Полный текст (524 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
ونهى أن يسمي الرجل غلامه يسارًا أو رباحًا أو نجاحًا أو أفلح.
ونهى عن تسمية بركة.
رواه أبو داود عن جابر مرفوعًا.
وجاء النهي عن أن يسمي الإنسان أباه باسمه أو يجلس قبله أو يمشي أمامه.
رواه ابن السني في كتابه.
ونهى عن التكني بأبي القاسم.
ومذهب الشافعي أن ذلك لا يحل.
ومذهب مالك يجوز.
وجعل النهي خاصًا بحياة النبي ﷺ لئلا يقع الاشتباه حال النداء ونحوه.
ونهى أن يمازح الرجل أخاه.
رواه الترمذي من حديث ابن مسعود.
ونهى أن يظهر الإنسان الشماتة لأخيه.
وقال لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك.
رواه الترمذي من حديث واثلة، وحسنه.
ونهى أن يقول الإنسان خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي.
رواه البخاري.
стр. 387
قال الخطابي لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما كره لقط الخبث وعلمهم الأدب في استعمال الحسن منه.
ونهى أن يسمى العنب الكرم.
رواه البخاري ومسلم.
ونهى أن يقول الإنسان ما شاء الله وشاء فلان بل يقول ما شاء الله ثم شاء فلان.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وفي معناه أنا مستجير بالله وبك، ومتوكل على الله وعليك، ولولا الله وفلان ما كان كذا، وتحو هذا الكلام.
والكل مكروه.
ونهى أن يقال للمنافق يا سيدي.
وقال: «لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يكن سيدًا فقد أسخطتم ربكم».
رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصحح إسناده.
إلا أنه قال إذا قال الرجل للمنافق يا سيد فقد أغضب ربه.
قلت: وفي معنى المنافق الفاسق والظالم والمتهم في دينه.
ونهى أن يقول الرجل عبدي وأمتي وليقل غلامي وجاريتي وفتاي.
رواه البخاري ومسلم.
стр. 388
مسالة:
قال النووي ﵀: قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتاب صناعة الكتاب: لا نعلم اختلافًا بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد (أن يقول لأحد) من المخلوقين مولى.
مسألة:
وقال النحاس: يكره أن يقول اجلس على اسم الله، وليقل اجلس / باسم الله وحكي عن بعض السلف أنه يكره أن يقول الصائم وحق هذا الخاتم الذي على فمي واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار.
قال النووي: وإنما حجته أنه حلف بغير الله ، انتهى.
ونهى أن تخبر امرأة زوجها بحسن بدن امرأة أخرى.
فقال لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها.
وجاء النهي أن يقال قوس قزح ولكن يقال قوس الله.
ونهى أن تسمى العشاء العتمة.
ونهى أن يسأل الرجل فيما ضرب امرأته.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمر.
ونهى أن يدعو الإنسان على نفسه أو ولده أو خادمه أو ماله.
стр. 389
فقال لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعو على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقون من الله ساعة يسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم.
رواه مسلم وأبو داود.
ونهى أن يقول الإنسان لو كان كذا ما كان كذا.
فقال لا تقولوا لو فإن لو تفتح عمل الشيطان.
ونهى عن القزع:
وهو أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه.
ونهى عن الإختصاء: وهو حرام شديد التحريم.
وفي معناه ما تفعله الحيدرية المبتدعة، من خرق الذكر، وتعليق الحديد فيه. وهي بدعة شنيعة محرمة يجب على كل قادر المنع منها وإنكارها ما استطاع. وجاء النهي أن يتزوج المرأة لحبسها أو مالها.
رواه ابن ماجه وغيره.
والترغيب في ذات الدين ثابت في الصحيحين.
وروى أنه ﷺ قال: «لا تزوجوا النساء على قرابتهن، فإنه يكون من ذلك القطيعة».
стр. 390
خرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث [عيسى بن] طلحة.
ونهى أن يتزوج الرجل امرأة لا تلد.
رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث معقل.
ونهى أن تنكح الأمة على الحرة:
رواه البيهقي عن الحسن مرسلاً.
وجاء النهي عن ستر الجدران بالثياب.
رواه البيهقي في سننه.
ونهى عن طعام المتبارزين أن يؤكل.
والمتبارزان هما المتحاربان المتفاخران.
ونهى أن يؤكل من وسط القصعة فإن البركة تنزل في وسطها.
رواه الترمذي وصححه.
ونهى عن مسح اليد من الطعام حتى يلعقها أو يلعقها.
رواه مسلم.
стр. 391
ونهى عن القران بين التمر في الأكل إلا أن يستأذن رفيقه.
ونهى عن الشرب من في السقاء.
وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، وإن رجلاً بعدما نهى النبي ﷺ / عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختنثه فخرجت منه حية.
ومعنى اختنثه أي كسر فمه إلى خارج ثم شرب منه.
وروى البيهقي أن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب من في السقاء.
وقال إنه ينتنه.
ونهى عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب.
رواه أبو داود وابن حبان.
ونهى أن يتنفس في الإناء حال الشرب.
فإن أبانه عن فيه ثم تنفس فلا بأس.
ونهى عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال.
стр. 392
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم والصحيح تحريم ذلك.
ونهى عن الشرب قائمًا.
