← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3580

أسرار التكرار في القرآن = البرهان في توجيه متشابه القرآن

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (196 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الدُّنْيَا﴾ ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم﴾ أَي من الْفِدَاء ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ فَقدم ذكر المَال وَفِي بَرَاءَة تقدم ذكر الْجِهَاد وَهُوَ قَوْله ﴿وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم﴾ وَقَوله ﴿كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله﴾ فَقدم ذكر الْجِهَاد فِي هَذِه الْآي فِي هَذِه السُّورَة ثَلَاث مَرَّات فأورد فِي الأولى ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ وَحذف من الثَّانِيَة ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم﴾ اكْتِفَاء بِمَا فِي الأولى وَحذف من الثَّالِثَة ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم﴾ وَزَاد حذف ﴿فِي سَبِيل الله﴾ اكْتِفَاء بِمَا فِي الْآيَتَيْنِ قبلهَا سُورَة التَّوْبَة ١٦٥ - قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنكُمْ غير معجزي الله﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول للمكان وَالثَّانِي للزمان وَقد تقدم ذكرهمَا فِي قَوْله ﴿فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر﴾ ١٦٦ - قَوْله ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول فِي الْكفَّار وَالثَّانِي فِي الْيَهُود فِيمَن حمل قَوْله ﴿اشْتَروا بآيَات الله ثمنا قَلِيلا﴾ على التَّوْرَاة وَقيل هما فِي الْكفَّار وَجَزَاء الأول تخلية سبيلهم وَجَزَاء الثَّانِي إِثْبَات الْأُخوة لَهُم وَالْمعْنَى بِإِثْبَات الله الْقُرْآن ١٦٧ - قَوْله ﴿كَيفَ يكون للْمُشْرِكين عهد عِنْد الله وَعند رَسُوله﴾ ثمَّ ذكر بعده ﴿كَيفَ وَإِن يظهروا عَلَيْكُم لَا يرقبوا فِيكُم إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ وَاقْتصر عَلَيْهِ فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه

стр. 72

تكْرَار للتَّأْكِيد وَاكْتفى بِذكر ﴿كَيفَ﴾ عَن الْجُمْلَة بعده لدلَالَة الأولى عَلَيْهِ وَقيل تَقْدِيره كَيفَ لَا تقتلونهم فَلَا يكون من التّكْرَار فِي شَيْء ١٦٨ - قَوْله ﴿لَا يرقبوا فِيكُم إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ وَقَوله ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ الأول للْكفَّار وَالثَّانِي للْيَهُود وَقيل ذكر الأول وَجعل جَزَاء للشّرط ثمَّ أعَاد ذَلِك تقبيحا لَهُم فَقَالَ ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ فَلَا يكون تكْرَار مُحصنا ١٦٩ - قَوْله ﴿الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم﴾ إِنَّمَا قدم فِي سَبِيل الله فِي هَذِه السُّورَة لموافقة قَوْله قبله ﴿وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله﴾ وَقد سبق ذكره فِي الْأَنْفَال وَقد جَاءَ بعده فِي موضِعين ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ ليعلم أَن الأَصْل ذَلِك وَإِنَّمَا قدم هَهُنَا لموافقة مَا قبله فَحسب ١٧٠ - قَوْله ﴿كفرُوا بِاللَّه وبرسوله وَلَا يأْتونَ﴾ بِزِيَادَة بَاء وَبعده ﴿إِنَّهُم كفرُوا بِاللَّه وَرَسُوله وماتوا﴾ بِغَيْر بَاء فيهمَا لِأَن الْكَلَام فِي الْآيَة الأولى إِيجَاب بعد نفي وَهُوَ الْغَايَة فِي بَاب التَّأْكِيد وَهُوَ قَوْلهم ﴿وَمَا مَنعهم أَن تقبل مِنْهُم نفقاتهم إِلَّا أَنهم كفرُوا بِاللَّه﴾ فأكد الْمَعْطُوف أَيْضا فالباء ليَكُون الْكل فِي التَّأْكِيد على منهاج وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك الْآيَتَانِ بعده فَإِنَّهُمَا خلتا من التَّأْكِيد ١٧١ - قَوْله ﴿فَلَا تعجبك أَمْوَالهم﴾ بِالْفَاءِ وَقَالَ فِي

стр. 73

الْآيَة الْأُخْرَى ﴿وَلَا تعجبك أَمْوَالهم﴾ بِالْوَاو لِأَن الْفَاء تَتَضَمَّن معنى الْجَزَاء وَالْفِعْل الَّذِي قبله مُسْتَقْبل يتَضَمَّن معنى الشَّرْط وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَا يأْتونَ الصَّلَاة إِلَّا وهم كسَالَى وَلَا يُنْفقُونَ إِلَّا وهم كَارِهُون﴾ أَي إِن يكن مِنْهُم ذَلِك فَمَا ذكر جزاؤهم فَكَانَ الْفَاء هَهُنَا أحسن موقعا من الْوَاو وَالَّتِي بعْدهَا جَاءَ قبلهَا ﴿كفرُوا بِاللَّه وَرَسُوله وماتوا﴾ بِلَفْظ الْمَاضِي وَبِمَعْنَاهُ والماضي لَا يتَضَمَّن معنى الشَّرْط وَلَا يَقع من الْمَيِّت فعل فَكَانَ الْوَاو أحسن ١٧٢ - قَوْله ﴿وَلَا أَوْلَادهم﴾ بِزِيَادَة ﴿لَا﴾ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى ﴿وَأَوْلَادهمْ﴾ بِغَيْر لَا لِأَنَّهُ لما أكد الْكَلَام الأول بِالْإِيجَابِ بعد النَّفْي وَهُوَ الْغَايَة وعلق الثَّانِي بِالْأولِ تَعْلِيق الْجَزَاء بِالشّرطِ اقْتضى الْكَلَام الثَّانِي من التوكيد مَا اقْتَضَاهُ الأول فأكد معنى النَّهْي بتكرار ﴿لَا﴾ فِي الْمَعْطُوف ١٧٣ - قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليعذبهم﴾ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى ﴿أَن يعذبهم﴾ لِأَن ﴿إِن﴾ فِي هَذِه الْآيَة مقدرَة وَهِي الناصبة للْفِعْل فَصَارَ فِي الْكَلَام هَهُنَا زِيَادَة كزيادة الْبَاء وَلَا فِي الْآيَة ١٧٤ - قَوْله ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ لِأَن الدُّنْيَا صفة الْحَيَاة فِي الْآيَتَيْنِ فَأثْبت الْمَوْصُوف وَالصّفة فِي الأولى وَحذف بِذكرِهِ فِي الأولى وَلَيْسَ الْآيَتَانِ مكررتين لِأَن الأولى فِي

стр. 74

قوم وَالثَّانيَِة فِي آخَرين وَقيل الأولى فِي الْيَهُود وَالثَّانيَِة فِي الْمُنَافِقين وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَن الْمَفْعُول فِي هَذِه الْآيَة مَحْذُوف أَي أَن يزِيد فِي نعمائهم بالأموال وَالْأَوْلَاد ليعذبهم بهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآيَة الْأُخْرَى إِخْبَار عَن قوم مَاتُوا على الْكفْر فتعلقت الْإِرَادَة بِنَا هم فِيهِ وَهُوَ الْعَذَاب ١٧٥ - قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نور الله﴾ وَفِي الصَّفّ ﴿ليطفئوا﴾ هَذِه الْآيَة تشبه قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله أَن يعذبهم﴾ و ﴿ليعذبهم﴾ حذف اللَّام من الْآيَة الأولى لِأَن مُرَادهم إطفاء نور الله بأفواههم وَالْمرَاد الَّذِي هُوَ الْمَفْعُول بِهِ فِي الصَّفّ مُضْمر تَقْدِيره وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله الْكَذِب ليطفئوا نور الله وَاللَّام لَام الْعلَّة وَذهب بعض النُّحَاة إِلَى أَن الْفِعْل مَحْمُول على الْمصدر أَي إرادتهم لإطفاء نور الله ١٧٦ - قَوْله ﴿ورضوان من الله أكبر ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ هَذِه الْكَلِمَات تقع على وَجْهَيْن أَحدهمَا ﴿ذَلِك الْفَوْز﴾ بِغَيْر ﴿هُوَ﴾ وَهُوَ فِي الْقُرْآن فِي سِتَّة مَوَاضِع فِي بَرَاءَة موضعان وَفِي يُونُس وَالْمُؤمن وَالدُّخَان وَالْحَدِيد وَمَا فِي بَرَاءَة أَحدهمَا بِزِيَادَة الْوَاو وَهُوَ قَوْله ﴿فاستبشروا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ وَكَذَلِكَ مَا فِي الْمُؤمن بِزِيَادَة الْوَاو

стр. 75

وَالْجُمْلَة إِذا جَاءَت بعد جملَة من غير تراخ بنزول جَاءَت مربوطة بِمَا قبلهَا إِمَّا بواو الْعَطف وَإِمَّا بكناية تعود من الثَّانِيَة إِلَى الأولى وَإِمَّا بِإِشَارَة فِيهَا إِلَيْهَا وَرُبمَا يجمع بَين الْإِثْنَيْنِ مِنْهَا وَالثَّلَاثَة للدلالة على مُبَالغَة فِيهَا فَفِي بَرَاءَة ﴿خَالِدين فِيهَا ذَلِك الْفَوْز﴾ ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز﴾ وفيهَا أَيْضا ﴿ورضوان من الله أكبر ذَلِك هُوَ الْفَوْز﴾ فَجمع بَين اثْنَيْنِ وَبعدهَا ﴿فاستبشروا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ فَجمع بَين الثَّلَاثَة تَنْبِيها على أَن الاستبشار من الله تَعَالَى يتَضَمَّن رضوانه والرضوان يتَضَمَّن الخلود فِي الْجنان قلت وَيحْتَمل أَن ذَلِك لما تقدمه من قَوْله ﴿وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن﴾ ١١١ - وَيكون كل وَاحِد مِنْهَا فِي مُقَابلَة وَاحِد وَكَذَلِكَ فِي الْمُؤمن تقدمه ﴿فَاغْفِر﴾ ﴿وقهم﴾ ﴿وأدخلهم﴾ فَوَقَعت فِي مُقَابلَة الثَّلَاثَة ١٧٧ - قَوْله ﴿وطبع على قُلُوبهم﴾ ثمَّ قَالَ بعده ﴿وطبع الله﴾ لِأَن قَوْله ﴿وطبع﴾ مَحْمُول على رَأس الْمِائَة وَهُوَ قَوْله ﴿وَإِذا أنزلت سُورَة﴾ مَبْنِيّ للْمَجْهُول وَالثَّانِي مَحْمُول على مَا تقدم من ذكر الله تَعَالَى مَرَّات فَكَانَ اللَّائِق ﴿وطبع الله﴾ ثمَّ ختم كل آيَة بِمَا يَلِيق بهَا فَقَالَ فِي الأولى ﴿لَا يفقهُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَة ﴿لَا يعلمُونَ﴾ لِأَن الْعلم فَوق الْفِقْه وَالْفِعْل الْمسند إِلَى الله فَوق الْمسند إِلَى الْمَجْهُول ١٧٨ - قَوْله ﴿وسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثمَّ تردون﴾ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى ﴿فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله

стр. 76

والمؤمنون وستردون﴾ لِأَن الأولى فِي الْمُنَافِقين وَلَا يطلع على ضمائرهم إِلَّا الله تَعَالَى ثمَّ رَسُوله بإطلاع الله إِيَّاه عَلَيْهَا كَقَوْلِه ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ وَالثَّانيَِة فِي الْمُؤمنِينَ وطاعات الْمُؤمنِينَ وعباداتهم ظَاهِرَة لله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ سقط وَختم آيَة الْمُؤمنِينَ بقوله ﴿وستردون﴾ لِأَن وعد فبناه على قَوْله ﴿فسيرى الله﴾ ١٧٩ - قَوْله ﴿إِلَّا كتب لَهُم بِهِ عمل صَالح﴾ وَفِي الْأُخْرَى ﴿إِلَّا كتب لَهُم﴾ لِأَن الْآيَة الأولى مُشْتَمِلَة على مَا هُوَ من عَمَلهم وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَا يطؤون موطئا يغِيظ الْكفَّار وَلَا ينالون من عَدو نيلا﴾ وعَلى مَا لَيْسَ من عَمَلهم وَهُوَ الظمأ وَالنّصب والمخمصة وَالله بفضله أجْرى ذَلِك مجْرى عَمَلهم فِي الثَّوَاب فَقَالَ ﴿إِلَّا كتب لَهُم بِهِ عمل صَالح﴾ أَي جَزَاء عمل صَالح وَالثَّانيَِة مُشْتَمِلَة على المشاق وَقطع المسافات فَكتب لَهُم ذَلِك بِعَيْنِه وَكَذَلِكَ ختم الْآيَة بقوله ﴿لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ لَكِن الْكل من عَمَلهم فَوَعَدَهُمْ أحسن الْجَزَاء عَلَيْهِ وَختم الْآيَة بقوله ﴿إِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ حَتَّى ألحق مَا لَيْسَ من عَمَلهم بِمَا هُوَ من عَمَلهم ثمَّ جازاهم على الْكل أحسن الْجَزَاء سُورَة يُونُس ١٨٠ - قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ مرجعكم﴾ وَفِي هود ﴿إِلَى الله مرجعكم﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة خطاب للْمُؤْمِنين والكافرين جَمِيعًا يدل عَلَيْهِ قَوْله بعده ﴿ليجزي الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا

стр. 77

الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ وَالَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة وَكَذَلِكَ مَا فِي الْمَائِدَة ﴿مرجعكم جَمِيعًا﴾ لِأَنَّهُ خطاب للْمُؤْمِنين والكافرين بِدَلِيل قَوْله ﴿فِيهِ مُخْتَلفُونَ﴾ وَمَا فِي هود خطاب للْكفَّار يدل عَلَيْهِ ﴿وَإِن توَلّوا فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم كَبِير﴾ ١٨١ - قَوْله ﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان الضّر﴾ بِالْألف وَاللَّام لِأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من الشَّرّ فِي قَوْله ﴿وَلَو يعجل الله للنَّاس الشَّرّ﴾ فَإِن الضّر وَالشَّر وَاحِد وَجَاء الضّر فِي هَذِه السُّورَة بِالْألف وَاللَّام وبالإضافة وبالتنوين ١٨٢ - قَوْله ﴿وَمَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ بِالْوَاو لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله ﴿ظلمُوا﴾ من قَوْله ﴿لما ظلمُوا وجاءتهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وَفِي غَيرهَا بِالْفَاءِ للتعقيب ١٨٣ - قَوْله ﴿فَمن أظلم﴾ بِالْفَاءِ لموافقة مَا قبلهَا وَقد سبق فِي الْأَنْعَام ١٨٤ - قَوْله ﴿مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ سبق فِي الْأَعْرَاف ١٨٥ - قَوْله ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فِي هَذِه السُّورَة وَفِي غَيرهَا ﴿فِيمَا هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بِزِيَادَة ﴿هم﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ فَاكْتفى بِهِ عَن إِعَادَة الضَّمِير ١٨٦ - وَفِي الْآيَة ﴿بِمَا لَا يعلم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ بِزِيَادَة ﴿لَا﴾ وتكرار ﴿فِي﴾ لِأَن تكْرَار ﴿لَا﴾ مَعَ النَّفْي كثير حسن فَلَمَّا كرر ﴿لَا﴾ كرر ﴿فِي﴾ تحسينا للفظ بِالْألف

стр. 78

لِأَنَّهُ وَقع فِي مُقَابلَة ﴿أنجيتنا﴾ وَمثله فِي سبأ فِي موضِعين وَالْمَلَائِكَة ١٨٧ - قَوْله ﴿فَلَمَّا أنجاهم﴾ بِالْألف لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة ﴿أنجيتنا﴾ ١٨٨ - قَوْله ﴿فَأتوا بِسُورَة مثله﴾ وَفِي هود ﴿بِعشر سور مثله﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة تَقْدِيره سُورَة مثل سُورَة يُونُس فالمضاف مَحْذُوف فِي السورتين وَمَا فِي هود إِشَارَة إِلَى مَا تقدمها من أول الْفَاتِحَة إِلَى سُورَة هود وَهُوَ عشر سور ١٨٩ - قَوْله ﴿وَادعوا من اسْتَطَعْتُم﴾ فِي هَذِه السُّورَة وَكَذَلِكَ فِي هود ١٣ وَفِي الْبَقَرَة ﴿شهداءكم﴾ لِأَنَّهُ لما زَاد فِي هود السُّور زَاد فِي المدعوين وَلِهَذَا قَالَ فِي سُبْحَانَ ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ مقترنا بقوله ﴿بِمثل هَذَا الْقُرْآن﴾ وَالْمرَاد بِهِ كُله ١٩٠ - قَوْله ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ بِلَفْظ الْجمع وَبعده ﴿وَمِنْهُم من ينظر إِلَيْك﴾ بِلَفْظ الْمُفْرد لِأَن المستمع إِلَى الْقُرْآن كالمستمع إِلَى النَّبِي ﷺ بِخِلَاف النّظر فَكَانَ فِي المستمعين كَثْرَة فَجمع ليطابق اللَّفْظ الْمَعْنى ووحد ﴿ينظر﴾ حملا على اللَّفْظ إِذا لم يكثر كثرتهم ١٩١ - قَوْله ﴿وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا﴾ فِي هَذِه الْآيَة فَحسب لِأَن قَوْله قبله ﴿وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا﴾ وَقَوله ﴿إِلَيْهِ مرجعكم جَمِيعًا﴾ يدلان على ذَلِك فَاكْتفى بِهِ ١٩٢ - قَوْله ﴿لكل أمة أجل إِذا جَاءَ أَجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ

стр. 79

سَاعَة﴾ لِأَن التَّقْدِير فِيهَا لكل أمة أجل فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة إِذا جَاءَ أَجلهم فَكَانَ هَذَا فِيمَن قتل ببدر وَالْمعْنَى لم يستأخروا ١٩٣ - قَوْله ﴿أَلا إِن لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ذكر بِلَفْظ ﴿مَا﴾ فِي هَذِه الْآيَة وَلم يكرره لِأَن معنى ﴿مَا﴾ هَهُنَا المَال فَذكر بِلَفْظ ﴿مَا﴾ دون ﴿من﴾ وَلم يكررها اكْتِفَاء بقوله قبله ﴿وَلَو أَن لكل نفس ظلمت مَا فِي الأَرْض﴾ ١٩٤ - قَوْله ﴿أَلا إِن لله من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ ذكر بِلَفْظ ﴿من﴾ وَكرر لِأَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي قوم آذوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنزل فيهم ﴿وَلَا يحزنك قَوْلهم﴾ فَاقْتضى لفظ ﴿من﴾ وَكرر لِأَن المُرَاد من فِي الأَرْض هَهُنَا لكَوْنهم فِيهَا لَكِن قدم ذكر ﴿من فِي السَّمَاوَات﴾ تَعْظِيمًا ثمَّ عطف ﴿من فِي الأَرْض﴾ على ذَلِك ١٩٥ - قَوْله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ ذكر بِلَفْظ ﴿مَا﴾ وَكرر لِأَن بعض الْكفَّار قَالُوا ﴿اتخذ الله ولدا﴾ فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ فَكَانَ الْموضع مَوضِع ﴿مَا﴾ وَمَوْضِع التّكْرَار للتَّأْكِيد والتخصيص ١٩٦ - قَوْله ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يشكرون﴾ وَمثله فِي النَّمْل وَفِي الْبَقَرَة ويوسف وَالْمُؤمن ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ فوافقه وَفِي غَيرهَا جَاءَ بِلَفْظ الصَّرِيح ١٩٧ - وفيهَا أَيْضا قَوْله ﴿فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ فَقدم الأَرْض لكَون المخاطبين فِيهَا وَمثله فِي آل عمرَان وَإِبْرَاهِيم

стр. 80

وطه وَالْعَنْكَبُوت ١٩٨ - وفيهَا ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يسمعُونَ﴾ بِنَاء على قَوْله ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ وَمثله فِي الرّوم ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يسمعُونَ﴾ ٢٣ - فَحسب ١٩٩ - قَوْله ﴿قَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ بِغَيْر وَاو وَلَو لِأَنَّهُ اكْتفى بِالْفَاءِ عَن الْوَاو العاطف وَمثله فِي الْبَقَرَة على قِرَاءَة ابْن عَامر ﴿قَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ ٢٠٠ - قَوْله ﴿فنجيناه﴾ سبق وَمثله فِي الْأَنْبِيَاء وَالشعرَاء ٢٠١ - قَوْله ﴿كذبُوا﴾ سبق وَقَوله ﴿نطبع على﴾ قد سبق ٢٠٢ - قَوْله ﴿من فِرْعَوْن وملئهم﴾ بِالْجمعِ وَفِي غَيرهَا ﴿ملئه﴾ لِأَن الضَّمِير فِي هَذِه السُّورَة يعود إِلَى الذُّرِّيَّة وَقيل يعود إِلَى الْقَوْم وَفِي غَيرهَا يعود إِلَى فِرْعَوْن ٢٠٣ - قَوْله ﴿وَأمرت أَن أكون من الْمُؤمنِينَ﴾ وَفِي

