← Сияса и кади

Сияса и кади · id 35453

تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين

ابن النحاس، أحمد بن إبراهيم

Полный текст (524 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ومنها: كسر عظم الميت: لما رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «كسر عظم الميت ككسر عظمه حياً» وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال: يعي في المأثم. ومنها: الكي في الوجه: لما في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم مرّ علي ١٦٨ حمار / وقد وسم في وجهه، فقال لعن الله الذي وسمه. وخرج الترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه واللفظ له عن جابر بن عبد الله ﵁ قال مرّ حمار برسول الله صلي الله عليه وسلم قد كوي في وجهه تفور منخراه من دم، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لعن الله من فعل هذا. ثم نهي عن الكي في الوجه والضرب في الوجه. وخرج الطبرانيّ عن جنادة بن جرادة قال أتيت النبي صلي الله عليه وسلم بإبل قد وسمتها في أنفها، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: يا جنادة، فما وجدت عضواً [تسمه] إلا في الوجه، أما إنك أمامك القصاص، فقال أمرها إليك يا رسول الله.

стр. 282

والأحاديث في اللهي عن الوسم في الوجه ولعن فاعله كثيرة. ومنها: حبس الهرة حتى تموت عمداً جوعاً أو عطشاً: وفي معناه الطائر وغيره من الحيوان. وقد قال جماعة: من الكبائر تعذيب الحيوان بغير موجب ولم يقيده بموت وهو ظاهر والله أعلم. وفي الصحيحين أنه صلي الله عليه وسلم قال: «دخلت النار امرأة في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض» وفي رواية «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من حشاش الأرض». ورواه الإمام أحمد من حديث جابر وزاد في آخره «فوجبت لها النار بذلك». وروى ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء فرأيت فيها ثلاثة يعذبون، امرأة من حمير طوالة ربطت هرة لم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض فهي تنهش قلبها ودبرها» الحديث. قال النووي في شرح مسلم: وفي هذا الحديث دليل على تحرم قتل الهرة وتحرم حبسها بغير طعام وشراب، وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة وأنها إنما دخلت النار بسبب الهرة.

стр. 283

وذكر القاضي: يجوز أنها كانت كافرة عذبت بكفرها وزيد في عذابها بسبب الهرة واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب كبائرها. هذا كلام القاضي والصواب ما قدمناه: أم ما كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسببها كما هو ظاهر الحديث. وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تخلد في النار، انتهى. قلت: في قوله صلي الله عليه وسلم: «فوجبت لها النار بذلك» تصريح بأن دخولها النار إنما كان بسبب ذلا لا غير وأنها كانت مسلمة والله أعلم. ومنها: احتقار المسلم: لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم: قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا [التقوى هاهنا]- ويشير إلى صدره - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». وفيه أيضاً عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: الرجل يجب أن يكون ثوبه حسن وفعله حسن، فقال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بَطَرُ الحق وغَمطُ الناس وازدراؤهم». غَمطُ الناس: احتقارهم وفيه أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

стр. 284

«إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم». قال مالك – ﵀: يعني إذا قال ذلك معجباً بنفسه مزرياً بغيره فهو أشد هلاكاً منهم لأنه لا يدري سرائر الله تعالى في خلقه. وروى البيهقي في الشعب عن الحسن البصري ﵀ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب في الجنة فيقال له هلم هلم فيجئ بكربة وغمة فإذا جاء أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال له هلم هلم فيجئ بكربة وغمة فإذا جاء أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم هلم فما يأتيه من الإياس» وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله من ذا الذي يتآلي علي / أن لا ١٧٠ أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك». ومنها: وصل الشعر بشعر آدمي آخر زوراً: وهو حرام سواء كانت أيماً أو ذات زوج، فإن وصلته بطاهر غير شعر الآديم يأذن الزوج جاز علي الأصح، وإن لم يكن لها زوج حرم. وفي الصحيحين عن أسماء ﵂ أن امرأة سألت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمزَّقَ شعرها، وإني زوجتها أفأصل فيه فقال: «لعن الله الواصلة والموصولة». وفي رواية لهما عن عائشة ﵂ أن امرأة زوجة ابنتها فتمعط

стр. 285

شعر وأمها فجاءت إل النبي صلي الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال لا إنه قد لعن الموصولات». قال القاضي عياض في شرح مسلم: وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله وفيه أن المعين على الحرام مشارك فاعله في الإثم كما إن المعاون على الطاعة مشارك في ثوابها. قلت: وفي حديث عائشة ﵂ هذا دليل على أنه لا اعتبار بإذن الزوج في وصل الشعر وهو الوجه الثاني. قال النووي: قال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون، الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصله بشعر أو صوف أو حذق لما رواه مسلم: أن النبي صلي الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئاً، انتهى. ومنها الوشم: لما في الصحيحين عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة». وفيهما أيضاً عن ابن مسعود قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت له امرأة: في ذلك. فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعال. قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)

