← Сияса и кади

Сияса и кади · id 35453

تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين

ابن النحاس، أحمد بن إبراهيم

Полный текст (524 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لشغل فاشترى منهم، ففي تحريمه وجهان أصحهما التحريم أيضاً. ومنها: بيع المعيب من غير بيانه: وذلك حرام. وما أرى في تحريمه خلافاً لما روى عقبة بن عامر – ﵁ – عن النبي ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم إذا باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا أن يبينه". رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. وروى البخاري موقوفاً على عقبة بن عامر. فرع: من رأى شخصاً يبيع لشخصٍ كان عليه أن يبين للمشتري عيبه فإن لم يفعل كان شريكه في الإثم وكان راضياً بضياع مال أخيه المسلم، وهو حرام. ومنها: بيع العنب والرطب ونحوهما ممن يعلم أنه يتخذه مسكراً: وهو حرام على الأصح. وكذا بيع الأمرد ممن عرف بالفجور وكل تصرف يفضي إلى معصية. ومنها: إضاعة المال: وقد نهى النبي ﷺ عنها. ومنها: اتخاذ الكلب لغير زرع أو ماشية أو صيد: لما في الصحيحين عن ابن عمر – ﵁ – قال: سمعت رسول الله

стр. 317

صلى الله عليه وسلم يقول: "من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا حرث فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم". اللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري "من اقتنى كلباً ليس بكلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان". وفي صحيح مسلم أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : "إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة". ومنها: إمساك الخمر غير المحرّمة. ومنها: بيع العبد المسلم لكافر. ومنها: بيع المصحف له وسائل كتب العلم الشرعي. ومنها: استعمال النجاسة في البدن لغير حاجة. ومنها: كشف العورة في الحمام. وكذا في الخلوة لغير حاجة في الأصح. ومنها: تأخير الغسل لغير عذر: وقد كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ. وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن علي بن أبي

стр. 318

طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب". وروى أبو داود عن عمار بن ياسر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ". ومنها: الخروج من المسجد بعد الآذان قاصداً أن يصلي وحده: لما في صحيح مسلم أن أبا هريرة ﵁ كان في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فاتبعه أبو هريرة يبصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". وروى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق". وروى ابن ماجة معناه من حديث عثمان. ومنها: البصاق في المسجد: لما في الصحيحين عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". واعلم أن أقبح ذلك وأغلظه البصاق إلى جهة القبلة في المسجد وغيره.

стр. 319

لما روى أبو داود وابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما عن حذيفة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة إلا أنه قال: "ومن تفل في قبلته ولم يوارها جاءت يوم القيامة أحمى ما تكون حتى تقع بين عينيه". وروى البزار وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن ابن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه". وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه عن السائب بن خلاد أن رجلاً أَمَّ قوماً فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: "لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول النبي ﷺ فذكر ذلك للرسول ﷺ فقال: نعم وحسبت أنه قال إنك آذيت الله ورسوله.

стр. 320

ومنها: إتيان المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً أو ما له رائحة كريهة تؤذي الناس وإن كان خالياً: لما في الصحيحين عن جابر ﵁ – أن النبي ﷺ قال: "من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته". وفي رواية لمسلم: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". وفيهما من حديث ابن عمر "فلا يأتين المساجد". وروى الطبراني من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل هذه الخضروات الثوم والبصل والكراث والفجل فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". فرع: قال القاضي عياض في شرح مسلم قال ابن المرابط: ويلحق به، أي بمن أكل الثوم ونحوه من به داء البخر أو به خراج له رائحة كريهة. قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المساجد، كمصلى العيد، والجنائز، ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الأسواق" انتهى.

стр. 321

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]. قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أن يتأذى به ففي القياس أن كل ما يتأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفهاً عليهم وكان ذا رائحة [كريهة] قبيحة لسوء صناعته أو عاتة مؤذية كالجزام وشبه وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه، ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كانت الصلاة وغيرها، كمجالس العلم والولائم وما أشبهها من أكل الثوم، وما في معناه مما له رائحة كريهة. قال ابن عبد البر: وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام – ﵀ – أفتى في رجل شكاه جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه، وأن لا يشاهد معهم الصلاة. فذاكرته يوماً أمره وطالبته بالدليل فاستدل بحديث الثوم وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد. قلت: وفي الآثار المرسلة أن الرجل ليكذب الكذبة فيتباعد عنه الملك من نتن ريحه. فعلى هذا يخرج من عرف منه الكذب والتقول بالباطل فإن ذلك يؤذي. انتهى. ومنها: أن يسأل الناس تكثراً من غير حاجة: وذلك حرام. لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يسأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر".

