرَّاجِ، وبينَ وفَاتَيْهِما: مئةُ سَنةٍ وسَبعةٌ وثلاثونَ سنةً أو أكثرَ؛ لأنَّ الجعفيَّ تُوفِّيَ في شوالٍ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ ومئتينِ، والخفَّافُ في ثانيَ عشرَ شهرِ (١) ربيعِ الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ، أو أربعٍ، أو خمسٍ وتسعينَ وثلاثَ مئةٍ (٢). مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ رَاوٍ وَاحِدٌ (٣) (مَنْ) أي: مَعْرِفَةُ مَنْ (لَمْ يروِ عَنْهُ) منَ الصَّحَابَةِ، فمنْ بَعْدَهم (إلاَّ راوٍ واحدٌ): ٨٥٤ - وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِي الوُحْدَانِ ... مَنْ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثانِ ٨٥٥ - كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اوْ (٤) كَوَهْبِ ... هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ وَعَنْهُ الشَّعْبِي ٨٥٦ - وَغُلِّطَ الحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا ... بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا ٨٥٧ - فَفِي الصَّحِيحِ أخْرَجَا (٥) الْمُسَيِّبَا ... وأخْرَجَ الجُعْفِيُّ لابْنِ تَغْلِبَا (وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِي) المنفَرداتِ (٦)، و (الوُحْدَانِ)، وهوَ (مَنْ) انْفَرَدَ (عَنْهُ) بالرِّوايةِ (رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثانِ) لهُ، تأكيدٌ. (كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) الهمدانيِّ (٧)،

стр. 625

(او) -بالدرج-، (كَوَهْبِ هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ (١)) - بِمُعْجَمَةٍ أوَّلهُ، ومُعْجَمَةٍ آخرهُ (٢) بوزنِ جَعْفَر - الطائيِّ، وهما صحابيانِ وعدادُهما في أهلِ الكوفةِ. (وَعَنْهُ) أي: عَنْ كُلٍّ مِنْهُما انْفَردَ بالرِّوايةِ عامرُ بنُ شراحيلَ (٣) (الشَّعْبِي) فِيْمَا ذَكَرهُ مُسْلِمٌ وغيرُهُ. (٤) (وَغُلِّطَ) أبو عَبْد اللهِ (الْحَاكِمُ) من جمعٍ (٥) (حَيْثُ زَعَمَا) جازماً في كتابهِ " المدخل إِلَى كتابِ الإكليل" (٦) وتبعَهُ صاحبُهُ البيهقيُّ (٧)، (بأنَّ هَذا النَّوْعَ) أي: نوعَ مَنْ لَمْ يروِ عنهُ إلا واحدٌ (٨)، (لَيْسَ فِيْهِمَا) أي: في" الصَّحيحيِن ". والتغليطُ حقٌّ (٩) (فَفِي الصَّحِيحِ) لِلْبُخاريِّ وَمُسْلمٍ (أخْرَجَا الْمُسَيِّبَا) ابنَ حَزْنٍ، وَهُوَ صحابيٌّ، كأبيهِ، أي: أخرجا حديثَهُ في وفاةِ أبي طالبٍ (١٠) مَعَ أنَّهُ لَمْ يروِ عَنْهُ غيرُ ابنهِ سعيدٍ فِيْمَا قالهُ مسلمٌ (١١)، وأبو الفتحِ الأزديُّ.

стр. 626

(وأخْرَجَ الْجُعْفِيُّ) وَهُوَ البخاريُّ (لابْنِ تَغْلِبَا) - بفتح (١) المثناةِ الفوقيةِ وكسرِ اللام وَهُوَ صحابيٌّ-واسمهُ: عَمْرٌو، حديثَ: ((إني لأعْطيَ الرَّجُلَ والذي أدَعُ أحبُّ إليَّ)) (٢) مَعَ أنه لَمْ يروِ عَنْهُ غيرُ الحسنِ البصريِّ (٣) فِيْمَا قَالَهُ مُسلمٌ (٤)، والحاكمُ (٥) وغيرُهُما. مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ (مَنْ) أي: معرفةُ مَنْ (ذُكِرَ) مِنَ الرُّواةِ (بنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ)، ومِنْ فَوائِدها الأمنُ مِنْ توهُّمِ الواحدِ اثنينِ فأكثرَ، واشتباهِ الضَّعِيفِ بالثِّقةِ (٦) وعكسِهِ (٧). ٨٥٨ - وَاعْنِ بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ ... مِنْ خَلَّةٍ (٨) يُعْنَى بِهَا المُدَلِّسُ ٨٥٩ - مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوتٍ نَحْوَ مَا ... فُعِلَ في الكَلْبِيِّ (٩) حَتَّى أُبْهِمَا ٨٦٠ - مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلاَّمَهْ ... سَمَّاهُ حَمَّاداً أبُو أُسَامَهْ (١٠) ٨٦١ - وبِأبِي النَّضْرِ بنِ إسْحَاقَ ذَكَرْ ... وبِأبي سَعِيدٍ العَوْفِيْ (١١) شَهَرْ

