Полный текст (286 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وقال محمد بن رزق بن علي الأسدي: كان يقال: إن أبا بكر بن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء.
وله من الكتب: كتاب الخمهرة في اللغة، وكتاب الاشتقاق، وكتاب الخيل الكبير، وكتاب الخيل الصغير، وكتاب الأنواء، وكتاب الملاحن، وكتاب أدب الكتاب، وكتاب المجتبى، وكتاب المقتنى؛ إلى غير ذلك.
وحكى أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي، قال: سألت أبا بكر بن دريد عن الكاغد، فقال: يقال بالدال المهملة، وبالذال المعجمة، وبالظاء المعجمة.
وقال جمزة بن يوسف: سألت أبا الحسن الدار قني عن ابن دريد، فقال: تكلموا فيه.
وقال أبو حفص عمر بن شاهين الواعظ: كنا ندخل على أبي بكر بن دريد ونستحيي منه مما نرى من العيدان المعلقة، والشراب المصفى، وقد كان جاوز التسعين.
ويحكى أن أبا بكر بن دريد قال لأصحابه: رأيت البارحة في المنام آتياً أتاني، فقال لي: لم لا تقول في الخمر شيئاً؟ فقلت: وهل ترك أبو نواس فيها لأحد قولا! قال: نعم، أنت أشعر منه حيث يقول:
وحمراء قبل المزج، سفراء بعده ... أتت بين ثوبَيْ نرجسٍ وشقائق
стр. 177
حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا ... عليها مجاجا، فاكتست لون عاشق
فقلت: من أنت؟ قال: شيطانك. وسألته عن اسمه فقال: أبو زاجية، وأخبره أنه يسكن بالموصل.
وذكر إسماعيل بن سويد أن سائلاً جاء إلى ابن دريد، فلم يكن عنده غير دن نبيذ، فوهبه له، فجاءه غلامه، وأنكر عليه ذلك، فقال: أيشٍ اعمل! لم يكن عندي غيره.
ويروى أنه قال:] لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [، فما تم اليوم حتى أهدى عشرة دنان، فقال لغلامه: تصدقنا بواحد، وأخذنا عشرة.
وذكر ابن شاذان أن ابن دريد مات سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، في السنة التي خلع فيها القاهر بالله تعالى أبو منصور محمد بن المعتضد، وبويع الراضي بالله تعالى أبو العباس محمد بن المقتدر بالله تعالى.
وذكر ابن كامل؛ أنه مات يوم الأربعاء لثمان عشرة ليلة خلت من شعبان من السنة المذكورة، وذكر أنه مات هو وأبو هاشم الجبائي في يوم واحد، ودفنا في
стр. 178
مقبرة الخيرزان، وقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي، ورثاه جحظة، فقال:
فقدت بابن دريد كل منفعة ... لما غدا ثالث الأحجار والترب
قد كنت أبكي لفقد الجود آونةً ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
نفطويه
وأما أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة العنكي الأزدي الواسطي المعروف بنفطويه، فإنه كان عالماً بالحديث والعربية، وأخذ عن أبي العباس ثعلب وأبي العباس محمد بن يزيد المبرد، وسمع من محمد بن
стр. 179
الجهم وأصحاب المدائني. وأخذ عنه المعافى بن زكرياء، والمرزباني، وجماعة.
وصنف كتباً كثيرة؛ منها غريب القرآن، وكتاب الرد على الجهمية، وكتاب النحل، وكتاب التاريخ، ومسألة "سبحان"، وغير ذلك.
وكان ثقة.
وسئل أبو الحسن الدارقطني عن إبراهيم بن محمد بن عرفة، فقال: لا بأس به، ويروى عن أبي المقرئ، قال: أنشدني إبراهيم نفطويه لنفسه:
كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر
وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعني ... منه الفكاهة والتحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم ... وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب، لا إتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر
وهو الذي تعرض بأبي بكر بن دريد في قوله:
ابن دريد بقره ... وفيه لؤم وشره
قد ادعى بجهله ... وضع كتاب الجمهره
وهو كتاب العين إلاّ ... أنه قد غيره
فأجابه ابن دريد:
стр. 180
أف على النحو وأربابه ... قد صار من أربابه نفطويه
أحرقه الله بنصف اسمه ... وصير الباقي صراخا عليه
وكان يختضب بالوسمة.
وذكر أن مولده سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي يوم الأربعاء لست خلون من صفر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة في خلافة الراضي، ودفن يوم الخميس بمقابر باب الكوفة، وصلي عليه البريهاري، فيما ذكر أحمد بن كامل القاضي.
ويروى عن منصور بن ملاعب الصيرفي، قال: أنشدني إبراهيم نفطويه:
أستغفر الله مما يعلم الله ... إن الشقي لمن لم يرحم الله
هبه تجاوز لي عن كل مظلمة ... واسوءتا من جناتي يوم ألقاه!
ابن الخراز
وأما أبو الحسين عبد الله بن محمد الخراز النحوي؛ فإنه أخذ عن أبي
стр. 181
العباس محمد بن يزيد المبرد وأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وغيرهما.
وله مصنفات في علوم القرآن، وكتاب المختصر في علوم العربية، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكر والمؤنث؛ إلى غير ذلك.
قال أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي: توفي أبو الحسين الخراز النحوي، صاحب إسماعيل القاضي في شهر ربيع الأول، سنة خمس وعشرين وثلثمائة، في خلافة الراضي بالله تعالى.
أبو بكر الأنباري
وأما أبو بكر محمد بن القاسم بشار الأنباري النحوي، فإنه كان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين، وأكثرهم حفظاً للغة؛ وكان زاهداً متواضعاً. أخذ عن أبي العباس ثعلب.
وكان ثقة صدوقاً، من أهل السنة، حسن الطريقة.
وألف كتباً كثيرة في علوم القرآن والحديث واللغة والنحو؛ فمنها الوقف والابتداء، وكتاب المشكل وغريب الحديث، وشرح المفضليات وشرح السبع الطوال، وكتاب الزاهر، وكتاب الكافي في النحو، وكتاب اللامات. وله الأمالي، وغير ذلك من المؤلفات.