وصح أن يشرب قائمًا.
فقيل النهي منسوخ.
وقيل إنما فعله بيان للجواز لئلا يعتقد تحريمه.
وقيل إنما فعله للحاجة.
قال ابن القيم: وهو أصح.
ونهى عن التختم في الوسطى والسبابة.
رواه مسلم.
ونهى عن نتف الشيب.
فقال: لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم القيامة من شاب شيبة كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة.
رواه ابن حبان في صحيحه.
وروى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنتفوا الشيب «فإنه نور المسلم ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة».
стр. 393
ونهى من دخل عليه العشر وأراد التضحية أن يأخذ شيئًا من شعره وظفره.
ونهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
ونهى عن تمني لقاء العدو.
ونهى عن التداوي بالخمر.
ونهى عن الكي.
وصح عنه ﷺ أنه كوى سعد بن معاذ وغيره؛
فقيل النهي على الكراهة.
وقيل إنما نهى عن كي الصحيح خوف نزول الداء وأما فعله بعد وجود الداء فتركه أفضل لمن قوي توكله.
وفعله جائز والله أعلم.
ونهى عن قتل الضفدع.
رواه أبو داود والنسائي.
ونهى عن الجلوس إلى القبور والصلاة إليها.
رواه مسلم.
ونهى عن إكراه المرضى على الطعام والشراب.
стр. 394
وقال: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم.
رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه.
ونهى أن يحلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه.
رواه البخاري ومسلم.
ونهى عن التحريش بين البهائم.
رواه أبو داود وغيره من حديث / ابن عباس ﵁.
ورواه أبو يعلى من حديثه أيضًا إلا أنه قال: «لا تحرشوا بين البهائم فإنها أمة من الأمم هلكت في ذلك».
قلت: وهو ما يفعله السفهاء من مناقرة الديكة، ومناطحة الكباش، والبقر، ونحو ذلك.
ونهى أن يسأل الإنسان الإمارة.
وفي معناه القضاء وغيره من المناصب.
ونهى أن يقضي القاضي وهو غضبان.
ونهى أن ينظر الإنسان إلى من فوقه في الدنيا لئلا يزدري نعمة الله عليه
стр. 395
وأمر أن ينظر إلى من هو دونه ليعرف نعمة الله عنده.
ونهى عن وطئ السبايا حتى يلدن.
صححه الحاكم وغيره من حديث العرباض.
ونهى عن المثلة.
ونهى عن قتل النساء والولدان في الجهاد.
ونهى عن تفرق الجيش إذا نزلوا.
ونهى عن بيع المغانم حتى تقسم.
صححه الحاكم من حديث ابن عباس.
ونهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية.
ونهى أن يساكن المشركون أو يجامعوا.
قال «من ساكنهم أو جامعهم فليس منا».
رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري.
ورواه الطبراني من حديث سمرة. إلا أنه قال:
стр. 396
فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم.
ونهى عن التبتل:
وهو ترك النكاح.
ورواه الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ.
لا صرورة في الإسلام.
وقال: صحيح على شرط البخاري.
ونهى عن تأخير الصلاة إذ أتت والجنازة إذا حضرت وعن تأخير الأيم إذا وجدت كفوًا.
أخرجه الحاكم أيضًا. وصحح إسناده.
ونهى عن الشغار.
وهو أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.
وهو باطل عند الشافعي وأحمد.
стр. 397
ونهى المقرض عن أن يقبل هداية المقترض.
ونهى عن أخذ ضآلة الإبل.
ونهى عن الشرب في الدباء والختم والنقير والمزفت.
وقد اختلف العلماء في نسخه على قولين وهما روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل.
ونهى عن رد السائل خائبًا.
فقال لأم بجيد لما قالت له يا رسول الله إن المسكين ليقوم فما أجد له شيئًا أعطيه فقال ﷺ : إن لم تجدي إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه.
رواه ابن حبان والترمذي وصححه وابن خزيمة.
وزاد في رواية «لا تردي سائلك ولو بظلفك»، انتهى.
والظلف للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس.
وهذا من باب المبالغة والتأكيد.
ونهى عن رد الوسائد:
فقال لا تردوا الوسائد إذا أكرمتم بها.
стр. 398
رواه الترمذي من حديث ابن عمر.
ونهى عن التلثم في سبيل الله من الغبار:
/ فقال: لا تلثموا في سبيل الله فإنما غبار سبيل الله نثار مسك الجنة.
رواه أبو الشيخ في (الثواب) من حديث أبي الدرداء.
وقد روى أبو داود في المراسيل معناه من حديث ربيع بن زياد.
ونهى عن طاعة ولاة الأمور في معصية الله :
وقال إنما الطاعة في المعروف.
ونهى عن أكل ما وجد غريقًا في الماء من الصيد.
ونهى عن أكل صيد كلب خالط كلابًا غير كلب صائده.
ونهى أن يدع الإنسان لقمته إذا سقطت وأمر بأكلها.
وروى النهي عن النوم قبل طلوع الشمس وعن ذبح ذوات الدر.
رواه أبو يعلى من حديث علي بن أبي طالب.
وروى النهي عن سب الأرض.
فقال ﷺ لا تسبوا الأرض فإنها أمكم.
стр. 399
رواه صاحب الفردوس من حديث معاذ بن جبل.