стр. 286

الواشمة: هي التي تغرز شيئاً من البدن بالإبر ثم تحشوه كحلاً أو مداداً المستوشمة: المعمول بها ذلك وهو حرام وموضعه نجس لا تصح الصلاة معه فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب إزالته وإن لم يمكن إلا بالجرح/ فإن خاف ١٧١ منه التلف أي فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئاً فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإن لم يخف شيئاً من ذلك لزمته إزالته ويعصى بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة. فرع: لو جبر عظمه بنجس مع وجود طاهر. قال الأصفوني في مختصر الروضة: وجب نزعه إن لم يخف ضرراً ظاهراً. وقيل وإن خاف فإن أبى أجبره السلطان، ولا تصح صلاته معه ولا أثر لمجرد الألم. وكذا اكتسابه اللحم خلافاً للإمام، ولو داوى جرحه بنجس أو خيط بخيط نجس أو وشم يده فكا لجبر بعظم نجس قيل يعالج الوشم إن أمكن وإلا فلا يخرج، انتهى. ومنها النمص: وهو نتف شعر الوجه لحديث ابن مسعود. والنامصة: هي التي تنمص الحاجب حق ترقه أو تزيل الشعر من الوجه

стр. 287

وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب. والمتنمصة: المعمول بها ذلك. ومنها تفليج الأسنان بالمبرد ونحوه للتزين ويقال له الوشر: وهو حرام. قال النووي في الروضة: هو كالوصل بشعر طاهر، يعي أنه يجوز بإذن الزوج على الأصح. قال القرطبي ﵀: في تفسير قوله تعالى: ﴾ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴿ بعد أن ذكر الوشم والوشر والتنمص. قال وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وبأنها من الكبائر. واختلف في المعنى الذي نهى من أجله: فقيل إنه من باب للتدليس. وقيل من باب تغيير خلق انه تعالى كما قال ابن مسعود وهذا أصح. وقال أبو جعفر الطبري: في حديث ابن مسعود دليل: أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله تعالى عليه بزيادة أو نقص التماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت أسنانها أو وشرتها أو كان لها من زائد فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها. وكذلك لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها، لأن ذلك كله تغيير لخلق الله تعالى. قال القاضي عياض: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بإصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه لأنه من تغيير خلق الله تعالى إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره، انتهى ..

стр. 288

وقد/ عد الشيخ شمس الدين بن القيم مع ما ذكرناه القشر: وهو جرد ١٧٢ الوجه بغمرة ونحوها واستدل عليه بقول عائشة كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلن القاشرة والمقشورة والله أعلم. ومنها أن يحب قيام الناس له: لما رواه أبو داود بإسناد صحيح والترمذي وحسنه عن معاوية ﵁ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار». وروى أبو داود وابن ماجة بإسناد حسن عن أبي أمامة ﵁ قال: خرج إلينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقمنا إليه فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضاً. ومنها الخصومة في الباطل والإعانة عليها: عن ابن عمر – ﵁ – قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله ، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه ردغة الخبال حتى مخرج مما قال» رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 289

وفي رواية لأبي داود «ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله» ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء عن النبي صلي الله عليه وسلم وقال فيه: «وأيما رجل شد غضبا على ما في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلي يوم القيامة» ورواه الطبراني أيضاً من حديث أبي هريرة وقال فيه: «ومن أعان على خصومة لا يعلم حق أو باطل فهو في سخط الله حق ينزع، ومن مشى مع قوم يرائي أنه شاهد وليس بشاهد فهو كشاهد زور». قلت: أكثر وكلاء القاضي مخاصمون قبل معرفة الحق في أي جانب فهم داخلون فيمن أعان على خصومة لا يعلم حق هي أو باطل، وأكثرهم لا يرجع عن الخصومة وإن علم أن الحق في جانب خصمه، وهم عن لم يزل في سخط الله حتى يرجع. وروى الطبراني عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله».