وكان يكتب عنه وأبوه حي، وكان يملي في ناحية المسجد وأبوه في ناحية أخرى.
стр. 182
وقال أبو علي إسماعيل بن القاسم: كان أبو بكر الأنباري يحفظ - فيما ذكر - ثلثمائة ألف بيت شاهد في القرآن.
وقال حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق: كان أبو بكر الأنباري يملي كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والأخبار والتفاسير والأشعار؛ كل ذلك من حفظه. وأملى كتاب غريب الحديث، قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة، وكتاباً في شرح الكافي، وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الهاءات نحو ألف ورقة، وكتاب الأضداد؛ وما ألف في الأضداد أكبر منه، وشرح الجاهليات، وسبعمائة ورقة، والمذكر والمؤنث؛ ما عمل أحدٌ أتم منه. وعمل رسالة المشكل ردّاً على ابن قتيبة وأبي حاتم السجستاني وتقصى قولهما، وكتاب المشكل، أملاه وبلغ فيه إلى "طه" وما أتمه، وقد أملاه سنين كثيرة.
وقال أحمد بن يوسف الأصبهاني: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله، عمن أخذ علم القرآن؟ فقال: عن أبي بكر الأنباري.
وقال محمد بن جعفر التميمي: فأما أبو بكر بن القاسم الأنباري،
стр. 183
فما رأينا أحفظ منه، ولا أغزر منه في علمه.
وقال أبو الحسن العروضي: اجتمعت أنا وهو عند الراضي بالله على الطعام، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل، فكان يسوي له قلية يابسة. قال: فأكلنا نحن من ألوان الطعام وأطايبه، وهو يعالج تلك القلية، ثم فرغنا وأتينا بحلوى، فلم يأكل منها، فقام وقمنا إلى الخيش، فنام بين يدي الخيش، ونمنا في خيش ينافس فيه، فلم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان بعد العصر، قال: يا غلام الوظيفة! فجاءه بماء من الحب، وترك الماء المزمل [بالثلج] ، فغاظني أمره، فصحت صيحة: يا أمير المؤمنين! فأمر بإحضاري، وقال: ما قصتك؟ فأخبرته، وقلت: يا أمير المؤمنين، يحتاج [هذا] إلى أن يحال بينه وبين تدبير نفسه، لأنه يقتلها ولا يحسن عشرتها، فضحك وقال: له في هذه لذة، وقد جرت له به عادة، وصار آلفاً لذلك فلن يضره. ثم قلت: يا أبا بكر، لم تفعل هذا بنفسك؟ فقال: أبقي على حفظي، قلت له: قد أكثر الناس في حفظك، فكم تحفظ؟ فقال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً.
وقال محمد بن جعفر: وهذا مما لم يحفظه أحد قبله ولا بعده، وكان أحفظ الناس للغة والشعر والتفسير. وحدث أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيراً من تفاسير القرآن بأسانيدها.
وقال أبو سعيد [بن] يونس: كان أبو بكر آية من آيات الله تعالى في الحفظ.
وحكى أبو الحسن العروضي، قال: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الراضي بالله، فكان يوماً من الأيام قد سألته جارية عن تفسير شيء من
стр. 184
الرؤيا، فقال: إني حاقن ثم مضى، فلما كان من الغد عاد وقد صار معبراً للرؤيا، وذلك أنه مضى من يومه، فدرس كتاب الكرماني.
ويحكى أنه كان يأخذ الرطب ويشمه، ويقول: أما إنك طيب، ولكن أطيب منك ما وهب الله لي من العلم.
ويحكة أنه مر يوماً في النخاسين، وجارية تعرض، حسنة الصورة، كاملة الوصف؛ قال: فوقعت في قلبي، ثم مضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضي بالله تعالى، فقال: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر فاشتريت وحملت إلى منزلي ولم أعلم، فجئت فوجدتها، فعلمت كيف جرى الأمر، فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك -وكنت أطلب مسألة قد اختلت علي- فاشتغل قلبي، فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس، فليس يبلغ قدرها أن يشغل قلبي عن علمي - فأخذها الغلام، فقالت: دعني حتى أكلمه بحرفين، فقالت: أنت رجل لك محل وعقل، فإذا أخرجتني ولم تبين لي ذنبي، لم آمن من أن يظن الناس في ظناً قبيحاً، فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت: مالك عندي عيب، غير أنك شغلتني عن علمي، فقالت: هذا سهل عندي. قال: فبلغ الراضي بأمره، فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في قلب هذا الرجل.
стр. 185
وقال أبو بكر: دخلت البيمارستان بباب المحول، فسمعت صوت رجل في بعض البيوت، يقرأ:] أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده [، فقال: أنا لا أقف إلاّ على قوله تعالى:] كيف يبدئ الله الخلق [، فأقف على ما عرفه القوم [وأقروا به، لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلقٍ، وابتدئ بقوله:] ثم يعيده [ليكون خبراً، وأما قراءة علي بن أبي طالب ﵇:] وادَّكر بعد أمة [فهو وجه حسن، والأمة: النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة، وأما قراءة ابن شنبوذ:] إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [فخطأ، لأن الله تعالى قد قطع لهم بالعذاب، في قوله تعالى:] إن الله لا يغفر أن يشرك به [؛ قال: فقلت لصاحب البيمارستان: من هذا الرجل؟ قال: إبراهيم الموسوس، مجنون،
стр. 186
فقلت: ويحك! هذا أبي بن كعب، افتح الباب عنه، ففتحه عنه، فإذا أنا برجل منغمس في النجاسة والأدهم في رجليه، فقلت: السلام عليكم، فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من رد السلام علي؟ قال: السلام أمان، وإني أريد أن امتحنك، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس -يعني ثعلباً- في يوم كذا- وعرفني ما ذكرته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم، فقال: هذا الذي تراني فيه منغمساً، ما هو؟ قلت: الخرء. قال: وما جمعه؟ قلت: خروء، قال: صدقت، وأنشد:
كأن خروء الطير فوق رؤوسهم
ثم قال: أما والله لو لم تخبرني بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد لله الذي أنجاني منك. وتركته وانصرفت.
