Полный текст (2 140 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
إِلَى وَاحِد الْقَبَائِل وَهُوَ قَبيلَة، وَكَذَلِكَ إِذا نسبت إِلَى الْفَرَائِض تَقول فرَضيّ تردُّه إِلَى الْفَرِيضَة وَإِلَى الْمَسَاجِد مَسْجِدِيّ وَإِلَى الجُمَع جُمْعِيّ، وَقَالُوا فِي أَبنَاء فارسَ بَنَوِيّ، وَفِي الرّباب رُبِّي لِأَن الرّباب جِماعٌ واحدته رُبَّةٌ، والرُّبَّة: الفِرْقَةُ من النّاس وَإِنَّمَا الرّباب اسْم لقبائل وكل قَبيلَة مِنْهُم رُبَّةٌ وَرُبمَا أضيف إِلَى الرّباب تجعلُ هَذِه الْقَبَائِل باجتماعهم كشيء واحدٍ وَإِن أضفت إِلَى عرفاء قلت عريفِيُّ لِأَن الْوَاحِد عريفٌ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا النّسب إِلَى الْوَاحِد لِأَن الْمَنْسُوب مُلابِسٌ لوَاحِد وَاحِد من الْجَمَاعَة وَلَفظ الْوَاحِد أخف فنسبوه، وَزعم الْخَلِيل أَن نَحْو ذَلِك قَوْلهم فِي المَسامِعَةِ مِسْمَعيّ والمَهالِبَةِ مُهَلَّبيّ لِأَن المَسامِعة والمَهالِبة جمع فتردُّه إِلَى الْوَاحِد، وَالْوَاحد مَسمَعي ومُهَلَّبيّ فَإِذا نسبت إِلَى الْوَاحِد حذفت يَاء النّسبة ثمَّ أحدثت يَاء للنسبة، وَإِن شِئْت قلت واحدُ المَهالبة والمسامعة مُهلَّب ومِسمَع فأضفت إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: قد قَالُوا فِي الإِضافة إِلَى العَبَلاتِ وهم حيٌّ من قُرَيْش عَبْلِيٌّ، قَالَ أَبُو عَليّ: العَبَلاتُ من بني عبد شمس وهم أُميَّة الْأَصْغَر وعبدُ أُمَيَّة ونَوفلٌ وأُمُّهم عَبلة بنت عُبَيدٍ من بني تَمِيم من البراجم فنسب إِلَى الْوَاحِد وَهُوَ أمُّهم عبلة، وَإِنَّمَا قيل لَهُم عبَلاتٌ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم سُمِّي باسم أمِّه ثمَّ جُمِعوا، وَإِذا كَانَ الْجمع الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه مُسْتَعْمل نسب إِلَى الْجمع تَقول فِي النّسبة إِلَى نَفَرٍ نَفَرِيّ وَإِلَى رَهْطٍ رَهْطِيٌّ لِأَنَّهُ اسْم للْجمع وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَلَو قَالَ قَائِل: انسُبْ إِلَى رجل لِأَن وَاحِد الرّهط والنّفر رجل لقيل إِن جَازَ أَن تَقول رَجُلِيٌّ لِأَنَّهُ وَاحِد النّفر وَإِن لم يكن من لَفظه لجَاز أَن تَقول فِي النّسبة إِلَى الْجمع واحِدِيٌّ وَلَيْسَ يَقُول هَذَا أحدٌ، وَتقول فِي الإِضافة إِلَى أناسٍ أناسِيٌّ، وَمِنْهُم من يَقُول إنسانيّ، أما من يَقُول إنسانيّ فَإِنَّهُ يَجْعَل أُناساً جمع إنسانٍ كَمَا قَالُوا فِي تَوْأَم تُؤَامٌ وَفِي ظِئْرٍ ظُؤَارٌ وَفِي فَريرٍ فُرارٌ، وسأذكر هَذَا فِي مَوْضِعه من الْجمع، وَأما من قَالَ أُناسِيٌّ فَإِنَّهُ جعل اسْما للْجَمِيع وَلم يَجعله مكسّراً لَهُ إنسانٌ فَصَارَ بِمَنْزِلَة نَفَرٍ وَهَذَا هُوَ الأَجود عِنْدهم. وَقَالَ أَبُو زيد: النّسب إِلَى محاسِنَ مَحاسِنِيٌّ، وعَلى قِيَاس قَوْله النّسبُ إِلَى مَشابِهَ مَشابِهِيّ وَإِلَى مَلامِحَ مَلامِحيّ وَإِلَى مَذاكِيرَ مَذاكيريّ، وَكَذَلِكَ كل جمع لم يسْتَعْمل واحده على اللَّفْظ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْجمع لِأَن هَذِه الجموع فِي أَولهَا ميماتٌ وَلَيْسَ فِي وَاحِدهَا مِيم وَلَا يُقَال مَحْسَنٌ وَلَا مَشْبَهٌ وَلَا مَلْمَحَةٌ وَلَا مِذكارٌ، وَتقول فِي الإِضافة إِلَى نساءٍ نِسْوِيٌّ لِأَن نسَاء جمع مكسَّر لنِسوة، ونسوة جمع غير مكسَّر لامْرَأَة وَإِنَّمَا هِيَ اسْم للْجمع، وَكَذَلِكَ لَو أضفت إِلَى أنفارٍ لَقلت نَفَرِيٌّ لِأَن أنفاراً جمع لنفر مكسَّر كَمَا قلت فِي الأنباط نَبَطِيٌّ، وَإِن أضفت إِلَى عباديدَ قلت عَباديديٌّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِد يلفظ بِهِ وواحده فِي الْقيَاس يكون على فُعلولٍ أَو فِعليلٍ أَو فِعْلال أَو نَحْو ذَلِك فَإِذا لم يكن لَهُ وَاحِد يُلفَظُ بِهِ لم يُجاوَزْ لفظُه حَتَّى يُعلَم ذَلِك الْوَاحِد بِعَيْنِه فيُنسب إِلَيْهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتَكون النّسبة إِلَيْهِ على لَفظه أقوى من أَن أُحدِثَ شَيْئا لم تَكَلَّم بِهِ الْعَرَب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول فِي الإِعراب أعرابيٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِد على هَذَا الْمَعْنى، إلاّ ترى أَنَّك تَقول العَرَبُ فَلَا يكون على ذَلِك الْمَعْنى فَهَذَا يُقَوّيه يَعْنِي أَن الْعَرَب من كَانَ من هَذَا الْقَبِيل من الْحَاضِرَة والبادية والأعراب إِنَّمَا هم يسكنون البّدْوّ من قبائل الْعَرَب فَلم يكن معنى الإِعراب معنى الْعَرَب فَيكون جمعا للْعَرَب فَلذَلِك نُسب إِلَى الْجمع. قَالَ الْفَارِسِي: لَو قلت فِي النّسب إِلَى أعرابٍ عربيٌّ زدتَ الِاسْم عُمُوما وَإِذا جَاءَ لفظ الْجمع المكسَّ اسْما لوَاحِد نسب إِلَى لَفظه وَلم يغيّر، قَالُوا فِي أنمارٍ أنماريٌّ لِأَنَّهُ اسْم رجل، وَقَالُوا فِي كِلاب كَلابيٌ لِأَنَّهُ رجل بِعَيْنِه، وَلَو سمَّيتَ رجلا ضَرَباتٍ لَقلت ضَربيٌّ لَا تغيِّر المتحرِّك لِأَنَّك لَا تُرِيدُ أَن توقع الإِضافة على الْوَاحِد، يُرِيد أَن الرَّجُل الَّذِي اسْمه ضَرَبات لَا يُرَدُّ إِلَى الْوَاحِد لِأَنَّهُ جمع سمي بِهِ وَاحِد فَلَا يُرَاعِي واحدُ ذَلِك الْجمع بل يُضَاف إِلَى لَفظه، وَإِذا أضفنا إِلَى لَفظه حذفنا الأَلِف والتّاء وَالرَّاء مَفْتُوحَة فنسبنا إِلَيْهِ، وَأما قَوْلنَا فِي العَبَلاتِ عَبْلِيّ فهم جمَاعَة واحدهم عبلة على مَا ذكرته، وَمثل ذَلِك قَوْلهم مَدائِنيٌّ لِأَنَّهُ اسْم بلد بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي الضّبابِ ضِبابِيٌّ لِأَنَّهُ رجل بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي مَعافِرَ معافِرِيّ وَهُوَ فِيمَا يَزْعمُونَ مَعافِرُ بنُ مُرٍّ أَخُو تَمِيم بن مُرّ، وَقَالُوا فِي الْأَنْصَار
стр. 1577
أنصاريّ لِأَن هَذَا اللَّفْظ وَقع لجماعتهم وَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ وَاحِد يكون هَذَا تكسيره، وَقَالُوا فِي قبائل من بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أبناءٌ والنّسبة إِلَيْهِم أَبْناوِيٌّ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْم الحيِّ والحيُّ كالبلد وَهُوَ وَاحِد يَقع على الْجَمِيع، قَالَ أَبُو سعيد: وَالْأَبْنَاء من بني سعد على مَا أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد السّكَري عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد أَن الْأَبْنَاء هم وَلَدُ سَعْدٍ إلاّ كَعباً وعمراً، وَقَالَ عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي إِسْحَاق العباسي وَكَانَ أَمِير مَكَّة وعالماً بأنساب الْعَرَب أَن الْأَبْنَاء هم خَمْسَة من بني سعد عَبْشَمْس وَمَالك وعوفٌ وعُوافَةُ وجُشَم وَسَائِر ولد سعد لَا يُقَال لَهُم الْأَبْنَاء وَوَلَدُ سعد نَحْو الْعشْرَة. أَنه جمع سمي بِهِ وَاحِد فَلَا يُرَاعِي واحدُ ذَلِك الْجمع بل يُضَاف إِلَى لَفظه، وَإِذا أضفنا إِلَى لَفظه حذفنا الأَلِف والتّاء وَالرَّاء مَفْتُوحَة فنسبنا إِلَيْهِ، وَأما قَوْلنَا فِي العَبَلاتِ عَبْلِيّ فهم جمَاعَة واحدهم عبلة على مَا ذكرته، وَمثل ذَلِك قَوْلهم مَدائِنيٌّ لِأَنَّهُ اسْم بلد بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي الضّبابِ ضِبابِيٌّ لِأَنَّهُ رجل بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي مَعافِرَ معافِرِيّ وَهُوَ فِيمَا يَزْعمُونَ مَعافِرُ بنُ مُرٍّ أَخُو تَمِيم بن مُرّ، وَقَالُوا فِي الْأَنْصَار أنصاريّ لِأَن هَذَا اللَّفْظ وَقع لجماعتهم وَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ وَاحِد يكون هَذَا تكسيره، وَقَالُوا فِي قبائل من بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أبناءٌ والنّسبة إِلَيْهِم أَبْناوِيٌّ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْم الحيِّ والحيُّ كالبلد وَهُوَ وَاحِد يَقع على الْجَمِيع، قَالَ أَبُو سعيد: وَالْأَبْنَاء من بني سعد على مَا أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد السّكَري عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد أَن الْأَبْنَاء هم وَلَدُ سَعْدٍ إلاّ كَعباً وعمراً، وَقَالَ عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي إِسْحَاق العباسي وَكَانَ أَمِير مَكَّة وعالماً بأنساب الْعَرَب أَن الْأَبْنَاء هم خَمْسَة من بني سعد عَبْشَمْس وَمَالك وعوفٌ وعُوافَةُ وجُشَم وَسَائِر ولد سعد لَا يُقَال لَهُم الْأَبْنَاء وَوَلَدُ سعد نَحْو الْعشْرَة.
(أَبْوَاب النّفي)
النّفي ضدُّ الإِيجاب، نفيتُه نَفْياً وَأهل الْمنطق يسمونه سَلْباً. صَاحب الْعين: الجُحودُ: نقيض الإِقرار جحَدَه يجحَده جَحْداً، وحروف السّلب: لَا وَمَا وَلَيْسَ ولات فِي مَعْنَاهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ قَالَ وعملها فِي الإِخبار خَاصَّة وَلها اسمان عِنْده مرفوعٌ مُضمَرٌ لَا يظْهر وَخبر مَنْصُوب وَهُوَ لفظ الْحِين الَّذِي يَخُصهَا، والكوفيون يطردونها فِي الْعَمَل اطِّرادَ لَيْسَ فيُعمِلونها فِي جَمِيع مَا يُعملون فِيهِ لَيْسَ، وَالْعَمَل على هَذَا القَوْل فِي الْمُضمر والمظهر إلاّ أَنَّهَا لَا تظهر فِيهَا تَثْنِيَة وَلَا جمع، وسنبيّن حَقِيقَة وَضعهَا فِي أصل التّذكير والتأنيث من هَذَا الْكتاب.
٣ - (النّفي فِي الْمَوَاضِع)
أَبُو عُبَيْد: مَا بالدّار عَرِيبٌ الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء. غَيره: مَا بهَا مُعرب كَذَلِك. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا دِبِّيجٌ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من الدّبْجِ وَهُوَ أرقُّ مَا يكون من النّقْش وَقد صحف من رَوَاهُ بِالْحَاء. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا طُورِيٌّ. غَيره: مَا بهَا هَلْبَسيسٌ: أَي أحد يُسْتأنس بِهِ. ابْن دُرَيْد: وَلَا طُورانِيُّ. أَبُو عُبَيْد: وَلَا دورِيٌّ وَلَا دَيّارٌ. ابْن السّكيت: وَلَا دَيّور. اللحياني: مَا بهَا دارِيٌّ وَحَقِيقَة الدّاريّ الَّذِي لَا يبرح منزله وَلَا يطْلب معاشا فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الدّار. أَبُو عُبَيْد: وَلَا وابِرٌ وَلَا نافخ ضَرْمَةٍ وَلَا صافِرٌ وَلَا أَريمٌ وَلَا أَرمٌ مِثَال فَعِلٍ. ابْن السّكيت: مَا بهَا آرِمٌ مِثَال فاعِل وأَيْرَمِيٌّ وإرَمِيٌّ. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا شَفْرٌ. ابْن السّكيت: شَفْرٌ وشُفْرٌ لُغَتَانِ فَأَما شُفر الْعين والفرج فبالضّمِّ لَا غير. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا تأمورٌ مهموزٌ مثله وَيُقَال أَيْضا مَا فِي الرّكِيَّة تامورٌ يَعْنِي المَاء وَهُوَ قِيَاس على الأول. ابْن السّكيت: مَا بهَا تُؤْمُرِيٌّ وَقَالَ مَا رَأَيْت تُؤمُرِيّاً أحسن مِنْهَا للْمَرْأَة الجميلة أَي لم أرَ خلْقاً. اللحياني: مَا بهَا عائِنٌ وَمَا بهَا عائِنَةٌ. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا عائِنٌ وَلَا عَيْنٌ. ابْن السّكيت: مَا بهَا عَيَنٌ والعَيَنُ: أهل الدّار وأنْشَد: تَشْرَبُ مَا فِي وَطْبِها قبلَ العَيَنْ غَيره: مَا بهَا عَيَنٌ وعائنَةٌ. اللحياني: مَا بهَا عائِرَةُ عَيْنٍ وَإِن لَهُ من المَال عائرةَ عينين. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا دُعْوِيٌّ وَلَا دُبِّيٌّ من الدّعاء والدّبيب. ابْن السّكيت: مَا بهَا طُوئِيٌّ وَلَا لاعِي قَرْوٍ وَمَا بهَا طُؤَوِيٌّ وطُوَوِيٌّ. اللحياني: مَا بهَا طاوِيٌّ غير مَهْمُوز. ابْن السّكيت: مَا بهَا كَرَّابٌ وَلَا كَتيعٌ وَلَا طارِفٌ وَلَا أنيسٌ: أَي مَا بهَا أحد، وَمَا بهَا صوَّاتٌ وَلَا داعٍ وَلَا مُجيبٌ وَلَا مُعَرَّب وَلَا ناخِرُ وَلَا نابحٌ وَلَا ثاغٍ وَلَا راغٍ. ابْن دُرَيْد: مَا بهَا نُمِّيٌّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما أحد وكَرَّابٌ وأَرِمٌ وكَتيعٌ وعَريبٌ وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا يقعنَ واجباتٍ وَلَا حَالا وَلَا اسْتثِْنَاء وَلَا يسْتَخْرج بهَا نوع من الْأَنْوَاع فيَعملُ مَا قبله فِيهِ عَمَلَ الْعشْرين فِي الدّرهم إِذا قلت عشرُون درهما ولكنهن يقعن فِي النّفي مَبْنِيا عَلَيْهِنَّ ومبنيةٌ على غَيْرهنَّ فَمن ثمَّ تَقول مَا فِي النّاس مِثلُه أَحَدٌ حملت أحدا على مَا
стр. 1578
حملت عَلَيْهِ مِثْلاً وَكَذَلِكَ مَا مَرَرْت بمِثْلِكَ أحدٍ.
٣ - (النّفي فِي الطّعام)
أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ أَكالاً وَلَا لَماجاً. ابْن السّكيت: مَا تَلَمَّجْنا بِلَماج ولَموجٍ ولَمْجَةٍ وَمَا تلَمَّكَ عندنَا بِلَماكٍ. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ شَماجاً وَلَا ذَواقاً وَلَا لَماقاً قَالَ واللّماقُ يصلح فِي الْأكل والشّرب وأنْشَد: كبَرْقٍ لاحَ يُعْجِبُ من رآهُ وَلَا يَشفي الحَوائمَ من لَماقِ وَقَالَ مَا عندنَا عَضاضٌ وَلَا مَضاغٌ وَلَا لَماظٌ وَلَا قَضامٌ: أَي مَا يُعَضُّ عَلَيْهِ ويُمْضَغُ ويُتَلَمَّظ ويَقْضَمُ. أَبُو زيد: مَا للحيِّ قَضيمٌ وَلَا قُضْمَةٌ: إِذا لم يكن لَهُم طَعَام. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عَلُوساً. ابْن السّكيت: مَا عَلَسْنا عَلوساً وَلَا عَلَّسوا ضيفهم بِشَيْء. صَاحب الْعين: العَلوس: الذَّوَاق. وَقَالَ: مَا عَلَسْتُ عِنْده عَلْساً. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ أَلُوساً. ابْن السّكيت: مَا لُسْنا عِنْده لَؤُوساً وَلَا لَواساً. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عَدُوفاً وَلَا عُدافاً وَلَا عَدُوفَةً وَلَا عُذافاً. ابْن السّكيت: مَا زلت عاذِفاً وعادِباً: إِذا لم يَأْكُل شَيْئا، والعَذوبُ: الَّذِي لَا يَأْكُل وَلَا يشرب. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عِنْده أَوْجَسَ: يَعْنِي الطّعام. ابْن السّكيت: مَا ذُقتُ لَواكاً وَلَا عَلاكاً وَلَا عَلاقاً وَلَا لَواقاً. ابْن دُرَيْد: مَا ذقت لَبَكَةً وَلَا حَبَكَةً وَقَالُوا عَبَكَةً فاللبكة اللُّقْمَة من الثّريد، والحَبَكة: مَا سَفِفْتَه من السّويق وشِبهِه، والعَبَكَة: من العَبْكِ أَي الخَلْطِ، وَقَالَ مَا ذقت عِنْده لُحْسَةً وَلَا لُعْقَةً وَلَا ذِفافاً: أَي شَيْئا. أَبُو عُبَيْد: مَا فِي رَحْله حُذافَةٌ: يَعْنِي من الطّعام، وَمَا فِي النّحِيِّ عَبَقَةٌ: أَي الرّبُّ. ابْن السّكيت: مَا فِي الْوِعَاء خَرْبَصيصَةٌ وَلَا قُذَعْمِلَةٌ وَمَا فِي الإِناء زُبالَةٌ وَكَذَلِكَ فِي السّقاء والبئر. ابْن دُرَيْد: مَا أصبْتُ من فلانٍ زُبالاً وَلَا زِبالاً: أَي لم أُصِبْ مِنْهُ طائلا، وَقَالَ قومٌ من قَيس يَقُولُونَ إِذا قيل لَهُ هَل بَقِي عنْدك من طَعَامك شَيْء فَيَقُول هَمْهَامِ: مَعْنَاهُ لم يبْق شَيْء. ابْن السّكيت: مَا ثَمَلْتُ شرابي بِشَيْء: مَعْنَاهُ مَا أكلت قبل أَن أشْرب طَعَاما وَذَلِكَ يُسمى الثّميلة. غَيره: مَا فِي النّحْيِ طَحَرَةٌ: أَي شَيْء.
٣ - (النّفي فِي اللبَاس والحلي)
أَبُو عُبَيْد: مَا عَلَيْهِ فِراصٌ وَلَا جُدَّة: أَي ثوب، وَمَا عَلَيْهِ طَحْرَبَةٌ وطَحْرِبَةٌ بِكَسْر الرّاء يَعْنِي من اللبَاس. ابْن السّكيت: مَا عَلَيْهِ قِرْطَعْبَةٌ: أَي قِطْعَة خِرْقَةٍ. أَبُو عُبَيْد: مَا عَلَيْهِ قُرُطْعُبَةٌ: أَي شَيْء. ابْن دُرَيْد: قِرْطَعْبَةٌ وقُرَطْعَبَةٌ. ابْن السّكيت: مَا عَلَيْهِ نِصاحٌ: أَي خيط وَمَا عَلَيْهِ طَحَرَة: إِذا كَانَ عَارِيا، وَكَذَلِكَ مَا بَقِي على الإِبل طَحَرَةٌ: إِذا سَقَطت أوبارها، وَمَا على السّماء طَحَرَة: أَي شَيْء من غيم، وَقَالَ مَا عَلَيْهِ طُحْرورٌ وَلَا نِفاضٌ وَلَا قِزاعٌ. أَبُو عُبَيْد: مَا عَلَيْهَا هَلْبَسيسَةٌ وَلَا خَرْبَصيصةٌ وَلَا حَرْبَصيصة: أَي شَيْء من الحُلِيّ وَقد تقدم فِي الطّعام.
٣ - (النّفي فِي المَال)
أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ سَعْنَةٌ وَلَا مَعْنَة: أَي لَيْسَ لَهُ شَيْء، وَقيل السّنة المشئُوومةُ والمَعْنة: الميمونة. غَيره: مَا
стр. 1579
لَهُ سَعْنٌ وَلَا مَعْنٌ، السّعن: الوَدَكُ، والمَعْنُ: الْمَعْرُوف. أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ. ابْن السّكيت: السّبد من الشّعر واللبد من الصُّوف، وَقَالَ سبَّدَ الفرخُ: ظهر ريشه وسبَّد رَأسه بعد الحلْقِ. أَبُو عُبَيْد: مَا عِنْده قُذَعْمِلَةٌ. ابْن السّكيت: مَا أعطَاهُ قُذَعْمِلَةً: يَعْنِي المَال والثّياب. أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعة: أَي مَا لَهُ جَديٌ وَلَا عَناق، وَمَا لَهُ شامةٌ وَلَا زَهراء: يَعْنِي نَاقَة سَوْدَاء وَلَا بَيْضَاء وأنْشَد: فَلم ترْ جِعْ شامَةٌ وَلَا زَهراءُ ابْن السّكيت: مَاله صامتٌ وَلَا ناطقٌ، الصَّامِت: الذَّهَب والفِضَّة، والنّاطق: الإِبل وَالْغنم وَالْخَيْل. أَبُو زيد: مَاله صِرِّي: أَي مَاله دِرْهَم وَلَا دِينَار. ابْن السّكيت: مَاله دارٌ وَلَا عَقارٌ، وَالْعَقار من النّخل وَيُقَال أَيْضا فِي الْبَيْت عَقارٌ حَسَنٌ: أَي مَتَاع وأداة، وَمَاله حانَّة وَلَا آنَّة: أَي نَاقَة وَلَا شَاة، وَمَاله ثاغِيَة وَلَا راغِيَة وَقَالَ أَتَيْته فَمَا أثغَى لي وَلَا أَرْغى: أَي مَا أَعْطَانِي إبِلا وَلَا غَنماً، وَقَالَ مَاله دقيقة وَلَا جَليلَة: أَي مَاله نَاقَة وَلَا شاةٌ، قَالَ وَحكى ابْن الأَعْرابِي أتيت فلَانا فَمَا أجلَّني وَلَا أحشاني: أَي أَعْطَانِي جَليلة وَلَا حَاشِيَة، والحواشي: صغَار الإِبل وَقد تقدم، وَقَالَ مَاله ضَرْعٌ وَلَا زَرْع وَمَاله هاربٌ وَلَا قاربٌ: أَي صادرٌ عَن المَاء وَلَا وارِدٌ، وَمَاله أَقَذُّ وَلَا مَريشٌ، فالأقَذّ: السّهم الَّذِي لَا قُذَذَ عَلَيْهِ، والمَريش: الَّذِي عَلَيْهِ الرّيش، وَقَالَ مَاله هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ وَقد تقدم تَفْسِيره، وَقَالَ مَاله سارِحَةٌ وَلَا رائِحَةٌ السّارحة: المتوجِّهة إِلَى المرعى، والرَّائحة: التّي تروح بالعشيِّ إِلَى مُراحِها، وَمَاله إمَّرٌ وَلَا إمَّرَةٌ، الْأَمر: الصَّغِير من ولد الضّأن، وَمَاله عافِطة وَلَا نافِطَة، العافطة: الضّائنة، والنّافطة: الماعزة، قَالَ وَقَالَ أَعْرَابِي العافطة: الماعزة إِذا عطَسَتْ. أَبُو عُبَيْد: مَاله عافطة وَلَا نافطة العافطة: العنز لِأَنَّهَا تَعْفِطُ تَضْرِطُ والنّافطة إتباع. صَاحب الْعين: العافطة: النّعجة والنّافطة الماعزة أَو النّاقة، وَقيل العافطة: الْأمة لِأَنَّهَا تعفط فِي كَلَامهَا إِذا تكلَّفت الْعَرَبيَّة فَلم تفهمها، والنّافطة: الشّاة، والعَفْطة مِمَّا تفعل الرّعاءُ إِذا رَعَتِ الشّاء، وَيُقَال للرجل إِذا شُتِم يَا ابْن العافطة: أَي الرّاعية. غَيره: مَا عِنْده هَلْبَسيسة: أَي شَيْء. ابْن السّكيت: مَاله عاوٍ وَلَا نابِحٌ وَمَاله قَدٌّ وَلَا قِحْفٌ، القدُّ: جلد السّخلة وَالْجمع الْقَلِيل أَقَدُّ وَالْكثير قِدادُ، والقِحْفُ كِسرَة القَدَح، وَمَاله ناطِحٌ وَلَا خابِطٌ، النّاطح: الْكَبْش والتّيس والعنز، والخابط: الْبَعِير، وَمَاله نازلة: أَي لَيْسَ عِنْده شَيْء من مَال، يُقَال لَا ترك الله عِنْده نازلَةً وَيُقَال لم يعطِهم نازِلةً: أَي شَيْئا، وَمَاله حُمٌّ وَلَا رُمٌّ: أَي قَلِيل وَلَا كثير. أَبُو زيد: مَا يملكُ حذر فوتا: أَي قُلامةَ ظُفْرٍ. ابْن دُرَيْد: مَا يملك حذر فوتا: أَي شَيْئا وَقَالُوا هُوَ قلامة الظّفر.
