← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 35261

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري

Полный текст (723 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٨٦٧ - وَالثَّانِ (١) مَنْ (٢) يُكْنَى ولااسْماً (٣) نَدْرِي ... نَحْوُ أبي شَيْبَةَ وَهْوَ الخُدْرِي (٤) ٨٦٨ - ثُمَّ كُنَى الأَلْقَابِ وَالتَّعَدُّدِ ... نَحْوَ أبي الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدِ ٨٦٩ - وابْنُ جُريْجٍ بأبي الوَلِيدِ ... وَخَالِدٍ كُنِّيَ للتَّعْدِيدِ ٨٧٠ - ثُمَّ ذَوو الخُلْفِ كُنًى وعُلِمَا ... أسْمَاؤُهُمْ وَعَكْسُهُ وَفِيْهِمَا ٨٧١ - وَعَكْسُهُ وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ ... وعَكْسُهُ أبو الضُّحَى لِمُسْلِمِ (وَاعْنِ) أي: اجْعَلْ (٥) مِن عنايتِك اهتمامَك (بالاسْما) بالدرج، وبالقصرِ، لما مَرَّ (والْكُنَى) أي: بِمَعْرِفةِ الأسْماءِ، لِذَوي الكُنَى، وَمَعْرِفةِ الكُنَى لِذوي الأسْماءِ. وَذلِكَ نَوعٌ مهمٌ، وَمِن فَوائدِهِ: الأمنُ مِنْ ظنِّ تعدُّدِ الراوِي الواحدِ المسمى فِي مَوضعٍ، والمُكْنى في آخرَ (٦). قَال ابنُ الصَّلاحِ: ((وَلَم يزَلْ أهلُ العِلْمِ بالْحَديثِ (٧) يَعْتَنُونَ بِهِ، وَيتَطارحونَهُ فِيمَا بَيْنَهُم، وينتَقِصُون مَنْ جَهَلَه)) (٨). (وَقَدْ قَسَمْ) بالتخفيفِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٩) (ذَا) النوعَ (لِتِسْعٍ) مِنَ الأَقْسَامِ، بِضَمِّ مَنْ عُرفَ باسْمِهِ دُونَ كُنْيتِهِ، إلى مَنْ عُرفَ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسمِهِ. (اوْ) - بالدرجِ - (عَشْرٍ قَسَمْ) أي: أقسامٍ، بإفرادِ كُلٍّ من هذينِ بقسمٍ.

стр. 632

القسمُ الأوَّلُ من العشرةِ قِسْمانِ: أحدُهما: (مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا) أي: لَيْسَ لَهُ كُنْيةٌ غَيرَ كُنْيتِه الَّتِي هِيَ اسمُهُ، (نَحْوُ أبي بِلاَلٍ) الأشْعَرِيِّ، فَقَالَ: ((اسمِي وَكُنْيتِي وَاحدٌ)) (١). وَكَذا قَالَ أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ راوي قراءةِ عاصمٍ، وقد اختُلِفَ في اسْمِهِ على أحدَ عشرَ قولاً (٢)، فعلى مَا قالَهُ هو: اسْمُهُ كنيتُه، وهو ما صحَّحَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٣)، وغيرُهُ، وصحَّحَ أبو زُرْعَةَ (٤) أنَّ اسْمَهُ شُعْبةُ، وَجَرى عَليهِ الشَّاطبِيُّ (٥)، وغيرُهُ مِنَ القُرَّاءِ. وثانيهما: مَا ذَكرَهُ بقولِهِ: (اوْ) بالدرج (قَدْ زَادَا) على الكنيةِ التي هي اسمُه كنيةً أخرى، (نَحْوَ أبِي بَكْرِ بنِ) محمدِ بنِ عمرِو بنِ (حَزْمٍ) الأنصاريِّ، (قَدْ كُنِي أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ) في تكنيتِهِ، فَقِيلَ: اسْمُهُ: أبو بكرٍ، وكنيتُهُ: أبو مُحَمّدٍ (٦)، وقيل: بلِ اسمُهُ كنيتُه وهو أَبو بَكْرٍ (٧)، (فافطُنِ) - بضم الطاء - لِهذا الخلافِ (٨). (و) القسمُ (الثَّانِ) مِن العشرةِ: (مَنْ يُكْنَى، ولا اسْماً) له (نَدْرِي) أي: ولا (٩) ندري أَكنيتُهُ اسْمُهُ، كالأولِ، أو لَهُ اسمٌ، وَلَم نَقِفْ عليهِ؟

стр. 633

(نَحوُ أَبي شَيْبَةَ، وهْو الْخُدْرِي) - بدال مهملة - أخو أبي سعيدٍ الْمَشْهُورِ، صَحابِيٌّ (١). قال أبو زرعَةَ (٢) وغيرُهُ: لا يُعْرَف (٣) اسْمُهُ، مَاتَ في حِصارِ القَسْطنطينيةِ، ودُفِنَ هُناكَ (٤). والقسمُ الثالثُ: من لُقِّبَ بكنيتِهِ (٥)، كمَا قالَ: (ثم كُنَى الأَلْقَابِ)، بأَنْ شبهت بها في رفعةِ المسمّى، أو ضَعَتِهِ، مع أنَّ لِصَاحبِها كنيةً غيرَها (٦). (و) القسمُ الرابعُ: كُنَى (التعددِ) بأَنْ تتعدَّدَ كنيتُهُ. فالثالثُ: (نَحْوَ أبي الشَّيخِ)، فَهْوَ لقبٌ لِلحَافِظِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ جعفرٍ الأصبهانيِّ (أبي مُحَمَّدِ)، ونحوُ أبِي تُرابٍ، لقبٌ لعليِّ بنِ أبِي طالبٍ، وكنيتُه: أبو الحَسَنِ (٧). (و) الرابعُ: نحوُ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ (ابنُ جريجٍ بأبي الوليدِ، و) أبي (خالدٍ كُنِّي) - بالتشديدِ (٨) -. كُلٌّ من مثالَيهِ (للتَّعْدِيدِ)، الأولُ: لتعددِ (٩) الكُنَى الْملقَّبِ بأحدِها، والثانِي: لتعدُّدِها فقط، على أنَّ ذلك تكملةٌ. (ثُمَّ) الخامسُ:

стр. 634

(ذَوُو الْخُلْفِ كُنًى) - بالنصبِ عَلى التمييزِ - أي: من اختُلِفَ في كُناهم، فاجتمَع لكُلٍّ مِنْهُمْ بالاختلافِ كنيتانِ، فأكثر، (وعُلِمَا) بألفِ الإطلاقِ - بلا خلافٍ (أسْمَاؤُهُمْ)، كَأُسامةَ بنِ زيدٍ بنِ حارثةَ، الحبِّ ابنِ الْحبِّ، مولى رسولِ اللهِ ﷺ ، لاَ خِلافَ في اسْمِهِ، واختُلفَ في كنيتِهِ: أهي أبو خارجةَ (١)، أو أبو زيدٍ، أو أبو عبدِ اللهِ، أو أبو مُحَمَّدٍ (٢)؟ (و) السادسُ: (عَكْسُهُ) وهو: مَنْ اختُلِفَ في أسْمائِهم دونَ كُناهُم، كأبي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، فإنَّهُ لا خلافَ في تكنيتِهِ بِهَا، واختُلِفَ في اسْمِهِ، واسم أبِيْهِ عَلَى أَكْثرِ مِن عِشْرينَ قَولاً (٣) أصحُّها، كَمَا قَالَ الرّافعيُّ وَالنَّوَوِيُّ (٤): عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ صخرٍ، وهو أوَّلُ مَنْ كُنِي بِهَا. رُوِيَ عَنْهُ: إنَّمَا كُنِّيتُ بِهَا؛ لأنَّي وجدتُ أولادَ هِرَّةٍ وحشيةٍ، فحملتُها في كُمِّي، فقيل: مَا هذهِ؟ فقلتُ: هرةً. قِيْلَ: فأنْتَ أبُو هُرَيْرَةَ. قِيْلَ: وَكَانَ يُكنَّى قبلَها أبا الأسودِ. (و) السَّابعُ: من اختُلِفَ (فِيْهِمَا) أي: في أسْمائِهِم، وكناهُم، كسَفينةَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فسفينةُ لقبُهُ، وبهِ اشتُهر، واسْمُهُ عُميرٌ، أو صالِحٌ، أو مهرانُ، أو طهمانُ، أو غيرُ ذَلِكَ؛ أقْوَالٌ (٥). وكنيتُه أبو عبدِ الرحمانِ، أو أبو البختريِّ (٦) قولانِ.

стр. 635

(و) الثامنُ: (عَكْسُهُ)، وهو: مَنْ لم يُخْتَلَف في اسمِهِ، ولا كنيتِهِ، كأئمةِ المذاهبِ الأربعةِ: أبي حنيفةَ النعمانِ، وأبي (١) عبدِ اللهِ مالك، ومحمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ، وأحمدَ (٢). (و) التاسعُ: (ذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ) - بِضَمِّ السينِ لغة في الاسمِ غيرُ لُغةِ القصرِ فيه، فَيُعربُ بالحركاتِ الظاهرةِ (٣) - أي: مَنِ اشتُهر باسمِهِ دون كنيتِهِ (٤)، كطلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ كنيتُهُ أبو محمدٍ. (و) العاشرُ: (عكسُه)، وهو: مَنِ اشتُهر بكنيتِهِ دونَ اسمِهِ، مثالُه: (أبو الضُّحَى)، وفي نسخةٍ: ((والعكسُ، كأبي الضحى))، كنية (لِمُسْلِمِ) بنِ صُبَيْحِ (٥)، - بضم المهملةِ -. الأَلْقَابُ (٦) (الألقابُ) أي: معرفتُها (٧)

стр. 636

٨٧٢ - وَاعْنِ بِالالْقَابِ (١) فَرُبَّمَا جُعِلْ ... الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الذِيْ مِنْهَا عُطِلْ ٨٧٣ - نَحْوُ الضَّعِيفِ أيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ... ضَلَّ الطَّرِيْقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَلَنْ ٨٧٤ - يَجُوزَ مَا يَكْرَهُهُ المُلَقَّبُ ... وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ ٨٧٥ - كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ... وصَالِحٍ جَزَرَةَ المُشْتَهرِ (واعنِ) أي: اجعلْ من عنايتِك اهتمامَك (بالالقابِ) (٢) - بالدرج - أي: بمعرفةِ ألقابِ المُحدِّثين، والعُلماءِ ومَنْ ذُكِرَ مَعَهُم، (فَربَّما جُعِل الواحدُ اثْنَينِ)، حيث يجيءُ مرةً باسمِهِ، وأخرى بلقبِهِ (الذِي مِنْهَا) أي: من معرفتِها (عُطِلْ) أي: خَلا: لظنِّهِ أنَّ الألقابَ أسامِي (٣). وَقد وقعَ ذلك لجماعةٍ مِن أكابرِ الحُفَّاظِ، كعليِّ بنِ الْمَدِينِيِّ، فَفَرَّقُوا بَينَ عَبدِ اللهِ بنِ أبي صالحٍ أخي سُهيلٍ، وبين عبّادِ بنِ أبي صالحٍ، وجعلوهُما اثنين، وليسَ عبادٌ بأخٍ لعبدِ اللهِ بل هو لقبُهُ (٤). وذلك (نحوُ الضَّعِيفِ) لقبٌ لعبدِ اللهِ بنِ محمدِ الطَّرَسُوسِيِّ، (أي): ضعيفٍ (بِجِسْمِهِ) أي: فِيْهِ، لاَ فِي حَديثِهِ (٥)، كَمَا قالَهُ الحافظُ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ المصريُّ (٦).