стр. 627

(وَاعْنِ) أي: اجْعَل مِنْ عِنَايتِكَ اهتمامَكَ (بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ) فِيهِ الأمرُ كثيراً، لاسِيَّما عَلَى غَيرِ ذَوِي المَعْرِفَةِ، والحِفْظِ (مِنْ خَلَّةٍ) - بفتح المُعْجَمَةِ (١) - أي: خَصْلَةٍ، (يُعْنَى) - بضمِ الياءِ، وَقَدْ تُفْتَح - أي: يهتم (بِهَا المُدَلِّسُ) من الرُّواةِ، أي: أكثرُ مَا يقعُ ذلكَ مِنهُ، وإلاَّ فَقَدْ فَعَلَهُ البُخاريُّ، وغيرُهُ مِمَّنْ (٢) ليسَ بمدلِّسٍ (٣). وبيَّنَ (٤) الخَلَّةَ بقولِهِ: (منْ نَعْتِ رَاوٍ) واحدٍ (بِنُعُوتٍ) مِنْ أسْماءٍ، أو كُنَى، أو ألقابٍ، أو أنسابٍ، حيثُ يكونُ ذاكَ الرَّاوِي ضعيفاً، أو صغيرَ السِّنِّ، أو الفاعلُ لهُ مُقِلاً مِنْ الشُّيوخ، كَمَا مَرَّ في قِسْمِ تدليسِ الشيوخِ (٥). ثُمَّ قدْ يكونُ ذلكَ مِنْ راوٍ واحدٍ، بأن يُعَرِّفَهُ بنعتٍ مرةً، وبآخرَ أُخرى، وَقدْ يكونُ مِنْ جماعةٍ، بأن يُعَرِّفَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ بغيرِ مَا عَرَّفَهُ الآخَرُ بهِ (٦). ومثالُه في الضعفاءِ (٧): (نَحْوَ مَا فُعِلَ) من جمع (في الكَلْبِيِّ) نسبةً لكلبِ بنِ وَبْرَة (٨)، (حَتَّى أُبْهِمَا) الأمرُ فِيهِ على كثيرٍ. أي: مَا فَعَلَ بالكلبيِّ (مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ) بنِ بِشْرٍ الكوفيُّ (العَلاَّمَهْ) في الأنسابِ أَحَدِ الضُعَفَاءِ، والكَذَّابِينَ، حيثُ (سمَّاهُ حَمَّاداً) (٩) بدلَ مُحمدٍ (أَبُو أُسَامَهْ) حَمَّادُ بنُ أسامةَ في روايتهِ عَنْهُ، (وبِأبِي النَّضْرِ) - بمعجمةٍ - (بنِ إسْحَاقَ) مُحَمَّدٍ - صاحبِ المغَازِي - (ذَكَرْ) الكَلْبِيَّ في روايتِهِ عنهُ مرةً، وذكرهُ في رِوَايَةٍ (١٠) أُخرى

стр. 628

باسمهِ، (وبِأبِي سَعِيدٍ) أيضاً عَطيَّةَ بنِ سعدِ بنِ جُنادَةَ (العَوْفِيْ) - بالإسكان لما مَرَّ - نسبةً لعوفِ بنِ سعدِ بنِ ذبيانَ (شَهَرْ) الكلبي؛ لأخذه عَنْهُ التفسيرَ، مَعَ أنها ليست كُنْيَةً لهُ (١) حتَّى أن الخطيبَ رَوَى منْ طريق سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، أنه سَمِعَ الكلبيَّ، يقولُ: كنّاني عطيَّةُ أبا سعيدٍ (٢). قَالَ - أعني: الخطيبَ -: ((وإنما فعلَ ذَلِكَ ليوهِمَ الناسَ، أنه يَرْوِي عَنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ)) (٣). قَالَ الناظمُ: ((وَمِمَّا دُلِّسَ بِهِ الكلبيُّ مِمَّا لَمْ يذكرهُ ابن الصَّلاح، تكنيتهُ بأبي هِشَامٍ، وَكَانَ لَهُ ابنٌ يُسمَّى هِشاماً، فكناهُ بِذَلِكَ القاسمُ بن الوليدُ الهمدانيُّ في روايتهِ عنهُ)) (٤). أَفْرَادُ العَلَمِ (٥) (أفْرَادُ) أي: مَعْرِفَةُ أفرادِ (العَلَمِ) - بفتح العين واللام - مَا يُجعَلُ علامةً عَلَى الرَّاوِي من اسمٍ، وكنيةٍ، ولَقَبٍ (٦).