стр. 81

النَّمْل ﴿من الْمُسلمين﴾ لِأَن مَا قبله فِي هَذِه السُّورَة ﴿الْمُؤمنِينَ﴾ فوافقه وَفِي النَّمْل وَافق مَا قبله وَهُوَ قَوْله ﴿فهم مُسلمُونَ﴾ وَقد تقدم فِي يُونُس ﴿وَأمرت أَن أكون من الْمُسلمين﴾ سُورَة هود ٢٠٤ - قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لكم فاعلموا﴾ بِحَذْف النُّون وَالْجمع وَفِي الْقَصَص ﴿فَإِن لم﴾ بِإِثْبَات النُّون ﴿لَك فَاعْلَم﴾ على الْوَاحِد عدت هَذِه الْآيَة من الْمُتَشَابه فِي فصلين أَحدهمَا حذف النُّون من ﴿فَإِن لم﴾ فِي هَذِه السُّورَة وإثباتها فِي غَيرهَا وَهَذَا من فعل الْخط وَقد ذكرته فِي كِتَابَة الْمَصَاحِف وَالثَّانِي جمع الْخطاب هَهُنَا وتوحيده فِي الْقَصَص لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة خطاب للْكفَّار وَالْفِعْل يعود لمن اسْتَطَعْتُم وَمَا فِي الْقَصَص خطاب للنَّبِي ﷺ وَالْفِعْل للْكفَّار ٢٠٥ - قَوْله ﴿وهم بِالآخِرَة هم كافرون﴾ سبق ٢٠٦ - قَوْله ﴿لَا جرم أَنهم فِي الْآخِرَة هم الأخسرون﴾ وَفِي النَّحْل ﴿هم الخاسرون﴾ لِأَن هَؤُلَاءِ صدوا عَن سَبِيل الله وصدوا غَيرهم فضلوا فهم الأخسرون يُضَاعف لَهُم الْعَذَاب وَفِي النَّحْل صدوا فهم الخاسرون قَالَ الْخَطِيب لِأَن مَا قبلهَا فِي هَذِه السُّورَة ﴿يبصرون﴾ ﴿يفترون﴾ لَا يعتمدان على ألف بَينهمَا وَفِي النَّحْل ﴿الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿الغافلون﴾ فللموافقة بَين الفواصل جَاءَ فِي هَذِه السُّورَة ﴿

стр. 82

الأخسرون﴾ وَفِي النَّحْل ﴿الخاسرون﴾ ٢٠٧ - قَوْله ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه إِنِّي لكم نَذِير﴾ بِالْفَاءِ وَبعده ﴿فَقَالَ الْمَلأ﴾ بِالْفَاءِ وَهُوَ الْقيَاس وَقد سبق ٢٠٨ - قَوْله ﴿وآتاني رَحْمَة من عِنْده﴾ وَبعده ﴿وآتاني مِنْهُ رَحْمَة﴾ ٦٣ - وبعدهما ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا﴾ لِأَن ﴿عِنْده﴾ وَإِن كَانَ ظرفا فَهُوَ اسْم فَذكر الأولى بِالصَّرِيحِ وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة بِالْكِنَايَةِ لتقدم ذكره فَلَمَّا كنى عَنهُ قدمه لِأَن الْكِنَايَة يتَقَدَّم عَلَيْهَا الظَّاهِر نَحْو ضرب زيد عمرا فَإِن كنيت عَن عمر قَدمته نَحْو عَمْرو ضرب زيد وَكَذَلِكَ زيد أَعْطَانِي درهما من مَاله فَإِن كنيت عَن المَال قلت المَال زيد أَعْطَانِي مِنْهُ درهما قَالَ الْخَطِيب لما وَقع ﴿وآتاني رَحْمَة﴾ فِي جَوَاب كَلَام فِيهِ ثَلَاثَة أَفعَال كلهَا مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين لَيْسَ بَينهمَا حَائِل بجار ومجرور وَهُوَ قَوْله ﴿مَا نرَاك إِلَّا بشرا مثلنَا﴾ ﴿وَمَا نرَاك اتبعك﴾ ﴿بل نظنكم كاذبين﴾ أجْرى الْجَواب مجْرَاه فَجمع بَين المفعولين من غير حَائِل وَأما الثَّانِي فقد وَقع فِي جَوَاب كَلَام قد حيل بَينهمَا بجار ومجرور وَهُوَ قَوْله ﴿قد كنت فِينَا مرجوا﴾ لِأَن خبر كَانَ بِمَنْزِلَة الْمَفْعُول كَذَلِك حيل فِي الْجَواب بَين المفعولين بالجار وَالْمَجْرُور ٢٠٩ - قَوْله ﴿وَيَا قوم لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ مَالا إِن أجري إِلَّا على الله﴾ فِي قصَّة نوح وَفِي غَيرهَا ﴿أجرا إِن أجري﴾ لِأَن فِي قصَّة نوح وَقع بعْدهَا ﴿خَزَائِن﴾ وَلَفظ المَال بالخزائن أليق

стр. 83

٢١٠ - قَوْله ﴿وَلَا أَقُول إِنِّي ملك﴾ وَفِي الْأَنْعَام ﴿وَلَا أَقُول لكم إِنِّي ملك﴾ لِأَن فِي الْأَنْعَام آخر الْكَلَام فِيهِ جَاءَ بِالْخِطَابِ وَختم بِهِ وَلَيْسَ فِي هَذِه السُّورَة آخر الْكَلَام بل آخِره ﴿تزدري أعينكُم﴾ فَبَدَأَ بِالْخِطَابِ وَختم بِهِ فِي السورتين ٢١١ - قَوْله ﴿وَلَا تضرونه شَيْئا﴾ وَفِي التَّوْبَة ﴿وَلَا تضروه شَيْئا﴾ ذكر هَذَا فِي الْمُتَشَابه وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَن قَوْله ﴿وَلَا تضرونه شَيْئا﴾ عطف على قَوْله ﴿ويستخلف رَبِّي﴾ فَهُوَ مَرْفُوع وَفِي التَّوْبَة مَعْطُوف على ﴿يعذبكم﴾ ﴿يسْتَبْدل﴾ وهما مجزومان فَهُوَ مجزوم ٢١٢ - قَوْله ﴿وَلما جَاءَ أمرنَا نجينا هودا﴾ فِي قصَّة هود وَشُعَيْب بِالْوَاو وَفِي قصَّة صَالح وَلُوط ﴿فَلَمَّا﴾ بِالْفَاءِ لِأَن الْعَذَاب فِي قصَّة هود وَشُعَيْب تَأَخّر عَن وَقت الْوَعيد فَإِن فِي قصَّة هود ﴿فَإِن توَلّوا فقد أبلغتكم مَا أرْسلت بِهِ إِلَيْكُم ويستخلف رَبِّي قوما غَيْركُمْ﴾ وَفِي قصَّة شُعَيْب ﴿سَوف تعلمُونَ﴾ والتخويف قارنه التسويف فجَاء بِالْوَاو الْمُهْملَة وَفِي قصَّة صَالح وَلُوط وَقع الْعَذَاب عقيب الْوَعيد فَإِن فِي قصَّة صَالح ﴿تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام﴾ وَفِي قصَّة لوط ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ فجَاء الْفَاء للتعجيل والتعقيب ٢١٣ - قَوْله ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة﴾ وَفِي قصَّة مُوسَى ﴿فِي هَذِه لعنة﴾ لِأَنَّهُ لما ذكر فِي الْآيَة الأولى الصّفة والموصوف اقْتصر فِي الثَّانِيَة على الْمَوْصُوف للْعلم والاكتفاء بِمَا قبله

стр. 84

٢١٤ - قَوْله ﴿إِن رَبِّي قريب مُجيب﴾ وَبعده ﴿إِن رَبِّي رَحِيم ودود﴾ لموافقة الفواصل وَمثله ﴿لحليم أَواه منيب﴾ وَفِي التَّوْبَة ﴿لأواه حَلِيم﴾ للروي فِي السورتين ٢١٥ - قَوْله ﴿وإننا لفي شكّ مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ مريب﴾ وَفِي إِبْرَاهِيم ﴿وَإِنَّا لفي شكّ مِمَّا تدعوننا إِلَيْهِ مريب﴾ لِأَنَّهُ فِي السورتين جَاءَ على الأَصْل وتدعونا خطاب مُفْرد وَفِي إِبْرَاهِيم لما وَقع بعده ﴿تدعوننا﴾ بنونين لِأَنَّهُ خطاب جمع حذف مِنْهُ النُّون استثقالا للْجمع بَين النونات وَلِأَن فِي إِبْرَاهِيم اقْترن بضمير قد غير مَا قبله بِحَذْف الْحَرَكَة وَهُوَ الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي قَوْله ﴿كفرنا﴾ فَغير مَا قبله فِي إننا بِحَذْف النُّون وَفِي هود اقْترن بضمير لم يُغير مَا قبله وَهُوَ الضَّمِير الْمَنْصُوب وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي قَوْله ﴿فِينَا مرجوا قبل هَذَا أتنهانا أَن نعْبد مَا يعبد آبَاؤُنَا﴾ فصح كَمَا صَحَّ ٢١٦ - قَوْله ﴿وَأخذ الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَأخذت الَّذين ظلمُوا﴾ التَّذْكِير والتأنيث حسنان لَكِن التَّذْكِير أخف فِي الأولى بِحَذْف حرف مِنْهُ وَفِي الْأُخْرَى وَافق مَا بعْدهَا وَهُوَ ﴿كَمَا بَعدت ثَمُود﴾ قَالَ الْخَطِيب لما جَاءَت فِي قصَّة شُعَيْب مرّة ﴿الرجفة﴾ وَمرَّة ﴿الظلة﴾ وَمرَّة ﴿الصَّيْحَة﴾ ازاداد التَّأْنِيث حسنا ٢١٧ - قَوْله ﴿فِي دِيَارهمْ﴾ فِي موضِعين فِي هَذِه السُّورَة لِأَنَّهُ اتَّصل بالصيحة وَكَانَت من السَّمَاء فازدادت على الرجفة لِأَنَّهَا الزلزلة وَهِي تخْتَص بِجُزْء من الأَرْض فَجمعت مَعَ الصَّيْحَة وأفردت مَعَ الرجفة

стр. 85

٢١٨ - قَوْله ﴿إِن ثَمُود﴾ بِالتَّنْوِينِ ذكر فِي الْمُتَشَابه فَقلت ثَمُود من الثمد وَهُوَ المَاء الْقَلِيل جعل اسْم قَبيلَة فَهُوَ منصرف من وَجه وَغير منصرف من وَجه فصرفوه فِي حَال النصب لِأَنَّهُ أخف أَحْوَال الِاسْم وَلم يصرفوه فِي حَال الرّفْع لِأَنَّهُ أثقل أَحْوَال الِاسْم وَجَاز الْوَجْهَانِ فِي الْجَرّ لِأَنَّهُ وَاسِطَة بَين الخفة والثقل ٢١٩ - قَوْله ﴿وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظُلْم وَأَهْلهَا مصلحون﴾ وَفِي الْقَصَص ﴿مهلك الْقرى﴾ لِأَن الله تَعَالَى نفى الظُّلم عَن نَفسه بأبلغ لفظ يسْتَعْمل فِي النَّفْي لِأَن هَذِه اللَّام لَام الْجُحُود وَتظهر بعْدهَا أَن وَلَا يَقع بعْدهَا الْمصدر وتختص بكان مَعْنَاهُ مَا فعلت فِيمَا مضى وَلَا أفعل فِي الْحَال وَلَا أفعل فِي الْمُسْتَقْبل فَكَانَ الْغَايَة فِي النَّفْي وَمَا فِي الْقَصَص لم يكن صَرِيح ظلم فَاكْتفى بِذكر اسْم الْفَاعِل وَهُوَ أحد الْأَزْمِنَة غير معِين ثمَّ نَفَاهُ ٢٢٠ - قَوْله ﴿فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾ وَفِي الْحجر ﴿بِقطع من اللَّيْل وَاتبع أدبارهم وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد﴾ اسْتثْنى فِي هَذِه السُّورَة من الْأَهْل قَوْله ﴿إِلَّا امْرَأَتك﴾ وَلم يسْتَثْن فِي الْحجر اكْتِفَاء بِمَا قبله وَهُوَ قَوْله ﴿إِلَى قوم مجرمين﴾ ﴿إِلَّا آل لوط إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا امْرَأَته﴾ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاء الَّذِي تفردت بِهِ