وروى أنه ﷺ قال: «لا تسبوا الأئمة فإنهم نقمة وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم صلاح لكم».
رواه الطبراني من حديث أبي أمامة.
وروى انه ﷺ قال: «لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن هو عليها تبلغه الجنة وبها ينجو من النار».
أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس.
وقول النبي ﷺ : «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه يعارض هذا».
وروي أنه ﷺ قال: «لا تسبوا السلطان فإنه فيء الله في أرضه».
ويروى «فإنه ظل الله في الأرض».
خرجه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي عبيدة بن الجراح.
وروي أنه ﷺ نهى عن رد شربة العسل على من أتى بها.
خرجه أبو منصور.
وروى النهى عن رد الهدية.
стр. 400
رواه أبو يعلى من حديث ابن مسعود.
وروى انه ﷺ قال «لا تسبوا الضفدع فإن صوته الذي تسمعون التقديس والتسبيح إن البهائم استأذنت ربها في أن تطفئ النار عن إبراهيم فإذن للضفدع فتراكبت عليه فأبدلها الله بحر النار الماء».
رواه صاحب الفردوس ولم يخرجه ابنه في مسنده.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تسبوا الليل والنهار ولا تسبوا الشمس والريح، فإنها رحمة لقوم وعذاب لآخرين».
رواه الطبراني من حديث جابر.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تشموا الخبز كما تشمه السباع».
رواه صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تمشمشوا عظام الطير فإنه يورث السل».
رواه صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده.
وقال في مسنده: المشاش العظام اللينة يمكن مضغها ومسها.
والسل مرض / ينقص لحم الإنسان بعد سعال ومرض. انتهى.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تخللوا بالقصب فإنه يورث الآكلة فإن كنتم لابد فاعلين فاقشروا قشره الأعلى».
رواه صاحب الفردوس أيضًا ولم يخرجه ولده.
стр. 401
بل طرح بسنده حديث قبيصة بن ذويب أن النبي ﷺ قال: «لا تخللوا بقصب يابس ولا قصب ريحان فإني أكره أن يحرك عروق الجذام».
وروي أنه ﷺ قال: «لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات».
رواه الطبراني من حديث أبي موسى.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تغمضوا أعينكم في السجود فإنه من فعل اليهود». خرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تتوضؤا في الكنيف الذي تبولون فيه فإن وضوء المؤمنين يوزن مع الحسنات».
خرجه أبو منصور أيضًا من حديث أنس.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تستشيروا أهل العشق فليس لهم رأي وإن قلوبهم مخترقة وفكرهم متواصلة وعقولهم مسلوبة».
خرجه أبو منصور أيضًا من حديث أنس.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ولا تنقشوا خواتمكم عربيًا».
رواه الإمام أحمد والنسائي من حديث أنس.
стр. 402
ومعناه لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم.
ولا تنقشوا على خواتمكم عربيًا يعني محمد رسول الله ﷺ .
قال ذلك الحسن البصري وقال: لقيتني ضرب السراج مثلاً للرأي في الحيرة.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تجعلوا المنديل الذي تمسحون به أيديكم من الغمر في بيتكم الذي تبيتون فيه ولا القمامة التي قمت من النهار فإنها مقعد الشيطان».
ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده.
والمراد بالغمر: ما يكون في اليد من ريح الطعام والزفر.
والمراد بالقمامة: الكناسة.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تنتفوا الشعر الذي يكون في الأنف فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصًا».
خرجه أبو منصور في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن بسر.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تسترضعوا أولادكم الحمقاء فإن اللبن يعدي».
رواه الطبراني من حديث عائشة.
والمراد بالحمقاء: الناقصة العقل.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تسترضعوا أولادكم الرسح ولا العمش».
ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده.
стр. 403
والمراد / بالرسحاء: التي لحم عجزها قليل، والعمشاء: السائلة الدمع مع ضعف العين.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تستخدموا رقائكم بالليل فإن الليل لهم والنهار لكم».
خرجه أبو منصور في مسند الفردوس.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تحتجموا يوم الخميس فمن احتجم يوم الخميس فناله مكروه فلا يلومن إلا نفسه».
قال محمد بن حمدون بن إسماعيل قال: «إني دخلت يوم الخميس على المعتصم وهو يحتجم فلما رأيته وقفت فقال: ما لك؟ لعلك ذكرت الحديث في الحجامة يوم الخميس قال قلت: نعم قال فإني ما ذكرت ذلك إلا بعد ما شرط الحجام ولو كنت ذكرت ذلك لامتنعت قال: فحم بعقب الحجامة ومات».
أخرجه أبو منصور أيضًا.
ونهى عن الجلوس والركوب على جلد النمر.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث معاوية.
ونهى أن يشرب الإنسان واحدة كشرب البعير قال «ولكن اشربوا مثنى وثلاث فإذا شربتم فسموا وإذا فرغتم فاحمدوا».
رواه الترمذي والطبراني من حديث ابن عباس.
стр. 404
ونهى عن الجمع بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر بنبيذ.
رواه مسلم.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تركبوا الدابة فوق اثنين ولا تسموا آباءكم وإخوانكم الحكم وأبا الحكم».
رواه الطبراني من حديث أبي سعيد.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات وإنهن الغاليات المؤنسات المجهزات».
