← Акыда

Акыда · id 35723

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

سهل العتيبي

Полный текст (479 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال الحافظ ابن حجر ﵀: «ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها» (١). وقال العيني (٢) ﵀ في شرح حديث ابن عمر السابق: "وفيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف صاحبها ماله عند الله" (٣). وقال أبو العباس القرطبي ﵀: "إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها، وقيل له لا روع عليك، وذلك لصلاحه، غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار والدنو منها، فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك (٤). ثانيًا: أنها تدل على تثبيت الله لعباده المؤمنين: يؤخذ ذلك من قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يوسف: ٦٢ - ٦٤]. والبشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى، والرؤيا الصالحة تدل على بشارة الله لعبده المؤمن ولذلك سماها النبي ﷺ مبشرات، وكقوله في غزوة بدر ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ

стр. 72

قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣] وقوله : ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ولهذا في آخر الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وذلك والله أعلم لأن المؤمن في آخر الزمان أشد ما يكون إلى تثبيت الله له في مثل ذلك العصر الذي يقل فيه المساعدون ويكثر فيه المخالفون والمناوئون. ولهذا أول ما بدئ به النبي ﷺ الوحي كان الرؤيا الصالحة (١). ثالثًا: أنها تدل على اهتمام صاحبها بما يراه في المنام: فالإنسان إذا اهتم بشيء فإنه كثيرًا ما يراه في منامه، فيرى رؤيا متعلقة بهذا الذي شغله في اليقظة. ولذلك لما كان الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، يشغل الإسلام قلوبهم، كانوا وهم يتقلبون في فرشهم يرون ما يشغل بالهم وما يهتمون به في يقظتهم، وانظر إلى أي لون من المرائي التي كانوا يرونها. ولذا كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر التفت إلى أصحابه وقال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟ فإن رأى أحد رؤيا قصها ..» (٢). فكون النبي ﷺ يسأل أصحابه «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» دليل على أن أولئك الرجال من أصحاب النبي ﷺ كان الإسلام يشغل قلوبهم ومن

стр. 73

تلك المرائي لأصحاب رسول الله ﷺ رؤياهم لليلة القدر (١) ورؤياهم للآذان (٢) ورؤيا الطفيل أخي عائشة ﵂ في قول ما شاء الله وشاء محمد (٣) ورؤيا عبد الله بن عمر ﵄ التي سبقت معنا، فلما كان يفكر في اليقظة في شأن الجنة والنار، وقد شغلت باله، رأى رؤيا تناسب هذا الهم الذي شغله. رابعًا: أن رؤيا السوء تدل على تلاعب الشيطان بالإنسان: كما أخرج الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره.

стр. 74

فقال رسول الله ﷺ : «لا تحدث بتلعب الشيطان بك في منامك» وقال سمعت رسول الله ﷺ بعد يخطب، فقال: «لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه» (١). فإذا رأى الإنسان رؤيا سوء فليعلم أن ذلك من تحزين الشيطان وتلاعبه، فلذا جاءت السنة بالآداب التي يقولها ويفعلها المسلم عندما يرى رؤيا سوء. * * *

стр. 75

المبحث الرابع تعلُّق الرؤيا بالروح البحث في حقيقة الرؤيا الصالحة وصفاتها وعلامتها مرتبط بمعرفة صفات الروح وخصائصها، ولذلك سوف أبين إن شاء الله، بشيء من الإيجاز صفات الروح وخصائصها وعلاقتها بالرؤيا الصالحة، وذلك من خلال المسائل التالية: المسألة الأولى: تعريف الروح وصفاتها وخصائصها . المسألة الثانية: هل روح النائم تفارق جسده في المنام؟ المسألة الثالثة: هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام؟ المسألة الأولى: تعريف الروح وصفاتها وخصائصها البحث في صفات الروح جائز بما دل عليه الكتاب والسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وليس في الكتاب والسنة أن المسلمين نهوا أن يتكلموا في الروح بما دل عليه الكتاب والسنة، لا في ذاتها ولا في صفاتها، وأما الكلام بغير علم فذلك محرم في كل شيء (١). فإذا كان الأمر كذلك، فإن الروح التي فينا قد وصفت بصفات عديدة، فقد أخبرت النصوص الصحيحة أنها: موجودة، حية، عالمة، قادرة، سميعة، بصيرة، وتفيض، وتخرج، وتصعد من سماء إلى سماء، وتنزل، وتذهب، وتجيء، ويشار إليها، ويتبعها بصر الميت، وتتكلم، وتسل كما تسل الشعرة من العجينة، ونحو ذلك من صفاتها (٢).

стр. 76

كما أخرج الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه وابن ماجه في سننه من حديث أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره فأغمضه. ثم قال: «إن الرُّوح إذا قُبض تبعه البصر» (١). وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال في حديث طويل «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها ...» الحديث (٢). وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه قال: «إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها» (٣).