стр. 86

سُورَة الْحجر قَامَ مقَام الِاسْتِثْنَاء من قَوْله ﴿فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل﴾ وَزَاد فِي الْحجر ﴿وَاتبع أدبارهم﴾ لِأَنَّهُ إِذا ساقهم وَكَانَ من ورائهم علم بنجاتهم وَلَا يخفى عَلَيْهِ حَالهم سُورَة يُوسُف ٢٢١ - قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبك عليم حَكِيم﴾ لَيْسَ فِي الْقُرْآن غَيره أَي عليم علمك تَأْوِيل الْأَحَادِيث حَكِيم باجتنابك للرسالة ٢٢٢ - قَوْله ﴿بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا فَصَبر جميل﴾ فِي هَذِه السُّورَة فِي موضِعين لَيْسَ بتكرار لِأَنَّهُ ذكر الأول حِين نعى إِلَيْهِ يُوسُف وَالثَّانِي لما رفع إِلَيْهِ مَا جرى على بنيامين ٢٢٣ - قَوْله ﴿وَلما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما﴾ وَمثلهَا فِي الْقَصَص فِي قصَّة مُوسَى وَزَاد فِيهَا ﴿واستوى﴾ لِأَن يُوسُف ﵇ أوحى إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الْبِئْر ومُوسَى ﵇ أوحى إِلَيْهِ بعد أَرْبَعِينَ سنة وَقَوله ﴿واستوى﴾ إِشَارَة إِلَى تِلْكَ الزِّيَادَة وَمثله ﴿وَبلغ أَرْبَعِينَ سنة﴾ بعد قَوْله ﴿حَتَّى إِذا بلغ أشده﴾ وَالْخلاف فِي أشده قد ذكر فِي مَوْضِعه ٢٢٤ - قَوْله ﴿معَاذ الله﴾ فِي هَذِه السُّورَة فِي موضِعين لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول ذكر حِين دَعَتْهُ إِلَى المواقعة وَالثَّانِي حِين دعى إِلَى تَغْيِير حكم السّرقَة فَلَيْسَ بتكرار ٢٢٥ - قَوْله ﴿قُلْنَ حاش لله﴾ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَحدهمَا فِي حَضْرَة يُوسُف ﵇ حِين نفين عَنهُ البشرية بزعمهن وَالثَّانِي بِظهْر الْغَيْب حِين نفين عَنهُ السوء فَلَيْسَ بتكرار

стр. 87

٢٢٦ - قَوْله ﴿إِنَّا نرَاك من الْمُحْسِنِينَ﴾ فِي موضِعين لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول من كَلَام صَاحِبي السجْن ليوسف ﵇ وَالثَّانِي من كَلَام إخْوَة يُوسُف ليوسف ٢٢٧ - قَوْله ﴿يَا صَاحِبي السجْن﴾ فِي موضِعين الأول مِنْهُمَا ذكره يُوسُف حِين عدل عَن جوابهما إِلَى دعائهما إِلَى الْإِيمَان وَالثَّانِي حِين دعياه إِلَى تَعْبِير الرُّؤْيَا لَهما تَنْبِيها على أَن الْكَلَام الأول قد تمّ ٢٢٨ - قَوْله ﴿لعَلي أرجع إِلَى النَّاس لَعَلَّهُم يعلمُونَ﴾ كرر لَعَلَّ رِعَايَة لفواصل الْآي إِذْ لَو جَاءَ بِمُقْتَضى الْكَلَام لقَالَ لعَلي أرجع فيعلموا بِحَذْف النُّون على الْجَواب وَمثله فِي هَذِه السُّورَة سَوَاء قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يعرفونها إِذا انقلبوا إِلَى أهلهم لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ فَمُقْتَضى الْكَلَام لَعَلَّهُم يعرفونها فيرجعوا ٢٢٩ - قَوْله ﴿تالله﴾ فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع الأول يَمِين مِنْهُم أَنهم لَيْسُوا سارقين وَأَن أهل مصر بذلك عالمون وَالثَّانِي يَمِين مِنْهُم أَنَّك لَو واظبت على الْحزن تصير حرضا أَو تكون من الهالكين وَالثَّالِث يَمِين مِنْهُم أَن الله فَضله عَلَيْهِم وَإِنَّهُم كَانُوا خاطئين وَالرَّابِع مَا ذكره وَهُوَ قَوْله ﴿قَالُوا

стр. 88

تالله إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ وَهُوَ يَمِين من أَوْلَاده على أَنه لم يزل على محبَّة يُوسُف ٢٣٠ - قَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك﴾ وَفِي الْأَنْبِيَاء ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك﴾ بِغَيْر ﴿من﴾ لِأَن ﴿قبل﴾ اسْم للزمان السَّابِق على مَا أضيف إِلَيْهِ و ﴿من﴾ تفِيد اسْتِيعَاب الطَّرفَيْنِ وَمَا فِي هَذِه السُّورَة للاستيعاب وَقد يَقع ﴿قبل﴾ على بعض مَا تقدم كَمَا فِي الْأَنْبِيَاء فِي قَوْله ﴿مَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة﴾ ثمَّ وَقع عقيبها ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك﴾ بِحَذْف ﴿من﴾ لِأَنَّهُ بِعَيْنِه ﴿قَوْله﴾ ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ بِالْفَاءِ وَفِي الرّوم ٩ وَالْمَلَائِكَة ٤٤ بِالْوَاو لِأَن الْفَاء تدل على الِاتِّصَال والعطف وَالْوَاو تدل على الْعَطف الْمُجَرّد وَفِي السُّورَة قد اتَّصَلت بِالْأولِ لقَوْله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم من أهل الْقرى أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا﴾ حَال من كذبهمْ وَمَا نزل بهم من الْعَذَاب وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الرّوم وَالْمَلَائِكَة ٢٣٢ - قَوْله ﴿ولدار الْآخِرَة خير﴾ وَفِي الْأَعْرَاف ﴿وَالدَّار الْآخِرَة خير﴾ على الصّفة لِأَن فِي هَذِه السُّورَة تقدم ذكر السَّاعَة وَصَارَ التَّقْدِير ولدار السَّاعَة الْآخِرَة فَحذف الْمَوْصُوف وَفِي الْأَعْرَاف تقدم قَوْله ﴿عرض هَذَا الْأَدْنَى﴾ أَي الْمنزل الْأَدْنَى فَجعله وَصفا للمنزل وَالدَّار الدُّنْيَا وَالدَّار الْآخِرَة بِمَعْنَاهُ فَأجرى مجْرَاه تَأمل فِي هَذِه السُّورَة فَإِن فِيهَا برهانا لأحسن الْقَصَص

стр. 89

سُورَة الرَّعْد ٢٣٣ - قَوْله تَعَالَى ﴿كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ وَفِي سُورَة لُقْمَان ﴿إِلَى أجل﴾ لَا ثَانِي لَهُ لِأَنَّك تَقول فِي الزَّمَان جرى ليَوْم كَذَا وَإِلَى يَوْم كَذَا وَالْأَكْثَر اللَّام كَمَا فِي هَذِه السُّورَة وَسورَة الْمَلَائِكَة ١٣ وَكَذَلِكَ فِي يس ﴿تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة التَّارِيخ تَقول لَبِثت لثلاث بَقينَ من الشَّهْر وآتيك لخمس تبقى من الشَّهْر وَأما فِي لُقْمَان فَوَافَقَ مَا قبلهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله﴾ وَالْقِيَاس لله كَمَا فِي قَوْله ﴿أسلمت وَجْهي لله﴾ لكنه حمل على الْمَعْنى أَي يقْصد بِطَاعَتِهِ إِلَى الله وَكَذَلِكَ ﴿يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى﴾ أَي يجْرِي إِلَى وقته الْمُسَمّى لَهُ ٢٣٤ - قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون﴾ وَبعدهَا ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ لِأَن بالتفكر فِي الْآيَات يعقل مَا جعلت الْآيَات دَلِيلا عَلَيْهِ فَهُوَ الأول الْمُؤَدِّي إِلَى الثَّانِي ٢٣٥ - قَوْله ﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ آيَة من ربه﴾ فِي هَذِه السُّورَة فِي موضِعين وَزَعَمُوا أَنه لَا ثَالِث لَهما لَيْسَ بتكرار مَحْض لِأَن المُرَاد بِالْأولِ آيَة مِمَّا اقترحوا نَحْو مَا فِي قَوْله ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعا﴾ وَالْمرَاد بِالثَّانِي آيَة مَا لأَنهم لم يهتدوا إِلَى أَن الْقُرْآن آيَة فَوق كل آيَة وأنكروا سَائِر آيَاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 90

٢٣٦ - قَوْله ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَفِي النَّحْل ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة وَالْمَلَائِكَة﴾ وَفِي الْحَج ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم﴾ لِأَن ﴿مَا﴾ فِي هَذِه السُّورَة تقدم آيَة السَّجْدَة ذكر العلويات من الْبَرْق والسحاب وَالصَّوَاعِق ثمَّ ذكر الْمَلَائِكَة وتسبيحهم وَذكر بآخرة الْأَصْنَام وَالْكفَّار فَبَدَأَ فِي آيَة السَّجْدَة بِذكر من فِي السَّمَوَات لذَلِك وَذكر الأَرْض تبعا وَلم يذكر ﴿من﴾ فِيهَا اسْتِخْفَافًا بالكفار والأصنام وَأما مَا فِي الْحَج فقد تقدم ذكر الْمُؤمنِينَ وَسَائِر الْأَدْيَان فَقدم ذكر من فِي السَّمَوَات تَعْظِيمًا لَهُم وَلها وَذكر من فِي الأَرْض لأَنهم هم الَّذين تقدم ذكرهم وَأما فِي النَّحْل فقد تقدم ذكر مَا خلق الله على الْعُمُوم وَلم يكن فِيهِ ذكر الْمَلَائِكَة وَلَا الْإِنْس بِالصَّرِيحِ فاقتضت الْآيَة ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ فَقَالَ فِي كل آيَة مَا لَاق بهَا ٢٣٧ - قَوْله ﴿نفعا وَلَا ضرا﴾ قد سبق ٢٣٨ - قَوْله ﴿كَذَلِك يضْرب الله الْحق وَالْبَاطِل﴾ لَيْسَ بتكرار لِأَن التَّقْدِير كَذَلِك يضْرب الله الْحق وَالْبَاطِل الْأَمْثَال فَلَمَّا اعْترض بَينهمَا ﴿فَأَما﴾ ﴿وَأما﴾ وَأطَال الْكَلَام أعَاد فَقَالَ ﴿كَذَلِك يضْرب الله الْأَمْثَال﴾ ٢٣٩ - قَوْله ﴿لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه لافتدوا بِهِ﴾ وَفِي الْمَائِدَة ﴿ليفتدوا بِهِ﴾ لِأَن لَو وجوابها يتصلان بالماضي فَقَالَ فِي هَذِه السُّورَة ﴿لافتدوا بِهِ﴾