стр. 322

وفي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مُزعة لحم". وروى البيهقي عن مسعود بن عمرو عن النبي ﷺ أنه أتى برجل يصلي عليه فقال: كم ترك؟ قالوا: دينارين أو ثلاثة. قال: ترك كيتين أو ثلاث كيات. فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرت له ذلك فقال: ذلك رجلاً كان يسأل الناس تكثراً. وروى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح وابن خزيمة في صحيحه حُبشى بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يسأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر". اللفظ للطبراني. ورواه الترمذي أطول من هذا وقال في آخره: "من سأل الناس ليثري به ماله كان خموشاً في وجهه يوم القيامة ورضفاً يأكله من جهنم، فمن شاء فيقل ومن شاء فليكثر". قوله: ليثري به ماله: أي ليزيد به ماله. وروى أبو داود عن سهل بن الحنظلية ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 323

قال: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار". زاد بعض رواته وما الغنى الذي لا ينبغي معه قال: قدر ما يغديه ويعشيه. ورواه ابن خزيمة في صحيحه باختصار إلا أنه قال فيه: قيل يا رسول الله: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال أن يكون معه شبع يوم أو ليلة ويوم؟ ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فيه: "من سئل شيئاً وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من [جمر] جهنم. قالوا يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه؟ كذا قال أو يعشيه بألفٍ، ولعلها زيادة من بعض النساخ. وروى الترمذي عن أبي كبشة الأنماري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: قال ما نقص مال [عبد] من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلى فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها". والأحاديث في هذا كثيرة جداً. فرع: قال النووي في شرح مسلم: اختلف أصحابنا في مسالة القادر على الكسب على وجهين أحصهما أنه حرام لظاهر الأحاديث.

стр. 324

والثاني حلال مع الكراهة بثلاثة شروط. أن لا يذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤدي المسئول. فإن فقدت هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق. ومنها أن يسأل بوجه الله تعالى غير الجنة: وقد جاء الوعيد على ذلك في عدة أحاديث: فروى الطبراني عن أبي موسي الأشعري – ﵁ – أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا». ورجال إسناد هذا الحديث رجال الصحيح إلا شيخه يحيي بن عثمان بن صالح والأكثر على توثيقه. فإن بلغ هذا الإسناد وإسناد غيره مبلغًا يحتج به كان ذلك من الكبائر والله أعلم. وروى الطبراني – أيضًا – عن أبي عبيدة مولى رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله». وروى الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بشر الناس، رجل يسأل بوجه الله ولا يعطي».

стр. 325

وروى أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بشر البرية؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الذي يسأل بالله ولا يعطي». وروى أبو داود عن جابر – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يسئل بوجه الله إلا الجنة». ومنها: أن يأخذ ما يعلم أن دافعه إنما يدفعه بغير طيب نفس بل حياء من الحاضرين عنده أو خوفًا من ذم المدفوع له أو نحو ذلك: وقد صرح الغزالي وغيره أن ذلك حرام. وفي صحيح مسلم عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلحفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج مسألته مني شيئًا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته». وروى ابن حبان في صحيحه عن جابر – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الرجل يأتيني فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار». وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري قال: بينما / رسول الله ﷺ يقسم ذهبًا إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله: أعطني فأعطاه، ثم قال: زدني. فزاده ثلاث مرات ثم ولى مدبرًا، فقال رسول الله ﷺ : «يأتيني الرجل فيسألني

стр. 326

فأعطيه ثم يسألني فأعطيه ثلاث مرات ثم ولى مدبرًا وقد جعل في ثوبه نارًا إذا انقلب إلى أهله». ومنها: نسيان الرمي بعد تعلمه: وقد عده بعضهم من الكبائر. وقال النووي ﵀: هو مكروه كراهة شديدة. وروى مسلم عن عقبة بن عامر – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى». ورواه ابن ماجه إلا أنه قال: «فقد عصاني». ورواه أبو داود أطول منه وقال في آخره: «ومن ترك الرمي بعد ما عمله رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو قال كفرها». ومنها: أن يسمع ذكر النبي ﷺ فلا يصلي عليه: وقد أوجب قوم الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر. قال القرطبي في تفسيره: وهو الاحتياط، انتهى. وقد عد قوم ترك الصلاة عليه ﷺ كلما ذكر من الكبائر، وليس ببعيد فإن الوعيد على ذلك شديد. وفي شرف النبي ﷺ وتأكيد حقه على الأمة ما هو أعظم من ذلك. وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ صعد المنبر فقال: آمين، آمين، آمين.

стр. 327

قيل يا رسول الله: إنك صعدت المنبر فقلت: آمين. آمين. آمين. فقال: إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. وقد روي هذا الحديث عن غير واحد من الصحابة بأسانيد صحاح وبألفاظ متقاربة لولا خشية الإطالة لذكرت منها كثيرًا. وروى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف رجل ذكرت عنده، فلم يصل علي» الحديث. ومعنى قوله: رغم: أي لصق بالرغام وهو التراب ذلاً وهوانًا. وروى الطبراني عن الحسن بن علي – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «/ من ذكرت عنده، فخطى بالصلاة علي خطى طريق الجنة». وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة بإسناد جيد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي».