стр. 77

وأخرج النسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى روح من الله وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا» (١). وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيها النفس الطيبة فلا يزال يقال لها حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء» (٢). فهي بهذه الصفات ونحوها، ذات قائمة بنفسها، ولكن العقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرًا، والشيء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته أو بمشاهدة نظيره (٣). المسألة الثانية: هل روح النائم تفارق جسده في المنام ؟ ذكرت في المسألة السابقة شيئًا من صفات الروح وخصائصها، فهل من صفاتها أن روح النائم تفارق جسده في المنام؟ والجواب على هذا السؤال يتضح بعد بيان تعلق الروح بالجسد .. وتعلق الروح بالجسد عند أهل السنة والجماعة على خمسة أحوال متغايرة الأحكام (٤).

стр. 78

الحالة الأولى: تعلق الروح بالجسد في بطن الأم عندما يكون جنينًا. الحالة الثانية: تعلق الروح بالجسد بعد خروجه إلى وجه الأرض في حال اليقظة. الحالة الثالثة: تعلق الروح بالجسد في حالة النوم، وهذا التعلق بالجسد من وجه ومفارقة من وجه (١). الحالة الرابعة: تعلقها بالجسد في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه لم تفارقه فراقًا كليًا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة بل تعود إليه، فلا يوصف بأنه حي حياة دنيوية مستقرة، بل روحه متعلقة بجسده بكيفية أضعف مما هي عليه في الدنيا، ولذلك لا يدركها الناس. قال ابن أبي العز الحنفي (٢) ﵀: "وقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين فيجب اعتقاد ثبوت ذلك، والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته؛ إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ولكنه يأتي بما تحار فيه العقول؛ فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا (٣).

стр. 79

الحالة الخامسة: تعلقها به يوم البعث، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا فالنوم أخو الموت، ولا ينام أهل الجنة، كما جاء في الحديث (١) ولهذا يكون لأهل الجنة أتم النعيم ولأهل النار أشد العذاب. فتأمل هذه الأحوال يزح عنك إشكالات كثيرة. والذي يهمنا في هذا البحث، هو بيان تعلق الروح بالجسد في حال النوم، وأنها تتعلق به من وجه وتفارقه من وجه، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الله يتوفى روح النائم في حال النوم، ومن تلك الأدلة: أولا: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠]. قال ابن جرير الطبري ﵀: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وقل لهم يا محمد، والله أعلم بالظالمين، والله هو الذي يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم ويعلم ما جرحتم بالنهار (٢). وقال البغوي ﵀: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ أي يقبض أرواحكم إذا نمتم بالليل (٣).

стр. 80

وقال الشنقيطي (١) ﵀ في كتابه أضواء البيان: «ذكر في هذه الآية الكريمة أن النوم وفاة، وأشار في موضع آخر إلى أنه وفاة صغرى وأن صاحبها لم يمت حقيقة، وأنه تعالى يرسل روحه إلى بدنه حتى ينقضي أجله، وأن وفاة الموت التي هي الكبرى قد مات صاحبها ولذا يمسك روحه عنده» (٢). ثانيًا: قال تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢]. فأخبر في هذه الآية، بتوفيها وإمساكها وإرسالها. سئل ابن الصلاح (٣) ﵀ عن هذه الآية، فقال المستفتي: نحب تفسيرها على الوجه الصحيح بحديث عن رسول الله ﷺ من الصحاح أو بما أجمع أهل الحق على صحته. فأجاب ﵀: «أما قوله ﵎: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ...﴾ الآية، فتفسيره: الله يقبض الأنفس حين انقضاء أجلها بموت أجسادها فلا يردها إلى

стр. 81

أجسادها، ويرسل الأخرى التي لم تقبض بموت أجسادها حتى تعود إلى أجسادها إلى أن يأتي أجلها المسمى لموتها». ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لدلالات للمتفكرين على عظيم قدرة الله وعلى أمر البعث؛ فإن الاستيقاظ بعد النوم شبيه به، ودليل عليه، فهذا واضح، والذي يشكل في ذلك أن النفس المتوفاة في المنام أهي الروح المتوفاة عند الموت أم هي غيرها؟ فإن كانت هي الروح فتوفيها في النوم يكون بمفارقتها الجسد أم لا، وقد أعوز الحديث الصحيح والنص الصريح والإجماع أيضًا لوقوع الخلاف فيه بين العلماء: (١) فمنهم: من يرى أن للإنسان نفسًا تتوفى عند منامه غير النفس التي هي الروح، والروح لا تفارق الجسد عند النوم، وتلك النفس المتوفاة في النوم هي التي يكون بها التمييز والفهم، وأما الروح فبها تكون الحياة ولا تقبض إلا عند الموت (١). (٢) ومنهم: من ذهب إلى أن النفس التي تتوفى عند النوم هي الروح نفسها. واختلف هؤلاء في توفيها: (أ) فمنهم: من يذهب إلى أن معنى وفاة الروح بالنوم قبضها عن التصرف مع بقائها في الجسد، وهذا موافق للأول من وجه، ومخالف له من وجه (٢).