стр. 91

وَجَوَابه فِي الْمَائِدَة ﴿مَا تقبل مِنْهُم﴾ وَهُوَ بِلَفْظ الْمَاضِي وَقَوله ﴿ليفتدوا بِهِ﴾ عِلّة وَلَيْسَ بِجَوَاب ٢٤٠ - قَوْله ﴿مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل﴾ فِي موضِعين من هَذِه السُّورَة لَيْسَ بتكرار لِأَن الأول مُتَّصِل بقوله ﴿يصلونَ﴾ وَعطف عَلَيْهِ ﴿ويخشون﴾ وَالثَّانِي مُتَّصِل بقوله ﴿يقطعون﴾ وَعطف عَلَيْهِ ﴿ويفسدون﴾ ٢٤١ - قَوْله ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك﴾ وَمثله فِي الْمُؤمن ٧٨ لَيْسَ بتكرار قَالَ ابْن عَبَّاس عيروا رَسُول الله ﷺ باشتغاله بِالنِّكَاحِ والتكثر مِنْهُ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك وَجَعَلنَا لَهُم أَزْوَاجًا وذرية﴾ بِخِلَاف مَا فِي الْمُؤمن فَإِن المُرَاد مِنْهُ لست ببدع من الرُّسُل ﴿وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ ٢٤٢ - قَوْله ﴿وَإِمَّا نرينك﴾ مَقْطُوع وَفِي سَائِر الْقُرْآن ﴿وَأما﴾ موصل وَهُوَ من اللهجات وَقد ذكر فِي مَوْضِعه سُورَة إِبْرَاهِيم ٢٤٣ - قَوْله ﴿ويذبحون﴾ بواو الْعَطف قد سبق وَالله أعلم ٢٤٤ - قَوْله ﴿وَإِنَّا﴾ بنُون وَاحِدَة و ﴿تدعوننا﴾ بنونين على الْقيَاس وَقد سبق فِي هود

стр. 92

٢٤٥ - قَوْله ﴿فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَبعده ﴿فَليَتَوَكَّل المتوكلون﴾ لِأَن الْإِيمَان سَابق على التَّوَكُّل لِأَن على من صفة الْقُدْرَة وَلِأَن ﴿مِمَّا كسبوا﴾ صفة لشَيْء وَإِنَّمَا قدم مِمَّا كسبوا فِي هَذِه السُّورَة لِأَن الْكسْب هُوَ الْمَقْصُود بِالذكر فَإِن الْمثل ضرب للْعَمَل يدل عَلَيْهِ مَا قبله ﴿أَعْمَالهم كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف لَا يقدرُونَ مِمَّا كسبوا على شَيْء﴾ ٢٤٦ - قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يقدرُونَ مِمَّا كسبوا على شَيْء﴾ وَقَالَ فِي الْبَقَرَة ﴿لَا يقدرُونَ على شَيْء مِمَّا كسبوا﴾ لِأَن الأَصْل مَا فِي الْبَقَرَة ٢٤٧ - قَوْله ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء﴾ وَفِي النَّمْل ﴿وَأنزل لكم من السَّمَاء مَاء﴾ بِزِيَادَة لكم لِأَن ﴿لكم﴾ فِي هَذِه السُّورَة مَذْكُور فِي آخر الْآيَة فَاكْتفى بِذكرِهِ وَلم يكن فِي النَّمْل فِي آخرهَا فَذكر فِي أَولهَا وَلَيْسَ قَوْله ﴿مَا كَانَ لكم﴾ يكفى عَن ذكره لِأَنَّهُ نفى وَلَا يُفِيد معنى الأول سُورَة الْحجر ٢٤٩ - قَوْله ﴿لَو مَا تَأْتِينَا﴾ وَفِي غَيرهَا ﴿لَوْلَا﴾ لِأَن ﴿لَوْلَا﴾ تَأتي على وَجْهَيْن أَحدهمَا امْتنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره وَهُوَ الْأَكْثَر وَالثَّانِي بِمَعْنى هلا وَهُوَ للتحضيض وَيخْتَص بِالْفِعْلِ وَلَوْلَا بِمَعْنَاهُ وخصت هَذِه السُّورَة بلوما مُوَافقَة لقَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود﴾ فَإِنَّهَا أَيْضا مِمَّا خصت بِهِ هَذِه السُّورَة ٢٥٠ - قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا﴾

стр. 93

هُنَا وَفِي ص ٧١ وَفِي الْبَقَرَة ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل﴾ وَلَا ثَالِث لَهما لِأَن جعل إِذا كَانَ بِمَعْنى خلق يسْتَعْمل فِي الشَّيْء يَتَجَدَّد ويتكرر كَقَوْلِه ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ لِأَنَّهُمَا يتجددان زَمَانا بعد زمَان وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَة يدل لَفظه على أَن بَعضهم يخلف بَعْضًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وخصت هَذِه السُّورَة بقوله ﴿إِنِّي خَالق بشرا﴾ إِذْ لَيْسَ فِي لفظ الْبشر مَا يدل على التجدد والتكرار فجَاء فِي كل وَاحِدَة من السورتين مَا اقْتَضَاهُ مَا بعده من الْأَلْفَاظ ٢٥١ - قَوْله ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ فِي هَذِه وَفِي ص ٧٣ لِأَنَّهُ لما بَالغ فِي السورتين فِي الْأَمر بِالسُّجُود وَهُوَ قَوْله ﴿فقعوا لَهُ ساجدين﴾ فِي السورتين بَالغ فِي الِامْتِثَال فيهمَا فَقَالَ ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ لتقع الْمُوَافقَة بَين أولاها وأخراها وَبَاقِي قصَّة آدم وإبليس سبق ٢٥٢ - قَوْله فِي هَذِه السُّورَة لإبليس ﴿وَإِن عَلَيْك اللَّعْنَة﴾ بِالْألف وَاللَّام وَفِي ص ﴿وَإِن عَلَيْك لَعْنَتِي﴾ بِالْإِضَافَة لِأَن الْكَلَام فِي هَذِه السُّورَة جرى على الْجِنْس من أول الْقِصَّة فِي قَوْله ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان﴾ ﴿والجان خلقناه﴾ ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم﴾ كَذَلِك قَالَ ﴿عَلَيْك اللَّعْنَة﴾ وَفِي ص تقدم ﴿لما خلقت بيَدي﴾ فختم بقوله ﴿عَلَيْك لَعْنَتِي﴾ ٢٥٣ - قَوْله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ وَزَاد فِي هَذِه السُّورَة ﴿إخْوَانًا﴾ لِأَنَّهَا نزلت فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَمَا سواهَا عَام فِي الْمُؤمنِينَ

стр. 94

٢٥٤ - قَوْله فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﴿فَقَالُوا سَلاما قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون﴾ لِأَن هَذِه السُّورَة مُتَأَخِّرَة فَاكْتفى بهَا عَمَّا فِي هود لِأَن التَّقْدِير فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام فَمَا لبث أَن جَاءَ بعجل حنيذ فَلَمَّا رأى أَيْديهم لَا تصل إِلَيْهِ نكرهم وأوجس مِنْهُم خيفة قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون فَحذف للدلالة عَلَيْهِ ٢٥٥ - قَوْله ﴿وَاتبع أدبارهم﴾ قد سبق ٢٥٦ - قَوْله ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم﴾ وَفِي غَيرهَا ﴿وأمطرنا عَلَيْهَا﴾ قَالَ بعض الْمُفَسّرين عَلَيْهِم أَي على أَهلهَا وَقَالَ بَعضهم على من شَذَّ من الْقرْيَة مِنْهُم قلت وَلَيْسَ فِي الْقَوْلَيْنِ مَا يُوجب تَخْصِيص هَذِه السُّورَة بقوله ﴿عَلَيْهِم﴾ بل هُوَ يعود على أول الْقِصَّة وَهُوَ ﴿إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم حِجَارَة من سجيل﴾ فَهَذِهِ لَطِيفَة فاحفظها ٢٥٧ - قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين﴾ بِالْجمعِ وَبعدهَا ﴿لآيَة للْمُؤْمِنين﴾ على التَّوْحِيد قَالَ الْخَطِيب الأولى إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من قصَّة لوط وضيف إِبْرَاهِيم وَتعرض قوم لوط لَهُم طَمَعا فيهم وقلب الْقرْيَة على من فِيهَا وإمطار الْحِجَارَة عَلَيْهَا وعَلى من غَابَ مِنْهُم فختم بقوله ﴿لآيَات للمتوسمين﴾ أَي لمن تدبر السمة وَهِي مَا وسم الله بِهِ قوم لوط وَغَيرهم قَالَ وَالثَّانيَِة تعود إِلَى الْقرْيَة وَإِنَّهَا لسبيل مُقيم وَهِي وَاحِدَة فَوحد الْآيَة

стр. 95

قلت مَا جَاءَ من الْآيَات فلجمع الدَّلَائِل وَمَا جَاءَ من الْآيَة فلوحدانية الْمَدْلُول عَلَيْهِ فَلَمَّا ذكر عَقِيبه الْمُؤْمِنُونَ وهم المقرون بوحدانية الله تَعَالَى وحد الْآيَة وَلَيْسَ لَهَا نَظِير فِي الْقُرْآن إِلَّا فِي العنكبوت وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ إِن فِي ذَلِك لآيَة للْمُؤْمِنين﴾ فَوحد بعد ذكر الْجمع لما ذكرت وَالله أعلم سُورَة النَّحْل ٢٥٨ - قَوْله فِيهَا فِي موضِعين ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات﴾ بِالْجمعِ وَفِي خمس مَوَاضِع ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة﴾ على الْوحدَة أما الْجمع فلموافقة قَوْله ﴿مسخرات﴾ فِي الْآيَتَيْنِ لتقع الْمُوَافقَة فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَأما التَّوْحِيد فلتوحيد الْمَدْلُول عَلَيْهِ وَمن الْخمس قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يذكرُونَ﴾ وَلَيْسَ لَهُ نَظِير وَخص الذّكر لاتصاله بقوله ﴿وَمَا ذَرأ لكم فِي الأَرْض مُخْتَلفا ألوانه﴾ فَإِن اخْتِلَاف ألوان الشَّيْء وَتغَير أَحْوَاله يدل على صانع حَكِيم فَمَا يُشبههُ شَيْء فَمن تَأمل فِيهَا تذكر وَمن الْخمس ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون﴾ فِي موضِعين وَلَيْسَ لَهما نَظِير وخصتا بالتفكر لِأَن الأولى مُتَّصِلَة بقوله ﴿ينْبت لكم بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون والنخيل وَالْأَعْنَاب وَمن كل الثمرات﴾ وأكثرها للْأَكْل وَبِه قوام الْبدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف بِهِ الْمُنعم عَلَيْهِ فيشكر وَالثَّانيَِة مُتَّصِلَة بِذكر النَّحْل وفيهَا أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها الْبيُوت على أشكال يعجز عَنْهَا الحاذق ثمَّ تتبعها الزهر والطل من الْأَشْجَار ثمَّ خُرُوج ذَلِك