стр. 629

٨٦٢ - وَاعْنِ بالافْرَادِ (١) سُماً أو لَقَبَا ... أوْ كُنْيَةً نَحْوَ لُبَيِّ بْنِ لَبَا (٢) ٨٦٣ - أوْ مِنْدَلٍ عَمْرٌو وَكَسْراً نَصُّوا ... في المِيمِ أوْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ (وَاعْنِ) أي: اجْعَلْ من عِنَايتِكَ اهْتِمَامَكَ (بالافْرَادِ) أي الآحادِ التي لا يكونُ منْها في الصَّحَابَةِ، فمَنْ بعدَهُم غيرُها (سماً) - بتثليث السينِ لغاتٌ في الاسمِ - وَهُوَ مَا وُضِعَ علَماً على معيَّنٍ، (أو لَقَبَا) وَهُوَ مَا دلَّ عَلَى رفعةِ المسمَّى، أو ضَعَتِهِ، (أو كُنْيَةً) وَهْوَ مَا صُدِّرَ بـ: أبٍ، أو أمٍّ. أي: اهتمَّ بمعرفةِ الأفرادِ من الأسماءِ، والألقابِ، والكُنَى (٣). فمِنْ أفرادِ الأسماءِ (نَحْوَ لُبَيِّ) - بلامٍ، وموحدةٍ، مصغَّراً بوزنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ- (بنِ لَبَا) - بلامٍ، وموحدةٍ أيضاً، بوزنِ فتى -وَهُوَ صحابيٌّ من بَني أسَدٍ، وَهُوَ وأبوهُ فَرْدَانِ (٤). ومِنْ أفرادِ الألقابِ مَا ذكَرَهُ بقولهِ: (أوْ) نَحْوُ (مِنْدَلٍ) لَقَبٌ لابنِ عليٍّ العنزيِّ واسمُهُ: (عَمْرٌو) (٥)، (وَكَسْراً نَصُّوا في المِيمِ) أي: وَنَصُّوا (٦) عَلَى كَسْرِ مِيْمِهِ (٧). قَالَ ابن الصَّلاحِ: ((ويَقُولُونَهُ كثيراً بفتْحِهَا)) (٨). زادَ النَّاظِمُ (٩) حكايةً عَنْ خطِّ محمدِ بنِ ناصرٍ الحافظِ: ((أنَّه الصَّوَابُ)) (١٠).

стр. 630

ومِنْ أفرادِ الكُنَى مَا ذَكرَهُ بقولِهِ: (أو) نحوُ (أبِي مُعَيْدٍ) - بضم الميمِ وفتحِ المُهْمَلَةِ، وسكونِ المثناةِ التحتيةِ، وآخرُهُ دالٌ مهملةٌ -، واسْمُهُ: (حَفْصُ) بنُ غيلانَ الدمشقيُّ (١). وبما تَقَرَّرَ عُلِمَ أنَّ ((أو)) في كلامِهِ بِمَعْنَى الواو. (٢) الأَسْمَاءُ والكُنَى (٣) (الأَسْماءُ والْكنى) أي: مَعْرِفَتُها: ٨٦٤ - وَاعْنِ بالاسْما (٤) والكُنَى وَقَدْ قَسَمْ ... الشَّيْخُ ذَا لِتِسْعٍ (٥) اوْ (٦) عَشْرٍ قَسَمْ ٨٦٥ - مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا ... نَحْوُ أبِي بِلاَلٍ اوْ (٧) قَدْ زَادَا ٨٦٦ - نَحْوَ أبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ قَدْ كُنِي ... أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَافْطُنِ (٨)