стр. 290

ومنها سماع الأوتار والمعازف كذا عدة العراقيون من الكبائر. ومنها / اللعب بالنرد: وهو حرام على الصحيح. قال إمام الحرمين: والصحيح أنه من الكبائر. وكذا عده ابن القيم وغيره من الكبائر لما في صحيح مسلم عن بريدة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير» وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «من لعب بنرد فقد عصى الله ورسوله» رواه مالك وأبو داود وأبي ماجة والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. فرع: اللعب بالشطرنج مكروه على الصحيح. وقال الحليمي إل تحريمه واختاره الروياني. قال الشافعي: وأكره اللعب بالجزة والقرف انتهى. الجزة: قطعة تحفر فيها حفر ويجعل في الحفر حصا، وأهل بلادنا يوف النقلة. وروى ابن وهب بإسناده أن عبد الله بن عمر ﵄ مرَّ بغلمان

стр. 291

يلعبون بالجكة - هي حفر فيها حصى يلعبون بها - فأفسدها ابن عمر ونهاهم عنها. والقرف: أن يخط خط مربع ويجعل في ومطه خطان كالصليب ويجعل على رؤوس الخطوط حصى صغار. وأهل بلادنا يسمونها أدربس. قال صاحب الشامل: اللعب بها كالنرد. وقال أبو حامد كالشطرنج والله أعلم. ومنها المضارة في الوصية: وهو أن يقصد حرمان الوارث أو تنقيصه بوصية أو إقرار ونحوهما لما عنده من بغض أو الحقد عليه. وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله صلي الله عليه وسلم ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار. ثم قرأ أبو هريرة﴾ من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار ﴿حتى بلغ﴾ ذلك الفوز العظم ﴿ ورواه ابن ماجة إلا أنه قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له نجير عمل به فيدخل الجنة»

стр. 292

وروى النسائي عن ابن عباس ﵄ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: الإضرار في الوصية من الكبائر ثم تلى: ﴾ تلك حدود الله ﴿ قال ابن أبي حاتم في تفسيره: الصحيح أنه موقوف. وقال البيهقي في سننه: صوابه موقوف. ثم روى عن ابن عباس قال: «الحيف في الوصية/ والإضرار فيها من الكبائر» وروى ابن ماجة عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من فر بميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة». ومنها زيارة النساء القبور: وفي تحريمها وكراهيتها وإباحتها ثلاثة أوجه في مذهب الشافعيّ لكن قد صرح الشيخ شمس الدين بن القيم في كتابه "إغاثة اللهفان" بأنها من الكبائر». وكذلك صرح بأن اتخاذ المساجد عليها وإيقاد السرج من الكبائر. وعلله بأن كل ما لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاعله فهو من الكبائر. وقد روى الإمام أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن حبان

стр. 293

في صحيحه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لعن زوارات القبور. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي أيضاً وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أبي صالح وهو باذان عن ابن عباس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء، والمتحذين عليها المساجد والسرج. قلت: وأما زيارة الرجال القبور فمندوب إليها، وقد أمر النبي صلي الله عليه وسلم بها. ونقل النووي «في شرح المهذب» الإجماع علي استجابها. ومنها: اتخاذ المساجد على القبور وإيقاد المصابيح عليها والسرج. وقد صرح شمس الدين بن القيم أيضاً بأن ذلك من الكبائر، للعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعل ذلك في حديث ابن عباس المتقدم. وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله صلي الله عليه وسلم ﵁ أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد فإني أنهاكم عن ذلك».

стр. 294

وفي الصحيحين عن عائشة وابن عباس ﵄ قالا: لما نزل برسول الله صلي الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا أغتم كشفها فقال وهو كذلك: «لعنة الله علي اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله تعالى: قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركاً بالصلاة في تلك البقعة عين المحددة لله ورسوله، والمخالفة/ لدينه ١٧٥ وابتداع دين لم يأذن به الله. فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله صلي الله عليه وسلم، أن الصلاة عند القبور منهي عنها، فمن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها. فقد تواترت النصوص عن النبي صلي الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه. وقد صرع عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة. وصرح أصحاب الإمام أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك وطائفة أطلقت الكراهة. والذي ينبغيان تحمل الكراهة على التحريم إحساناً للظن بالعلماء وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواترت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم لعن فاعله والنهي عنه، انتهى كلامه. وروى الإمام أحمد بإسناد جيد عن ابن مسعود ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد».

стр. 295

وروى الإمام أحمد - أيضاً - وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ - رضي الله صلي الله عليه وسلم عنه قال - قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجداً إلا المقبرة والحمام» وقال الشيخ شمس الدين بعد كلام طويل: وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه. وقال أبو محمد المقدسي ﵀: ولو أبيح أتحاذ السرج عليها لم يلعن فاعله، ولأن فيه تضييعاً للمال من غير فائدة. وقال الشيخ شمس الدين: إن المساجد المبنية على القبور حكم الإعلام فيها هدمها كلها حتى تسوى بالأرض، وهي أول بالهدم من مسجد الضرار، وكذلك القباب التي على القبور يجب هدمها لأنها أسست على معصية رسول الله صلي الله عليه وسلم. لأنه رسول الله صلي الله عليه وسلم قد نهى عن البناء على القبور. فبناء أسس على معصية الرسول صلي الله عليه وسلم ومخالفته بناء غير محترم، وهو أول بالهدم من بناء الغاصب قطعاً. وقد أمر النبي صلي الله عليه وسلم بهدم القبور المشرفة. فهدم القباب والبناء والمساجد التي بنيت عليها أول وأحرى؛ لأنه لعن متخذ