стр. 96

من بطونها لعابا هُوَ شِفَاء فَاقْتضى ذَلِك ذكرا بليغا فختم الْآيَة بالتفكير ٢٥٩ - قَوْله ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ ولتبتغوا﴾ مَا فِي هَذِه السُّورَة جَاءَ على الْقيَاس فَإِن الْفلك الْمَفْعُول الأول لترى ومواخر الْمَفْعُول الثَّانِي وَفِيه ظروف وَحقه التَّأَخُّر وَالْوَاو فِي ﴿ولتبتغوا﴾ للْعَطْف على لَام الْعلَّة فِي قَوْله ﴿لتأكلوا مِنْهُ﴾ وَأما فِي الْمَلَائِكَة فَقدم ﴿فِيهِ﴾ مُوَافقَة لما قبله وَهُوَ قَوْله ﴿وَمن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طريا﴾ فَوَافَقَ تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور على الْفِعْل وَالْفَاعِل وَلم يزدْ الْوَاو على ﴿لتبتغوا﴾ لِأَن اللَّام فِي لتبتغوا هُنَا لَام الْعلَّة وَلَيْسَ بعطف على شَيْء قبله ثمَّ إِن قَوْله ﴿وَترى الْفلك مواخر فِيهِ﴾ فِي هَذِه السُّورَة ﴿فِيهِ مواخر﴾ فِي فاطر اعْتِرَاض فِي السورتين يجْرِي مجْرى الْمثل وَلِهَذَا وحد الْخطاب فِيهِ وَهُوَ قَوْله ﴿وَترى﴾ وَقَبله وَبعده جمع وَهُوَ قَوْله ﴿لتأكلوا﴾ ﴿وتستخرجوا﴾ ولتبتغوا ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ ﴿تَأْكُلُونَ﴾ ﴿تستخرجون﴾ وَمثله فِي الْقُرْآن كثير ﴿كَمثل غيث أعجب الْكفَّار نَبَاته ثمَّ يهيج فتراه مصفرا﴾ وَكَذَلِكَ ﴿تراهم ركعا سجدا﴾ ﴿وَترى الْمَلَائِكَة حافين من حول الْعَرْش﴾ وَأَمْثَاله أَي لَو حصرت أَيهَا الْمُخَاطب لرأيته بِهَذِهِ الصّفة كَمَا تَقول أَيهَا الرجل وكلكم ذَلِك الرجل فَتَأمل فَإِن فِيهِ دقيقة ٢٦٠ - قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير

стр. 97

الْأَوَّلين﴾ وَبعده ﴿وَقيل للَّذين اتَّقوا مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا﴾ إِنَّمَا رفع الأول لأَنهم أَنْكَرُوا إِنْزَال الْقُرْآن فعدلوا عَن الْجَواب فَقَالُوا ﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ وَالثَّانِي من كَلَام الْمُتَّقِينَ وهم مقرون بالوحى والإنزال فَقَالُوا ﴿خيرا﴾ أَي أنزل خيرا فَيكون الْجَواب مطابقا وَخيرا نصب بأنزل وَإِن شِئْت جعلت خيرا مفعول القَوْل أَي قَالُوا خيرا وَلم يَقُولُوا شرا كَمَا قَالَت الْكفَّار وَإِن شِئْت جعلت خيرا صفة مصدر مَحْذُوف أَي قَالُوا قولا خيرا وَقد ذكرت مثله مَا زَاد فِي موضعهَا ٢٦١ - قَوْله ﴿فلبئس مثوى المتكبرين﴾ لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآن نَظِير الْفَاء للْعَطْف على فَاء التعقيب فِي قَوْله ﴿فادخلوا أَبْوَاب جَهَنَّم﴾ وَاللَّام للتَّأْكِيد يجْرِي مجْرى الْقسم مُوَافقَة لقَوْله ﴿ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ وَلَيْسَ لَهُ نَظِير وَبَينهمَا ﴿ولدار الْآخِرَة خير﴾ ٢٦٢ - قَوْله ﴿فَأَصَابَهُمْ سيئات مَا عمِلُوا﴾ هُنَا وَفِي الجاثية ٣٣ وَفِي غَيرهمَا ﴿مَا كسبوا﴾ لِأَن الْعَمَل أَعم من الْكسْب وَلِهَذَا قَالَ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وخصت هَذِه السُّورَة لموافقة مَا قبله وَهُوَ قَوْله ﴿مَا كُنَّا نعمل من سوء بلَى إِن الله عليم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ولموافقة مَا بعده وَهُوَ قَوْله ﴿وَتوفى كل نفس مَا عملت﴾ وَفِي الزمر ٧٠ وَلَيْسَ لَهَا نَظِير

стр. 98

٢٦٣ - قَوْله ﴿لَو شَاءَ الله مَا عَبدنَا من دونه من شَيْء﴾ قد سبق ٢٦٤ - قَوْله ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات﴾ قد سبق ٢٦٥ - قَوْله ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات﴾ قد سبق أَيْضا ٢٦٦ - قَوْله ﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم فتمتعوا فَسَوف تعلمُونَ﴾ وَمثله فِي الرّوم ٣٤ وَفِي العنكبوت ﴿وليتمتعوا فَسَوف يعلمُونَ﴾ بِاللَّامِ وَالْيَاء أما التَّاء فِي السورتين فبإضمار القَوْل أَي قل لَهُم تمَتَّعُوا كَمَا فِي قَوْله ﴿قل تمَتَّعُوا فَإِن مصيركم إِلَى النَّار﴾ وَكَذَلِكَ ﴿قل تمتّع بكفرك قَلِيلا﴾ وخصت هَذِه بِالْخِطَابِ لقَوْله ﴿إِذا فريق مِنْكُم﴾ وَألْحق مَا فِي الرّوم بِهِ وَأما فِي العنكبوت فعلى الْقيَاس عطف على اللَّام قبله وَهِي للْغَائِب ٢٦٧ - قَوْله ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بظلمهم مَا ترك عَلَيْهَا من دَابَّة﴾ وَفِي الْمَلَائِكَة ﴿بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا﴾ الْهَاء فِي هَذِه السُّورَة كِنَايَة عَن الأَرْض وَلم يتَقَدَّم ذكرهَا وَالْعرب تجوز ذَلِك فِي كَلِمَات مِنْهَا الأَرْض تَقول فلَان أفضل من عَلَيْهَا وَمِنْهَا السَّمَاء تَقول فلَان أكْرم من تحتهَا وَمِنْهَا الْغَدَاء ﴿تَقول﴾ إِنَّهَا الْيَوْم لباردة وَمِنْهَا الْأَصَابِع تَقول وَالَّذِي شقهن خمْسا من وَاحِدَة يَعْنِي الْأَصَابِع من الْيَد وَإِنَّمَا جوزوا ذَلِك لحصولها بَين يَدي كل مُتَكَلم وسامع

стр. 99

وَلما كَانَ كِنَايَة عَن غير مَذْكُور وَلم يزدْ مَعَه الظّهْر لِئَلَّا يلتبس بالدابة لِأَن الظّهْر أَكثر مَا يسْتَعْمل فِي الدَّابَّة قَالَ ﵊ إِن المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى وَأما فِي الْمَلَائِكَة فقد تقدم ذكر الأَرْض فِي قَوْله ﴿أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ وَبعدهَا ﴿وَلَا فِي الأَرْض﴾ فَكَانَ كِنَايَة عَن مَذْكُور سَابق فَذكر الظّهْر حَيْثُ لَا يلتبس قَالَ الْخَطِيب لما قَالَ فِي النَّحْل ﴿بظلمهم﴾ لم يقل على ظهرهَا احْتِرَازًا عَن الْجمع بَين الظاءين لِأَنَّهَا تقل فِي الْكَلَام وَلَيْسَت لأمة من الْأُمَم سوى الْعَرَب قَالَ وَلم يجِئ فِي هَذِه السُّورَة إِلَّا فِي سَبْعَة أحرف نَحْو الظُّلم وَالنَّظَر والظل وظل وَجهه وَالظّهْر والعظم والوعظ فَلم يجمع بَينهمَا فِي جملتين معقودتين عقد كَلَام وَاحِد وَهُوَ لَو وجوا بِهِ ٢٦٧ - م قَوْله ﴿فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ وَفِي العنكبوت ﴿من بعد مَوتهَا﴾ وَكَذَلِكَ حذف من قَوْله ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شَيْئا﴾ وَفِي الْحَج ﴿من بعد علم شَيْئا﴾ لِأَنَّهُ أجمل الْكَلَام فِي هَذِه السُّورَة وَفصل فِي الْحَج فَقَالَ ﴿فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ من مُضْغَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿ومنكم من يتوفى﴾ فَاقْتضى الْإِجْمَال

стр. 100

الْحَذف وَالتَّفْصِيل الْإِثْبَات فجَاء فِي كل سُورَة بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَال ٢٦٨ - قَوْله ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ وَفِي الْمُؤمنِينَ ﴿فِي بطونها﴾ لِأَن الضَّمِير فِي هَذِه السُّورَة يعود إِلَى الْبَعْض وَهُوَ الْإِنَاث لِأَن اللَّبن لَا يكون للْكُلّ فَصَارَ تَقْدِير الْآيَة وَإِن لكم فِي بعض الْأَنْعَام بِخِلَاف مَا فِي الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ عطف عَلَيْهِ مَا يعود على الْكل وَلَا يقْتَصر على الْبَعْض وَهُوَ قَوْله ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وَعَلَيْهَا﴾ ثمَّ يحْتَمل أَن يكون المُرَاد الْبَعْض فأنث حملا على الْأَنْعَام وَمَا قيل من أَن الْأَنْعَام هَهُنَا بِمَعْنى النعم لِأَن الْألف وَاللَّام تلْحق الْآحَاد بِالْجمعِ وَفِي إِلْحَاق الْجمع بالآحاد حسن لَكِن الْكَلَام وَقع فِي التَّخْصِيص وَالْوَجْه مَا ذكرت وَالله أعلم ٢٦٩ - قَوْله ﴿وبنعمة الله هم يكفرون﴾ وَفِي العنكبوت ﴿يكفرون﴾ بِغَيْر ﴿هم﴾ لِأَن فِي هَذِه السُّورَة اتَّصل ﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة ورزقكم من الطَّيِّبَات﴾ ثمَّ عَاد إِلَى الْغَيْبَة فَقَالَ ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمة الله هم يكفرون﴾ فَلَا بُد من تَقْيِيده بهم لِئَلَّا تَلْتَبِس الْغَيْبَة بِالْخِطَابِ وَالتَّاء بِالْبَاء وَمَا فِي العنكبوت اتَّصل بآيَات استمرت على الْغَيْبَة فِيهَا كلهَا فَلم يحْتَج إِلَى تَقْيِيده بالضمير ٢٧٠ - قَوْله ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم﴾ كرر ﴿إِن﴾ وَكَذَلِكَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿ثمَّ إِن رَبك﴾ لِأَن

