Полный текст (524 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ومنها معاداة أولياء الله بغير حقٍ:
وتقدم حديث معاذ وفيه ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر – ﵄ – عن النبي ﷺ قال: يقول الله : «من عادى وليا فقد بارزني بالمحاربة».
ومنها الجلوس وسط الحلقة: إن لم يكن للحديث تأويل: رواه أبو داود عن حذيفة – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: «لعن من جلس وسط الحلقة».
وروى البيهقي في سننه عن أبي مجلز أن رجلاً قعد وسط الحلقة فقال حذيفة: ملعون على لسان رسول الله ﷺ قال: إن رسول الله ﷺ لعن الذي يجلس وسط الحلقة.
وقال الحافظ الذهبي: في "تهذيب السنن" يحتمل أن يكون قد عرف نفاقاً وإنه إنما فعل ذلك قصداً إلى ترك الحشمة وقلة المبالاة بأهل الحلقة. وهذا تأويل لا يقوم عليه دليل. وقد عد ابن القيم الجلوس وسط الحلقة من الكبائر، وذكر إن إسناد حديث حذيفة حسن، والله أعلم.
ومنها تعلم العلم لغير وجه الله:
كمن يتعلم للرئاسة أو للمال أو لتعظيم الناس. قال شمس الدين بن القيم وهذا من أكبر الكبائر.
стр. 247
وعن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
«من تعلم علماً مما ابتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة». يعني ريحها. رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وروى ابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «لا تتعلموا لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار».
وروى ابن ماجة أيضاً عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار». وفي لفظ من حديث أبي هريرة – ﵁ – «أدخله الله جهنم».
وروى الترمذي وابن ماجة عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
стр. 248
«من تعلم علماً لغير وجه الله أو أراد به غير الله تعالى/ فليتبوأ مقعده من النار».
وروى أبو داود عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس لم يقبل منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً».
ومنها أن يسأل عن علم شرعي فيكتمه مع تعين الجواب عليه:
وقد عدة الذهبي والشيخ شمس الدين بن القيم من الكبائر من غير قيد والذي يظهر أنه لا يكون من الكبائر إلا إذا تعين الجواب عليه كما ذكرنا. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ [البقرة: ١٧٤] الآية. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». رواه أبو داود والترمذي وحسنه ابن ماجة وابن حبان في
стр. 249
صحيحه والحاكم بنحوه وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وعن ابن عمرو أن رسول الله ﷺ قال:
«من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار».
رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح ولا غبار عليه.
وخرج أبو يعلى بإسناد رجاله رجال الصحيح عن ان عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
«من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار».
ومنها أن يفسر القرآن برأيه:
وتقدم في الحديث قبله: «ومن قال في القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار».
وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس – ﵁ – عن النبي ﷺ قال: «اتقوا – الحديث – علي إلا ما علمتم فمن كذب عليّ
стр. 250
متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأية] فليتبوأ مقعده من النار [».
قال الترمذي: حديث حسن، انتهي.
وتفسير القرآن بالرأي هو من أنواع قول الزور والإخبار عن الله بأنه أراد ما لا يتحقق إرادته إياه.
ومنها المراء في القرآن:
لما روى أبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة – ﵁ – عن النبي ﷺ قال: «المراء في القرآن كفر».
وقد قال: بعضهم المراء بالباطل مطلقاً من الكبائر.
وفيه حديث/ ضعيف رواه الطبراني عن أبي الدرداء وغيره.
وروى الترمذي عن ابن عباس – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا تماري أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه».
قال الترمذي: غريب.
وعد الحافظ الذهبي في الكبائر الجدال والمري واللدد ووكلاء القضاة واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٠٤ - ٢٦٠]. الآيات.
стр. 251
وبقوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].
وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾ [غافر: ٥٦] الآية.
وبقوله ﷺ : «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصيم».
ومنها الكلمة التي تعظم مفسدتها وينتشر ضررها ولا يلقى لها قائلها بالاً:
قال الشيخ شمس الدين بن القيم وهي ما يسخط الله لما في الصحيحين عن ابي هريرة – ﵁ – أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب».
