← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3580

أسرار التكرار في القرآن = البرهان في توجيه متشابه القرآن

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (196 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَلم يعي﴾ وَفِي هَذِه السُّورَة نفى وَاحِد وَأكْثر أَحْكَام الْمُتَشَابه فِي الْعَرَبيَّة ثَبت من وَجْهَيْن قِيَاسا على بَاب مَا لَا ينْصَرف وَغَيره ٢٨٢ - قَوْله ﴿إِنِّي لأظنك يَا مُوسَى مسحورا﴾ قَابل مُوسَى ﵇ كل كلمة من فِرْعَوْن بِكَلِمَة من نَفسه فَقَالَ ﴿وَإِنِّي لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبورا﴾ سُورَة الْكَهْف ٢٨٣ - قَوْله تَعَالَى ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم وَيَقُولُونَ خَمْسَة سادسهم كلبهم﴾ بِغَيْر وَاو ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَة وثامنهم كلبهم﴾ بِزِيَادَة وَاو فِي هَذِه الْوَاو أَقْوَال إِحْدَاهَا أَن الأول وَالثَّانِي وصفان لما قبلهَا أَي هم ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ الثَّانِي أَي هم خَمْسَة سادسهم كلبهم وَالثَّالِث عطف على مَا قبله أَي هم سَبْعَة عطف عَلَيْهِ ﴿وثامنهم كلبهم﴾ وَقيل كل وَاحِد من الثَّلَاثَة جملَة وَقعت بعْدهَا جملَة وكل جملَة وَقعت بعْدهَا جملَة فِيهَا عَائِد يعود مِنْهَا إِلَيْهَا فَأَنت فِي إِلْحَاق وَاو الْعَطف وحذفها بِالْخِيَارِ وَلَيْسَ فِي هذَيْن الْقَوْلَيْنِ مَا يُوجب تَخْصِيص الثَّالِث بِالْوَاو وَقَالَ بعض النَّحْوِيين السَّبْعَة نِهَايَة الْعدَد وَلِهَذَا كثر ذكرهَا فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار وَالثَّمَانِيَة تجْرِي مجْرى اسْتِئْنَاف كَلَام وَمن هُنَا لقبه جمَاعَة من الْمُفَسّرين بواو الثَّمَانِية وَاسْتَدَلُّوا بقوله سُبْحَانَهُ ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إِلَى ﴿والناهون عَن الْمُنكر﴾

стр. 107

الْآيَة وَبِقَوْلِهِ ﴿مسلمات مؤمنات قانتات﴾ إِلَى ﴿ثيبات وأبكارا﴾ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ ﴿وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ وَزَعَمُوا أَن هَذِه الْوَاو تدل على أَن أَبْوَابهَا ثَمَانِيَة وَلكُل وَاحِد من هَذِه الْآيَات وُجُوه ذكرتها فِي موضعهَا وَقيل إِن الله حكى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين وَلم يرضهما وَحكى القَوْل الثَّالِث فارتضاه وَهُوَ قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَة﴾ ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ ﴿وثامنهم كلبهم﴾ وَلِهَذَا عقب الأول وَالثَّانِي بقوله ﴿رجما بِالْغَيْبِ﴾ وَلم يقل فِي الثَّالِث فَإِن قيل وَقد قَالَ فِي الثَّالِث ﴿قل رَبِّي أعلم بِعدَّتِهِمْ﴾ فَالْجَوَاب تَقْدِيره قل رَبِّي أعلم بِعدَّتِهِمْ وَقد أخْبركُم أَنهم سَبْعَة وثامنهم كلبهم بِدَلِيل قَوْله ﴿مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ وَلِهَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس أَنا من ذَلِك الْقَلِيل فعد أَسْمَاءَهُم وَقَالَ بَعضهم الْوَاو فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَة﴾ يعود إِلَى الله تَعَالَى فَذكر بِلَفْظ الْجمع كَقَوْلِه ﴿أما﴾ وَأَمْثَاله هَذَا على الِاخْتِصَار ٢٨٤ - قَوْله ﴿وَلَئِن رددت إِلَى رَبِّي﴾ وَفِي حم فصلت ﴿وَلَئِن رجعت إِلَى رَبِّي﴾ لِأَن الرَّد عَن الشَّيْء يتَضَمَّن كَرَاهَة الْمَرْدُود وَلما كَانَ فِي الْكَهْف تَقْدِيره وَلَئِن رددت عَن جنتي هَذِه الَّتِي أَظن أَلا تبيد أبدا إِلَى رَبِّي كَانَ لفظ الرَّد الَّذِي يتَضَمَّن الْكَرَاهَة أولى وَلَيْسَ فِي حم مَا يدل على الْكَرَاهَة فَذكر بِلَفْظ الرجع ليَقَع فِي كل سُورَة مَا يَلِيق بهَا ٢٨٥ - قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا﴾ وَفِي السَّجْدَة ﴿ثمَّ أعرض عَنْهَا﴾ لِأَن الْفَاء للتعقيب وَثمّ للتراخي وَمَا فِي هَذِه السُّورَة فِي الْأَحْيَاء من الْكفَّار إِذْ ذكرُوا فأعرضوا عقيب مَا ذكرُوا ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع مِنْهُم

стр. 108

أَن يُؤمنُوا وَمَا فِي السَّجْدَة فِي الْأَمْوَات من الْكفَّار بِدَلِيل قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم عِنْد رَبهم﴾ أَي ذكرُوا مرّة بعد أُخْرَى وزمانا بعد زمَان ثمَّ أَعرضُوا عَنْهَا بِالْمَوْتِ فَلم يُؤمنُوا وَانْقطع رَجَاء إِيمَانهم ٢٨٦ - قَوْله ﴿نسيا حوتهما فَاتخذ سَبيله﴾ وَفِي الْآيَة الثَّالِثَة ﴿وَاتخذ سَبيله﴾ لِأَن الْفَاء للتعقيب والعطف فَكَانَ اتِّخَاذ الْحُوت للسبيل عقيب النسْيَان فَذكر بِالْفَاءِ وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى لما حيل بَينهمَا بقوله ﴿وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ﴾ زَالَ معنى التعقيب وَبَقِي الْعَطف الْمُجَرّد وحرفه الْوَاو ٢٨٧ - قَوْله ﴿لقد جِئْت شَيْئا إمرا﴾ وَبعده ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ ٧٤ - لِأَن الْأَمر الْعجب والمعجب وَالْعجب يسْتَعْمل فِي الْخَيْر وَالشَّر بِخِلَاف النكر لِأَن مَا يُنكره الْعقل فَهُوَ شَرّ وخرق السَّفِينَة لم يكن مَعَه غرق فَكَانَ أسهل من قتل الْغُلَام وإهلاكه فَصَارَ لكل وَاحِد معنى يَخُصُّهُ ٢٨٨ - قَوْله ﴿ألم أقل إِنَّك﴾ وَبعده ﴿ألم أقل لَك إِنَّك﴾ لِأَن الْإِنْكَار فِي الثَّانِيَة أَكثر وَقيل أكد التَّقْدِير الثَّانِي بقوله لَك كَمَا تَقول لمن توبخه لَك أَقُول وَإِيَّاك أَعنِي وَقيل بَين فِي الثَّانِي الْمَقُول لَهُ لما لم يبين فِي الأول ٢٨٩ - قَوْله فِي الأول ﴿فَأَرَدْت أَن أعيبها﴾ وَفِي الثَّانِي ﴿فأردنا أَن يبدلهما ربهما﴾ وَفِي الثَّالِث ﴿فَأَرَادَ رَبك أَن يبلغَا أشدهما﴾ لِأَن الأول فِي الظَّاهِر إِفْسَاد فأسنده إِلَى نَفسه وَالثَّالِث إنعام مَحْض فأسنده إِلَى الله وَالثَّانِي إِفْسَاد من حَيْثُ الْقَتْل إنعام من حَيْثُ التَّأْوِيل فأسنده إِلَى نَفسه وَإِلَى الله عز وَجل

стр. 109

وَقيل الْقَتْل كَانَ مِنْهُ وإزهاق الرّوح كَانَ من الله سُبْحَانَهُ قَوْله ﴿مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا﴾ جَاءَ فِي الأول على الأَصْل وَفِي الثَّانِي ﴿تستطع عَلَيْهِ صبرا﴾ على التَّخْفِيف لِأَنَّهُ الْفَرْع ٢٩٠ - قَوْله ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نقبا﴾ اخْتَار التَّخْفِيف فِي الأول لِأَن مَفْعُوله حرف وَفعل وفاعل ومفعول فَاخْتَارَ فِيهِ الْحَذف وَالثَّانِي مَفْعُوله اسْم وَاحِد وَهُوَ قَوْله ﴿نقبا﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة بِالتَّشْدِيدِ وأدعم التَّاء فِي الطَّاء فِي الشواذ فَمَا اسْتَطَاعُوا بِفَتْح الْهمزَة وَزنه استفعلوا وَمثلهَا استخذ فلَان أَرضًا أَي أَخذ أَرضًا وَزنه استفعل وَمن أهراق ووزنه استفعل وَقيل اسْتعْمل من وَجْهَيْن وَقيل السِّين بدل التَّاء ووزنه افتعل سُورَة مَرْيَم ٢٩١ - قَوْله ﴿وَلم يكن جبارا عصيا﴾ وَبعده ﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا﴾ لِأَن الأول فِي حق يحيى وَجَاء فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ مَا من أحد من بني آدم إِلَّا أذْنب أَو هم بذنب إِلَّا يحيى ابْن زَكَرِيَّا ﵉ فنفى عَنهُ الْعِصْيَان وَالثَّانِي

стр. 110

فِي عِيسَى ﵇ فنفى عَنهُ الشقاوة وَأثبت لَهُ السَّعَادَة والأنبياء عندنَا معصومون عَن الْكَبَائِر غير معصومين عَن الصَّغَائِر ٢٩٢ - قَوْله ﴿وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد﴾ فِي قصَّة يحيى ﴿وَالسَّلَام عَليّ﴾ فِي قصَّة عِيسَى فنكر فِي الأول وَعرف فِي الثَّانِي لِأَن الأول من الله تَعَالَى والقليل مِنْهُ كثير كَمَا قَالَ الشَّاعِر قَلِيل مِنْك يَكْفِينِي وَلَكِن قَلِيل لَا يُقَال لَهُ قَلِيل وَلِهَذَا قَرَأَ الْحسن ﴿اهدنا صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ أَي نَحن راضون مِنْك بِالْقَلِيلِ وَمثل هَذَا فِي الشّعْر كثير قَالَ وَأَنِّي لراض مِنْك يَا هِنْد بِالَّذِي لَو أبصره الواشي لقرت بلابله ... بِلَا وَبِأَن لَا أَسْتَطِيع وبالمى وبالوعد حَتَّى يسأم الْوَعْد آمله وَالثَّانِي من عِيسَى ﵇ وَالْألف وَاللَّام لاستغراق الْجِنْس وَلَو أَدخل عَلَيْهِ التِّسْعَة وَالْعِشْرين وَالْفُرُوع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سَلام الله عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون ذَلِك وَحيا من الله فَيقرب من سَلام يحيى وَقيل إِنَّمَا دخل الْألف وَاللَّام لِأَن النكرَة إِذا تَكَرَّرت تعرفت وَقيل نكرَة الْجِنْس ومعرفته سَوَاء تَقول لَا أشْرب مَاء وَلَا أشْرب المَاء فهما سَوَاء