стр. 101

الْكَلَام لما طَال بصلته أعَاد إِن وَاسْمهَا وَثمّ وَذكر الْخَبَر وَمثله ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخرجون﴾ أعَاد أَن وَاسْمهَا لما طَال الْكَلَام ٢٧١ - قَوْله ﴿وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا﴾ وَفِي النَّمْل ﴿وَلَا تكن﴾ بِإِثْبَات النُّون هَذِه الْكَلِمَة كثر دورها فِي الْكَلَام فَحذف النُّون مِنْهَا تَخْفِيفًا من غير قِيَاس بل تَشْبِيها بحروف الْعلَّة وَيَأْتِي ذَلِك فِي الْقُرْآن فِي بضع عشرَة موضعا تِسْعَة مِنْهَا بِالتَّاءِ وَثَمَانِية بِالْيَاءِ وموضعان بالنُّون وَمَوْضِع بِالْهَمْزَةِ وخصت هَذِه السُّورَة بالحذف دون النَّمْل مُوَافقَة لما قبلهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَلم يَك من الْمُشْركين﴾ وَالثَّانِي إِن هَذِه الْآيَة نزلت تَسْلِيَة للنَّبِي ﷺ حِين قتل عَمه حَمْزَة وَمثل بِهِ فَقَالَ ﵊ لَأَفْعَلَنَّ بهم ولأصنعن فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ ﴿واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون﴾ فَبَالغ فِي الْحَذف ليَكُون ذَلِك مُبَالغَة فِي التسلي وَجَاء فِي النَّمْل على الْقيَاس وَلِأَن الْحزن هُنَا دون الْحزن هُنَاكَ سُورَة الْإِسْرَاء ٢٧٢ - قَوْله تَعَالَى ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا كَبِيرا﴾ وخصت سُورَة الْكَهْف بقوله ﴿أجرا حسنا﴾ لِأَن الْأجر فِي السورتين الْجنَّة وَالْكَبِير وَالْحسن من أوصافها لَكِن خصت هَذِه السُّورَة بالكبير مُوَافقَة لفواصل الْآي قبلهَا وَبعدهَا وَهِي ﴿حَصِيرا﴾ أَلِيمًا ١٠ عجولا ١١ وجلها وَقع قبل آخرهَا مُدَّة وَكَذَلِكَ فِي سُورَة الْكَهْف جَاءَ على

стр. 102

مَا تَقْتَضِيه الْآيَات قبلهَا وَبعدهَا وَهِي ﴿عوجا﴾ ﴿أبدا﴾ ﴿ولدا﴾ وجلها قبل آخرهَا متحرك وَأما رفع ﴿يبشر﴾ فِي سُبْحَانَ ونصبها فِي الْكَهْف فَلَيْسَ من الْمُتَشَابه ٢٧٣ - قَوْله ﴿لَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر فتقعد مذموما مخذولا﴾ وَقَوله ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوما محسورا﴾ وَقَوله ﴿وَلَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر فَتلقى فِي جَهَنَّم ملوما مَدْحُورًا﴾ فِيهَا بعض الْمُتَشَابه وَيُشبه التّكْرَار وَلَيْسَ بتكرار لِأَن الأولى فِي الدُّنْيَا وَالثَّالِثَة فِي العقبى الثَّانِيَة الْخطاب فِيهَا للنَّبِي ﷺ وَالْمرَاد بِهِ غَيره وَذَلِكَ أَن امْرَأَة بعثت صَبيا لَهَا إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى تسأله قَمِيصًا وَلم يكن عَلَيْهِ وَلَا لَهُ ﷺ قَمِيص غَيره فَنَزَعَهُ وَدفعه إِلَيْهِ فَدخل وَقت الصَّلَاة فَلم يخرج حَيَاء فَدخل عَلَيْهِ أَصْحَابه فوجدوه على تِلْكَ الْحَالة فلاموه على ذَلِك فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿فتقعد ملوما﴾ يلومك النَّاس محسورا مكشوفا هَذَا هُوَ الْأَظْهر من تَفْسِيره ٢٧٤ - قَوْله ﴿وَلَقَد صرفنَا فِي هَذَا الْقُرْآن لِيذكرُوا﴾ وَفِي آخر السُّورَة ﴿وَلَقَد صرفنَا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ إِنَّمَا لم يذكر فِي أول سُبْحَانَ ﴿للنَّاس﴾ لتقدم ذكرهم فِي السُّورَة وَذكرهمْ فِي آخر السُّورَة ٨٩ وَذكرهمْ فِي الْكَهْف إِذْ لم يجر ذكرهم لِأَن ذكر الْإِنْس وَالْجِنّ جرى مَعًا فَذكر النَّاس كَرَاهَة

стр. 103

الالتباس وَقدمه على قَوْله ﴿فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ كَمَا قدمه فِي قَوْله ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَلَقَد صرفنَا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ وَأما فِي الْكَهْف فَقدم ﴿فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ لِأَن ذكره جلّ الْغَرَض وَذَلِكَ أَن الْيَهُود سَأَلته عَن قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف وقصة ذِي القرنين فَأوحى الله إِلَيْهِ فِي الْقُرْآن فَكَانَ تَقْدِيمه فِي هَذَا الْموضع أَجْدَر والعناية بِذكرِهِ أَحْرَى ٢٧٥ - قَوْله ﴿وَقَالُوا أئذا كُنَّا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جَدِيدا﴾ ٤٩ - ثمَّ أَعَادَهَا فِي أخر السُّورَة بِعَينهَا من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان ٩٨ لِأَن هَذَا لَيْسَ بتكرار فَإِن الأول من كَلَامهم فِي الدُّنْيَا حِين جادلوا الرَّسُول وأنكروا الْبَعْث وَالثَّانِي من كَلَام الله تَعَالَى حِين جازاهم على كفرهم وَقَوْلهمْ وإنكارهم الْبَعْث فَقَالَ ﴿مأواهم جَهَنَّم كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ ﴿ذَلِك جزاؤهم بِأَنَّهُم كفرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أئذا كُنَّا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جَدِيدا﴾ ٢٧٦ - قَوْله ﴿ذَلِك جزاؤهم بِأَنَّهُم كفرُوا بِآيَاتِنَا﴾ وَفِي الْكَهْف ﴿ذَلِك جزاؤهم جَهَنَّم بِمَا كفرُوا﴾ اقْتصر فِي هَذِه السُّورَة على الْإِشَارَة لتقدم ذكر جَهَنَّم وَلم يقْتَصر فِي الْكَهْف على الْإِشَارَة دون الْعبارَة لما اقْترن بقوله ﴿

стр. 104

جنَّات﴾ فَقَالَ ﴿جزاؤهم جَهَنَّم بِمَا كفرُوا﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات كَانَت لَهُم جنَّات الفردوس نزلا﴾ ليَكُون الْوَعْد والوعيد كِلَاهُمَا ظَاهِرين للمستمعين ٢٧٧ - قَوْله ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دونه﴾ وَفِي سبأ ﴿ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله﴾ لِأَنَّهُ يعود إِلَى الرب فِي هَذِه السُّورَة وَقد تقدم ذكره فِي الْآيَة الأولى وَهُوَ قَوْله ﴿وَرَبك أعلم﴾ وَفِي سبأ لَو ذكر بِالْكِنَايَةِ لَكَانَ يعود إِلَى الله كَمَا صرح فَعَاد إِلَيْهِ وَبَينه وَبَين ذكره سُبْحَانَهُ صَرِيحًا أَربع عشرَة آيَة فَلَمَّا طَالَتْ الْآيَات صرح وَلم يكن ٢٧٨ - قَوْله ﴿أرأيتك هَذَا الَّذِي﴾ وَفِي غَيرهَا ﴿أَرَأَيْت﴾ لِأَن ترادف الْخطاب يدل على أَن الْمُخَاطب بِهِ أَمر عَظِيم وخطب فظيع وَهَكَذَا هُوَ فِي هَذِه السُّورَة لِأَنَّهُ لَعنه الله ضمن أخطال ذُرِّيَّة بني آدم عَن آخِرهم لَا قَلِيلا وَمثل هَذَا ﴿أَرَأَيْتكُم﴾ فِي الْأَنْعَام فِي موضِعين وَقد سبق ٢٧٩ - قَوْله ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى﴾ وَفِي الْكَهْف بِزِيَادَة ﴿ويستغفروا رَبهم﴾ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة مَعْنَاهُ مَا مَنعهم عَن الْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ إِلَّا قَوْلهم ﴿أبْعث الله بشرا رَسُولا﴾ هلا بعث ملكا وجهلوا أَن التجانس يُورث التآنس والتغاير يُورث التنافر وَمَا فِي الْكَهْف مَعْنَاهُ مَا مَنعهم عَن الْإِيمَان وَالِاسْتِغْفَار إِلَّا إتْيَان سنة الْأَوَّلين

стр. 105

قَالَ الزّجاج إِلَّا طلب سنة الْأَوَّلين وَهُوَ قَوْله ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة﴾ فَزَاد ﴿ويستغفروا رَبهم﴾ لاتصاله بقوله ﴿سنة الْأَوَّلين﴾ وهم قوم نوح وَهود وَصَالح وَشُعَيْب كلهم أمروا بالاستغفار فنوح يَقُول ﴿وَيَا قوم اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وَصَالح يَقُول ﴿فاستغفروه ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِن رَبِّي قريب﴾ وَشُعَيْب يَقُول ﴿وَاسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِن رَبِّي رَحِيم ودود﴾ فَلَمَّا خوفهم سنة الْأَوَّلين أجْرى المخاطبين مجراهم ٢٨٠ - قَوْله ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم﴾ وَفِي العنكبوت ﴿قل كفى بِاللَّه بيني وَبَيْنكُم شَهِيدا﴾ كَمَا فِي الْفَتْح ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ ٢٨ - والرعد ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ وَمثله ﴿وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا﴾ ﴿وَكفى بِاللَّه حسيبا﴾ فجَاء فِي الرَّعْد وَسُبْحَان على الأَصْل وَفِي العنكبوت أخر ﴿شَهِيدا﴾ لِأَنَّهُ لما وَصفه بقوله ﴿يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ طَال فَلم يجز الْفَصْل بِهِ ٢٨١ - قَوْله ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَادر﴾ وَفِي الْأَحْقَاف ﴿بِقَادِر﴾ وَفِي يس ٨١ لِأَن مَا فِي هَذِه السُّورَة خبر أَن وَمَا فِي يس خبر لَيْسَ فَدخل الْبَاء الْخَبَر وَكَانَ الْقيَاس أَلا يدْخل فِي ﴿حم﴾ الْأَحْقَاف وَلكنه شابه لَيْسَ لما ترادف النَّفْي وَهُوَ قَوْله ﴿أَو لم يرَوا﴾ ﴿