(بَاب النّفي فِي الْقُوَّة وَالْحَرَكَة)
أَبُو عُبَيْد: لَيْسَ بِهِ طِرْقٌ. ابْن السّكيت: مَا بالبعير هُنانَةٌ. أَبُو زيد: مَا بِهِ هانَّةٌ كَذَلِك. غَيره: يُقَال للبخيل مَا بِهِ هانَّة: أَي لَيْسَ عِنْده شَيْء من الخَيْر. ابْن السّكيت: وَمَا بِهِ صُهارَة: أَي مَا بِهِ طِرْق، وَمَا بِهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ وَمَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نبَضٌ وَلَا نَطيشٌ: أَي مَا بِهِ حَراكٌ، وَمَا بِهِ نَويصٌ: أَي قوَّة. غَيره: مَا بِهِ عَوْكٌ وَلَا بَوْكٌ: أَي حَرَكَة.
٣ - (النّفي فِي النّاس)
أَبُو عُبَيْد: مَا أَدْرِي أيُّ الطّمْشِ هُوَ وأيُّ الدّهْدَإ هُوَ مَقْصُور، وأيُ تُرْخُمٍ وتَرْخُمٍ وتُرْخَمٍ هُوَ وأيُّ البَرْنَساء
стр. 1580
هُوَ. ابْن السّكيت: مَا أَدْرِي أيُّ بَرْنَساءَ هُوَ، وَبَعْضهمْ يَقُول: أيُّ البَرْنَاساءِ هُوَ. أَبُو عُبَيْد: مَا أَدْرِي أيُّ الطّبْنِ هُوَ وأيُّ الأَوْرَمِ هُوَ: مَعْنَاهُ أَي النّاس هُوَ. وَقَالَ: مَا أَدْرِي أيُّ النّخْطِ هُوَ. ابْن السّكيت: مَا أَدْرِي أيُّ الوَرى هُوَ وَمَا أَدْرِي أيُّ عادٍ هُوَ وَمَا أَدْرِي أيُّ خالِفَةٍ هُوَ وأيُّ الخَوالف هُوَ وَمَا أَدْرِي أيُّ وَلَدِ الرَّجُل هُوَ: يَعْنِي آدم ﵇، وَمَا أَدْرِي أيُّ الهُوْنِ هُوَ وَأي الهُوزِ هُوَ بالزاي والنّون، وَمَا أَدْرِي أيُّ من وجَّنَ الجِلدَ هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ من مرَّنَ الْجلد هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ الطّبل هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ البَرْشاء هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ خابط اللَّيْل هُوَ، وَمَا أَدْرِي أَي الْجَرَاد هُوَ وَحكى أيُّ الْجَرَاد عارَهُ أَي أيُّ النّاس أَخذه وَلَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ بيَفْعَلُ، وَقَالَ مرَّةً عَن أبي شَنْبَلٍ يَعيرُهُ ويَعورُه، وَمَا أَدْرِي أيُّ أوْدَكَ هُوَ. أَبُو حَاتِم: مَا أَدْرِي أيُّ الوَمَى هُوَ: أَي أيُّ النّاس هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ من لَقَطَ الْحَصَى هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ ... هُوَ، وأيُّ البَرَى هُوَ وأيُّ الطّهْم هُوَ أَي أيُّ النّاس.
٣ - (النّفي فِي قَوْلهم مَالك مِنْهُ بُدٌّ)
أَبُو عُبَيْد: مَا بِي عَن ذاكَ بُدٌّ وَلَا عُنْدَدٌ وَلَا مُعْلَنْدَدٌ. ابْن دُرَيْد: وَلَا عَلَنْدَدٌ. أَبُو عُبَيْد: وَلَا وَعْيٌ. غَيره: لَا وعي لَهُ عَن ذَاك مَقْصُور أَي لَا تماسُكَ وَلَا حُنْتَألٌ. ابْن السّكيت: حُنْتَألٌ وحُنْتَأْنٌ. ابْن دُرَيْد: وَلَا حِنْتَأْلَةٌ وَلَا حُنْتالٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ حُنتأل وحُنتأنٌ خُماسيّاً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثل جُرْدَحْلٍ. صَاحب الْعين: مَالِي عَنهُ حَدَدٌ: أَي بُدٌّ. أَبُو عُبَيْد: مَالِي عَنهُ مُحْتَدٌّ وَلَا مُلْتَدٌّ: أَي مَالِي مِنْهُ بدّ. ابْن دُرَيْد: ويخففان. أَبُو عُبَيْد: مَالِي مِنْهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ وَيُقَال حَمٌّ ورَمٌّ. ابْن السّكيت: مَالك عَنهُ مَنْدوحَةٌ وَلَا وَعْلٌ وَلَا مُراغَمٌ وَلَا حجْرٌ وَلَا حَدَدٌ: أَي لَا دفع عَنهُ وَلَا منع وأنْشَد: فَإِن تَسْأَلُونِي بِالْبَيَانِ فإنَّه أَبُو مَعْقِلٍ لَا حجْرَ عَنهُ وَلَا حَدَدْ وَقَالَ مَالِي عَنهُ مُنْتَفَذٌ وَلَا منتَفَدٌ: أَي مَصرِف وَمَالِي عَنهُ مُتَّسَعٌ. ابْن دُرَيْد: مَالِي عَنهُ غِنىً وَلَا مَغنىً وَلَا غُنْيانٌ. صَاحب الْعين: مَا عَن هَذَا الْأَمر عَكومٌ: أَي لابدَّ من مُواقَعته. غَيره: مَاله عَنهُ مَعْلٌ: أَي بُدٌّ. صَاحب الْعين: لَا جَرَمَ: أَي لَا بدَّ وَقد تقدم أَن مَعْنَاهُ حَقّاً.
٣ - (مَا لبث أَن فَعَلَ ذَاك)
أَبُو عُبَيْد: مَا عبَّدَ أَن فَعَل ذَاك، وَمَا كذَّبَ وَمَا عتَّمَ: أَي مَا لبث والعاتم: البطيءُ وَمِنْه قيل الْعَتَمَة. ابْن دُرَيْد: العَتَمة: رُجُوع الإِبل من المرعى بَعْدَمَا تُمسي وَبِه سميت صَلَاة العَتَمة.
(بَاب)
أَبُو عُبَيْد: مَا اكْتَحَلْتَ غَماضاً: يَعْنِي النّوم، ابْن السّكيت: مَا جَعَلْتُ فِي عَيْني غَمْضاً وَمَا مَضْمَضْتُ عَيْني بنَوم. أَبُو عُبَيْد: مَا اكتحلتُ حَثاثاً وَلَا حِثاثاً وَمَا نَبَس بِكَلِمَة وَمَا عَلَيْهِ مُزْعَةُ لحمٍ وَمَا نَتَشْتُ مِنْهُ شَيْئا: أَي مَا أخذت. ابْن دُرَيْد: مَا أخذت إِلَّا نَتْشاً: أَي قَلِيلا. غَيره: مَا خَرَشْتُ مِنْهُ شَيْئا: أَي مَا أخذت. ابْن دُرَيْد: وَمَا بَضَضْتُه بِشَيْء: أَي مَا أَعْطيته شَيْئا. أَبُو عُبَيْد: مَا عَصَيْتُك وَشْمَةً: أَي طَرْفَة عين، وَقَالَ: أَتَانَا فِي جَيْشٍ مَا يُكَتُّ: أَي مَا يُعلَم عددُهم وَلَا يُحسَب، وَقد استُعمل فِي الْوَاجِب. قَالَ ابْن دُرَيْد: كَتَتُّ القومَ أَكُتُّهم
стр. 1581
كَتَّاً: عدَدْتُهم فأَحْصَيتُهم، وَفِي الْمثل: لَا تَكُتُّه أَو تَكُتَّ النّجومَ. وَمَا بَينهمَا دَناوَة: أَي قَرابة. وَمَا لَك بِهِ بَدَدٌ وَمَا لَك بِهِ بِدَّة: أَي مَا لَك بِهِ طَاقَة، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيْن سَقَع وبَقَع وسَكَع. ابْن دُرَيْد: وهَكَع. أَبُو عُبَيْد: مَا أصبتُ مِنْهُ قِطْميراً وَلَا فَتيلاً، وأنْشَد: ثُمَّ لَا يَرْزَأُ العَدُوَّ فَتيلا يهجو بِهِ النّعْمان. ابْن السّكيت: مَا عصيته زَأْمَةً: أَي كَلمة. أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ سَمٌّ وَلَا حَمٌّ غيرُك، وَمَا لَهُ سُمٌّ وَلَا حُمٌّ: أَي مَا لَهُ هَمٌّ غَيْرك. ابْن السّكيت: مَا لَهُ هَمٌّ وَلَا وَسَن. أَبُو عُبَيْد: مَا لَك بِهَذَا الْأَمر بَدَدٌ كَقَوْلِك مَا لَك بِهِ يَدان. ابْن السّكيت: مَا بالبعير كَدَمَة: إِذا لم يكن بِهِ أُثْرَة وَلَا وَسْم والأُثْرَة أَن يُسحى بَاطِن الخُفِّ بحديدة، وَيُقَال مَا بِالْأَرْضِ عَلاق وَمَا بهَا لَماق: أَي مَرْتَع، وَيُقَال للرجل إِذا برأَ من مَرضه مَا بِهِ قَلَبَة وَمَا بِهِ وَذْيَة. غَيره: مَا بِهِ خَرَشَة: أَي قَلَبةٌ. ابْن السّكيت: وَتقول مَا لفُلَان مَضْرِب عَسَلة: يَعْنِي من النّسَب، وَمَا أعرف لَهُ مَضْرِب عَسَلَة: يَعْنِي أعراقه. وَقَالَ: مَا تَرْتَقِع منّي بِرِقاع: أَي لَا تَقبَلُ مِمَّا أَنْصَحُكَ بِهِ شَيْئا وَلَا تُطيعني، وَقَالَ: مَا أَغْنى عَنهُ عَبَكَةً وَلَا لَبَكَةً وَمَا أغْنى عَنهُ نُقْرَةً وَلَا زِبالاً وَلَا قِبالاً وَلَا فَتيلاً وَلَا فُوفاً: أَي مَا أغْنى عَنهُ شَيْئا، وأنْشَد: وأَنْتِ لَا تُغنينَ عَنّي فُوفا وَقَالَ: لَا يَضُرُّك عَلَيْهِ رجلٌ: أَي لَا يزيدك عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّكَ عَلَيْهِ جَمَل، وَقَالَ: مَا زِلتُ وَمَا فَتِئْتُ وَمَا بَرِحْتُ وَمَا فِصْتُ كَمَا تَقول مَا بَرِحْتُ وَلَا يتَكَلَّم بِهن إلاّ بالجَحْد، وَقَالَ: كَلمته فَمَا رَدَّ عَليَّ سوداءَ وَلَا بَيْضَاء: أَي كلمة قبيحة وَلَا حَسَنة، وَمَا ردَّ عليّ حَوْجاء وَلَا لَوْجاء، وَقَالَ: أكل الذئبُ الشّاةَ فَمَا ترك مِنْهَا تاموراً: أَي شَيْئا. وأنْشَد: أُنْبِئتُ أنَّ سُحَيْمٍ أَدْخَلوا أبياتهم تامورَ نَفْسِ المُنْذِرِ أَي مُهْجَة نفسِه وَكَانُوا قَتَلُوهُ، وَقَالَ: مَا فِيهِ هَزْبَليلَة: إِذا لم يكن فِيهِ شَيْء وَمَا رَأَيْت لَهُ أَثَراً وَلَا عِثْبَراً، وَقَالَ: أَصَابَهُ جُرْحٌ فَمَا تَمَقَّقَه: أَي لم يَضُرَّه وَلم يُباله. وَقَالَ: عَلَيْهِ من المَال مَا لَا يُسْهى وَلَا يُنْهى: أَي لَا تُبْلَغ غَايَته. وَيُقَال: طلبتُ مِنْهُ حَاجَة فانصرفتُ وَمَا أَدْرِي على أَيِّ صِرْعَيْ أمرِهِ هُوَ: أَي لم يُبَيِّن لي أمره، وأنْشَد: فَرُحْتُ وَمَا وَدَّعْتُ ليلى وَمَا دَرتْ على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِها أَتَرَوَّحُ وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيْن وَدَّس من بِلَاد الله: أَي ذهب، وَقَالَ: ذهب ثوبي فَمَا أَدْرِي مَا كانتْ وامِئَتُه وَلَا أَدْرِي من أَلْمأ بِهِ مَهْمُوز وَهَذَا قد يُتكلم بِهِ بِغَيْر جَحْد سَمِعت الطّائي يَقُول كَانَ بِالْأَرْضِ مَرْعى أَو زَرْع فهاجتْ بِهِ دوابٌّ فأَلْمَأَتْه: أَي ترَكَتْهُ صَعيداً لَيْسَ فِيهِ شَيْء، وَقَالَ: إِنَّك لَا تَدْرِي علامَ يُنْزَأُ هَرْمك وَلَا تَدْرِي بمَ يُولَعُ هَرِمك. ابْن دُرَيْد: مَا جادلنا بقِرْطيط: أَي بِشَيْء يسير، وَقَالَ: مَا بِهِ عَوْكٌ وَلَا بَوْك: أَي حَرَكَة، وَقَالَ: جَاءَ فلَان وَمَا مَأْنْتُ مَأْنَه وَلَا شَأْنْتُ شَأْنه وَمَا تَحَلَّسَ مِنْهُ بِشَيْء: أَي مَا أصَاب مِنْهُ شَيْئا وَإنَّهُ لحَلوس: أَي حَريص وَقَالَ: مَا بَقِي فِي سَنامِ بَعيرِكَ أَهْزَع: أَي بَقيَّة شَحْم. وَقَالَ: مَا يَظهرُ على فلَان أحدٌ: أَي مَا يُسَلِّمُ، وَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْك عَوْل: أَي مُعَوَّل، قَالَ: وسمعتُ عامرِيَّاً يَقُول: نقُول إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عنْدكُمْ شَيْء حَمحام ومَحْماح وبَحْباح: أَي لم يبْق شَيْء. ابْن السّكيت: مَا لَك فِي هَذَا رَوِيحَة وَلَا راحنة. أَبُو عُبَيْد: كلَّمْته فَمَا رَجَع إليَّ حُوَاراً وحِواراً ومَحورة وحَويرا. ابْن السّكيت: سَمِعت أَحَادِيث فَمَا احْتَكأَ فِي صَدري مِنْهَا شَيْء: أَي مَا تَخالَج. غَيره: مَا بِهِ خَرَشَة: أَي قَلَبة. صَاحب الْعين: مَا راجعت فلَانا كتْمةً: أَي كلمة وَمَا أَشَكْتُه شَوْكَةً وَلَا شُكْتُه بهَا وَهَذَا
стр. 1582
مثل معنى لم أُوذِه. ابْن السّكيت: مَا عَصَيْته وَشْصَة، وَقَالَ: مَا وَجَدنا لَهَا الْعَام مَصْدَة وتُبْدل الصَّاد زاياً فَيُقَال: مَزْدَة. وَيُقَال مَا أصابَتْنا العامَ قَطرة وَمَا أصابتنا الْعَام هانَّةٌ مُشَدّدَة بِمَعْنى وَاحِد وَمَا سمعنَا الْعَام لَهَا رعداً يذهب إِلَى الصَّوْت. وَقَالَ: ذهب الْبَعِير فَمَا أَدْرِي من مَطَرَ بِهِ وَمَا أَدْرِي من قَطَرَه وأُخِذَ ثوبي فَمَا أَدْرِي مَن قَطَرَه وَلَا من مَطَرَ بِهِ وَلَا أَدْرِي مَا والِعَتُه، وَقَالَ: فَقَدْنا غُلَاما لنا مَا أَدْرِي مَا وَلَعَه: أَي مَا حَبَسَه. أَبُو عُبَيْد: مَا بِهِ وَذْيَةٌ مثلُ حَرَّة، وَلَا ظَبْظاب: أَي شَيْء من الوجع، وأنْشَد: كأنَّ بِي سِلاًّ وَمَا بِي ظَبْظابْ وَقَالَ: مَا رَمَيْتُه بكُثاب: أَي بسَهم وَهُوَ الصَّغِير من السّهام، وَيُقَال: مَا دونه وُجاج: أَي سِتْر، وأنْشَد: لم يَدَعِ الثّلْجُ بِهِ وِجاجا أَلا تَرى مَا غَشيَ الأَرْكاحا الأَرْكاح: الأفنية. ابْن السّكيت: مَا يَعيشُ بأَحْوَر: أَي مَا يعِيش بعَقْلٍ. أَبُو عُبَيْد: لَيْسَ بِهِ طِرْق. ابْن دُرَيْد: مَا بالنّاقة طَلٌّ: أَي مَا بهَا طِرْق، وَمَا بالبعير هانَّةٌ كَذَلِك، قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ من الهُنانَة وَهِي الشّحْمَة. ابْن دُرَيْد: مَا يَسُرُّني بذلك طِلاعُ الأَرْض ذَهَباً: أَي مِلؤها، وَقَالَ: مَا لَك فِي هَذَا الْأَمر نَفيعة: أَي نَفْع، وَقَالَ: مَا اسْتَأْخَذْتُ بِهَذَا الْأَمر: أَي لم أَشْعُر بِهِ. أَبُو عُبَيْد: ضَربوه فَمَا وَطَّشَ إِلَيْهِم: أَي لم يَدْفَع عَن نَفسه، وَقَالَ: فَعَلَ فلَان شَيْئا مَا رَبأْتُ رَبْأَه: أَي مَا ظننته. ابْن السّكيت: مَا تَرْتَقِعُ مني بِرِقاع: أَي مَا تُطيعُني وَلَا تَقبلُ مِمَّا أنْصَحُكَ بِهِ شَيْئا. غَيره: مَا ارْتَقَعْتُ بِهِ: أَي مَا باليت، وأنْشَد: ناشَدْتُها بكتابِ اللهِ حَرَمَتْنا وَلم تَكُنْ بِكِتَاب اللهِ تَرْتَقِعُ
وَمِمَّا غلب عَلَيْهِ النّفي
مَا عِجْت بِكَلَامِهِ عَيْجاً وعَيْجوجَة: أَي لم أكْتَرِث، وشَرِبتُ دَوَاء فَمَا عِجْتُ بِهِ: أَي مَا انتفعت، وربَّما قَالُوا: الإِبلُ تَعيجُ بِالْمَاءِ المالح: أَي تَرْوَى. أَبُو زيد: مَا حَفَلْتُ بِهِ، وَمَا حَفَلْتُهُ أَحْفِلُ حَفْلاً.
(بَاب مَا الأبدية)
ابْن السّكيت: لَا أَفعلهُ مَا وَسَقَتْ عَيني المَاء: أَي حَمَلَتْ، وَقَالَ: نَاقَة واسِق ونوقٌ مَواسِق: إِذا حملن، وَمَا ذَرَفَتْ عَيْني المَاء، وَلَا أَفعلهُ مَا أَرْزَمَت أُمُّ حَائِل: أَي حَنَّتْ فِي إثْر ولَدها، وَهِي الرّزَمة، وَقد تقدَّم ذكر الْحَائِل فِي أَسْنَان الإِبل، وَقَالَ: لَا أَفعلهُ مَا أَن فِي السّماء نَجْماً: أَي مَا كَانَ فِي السّماء نجم، وَمَا عَنَّ فِي السّماء نَجْم: أَي مَا عَرَضَ، وَمَا أَن فِي الفُرات قَطْرَة: أَي مَا كَانَت فِي الْفُرَات قَطْرَة، وَلَا أَفعلهُ حَتَّى يَؤُبَ المُنَخَّلُ وَحَتَّى يَحِنَّ الضّبُّ فِي أثر الإِبل الصادرة وَلَا أَفعلهُ مَا دَعَا اللهَ دَاع، وَمَا حَجَّ للهِ راكبٌ وَلَا أَفعلهُ مَا أنَّ السّماءَ سماءٌ، وَلَا أَفعلهُ مَا دَامَ للزَّيتِ عاصر، وَلَا أَفعلهُ مَا اخْتَلَفَتْ الدّرَّة والجِرَّة: واختلافهما أنَّ الدّرَّة تَسْفُل والجِرَّة تَعلو، وَلَا أَفعلهُ مَا اختلَف المَلَوان والفَتَيان والعَصْران والجَديدان والأَجَدَّان: يَعْنِي اللَّيْل والنّهار، وَلَا أَفعلهُ مَا سَمَر بِنَا سَمير، وَلَا أَفعلهُ سَجيسَ عُجَيٍ وسَجيسَ الأَوْجِس والأَوْجَس، وَمَا غَبا غُبَيْس، وأنْشَد: وَفِي بَني أُمِّ دُبَيْرٍ كَيْسُ على الطّعامِ مَا غَبا غُبَيْسُ وَلَا أَفعلهُ مَا حَنَّتِ النّيبُ، وَمَا أَحَلَّت الإِبل، وَمَا غَرَّدَ راكبٌ وَمَا غَرَّدَ الحَمام، وَمَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَة، وَلَا أَفعلهُ أُخْرَى اللَّيَالِي، وأُخْرى المَنون: أَي آخر الدّهر، وَلَا أَفعلهُ يَدَ الدّهر وَقفا الدّهر وحَيْرى دَهْر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من
стр. 1583
الْعَرَب من يَقُول لَا أفعل ذَلِك حِيْرِي دهر، وَقد زَعَمُوا أَن بَعضهم ينصب الْيَاء وَمِنْهُم من يثقل الْيَاء أَيْضا. قَالَ أَبُو عَليّ: أما قَوْلهم لَا أُكلمك حِيري دَهْري فَإِن شئتَ قلتَ إِن الْيَاء للإضافة فَلَمَّا حذفتَ المدغم فِيهَا بقيت الأولى على السّكون كَقَوْلِك أيُّهما عليَّ من الغَيْث، وَإِن شِئْت قلت إِنَّه لما حذف الثّانية جعل الأولى كالتّي فِي أَيدي سبا وَلم يَجعله مثل مَا رَأَيْت ثمانيا وَإِن شِئْت جعلته فِعْلَى وَكَانَ فِي مَوْضِع نصب، فَإِن قلت إِنَّه قد قَالَ فِعْلِي وَهَذَا الْبناء لَا يكون إلاّ بِالْهَاءِ فغن شِئْت جعلته مثل القَحْل وَإِن شِئْت قلت إِن الْهَاء حذفت للإضافة كَمَا حذفت مَعهَا حَيْثُ لم تحذف مَعَ غَيرهَا وَأَن يَجْعَلهَا للنسب أَوْلى لأَنهم قد شدّدوها وكما شُبهت الْيَاء بِالْألف فِي هَذَا كَذَلِك شبهت الْألف بِالْيَاءِ فِي نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو زيد: إِذا العَجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ وَلَا تَرَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِِ ابْن السّكيت: لَا أَفعلهُ سَمير اللَّيَالِي، وأنْشَد: هُنالِكَ لَا أَرْجو حَيَاة تَسُرُّني سَميرَ اللَّيَالِي مُبْسَلاً بالجَرائر مُبْسَلاً من قَول الله تَعَالَى أُبْسِلوا بِمَا كَسَبوا. وَلَا أَفعلهُ مَا لأْلأَتِ الفُور: وَهِي الظّباء وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، ولأْلأَت: بَصْبَصَت بأذنابها، وَلَا أَفعلهُ حَتَّى تَبْيَضَّ جَوْنةُ القار، وَلَا أَفعلهُ حَتَّى يَرِد الضّبّ: والضّب لَا يشرب مَاء، وَمن كَلَامهم الَّذِي يضعونه على السّنَة الْبَهَائِم قَالُوا: قالتّ السّمكة للضَّبِّ وِرْداً يَا ضَبُّ، فَقَالَ: أَصْبَح قَلْبي صَرِداً، لَا يَشْتهي أَن يَرِدا، إلاّ عَراداً عَرِدا وصِلْياناًَرَدا، وعَنْكَثاًمُلْتَبِدا ابْن دُرَيْد: لَا آتِيك جَدا الدّهر، وأَلْوَةَ بنَ هُبَيْرَة وهُبَيْرَة بن سعد وَأَبُو هُبَيْرَة هُوَ سعد بن زيد مناةَ بن تَمِيم، وَلَا آتِيك القارِظ العَنَزِيَّ فأخْرَجوها مخارج الصِّفَات وَالْأَفْعَال وَهِي أَسمَاء لَا يجوز ذَلِك فِي غَيرهَا لِأَنَّهَا مشهورات، وَقَالَ: لَا أَفعلهُ أبَدَاً الأبدية، وأَبَدَ الأَبيد، وأَبَد الآبِدين والآبدين كالأرضين.