стр. 328

وروى الترمذي وصححه عن علي بن أبي طالب ﵁، أن النبي ﷺ قال: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». ورواه النسائي وابن حبان في صحيحه عن الحسين بن علي رضي الله أن النبي ﷺ . وروى ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة عن أبي ذر ﵁ قال: خرجت ذات يوم فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «ألا أخبركم بأبخل الناس. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من ذكرت عنده فلم يصل علي، فذلك أبخل الناس». ومنها: الحرص على المال والجاه: لما روى الترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه عن كعب بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه». وفي الصحيحين عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب».

стр. 329

ومنها: التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع ونحوه: وهو حرام. ويحتمل أن يكون من الكبائر. لما روى الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي أيوب – ﵁ – قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرق بين والدةٍ وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة». وروى ابن ماجه والدارقطني عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق ابن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ من فرق بين والدةٍ وولدها». فإن صح هذا السند كان هذا الفعل من الكبائر قطعًا، والله أعلم. فرع: أما أم الأم كالأم عند عدم الأم، وكذلك الأب في الأظهر، ولا أثر لرضى الأم بالتفريق على الصحيح. ويجوز في بهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن على الصحيح. ومنها: قطع شيء من أشجار حرم مكة: قال النووي: واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا ينبتها / الآدميون في العادة، انتهى. وما ينبت بنفسه وما استنبت سواء على الأصح.

стр. 330

فرع: قال الرافعي وغيره: يحرم التعرض والقلع بالقطع لكل شجر رطب غير مؤذ حرمي فيخرج بقيد الرطب اليابس ولا شيء في قطعه، كما لو قد صيدًا ميتًا نصفين، ويخرج بقيد غير مؤذ عود العوسج وكل شجرة ذات شوك فإنها كالحيوان المؤذي لا يتعلق بقطعها ضمان على الصحيح. وفي وجه اختاره صاحب التتمة أنها مضمونة. وقال النووي في شرح مسلم في قوله ﷺ : «لا يعضد شوكها دلالة لمن يقول بحرم جميع نبات الحرم من الشجر والكلأ سواء الشوك المؤذي وغيره» وهو الذي اختاره المتولي. وقال جمهور أصحابنا: لا يحرم لأنه مؤذٍ، فأشبه الفواسق، ويخصون الحديث بالقياس، والصحيح ما قاله المتولي انتهى. ومنها: خبط شوكه وقطع نباته غير الإذخر: فرع: قال في الروضة: يجوز أخذ أوراق الأشجار، ولكن يخرطها بلا حبط، انتهى. ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعي البهائم كلأ الحرم. وقال أحمد وأبو حنيفة لا يجوز. ومنها: تنفير صيده وهو إزعاجه عن مكانه وتنحيته عن موضعه: وذلك حرام، وفاعله عاصٍ، فإن نفر الصيد فتلف بتغيره عصى وضمنه والدليل على ذلك قوله ﷺ يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم تحل القتال فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلي خلاؤها.

стр. 331

وفي رواية: لا يخبط شوكها». رواه البخاري ومسلم. ومعنى قوله: ولا يختلي: أي لا يقطع. والخلأ: الرطب من الكلأ. ومعنى يخبط شوكها: أي يضرب بعصا ونحوه ليسقط ورقه. وقوله: ولا يلتقط لقطته إلا من يعرفها سنة، ثم يتملكها كما في غيرها من البلاد، بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدًا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: يجوز تملكها بعد السنة. فرع: صيد الحرام / حرام بالإجماع على الحال والمحرم. ولو دخل صيدًا من الحل إلى الحرام فله التصرف فيه بالذبح والأكل وغيره، وهو قول مالك. قال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز له ذبحه ولا التصرف فيه، بل يلزمه إرساله، فإن أدخله مذبوحًا جاز أكله. فرع: وما يصحبه الحاج معه من الكيزان والأكر ونحو ذلك على سبيل الهدية، إن كان معمولاً من تراب الحرم حرم إخراجه وجب رده إليه ولو طالت المسافة. وكذلك الكواويز التي يشترونها للشرب بها في الطريق، وسواء في ذلك تراب حرم مكة والمدينة، والله أعلم.

стр. 332

فرع: وج واد بصحراء الطائف صيده حرام على المذهب، والصحيح أنه لا ضمان فيه. ومنها: حمل السلاح بمكة من غير حاجة: لما روى مسلم عن جابر – ﵁ – قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة». ومنها: طلاق الحائض الحائل من غير رضاها: وقد أجمعت الأمة على تحريمه، وله فروع مذكورة في كتب الفقه. ومنها: إحداد المرأة على غير زوجها فوق ثلاث: وذلك حرام لما في الصحيحين عن زينب بنت أبي سلمة قالت: «دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيبٍ فيه صفرة خلوقٌ أو غيره فدهنت منه جاريًة، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميتٍ فوق ثلاث إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا». ومنها: مطل الغني: وهو حرام، لقوله ﷺ : «مطل الغني ظلم». رواه البخاري ومسلم.