стр. 111

٢٩٣ - قَوْله ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين كفرُوا﴾ وَفِي حم الزخرف ﴿فويل للَّذين ظلمُوا﴾ لِأَن الْكفْر أبلغ من الظُّلم وقصة عِيسَى فِي هَذِه السُّورَة مشروحة وفيهَا ذكر نسبتهم إِيَّاه إِلَى الله تَعَالَى حِين قَالَ ﴿مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد﴾ فَذكر بِلَفْظ الْكفْر وقصته فِي الزخرف مجملة فوصفهم بِلَفْظ دونه وَهُوَ الظُّلم ٢٩٤ - قَوْله ﴿وَعمل صَالحا﴾ وَفِي الْفرْقَان ﴿وَعمل عملا صَالحا﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة أوجز فِي ذكر الْمعاصِي فأوجز فِي التَّوْبَة وَأطَال هُنَاكَ فَأطَال سُورَة طه ٢٩٥ - قَوْله ﵎ ﴿وَهل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ ﴿إِذْ رأى نَارا فَقَالَ لأَهله امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بقبس أَو أجد على النَّار هدى﴾ وَفِي النَّمْل ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهله إِنِّي آنست نَارا سآتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُمْ تصطلون﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل وَسَار بأَهْله آنس من جَانب الطّور نَارا قَالَ لأَهله امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو جذوة من النَّار لَعَلَّكُمْ تصطلون﴾ هَذِه الْآيَات تشْتَمل على ذكر رُؤْيَة مُوسَى النَّار وَأمره أَهله بالمكث وإخباره إيَّاهُم أَنه آنس نَارا وإطماعهم أَن يَأْتِيهم بِنَار يصطلون بهَا أَو بِخَبَر يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى الطَّرِيق الَّتِي ضلوا عَنْهَا لكنه نقص فِي النَّمْل ذكر رُؤْيَته النَّار وَأمر أَهله بالمكث اكْتِفَاء بِمَا تقدم وَزَاد فِي

стр. 112

الْقَصَص قَضَاء مُوسَى الْأَجَل الْمَضْرُوب وسيره بأَهْله إِلَى مصر لِأَن الشَّيْء قد يجمل ثمَّ يفصل وَقد يفصل ثمَّ يجمل وَفِي طه فصل وأجمل فِي النَّمْل ثمَّ فصل فِي الْقَصَص وَبَالغ فِيهِ وَقَوله فِي طه ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ أَي من يُخْبِرنِي بِالطَّرِيقِ فيهديني إِلَيْهِ وَإِنَّمَا أخر ذكر الْمخبر فيهمَا وَقدمه فيهمَا مَرَّات لفواصل الْآي وَكرر ﴿لعَلي﴾ فِي الْقَصَص لفظا وَفِيهِمَا معنى لِأَن أَو فِي قَوْله ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ نَائِب عَن ﴿لعَلي﴾ ﴿آتيكم﴾ تَتَضَمَّن معنى لعَلي وَفِي الْقَصَص ﴿أَو جذوة من النَّار﴾ وَفِي النَّمْل ﴿بشهاب قبس﴾ وَفِي طه ﴿بقبس﴾ لِأَن الجذوة من النَّار خشيَة فِي رَأسهَا قبس لَهَا شهَاب فَهِيَ فِي السُّور الثَّلَاث عبارَة عَن معبر وَاحِد ٢٩٦ - قَوْله ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ هُنَا وَفِي النَّمْل ﴿فَلَمَّا جاءها﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿أَتَاهَا﴾ لِأَن أَتَى وَجَاء بِمَعْنى وَاحِد لَكِن كثر دور الْإِتْيَان فِي طه نَحْو ﴿فَأتيَاهُ﴾ ﴿فلنأتينك﴾ ﴿ثمَّ أَتَى﴾ ﴿ثمَّ ائْتُوا﴾ ﴿حَيْثُ أَتَى﴾ وَلَفظ ﴿جَاءَ﴾ فِي النَّمْل أَكثر نَحْو ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم﴾ ﴿وجئتك﴾ ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان﴾ وَألْحق الْقَصَص بطه لقرب مَا بَينهمَا ٢٩٧ - قَوْله ﴿فرجعناك إِلَى أمك﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿فرددناه﴾ لِأَن الرجع إِلَى الشَّيْء وَالرَّدّ إِلَيْهِ بِمَعْنى وَالرَّدّ على الشَّيْء يَقْتَضِي كَرَاهَة الْمَرْدُود وَلَفظ الرجع ألطف فَخص بطه وَخص الْقَصَص بقوله ﴿فرددناه﴾ تَصْدِيقًا لقَوْله ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك﴾

стр. 113

٢٩٨ - قَوْله ﴿وسلك لكم فِيهَا سبلا﴾ وَفِي الزخرف ﴿وَجعل﴾ لِأَن لفظ السلوك مَعَ السَّبِيل أَكثر اسْتِعْمَالا بِهِ فَخص بِهِ طه وَخص الزخرف بِجعْل ازدواجا للْكَلَام وموافقة لما قبلهَا وَمَا بعْدهَا ٢٩٩ - قَوْله ﴿إِلَى فِرْعَوْن﴾ وَفِي الشُّعَرَاء ﴿أَن ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ ﴿قوم فِرْعَوْن أَلا يَتَّقُونَ﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿فذانك برهانان من رَبك إِلَى فِرْعَوْن وملئه﴾ لِأَن طه هِيَ السَّابِقَة وَفرْعَوْن هُوَ الأَصْل الْمَبْعُوث إِلَيْهِ وَقَومه تبع لَهُ وَهُوَ كالمذكورين مَعَه وَفِي الشُّعَرَاء ﴿قوم فِرْعَوْن﴾ أَي قوم فِرْعَوْن وَفرْعَوْن فَاكْتفى بِذكرِهِ فِي الْإِضَافَة عَن ذكره مُفردا وَمثله ﴿وأغرقنا آل فِرْعَوْن﴾ أَي آل فِرْعَوْن وَفرْعَوْن وَفِي الْقَصَص ﴿إِلَى فِرْعَوْن وملئه﴾ فَجمع بَين الْآيَتَيْنِ فَصَارَ كذكر الْجُمْلَة بعد التَّفْصِيل ٣٠٠ - قَوْله ﴿واحلل عقدَة من لساني﴾ صرح بالعقدة فِي هَذِه السُّورَة لِأَنَّهَا السَّابِقَة وَفِي الشُّعَرَاء ﴿وَلَا ينْطَلق لساني﴾ كِنَايَة عَن الْعقْدَة بِمَا يقرب من التَّصْرِيح وَفِي الْقَصَص ﴿وَأخي هَارُون هُوَ أفْصح مني لِسَانا﴾ فكنى عَن الْعقْدَة كِنَايَة مُبْهمَة لِأَن الأول يدل على ذَلِك

стр. 114

٣٠١ - قَوْله فِي الشُّعَرَاء ﴿وَلَهُم عَليّ ذَنْب فَأَخَاف أَن يقتلُون﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿إِنِّي قتلت مِنْهُم نفسا فَأَخَاف أَن يقتلُون﴾ وَلَيْسَ لَهُ فِي طه ذكره لِأَن قَوْله ﴿وَيسر لي أَمْرِي﴾ مُشْتَمل على ذَلِك وَغَيره لِأَن الله إِذا يسر لَهُ أمره فَلَنْ يخَاف الْقَتْل ٣٠٢ - قَوْله ﴿وَاجعَل لي وزيرا من أَهلِي﴾ ﴿هَارُون أخي﴾ صرح بالوزير لِأَنَّهَا الأولى فِي الذّكر وكنى عَنهُ فِي الشُّعَرَاء حَيْثُ قَالَ ﴿فَأرْسل إِلَى هَارُون﴾ ليأتيني فَيكون لي وزيرا وَفِي الْقَصَص ﴿فَأرْسلهُ معي ردْءًا يصدقني﴾ أَي اجْعَلْهُ لي وزيرا فكنى عَنهُ بقوله ﴿ردْءًا﴾ لبَيَان الأول ٣٠٣ - قَوْله ﴿فقولا إِنَّا رَسُولا رَبك﴾ وَبعده ﴿إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين﴾ لِأَن الرَّسُول مصدر يُسمى بِهِ فَحَيْثُ وَحده حمله على الْمصدر وَحَيْثُ ثنى حمل على الِاسْم وَيجوز أَن يُقَال حَيْثُ وحد حمل على الرسَالَة لِأَنَّهُمَا رسلًا لشَيْء وَاحِد وَحَيْثُ ثنى حمل على الشخصين وَأكْثر مَا فِيهِ من الْمُتَشَابه سبق ٣٠٤ - قَوْله ﴿أفلم يهد لَهُم كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون﴾ بِالْفَاءِ من غير ﴿من﴾ وَفِي السَّجْدَة ٢٦ بِالْوَاو وَبعده ﴿من﴾ لِأَن الْفَاء للتعقيب والاتصال بِالْأولِ فطال الْكَلَام فَحسن حذف ﴿من﴾ وَالْوَاو تدل على الِاسْتِئْنَاف وَإِثْبَات ﴿من﴾ مستثقل وَقد سبق الْفرق بَين إثْبَاته وحذفه سُورَة الْأَنْبِيَاء ٣٠٥ - قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾ وَفِي الشُّعَرَاء ﴿وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث﴾