стр. 82

(ب) ومنهم: من ذهب إلى أن الروح تتوفى عند النوم بقبضها من الجسد ومفارقتها له، وهذا الذي نجيب به، وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة. والفرق بين القبضتين والوفاتين أن الروح في حالة النوم تفارق الجسد على أنها تعود إليه فلا تخرج خروجًا تنقطع به العلاقة بينها وبين الجسد، بل يبقى أثرها الذي هو حياة الجسد باقيًا فيه، فأما حالة الموت فالروح تخرج من الجسد مفارقة له بالكلية فلا تخلف فيه شيئا من أثرها، فلذلك تذهب الحياة معها عند الموت دون النوم، ثم إن إدراك كيفية ذلك والوقوف على حقيقته متعذر فإنه من أمر الروح، وقد استأثر بعلمه الجليل، ﵎، فقال سبحانه: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].اهـ (١). وقال القرطبي ﵀ بعد أن ذكر الأقوال السابقة: «ويقال: هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى، وهذا أصح الأقوال، والله أعلم» (٢). وقال أيضًا ﵀ في تفسير آية الزمر: «فقد اختلف الناس في هذه الآية في النفس والروح، هل هما شيء واحد أو شيئان على ما ذكرنا، والأظهر أنها شيء واحد، وهذا هو الذي تدل عليه الآثار الصحاح» (٣). ومما يدل على مفارقة روح النائم لجسده، وأن الروح هي النفس الأحاديث التالية.

стр. 83

أولا: ما أخرجه البخاري من حديث أبي قتادة ﵁ قال: سرنا مع النبي ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست (١) بنا يا رسول الله قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة» قال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: «يا بلال أين ما قلت؟» قال: ما ألقيت على نومة مثلها قط. قال: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء» الحديث (٢). وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال بلال ﵁: «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» (٣). فوصفها في هذا الحديث بالقبض والرد. قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: «إن الله قبض أرواحكم» هو كقوله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ولا يلزم من قبض الروح الموت؛ فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرًا وباطنًا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط (٤).

стр. 84

وفي هذا الحديث جعل الروح والنفس بمعنى واحد وأنها هي التي تقبض وترد (١). يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «والروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الروح المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه» (٢). ومن العلماء من يفصل في إطلاق النفس والروح فيقول: إن الروح والنفس وإن اطلقتا على تلك اللطيفة الربانية، إلا أنه غالبًا ما يسمى نفسًا إذا كانت الروح متصلة بالبدن، وأما إذا أخذت مجردة فتسميته الروح أغلب عليها (٣). ثانيًا: ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والبخاري في صحيحه من حديث حذيفة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم باسمك أحيا وأموت»، وإذا أصبح قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» (٤). فقد سمَّى النبي ﷺ النوم موتًا والاستيقاظ حياة وقال في الحديث الذي أخرجه البيهقي من حديث جابر ﵁: «النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة» (٥).

стр. 85

ثالثًا: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄ أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه قال: «اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك محياها ومماتها، فإن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها» فقال له رجل سمعت هذا من عمر؟ قال: من خير من عمر، من رسول الله ﷺ (١). رابعًا: ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ بداخله إزاره فلينفض بها فراشه، وليسم الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي، فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» (٢). زاد الترمذي: «فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره» (٣). خامسًا: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة بنت النبي ﷺ ليلة فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا (٤).

стр. 86

سادسًا: أخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد (١) عن الحسن البصري ﵁ قال: إذا نام العبد وهو ساجد باهى الله به الملائكة يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي جسده في طاعتي وروحه عندي (٢). فالشاهد من هذه الآيات والأحاديث، أن الله يقبض روح النائم ويردها إليه حيث شاء سبحانه. دل على ذلك لفظ الوفاة، والبعث، والإرسال، والموت، والحياة، وإن أحييتها، ورد علي روحي، والنوم أخو الموت، وأنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا وقوله ﷺ : «إن الله قبض أرواحكم حيث شاء وردها عليكم حيث شاء». أما كيفية هذا القبض والخروج فلا يعلمها إلا الله، فنحن نؤمن ونصدق بهذه الصفات التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، ونكل كيفية ذلك إلى بارئها . ولهذا لما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الأحاديث السابقة في الأدعية عند النوم والاستيقاظ، قال: (ففي هذه الأحاديث من صعود الروح إلى السماء، وعودها إلى البدن ما يبين أن صعودها نوع آخر ليس مثل صعود البدن ونزوله) (٣).