стр. 333

ومعناه: أن يؤخر ما استحق أداؤه مع تمكنه من الأداء. قال النووي: قد اختلف أصحاب مالك وغيرهم في أن المماطل، هل يفسق وترد شهادته بمطلة مرة واحدة، أم لا ترد شهادته حتى يتكرر منه ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار، انتهى. ومقتضى هذا أن يكون كبيرة عند من فسقه بمطلة واحدة، والله أعلم. ومنها: أن يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ: وذلك حرام وقد عده الذهبي في الكبائر واستدل عليه بحديث عمرو بن شعيب هن أبيه / عن جده عن النبي ﷺ قال: «من منع فضل مائه أو فضل كلائه منعه الله فضله يوم القيامة». رواه أحمد. قلت: فإن صح هذا الحديث فينبغي أن يكون فعل ذلك مرة واحدة كبيرة، وإلا فبالإصرار تصير كبيرة، والله أعلم. ورأيت في تفسير الإمام أبي بكر بن المنذر حدثنا الحسن حدثنا يحيي بن بساط حدثنا عمرو بن علي المقدمي حدثنا صالح بن حيان قال سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجعل». رواه ابن أبي حاتم. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك في الصحيحين.

стр. 334

ومعناه أن لا يكون للإنسان بئر مملوكة له بالفلاة وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر، فيحرم عليه منع فضل الماء للماشية، ويجب بذله لها بلا عوض، لأنه إذا منع بذله امتنع أرباب المواشي من رعي الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، فيكون بمنعه الماء مانعًا من رعي الكلأ. وأما منع الماء الذي لا يختص بأحد فهو من الكبائر، وقد تقدم ذكره فيها، والله أعلم. ومنها: حلوان الكاهن: وهو ما يعطاه على كهانته، وقد نقل البغوي والقاضي عياض إجماع المسلمين على تحريمه لنهيه ﷺ عنه. قال النووي: وكذا أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء، والنائحة للنوح. وقال الخطابي في (معالم السنن): وحلوان العراف أيضًا حرام. والفرق بين الكاهن والعراف، أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار. والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوها. وقال الماوردي: ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. ومنها: بيع الكلب: وهو حرام: لنهيه ﷺ . وسواء كان معلمًا أو لا. وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أو لا.

стр. 335

وهو مذهب الإمام أحمد، وجماهير العلماء. وعن مالك روايات. وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلب الذي فيه منفعته. ومنها: خضاب الرجل والمرأة شعرهما بالسواد: وهو حرام على الأصح المختار. لما في الصحيح / أنه أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله ﷺ : «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد». قلت: وممن صرح بتحريمه الماوردي في الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة قال إلا أن يكون في الجهاد. وقال في آخر كتابه (الأحكام السلطانية) يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيبة بالسواد إلا المجاهد، انتهى. وقد ورد فيه وعيد شديد يقتضي أن يكون من الكبائر. وهو ما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وصحح إسناده عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون قومٌ يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة». وخرج الطبراني والحاكم من حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ «نهى عن الخضاب بالسواد وقال: هو خضاب أهل النار». وفي رواية لهما «الخضاب بالسواد خضاب الكافر».

стр. 336

ومنها: خضاب الرجل يديه أو رجليه بالحناء من غير ضرورة: صرح بتحريمه النووي في شرح المهذب، ولم يحك في تحريمه خلافًا. واستدل على تحريمه بأن النبي ﷺ «لعن المتشبهين من الرجال بالنساء» وفي كتاب الأدب من سنن أبي داود عن النبي ﷺ أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا؟ فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى البقيع، فقالوا يا رسول الله: ألا نقتله؟ فقال: إني نهيت عن قتل المصلين. ومنها: صوم المرأة تطوعًا وزوجها حاضر من غير أن تستأذنه: لما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لامرأة أن تقوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه .. ومنها: التسمي بملك الأملاك وما في معناه: وذلك حرام؛ لما في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «إن اخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك، ولا مالك إلا الله». قال سفيان: مثل شاهان شاه. وقال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمر وعن أخنع فقال: أوضع. ومنها: أن يقيم إنسانًا من موضعه المباح الذي سبق إليه: وذلك حرام؛ لما في الصحيح من قوله ﷺ : «لا يقيمن أحدكم الرجل

стр. 337

من مجلسه، ثم يجلس فيه». وفي روايته: ولكن تفسحوا أو توسعوا». قلت: فمن سبق إلى موضع مباح من مسجد أو خان أو منزل مسافر فهو أحق به ويحرم / على غيره إقامته منه إلا إذا ألف المفتي مكانًا من المسجد يفتي فيه أو يقرأ فيه القرآن، أو يعلم شيئًا من العلوم الشرعية فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لأحد أن يقعد فيه. وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع، ومقاعد الأسواق المعاملة. ومنها: أن يتناجى اثنان دون الثالث: وذلك حرام، لقوله ﷺ : «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد». وفي رواية «حتى يختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه». رواه مسلم. فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن، وكذلك يحرم عليهم أن يتحدثوا بلسان لا يفهمه ولا يعرفه مع قدرتهم على لسانه. قال النووي: ومذهب ابن عمر ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء: إنما النهي في السفر دون الحضر، لأن السفر مظنة الخوف. ومنها: أن يقول الإنسان رأيت في النوم كذا، ولم يره: وذلك حرام شديد التحريم، ويحتمل أن يكون كبيرة.