وقال ﷺ : «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة».
قال بعض أهل العلم: وهذا كالكلام عند الملوك والولاة بما يحصل به خير عام أو شر عام.
ومنه الكلمة التي تتضمن هدم سنة أو إقامة بدعة أو إبطال حق أو تحقيق باطل أو سفك دم مسلم أو استحلال فرج حرام أمال حرام أو انتهاك عرض
стр. 252
حرام أو إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قطيعة رحم أو التفريق بين المرء وزوجته ونحو ذلك.
ومنها تفويت صلاة العصر عمداً وإن كان داخلاً في تفويت الصلاة مطلقاً:
ولكن ورد فيها وعيد خاص كما ورد فيها تأكيد خاص.
روى البخاري عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ :
«من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله».
وفي الصحيحين عن ابن عمر – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله».
قال مالك، وهو أحد رواته تفسيره ذهاب الوقت.
رواه عن ابن خزيمة في الصحيح.
ومنها أن يؤم قوما يكرهون إمامته لعيب فيه:
لما روى أبو داود/ عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل يأتي الصلاة دباراً والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته، ورجل اعتبد محرراً».
وفي صحيح ابن خزيمة أن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز رؤوسهم.
رجل أمّ قوماً وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه».
стр. 253
وروى الترمذي وحسنه عن أبي أمامة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاثة لا تتجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون».
وروى ابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا إمام قوم وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان».
قلت: قد عدّ بعض العلماء من الكبائر إمامة من يكرهونه لما ذكرنا فإن النبي ﷺ قد جمعه مع تفويت الصلاة واعتياد المحرر وإغضاب الزوج وكل ذلك من الكبائر. والله أعلم.
ومنها رفع المأموم رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام:
كذا عدّه ابن القيم في الكبائر.
وصرح النووي في "الرياض" وغيره بتحريمه.
لما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال:
«أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار».
стр. 254
قال النووي: هذا كله بيان لفظ تحريم، انتهى.
ورواه ابن حبان إلا أنها قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أنه يحول الله رأسه رأس كلب».
وكذا رواه الطبراني بإسناد جيد.
ومنا المرور بين يدي المصلي وسترته:
كذا عدّه ابن القيم أيضا في الكبائر، وهو حرام على الصحيح إذا كان المصلي يصلي إلى شيء من جدار أو سارية أو عصى أو خط أو شيء يصلي إليه.
لما في الصحيحين عن أبي سعيد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان».
قال النووي قال أصحابنا: يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه فإن أبي فبأشدها وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه.
وروى ابن ماجة بإسناد صحيح وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 255
«لو يعلم أحدكم في أن يمشي بين يدي أخيه معترضاً وهو يناجي ربه لكان أن يقف في ذلك المقام مائة عام أحب إليه من الخطوة التي خطاها».
وفي الصحيحين «لو يعلم ذا المار بين يدي المصلي ماذا من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه».
وروى أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن عبد الله بن عمرو موقوفاً قال: «لأن يكون الرجل رماداً يدري به خيراً من أن يمر بين يدي رجل متعمداً وهو يصلي».
ومنها أن يستدين ديناً لا يريد وفاءه:
إذ هو من أكل أموال الناس بالباطل.
لما في صحيح البخاري «من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفها الله عليه».
وروى النسائي والطبراني والحاكم وصحح إسناده عن محمد بن عبد الله بن جحش قال:
كان رسول الله ﷺ قاعداً حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال سبحان الله سبحان الله ما أنزل من التشديد ففرقنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله ﷺ فقلنا: ما التشديد الذي نزل؟ قال: في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه ما دخل الجنة حتى يقضي دينه.
стр. 256
وروى النسائي والحاكم وصححه إسناده عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أعوذ بالله من الكفر والدين، فقال رجل: يا رسول الله اتعدل الكفر بالدين؟ قال: نعم».
وعن ثوبان – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما فارقت روحه الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، الغلول والدين والكفر».
رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
ومنها أن يتزوج المرأة وليس في نفسه أن يوفيها الصداق:
إذ هو من أنواع الغرر والظلم واستيفاء منافه الحر من غير عوض.
وقد روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن ميمون الكردي عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها: فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله تعالى يوم القيامة وهو زانٍ، وأيما رجل استدان ديناً لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله لقي الله وهو سارق».
стр. 257
ورواه البزار بنحوه من حديث أبي هريرة.
وروى البيهقي في سننه عن رجل سمع صهيباً – ﵁ – يقول قال رسول الله ﷺ : «من أصدق امرأة صداقاً والله يعلم منه أنه لا يريد أداءه إليها فغرها بالله، واستحل فرجها بالباطل لقي الله تعالى يوم القيامة وهو زانٍ».
وروى البيهقي أيضا عن ابن عمر – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: «إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة، فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلاً فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابته عبثاً».
وفي سنده إرسال.
ومنها: أن يحلل المرأة بغيره أو تحلل له:
لقوله ﷺ : «لعن الله المحلل والمحلل له».
رواه الترمذي والحاكم وصححاه، النسائي في حديث بإسنادٍ صحيح.
стр. 258
وروى ابن ماجة بإسناد رجاله موثوقون عن عقبة بن عامر – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أخبركم بالتيس المستعار، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له».
وصح عن عمر أنه قال: "لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رحمتهما".
رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما» وابن المنذر في الأوسط.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: كلاهما زان.
والكلام في ذلك عن الصحابة والتابعين طويل، وقد أطال الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى – الكلام عليه وأفرد له مصنفاً ساه "بيان الدليل على إبطال التحليل".
ومنها: إباق العبد من سيده:
وقد تقدم ذكره في حديث أبي أمامه.
وفي صحيح مسلم عن جرير – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«إذا أبق العبد لم يقبل الله له صلاة».
وفي رواية: «فقد كفر حتى يرجع إليهم».
وفي رواية: «أيما عبد أبق فقد برئت من الذمة».
стр. 259
وفي صحيح ابن حبان عن فضالة بن عبيد – ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاثة لا يسأل عنهم، رجل فارق الجماعة وعصى إمامه، وعبد أبق من سيده فمات عاصياً، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فخانته بعده» الحديث.
ورواه الحاكم وقال في حديثه: «وأمة أو عبد أبق من سيده».
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ولا أعلم له عله.
وخرج الطبراني عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
«أيما عبد مات في إباقته دخل النار وإن قتل في سبيل الله».
ومنها تخطى رقاب الناس يوم الجمعة:
كاذ عده الشيخ شمس الدين بن القيم من الكبائر واستدل عليه بما رواه الإمام أحمد الطبراني عن الأرقم بن أبي الأرقم أن النبي ﷺ قال:
«الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كجار قصبة في النار».
وقد صرح النووي وغيره بأنه حرام.
وروى عن معاذ بن أنس – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم».
стр. 260
رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث غريب، والعمل عليه عند أهل العلم.
وروى الطبراني عن أنس بن مالك –﵁ – قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس حتى جلس قريباً من النبي ﷺ فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: ما منعك يا فلان أن تجمع هنا، قال يا رسول الله قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى، قال: فقد رأيتك تتخطى رقاب الناس/ وتؤذيهم، من آذى مسلماً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ».
قلت: في هذه الأحاديث أعظم دليل على أن تخطي الرقاب من الكبائر لو سلمت أسانيدها والله أعلم.
فرع:
قال الشافعي ﵀: إذا قعد إنسان في الجامع في موضع الإمام أو في طريق الناس أمر بالقيام انتهى.
ومنها: ترك الجمعة بغير عذر ليصلي وحده:
وقد عده الذهبي وغيره من الكبائر.
لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة وابن عمر – ﵄ – أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره:
стр. 261
«لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين».
قوله: عن ودعهم: أي عن تركهم.
وعن أبي الجعد الضمري الصحابي – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه».
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان: «من ترك الجمعة ثلاثاً من غير عذر فهو منافق».