стр. 115

خصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿من رَبهم﴾ بِالْإِضَافَة لِأَن الرَّحْمَن لم يَأْتِ مُضَافا ولموافقته مَا بعد وَهُوَ قَوْله ﴿قَالَ رَبِّي يعلم﴾ وخصت الشُّعَرَاء بقوله ﴿من الرَّحْمَن﴾ لتَكون كل سُورَة مَخْصُوصَة بِوَصْف من أَوْصَافه وَلَيْسَ فِي أَوْصَاف الله اسْم أشبه باسم الله من الرَّحْمَن لِأَنَّهُمَا اسمان ممنوعان أَن يُسمى بهما غير الله ولموافقة مَا بعده وَهُوَ قَوْله ﴿لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ لِأَن الرَّحْمَن الرَّحِيم مصدر وَاحِد ٣٠٦ - قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك إِلَّا رجَالًا﴾ وَبعده ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك﴾ كِلَاهُمَا لاستيعاب الزَّمَان الْمُتَقَدّم إِلَّا أَن ﴿من﴾ إِذا دخل دلّ على الْحصْر بَين الحدين وَضَبطه بِذكر الطَّرفَيْنِ وَلم يَأْتِ ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك﴾ إِلَّا هَذِه وخصت بالحذف لِأَن قبلهَا ﴿مَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة﴾ فبناه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ وَأخر ﴿من﴾ فِي الْفرْقَان ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم﴾ وَزَاد فِي الثَّانِي ﴿من قبلك من رَسُول﴾ على الأَصْل للحصر ٣٠٧ - قَوْله ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة وإلينا ترجعون﴾ وَفِي العنكبوت ﴿ثمَّ إِلَيْنَا ترجعون﴾ لِأَن ثمَّ للتراخي وَالرُّجُوع هُوَ الرُّجُوع إِلَى الْجنَّة أَو النَّار وَذَلِكَ فِي الْقِيَامَة فخصت سُورَة العنكبوت بِهِ وخصت هَذِه السُّورَة بِالْوَاو لما حيل بَين الْكَلَامَيْنِ بقوله ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة﴾ وَإِنَّمَا ذكرا لتقدم ذكرهمَا فَقَامَ مقَام التَّرَاخِي وناب بِالْوَاو مَنَابه

стр. 116

٢٠٨ - قَوْله ﴿وَإِذا رآك الَّذين كفرُوا إِن يتخذونك إِلَّا هزوا﴾ وَفِي الْفرْقَان ﴿وَإِذا رأوك إِن يتخذونك إِلَّا هزوا﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة الَّتِي تقدمتها ذكر الْكفَّار هُنَا فَصرحَ باسمهم وَفِي الْفرْقَان قد سبق ذكر الْكفَّار فَخص الْإِظْهَار بِهَذِهِ السُّورَة وَالْكِنَايَة بِتِلْكَ ٣٠٩ - قَوْله ﴿مَا هَذِه التماثيل الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون﴾ ﴿قَالُوا وجدنَا آبَاءَنَا﴾ وَفِي الشُّعَرَاء ﴿قَالُوا بل وجدنَا﴾ بِزِيَادَة ﴿بل﴾ لِأَن قَوْله ﴿وجدنَا آبَاءَنَا﴾ جَوَاب لقَوْله ﴿مَا هَذِه التماثيل﴾ وَفِي الشُّعَرَاء أجابوا عَن قَوْله ﴿مَا تَعْبدُونَ﴾ بقَوْلهمْ ﴿نعْبد أصناما﴾ ثمَّ قَالَ ﴿هَل يسمعونكم إِذْ تدعون﴾ ﴿أَو ينفعونكم أَو يضرون﴾ فَأتى بِصُورَة الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ النَّفْي قَالُوا ﴿بل وجدنَا﴾ أَي قَالُوا لَا بل وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا لِأَن السُّؤَال فِي الْآيَة يَقْتَضِي فِي جوابهم أَن ينفوا مَا نَفَاهُ السَّائِل فَأَضْرَبُوا عَنهُ إضراب من يَنْفِي الأول وَيثبت الثَّانِي فَقَالُوا بل وجدنَا فخصت السُّورَة بِهِ ٣١٠ - قَوْله ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كيدا فجعلناهم الأخسرين﴾ وَفِي الصافات ﴿الأسفلين﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة كادهم إِبْرَاهِيم ﵇ بقوله ﴿لأكيدن أصنامكم﴾ وكادوا هم إِبْرَاهِيم بقوله ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كيدا﴾ فجرت بَينهم مكايده فغلهم إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ كسر أصنامهم وَلم يغلبوه لأَنهم لم يبلغُوا من إحراقه مُرَادهم فَكَانُوا هم الأخسرين وَفِي الصافات ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بنيانا فألقوه فِي الْجَحِيم﴾

стр. 117

فأججوا نَارا عَظِيمَة وبنوا بنيانا عَالِيا ورفعوه إِلَيْهِ ورموه مِنْهُ إِلَى أَسْفَل فرفعه الله وجعلهم فِي الدُّنْيَا من الأسفلين وردهم فِي العقبى أَسْفَل سافلين فخصت الصافات بالأسفلين ٣١١ - قَوْله ﴿ونجيناه﴾ بِالْفَاءِ سبق فِي يُونُس وَمثله فِي الشُّعَرَاء ﴿فنجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عجوزا فِي الغابرين﴾ ٣١٢ - قَوْله ﴿وَأَيوب إِذْ نَادَى ربه﴾ ختم الْقِصَّة بقوله ﴿رَحْمَة من عندنَا﴾ وَقَالَ فِي ص ﴿رَحْمَة منا﴾ لِأَنَّهُ هُنَا بَالغ فِي التضرع بقوله ﴿وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ فَبَالغ سُبْحَانَهُ فِي الْإِجَابَة وَقَالَ ﴿رَحْمَة من عندنَا﴾ لِأَن عِنْد حَيْثُ جَاءَ دلّ على أَن الله سُبْحَانَهُ تولى ذَلِك من غير وَاسِطَة وَفِي ص لما بَدَأَ الْقِصَّة بقوله ﴿وَاذْكُر عَبدنَا﴾ ختم بقوله ﴿منا﴾ ليَكُون آخر الْآيَة لفقا بِالْأولِ الْآيَة ٣١٣ - قَوْله ﴿فاعبدون﴾ ﴿وتقطعوا﴾ وَفِي الْمُؤمنِينَ ﴿فاتقون﴾ ﴿فتقطعوا﴾ لِأَن الْخطاب فِي هَذِه السُّورَة للْكفَّار فَأَمرهمْ بِالْعبَادَة الَّتِي هِيَ التَّوْحِيد ثمَّ قَالَ ﴿وتقطعوا﴾ بِالْوَاو لِأَن التقطع قد كَانَ مِنْهُم قبل هَذَا القَوْل لَهُم وَمن جملَة خطاب الْمُؤمنِينَ فَمَعْنَاه داوموا على الطَّاعَة وَفِي الْمُؤمنِينَ الْخطاب للنَّبِي ﷺ وَلِلْمُؤْمنِينَ بِدَلِيل قَوْله ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات﴾ والأنبياء والمؤمنون مأمورون بالتقوى ثمَّ قَالَ ﴿فتقطعوا أَمرهم﴾ أَي ظهر مِنْهُم التقطع بعد هَذَا القَوْل وَالْمرَاد أممهم ٣١٤ - قَوْله ﴿وَالَّتِي أحصنت فرجهَا فنفخنا فِيهَا﴾

стр. 118

وَفِي التَّحْرِيم ﴿فنفخنا فِيهِ﴾ لِأَن الْمَقْصُود فِي هَذِه السُّورَة ذكرهَا وَمَا آل إِلَيْهِ أمرهَا حَتَّى ظهر فِيهَا ابْنهَا وَصَارَت هِيَ وَابْنهَا آيَة وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا بالنفخ فِي حملهَا وتحملها والاستمرار على ذَلِك إِلَى وِلَادَتهَا فَلهَذَا اخْتصّت بالتأنيث وَمَا فِي التَّحْرِيم مَقْصُور على ذكر إحصانها وتصديقها بِكَلِمَات رَبهَا وَكَأن النفخ أصَاب فرجهَا وَهُوَ مُذَكّر وَالْمرَاد بِهِ فرج الجيب أَو غَيره فخصت بالتذكير سُورَة الْحَج ٣١٥ - قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم ترونها﴾ وَبعده ﴿وَترى النَّاس سكارى﴾ محول على أَيهَا الْمُخَاطب كَمَا سبق فِي قَوْله ﴿وَترى الْفلك﴾ ٣١٦ - قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير﴾ فِي هَذِه السُّورَة وَفِي لُقْمَان ﴿وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة وَافق مَا قبلهَا من الْآيَات وَهِي ﴿قدير﴾ ﴿الْقُبُور﴾ وَكَذَلِكَ فِي لُقْمَان وَافق مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا وَهِي ﴿الْحمير﴾ ﴿السعير﴾ ﴿الْأُمُور﴾ ٣١٧ - قَوْله ﴿من بعد علم شَيْئا﴾ بِزِيَادَة ﴿من﴾ لقَوْله تَعَالَى ﴿من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة﴾ الْآيَة وَقد سبق فِي النَّحْل ٣١٨ - قَوْله ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ وَفِي غَيرهَا ﴿أَيْدِيكُم﴾ لِأَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث وَقيل فِي أبي جهل فوحده وَفِي غَيرهَا نزلت فِي الْجَمَاعَة الَّتِي تقدم ذكرهم ٣١٩ - قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ

стр. 119

وَالنَّصَارَى﴾ قدم الصابئين لتقدم زمانهم وَقد تقدم فِي الْبَقَرَة ٣٢٠ - قَوْله ﴿يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات﴾ سبق فِي الرَّعْد ٣٢١ - قَوْله ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا﴾ وَفِي السَّجْدَة ﴿مِنْهَا أعيدوا فِيهَا﴾ لِأَن المُرَاد بالغم الكرب وَالْأَخْذ بِالنَّفسِ حَتَّى لَا يجد صَاحبه متنفسا وَمَا قبله من الْآيَات يَقْتَضِي ذَلِك وَهُوَ ﴿قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ إِلَى قَوْله ﴿من حَدِيد﴾ فَمن كَانَ فِي ثِيَاب من نَار وَفَوق رَأسه حميم يذوب من حره أحشاء بَطْنه حَتَّى يذوب ظَاهر جلده وَعَلِيهِ موكلون يضربونه بمقامع من حَدِيد كَيفَ يجد سُرُورًا أَو يجد متنفسا من تِلْكَ الكرب الَّتِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي السَّجْدَة من هَذَا ذكر وَإِنَّمَا قبلهَا ﴿فمأواهم النَّار كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا﴾ ٣٢٢ - قَوْله ﴿وذوقوا﴾ وَفِي السَّجْدَة ﴿وَقيل لَهُم ذوقوا﴾ القَوْل هَهُنَا مُضْمر وَخص بالإضمار لطول الْكَلَام بِوَصْف الْعَذَاب وخصت السَّجْدَة بالإظهار مُوَافقَة لِلْقَوْلِ قبله فِي مَوَاضِع مِنْهَا ﴿أم يَقُولُونَ افتراه﴾ ﴿وَقَالُوا أئذا ضللنا﴾ و ﴿قل يتوفاكم﴾ و ﴿حق القَوْل﴾ وَلَيْسَ فِي الْحَج شَيْء مِنْهُ ٣٢٣ - قَوْله ﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ مكررة وَمُوجب هَذَا التّكْرَار قَوْله ﴿هَذَانِ خصمان﴾ لِأَنَّهُ لما ذكر أحد الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ لم يكن بُد من ذكر الْخصم الآخر فَقَالَ ﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ الْآيَة