стр. 338

لما في صحيح البخاري عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعظم الفري أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يرى عينيه ما لم تر، ويقول رسول الله ﷺ ما لم يقل». ومن ذكر الكذب في المنام مع الكذب على رسول الله ﷺ الادعاء إلى غير الأب دليل على أن الكذب في المنام من الكبائر إذ جمع في الوصف مع كبيرتين، والله أعلم. ويدل عليه أيضًا ما في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من تحلم بحلمٍ لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل». وهذا شبيه قوله ﷺ : «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ». ومنها الخوض في الباطل: قال الغزالي: وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال الناس ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراتبهم المذمومة وأحوالهم المكروهة، فإن ذلك مما لا يحل الخوض فيه، وهو حرام. قال: ويدخل فيه أيضًا الخوض في حكايات البدع والمذاهب الفاسدة وحكاية ما جرى من قبل الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم وذلك باطل والحديث فيه خوض في باطل، انتهى.

стр. 339

وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: «أكثر الناس خطأ يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل»، انتهى. ومنها: ابتداء الكافر بالسلام: وقد صرح النووي في الرياض بتحريمه لقوله ﷺ : «لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في / الطريق فاضطروهم إلى أضيقها». رواه مسلم. ومنها: لعن الدابة وغيرها من الحيوانات: وهو حرام، صرح به أيضًا في الرياض وغيره. ولو قيل إنه كبيرة لرجوع اللعنة إلى قائلها لم يبعد. لما رواه أبو داود عن أبي الدرداء – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينًا وشمالاً فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن إن كان كذلك وإلا رجعت إلى قائلها». ومنها سب الأموات لغير مصلحة: مثل أن يكون مبتدعًا فيسب ببدعته تحذيرًا منه لأن لا يقتدي به، وسب الميت حرام. لما روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 340

«لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا». ومنها تعليق الجرس على البعير وغيره من الدواب: وصرح في (الرياض) بتجريمه لقوله ﷺ : «لا تصحب الملائكة رفقة معها كلب ولا جرس». رواه مسلم. ومنها التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة واستعمال غريب اللغة ودقائق الأعراض من غير ضرورة: وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد الشديد. وروى ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «هلك المتنطعون، قالها ثلاثًا». رواه مسلم. المتنطعون: هم المبالغون في الكلام وغيره. وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه، كما تخلل البقرة». وروى الترمذي وحسنه عن جابر – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن

стр. 341

أبغضكم إلي، وأبعدكم عني مجلسًا يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون» قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون». الثرثار: هو كثير الكلام تكلفًا. المتشدق: المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء شدقه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه. والمتفيهق: أصله من الفهق / وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فاه بالكلام ويتوسع به تكبرًا وارتفاعًا، وإظهارًا للفضيلة على غيره. وروى الطبراني بأسانيد أحدها صحيح عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: كنت في أصحاب الصفة، ولقد رأيتنا وما منا إنسان عليه ثوب تمام، وأخذ العرق في جلودنا طرقًا من الغبار والوسخ، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: بشر فقراء المهاجرين إذا أقبل رجل عليه شارة حسنة، فجعل النبي ﷺ لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه ولا يأتي بكلام يعلو على كلام النبي ﷺ ، فلما انصرف قال: «إن الله لا يحب هذا وضربه يلوون ألسنتهم للناس لي البقرة بلسانها المرعى، كذلك يلوي الله ألسنتهم ووجوههم في النار».

стр. 342

ومنها وطء القبر والجلوس عليه: وذلك حرام؛ لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يجلس أحدكم على جمرةٍ فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبرٍ». وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن أمشي على جمرة أو سيفٍ وأخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم». فرع: يكره الاستناد إلى القبر، نقله في زوائد الروضة عن الأصحاب، وجزم به في أواخر كتاب الجنائز من شرح مسلم بتحريم جميع ذلك. ومنها لبس الرجل الثوب المزعفر: وهو حرام؛ لما في الصحيحين عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل. ولمسلم عن ابن عمرو – ﵁ – قال: رأى النبي ﷺ علي ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا؟ قلت: لا. قلت" أغسلهما. قال: بل أحرقها.