стр. 1584
(كتاب الأضداد)
وأُقَدِّمُ فصلا دَقِيقًا نَافِعًا فِي هَذَا الْبَاب على مَا ذكر سِيبَوَيْهٍ فِي أوّل كِتَابه حِين قَالَ: اعْلَم أَن من كَلَامهم اختلافَ اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَالْمعْنَى وَاحِد واتفاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَأَنا أشرح ذَلِك كُله فصلا فصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأَتَحَرَّى فِيهِ أَشْفى مَا سَقَط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ الْفَارِسِي: اعْلَم أَن اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين هُوَ وَجه الْقيَاس الَّذِي يجب أَن يكون عَلَيْهِ الأَلِفاظ لِأَن كل معنى يخْتَص فِيهِ بِلَفْظ لَا يَشْرَكُه فِيهِ لفظ آخر فتنفصل الْمعَانِي بألفاظها وَلَا تَلْتَبِس وَاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ والمعاني بعد واحدةٌ للْحَاجة إِلَى التّوسُّع بالألفاظ وبَيِّنٌ أَن هَذَا الْقسم لَو لم يُوجد من الاتساع مَا يُوجد بِوُجُودِهِ إلاّ ترى أَنه إِذا سَجَع فِي خُطبة أَو قَفى فِي شِعر فرَكَّبَ السّين قَالَ فجَاء بِهِ مَعَ مَا يشاكله وَلَو لم يقل فِي هَذَا الْمَعْنى إلاّ بعد ضَاقَ الْمَذْهَب فِيهِ، وَمن هُنَا جَاءَت الزّيادات فِيهِ لغير الْمعَانِي فِي كَلَامهم نَحْو حَباب وعَجوز وقَضيب فِيمَا حُكيَ لنا عَن مُحَمَّد بن يزِيد وَأَيْضًا فَإِذا أَرَادَ التّأكيد قَالَ: قَعَد وجَلَس فَتكون الْمُخَالفَة بَين الأَلِفاظ أسهل من إِعَادَتهَا أَنْفسهَا وتكريرها إلاّ ترى فِي التّنزيل: (وغَرابيبُ سُود) والغرابيب هِيَ السّود عِنْد أهل اللُّغَة فحَسُن التّكرير لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَلَو كَانَ غرابيب لم يكن سهلاً وَأما الْقسم الثّالثّ وَهُوَ اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين فَيَنْبَغِي أَن لَا يكون قصدا فِي الْوَضع وَلَا أصلا لَهُ وَلكنه من لُغات تَداخلت أَو تكون كل لَفْظَة تسْتَعْمل بِمَعْنى ثمَّ تستعار لشَيْء فتكثر وتغلب فَتَصِير بِمَنْزِلَة الأَصْل، قَالَ: وَقد كَانَ أحد شُيُوخنَا يُنكر الأضداد التّي حَكَاهَا أهل اللُّغَة وَأَن تكون لفظةٌ واحدةٌ لشَيْء وضِدُّه وَالْقَوْل فِي هَذَا أَنه لَا يَخْلُو فِي إِنْكَار ذَلِك وَدفعه إِيَّاه من حجَّة من جِهَة السّماع أَو الْقيَاس وَلَا يجوز أَن تقوم لَهُ حجةٌ تُثبت لَهُ دلَالَة من جِهَة السّماع بل الْحجَّة من هَذِه الْجِهَة عَلَيْهِ لِأَن أهل اللُّغَة كَأبي زيد وَغَيره وَأبي عُبَيْدَة والأصمعي وَمن بعدهمْ قد حكوا ذَلِك وصُنِّفت فِيهِ الْكتب وذكروه فِي كتبهمْ مجتمعاً ومفترقاً فالحجة من هَذِه الْجِهَة عَلَيْهِ لَا لَهُ فَإِن قَالَ الحجةُ تقوم من الْجِهَة الْأُخْرَى وَهِي أَن الضّد بِخِلَاف ضِدّه فَإِذا اسْتعْملت لَفْظَة وَاحِدَة لَهما جَمِيعًا وَلم يكْسب كل وَاحِد من الضّدين لفظا يتَمَيَّز من هَذِه ويتخلص بِهِ من خِلَافه أَشْكَلَ وأَلْبَس فعٌلِم الضّدُّ شكلاً والشّكلُ ضداً والخلافُ وِفاقاً وَهَذِه نِهَايَة الإِلباس وَغَايَة الْفساد، قيل لَهُ: هَل يجوز عنْدك أَن تَجِيء لفظتان فِي اللُّغَة متفقتان لمعنيين مُخْتَلفين فَلَا يَخْلُو فِي ذَلِك أَن يجوّزه أَو يمنعهُ فَإِن مَنعه وردّه صَار إِلَى ردِّ مَا يعلم وجوده وقبولُ الْعلمَاء لَهُ وَمنع مَا ثَبت جَوَازه وشُبِّهت عَلَيْهِ الأَلِفاظ فَإِنَّهَا أَكثر من أَن تُحصى وتُحصَر نَحْو وَجَدْتُ الَّذِي يُرَاد بِهِ الْعلم والوِجْدان والغَضَب وجَلَسْت الَّذِي هُوَ خلاف قمتُ وجَلَسْتُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى أتيتُ نَجْداً ونَجْدٌ يُقَال لَهَا جَلْس فَإِذا لم يكن سَبِيل إِلَى الْمَنْع من هَذَا ثَبت جَوَاز اللَّفْظَة الْوَاحِدَة للشَّيْء وخلافه وَإِذا جَازَ وُقُوع اللَّفْظَة الْوَاحِدَة للشَّيْء وخلافه جَازَ وُقُوعهَا للشَّيْء وضدّه إِذا الضّدُّ ضَرْبٌ من الْخلاف وَإِن لم يكن كل خلاف ضدَّاً وَأما كَون اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفين لِمَعْنى وَاحِد فقد كَانَ مُحَمَّد بن السّرِيّ حكى عَن أَحْمد بن يحيى أَن ذَلِك لَا
стр. 1585
يجوز عِنْده ودَفْعُ ذَلِك أَيْضا لَا يَخْلُو من أحد الْمَعْنيين اللَّذين قَدَّمنا فَإِن كَانَ من جِهَة السّمع فقد حكى أهل اللُّغَة فِي ذَلِك مَا لَا يكَاد يُحصى كَثْرَة وصنفوا فِي ذَلِك كالأصمعي فِي تصنيفه كتاب الأَلِفاظ الَّذِي هُوَ خلاف كِتَابه المترجم بالأبواب وَذَلِكَ فِي كتبهمْ أشهر وَأظْهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَنْبِيه عَلَيْهِ، فَإِن قَالَ إِن فِي كل لَفْظَة من ذَلِك معنى لَيْسَ فِي اللَّفْظَة الْأُخْرَى فَفِي قَول مَضَى معنى لَيْسَ فِي قَول ذَهَب وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذِه الأَلِفاظ قيل لَهُ نَحن نوجدك من اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفين مَا لَا تَجِد بُدَّاً من أَن تَقول أَنه لَا زِيَادَة معنى فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا دون الْأُخْرَى بل كل وَاحِد يُفهِم مَا يُفهِم صاحبُه وَذَلِكَ نَحْو الْكِنَايَات إلاّ ترى أَن قَوْلك ضربتُك وَمَا ضربت إلاّ إياك وجئتني وَمَا جَاءَنِي إلاّ أَنْت وجاآني وَمَا جَاءَنِي إلاّ هما وقمنا وَمَا قَامَ إلاّ نَحن وَمَا أشبه ذَلِك يفهم من كل لَفْظَة مَا يفهم من الْأُخْرَى من الْخطاب والغيبة والإضمار والموضع من الإِعراب لَا زِيَادَة فِي ذَلِك وَلَا مَذْهب عَنهُ فَإِذا جَازَ ذَلِك فِي فِي الْكَثْرَة فَثَبت بِصِحَّة ذَلِك صِحَة الْأَقْسَام التّي ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ وَذهب إِلَيْهَا وَيدل على جَوَاز وُقُوع اللَّفْظَة لمعنيين مُخْتَلفين قَوْلهم ظَنَنْتُ والظَنُّ بِمَعْنى الحِسْبان وَخلاف الْعلم وَاسْتعْمل أَيْضا لِمَعْنى الْيَقِين وَذَلِكَ فِي قَوْله: (الَّذين يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقو رَبِّهم) . فَإِن قَالَ إِن معنى الظّن هَهُنَا وَفِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى عَن الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: (إنِّي ظَنَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَه) الحِسبان فَهُوَ عَظِيم لِأَن الشّك فِي لِقَاء الحِساب كُفرٌ لَا يجوز أَن يَمدَحَ اللهُ بِهِ، فَإِذا لم يَجُز ذَلِك ثَبَت أَنه عِلم ويقين فَهَذَا مُسْتَعْمل فِي الْكَلَام وخِلافه لَا يَشُكُّ فِي ذَلِك مُسلِم وَمِمَّا يدل على فَسَاد قَول من دَفَع أَن اللَّفْظ يَقع لمعنيين قَوْله تَعَالَى فِي وصف الْجنَّة: (لم يَدْخُلوها وهُمْ يَطْمَعون) وطَمَعُهم هَذَا لَا يَخْلُو من أَن يكون على معنى الْيَقِين أَو الطّمع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَة شكّ فِي شَيْء من أُمُور الْجنَّة والنّار والعلمُ بذلك كُله اضْطِرار وَيدل على أَن الطّمع بِمَعْنى الْيَقِين مَا اخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن إِبْرَاهِيم ﵇ فِي قَوْله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغفِر لي خَطيئتي يومَ الدّين) فَهَذَا الطّمع لَا يكون شكا وَلَا يتَوَجَّه على غير الْيَقِين لِأَن إِبْرَاهِيم ﵇ لَا يكون شاكاً فِي الله بل كَانَ عَالما بِأَن الله سيغفر لَهُ ذَلِك. أَبُو عُبَيْد: النّاهل فِي كَلَام الْعَرَب: العطشان، والنّاهل: الَّذِي قد شرب حَتَّى رَوِي، قَالَ الرّاجز: الْكَثْرَة فَثَبت بِصِحَّة ذَلِك صِحَة الْأَقْسَام التّي ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ وَذهب إِلَيْهَا وَيدل على جَوَاز وُقُوع اللَّفْظَة لمعنيين مُخْتَلفين قَوْلهم ظَنَنْتُ والظَنُّ بِمَعْنى الحِسْبان وَخلاف الْعلم وَاسْتعْمل أَيْضا لِمَعْنى الْيَقِين وَذَلِكَ فِي قَوْله: (الَّذين يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقو رَبِّهم) . فَإِن قَالَ إِن معنى الظّن هَهُنَا وَفِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى عَن الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: (إنِّي ظَنَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَه) الحِسبان فَهُوَ عَظِيم لِأَن الشّك فِي لِقَاء الحِساب كُفرٌ لَا يجوز أَن يَمدَحَ اللهُ بِهِ، فَإِذا لم يَجُز ذَلِك ثَبَت أَنه عِلم ويقين فَهَذَا مُسْتَعْمل فِي الْكَلَام وخِلافه لَا يَشُكُّ فِي ذَلِك مُسلِم وَمِمَّا يدل على فَسَاد قَول من دَفَع أَن اللَّفْظ يَقع لمعنيين قَوْله تَعَالَى فِي وصف الْجنَّة: (لم يَدْخُلوها وهُمْ يَطْمَعون) وطَمَعُهم هَذَا لَا يَخْلُو من أَن يكون على معنى الْيَقِين أَو الطّمع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَة شكّ فِي شَيْء من أُمُور الْجنَّة والنّار والعلمُ بذلك كُله اضْطِرار وَيدل على أَن الطّمع بِمَعْنى الْيَقِين مَا اخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن إِبْرَاهِيم ﵇ فِي قَوْله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغفِر لي خَطيئتي يومَ الدّين) فَهَذَا الطّمع لَا يكون شكا وَلَا يتَوَجَّه على غير الْيَقِين لِأَن إِبْرَاهِيم ﵇ لَا يكون شاكاً فِي الله بل كَانَ عَالما بِأَن الله سيغفر لَهُ ذَلِك. أَبُو عُبَيْد: النّاهل فِي كَلَام الْعَرَب: العطشان، والنّاهل: الَّذِي قد شرب حَتَّى رَوِي، قَالَ الرّاجز: يَنْهَلُ مِنْهُ الأَسَلُ النّاهِلُ والأُنثى ناهلة: أَي يَروى العطشان يَنْهَلُ يَشْرب مِنْهُ الأَسَل الشّارب قَالَ: والنّاهل هَهُنَا الشّارِب وَإِن شئتَ كَانَ العطشان. غَيره: النّهْلى: العَطْشى والرَّيا. أَبُو عُبَيْد: السّدْفَة: اخْتِلَاط الضّوْء والظُّلْمَة مَعًا كوقت مَا بَين صَلَاة الْفجْر إِلَى الإِسفار، وَقَالَ: طَلَعْتُ على الْقَوْم أَطْلُع طُلوعاً: إِذا غبْتَ عَنْهُم حَتَّى لَا يرَوْكَ وطَلَعْتُ عَلَيْهِم: إِذا أَقبلت إِلَيْهِم حَتَّى يروك، وَيُقَال: لَمَقْتُ الشّيء ألْمُقُه لَمْقاً: كَتبته عُقَيْلِيَّةٌ، ولَمَقْتُه: مَحَوْتُه قَيسِيَّة، وَقَالَ: اجْلَعَبَّ الرَّجُل: اضطَجَع سَاقِطا، واجْلَعَبَّت الإِبل: مضَتْ جادَّةً، وبِعْتُ شَيْئا: إِذا بِعْتَه من غَيْرك، وبِعْتُه: اشْتَرَيْته وشَرَيْت: بعتُ واشتريت، وأنْشَد: وَبَاعَ بَنيه بَعْضُهم بخُشارَةٍ وبِعْتُ لِذِبْيانَ العَلاءَ بمالِكا
стр. 1586
أَي اشْتريت وَكَانَ جَرير بن الخَطَفَى يُنشِد لطرفة بن العَبْد: ويأتيك بالأنْباءِ مَنْ لم تَبِعْ لَهُ بَتاتاً وَلم تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ يُرِيد من لم تَشْتَرِ لَهُ، قَالَ أَبُو عَليّ: والبَتات الزّاد. أَبُو عُبَيْد: شَعَبْتُ الشّيء: أصلحته وشَعَبْتُه: شَقَقْتُه، وشَعوبُ مِنْهُ وَهِي المَنِية لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ، وأنْشَد: وَإِذا رأيتَ المَرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَهُ شَعْبَ العَصا ويَلَجُّ فِي العِصْيانِ شَيْء وشيئين وَثَلَاثَة جَازَ فِيمَا زَاد على هَذِه العِدَّة وجاوزها فاعْمِدْ لما تَعلو فمالَكَ بالَّذي لَا تستطيعُ من الْأُمُور يَدانِ قَوْله: يَشْعَبُ أمره: يُفَرِّقُه ويُشَتِّتُه، وَقَوله لما تعلو يَقُول تَكَلَّفْ من الْأُمُور مَا تَقْهَرَه وتُطيقُه. ابْن دُرَيْد: دُحْتُ الشّيء دَوْحاً: جمعته وفرَّقْته. أَبُو عُبَيْد: والجَوْن: الْأسود والأبيض، قَالَ: وأُتي الْحجَّاج بدِرْعٍ وَكَانَت صَافِيَة بَيْضَاء فَجعل لَا يرى صَفاءً فَقَالَ لَهُ فلَان وَكَانَ فصيحاً إنَّ الشّمسَ لجَوْنَةٌ: يَعْنِي شَدِيدَة البَريق والصَّفاء فقد غلب صَفاؤها بياضَ الدّرْع، وأنْشَد: يُبادِرُ الجَوْنَةَ أنْ تَغيبا وَأنْشد أَيْضا: طُولُ اللَّيَالِي واختلافُ الجَوْن وَقَالَ الفرزدق يصف قَصراً أَبيض: وجَوْنٍ عَلَيْهِ الجِصُّ فِيهِ مَريضةٌ تَطَلَّعُ مِنْهُ النّفْسُ والموتُ حاضِرُهْ الجَوْن هَهُنَا الْأَبْيَض، والتّلاع: مَجاري المَاء من أعالي الْوَادي، والتّلاع: مَا انْهَبَط من الأَرْض، وَقَالَ: أَفَدْتُ المَال: أَعْطيته واستفدته، وأنْشَد: بَكْرَتهُ تَعْثُر فِي النّقالِ مُهْلِكُ مالٍ ومُفيدُ مالِ أَي مُستفيد، وَقَالَ: فاد المَال يَفيد: ثَبَت لصَاحبه وَالِاسْم الْفَائِدَة وَيُقَال أوْدَعته مَالا: إِذا دَفَعْته إِلَيْهِ ليَكُون وَديعةً عِنْده، وأوْدَعته: إِذا سَأَلَك أَن تَقْبَل وديعته فقَبِلْتها، وَقَالَ: لَيْلَةٌ غاضِبة: شَدِيدَة الظّلمة، ونارٌ غاضبة:
стр. 1587
عَظِيمَة، والمُشيح: الجادُّ والحَذِر وَقد شايَحْتُ، والجَلَل: الصَّغِير والعظيم والصَّارِخ: المستغيث، والصارخ المُغيث، وَيُقَال إِنَّه المُصْرِخ وَهُوَ أَجْوَد لقَوْل الله تَعَالَى: (مَا أَنا بمُصْرِخِكُم وَمَا أَنْتُم بمُصْرِخِيَّ) . وَقَالَ: أخْلَفْتُ الرَّجُل فِي مَوْعده وأخلفته: وافَقْتُ مِنْهُ خُلْفاً، وأنْشَد: أثْوي وقَصَّرَ لَيْلَة ليُزَوَّدا فمَضى وأَخْلَفَ من قُتَيْلةَ مَوْعِدا وَقَالَ الحيُّ خُلوفٌ: غُيَّبٌ وحُضور، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (رَضوا بأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِف) أَي النّساء وَأنْشد فِي الغُيَّب: أَصْبَح البَيْتُ بيتُ آلِ بَنانٍ مُقْشَعِرَّاً والحَيُّ حَيٌّ خُلوفْ أَي لم يبْق مِنْهُم أحد، والماثِل: الْقَائِم واللاطي بِالْأَرْضِ. ابْن دُرَيْد: مَثَل ومَثُل والهاجِد: المُصَلِّي بِاللَّيْلِ والنّائم، وأنْشَد: فَحَيَّاكَ وُدٌّ مَا هَداكِ لِفِتْيةٍ وخُوصٍ بأَعْلى ذِي طُوالَة هُجَّدِ والصَّريم: الصُّبح وَاللَّيْل، فَمن الصَّباح قَوْله: فباتَ يقولُ أَصْبِحْ لَيلُ حَتَّى تَجَلَّى عَن صَريمته الظّلامُ وَمن اللَّيْل قَوْله تَعَالَى: (فأصْبَحَتْ كالصَّريم) أَي احترقت فَصَارَت سَوْدَاء مثل اللَّيْل وَقَالَ: أعطيتُه عَطاءً بَثْراً: أَي كثيراُ وقليلاً، والظَّنُّ: يقينٌ وشكّ، فَمن الْيَقِين قَوْله: ظَنِّي بهم كعَسى وهم بتَنُوفةٍ يَتَنازَعون جَوائزَ الْأَمْثَال وجَوائب أَيْضا يَقُول الْيَقِين مِنْهُم كعَسى وعَسى شكّ. قَالَ أَبُو عَليّ: فِي قَوْله : (وَلَقَد صَدَقَ عَلَيْهِم إبليسُ ظَنَّه، وصَدَّق) معنى التّخفيف أَنه صَدَق ظَنُّه الَّذِي ظَنَّه بهم من متابعتهم إِيَّاه إِذْ أغواهم وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم: فبِما أَغْوَيْتَني لأَقْعُدَنَّ لهمْ صِراطَك المُستَقيم (فَهَذَا ظَنُّه الَّذِي صَدَقوه لِأَنَّهُ لم يَقُل ذَلِك على تَيَقُّنٍ فظَنَّه على هَذَا ينْتَصب انتصاب الْمَفْعُول بِهِ وَيجوز أَن ينْتَصب انتصاب الظّرف أَي صَدَق عَلَيْهِم إِبْلِيس فِي ظَنّه وَلَا يكون صدق مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَقد يُقَال أصابَ الظّنُّ وَأَخْطَأ الظّنُّ وَيدل على ذَلِك قَوْله: الأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بك الظ نَّ كأنْ قد رأى وَقد سَمِعا فَهَذَا يدل على إِصَابَة الظّن ووَجْهُ من قَالَ صَدَّق على التّشديد أَنه نُصِب الظّنُّ على أَنه مفعول بِهِ وعُدِّي صَدَّق إِلَيْهِ، وأنْشَد: وإنْ لم أُصَدِّقْ ظَنَّكم بتَيَقُّنٍ فَلَا سَقَت الأوصال مني الرّواعِدُ والرَّهْوَة: الِارْتفَاع والانحِدار، قَالَ: وَقَالَ النّميري: دَلَّيْتُ رِجْلَيَّ فِي رَهْوةٍ
стр. 1588
فَهَذَا انحدارٌ، وَقَالَ عَمْرو بن كُلثوم: نَصَبْنا مِثلَ رَهْوَةَ ذاتَ حَدٍّ مُحافظَةً وَكُنَّا السّابِقينا فَهَذَا ارْتِفَاع. ووَراء: يكون خلْف وقُدَّام وَكَذَلِكَ دون وَقَالَ: فَرَّع الرَّجُل فِي الْجَبَل: صَعَّد وانْحَدر، وأنْشَد:
فَسَارُوا فَأَما حَيُّ جُمْلٍ ففَرَّعوا جَمِيعًا وَأما حَيُّ دَعْد فصَعَّدوا ويروى فأفْرَعوا وأَفْرَع فِي الْحَالين جَمِيعًا، وَقَالَ: أَشْكَيْتُ الرَّجُل: أتيتُ إِلَيْهِ مَا يَشْكوني وأَشْكَيْته: رَجَعْتُ لَهُ من شِكايته وأعْتَبْتُه، وأنْشَد: تَمُدُّ بالأعناقِ أَو تَثْنيها وتَشْتًكي لَو أننا نُشْكيها وَقَالَ الْفَارِسِي فِي قَوْله تَعَالَى: (حتّى إِذا فُزِّعَ عَن قُلوبِهم) أَي أُذْهِبَ الفَزَع عَنْهَا أَو سِيقَ إِلَيْهَا الْفَزع وعادَل بهَا أَشْكَيْتُ وَقَالَ: سَواء الشّيء: غَيره، وَهُوَ نَفسه ووَسَطه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحيم) أَي فِي وَسَطه، قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه قَول عِيسَى بن عمر: مازلتُ أكتبُ حَتَّى انقطَعَ سَوائي: أَي وَسَطي. ابْن دُرَيْد: العَكَوَّك: الْمَكَان الصُّلب والسّهْل. أَبُو حنيفَة: الزّاهِق: المُتناهي السّمَن. صَاحب الْعين: هُوَ الشّديد الهُزال. أَبُو عُبَيْد: أَطْلَبْتُ الرَّجُل: أَعْطيته مَا طَلَب وأَلْجَأْته إِلَى أَن يَطلُب، وأنْشَد: أَضَلَّه راعِيا كَلْبِيَّةٍ صَدَرا عَن مُطَّلِبٍ قارِبٍ وُرَّادُه عُصَبُ يَقُول: بَعُدَ الماءُ مِنْهُم حَتَّى ألجَأَهم إِلَى طَلَبه، وَقَالَ: أَسْرَرْتُ الشّيء: أخْفَيْتُه وأَعْلَنْتُه، قَالَ تَعَالَى: (واَسَرُّوا النّدامةَ لمّا رأَوْا العَذابَ) . أَي أَظْهَروها وَالله أعلم، والخَشيب: السّيْف الَّذِي لم يُحكَ عمله، وَهُوَ أَيْضا الصَّقيل، وَقد خَشَبْتُه أخْشِبُه. ابْن السّكيت: الخَشْب مصدر خَشَبْتُ الشّعْرَ أَخْشِبُه: إِذا قلته كَمَا يَجِيء وَلم تتَعَمَّل لَهُ. أَبُو عُبَيْد: تَهَيَّبْتُ الشّيء وتَهَيَّبَني سَواء، وأنْشَد: وإنْ أنتَ لاقَيْتَ فِي نَجْدَةٍ فَلَا تَتَهَيَّبْكَ أنْ تُقْدِما أَي لَا تتهيبها، والإهماد: السّرعة فِي السّير وَالْإِقَامَة، وَأنْشد فِي السّرعة: مَا كَانَ إلاّ طَلَقُ الإِهْماد وَأنْشد فِي الإِقامة: لما رأَتْني راضِياً بالإهْمادْ كالكُرَّزِ المَرْبوطِ بينَ الْأَوْتَاد والأقْراء: الحِيَض والأطْهار، وَقد أَقْرَأَتْ وَأَصله من دُنُوِّ وَقت الشّيء، والخَناذيذ الخِصْيان والفُحولة، وأنْشَد: وخَناذيذَ خِصْيةً فُحولا وَقَالَ: خَفَيْتُ الشّيء: أظْهَرْتُه وكتمتُه، وأخْفَيْتُه: كتمتُه، وَيُقَال للرَّكِيَّة خَفِيَّة لِأَنَّهَا استُخرِجت وَقَالَ: شِمْتُ السّيف: أغْمَدتُه وسَلَلْتُه، ورَتَوْتُ الشّيء: شدَدْتُه وأَرْخَيْتُه، وغَبيتُ الْكَلَام وغَبيَ عَنِّي. ابْن السّكيت: أكْرى الشّيءُ: نَقَصَ وَزَاد، وأنْشَد: نُقَسِّمُ مَا فِيهَا فإنْ هيَ قَسَّمَتْ فذاكَ وإنْ أَكْرَتْ فعنْ أهلِها تُكْري
стр. 1589
أَي وَإِن هِيَ نَقَصَت فَعَن أَهلهَا تَنْقُص وَقَالَ: أَكْرَيْنا الحديثَ: أَطَلْناه وأَكْرَيْنا الشّيء أَخَّرْناه، وأنْشَد: وأَكْرَيْتَ العَشاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَو الشّعْرى فطالَ بيَ الإِناءُ ابْن دُرَيْد: خَفَقَ النّجمُ يَخفِق خُفوقاً: أَضَاء تَلألأ وخَفَق النّجم وَالْقَمَر انْحَطَّا فِي الْمغرب. ابْن السّكيت: عَسْعَس اللَّيْل: أقبَلَتْ ظَلْماؤه، وعَسْعَس وَلَّى، وأنْشَد: حتّى إِذا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَسَّا وانْجابَ عَنْهَا ليلُها وعَسْعَسا والمُقوي: الَّذِي لَا زَاد مَعَه وَلَا مَال لَهُ، والمُقْوي: المُكْثِر، يُقَال أَكْثِر من فلَان فَإِنَّهُ مُقوٍ، والمُقْوي: الَّذِي ظَهْرُه قوي وَقَالَ: عَفا الشّيء يَعْفو عَفاء: دَرَس وعَفا يَعْفو عُفُوَّاً: كَثُر، قَالَ تَعَالَى: (حتّى عَفَوْا) أَي كَثُروا. والمَسْجور: المَمْلوء والفارغ، قَالَ الله تَعَالَى: (والبَحْرِ المَسْجور) أَي المَلآن. والضّرَاء: الخَمْر يُقَال هُوَ يمشي الضّرَاء أَي البَراز. وَقَالَ قَسَط: جارَ وعَدَل، وأَقْسَط عَدَل. والحَزَوَّر: الْغُلَام اليافع الَّذِي قد قَارب الِاحْتِلَام وَهُوَ أَيْضا الَّذِي قد انْتهى شبابه، وَيُقَال غَفَر الرَّجُل: بَرَأَ ونُكِس. وَقَالَ رَجَوْتُ فلَانا: خِفْتُه وأَمَّلْته. وفَزِعْتُ: ارْتَعْت وأَغَثْت. والقَنيص: الصَّائِد والصَّيْد. والغَريم: الْمَطْلُوب بالدّيْن، والغَريم: الطّالبُ دَيْنه. والكَرِيُّ: المُستأجِر والمُستأجَر، وَفرس شَوْهاء: حَسَنَة وَلَا يُقَال للذكَر، وَيُقَال لَا تُشَوِّه: أَي لَا تَقُل مَا أحْسَنه فتُصيبني بِالْعينِ، وَأما فِي القُبح فَيُقَال: قد شَوَّه الله خَلْقَه ورجلٌ أَشْوَه وَامْرَأَة شَوْهاء. قَالَ: وسَمُّوا القَفْرَةَ مَفازةً من فازَ يَفوز: إِذا نَجا وَهِي مَهْلَكَة وَكَذَلِكَ قَوْلهم للملدوغ سَليم وَإِنَّمَا السّليم المُعافى، وَيُقَال للبعير إِذا لم يُغِدَّ بعير قُرْحان، وَامْرَأَة قُرْحانٌ. والشّفُّ: الفَضْل والنّقْصان. والمُنَّة: القُوّة والضّعْف. والمَنون: الدّهْر لِأَنَّهُ يُبْلي ويُضعِف وَكَذَلِكَ المَنِيَّة تُسمى مَنوناً. والذَّفْر: كلُّ ريح ذَكِيَّةٍ من طيبٍ أَو نَتْن. والخَلُّ: السّمين والمَهزول. والسّاجِد: المُنْحَني وَفِي لُغَة طَيء المُنتَصِب. والعَيَّن: القِربة التّي قد تهيأت مِنْهَا مَوَاضِع للتَّثَقُّب من الْأَخْلَاق. والعَيَّن فِي لُغَة طَيء الجَديد. والمُقْوَرُّ: السّمين والمهزول. والقَشيب: الْجَدِيد والخَلَق. وَقَالَ: وَثَبَ الرَّجُل: اسْتَوَى قَائِما أَو قَفَزَ وَفِي لُغَة حمير جَلَسَ ونُؤْتُ بالحِمْل: نَهَضْتُ بِهِ مُثْقَلاً، وناءَ بِي الْحمل: أثقلني وغلبني. وناقةٌ ثِنْي: إِذا ولدتْ بَطْنَيْن، وَإِذا ولدت وَاحِدًا. والمَوْلى: المُعتِق والمُعتَق، والمَوْلى فِي الدّين: الوَلِيّ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (وَأَن الْكَافرين لَا مَوْلَى لهمْ) والقانِع والقَنِع: الرّاضي بِمَا قُسِم لَهُ ومصدره القَناعة والقانِع: السّائل ومصدره القُنوع. والأمين: المؤْتَمَن والمؤتَمِن. والنّبَل من الإِبل: القليلة وَقيل الخِيار. وَقَوله : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهون) : أَي تنَدَّمون، وتَفَكَّهون أَيْضا: تَلَذّذون. والرَّبيب: المُربّى والمُربّي. والبَيْن: الوَصْل. والمُتَظَلِّم: الظّالم وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يَشكو ظُلامَته. وَإِذا قيل للشاعر مُغَلَّب فَمَعْنَاه مغلوب وَرجل مُغَلَّب: لَا يزَال يُغلَب، وأنْشَد: وَلم يَغْلِبْكَ مِثلُ مُغَلَّبِ
стр. 1590
قَالَ أَبُو عَليّ: المُغَلَّب: الَّذِي غَلَّبَه حَكَمُه على خَصْمِه بَاطِلا. ابْن السّكيت: فَرَىَ الْأَدِيم فَرْياً: قَطَعَه وَفَرَى المَزادرةَ فَرْياً: خَرَزَها. والزُّبْيَة: الحُفرة للأسد، والزُّبْيَة: مَكَان مُرْتَفع. والقَدوع: الَّذِي يَقْدَع ويَكُفُّ وَهُوَ أَيْضا المَقْدوع. والفجوع: الفاجِع والمَفْجوع. والذَّعور: الذاعِر والمَذعور. والرَّكوب: الَّذِي يَرْكَب والرَّكوب مَا يُركَب. ابْن دُرَيْد: تَظَاَهر الْقَوْم: تَعَاَونوا وَتَدَابروا. قَالَ أَبُو سعيد السّيرافي: الإِيراق من الأضداد: يُقَال أَوْرَق الْقَوْم: طَلَبَوا حَاجَة فَلم يَقْدِروا عَلَيْهَا: هَذَا الْمَعْرُوف، وَقد يُقَال: أوْرَقوا: إِذا ظَفِروا وغَنِموا، فَمن الأول قَول الشّاعر: إِذا أَوْرَقَ العَبْسِيُّ جاعَ عِيالُه وَلم يَجِدوا إلاّ الصَّعاريرَ مَطْعَما وَمن الآخر قَول أُمُّ بَيْهَس الملقب بنعامة حِين قُتل إخْوَته وأَفْلَت هُوَ فاستَفْهَمته عَن حَالهم فقالتّ: أَمُورِقين أم مُخْفِقين، فالإخفاق: الخَيْبَة بِإِجْمَاع فَحَصَل من هَذَا أَن الإِيراق هَهُنَا الظّفَر. أَبُو عُبَيْد: نَصَلَ السّهم: ثَبَتَ فَلم يخرج وَنَصَل: خَرَجَ. ثَعْلَب: الطّخاء: السّحاب الَّذِي لَيْسَ بكَثيف وَهُوَ الكَثيف أَيْضا. وَيُقَال: ناقةٌ مُذائِر: وَهِي التّي تَرْأَم والتّي لَا تَرْأَم. الْأَصْمَعِي: الحامَّة: العامّة والخاصّة. أَبُو زيد: أمْعَن بحَقِّه: أقرَّ بِهِ وَجَحَده. ابْن السّكيت: الحَرِج: الجبان، واللازِمُ لِلْقِتَالِ لَا يُفارقه. وَقَالَ: نَحَضَ الرَّجُل ونَحُضَ نَحاضَةً: قَلَّ لحمُه، وَإِذا كَثُر، وَقيل نَحَضَ: كثر لَحْمه، ونُحِضَ: قَلَّ لَحْمه. صَاحب الْعين: حَصْباء الْحَصَى: صِغارُها وكِبارُها.