стр. 120

٣٢٤ - قَوْله ﴿وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين﴾ وَفِي الْبَقَرَة ﴿للطائفين والعاكفين﴾ وَحقه أَن يذكر هُنَاكَ لِأَن ذكر العاكف هَهُنَا سبق فِي قَوْله ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ والباد﴾ وَمعنى ﴿والقائمين والركع السُّجُود﴾ المصلون وَقيل القائمون بِمَعْنى المقيمين وهم العاكفون لَكِن لما تقدم ذكرهم عبر عَنْهُم بِعِبَارَة أُخْرَى ٣٢٥ - قَوْله ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا القانع والمعتر﴾ كرر لِأَن الأول مُتَّصِل بِكَلَام إِبْرَاهِيم وَهُوَ اعْتِرَاض ثمَّ أَعَادَهُ مَعَ قَوْله ﴿وَالْبدن جعلناها لكم﴾ ٣٢٦ - قَوْله ﴿فكأين من قَرْيَة أهلكناها﴾ وَبعده ﴿وكأين من قَرْيَة أمليت لَهَا﴾ خص الأول بِذكر الإهلاك لاتصاله بقوله ﴿فأمليت للَّذين كفرُوا ثمَّ أخذتهم﴾ أَي أهلكتهم وَالثَّانِي بالإملاء لِأَن قبله ﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ فَحسن ذكر الْإِمْلَاء ٣٢٧ - قَوْله ﴿وَأَن مَا يدعونَ من دونه هُوَ الْبَاطِل﴾ وَفِي سُورَة لُقْمَان ﴿من دونه الْبَاطِل﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة وَقع بعد عشر آيَات كل آيَة مُؤَكدَة مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلِهَذَا أَيْضا زيد فِي السُّورَة اللَّام فِي قَوْله ﴿وَإِن الله لَهو الْغَنِيّ الحميد﴾

стр. 121

وَفِي لُقْمَان ﴿إِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ إِذْ لم تكن سُورَة لُقْمَان بِهَذِهِ الصّفة وَإِن شِئْت قلت لما تقدم فِي هَذِه السُّورَة ذكر الله سُبْحَانَهُ وَذكر الشَّيْطَان أكدهما فَإِنَّهُ خبر وَقع بَين خبرين وَلم يتَقَدَّم فِي لُقْمَان ذكر الشَّيْطَان فأكد ذكر الله تَعَالَى وأهمل ذكر شَيْطَان وَهَذِه دقيقة سُورَة الْمُؤمنِينَ ٣٢٨ - قَوْله ﵎ ﴿لكم فِيهَا فواكه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ بِالْجمعِ وبالواو وَفِي الزخرف فَاكِهَة ٧٣ على التَّوْحِيد ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ بِغَيْر وَاو رَاعى فِي السورتين لفظ الْجنَّة فَكَانَت هَذِه جنَّات بِالْجمعِ فَقَالَ ﴿فواكه﴾ بِالْجمعِ وَفِي الزخرف ﴿وَتلك الْجنَّة﴾ بِلَفْظ التَّوْحِيد وَإِن كَانَت هَذِه جنَّة الْخلد لَكِن رَاعى اللَّفْظ فَقَالَ ﴿فِيهَا فَاكِهَة﴾ وَقَالَ فِي هَذِه السُّورَة ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ بِزِيَادَة الْوَاو لِأَن تَقْدِير الْآيَة مِنْهَا تدخرون وَمِنْهَا تبيعون وَلَيْسَ كَذَلِك فَاكِهَة الْجنَّة فَإِنَّهَا للْأَكْل فَحسب فَلذَلِك قَالَ فِي الزخرف ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ وَوَافَقَ هَذِه السُّورَة مَا بعْدهَا أَيْضا وَهُوَ قَوْله ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ فَهَذَا الْقُرْآن معْجزَة وبرهان ٣٢٩ - قَوْله ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذين كفرُوا من قومه﴾ وَبعده ﴿وَقَالَ الْمَلأ من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ٣٣ - فَقدم ﴿من قومه﴾ فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَفِي الأولى أخر لِأَن صلَة ﴿الَّذين﴾ فِي الأولى اقتصرت على الْفِعْل وَضمير الْفَاعِل ثمَّ ذكر بعده الْجَار وَالْمَجْرُور ثمَّ ذكر

стр. 122

الْمَفْعُول وَهُوَ الْمَقُول وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الْأُخْرَى فَإِن صلَة الْمَوْصُول طَالَتْ بِذكر الْفَاعِل وَالْمَفْعُول والعطف عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى فَقدم الْجَار وَالْمَجْرُور وَلِأَن تَأْخِيره ملتبس وتوسطه رَكِيك فَخص بالتقديم ٣٣٠ - قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ الله لأنزل مَلَائِكَة﴾ وَفِي حم فصلت ﴿لَو شَاءَ رَبنَا لأنزل مَلَائِكَة﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ذكر الله وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الرب وَفِي فصلت تقدم ذكر رب الْعَالمين سَابِقًا على ذكر الله فَصرحَ فِي هَذِه السُّورَة بِذكر الله وَهُنَاكَ بِذكر الرب لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْعَالمين وهم جُمْلَتهمْ فَقَالُوا إِمَّا اعتقادا وَإِمَّا استهزاء ﴿لَو شَاءَ رَبنَا لأنزل مَلَائِكَة﴾ فأضافوا الرب إِلَيْهِم ٣٣١ - قَوْله ﴿وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ وَفِي سبأ ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ كِلَاهُمَا من وصف الله وَخص كل سُورَة بِمَا وَافق فواصل الآى ٣٣٢ - قَوْله ﴿فبعدا للْقَوْم الظَّالِمين﴾ بِالْألف وَاللَّام وَبعده ﴿لقوم لَا يُؤمنُونَ﴾ لِأَن الأول لقوم صَالح فعرفهم بِدَلِيل قَوْله ﴿فَأَخَذتهم الصَّيْحَة﴾ وَالثَّانِي نكرَة وَقَبله ﴿قرونا آخَرين﴾ فَكَانُوا منكرين وَلم يكن مَعَهم قرينَة عرفُوا بهَا فخصهم بالنكرة ٣٣٣ - قَوْله ﴿لقد وعدنا نَحن وآباؤنا هَذَا من قبل﴾ وَفِي النَّمْل ﴿لقد وعدنا هَذَا نَحن وآباؤنا من قبل﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة على الْقيَاس فَإِن الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل لَا يجوز

стр. 123

الْعَطف عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَكد بالمنفصل فأكد ﴿وعدنا نَحن﴾ ثمَّ عطف عَلَيْهِ ﴿آبَاؤُنَا﴾ ثمَّ ذكر الْمَفْعُول وَهُوَ ﴿هَذَا﴾ وَقدم فِي النَّمْل الْمَفْعُول مُوَافقَة لقَوْله ﴿تُرَابا﴾ لِأَن الْقيَاس فِيهِ أَيْضا كُنَّا نَحن وآباؤنا تُرَابا فَقدم تُرَابا ليسد مسد نَحن فَكَانَا لفقين ٣٣٤ - قَوْله ﴿سيقولون لله﴾ وَبعده ﴿سيقولون لله﴾ وَبعده ﴿سيقولون لله﴾ الأول جَوَاب لقَوْله ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا﴾ جَوَاب مُطَابق لفظا وَمعنى لِأَنَّهُ قَالَ فِي السُّؤَال قل لمن فَقَالَ فِي الْجَواب لله وَأما الثَّانِي وَالثَّالِث فالمطابقة فيهمَا فِي الْمَعْنى لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ لَك من مَالك هَذَا الْغُلَام فَإِن لَك أَن تَقول زيد فَيكون مطابقا لفظا وَمعنى وَلَك أَن تَقول لزيد فَيكون مطابقا للمعنى وَلِهَذَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو الثَّانِي وَالثَّالِث الله الله مُرَاعَاة للمطابقة ٣٣٥ - قَوْله ﴿ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ وَقَبله ﴿قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول فِي الدُّنْيَا عِنْد نزُول الْعَذَاب وَهُوَ الجدب عِنْد بَعضهم وَيَوْم بدر عِنْد بَعضهم وَالثَّانِي فِي الْقِيَامَة وهم فِي الْجَحِيم بِدَلِيل قَوْله ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا﴾

стр. 124

سُورَة النُّور ٣٣٦ - قَوْله تَعَالَى على رَأس الْعشْر ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وَأَن الله تواب حَكِيم﴾ مَحْذُوف الْجَواب تَقْدِيره لفضحكم وَهُوَ مُتَّصِل بِبَيَان حكم الزَّانِيَيْنِ وَحكم الْقَاذِف وَحكم اللّعان وَجَوَاب لَوْلَا محذوفا أحسن مِنْهُ ملفوظا بِهِ وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يكون الْإِنْسَان فِيهِ أفْصح مَا يكون إِذا سكت ٣٣٧ - وَقَوله على رَأس الْعشْرين ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وَأَن الله رؤوف رَحِيم﴾ فَحذف الْجَواب أَيْضا تَقْدِيره لعجل لكم الْعَذَاب وَهُوَ مُتَّصِل بِقِصَّتِهَا ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَقيل دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ وَقيل دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا﴾ وَفِي خلال هَذِه الْآيَات ﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ﴾ وَلَيْسَ هُوَ الدَّال على امْتنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره بل هُوَ للتحضيض قَالَ الشَّاعِر تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لَوْلَا الكمى المقنعا

стр. 125

وَهُوَ فِي الْبَيْت للتحضيض والتحضيض يخْتَص بِالْفِعْلِ وَالْفِعْل فِي الْبَيْت مُقَدّر تَقْدِيره هلا تَعدونَ الكمى أَو هلا تعقرون الكمى وَيخْتَص الثَّانِي بِالْفِعْلِ وَالْأول يخْتَص بِالِاسْمِ وَيدخل الْمُبْتَدَأ وَيلْزم خَبره الْحَذف ٣٣٨ - قَوْله ﴿إِن الله خَبِير بِمَا يصنعون﴾ مُتَّصِل بآيَات الغض وَلَيْسَ لَهُ نَظِير ٣٣٩ - قَوْله ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْكُم آيَات﴾ وَبعده ﴿لقد أنزلنَا آيَات﴾ لِأَن اتِّصَال الأول بِمَا قبله أَشد فَإِن قَوْله ﴿وموعظة لِلْمُتقين﴾ مَحْمُول ومصروف إِلَى قَوْله ﴿وليستعفف﴾ وَإِلَى قَوْله ﴿فكاتبوهم﴾ ﴿وَلَا تكْرهُوا﴾ فَاقْتضى الْوَاو ليعلم أَنه عطف على الأول وَاقْتضى بَيَانه بقوله ﴿إِلَيْكُم﴾ ليعلم أَن المخاطبين بِالْآيَةِ الثَّانِيَة هم المخاطبون بِالْآيَةِ الأولى وَأما الثَّانِيَة فاستئناف كَلَام فَخص بالحذف ٣٤٠ - قَوْله ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم﴾ إِنَّمَا زَاد ﴿مِنْكُم﴾ لأَنهم الْمُهَاجِرُونَ وَقبل عَام و ﴿من﴾ للتبيين ٣٤١ - قَوْله ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم﴾ ختم الْآيَة بقوله ﴿كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته﴾ وَقبلهَا وَبعدهَا الْآيَات ٥٨ ٦١ لِأَن الَّذِي قبلهَا وَالَّذِي بعْدهَا يشْتَمل على عَلَامَات يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهَا وَهِي فِي الأولى ﴿ثَلَاث مَرَّات من قبل صَلَاة الْفجْر وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء﴾ وَفِي الْأُخْرَى ﴿من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم أَو بيُوت أُمَّهَاتكُم﴾ الْآيَة فعد فِيهَا آيَات كلهَا مَعْلُومَة فختم الْآيَتَيْنِ

