Полный текст (524 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
«أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس».
وتقدم الحديث قبله.
وخرج النسائي والبزار والحاكم بأسانيد صحاح عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاؤه وثلاثة لا يدخلون الجنة-وفي رواية حرم الله عليهم الجنة-العاق لوالديه، والديوث، والرجلة من النساء».
والديوث: وهو الذي يقر أهله على الزنا.
والرجلة: المتشبهة بالرجال.
/ وخرج الطبراني عن ثوبان-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ينفع معهن عمل، الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف».
وروى أحمد عن معاذ-﵁-قال أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: «لا تشرك بالله شيئًا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك» وذكر بقية الحديث.
стр. 142
وخرج الحاكم وصحح إسناده عن أبي بكر-﵁-عن النبي ﷺ قال: «كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات».
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًا وخرج الأصبهاني عن العوام بن حوشب قال:
نزلت مرة حيًا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة، فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج منها رجل رأسه رأس حمار وجسده جسد إنسان فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر، فإذا عجوز تغزل شعرًا أو صوفًا فقالت امرأة ترى العجوز قلت: ما لها؟ قالت: تلك أم هذا، قلت: وما كان قصته؟ قالت: كان يشرب الخمر، فإذا راح تقول له أمه يا بني اتق الله إلى متى تشرب هذا الخمر؟
فيقول: إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار، قالت: فمات بعد العصر، فهو ينشق عنه القبر بعد العصر كل يوم فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر.
تنبيه:
صح عن النبي ﷺ قال: «الخالة بمنزلة الأم» فيجب برها ويحرم عقوقها. والعم بمنزلة الأب كذلك.
ومنها قطع الرحم:
قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣].
стр. 143
وقال رسول الله ﷺ : «الرحم متعلقة بالعرش تقول «من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله». رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂.
وخرج أحمد وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ / «إن الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب: إني قطعت يا رب إني أسئ إلي يا رب إني ظلمت يا رب، فيجيبها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك».
قوله شجنة: بكسر الشين المعجمة وضمها وبإسكان الجيم بعدهما نون قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
وخرج الترمذي والحاكم وصححاه عن أبي بكرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «ما من ذنب أجدر أن يؤجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره الله له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم».
وخرج أحمد بإسناد جيد عن أبي هريرة-﵁-قال قال رسول الله ﷺ : «إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس فلا يقبل عمل قاطع رحم».
стр. 144
وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة قاطع» قال سفيان: يعني قاطع رحم.
وخرج أحمد ابن حبان في صحيحه والحاكم عن أبي موسى-﵁-عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة، مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر».
وروى الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم».
قال القرطبي في تفسيره في أوائل سورة النساء: اتفقت الأمة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطعها محرم.
ومنها الكذب على رسول الله ﷺ :
وفي الصحيحين عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
وفيهما أيضًا عن علي-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 145
«لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار».
وروى الطبراني عن واثلة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أكبر الكبائر أن يقول الرجل علي ما لم أقل».
ومنها كتم الشهادة بلا عذر:
قال الله تعالى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وروى الطبراني عن أبي موسى-﵁-عن النبي ﷺ قال: «من كتم الشهادة إذا دعي إليها كان كمن شهد بالزور».
ومنها اليمين الغموس:
وفي الصحيحين عن ابن مسعود/ ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان، قال عبد الله ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]». الآية.
وخرج الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن أنيس-﵁-قال قال رسول الله ﷺ : «من أكبر الكبائر الإشراك بالله،
стр. 146
وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، والذي نفس بيده لا يحلف رجل على مثل جناح بعوضة إلا كانت في قلبه كية يوم القيامة».
اليمين الغموس: هي الكاذبة التي يقطع بها مال مسلم بغير حق وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة.
وخرج الحاكم وصحح إسناده عن الحارث بن البرصاء-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثًا».
وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة الحارثي أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك».
والأحاديث في هذا كثيرة.
ومنها الفطر في رمضان بلا عذر:
روى البخاري تعليقًا وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه مسندًا عن أبي هريرة-﵁-
стр. 147
أن رسول الله ﷺ قال: «من أفطر يومًا في رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه».
ومنها الخيانة في كيل أو وزن أو ذرع:
قال الله تعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ١ - ٢] الآيات.
وروى ابن ماجة عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر/ الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، لولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم شديدًا».
وروى مالك موقوفًا على ابن عباس قال: ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب، ولا فشا في قوم الزنا إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الدم ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 148
«آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. زاد مسلم في رواية «وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم».