٣ - (وَمِمَّا هُوَ فِي طَرِيق الضّد)
سَنَحَ عَلَيْهِ الشّيء يَسْنَح سُنوحاً: سَهُل، وسَنَحْتُ بِالرجلِ: أَحْرَجْتُه. ابْن السّكيت: مَا دونه إجاجٌ وأُجاجٌ ووِجاجٌ ووُجاج: أَي سِتْر. صَاحب الْعين: وَضَحَ الطّريقُ: ظَهَرَ، وأَوْضَحْت النَّار: تلأْلأَتْ واتَّضَحَتْ، وَكَذَلِكَ غُرَّة الفَرَس. أَبُو زيد: الحُورِيُّ: الَّذِي لَا يُخالطّ النّاس. صَاحب الْعين: المُحاوَرة: المُخالطّة.
(? بَاب الْبَدَل)
حَدُّ الْبَدَل: وضعُ الشّيء مَكَان غَيره وحَدُّ القَلْب: تصييره على نقيض مَا كَانَ عَلَيْهِ. وحَدُّ الزّيادة: إِلْحَاق الشّيء مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهَذِه حُدُود عَامَّة لما يجْرِي فِي النّحو وَغَيره. وحَدُّ النّقصان: إِسْقَاط الشّيء عَمَّا كَانَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّك لَو أسقطته عَمَّا كَانَ فِيهِ كَانَ نُقْصَانا والفرقُ بَين الْبَدَل وَالْقلب فِي الْحُرُوف أَن الْقلب يجْرِي على التّقدير فِي حُرُوف الْعلَّة ومناسبة بَعْضهَا لبَعض وشِدَّة تقارُبها فكأنَّ الْحَرْف نَفسه انْقَلب من صُورَة إِلَى صُورَة إِذا قلت قَامَ وَالْأَصْل قَوَمَ فَكَأَنَّهُ لم يُؤْت بِغَيْرِهِ بَدَلا مِنْهُ وَلم يخرج عَنهُ لِأَن شدَّة المقاربة للنَّفس بِمَنْزِلَة النّفس فَهَذَا فِي حُرُوف الْعلَّة فَأَما فِي غَيرهَا فَيجْرِي على الْبَدَل لتباعد مَا بَين الحرفين فَلم يجب أَن يجْرِي مجْرى مَا يتقارب التّقارب الشّديد بل وَجب فِيمَا تقَارب أَن يُقَدَّر أَنه لم يخرج من التّغيير عَنهُ فَلذَلِك أجري على طَريقَة الْقلب فَأَما مَا تبَاعد فَيَقْتَضِي الْخُرُوج عَنهُ فِي التّغيير وَهَذِه الفروق الدّقيقة بَين هَذِه الْمعَانِي لَا تكَاد تَجِد من يقفُ عَلَيْهَا ويُذاكِرُك بهَا فَلَا يُوحِشْك ذَلِك مِنْهَا فَإِن من جهل شَيْئا عَادَاهُ.
٣ - (? حُرُوف الإِبدال ثَلَاثَة عشر)
ثَمَانِيَة من حُرُوف الزّيادة التّي يجمعها قَوْلك الْيَوْم تنساه تسْقط السّين وَاللَّام من الْحُرُوف الْعشْرَة وَخَمْسَة من غَيْرهنَّ وَهِي الطّاء والدّال وَالْجِيم وَالصَّاد وَالزَّاي وَنحن نبين عِلَل هَذِه الْحُرُوف فِي الإِبدال وَلم كَانَت أحقَّ
стр. 1591
بِهِ من غَيرهَا من حُرُوف المعجم فَنَقُول إِن حُرُوف الْعلَّة أحقُّ بالإبدال من كل مَا عَداهَا من الْحُرُوف لِاجْتِمَاع ثَلَاثَة أَسبَاب: طلَبِ الخِفَّة، وَالْكَثْرَة، والمناسبة بَين بَعْضهَا وَبَعض وَمن جِهَة أَنه يُتَمكن بهَا أَو بِبَعْضِهَا من إِخْرَاج الْحُرُوف وَمن جِهَة مَا فِيهَا من المدّ واللين وَمن جِهَة مَا تمكن بهَا فِي الشّعر من التّلحين وَمن جِهَة اتساع مَخْرجها على اشتراكها فِي ذَلِك أَجْمَع وكل وَاحِد من الْمعَانِي الثّلاثة يُطالِب بِجَوَاز الإِبدال أما طلبُ الخِفَّة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قلب الْوَاو إِلَى الْيَاء فِي مِيقَات أخَفَّ من الأَصْل الَّذِي هُوَ مِوْقات فَهُوَ أولى مِنْهُ فالخِفّة تطالب بِهِ وَأما الْكَثْرَة فَإِن مَا كثُر فِي الْكَلَام أحقُّ بالتّخفيف وَلها كَثْرَة لَيست لغَيْرهَا من الْحُرُوف لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو كلمة مِنْهُم أَو من بَعضهنَّ إِذْ لَو أشبَعْتَ الضّمةَ لَصَارَتْ واواً وَلَو أشبعت الفتحة لَصَارَتْ ألفا وَلَو أشبعت الكسرة لَصَارَتْ يَاء فالكثرة تطلب التّخفيف على مَا بَينا وَأما الْمُنَاسبَة فتطْلُب جوازَ قلب بعض إِلَى بعض من غير إخلال بِالْكَلِمَةِ من قِبَل أَن المُقارِب للحرف يقوم مقَام نفس الْحَرْف فَكَأَنَّهُ قد ذُكِّر بِذكرِهِ نفس الْحَرْف وَلَيْسَ كَذَلِك المُتباعِد مِنْهُ فلهذه الْعلَّة من اجْتِمَاع الْأَسْبَاب الثّلاثة كَانَت أحقَّ بالإبدال من غَيرهَا ثمَّ الْهمزَة فَهِيَ أَحَق بِالزِّيَادَةِ مِمَّا لَا يُزَاد من حُرُوف المعجم لشبهها بحروف الْعلَّة من جِهَات الْحَذف وجَعْلِها بَيْنَ بَيْن وقلبِها على حَرَكَة مَا قبلهَا وَمن أجل أَنَّهَا من أقْصَى الْحلق فَإِذا أُبْدِلَتْ أوّلاً جَرَىَ اللِّسَان إِلَى جِهَة القُدّام فَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ الإِبدال فلاجتماع الشّيئين من مُنَاسبَة حُرُوف الْعلَّة وَأَنَّهَا من أقْصَى الْحلق يستمرُّ بهَا اللسانُ لإِخْرَاج الْحَرْف جَازَ أَن تبدل من غَيرهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة الأحرف لَهَا فِي الإِبدال مَا ذَكرْنَاهُ فالتّاء تبدل من الْوَاو لشبهها بهَا فِي المقاربة لاتساع الْمخْرج فَلذَلِك جَاءَ تُراث وتخمة وتَفِيَّة وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ النّون لِأَنَّهُ أشبَهَ حُرُوف الْعلَّة فِي التّرنم بهَا كالتّلحين لحروف الْعلَّة وَمَا فِيهَا من الغُنّة كَمَا فِي حُرُوف الْعلَّة من المَدّ ثمَّ الْمِيم لِأَنَّهَا مؤاخِيَة للهمزة لِأَنَّهَا من مخرجها وَهَذِه الْحُرُوف من حُرُوف الزّيادة قد بَانَتْ مراتبها ثمَّ الطّاء تبدل من التّاء فِي افتعل من الصَّبْر فَتَقول اصْطَبَر لِأَنَّهَا من حرفٌ وَسَطٌ بَين الحرفين إِذْ كَانَت تُواخي التّاء بالمخرج والصادَ بالاستعلاء والإطباق ثمَّ الدّال تبدل مَعَ الزّاي فِي افتعل من الزّينة فَتَقول ازْدان لِأَنَّهَا تواخي الزّاء بالجهر والتّاء بالمخرج، ثمَّ الْجِيم تبدل من الْيَاء فِي تميمي وَنَحْوه تَميميجّ لِأَنَّهَا تواخي الْيَاء بالمخرج مَعَ الطّلب لحرف أَجْلَد من الْيَاء فِي الْوَقْف إِذْ كَانَت الْيَاء تخفى فِي الْوَقْف لاتساع مخرجها فأبدل مِنْهَا الْجِيم لِأَنَّهَا وَالْيَاء والشّين من مخرج وَاحِد وَهُوَ وَسَط اللِّسَان ثمَّ الصَّاد تبدل من السّين مَعَ الطّاء فِي الصِّرَاط لِأَنَّهَا مَعَ الطّاء أعدلُ من السّين فَهِيَ تُواخي الطّاءَ بالإطباق والاستعلاء وتواخي السّين بالمخرج ثمَّ الزّاي تبدل من السّين فِي الزّراط أَيْضا لِأَنَّهَا تواخي الطّاء بالجهر وَهِي من مخرج السّين أَيْضا فقد بينتُ لَك حروفَ الْبَدَل وَعلة الإِبدال ومراتب هَذِه الْحُرُوف فِي الْقُوَّة والضّعف ليُجرى كلُّ شَيْء من ذَلِك على حَقه إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَنا آخُذُ فِي ذَلِك كُله ومؤثر للإيجاز والاختصار فِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
هَذَا بَاب حُرُوف الْبَدَل من غير أَن تُدْغَم حرفا فِي حرف وترفع لسَانك من مَوْضِع وَاحِد
وَهِي ثَمَانِيَة أحرف من الْحُرُوف الأول كَمَا بيّنت وَثَلَاثَة من غَيرهَا فالهمزة تبدل من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَتَا لامين فِي قَضَاءٍ وشَقَاء وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت الْوَاو عينا فِي أَدْؤُر وأَنْؤُر والنّؤُور وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كَانَت فَاء نَحْو
стр. 1592
أُجُوه وإسادَة وأَعَدَ وَالْألف تكون بَدَلا من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَت لامين فِي رَمَىَ وَعَدَا وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَتَا عينين فِي قالََ وباعَ والْعابِ وَالْمَال ونحوهن وَإِذا كَانَت الْوَاو فَاء فِي ياجَل وَنَحْوه والتّنوين فِي النّصب تكون بَدَلا مِنْهُ فِي الْوَقْف والنّون الْخَفِيفَة إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا نَحْو رَأَيْت زيدا واضربا وَأما الْهَاء فَتكون بَدَلا من التّاء التّي يؤنث بهَا الِاسْم فِي الْوَقْف كَقَوْلِك هَذِه طلحهْ وَقد أبدلتْ من الْهمزَة فِي هَرَقْتُ وهَمَرْتُ وهَرَحْتُ الفرسَ تُرِيدُ أَرَحْتُ وأبدلت من الْيَاء فِي هَذِه وأبدلت من الْألف وَذَلِكَ فِي كَلَامهم قَلِيل إِنَّمَا جَاءَ فِي أَنا وحَيَّهَلا فَأَما الْيَاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء أَو عينا نَحْو قِيلَ ومِيزان وَمَكَان الْوَاو وَالْألف فِي النّصب والجر فِي مُسْلِمَيْن ومُسْلِمِين وَمن الْوَاو وَالْألف إِذا حَقَّرْتَ أَو جَمَعْت فِي بَهاليل وقَراطيس وبُهَيْليل وقريطيس وَنَحْوهمَا فِي الْكَلَام وتبدل إِذا كَانَت الْوَاو عينا نَحْو لَيَّةٍ وتبدل فِي الْوَقْف من الْألف فِي لُغَة من يَقُول أَفْعى وحُبْلى وتبدل من الْهمزَة وَمن الْوَاو وَهِي عين فِي سَيِّد وَنَحْوه وَقد تبدل من مَكَان الْحَرْف المدغم نَحْو قِيرَاط إلاّ تراهم قَالُوا قُرَيْرِيط، ودِينار إلاّ تراهم قَالُوا دُنَيْنير، وتبدل من الْوَاو إِذا كَانَت فَاء فِي يَبْجَل وَنَحْوه وتبدل من الْوَاو لاماً فِي قُصْيا ودُنْيا وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْوَاو فِي غازٍ وَنَحْوه وتبدل مَكَانهَا فِي شَقيتُ وغَبيتُ وَنَحْوهمَا وَأما التّاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء فِي اتَّعَدَ واتَّهَمَ واتَّلَجَ وتُراث وتُجاه وَنَحْو ذَلِك وَمن الْيَاء فِي افتعلتُ من يَئِسْتُ وَنَحْوهَا وَقد أبدلت من الدّال والسّين فِي سِتٍّ وَمن الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي أَسْنَتُوا وَذَلِكَ قَلِيل وَأما الدّال فتبدل من التّاء فِي افْتَعَلَ إِذا كَانَت بعد الزّاي فِي ازْدَجَر وَنَحْوهَا والطّاء فِي افتعل إِذا كَانَت بعد الضّاد فِي افتعل نَحْو اضْطَهَد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت بعد الصَّاد فِي مثل اصْطَبَر وَبعد الظّاء فِي هَذَا وَقد أبدلت الظّاءُ من التّاء فِي فعلتُ إِذا كَانَت بعد هَذِه الْحُرُوف وَهِي لُغَة تَمِيم قَالُوا: فَحَصْطَ برِجْلِك وحِصْطَ يُرِيدُونَ حِصْتَ وفَحَصْت والطّاء كالصاد فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَقَالُوا فُزْد يُرِيدُونَ فُزْت كَمَا قَالُوا فحَصْطُ والذال إِذا كَانَت بعْدهَا التّاء فِي هَذَا الْبَاب بِمَنْزِلَة الزّاي وَالْمِيم تكون بَدَلا من النّون فِي عَنْبَر وشَنْباء وَنَحْوهمَا إِذا سكنت وَبعدهَا بَاء وَقد أبدلت من الْوَاو فِي فَمٍ وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أَن بدل الْهمزَة من الْهَاء بعد الأَلِف فِي مَاء وَنَحْوه قَلِيل أبدلوا الْمِيم مِنْهَا إِذْ كَانَت من حُرُوف الزّيادة كَمَا أبدلوا التّاء من الْوَاو وأبدلوا الْهمزَة مِنْهَا لِأَنَّهَا تشبه الْيَاء وأبدلوا الْجِيم من الْيَاء الْمُشَدّدَة فِي الْوَقْف نَحْو عَلِجّ وعَوْفِجّ يُرِيدُونَ عليّ وعوفي، والنّون تكون بَدَلا من الْهمزَة فِي فَعْلان فَعْلى كَمَا أَن الْهمزَة بدل من ألف حمرا وَقد أبدلوا اللَّام من النّون وَذَلِكَ قَلِيل جدا قَالُوا أُصَيْلال وَإِنَّمَا هُوَ أصيلان وَأما الْوَاو فتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت فَاء فِي مُوقِنٍ ومُوسِر وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْيَاء فِي عَمَىً إِذا أضيف نَحْو عَمَوِيّ وَفِي رَحَىً رَحَوِيّ وتبدل مَكَان الْهمزَة فِي جُونَةٍ وسوت وتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي شَرْوَى وتَقْوى وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت عينا فِي كُوسى وطُبى وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْألف فِي الْوَقْف وَذَلِكَ قَول بَعضهم أَفْعَوْ وحُبْلَوْ كَمَا جعل بَعضهم مَكَانهَا الْيَاء وَبَعض الْعَرَب يَجْعَل الْيَاء وَالْوَاو ثابتتين فِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَتَكون بَدَلا من الْألف فِي ضُورِب وتُضورِب وَنَحْوهمَا وَمن الْألف الثّانية الزّائدة إِذا قلت ضُوَيْرِب ودُوَيْنِق فِي ضارِبٍ ودانِقٍ وضَوارِب ودوانِق إِذا جمعت ضاربةً ودانقاً وَتَكون بَدَلا من ألف التّأنيث الممدودة إِذا أضفتَ أَو أثْنَيْتَ وَذَلِكَ قَوْلك حَمْراوان وحَمْراوي وتبدل مَكَان الْيَاء فِي فُتُوٍّ وفِتْوَة تُرِيدُ جمع الفَتَى وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أبدلوا الْيَاء مَكَان الْوَاو فِي عُتِيّ وعُصِيّ وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْهمزَة المبدلة من الْيَاء وَالْوَاو فِي التّثنية وَالْإِضَافَة وَقد بَين ذَلِك فِي التّثنية وهما كِساوان وعَطاوِيٌّ وَزعم الْخَلِيل أَن الفتحة والكسرة والضّمة زَوَائِد وَهن يلحقن الْحَرْف ليُصَل إِلَى التّكلم بِهِ وَالْبناء هُوَ السّاكن الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ فالفتحة من الْألف والكسرة من الْيَاء والضّمة من الْوَاو فَكل وَاحِدَة شَيْء مِمَّا ذكرت لَك.