стр. 631

٨٦٧ - وَالثَّانِ (١) مَنْ (٢) يُكْنَى ولااسْماً (٣) نَدْرِي ... نَحْوُ أبي شَيْبَةَ وَهْوَ الخُدْرِي (٤) ٨٦٨ - ثُمَّ كُنَى الأَلْقَابِ وَالتَّعَدُّدِ ... نَحْوَ أبي الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدِ ٨٦٩ - وابْنُ جُريْجٍ بأبي الوَلِيدِ ... وَخَالِدٍ كُنِّيَ للتَّعْدِيدِ ٨٧٠ - ثُمَّ ذَوو الخُلْفِ كُنًى وعُلِمَا ... أسْمَاؤُهُمْ وَعَكْسُهُ وَفِيْهِمَا ٨٧١ - وَعَكْسُهُ وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ ... وعَكْسُهُ أبو الضُّحَى لِمُسْلِمِ (وَاعْنِ) أي: اجْعَلْ (٥) مِن عنايتِك اهتمامَك (بالاسْما) بالدرج، وبالقصرِ، لما مَرَّ (والْكُنَى) أي: بِمَعْرِفةِ الأسْماءِ، لِذَوي الكُنَى، وَمَعْرِفةِ الكُنَى لِذوي الأسْماءِ. وَذلِكَ نَوعٌ مهمٌ، وَمِن فَوائدِهِ: الأمنُ مِنْ ظنِّ تعدُّدِ الراوِي الواحدِ المسمى فِي مَوضعٍ، والمُكْنى في آخرَ (٦). قَال ابنُ الصَّلاحِ: ((وَلَم يزَلْ أهلُ العِلْمِ بالْحَديثِ (٧) يَعْتَنُونَ بِهِ، وَيتَطارحونَهُ فِيمَا بَيْنَهُم، وينتَقِصُون مَنْ جَهَلَه)) (٨). (وَقَدْ قَسَمْ) بالتخفيفِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٩) (ذَا) النوعَ (لِتِسْعٍ) مِنَ الأَقْسَامِ، بِضَمِّ مَنْ عُرفَ باسْمِهِ دُونَ كُنْيتِهِ، إلى مَنْ عُرفَ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسمِهِ. (اوْ) - بالدرجِ - (عَشْرٍ قَسَمْ) أي: أقسامٍ، بإفرادِ كُلٍّ من هذينِ بقسمٍ.

стр. 632

القسمُ الأوَّلُ من العشرةِ قِسْمانِ: أحدُهما: (مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا) أي: لَيْسَ لَهُ كُنْيةٌ غَيرَ كُنْيتِه الَّتِي هِيَ اسمُهُ، (نَحْوُ أبي بِلاَلٍ) الأشْعَرِيِّ، فَقَالَ: ((اسمِي وَكُنْيتِي وَاحدٌ)) (١). وَكَذا قَالَ أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ راوي قراءةِ عاصمٍ، وقد اختُلِفَ في اسْمِهِ على أحدَ عشرَ قولاً (٢)، فعلى مَا قالَهُ هو: اسْمُهُ كنيتُه، وهو ما صحَّحَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٣)، وغيرُهُ، وصحَّحَ أبو زُرْعَةَ (٤) أنَّ اسْمَهُ شُعْبةُ، وَجَرى عَليهِ الشَّاطبِيُّ (٥)، وغيرُهُ مِنَ القُرَّاءِ. وثانيهما: مَا ذَكرَهُ بقولِهِ: (اوْ) بالدرج (قَدْ زَادَا) على الكنيةِ التي هي اسمُه كنيةً أخرى، (نَحْوَ أبِي بَكْرِ بنِ) محمدِ بنِ عمرِو بنِ (حَزْمٍ) الأنصاريِّ، (قَدْ كُنِي أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ) في تكنيتِهِ، فَقِيلَ: اسْمُهُ: أبو بكرٍ، وكنيتُهُ: أبو مُحَمّدٍ (٦)، وقيل: بلِ اسمُهُ كنيتُه وهو أَبو بَكْرٍ (٧)، (فافطُنِ) - بضم الطاء - لِهذا الخلافِ (٨). (و) القسمُ (الثَّانِ) مِن العشرةِ: (مَنْ يُكْنَى، ولا اسْماً) له (نَدْرِي) أي: ولا (٩) ندري أَكنيتُهُ اسْمُهُ، كالأولِ، أو لَهُ اسمٌ، وَلَم نَقِفْ عليهِ؟