وروى البيهقي في الشعب عن عمر – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها [ثم سمعها فلم يأتها] طبع الله على قلبه وجعل قلبه قلب منافق».
стр. 262
وروى الترمذي عن ابن عباس – ﵁ – أنه سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجمعة ولا الجماعة فقال: هذا في النار.
والأحاديث من هذا كثيرة جداً.
ومنها: أخذ المكس والإعانة عليه:
لقول رسول الله ﷺ :
«لا يدخل الجنة صاحب مكس».
رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه عن عقبة بن عامر والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقال يزيد بن هارون أحد رواته: يعني العشار.
وقال البغوي في شرح السنة يريد صاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكساً باسم العشر.
وخرج الإمام أحمد عن عثمان بن أبي العاص – ﵁ – قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
كان لداود ساعة يوقظ فيها أهله يقول: / يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه ساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عشار.
ورواه الطبراني فقال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 263
«إن الله يدنو من خلقه فيغفر لمن يستغفر إلا لبغي بفرجها أو عشار.
وخرج الإمام أحمد عن أبي الخير قال:
عرض مسلمة بن مخلد وكان أميراً على مصر على رويفع بن ثابت أن يوليه العشور فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن صاحب المكس في النار».
وفي الصحيح أن رجلاً لعن المرأة التي رجمت لإقرارها بالزنا فقال النبي ﷺ لا تلعنها فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له.
وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم وصحح إسناده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
ويل للأمراء، ويل للعرفاء؛ ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يدلون بين السماء والأرض وإنهم لم يعملوا عملاً.
وروى أبو داود عن المقدام بن معدي كرب أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبيه ثم قال: أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميراً ولا كاتباً ولا عريفاً.
وروى أبو داود أيضاً عن رجل لم يسم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال:
«إن العرافة حق ولابد للناس من عرافة ولكن العرفاء في النار».
стр. 264
ومنها: أن يقبل ما يهدى إليه بسبب الشفاعة إن صحّ الخبر:
فقد روى أبو داود وغيره عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال:
«من شفع شفاعة لأحد فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر».
قلت: وقد نصّ جماعة من العلماء على تحريم أخذ العوض على الشفاعة.
قال القرطبي وحكى أبو عبد الله بن ظفر في تفسيره عن ابن مسعود – ﵁ – قال: من شفع لرجل ليدفع عنه مظلمة فأهدى إليه هدية فقبلها فذلك السحت. فقيل له: كنا نرى أن السحت الرشوة في القضاء، فقال: ذلك كفر: وتلا قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
قال: فكل ما يكتسبه ذو الوجاهة عند السلطان بجاهه/ من ذوي الحوائج إليه عند السلطان فهو عند مالك – ﵀ – سحت، والقضاء فيه أن يرد إلى أصحابه، فإن لم يعلموا ردّه السلطان إلى بيت مال المسلمين انتهى.
وقال في سورة المائدة قال ابن خويذ منداد: من السحت أن يأكل الرجل بجاهه، وذلك أن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة فلا يقضيها إلا برشوة يأخذها.
стр. 265
ومنها: أن يمنع الإنسان مولاه وذا رحمه فضلاً هو عنده مع شدة حاجتهما إليه:
لما روى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا يسأل رجل مولاه من فضلٍ هو عنده فيمنعه إياه إلا عادله يوم القيامة [فضله الذي منعه] شجاعاً أقرع».
الشجاع الأقرع: الحية العظيمة
والأقرع: الذي ذهب شعر رأسه من السم
وروى الطبراني بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله – ﵁ – قال: قال رسول ﷺ :
«ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلاً أعطاه الله إياه، فيبخل عليه إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال لها شجاع يتلمظ فيطوقعه به».
وروى الطبراني أيضاً عن ابن عمر وقال: قال رسول الله ﷺ :
«أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله فيمنعه منعه الله فضله يوم القيامة.
стр. 266
وروى الطبراني أيضاً عن عمر وأبي هريرة – ﵄ – أن رسول الله ﷺ قال:
«يا أمة محمد – والذي بعثني بالحق – لا يقبل الله صدقة رجل وله قرابة يحتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم، والذي نفسي بيده، لا ينظر الله إليه يوم القيامة».