رواه أحمد والطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة ابن عامر وهو حديث غريب.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عروق البرص ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عروق الفالج».
خرجه أبو منصور في مسند الفردوس من حديث أنس.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تفضحوا أمواتكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور».
خرجه أبو منصور أيضًا.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب».
خرجه أيضًا.
стр. 405
والمراد بذل العلم لمن ليس له أهلاً.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا».
خرجه أبو منصور.
وروي عن ابن عمر / قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال ﷺ : «لا تركعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا فيها فإنه ليس إناء أطيب من اليد».
رواه أحمد وابن ماجه وأبو يعلى.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تضربوا إماءكم على كسر أنائكم فإن لها أجالاً كآجالكم».
خرجه أبو منصور الديلمي.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تضربوا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده».
رواه الطبراني من حديث أبي سعيد.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تجلسوا مع كل عالم إلا عالمًا يدعوكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين ومن العداوة إلى النصيحة ومن الكبر إلى التواضع ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الرهبة».
خرجه أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث جابر.
стр. 406
وروي أنه ﷺ قال: «لا تنزلوا الكفور فإنها بمنزلة القبور ولا تضربوا طنبًا في بدو فإن البدو الجفاء ويد الله على الجماعة ولا يبالي الله بشذوذ من شذ».
رواه الطبراني من حديث أبي سعيد.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تنزلوا على أهل الشرك في كنائسهم في يوم عيدهم فإن السخط ينزل عليهم».
ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده.
وروي النهي عن قتل الأبس:
خرجه أبو منصور الديلمي.
قال وقيل الأبس: السلحفاة.
وروى النهي عن قتل الجراد فإنه من جند الله الأعظم.
رواه الطبراني من حديث أبي زهير النميري.
وهذا النهي إنما هو عند عدم الأذى.
وأما إذا قتله لدافع أذاه أو للمآكلة فلا بأس بذلك.
ونهى عن أكل الشريطة وقال فإنما هي ذبيحة الشيطان.
رواه أحمد وأبو داود.
وقيل المراد بها الذبيحة التي لا تغري أوداجها وكان أهل الجاهلية يقطعون شيئًا يسيرًا من حلقها فيكون ذلك ذكاة عندهم.
стр. 407
ونهى عن الأكل من رأس الثريد والكيل من رأس الأبدل فإن البركة تنحدر منها.
رواه أحمد من حديث ابن عباس.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تأكلوا بهاتين يعني الإبهام والمشيرة وكلوا بثلاث فإنها سنة ولا تأكلوا بخمس فإنها أكلة الأعراب».
ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده.
وروي النهي عن طرق الطير في أوكارها فإن الليل أمان لها.
رواه الحارث أبي بن أسامة في مسنده والطبراني من حديث علي.
ونهى أن تترك النار في البيوت إذا نام أهلها.
رواه البخاري ومسلم.
ونهى عن مجالسة أهل القدر ومفاتحتهم.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهو حديث صحيح.
ونهى عن ترك ركعتي الفجر [فقال: لا تدعوا ركعتي الفجر] وإن طردتكم الخيل.
стр. 408
رواه أحمد وأبو داود.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تجالسوا أولاد / الأغنياء فإن فتنتهم أشد من فتنة العذارى».
رواه الطبراني وأبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة.
وروى النهي عن دخول بيت أهل الذمة إلا بإذنهم.
رواه الطبراني من حديث سهل بن سعد.
وروى النهي عن دخول الماء إلا بمئزر فإن للماء عينين.
خرجه أبو منصور الديلمي.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تجالسوا شربة الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم فإن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودًا وجهه مزرقة عينه مدلعًا لسانه على صدره يسير لعابه على بطنه يقذره كل من رآه».
خرجه أبو منصور أيضًا.
وروي أنه ﷺ قال: «لا تغالوا في أثمان السوف فإنها مأمورة».
خرجه أبو منصور أيضًا.
ونهى عن المغالاة في الكفن فإنه يسلب سلبًا سريعًا.
رواه أبو داود.
стр. 409
ونهى عن إدامة النظر إلى المجذومين.
رواه احمد والترمذي وأبو يعلى والطبراني من حديث ابن عباس.
وقد روي عن الحسن بن علي ومعاذ.
وقد روى النهي عن الأذن لمن لم يبدأ بالسلام.
رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره.
وروى انه أهدي لرسول الله ﷺ ضب فلم يأكله «قالت عائشة فقلت ألا نطعمه المساكين فقال لا تطعموا المساكين مما لا تأكلون».
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده.
стр. 410
وروي أنه ﷺ قال: «لا تطلعوا في القبور فإنها أمانة ولا يدخل القبر إلا ذو أمانة فعسى أن يحل العقد فيتجلى له وجه أسود وعسى أن يحل العقد فيرى حية سوداء مطوقة في عنقه وعسى أن يسويه في الحدة فيسمع أصوات السلاسل وعسى أن يقلبه فيفور إليه دخان من تحته فإنها أمانة».
خرجه أبو منصور الديلمي.
«ونهى أن يكون الإنسان أول من يدخل السوق أو آخر من يخرج منها فإن فيها باض الشيطان وفرخ».
رواه مسلم.
وروى النهي عن الشرب من النحاس، فإنه يورث السهك.
والسهك: صدأ الحديد.