ومنها تقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
وقال تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٥].
وروى جماعة عن سعد بن أبي وقاص-﵁-أنهم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.
وقد روى مرفوعًا إلى النبي ﷺ .
[وخرج الحاكم وصحح إسناده عن ابن عباس-﵁-عن النبي ﷺ قال: ] «من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر».
ورواه الترمذي أيضًا وابن أبي حاتم وفي كل طرقه حسين بن قيس الرحبي.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي قتادة-يعنى العدوى-قال: قرأ علينا كتاب عمر ﵁: من الكبائر جمع بين الصلاتين-يعني بغير عذر-والفرار من الزحف والنهبة.
стр. 149
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: إسناده صحيح.
وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة سمعت إسحاق يقول صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر.
وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ : أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر.
حكي القرطبي عن عمرو/ بن دينار قال: كان رجل من أهل المدينة له أخت فاشتكت فكان يعودها فماتت فدفنها فكان هو الذي نزل في قبرها فسقط من كمه كيس فيه دنانير فاستعان ببعض أهله فنبشوا قبرها فأخذ الكيس ثم قال: لأكشفن حتى انظر حال أختي فكشف عنها فإذا القبر مشتعل نارًا، فجاء إلى أمه فقال أخبريني ما كانت أختي تعمل؟ فقالت قد ماتت أختك فما سؤالك عن عملها، فلم يزل بها حتى قالت: كان من عملها أنها كانت تؤخر الصلاة عن مواقيتها، وكانت إذا نام الجيران قامت إلى بيوتهم فألقمت أذنها أبوابهم فتجس عليهم وتخرج أسرارهم، فقال: بهذا هلكت أختي.
ومنها ضرب المسلم بلا حق:
وتقدم حديث «لا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجلاً ظلمًا فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدافعوا عنه».
وروى الطبراني بإسناد جيد عن أبي أمامة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان.
стр. 150
ومنها سب الصحابة ﵃:
وقد نقل غير واحد من الأئمة الإجماع على تكفير من سب أم المؤمنين عائشة ﵂، واختلف العلماء في تكفير من سب أبا بكر وعمر ﵄، وكذلك في من سب غيرهما من الصحابة ﵃.
والأقوال في ذلك كثيرة جدًا، والحاصل منها أن الساب دائر بين ارتكاب كفر أو كبيرة من الكبائر.
نسأل الله تعالى الحفظ من أسباب سخطه وموجبات عذابه.
ومنها أخذ الرشوة في الحكم وإن كان بحق:
وروى أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة في صحيحه والحاكم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ : «لعن الراشي والمرتشي».
وخرج الطبراني بإسناد جيد عن ابن عمرو .. ﵄-أيضًا عن النبي ﷺ قال: «الراشي والمرتشي في النار».
وروى أحمد عن ثوبان-﵁-قال: لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش-يعني الذي يمشي بينهما.
وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس-﵄-قال:
стр. 151
الرشوة في الحكم كفر وهي بين الناس سحت. / وروى الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي ﷺ قال: «من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا وبما كرهوا جئ به يوم القيامة مغلولة يده، فإن عدل ولم ترتشي ولم يحف فك الله عنه، وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشي وأبي فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمى به إلى جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام».
قال الشافعي: وإذا أخذ القاضي رشوة على قضائه فقضاؤه مردود وإن قضى بحق والرشوة مردودة.
ومنها الدياثة:
وهي أن يقر أهله على الفساد، وقد تقدم في العقوق: ثلاث حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر الخبت في أهله.
وخرج الطبراني من حديث مالك بن يخامر ويقال ابن أخمير أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله من الصقور يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً. قال: قلنا يا رسول الله من الصقور؟ قال الذي يدخل على أهله الرجال».
ومنها القيادة:
وهي الجمع بين رجل وامرأة أجنبية سواء كان الجامع رجلاً أو امرأة.
ومنها السعاية عند السلطان بمضرة مسلم:
ومنها منع الزكاة:
قال تعالى ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
стр. 152
فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾.
وقال ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها منها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».
ثم ذكر مانع زكاة الإبل ومانع زكاة البقر والغنم.
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁.
وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن-مسعود-﵁-قال لا يكوي رجل يكنز فيمس درهم ولا ديناراً يوسع جلده حتى يوضع كل دينار على حده.
/ وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة-﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «وأما أول ثلاثة لا يدخلون الجنة فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله من ماله وفقير فخور».