ومنها: إخافة أهل مدينة النبي ﷺ وإرادتهم بسوء:
لما رواه الطبراني بإسناد جيد عن عبادة بن الصامت – ﵁ – عن النبي ﷺ أنه قال:
«اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً».
ورواه النسائي بمثله عن السائب بن خلاد.
وفي رواية الطبراني «
من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة، وغضب عليه ولم يقبل منه صرفاً ولا عدلاً».
وفي الصحيحين عن سعد – ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«لا يكيد أهل المدينة أحد إلا إنماع كما ينماع الملح في الماء».
стр. 267
وفي رواية لمسلم «لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء».
وروى الإمام أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح عن جابر – ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ / يقول:
«من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي».
ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: «من أخاف أهل المدينة أخافه الله».
وروى الطبراني عن ابن عمر – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال:
«من آذى أهل المدينة آذاه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً».
رواه البخاري ومسلم.
قال القاضي عياض – ﵀: استدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة.
стр. 268
قال: ومعناه: أن من أتى فيها إثماً، أو آوى من آتاه وضمه إليه وحماه، انتهى.
وقد عد ابن القيم وغيره استحلال حرم المدينة والإحداث فيها من الكبائر.
ومنها: قطع شجرها وكلائها:
على نظر فيهما.
لما في الصحيحين من حديث أنس – ﵁ – عن النبي ﷺ قال: «المدينة حرام من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدثه، من أحدث حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وفي رواية مسلم قال عاصم سألت أنساً أحرم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم هي حرام، لا يختلى خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين».
ومعنى لا يختلى: لا يقطع، والخلا هو الرطب من الكلأ.
فرع:
من قطع شيئاً من شجر المدينة أو اصطاد صيداً ففي ضمانه قولان:
القديم: يضمن، وفي ضمانه وجهان:
أحدهما: أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر.
والصحيح أنه كسلب المقتول من الكفار وإنه للسالب.
لما روى مسلم عن سعد – ﵁ – أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد
стр. 269
فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً؟ ؟ ؟ رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليهم.
ورواه أبو داود وزاد في آخره:
«فإن شئتم دفعت إليكم ثمنه».
ومنها: إفشاء أحد الزوجين سر الآخر:
لقوله ﷺ :
«من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه».
وفي رواية: «إنه من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها».
رواه مسلم:
قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء السر فيما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل أو نحوه.
فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم يكن فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة، انتهى.
وقد عدّه ابن القيم – ﵀ – وغيره من الكبائر.
стр. 270
وروى أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال:
«السباع حرام».
قال ابن لهيعة: يعني به الذي يفتخر بالجماع.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله ﷺ «صلى فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال: مجالسكم هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثم يخرج يتحدث يقول فعلت بأهلي كذا وكذا فسكتوا، فأقبل على النساء فقال: منكن من تحدث فجلست فتاة على أحد ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله ﷺ ويسمع كلامها فقالت: أي والله، إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك، مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون».
ومنها: أن تدخل المرأة على قوم من ليس منهم بزنا أو وطئ بشبة ونحو ذلك أو ي
نتفي الرجل من ولده:
لما روى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والبيهقي عن أبي هريرة – ﵁ – أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
стр. 271
لما نزلت آية الملاعنة قال النبي ﷺ :
«أيما امرأة دخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الخلائق من الأولين والآخرين».
وقد عد ابن القيم انتفاء الإنسان من ولده ثم قال: وهو من أكبر الكبائر.
ومنها: إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده:
كذا عده ابن القيم – ﵀ – وغيره في الكبائر.
لما روى الإمام أحمد بإسناد وصحيح والبزار وابن حبان في صحيحه عن بريدة – ﵁ – قال قال رسول الله ﷺ :
«ليس منا من حلف بالأمانة، وومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا».
قوله خبب: معناه خدع وأفسد.
وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«من خبب عبداً على أهله فليس منا، ومن أفسد امرأة/ على زوجها فليس منا».
стр. 272
ومنها: أن تسأل زوجها الطلاق من غير ما بأس نالها منه:
لما روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن ثوبان – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».
ورواه البيهقي في حديث قال فيه:
«وإن المختلعات هن المنافقات، وما من امرأةٍ تسأل زوجها الطلاق من غير ما بأس فتجد رائحة الجنة».
ومنها: أن تلبس المرأة الرقيق من الثياب الذي يصف البشرة وغير ذلك مما يذكر إن تعين حمل الحديث على ذلك:
عن ابن عمر – ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يكون في آخر أمتي رجال يركبون على سرج كأشباه الرجال وينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهم ملعونات».
رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
стр. 273
وروى مسلم بن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :
«صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».
ومنها: أن يكمه أعمى عن السبيل:
لما روى النسائي وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل، ولعن الله من سبّ والديه، ولعن الله من تولى غير مواليه، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، قالها: ثلاثاً.
ومنها: أن يغير منار الأرض:
وهو علامات الطريق التي يهتدي بها السائرون فإذا غيرها ضلّ الناس عن طريق قصدهم.
كذا قال الذهبي وابن القيم وغيرهما.
وقال ابن القيم: وقد صح عنه ﷺ أنه قال:
«لعن الله من غير منار الأرض».
قلت: وفي معنى هذا بل هو أشد، من غير حدود الأرض بحيث لا يميز أحد أرضه من أرض غيره، والله أعلم.
ومنها: إتيان البهيمة:
لأن رسول الله ﷺ «لعن من أتى بهيمة»
стр. 274
رواه الطبراني وصحح إسناده
وروى الطبراني والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
«أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله. قلت: من هم يا رسول الله؟ / قال: المتشبهين بالرجال من النساء، والمتشبهات من النساء ١٦٥ بالرجال، والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال».
ومنها: لبس الرجل الحرير:
كذا عدّه الذهبي وابن القيم وغيرهما من الكبائر.
لما في الصحيحين عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
«لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة».
رواه النسائي وقال: قال ابن الزبير: «من لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة» قال الله تعالى: (ولباسهم فيها حرير)
стр. 275
وفي الصحيحين أيضاً عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة»
واللفظ للبخاريّ.
وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة ﵁ – قال - قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
«لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله»
وروى البزار والطبرانيّ بإسناد رجاله ثقات عن معاذ بن جبل ﵁ قال «رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم جبة محببة بحرير فقال: طوق من نار يوم القيامة»
وروى الإمام أحمد وغيره عن جويرية ﵂ قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
«من لبس ثوب حرير ألبسه الله ثوباً من النار يوم القيامة».
وفي رواية: «من لبس ثوب حرير في الدنيا، ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة من النار أو ثوباً من النار».
فرع:
الجلوس على الحرير والالتحاف به حرام على الرجال.
وصحح الرافعي تحرم افتراشه على النساء
стр. 276
وخالفه النووي في ذلك.
وحكى ابن الرفعة عن بعض العلماء أنه لا ينعقد النكاح بحضور الجالس على الحرير واستبعد.
فرع:
حكم القز في التحريم كحكم الحرير على الأصح.
فرع:
إذا كان على صبي غير بالغ ثوب حرير.
قال الغزال: إن ذلك منكر جب نزعه عنه إنْ كان مميزاً لعموم قوله ﷺ : «هذان حرامان على ذكور أمتي».
وكما يجب منع الصبي عن شرب الخمر لا لكونه مكلفاً ولكن لكونه يأنس به، فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه، كذلك شهوة التزين بالحرير.
وأما الصبي الذي لا ميز له فيضعف معنى التحريم في حقه، ولا يخلو عن احتمال والعلم فيه عند الله تعالى.
هذا كلام الغزالي وصحيح النوويّ الجواز مطلقاً، والله أعلم.