ويحكى أن أبا بكر بن الأنباري حضر مع جماعة من العدول؛ ليشهدوا على إقرار رجل، فقال أحدهم للمشهود عليه: ألا نشهد عليك؟ فقال: نعم، فشهد عليه الجماعة، وامتنع ابن الأنباري، وقال: إن الرجل منع أن يشهد عليه بقوله: نعم؛ لأن تقديره جوابه: "لا تشهدوا علي"، لأن حكم "نعم" أن يرفع الاستفهام، ولهذا قال ابن عباس في قوله تعالى:] ألست بربكم قالوا بلى [، ولو أنهم قالوا: "نعم" لكفروا، لأن حكم "نعم" أن يرفع الاستفهام، فلو قالوا: "نعم"، لكان التقدير: نعم لست ربنا، وهذا كفر، وإنما دل على إيمانهم قولهم: "بلى"، لأن معناها يدل على رفع النفي، فكأنهم قالوا: أنت ربنا، لأن "أنت" بمنزلة التاء التي في "ألست".
стр. 187
وقال أبو الحسن الدارقطني: حضرت أبا بكر الأنباري في مجلس إملائه يوم الجمعة، فصحف اسماً أورده في إسناد حديث؛ إما كان "حيان" فقال: "حبان" أو "حبان"، فقال: "حيان"، قال أبو الحسن: فأعظمت أن ينقل عن مثل مع فضله وجلاله وهم، وهبت أن أوقفه على ذلك. فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي، وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه وانصرفت. ثم حضرت الجمعة الثانية، فقال أبو بكر للمستملي: عرف الجماعة الحاضرين، أنا صحفنا الاسم الفلاني، لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، نبهنا ذلك الشاب على الصواب وهو كذا، وعرف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.
ويحكى أن أبا بكر بن الأنباري قال في اسم الشمس: "بوح" بالباء بنقطة من تحت، فرد عليه أبو عمر الزاهد، وقال: إنما هو "يوح" بالياء المعجمة بنقطتين من تحت، كذلك سمعته من أبي العباس ثعلب، والصحيح ما قال أبو عمر، والعالم من عدت سقطاته.
ويحكى أن أبا بكر بن الأنباري مرض، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فرأوا من انزعاج والده عليه أمراً عظيماً، فطيبوا نفسه، ورجوا عافية أبي بكر، فقال: كيف لا انزعج وأقلق لعلة من يحفظ جميع ما ترون - وأشار إلى حاري مملوء كتباً.
ويحكى أنه لما وقع في مرض
стр. 188
الموت أكل كل ما كان يشتهي، وقال: هي علة الموت.
وقال محمد بن العباس الخراز: ولد أبو بكر سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفي ليلة النحر من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وثلثمائة في خلافة الراضي بالله تعالى.
أبو بكر العطار
وأما أبو بكر محمد بن جعفر العطار النحوي، فإنه أخذ عن الحسن بن عرفة، وروى عنه أبو الحسن الدارقطني.
أبو بكر الصولي
وأما أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول؛ فإنه كان عالماً بفنون الآداب، حسن المعرفة بآداب الملوك والخلفاء، حاذقاً بتصنيف الكتب.
وكان نديماً لجماعة من الخلفاء وجمع أشعارهم، ودون أخبارهم.
وكان حسن العقيدة، جميل الطريقة، وكان ذا نسب؛ فإن جده صول وأهله كانوا ملوك جرجان.
стр. 189
وأخذ عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب وأبي العباس محمد بن يزيد المبرد وأبي العيناء. وروى عنه المرزباني وغيره.
قال محمد بن العباس الخراز: حضرت الصولي وقد روى حديث رسول الله ﷺ : "من صام رمضان، وأتبعه شيئاً من شوال"، فقلت: أيها الشيخ، اجعل النقطتين اللتين تحتها فوقها، فلم يعلم ما أردت، فقلت: إنما هو "ستاً من شوال"؛ فرواه على الصواب.
وقال أبو بكر بن شاذان - وكان ممن أخذ عن الصولي: وكان يتباهى تباهياً عظيماً بالكتب وهو مصفوفة، وجلودها مختلفة الألوان، وكل صنف من الكتب لون، فصنف أحمر، وصنف أصفر، وغير ذلك.
قال: وكان الصولي يقول: هذه الكتب كلها سماع.
وكان للصولي شعر في المدح والغزل، وغير ذلك. وله:
أحببت من أجله من كان يشبهه ... وكل شيء من المعشوق معشوق
حتى حكيت بجسمي ما بمقلته=كأن جسمي من جفنيه مسروق قال طلحة بن محمد: توفي الصولي سنة خمس وثلاثين وثلثمائة -
стр. 190
وقيل: ست وثلاثين - في خلافة المطيع أبي الفضل بن المقتدر بالله تعالى.
أبو محمد الدينوري
وأما أبو محمد جعفر بن هارون بن إبراهيم الدينوري النحوي؛ فروى عنه أبو علي الفضل بن شاذان.
وذكر الفضل أنه سمع منه في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
أبو عمر الزاهد
وأما أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم اللغوي الزاهد؛ فكان من أكابر أهل اللغة، وأحفظهم لها، أخذ عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. وكان يعرف بغلام ثعلب.
وقال أبو علي بن أبي علي، عن أبيه، قال: ومن الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم، أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة، فيما بلغني.
وكان لسعة حفظه يطعن عليه بعض أهل الأدب ولا يوثقونه في علم اللغة؛ حتى قال عبيد الله بن
стр. 191
أبي الفتح: يقال: إن أبا عمر الزاهد لو طار طائر لقال: حدثنا ثعلب، عن ابن الأعرابي؛ ويذكر في معنى ذلك شيئاً.