وروى أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي: ﵁-قال قال رسول الله ﷺ «أربع فرضهن الله في الإسلام فمن جاء بثلاثة لم يغنين عنه شيئًا حتى يأتي بهن جميعًا الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت».
стр. 153
وروى الطبراني عن أنس بن مالك-رضى الله عنه-عن النبي ﷺ قال: «مانع الزكاة يوم القيامة في النار».
والأحاديث في ذم مانع الزكاة وتغليظ عقوبته يوم القيامة كثيرة جدًا.
ومنها نسيان القرآن بعد تعلمه:
روى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه عن أنس-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عرضت على أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها».
وروى أبو داود عن سعد بن عبادة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله تعالى وهو أجزم».
قال ابن الأعرابي معناه يلقى الله تعالى خالي اليد عن الخير، كن باليد عما تحويه اليد. وقال آخر: معناه لا حجة له.
ومنها إحراق الحيوان بالنار:
قال بعض العلماء: ولو كان قملة أو برغوثًا أو غيرهما.
стр. 154
ومنها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة:
قال الرافعي ﵀: والتوقف محال في بعض هذه الخصال كقطع الرحم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إطلاقهما ونسيان القرآن الكريم، وإحراق مطلق الحيوان بالنار.
ومنها اليأس من رحمة الله:
قال تعالى ﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].
ومنها الأمن من مكر الله:
قال الله تعالى ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩].
وقد روى ابن خزيمة وابن جرير وابن المنذر في تفسيرهما بإسنادهما عن ابن مسعود-﵁-أنه قال: «أكبر الكبائر الإشراك بالله، واليأس/ من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله».
قال الحافظ ابن كثير: إسناده صحيح بلا شك، وقد رواه البزار مرفوعًا بإسناد فيه نظر. انتهى.
وروي ابن المنذر في تفسيره عن إياس بن عامر قال: لقيت عليًا-﵁-في العمرة فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أكبر الكبائر؟ قال: الأمن من مكر الله تعالى، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله.
ومنها الوقيعة في أهل العلم والقرآن:
ومنها الظهار:
ومنها أكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر:
ومنها امتناع المرأة من فراش زوجها بلا عذر:
стр. 155
قال ﷺ : «إذا دعا رجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح». رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.
وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ «ثلاثة ى تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها، والسكران حتى يصحو».
وروى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي تستغني عنه».
ومنها السحر:
وقد تقدم أنه إحدى السبع الموبقات.
وروى النسائي عن الحسين عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه».
وروى أحمد عن علي بن زيد عن الحسن بن عثمان بن أبي العاص قال:
стр. 156
سمعت رسول الله ﷺ : «كان لنبي الله داود ساعة يوقظ فيها أهله يقول يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر».
وروى البزار بإسناد جيد عن عمران بن حصين-﵁-قال رسول الله ﷺ : / «ليس منا من تطير، أو تطير له، أو تكهن، أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ».
وخرج الطبراني عن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء من مات لا يشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحرًا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه».
وفي صحيح ابن حبان عن أبي موسى ﵁ قال قال رسول ﷺ «لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم».
وخرج ابن المنذر في تفسيره من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان».
قال الرافعي والنووي وغيرهما: تعلم السحر وتعليمه حرام على الصحيح ودرجاته متفاوتة وهذا إن لم يحتج في تعليمه إلى اعتقاد هو كفر، وأما فعله فيحرم إجماعاً، ومن اعتقد إباحته كفر، ولا يظهر السحر إلا على فاسق،
стр. 157
وكذلك علم الطبائع والتكهن، وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والتنجيم أو الضرب بالرمل والشعير والحصى والشعبذة وتعليم ذلك وأخذ العوض عليه حرام، والله أعلم.
ومنها وطء امرأته في الحيض:
وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه كفر بما أنزل على محمد ﷺ ».
ورواه أبو داود إلا أنه قال: «فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ ».
ومنها النميمة:
قال ﷺ : «لا يدخل الجنة نمام». رواه البخاري ومسلم عن حذيفة ﵁.
وخرج أبو الشيخ في كتاب التوبيخ عن العلاء بن الحارث مرسلاً أن رسول الله ﷺ قال: «الهمازون واللمازون والمشاءون بالنميمة الباغون للبراء العيب يحثرهم الله تعالى في وجوه الكلاب».
/ وفي الصحيحين عن ابن عباس-﵁-أن رسول الله ﷺ مر بقبرين يعذبان فقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنثر من بوله». الحديث.
стр. 158
وهذا لفظ البخاري.