стр. 637

وقال النَّسائيُّ: لُقِّبَ به (١) لكَثْرةِ عبادتِهِ (٢). أي: كأنَّ العبادةَ أضعَفَتْهُ. وَقَالَ ابنُ حِبَّانٍ: ((لُقِّبَ بِهِ لاتقَانِهِ وَضَبْطِهِ)) (٣). أي: مِنْ بابِ الأضْدادِ، كَمَا قِيلَ لِمُسْلمِ بِنِ خالدٍ: الزِنجيُّ مَع أنَّه كانَ أشقرَ (٤). (وَ) نحو (مَنْ ضَلَّ الطَّريقَ)، وهو معاويةُ بنُ عبدِ الكريمِ لُقِّبَ (بِ) الضَّالِ (اسمِ فاعلٍ) مِن: ضَلَّ في الطَّرِيْقِ؛ لأنَّهُ ضلَّ في طريقِ مكةَ (٥). قَالَ الحافظُ عبدُ الغنيِّ: ((رجلان نبيلانِ، لزمهُما لقبانِ قبيحانِ: معاويةُ الضالّ، وإنما ضَلَّ في طريقِ مكةَ، وعبدُ اللهِ الضعيفُ، وإنما كان ضعيفاً في جِسْمِهِ)) (٦). (وَلَنْ يَجُوزَ) مِنَ الأَلْقَابِ (مَا يَكْرَهُهُ الْمُلقَّبُ) به، إلا إذا لَم يُعْرَفْ إلا بهِ، كما مَرَّ في ((آدابِ المحدِّثِ)). روى الحاكمُ وغيرهُ خبرَ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ رَمَى رَجُلاً بِكَلِمَةٍ يَشِينُهُ (٧) بِهَا إلاَّ حَبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القيَامَةِ في طيْنَةِ الخَبَال (٨) حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا)) (٩).

стр. 638

(وَرُبَّما كان لِبَعضٍ) من الألقابِ (سَبَبُ) يُعرف، وإلا فكلُّها لها أسبابٌ، (كغندَرٍ) - بفتح الدال (١) وضمها (٢) - (مُحَمّدِ بنِ جَعْفَرِ) البَصريِّ، لُقِّبَ به لكونِهِ كان يكثرُ الشَّغَبَ على ابنِ جريجٍ حين قدمَ البصرةَ، وحدَّثَ بحديثٍ عن الحسنِ البصريِّ فأنكرَهُ، وشغبَ عَليهِ، فقال له ابنُ جريجٍ: أسكُتْ يا غندرُ. ثم كان بعدَهُ جماعةٌ، يلقبُ كُلٌّ منهم غندراً، وأهلُ الحجازِ يُسمُّونَ المشغبَ غندراً (٣). (وَ) كأبي عليٍّ (صَالحٍ)، هو ابنُ محمدِ بنِ عَمرٍو البغداديِّ الملقبِ (جَزَرَةَ) -بجيم ثم زاي، ثم راء مفتوحات -، (الْمُشْتَهرِ) بالحِفظِ والضَّبطِ والثقةِ؛ لكونهِ حَكى عَن نَفْسِهِ: أنه صَحَّفَ بِذَلِكَ ((خرزة)) بمعجمةٍ ثُمَّ راء ثُمَّ زاي في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ ((أنه كَانَ يُرقِي بخرزة))، إذ سُئِل بعدَ الفراغِ من السَّماعِ عَلى عَمرِو بنِ زرارةَ: مِنْ أينَ سَمِعْتَ؟ فقالَ: ((مِنْ حديثِ الْجَزَرَةِ))، وَكانَ في حَداثتِهِ، قال: فَبَقِيَتْ عليَّ (٤). الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ (٥) (المؤتَلِفُ، والمختَلِفُ) أي: معرفتُهما (٦)، وهي فنٌّ مهمٌّ يُحتاجُ إليهِ في دفعِ (٧) مَعَرَّةِ التَّصْحِيفِ (٨).

стр. 639

٨٧٦ - وَاعْنِ بِمَا صُورَتُهُ مُؤْتَلِفُ ... خَطّاً وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ ٨٧٧ - نَحْوُ سَلاَمٍ كلُّهُ فَثَقِّلِ ... لاَ ابْنُ سَلاَمِ الحِبْرُ (١) والمُعْتَزِلي ٨٧٨ - أَبَا عَلِيٍّ فَهْوَ خِفُّ الجَدِّ (٢) ... وَهْوَ الأَصَحُّ (٣) في أبِي البِيكَنْدِي ٨٧٩ - وابْنُ أَبِي الْحُقَيقِ وابْنُ مِشْكَمِ ... والأَشْهَرُ التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَمِ ٨٨٠ - وابْنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاهِضٍ فَخِفْ ... أَوْ زِدْهُ هَاءً فَكَذا فِيهِ اخْتُلِفْ ٨٨١ - قُلْتُ: ولِلْحِبْرِ ابْنِ أُخْتٍ خَفِّفِ ... كَذَاكَ جَدُّ السَّيِّدي والنَّسَفِي (٤) (واعنِ) أي: اجعلْ عنايتَك اهتمامَك (بِ) معرفةِ (ما صُورتُهُ) مِنَ الأسماءِ، والألقابِ، والأنسابِ، ونحوِها (مُؤْتلِفُ) أي: متفقٌ (خَطّاً، وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ). وهذا الفَنُّ لا يدخلُهُ القياسُ، ولا قبلَهُ ولا بعدَهُ شيءٌ يدلُّ عليه، والتصانيفُ فيه كثيرةٌ، وأكملُها بالنسبةِ لما قبلَهُ كتابُ " الإكمالِ " للأميرِ أبي نَصْر بنِ ماكُولا (٥). وهذا الفنُّ قِسْمانِ: أحدهُما، وَهوَ الأكثرُ: مَا لاَ ضَابِطَ لَهُ يُرْجَعُ إليهِ؛ لكثرتِهِ، وإنما يُعرفُ بالنَّقلِ والحفظِ (٦)، كأسِيْدٍ وأسَيْدٍ، وحِبَّانَ وحَبَّانَ وحَيَّانَ. ثانيهما (٧): ما ينْضَبِطُ لقلَّةِ أحدِ المشتبهين.

стр. 640

ثم تارةً يُرادُ فِيهِ التَعْميمُ بأنْ يُقالَ: لَيْسَ لَهم فُلانٌ إلاّ كذا، والباقي كَذا، وَتارةً يُراد فيهِ التَّخْصيصُ بالصَّحيحينِ والموطَّأِ، بأَنْ يُقالَ: لَيْسَ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ فُلانٌ إلا كَذا. فمِنَ الأوَّلِ مِن هذينِ (نَحوُ سَلاَمٍ كلُّهُ فثقِّلِ) أي: لامَهُ (لا) أي: إلا عبدُ اللهِ (ابنُ سَلاَمِ) الصَّحابيُّ (الْحِبْرُ) -بكسرِ المهملةِ، أفصحُ من فتحِها الذي اقتصرَ عليه المحدّثونَ- أي: العالمُ، فهو مخفَّفُ الأبِ (١)، (و) إلاّ (الْمُعْتَزِلي أبا عَليٍّ) الْجُبَّائيَّ (٢) مُحَمَّدَ بنِ عبدِ الوهّابِ بنِ سَلاَم، (فَهْوَ) أيضاً (خِفُّ) أي: مخفَّفُ (الْجَدِّ) أي: اسْمُهُ. (وَهْوَ) أي: التخفيفُ (الأَصَحُّ في) سَلاَم (أَبِي) أي: والدِ محمدِ بنِ سلامِ بنِ الفرجِ (البِيْكَنْدِي) - بكسر الموحدة (٣) - البخاريِّ، شيخِ الإمامِ البخاريِّ. وَمقابلُ الأصحِّ، أنَّهُ بالتشديدِ، والأوَّلُ هو المنقولُ عن محمدِ بنِ سلامٍ نَفْسِهِ (٤). (و) إلا أبا رافعٍ اليهوديَّ: سَلاَم (ابنُ أَبِي الْحُقَيْقِ) - بالتَّصغيرِ - فهو بالتخفيفِ على خلافٍ فيه (٥). (و) إلاَّ سَلاَمُ (ابنُ مِشْكَمِ) - بتثليثِ الميمِ، وفتحِ الكافِ - كان خمَّاراً في الجاهليةِ (٦)، فهو بالتخفيفِ على ما حكاه ابنُ الصلاحِ عن جماعةٍ (٧).

стр. 641

ثُمَّ قَالَ: (والأَشْهَرُ) المعروفُ: (التَّشْديدُ فيه، فَاعْلَمِ) ذلكَ. واعترضَهُ شيخُنا (١)، كغيرِهِ، بأنَّهُ وردَ في الشِّعْرِ - الذي هُوَ دِيوانُ العربِ - مُخفَّفاً، وَسَاقَ أشعْاراً. فإن قلتَ: تخفيفُه في الأَشعارِ للضَّرورةِ. قُلت: خِلاف الأصلِ لاسيما مَعَ تكرُّرِهِ. (و) أما سَلاَمُ (ابنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاهِضٍ) المقدسيُّ (فَخِفْ) أي: فمخفَّفٌ بلا خلافٍ، ولا هاءَ فيه (أوْ زِدْهُ هاءً)، ليبقى ((سلامة)) (٢)، (فَكَذا فِيْهِ اخْتُلِفْ) بين الآخذين عنه (٣). فقالهُ بالهاءِ: الطبرانيُّ (٤)، وبدونِها: أبو طالبٍ أحمدُ بنُ نَصْرٍ الحافظُ (٥)، فالخلافُ إنما هو في إثباتِها وحذفِها، لا في التَّخفيفِ والتَّشديدِ. واقتصرَ ابنُ الصلاحِ على هذهِ الستةِ، وزادَ عَليهِ النَّاظمُ ثلاثةً بقولِهِ: (قلتُ: وللحِبْرِ)، وهو عبدُ اللهِ بنُ سَلاَم الصَّحابيُّ (٦) (ابنِ أختٍ) اسمُهُ: سَلاَمُ، (خَفِّفِ) لامُه أيضاً. (كذاكَ) أي: ومثلُ سَلاَم في التخفيفِ، يخففُ (٧) سَلاَمُ (جَدُّ) سعدِ بنِ جعفرِ بنِ سَلاَمٍ (٨) (السَّيِّدِي) -بفتح المهملةِ- نسبةً للسيِّدةِ أختِ المستنجدِ (٩)؛ لأَنَّهُ كَان وَكيلَها.