وكان المحدثون يوثقونه ويصدقونه. قال: أبو بكر الخطيب: رأيت جميع شيوخنا يوثقونه ويصدقونه، وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه، فيجيب عنه، ثم يسأل عنه بعد سنة، فيجيب ذلك الجواب.
ويروى أن جماعة من أهل بغداد، اجتازوا على قنطرة الصراة، وتذكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها؛ فإنه يجيب بشيء آخر، فلما صرنا بين يديه، قال: أيها الشيخ، ما الهرنطق عند العرب؟ فذكر شيئاً قد أنسيته، فتضاحكنا وأتممنا المجلس وانصرفنا، فلما كان بعد شهر، ذكرنا الحديث فوضعنا رجلاً غير ذلك، فسأله فقال له: ما الهرنطق؟ فقال: ألست قد سألت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا؟ فقال: هي كذا!؟ فما درينا من أي الأمرين نعجب من ذكائه: إن كان علماً فهو اتساع طريف، وإن كان كذباً في الحال ثم قد حفظه فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة، فأجاب بذلك الجواب، فهو أطرف!
قال: كان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد غلاماً تركياً مملوكاً يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الزاهد، وكان يملي كتاب الياقونة، فلما جاوزه، قال: اكتبا: "ياقوتة خواجا؛ الخواج في أصل اللغة: الجوع، ثم فرع على هذا باباً، وأملاه، فاستعظم الناس كذبه، وتتبعوه، فقال له أبو علي الحاتمي،
стр. 192
وهو من أصحابه: أخرجنا في أمالي الحامض، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي: الخواج: الجوع.
وحكى رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن، عمن حدثه؛ أن أبا عمر الزاهد كان مؤدب ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، فأملى على الغلام نحواً من ثلاثين مسألة في اللغة، وذكر غريبها، وختمها، ببيتين من الشعر. وحضر أبو بكر بن دريد وأبو بكر الأنباري وأبو بكر بن مقسم عند القاضي أبي عمر، فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئاً، وأنكروا الشعر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن، ولست أقول شيئاً، وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقرآن. وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي بكر؛ لا أصل لشيء منها في اللغة، وانصرفوا. فبلغ ذلك أبا عمر، فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم، ففتح القاضي خزانة وأخرج تلك الدواوين، فلم يزل أبو
стр. 193
عمر يعمد إلى كل مسألة منها، ويخرج لها شاهداً من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي؛ حتى استوفى جميعها. ثم قال: هذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي، وكتبهما القاضي بخطه على الكتاب الفلاني.
فأحضر القاضي الكتاب، فوجد البيتين على ظهر ذلك الكتاب كما ذكر أبو عمر، وانتهت القصة إلى ابن دريد، فلم يذكر أبا عمر بلفظة إلى أن مات.
وقال أبو القاسم عبد الواحد برهان الأسدي: لم يتكلم في علم اللغة من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد.
وعن أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي، قال: أنشدنا أبو العباس اليشكري في مجلس أبي عمر محمد بن عبد الواحد يمدحه:
أبو عمر أوتي من العلم مرتقى ... يزل مساميه ويردى مطاوله
فلو أنني أقسمت ما كنت كاذباً ... بأن لم ير الراءون حبراً يعادله
هو الشخت جسماً والفضائل جمة ... فأعجب بمهزول سمين فضائله
تضمن من دون الجناحين زاخراً ... تغيب على من لج فيه سواحله
стр. 194
إذا قلت شارفنا أواخر علمه ... تفجر حتى قلت هذي أوائله
وعن أبي علي الحاتمي أنه اعتل، فتأخر عن مجلس أبي عمر، فسأل عنه، فقيل: إنه كان عليلاً؛ فجاءه نم الغد يعوده، فاتفق أنه كان قد خرج إلى الحمام، فكتب على الباب بالإسفيداج بيتاً:
وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد
قال: وهو له.
ويروى عن عباس بن محمد الكلوذاني: قال: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة، وفي قضاء حقوقهم رفعة، فاحمدوا الله تعالى على ذلك، وسارعوا في قضاء حوائجهم ومسارهم تكافئوا عليه.
وقال أبو عبيد الله المرزباني: كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر الزاهد وقتاً بوقت كفايته، مما ينفق على نفسه، فقطع ذلك عنه مدة لعذر، ثم أنفذ إليه جملة ما كان في راتبه، وكتب إليه رقعة يعتذر إليه من تأخير ذلك، فرده وأمر بعض من كان عنده من أصحابه أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا.
وعن محمد بن العباس بن الفرات، قال: كان مولد أبي عمر سنة
стр. 195
إحدى وستين ومائتين.
وعن أبي الحسن محمد بن عبد الله بن رزق، قال: توفي أبو عمر الزاهد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
قال الخطيب: والصحيح أنه توفي يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وذلك في خلافة المطيع لله تعالى، ودفن في الصفة التي تقابل قبر معروف الكرخي، وبينهما عرض الطريق.
أبو علي الصفار
وأما أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح الصفار، فإنه كان ثقة عالماً بالنحو والغريب، وأخذ عن أبي العباس المبرد وصحبه. وقال أبو الحسن الدارقطني: إسماعيل بن محمد ثقة.
ويروى عن محمد بن عمران المرزباني، قال: أنشدني أبو علي بن محمد الصفار لنفسه:
إذا زرتكم ألفيت أهلاً ومرحبا ... وإن غبت حولاً لا أرى لكم رسلا
стр. 196
وإن غبت لم أعدم: ألا قد جفوتنا ... وقد كنت زواراً فما بالنا نقلى
أفي الحق أن أرضى بذلك منكم ... بل الضيم أن أرضى به منكم فعلا
ولكنني أعطى صفاء مودتي ... لمن لا يرى يوماً علي له فضلا
وأستعمل الإنصاف في الناس كلهم ... فلا أصل الجافي ولا أقطع الحبلا
وأخضع لله الذي هو خالقي ... ولن أعطي المخلوق من نفسي الذلا
ويروى عن محمد بن علي بن محمد، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد المعروف بالصفار، أنه ولد سنة سبع وأربعين ومائتين.