قال الغزالي: النميمة إنما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كقوله فلان يقول فيك كذا.
وليست النميمة مخصوصة بذلك، بل حدها كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالقول أو الكناية أو الرمز وإلا بماء أو نحوهما، وسواء كان المنقول من الأقوال والأعمال وسواء كان عيبًا أو غيره.
فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، وينبغي للإنسان أن يسكت عن ما رآه من أحوال الناس إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع معصية. وإذا رآه يخفي حال نفسه فهو نميمة.
قال: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له قال فيك فلان كذا ألزمه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله فإنه بغيض عند الله.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول عنه السوء لقوله قلت، بل يكون الإخبار وعدمه سواء لا يؤثر عنده ظنًا فمتى ظن وجود ذلك أو أحس من نفسه بنفور عن المنقول عنه أو استقبال به فهو آثم، إذ ليس سالمًا من بعض تصديق النمام.
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك.
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته.
وقد روي أن رجلاً نم عند عمر بن عبد العزيز-﵀-فقال له: إن
стр. 159
شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. وإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١].
وإن شئت عفونا عنك قال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود أبدًا. انتهى.
١ - فصل
هذا جملة ما أعده الرافعي والنووي وابن الرافعة من الكبائر، وها أنا أذكر جملة منها ذاهبًا فيها إلى ما اختاره جماعة من العلماء أن: «كل ذنب قرن به وعيد شديد أو لعن فهو كبيرة».
مع أن أكثر ما أذكره ما أرى أنه يتوقف فيه إلا من لم يقف على ما ورد فيه من الوعيد أو [لم] يعلم صحته، وقد ذكرت هذا الفصل إلى آخرة نسجًا على غير منوال لعدم وقوفي على مصنف مفرد في الكبائر، ثم لما أتممت الكتاب وقفت على مصنف الحافظ شمس الدين الذهبي، ومصنف الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية-رضي الله تعالى-فوجدتهما أهملا كتير [اّ] مما ذكرته مع وضوح الدليل فيه، وذكرا أيضًا أشياء ما كنت ذكرتها فألحقها كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى.
والله أسأل المعونة والتوفيق.
فمنها الغيبة:
وهو الداء العضال والسم الذي هو أحلى في الألسن من الماء الزلال. وقد قال الله تعالى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].
стр. 160
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله».
فإذا اتفق الناس على أن غصب المال كبيرة، وقتل النفس كبيرة، فلما المانع أن يكون تناول العرض كبيرة، وقد جمعهم في الحرمة من أوتي جوامع الكلم.
بل قال القرطبي-رحمه الله تعالى-في تفسيره: لا خلاف في أن الغيبة من الكبائر.
وفي الصحيحين عن أبي بكرة-﵁-أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت».
وفي بعض نسخ أبي داود عن أبي هريرة-﵁-قال رسول الله ﷺ : «إن من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق. ومن الكبائر السبتان بالسبة».
وخرج أبو يعلى بإسناد رجاله رجال الصحيح عن عائشة-﵂-أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه «أتدرون ما أربى الربا عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم./ قال: فإن أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم».
ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
стр. 161
وروى أبو داود والترمذي وصححه عن عائشة-﵂-قالت: قلت للنبي ﷺ حسبك من صفية كذا وكذا قال بعض الرواة تعني: أنها قصيرة.-فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته». قالت: وحكيت له إنسانًا فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانًا وإن لي كذا وكذا».
وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة-﵁-أن الأسلمي لما جاء إلى رسول الله ﷺ رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب. قال: فسكت رسول الله ﷺ ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله فقال: أين فلان وفلان؟ فقالوا: نحن ذا يا رسول الله. فقال كلا من جيفة هذا الحمار. فقالا: غفر الله لك. من يأكل من هذا؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفًا أشد من أكل هذه الجيفة».
فانظر رحمك الله أي وعيد أعظم من هذا، إذ جعل اغتيابهما أشد من أكل الميتة المحرمة المعدودة من الكبائر. وروى أبو الشيخ في كتاب التوبيخ عن عمرو بن العاص-﵁-أنه مر على بغل ميت فقال لبعض أصحابه: «لأن يأكل أحكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم».
وخرج أحمد عن ابن عباس-﵄-قال: ليلة أسري بالنبي ﷺ قال: نظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس.
стр. 162
وخرج أبو داود عن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوهم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».
وأخرج أحمد بإسناد رجاله ثقات عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ / فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين».
وقد جاء في حديث مرفوع «الغيبة أشد من الزنا».