стр. 642

(و) كَذَا (١) سَلاَمٌ جدُّ أبي نصرٍ محمدِ بن يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ محمدِ بنِ موسى ابنِ سَلاَم (النَّسَفِي) -بفتح النون-، نسبةً لـ ((نِسف)) -بكسرِها-، وفُتِحَتْ للنَسَبِ، كالنمري، كذا قالَ الناظم (٢) وغيرُهُ (٣)، وكلامُ القاموسِ (٤) يقتضي فتحَ نونِ ((نسف))، فلا تغييرَ في النسبةِ. ٨٨٢ - عَيْنَ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ اكْسِرِ ... وَفي خُزَاعَةَ كَرِيْزٌ كَبِّرِ ٨٨٣ - وَفِي قُرَيْشٍ أَبَداً حِزَامُ ... وَافْتَحْ فِي الانْصَارِ (٥) بِرَا (٦) حَرَامُ ٨٨٤ - فِي الشَّامِ عَنْسِيٌّ بِنُونٍ، وبِبَا (٧) ... فِي كُوْفَةٍ (٨) والشِّيْنِ واليا (٩) غَلَبَا ٨٨٥ - فِي بَصْرَةٍ (١٠) وَمَا لَهُمْ مَنِ اكْتَنَى ... أَبَا عَبِيْدَةٍ بِفَتْحٍ والكُنَى (١١) ٨٨٦ - فِي السَّفْرِ (١٢) بالفَتْحِ وَمَا لَهُمْ عَسَلْ ... إلاَّ ابْنُ ذَكْوَانٍ (١٣) وَعِسْلٌ فَجُمَلْ (١٤)

стр. 643

٨٨٧ - وَالعَامِرِيُّ بْنُ عَلِيْ عَثَّامُ ... وَغَيْرُهُ فَالنُّونُ والإعْجَامُ ٨٨٨ - وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ قَمِيْرٌ صَغَّرُوا ... سِوَاهُ ضَمَّاً وَلَهُمْ مُسَوَّرُ ٨٨٩ - ابنُ يَزِيدَ وابْنُ عَبْدِ المَلِكِ ... وَمَا سِوَى ذَيْنِ فَمِسْوَرٌ حُكِي ومن ذَلكَ: عمارة، كما ذَكَرهُ بقولِهِ: (عينَ أُبَيِّ) بالتَّصْغِيرِ (بنِ عِمَارةَ) الصحابيِّ (اكْسِرِ). قال ابنُ الصَّلاحِ: ومنهم مَنْ ضمَّها. قال: ومَنْ عداه بالضمِ قطعاً (١). قَال الناظمُ: ((ويردُ عليه: عَمَّارَةُ - بالفتح والتشديد - وهو اسمُ (٢) جماعةٍ من النساء، كعمَّارَةَ بنتِ عبدِ الوهّابِ الْحِمصيَّةِ، وعَمَّارَةَ بنتِ نافعِ بنِ عُمرَ الجُمَحِيِّ. وَمِنَ الرجالِ، كيَزيدَ، وعبدِ اللهِ، وبُحَاثٍ بني ثَعْلَبَةَ بنِ خزمةَ بنِ أصرمَ بنِ عَمرِو ابنِ عَمَّارة، مَعدودونَ في الصَّحابةِ)) (٣). وعدَّ جماعةً من الفريقينِ. وَمِنْ ذَلِكَ: كُرَيْزٌ، كلُّهُ مصغَّرٌ، (و) لكنْ (في خُزاعةَ: كَرِيْزٌ كَبِّرِ)، كَطَلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ كَرِيْزٍ تابعي (٤). وَمِنْ ذلِكَ: حِزَامُ، كَمَا قَالَ: (وَفي قُرَيْشٍ أَبَداً: حِزَامُ)، بكَسْرِ المهملة، وبالزاي، (وافتَحْ) حاءهُ أبداً (في الانْصَارِ (٥)) - بالدرج - (بِرَا) - بالقصرِ للوزنِ -، فقُلْ: (حَرَامُ). والمرادُ، كما قَال الناظمُ: ((ضبط ما في هاتينِ القبيلتينِ فقط، وإلا فقد وقعَ: حزامُ - بالزاي - في خُزَاعَةَ، وبني عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وغيرِهما)) (٦).

стр. 644

ووقع: حَرَامُ - بالراء - في بَلِيٍّ (١)، وَخَثْعَمَ، وجُذَامٍ، وغيرِهم. بَلْ ولهُم: خُرَّامُ، بضم المعجمة، وتشديد الراءِ، وخَزَّامُ، بفتحِ المعجمة، وتشديد الزاي (٢)، وذلك كلُّه مبيَّنٌ في المطولاتِ. ومِنْ ذلك: عَنْسِيٌّ، فالذي (في الشَّامِ: عَنْسِيٌّ بنُونٍ) ثم مهملةٍ نسبةً لعَنْسٍ حيٍّ من اليمنِ، كعميرِ بنِ هانئ تابعي. (وَ) عَبْسيٌّ (بِبَا) موحدةٍ -بالقصر- (في كُوْفَةٍ) -بالصرفِ للوزن- نسبةً في الأكثرِ لعَبْسِ غَطْفَانَ، كعبيدِ (٣) اللهِ بنِ موسى. (و) عَيْشي بـ (الشِّيْنِ) المعجمة (وَاليَا) التَّحتيةِ - بالقَصْر للوزنِ - نسبةً لعائشةَ بنتِ طلحةَ؛ أحدِ العَشَرةِ، كعبيدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ جعفرٍ، ولبني عائشةَ بنتِ تيمِ اللهِ، كعبدِ الرحمانِ (٤) بنِ المباركِ (غَلَبَا) أي: الغَالِبُ أَنَّ الثالث الَّذِي بالشينِ المعجمةِ (في بَصْرَةٍ) - بالصرفِ للوزنِ -. على أَنَّ ما ذُكِرَ في كُلٍّ منَ الشَّامِ، والكوفةِ غَالبٌ أيضاً، كما يفيدُهُ كلامُ ابنِ الصَّلاحِ (٥). ومِنْ ذلك: أبو عُبَيْدَة، وكلُّه بالضمِّ مُصغَّراً كَمَا قَالَ: (وَمَا لَهُمْ) أي: وليسَ للرُّواةِ (مَنِ اكْتَنَى أَبَا عَبِيْدَةٍ بفتحٍ) لعينِهِ مكبَّراً (٦).

стр. 645

ومِنْ ذلك: السَّفْرُ بفاءٍ ساكنةٍ في غيرِ الكُنى، ومفتوحةٍ في الكُنى، كما قال: (والكُنَى في السَّفَرِ بالفتحِ) للفاء. قال ابنُ الصلاحِ: ((ومِنَ المَغَارِبَةِ مَنْ سكَّنَها في أَبي السَّفَرِ سعيدٍ بنِ يُحْمِد (١)، قال: وذلك خلافُ مَا حَكاهُ الدارَقُطنيُّ (٢) عَن أَصْحابِ الحديثِ)) (٣). قال الناظمُ: ((ولهم في الأسماءِ والكُنى ((سَقْر)) بقافٍ ساكنةٍ، كسَقْرِ بنِ حَبِيْبٍ الغَنَوِيِّ، وكأبي السَّقْرِ يَحْيَى بنِ يَزْدَادَ. ولهم أيضاً ((شَقَر)) -بفتحِ المعجمةِ والقاف-، حيٌّ من تميمٍ يُنسبُ إليهم الشَّقَرِيُّوْنَ)) (٤). ومِنْ ذَلِكَ: عَسَلٌ، كَمَا قَالَ: (وَمَا لَهُمْ) أي: وَلَيْسَ للرُّواة (عَسَلْ) -بفتح المهملتين- (إلاّ ابنُ ذَكْوَانٍ) الأخباريُّ البَصْريُّ (٥)، (و) أما (عِسْلٌ) -بكسرِ أولِّهِ، وسكونِ ثانيهِ- (فجُمَلْ) -بضم الجيمِ، وفتح الميمِ- أي: فكثيرٌ. ومِنْ ذَلِكَ: عَثَّامٌ، كما قَالَ: (والعامِرِيُّ) الكوفيُّ (بنُ عَليْ) -بالإسكان لما مر- واسْمُهُ: (عَثَّامُ) بمهملةٍ ثم مثلثةٍ مشدَّدةٍ، وكذا حفيدُهُ المشاركُ له (٦) في اسمِهِ، واسمِ أبيهِ: عَثَّامُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَثَّامِ بنِ عَلِيٍّ (٧)، كَما شَمِلَهُ كلامُ الناظمِ (٨).

стр. 646

(و) أَمّا (غَيْرُهُ) أي: غيرُ مَنْ ذُكِرَ، كغَنَّامِ بنِ أوسٍ (١) الصَّحَابيِّ، وعُبَيْدٍ بنِ غَنَّامِ الكوفيِّ، (فالنُّونُ) المشدَّدةُ، (والإعْجَامُ) للغين، واجبانِ فِيهِ. وَمِنْ ذَلِكَ: قَمِيْرٌ، كَمَا قَالَ: (وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ) هُوَ ابنُ الأجدعِ، اسمُها: (قَمِيرٌ)، - مُكبَّراً - بنتُ عمرٍو. و (صَغَّرُوا) أي: الْمُحدِّثونَ (سِواهُ ضَمّاً) أي: بِضَمِّ أوَّلِهِ، أو حالةَ كونِهِ ضَماً، أي: مَضْمُوماً أوّلُه، كزُهيرِ بنِ محمدِ بنِ قُمَيْرٍ الشاشيِّ. وقولُه: ((ضَمّاً))، إيضاحٌ لـ ((صَغَّروا)). ومِنْ ذلِكَ: مُسَوَّرٌ، كَمَا قَالَ: (وَلَهُمْ مُسَوَّرُ) - بضمِ الميمِ، ثم مهملةٍ مفتوحةٍ، ثم واوٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ - اثنانِ: أحدُهما: (ابنُ يَزيدَ) الكَاهليُّ المالكيُّ صَحابيٌّ (٢). (وَ) ثانيهُما: (ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ) اليَرْبُوْعِيُّ. (وَمَا سِوَى ذَيْنِ) الرَّجُلينِ (٣) (فَمِسْوَرٌ) - بكسرِ الْميمِ، ثم مهملةٍ ساكنةٍ - فيما (حُكِي) عِنْدَ (٤) ابنِ الصَّلاحِ (٥)، وغيرِهِ (٦) ٨٩٠ - وَوَصَفُوا الحمَّالَ في الرُّوَاةِ ... هَارُونَ والغَيْرُ بِجِيمٍ يَاتي ٨٩١ - وَوَصَفُوا حَنَّاطاً اوْ (٧) خَبَّاطا ... عِيسَى ومُسلِماً كَذَا خَيَّاطَا