стр. 87

في موضع آخر يقول ﵀: (والروح تتصل بالبدن متى شاء الله تعالى، وتفارقه متى شاء الله تعالى، لا يتوقف ذلك بمرة ولا مرتين، والنوم أخو الموت). ثم قال ﵀ ولهذا كان النبي ﷺ يقول إذا أوى إلى فراشه: «باسمك اللهم أموت وأحيا» وكان إذا استيقظ يقول: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» فقد سمى النوم موتًا، والاستيقاظ حياة. ثم استدل بآية الزمر السابقة، ثم قال: ولهذا كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك ارفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». والنائم يحصل له في منامه لذة وألم، وذلك للروح والبدن، حتى إنه يحصل له في منامه من يضربه، فيصبح والوجع في بدنه، ويرى في منامه أنه أطعم شيئًا طيبًا فيصبح وطعمه في فمه وهذا موجود (١). ويثبت ﵀ أن روح النائم تعرج إلى السماء مع أنها في البدن، فليس عروجها من جنس عروج البدن، بل ذلك يختلف بكيفيةٍ الله أعلم بها (٢). المسألة الثالثة: هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام إذا عرفنا أن روح النائم تتعلق ببدنه من وجه، وتفارقه من وجه، وأنها تُقبض وتُرسل كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، فهل من صفات الأرواح أنها تلتقي في المنام؟

стр. 88

هذا ما سأوضحه - إن شاء الله - من خلال هذه المسألة وبيان أقوال أهل العلم فيها وأدلتهم، وذلك من خلال مطلبين: المطلب الأول: تلاقي أرواح الأحياء والأموات في المنام: عقد ابن القيم ﵀ في كتابه الروح مسألة بعنوان المسألة الثالثة: وهي هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا؟ (١). ثم قال ﵀: (شواهد هذه المسألة وأدلتها أكثر من أن يحصيها إلا الله تعالى والحس والواقع من أعدل الشهود بها، فتلتقي أرواح الأحياء والأموات كما تلتقي أرواح الأحياء). وقد قال الله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢]. ثم ذكر أثرًا عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية أنه قال: بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها (٢).

стр. 89

وأشار ابن جرير الطبري ﵀ إلى هذا التفسير حيث قال: (ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها ونحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل (١) ثم ذكر بعض الآثار بنحو ما قال ابن عباس ﵄. ويؤكد ابن كثير ﵀ تفسير هذه الآية بذلك. فيقول: "فيه دلالة على أنه تجتمع في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره، وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» وقال بعض السلف يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف، فيمسك التي قضي عليها الموت، التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى (٢). وقال السعدي (٣) ﵀ في تفسير هذه الآية (وفي هذه الآية، دليل

стр. 90

على أن الروح والنفس جسم قائم بنفسه، مخالف جوهره جوهر البدن، وأنها مخلوقة مدبرة، يتصرف الله فيها بالوفاة، والإمساك، والإرسال). وأن أرواح الأحياء تتلاقى في البرزخ، فتتجمع فتتحادث فيرسل الله أرواح الأحياء ويمسك أرواح الأموات (١). ولقد عقد السيوطي (٢) ﵀ في كتابه "شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور" باب لهذه المسألة (٣) وذكر بعض الآثار التي ذكرها ابن القيم ﵀. وممن فصل القول في هذه المسألة أيضًا الإمام البقاعي (٤) ﵀ في كتاب "سر الروح" (٥) مؤيدًا ما ذهب إليه ابن القيم ﵀.

стр. 91

وكذلك نعمان الألوسي (١) ﵀ في كتابه "الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (٢) حيث قال: (هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات؟). ثم قال: "وجوابها نعم" ثم استدل بالآية السابقة وتفسير ابن عباس لها. ووجه استشهاد هؤلاء العلماء ﵏، بهذه الآية على التقاء الأرواح. أن النفس الممسكة هي من توفيت وفاة الموت أولا، والنفس المرسلة من توفيت وفاة النوم، والمعنى على هذا القول: أنه سبحانه يتوفى نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها فيتوفاها الوفاة الأخرى. وعلى ذلك يكون معنى قوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ أُريدَ بها أن من مات قبل ذلك لقيت روحه روح الحي. لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه ليس في هذه الآية دلالة على التقاء أرواح الأحياء والأموات فقال ﵀: والقول الثاني: وعليه الأكثرون أن كلا من النفسين: الممسكة والمرسلة توفيتا وفاة النوم، وأما التي توفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث وهي التي

стр. 92

قدمها بقوله: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ وعلى هذا يدل الكتاب والسنة، فإن الله قال: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ فذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه الأنفس التي توفاها بالنوم، وأما التي توفاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا إرسال ولا ذكر في الآية التقاء الموتى والنيام (١). وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه الروح أن هذا القول هو اختيار شيخ الإسلام (٢). ثم قال ﵀: والذي يترجح هو القول الأول لأنه سبحانه أخبر بوفاتين وفاة كبرى وهي وفاة الموت، ووفاة صغرى وهي وفاة النوم، وقسم الأرواح قسمين قسما قضي عليها الموت فأمسكها عنده وهي التي توفاها وفاة الموت، وقسما لها بقية أجل فردها إلى جسدها إلى استكمال أجلها وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولا. فهذه ممسكة وهذه مرسلة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفاها في منامها فلو كان قد قسم وفاة النوم إلى قسمين وفاة موت، ووفاة نوم لم يقل ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ فإنها من حين قبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت فكيف يقول بعد ذلك ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾.