وعن محمد بن العباس بن الفرات أنه قال: ولد إسماعيل في سنة ثمان وأربعين ومائتين، وتوفي سحر يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، في خلافة المطيع، ودفن في مقابر معروف الكرخي، بينهما عرض الطريق، دون أبي عمر الزاهد.
стр. 197
ابن درستويه
وأما أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي؛ فإنه [كان] أحد النحاة المشهورين، والأدباء المذكورين، أخذ عن أبي العباس المبرد وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وكان فسوياً، وأقام ببغداد إلى حين وفاته.
وألف كتبا، منها كتاب الإرشاد، وشرح كتاب الجرمي، وكتابه في الهجاء، وهو من أحسنها.
وأخذ عنه عبيد الله المرزباني وغيره.
وقال أبو بكر الخطيب: سمعت هبة الله بن الحسن ذكر ابن درستويه وضعفه، وقال: بلغني أنه قيل له: حدث عن عباس الدوري حديثاً، ونحن نعطيك درهماً، ففعل ولم يكن سمع من عباس.
قال الخطيب: هذه الحكاية لا تليق بأبي محمد بن درستويه؛ فإنه كان أرفع قدراً من أن يكذب لأجل العوض الكثير، فكيف لأجل التافه الحقير! وسئل البرقاني عن ابن درستويه، فقال: هو ضعيف؛ لأنه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا: إنما
стр. 198
حدث يعقوب بهذا الكتاب قديماً، فمتى سمعته منه؟ قال الخطيب: وفي هذا القول نظر؛ لأن جعفر بن درستويه كان من كبار المحدثين، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان [وغيره] ، ولا يستنكر أن يكون له سماع من يعقوب بن سفيان؛ مع أن أبا القاسم بن الزهري، قال: رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بن سفيان بيع في ميراث ابن الأبنوسي، فرأيته أصلاً حسناً؛ ووجدت فيه سماعاً صحيحاً. وسألت أبا سعيد الحسن بن عثمان الشيرازي، عن ابن درستويه فقال: ثقة ثقة، حدثنا عنه أبو عبيد الله بن منده الحافظ، وقد سألته عنه، فأثنى عليه ووثقه.
قال أبو الحسن ابن أبي بكر: سمعت أبي يسأل أبا محمد عبد الله بن جعفر ابن درستويه النحوي عن مولده، فقال: ولدت سنة ثمان وخمسين ومائتين.
وقال محمد بن الحسين، والحسن بن أبي بكر: توفي ابن درستويه يوم الاثنين لست بقين من صفر، سنة سبع وأربعين وثلاثمائة في خلافة المطيع.
أبو القاسم الأزدي
وأما أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله الأزدي النحوي، فإنه أخذ عن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وحدث عن
стр. 199
محمد بن الجهم بمعاني القرآن.
قال أبو بكر الخطيب: سألت أبا يعلى محمد بن الحسين السراج المقرئ عن أبي القاسم الأزدي، فقال: ضعيف.
وتوفي أبو القاسم الأزدي في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة في خلافة المطيع.
ابن أبي حاتم النحوي
وأما أبو يعقوب محمد أحمد بن علي بن إبراهيم بن يزيد بن حاتم النحوي، فإنه كان عالماً بالنحو ثقة.
وذكر أبو الفتح بن مسرور أنه توفي بمصر يوم الأربعاء، سلخ شهر ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة في خلافة المطيع.
أبو بكر العطار
وأما أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن محمد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم العطار المقرئ النحوي، فإنه أخذ عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب.
وكان من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعلمهم بالقراءات، وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب سماه الأنوار، وله في علمي القراءات والنحو تصانيف حسنة.
стр. 200
ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف يخالف الإجماع فيها، فقرأها وأقرأها على وجوه، وذكر أنها تجوز في اللغة العربية، وشاء ذلك عنه عند أهل العلم، وأنكروا عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره واستتابه بحضرة القراء والفقهاء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته، وكتب جماعة من حضر في ذلك المجلس بتوبته خطوطهم فيه بالشهادة عليه.
وقيل: إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وكان يقرأ بها إلى حين وفاته.
ذكر أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ، صاحب أبي بكر بن مجاهد، في كتابه الذي سماه "البيان" وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا، وزعم أن كل ما صح عنده في العربية من القرآن يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، وابتدع بدعة حاد بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله.
ثم ذكر أبو طاهر كلاماً قال بعده: دخلت عليه شبهة لا يخفى فسادها على ذي لبٍ وفطنة صحيحة، وذلك أنه قال: لما كان لخلف هشام بن أبي عبيد وابن سعدان أن يختاورا، وكان ذلك مباحاً لهم غير منكر، كان ذلك أيضاً لي غير مستنكر، ولو حذا حذوهم، وسلك طريقا كطريقهم، لان ذلك مباحاً له ولغيره غير مستنكر، وذلك أن خلفاً ترك
стр. 201
حروفا من حروف حمزة، واختار أن يقرأ على مذهب نافع، وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يجاوز واحد منهما قراءة أئمة القراء بالأمصار؛ ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم، كان مسوغاً له ذلك غير ممنوع منه؛ ولا معيب عليه، بل إنما كان النكير عليه لشذوذه عما كان عليه الأئمة الذين هم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين.
وحكى أبو أحمد العروضي، قال: رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس، وكان محمد بن مقسم قد ولى ظهره القبلة، وهو يصلي مستدبرها؛ فأتأول ذلك مخالفة الأئمة فيما اختار لنفسه في القراءات.
وقال محمد بن الفوارس: توفي ابن مقسم في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلثمائة، وذلك في خلافة المطيع.
أبو جعفر النحاس
وأما أبو جعفر أحمد بن محمد [بن إسماعيل] الصفار المعروف بالنحاس، فإنه كان
стр. 202
نحوياً فاضلاً، أخذ عن أبي العباس المبرد، وأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش، وأبي عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بنفطويه، وعن أبي إسحاق الزجاج؛ وقال: قرأت على أبي إسحاق في كتاب سيبويه: "يكون دفاع مصدر دفع، كما تقول: حسبت الشيء حساباً".