стр. 647

٨٩٢ - والسَّلَمِيَّ افْتَحْ في الانْصَارِ (١) وَمَنْ ... يَكْسِرُ لامَهُ كأَصْلِهِ لَحَنْ ٨٩٣ - وَمِنْ هُنَا لِمَالِكٍ وَلَهُمَا ... بَشَّاراً افْرِدْ (٢) أَبَ بُنْدَارِ هُمَا ٨٩٤ - وَلَهُمَا سَيَّارُ أيْ أَبُو الحَكَمْ ... وَابْنُ سَلاَمَةٍ (٣) وبِالْيَا (٤) قَبْلُ جَمْ ٨٩٥ - وَابْنُ سَعِيدٍ بُسْرُ (٥) مِثْلُ المَازِنيْ ... وابْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَابْنُ مِحْجَنِ ٨٩٦ - وَفِيهِ خُلْفٌ. وَبُشَيْراً اعْجِمِ ... في ابْنِ يسارٍ وابْنِ كَعْبٍ واضْمُمِ ٨٩٧ - يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو اوْ (٦) أُسَيْرُ ... والنُّونُ في (٧) أبي قَطَنْ (٨) نُسَيْرُ ٨٩٨ - جَدُّ عَلِيْ بنِ هَاشِمٍ بَرِيْدُ (٩) ... وَابْنُ حَفِيْدِ الأَشْعَريْ بُرَيْدُ (١٠) ومِنْ ذلك: الحَمَّالُ، كَما قَالَ: (وَوَصَفُوا الحمَّالَ) - بحاءٍ مهملةٍ، ثم ميمٍ مشددةٍ - أي: به، (في الرُّواةِ) للحديثِ (هَارُونَ) بنَ عبدِ اللهِ بنِ مروانَ البغداديَّ، كان بزَّازاً، ثم تزَهَّدَ، وصارَ يحملُ الشيءَ بالأجرةِ، ويأكلُ منها، فسُمِّي لذلِكَ حَمَّالاً (١١).

стр. 648

(والْغَيْرُ) أي: وغيرُ هارونَ، (بِجِيمٍ) بدلِ الحاءِ، (يَاتي)، كمُحَمَّدِ بنِ مِهْرانَ أبي جعفرٍ الرازيِّ، وأسِيْدِ بنِ زيدِ بنِ نَجِيْحٍ الهاشميِّ. ومِن ذَلِكَ: الْحَنَّاطُ، كَما قَالَ: (وَوَصفُوا حَنَّاطاً) بِمهملةٍ ثم نون (اوْ) -بالدرج- (خَبَّاطا) -بِمعجمةٍ، ثم موحدةٍ -، أي: بكلٍّ منهُما (عِيسَى) بنَ أبي عِيسى، (ومُسْلِماً) ابنَ أبي مُسْلِمٍ، و (كذا) وَصَفُوا كُلاً مِنهُما (خَيَّاطا) - بِمعجمةٍ ثم تحتيةٍ - أي بِهِ. فَوَصْفُ كُلٍّ منهما بوصفٍ من هذهِ الثلاثةِ صَحيحٌ؛ لأنه كَانَ يبيعُ الحِنْطَةَ، والخَبْطَ، ويَخِيْطُ الثيابَ (١). ومِنْ ذَلِكَ: السَّلَمِيُّ، كَمَا قَالَ: (والسَّلَميَّ) مفعولٌ (افْتَحْ) أي: افتحْ سِينَ ولامَ السَّلَمِيَّ (في الانْصَارِ) - بالدرج - كجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، نسبةً لبني سَلِمَةَ، بفتحِ السينِ (٢) وكسرِ اللامِ، وفتُحتْ في النَّسبِ، كنَمَرِيٍّ وصَدَفِيٍّ وبابهما. قال السَّمْعَانيُّ: ((وهذهِ النسبةُ عند النحويينَ. قَالَ: وأصحابُ الحديثِ يكسرونَ اللامَ)) (٣). وَعَلَيْهِ اقْتَصرَ ابْنُ بَاطِيْش في ((مُشتَبِهِ النسبةِ)) (٤)، وجعلَ الْمَفْتُوحَ اللامِ نسبةً إلى ((سَلَمِيَّة)) من عملِ حَماة (٥). (ومَنْ يَكْسِرُ لاَمَهُ) أي: السَّلِمي وُهم أكثرُ الْمُحَدِّثِيْنَ (كَأَصْلِهِ) الْمَنْسُوبِ إليهِ، فقد (لَحَنْ) (٦). وَمَا ذكرَهُ ضابطٌ لما في الأنصارِ خَاصةً، وإلاّ فَلَهُمْ في غَيْرِهمِ بِالفَتْحِ أيْضاً جَمَاعَةٌ.

стр. 649

وَيَشْتَبِهُ ذَلِكَ كُلُّه بالسُّلَمِيِّ - بِضّمِّ السين وفتح اللامِ - نِسْبةً إلى بَنِي سُلَيْم (١)، كعبّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ، وبالسَّلْمِيِّ - بفتح السينِ وسُكون اللامِ - نسبةً إلى بَعْضِ أَجْدَادِ الْمنتسَبِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ (٢). (وَمِنْ هُنَا) أخذَ في بيانِ القسمِ الثانِي، وَهُوَ: ما (لِمالِكٍ)، في " موطَّإِهِ "، (ولَهُما) أي: البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ في "صَحِيْحَيْهِما" (٣) من التَّرَاجُمِ، فَمِنْهَا: بَشَّار، كَمَا قَالَ: (بَشَّاراً) - بِموحدةٍ ثُمَّ مُعْجَمة - (افْرِدْ) -بالدرج- أي: أفردْ بِهذا الضبطِ بَشَّاراً (أبَ) أي: والدَ (بُنْدَارِهِما) أي: البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فَلَيْسَ في صحيحيهِما إلا هذا الاسمُ، وهو محمدُ بنُ بَشَّارِ بنِ عثمانَ شيخُهما، وبندارٌ لقبٌ له (٤). قالَ الذهبيُّ: وبشارٌ نادرٌ في التابعينَ، مَعدومٌ في الصّحابةِ (٥). (وَلَهُمَا) أي: البخاريِّ ومسلمٍ أيضاً (سَيَّارُ) - بِمهملةٍ ثم ياءٍ تحتيةٍ مشدَّدةٍ - اثنان: هُما: سَيَّارُ بنُ أبي سيَّارٍ، (اي) بالدرج (أبو الحَكَمْ) الواسطيُّ (٦). (و) سَيَّارُ (ابنُ سَلاَمَةٍ) - بالصرفِ للوزنِ - أبو المِنْهالِ الرِّيَاحيُّ. (و) مَا عَدا الثلاثةِ: يسارٌ (بِالْيَا) (٧) التحتيةِ (قَبْلُ) أي: قبلَ السينِ المخفَّفةِ، وهو (جَمْ) أي: كثيرٌ في الكُتُبِ الثلاثةِ، كسُليمانَ وَعَطاءِ ابني يسارٍ. وَمِنْها: بُسْرٌ، كَما قَالَ:

стр. 650

(وابنُ سَعيدٍ) الْمدنيُّ، اسْمُهُ (بُسْرُ) - بموحدةٍ مضمومةٍ ثم سينٍ مهملةٍ، وبمنعِ الصرفِ للوزنِ - (مِثْلُ) بُسْرِ بنِ أبي بُسْرٍ (الْمازنِيْ) نسبةً لمازنِ بنِ منصورِ بنِ عِكْرِمَةَ، فهو أيضاً بموحدةٍ ثم مهملةٍ، وهو والدُ عبدِ اللهِ، ولم يذكرْهُ ابنُ الصلاحِ؛ لأنه لا ذِكرَ لَهُ في شَيءٍ من الكُتبِ الثلاثةِ، وإنْ رَقَّمَ لهُ المزِّيُّ علامةَ مسلمٍ (١)، بحيثُ قلَّدَهُ الناظمُ، فَهُوَ سهوٌ، كَما نَبَّهَ عَليهِ شيخُنا (٢) كالناظم نفسِهِ في نُكتِهِ (٣). (و) مثلُ بُسْرٍ (ابنُ عُبَيْدِ اللهِ (٤)) الحَضْرَميِّ، (وَ) بُسْرِ (ابنُ مِحْجَنِ) الدِّيْليِّ، وَحديثُه في " الموطإِ " (٥) دونَ " الصحيحينِ " (٦). (وَفيهِ خُلْفٌ)، فَقَالَ الجُمْهورُ إنَّهُ بالمهملةِ. وَقَالَ غيرُهم: إنَّهُ بالمعجمةِ (٧).

стр. 651

وَمَا عَدا الأربعةَ، أو الثلاثةَ، ممَّا في الكُتُبِ الثَّلاثةِ، هو بِكَسْرِ الموحَّدةِ ثُمَّ شينٍ معجمةٍ، قَالَ النَّاظِمُ: ((وقد تشتبهُ هذه الترجمةُ بأَبي اليَسَرِ كَعْبِ بنِ عمرٍو، وهو بتحتيةٍ، ثم مهملةٍ مفتوحتينِ، وحديثُهُ في صحيحِ مسلمٍ (١)، لكنه ملازمٌ لأداة التعريفِ غالباً، بخلافِ القسمينِ الأولين)) (٢). ومنها: بُشَيْر، كَمَا قَالَ: (وبُشَيْراً) بموحدةٍ مضمومةٍ، ثم معجمةٍ، (أعْجِمِ في) راويينِ فقط: بُشَيْرِ (ابنِ يسارٍ) الْمدنِيِّ، حديثُهُ في " الصَّحيحينِ " و " الْموطإِ "، (و) بُشَيْرِ (ابنِ كَعْبٍ) العَدَويِّ حديثُهُ في " الصَّحيحينِ " دون " الْموطإِ ". فأَعجِم شَيْنَ هذينِ، (واضمُمِ) الْمُوحدةَ منهما (٣) كما قررتُهُ. وأما مقاتلُ بنُ بُشَيْرٍ، فهو وإنْ كان مثلَهُما، لم يُخرِّجْ لهُ أصحابُ الكتبِ الثلاثةِ، وإنْ زعمَ صاحبُ " الكمالِ " أنَّ مسلماً أخرجَ له، فهو وَهْمٌ من عبدِ الغنيِّ المقدسيِّ (٤). و (يُسَيْرُ) بتحتيةٍ مضمومةٍ، ثم مهملةٍ مفتوحةٍ (بنُ عَمْرٍو)، وهو الأكثرُ، أو ابنُ جابرٍ، كَمَا اختُلِفَ في اسمِهِ هو، فَقيلَ: يُسَيْرٌ كَمَا ذكر، (او) بالدرج (أُسَيْرُ) بِهمزةٍ بدلِ التحتيةِ.