стр. 126

بقوله ﴿لكم الْآيَات﴾ وَمثلهَا ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنْتُم مُؤمنين وَيبين الله لكم الْآيَات﴾ يَعْنِي حد الزَّانِيَيْنِ وحد الْقَاذِف فختم بِالْآيَاتِ وَأما بُلُوغ الْأَطْفَال فَلم يذكر لَهُ عَلَامَات يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهَا بل تفرد سُبْحَانَهُ بِعلم ذَلِك فخصها بِالْإِضَافَة إِلَى نَفسه وَختم كل آيَة بِمَا اقْتضى أَولهَا سُورَة الْفرْقَان ٣٤٢ - قَوْله تَعَالَى ﴿تبَارك﴾ هَذِه لَفْظَة لَا تسْتَعْمل إِلَّا لله وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا بِلَفْظ الْمَاضِي وَجَاءَت فِي هَذِه السُّورَة فِي ثَلَاث مَوَاضِع ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجا﴾ تَعْظِيمًا لذكر الله وخصت هَذِه الْمَوَاضِع بِالذكر لِأَن مَا بعْدهَا عظائم الأول ذكر الْفرْقَان وَهُوَ الْقُرْآن الْمُشْتَمل على مَعَاني جَمِيع كتب الله وَالثَّانِي ذكر النَّبِي وَالله خاطبه بقوله لولاك يَا مُحَمَّد مَا خلقت للكائنات وَالثَّالِث ذكر للبروج والسيارات وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار ولولاها مَا وجد فِي الأَرْض حَيَوَان وَلَا نَبَات وَمثلهَا ﴿فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين﴾ و ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ و ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ ٣٤٣ - قَوْله ﴿من دونه﴾ فِي هَذِه السُّورَة وَفِي مَرْيَم ٤٨

стр. 127

وَيس ٧٤ ﴿من دون الله﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة وَافق مَا قبله وَفِي السورتين لَو جَاءَ ﴿من دونه﴾ لخالف مَا قبله لِأَن مَا قبله فِي السورتين بِلَفْظ الْجمع تَعْظِيمًا فَصرحَ ٣٤٤ - قَوْله ﴿ضرا وَلَا نفعا﴾ قدم الضّر مُوَافقَة لما قبله وَمَا بعده فَمَا قبله نفي وَإِثْبَات وَمَا بعده موت وحياة وَقد سبق ٣٤٥ - قَوْله ﴿مَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يضرهم﴾ قدم النَّفْع مُوَافقَة لقَوْله ﴿هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج﴾ وَقد سبق ٣٤٦ - قَوْله ﴿وَعمل عملا﴾ بِزِيَادَة ﴿عملا﴾ قد سبق ٣٤٧ - قَوْله ﴿الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن﴾ وَمثلهَا فِي السَّجْدَة يجوز أَن يكون الَّذِي فِي السورتين مُبْتَدأ والرحمن خَبره فِي الْفرْقَان و ﴿مَا لكم من دونه﴾ خَبره فِي السَّجْدَة وَجَاز غير ذَلِك سُورَة الشُّعَرَاء ٣٤٨ - قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يَأْتِيهم من ذكر من الرَّحْمَن مُحدث﴾ سبق فِي الْأَنْبِيَاء ٣٤٩ - قَوْله ﴿فسيأتيهم﴾ سبق فِي الْأَنْعَام وَكَذَا ﴿أَو لم يرَوا﴾ وَمَا يتَعَلَّق بِقصَّة مُوسَى وَفرْعَوْن سبق الْأَعْرَاف ﴿فِي﴾ ٣٥٠ - قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة﴾ إِلَى آخر الْآيَة مَذْكُور فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع أَولهَا فِي مُحَمَّد ﷺ وَإِن لم يتَقَدَّم ذكره صَرِيحًا فقد تقدم كِنَايَة ووضوحا وَالثَّانيَِة فِي قصَّة مُوسَى ٦٧ ثمَّ إِبْرَاهِيم ١٠٣ ثمَّ نوح ١٢١ ثمَّ هود ثمَّ ١٣٩ ثمَّ

стр. 128

صَالح ١٥٨ ثمَّ لوط ١٧٤ ثمَّ شُعَيْب ١٩٠ ﵈ ٣٥١ - قَوْله ﴿أَلا تَتَّقُون﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْعَالمين﴾ مَذْكُور فِي خَمْسَة مَوَاضِع فِي قصَّة نوح ١٠٦ ١٠٩ وَهود ١٢٤ ١٢٧ وَصَالح ١٤٢ ٤٥ وَلُوط ١٦١ ١٦٤ وَشُعَيْب ١٧٧ ١٨٠ ﵈ ثمَّ كرر ﴿فَاتَّقُوا الله وأطيعون﴾ فِي قصَّة نوح ١١٠ وَهود ١٣١ وَصَالح ٥٠ فَصَارَ ثَمَانِيَة مَوَاضِع وَلَيْسَ فِي قصَّة النَّبِي ﷺ ﵇ لِأَنَّهُ رباه فِرْعَوْن حَيْثُ قَالَ ﴿ألم نربك فِينَا وليدا﴾ وَلَا فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﵇ لِأَن أَبَاهُ فِي المخاطبين حَيْثُ يَقُول ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومه﴾ وَهُوَ رباه واستحيا مُوسَى وَإِبْرَاهِيم أَن يَقُولَا ﴿مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر﴾ وَإِن كَانَا منزهين من طلب الْأُجْرَة ٣٥٢ - قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﴿مَا تَعْبدُونَ﴾ وَفِي الصافات ﴿مَاذَا تَعْبدُونَ﴾ لِأَن ﴿مَا﴾ لمُجَرّد الِاسْتِفْهَام فَأَجَابُوا فَقَالُوا ﴿نعْبد أصناما﴾ ﴿وماذا﴾ فِيهِ مُبَالغَة وَقد تضمن فِي الصافات معنى التوبيخ فَلَمَّا وبخهم قَالَ ﴿أئفكا آلِهَة دون الله تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ فجَاء فِي كل سُورَة مَا اقْتَضَاهُ مَا قبله وَمَا بعده ٣٥٣ - قَوْله ﴿الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين﴾ ﴿وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين﴾ ﴿وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين﴾ زَاد هُوَ فِي الْإِطْعَام والشفاء لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَدعِي الْإِنْسَان أَن يَفْعَله فَيُقَال زيد يطعم وَعَمْرو يداوي فأكد إعلاما أَن ذَلِك مِنْهُ سُبْحَانَهُ لَا من غَيره وَأما الْخلق وَالْمَوْت والحياة فَلَا يدعيهما مُدع فَأطلق ٣٥٤ - قَوْله فِي قصَّة صَالح ﴿مَا أَنْت﴾ بِغَيْر

стр. 129

وَاو وَفِي قصَّة شُعَيْب ﴿وَمَا أَنْت﴾ لِأَنَّهُ فِي قصَّة صَالح بدل من الأولى وَفِي الثَّانِيَة عطف وخصت أولى بِالْبَدَلِ فِي الْخطاب فَأَكْثرُوا سُورَة النَّمْل ٣٥٥ - قَوْله ﵎ ﴿فَلَمَّا جاءها نُودي﴾ وَفِي الْقَصَص ٣٠ وطه ١١ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي﴾ لِأَنَّهُ قَالَ فِي هَذِه السُّورَة ﴿سآتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو آتيكم بشهاب قبس﴾ فكرر ﴿آتيكم﴾ فاستثقل الْجمع بَينهمَا وَبَين ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ فَعدل إِلَى قَوْله ﴿فَلَمَّا جاءها﴾ بعد أَن كَانَا بِمَعْنى وَاحِد وَأما فِي السورتين فَلم يكن إِلَّا ﴿لعَلي آتيكم﴾ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ ٣٥٦ - قَوْله ﴿وألق عصاك﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿وَأَن ألق عصاك﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة ﴿نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين﴾ ﴿يَا مُوسَى إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ﴿وألق عصاك﴾ فحيل بَينهمَا بِهَذِهِ الْجُمْلَة فاستغنى عَن إِعَادَة أَن وَفِي الْقَصَص ﴿أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين وَأَن ألق عصاك﴾ فَلم يكن بَينهمَا جملَة أُخْرَى عطف بهَا على الأول فَحسن إِدْخَال ﴿إِن﴾ ٣٥٧ - قَوْله ﴿لَا تخف﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿أقبل وَلَا تخف﴾ خصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿لَا تخف﴾ لِأَنَّهُ

стр. 130

بنى على ذكر الْخَوْف كَلَام يَلِيق بِهِ وَهُوَ قَوْله ﴿إِنِّي لَا يخَاف لدي المُرْسَلُونَ﴾ وَفِي الْقَصَص اقْتصر على قَوْله ﴿لَا تخف﴾ وَلم يبن عَلَيْهِ كَلَام فزيد قبله ﴿أقبل﴾ ليَكُون فِي مُقَابلَة ﴿مُدبرا﴾ أَي أقبل آمنا غير مُدبر وَلَا تخف فخصت هَذِه السُّورَة بِهِ ٣٥٨ - قَوْله ﴿وَأدْخل يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿اسلك يدك﴾ خصت هَذِه السُّورَة بأدخل لِأَنَّهُ أبلغ من قَوْله ﴿اسلك﴾ لِأَن ﴿اسلك﴾ يَأْتِي لَازِما ومتعديا ﴿وَأدْخل﴾ مُتَعَدٍّ لَا غير وَلِأَن فِي هَذِه السُّورَة ﴿فِي تسع آيَات﴾ أَي مَعَ تسع آيَات مُرْسلا إِلَى فِرْعَوْن وخصت الْقَصَص بقوله ﴿اسلك﴾ مُوَافقَة لقَوْله ﴿اضمم﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فذانك برهانان من رَبك﴾ فَكَانَ دون الأول فَخص بالأدنى وَالْأَقْرَب من اللَّفْظَيْنِ ٣٥٩ - قَوْله ﴿إِلَى فِرْعَوْن وَقَومه إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿إِلَى فِرْعَوْن وملئه﴾ لِأَن الْمَلأ أَشْرَاف الْقَوْم وَكَانُوا فِي هَذِه السُّورَة موصوفين بِمَا وَصفهم الله بِهِ من قَوْله ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين﴾ ﴿وجحدوا بهَا﴾ الْآيَة فَلم يسمهم مَلأ بل سماهم قوما وَفِي الْقَصَص لم يَكُونُوا موصوفين بِتِلْكَ الصِّفَات فسماهم مَلأ وعقبه ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيهَا الْمَلأ مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ وَمَا يتَعَلَّق بِقصَّة مُوسَى سوى هَذِه الْكَلِمَات قد سبق ٣٦٠ - قَوْله ﴿وأنجينا الَّذين آمنُوا﴾ وَفِي حم