стр. 1593
هَذَا بَاب الْحَرْف الَّذِي يُضارَع بِهِ حرفٌ من مَوْضِعه والحرف الَّذِي يُضارَع بِهِ ذَلِك الْحَرْف وَلَيْسَ من مَوْضِعه
فَأَما الَّذِي يُضارَع بِهِ الْحَرْف الَّذِي من مخرجه فالصادُ السّاكنة إِذا كَانَت بعْدهَا الدّال وَذَلِكَ نَحْو أَصْدَرَ ومَصْدَر والتّصْدير لِأَنَّهُمَا قد صارتا فِي كلمة وَاحِدَة كَمَا صَارَت مَعَ التّاء فِي افتعل فِي كلمة وَاحِدَة فَلم تُدْغَم الصَّاد فِي التّاء وَلم تُدْغَم الدّال فِيهَا وَلم تبدل لِأَنَّهَا لَيست بِمَنْزِلَة اصطبر وَهِي من نفس الْحَرْف فَلَمَّا كَانَتَا من نفس الْحَرْف أجريتا مجْرى المضاعف الَّذِي هُوَ من نفس الْحَرْف من بَاب مَدَدْتُ فَجعلُوا الأول تَابعا للْآخر فضارعوا بِهِ أشبهَ الْحُرُوف بالدّال من مَوْضِعه وَهِي الزّاي لِأَنَّهَا مجهورة غير مُطْبَقَةٍ وَلم يبدلوها زاياً خَالِصَة كَرَاهَة الإِجحاف بهَا للإطباق كَمَا كَرهُوا ذَلِك فِيمَا ذكرت لَك من قبل هَذَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا الْعَرَب الفصحاء يجعلونها زاياً خَالِصَة كَمَا جعلُوا الإِطباق ذَاهِبًا فِي الإِدغام وَذَلِكَ قَوْلنَا فِي التّصدير التّزدير وَفِي القَصْد القَزْد وَفِي أَصْدَرْت أَزْدَرْت وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى أَن يُقَرِّبوها ويبدلوها إِرَادَة أَن يكون عَمَلهم من وَجه وَاحِد وليستعملوا ألسنتهم فِي ضرب وَاحِد إِذْ لم يصلوا إِلَى الإِدغام وَلم يَجْسُروا على إِبْدَال الدّال صاداً لِأَنَّهَا لَيست بزائدة كالتّاء فِي افتعل والبيانُ عربيٌّ فَإِن تحركن الصَّاد لم تبدل لِأَنَّهُ قد وَقع بَينهمَا شيءٌ فَامْتنعَ من الإِبدال إِذْ كَانَ يُترَك الإِبدال وَهِي سَاكِنة وَلَكنهُمْ قد يُضارعون بهَا نَحْو صَاد صَدقْتَ وَالْبَيَان فِيهَا أحسن وَرُبمَا ضارعوا بهَا وَهِي بعيدَة نَحْو مَصَادر والصراط لِأَن الطّاء كالدّال والمضارعة هُنَا وَإِن بَعُدت الدّال بِمَنْزِلَة قَوْلهم صَوِيقٌ ومَصاليق فأبدلوا السّين صاداً كَمَا أبدلوها حَيْثُ لم يكن بَينهمَا شَيْء فِي صُقْتُ وَنَحْوه وَلم تكن المضارعة هُنَا الوجهَ لِأَنَّك تُخِلُّ بالصَّاد لِأَنَّهَا مُطْبَقَة وَأَنت فِي صُقْتُ تضعُ فِي مَوْضِع السّين حرفا أَفْشى فِي الْفَم مِنْهَا للإطباق فَلَمَّا كَانَ الْبَيَان هُنَا أحسن لم يجز الْبَدَل فَإِن كَانَت السّين فِي مَوْضِع الصَّاد وَكَانَت سَاكِنة لم يجز إلاّ الإِبدال إِذا أردْت التّقريب وَذَلِكَ قَوْلك فِي التّسْدير والتّزدير وَفِي يَسْدُلُ ثَوْبَه يَزْدُل ثَوْبه لِأَنَّهَا من مَوَاضِع الزّاي وَلَيْسَت بمطبقة فَيبقى لَهَا الإِطباق وَالْبَيَان فِيهَا أحسن لِأَن المضارعة فِي الصَّاد أَكثر واعرف مِنْهَا فِي السّين وَالْبَيَان فِيهَا أَكثر وَأما الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ من مَوْضِعه فالشّين لِأَنَّهَا استطالتّ حَتَّى خالطّتْ أَعلَى الثّنيتين وَهِي فِي الهمس والرّخاوة كالصاد والسّين وَإِذا أجريتَ فِيهَا الصوتَ وجدتَ ذَلِك بَين طَرَف لسَانك وانفراج أَعلَى الثّنِيَّتَيْن وَذَلِكَ قَوْلك أَشْدَقُ فتُضارَعُ بهَا الزّاي وَالْبَيَان فِيهَا أعرف وَأكْثر وَهَذَا عَرَبِيّ كثير وَالْجِيم أَيْضا قد قَرُبتْ مِنْهَا فجُعِلت بِمَنْزِلَة الشّين من ذَلِك قَوْلهم فِي الأجدر أَشْدَر وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك أَنَّهَا من مَوْضِع حرفٍ قد قَرُب من الزّاي كَمَا قلبوا النّون ميماً مَعَ الْبَاء إِذْ كَانَت الْبَاء فِي مَوْضِع حرف تقلب مَعَه النّون ميماً وَذَلِكَ الْحَرْف الْمِيم يَعْنِي إِذا أدغمتَ النّون فِي الْمِيم وَقد قَرَّبوها مِنْهَا فِي افْتَعَلوا حِين قَالُوا اجْدَمَعوا أَي اجتَمَعوا واجْدَرَؤا أَي اجْتَرَؤا لما قَرَّبها مِنْهَا فِي الدّال وَكَانَ حرفا مجهوراً قرَّبها مِنْهَا فِي افتعل لتُبدَل الدّال مَكَان التّاء وليكون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَلَا يجوز أَن تجعلها زاياً خَالِصَة وَلَا الشّين لِأَنَّهُمَا ليسَا من مخرجهما فاعلمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(هَذَا بَاب مَا تقلب فِيهِ السّين صاداً فِي بعض اللُّغَات)
تقلبها القافُ إِذا كَانَت بعْدهَا فِي كلمة وَاحِدَة وَذَلِكَ نَحْو صُقْتُ وصَبَقتُ والصَّمْلَق وَذَلِكَ أَنَّهَا من أقْصَى
стр. 1594
اللِّسَان فَلم تنحدرا انحدار الْكَاف إِلَى الْفَم وتَصَعَّدَتْ إِلَى مَا فَوْقهَا من الحنك الْأَعْلَى والدّليل على ذَلِك أَنَّك لَو جافَيْتَ بَين حَنَكَيْك فبالغتَ ثمَّ قلتَ قَقْ قَقْ لم تَرَ ذَلِك مخلاًّ بِالْقَافِ وَلَو فعلته بِالْكَاف وَمَا بعْدهَا من حُرُوف اللِّسَان أخَلَّ ذَلِك بهنّ فَهَذَا يدلك على أَن مُعتَمَدَها على الحنك الْأَعْلَى فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك أبدلوا من وضع السّين أشبه الْحُرُوف بِالْقَافِ ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَهِي الصَّاد لِأَن الصَّاد تصعد إِلَى الحنك الْأَعْلَى للإطباق فشبهوا هَذَا بإبدالهم الطّاء فِي مُصْطَبِر والدّال فِي مُزْدَجِر وَلم يبالوا مَا بَين السّين وَالْقَاف من الحواجز وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قلبتْها على بُعْدِ المخرجين فَكَمَا لم يبالوا بُعد المخرجين لم يبالوا مَا بَينهمَا من الْحُرُوف إِذْ كَانَت تَقوى عَلَيْهِمَا والمخرجان متفاوتان ومثلُ ذَلِك قَوْلهم هَذَا حِلِبْلاب فَلم يبالوا مَا بَينهمَا وجعلوه بِمَنْزِلَة عَالم وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا لِأَن الْألف قد تمال فِي غير الْكسر نَحْو صارَ وطارَ وغَزا وَأَشْبَاه ذَلِك فَكَذَلِك الْقَاف لما قَوِيَتْ على البُعد لم يبالوا بحاجز والغين وَالْخَاء بِمَنْزِلَة الْقَاف وهما من حُرُوف الْحلق بِمَنْزِلَة الْقَاف من حُرُوف الْفَم وقُربُهما من الْفَم كقرب الْقَاف من الْحلق وَذَلِكَ قَوْلهم صالِغ فِي سالِغ وصَلَخَ فِي سَلَخَ فَإِذا قلت زَقَاَ أَو زَلَقَ لم تغيرها لِأَنَّهَا حرف مجهور وَلَا تَتَصَعَّد كَمَا تَصَعَّدت الصَّاد من السّين وَهِي مهموسة مثلُها فَلم يبلغُوا هَذَا إِذْ كَانَ الأعرف الأَجودُ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم تَركُ السّين على حَالهَا وَإِنَّمَا يَقُولهَا من الْعَرَب بَنو العَنْبَر وَقد قَالُوا صاطِع فِي سَاطِع لِأَنَّهَا فِي التّصعد مثل الْقَاف وَهِي أولى بذا من الْقَاف لقُرب المخرجين والإطباق وَلَا يكون هَذَا فِي التّاء إِذا قلتَ نَتَقَ وَلَا فِي التّاء إِذا قلتَ ثَقَبَ فتخرجها إِلَى الطّاء لِأَنَّهَا لَيست كالطّاء فِي الجَهر والفُشُوّ فِي الْفَم والسّينُ كالصاد فِي الهَمس والصَّفير والرَّخاوة فَإِنَّمَا تخرج من الْحَرْف إِلَى مثله فِي كل شَيْء إلاّ الإِطباق فَإِن قيل هَل يجوز فِي ذَقَطَها أَن تجْعَل الذَّال ظاءً لِأَنَّهُمَا مَجْهوران ومِثْلان فِي الرّخاوة، فَإِنَّهُ لَا يكون لِأَنَّهَا لَا تَقْرُب من الْقَاف وَأَخَوَاتهَا قُربَ الصَّاد وَلِأَن الْقلب أَيْضا فِي السّين لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ لِأَن السّين قد ضارعوا بهَا حرفا من مخرجها وَهُوَ غير مُتَقَارب لمخرجها وَلَا حَيِّزِها وَإِنَّمَا بَينهَا وَبَين الْقَاف مخرج وَاحِد فَلذَلِك قربوا من هَذَا الْمخْرج مَا يَتَصَعَّدُ إِلَى الْقَاف وَأما التّاء والثّاء فَلَيْسَ يكون فِي موضعهما هَذَا وَلَا يكون فيهمَا مَعَ هَذَا مَا يكون فِي السّين من الْبَدَل قبل الدّال فِي التّسدير إِذا قلت التّزدير إلاّ ترى أَنَّك إِذا قلت التّثدير لم تجْعَل الثّاء ذالاً لِأَن الظّاء لَا تقع هُنَا. قَالَ قطرب: يعْتَمد من هَذَا كُله على الْمَحْفُوظ وَلم يكن يرى المضارعة اطِّراداً وَقَالَ: تدخل الزّاي على السّين وَرُبمَا دخلت على الصَّاد أَيْضا إِذا كَانَ فِي الِاسْم طاء أَو غين أَو قَاف أَو خاء كَقَوْلِهِم الصِّرَاط والزراط والبُصاق والبُزاق والصندوق والزندوق والمِصْدغة والمِزْدغة وصَنِخ الطّعام وزَنِخ. قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيست الزّاي الْخَالِصَة فِي مثل هَذَا بمعروفة وَلذَلِك أنكر أَبُو بكر مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو من أَنه قَرَأَ الزّراط بالزاي الْخَالِصَة وَلم يكن الْأَصْمَعِي نحوياً وَإِنَّمَا سمع أَبَا عَمْرو يقْرَأ بالمضارعة وَمِمَّا هُوَ عِنْد قطرب لُغَة وَلَيْسَت بمضارعة قَوْلهم سَغْصَغْت وصَغْسَغْتُ وسَغْبَلْتُ وصَغْبَلْتُ وسَوَّاغ وصَوَّاغ وأسْغة وأَصْغى، وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى يحمل ذَلِك كُله على المضارعة وَالْقلب ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد. قَالَ أَبُو عَليّ: المضارعةُ فِي جَمِيع مَا سكن فِيهِ حرفُ الصفير من هَذَا الحيز الَّذِي تقدم ذكره قياسٌ مطرد وَلم يكن يرى قَوْلَ قُطْرب فِي هَذَا النّحو صَوَابا.
(بَاب الإِبدال)
بَاب مَا يَجِيء مقولاً بحرفين وَلَيْسَ بَدَلا
أما مَا كَانَ جَارِيا على مقاييس الإِبدال التّي أَبَنْتُ فَهُوَ الَّذِي يُسمى بَدَلا وَذَلِكَ كإبدال الْعين من الْهمزَة
стр. 1595
والهمزة من الْعين وَالْهَاء من الْحَاء والحاء من الْهَاء وَالْقَاف من الْكَاف وَالْكَاف من الْقَاف وَالْفَاء من الثّاء والثّاء من الْفَاء وَالْبَاء من الْمِيم وَالْمِيم من الْبَاء فَأَما مَا لم يتقارب مخرجاه البتةَ فَقيل على حرفين غير متقاربين فَلَا يُسمى بَدَلا وَذَلِكَ كإبدال حرف من حُرُوف الْفَم من حرف من حُرُوف الْحلق. الْأَصْمَعِي: آدَيْتُه على كَذَا وأَعْدَيْتُه: قَوَّيْتُه وأَعَنْتُه، وَقد استَأْدَيْتُ الْأَمِير على فلَان: أَي استَعْدَيْتُ وَيُقَال كَثَّأَ اللَّبَن وكَثَّع وَهِي الكَثْأَة والكَثْعَة: وَذَلِكَ إِذا علا دَسَمُه وخُثورتُه رَأْسَه، وَيُقَال موتٌ زُؤاف وزُعاف وذُؤاف وذُعاف: إِذا كَانَ يُعْجِلُ القَتْل، وَيُقَال أردتَ أَن تفعلَ كَذَا وَكَذَا وَبَعض الْعَرَب يَقُول أردتَ عَنْ تفعل. وَقَالَ ابْن السّكيت: لألَّني: يُرِيد لعَلَّني. وَيُقَال التُمِئ لونُه والْتُمِع، وَهُوَ السّأْف والسّعْف. أَبُو عَمْرو: الأُسْن: قديمُ الشّحْم وَبَعْضهمْ يَقُول العُسْن. وَيُقَال طاروا عَباديد وأباديد، والخَبْع لغةٌ فِي الخَبْء. أَبُو عُبَيْد: تَرَيَّع السّراب وتَرَيَّه: إِذا جَاءَ وَذَهَب، وهاثَ فِيهِ وعاث. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للصَّبا: إيرٌ وأَيِّرٌ وهِيرٌ وهَيِّرٌ، وَيُقَال للقشور التّي فِي أصل الشّعر إبْرِيَة وهِبْرِيَة، وَيُقَال أيا فلَان وهَيَا فلَان. وَيُقَال أَرَقْتُ المَاء وهَرَقْتُه. وَيُقَال إياك أَن تفعل وهَيَّاكَ. وَيُقَال اتْمَهَلَّ السّنامُ واتْمَأَلَّ: إِذا انتصب. وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ حَسَنَ الْقَامَة إِنَّه لمُتْمَهِلٌّ. وَيُقَال أَرَحْتُ دابَّتي وهَرَحْتُها. وأَنَرْتُ لَهُ وهَنَرْت. وَقَالَ الْفَارِسِي: هُوَ ذُو تُدْرَئِهِم وتُدْرَهِهِم وَقد دَرَأَه وَدَرَهه. والمِدْرَه الَّذِي هُوَ لِسَان الْقَوْم ورأسُهم والمتكلم عَنْهُم الْهَاء فِيهِ مبدلة من الْهمزَة. الْأَصْمَعِي: يُقَال: اطْرَخَمَّ واطْرَهَمَّ: إِذا كَانَ مُشْرِفاً طَويلا وَأنْشد لِابْنِ أَحْمَر: أُرَجِّي شَباباً مُطْرَهِمَّاً وصِحَّةً وكيفَ رجاءُ الشّيخِ مَا لَيسَ لاقِيا وروى أَبُو عُبَيْد: عَن أبي زيد الْكلابِي المُطْرَخِمُّ: الشّباب المعتدل التّام وَيُقَال بَخٍ بَخٍ وبَهٍ بَهٍ: إِذا تَعَجَّب من شَيْء، وَيُقَال: صَخَدَتْهُ الشّمسُ وَصَهَدته: إِذا اشتدَّ وقعُها عَلَيْهِ. وَيُقَال هاجِرَةٌ صَيْخود: أَي شَدِيدَة الْحر، وصَخرةٌ صَيْخود: أَي صُلبة، وصيهود فيهمَا. الْأَصْمَعِي: إِنَّه لَعِفْضاجٌ وحِفْضاج: إِذا تَفَتَّق وكثُر لَحْمه، وَيُقَال رجل عُفاضِج، وَيُقَال إِن فلَانا لمَعْصوبٌ مَا حُفْضِج وَيُقَال بَحْثَروا مَتَاعهمْ وبَعْثَروه أَي فرَّقوه. وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا كَانَت تَبْذُؤ وتجيء بالْكلَام الْقَبِيح والفُحْش هِيَ تُعَنْظي وتُحَنْظي وتُحَنْذي وَقد عَنْظى الرَّجُل وحَنْظى، وَيُقَال نَزَلَ حَراه وعراه: أَي قَرِيبا مِنْهُ، والوَحي والوَعي: الصَّوْت. أَبُو عُبَيْدة: يُقَال: ضَبَحَت الخيلُ وَضَبَعتْ سَوَاء، وَقَالَ بَعضهم ضَبَحَتْ بِمَنْزِلَة نَحَمَتْ، كَذَا حكى عَنهُ يَعْقُوب، وَيُقَال رجلٌ دَعْداع ودَحْداح: قصير. الْفراء: سمعتُ وَعاهم ووَغاهُم: وَهِي الضّجَّة، وَمَا لَهُ عَن ذَاك وَعْلٌ ووَغْل: فِي معنى ملْجأ. اللحياني: ارْمَعَلَّ دَمعُه وارْمَغَلَّ: إِذا قَطَرَ وتتابَع. الشّيباني: نُشِعْتُ بِهِ ونُشِغْتُ بِهِ: أَي أُولِعتُ وَإنَّهُ لمَنْشوعٌ بِأَكْل اللَّحْم، ونَشَعْتُه ونَشَغْتُه: إِذا سَعَطْتُه، والنّشوع والنّشوغ: السّعوط. الْأَصْمَعِي: غَلَثَ طعامَه وَعَلَثه، وَقد اعْتَلَثَ واغْتَلَث، والعُلاثة: أَقِطٌ وسَمْن يُخلَط أَو رُبٌّ وأَقِطٌ، وَفُلَان يَأْكُل الغَليث: إِذا أكل خُبزاً من شعير وحنطة. قَالَ: وَفِي لَعَلَّ لُغَات بعض الْعَرَب يَقُول لَعَلِّي وَبَعْضهمْ لَعَلَّني وَبَعْضهمْ عَلِّي وَبَعْضهمْ عَلَّني وَبَعْضهمْ لَعَنِّي وَبَعْضهمْ لَغَنِّي وَأنْشد للفرزدق: هَل أَنْتُم عائجون بِنَا لَعَنَّا نرى العَرَصاتِ أَو أَثَر الخِيامِ وَقَالَ أَبُو النّجم: أُغْدُ لَعَلْنا فِي الرّهانِ نُرْسِلُهْ يُرِيد لَعَلَّنا، وَبَعْضهمْ يَقُول لأَنَّني وَبَعْضهمْ لأَنِّي وَبَعْضهمْ لَوَنِّي، وَقَالَ رجل من يدْعو إليَّ المرأةَ الضَّالة فَقَالَ أَعْرَابِي: لَوَنَّ عَلَيْهَا خِماراً أسْودا، يُرِيد لَعَلَّ عَلَيْهَا، وَيُقَال اغْبِن من ثَوْبِك واخْبِن: أَي كُفَّ، وَقيل اكْبِن، وَيُقَال كَدَحَهُ وَكَدَههُ وَوَقَع من السّطح فتَكَدَّجَ وتَكَدَّه، وَأنْشد لرؤبة:
стр. 1596
يَخافُ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّه الصَّقْع: كلُّ ضَرْبٍ على يَابِس كُدَّهٍ أَي كُسَّر، والمقارعة: كلُّ هَنةٍ شَدِيدَة القَرْع وَيُقَال هَبَشَ لَهُ وَحَبَش: أَي جَمَعَ، وَهُوَ يَهْتَبِش ويَحْتَبِش، والأُحْبوش: الْجَمَاعَات، وَيُقَال قَهَلَ جِلده وَقَحَل، والمُتَقَهِّل: الْيَابِس الْجلد، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ يَتَيَبَّس فِي الْقِرَاءَة مُتَقَهِّل ومُتَقَحِّل، وَيُقَال جَلِهَ وجَلِحَ وَهُوَ الجَلَه والجَلَح وَهُوَ انحسار الشّعر من مُقدَّم الرّأس فَوق الصَّدْغَيْن، وَيُقَال نَحَمَ يَنْحِم وَنَهَم ينْهِم وَأَنَح يأْنِح وَأَنَه يأْنِه، قَالَ رؤبة: رَعَّابَةٌ يُخْشِي نفوسَ الأُنَّهِ يصف فحلاً يَقُول: يَرْعَبُ نفوسَ الَّذين يأْنِهون، وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: فِي صَوته صَحَلٌ وصَهَلٌ أَي بُحوحة، وَيُقَال هُوَ يَتَفَيْهَق فِي كَلَامه ويَتَفَيْحَق: إِذا توسَّع فِي الْكَلَام وتَنَطَّع وَأَصله من الفَهَقِ وَهُوَ الامتلاء، وَيُقَال الحَقْحَقَة والهَقْهَقَة: السّير المُتعِب، قَالَ: وَقَالَ رؤبة: يُصْبِحْنَ بعدَ القَرَبِ المُقَهْقِه إِنَّمَا أَصله من الحَقْحَقَة فقلبوا الْحَاء هَاء لِأَنَّهَا أُخْتهَا وقلبوا الهَقْهَقَة إِلَى الهَقْهَقَة، وَمن أمثالهم: شَرُّ السّيْرِ الحَقْحَقَة، وَقَالَ مُطَرِّفُ بن الشّخِّيْر لِابْنِهِ: يَا عبد الله عليكَ بالقَصْدِ وإياكَ وسَيْرَ الحَقْحَقَة: يُرِيد الأتعاب، والحَفيف والهَفيف: الصَّوْت، وَقد قيل الأَفيف. أَبُو عُبَيْد: أَهَمَّني الْأَمر وأَحَمَّني، وَقَالَ: قَمَحَ البعيرُ يقْمَحُ قُموحاً وَقَمَهَ يقْمَهُ قُموهاً: إِذا رَفَعَ رَأسه وَلم يشرب المَاء. ابْن دُرَيْد: طَحَرَه وَطَهَرهُ: أَبْعَده، وَمَدَهَ بِمَعْنى مَدَحَ وَذكروا أَن النّبي ﷺ قَالَ لعمّار: (وَيْهَكَ يَا ابنَ يُمَيَّة) بِمَعْنى وَيْحَك. أَبُو عُبَيْد: فَأَما قَوْلهم مَهَمٌّ ومَحَمٌ فإبدال قياسي لَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكره هُنَا. الْأَصْمَعِي: الحَشِيُّ والخَشِيّ: الْيَابِس، وَأنْشد للعجاج: والهَدَبُ النّاعمُ والحَشِيُّ والخَشِيُّ: النّاعم الرّطْب، وأنْشَد: وإنَّ عِنْدي لَوْ رَكِبْتَ مِسْحَلي سَمَّ ذَراريحَ رِطابٍ وخَشِي وَقَالَ: حَبَجَ وَخَبَجَ: إِذا خرجتْ مِنْهُ ريح، وَقَالَ: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول حَبَجَ بهَا ورَبِّ الْكَعْبَة، وَيُقَال فاحتْ مِنْهُ ريحٌ طيبَة وفاخَتْ. أَبُو زيد: خَمَصَ الجُرْح يخْمُص خُموصاً وَحَمَصَ يحْمُص حُموصاً، وانْحَمَص وانْخَمَص: إِذا ذَهَبَ وَرَمُه. أَبُو عُبَيْد: المَخْسول والمَحْسول: المَرْذول، وَقد خَسَلْتُه وحَسَلْتُه. الشّيباني: الخُجادِيّ والحُجادي: الضّخم. وَيُقَال: طُخْرور وطُحْرور للسحاب، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الطّخارير: قِطَع من السّحاب مُسْتدقة رِقاق، الْوَاحِدَة طُخْرورة، وَالرجل طُخْرور: إِذا لم يكن جَلْداً وَلَا كثيفاً وَلم يعرف بِالْحَاء. اللحياني: يُقَال: شَرِبَ حَتَّى اطْمَعَرَّ واطْمَخَرَّ: أَي حَتَّى امْتَلَأَ، وَيُقَال: دَرْبَخ ودَرْبَح: إِذا كَانَ حَنى ظَهره، وَيُقَال: هُوَ يَتَخَوَّف مَالِي ويَتَحَوَّفُه: أَي يَتَنَقَّصُه، قَالَ الله تَعَالَى: (أَو يأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ) أَي تَنَقُّص، قَالَ الشّاعر: تَخَوَّفَ السّيْرُ مِنْهَا تامِكاً فَرِداً كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النّبْعَةِ السّفَنُ السّفَن: المِبْرَد. غَيره: سَبْحاً فراغاً وسَبْخاً نوماً وَيُقَال: قد سَبَحَ الْجَرَاد وَسَبَخَ إِذا حَار وانْكسر، وَيُقَال:
стр. 1597