стр. 652

(والنُّونُ) بدلُ التَّحتيةِ (في أَبِي) أي: والدِ (قَطَنْ) - بادغَامِ نونِهِ في نونِ مَا بعدَهُ - فاسمُهُ (نُسَيْرُ)، وحديثُهُ في " صحيحِ مسلمٍ ". وَمَا عَدا الأربعةَ مما في الكُتُبِ الثلاثةِ، فبَشِيْرٌ - بموحدةٍ مفتوحةٍ، ثم معجمةٍ مكسورةٍ - كبَشيْرِ بنِ أبي مسعودٍ، وبَشِيْرِ بنِ نَهِيْك. ومنها: بَريْد، كما قال: و (جَدُّ عَلِيْ) -بالاسكانِ لما مر- (بنِ هَاشمٍ: بَرِيْدُ) بفتحِ الموحدةِ، وراءٍ مكسورةٍ. وحديثُهُ في مسلم (١)، (وابنُ) عبدِ اللهِ (حَفِيْدِ) أي: ولدِ ولدِ أبي موسى (الأَشْعَريْ) - بالاسكان لما مر - واسْمُهُ (بُرَيْدُ) بالتصغيرِ، وهو بُرَيْدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدَةَ بنِ أبي موسى، وحديثُهُ في "الصَّحِيْحَيْنِ". ٨٩٩ - وَلَهُمَا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَهْ ... بْنِ البِرِنْدِ فَالأَمِيْرُ كَسَرَهْ ٩٠٠ - ذُوْ كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ وَالعَالِيَهْ ... بَرَّاءَ أُشْدُدْ وَبِجِيمٍ جَارِيَهْ ٩٠١ - ابْنُ قُدَامَةٍ (٢) كَذَاكَ وَالِدُ ... يَزِيْدَ قُلْتُ وكَذَاكَ الأَسْوَدُ ٩٠٢ - ابنُ العَلاَ (٣) وابْنُ أبِي سُفْيَانِ ... عَمْرٌو، فَجَدُّ ذَا وذَا سِيَّانِ (وَلَهُما) أي: البخاريِّ، ومسلمٍ من ذلك (محمدُ بنُ عَرْعَرَهْ بنِ البِرِنْدِ) الساميُّ، بمهملةٍ نسبةً لسامةَ بنِ لؤي البصريِّ، (فالأمِيرُ) أبو نصرٍ ابنِ ماكولا (٤) (كسَرَهْ) أي: كَسَرَ الموحدةَ والراءَ منه، وبعدَهما نونٌ ساكنةٌ، وحُكِي فتحُهما (٥). وَمَا عَدا الثَّلاثةَ ممّا فِي الكُتُبِ الثلاثةِ، فَيَزيدُ - بفتحِ التحتيةِ، وزايٍ مكسورةٍ - كيزيدَ بنِ هارونَ.

стр. 653

ومنها: البَرَّاءُ، كَما قَالَ: و (ذُوْ كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ، والعَالِيهْ) أي: فأبو مَعْشَرٍ يوسفُ بنُ يزيدَ، وأبو العاليةِ زيادٌ، أو كلثومُ بن فيروزَ، وحديثُهما في الصحيحينِ، كُلٌّ مِنْهُمَا (بَرَّاءَ أُشْدُدْ) راءهما. ومَنْ عَداهُمَا مِمَا فِي الكُتُبِ الثّلاثةِ، فالبَرَاء -بالتَّخفيفِ- كالبَرَاءِ بنِ عازبٍ (١). وَمِنْها: جَاريَةُ (٢)، كَمَا قَالَ: (وَبِجيمٍ) وتحتيةٍ (جَارِيَهْ ابنُ قُدَامَةٍ) - بالصرف للوزنِ - وَلاَ حديثَ لهُ في الكتبِ الثلاثةِ. نعم! وقع ذكرُهُ في "الفتنِ" مِنَ البُخاريِّ في أثناءِ قصةٍ، قَالَ فِيْهَا: ((فَلَمَّا كَانَ يَوْمَُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حيْنَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ ابْنُ قُدَامَةَ)) (٣). (كَذَاكَ وَالِدُ يزيدَ) بنِ جاريةَ الأنصاريِّ، وحديثُهُ في "الموطإِ" (٤)، والبخاريِّ (٥). (قلتُ: وَكَذاكَ) اثنانِ: (الأسْوَدُ ابنُ العَلاَ) بنِ جاريةَ الثقفيُّ، وحديثُهُ في مُسْلِمٍ (٦)، (وابنُ أَبي سُفْيانِ) بنِ أسِيْد بنِ جاريةَ الثقفيِّ، واسمُهُ (عَمْرٌو)، وحديثُهُ في " الصحيحينِ " (٧)، (فَجَدُّ ذَا وذَا) أي: الاثنين (سِيَّانِ) تثنيةُ سِيٍّ، أي: مثلانِ، فاسمُ كُلٍّ منهما: جاريةُ إلا أنه في الثاني الجدُ الأعلى، كما تقررَ. وما عدا المذكورَيْن مما في الكتبِ الثلاثةِ، فحارثةُ بمهملةٍ ومثلثةٍ، كزيدِ بنِ حارثةَ الحِبِّ، وحارثةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعيِّ.

стр. 654

٩٠٣ - مُحَمَّدَ بْنَ خَازِمٍ لا تُهْمِلِ ... والِدَ رِبْعِيٍّ حِرَاِشٍ اهْمِلِ ٩٠٤ - كَذَا حَرِيْزُ (١) الرَّحَبِي وكُنْيَهْ ... قَدْ عُلِّقَتْ وَابْنُ حُدَيْرٍ عِدَّهْ ٩٠٥ - حُضَيْنٌ (٢) اعْجِمْهُ (٣) أَبُو سَاسَانَا ... وَافْتَحْ أَبَا حَصِيْنٍ اي (٤) عُثْمَانَا ٩٠٦ - كَذَاكَ حَبَّانُ بنُ مُنْقِذٍ وَمَنْ ... وَلَدَهُ وابْنَ هِلاَلٍ وَاكْسِرَنْ ٩٠٧ - ابنَ عَطِيَّةَ مَعَ ابْنِ مُوسَى ... وَمَنْ رَمَى سَعْداً فَنَالَ بُؤْسَا وَمِنْهَا: خَازِمٌ، كَمَا قَالَ: و (مُحَمَّدَ بنَ خَازِمٍ) أَبَا مُعَاويةَ الضَّرِيْرِ، (لاَ تُهْمِلِ) أي: لاَ تُهمِلْ خاءهُ (٥)، بَل أَعْجمْهَا. وَمَا عَداهُ مِمَّا فِي الكُتُبِ الثَّلاثَةِ، فَحَازِمٌ بالإهمالِ، كأبي حَازِمٍ الأَعْرجِ، وَجريرِ ابنِ حَازمٍ (٦). ومنها: حِرَاشٌ كَما قَالَ: (والدَ رِبْعِيٍّ) وهو (حِرَاشٍ اهْمِلِ) (٧) أي: حاءهُ. وَمَا عَدَاهُ مِمَّا في الكُتُبِ الثَّلاثةِ: فخِراش، بإعجامِ خائِهِ، كشهابِ بنِ خِراش. ولهم: خِدَاشٌ بمعجمةٍ ثم دالٍ مُهْملةٍ، أدخلَهُ ابنُ ماكولا في ذَلِك (٨)، وحديثُهُ في مسلمٍ (٩)، لكنْ قال الذهبيُّ: إنه لا يلتبسُ (١٠).

стр. 655

قال الناظمُ: ((فلهذا لم استدْرِكْهُ على ابنِ الصَّلاحِ)) (١). وَمِنْهَا: حَرِيْزٌ، كَمَا قَالَ: (كَذا) أي: و (٢) كحراشٍ في إهْمَالِ الحاءِ (حَرِيْزُ) - بفتحها وبزاي آخره وبغير تنوينٍ للوزن - ابنُ عُثْمانَ الحمصيُّ (الرَّحَبيْ) بِمهْمَلتينِ مَفْتُوحتينِ - وبالإسكان لما مَرّ - نِسْبةً إلى رَحَبةَ، بطنٍ من حِمْيَرٍ، وحديثُهُ في " البخاريِّ " (٣). (و) أبو حَرِيْزٍ (كُنْيَهْ) لعبدِ اللهِ بنِ الحسينِ الأزْدِيِّ البصريِّ، (قَدْ عُلِّقَتْ) روايتُهُ في " البُخاريِّ " (٤).

стр. 656

وَمَا عَداهُما مِمَّا في الكُتُبِ الثَّلاثَةِ، فجَرِيْرٌ - بجيمٍ مَفتُوحةٍ، وَرَائينِ مهملتينِ - كجَرِيْرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ، وجريرِ بنِ حازمٍ. (و) لَهم مَنْ قد يَشْتَبِهُ بِذَلِكَ، وهو (ابْنُ حُدَيْرٍ) بِحاءٍ، ودالٍ مهملتينٍ -مُصغَّراً- (عِدَّهْ)، كعمرانَ وحديثُهُ في مُسْلمٍ (١)، وزيدٍ وزيادٍ ابني حُدَيْرٍ، وَلَهُمَا في المغازي مِن البُخاريِّ ذكرٌ فقط (٢). ومنها: حُضَيْنٌ، كَمَا قَالَ: و (٣) (حُضَيْنٌ) بالتَّصْغير (اعْجِمْهُ) (٤) -بالدرج-، أي: أَعجِمْ ضادَهُ مع إهمالِ حائِهِ، وهو ابنُ المنذرِ بنِ الحارثِ بنِ وَعْلَةَ البصريُّ، كنيتُهُ أبو محمدٍ، ولقبُه (أبو سَاسَانا) بمهملتينِ، وَحديثُهُ في مُسْلِمٍ (٥)، وَهُوَ فردٌ لا يعرفُ غيرُهُ، كما قالَهُ المِزِّيُّ (٦) وغيرُهُ. (وافْتَحْ أَبَا) أي: حَاء أبي (حَصِيْنٍ) باهْمَالِها مَع الصَّادِ، (اي) - بالدرج - (عُثْمَانَا) بن عَاصمٍ الأسديَّ وحديثه في " الصحيحين ". وَمَا عداهما مما في الكتبِ الثلاثةِ، فحُصَيْن باهمالِ حائِهِ، وصادِهِ مُصَغَّراً. وأما والدُ أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ - بمهملةٍ، ثم معجمةٍ، وبالراءِ بدلَ النُّونِ مُصغَّراً - الأشهليِّ، المخرَّج لَهُ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ؛ فَلا يلتبِسُ (٧) غالباً، قالَهُ الناظمُ (٨). ومنها: حَبَّانُ، كَما قَالَ:

стр. 657

(كذاكَ حَبَّانُ بنُ مُنْقِذٍ) - بموحدةٍ مشددةٍ - أي: افتحْ حاءهُ. له ذكرٌ في " الموطإِ " (١). (و) افتحْ أيضاً (مَنْ وَلَدَهُ)، وهم: ابنُهُ واسعٌ، وحفيدُهُ حَبَّانُ بنُ واسعٍ، وابنُ عمِّ حفيدِهِ محمدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ بنِ منقذٍ، وحديثُ الثاني في مسلمٍ (٢)، والآخرينَ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ (٣). (و) افتحْ من غيرِ المذكورينَ أيضاً (ابنَ هِلاَلٍ) حَبَّانَ الباهليَّ، وحديثُهُ في " الصحيحينِ ". (واكْسِرَنْ) بالنونِ الخفيفةِ (ابنَ عَطِيَّةَ)، فهو حِبَّانُ - بكسرِ الحاءِ - السُّلَميُّ، لَهُ ذكرٌ في البُخاريِّ في قصةِ حَاطبِ بنِ أبي بلتعَةَ (٤)، (مَعَ) حِبَّان (ابنِ مُوسَى) السُّلَميِّ المروزيِّ، روى عنه الشيخانِ في صحيحيهما، وهو حِبَّانُ غيرُ منسوبٍ (٥) أيضاً، عن عبدِ اللهِ بنِ المُبارك. (و) مع (مَنْ رَمَى سَعْداً) هو ابنُ معاذٍ الأنصاريُّ، فاسمُ الرامي حِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ له ذكرٌ في " الصحيحينِ " (٦) في حديثِ عائشةَ، أنَّ سعدَ بنَ معاذٍ رماهُ رَجلٌ من قريشٍ، يُقالُ لَهُ حِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ، والعَرِقَةُ بكسرِ الراءِ (٧)، وَقِيْلَ: بفتحِها لقبُ أُمِّهِ (٨). لُقِّبَتْ

стр. 658

بذلكَ لطيبِ ريحِها، واسمُها قِلابةُ بنتُ سُعَيْدِ - بضم السين - بنِ سَهْمٍ، وأما اسمُ أبيهِ فقيسٌ أو أبو قيسٍ. (فَنَالَ) بسببِ رميهِ سَعْداً (بُؤسا) أي: عذاباً شديداً. وَمَا عدا المذكورين مما في الكتبِ الثلاثةِ: فحَيَّانُ، بفتحِ (١) المهملةِ وتشديدِ التحتيةِ. وقد يشتبهُ بذلكَ جَبَّار، بجيمٍ مفتوحةٍ، وموحدةٍ مشددةٍ، وخِيارُ، بخاء معجمةٍ مكسورةٍ، ثم تحتيةٍ، وآخرُهما راءٌ، فالأولُ: جَبَّارُ بنُ صَخْرٍ، لَهُ ذكرٌ في مُسْلِمٍ (٢)، والثاني: عبيدُ اللهِ بنُ عدي بنِ الخيَارِ، حَديثُهُ في "الصَّحيحينِ". ٩٠٨ - خُبَيْباً اعْجِمْ (٣) في ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانْ ... وابْنِ عَدِيٍّ وَهْوَ كُنْيَةً كَانْ ٩٠٩ - لابْنِ الزُّبَيرِ وَرِيَاحَ اكْسِرْ بِيا (٤) ... أَبَا زِيَادٍ بِخِلاَفٍ حُكِيَا (٥) ٩١٠ - وَاضْمُمْ حُكَيْماً في ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَدْ ... كَذَا رُزَيْقُ بْنُ حُكَيمٍ وَانْفَرَدْ ٩١١ - زُيَيْدٌ (٦) بْنُ الصَّلْتِ وَاضْمُمْ وَاكْسِرِ ... وَفي ابْنِ حَيَّانَ سَلِيمٌ كَبِّرِ ومنها: خُبَيْبٌ، كَمَا قَالَ: و (خُبَيْباً اعجِمْ) بالدرج، أي: أَعجِم خاءهُ مُصغراً (في ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمانْ) الأنصاريِّ، حديثُهُ في الكتبِ الثلاثةِ، ومثلُه جَدُّهُ خُبَيْبُ بنُ يَسافٍ، إلاَّ أنَّهُ لا روايةَ لَهُ في الثلاثةِ. (و) أَعجِم خاءهُ أيضاً في (ابْنِ عَدِيٍّ)، له ذكرٌ في البخاريِّ، في حديثِ أبي هريرةَ، في سريةِ عاصمِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، وقُتِلَ ﵁ وهو القائلُ:

стр. 659

ولستُ أبالي حين أُقْتَلُ مسلماً ... عَلَى (١) أَيِّ جنبٍ كان لله مَصْرَعِيْ (٢) (وَهْوَ) أي: خُبَيْبٌ بالإعجامِ والتصغيرِ (كنيةً) خبرُ قولِهِ: (كَانْ) أي: كان أبو خُبَيْبٍ كنيةً (لابنِ الزُّبَيْرِ) عبدِ اللهِ، كُنِّيَ باسمِ ولدِهِ خُبيبٍ، ولا ذِكْر لولدِهِ في الكُتُبِ الثلاثةِ (٣). وَمَا عَدا هَؤلاءِ الثَّلاثةِ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ فحَبِيْبٌ بفتحِ المهملَةِ مُكبَّراً (٤). ومنها: رِيَاحٌ، كَمَا قَالَ: (ورِيَاحَ) بمنعِ صرفِهِ للوزن، وبنصبِهِ بقولِهِ: (اكْسِرْ بِيا) -بالقصر- أي: مع ياءٍ تحتيةٍ (أَبَا زِيَادٍ) القَيْسِيَّ، أي: أكسِرْ راءَ رِيَاحٍ، والدِ زيادٍ. حديثُهُ في " مُسْلِمٍ "، ويكنى أبا رياحٍ باسمِ أبيهِ (٥)، والأكثرُ على أَنَّ كنيتَهُ أبو قَيْسٍ، وبه صرَّحَ مُسْلِمٌ في " صحيحِهِ " في المغازِي (٦). (بِخِلاَفٍ) في ضَبطِ اسمِهِ (حُكِيَا) عن " تاريخِ البخاريِّ " (٧) حيثُ ذُكِرَ فيه، مع ما مَرَّ أنهُ بفتحِ الراءِ، وبموحدةٍ.

стр. 660

وما عداهُ في الكتبِ الثلاثةِ، فرَبَاحٌ - بالفتح وبموحدةٍ - كرَبَاحِ بنِ أبي مَعْرُوفٍ، وعطاءِ بنِ أبي رباحٍ، وزيدِ بنِ رباحٍ، حديثُ الأولِ في " مسلمِ "، والثاني في " الثلاثةِ "، والثالثُ في " الموطإِ " و " البُخاريِّ ". ومنها: حُكَيم، كَمَا قَالَ: (واضْمُمْ حُكَيْماً) أي: حاءهُ مُصغَّراً (في ابنِ عَبدِ اللهِ) بنِ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَةَ القرشيِّ المصريِّ، حديثُهُ في مُسْلِمٍ (١) (قَدْ) أي: فيهِ الضَّمُّ فقط، ويُسمَّى: الحكيمُ أيضاً بالتعريفِ، كما وقعَ في بعضِ طرقِ حديثِهِ. و (كَذَا) يضم (٢) (رُزَيْقُ) بتقديمِ الراءِ (بنُ حُكَيمٍ) أبو حُكيمٍ - بالضم أيضاً - الأيْلي (٣)، والي أيْلَةَ (٤) لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وذكرَ ابنُ الحَذَّاءِ أنه كَانَ حاكماً بالمدينةِ (٥). لَهُ ذكرٌ في الحدودِ مِنَ " الموطإِ " (٦) في قصةٍ، وله ذكرٌ في البخاريِّ في قصةٍ في بابِ الجمعةِ في القرى والمدنِ (٧)، ولهُ ابنٌ اسمُهُ حُكَيْمٌ أيضاً، كجدِّهِ. وَمَا عَداهما (٨) في الكُتُبِ الثلاثةِ، فحَكِيْمٌ بفتح الحاء (٩) مكبَّراً (١٠). ومِنْهَا: زييد كَمَا قَالَ:

стр. 661

(وانفَرَدْ) مِن بَينِ الأسماءِ على المعتمدِ (زُيَيْدٌ) بيائينِ تحتيتين (بنُ الصَّلْتِ) بنِ معدي كربَ الكنديُّ، له ذكرٌ في " الموطإِ " (١)، (واضمُمْ، واكْسِرِ) زاءهُ، ففيهِ الوجهانِ. وَمَا عَداهُ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ، فزُبَيْدٌ - بضم الزاي، ثم بموحدةٍ، ثُمَّ تحتيةٍ - كزبيدٍ الياميِّ، وأبو (٢) زُبَيْدٍ عَبْثَرُ بنُ القاسمِ (٣). وَمِنْهَا: سَلِيْمٌ، كَمَا قَالَ: (وفي ابنِ حَيَّانَ) - بفتح المهملةِ، وتشديدِ التحتيةِ - الهُذَليِّ (سَلِيْمٌ كَبِّرِ)، حديثُهُ في " الصّحيحينِ ". وَمَا عَداهُ مُصَغَّرٌ، كسُلَيْمِ بنِ أَسودَ المحاربيِّ، وسُلَيْمِ بنِ أخضرَ، وسُلَيْمِ بنِ جُبَيْرٍ. وذكرَ ابنُ الصَّلاحِ بعدَ هذا سَلْماً، وسالماً، ولا يشتبِهُ لزيادةِ الألفِ (٤). ٩١٢ - وَابْنُ أَبي سُرَيْجٍ احْمَدُ إئْتَسَا ... بِوَلَدِ النُّعْمَانِ وَابْنِ يُونُسَا ٩١٣ - عَمْرٌو مَعَ القَبِيلَةِ ابْنُ سَلِمَهْ ... وَاخْتَرْ بِعَبْدِ الخَالِقِ بْنِ سَلَمَهْ ٩١٤ - وَالِدُ عَامِرٍ كَذَا السَّلْمَانِي ... وَابْنُ (٥) حُمَيْدٍ وَوَلَدْ (٦) سُفْيَانِ ٩١٥ - كُلُّهُمُ عَبِيْدَةٌ مُكَبَّرُ ... لَكِنْ عُبَيْدٌ عِنْدَهُمْ مُصَغَّرُ ٩١٦ - وَافْتَحْ عَبَادَةَ أبَا مُحَمَّدِ ... وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ عُبَاداً أَفْرِدِ (٧) ٩١٧ - وعَامِرٌ بَجَالةُ (٨) بنُ عَبْدَهْ ... كُلٌّ وَبَعْضٌ بِالسُّكُونِ قَيَّدَهْ