ومنها: أن يتحلى الرجل بالذهب:
لما روى الإمام أحمد/ بإسناد رجاله ثقات عن ابن عمر - رضي الله ١٦٦ عنه – عن النبي ﷺ قال:
«من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرّم الله عليه شربها في الآخرة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة».
стр. 277
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵁ – أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فانتزعه وطرحه وقال:
«يعمد أحدكم إلي جمرة من نار فيطرحها في يده»
فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلي الله عليه وسلم خذ خاتمك وانتفع به، قال: لا والله، لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وروى النسائي عن أبي سعيد أن رجلاً قدم من نجران إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال: «إنك جئتني وفي يدك جرة من نار» انتهى.
ومنها: استعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء في الأكل والشرب والإدهان والاكتحال:
وكذا قال الشيخ شمس الدين بن القيم وغيره.
وقد بين أن تكون الآنية كبيرة كالصحن والزبدية ونحوها أو صغيرة كالمكحلة والميل والإبرة ونحوها.
لما في صحيح البخاري ومسلم عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
«إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»
هذا لفظ مسلم.
стр. 278
وروى الحاكم وصحح إسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
«من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، [ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة] ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة، ثم قال: لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة»
فرع:
كما يجرم استعمال أواني الذهب والفضة يحرم اتخاذها لعير استعمال على الرجال والنساء ويحرم على الصانع عملها.
فائدة:
من قدم إليه طعام في آنية ذهب أو فضة ولم يستطع الإنكار فطريقه أن يأخذ الطعام من الآنية ويضعه في وعاء آخر أو على الخبز أو في يده الشمال ثم يأكل منه، لأنه إذ ذاك ليس بآكل فيها.
وكذلك إذا أراد الاكتحال من مكحلة فضة أفرغ منه في شيء ثم اكتحل منه، والله أعلم.
ومنها: أن يتشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في لباس أو كلام أو هيئة من الهيئات.
لما روى/ البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: لعن رسول ١٦٧ ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
وفي رواية صحيحة له أو لغيره «لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء».
стр. 279
وعن أبي هريرة – ﵁ – قال: «لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل».
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
وروى النسائي والبزار والحاكم وصح إسناده عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة، العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء».
وروى الطبراني عن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول الله لي الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر.
قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟
قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله.
قلنا فما الرجلة من النساء؟
قال: التي تشبه بالرجال»
والأحاديث في مثل هذه كثيرة.
стр. 280
ومنها سوء الملكة:
لما روى الإمام أحد وابن ماجه والترمذيّ وحسنه عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
«لا يدخل الجنة سيئ الملكة».
قوله سيئ الملكة: أي سيئ الصنعة إل من يملكه من الدقيق والبهائم.
وقد ذكره الشيخ شمس الدين بين القيم في الكبائر وذكر أن هذا الحديث ثابت، والله أعلم.
ومنها أن يخصي عبده أو يجدعه أو يعذبه ظلماً.
قال الله تعالى مخبراً عن إبليس لعنه الله يقول: (ولأمرنهم فليغيرن خلق الله).
قال بعض المفسرين: هو الخصي.
وروى الحس عن سمرة ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
«من قتل عبده قتلناه ومنْ جدع عبده جدعناه».
قال الذهبي هذا خبر صحيح، انتهى.
стр. 281
ومنها: كسر عظم الميت:
لما رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
«كسر عظم الميت ككسر عظمه حياً»
وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال: يعي في المأثم.
ومنها: الكي في الوجه:
لما في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم مرّ علي ١٦٨ حمار / وقد وسم في وجهه، فقال لعن الله الذي وسمه.
وخرج الترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه واللفظ له عن جابر بن عبد الله ﵁ قال مرّ حمار برسول الله صلي الله عليه وسلم قد كوي في وجهه تفور منخراه من دم، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لعن الله من فعل هذا. ثم نهي عن الكي في الوجه والضرب في الوجه.
وخرج الطبرانيّ عن جنادة بن جرادة قال أتيت النبي صلي الله عليه وسلم بإبل قد وسمتها في أنفها، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: يا جنادة، فما وجدت عضواً [تسمه] إلا في الوجه، أما إنك أمامك القصاص، فقال أمرها إليك يا رسول الله.