стр. 343

وفي رواية «أن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما». وتقدم حديث عمار: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب، إلا أن يتوضأ». قلت: المزعفر حرام كما تقدم. ونقل البيهقي في سننه عن الشافعي أنه أباح المعصفر. قال: والصواب إثبات نهي الرجل عن المعصفر، للأحاديث الصحيحة فيه. وبه قال الحليمي: قال: ولو بلغت أحاديثه الشافعي لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصحيح. ومنها كثرة الضحك بلا سبب: كذا عدها بعض العلماء من الصغائر. وقد قال النبي ﷺ لأبي ذر: «إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه». رواه أحمد والطبراني / وانب حبان في صحيحه في حديث طويل. ومنها: أن تتطيب المرأة عند خروجها من بيتها: لما روى النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما أن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين تنظر إليها فهي زانية».

стр. 344

ورواه بنحوه أبو داود والترمذي وصححه. وروى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه عن موسى بن بشار قال: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد. قال: وتطيبت؟ قالت: نعم. قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقبل الله من امرأة خرجت وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل». قلت: قد ذكر بعض العلماء أنها إنما أمرت بالغسل لتذهب ريحها، وهو حسن. وقد فهم ابن خزيمة من هذا الحديث وجوب الغسل عليها، ونفي قبول الصلاة إن لم تفعل. وفي هذا نظر: لأنه أراد بنفي القبول عدم الرضا بصلاتها وهي في هذا الحال، فهو متجه، كما في قوله «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». وإن أراد عدم سقوط الصلاة من ذمتها، فذلك بعيد والله أعلم. ومنها أن يخرج المزكي الزكاة من شر ماله: وذلك حرام، صرح بتحريمه البيهقي وغيره لقوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].

стр. 345

وروى أبو داود والنسائي عن عوف بن مالك – ﵁ – قال: «خرج رسول الله ﷺ ومعه عصى، فإذا أقناء معلقة، منها قنو حشف فطعن في ذلك القنو وقال: ما ضر صاحب هذه، لو تصدق بأطيب من هذه، إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة». ومنها أن يصوم يوم الشك: وهو اليوم الذي يتحدث برؤية الهلال فيه من لا يثبت بقولهم من نساء وعبيد وفسقه إذا غلب على ظنه صدقهم وإلا فليس بشك سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة. لقول عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه البخاري تعليقًا. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. ومنها ترجيح إحدى الزوجتين على الأخرى: وهو حرام، لما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت عنده / امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط».

стр. 346

ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. ومنها: تخصيص أحد الأولاد بعطية دون أخوته: وقد سماه النبي ﷺ جورًا. ومنها أن ينام على سطح لا تحجير له: ويحتمل أن يكون كبيرة لأنه تعريض النفس للهلاك. وروى أبو داود عن علي بن شيبان قال: قال رسول الله ﷺ : «من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة». وروى الطبراني عن عبد الله بن جعفر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من رقد على سطح لا جدار عليه فمات، فدمه هدر». وروى الترمذي عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه. وفيها أن ينام الرجل على وجهه من غير ضرورة: لما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: مر النبي ﷺ برجل مضطجع على بطنه فغمزه برجله وقال: إن هذه ضجعة لا يحبها الله .

стр. 347

وروى ابن ماجه عن أبي ذر ﵁ قال: مر بي النبي ﷺ وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: يا جنيدب إنما هذه ضجعة أهل النار. وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذه ضجعة يبغضها الله». انتهى. ومنها أن يركب البحر عند هيجانه: ويحتمل أن يكون كبيرة لأنه عرض نفسه للهلاك. وروى أحمد بإسناد رجاله ثقات عن زهير بن عبد الله قال: حدثني رجل أن رسول الله ﷺ قال: «من بات فوق إجار أو فوق سطح ليس حوله شيء يرد رجليه، فقد برئت منه الذمة ومن ركب البحر عند ارتجاجه، فقد برئت منه الذمة». ومنها أن يرجع فيما وهب لغير ولده: لما روى أبو داود والترمذي وصححه النسائي وابن ماجه عن ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لا يحل للرجل أن يعطي الرجل عطية أو يهب هبة، ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يرجع في عطيته أو هبته كالكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد من قيئه».

стр. 348

وفي الصحيحين والسنن أن النبي ﷺ قال: «مثل الذي يعود في هبته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فيأكله». ولفظ أبي داود: «العائد من هبته كالعائد من قيئه». قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا. واعلم- حفظنا الله وإياك من مهاوي الهلاكات، وأخذ بنواصينا / فيما يرضاه من الطاعات أن الصغائر لا يمكن حصرها إلا باستيفاء ما نص العلماء على تحريمه وذلك أمر لا مطمع من حصره. وقد ذكرنا للآن من ذلك جملة صالحة بأدلتها الصريحة فيها. ويأتي من ذلك في الباب السادس جملة أخرى داخلة فيما نهى عنه ﷺ والله ولي التوفيق. تنبيه: واعلم- حفظنا الله وإياك من اجتراح الصغائر والكبائر ووفقنا لإصلاح البواطن والظواهر، وجعلنا من الفائزين بالنجاة يوم تبلى السرائر – أن الصغيرة تكون كبيرة بأمور منها الإصرار. وقد روى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عن أنس قوله: «لا صغيرة مع الإصرار». وإسناده جيد. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب (التوبة) عن ابن عباس قوله: «كل ذنب أصر عليه العبد كبيرة».