стр. 662

٩١٨ - عُقَيْلٌ القَبِيْلُ وَابْنُ خَالِدِ ... كَذَا أبُو يَحْيَى وَقَافِ وَاقِدِ ٩١٩ - لَهُمْ كَذَا الأَيْليُّ لاَ الأُبُلِّي ... قَالَ: سوَى شَيْبَانَ وَالرَّا (١) فَاجْعَلِ ٩٢٠ - بَزَّاراً انْسُبْ ابْنَ صَبَّاحٍ حَسَنْ ... وَابْنَ هِشَامٍ خَلَفاً، ثُمَّ انْسُبَنْ ٩٢١ - بالنُّونِ سَالِماً وَعَبْدَ الوَاحِدْ ... ومَالِكَ بنَ الأَوْسِ نَصْرِيّاً يَرِدْ ومنها: سُرَيْجٌ، كَمَا قَالَ: (وابنُ أَبي سُرَيْجٍ)، واسْمُهُ: (احْمَدُ) (٢) - بالدرج - بنُ عمرَ بنِ أبي سُرَيجٍ الصباحُ. رَوى عنهُ البُخاريُّ في صحيحهِ (إئتسا) (٣) أي: له أسوةٌ في كونِهِ بمهملةٍ، وجيمٍ (ب) سريجٍ (وَلَدِ النُّعْمَانِ) بنِ مروانَ، (و) بسريجٍ (ابنِ يونُسَا) - بألفِ الإطلاقِ - بنِ إبراهيمَ البغداديِّ، حَديثُ كُلٍّ مِنْهُما في الصَّحيحينِ، وسَمِعَ من الثّاني مُسْلمٌ دونَ البُخاريِّ. وَمَا عَدا الثّلاثةِ ممّا في الكُتُبِ الثَّلاثةِ، فشُرَيْحٌ بمعجمةٍ، وحاءٍ مُهْمَلةٍ (٤). وَمِنْها: سَلِمَةُ، كَمَا قَالَ: (عَمْرٌو) الجَرْميُّ إمامُ قومِهِ، واختُلِفَ في صحبتِهِ (مَعَ القَبيلةِ)، وهي الواحدةُ مِن قبائلِ العربِ الذين هُمْ بنو أَبٍ واحدٍ في الأنْصَارِ، وكُلٌّ من عَمْرٍو والقبيلةِ (ابنُ سَلِمَهْ)، بكسرِ اللامِ (٥). (واختَرْ) كُلاً من كسرِها وفتحها (بِعَبْدِ) أي: في عبدِ (الخالقِ بنِ سَلمَهْ) الشَّيْبَانيِّ (٦)، حديثُهُ في " مُسْلِمٍ " (٧).

стр. 663

وَمَا عَدا ذلِكَ، فبالفتحِ فَقَط. وَمِنْها: عَبِيْدةُ، كَمَا قَالَ: (والِدُ عَامِرٍ) الباهليِّ، لَهُ ذِكرٌ في البُخاريِّ (١)، في كتابِ الأحكامِ في قصةٍ، و (كَذا) ابنُ عَمْرٍو، أو ابنُ قَيْسِ بنِ عَمْرٍو (السَّلْمَاني) بسكونِ اللامِ - وهو المناسبُ هنا - أو فَتْحِها نسبةً إلى سَلمَانَ بطنٍ مِن مرادٍ، وهو ابنُ يَشْكَرَ بنِ ناجيةَ بنِ مرادٍ، حديثُهُ في " الصحيحينِ " (٢). (و) كَذَا (ابنُ حُمَيْدٍ) هو ابنُ صُهَيْبٍ الكوفيُّ حديثُهُ في البُخاريِّ، (وَ) كَذا (وَلَدْ) - بالاسكانِ بنيَّةِ الوقفِ - (سُفْيَانِ) بنِ الحارثِ الحضرميِّ حديثُهُ في " الموطإِ " و " مسلمٍ "، (كُلُّهُمُ) - بضم الميم - أي: كُلٌّ من الأربعةِ (عَبِيْدةٌ) - بالفتح (٣) - (مُكبَّرُ). وَمَا عَداهُم في الكُتُبِ الثَّلاثةِ، فمصغرٌ كعُبَيْدةَ بنِ الحارثِ بنِ المطلبِ، وعُبَيْدَةَ بنِ مُعَتِّبٍ، وسعد بنِ عُبَيْدةَ (٤). ومنها: عَبِيْدٌ، وهو بالفتحِ مكبَّرٌ (لَكِنْ) لَيْسَ هو (٥) عِندَ أربابِ الكُتُبِ الثلاثةِ فيها، بَل (عُبَيْدٌ عِنْدَهُمْ) فيها (مُصغَّرُ) فَقَطْ. وَمِنْهَا: عَبَادَةُ بتخفيفِ الموحَّدةِ، كَمَا قَالَ: (وافتَحْ عَبَادَةَ أبا) أي: والدَ (مُحَمَّدِ) الواسطيِّ، شيخِ البخاريِّ (٦). وَمَا عَداهُ في الكتبِ الثَّلاثةِ، فبالضَّمِّ، كعُبَادةَ بنِ الصَّامتِ، وحفيدِهِ عُبَادةَ بنِ الوليدِ. وَمِنْهِا: عُبَادٌ، كَمَا قَالَ:

стр. 664

(واضْمُمْ) مع التخفيفِ (أبَا) أي: والدَ (قيسٍ: عُبَاداً) القَيْسِيَّ، الضُّبَعِيَّ البصريَّ، حديثُهُ في " الصحيحينِ "، و (أَفْرِدِ) أي: وأفرِدْهُ بالضبطِ المذكورِ، عن سائرِ مَنْ في الكتبِ الثلاثةِ؛ إذ مَا عَداهُ فِيْهَا فبالفتْحِ والتَّشْديدِ، كعَبَّادِ بنِ تَميْمٍ المازنيِّ، وعَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ (١). وأما ما وقعَ عند أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ مطَرِّفِ بنِ المرابطِ، في " الموطإِ " من عبَّادِ بنِ الوليدِ بنِ عُبَادَةَ (٢)، فقال القاضي عياضٌ: إنه خطأٌ، وإنما هو عُبَادَةُ. ومنها: عَبَدَةُ، كَمَا قَالَ: (وَعَامِرٌ) الكوفيُّ البَجَليُّ نسبةً إلى بجيلةَ حيٍّ مِنَ اليَمنِ، و (بَجَالَةُ) - بالفتح - التميميُّ ثم العَنْبَريُّ البصريُّ (٣). روى للأوَّلِ مُسْلمٌ في " مقدمتِهِ " عن ابنِ مَسْعودٍ قولَهُ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِيْ صُورةِ الرَّجُلِ فَيَأتِيْ القَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمُ الحَدِيْثَ)) (٤). وللثاني البُخاريُّ في الجزيةِ قولَهُ: ((كُنْتُ كَاتِباً لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ)) الحديث (٥). (بنُ عَبْدَهْ كُلٌّ) أي: كُلٌّ منهما اسمُ أبيهِ: عَبَدَةُ بفتحتينِ. (وَبَعْضٌ) مِنَ الْمُحدِّثينَ (بِالسُّكُونِ)، للباءِ في الاسمينِ (قَيَّدَهْ)، ويقال في الثاني: عَبْدٌ أيضاً. وما عداهما في الكتبِ الثلاثةِ، فعَبْدَةُ بالسكونِ قطعاً، كعَبْدَةَ بنِ سُليمانَ الكِلاَبيِّ، وعَبْدَةَ بنِ أَبي لُبَابَةَ.

стр. 665

ومنها: (عُقَيْلٌ) بضمِ العينِ وفتحِ القافِ، أي: بنو عُقَيْل (القَبِيْلُ) مرخمُ القبيلةِ المعروفةِ، لها ذكرٌ في " مسلمٍ " (١)، (وَ) عُقَيْلُ (ابنُ خَالِدِ) الأيليُّ حديثُهُ في " الصحيحينِ " (٢)، و (كَذَا أبُو) أي: والدُ (يَحْيَى) الخزاعيُّ البصريُّ، روى لَهُ مُسلمٌ. وَمَا عَدَا الثلاثةَ، فبفتحِ العينِ وكسرِ القافِ، كعَقِيْلِ بنِ أبي طالبٍ، له ذكرٌ في " الصحيحينِ " (٣). وَمِنْهَا: واقدٌ، كَمَا قَالَ: (وَقَافِ واقِدِ لَهُمْ) أي: ولأربابِ الكتبِ الثلاثةِ واقدٌ بالقافِ، كواقدِ ابنِ عبدِ اللهِ ابنِ عُمرَ، وابنِ ابنِ أخيهِ: واقدِ بنِ محمدِ بنِ زيدٍ. وليس لهم وافدٌ بالفاء (٤). ومنها الأيْلِيُّ، كَمَا قَالَ: (كَذَا) لَهُم (الأَيْليُّ)، بفتحِ الهمزةِ، وَسُكونِ التَّحتيةِ نِسْبةً إلى ((أيْلَةَ)) كَهَارونَ بنِ سَعيدٍ الأيْليِّ، ويونسَ بنِ يزيدَ الأيليِّ. (لا الأُبُلِّي) بضم الهمزةِ، والموحدةِ، وتشديدِ اللامِ نِسبةً إلى ((أبُلَّةَ)) بَلْدةٍ بقربِ البَصْرةِ، فَلَيْسَ للثلاثةِ أحدٌ مَنْسوبٌ إليَها. (قَالَ) ابنُ الصَّلاحِ (٥): (سوى شَيْبَانَ) بنِ فَرُّوْخَ مِن شُيوخِ مُسْلمٍ، فهو أبُلِّي - بالموحدةِ (٦) -.

стр. 666

وَمِنْها: البَزَّارُ، كَما قَالَ: (والرَّا) المهملة آخراً - بالقصر للوزن - (فاجْعَلِ بزَّاراً) نسبةً للبِزْرِ يُخرَجُ دهنُهُ ويباعُ، فهو اسمٌ لمَنْ يُخْرِجُ دُهْنَ البِزْرِ (١) ويبيعُهُ، و (انسُبْ) إليهِ (ابنَ صَبَّاحٍ حَسَنْ) - بالوقفِ بلغةِ ربيعةَ - من شيوخِ البخاريِّ، (وابنَ هِشَامٍ خَلَفاً) مِن شُيوخِ مُسْلمٍ. قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((ولا نعلمُ في " الصحيحينِ " بالراءِ المهملةِ غيرَهُما)) (٢). يعني: ممَّنْ يقعُ منسوباً، وإلاَّ فَيَحيَى بن مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، أحد شيوخِ البخاريِّ، وبِشْرِ بن ثابتٍ الذي استَشْهَدَ به البخاريُّ، قد نُسِبَا لذلك، لَكِن لَم يَقَعا في "البُخاريِّ" منسوبَيْنِ (٣). وَمَا عَدا ابنَ صَبَّاحٍ (٤)، وابنَ هِشَامٍ في " الصَّحيحينِ "، فبزايٍ مكرَّرةٍ، كمحمدِ بنِ الصَبَّاحِ البَزَّازِ، ومُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَزَّازِ. ومنها: النَّصْريُّ، كَما قَالَ: (ثُمَّ انْسُبَنْ بِالنُّونِ) والصّادِ المهملةِ (سَالِماً) هو ابنُ عَبْدِ اللهِ، (وَعَبْدَ الوَاحِدْ) بنَ عَبدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ، (ومَالِكَ بنَ الأَوْسِ) بنِ الْحَدَثانِ، أي: انسُبْ كُلاً مِنْهُمْ (نَصْرِيّاً) نسبةً إلى أبِ القبيلةِ نَصْرِ بنِ معاويةَ بنِ بُكيرٍ (٥)، حيثُما (يَرِدْ) في الروايةِ. رَوى للأولِ مُسْلمٌ، وللثاني البُخاريُّ، وللثالثِ الثلاثةُ. وَمَا عَدَاهُمْ في الكُتُبِ الثّلاثةِ، فَبَصْريٌّ بالْمُوَحَّدَةِ.