اللَّهُمَّ سَبِّخْ عَنهُ الحُمّى: أَي خَفِّفْها، وَقَالَ النّبي ﷺ لعَائِشَة ﵂ حِين دَعَتْ على سارقٍ سَرَقهَا: (لَا تُسَبِّخي عنهُ بدُعائِكِ) أَي لَا تُخفّفي عَنهُ إثمه، وَيُقَال لما سَقَطَ من ريش الطّائر: سَبيخ. غَيره: الخَبيب فِي الحَبيب، والرَّخْمَة فِي الرّحْمة، وَيُقَال: إِنَاء قَرْبان وكَرْبان: إِذا دنا أَن يمتلئ، وَيُقَال عَسِقَ بِهِ وعَسِك بِهِ: إِذا لَزِمه، والأَقْهَب والأَكْهَب: لونٌ إِلَى الغُبْرة، وَيُقَال: دَقَمَه وَدَكَمهُ: إِذا دَفَعَ فِي صَدره، وَيُقَال للصَّبِيّ والسّخْلةِ قد امْتَكَّ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّه وامْتَقّ: إِذا شَرِبَه كلَّه، وَيُقَال قانَعَه اللهُ وكانعه الله فِي معنى قاتَلَه الله. الشّيباني: عَرَبِيٌّ كُحٌّ وعَربيةٌ كُحَّة، وَقَالَ أَبُو زيد: أعرابيٌّ قُحٌ وأعرابٌ أقْحاح: أَي مَحْضٌ خَالص وَكَذَلِكَ عبدٌ قُحّ: أَي مَحْض خَالص. الْأَصْمَعِي: القُحّ: الْخَالِص من كل شَيْء وَيُقَال للَّذي يُتَبَخَّر بِهِ قُسْط وكُسْط. أَبُو عُبَيْدة: كافورٌ وقافور، غَيره: كَشَطْتُ عَنهُ جِلده وقَشَطْت. قَالَ: وقُرَيش تَقول: كَشَطت، وَقيس وَتَمِيم وَأسد تَقول: قَشَطت، وَفِي مصحف عبد الله بن مَسْعُود قُشِطَتْ، قَالَ: وَيُقَال قَحَطَ القِطار وَكَحَطَ وقَهَرْتُ الرَّجُل أَقْهَرُه وكَهَرْته أكْهَرُه، وسمعتُ بعض غَنْمِ بن دودان يَقُول فَلَا تَكْهَر. أَبُو عُبَيْد: حَزَكْته بالحبل أحْزِكه وحَزَقْته. الْأَصْمَعِي: ممرَّ يَرْتَكُّ ويَرْتَجُّ: إِذا تَرَجْرَج، وَيُقَال أَصَابَهُ سَكٌ وسَجٌّ إِذا لانَ عَلَيْهِ بطنُه، وَيُقَال الزّمْجِيّ والزِّمْكِيّ لزِمْكِيِّ الطّائر، وَيُقَال ريح سَيْهَكٌ وسَيْهَج وسَيْهوك وسَيْهوج: وَهِي الشّديدة، والسّهْك والسّهْج: السّحْق، يُقَال سَحَقَهُ وَسَهَكهُ وَسَهَجهُ. الشّيباني: السّهْك والسّهْج: مَرُّ الرّيح. الْأَصْمَعِي: جاحَشْتُه وجاحَسْتُه وجاحَفْتُه: إِذا زاحَمْتُه. وَبَعض الْعَرَب يَقُول للجِحاش فِي الْقِتَال الجِحاس. أَبُو زيد: مَضى جَرْسٌ من اللَّيْل وجَرْش. أَبُو عَمْرو: سَئِفَتْ رِجْلُه وشَئِفَتْ وَهُوَ تَشَقُّقٌّ يكون فِي أصل الأَظفار، وَيُقَال الشّوْذَق والسّوْذَق للصقر. اللحياني: حَمٍض الشّرُّ وحَمِشَ واحْتَمَش الدّيكان واحْتَمَسا: إِذا اقتتلا، وَيُقَال تَنَسَّمْتُ مِنْهُ عِلماً وتَنَشَّمْت، والغَبَس والغَبَش: السّواد، وَقد غَبَسَ اللَّيْل وأغْبَس وَغَبَشَ وأغْبَش، وَيُقَال عَطَسَ فلَان فشَمَّتُّه وسَمَّتُّ. الْفراء: أَتَانَا بسُدْفَةٍ وسَدْفَةٍ وشَدْفَة وشُدْفَة وَهُوَ السّدَفُ والشّدَف. ابْن السّكيت: يُقَال: جُعْسوس وجُعْشوش وكلُّ ذَلِك إِلَى قَماءةٍ وصِغَرٍ وقِلَّة، وَيُقَال: هُوَ من جَعاسيس النّاس، وَلَا يُقَال هَذَا فِي الشّين. أَبُو عُبَيْد: الجُعْشوش: الطّويل الرّقيق، والجُعْسوس: اللَّئِيم، وَقيل الجُعسوس الْقَبِيح اللَّئِيم الخُلُق. أَبُو زيد: يُقَال: هِدْمٌ مُلَدَّم ومُرَدَّم: أَي مُرَقَّع، وَقد رَدَّم ثوبهَ: أَي رَقَّعه، وَيُقَال اعْرَنْكَس واعْلَنْكَس الشّيءُ: إِذا تراكم وكثُر، وَهَدَلَ الحمامُ يهْدِلُ هديلاً وَهَدَرَ يهْدِرُ هديراً، وطِلِمْساء وطِرِمْساء للظُّلْمَة، وَيُقَال للدِّرْع نَثْلَة ونَثْرَة: إِذا كَانَت وَاسِعَة، وَيُقَال امْرَأَة جِلِبَّانَة وجِرِبَّانَة: وَهِي الصَّخَّابَة السّيئة الخُلُق، وَقَالَ حميد بن نور: جِرِبَّانَةٌ وَرْهاءُ تَخْصي حِمارها بفي مَنْ بغى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلامِدُ وَيُقَال: عُودٌ مُتَقَطِّل ومُتَقَطِّر ومُنْقَطِل ومُنْقَطِر: أَي مَقْطُوع. أَبُو عُبَيْدة: يُقَال سهْمٌ أَمْرَط وأَمْلَط: إِذا لم يكن عَلَيْهِ ريش، وَقد تَمَلَّط ريشُه وتَمَرَّط، وَجَلَمهُ وَجَرَمهُ: إِذا قَطَعَهُ، يُقَال لكل وَاحِدَة من الحديدتين الجَلَم فَإِذا اجْتمعَا فهما جَلَمان وَكَذَلِكَ مِقْراضان كلُّ وَاحِد مِنْهَا مِقْراض والتّلاتِل والتّراتِر: الهَزاهِز. أَبُو زيد: الشّرْخ والشّلْخ: الأَصْل. الْأَصْمَعِي: جاءتنا زِمْزِمَة من بني فلَان وصِمْصِمَة: أَي جمَاعَة وأنْشَد: إِذا تَدانى زِمْزِمٌ لزِمْزِم قَالَ: ويروى صِمْصِم، وَيُقَال نَشَصَتْ الْمَرْأَة على زَوجهَا وَنَشَزتْ وَهُوَ النّشوص والنّشوز، وَمِنْه نَشَصَتْ ثَنِيَّتُه: إِذا خرجتْ من موضعهَا. قَالَ الْأَعْشَى: تَقَمَّرَها شَيْخٌ عِشاءً فأصْبَحَتْ قُضاعِيَّةً تَأتي الكَواهِنَ ناشِصا
стр. 1598
أَي ناشِزاً. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يَعْنِي تقمرها غَفلَة وأخرجها من قَومهَا فَأَصْبَحت فِي قُضاعة غَرِيبَة تَأتي الكواهن تسْأَل عَن حَالهَا هَل يَرَيْنَ لَهَا الرّجوعَ إِلَى أَهلهَا أم لَا والنّشاص: الْغَيْم الْمُرْتَفع، وَيُقَال: فَصَّ الجُرحُ يَفِصُّ فَصيصاً، وفَزَّ يَفِزُّ فَزيزاً: إِذا سَالَ. ابْن السّكيت: رَجَعَ إِلَى ضِئْضِئِه وصِئْصِئِه: وَهُوَ الأَصْل. أَبُو عَمْرو: مَا يَقْدِرُ أَن يَنوصَ لحَاجَة وَأَن يَنوض: أَي يَتَحَرَّك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (ولاتَ حينَ مَناص) . ومَناص ومَناض واحدٌ، وَقَالَ: انْقاضَ وانْقاص بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ الْأَصْمَعِي: المُنْقاض: المُنْقَعِر من أَصله، والمُنْقاص: المُنْشَقُّ طولا. يُقَال انْفاضَت الرّكِيَّة وانْفاضَت السّنُّ: إِذا تشققت طولا. والقَيْص: الشّقّ، وأنْشَد: فِراقٌ كقَيْصِ السّنِّ فالصَّبْر إِنَّه لكُلِّ أُناسٍ عَثْرَةٌ وجُبورُ الْأَصْمَعِي: مَضْمَض لِسَانه فِيهِ ومَصْمَصَه: حَرَّكه، وَكَذَلِكَ مَضْمَض إناءه ومَصْمَصه إِذا غسله. اللحياني: تَضافُّوا على المَاء وتَصافُّوا، وصَلاصِل المَاء وضَلاضِله: بقاياه، وقَبَضْتُ قَبْضةً وقَبَصْتُ قَبْصَةً وَقيل إِن القَبْصة أقلُّ من القَبْضة وَقيل القبصُ بأطراف الْأَصَابِع والقبضُ بالكف كلهَا. قَالَ اللحياني: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: تَضَوَّكَ بخُرْئِه وتَصَوَّك. أَبُو عُبَيْدة: صَاَفَ السّهمُ يَصيفُ وَضَاَفَ يَضيف: عَدَلَ عَن الهدف، وتَضَيَّفَتْ الشّمس للغروب وتَصَيَّفَتْ: إِذا مالتّ، وَمِنْه اشتقاق الصَّيف. اللحياني: إِنَّه لَصِلُّ أَصْلال وضِلُّ أَضْلال. الْأَصْمَعِي: يُقَال تَسَلَّع جِلدةً وتَزَلَّع: أَي تشقق، وَيُقَال خَسَقَ السّهمُ وَخَزَقَ: إِذا قَرْطَسَ، وسهمٌ خازِقٌ وخاسِق، يُقَال: مَكَان شَأْسٌ وشَأْز: وَهُوَ الغليظ، وَيُقَال نَزَغَه وَنَسَغهُ وَنَدَغهُ: إِذا طَعَنَهُ بيد أَو بِرُمْح، وَقَالَ غَيره: الشّاسِب والشّزِب: الضّامِر. وَقَالَ أَعْرَابِي: مَا قَالَ الحطيئةُ أَيْنُقاً شُزُباً إِنَّمَا قَالَ أَعْنُزاً شُسُباً، قَالَ: ويروي بَيت أبي ذُؤَيْب: أَكَلَ الجَميمَ وطاوَعَتْهُ سَمْحَجٌ مِثلُ القَناةِ وأَزْعَلَتْهُ الأمرعُ والزَّعَل: النّشاط، ويروى: أَسْعَلَتْه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: يُقَال: مَعْجِسُ الْقوس وعَجْس وعِجْس ومَعْجِز وعَجْز وعِجْز: للمَقْبِض. الْأَصْمَعِي: يُقَال: أَتَانَا مَلَسَ الظّلام وَمَلَث الظّلام: أَي اختِلاطَه، وساخَتْ رِجْلُه فِي الأَرْض وثاخَتْ: إِذا دَخَلَتْ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: قَصَرَ الصَّبوحَ لَهَا فَشَرَّجَ لَحْمَها بالنّيِّ فَهْيَ تَثوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ الْأَصْمَعِي: الوَطْس والوَطْث: الضّرب الشّديد بالخُفّ، وَيُقَال: فُوه يجْرِي سَعابيبَ وثَعاليب: وَهُوَ أَن يجْرِي مِنْهُ ماءٌ صافٍ، وَيُقَال: ناقةٌ فاسِج وفاثِج: وَهِي الفَتِيَّة الْحَامِل، وَأنْشد الْأَصْمَعِي: والبَكَراتِ اللُّقَّحَ الفَواثِجا الْأَصْمَعِي: يُقَال لتراب البِئْر: النّبيثة والنّبيذَة، وَيُقَال قَرَبٌ حَذْحاذ وحَثْحاث: إِذا كَانَ سَرِيعا، وَقَثَم لَهُ من مَاله وَقَذَمَ وَغَذَم لَهُ من مَاله وَغَثَمَ: إِذا دَفَعَ إِلَيْهِ دُفعة وَأكْثر، وَيُقَال قَرَأَ فَمَا تَلَعْثَم وَمَا تَلَعْذَم، وَيُقَال جَثَاَ يَجثو وَجَذَا يَجْذو: إِذا قَامَ على أَطْرَاف أَصَابِعه، وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: جَثْوَة وجُثْوة وجِثْوة وجَذْوة وجُذْوة وجِذْوة. الشّيباني: يَلوثُ ويَلوذ سَوَاء. غَيره: يُقَال: خرجتْ غَثيثةُ الجُرح وغَذيذتُه: وَهِي مِدَّتُه، وَقد غَثَّ يَغِثُّ وغَذَّ يَغِذُّ. الْأَصْمَعِي: هُوَ السّتي والسّدي والأُسْديُّ والأُسْنِيُّ: لِسَدى الثّوب، قَالَ الحطيئة: مُستلِك الوِرْدِ كالأُسْدِيِّ قد جَعَلَتْ أَيْدي المَطيِّ بِهِ عادِيَّةً رُكُبا ويروى رُغُباً رُكُبٌ جمع رَكوب وَهُوَ الطّريق الَّذِي فِيهِ آثَار والرُّغُب الواسعة وَأما السّدى من النّدى فبالدّال لَا غير يُقَال: سَدِيَتِ الأَرْض: إِذا نَدِيّتْ من السّماء كَانَ النّدى أَو من الأَرْض. أَبُو عُبَيْدة: السّدى: مَا
стр. 1599
كَانَ فِي أوّل اللَّيْل، والنّدى: مَا كَانَ فِي آخِره، وَيُقَال للبَلَح إِذا وَقَعَ وَقد اسْتَرْخَتْ تَفاريقُه ونَدِيَ بَلَحٌ سَدٍ وَقد أسْدى النّخلُ وَيُقَال أَعْتَدَه وأَعَدَّه، قَالَ الشّاعر: إثْماً وغُرْماً وعَذاباً مُعْتَدا وَيُقَال التّوْلَج والدّوْلَج للكِناس وَيُقَال السّبَنْتاة والسّبَنْداة للجَريئة، وَيُقَال للنمر سَبَنْدى وسَبَنْتى وَهَرَت القصارُ الثّوبَ وَهَرَده: إِذا خَرَقَه وَكَذَلِكَ هَرَدَ عِرْضَه وَهَرَته، وَحكى سِيبَوَيْهٍ: اتَّغَر وادَّغَر: إِذا نَبَتَتْ أَسْنَانه. غَيره: متَّ ومَدَّ وَحكى أَبُو عُبَيْد: مَطَّ وَقد بَدِغ بسَلْحِه وبَطِغ: إِذا تَلَطَّخ بِهِ وأنْشَد: لَولا دَبوقاءُ اسْتِه لم يَبْطَغِ غَيره: مَا لكَ عِنْدِي إلاّ هَذَا فقَطْ وفقَدْ والإبْعاطُ والإبْعاد. الْأَصْمَعِي: الأقطار والأَقْتار: النّواحي، يُقَال وَقَعَ على أحَدِ قُطْرَيْه وأحدِ قُتْرَيْه: أَي إِحْدَى ناحيَتَيْه، وقَتَّره وقَطَّره: إِذا طَعَنَه فَأَلْقَاهُ على أحدِ قُطْرَيْه، وَيُقَال رجل طَبِنٌ وتَبِن: أَي فَطِن حاذِق وَيُقَال مَا أَسْتَطِيع وَمَا أسْتَتيع وَمَا أسْطيع وَمَا أسْتيع. الْأَصْمَعِي: يُقَال للناقة إِذا أَلْقَت ولَدَها وَلم يُشعِر أَي لم ينبُتْ شَعرَهُ قد أمْلَصَتْ وأمْلَطَتْ وَهِي مُمْلِص ومُمْلِط وإبل مماليص ومَمماليط فَإِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا قيل مِمْلاط ومِمْلاص وَقد أَلْقَتْهُ مَليطاً ومَليصاً، وَيُقَال اعْتاطَتْ رَحِمُها واعْتاصَت: إِذا لم تحمِل أعواماً. أَبُو عُبَيْد: اللِّصُّ واللِّصْت، وَقَالَ مرّة اللِّصُّ فِي لُغَة طَيء وَغَيرهم اللِّصْت وهم يَقُولُونَ طَسٌّ وَغَيرهم طَسْت. الْأَصْمَعِي: رأيتُ فِي أَرض بني فلَان نُعاعةً حَسَنَةً ولعاعة: وَهُوَ نبتٌ ناعم فِي أول مَا يَبْدُو رَقِيق ثمَّ يَغْلُظ، وَيُقَال بعيرٌ رَفِنٌ ورَفِلٌ: إِذا كَانَ سابِغَ الذَّنَب، وَهَتَنتِ السّماءُ وَهَتَلَتْ تَهْتِنُ تَهْتاناً وتَهْتِلُ تَهْتلاً، وَهِي سحائب هُتَّنٌ وهُتَّلٌ وَهُوَ فَوق الهَطْل. والسّدون والسّدول: مَا جُلِّلَ بِهِ الهَوْدَج، قَالَ الرّاجز: كأنَّما عَلَّقْنَ بالأسْدالِ يانِعَ حُمَّاضٍ وأُقْحُوانِ وَقَالَ حميد بن نور: فَرُحْنَ وَقد زايَلْنَ كلَّ صَنيعَةٍ لَهُنَّ وباشَرْنَ السّديلَ المُرَقَّما والكَتَنُ والكَتَل: التّلَزُّج ولزوق الْوَسخ بالشّيء، وأنْشَد: تَشْرَبُ مِنْهُ نَهَلاتٍ وتَعُلّْ وَفِي مَراغِ جِلْدِها مِنْهُ كَتَلْ وَقَالَ ابْن مقبل: ذَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزِياً شَكيرُ جَحافِلِه قد كَتِنْ مُستوزياً: مرتفعاً منتصباً، والشّكير: الشّعر الضّعيف. كَتِن: أَي لَزِق بِهِ أَثَرُ خُضْرة العُشب. وَيُقَال طَبَرْزَل وطَبَرْزَن: للسُّكَّر. والرَّهْدَنة والرَّهْدَلة وَهِي الرّهادِل والرَّهادِن وَهُوَ طُوَيْرٌ يُشبه القُبَّرة إلاّ أَنه لَيست لَهُ قُنْزُعَة. وَقَالَ الطّوسي: الرّهْدل والرَّهْدَن: الضّعيف. والرَّهْدل والرَّهْدَن: طُوَيْرٌ أَيْضا. ولَقيتُه أُصَيْلالاً وأُصَيْلاناً: أَي عَشِيَّاً. والغِرْبَل والغِرْيَن: مَا يبْقى من المَاء فِي الْحَوْض أَو الغدير الَّذِي تبقى فِيهِ الدّعاميص لَا يُقدَر على شربه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغِرْيَن: إِذا جَاءَ السّيل فَثَبَتَ فِي الأَرْض فجَفَّ فترى الطّين قد جَفَّ ورَقَّ فَهُوَ الغِرْيَن. أَبُو عَمْرو: الدّمال والدّمان السّرْجِين. وَقَالَ الْفراء: هُوَ شَثْنُ الْأَصَابِع وشَثْلُها وَهُوَ كَبْنُ الدّلْو وكَبْل الدّلو والكَبْن مَا ثُني من الجِلْد عِنْد شَفَة الدّلو. قَالَ: وكلُّ كَفٍّ كَبْنٌ. يُقَال قد كَبَنْتُ عنكَ بعضِ لساني: أَي كَفَفْتُ وَقد كَبَنْتُ ثوبي فِي
стр. 1600
معنى غَبَنْتُه وَلم يَعرِفها بِاللَّامِ وَيُقَال: رجلٌ كُبُنَّة: إِذا كَانَ متقبضاً عَن النّاس. وَقَالَ الْفراء: يُقَال أَتَنَ يأتِنُ وَأَتَلَ يأتِلُ وَهُوَ الأَتَلان والأَتَلال وَهُوَ تقارُب الخَطْوِ فِي غَضَبٍ، وأنْشَد: أَراني لَا آتيكَ إلاّ كأنَّما أَسَأْتُ وَإِلَّا أنتَ غَضبانُ تأْتِلُ قَالَ الْفراء: الْعَرَب تجمع ذَأَلانَ الذئبِ ذَآليل. اللحياني: أَتَانِي هَذَا الْأَمر وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَه وَمَا ومَالتّ مَأْلَه: أَي مَا تَهَيَّأت لَهُ، وَهُوَ حَنَكُ الغُراب وحَلَكُه: لسواده، وقلتُ لأعرابي أَتَقول مثل حَنَكِ الْغُرَاب أَو حَلَكِه فَقَالَ: لَا أَقُول مِثلَ حَلَكِه وَقَالَ أَبُو زيد: الحَلَك: اللَّوْن، والحَنَك المِنْسَر والمِنْسار المِنْقار. أَبُو عُبَيْد: أَسْوَدُ حالِكٌ وحانِكٌ، وَقَالَ: هُوَ العَبدُ زُنْمَة وَزَنَمة وزُلْمَة وَزَلَمة. ابْن السّكيت: زُنْمة وزَنْمة وزُلْمة وزَلْمة: أَي قَدُّه قَدُّ العَبد. أَبُو عُبَيْد: هُوَ عُنْوان الْكتاب وعُلْوان وعُنْيان وعُلْيان وَقد عَنْوَنْتُه وعَلْوَنْتُه. وَقَالَ اللحياني: أبَّنْتُه وأَبَّلْته: إِذا أثنَيْتُ عَلَيْهِ بعد مَوته. وَيُقَال: هُوَ على آسالٍ من أَبِيه وآسان وَقد تَأَسَّن أَبَاهُ وتَأَسَّله: إِذا نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشّبه وعَتَلْتُه إِلَى السّجْن وعَتَنْتُه أعْتِله وأَعْتُلُه وأَعْتِنه وأَعْتُنُه وَيُقَال ارْمَعَلَّ الدّمعُ وارْمَعَنَّ: إِذا تَتابَع وَيُقَال لابِنٌ ولابِلٌ واسْماعينُ واسْماعيل، وميكائين وَمِيكَائِيل وإسرافيل وإسرافين وَإِسْرَائِيل وإسرائين، وأنْشَد: قد جَرَتِ الطّيْرُ أيامِنينا قالتّ وكُنتُ رَجُلاً فَطينا هَذَا ورَبِّ البيتِ إسرائينا قَالَ ابْن دُرَيْد: هَذَا أَعْرَابِي أدْخَلَ قِرْداً إِلَى سوق الحِيرة ليَبِيعهُ فنظرتْ إِلَيْهِ امْرَأَة فقالتّ مِسْخٌ فَقَالَ هَذِه الأبيات وشَراحيل وشَراحين وجِبْريل وجِبْرين وَيُقَال أَلَصْت الشّيء أُليصُه وأَنَصْتُه أُنيصُه إناصة: إِذا أَدَرْته يَعْنِي مثلَ إدارتك الوَتِدَ لتقتلعه والدّحِل والدّحِن: الخَبُّ الخَبيث، والدّحَن أَيْضا الْكثير اللَّحْم وبَعير دِحَنَّة إِذا كَانَ عريضاً كثير اللَّحْم، وأنْشَد: أَلا ارْخَلوا دِعْكِنَةٍ دِحَنَّهْ بِمَا ارْتَعى مُزْهِيَةً مُغِنَّهْ وقُنَّة الْجَبَل وقلته وشَلَّتِ العينُ الدّمعَ وشَنَّت، وذَلاذِل القَميصُ وذَناذِنه لأسافِلِه وَاحِدهَا ذُلْذُل وذُنْذُن. أَبُو زيد: وَاحِدهَا ذُلَذِل. اللحياني: هُوَ خامِل الذِّكْر وخامِن الذِّكْر. وَقَالَ: مَا بهَا وابرٌ ووابِن. أَبُو عُبَيْدة: ريح سَاكِنة وساكرة. والزُّون والزُّور: كل شَيْء يُتخذ رَبَّاً ويُعبَد، وأنْشَد: جاؤا بزُوربْهِم وجِئْنا بالأصَمّْ وَكَانُوا جاؤا ببعيرين فعقلوهما وَقَالُوا لَا نَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هَذَانِ فعابَهم بذلك وَجَعَلهما رَبَّيْن لَهُم. وَيُقَال: شَيْخٌ قَحْرٌ وقَحْم. الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: الكَرَمُ من سُوسه وتُوسِه: أَي من خَليقته. وَقَالَ: رجل حَفَيْسَأ وحَفَيْتَأْ: إِذا كَانَ ضخم الْبَطن إِلَى القِصَر مَا هُوَ، وَأنْشد الْفراء: يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السّعْلاتِ عَمْرو بنَ يَربوعِ شِرارِ النّاتِ لَيْسُوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْياتِ أَرَادَ النّاس وأكياس، وَيُقَال: أَخَسَّ اللهُ حَظَّه وأَخَتَّه فَهُوَ خَسيس وخَتيت. الشّيباني: أَسْودُ قاتِمٌ وقاتِن. أَبُو عُبَيْد: طانَهُ اللهُ على الْخَيْر وطامَه: يهني جَبَلَهُ اللهُ، وأنْشَد: أَلا تلكَ نَفْسٌ طِينَ مِنْهَا حَياؤها
стр. 1601