стр. 296

المساجد عليها ونهى عن البناء فتجب المبادرة والمسارعة إلي هدم ما لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاعله ونهى عنه. وكذلك يجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر/ وطفيه فإن فاعل ذلك ١٧٦ ملعون ولا يصح هذا الوقف، ولا يحل إثباته وتنفيذه، انتهى والله أعلم. ومنها: بغض الأنصار: لما في الصحيحين عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله صلي الله عليه وسلم عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله صلي الله عليه وسلم واليوم الآخر». قال الشيخ شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى - والمراد بالأنصار من نصر الله ورسوله ودينه. وهؤلاء باقون إل يوم القيامة، فمعاداة هؤلاء وبغضهم من أكبر الكبائر، انتهى.

стр. 297

فصل في ذكر جملة من الصغائر أعلم أنه كما يجب اجتناب الكبائر الموبقات يجب اجتناب الصغائر المقرات لأن الصغيرة الواحدة متى أصر عليها العبد صارت من الكبائر. فالصغائر إذا اجتمعن أهلكن يوم تبلى السرائر. وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» وروى أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «إياك ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعود وجاء ذا بعودٍ حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبه تهلكه». وروى أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضي منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات». وروى الطبراني عن سعد بن جنادة ﵁ قال: لما فرغ رسول الله

стр. 298

صلي الله عليه وسلم من حنين نزلنا قفراً من الأرض ليس فيها شيء فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «إجمعوا، من وجد شيئاً فليأت به، ومن وجد عظماً أو سناً فليأت به». قال: فما كان إلا ساعة حق جعلناه ركاماً، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «أترون هذا ينضج؟ فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جعلي هذا، فليتق الله رجل فلا يصيب صغيرة [ولا كبيرة] فإنها محصاة / عليه محصاة/ عليه». وخرج النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن عائشة ﵂ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً» وفي صحيح البخاري عن أنس قال: «إنكم لتعملون أعمالاً هي أدّق في أعينكم من الشَّعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من الموبقات» والأحاديث في مثل هذا كثيرة. والمقصود أن العاقل اللبيب الطالب نجاة نفسه يوم القيامة يجب أن يتفطن للصغائر من الذنوب؛ لأن أكثرها خفي لا يدركه كثير من الناس لكثرة وجودها وعدم إنكارها وغلبة الجهل بمحلها من الدين. فلنذكر جملاً من الصغائر المحرمة والأمور المنهي عنها على سبيل الإيجاز لينكرها مَنْ رآها ويحترز منها من رام النجاة والله ول التوفيق لا رب غيره. فمنها: النظر إلى الأجنبية شهوة وبغيرها: وسواء في ذلك وجهها وكفاها وسائر بدنها وإن أمن الفتنة علي الصحيح

стр. 299

لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] الآية. وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كتب على ابن آدم حظه من الزنا، وهو مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان يزني وزناه الكلام، واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه". فروع: تمس الحاجة إليها: اعلم أنه كما يحرم النظر إلى كل شيء من بدن الأجنبية، كذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه. قال النووي في شرح مسلم: سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها. وقال بعض أصحابنا: "لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة" وليس هذا القول بشيء انتهى. وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال النبي ﷺ : "احتجبا منه"، فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا، فقال النبي ﷺ : "أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه". والأصح أن المراهق كالبالغ، فيجب على المرأة الاحتجاب منه. كما يجب عليها الاحتجاب من المجنون. ويلزم ولي الصبي منعه من نظرها كما يلزمه منع من الزنا.

стр. 300

ويجوز أن ينظر المسموح من المرأة ما ينظر المحرم منها عند الأكثرين. وعندهم أن المجبوب والخصي والعنين والشيخ الهرم كالفحل. والأصح جواز نظرة الرجل إلى صغيرة لا تشتهى دون فرجها. ويحرم النظر إلى الأمرد الحسن بشهوةٍ بالإجماع. قال النووي في "المنهاج" وكذا بغيرها في الأصح المنصوص. وقال في شرح مسلم: وسواء أمن الفتنة أم خافها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، ونص عليه الشافعي وحذاق أصحابه، انتهى. ويحرم النظر بالشهوة إلى غير الأمرد من الرجال والمحارم والشيوخ والعجائز. ويحرم على المرأة أن تنظر من المرأة ما بين سرتها وركبتيها. والأصح تحريم نظر الكافرة إلى بدن المسلمة. والأشبه أنها ترى منها ما يبدو في المهنة لا غير. ويحرم النظر إلى ما بين سرة الأمة وركبتيها على الأصح عند الرافعي، ويكره إلى ما سوى ذلك. والوجه الثاني: يحرم النظر إلى ما يبدو حال المهنة. والثالث: أنها كالحرة. قال النووي في "المنهاج": وهو الأصح عند المحققين. قال في "الروضة": وقد صرح به صاحب البيان وغيره وهو مقتضى إطلاق الأكثرين وهو أرجح دليلاً. فرع: قال في الروضة: ما لا يجوز النظر إليه متصلاً: كالذكر، وساعد الحرة، وشعر رأسها، وشعر عانة الرجل، وما أشبهها، يحرم النظر إليه بعد الانفصال على الأصح. وعلى الأصح يحرم النظر إلى قلامة رجل المرأة، ودون قلامة يديها.