стр. 131

فصلت ﴿ونجينا الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ نجينا وأنجينا بِمَعْنى وَاحِد وخصت هَذِه السُّورَة بأنجينا لموافقته لما بعده وَهُوَ ﴿فأنجيناه وَأَهله﴾ وَبعده ﴿وأمطرنا﴾ ﴿وَأنزل﴾ ﴿فَأَنْبَتْنَا﴾ كُله على لفظ أفعل وَخص حم فصلت بنجينا لموافقته مَا قبله ﴿وزينا﴾ وَبعده ﴿قيضنا لَهُم﴾ وَكله على لفظ فعلنَا ٣٦١ - قَوْله ﴿وَأنزل لكم﴾ قد سبق ٣٦٢ - قَوْله ﴿أإله مَعَ الله﴾ فِي خمس آيَات وَختم الأولى بقوله ﴿بل هم قوم يعدلُونَ﴾ ثمَّ ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ ثمَّ ﴿تَعَالَى الله عَمَّا يشركُونَ﴾ ثمَّ ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي عدلوا إِلَى الذُّنُوب وَأول الذُّنُوب الْعدْل عَن الْحق ثمَّ لم يعلمُوا وَلَو علمُوا مَا عدلوا ثمَّ لم يذكرُوا فيعلموا بِالنّظرِ وَالِاسْتِدْلَال فأشركوا عَن غير حجَّة وبرهان قل لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ ٣٦٣ - قَوْله ﴿وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات﴾ وَفِي الزمر ﴿فَصعِقَ﴾ خصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿فَفَزعَ﴾ مُوَافقَة لقَوْله ﴿وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ وخصت الزمر بقوله ﴿فَصعِقَ﴾ مُوَافقَة لقَوْله ﴿وَإِنَّهُم ميتون﴾ لِأَن مَعْنَاهُ مَاتَ

стр. 132

سُورَة الْقَصَص ٣٦٤ - قَوْله ﵎ ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ أَي كمل أَرْبَعِينَ سنة وَقيل كمل قَوْله وَقيل خرجت لحيته وَفِي يُوسُف ﴿وَلما بلغ أشده آتيناه﴾ لِأَنَّهُ أوحى إِلَيْهِ فِي صباه ٣٦٥ - قَوْله ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ وَفِي يس ﴿وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى﴾ اسْمه حزبيل من آل فِرْعَوْن وَهُوَ النجار وَقيل شَمْعُون وَقيل حبيب وَفِي يس هُوَ هُوَ وَقَوله ﴿من أقْصَى الْمَدِينَة﴾ يحْتَمل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون من أقْصَى الْمَدِينَة صفة لرجل وَالثَّانِي أَن يكون صلَة لجاء وَالثَّالِث أَن يكون صلَة ليسعى وَالْأَظْهَر فِي هَذِه السُّورَة أَن يكون وَصفا وَفِي يس أَن يكون صلَة وخصت هَذِه السُّورَة بالتقديم لقَوْله قبله ﴿فَوجدَ فِيهَا رجلَيْنِ يقتتلان﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَجَاء رجل﴾ وخصت سُورَة يس بقوله ﴿وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة﴾ لما جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه كَانَ يعبد الله فِي جبل فَلَمَّا سمع خبر الرُّسُل سعى مستعجلا

стр. 133

٣٦٦ - قَوْله ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين﴾ وَفِي الصافات ﴿من الصابرين﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة من كَلَام شُعَيْب أَي من الصَّالِحين فِي حسن المعاشرة وَالْوَفَاء بالعهد وَفِي الصافات من كَلَام إِسْمَاعِيل حِين قَالَ لَهُ أَبوهُ ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى﴾ فَأجَاب ﴿يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ ٣٦٧ - قَوْله ﴿رَبِّي أعلم بِمن جَاءَ﴾ وَبعده ﴿من جَاءَ﴾ بِغَيْر بَاء الأول هُوَ أم الأجه لِأَن أفعل هَذَا فِيهِ معنى الْفِعْل وَمعنى الْفِعْل لَا يعْمل فِي الْمَفْعُول بِهِ فزيد بعده بَاء تَقْوِيَة للْعَمَل وَخص الأول بِالْأَصْلِ ثمَّ حذف من الآخر الْبَاء اكْتِفَاء بِدلَالَة الأول عَلَيْهِ وَمحله نصب بِفعل آخر أَي يعلم من جَاءَ بِالْهدى وَلم يقتض تغييرا كَمَا قُلْنَا فِي الْأَنْعَام لِأَن دلَالَة الأول قَامَ مقَام التَّغْيِير وَخص الثَّانِي بِهِ لِأَنَّهُ فرع ٣٦٨ - قَوْله ﴿لعَلي أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ وَفِي الْمُؤمن ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ ﴿أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ لِأَن قَوْله ﴿أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ فِي هَذِه السُّورَة خبر لعَلي وَجعل قَوْله ﴿أبلغ الْأَسْبَاب﴾ فِي الْمُؤمن خبر لعَلي ثمَّ أبدلت مِنْهُ ﴿أَسبَاب السَّمَاوَات﴾ وَإِنَّمَا زَادهَا ليَقَع فِي مُقَابلَة قَوْله ﴿أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد﴾ لِأَنَّهُ ﴿زعم﴾ أَنه إِلَه الأَرْض فَقَالَ ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ أَي فِي الأَرْض أَلا ترى أَنه قَالَ ﴿فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ فجَاء على كل سُورَة مَا اقْتَضَاهُ مَا قبله

стр. 134

٣٦٩ - قَوْله ﴿وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين﴾ وَفِي الْمُؤمن ﴿كَاذِبًا﴾ لِأَن التَّقْدِير فِي هَذِه السُّورَة وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا من الْكَاذِبين فزيد ﴿من﴾ لرءوس الْآيَات ثمَّ أضمر كَاذِبًا لدلَالَة الْكَاذِبين عَلَيْهِ وَفِي الْمُؤمن جَاءَ على الأَصْل وَلم يكن فِيهِ مُوجب تَغْيِير ٣٧٠ - قَوْله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء﴾ بِالْوَاو وَفِي الشورى ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ﴾ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ لم يتَعَلَّق فِي هَذِه السُّورَة بِمَا قبله كَبِير تعلق فاقتصر على الْوَاو لعطف جملَة على جملَة وَتعلق فِي الشورى بِمَا قبلهَا أَشد تعلق لِأَنَّهُ عقب مَا لَهُم من المخافة بِمَا أُوتُوا من الأمنة وَالْفَاء حرف للتعقيب ٣٧١ - قَوْله ﴿فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ وَفِي الشورى ﴿فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَحسب لِأَن فِي هَذِه السُّورَة ذكر جَمِيع مَا بسط من الرزق وأعراض الدُّنْيَا كلهَا مستوعبة بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فالمتاع مَا لَا غنى عَنهُ فِي الْحَيَاة من الْمَأْكُول والمشروب والملبوس والمسكن والمنكوح والزينة مَا يتجمل بِهِ الْإِنْسَان وَقد يسْتَغْنى عَنهُ كالثياب الفاخرة والمراكب الرائقة والدور المجصصة والأطعمة الملبقة وَأما فِي الشورى فَلم يقْصد الِاسْتِيعَاب بل مَا هُوَ مطلوبهم فِي تِلْكَ الْحَالة من النجَاة والأمن فِي الْحَيَاة فَلم يحْتَج إِلَى ذكر الزِّينَة ٣٧٢ - قَوْله ﴿إِن جعل الله عَلَيْكُم اللَّيْل سرمدا﴾ وَبعده ﴿إِن جعل الله عَلَيْكُم النَّهَار سرمدا﴾ قدم اللَّيْل على

стр. 135

النَّهَار لِأَن ذهَاب اللَّيْل بِطُلُوع الشَّمْس أَكثر فَائِدَة من ذهَاب النَّهَار بِدُخُول اللَّيْل ثمَّ ختم الْآيَة الأولى بقوله ﴿أَفلا تَسْمَعُونَ﴾ بِنَاء على اللَّيْل وَختم الْأُخْرَى بقوله ﴿أَفلا تبصرون﴾ بِنَاء على النَّهَار وَالنَّهَار مبصر وَآيَة النَّهَار مبصرة ٣٧٣ - قَوْله ﴿ويكأن﴾ ﴿ويكأنه﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُتَّصِل بِغَيْر مَا اتَّصل بِهِ الآخر قَالَ ابْن عَبَّاس وى صلَة وَإِلَيْهِ ذهب سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ وى كلمة يستعملها النادم بِإِظْهَار ندامته وَهِي مفصولة من كَأَنَّهُ وَقَالَ الْأَخْفَش أَصله ويك وَأَن الله بعده مَنْصُوب بإضمار الْعلم أَي أعلم أَن الله وَقَالَ بَعضهم أَصله وَيلك وَفِيه ضعف وَقَالَ الضَّحَّاك الْيَاء وَالْكَاف صلَة وَتَقْدِيره وَإِن الله وَهَذَا كَلَام مزيف سُورَة العنكبوت ٣٧٤ - قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ وَفِي لُقْمَان ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته﴾ وَفِي الْأَحْقَاف ﴿بِوَالِديهِ إحسانا﴾ الْجُمْهُور على أَن الْآيَات الثَّلَاث نزلت فِي سعد بن مَالك وَهُوَ سعد ابْن أبي وَقاص وَأَنَّهَا فِي سُورَة لُقْمَان اعْتِرَاض بَين كَلَام لُقْمَان لأبنه وَلم يذكر فِي لُقْمَان ﴿حسنا﴾ لِأَن قَوْله بعده ﴿أَن اشكر لي ولوالديك﴾ ١٤ - قَامَ