الْأَصْمَعِي: يُقَال للحَيَّة أَيْمٌ وأَيْنٌ وَالْأَصْل أَيِّم فَخفف كَمَا يُقَال لَيِّن ولّيْن وَيُقَال الغَيْم والغَيْن. ابْن السّكيت: الغَيْن: إلباسُ الغَيْم وَمِنْه إِنَّه لَيُغانُ عَلَيْهِ: أَي يُغَطَّى ويُلْبَس وَيُقَال قد غِينَ على قلبه ورِين: أَي غُطِّيَ، قَالَ رؤبة: أَمْطَرَ فِي أكنافِ غَيْنٍ مُغينِ أَي مُلْبِسٍ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي لعوف بن الخَرِع: وتَشْرَبُ أَسْآرَ الحِياضِ تَسوفُها وَلَو وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرِةِ آجِما أَظُنُّه أَرَادَ آجِناً. وَيُقَال للشَّمال: نِسْعٌ ومِسْع، والحُلاّن والحُلاّم: فُوَيْق الجَدْي، وَأنْشد لِابْنِ أَحْمَر: تُهْدى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَدْيِ تَكْرِمَةً إمّا ذَبيحاً وَإِمَّا كَانَ حُلاّنا فالذبيح الَّذِي يَصلح للنُّسُك والحُلاّن الصَّغِير الَّذِي لَا يصلح للنسك. يُقَال انْتُقِع لَونه وامْتُقِع وَهُوَ مُمْتَقَع. وَقَالَ: نَجِرَ من المَاء نَجْراً ومَجِرَ مَجْراً: إِذا أكثرْتَ من شُرب المَاء فَلم تكد تَرْوى. وَيُقَال: مَخَجْتُ الدّلو ونَخَجْت: إِذا جذَبْتَها لتمتلئَ، والمَدَى والنّدى: الْغَايَة. الْأَصْمَعِي: النّدى: بُعدُ ذهَاب الصَّوْت وَيُقَال مُرْ فلَانا أَن يُنادي فَإِنَّهُ أَنْدى منكَ صَوتا. ورُطَبٌ مُحَلْقِم ومُحَلْقِن. والحَزْم والحَزْن: مَا بَعُد من الأَرْض. وبَعير دُهامِج ودُهانِج، ودَهْمَج دَهْمَجَةً ودَهْنَجَ دَهْنَجَةً، وأنْشَد: وعَيْرٍ لَهَا من بَناتِ الكُدادْ يُدَهْمِجُ بالقَعْبِ والمِزْوَدِ فَأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من نَحْو قَوْلهم: عَمْبَر وشَمْباء فِي عَنْبر وشَنْباء فمُطَّرِد، وَكَذَلِكَ المُنْفَصِل كَقَوْلِهِم: مَمْ بَكى ومَمْ بِكَ فِي مَنْ بَكَى ومَنْ بِكَ. أَبُو عُبَيْد: السّاسِب والسّاسِم: شَجَر. اللحياني: أَتَانَا وَمَا عَلَيْهِ طِحْرَبَة وَلَا طِحْرِمة: أَي لَطْخٌ من غَيْم. وَمَا فِي نِحْيِ فلانٍ عَبَقَةٌ وَلَا عَمَقَةٌ: أَي لَطْخٌ وَلَا وَضَر. الشّيباني: مَا زلتُ راتِباً على هَذَا الْأَمر وراتِماً: أَي مُقيماً. الْأَصْمَعِي: بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْر: سَحائب يَأْتِين قُبُل الصَّيف مُنتَصِباتٌ رِقاق، وهنَّ بناتُ البَخْر والمَخْر وَكَانَ الغنويُّ يَقُول بَسْمُكَ: يُرِيد مَا اسمُكَ، وَقَالَ ظَليمٌ أرْبَدٌ وأَرْمَد وَهُوَ لون الغُبْرة، وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ بَعضهم لَيْسَ هَذَا من الإِبدال وَمعنى أَرْمَد يُشبِه لونَ الرّماد، وَيُقَال سمعتُ ظَأْبَ تَيْسِ بني فلَان، وظَأْمَ تَيْسِهم بِالْهَمْز وَهُوَ صياحه عِنْد هَياجِه، وأنْشَد: يَصوغُ عُنوقَها أَحْوى زَنيمٌ لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَريمُ وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: ظابَ التّيْس وظامُه لَا يهمزان وَهُوَ فِي المُصَنّف غير مَهْمُوز وظَأْمُ الرَّجُل وظَأْبُه: بِالْهَمْز سلْفُه. يُقَال قد تَظاءَما وتَظاءَبا إِذا تَزَوَّجا أُخْتَيْنِ، وَيُقَال للرجل الْعَجُوز قَحْمَة وقَحْبَة وَكَذَلِكَ لكل مُسِنّة وَيُقَال سابَّ فلانٌ فلَانا فأرْمى عَلَيْهِ وأَرْبى عَلَيْهِ: أَي زَاد. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: الرّجْبَة الرّجْمَة: الدّكَّان الَّذِي يُبنى تَحت النّخلة إِذا مالتّ لتعتمد عَلَيْهِ وَيكون أَيْضا أَن يُجعَل حول النّخلة الشّوْكُ وَذَلِكَ إِذا كَانَت غَرِيبَة طَريفة لِئَلَّا يَصْعَدَها أَحَد. أَبُو عُبَيْد: سَمَّدَ رأسَه وسَبَّده، والتّسْبيد: أَن يحلِقَ رأسَه حَتَّى يُلْصِقَه بالجِلْد. وَيكون التّسْبيد أَيْضا أَن يحلقَ الرّأس ثمَّ ينْبُتَ الشّيءُ الْيَسِير من الشّعر وَيُقَال للفَرْخ إِذا نبت ريشه فغطّى جِلْده وَلم يَطُل قد سَبَّد وسَمَّد. اللحياني: هُوَ يَرمي من كَثَبٍ وَمن كَثَم: أَي من قُرْب وتمكنٍ، وضَرْبة
стр. 1602
لازِم ولازِب، وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة لَيْسَ اللُّزوب كاللُّزوم، اللُّزوب: تَداخُلُ الشّيءِ بعضه فِي بعض، واللُّزوم: المُماسَّة والمُلاصَقة. ابْن السّكيت: ضَرْبَة لازِمٍ ولازِبٍ ولاتِبٍ. غَيره: طِينٌ لازِب ولازِم. اللحياني: ثوبٌ شَبَارِق وشَمارِق ومُشَبْرَق ومُشَمْرَق: إِذا كَانَ مُمَزَّقاً وَيُقَال وَقع فِي بناتِ طَمَار وطَبار: أَي داهية، والعُبْرِيّ والعُمْرِيّ: السّدْر الَّذِي ينْبت على الْأَنْهَار والعَجْم والعَجْب: أصل الذَّنَب. وأَدْهَقْتُ الكأسَ إِلَى أَصْبارِها وأَصْمارِها: إِذا ملأتَها إِلَى رَأسهَا الْوَاحِد صُبْرٌ وصُمْر وَرجل دِنّضبَة ودِنَّمَة: للقصير. وأخذتُ الْأَمر بأَصْبارِه: أَي بكلِّه، وأخذتُها بأَصْبارِها: أَي تامَّةً بجميعها. وَيُقَال: صَئِم من المَاء وصَئِب: إِذا امْتَلَأَ ورَوِيَ مِنْهُ. أَبُو عُبَيْدة: عِقْمَة وعِقْبَة: لضَرْبٍ من الوَشْي، وَيُقَال: اضْمَأَكَّت الأَرْض واضْبَأَكَّت: إِذا اخْضَرَّت. وَيُقَال: كَبَحْتُه وكَمَحْته وأكْبَحْتُه وأكْمَحْته. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أكْمَحْته: إِذا جذبتَ عِنانَه حَتَّى ينتَصِب رأسُه وَمِنْه قَوْله: والرَّأْسُ مُكْمَح. وكَمَحْتُها: إِذا تَلَقَّيْتَ فاهاً باللجام لضربها. ابْن السّكيت: يُقَال: ذَأَبْتُه وذَأَمْتُه: إِذا طَرَدْتَه وحَقَّرْته، وَيُقَال رَأَمْتُ القَدَح ورَأَبْتُه: إِذا شَعَبْتَه. وَيُقَال: زَكَبَ بنُطْفَتِه وَزَكَمَ بهَا: إِذا نَزَفَ بهَا. وَيُقَال هُوَ ألأم زَكْبَةً وزَكْمَة، وَيُقَال عَبِدَ عَلَيْهِ وأَبِدَ وأَمِدَ: أَي غَضِب، وَيُقَال وقَعْنا فِي بَعْكوكاء ومَعْكوكاء: أَي فِي غُبار وجَلَبة، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى فِي بَعْكوكاء أَي فِي اخْتِلَاط. وَقَالَ الْفراء: يُقَال جَرْدَبْتُ فِي الطّعام وجَرْدَمْتُ وَهُوَ أَن يستر بِيَدِهِ على مَا بَين يَدَيْهِ من الطّعام كَيْلا يتَنَاوَلهُ أحد. وَقَالَ غَيره: يُقَال مَهْلاً وبَهْلاً فِي معنى وَاحِد، وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشّيباني: مَهْلاً وبَهْلاً إتْباع، والقَرْهَم والقَرْهَب: السّيِّد والقَرْهَب أَيْضا الثّور المُسِنّ وَقد رَأَيْت فِي هَذَا الْبَاب حرفا قيل بِالْبَاء وَالْمِيم غير أَنه جَاءَ على بناءين مُخْتَلفين فِي حَال إِبْدَاله وَهُوَ وَبَّأْتُ إِلَيْهِ وأوْمَأْت حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد. غَيره: وَيُقَال عَلَيْهِ أوْشاج من غَزْل وأَمْشاج: أَي ضُروب مختلطة متداخِلة، وَمَلَقهُ بالسّيف وَوَلَقهُ. الْأَصْمَعِي: الدّفينة والدّثينة: منزل والدّثينة لبني سُلَيم. واغْتَفَّت الخيلُ واغْتَثَّت: أصابتْ شَيْئا من الرّبيع وَهِي الغُفَّة والغُثَّة، قَالَ طُفَيل: وكنّا إِذا مَا اغْتَفَّتِ الخيلُ غُفَّةً تَجَرَّدَ طَلَاّبُ التّراثِ مُطَلَّبُ وَفَلَغَ رأسهَ وَثَلَغهُ: إِذا شَدَخَه وَيُقَال جَدَفٌ وجَدَث: للقبر. والدّفيء والدّثيء من الْمَطَر ووَقْته إِذا قاءت الأَرْض الكَماةَ فَلم يبْق فِيهَا شيءٌ والحُفالَة والحُثالة واحدٌ من التّمر والشّعير وَمَا أشبههما: القُشارَة. أَبُو عَمْرو: فِناء الدّار وثِناء الدّار، وحُكي غلامٌ فَوْهَد وثَوْهَد: أَي ناعم وَهِي الأُرْثَة والأُرْفَة: للحدّ بَين الأرضيْن. اللحياني: هِيَ الأَثافيُّ ولغة تَمِيم الأَثاثيّ. وتُوفَر وتُحْمَد وتُوثَر وتُحْمَد، والمَغافير والمَغاثير: شيءٌ يُنضِجه الثّمام والرِّمْث والعُشَر كالعسل. قَالَ: وَسمعت الْكسَائي يَحْكِي عَن الْعَرَب مَغافِر وَاحِدهَا مُغْفُر ومِغْفار ومُغْفور والثّاء مقولة فِي ذَلِك كُله والفوم والثّوم وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: (وثومها وعَدَسِها) . وثوب فُرْقُبِيّ وثُرْقُبِيّ ووقعوا فِي عافور شَرٍّ وعاثور شّرٍّ. قَالَ ابْن السّكيت: نرى أَنه من قَوْلهم عَثَرَ يعْثُر إِذا وَقَعَ فِي الشّر والنّفِيُّ والنّثِيّ وثُمَّ وفُمَّ فِي النّسَق وَهُوَ الْعَطف، والنّكاف والنّكاث: دَاء يَأْخُذ الإِبلَ وفُروغ الدّلْو وثُروغها: مَصَبُّ مَائِهَا وَيُقَال للشَّيْخ يَدْلِف ويَدْلِث: إِذا مَشى مَشْياً ضَعِيفا، وعَفَنْتُ فِي الْجَبَل وعَثَنْتُ: إِذا صَعَّدْتُ فِيهِ وَهُوَ الضّلالُ بنُ فَهْلَل وثَهْلَل وَهُوَ اللِّفام واللِّثام. قَالَ الْفراء: اللِّفام على الْفَم واللِّثام على الأرنبة، وَفُلَان ذُو فَرْوَةٍ وثَرْوَة: أَي كَثْرَة من المَال. ابْن الأَعْرابِي: انْفَجَر الجُرحُ وانْئَجَر وظَلَّف على الثّمانين وظَلَّثَ: زَاد. ابْن السّكيت: المَعْكول والمَعْكود: المَحْبوس، وَيُقَال مَعَلَهُ وَمَعَدهُ: إِذا اخْتَلَسَه، وأنْشَد:
стр. 1603
إنّي إِذا مَا الْأَمر كَانَ مَعْلا وأَوْخَفَتْ أَيْدي الرّجالِ الغِسِلا ابْن دُرَيْد: الكَثْحُ لغةٌ فِي الكَفْح: كفحْتُ الشّيء وكَثَحْتُه: كشفتُ عَنهُ غطاءه. أَبُو عُبَيْد: هُوَ قادُ رُمْحٍ وقابُ رُمح وقِيد رُمْح وقِيبُ رُمْح.
وَمِمَّا يجْرِي مجْرى الْبَدَل
يُقَال: تَفَكَّه وتَفَكَّن: تَنَدَّم، وشاكَلَه وشاكَهَه وَعَكَدة اللِّسَان وَعَكَرته: أَصله. والهِزَفّ والهِجَفّ: الجافي. وبَطَّ الجرحَ وبَجَّه، ولُبِطَ بِهِ ولُبِج: إِذا ضَرَبَ بِنَفسِهِ الأَرْض، وَمَرَتَ خُبزَةً بِالْمَاءِ وَمَرَده، وَنَبضَ العِرْق ينْبِضُ وَنَبَذ ينْبِذُ. ووَصَّيْتُ الشّيءَ ووَصَّلْته وانْتَفَيْتُ من الشّيء وانْتَفَلْتُ. وَنَفَر وَنَفَز، قَالَ الشّاعر: وَأي رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمْتُه النّوافِزُ يَعْنِي القوائم لِأَنَّهَا تنْفِزُ أَي تنفر وَقد أَدخل أَبُو عُبَيْد فِي هَذَا الحَيِّز ألفاظاً لَيست جَارِيَة على هَذَا الإِحكام وَلَكِن نذكرها لِئَلَّا يُظَنَّ بِنَا إغفالٌ فَمن ذَلِك هَدْهَدْتُ الحَجَر ودَهْدَيْتُه. زعم الْفَارِسِي أَنَّهُمَا لُغَتَانِ الْهَاء فِي تَمِيم وَالْيَاء فِي أهل الْعَالِيَة وَمن ذَلِك قَوْلهم قشَوْتُ العُودَ وقَشَرْتُه ونَشَرْته بالمِنْشار ووَشَرْته وأَشَرْته، فَأَما أَشَرْتُ فَلَيْسَتْ مبدلة من وَشَرْت على حَدِّ وَحَد وَأحد ولكنهما يقالان مَعًا وَزعم الْفَارِسِي أَن تميماً تهمز المِئشار وَغَيرهم لَا يهمزه وَقَالُوا: صُرْتُ إِلَيْهِ وثُرْت: مِلْت، ورَبَّيْت ورَبَّبْت فَأَما ربَّيْت فَمن قَالَ إِنَّه من ربَّيْت فَهُوَ من بَاب قَصَّيْت أظفاري وَحكى ابْن السّكيت: رَبَوْتُ فِي حَجْرِه ورَبيت فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَيْسَ من مُحَوَّل التّضعيف إِنَّمَا هُوَ على نقل الْفِعْل من غير التّعدي وَعَسَى أَن يكون رَبَّيْت من هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْن السّكيت ورَبَّيْت من أَرَبَّ الْمَكَان أَو من الرّبِّ وَإِن قلتَ إِنَّه من المحوّل فَجَائِز حسن وَقد أَبَنْت أحكامَ المحوّل من التّضعيف وَقَالُوا جَمَسَ الوَدَكُ وَجَمَدَ الماءُ وَلَا يُقَال جَمَسَ المَاء وَلَا جَمَدَ الودَك، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُخطئ ذَا الرّمة فِي قَوْله: ونَقْري سَديفَ الشّحْم والماءُ جامِس وَيُقَال: عانَقْتُ الرَّجُل وعانَجْتُه وعانَشْتُه وَمِمَّا يُقَال بالدّال والذال. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عَدوفاً وَلَا عَدافاً وَلَا عَذوفاً وَلَا عَذافاً: أَي مَا ذقتُ شَيْئا، وَقَالَ خَرْدَلْتُ اللحمَ وخَرْذَلْتُه: قطَّعْته وفرَّقْته. وادْرَعَفَتِ الإِبل واذْرَعَفَت: إِذا مَضَت على وجوهها. واقْدَحَرَّ واقْذَحَرَّ: إِذا تَهَيَّأ للسِّباب، ورجلٌ مدْلٌ ومِذْل: وَهُوَ الخَفِيُّ الشّخص الْقَلِيل اللَّحْم. غَيره: الدّحْداح والذَّحْذاح: الْقصير، فَأَما هُوَ فَقَالَ: شَكَّ أَبُو عَمْرو فِي الدّحْداح بالدّال أَو بِالذَّالِ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ بالدّال. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَالصَّوَاب عندنَا بالدّال وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي قَوْلنَا أَتَتْنا قادِيةٌ من النّاس فَقَالَهَا بَعضهم بِالذَّالِ وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي فعلهَا فَقيل قَدَتْ تَقْدي وَقيل قَذَت تَقْذي قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَالْمَحْفُوظ عندنَا بالدّال والقادية: أول من يَطْرأ عَلَيْك كالطّحْمة. غَيره: طَبَرْزَد وطَبَرْذَد: للسُّكَّر، وَمِمَّا يجْرِي هَذَا المجرى فِي الِاخْتِلَاف قَوْلهم زَبَرَ وَذَبَرَ فَأَما أَبُو عُبَيْد فَقَالَ: زَبَرَهُ يَزْبِرُه ويَزْبُره وَذَبَرهُ يَذْبِره ويَذبُره: مَعْنَاهُمَا كَتَبَه. قَالَ الْفَارِسِي الْمَعْرُوف زَبَرَه: كَتَبَه وَذَبَره: قَرَأَه. أَبُو عُبَيْدة: زَبَرْته وذَبَرْته: قرأته قِرَاءَة خُفْيَة وَقَالَ حِمْيَرِيٌّ: أَنا أعرِفُ تَزْبِرَتي: أَي كتابي. الْأَصْمَعِي: قُرْطاط وقُرْطاة وَحَجَر أَصَرُّ وأَيَرّ: إِذا كَانَ صَلَاّداً صُلباً، وَقَالُوا هُوَ يَحوسُهم ويَجوسُهم: أَي يطْلب فَيْئَهم وَيُقَال أَحَمَّ ذَلِك الشّيءُ وأَجَمَّ: إِذا دنا وَحَضَر، ورجلٌ مُحارَف ومُجارَف وهم يُحْلِبون عَلَيْك ويُجْلِبون. فَأَما قَوْلهم أَحْلَبْتَ أم أَجْلَبْت فَلَيْسَ من هَذَا الحَيِّز وَكَيف يكون ذَلِك وَأم لَا يكون
стр. 1604
الآخر فِيهَا إلاّ غَيْرَ الأول وَإِنَّمَا قَوْلهم أَحْلَبْتَ: أَي ولدتْ إبلُك إِنَاثًا وأَجْلَبْتْ: أَي ولدتْ إبلك ذُكُورا.
(بَاب المحول من المضاعف)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا بَاب مَا شَذَّ فإبدال مَكَان اللَّام يَاء كَرَاهِيَة التّضعيف وَلَيْسَ بمطرد عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ تَسَرَّيْتُ وتَظَنَّيْت وتَقَصَّيْت وأَمْلَيْت وَزعم أَن التّاء فِي أَسْنَتَ مبدلة من الْيَاء وَزَادُوا حرفا هُوَ أخفُّ عَلَيْهِم وأَجْلَد كَمَا فعلوا ذَلِك فِي أَتْلَج وبدلها شَاذ هُنَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي سِتٍّ وكل هَذَا التّضعيف جيد كثير وَأما كلا وكُلُّ فكلُّ واحدٍ من لفظ إلاّ ترى أَنَّك تَقول كِلا أَخَوَيْك فَيكون مثل مِعاً وَلَا يكون فِيهِ تَضْعِيف وَزعم أَبُو الْخطاب أَنهم يَقُولُونَ هنانان يُرِيدُونَ معنى هَنَيْن فَهَذَا نَظِيره يَجْعَل الْوَاحِد هَنان. قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر سِيبَوَيْهٍ أَن بدل الْيَاء فِي هَذِه الأحرف شَاذ وَقد جَاءَ غَيرهَا مِمَّا لم أر أحدا حَصَرَه فَمِنْهُ قَوْله : (قد أفْلَحَ من زَكَّاها وَقد خابَ من دَسَّاها) . وأبدل الْيَاء من السّين الْأَخِيرَة ثمَّ قَلبهَا ألفا لانفتاح مَا قبلهَا وَبَعض مَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى: (إِلَى طَعامِكَ وشَرابِكَ لم يَتَسَنَّه) . من أَن تَقْدِيره لم يَتَسَنَّن فقلبت النّون الثّانية يَاء ثمَّ قلبت ألفا لتطرّفها وانفتاح مَا قبلهَا وحذفها للجزم ثمَّ جعل مَكَانهَا هَاء للْوَقْف كَمَا قَالَ : (فبُهداهُم اقْتَدِه) . وَقَالَ العجاج: تَقَضِّي الْبَازِي إِذا الْبَازِي كَسَرْ يُرِيد تَقَضَّضَه من الانقضاض وَيُقَال تَقَصَّيْت من القِصَّة وَقد رُوِيَ فلانٌ آمى من فلَان من قَوْلك أمَمْتُ، وَهَذَا مثل أَمْلى فِي معنى أَمْل وَذَكَر التّاء المنقلبة من الْيَاء وَقد ذكر فِي غير هَذَا الْموضع أَن التّاء مبدلة من الْوَاو وكلا الْقَوْلَيْنِ صَحِيح وَذَلِكَ أَن أصل أسْنَتَ هُوَ من السّنة وَهُوَ القَحْط وَمَعْنَاهَا أَصَابَهُم الْقَحْط وأصل سَنةٍ سَنْوَة فِيمَن قَالَ سَنَوات فَإِذا بَنَوا مِنْهَا أَفْعَلَ وَجب أَن يُقَال أَسْنَيْنا فقلبت الْوَاو يَاء كَمَا يُقَال أَغْزَيْنا وأَدْنَيْنا وَهُوَ من الغَزْو والدّنُوّ وَقد مَضَت عِلَّة ذَلِك فَاخْتَارُوا التّاء كَمَا قَالُوا أَتْلَج فِي معنى أَوْلَج وتُجاه وتُراث وَهَذَا كُله شَاذ لِأَنَّك لَا تَقول فِي تَحَبَّبَ تَجَبَّى وَلَا فِي تَحَسَّسَ تَحَسَّى وأصل سِتٍّ سِدْسٌ وَبدل التّاء فِيهِ شَاذ لِأَنَّك لَا تَقول سُتٌّ وَلَا فِي سِدْس من الإِظماء سِت وَقَوله وكل هَذَا التّضعيف فِيهِ عربيٌّ كثير: يَعْنِي بذلك أَن ترك الْقلب إِلَى الْيَاء عَرَبِيّ جيد إِذا قلتَ تَظَنَّيْت وتَسَرَّيْت وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ الْيَاء فِي تَسَرَّيْت بَدَلا من الرّاء وَأَصله تَسَرَّرْت وَهُوَ من السّرور فِيمَا قَالَه أَبُو الْحسن الْأَخْفَش لِأَن السّرِّيَّة يُسَرُّ بهَا صَاحبهَا وَقَالَ أَبُو بكر بن السّرِي هُوَ عِنْدِي من السّر لِأَن الإِنسان كثيرا مَا يُسِرُّها ويَسْتُرها. قَالَ أَبُو سعيد السّيرافي وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي: الأولى أَن يكون من السّرّ الَّذِي مَعْنَاهُ النّكاح وَهُوَ عِنْدهمَا من شَاذ النّسب. وَقَالَ غير سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ الأَصْل فِيهِ تَسَرَّرْت وَإِنَّمَا هُوَ تَسَرَّيْت بِمَعْنى رَكبت سَراتَها أَي أَعْلَاهَا وسَراة كل شَيْء أَعْلَاهُ وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا هُوَ من سَرَيْت وَالْقَوْل مَا تقدم من انه تَسَرَّرْت وَأما كِلا وكلُّ فَلَيْسَ أحدُ اللَّفْظَيْنِ من الآخر لِأَن موضعيهما مُخْتَلِفَانِ فكِلا للتثنية وكلُّ للْجَمِيع فَهَذَا من جِهَة الْمَعْنى فَأَما من جِهَة اللَّفْظ فكِلا معتل وَإِنَّمَا هُوَ كمِعاً وكلُّ من المضاعف كدًرٍّ وكُرِّ وَلَا يجوز أَن تجْعَل الأَلِف فِي كِلا بَدَلا من إِحْدَى اللامين فِي كلٍّ إلاّ بثَبَتٍ وَلَا دليلَ على ذَلِك هَذِه مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وكِلا واحدٌ مُضَاف إِلَى اثْنَيْنِ كَقَوْلِك حِجا أَخَوَيْك ومِعا صاحِبَيْك وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بِقَوْلِك كِلا أخويك قَائِم فيوَحِّدون خَبَرَه وكلّ يُضاف إِلَى الْمعرفَة والنّكرة ويُفرد كَقَوْلِك كل الْقَوْم وكل رجل وكل قد قَالَ ذَاك وَلَا يُضَاف كِلا إلاّ إِلَى معرفَة مثناة وَلَا يفرد وَإِنَّمَا ذكر سِيبَوَيْهٍ كلا وكل فِي حيّز التّضعيف النّادر المحوّل ليُري أَن ألف كِلا لَيست محوّلة من لَام كَمَا أَن يَاء تظنيت وَأَخَوَاتهَا محوّلة من نون وَاخْتلف النّحويين فِي ألف كلا هَل
стр. 1605
هِيَ ألف تَثْنِيَة أَو من بنية الْوَاحِد فَقَالَ البصريون كلا موَحَّدٌ وَهِي فِعَلٌ بِمَنْزِلَة مَعًا على مَا تقدم وأضيف إِلَى اثْنَيْنِ وَالْألف عِنْد أبي عَليّ منقلبة من وَاو بِدلَالَة قَوْلهم كِلْتَي فالتّاء بدل من الْوَاو وَالْألف عَلامَة التّأنيث فكِلْتى كشَرْوى وَهُوَ أَيْضا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَلَو كَانَت الأَلف عَلامَة التّثنية لَقلت رأيتُ كِلَى أَخَوَيْك. تمّ السّفر الثّالثّ عشر ويليه السّفر الرّابع عشر وأوله بَاب مَا يهمز فَيكون لَهُ معنى الخ وَالْحَمْد لله وَحده.
стр. 1606
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم السّفر الرَّابِع عشر من كتاب الْمُخَصّص
تأليف أبي الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن سَيّده المتوفي سنة ٤٥٨ تغمده الله برحمته.
стр. 1607
صفحة فارغة.