стр. 301

فرع: يكره نظر الرجل والمرأة إلى فرج نفسه بلا حاجة. وفي نظر أحد الزوجين إلى فرج الآخر وجهان: أحدهما يحرم. وأصحهما يكره ولا يحرم. فرع: قال في الروضة: حيث حرم النظر حرم اللمس بطريق الأولى فيحرم على الرجل دلك فخذ رجلٍ بلا حائل، وكذا من فوق الإزار إن خاف الفتنة. ويحرم مس كل ما جاز النظر إليه من المحارم والإماء. بل لا يجوز للرجل مس بطن أمه ولا ظهرها، ولا أن يغمز ساقها، ولا رجلها، ولا أن يقبل وجهها، وكذا لا يجوز أن يأمر / ابنته أو أخته بغمز رجله. وعن القاضي حسين أنه كان يقول للعجائز اللاتي يكحلن الرجال يوم عاشوراء مرتكبات للحرام. فرع: لا يجوز أن يضاجع الرجل الرجل، ولا المرأة المرأة، وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش. قلت: كذا قال في الروضة تبعاً للرافعي ومرادهما إذا كان متجردين لقوله ﷺ : "لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواجد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد". رواه مسلم. وقد صرح بذلك القاضي حيث قال: "لا يجوز للرجلين أن يتجردا في ثوب واحد".

стр. 302

والخوارزمي أيضاً في الكافي حيث قال: لا يجوز مضاجعة الرجلين العاريين وإن كان أحدهما من جانب والآخر من جانب، وكذا في حق المرأتين. انتهى. وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين وجب التفريق بينه وبين أبويه وأخويه في المضجع معاً. فرع: قال ابن الحاج المالكي في "المدخل": قال علماؤنا: لا يجوز أن يجتمع مكشوف العورة مع مستور العورة تحت سقف واحد". فرع: التستر حال الاغتسال في الخلوة أفضل، والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح، لأن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح، ذكره في شرح مسلم. ومنها: الإشراف على بيوت الناي بغير إذن: وفي الصحيحين عن أبي هريرة – ﵁ – أن النبي ﷺ قال: من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه". وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت – ﵁ – أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستئذان في البيوت فقال: من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له وقد عصى". وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن ثوبان قال: قال رسول الله

стр. 303

صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يحل لأحدٍ أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في ثغر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يخفف". ومنها: استماع الغيبة والسكوت عن إنكارها مع الاستطاعة وذلك حرام وقد عده بعضهم من الكبائر وليس ببعيد، لأنه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة عليه. وقد جاء في الحديث أن المغتاب والمستمع شريكان. ومنها: ترك السنن الراتبة ودعاء الاستفتاح وتسبيحات الركوع والسجود: وقد عد ذلك القاضي حسين من الصغائر وتبعه صاحب التهذيب. ومنها: كثرة الخصومات وإن كان محقاً: كذا قال صاحب العدة وقال غيره إذا راعى حد الشرع لا يكون معصيةً، وصوَّبه النووي. وفي الصحيحين عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم". وروى الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "كفى بك إثماً أن لا تزال مخاصماً". ومنها: الجلوس مع الفساق إيناساً لهم. ومنها: الصلاة المنهي عنها في أوقات النهي. ومنها: البيع والشراء في المسجد: ورجح النووي أنه مكروه.