стр. 667

٩٢٢ - وَالتَّوَّزِيْ (١) مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ ... وَفِي الْجُرَيْرِيْ ضَمُّ جِيْمٍ يَأْتِي ٩٢٣ - فِي اثْنَيْنِ: عَبَّاسٍ سَعِيْدٍ وَبِحَا (٢) ... يَحْيَى بْنِ بِشْرِ بنِ الحَرِيْريْ فُتِحَا ٩٢٤ - وَانْسُبْ حِزَامِيّاً سِوَى مَنْ أُبْهِمَا ... فَاخْتَلَفُوا وَالْحَارِثِيُّ لَهُمَا ٩٢٥ - وَسَعْدٌ الْجَارِي فَقَطْ وفِي النَّسَبْ ... هَمْدَانُ وَهْوَ مُطْلَقاً قِدْماً غَلَبْ ومنها: التَّوَّزِيُّ، كما قَالَ: (والتَّوَّزِيْ) -بالاسكان لما مَرَّ، وَبفَتْحِ الفَوْقيةِ، وَتشديدِ الواوِ المفتوحةِ، وبزايٍ - نسبةً إلى تَوَّز، ويقالُ: تَوَّجُ بجيمٍ بلدةٌ بفارسَ (٣)، هو (مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ) أَبُو يَعْلَى البَصريُّ، حديثُهُ في " البخاريِّ ". وَمَا عَداه فبمثلثةٍ وواوٍ ساكنةٍ، وراءٍ، كأَبي يَعْلى مُنْذرِ بنِ يَعْلَى (٤) الثَّوْريِّ، وحديثُهُ في " الصحيحينِ "، وهو شديدُ الالتباسِ بالأولِ، لاشتراكِهِما في الكُنيةِ. ومنها: الْجُرَيْريُّ، كَمَا قَالَ: (وَفي الْجُرَيْريْ) - بالاسكان لما مَرَّ - (ضَمُّ جِيْمٍ) نسبةً لِجُرَيْرَ بنِ عُبَادٍ - بضمِ العينِ، وتخفيفِ الموحَّدَةِ (٥) - (يَأْتِي في اثْنَيْنِ) فَقَطْ: (عَبَّاسٍ) هو ابنُ فَرُّوْخٍ، و (سَعِيدٍ) هُوَ ابنُ إياسٍ، حديثُ كُلٍّ مِنْهُمَا في " الصَّحيحينِ "، ويردُ ثانيهِما مُقْتَصَراً فِيهِ عَلى النِّسبةِ في مُسْلمٍ من روايتِهِ عن أَبي نَضْرةَ، وعن حَيَّانِ بنِ عُمَيْرٍ، وغيرِهِما. وأما حَيَّانُ هذا، وأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وإنْ نُسِبَا كَذلِكَ، وروى لهما مسلمٌ، فلم يردا في " صحيحِهِ " منسوبَيْنِ، بل باسمَيْهِما فقط.

стр. 668

(وبِحَا) مهملةٍ بالقصرِ (يَحْيَى بنِ بِشْرِ) هُو ابنُ كَثيرٍ أبو زَكريا (بنِ الْحَرِيْريْ) - بالإسكان لما مَرَّ - (فُتِحَا) حاؤُهُ، وتفرَّدَ مسلمٌ بالرِّوايةِ عَنهُ. وَالقَولُ: بأنَّه شَيْخُ البخاريِّ أيضاً وَهَمٌ، كَمَا قَالَهُ الناظمُ (١)؛ فشيخُ البُخاريِّ إنما هو (٢): يَحيى بنُ بِشْرٍ البَلْخيُّ. وَلَهُمْ: يَحْيَى بنُ أَيّوبَ الْجَرِيْريُّ - بِجيمٍ مَفْتوحةٍ وراءٍ مَكْسورةٍ - نسبةً لِجَدِّهِ جَرِيْرٍ البَجَليِّ، وهو وإنِ استَشْهَدَ به البخاريُّ في كِتابِ الأدبِ من " صَحِيحِهِ " (٣) لم يذكرْهُ مَنسوباً، بَلْ بِاسْمِهِ (٤)، واسمِ أبِيْهِ فقط. ومنها: الْحِزَاَمِيُّ، كَمَا قَالَ: (وانسُبْ) مَنْ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ (حِزَامِيّاً) -بكسرِ المهمَلَةِ وبزاي-كإبراهيمَ بنِ المنذرِ والضَّحَّاكِ بنِ عُثمانَ، فحيثُ وقعَ ذَلِكَ في الكُتُبِ الثَّلاثةِ، فَهوَ بالزايِ، قالَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٥) وَزَاد عَليهِ النَّاظمُ: (سِوَى مَنْ أُبْهِمَا) اسْمُهُ في حَديثِ (٦) مسلمٍ (٧)، (فَاخْتَلَفُوا) في ضَبْطِهِ، فَضَبَطَهُ الأكثرُ بفتحِ المهملةِ وبالراءِ، والطبريُّ بكسرِها، وبالزايِ، وابنُ مَاهَانَ بجيمٍ مضمومةٍ، وذالٍ معجمةٍ (٨). وذكرَ أبو عليٍّ الْجَيَّانيُّ في ذلك من يُنْسَبُ إلى بَنِي حَرَامٍ من الأَنْصارِ، كجَابرِ بنِ عبدِ اللهِ، ولم يذكرْهُ الناظمُ كابنِ الصلاحِ. قَالَ: لأنَّه لم يُذْكَرْ مَنْسوباً، بَل باسمِهِ فَقَط. قَالَ: ولم أذكرْ فيهِ ((الجُذَاميَّ)) -بضمِ الجيمِ، وبالمعجمةِ-، كَفَرْوَةَ بنِ نِعَامَةَ الجُذَاميِّ؛ لأَنَّهُ قَد لا يلتبسُ (٩).

стр. 669

ومنها: الْحارثيُّ، كَمَا قَالَ: (والْحَارِثيُّ) بِمهملةٍ، وراءٍ مَكْسورةٍ، ثُمَّ مُثَلَّثةٍ (لَهُمَا) أي: للبخاريِّ ومسلمٍ، وَهوَ جميعُ مَا فِيهمَا، منهم: أبو أمامةَ الحارثيُّ صَحابيٌّ لَهُ روايةٌ عند مسلمٍ في كتابِ الإيْمانِ، بكسر الهمزة (١). (وسَعْدٌ) هو ابنُ نوفل أبو عبدِ اللهِ (الْجَارِي) -بِجيمٍ ثم ياءٍ (٢) بعدَ الراءِ- نسبةً لجدِّهِ (٣). وقيلَ: للجارِ مُِرْفَأ السُّفُنِ بسَاحِلِ (٤) المدينةِ (٥)، مِنْ: أرْفَأتُ السَّفِيْنَةَ أي: قَرَّبْتُها من الشَّطِّ. فَذَلِكَ الموضعُ يُسَمَّى مرفأً، وجاراً (٦). وسعدٌ هذا مولى عمرَ بنِ الخطابِ، وعاملُه عَلى الجارِ مُِرفإِ السفنِ (٧). (فَقَطْ) أي: لَيْسَ لَهُم: الجاريُّ غيرُ سَعْدٍ، وحديثُهُ في " الموَطّإِ " (٨). وذكرَ أبو عليٍّ الْجَيَّانيُّ مَع ذَلِكَ: الخارفيَّ، بالخاءِ المعجمةِ وبالفاءِ بدلِ الثاءِ، كعبدِ اللهِ بنِ مرةَ الخارفيِّ، وَقد لاَ يلتبِسُ (٩). وَمِنْهَا: هَمْدَانُ، كَمَا قَالَ: (وفي النَّسَبْ) إلى قبيلةِ (هَمْدَان) - بإسكانِ الميم (١٠) وإهمالِ الدال - وهو جميعُ مَا فِي الكُتُبِ الثَّلاثةِ، وإنْ كَانَ فِيهَا مَنْ هو من مدينةِ هَمَذَانَ - بالفتحِ والإعجامِ (١١) - ببلادِ الجبلِ، إلاَّ أَنَّهُ غَيْرُ منسوبٍ. (وَهْوَ) أي: المنسوبُ إلى هَمْدَانَ - بالإسكانِ والإهمالِ - موجودٌ في الرُّواةِ (مُطْلَقاً) عن التقييدِ بالكتبِ الثلاثةِ (قِدْماً) أي: قديماً (غَلَبْ) على المضبوطِ بالفتحِ

стр. 670

والإعجامِ، أي: أكثرَ منه كما صرَّحَ به ابنُ ماكولا، حيث قال: ((والْهَمْدَانيُّ في المتقدمينَ: بسكونِ الميمِ أكثرُ، وبفتحِها في المتأخرينَ أكثرُ)) (١). ونحوُهُ قولُ الذهبيِّ: ((والصَّحابةُ والتابعونَ وتابعُوهم مِنَ القبيلةِ، وأكثرُ المتأخرينَ مِنَ المدينةِ. قَالَ: ولا يمكنُ استيعابُ هؤلاءِ، ولا هؤلاءِ)) (٢). ومِمَنْ (٣) خَرَجَ مِنَ الغالبِ، وسَكَنَ من المتأخرينَ: أبو العبَّاسِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سعيدِ بنِ عُقْدَةَ، وأبو الفضلِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَطَّافٍ، وجعفرُ ابنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ عبدِ الصمدِ السَّخَاويُّ، وعَبْدُ الْحَكَمِ (٤) بنُ حاتِمٍ (٥). الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (٦) أي: معرفتُهُما، وَهيَ فنٌّ مهمٌّ، ومِنْ فوائدِهِ الأمنُ مِن اللَّبْسِ، فَرُبَّمَا يُظَنُّ الْمُتعدَّدُ وَاحِدَاً، عَكْسُ مَا مَرَّ في الألْقَابِ. وَرَبَّمَا يَكُوْنُ أَحَدُ الْمُتَّفقَيْنِ ثِقَةً، والآخرُ ضَعِيْفاً، فَيضعفُ مَا هُوَ صَحِيْحٌ أَوْ يُعكسُ.
следующие страницы →