ونهى أن يبرز الإنسان فخذه، أو ينظر إلى فخذ حي أو ميت.
رواه أبو داود، وابن ماجه.
ونهى أن يجلس الإنسان بين رجلين إلا بإذنهما.
رواه أبو داود والنسائي.
ونهى عن الرفث والصخب والشتم في الصوم.
ونهى أن يصاحب الإنسان إلا مؤمنًا، أو يأكل إلا طعام تقي.
стр. 411
رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
ونهى عن العود في الصدقة فقال: لا تعد في صدقتك ولا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم.
رواه البخاري ومسلم.
وروى النهي عن أن يقص الإنسان رؤيا إلا على عالم أو ناصح.
رواه الطبراني من حديث أبي هريرة.
وجاء النهي عن أن يؤذي الإنسان جاره بقتار قدره / أو يستطيل عليه بالبناء فيحجب عنه الريح إلا بإذنه.
رواه الخرائطي في (مكارم الأخلاق) من حديث عمرو بن شعيب، والطبراني من حديث معاوية بن حيدة، وأبو الشيخ من حديث معاذ كلهم رووا في حديث طويل.
ونهى أن يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه.
رواه أبو داود وابن ماجه.
стр. 412
وجاء النهي أن يصلي الإمام على شيء أنشز مما عليه أصحابه.
خرجه أبو منصور الديلمي.
ومعنى أنشز أي أرفع.
وعن أن يصلي الإنسان وثوبه على أنفه فإن ذلك خطم الشيطان.
رواه الطبراني من حديث ابن عمر.
وعن أن يؤذن من يدغم الهاء. يعني أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله.
يعني لا يبين الهاء في الله.
ذكره صاحب الفردوس في مسند الفردوس.
وعن أن يصوم صاحب البيت إلا بإذن الضيف.
خرجه أبو منصور في مسند الفردوس.
وعن أن يتبع الإنسان بصره لقمة أخيه.
خرجه أبو منصور أيضًا:
وعن أن يجامع الإنسان وبه حقن من خلاء فإن منه يكون البواسير ولا به حقن بول فإنه منه يكون النواسير.
ذكره صاحب الفردوس.
وعن أن يديم الإنسان نظره في الماء فإنه منه ذهاب العقل.
ذكره أيضًا ولم يخرجهما ولده.
وعن أن يغطي الإنسان لحيته في الصلاة فإن اللحية من الوجه.
خرجه أبو منصور الديلمي.
стр. 413
ونهى عن التشديد على النفس.
فقال ﷺ : «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم».
رواه أبو داود من حديث أنس.
ومن حديث سهل أيضًا والله أعلم.
стр. 414
الباب السابع
في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات
ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وفي رواية لمسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
وروى الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والمحدثات فإن كل محدثة ضلالة».
وروى الإمام أحمد والبزار عن غضيف: أن النبي ﷺ قال: «ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة».
стр. 415
رواه الطبراني: إلا أنه قال: «ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة».
وروى ابن ماجه وابن أبي عاصم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال / رسول الله ﷺ «أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته».
رواه الطبراني.
إلا أنه قال: إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة «حتى يدع بدعته».
وروى ابن ماجه عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل الله لصاحب بدعة صومًا بدعة صومًا ولا حجًا ولا عمرة ولا جهادًا ولا صرفًا ولا عدلاً يخرج من الإسلام كما يخرج الشعر من العجين».
والأحاديث في مثل هذا كثيرة.
قال الإمام المحقق أبو محمد عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى.
البدع ثلاثة أضرب:
أحدها ما كان مباحًا كالتوسع في المأكل والمشرب والملابس والمناكح فلا بأس بشيء من ذلك.
الثاني ما كان حسنًا وهو مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها
стр. 416
كبناء الربط والخانات والمدارس وغير ذلك من أنواع البدع التي لم تعهد في العصر الأول، فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى وكذلك الاشتغال بالعربية فإنه مبتدع ولكن لا يتأتى تدبر القرآن وفهم معانيه إلا بمعرفة ذلك. فكان ابتداعه موافق للشريعة ولما أمرنا به من تدبر آيات القرآن وفهم معانيه. وكذلك تدوين الأحاديث وتقسيمها إلى الحسن والصحيح والموضوع والضعيف مبتدع حسن لما فيه من كلام رسول الله ﷺ أن يدخله ما ليس فيه وأن يخرج منه ما هو منه. وكذلك تأسيس قواعد الفقه وأصوله كل ذلك مبتدع حسن موافق لأصول الشرع غير مخالف لشيء منها.
الثالث: ما كان مخالفًا للشرع أو ملتزمًا لمخالفة الشرع فمن ذلك صلاة الرغائب فإنها موضوعة على رسول الله ﷺ وكذب عليه.
وقال غيره البدع خمسة أقسام:
بدعة واجبة: وهي مثل كتب العلم وشكل المصحف ونقطه.
ومستحبة: كبناء القناطر والجسور والمدارس وما أشبه ذلك.
ومباحة: كالمنخل والأشنان وما أشبه ذلك.
ومكروهة: مثل الأكل على الخوان وما أشبهه.
ومحرمة: وهي أكثر من أن تحصر، انتهى.