стр. 304

وقد روى الترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أن يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: ردها الله عليك". ومنها: إدخال النجاسات إلى المسجد وكذا إدخال المجانين والصغار إن لم يؤمن تنجيسهم. ومنها: الكلام والإمام يخطب: وهو حرام في القديم. لما روى أبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن جابر ﵁ قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد والنبي ﷺ يخطب فجلس إلى جنب أبي بن كعب فسأله عن شيء أو كلمه بشيء فلم يرد عليه، فلما انفتل النبي ﷺ من صلاته قال [ابن مسعود]: يا أُبي ما منعك أن ترد علي حين سألتك؟ ، قال: إنك لم تحضر معنا الجمعة، قال: لم؟ قال: تكلمت والنبي ﷺ يخطب، فقام ابن مسعود فدخل على النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : صدق أُبي، صدق أُبي، أطع أُبياً". وروى الإمام أحمد عن علي ﵁ حديثاً رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 305

قال فيه: "ومن دنا من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر ومن قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له". رواه أبو داود إلا أنه قال فيه: "فإن جلس مجلساً لا يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفلان من وزر، فإن جلس مجلساً يتمكن فيه من الاستماع والنظر ولغا ولم ينصت كان له كفل من وزر، ومن قال لصاحبه يوم الجمعة أنصت فقد لغا، ومن لغا فليس له من جمعته شيء". فرع: إذا قلنا بالقديم، فالداخل في أثناء الخطبة لا يسلم، فإن سلم حرمت إجابته باللفظ وتستحب الإشارة، وتشميت العاطش حرام على الصحيح المنصوص. ويحرم كلام الآدميين على البعيد كما يحرم على القريب، هذا كله تفريغ على القديم. ثم القولان إنما هما في الكلام الذي لا يتعلق به غرض. أما لو رأى إنساناً يقع في بئر أو عقرباً تدب إلى إنسان أو أمره بمعروف أو نهي عن منكر فكل ذلك لا يحرم. نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب والله أعلم. ومنها: البيع بعد الأذان الثاني يوم الجمعة: وهو حرام إذا تأخر بسببه لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية.

стр. 306

قال النووي وغيره: البيع من الصنائع والعقود في معنى البيع. ومنها: العبث في الصلاة: وقد قيل إنه حرام وصوب النووي أنه من المكروهات. ومنها: الضحك في الصلاة: ومذهب أبي حنيفة – ﵀ – أن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء. ومنها: عدم إتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب بينهما: ويترجح أن يكون ذلك من الكبائر، لأن الوعيد فيه شديد جداً. وقد عد من الكبائر أفعال لم يرد فيها نظير ما ورد في هذا الفعل. فيروي الإمام أحمد وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصحح إسناده عن أبي قتادة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها". ورواه الطبراني وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة أيضاً. وروى أبو يعلى وابن خزيمة في صحيحه عن عمرو بن العاص وخالد

стр. 307

ابن الوليد وشرحبيل بن حسنة أن النبي ﷺ رأى رجلاً لا يتم ركوعه وينقر سجوده وهو يصلي فقال رسول الله ﷺ : "لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد ﷺ ". وقال رسول الله ﷺ : "مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتان لا يغنيان عنه شيئاً". وروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن بلال – ﵁ – أنه أبصر رجلاً لا يتم الركوع ولا السجود فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة محمد ﷺ . وروى الإمام أحمد بإسنادٍ جيد عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينظر الله إلى عبدٍ لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده". وفي الموطأ عن النعمان بن مرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما ترون في الشارب، والزاني، والسارق؟ وذلك قبل أن تنزل فيهم الحدود قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هن فواحش وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله

стр. 308

صلى الله عليه وسلم: "ما من مصلٍ إلا وملك آخذ عن يمينه وملك عن يساره، فإن أتمها عرج بها وإن لم يتمها ضرب بها وجهه". وروى الطبراني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الصلاة لوقتها، وأصبغ لها وضوءها، وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها، خرجت وهي بيضاء مسفرة، تقول: حفظ الله كما حفظتني، ومن صلاها لغيرها وقتها، ولم يسبغ لها وضوءها، ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول، ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله، لُفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه". وروى الأصبهاني عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الرجل ليصلي ستين سنة، ولا تقبل له صلاة، لعله يتم الركوع ولا يتم السجود، ويتم السجود ولا يتم الركوع". وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن عمار بن ياسر – ﵁ – قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل لينصرف من صلاته، وما كتب له من صلاته إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها". والأحاديث في هذا كثيرة جداً. واعلم أن من رأى مسيئاً في صلاته وسكت عنه فهو شريكه، وكذلك كل ما يقدح في صحة الصلاة من نجاسة على ثوب لا يراها، وانحراف عن القبلة ظلام أم عمى، فكل ذلك تجب الحسبة فيه.