стр. 349

وفي رواية «لا صغيرة مع الإصرار». وروى في ذلك عن ابن عمر وغيره. وقد اختلف العلماء في حد الإصرار. فقال الشيخ أبو محمد عز الدين بن عبد السلام ﵀: هو أن تتكرر منه الصغيرة تكررًا يشعر بقلة مبالاته بذنبه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك. قال: وكذلك إذا أجمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر أصغر الكبائر. انتهى. وقال أبو عمرو بن الصلاح ﵀: المصر من تلبس من أضداد التوبة باستمرار العزم على المعاودة أو باستدامة الفعل بحيث يدخل به ذنبه في خبر ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيرًا عظيمًا وليس لزمن ذلك وعدده حصرًا، انتهى. واعلم: أن مثل الإصرار على الصغيرة بالمداومة كمثل قطرات من الماء تقع على حجر متوالية فتؤثر فيه أثرًا ظاهرًا. ولو جمع القطر وصب على الحجر دفعة واحدة لما أثر. وقد تقدم في أول الفصل عدة أحاديث في أن المحقرات من الذنوب إذا اجتمعت على المرء أهلكته. ومنها استصغار العبد لها: لأن الذنب كلما استعظمه العبد صغره عفو الله ﵎، وكلما استصغره العبد عظمه جلال الله تعالى. لأن استعظام المعصية يشعر بشهود القلب شيئًا من عظمة الله تعالى وجلاله وكبريائه ويدل على ندم وكراهة في القلب، واستصغار المعصية / يدل على قلة المبالاة بمن عصاه وعدم الاكتراث بشهوده ومخالفته. ولهذا جاء في البخاري عن ابن مسعود موقوفًا أو مرفوعًا «أن المؤمن يرى

стр. 350

ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال بيده هكذا». قال ابن شهاب: بيده فوق أنفه. وقال بعضهم: الذنب الذي لا يغفر، قول العبد ليت كل شيء عملته مثل هذا وقد أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها، ولا تنظر إلى صغر الخطيئة، وانظر إلى كبرياء من واجهته بها. واعلم: أن كل من تحقق بشهود جلال الله وعظمته وتفكر في سعة إحسانه وعظم منته، ولاحظ ما أسبغه عليه من نعمته من غير استحقاق لشيء من ذلك لم ير قط صغيرة، بل كل مخالفة فهي عنده كبيرة، بالإضافة إلى عز الربوبية، ووجوب انقياد العبد بلازم العبودية لما ساء وسر من تفاصيل أحكامها وبهذا تعظم زلة العالم وغفلة العارف، لأن من خالف أمر سيده مع معرفته به وشدة بطشه واستيلاء قهره وعظمة اقتداره لا يكون كمن خالف مع جهله وعدم معرفته بصفات جلاله. اللهم عرفنا بك ووفقنا للقيام بأوامرك على قدم العبودية، والوفاء بحقيقة الأدب في الحركات والسكنات، يا من بيده مقاليد كل خير وهو على كل شيء قدير. ومنها: السرور بالصغيرة والفرح بارتكابها والافتخار بها، وشهود تمكينه منها نعمة، والغفلة عن كونها نقمة وسببًا للشقاء: مثل أن يقول: ظفرت بفلانة البارحة بعد طول امتناعها، وتعزيزها فعانقتها وقبلتها على رغم أنف الحسود. وخاصمني فلان فأظهرت مساوئه وفضحته على رءوس الأشهاد. وجلس فلان في صدر الحلقة فأقمته منه وجلست مكانه. وأغضبتني فلانة فطلقتها ثلاثًا ولم ألتفت إلى حيضها.

стр. 351

وكان فلان يخطب فلانة فأجابوه فلما خطبتها أعرضوا عنه ورغبوا إلي. وخزنت في سنة كذا وكذا غلة وكان بالغلاء، فكسبت فيها كذا. ولاقيت الركب إلى الموضع الفلاني فاشتريت منه كذا أو بعته بكذا، ومثل هذا الكلام. فمثل هذا يصير الصغيرة كبيرة. / ومثل هذا جدير أن يكون من الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ومنه: أن يستر الله عليه ذنبًا فيصبح يذكره عند غيره: وذلك جناية على ستر الله الذي أسدل عليه، وتحريكًا لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه، أو أشهده فعله، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته تغلظت بهما، فإن انضاف إلى ذلك ترغيب السامع في تلك المعصية وتحسينها له ومدحها عنده صارت جناية رابعة وتفاحش الذنب. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول؛ يا فلان: قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه»، انتهى. فمن ستر الله قبيحه وأظهر جميله ولم يهتك ستره فخالف ذلك وأظهر ما ستر الله عليه، فقد بدل نعمة الله كفرًا. ومنها: أن يكون المذنب عالمًا يقتدي به من نظره فإن عليه إثمه وإثم من اقتدى به إلى يوم القيامة: لقوله ﷺ : «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجره وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة

стр. 352

كان عليه وزره، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا». رواه مسلم. وروى أحمد والحاكم وصحح إسناده عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من سن خيرًا فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه [غير منتقص من أجورهم شيئًا] ومن سن شرًا فاستن به كان عليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئًا». وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل». وقال ابن عباس: ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس فيذهبون بها في الآفاق. وقال بعضهم: مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق وتغرق أهلها. فقد استبان لك أيها الأخ كما تضاعف حسنة العالم تضاعف سيئته إذا اقتدى به. فكم من رجل كان يحسن صلاته مدة سنين / فرأى عالمًا يسيء صلاته، ويتهاون بالطمأنينة فيها والخشوع، فترك ما كان عليه واقتدى بالعالم في ذلك واتخذه عادة ظنًا منه أن هذه الصفة تجزئ، وأن مثل هذا العالم لا يفعل إلا ما يجوز والنفوس قد طبعت على الميل إلى الراحة وإيثار الرخص، وإتباع الأيسر

стр. 353

من الواجبات، والنفور عن العزائم والتشديدات، فلو قيل له لم تسيء صلاتك؟ لقال وما نسبتي إلى العالم فلان، وقد رأيته يصلي كذلك، فإن كنت منكرًا فأنكر عليه فما أنا بأعلم منه ولا أدين منه، ونحو هذا الكلام. وقس على هذا جميع ما يصدر من المتلبسين بالعلم، فتجد ذلك أعظم الأسباب في جراءة الجاهلين على الذنوب وارتكابهم المعاصي، وقلة مبالاتهم بالمخالفات. وأشد ما في ذلك على العالم أن العاصي ربما كان يأتي المعصية مع استشعار الخوف والندم وغير ذلك من الأسباب التي تصغر تلك المعصية وإن كانت كبيرة، فإذا رأى العالم يفعلها صغرت في عينيه وهانت في قلبه وأتاها بإقدام وجراءة، فإن كانت صغيرة صارت بذلك كبيرة، وإن كانت كبيرة كانت فاحشة غليظة موبقة، وبعدت عليه التوبة منها لأنه يأتيها بنوع تأويل باطل يرجع إلى تقليد العالم فيها والاقتداء به، وإنما أتاها لعلمه أن فيها رخصة لا يعلمها الجاهل، وإثم جميع ذلك على العالم الذي اقتدى به في الضلال، وإقامة مقام إبليس في الإضلال. ومثل هذا العالم يجب عليه فيما يرتكبه أمران: أحدهما: ترك الذنب. والآخر: إخفاءه عمن يقتدي به فيه. فكل هذه الأمور وأشباهها مما تعظم به الصغائر وتنتقل إلى رتب الكبائر. فيجب على مرتكبها إن لم يوفق للتوبة منها أن يحترز عما تنظم به، ولا يغفل عن عظمة من عصاه، ويشكر مولاه على ستر الجميل في مخالفته وحلمه عليه في عصيانه، ويتلبس أبدًا بالندم والانكسار ويتوقع التوبة والعفو بشهود الفاقة والافتقار، ويتطهر ما أمكنه عن الذنوب أجمع فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

стр. 354

الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ قد تقدم في الكبائر والصغائر جملة مما نهى عنه ﷺ . وها أنا أذكر / في هذا الباب جملة صالحة على سبيل الإيجاز. لأن كل فعل نهى عنه ﷺ فهو دائر بين الكراهة والتحريم، وهو الأغلب وقد خص قوم الصغائر بالمحرمات، وهو أكثر مما تقدم لنا ذكره. والذي يسكن إليه القلب، أن كل من أتى فعلاً نهى عنه ﷺ فقد أتى معصية لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. ولقوله ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فآتوا منه ما استطعتم». فإذا اقترن بنهيه لعن أو وعيد شديد فهو كبيرة، وإلا فهو صغيرة. وكما أن القسم الأول يشتمل على كبيرة وأكبر منها، كذلك القسم الثاني يشتمل على صغيرة وأصغر منها. هذا ما ظهر لي والله أعلم. فاعلم - وفقنا الله وإياك - أن النبي ﷺ نهى من استيقظ من نومه من

стр. 355

غمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثًا. وعند الإمام أحمد ومن تابعه: أنه متى غسلها في ماء دون قلتين سلبه الطهورية. ولذلك فروع مذكورة في كتب الفقه. ونهى عن قضاء الحاجة تحت شجرة مثمرة. أو في جحر. أو مهب ريح. أو في ماء راكد. أو في المغتسل. أو في طريق الناس وظلهم ومواردهم ومتحدثهم وتقدم شيء من ذلك. ونهى أن يبول الرجل قائمًا. وفي فتاوى القاضي حسين: إذا اعتاد الرجل البول قائمًا والبول في الماء ترد شهادته. وهذا يدل على أن ذلك صغيرة محرمة، والله أعلم.
следующие страницы →