خرجه الطبراني والبيهقي وغيرهما.
وخرج الإمام أحمد وغيره بإسناد رواته ثقات عن أبي بكرة قال بينما أنا أماشي رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد رجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا فقال رسول الله ﷺ : «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى ... فأيكم يأتين بجريدة فاستبقنا فسبقته فأتيته بجريدة فكسرها بنصفين فألقى على ذا القبر قطعة وعلى ذا القبر قطعة قال: إنه ليهون عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول».
وخرج ابن جرير الطبري وغيره من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال أتى رسول الله ﷺ بقيع الغرقد، فوقف على قبرين فقال: «أدفنتم فلانة أو فلانًا قالوا: نعم يا رسول الله قال: اقعد فلان الآن فضرب. قال: والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع
стр. 163
ولقد تطاير قلبه نارًا، ولقد صرخ سمعها الخلائق إلا الثقلين الإنس والجن، ولولا تريج في قلوبكم وتزييدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع، ثم قال: الآن يضرب هذا، والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع ولقد تطاير قلبه نارًا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الجن والإنس. قالوا: يا رسول الله وما ذنبهما قال: أما فلان فكان لا يستبرأ من البول، وأما فلانة فكان يأكل لحوم الناس».
وروى الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» عن عثمان-﵁-قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الغيبة والنميمة يجبان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة».
وبالجملة فالأحاديث في الغيبة كثيرة جدًا ليس هذا محل استيفائها.
وفي الصحيح قال: قال رسول الله ﷺ : / «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره. قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته».
تنبيه
اعلم أن الغيبة كما قال ﷺ هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو سمعه وإجماع الأئمة على هذا.
سواء ذكرت شيئًا في بدنه كقولك: أعمش، أحول، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر-ونحو هذا.
أو ذكرت شيئًا في نسبه كقولك: كان أبوه فاسقًا، أو مكاسًا، أو زبالاً، أو إسكافًا، أو حائكًا، أو صعلوكًا-ونحو ذلك.
стр. 164
أو ذكرت شيئًا في خلقه كقولك: إنه سيء الخلق، متكبر، أحمق، جبان، عاجز، ضعيف القلب، عجول، خليع، وعبوس، ليس في عينه من أحد شيئًا-ونحو هذا.
أو ذكرت شيئًا من أفعاله كقولك: إنه خائن، سارق، كاذب، يشرب الخمر، كسلان، لا يعرف البيع والشراء، لا ينصح في شغله، متهاون في الصلاة: لا يحسن الركوع والسجود، لا يتحرز عن النجاسات، ليس بارًا بوالديه، يغتاب الناس، قليل الأدب، كثير الكلام، كثير الأكل، ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه، لا يحسن الكتابة، لا يعرف علم كذا لا يبحث كما ينبغي، لا ينصف في المناظرة، لا يسلم إذا ظهر الحق، كثير الدعوى، ونحو هذا.
أو ذكرت شيئًا في ملبسه كقولك: واسع الكم، طويل الذيل، كبير العمامة، وسخ الثياب، يلبس ما لا يليق به، ونحو هذا.
فكل هذا وأشباهه وإن كنت صادقًا فأنت به مغتاب وعاص لربك وآكل لحم أخيك. كذلك إذا ذكرت شيئًا يكرهه في ولده كقولك: إنه قبيح، أو دلع، أو قليل الأدب، أو ليس فيه تربية ونحو هذا.
أو ذكرت زوجته أنها تكثر الخروج من البيت، أو تحكم عليه، أو يحبها، أو هي عجوز، أو قبيحة، أو بذيئة اللسان، أو لا تعرف التقانة، أو لا تحسن الطبخ، أو قليلة النظافة في بيتها، ونحو هذا.
أو ذكرت خادمه أو مملوكه بأنه: آبق، أو سارق، أو قبيح، أو قليل الأدب، ونحو هذا.
وفي هذه الأنواع الثلاثة الغيبة غيبتان، غيبة من ذكرته، وغيبة من هو منسوب إليه من والد أو زوج أو سيد/ إذا كان يكره ذلك.
стр. 165
وكذلك إذا ذكرت دابته بأنها جموح مثلاً أو عاجزة، أو قطوفة أو لا تساوي كذا، أو ذكرت داره بأنها قليلة المرافق أو مظلمة ضيقة، أو ضيع ما صرف عليها ونحو ذلك.
فكل ما تعلم أن أخاك يكرهه لو بلغه فهو غيبة محرمة فاجتنبه.