стр. 93

ثم قال ﵀: ولمن نصر هذا القول، يعني به القول الثاني، أن يقول قوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ بعد أن توفاها وفاة النوم فهو سبحانه توفاها أولا وفاة النوم ثم قضى عليها الموت بعد ذلك (١). ثم ذكر ابن القيم ﵀ نقلاً عن شيخه أن الآية تتناول النوعين. فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والتحقيق أن الآية تتناول النوعين، فإن الله ذكر توفيتين، توفي الموت، وتوفي النوم، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى. ومعلوم أنه يمسك كل ميتة سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك، ويرسل من لم تمت. وقوله تعالى: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ يتناول ما ماتت في اليقظة وما ماتت في النوم، فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يمسكها في أحد التوفيتين ويرسلها في الأخرى، وهذا ظاهر اللفظ ومدلوله بلا تكلف. وما ذكر من التقاء أرواح النيام والموتى لا ينافي ما في الآية، وليس في لفظها دلالة عليه لكن قوله: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ يقضي أنه يمسكها ولا يرسلها كما يرسل النائمة، سواء توفاها في اليقظة أو في النوم، ولذلك قال النبي ﷺ : «اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، فإن أمسكتها فارحمها وإن أرسلها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.» فوصفها بأنها في حال توفي النوم إما ممسكة وإما مرسلة (٢).

стр. 94

هذا ما يتعلق باستدلال العلماء بهذه الآية على تلاقي الأرواح، أما استدلالهم بالأحاديث فقد ذكر منها ابن القيم (١) ﵀ ما ثبت عنه ﷺ أنه قال: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف (٢). وقد ذكر القرطبي ﵀ أنه قيل في معنى هذا الحديث، تلاقي أرواح النيام والموتى وقيل غير هذا والله أعلم (٣). المطلب الثاني: تلاقي أرواح الأحياء في المنام: بعد أن استدل ابن القيم ﵀ على ما ذهب إليه من التقاء أرواح الأحياء والأموات، أخذ يستدل على المسألة الثانية، وهي التقاء أرواح الأحياء في المنام. فقد ذكر ﵀ أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي، كما تلتقي أرواح الأحياء. وقال: (والمقصود أن أرواح الأحياء تتلاقى في النوم، كما تتلاقى أرواح الأحياء والأموات) (٤).

стр. 95

واستدل ببعض الأحاديث والآثار. فمما استدل به ابن القيم على أن الأرواح تتلاقى في المنام، قصة رؤيا خزيمة بن ثابت الأنصاري ﵁ للنبي ص في المنام، والذي جاء من عدة طرق منها. ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١) وأبو بكر ابن شيبة في مصنفه (٢) والنسائي في سننه الكبرى (٣)، من طريق حماد بن سلمة (٤) عن أبي جعفر الخطمي (٥) عن عمارة ابن خزيمة بن ثابت (٦) أن أباه قال: رأيت في المنام أني أسجد على جبهته النبي ﷺ فأخبرت بذلك رسول الله ﷺ فقال: «إن الروح يلقى الروح» (٧) واقنع النبي ﷺ رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة

стр. 96

النبي ﷺ (١). يقول الساعاتي ﵀ في "بلوغ الأماني": (ومعناه أن الأرواح الصالحة تتلاقى في الرؤيا وفي ذلك منقبة عظيمة لخزيمة) (٢). وذكر ابن القيم ﵀ آثارًا أخرى تدل على التقاء الأرواح, لكن أسانيدها لا تسلم من مقال. وقال ﵀: (وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره، ويخبره الميت بما لا يعلم الحي فيصادف خبره، كما أخبر في الماضي والمستقبل، وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه، وربما أخبره بدين عليه، وذكر له شواهده وأدلته، وأبلغ من هذا أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين، وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر عن أمور يقطع الحي أنه لم يكن يعرفها غيره) (٣). ثم ذكر ﵀ بعد ذلك منامات يؤيد بها ما قاله.