стр. 282
والأحاديث في اللهي عن الوسم في الوجه ولعن فاعله كثيرة.
ومنها: حبس الهرة حتى تموت عمداً جوعاً أو عطشاً:
وفي معناه الطائر وغيره من الحيوان.
وقد قال جماعة: من الكبائر تعذيب الحيوان بغير موجب ولم يقيده بموت وهو ظاهر والله أعلم.
وفي الصحيحين أنه صلي الله عليه وسلم قال: «دخلت النار امرأة في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض»
وفي رواية «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من حشاش الأرض».
ورواه الإمام أحمد من حديث جابر وزاد في آخره «فوجبت لها النار بذلك».
وروى ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء فرأيت فيها ثلاثة يعذبون، امرأة من حمير طوالة ربطت هرة لم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض فهي تنهش قلبها ودبرها» الحديث.
قال النووي في شرح مسلم: وفي هذا الحديث دليل على تحرم قتل الهرة وتحرم حبسها بغير طعام وشراب، وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة وأنها إنما دخلت النار بسبب الهرة.
стр. 283
وذكر القاضي: يجوز أنها كانت كافرة عذبت بكفرها وزيد في عذابها بسبب الهرة واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب كبائرها.
هذا كلام القاضي والصواب ما قدمناه: أم ما كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسببها كما هو ظاهر الحديث.
وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تخلد في النار، انتهى.
قلت: في قوله صلي الله عليه وسلم: «فوجبت لها النار بذلك» تصريح بأن دخولها النار إنما كان بسبب ذلا لا غير وأنها كانت مسلمة والله أعلم.
ومنها: احتقار المسلم:
لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم: قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا [التقوى هاهنا]- ويشير إلى صدره - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وفيه أيضاً عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: الرجل يجب أن يكون ثوبه حسن وفعله حسن، فقال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بَطَرُ الحق وغَمطُ الناس وازدراؤهم».
غَمطُ الناس: احتقارهم
وفيه أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
стр. 284
«إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم».
قال مالك – ﵀: يعني إذا قال ذلك معجباً بنفسه مزرياً بغيره فهو أشد هلاكاً منهم لأنه لا يدري سرائر الله تعالى في خلقه.
وروى البيهقي في الشعب عن الحسن البصري ﵀ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب في الجنة فيقال له هلم هلم فيجئ بكربة وغمة فإذا جاء أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال له هلم هلم فيجئ بكربة وغمة فإذا جاء أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم هلم فما يأتيه من الإياس»
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله من ذا الذي يتآلي علي / أن لا ١٧٠ أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك».
ومنها: وصل الشعر بشعر آدمي آخر زوراً:
وهو حرام سواء كانت أيماً أو ذات زوج، فإن وصلته بطاهر غير شعر الآديم يأذن الزوج جاز علي الأصح، وإن لم يكن لها زوج حرم.
وفي الصحيحين عن أسماء ﵂ أن امرأة سألت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمزَّقَ شعرها، وإني زوجتها أفأصل فيه فقال: «لعن الله الواصلة والموصولة».
وفي رواية لهما عن عائشة ﵂ أن امرأة زوجة ابنتها فتمعط
стр. 285
شعر وأمها فجاءت إل النبي صلي الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال لا إنه قد لعن الموصولات».
قال القاضي عياض في شرح مسلم: وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله وفيه أن المعين على الحرام مشارك فاعله في الإثم كما إن المعاون على الطاعة مشارك في ثوابها.
قلت: وفي حديث عائشة ﵂ هذا دليل على أنه لا اعتبار بإذن الزوج في وصل الشعر وهو الوجه الثاني.
قال النووي: قال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون، الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصله بشعر أو صوف أو حذق لما رواه مسلم: أن النبي صلي الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئاً، انتهى.
ومنها الوشم:
لما في الصحيحين عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة».
وفيهما أيضاً عن ابن مسعود قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت له امرأة: في ذلك. فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعال. قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)
следующие страницы →