واعلم:
أن الغيبة باللسان إنما حرمت لأن فيها تفهم الغير نقصان الذي اغتبته.
فكذلك إذا أفهمته بغير اللسان، فالتعريض فيه كالتصريح، والفعل فيه كالقول، وكذلك الإشارة والإيماء والغمز والرمز والكتابة والحركة، وكل ما يفهم منه المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام.
قال النووي-﵀: بلا خلاف وكذلك إذا حاكيته بأن تلبس لبسته أو تمشي مشيته أو تنظر نظره ونحو ذلك من حركاته.
قال الغزالي: بل أشر من الغيبة لأنه أعظم في التفهم وأنكى للقلب.
قال: وأخبث الغيبة القراء المرائين فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة، ويفهمون المقصود ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء والغيبة.
وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلينا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام، أو يقول: نعوذ بالله من قلة الحياء، نسأل الله أن يعصمنا وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء.
وكذلك قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتور وابتلي بما نبتلي به كلنا فيذكر نفسه ومقصوده أن يذم غيره، وأن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم فيكون
стр. 166
مغتابًا ومرائيًا ومزكيًا لنفسه، ويجمع بين ثلاث فواحش، وهو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة ومن ذلك أن يذكر عيب إنسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي/ إلى المغتاب ويُعلم ما يقوله فيذكر الله ويستعمل اسمه تعالى آلة في تحقيق خبثه، فهو يمن على الله سبحانه بجهله جهلاً منه واغترارًا وكذلك يقول لقد ساءني ما جرى على صديقنا فلان من الاستخفاف فنسأل الله تعالى أن يروح سره، ويكون كاذبًا في دعوى الاغتمام وفي إظهار الدعاء بل لو قصد الدعاء لأخفاه عقيب صلاته ولو كان يغتنم لاغتنم أيضًا بإظهار ما يكره.
وكذلك يقول المسكين: قد بلي بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه فهو في كل ذلك يظهر الدعاء، والله تعالى مطلع على خبث ضميره وخفي قصده وهو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا ومن ذلك الإصفاء إلى الغيبة على سبيل التعجب بأنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب بالغيبة فيندفع فيها، فكأنه يستخرج المغيبة منه بهذا الطريق فيقول: عجبًا ما علمت أنه كذلك ما عرفته إلى الآن إلا بالخير وكنت أحسب فيه غير هذا، عافانا الله تعالى من بلائه، فإن ذلك تصديق للمغتاب والتصديق بالغيبة غيبة، بل الساكت شريك المغتاب ولا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه، فإن خاف بقلبه، فإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره لزمه، فإن لم يفعل عصى، وإن قال بلسانه: اسكت وهو يشتهي بذلك بقلبه فهو نفاق ولا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه، ولا يكفيه أن يشير باليد أن أسكت أو يشير بحاجبه أو جبينه أو غير ذلك فإن ذلك استخفاف للمذكور بل ينبغي أن يعظمه فيذب عنه صريحًا.
قال رسول الله ﷺ : «من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق».
стр. 167
وقال ﷺ : «من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقًا على الله أن يعتقه من النار». انتهى.
قال النووي-﵀-في «الأذكار»: ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس.
/ فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق أو كان من أهل الفضل والصلاح كان الاعتناء بما ذكرنا أكثر.
وروينا في كتاب الترمذي عن أبي الدرداء-﵁-عن النبي ﷺ قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».
قال الترمذي: حديث حسن، انتهى.
واعلم:
أنه كما يحرم عليك أن تحدث غيرك بمساوئ الإنسان كذلك يحرم عليك أن تحدث نفسك بذلك وتسيء الظن به ولا تضر الخواطر وحديث النفس بذلك وإنما المحرم عقد الظن، وعلامته أن يتغير القلب كما كان عليه، وينفر عنه نفورًا لم يعهده وتستثقله وتنفر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بشأنه، فهذه كلها من علامات عقد الظن وتحقيقه وهو حرام.
قال تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: ١٢].
стр. 168
وقال صلى الله عليه «إياكم والظن أكذب الحديث».
ومنها البهت:
وهو كما تقدم: ذكرك أخاك بما ليس فيه وربما يكون أشد من الغيبة، لأن بعض الناس قد لا يشق عليه ذكره بما فيه لوفور عقله ويشق عليه أن يفترى عليه الكذب. ففي الغيبة أذى بصدق، وفي البهت أذى بكذب.
وقد روى الطبراني بإسناد جيد عن جيد عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به، حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه».