стр. 97

ثم قال: (وهذا باب طويل جدًا، فإن لم تسمح نفسك بتصديقه، وقلت هذه منامات وهي غير معصومة فتأمل من رأى صاحبًا له أو قريبًا أو غيره، فأخبره بأمر لا يعلمه إلا صاحب الرؤيا أو أخبره بأنه يموت هو أو بعض أهله إلى كذا وكذا فيقع كما أخبره، أو أخبره بخصب أو جدب أو عدو أو نازلة أو مرض أو بغرض له فوقع كما أخبره). والواقع من ذلك لا يحصيه إلا الله، والناس مشتركون فيه، وقد رأينا نحن وغيرنا من ذلك عجائب (١). وقال ﵀: (فالتقاء أرواح الأحياء والموتى نوع من أنواع الرؤيا الصالحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات) (٢). ثم ختم المسألة بقوله ﵀: (وبالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وبالله التوفيق) (٣). فالحاصل أن ما استدل به من قال بالتقاء الأرواح استدلوا بالآية، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه ليس في الآية ما ينافي ذلك، وليس في لفظها دلالة على ذلك. أما حديث ابن عباس ﵄ وحديث خزيمة بن ثابت ﵁ إن صحا فإنهما صريحان في التقاء الأرواح في المنام.

стр. 98

أما ما ذكر من المنامات فلا حجة فيها على مثل هذه المسائل الاعتقادية. وأما قول ابن القيم ﵀ أن ذلك من الأمور المحسوسة، فإن كان المراد أن النائم يرى ويخبره بما يطابق الواقع فهذا حق ولا ينكره إلا من هو أجهل الناس. وأما إن كان هذا المحسوس أن في هذه الرؤيا دلالة على التقاء الأرواح، فما الذي يدرينا عن ذلك، وهل مجرد الرؤيا دليل صريح في هذه المسألة، في نظري أنه لا يفصل في هذه المسألة إلا بدليل صريح, والأدلة التي ذكرناها ليست ببعيدة الدلالة، وخاصة أننا قد علمنا في المسألة السابقة أن روح النائم تفارق جسده بكيفية الله أعلم بها, فما ملاقاتها للأرواح ببعيدة، والله أعلم بكيفية ذلك. وقد ذكر ابن القيم ﵀ إشكالا في هذه المسألة وأجاب عليه فقال: (فإن قيل: فالنائم يرى غيره من الأحياء يحدثه ويخاطبه، وربما كان بينهما مسافة بعيدة، ويكون المرئي يقظان روحه لم تفارق جسده فكيف التقت روحاهما؟ قيل: هذا إما أن يكون مثلا مضروبًا يضربه ملك الرؤيا للنائم، أو يكون حديث نفس من الرائي تجرد له في منامه) (١).

стр. 99

الفصل الثاني أقسام الرؤى وعلاماتها وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أقسام الرؤى. المبحث الثاني: علامات الرؤيا الصالحة وأقسامها. المبحث الثالث: أقسام الناس في الرؤى.

стр. 100

المبحث الأول أقسام الرؤى وعلاماتها في مبحث الفرق بين الرؤيا والحلم، اتضح أن الرؤيا والحلم في الأصل بمعنى واحد في اللغة، فتطلق الرؤيا ويراد بها كل ما يراه الإنسان في منامه من الخير والشر، والحسن والقبيح، وبناء على هذا التعريف نستطيع أن نقسم الرؤيا إلى ثلاثة أقسام، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة. فقد ثبت عنه ﷺ أنه قسم الرؤيا إلى ثلاثة أقسام كما في حديثي أبي هريرة وعوف بن مالك ﵄. وسوف أورد إن شاء الله طرق الحديثين، لكي نستطيع حصر أوصاف الرؤيا الصالحة كما يلي. أولا: حديث أبي هريرة ﵁: وقد روي عنه من طرق عدة وبألفاظ متقاربة منها: (أ) أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا، والرؤيا ثلاث، الرؤيا الحسنة بشرى من الله، والرؤيا يحدث بها الرجل عن نفسه، والرؤيا تحزين من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فلا يحدث بها أحدًا وليقم وليصلِّ». ورواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم من طريق عبد الرزاق. وساق الإمام مسلم إسناده من طريق عبد الرزاق (١).

стр. 101

(ب) أخرج الإمام أحمد في مسنده عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» قال: وقال: «الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، ، والرؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدثه أحدًا وليقم فليصلِّ» (١). وقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ بنحوه (٢). (ج) وأخرجه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى، من طريق قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الرؤيا ثلاث، فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان، فمن رأى ما يكره فليقم فليصل» (٣). (د) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه، والإمام أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه وابن ماجة في سننه من طريق عوف الأعرابي قال: حدثنا محمد بن سرين أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا اقترب الزمان

стр. 102

لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب» قال محمد: وأنا أقول هذه قال: وكان يقال: «الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله، فمن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل» (١). ثانيًا: حديث عوف بن مالك ﵁: أخرج ابن أبي شيبة، وابن ماجة، وابن حبان، في صحيحه من حديث عوف ابن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة». زاد ابن ماجة من حديث أبي عبيد الله مسلم بن مشكم قال: قلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم أنا سمعته من رسول الله ﷺ أنا سمعته من رسول الله ﷺ (٢). يقول الإمام البغوي (٣) ﵀:

стр. 103

وقوله: «الرؤيا ثلاثة» فيه بيان أن ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا، ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله ، يأتيك به ملك الرؤيا (١) من نسخة أم الكتاب، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها. وهي على أنواع قد يكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان، أو يريه ما يحزنه، وله مكايد يحزن بها بني آدم، كما أخبر الله عنه: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]. ومن لعب الشيطان به الاحتلام (٢) الذي يوجب الغسل، فلا يكون له تأويل. وقد يكون ذلك من حديث النفس، كمن يكون في أمر، أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر، والعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك, فلا تأويل لشيء منها (٣). وفي بيان هذه الأقسام يقول ابن العربي المالكي ﵀ تقسيمه الرؤيا على ثلاثة أقسام، هي قسمة صحيحة مستوفية للمعاني، وهي عند الفلاسفة على أربعة أقسام بحسب الطبائع الأربع. وإنما الصحيح ما قاله النبي ﷺ وهي الرؤيا البشرى إما بمحبوب وإما بمكروه، وإما تحزين من الشيطان يضرب له الأمثال المكروهة الكاذبة

стр. 104

ليحزنه ومن هذا الحديث الصحيح أن رجلا قال له إني رأيت رأسي قطع فأنا أتبعه، فقال: «لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام» (١). وأما خطرات الوساوس، وحديث النفس فيجري على غير قصد ولا عهد في المنام جريانها في اليقظة، وفي رواية: «فالرؤيا من الله، والحلم من الشيطان» (٢) يريد ما لا يتحصل مما يحزن (٣). ويصف ابن القيم ﵀ هذه الأقسام الثلاثة بقوله: والرؤيا فيها رحماني، وفيها نفساني، وفيها شيطاني (٤). فالحاصل أن ما يراه الإنسان في منامه لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة: القسم الأول: رؤيا الحق الصالحة: ولأهمية هذه الرؤيا سوف أفرد لها مبحثًا خاصًا إن شاء الله أبين فيه صفاتها، وأقسامها وعلاماتها وما يتعلق بها من مسائل مهمة. القسم الثاني: حديث النفس: وهي كما وصفت في الحديث «مما يحدث به المرء نفسه» وفي لفظ: «ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه» وهي: ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته، من الخواطر التي تجري من غير قصد، وهذا كثير في مرائي الناس، كمن يرى أنه يأكل ويشرب ونحو ذلك مما تحدث به نفسه في اليقظة.

стр. 105

وعلامة هذا القسم أنه من الأمور المباحة، فلا يسُرُّ كحال الرؤية الصالحة ولا يحزن كالتي من الشيطان، ومثلها الهم والخواطر في اليقظة. وهذا القسم لا حكم له، ولا دلالة له. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: حديث النفس لا خير ولا شر ولا بأس بأن يحدث به، ولذلك جاء الخبر في بعض الأحاديث بتقسيم الرؤيا قسمين: من الله، ومن الشيطان كحديث أبي قتادة، وذلك لأن أحاديث النفس لا حكم لها (١). القسم الثالث: الحلم. وهو إفزاع من الشيطان، فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه وجاء وصفه في الحديث: «والرؤيا السوء من الشيطان». وأخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره» (٢). وفي حديث أبي هريرة السابق في وصف الحلم بأنه: «تحزين من الشيطان» وفي لفظ: «تخويف من الشيطان» وفي حديث عوف بن مالك «منها أهاويل من الشيطان يحزن بها ابن آدم».

стр. 106

وفي حديث جابر السابق، قال الرجل: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره, فقال رسول الله ﷺ له: «لا تحدث بتلعب الشيطان بك في منامك». وقال: سمعت النبي ﷺ بعد، يخطب فقال: لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان في منامه (١). قال السفاريني - رحمه الله تعالى - في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد: اللعب ضد الجد والمراد هنا بتلعب الشيطان، أنه يريه في منامه ما يحزنه ويدخل عليه الهم والغيظ ويخلط عليه في رؤياه فهو يتلاعب به (٢). ومن علامات هذا القسم وكونه من الشيطان، مخالفته للشرع، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد علم الصحابة أن ما خالف الشرع والدين فإنه يكون من النفس والشيطان، وإن كان بقدر الله، وإن كان يعفى عنه صاحبه كما يعفى عن النسيان والخطأ. ولذلك الاحتلام في المنام من الشيطان، فالنائم يرى في منامه ما يكون من الشيطان (٣). وقال ابن القيم ﵀: إن خالفت الشرع ردت مهما كان حال الرائي، ويحكم على تلك الرؤيا بأنها من الشيطان، وأنها كاذبة وأضغاث أحلام (٤).