стр. 633

(نَحوُ أَبي شَيْبَةَ، وهْو الْخُدْرِي) - بدال مهملة - أخو أبي سعيدٍ الْمَشْهُورِ، صَحابِيٌّ (١). قال أبو زرعَةَ (٢) وغيرُهُ: لا يُعْرَف (٣) اسْمُهُ، مَاتَ في حِصارِ القَسْطنطينيةِ، ودُفِنَ هُناكَ (٤). والقسمُ الثالثُ: من لُقِّبَ بكنيتِهِ (٥)، كمَا قالَ: (ثم كُنَى الأَلْقَابِ)، بأَنْ شبهت بها في رفعةِ المسمّى، أو ضَعَتِهِ، مع أنَّ لِصَاحبِها كنيةً غيرَها (٦). (و) القسمُ الرابعُ: كُنَى (التعددِ) بأَنْ تتعدَّدَ كنيتُهُ. فالثالثُ: (نَحْوَ أبي الشَّيخِ)، فَهْوَ لقبٌ لِلحَافِظِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ جعفرٍ الأصبهانيِّ (أبي مُحَمَّدِ)، ونحوُ أبِي تُرابٍ، لقبٌ لعليِّ بنِ أبِي طالبٍ، وكنيتُه: أبو الحَسَنِ (٧). (و) الرابعُ: نحوُ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ (ابنُ جريجٍ بأبي الوليدِ، و) أبي (خالدٍ كُنِّي) - بالتشديدِ (٨) -. كُلٌّ من مثالَيهِ (للتَّعْدِيدِ)، الأولُ: لتعددِ (٩) الكُنَى الْملقَّبِ بأحدِها، والثانِي: لتعدُّدِها فقط، على أنَّ ذلك تكملةٌ. (ثُمَّ) الخامسُ:

стр. 634

(ذَوُو الْخُلْفِ كُنًى) - بالنصبِ عَلى التمييزِ - أي: من اختُلِفَ في كُناهم، فاجتمَع لكُلٍّ مِنْهُمْ بالاختلافِ كنيتانِ، فأكثر، (وعُلِمَا) بألفِ الإطلاقِ - بلا خلافٍ (أسْمَاؤُهُمْ)، كَأُسامةَ بنِ زيدٍ بنِ حارثةَ، الحبِّ ابنِ الْحبِّ، مولى رسولِ اللهِ ﷺ ، لاَ خِلافَ في اسْمِهِ، واختُلفَ في كنيتِهِ: أهي أبو خارجةَ (١)، أو أبو زيدٍ، أو أبو عبدِ اللهِ، أو أبو مُحَمَّدٍ (٢)؟ (و) السادسُ: (عَكْسُهُ) وهو: مَنْ اختُلِفَ في أسْمائِهم دونَ كُناهُم، كأبي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، فإنَّهُ لا خلافَ في تكنيتِهِ بِهَا، واختُلِفَ في اسْمِهِ، واسم أبِيْهِ عَلَى أَكْثرِ مِن عِشْرينَ قَولاً (٣) أصحُّها، كَمَا قَالَ الرّافعيُّ وَالنَّوَوِيُّ (٤): عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ صخرٍ، وهو أوَّلُ مَنْ كُنِي بِهَا. رُوِيَ عَنْهُ: إنَّمَا كُنِّيتُ بِهَا؛ لأنَّي وجدتُ أولادَ هِرَّةٍ وحشيةٍ، فحملتُها في كُمِّي، فقيل: مَا هذهِ؟ فقلتُ: هرةً. قِيْلَ: فأنْتَ أبُو هُرَيْرَةَ. قِيْلَ: وَكَانَ يُكنَّى قبلَها أبا الأسودِ. (و) السَّابعُ: من اختُلِفَ (فِيْهِمَا) أي: في أسْمائِهِم، وكناهُم، كسَفينةَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فسفينةُ لقبُهُ، وبهِ اشتُهر، واسْمُهُ عُميرٌ، أو صالِحٌ، أو مهرانُ، أو طهمانُ، أو غيرُ ذَلِكَ؛ أقْوَالٌ (٥). وكنيتُه أبو عبدِ الرحمانِ، أو أبو البختريِّ (٦) قولانِ.

стр. 635

(و) الثامنُ: (عَكْسُهُ)، وهو: مَنْ لم يُخْتَلَف في اسمِهِ، ولا كنيتِهِ، كأئمةِ المذاهبِ الأربعةِ: أبي حنيفةَ النعمانِ، وأبي (١) عبدِ اللهِ مالك، ومحمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ، وأحمدَ (٢). (و) التاسعُ: (ذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ) - بِضَمِّ السينِ لغة في الاسمِ غيرُ لُغةِ القصرِ فيه، فَيُعربُ بالحركاتِ الظاهرةِ (٣) - أي: مَنِ اشتُهر باسمِهِ دون كنيتِهِ (٤)، كطلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ كنيتُهُ أبو محمدٍ. (و) العاشرُ: (عكسُه)، وهو: مَنِ اشتُهر بكنيتِهِ دونَ اسمِهِ، مثالُه: (أبو الضُّحَى)، وفي نسخةٍ: ((والعكسُ، كأبي الضحى))، كنية (لِمُسْلِمِ) بنِ صُبَيْحِ (٥)، - بضم المهملةِ -. الأَلْقَابُ (٦) (الألقابُ) أي: معرفتُها (٧)
следующие страницы →