وفي رواية: «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا، فإن حقًا على الله تعالى أن يعذبه يوم القيامة حتى يأتي بنفاذ ما قاله».
وقد جاء في حديث مرفوع إلى النبي ﷺ «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال».
رواه أبو داود من حديث ابن عمر، والطبراني وزاد «وليس بخارج».
стр. 169
والحاكم وصحح إسناده.
الردغة: هي الوحل الشديد.
وقد جاء في الحديث أن ردغة الخبال هي عصارة أهل النار.
ومعنى قوله: «وليس بخارج منها أنه لا يخرج حتى يثبت ما قال» ومحال أن ينقلب الكذب صدقًا، / فكأنه علق خروجه على ما يستحيل وجوده.
كما قال تعالى «لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط».
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ «خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار من الزحف ويمين جائرة يقتطع بها مال بغير حق».
وقد اتفق جمهور العلماء على أن الأربعة من الكبائر وإفراد البهت عنها تخصيص من غير مخصص.
ومنها عدم الاستنزاه من البول:
لما في الصحيحين أن رسول الله ﷺ . مر بقبرين يعذبان فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى. إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله».
وقد بوب البخاري-﵀-في صحيحه باب «من الكبائر أن لايستتر من بوله».
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أكثر عذاب القبر من البول».
стр. 170
رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولا علة له.
وروى الطبراني عن أبي أمامة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر».
ومنها تهاون القادر بالحج:
إلى أن يموت كذا عدة بعضهم من الكبائر معتمدًا على حديث الحارث عن علي-﵁-قال قال رسول الله ﷺ : «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى حج بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا». وذلك أن الله تعالى يقول ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].
رواه الترمذي والبيهقي.
والحارث هذا هو الأعور لا تقوم به حجة.
وقد رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة بنحوه ولا يصح أيضًا.
ومنها التكذيب بالقدر:
قال الله تعالى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].
стр. 171
وفي سؤال جبرائيل قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره».
وخرج ابن حبان والحاكم في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت قال/ رسول الله ﷺ : «ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة، المكذب بقدر الله، والزائد في كتاب الله، والمتسلط بالجبروت ليزل من أعز الله، والمستحل من عزتي ما حرم الله، والتارك لسنتي».
وعن أبي الدرداء-﵁-عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة عاق، ولا مكذب بقدر، ولا مدمن خمر». رواه ...
والأحاديث في هذا كثيرة.
ومنها الهجر فوق ثلاثة أيام:
إلا لبدعة في المهجور وتظاهر بفسق أو نحو ذلك.
لما في الصحيحين عن أبي أيوب-﵁-قال قال رسول الله ﷺ : «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
وعن أبي هريرة-﵁-قال قال رسول الله ﷺ : «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار».
стр. 172
رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم.
وعن هشام بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث ليال فمن هجر فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما، وأولهما فيئًا يكون سبقه بالفيء كفارة له، وإن سلم ولم يقبل ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان، فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعًا أبدًا».
رواه أحمد بإسناد صحيح والطبراني وابن حبان في صحيحه.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ولفظه «لا يحل أن يصطرما فوق ثلاثة أيام، فإن اصطرما فوق ثلاث لم يجتمعا في الجنة أبدًا».
رواه الطبراني والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس بنحوه وقال في آخره «وإن ماتا وهما متهاجران لا يجتمعان في الجنة».
وخرج الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح عن فضالة بن عبيد-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أن يتداركه الله برحمته».
стр. 173
وخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أبي خراش أنه سمع النبي ﷺ يقول: «من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه».
وخرج البراز بإسناد رجاله رجال الصحيح/ عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجروا، لكان أحدهما خارجًا من الإسلام حتى يرجع». يعني الظلم منها.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : «تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرئ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا، اتركوا هذين حتى يصطلحا».
وفي صحيح ابن حبان عن معاذ بن جبل-﵁-عن النبي ﷺ قال: «يطلع الله تعالى إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». [رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو إلا أنه قال فيه «فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس].
وخرج ابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس-رضي الله
стр. 174
عنهما -عن النبي ﷺ :
«ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً، رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان».
لفظ ابن ماجة. وقال ابن حبان: «ثلاثة لا تقبل صلاتهم» فذكره.
والأحاديث في هذا كثيرة مصرحة بما يقتضي أنه من الكبائر.
وقد عده ابن القيم وغيره منها، والله أعلم.
ومنها بيع الحر وأكل ثمنه:
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجرته».