стр. 309

قال الغزالي وغيره: وإذا كان المعتكف في المسجد يضيع به أكثر أوقاته في الأمر بالمعروف والنهي عما يراه من المنكرات في المسجد، ويشتغل به من التطوع والذكر فليشتغل فإن هذا أفضل من ذكره وتطوعه، لأن هذا فرض وهي قربة تتعدى فائدتها، فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها. ومنها قراءة القرآن بالألحان مع الإفراط في المد وإشباع الحركات بحيث يتولد من النصب [ألف] ومن الجر ياء، ومن الرفع واو، وذلك حرام على الصحيح: قال النووي: ويفسق به القارئ ويأثم المستمع. فرع: يجب النهي على من سمع قارئاً يُلحن في قراءته، ويجب أن يلقنه الصحيح. وكذا قال الغزالي ولم يفرق في الوجوب بين اللحن الذي يغير المعنى واللحن الذي لا يغير المعنى. ويحتمل أن يقال إن أفسد المعنى وجب النهي، إلا استحب. قال: والذي يكثر اللحن في القرآن، إن كان قادراً على التعلم فليمنع من القراءة حتى يتعلم فإنه عاص بها، وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرأه لحناً فليتركه وليجتهد في [تعلم الفاتحة وتصحيحها، وإن كان الأكثر صحيحاً وليس يقدر على التسوية فلا] بأس له أن يقرأ ولكن ينبغي أن يخفض صوته، ويمنعه سراً منه أيضاً وحذراً، ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها فلست أرى بها بأساً، انتهى.

стр. 310

ومنها: التغوط والبول مستقبل القبلة ومستدبرها في الصحراء: وذلك حرام عند الشافعي. وفي الصحيحين النهي عن ذلك. ومنها: التخلي على طريق المسلمين أو ظلهم أو مواردهم: وقد صرح الخطابي وغيره بتحريم ذلك. لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طرق الناس أو ظلهم". والمراد بقوله اللاعنين أي الأمرين الجالبين اللعن. وروى أبو داود وابن ماجة عن معاذ – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل". وروى الطبراني عن أبي هريرة – ﵁ – قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سل سخيمته على طريق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

стр. 311

والمراد بسخيمته: غائطه ونحوه. ومقتضى هذا الحديث أن يكون هذا الفعل كبيرة، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم. وروى الطبراني بإسناد حسن عن حذيفة بن أسيد أن النبي ﷺ قال: "من آذى المسلمين في طريقهم وجبت عليه لعنتهم". فرع: يحرم عليه أن يستجمر بجدار المسجد من خارج لأنه محترم كالداخل وكذلك جدار القبر. قال ابن الحاج المالكي في المدخل: ويحرم عليه أن يستجمر بحائط الوقف أو بإصبعه ويمسح ما أصابه في الحائط، وهذا النوع قد كثر وهو محرم، انتهى. ومنها: أن يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كل منهما إلى عورة الآخر: وذلك حرام. لما روى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان على غائطهما ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله يمقت على ذلك". ورواه ابن ماجة ولفظه: "لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله يمقت على ذلك".

стр. 312

ومنها: القبلة للصائم الذي تحرك شهوته: قال النووي: وهو حرام على الأصح عند أصحابنا. ومنها: الوصال في الصوم لى الأصح: وفي الصحيحين النهي عنه. ومنها: الاستمناء بالكف وغيره. ومنها: مباشرة الأجنبية بغير جماع: وقد روى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له". ومنها: وطء زوجته المظاهر منها قبل التكفير والرجعة. ومنها: الخلوة بالأجنبية: وفي الصحيحين وغيرهما النهي عنه. وقد صرح القرطبي في تفسير سورة الممتحنة بأن الخلوة بغير محرم من الكبائر. ومنها: مسافرة المرأة بغير زوج أو محرم أو نسوة ثقات: وهو حرام.

стр. 313

ومنها: احتكار الأقوات: وهو حرام. لما في صحيح مسلم عن معمر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتكر طعاماً فهو خاطئ". وروى أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرء جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله ﵎". وروى ابن ماجة والحاكم عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون". قلت: ومقتضى هذين الحديثين أن يكون الاحتكار من الكبائر لو صح. وروى ابن ماجة عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من احتكر على المسلمين طعاماً ضربه الله بالجذام والإفلاس".

стр. 314

وروى أحمد والطبراني والحاكم واللفظ له عن معقل بن يسار – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل في شيء من أسعار المسلمين يغلي عليه كان حقاً على الله أن يقذفه في جهنم رأسه أسلفه". واعلم أن من أقبح الاحتكار الاحتكار بمكة لشرف المكان وغلظ المعصية. وقد روى الطبراني عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد". ومنها: النجش في البيع: وهو أن يزيد في سلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره، ويغره ليزيد في ثمنها ويشتريها. قال النووي: وهذا حرام بالإجماع. ومنها: التصرية: وهو أن يربط ضرع الناقة والبقرة والشاة والجارية والفرس اليومين والثلاث حتى يجتمع لبنها فيظن مشتريها أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها، وذلك حرام. ومنها: البيع على بيع أخيه: وهو مثل أن يقول لمن اشترى شيئاً في مدة الخيار: أفسخ هذا البيع وأنا