وصنف الكتاب المعروف في إعراب القرآن، وشرح السبع الطوال. وصنف كتاباً في النحو، إلى غير ذلك.
وحكى في إعرابه للقرآن:] الحمد لله [و] الحمد لله [، وقال: سمعت علي بن سليمان يقول: لا يجوز من هذين شيء عند البصريين. قال أبو جعفر النحاس: وهاتان لغتان معروفتان، وقراءتان موجودتان، فالحمد لله (بالكسر) قراءة الحسن البصري، وهي لغة تميم، والحمد لله (بالضم) ، قراءة ابن أبي عبلة، وهي لغة بعض بني ربيعة.
وحكي عن أبي العباس المبرد أنه قال: ما عرفت - أو ما علمت - أن أبا عمرو لحن في صميم العربية إلاّ في حرفين: أحدهما] عاداً الأولى [والآخر] يؤده إليك [، وإنما صار لحناً لأنه أدغم حرفاً في حرف، فأسكن الأول، والثاني حكمه حكم السكون، وإنما حركته عارضة، فكأنه قد جمع بين ساكنين. وأما] يؤدِهِ [فلا يجوز إسكان الهاء إلاّ في الضرورة عند بعض النحويين، ومنهم من لا يجيز البتة.
стр. 203
أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف النحوي المعروف ببزرويه، فإنه أخذ عن نفطويه، ومحمد بن العباس اليزيدي وغيرهما.
قال أبو بكر الخطيب: رأيت بخط أبي بكر بن شاذان: توفي أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصفهاني في [شهر] رجب، سنة أربع وخمسين وثلثمائة في خلافة المطيع لله تعالى.
المتنبي
وأما أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي، والشاعر المعروف بالمتنبي، فإنه ولد بالكوفة، سنة ثلاث وثلثمائة، ونشأ بالشام، وأقام بالبادية، وطلب الأدب وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر في حداثته، حتى بلغ فيه الغاية، وأنهي فيه النهاية، وفاق فيه أهل عصره، وبلغ خبره الأمير سيف الدولة أبا الحسن علي بن حمدان، وأكثر القول في مديحه، ثم مضى إلى مصر، ومدح بها كافوراً الإخشيدي، ثم خرج من مصر وورد العراق، ودخل بغداد وجالس بها أهل الأدب، وقرئ عليه ديوانه، وسمعه منه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم المحاملي ورواه عنه.
стр. 204
وقال أبو الحسن محمد بن علي العلوي: كان المتنبي وهو صبي ينزل في جواري الكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان السقا، يستقي لنا ولأهل المحلة. ونشأ هو محباً للعلم والأدب والقراءة، وأكثر من ملازمة الوراقين، فأخبرني وراق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان السقا! قلت له: كيف؟ قال: اليوم كان عندي، وقد أحضر رجل كتاباً من كتب الأصمعي يكون نحوُا من ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلاً، فقال له الرجل: أريد بيعه، وقد قطعتني عن ذلك، فإن كنت تريد حفظه، فهذا يكون إن شاء الله تعالى بعد شهر، قال: فقال له ابن عبدان: فإن كنت حفظته في هذه المدة، فما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب، قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه علي إلى آخره، ثم استلبه، فجعله في كمه وقام، فتعلق به صاحبه، وطالب بماله، فقال له: مالك إلى ذلك سبيل، وقد وهبته لي. قال: فمنعناه منه، وقلنا: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام، فتركه عليه.
وقال أبو الحسن: كان عبدان والد أبي الطيب يذكر أنه جعفي، وكانت جدة المتنبي همدانية صحيحة النسب، لا شك فيها، وكانت جارتنا، وكانت من صلحاء النساء الكوفيات.
وذكر القاضي أبو الحسن بن أم شيبان الهاشمي الكوفي، أن عبدان كان جعفياً صحيح النسب. قال: وكان المتنبي لما خرج إلى كلب، وأقام فيهم، ادعى أنه علوي، ثم ادعى النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي، إلى أن أشهد عليه في الشام بالتوبة وأطلق.
قال أبو علي بن حامد: سمعت خلقاً بحلب يحكون أن أبا الطيب المتنبي تنبأ
стр. 205
في بادية السماوة ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ - أمير حمص من قبل الإخشيدية - فقاتله وأسره، وشرد من كان قد اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب، وحبسه في السجن دهراً طويلاً حتى كاد يتلف، فسئل في أمره، فاستتابه وكتب عليه وثيقة، وأشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الإسلام، وأطلقه. قال: وكان قد تلا على البوادي كلاماً زعم أنه قرآن أنزل عليه، وكانوا يحكون له سوراً كثيرة، نسخت منها سورة، ثم ضاعت، وبقي أولها في حفظي وهو: "والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امضِ على سننك، واقف أثر من قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك من ألحد عن دينه، وضل عن سبيله". وقال: وهي طويلة لم يبق في حفظي فيها غير هذا.
قال: وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة - ونحن إذ ذاك بحلب - نذكر له مما كان يحكى عنه فينكره ويجحده.
وقال له ابن خالويه النحوي يوماً في مجلس سيف الدولة: لولا أن أخي جاهل، لما رضي أن يدعى بالمتنبي، لأن معنى المتنبئ كاذب، ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل، فقال له: لست أرضى أن أدعى بذلك، وإنما يدعوني به من يريد الغض مني، ولست أقدر على المنع.
قال التنوخي: قال لي أبي: فأما أنا؛ فسألته بالأهواز [في سنة أربع وخمسين وثلثمائة عند اجتيازه بها إلى فارس، في حديث طويل جرى بيننا] عن معنى المتنبئ،
стр. 206
لأني أردت أن أسمع منه: هل تنبأ أم لا؟ فجاوبني بجواب مغالط؛ وقال: إن هذا شيء كان في الحداثة، فاستحييت أن أستقصي عليه، فأمسكت.