стр. 107

وهذا القسم من الرؤيا، لا حكم لها ولا تعبير لها ولا تنذر بشيء. وهي التي أرشدنا رسول الله ﷺ إلى التحرز منها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في آداب إذا رأى ما يكره. وما ذكرت من دلالة الأحاديث على أن الرؤيا ثلاثة أقسام. يرد على من قال من العلماء إن الحصر ليس مرادًا، ومن هؤلاء ابن حجر ﵀ حيث قال: وليس الحصر مرادًا من قوله ثلاث لثبوت نوع رابع في حديث أبي هريرة في الباب وهو حديث النفس (١)، وليس في حديث أبي قتادة وأبي سعيد الماضيين سوى ذكر وصف الرؤيا بأنها مكروهة ومحبوبة أو حسنة وسيئة (٢). ويمكن أن يجاب عن هذا القول من وجهين: الوجه الأول: أن (حديث النفس) الثابت في حديث أبي هريرة هو نفسه النوع الثالث في حديث عوف بن مالك بلفظ: «ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه». الوجه الثاني: قول الحافظ ﵀: وليس في حديثي أبي قتادة وأبي سعيد الماضيين سوى ذكر الرؤيا بأنها مكروهة ومحبوبة أو حسنة وسيئة، فهذا دليل لنا في ثبوت نوع ثالث، وليس دليلاً له في ثبوت نوع رابع، ثم السبب في عدم ذكر حديث النفس في حديث أبي قتادة وأبي سعيد ﵄، هو كما قال ابن العربي المالكي ﵀: يريد ما لا يتحصل مما يحزن (٣) لأن حديث النفس لا حكم له، ولا تأثير له، كما هو معروف.

стр. 108

ثم قال الحافظ ابن حجر ﵀: وبقي نوع خامس: وهو تلاعب الشيطان، وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأني رأسي قطع فأنا أتبعه وفي لفظ (فقد خرج فاشتددت في أثره) فقال: «لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام» وفي رواية له «إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس» (١). ويمكن أن يجاب عن هذا النوع بأنه، وارد في تقسيمه ﷺ للرؤيا: وهو قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: «والرؤيا تحزين من الشيطان» وفي لفظ «وتخويف من الشيطان». وفي حديث عوف بن مالك بلفظ: «منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم» وهذا هو تلاعب من الشيطان المذكور في حديث جابر. ثم قال الحافظ ابن حجر ﵀: ونوع سادس: وهو رؤيا ما يعاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقتت فنام فيه فرأى أنه يأكل، أو بات طافحًا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ، وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص (٢). ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه مذكور في قوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: «والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه». وفي لفظ: «والرؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه». وفي لفظ: «حديث النفس».

стр. 109

وفي حديث عوف بن مالك ﵁: «ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه». ثم قال الحافظ ﵀: «وسابع وهو الأضغاث» (١). والأضغاث جمع ضِغْث، قال الجوهري في "الصحاح" والضِغْثُ قَبضةُ حشيش مختلطة الرَطْبِ باليابس. وأضغاث الأحلام، الرؤيا التي لا يصحُّ تأويلها لاختلاطها (٢). وهي بهذا المعنى الأحلام التي من الشيطان كما أجبنا عن ذلك في النوع الخامس. والحاصل من ذلك أننا نقول كما قال ابن عبد البر ﵀: (قد قسم النبي ص الرؤيا أقسامًا تغني عن قول كل قائل) (٣) والله أعلم.

стр. 110

المبحث الثاني علامات الرؤيا الصالحة وأقسامها تقدم أنه ليس بكل رؤيا يراها الإنسان في منامه تصح وتعبر، وإنما الصحيح منها ما كان من الله ، وما سوى ذلك فهو أضغاث أحلام، أو أحاديث نفس لا حكم لها ولا تأويل لها. والرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له، أمر يخص الله به من يشاء من عباده، تفضلاً منه ونعمة، وهو سبحانه يفعل ما يشاء، وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين. وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تعظيم شأن الرؤيا الصالحة، وبيان صفاتها، وعلاماتها، وأقسامها، وبيان أنها من مبشرات النبوة التي يبشر بها المؤمن وأنها من أجزاء النبوة، وهذه الأحاديث كثيرة ومتعددة الطرق، ولأهمية هذه الرؤيا سوف أتحدث عنها، إن شاء الله تعالى، من خلال المسائل التالية. المسألة الأولى: صفات الرؤيا الصالحة. المسألة الثانية: أقسام الرؤيا الصالحة. المسألة الثالثة: علامات الرؤيا الصالحة. المسألة الرابعة: رؤيا المؤمن عند اقتراب الزمان. المسألة الخامسة: أسباب صدق الرؤيا الصالحة. المسألة السادسة: هل يسوغ العمل وفق الرؤيا الصالحة؟
следующие страницы →