واعلم: أني أذكر في هذا الباب جملاً من القسم الخامس وهي البدع المحرمات وقليلاً من المكروهات ولا أتعرض لغيرها من الأقسام اهتمامًا بالمحظور وبيانه إذا كان صرف الوقت في الأهم متعينًا.
مع أن البدع المحظورة لا مطمع في استيفائها لعدم إمكان حصرها واختلافها بحسب اختلاف البلاد وما ألقى الشيطان عند أهل كل ناحية وزين لأهل كل قطر.
لكن أذكر أكثر البدع وقوعًا في / بلادنا ليستدل بما ذكرته على ما لم أذكره
стр. 417
ويكون كالأنموذج له ومن يتق الله يجعل له فرقانًا يستضيء به في غياهب الفتن. ويستدل به على الصواب فيما يحدث في كل زمن.
واعلم أن كل ما كان مكروهًا فإنكاره مستحب لا واجب. والسكوت عنه مكروهًا. وما كان محرمًا فإنكاره واجب والسكوت عنه حرام.
والله تعالى الهادي وبه نستعين.
стр. 418
فصل
في ذكر بعض ما يشاهد في المساجد من البدع والمنكرات
فمنها: البيوت المحددة في أسطحه الجوامع:
كجامع عمرو بن العاص بمصر والجامع الأزهري والحاكم وغيرهما بالقاهرة والبيوت المحددة في مسجد بيت المقدس وفوق أروقته.
وكل ذلك بدعة لا تجوز؛ لأن فيه تحجير على المسلمين وتخصيصًا لنفسه بما هو مشترك المنفعة وتثقيلاً لما يحمل السطح من الجذوع والقناطر ونحوهما.
مع أن أكثر سكانها لا يعاملونها بما يعامل به المسجد من صلاة تحية المسجد كلها دخل.
ومن توقى البصاق فيه وأكل الثوم والبصل وغيرهما مما له رائحة كريهة.
وكذلك لا ينزهونه عن تعمد إخراج الريح فيه وكثرة اللغط.
وبعض جهالهم لا يتوقى الجلوس فيه وهو جنب كأنه بيته.
وبعض البيوت الذي فوق أروقة المسجد الأقصى بل غالبها يسكنها المزوجون بأهليهم وأولادهم الصغار في أسرتهم مع ما يحدث منهم من التنجيس وربما جامعوا فيها وكان في نسائهم الحائض والجنب إلى غير ذلك من المحرمات التي لا تحصى.
وكل ذلك منكرات محرمة يجب على كل قادر إنكارها وهدمها وإخراج ترابها من المسجد ومنع من يحدث منها شيء.
وقد كان ابن بنت الأعز لما تولى قضاء مصر جاء إلى سطح الجامع بمصر في جماعة وهدم ما فيه من البيوت عن آخرها ولم يسأل لمن هذا البيت ولا لمن هذا
стр. 419
البيت بل أخذ ما وجد فيها فرماه في صحن الجامع ومشى الأمر على ذلك مدة من الزمان ثم أحدثوها لعدم المنكر.
مع أن مذهب الإمام مالك لا تصح الجمعة فيها كما لا تصح في بيت القناديل لاشتراكهما في التحجير على بعض الناس دون بعض.
حكاه أبو عبد الله ابن الحاج المالكي في كتابه (المدخل).
وكذلك بناءها في أرض المسجد ورحبته لا يجوز لما ذكرنا.
قال ابن الحاج فيمن يقتطع من المسجد موضعًا يمنعه من غيره ويسكن فيه دائمًا وينام / فيه ويقوم وقد يجنب فلا يمكنه الخروج من المسجد فيجلس فيه وهو جنب. إن ذلك محرم وفاعله مصر على معصيته مقيم عليها ولو تاب بقلبه ولفظه حتى يفارقها فكيف يزار ويتبرك به مع هذه الحرمة. مع أنه غاصب لمواضع المصلين في كل وقت ما دام مقيمًا على ذلك حتى إن بعضهم إذا خرج من المقصورة أغلقها على متاعه كأنه بيت أبيه وجده، انتهى.
وقال أيضًا: ينبغي أن يغير ما أحدثوه من التأزيز يفي جدر المسجد.
يعني بالحصر وغيرها لأنها من باب الزخرفة أو لأنه لا يمكن إلا بمسامير أو ما يقوم مقامها.
وذلك لا يجوز في الوقف إلا لضرورة شرعية، مثل أن يكون [في جدار] المسجد سباخ أو شيء ليلوث ثياب المصلين فيغتفر ذلك، ومنع دق المسمار.
وما تقدم لا يختص بالمسجد بل هو حكم شائع في كل وقف سواء كان ساكنًا بكراء أو بغيره. لا يجوز له شيء من ذلك ولو أذن الناظر فيه ولو كان ملكًا لغيره لم يجز إلا بإذنه.
وقال أيضًا ومنع ذلك مالك – ﵀ – أن يؤتى الرجل في المسجد بوسادة يتكئ عليها أو بفروة يجلس عليها وأنكر ذلك. وقال تشبه المساجد بالبيوت، انتهى.
стр. 420
ومنها: زخرفة المحراب والمسجد:
وهو بدعة، إذ هو من أشراط الساعة وقال ابن القاسم: سمعت مالك يذكر مسجد المدينة وما عمل فيه من التزويق في قبلته فقال كره الناس ذلك حين فعله لأنه يشغلهم بالنظر إليه.