стр. 136

مقَامه وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة حملنه ﴿وَلَا﴾ ﴿وَضعته﴾ مُوَافقَة لما قبله من الِاخْتِصَار وَهُوَ قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لنكفرن عَنْهُم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ﴾ فَإِنَّهُ ذكر فِيهَا جَمِيع مَا يَقع بِالْمُؤْمِنِينَ بأوجز كَلَام وَأحسن نظام ثمَّ قَالَ ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان﴾ أَي ألزمناه ﴿حسنا﴾ فِي حَقّهمَا وقياما بأمرهما وإعراضا عَنْهُمَا وَخِلَافًا لقولهما إِن امراه بالشرك بِاللَّه وَذكر فِي لُقْمَان والأحقاف حَالَة حملهما وَوَضعهمَا ٣٧٥ - قَوْله ﴿وَإِن جَاهَدَاك لتشرك بِي﴾ وَفِي لُقْمَان ﴿على أَن تشرك﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة وَافق مَا قبله لفظا وَهُوَ قَوْله ﴿وَمن جَاهد فَإِنَّمَا يُجَاهد لنَفسِهِ﴾ وَفِي لُقْمَان مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن التَّقْدِير وَإِن حملاك على أَن تشرك ٣٧٦ - قَوْله ﴿يعذب من يَشَاء وَيرْحَم من يَشَاء﴾ بِتَقْدِيم الْعَذَاب على الرَّحْمَة فِي هَذِه السُّورَة فَحسب لِأَن إِبْرَاهِيم خَاطب بِهِ نمروذ وَأَصْحَابه وَأَن الْعَذَاب وَقع بهم فِي الدُّنْيَا ٣٧٧ - قَوْله ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ وَفِي الشورى ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض﴾ لِأَنَّهُ فِي هَذِه السُّورَة خطاب لنمروذ حِين صعد الجو موهما أَنه يحاول السَّمَاء فَقَالَ إِبْرَاهِيم لَهُ ولقومه ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض﴾ أَي من فِي الأَرْض من الْجِنّ وَالْإِنْس وَلَا من فِي السَّمَاء من الْمَلَائِكَة فَكيف تعجزون الله وَقيل مَا أَنْتُم بفائتين عَلَيْهِ وَلَو هربتم فِي الأَرْض أَو صعدتم فِي

стр. 137

السَّمَاء فَقَالَ ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ لَو كُنْتُم فِيهَا وَمَا فِي الشورى خطاب للْمُؤْمِنين وَقَوله ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ يدل عَلَيْهِ وَقد جَاءَ ﴿وَمَا هم بمعجزين﴾ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سيئات مَا كسبوا﴾ من غير ذكر الأَرْض وَلَا السَّمَاء ٣٧٨ - قَوْله ﴿فأنجاه الله من النَّار إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ وَقَالَ بعده ﴿خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ إِن فِي ذَلِك لآيَة للْمُؤْمِنين﴾ فَجمع الأولى ووحد الثَّانِيَة لِأَن الأولى إِشَارَة إِلَى إِثْبَات النُّبُوَّة وَفِي النَّبِيين صلوَات الله عَلَيْهِم كَثْرَة وَالثَّانِي إِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَاحِد لَا شريك لَهُ ٣٧٩ - قَوْله ﴿أئنكم﴾ جمع بَين استفهامين قد سبق فِي الْأَعْرَاف ٣٨٠ - قَوْله ﴿وَلما أَن جَاءَت رسلنَا لوطا﴾ وَفِي هود ﴿وَلما جَاءَت﴾ بِغَيْر ﴿إِن﴾ لِأَن ﴿لما﴾ يَقْتَضِي جَوَابا وَإِذا اتَّصل بِهِ ﴿إِن﴾ دلّ على أَن الْجَواب وَقع فِي الْحَال من غير تراخ كَمَا فِي هَذِه السُّورَة وَهُوَ قَوْله ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾ وَمثله فِي يُوسُف ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجهه فَارْتَد بَصيرًا﴾ وَفِي هود اتَّصل بِهِ كَلَام بعد كَلَام إِلَى قَوْله ﴿قَالُوا يَا لوط إِنَّا رسل رَبك لن يصلوا إِلَيْك﴾ فَلَمَّا طَال لم يحسن دُخُول أَن

стр. 138

٣٨١ - قَوْله ﴿وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيبا فَقَالَ﴾ هُوَ عطف على قَوْله ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه فَلبث﴾ ٣٨٢ - قَوْله ﴿قل كفى بِاللَّه بيني وَبَيْنكُم شَهِيدا﴾ أَخّرهُ فِي هَذِه السُّورَة لما وصف وَقد سبق ٣٨٣ - قَوْله ﴿الله يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَهُ﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر﴾ وَفِي الرَّعْد ٢٦ والشورى ١٢ ﴿لمن يَشَاء وَيقدر﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة اتَّصل بقوله ﴿وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها﴾ الْآيَة وفيهَا عُمُوم فَصَارَ تَقْدِير الْآيَة يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده أَحْيَانًا وَيقدر لَهُ أَحْيَانًا لِأَن الضَّمِير يعود إِلَى من وَقيل يقدر لَهُ الْبسط من التَّقْدِير وَفِي الْقَصَص تَقْدِيره يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر لمن يَشَاء وكل وَاحِد مِنْهُمَا غير الآخر بِخِلَاف الأولى وَفِي السورتين يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ فَأطلق ٣٨٤ - قَوْله ﴿من بعد مَوتهَا﴾ وَفِي الْبَقَرَة والجاثية وَالروم ﴿بعد مَوتهَا﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة وَافق مَا قبله وَهُوَ ﴿من قبله﴾ فَإِنَّهُمَا يتوافقان وَفِيه شَيْء آخر وَهُوَ أَن مَا فِي هَذِه السُّورَة سُؤال وَتَقْرِير والتقرير يحْتَاج إِلَى التَّحْقِيق فَوق غَيره فقيد الظّرْف بِمن فَجمع بَين طَرفَيْهِ كَمَا سبق ٣٨٥ - قَوْله ﴿نعم أجر العاملين﴾ بِغَيْر وَاو لاتصاله بِالْأولِ أَشد اتِّصَال وَتَقْدِيره ذَلِك نعم أجر العاملين

стр. 139

سُورَة الرّوم ٣٨٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ هُنَا وَفِي فاطر ٤٤ وَأول الْمُؤمن ٢١ بِالْوَاو وَفِي غَيْرهنَّ بِالْفَاءِ لِأَن مَا قبلهَا فِي هَذِه السُّورَة ﴿أَو لم يتفكروا﴾ وَكَذَلِكَ بعْدهَا ﴿وأثاروا الأَرْض﴾ بِالْوَاو فَوَافَقَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا وَفِي فاطر أَيْضا وَافق مَا قبله وَمَا بعده فَإِن قبله ﴿وَلنْ تَجِد لسنة الله تحويلا﴾ وَبعدهَا ﴿وَمَا كَانَ الله ليعجزه من شَيْء﴾ وَكَذَلِكَ أول الْمُؤمن قبله ﴿وَالَّذين يدعونَ من دونه﴾ وَأما فِي آخر الْمُؤمن فَوَافَقَ مَا قبله وَمَا بعده وَكَانَا بِالْفَاءِ وَهُوَ قَوْله ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ وَبعده ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم﴾ ٣٨٧ - قَوْله ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ ﴿من قبلهم﴾ مُتَّصِل بِكَوْن آخر مُضْمر وَقَوله ﴿كَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ إِخْبَار عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ قبل الإهلاك وخصت هَذِه السُّورَة بِهَذَا النسق لما يتَّصل من الْآيَات بعده وَكله إِخْبَار عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَهُوَ ﴿وأثاروا الأَرْض وعمروها﴾ وَفِي فاطر ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم وَكَانُوا﴾ بِزِيَادَة الْوَاو لِأَن التَّقْدِير فينظروا كَيفَ أهلكوا وَكَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة وخصت هَذِه السُّورَة بِهِ لقَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعجزه من شَيْء﴾ الْآيَة وَفِي الْمُؤمن ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين كَانُوا من قبلهم كَانُوا هم أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ فأظهر ﴿كَانَ﴾ الْعَامِل ﴿فِي﴾ ﴿من قبلهم﴾ وَزَاد ﴿هم﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة وَقعت فِي أَوَائِل قصَّة نوح وَهِي

стр. 140

تتمّ فِي ثَلَاثِينَ آيَة فَكَانَ اللَّائِق الْبسط وَفِي آخر الْمُؤمن ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا أَكثر مِنْهُم وَأَشد قُوَّة﴾ فَلم يبسط القَوْل لِأَن أول السُّورَة يدل عَلَيْهِ ٣٨٨ - قَوْله ﴿وَمن آيَاته أَن خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ وَختم الْآيَة بقوله ﴿يتفكرون﴾ لِأَن الْفِكر يُؤَدِّي إِلَى الْوُقُوف على الْمعَانِي الَّتِي خُلِقْنَ لَهَا من التآنس والتجانس وَسُكُون كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى الآخر ٣٨٩ - قَوْله ﴿وَمن آيَاته خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَختم بقوله ﴿للْعَالمين﴾ لِأَن الْكل تظلهم السَّمَاء وتقلهم الأَرْض وكل وَاحِد مُنْفَرد بلطيفة فِي صَوته يمتاز بهَا عَن غَيرهَا حَتَّى لَا ترى اثْنَيْنِ فِي ألف يتشابه صوتاهما ويلتبس كَلَامهمَا وَكَذَلِكَ ينْفَرد كل وَاحِد بدقيقة فِي صورته يتَمَيَّز بهَا من بَين الْأَنَام فَلَا ترى اثْنَيْنِ يتشابهان وَهَذَا يشْتَرك فِي مَعْرفَته النَّاس جَمِيعًا فَلهَذَا قَالَ ﴿لآيَات للْعَالمين﴾ وَمن حمل اخْتِلَاف الألسن على اللُّغَات وَاخْتِلَاف الألوان على السوَاد وَالْبَيَاض والشقرة والسمرة فالاشتراك فِي مَعْرفَتهَا أَيْضا ظَاهر وَمن قَرَأَ ﴿للْعَالمين﴾ بِكَسْر اللَّام فقد أحسن لِأَن بِالْعلمِ يُمكن الْوُصُول إِلَى معرفَة مَا سبق ذكره ٣٩٠ - قَوْله ﴿وَمن آيَاته منامكم بِاللَّيْلِ﴾ وَختم بقوله ﴿يسمعُونَ﴾ فَإِن من سمع أَن النّوم من صنع الله الْحَكِيم وَلَا يقدر أحد على إجتلابه إِذا امْتنع وَلَا على دَفعه إِذا ورد