قال: قال لي أبو علي بن أبي حامد ونحن بحلب - وقد سمع قوماً يحكون عن أبي الطيب هذه السورة التي قدمنا ذكرها: لولا جهله! أين قوله: "امض على سننك ... " إلى آخر الكلام، من قوله :] فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين [، إلى آخر الآيات! وهل تتقارب الفصاحة، أو يشتبه الكلامان!
ويحكى أن أبا الطيب اجتمع هو وأبو علي الفارسي، فقال له أبو علي: كم جاء من الجمع على وزن فعلى؟ فقال: حجلى، ظربى، جمع حجل وظربان. قال أبو علي: فسهرت تلك الليلة التمس لها ثالثاً فلم أجد، وقال في حقه: ما رأيت رجلاً في معناه مثله! وهذا من مثل أبي علي كثير في حق المتنبي.
ويحكى أنه لما أنشد سيف الدولة بن حمدان قوله [في مطلع بعض قصائده] :
وفاؤكما كالريع أشجاه طاسمه
كان هناك ابن خالويه، فقال له: يا أبا الطيب، إنما يقال: شجاه - توهمه فعلاً ماضياً - فقال أبو الطيب: اسكت فما وصل الأمر إليك.
قلت: إنما قصد
стр. 207
أبو الطيب بقوله: "أشجاه"، أكثره شجاً، لا الفعل الماضي.
وقال علي بن أيوب: خرج المتنبي من بغداد، فمدح ابن العميد، وعضد الدولة، وأقام عنده مدة، ثم خرج يريد بغداد، حتى كان حيال الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد، إذا عرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه، فاغتاله هناك وابنه محسداً، وغلاماً له يقال له: مفلح، وأخذ جميع ما كان معه، وذلك لست بقين من شهر رمضان، سنة أربع وخمسين وثلثمائة. وقيل: لليلتين بقيتا من شهر رمضان في السنة المذكورة، وقصته مشهورة، وقد ذكرناها مستوفاة في كتاب "مغاني المعاني"، في شرح ديوانه.
وكانت وفاته في خلافة المطيع.
أبو الطيب الوشاء
وأما أبو الطيب محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى النحوي، المعروف بابن الوشاء، فإنه كان أديباً فاضلاً، حسن التصنيف، وأخذ عن محمد بن يزيد المبرد، وعن أحمد بن يحيى ثعلب.
أبو بكر الزجاج
وأما أبو بكر أحمد بن الحسين الزجاج النحوي؛ فإنه حدث
стр. 208
عن عبد الله بن محمد البغوي، وكتب عنه علي بن محمد الإيادي، وذكر أنه سمع منه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وذلك في خلافة المطيع.
أبو العباس بن الجهم
وأما أبو العباس عبيد الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، فإنه كان أديباً شاعراً، أخذ عن أبي بكر بن الأنباري.
قال أبو بكر الخطيب: حدثني عنه القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: وكان أديباً شاعراً، وزعم أن بكير بن أعين هو أخو زرارة بن أعين، قال: وإنما نسبنا إلى زرارة دون بكير، لأن زرارة جدنا من قبل أمنا، فاشتهرنا به.
قال أبو القاسم التنوخي: أنشدنا أبو العباس [الزراري] لنفسه:
لي صديق قد صيغ من سوء عهد ... ورماني الزمان منه بصد
كان وجدي به فصار عليه ... وظريف زوال وجد بوجد
стр. 209
أبو نصر الأزدي
وأما أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي، فإنه كان عالماً بالأدب، غزير العلم باللغة والشعر، حسن الفصاحة، بارعاً في الكتابة.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: مازال أبو نصر منذ نشأ نبيلاً، نظيفاً، جميلاً، عفيفاً، حاذقاً بصناعة القضاء، بارعاً في الأدب، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيئة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصون والعفة، حتى وصفه الناس من ذلك بما لم يصفوا [به] أباه وجده، مع حداثة سنة، وقرب ميلاده من رياسته. ولا نعلم قاضياً تقلد هذا الأمر أعرف بالقضاء منه ومن أخيه الحسين، لأنه يوسف بن عمر بن يوسف بن يعقوب، وكل هؤلاء تقلدوا الحضرة غير يعقوب، فإنه كان قاضياً على مدينة الرسول ﷺ ، ثم تقلد فارس، ومات بها، ومازال يوسف والياً على بغداد بأسرها إلى شهر صفر سنة تسع وعشرين وثلثمائة، وصرفه الراضي عن مدينة المنصور بأخيه الحسين، وأقره على الجانب الشرقي والكرخ، ومات الراضي في هذه السنة، وصرف أبو نصر بعد وفاة الراضي، ولي ذلك محمد بن عيسى المعروف بابن أم موسى الضرير.
وأنشد يوسف بن عمر لنفسه:
يا محنة الله كفى ... إن لم تكفي فخفي
стр. 210
ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفي
ذهبت أطلب بختى ... فقيل لي: قد توفي
ثور ينال الثريا ... وعالم متخفي
الحمد لله شكراً ... على نفاوة حرفي
قال هلال بن المحسن: كان مولده سنة خمس وثلثمائة، وتوفي يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلثمائة في خلافة المطيع.
أبو الفتح جخجخ
وأما أبو الفتح عبيد الله بن محمد المعروف بجخجخ، فإنه أخذ عن أبي بكر ابن دريد، وروى عنه ابن دينار، وكان ثقة صحيح الكتاب.
قال محمد بن العباس بن الفرات: توفي أبو الفتح
стр. 211
أحمد بن محمد النحوي ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، في خلافة المطيع.
أبو القاسم الزجاجي
وأما أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، فإنه كان من أفاضل أهل النحو، أخذ عن أبي إسحاق الزجاج وأبي بكر بن السراج وعلي بن سليمان الأخفش.
وألف كتباً حسنة، منها كتاب الجمل المشهور في أيدي الناس، وكتاب الإيضاح، وكتاب شرح خطبة أدب الكتاب لابن قتيبة، إلى غير ذلك من الكتب.