ومنها أن يستأجر أجيراً ويستوفى منه العمل ثم لا يوفيه أجرته.
لحديث أبي هريرة ﵁ المتقدم.
وإن كان هذا داخلاً في مطلق الظلم، وهو نوع منه، ولكن قد ورد فيه وعيد خاص ليتبين رتبته من الظلم، وهو نوع منه، لأن الظلم وإن كان كبيرة من حيث الإطلاق، ولكن بعضه أكبر من بعض.
وقد روى ابن ماجة بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «أعطي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».
стр. 175
رواه أبو يعلى وغيره من حديث أبي هريرة والطبراني من حديث جابر.
ومنها/ البغي:
كذا عده الحافظ الذهبي من الكبائر، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٤٢].
وبقوله ﷺ : «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم».
ورواه ابن ماجة والترمذي وصححه.
ومنها الغدر ونقص العهد:
وفيه حديث أبي هريرة ﵁.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».
стр. 176
وقد جاء في الصحاح وغيرهما من طرق عن جماعة من الصحابة «أن الله إذا جمع الأولين والآخرين يوم القيامة ينصب لكل غادرٍ لواء عند إسته يقال: هذه غدرة فلان بن فلان».
وفي صحيح مسلم عن علي ﵁ حديث الصحيفة وفيها قال رسول الله ﷺ : «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منهم يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً».
ومعنى قوله أخفر: أي غدر ونقض العهد.
وفي صحيح ابن حبان عن عمرو بم حمق قال سمعت رسول ﷺ يقول: «أيما رجل أمن رجلاً على ذمةٍ ثم قتله فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافراً».
وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل معاهداً في عهده لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام».
стр. 177
ومنها عدم الوفاء بالبيعة لفوات غرض دنيوي:
لما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعةٍ بعد العصر فحلف بالله ليأخذها بكذا فصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا فإن/ أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف».
وخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن علي ﵁ قال: الكبائر الشرك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة.
ومنها إتيان الكهان والعرافين والمنجمين مع التصديق لهم فيما يقولون:
وقد صرح القرطبي في تفسيره قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] بأن ذلك من الكبائر.
وكذا عده الحافظ شمس الدين الذهبي، والشيخ شمس الدين ابن القيم في كتابيهما من الكبائر.
واستدلا عليه بما في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال:
стр. 178
«من أتى عرافاً فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً».
قال البغوي: العراف هو الذي يدعي معرفة الأمور المقدمات، وأسباب يستدل بها على مواقعها، كالمسروق من الذي سرقه، ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ».
ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
والكاهن: هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها، ويزعم أن الجن تخبره.
وقد روى البزار هذا الحديث عن جابر بإسناد صحيح.
وخرج الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 179
«من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد برئ بما أنزل على محمد ﷺ ، ومن أتاه غير مصدق لم تقبل له صلاة أربعين يوماً».
وخرج أيضاً عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أتى كاهناً فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة، فإن صدقه بما قال كفر».
والأحاديث من هذا النوع كثيرة، والله ولي التوفيق.
ومنها أن يقول الإنسان مطرنا بنوء كذا [أو بنجم كذا] معتقداً أن للنوء تأثيراً في ذلك:
لما في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس بوجهه فقال هل تدرون ما قال ربكم؟ / قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب».
وفي بعض طرق البخاري فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله. فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنجم كذا وكذا. فهو مؤمن بالكوكب كافر بي.
стр. 180
قال الشافعي -رحمة الله-: من قال مطرنا بنوء كذا وهو يريد أن النوء نزل بالماء فهو كافر حلال دمه إن لم يتب.
وقال في الروضة: إن اعتقد أن النوء هو الممطر الفاعل حقيقة كفر وصار مرتداً.
وهو معنى كلام الشافعي وكذا قال ابن عبد البر، ثم قال: وإن اعتقد أن النوء ينزل الله به الماء [وأنه سبب الماء] على ما قدره [الله] وسبق في عمله فهذا. وإن كان وجهاً مباحاً فإن فيه أيضاً كفراً بنعمة الله تعالى وجهلاً بلطف حكمته.
ومنها تصوير ما في مثله روح في الثياب والحيطان ونحو ذلك:
لما في الصحيحين أن رجلاً جاء إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال له ادن مني فدنا ثم قال: ادن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل مصورٍ في النار يجعل الله له بكل صورة صورها نفساً فيعذبه في جهنم».
قال ابن عباس: فإن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له.
وفيهما عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون».
وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وأذنان
следующие страницы →