стр. 141

تَيَقّن أَن لَهُ صانعا مُدبرا قَالَ الْخَطِيب معنى ﴿يسمعُونَ﴾ هَهُنَا يستجيبون إِلَى مَا يَدعُوهُم إِلَيْهِ الْكتاب وَختم الْآيَة الرَّابِعَة بقوله ﴿يعْقلُونَ﴾ لِأَن الْعقل ملاك أَمر فِي هَذِه الْأَبْوَاب وَهُوَ الْمُؤَدِّي إِلَى الْعلم فختم بِذكرِهِ ٣٩١ - قَوْله ﴿وَمن آيَاته يريكم﴾ أَي انه يريكم وَقيل تَقْدِيره ويريكم من آيَاته الْبَرْق وَقيل أَن يريكم فَلَمَّا حذف ﴿إِن﴾ سكن الْيَاء وَقيل من آيَاته كَلَام كَاف كَمَا تَقول مِنْهَا كَذَا وَمِنْهَا كَذَا وَمِنْهَا وتسكت تُرِيدُ الْكَثْرَة ٣٩٢ - قَوْله ﴿أَو لم يرَوا أَن الله يبسط الرزق﴾ وَفِي الزمر ﴿أولم يعلمُوا﴾ لِأَن بسط الرزق مِمَّا يُشَاهد وَيرى فجَاء فِي هَذِه السُّورَة على مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَفِي الزمر اتَّصل بقوله ﴿أُوتِيتهُ على علم﴾ وَبعده ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ فَحسن ﴿أولم يعلمُوا﴾ ٣٩٣ - قَوْله ﴿ولتجري الْفلك بأَمْره﴾ وَفِي الجاثية ﴿فِيهِ بأَمْره﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ذكر الرِّيَاح وَهُوَ قَوْله ﴿أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ بالمطر وإذاقة الرَّحْمَة ﴿ولتجري الْفلك﴾ بالرياح بِأَمْر الله تَعَالَى وَلم يتَقَدَّم ذكر الْبَحْر وَفِي الجاثية تقدم ذكر الْبَحْر وَهُوَ قَوْله ﴿الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر﴾ فكنى عَنهُ فَقَالَ ﴿لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره﴾

стр. 142

سُورَة لُقْمَان ٣٩٤ - قَوْله تَعَالَى ﴿كَأَن لم يسْمعهَا كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ وَفِي الجاثية ﴿كَأَن لم يسْمعهَا فبشره﴾ زَاد فِي هَذِه السُّورَة ﴿كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ جلّ الْمُفَسّرين على أَن الْآيَتَيْنِ نزلتا فِي النَّضر بن الْحَارِث وَذَلِكَ أَنه ذهب إِلَى فَارس فَاشْترى كتاب كليلة ودمنة وأخبار رستم واسفنديار وَأَحَادِيث الأكاسرة فَجعل يَرْوِيهَا وَيحدث بهَا قُريْشًا وَيَقُول إِن مُحَمَّدًا يُحَدثكُمْ بِحَدِيث عَاد وَثَمُود وَأَنا أحدثكُم بِحَدِيث رستم واسفنديار ويستملحون حَدِيثه ويتركون اسْتِمَاع الْقُرْآن فَأنْزل الله هَذِه الْآيَات وَبَالغ فِي ذمه لتَركه اسْتِمَاع الْقُرْآن فَقَالَ ﴿كَأَن فِي أُذُنَيْهِ وقرا﴾ أَي صمما لَا يقرع مسامعه صَوت وَلم يُبَالغ فِي الجاثية هَذِه الْمُبَالغَة لما ذكر بعده ﴿وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتخذها هزوا﴾ لِأَن الْعلم لَا يحصل إِلَّا بِالسَّمَاعِ أَو مَا يقوم مقَامه من خطّ أَو غَيره ٣٩٥ - قَوْله ﴿كل يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَفِي الزمر ﴿لأجل﴾ قد سبق شطر من هَذَا ونزيده بَيَانا أَن ﴿إِلَى﴾ مُتَّصِل بآخر الْكَلَام ودال على الِانْتِهَاء وَاللَّام مُتَّصِل بِأول الْكَلَام ودال على الصِّلَة وَالسَّلَام سُورَة السَّجْدَة ٣٩٦ - قَوْله ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ وَفِي المعارج ﴿خمسين ألف سنة﴾ مَوضِع بَيَانه التَّفْسِير والغريب فِيهِ مَا رُوِيَ عَن عِكْرِمَة فِي جمَاعَة أَن الْيَوْم فِي المعارج عبارَة عَن أول

стр. 143

أَيَّام الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا وَأَنَّهَا خَمْسُونَ ألف سنة لَا يدْرِي أحد كم مضى وَكم بَقِي إِلَّا الله وَمن الْغَرِيب أَن هَذِه عبارَة عَن الشدَّة واستطالة أَهلهَا إِيَّاهَا كالعادة فِي استطالة أَيَّام الشدَّة والحزن واستقصار أَيَّام الرَّاحَة وَالسُّرُور حَتَّى قَالَ الْقَائِل سنة الْوَصْل سنة بِكَسْر السِّين وَسنة الهجر سنة بِفَتْح السِّين وخصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿ألف سنة﴾ لما قبله وَهُوَ قَوْله ﴿فِي سِتَّة أَيَّام﴾ ٤ - وَتلك الْأَيَّام من جنس ذَلِك الْيَوْم وخصت المعارج بقوله ﴿خمسين ألف سنة﴾ لِأَن فِيهَا ذكر الْقِيَامَة وأهوالها فَكَانَ اللَّائِق بهَا ٣٩٧ - قَوْله ﴿ثمَّ أعرض عَنْهَا﴾ ﴿ثمَّ﴾ هَهُنَا تدل على الْإِعْرَاض عقب التَّذْكِير ٣٩٨ - قَوْله ﴿عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ وَفِي سبأ ﴿الَّتِي كُنْتُم﴾ لِأَن النَّار فِي هَذِه السُّورَة وَقعت موقع الْكِنَايَة لتقدم ذكرهَا والكنايات لَا تُوصَف فوصف الْعَذَاب وَفِي سبأ لم يتَقَدَّم ذكر النَّار قبل ٦ فَحسن وصف النَّار ٣٩٩ - قَوْله ﴿أولم يهد لَهُم﴾ بِالْوَاو ﴿من قبلهم﴾ بِزِيَادَة ﴿من﴾ سبق فِي طه ٤٠٠ - قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات أَفلا يسمعُونَ﴾ لَيْسَ غَيره لِأَنَّهُ لما ذكر الْقُرُون والمساكن بِالْجمعِ حسن جمع الْآيَات وَلما تقدم ذكر الْكتاب وَهُوَ مسموع حسن ذكر لفظ السماع فختم الْآيَة بِهِ

стр. 144

سُورَة الْأَحْزَاب ذهب بعض الْقُرَّاء إِلَى أَنه لَيْسَ فِي هَذِه السُّورَة مَا يذكر فِي الْمُتَشَابه وَبَعْضهمْ أورد فِيهَا كَلِمَات وَلَيْسَ فِي ذَلِك كثير تشابه بل قد يلتبس على الْحَافِظ الْقَلِيل البضاعة وعَلى الصَّبِي الْقَلِيل التجارب فأوردتها إِذْ لم تخل من فَائِدَة وَذكرت مَعَ بَعْضهَا عَلامَة يَسْتَعِين بهَا الْمُبْتَدِئ فِي تِلَاوَته ٤٠١ - مِنْهَا قَوْله ﴿ليسأل الصَّادِقين عَن صدقهم﴾ وَبعده ﴿ليجزي الله الصَّادِقين بصدقهم﴾ لَيْسَ فِيهَا تشابه لِأَن الأول من لفظ السُّؤَال وصلته ﴿عَن صدقهم﴾ وَبعده ﴿وَأعد للْكَافِرِينَ﴾ وَالثَّانِي من لفظ الْجَزَاء وفاعله ﴿الله﴾ وصلته ﴿بصدقهم﴾ بِالْبَاء وَبعده ﴿ويعذب الْمُنَافِقين﴾ ٤٠٢ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ وَبعده ﴿اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ فَيُقَال للمبتدئ إِن الَّذِي يَأْتِي بعد الْعَذَاب الْأَلِيم نعْمَة من الله على الْمُؤمنِينَ وَمَا يَأْتِي قبل قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم﴾ ﴿اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ شكرا على أَن أنزلكم منزلَة نبيه فِي صلَاته وَصَلَاة مَلَائكَته عَلَيْهِ حَيْثُ يَقُول ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ ٤٠٣ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن﴾ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك﴾ لَيْسَ من الْمُتَشَابه لِأَن الأول فِي التَّخْيِير وَالثَّانِي فِي الْحجاب

стр. 145

٤٠٤ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ فِي موضِعين وَفِي الْفَتْح ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت﴾ التَّقْدِير فِي الْآيَات سنة الله الَّتِي قد خلت فِي الَّذين خلوا فَذكر فِي كل سُورَة الطّرف الَّذِي هُوَ أَعم وَاكْتفى بِهِ عَن الطّرف الآخر وَالْمرَاد بِمَا فِي أول هَذِه السُّورَة النِّكَاح نزلت حِين عيروا رَسُول الله ﷺ بنكاحه زَيْنَب فَأنْزل الله ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ أَي النِّكَاح سنة فِي النَّبِيين على الْعُمُوم وَكَانَت لداود تسع وَتسْعُونَ فضم إِلَيْهِم الْمَرْأَة الَّتِي خطبهَا أوريا وَولدت سُلَيْمَان وَالْمرَاد بِمَا فِي آخِره هَذِه السُّورَة الْقَتْل نزلت فِي الْمُنَافِقين والشاكين الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفين فِي الْمَدِينَة على الْعُمُوم وَمَا فِي سُورَة الْفَتْح يُرِيد بِهِ نصْرَة الله لأنبيائه والعموم فِي النُّصْرَة أبلغ مِنْهُ فِي النِّكَاح وَالْقَتْل وَمثله فِي حم ﴿غَافِر﴾ ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده﴾ فَإِن المُرَاد بهَا عدم الِانْتِفَاع بِالْإِيمَان عِنْد الْبَأْس فَلهَذَا قَالَ ﴿قد خلت﴾ ٤٠٥ - وَمِنْهَا قَوْله ﴿إِن الله كَانَ لطيفا خَبِيرا﴾ ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء رقيبا﴾ ﴿وَكَانَ الله قَوِيا عَزِيزًا﴾ ﴿وَكَانَ الله عليما حَلِيمًا﴾ وَهَذَا من بَاب الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا نصب لدُخُول كَانَ على الْجُمْلَة فتفردت السُّورَة بِهِ وَحسن دُخُول كَانَ عَلَيْهَا مُرَاعَاة لفواصل الْآي وَالله أعلم سُورَة سبأ ٤٠٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ مرَّتَيْنِ بِتَقْدِيم السَّمَوَات خلاف يُونُس فَإِن فِيهَا ﴿مِثْقَال ذرة فِي
следующие страницы →