стр. 106

وَلم يعي﴾ وَفِي هَذِه السُّورَة نفى وَاحِد وَأكْثر أَحْكَام الْمُتَشَابه فِي الْعَرَبيَّة ثَبت من وَجْهَيْن قِيَاسا على بَاب مَا لَا ينْصَرف وَغَيره ٢٨٢ - قَوْله ﴿إِنِّي لأظنك يَا مُوسَى مسحورا﴾ قَابل مُوسَى ﵇ كل كلمة من فِرْعَوْن بِكَلِمَة من نَفسه فَقَالَ ﴿وَإِنِّي لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبورا﴾ سُورَة الْكَهْف ٢٨٣ - قَوْله تَعَالَى ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم وَيَقُولُونَ خَمْسَة سادسهم كلبهم﴾ بِغَيْر وَاو ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَة وثامنهم كلبهم﴾ بِزِيَادَة وَاو فِي هَذِه الْوَاو أَقْوَال إِحْدَاهَا أَن الأول وَالثَّانِي وصفان لما قبلهَا أَي هم ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ الثَّانِي أَي هم خَمْسَة سادسهم كلبهم وَالثَّالِث عطف على مَا قبله أَي هم سَبْعَة عطف عَلَيْهِ ﴿وثامنهم كلبهم﴾ وَقيل كل وَاحِد من الثَّلَاثَة جملَة وَقعت بعْدهَا جملَة وكل جملَة وَقعت بعْدهَا جملَة فِيهَا عَائِد يعود مِنْهَا إِلَيْهَا فَأَنت فِي إِلْحَاق وَاو الْعَطف وحذفها بِالْخِيَارِ وَلَيْسَ فِي هذَيْن الْقَوْلَيْنِ مَا يُوجب تَخْصِيص الثَّالِث بِالْوَاو وَقَالَ بعض النَّحْوِيين السَّبْعَة نِهَايَة الْعدَد وَلِهَذَا كثر ذكرهَا فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار وَالثَّمَانِيَة تجْرِي مجْرى اسْتِئْنَاف كَلَام وَمن هُنَا لقبه جمَاعَة من الْمُفَسّرين بواو الثَّمَانِية وَاسْتَدَلُّوا بقوله سُبْحَانَهُ ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إِلَى ﴿والناهون عَن الْمُنكر﴾

стр. 107

الْآيَة وَبِقَوْلِهِ ﴿مسلمات مؤمنات قانتات﴾ إِلَى ﴿ثيبات وأبكارا﴾ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ ﴿وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ وَزَعَمُوا أَن هَذِه الْوَاو تدل على أَن أَبْوَابهَا ثَمَانِيَة وَلكُل وَاحِد من هَذِه الْآيَات وُجُوه ذكرتها فِي موضعهَا وَقيل إِن الله حكى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين وَلم يرضهما وَحكى القَوْل الثَّالِث فارتضاه وَهُوَ قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَة﴾ ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ ﴿وثامنهم كلبهم﴾ وَلِهَذَا عقب الأول وَالثَّانِي بقوله ﴿رجما بِالْغَيْبِ﴾ وَلم يقل فِي الثَّالِث فَإِن قيل وَقد قَالَ فِي الثَّالِث ﴿قل رَبِّي أعلم بِعدَّتِهِمْ﴾ فَالْجَوَاب تَقْدِيره قل رَبِّي أعلم بِعدَّتِهِمْ وَقد أخْبركُم أَنهم سَبْعَة وثامنهم كلبهم بِدَلِيل قَوْله ﴿مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ وَلِهَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس أَنا من ذَلِك الْقَلِيل فعد أَسْمَاءَهُم وَقَالَ بَعضهم الْوَاو فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَة﴾ يعود إِلَى الله تَعَالَى فَذكر بِلَفْظ الْجمع كَقَوْلِه ﴿أما﴾ وَأَمْثَاله هَذَا على الِاخْتِصَار ٢٨٤ - قَوْله ﴿وَلَئِن رددت إِلَى رَبِّي﴾ وَفِي حم فصلت ﴿وَلَئِن رجعت إِلَى رَبِّي﴾ لِأَن الرَّد عَن الشَّيْء يتَضَمَّن كَرَاهَة الْمَرْدُود وَلما كَانَ فِي الْكَهْف تَقْدِيره وَلَئِن رددت عَن جنتي هَذِه الَّتِي أَظن أَلا تبيد أبدا إِلَى رَبِّي كَانَ لفظ الرَّد الَّذِي يتَضَمَّن الْكَرَاهَة أولى وَلَيْسَ فِي حم مَا يدل على الْكَرَاهَة فَذكر بِلَفْظ الرجع ليَقَع فِي كل سُورَة مَا يَلِيق بهَا ٢٨٥ - قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا﴾ وَفِي السَّجْدَة ﴿ثمَّ أعرض عَنْهَا﴾ لِأَن الْفَاء للتعقيب وَثمّ للتراخي وَمَا فِي هَذِه السُّورَة فِي الْأَحْيَاء من الْكفَّار إِذْ ذكرُوا فأعرضوا عقيب مَا ذكرُوا ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع مِنْهُم

стр. 108

أَن يُؤمنُوا وَمَا فِي السَّجْدَة فِي الْأَمْوَات من الْكفَّار بِدَلِيل قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم عِنْد رَبهم﴾ أَي ذكرُوا مرّة بعد أُخْرَى وزمانا بعد زمَان ثمَّ أَعرضُوا عَنْهَا بِالْمَوْتِ فَلم يُؤمنُوا وَانْقطع رَجَاء إِيمَانهم ٢٨٦ - قَوْله ﴿نسيا حوتهما فَاتخذ سَبيله﴾ وَفِي الْآيَة الثَّالِثَة ﴿وَاتخذ سَبيله﴾ لِأَن الْفَاء للتعقيب والعطف فَكَانَ اتِّخَاذ الْحُوت للسبيل عقيب النسْيَان فَذكر بِالْفَاءِ وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى لما حيل بَينهمَا بقوله ﴿وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ﴾ زَالَ معنى التعقيب وَبَقِي الْعَطف الْمُجَرّد وحرفه الْوَاو ٢٨٧ - قَوْله ﴿لقد جِئْت شَيْئا إمرا﴾ وَبعده ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ ٧٤ - لِأَن الْأَمر الْعجب والمعجب وَالْعجب يسْتَعْمل فِي الْخَيْر وَالشَّر بِخِلَاف النكر لِأَن مَا يُنكره الْعقل فَهُوَ شَرّ وخرق السَّفِينَة لم يكن مَعَه غرق فَكَانَ أسهل من قتل الْغُلَام وإهلاكه فَصَارَ لكل وَاحِد معنى يَخُصُّهُ ٢٨٨ - قَوْله ﴿ألم أقل إِنَّك﴾ وَبعده ﴿ألم أقل لَك إِنَّك﴾ لِأَن الْإِنْكَار فِي الثَّانِيَة أَكثر وَقيل أكد التَّقْدِير الثَّانِي بقوله لَك كَمَا تَقول لمن توبخه لَك أَقُول وَإِيَّاك أَعنِي وَقيل بَين فِي الثَّانِي الْمَقُول لَهُ لما لم يبين فِي الأول ٢٨٩ - قَوْله فِي الأول ﴿فَأَرَدْت أَن أعيبها﴾ وَفِي الثَّانِي ﴿فأردنا أَن يبدلهما ربهما﴾ وَفِي الثَّالِث ﴿فَأَرَادَ رَبك أَن يبلغَا أشدهما﴾ لِأَن الأول فِي الظَّاهِر إِفْسَاد فأسنده إِلَى نَفسه وَالثَّالِث إنعام مَحْض فأسنده إِلَى الله وَالثَّانِي إِفْسَاد من حَيْثُ الْقَتْل إنعام من حَيْثُ التَّأْوِيل فأسنده إِلَى نَفسه وَإِلَى الله عز وَجل

стр. 109

وَقيل الْقَتْل كَانَ مِنْهُ وإزهاق الرّوح كَانَ من الله سُبْحَانَهُ قَوْله ﴿مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا﴾ جَاءَ فِي الأول على الأَصْل وَفِي الثَّانِي ﴿تستطع عَلَيْهِ صبرا﴾ على التَّخْفِيف لِأَنَّهُ الْفَرْع ٢٩٠ - قَوْله ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نقبا﴾ اخْتَار التَّخْفِيف فِي الأول لِأَن مَفْعُوله حرف وَفعل وفاعل ومفعول فَاخْتَارَ فِيهِ الْحَذف وَالثَّانِي مَفْعُوله اسْم وَاحِد وَهُوَ قَوْله ﴿نقبا﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة بِالتَّشْدِيدِ وأدعم التَّاء فِي الطَّاء فِي الشواذ فَمَا اسْتَطَاعُوا بِفَتْح الْهمزَة وَزنه استفعلوا وَمثلهَا استخذ فلَان أَرضًا أَي أَخذ أَرضًا وَزنه استفعل وَمن أهراق ووزنه استفعل وَقيل اسْتعْمل من وَجْهَيْن وَقيل السِّين بدل التَّاء ووزنه افتعل سُورَة مَرْيَم ٢٩١ - قَوْله ﴿وَلم يكن جبارا عصيا﴾ وَبعده ﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا﴾ لِأَن الأول فِي حق يحيى وَجَاء فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ مَا من أحد من بني آدم إِلَّا أذْنب أَو هم بذنب إِلَّا يحيى ابْن زَكَرِيَّا ﵉ فنفى عَنهُ الْعِصْيَان وَالثَّانِي

стр. 110

فِي عِيسَى ﵇ فنفى عَنهُ الشقاوة وَأثبت لَهُ السَّعَادَة والأنبياء عندنَا معصومون عَن الْكَبَائِر غير معصومين عَن الصَّغَائِر ٢٩٢ - قَوْله ﴿وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد﴾ فِي قصَّة يحيى ﴿وَالسَّلَام عَليّ﴾ فِي قصَّة عِيسَى فنكر فِي الأول وَعرف فِي الثَّانِي لِأَن الأول من الله تَعَالَى والقليل مِنْهُ كثير كَمَا قَالَ الشَّاعِر قَلِيل مِنْك يَكْفِينِي وَلَكِن قَلِيل لَا يُقَال لَهُ قَلِيل وَلِهَذَا قَرَأَ الْحسن ﴿اهدنا صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ أَي نَحن راضون مِنْك بِالْقَلِيلِ وَمثل هَذَا فِي الشّعْر كثير قَالَ وَأَنِّي لراض مِنْك يَا هِنْد بِالَّذِي لَو أبصره الواشي لقرت بلابله ... بِلَا وَبِأَن لَا أَسْتَطِيع وبالمى وبالوعد حَتَّى يسأم الْوَعْد آمله وَالثَّانِي من عِيسَى ﵇ وَالْألف وَاللَّام لاستغراق الْجِنْس وَلَو أَدخل عَلَيْهِ التِّسْعَة وَالْعِشْرين وَالْفُرُوع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سَلام الله عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون ذَلِك وَحيا من الله فَيقرب من سَلام يحيى وَقيل إِنَّمَا دخل الْألف وَاللَّام لِأَن النكرَة إِذا تَكَرَّرت تعرفت وَقيل نكرَة الْجِنْس ومعرفته سَوَاء تَقول لَا أشْرب مَاء وَلَا أشْرب المَاء فهما سَوَاء
следующие страницы →