قال ابن الحاج وينبغي أن يغير ما أحدثوه من إلصاق القمر في جدار القبلة وفي الأعمدة.
وكذلك يغير ما يعلقونه من خرق كسوة الكعبة في المحراب وغيره.
فإن ذلك كله من البدع لأنه لم يكن من فعل من مضى.
ومنها: ما يفعله كثير من العوام من التفلي في المسجد ورمي جلد القملة والبرغوث في المسجد.
وذلك حرام لنجاسة جلدهما.
وحكي ابن الحاج الإجماع على أن ذلك لا يحل ويكره قتلهما في المسجد في ثوبه لأن ذلك بمنزلة الحجامة والفصد في إناء المسجد.
وكذلك لو عصر دمله أو بثرته في ثوبه أو أنامله ولم ينجس بذلك شيئًا من المسجد فإن حصل بذلك تنجيس حرم، ولو قتل القمل في ثيابه وتركه فيها ميتًا وصلى به لم تصح صلاته ولو قتله وجمعه في ثوبه حتى يخرج فيلقيه. لم يجز لأنه يحمل النجاسة في المسجد لغير ضرورة.
ولا يجوز أن يلقي القملة حية / في المسجد ولا في غيره لأن فيه تعذيبًا لها.
وقد أمر النبي ﷺ بتحسين القتلة.
وكذلك لا يجوز أن يترك ثوبه في الشمس ليخرج القمل منه إذا أحس بحرارة الشمس؛ لأنه إما أن يموت جوعًا وإما أن يتعلق بأحد.
وقد حكي عن سيدي حسن الزبيدي وكان من العلماء العارفين أنه خرج يومًا
стр. 421
مع أصحابه إلى بستانه فلما كان في أثناء الطريق رجع وأمر أصحابه أن يذهبوا إلى البستان فسألوه عن سبب رجوعه فقال كان علي قميص نسيته في البيت وفيه دواب فخفت أن يموتوا جوعًا فرجعت لأقتلهم أو ألبسه.
ومنها: بناء المسجد بالآجر النجس:
وقد نقل عن القاضي أبي الطيب تحريمه.
والمذهب تجويزه مع الكراهة.
قال الشافعي – ﵀ – ولو بني مسجد بآجر نجس أو فرش به مسجدًا كرهت ذلك.
ومنها: ما يؤبد في المسجد من كراسي الخشب للمصاحف والوعاظ:
وذلك لا يجوز لأن فيه تضييقًا على المصلين.
فإن كان يرفع في أوقات الصلاة فالظاهر جوازه.
وكذلك ما أحدثوه في المسجد من الصناديق المؤبدة للنعال وغيرها وذلك غضب لموضع مصلى المسلمين.
ومنها: جلوس بعض الناس في المسجد ليحفظ نعال المصلين بأجرة:
وهذا مكروه كما يكره في حق البيع والشراء في المسجد ولأنه من الجرف الدنية في المسجد، فإن جلس على باب المسجد ولم يضيق على الداخلين لم يكره.
ومنها: كتابة القرآن في جدار المسجد:
ومذهبنا أنه مكروه لأنه تعريض له لوقوع الغبار عليه.
وقد صرح الحليمي في منهاجه أن من تعظيم الله وتعظيم رسوله ﷺ أن ينفض الغبار عن المصحف وكتب السنن وأن لا يوضع عليها شيء من متاع البيت. وكذلك يكره كتابته في جدار غير المسجد، فإن كان في جدار يصعد فوقه إلى غرفة ونحوها كانت الكراهة أشد وربما حرم؛ والله أعلم.
ومنها: ما اعتاده المؤذنون اليوم من الأذان جماعة على نسق واحد:
стр. 422
وقد قال الغزالي: إن ذلك منكر مكروه يجب تغييره، انتهى.
وقال ابن الحاج: لم يعرف عن واحد جوازه.
قلت: ويحتمل أن يقال إن دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يكثر الناس أو يتسع العمران ولا يبلغهم صوت واحد.
وإن اجتمعت الأصوات قطعت جرم الهواء أسرع وأبعد فلا بأس.
وكذلك إذا كثر الناس يوم الجمعة والعيد / ولا يبلغ آخرهم أذان الواحد فلا بأس بالاجتماع بشرط أن لا يخل اجتماعهم باللفظ المشروع. والله أعلم.
قال القرطبي في تفسيره: وحكم المؤذن أن يترسل في أذانه ولا يطرب به كما يفعله اليوم كثير من الجهال.
بل وقد أخرجه كثير من الطغام والعوام عن حد الإطراب فيرجعون فيه الترجيعات فيكثرون فيه التقطيعات حتى لا يفهم ما يقول.
وروى الدارقطني عن ابن عباس قال كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب فقال رسول الله ﷺ : «إن الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلاً سمحًا وإلا فلا تؤذن».