стр. 315

أبيعك مثلها بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه ونحو ذلك. وهو حرام وكذلك يحرم الشراء على شراء أخيه مثل أن يقول للبائع في مدة الخيار، افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن. قال بعض العلماء: وفي هذا تنبيه على تحريم الزيادة عليه في الأجرة بعد العقد ليفسخ المؤجر عليه، فلا يحل ذلك ولا يصح الفسخ ولا العقد الثاني، انتهى. ومنها: السوم على سوم أخيه: وذلك مثل أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه، فيقول للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام. ومنها: الخطبة على خطبة أخيه: قال النووي في شرح مسلم: وأجمعوا على تحريم الخطبة إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة ولم يأذن ولم يترك. ومنها: بيع الحاضر للبادي: وهو أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج وذلك حرام بشرط علمه بالنهي. ومنها: تلقي الجلب: وهو أن يتلقى طائفة يحملون متاعاً إلى البلد فيشتريه قبل قدومه وقبل معرفتهم بالسعر وهو حرام عند مالك والشافعي والجمهور. وقال أبو حنيفة: يجوز إذا لم يضر بالناس. وقال أصحابنا: وشرط التحريم أن يعلم النهي ولو لم يقصد التلقي بل خرج

стр. 316

لشغل فاشترى منهم، ففي تحريمه وجهان أصحهما التحريم أيضاً. ومنها: بيع المعيب من غير بيانه: وذلك حرام. وما أرى في تحريمه خلافاً لما روى عقبة بن عامر – ﵁ – عن النبي ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم إذا باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا أن يبينه". رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. وروى البخاري موقوفاً على عقبة بن عامر. فرع: من رأى شخصاً يبيع لشخصٍ كان عليه أن يبين للمشتري عيبه فإن لم يفعل كان شريكه في الإثم وكان راضياً بضياع مال أخيه المسلم، وهو حرام. ومنها: بيع العنب والرطب ونحوهما ممن يعلم أنه يتخذه مسكراً: وهو حرام على الأصح. وكذا بيع الأمرد ممن عرف بالفجور وكل تصرف يفضي إلى معصية. ومنها: إضاعة المال: وقد نهى النبي ﷺ عنها. ومنها: اتخاذ الكلب لغير زرع أو ماشية أو صيد: لما في الصحيحين عن ابن عمر – ﵁ – قال: سمعت رسول الله

стр. 317

صلى الله عليه وسلم يقول: "من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا حرث فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم". اللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري "من اقتنى كلباً ليس بكلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان". وفي صحيح مسلم أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : "إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة". ومنها: إمساك الخمر غير المحرّمة. ومنها: بيع العبد المسلم لكافر. ومنها: بيع المصحف له وسائل كتب العلم الشرعي. ومنها: استعمال النجاسة في البدن لغير حاجة. ومنها: كشف العورة في الحمام. وكذا في الخلوة لغير حاجة في الأصح. ومنها: تأخير الغسل لغير عذر: وقد كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ. وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن علي بن أبي

стр. 318

طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب". وروى أبو داود عن عمار بن ياسر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ". ومنها: الخروج من المسجد بعد الآذان قاصداً أن يصلي وحده: لما في صحيح مسلم أن أبا هريرة ﵁ كان في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فاتبعه أبو هريرة يبصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". وروى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق". وروى ابن ماجة معناه من حديث عثمان. ومنها: البصاق في المسجد: لما في الصحيحين عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". واعلم أن أقبح ذلك وأغلظه البصاق إلى جهة القبلة في المسجد وغيره.

стр. 319

لما روى أبو داود وابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما عن حذيفة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة إلا أنه قال: "ومن تفل في قبلته ولم يوارها جاءت يوم القيامة أحمى ما تكون حتى تقع بين عينيه". وروى البزار وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن ابن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه". وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه عن السائب بن خلاد أن رجلاً أَمَّ قوماً فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول النبي ﷺ فذكر ذلك للرسول ﷺ فقال: نعم وحسبت أنه قال إنك آذيت الله ورسوله.

стр. 320

ومنها: إتيان المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً أو ما له رائحة كريهة تؤذي الناس وإن كان خالياً: لما في الصحيحين عن جابر ﵁ – أن النبي ﷺ قال: "من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته". وفي رواية لمسلم: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". وفيهما من حديث ابن عمر "فلا يأتين المساجد". وروى الطبراني من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل هذه الخضروات الثوم والبصل والكراث والفجل فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". فرع: قال القاضي عياض في شرح مسلم قال ابن المرابط: ويلحق به، أي بمن أكل الثوم ونحوه من به داء البخر أو به خراج له رائحة كريهة. قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المساجد، كمصلى العيد، والجنائز، ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الأسواق" انتهى.
следующие страницы →