وكان من طبقة أبي سعيد السيرافي وأبي علي الفارسي، إلا أن أبا علي كان يقول: لو سمع أبو القاسم الزجاجي كلامنا في النحو، لاستحيا أن يتكلم فيه.
أبو سعيد السيرافي
وأما أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزباني السيرافي النحوي،
стр. 212
فإن كان من أكابر الفضلاء، وأفاضل الأدباء، زاهداً، لا نظير له في علم العربية، وكان أبوه مجوسياً.
وصنف تصانيف كثيرة؛ أكبرها شرح كتاب سيبويه، ولم يشرح كتاب سيبويه أحد أحسن منه؛ ولو لم يكن له غيره لكفاه ذلك فضلاً.
قال محمد بن العباس بن الفرات: كان أبو سعيد عالماً فاضلاً، معدوم النظير في علم النحو خاصة.
وذكر رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن أن أبا سعيد [السيرافي] كان يدرس القرآن والقراءات وعلوم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والكلام، والشعر، والعروض والقوافي والحساب؛ وذكر علوماً سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل في الفقه مذهب أهل العراق.
وقال رئيس الرؤساء: وقرأ على ابن مجاهد القرآن، وقرأ على أبي بكر بن السراج، وعلى أبي بكر مبرمان، وقرأ أحدهما عليه النحو، وقرأ الآخر عليه الحساب.
وكان زاهداً يأكل من كسب نفسه، وكان لا يخرج إلى مجلس القضاء إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم، تكون بقدر مئونته. ثم يخرج إلى مجلسه. وكان نزيهاً عفيفاً، جميل الطريقة حسن الأخلاق.
وذكر محمد بن أبي الفوارس أنه كان يذكر عنه الاعتزال، ولم يظهر عنه شيءٌ من ذلك.
قال هلال بن المحسن: توفي أبو سعيد السيرافي يوم الاثنين
стр. 213
ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة، في خلافة الطائع لله تعالى بن المطيع لله تعالى. ودفن بمقبرة الخيرزان ببغداد، بعد صلاة العصر من ذلك اليوم.
أبو بكر الجعد
وأما أبو بكر محمد بن عثمان بن مسبح الشيباني المعروف بالجعد، فإنه أخذ عن أبي الحسن بن كيسان، وكان من أفاضل الناس وأعلمهم.
وصنف تصانيف في [معاني] القرآن، وناسخه ومنسوخه، والعروض وخلق الإنسان، وكتاباً في النحو، إلى غير ذلك.
أبو الحسن القرميسيني
وأما أبو الحسن علي بن هارون بن نصر المعروف بالمقرميسيني النحوي، فإنه أخذ عن علي بن سليمان الأخفش، وأخذ عنه عبد السلام بن الحسين البصري.
قال ابن أبي الفوارس: توفي علي بن هارون القرميسيني النحوي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة في خلافة الطائع.
قال: وكان عنده من أبي الحسن الأخفش أشياء كثيرة، وسمعت منه يقول: كان ثقة جميل الأمر، وكان مولده سنة تسعين ومائتين.
стр. 214
ابن خالويه
وأما عبد الله بن خالويه، فإنه كان من أكابر أهل اللغة؛ أخذ عن أبي بكر ابن دريد، وأبي عبد الله نفطويه، وعن أبي بكر بن الأنباري، وعن أبي عمر الزاهد.
قال: سمعت ابن الأنباري يقول: اللثيم الراضع: الذي يتخلل ويأكل خلالته.
قال: وحدثنا نفطويه، عن ابن الجهم، عن الفراء، أنه سمع أعرابياً يقول: قضت علينا السلطان؛ فقال ابن خالويه: السلطان يذكر ويؤنث، والتذكير أعلى، ومن أنثه ذهب به إلى الحجة.
وحكى أبو عمر الزاهد أ، هـ قال في معنى قوله ﷺ : "إذا أكلتم فرازموا"، أي أفضلوا بين اللقمة والطعام باسم الله تعالى.
وأخذ عنه أبو بكر الخوارزمي، حكى عنه أنه قال: كل عطر مائع فهو الملاب، وكل عطر يابس فهو الكباء، وكل عطر يدق فهو الأنجوج قال: وفيه خمس لغات: الألنجوج واليلنجوج والألنجج واليلنجج والأنجوج.
وصنف كتباً كثيرة في اللغة وغيرها؛ منها كتاب ليس، وهو كتاب نفيس في اللغة، وشرح المقصورة لابن دريد، وكتاب في أسماء الأسد، وذكر فيه خمسمائة اسم، وله كتاب البديع في القرآن، وله كتاب في إعراب سور من القرآن، ولم يكن في النحو بذاك.
стр. 215
ويحكى أنه اجتمع هو
و أبو علي الفارسي ، فجرى بينهما كلام، فقال لأبي علي: نتكلم في كتاب سيبويه؟ فقال له أبو علي: بل نتكلم في الفصيح.
ويحكى أنه قال لأبي علي: كم للسيف اسماً؟ قال: اسم واحد، فقال له ابن خالويه: بل له أسماء كثيرة، وأخذ يعددها، نحو الحسام، والمخذم، والقضيب، والمقضب، فقال له أبو علي: هذه كلها صفات.
أبو عبد الله العماني
وأما أبو عبد الله محمد بن عيسى العماني، فإنه كان من أهل الأدب، أخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وروى عنهكتاب فعلت وأفعلت.
أبو بكر السجستاني
وأما أبو بكر محمد بن عزيز السجستاني، فإنه كان أديباً فاضلاً متواضعاً واختلفوا في آخر اسم أبيه عزيز، فمنهم من قال: عزيز (بالزاي المعجمة) ومنهم من قال: بالراء غير المعجمة. وسمعت شيخنا أبا منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي يحكي عن أبي زكرياء يحيى بن علي التبريزي؛ أنه قال: رأيت خط أبي بكر بن عُزير عليه علامة الراء غير معجمة.
وصنف كتاب غريب القرآن وأجاد فيه، ويقال: إنه صنعه
следующие страницы →