قال ابن الحاج: ثم انظر إلى البدعة إذا أحدثت فإن الشيطان لا يقتصر عليها وحدها بل يضم إليها بدعًا ومحرمات ألا ترى أنهم لما أحدثوا هذه الأذان تعدت بدعته إلى محرم وهو أنهم يسمعون المأمومين وهم في الصلاة بتلك الألحان وذلك كلام في الصلاة على سبيل العمد لا بعذر شرعي فتبطل صلاتهم بذلك، وإذا فسدت صلاتهم سرى ذلك إلى فساد صلاة من أئتم بتسمعيهم لأن المأموم لا يجوز له الإقتداء بالإمام إلا بأربعة أشياء فإن عدمت فلا ائتمام له؛ وهو أن يرى أفعال الإمام فإن تعذر فسماع أقواله، وهؤلاء ليسوا في صلاة لما تقدم
стр. 423
بخلاف التسميع جماعة بالألفاظ المفهومة. فإنه قد اختلف في صحة صلاة من صلى بتسميعهم بناء على الاختلاف في صلاتهم هل هي صحيحة أو فاسدة، انتهى.
ومنها: ما يفعله بعض المتكبرين إذا صلى لا يصلي في صفة أحد، وإن صلى في صفة أحد فيبعد عنه بحيث يبقى بينه وبينه فرجة تسع جماعة:
وهذه بدعة تخالف السنة.
لأن السنة التراص في الصف فإن كان ذلك بأمره حرام عليه إذ ليس للمرء من المسجد إلا موضع قيامه.
وقد قال ﷺ : «أقيموا صفوفكم وتراصوا».
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية للبخاري: «فكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه».
وقال ﷺ : «أقيموا صفوفكم وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه الله».
رواه أحمد وأبو داود.
ويكفي أن فاعل ذلك قاطع للصف وإن الله يقطعه.
قال ابن حبيب: أدركت الناس / بالمدينة ورجال موكلون بالصلاة فإن رأوا واحدًا صلى في صف والصف الذي يليه إلى القبلة يحتمل أن يدخله ذهبوا به بعد الصلاة إلى الحبس.
стр. 424
ومنها: ما يفعله بعضهم من فرش بساط يسع جماعة ولا يصلي عليه غيره: وهذا لا يجوز أيضًا لما فيه من غضب المكان المشترك بين المسلمين سيما عند ضيق المسجد في الجمع والأعياد.
ويخشى عليه أن يدخل بذلك تحت الوعيد المذكور في قوله ﷺ : «من غصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين».
مع ما يضاف إلى ذلك من المحرمات الحاملة له على ذلك.
مثل الكبر والخيلاء والإعجاب واحتقار الناس ونحو ذلك.
ومنها: ما يفعله بعضهم إذا جاء إلى مكانه المعتاد الصلاة فيه أو إلى المكان الذي يميل إلى نفسه من المسجد ووجد فيه أحد قد سبقه فإما أن يقيمه هو أو يقيمه من معه من المماليك والخدم:
وذلك حرام لا يجوز.
لأنه قد استحق المكان الذي جلس فيه بسبقه.
وقد نهى النبي ﷺ أن يقيم الرجل أخاه من مكانه ثم يجلس فيه.
وكان ابن عمر- ﵁ إذا قام له رجل عن مكانه لا يجلس فيه.
ومنها: بيع الماء في المسجد.
وقد نهى النبي ﷺ عن البيع والشراء في المسجد وأمرنا أن نقول إذا رأينا من يبيع ويشتري فيه أن نقول لا ربح الله تجارتك.
وربما استمر بيعهم الماء إلى ما بعد الأذان وجلوس الخطيب على المنبر وذلك حرام يجب إنكاره.
مع ما فيه من بيع المعاطاة المختلف في صحته.
ولو دخل السقاء إلى المسجد يسبل الماء الذي معه جاز. بشرط:
أن لا يتخطى رقاب الناس.
стр. 425
وأن لا يلوث المسجد بقدمه لأنه في الغالب يكون حافيًا ورجله وسخة أومتنجسة.
وأن لا يرشح شيء من مائة على ثياب الناس.
وأن لا يرفع صوته بقوله الماء للسبيل.
وأن لا يبل موقفه في المسجد بل لا يمنع الصلاة فيه.
وأن لا يضرب بناقوسه في المسجد.
فإن فقدت هذه الشروط منع. والله أعلم.
ومنها: السؤال في المسجد:
وهو مكروه.
فإن كان يتخطى رقاب الناس ويتخطاهم من يجيء له بالفلوس لم يجز ذلك.
وقد تقدم أن تخطي الرقاب حرام.
فيجب على كل قادر إنكار ذلك ومنعهم منه.
وقد يضم السؤال إلى ذلك القراءة إلى غير الصحة وذكر الأحاديث الموضوعة والآثار المكذوبة والقصص الباطلة. فيتأكد وجوب الإنكار ويعظم الإثم في السكوت، لأن في السكوت عنه مع هذا الفعل على رؤوس الأشهاد أيها ماله/ وللعوام أن ذلك جايز فيكون السكوت عنه سببًا لتجري غيره على مثل فعله وسببًا لعطاء العوام له وترغيبًا له في ذلك الفعل.
وقد قال بعض الحنفية لو تصدق بأربعين فلسًا خارج المسجد لم يكن ذلك كفارة لذلك الغلس الذي أعطاه للسائل في المسجد.
حكاه ظهر الدين في فتاويه.
فإن كان المعطي ممن يقتدي به أو يتوهم الناس بعطاءه أن ذلك جائز عظم الإثم في عطائه بمساعدته له وترغيبه في فعله المنكر مع ما ترتب عليه من إثم السكوت عن الإنكار عليه، والله أعلم.
следующие страницы →