стр. 1608
(بَاب مَا يُهمَز فَيكون لَهُ معنى فَإِذا لم يُهمَز كَانَ لَهُ معنى آخَر)
يُقَال: قد رَوَّأْت فِي الْأَمر وَقد رَوَّيْت رَأْسِي بالدُّهْن وَقد تَمَلأْت من الطَّعام والشَّراب وَقد تَمَلَّيْت العَيْش: إِذا عِشْتُ مَلِيَّاً: أَي طَويلا، وَتقول: قد تَخَطَّأْت لَهُ فِي هَذِه المَسْأَلَة وَقد تَخَطَّيْت القومَ لأنَّه من الخُطْوة وَقد قَرَأْت القُرآن وَمَا قَرَأَت لناقةُ سَلاقطٌّ: أَي لم تُلْقِ ولَداً: أَرَادَ أَنَّهَا لم تَحمِل وَقد قَرَيْت الضَّيْف وَقد سَوَّأْت عَلَيْهِ مَا صَنَعَ: إِذا قلت لَهُ أَسَأْتَ وَقد سَوَّيْت الشَّيْء وَالْعرب تَقول إِن أصبْتُ فَصَوِّبْني وَإِن أَخْطَأْت فخَطِّئْني وَإِن أَسَأْت فَسَوِّئْ عَليّ، وَقد خَبَأَ الشَّيْء يَخْبَأ خَبْئاً وَقد خَبَتِ النارُ خُبُوَّاً: إِذا ذهبَ لَهَبُها وَقد بَرَأْت من المَرَض أَبْرأُ بَرْءاً وَقد بَرَيْت القَلَم وَقد بارَأْت شَرِيكي: إِذا فارَقْتُه، وَقد بارَأَ الرجلُ امرأتَه وبارَيْت فلَانا إِذا كُنت تَفْعَل مَا يَفْعَل وفلانٌ يُباري الرِّيح سَخاءاً وَتقول جَنَأْت: إِذا انْحَنَيْت على الشَّيْء وَقد جَنَيْتُ الثمَرَةَ وَقد جَرَّأْتُكَ على فلانٍ حَتَّى اجْتَرَأْتَ عَلَيْهِ جُرْءَةً وَقد جَرَّيت جَرِيَّاً: أَي وكَّلْت وَكيلاً، والجَرِيُّ: الرَّسول، وَقد كَفَأْتُ الْإِنَاء: إِذا قَلَبْتُه وَقد كَفَيْتُه مَا أَهَمَّه وهَمَّه، وَقد كَلأْتُ الرجلَ أكْلأُه كِلاءَةً: إِذا حرسْتَه، وَقد كَلَيْتُه إِذا أَصَبْتَ كُلْيَته، وَقد رَقَأَ الدَّمع والدَّمُ يَرْقَأ رُقوءاً والرَّقُوء: الدَّواء الَّذِي يُرْقِئ الدَّم وَيُقَال: لَا تَسُبُّوا الإبِلَ فإنَّ فِيهَا رَقوءَ الدَّم. أَي تُعْطى فِي الدِّيات فتحقَن بهَا الدِّماء وَقد رَقَيَ يَرْقَى من الرُّقْية، وَقد رَقِيَ فِي الدَّرَجَة رُقِيَّاً وَقد نَكَأْت القُرْحة نَكْئَاً: إِذا قَرَفْتها وَقد نَكَيْت فِي العَدْوِّ نِكايَةً: إِذا قَتَلْت فيهم وَجَرَحْت وَقد سَبَأْت الخَمْرَ أسْبَؤُها سَبْئَاً وَمْسَبأً والسِّباء: الِاسْم: إِذا اشْتَرَيْتها، قَالَ الشَّاعِر: يَغْلو بأَيْدي التِّجارِ مَسْبَؤُها وَقد سَبَيْتُ العدُوَّ سَبْيَاً وَقد رَفَأْتُ الثوبَ أَرْفَؤُه رَفْئَاً، قَوْلهم بالرِّفاء والبَنين: أَي بالالتِئام والاجتِماع، وَأَصله الْهَمْز وَإِن شِئت كَانَ مَعْنَاهُ بالسُّكون والطُّمَأْنينة فبكون أصلُه غَيْرَ الْهَمْز، يُقَال: رَفَوْتُ الرجلَ: إِذا سَكَّنته، قَالَ الْهُذلِيّ: رَفَوْني وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ فقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوُجوهَ هُمُ هُمُ وَيُقَال قد زَنَّأَ عَلَيْهِ: إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، والزَّناء: الضِّيق، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: لَا هُمّ إنَّ الحرِثَ بْنَ جَبَلَهْ زَنَّا على أبيهِ ثمَّ قَتَلَهْ وَكَانَ أَصله زَنَّأ على أَبِيه بِالْهَمْز فَتَركه للضَّرُورَة وَقد زَنَّاه من التَّزْنِيَة يُقَال زَنَأَ يَزْنَأ زَنْئَأً: إِذا صَعِدَ فِي
стр. 1609
الْجَبَل، قَالَت امرأةٌ من الْعَرَب وَهِي تُرقِّص ابْنا لَهَا: أَشْبِه أَبَا أُمِّكَ أَو أَشْبِه عَمَلْ وَلَا تَكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ يُصْبِحُ فِي مَضْجَعه قد انْجَدَلْ وارْقَ إِلَى الخَيْراتِ زَنْأً فِي الجَبَلْ وَقد حَلأّْت الإبلَ عَن المَاء: إِذا طَرَدْتَها عَنهُ ومَنَعْتها من أَن تَرِدَه وَقد حَلَّيْت الشيءَ فِي عين صَاحبه وَقد رَبَأْتَ القومَ: إِذا كنتَ لَهُم رَبيئةً وَقد رَبَوْت من الرَّبْو وَقد ذَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يذْرَؤُهُم: أَي خَلَقَهم، وَقد ذرا الشَّيْء ذَرْواً: نَسَفَه، وَقد ذَرَاَ يَذْرو أَيْضا بِغَيْر همز: إِذا أَسْرَع فِي عَدْوِه، قَالَ العجاج: ذارٍ وَإِن لَاقَى العَزازَ أَحْصَفا وَتقول: دَرَأْتهُ عنّي: إِذا دَفَعْته دَرْءَاً وَمِنْه: (ادْرَؤُا الحُدودَ بالشُّبُهات) وَقد دَرَيْته: إِذا خَتَلْته، وَقد دَاْرَأْته إِذا دَاْفَعتَه عَنْك بخُصومة أَو غَيرهَا، وَقد دارَيْته: إِذا خاتَلْته، وَأنْشد فِي الخَتْل: فَإِن كنتُ لَا أَدْري الظِّباءَ فإنّني أَدُسُّ لَهَا تحتَ التُّرابِ الدَّواهِيا ويروى تحتََ العِضاهِ والمَكاويا، وَقَالَ الراجز: كيفَ تَراني أَذَّري وأدَّري غِرَّاتِ جُملٍ وتَدَرَّى غَررِي أذَّري أفْتَعِل: من ذَرَّيْت وَكَانَ يُذَرِّي تُراب المَعْدِن ويَخْتِل هَذِه المرأةَ بِالنّظرِ إِلَيْهَا: إِذا اغْترَّتْ وَقد تبَرَّأْتُ مِنْهُ وتَبَرَّيْت لمَعْروفه: إِذا تَعَرَّضْت لَهُ، وأنْشَد: وأهْلِة وُدٍّ قد تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ وأَبْلَيْتُهم فِي الحَمْد جُهْدي ونائِلي وَيُقَال أَبْرَأْتُه مِمَّا عَلَيْهِ من الدَّيْن وَقد أَبْرَيْت الناقةَ: إِذا عَمِلْت لَهَا بُرَّةً وَقد بَدَأَت بالشَّيْء، وَقد بَدَوَت لَهُ: إِذا ظَهَرْت وَقد أَبْدَأنا من مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَقد أَبْدَيتُ الشَّيْء: إِذا أَظْهَرته، وَقد أَرْدَأت الرجلَ: إِذا أَعَنْته، قَالَ الله تَعَالَى: (فأرْسِلْه مَعِيَ رِدْءاً) . وَقد أرْدَيْتُه: إِذا أهْلَكْتَه، وَقد أمْلأَت النَّزْع فِي القَوْس: إِذا شَدَدْت النَّزْع فِيهَا، وَقد أَمْلَيت لَهُ فِي غَيِّه: إِذا أَطَلْت لَهُ وَقد أَمْلَيت للبَعير فِي قَيْدِه: إِذا وَسَّعْتَ لَهُ فِي قَيْده، وَقد نَدَأْت القُرْص فِي النَّار: إِذا مَلَلْته وَقد نَدَوْت القومَ: إِذا أَتَيْت ناديَهم أَي مَجْلِسَهم، وَقد نَشَأْت فِي نِعْمة ونَشِيت مِنْهُ رِيحاً طَيِّبَةً وَقد نَسَأْت فِي ظِمْء الْإِبِل: إِذا زِدْتَ فِي ظِمْئِها يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَقد نَسِيتَ الشَّيْء: إِذا لم تَذْكُره، وَقد نَسِيَ الرجلُ: إِذا اشْتَكى نَساه وَقد أَنْسَأته البَيْعَ: إِذا أَخَّرْت ثمنَه عَلَيْهِ، وَقد أَنْسَيته مَا كَانَ يَحْفَظه وَقد جَزَأْت الشيءَ أَجْزَؤه: إِذا جَزَّأْته وَجَزَيْتُه بِمَا صَنَعَ جّزاءاً وَقد نَبَأْت من أرْضٍ إِلَى أَرض: إِذا خَرَجْت مِنْهَا إِلَى أُخْرى، وَقد نَبَوْتُ عَن الشَّيْء، وَقد نَبَاَ جَنْبي عَن الفِراش: إِذا لم يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك: إنَّ جَنْبي عَن الفِراشِ لَناب كَتَجافي الأَسِرَّ فَوقَ الظِّرابِ
стр. 1610
أَبُو عُبَيْدَة: قد ادَّرَأْت للصَيْد: اتَّخْذْت لَهُ دَريئَةً وَهُوَ أَن تَسْتَتِر بِبَعِير أَو غَيْره فَإِذا أَمْكَنك الرميُ رَمَيْته وَيُقَال ادَّرَيْت غير مَهْمُوز وَهُوَ من اَلْخَتْل، قَالَ سُحَيْم فِي ذَلِك: وماذا يَدَّري الشُّعراءُ منِّي وَقد جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعينِ وَيُقَال قد هَدَأْتُ أَهْدَأُ هُدوءاً: إِذا سَكَنْت، وَقد هَدَيْت الرجلَ من الضَّلالة، وَهَدْيته الطَّريقَ هِدايَةً، وَقد أَهْدَأتُ الصَّبِيّ: إِذا جَعَلْتَ تَضْرِب عَلَيْهِ بيدِك رُوَيْداً لينام، قَالَ عَدِيٌّ: شَئِزٌ جَنْبي كَأَنِّي مُهْدَأٌ جَعَلَ القَيْنُ على الدَّفِّ إبَرْ وَقد أَهْدَيتُ الهَدِيَّ وَكَذَلِكَ أَهْدَيت الهَدْيَ إِلَى بيتِ الله وَقد جَفَأَتِ القِدْرُ بزَبَدها: إِذا أَلْقَته عِند الغَلَيان، وَقد جَفَت الْمَرْأَة ولَدَها، وَقد نَزَأَ الشَّيْطَان بينَهم: إِذا أَلْقَى بَينهم الشَّرَّ، وَقد نَزا الدَّابَّةُ نَزْوَاً ونُزاءاً وَقد هَذَأْته بالسَّيْف هَذْءَاً: إِذا قَطَعْته بِهِ وَقد هَذَيْت فِي الكلامِ هَذَيَاناً وَقد هَذَأَ الكلامَ يَهْذَؤُه: إِذا أَكْثَر مِنْهُ فِي خَطأٍ، وَقد هَرَأَه البردُ: إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَاد يَقْتُله، وَقد هَراه بالهِراوَة هَرْوَاً وتَهَرَّاه: إِذا ضَرَبَه بهَا، قَالَ: يَكْسَى وَلَا يَغْرَثُ مَمْلوكُها إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَهْ وَقد حَشَأَ الرجلُ امرأتَه حَشْئَاً: إِذا نَكَحَها وَقد حَشْأَته بسَهم: إِذا أَصَبْت بِهِ جَوْفَه وَقد حَشا الوِسادَةَ حَشْوَاً وَقد صَبَأَ يَصْبأُ: إِذا خَرَجَ من دِينٍ إِلَى دين، وَقد أَصْبَأ النجمُ: إِذا طَلَعَ وَقد صَبَاَ يَصْبو من الصِّبا وَقد أَصْبَى الرجلُ المرأةَ، وَقد بَكَأَتِ الشاةُ: إِذا قَلَّ لبنُها بَكْئاً وبُكاءً وَقد بَكَىَ يبْكي، وَقد زَكَاَ الرجلُ صاحِبَه: إِذا عَجَّلَ نَقْدَه وَقد زَكَاَ الزَّرْع زكاءً، وَكَذَلِكَ العملُ، وَقد جَأَبَ يَجْأَب جَأْبَاً: إِذا كَسَبَ، قَالَ الشَّاعِر: واللهُ واعِي عَمَلي وَجَأْبي وجابَ يَجوب: إِذا خَرَقَ وَقَطَع وَقَالَ : (وثَمودَ الَّذينَ جابُوا الصَّخْرَ بالواد) . وَيُقَال قد اَبْتَأرَ فلانٌ عِند اللهِ خَيْراً: إِذا ادَّخَرَه، وَقد اَبْتَار الرجلُ الناقَةَ وبارَها: إِذا نَظَرَ إِلَيْهَا ألاقِحٌ هِيَ أم غير لاقِح، وَقد بَأَرَ فلانٌ بِئْراً: إِذا حَفَرَها، وَقد بارَ فلانٌ مَا عِنْدَ فلَان، يُقَال بُرْ لي مَا نَفْسِ فلَان: أَي اعْلَم لي مَا فِي نَفسه.
أَبْوَاب نوادِر الهَمْز
(بَاب مَا هُمِز وَلَيْسَ أصْلُه الهَمْز)
ابْن السّكيت: مِمَّا هَمَزت العربُ وَلَيْسَ أَصله الْهَمْز قَوْلهم استلأمْتُ الحَجَرَ وَإِنَّمَا هُوَ من السِّلام وَهِي الْحِجَارَة وَكَانَ الأَصْل استَلَمْت، وَقَالُوا حَلأّتُ السَّويقَ وَإِنَّمَا هُوَ من الْحَلَاوَة، وَقَالُوا لبَّأتُ بالحَجِّ وَأَصله لبَّيْتُ من قَوْلهم لبَّيْك وَسَعْديك: أَي إلباباً بعد إلباب وَقد بيَّنّا مَعْنَاهُ واشتقاقه وتثنيته ووجهَ نصْبِه فِي مثنَّيات المصادر قبل هَذَا، وَقَالُوا الذِّئب يستَنْشئ الرِّيحَ وَإِنَّمَا هُوَ من نَشِيت الرّيح: أَي شَمِمتُها قَالَ الْهُذلِيّ: ونَشيتُ ريحَ المَوْتِ من تِلْقائهم وخَشيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب رَثَأتُ زَوجي بأبياتٍ وَكَانَ رؤبة يهمز سِئة الْقوس وَسَائِر الْعَرَب لَا يهمزها، كَذَلِك حكى ابْن السّكيت فِي بَاب مَا همزت العربُ وَلَيْسَ أَصله الهمزَ وَلَا أَدْرِي مَا دَلِيله على أنّه لَيْسَ أصلُه الهَمزَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَجْعَل دَلِيله على ذَلِك إِجْمَاع الْعَرَب غير رؤبة على عدم همزه وَإِن كَانَ على مَا حَكَاهُ أَبُو عَليّ
стр. 1611
الْفَارِسِي من أَنه يُقَال أسْأيْتُ الْقوس: جعلتُ لَهَا سِئَةً فاصلُه الهمزُ على عكس مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن السّكيت فَلَا يُقَال إِذا إنّ سِيَةَ هُمِزَت وَلَيْسَ أَصله الْهَمْز كَمَا لَا يُقَال ذَلِك فِي مائةٍ، وَأما قَول المنخل: عدَوْتُ على زَيازِئَةٍ وخَوْفٍ وأخشى أَن أُلاقيَ ذَا سِلاطِ فَزعم ابْن جني أَن السكرِي قَالَ زَيازِئَةٍ: عجلة رَوَاهُ عَن الجُحَى. قَالَ: وَقَالَ ابْن حبيب الزَّيازِئُ: الغِلَظْ من الأَرْض ورؤوس الآكام. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد تَزَأْزَأْت من الرّجل تَزَأْزُؤَاً شَدِيدا: إِذا فَرِقْت مِنْهُ. قَالَ ابْن جني: فالفعللة من هَذَا الزّأزأة ثمَّ كسَّرها وَجَاء بِالْهَاءِ لتوكيد الْجمع فَصَارَ آزِئَة ثمَّ أبدل الْهمزَة الأولى للتكرير والهمزة جَمِيعًا فَصَارَت زَيازِئَة وَإِذا كَانَت الغِلَظ ورؤوس الآكام فواحدتها زِيزاء ثمَّ كسِّر فَصَارَ فِي التَّقْدِير زَيازِئَّ كعِلْباءٍ وعلابِيَّ ثمَّ حذف الْيَاء الأولى وعوَّض مِنْهَا الْهَاء كَمَا حذفهَا فِي فرازين وعوَّض مِنْهَا الْهَاء فِي فَرازِنة فَصَارَت زَيازِية ثمَّ أبدل الْيَاء الْأَخِيرَة همزَة على غير قِيَاس كحَلأّْت السَّويق ولبَّأت بالحجِّ واسْتَنْشَأْت الرّيح فَصَارَت زَيازِئة وَهَذَا الْبَدَل لَيْسَ عَن ضَرُورَة لِأَنَّهُ لَو لم تبدل لَكَانَ الْوَزْن وَاحِدًا لكنه ضرْبٌ من التصرُّف فِي اللُّغَة.
(بَاب مَا تركتِ العربُ همزَة وَأَصله الهَمز)
من ذَلِك قَوْلهم لَيْسَ لَهُ رَوِيَّةٌ وَهِي من روَّأت فِي الْأَمر لم يهمزْهُ أحدٌ، وَلَو كَانَ قياسيّاً كخطيئةٍ لهُمِزَ مرَّةً وخُفِّف أُخْرَى، وَسَيَأْتِي ذكر شُرُوط التَّخْفِيف البدَليِّ وَكَذَلِكَ البرِيَّة وَهُوَ من يَرأ الله الخَلْقَ: أَي خلقهمْ. قَالَ الْفراء: إِن أُخِذَت البرِيَّةُ من البَرَى: وَهُوَ التُّرَاب فأصلها غير الْهَمْز، وَكَذَلِكَ النبيُّ وَهُوَ من نبَّأت: أَي أخْبرت لِأَنَّهُ أنبأ عَن الله وأُنبئ وَهُوَ أَيْضا تَخْفيف بدَلِيٌّ، وَمن زعم أَن أَصله غير الْهَمْز لِأَنَّهُ من النَّبْوَة وَهِي الِارْتفَاع من الأَرْض: أَي أَنه شُرِّفَ على سَائِر الخَلق فقد أَخطَأ، لِأَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَلَيْسَ أحد من الْعَرَب إِلَّا وَهُوَ يَقُول تنبّأ مُسيلمةُ فَلَو كَانَ من النَّبوة كَمَا ذهب إِلَيْهِ غير سِيبَوَيْهٍ لقالوا تَنَبَّى مُسَيْلمَة، وَلَو كَانَ من النَّبأ عِنْد قوم وَمن النَّبوة عِنْد آخَرين لَكَانَ بعض الْعَرَب يَقُول تنبّأ مُسَيْلمَة وَبَعْضهمْ يَقُول تنبّى مُسَيْلمَة، كَمَا أَن سَنَة لما كَانَت من الْهَاء عِنْد قوم وَمن الْوَاو عِنْد آخَرين قَالُوا: سَنَهات وسنوات، وَكَذَلِكَ عِضَة قَالُوا مرَّة عِضاهٌ ومرّة عِضَوات قَالَ: هَذَا طريقٌ يأزِمُ المَأَزِما وعِضَواتٌ تَقطعُ اللهازِما فَكَذَلِك النَّبيُّ لَو كَانَ من النَّبْوة وَمن النّبأ لهُمز مرّة وتُرِكَ همزُهُ أُخْرَى، وَمِمَّا يدل أَن تخفيفه بدلي لَيْسَ على الْقيَاس قَوْلهم فِي جمعه أَنْبيَاء فجمعوه جمع مَا لَا يكون واحده إلاّ مُعْتلاًّ نَحْو غنِيٍ وأغنياءً وشقِيٍّ وأشقياءً وَإِن قَالَ قَائِل لَو كَانَ اصله الهمزَ لقيل فِي جمعه أَنْبِئاء لِأَن التكسير مِمَّا تُرَدُّ فِيهِ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا كَمَا يُفعَل ذَلِك فِي التحقير، قُلْنَا إِن هَذَا بدلٌ لازمٌ أوَلا تراهم قَالُوا أعيادٌ فِي جمع عيد وَقد زَالَت العِلَّة الَّتِي من أجلهَا أبدلت الْوَاو فِي عيدٍ يَاء لِأَن العلَّة الَّتِي من أجلهَا قلبت إِلَى الْيَاء الانكسار فَإِنَّمَا أَصله الْوَاو إِذْ هُوَ من عادَ يعودُ فَلَيْسَ كلُّ بدَلٍ غيرَ لازمٍ وَلَا كلُّ بدل لازمٌ إِنَّمَا يُنتَهى فِي ذَلِك عِنْدَمَا انْتَهَت الْعَرَب، وَقد شرحت هَذَا أنعَمَ شرح فِي بَاب الخَبَر من هَذَا الْكتاب، وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن بعض أهل الْحجاز يهمزون النَّبِئ وَهِي لُغَة رَدِيئَة وَلم يستردئها سِيبَوَيْهٍ ذَهَابًا مِنْهُ إِلَى أَن أَصله غير الْهَمْز وَإِنَّمَا استردأها من حَيْثُ كثُرَ اسْتِعْمَال الْجُمْهُور من الْعَرَب لَهَا من غير همز. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ يُونُس أهل مَكَّة يخالفون غَيرهم من الْعَرَب يهمزون النَّبِئَ والبريئَة وَذَلِكَ قَلِيل فِي الْكَلَام. ابْن السّكيت: وَمن هَذَا الْبَاب الذرِّيَّة من ذَرأ الله الخَلقَ: أَي خلَقَهم، والخابيةُ غير مَهْمُوز من خبَأْت الشيءَ وَيَقُولُونَ رأيتُ فَإِذا صَارُوا إِلَى الْفِعْل المستقبَل قَالُوا أَنْت ترى وَنحن نَرى وَهُوَ يَرى وَأَنا أرَى فَلم
стр. 1612
يهمزوا فقد أجمل سِيبَوَيْهٍ ذَلِك فَقَالَ فِي بعض استثناآته فِي بَاب الْهَمْز غير أَن كل شيءٍ كَانَ فِي أوَّله زائدةٌ سوى ألف الْوَصْل من رَأَيْت فقد أَجمعت الْعَرَب على تَخْفيف همْزِه وَذَلِكَ لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه جعلُوا الْهمزَة تُعاقِب، وَأَنا أشرح هَذَا الْفَصْل بغاية الشَّرح إِذْ كَانَ من أدقِّ فُصُول اللُّغَة وَكَانَت هَذِه الْكَلِمَة من اندر الْكَلَام فِي الْحَذف فَأَقُول إِن سِيبَوَيْهٍ يَعْنِي أَن الْعَرَب اجْتمعت على حذف الْهَمْز فِي أرى ويَرَى وتَرى ونَرى كَأَنَّهُمْ عوَّضوا همزَة أَرى الَّتِي للمُضارَعة من الْهَمْز. قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَإِذا أردتَ تخفيفَ همزةِ إرْءَوْهُ قلت رَوْه تُلْقي حَرَكَة الْهمزَة على السّاكن وتُلقي ألف الْوَصْل حِين حرَّكت الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّك إِنَّمَا ألحقْت ألف الْوَصْل لسكون مَا بعْدهَا ويدلُّك على ذَلِك: رَ ذَاك وسَلْ، خفَّفوا إرْءَ واسْئَلْ وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحْو هَذَا، وَهَذَا كُله تَخْفيف قياسي وَإِنَّمَا أوردناه فِي الحِفْظِيّات وَإِن كَانَ قياسيّاً لِأَن القياسيَّ هُنَا قد ضارَعَ البَدَلِيَّ من حَيْثُ جَرى فِي كَلَامهم مُخَفَّفاً وَلم يهمزه أحد إِلَّا أَن أَبَا الخطّاب حكى أَن من الْعَرَب من يَقُول قد أرْأَهم يَجِيء بِالْهَمْز من رأيتُ على الأَصْل رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَنهُ وأنْشَد غَيره: أَحِنُّ إِذا رأيتُ بلادَ نَجْدٍ وَلَا أَرْءَى إِلَى نجد سَبِيلا قَالَ فَأَما مَا انشده النَّحويّون من قَوْله: وتَضْحَكُ منّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَن لم تَرى قَبلي أَسيراً يمانِيا فقد رُوِيَ كَأَن لم تَرَيْ قبلي وَكَأن لم تَرَى، زعم ذَلِك الْفَارِسِي وعلّل الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فَمن أنْشدهُ تَرَيْ بِالْيَاءِ كَانَ مثل إياك نعْبد بعد الْحَمد لله وَقد يكون على هَذَا قَول الْأَعْشَى: حتّى تُلاقي مُحَمَّدا، بعد قَوْله: فآليت لَا أَرْثي لَهَا. وَقد يكون على معنى تَفْعَلُ إِلَّا أَنه سكَّن اللَّام فِي مَوضِع نصب، وَمن أنْشدهُ كَأَن لم تَرَى كَانَ مثل مَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله: إِذا العجوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقِ وَلَا تَرْضاها وَلَا تَمَلَّقِ فَإِن قلت فَلم لَا يكون على التَّخْفِيف على قِيَاس من قَالَ المَراة والكَمَاة قيل إِن التَّخْفِيف على ضَرْبَيْنِ تَخْفيف قِيَاس وقلب على غير قِيَاس وَهَذَا الضَّرب حكم الْحَرْف فِيهِ حكم حُرُوف اللِّين الَّتِي لَيست أصولهن الْهَمْز أَلا ترى أَن من قَالَ أرجَيْت قَالَ: (وآخَرونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ الله) مثل مُعْطَوْن وَمن لم يقلب جعلهَا بَين بَين فَكَذَلِك لم ترى إِذا لم يكن تخفيفه تَخْفيف قياسٍ كَانَ كَمَا قُلْنَا فَلَا يجوز لتوالي الإعلالَينِ أَلا ترى أَنهم قَالُوا طَوَيْت ولَوَيْت وحَيِيت فأجْرَوا الأول فِي جَمِيع هَذَا مُجرى الْعين من اخْشَوا وَقَالُوا قُوىً وحَياً فجعلوه بِمَنْزِلَة قطاً، وَقَالُوا آيَةٌ فَأَما استحييت فشاذٌّ وَلَا يُقاس عَلَيْهِ وَقد أبنّاه فَإِن قلت فلِمَ لَا تجعلُه مثلَ لم يَكُ وَلم أُبَلْ كَأَنَّهُ حذَف أوّلا اللَّام للجزْم كَمَا حذَف الْحَرَكَة من يكونُ ثمَّ خُفِّفت على تَخْفيف الكمأة وَالْمَرْأَة وأُقِرَّ الألفُ كَمَا أُقِرَّ فِيمَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله: إِذا العجوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقِِ وَلَا ترَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِ فَإِن ذَلِك يعرض فِيهِ مَا ذكرنَا من توالي الإعلالين، فَأَما مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: عَجِبْتُ من لَيلاكَ وانتِيابِها من حيثُ زارَتْني وَلم أُورا بِها
стр. 1613
فَذهب قوم إِلَى انه تخفيفٌ بدلِيٌّ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي قَوْله: كأنْ لم تَرَى قبْلي أَسيراً يمَانِيا وَقد أبان أَبُو عَليّ وجهَ الْفساد هُنَاكَ فَلذَلِك نستغني عَن كشفه هُنَا وأشرح الْبَيْت لما فِيهِ من الْإِشْكَال الأَصْل فِي أُوْرا بهَا: أُوْرَاْ بهَا وَلَا يجوز الْهَمْز فِي الْبَيْت لِأَن القصيدة مُرْدَفة لَا بدَّ من ألف قبل حرف الرَّوِيِّ وَهُوَ الْبَاء وَلَو همز لم يجُزْ أَن تكون الْهمزَة رِدْفاً، وَمعنى قَوْله لم أُورا بهَا: لم أعلَمْ بهَا، قَالَ لبيد يصف النَّاقة: تَسْلُبُ الكانِسَ لم يؤْرا بهَا شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ وَهَذَا الْبَيْت يجوز فِيهِ أَرْبَعَة أوجه، يجوز لم أُورأ بهَا مِثَال لم أُورَعْ بهَا مَعْنَاهُ لم يشْعر بهَا وَهُوَ من الوراءِ اشتقاقه كَأَنَّهُ قَالَ لم يشْعر بهَا من وَرَائه وَهَذَا على مَذْهَب من يَجْعَل الْهمزَة فِي وَرَاء أصلا وَيَقُول فِي تصغيره وُرَيِئّة تَقْدِيره وُرَيِعّة، وَتقول فِي تصريف الْفِعْل مِنْهَا وَرَّأْتْ بِكَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ قَالَ ساتَرْت بِكَذَا وَكَذَا وَمِنْه الحَدِيث: (أَن النبيَّ ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورَّأَ بِغَيْرِهِ) وَأَصْحَاب الحَدِيث لم يضبطوا الْهَمْز فِيهِ، وَالْوَجْه الثَّانِي من هَذَا الْمَعْنى أَن تجعَلَ الهمزةَ غير أصليّة وتجعلها منقلبة من واوٍ أَو ياءٍ تَقول لم يُورَ بهَا وَتجْعَل وراءِ مثلَ عطاءِ والهمزة منقلبة، وَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي تَصْغِير وَراء وُرَيَّة وَأَصله وُرَيِّيَة وَتسقط وَاحِدَة مِنْهَا كَمَا قلت فِي عطاءٍ عُطَيٌّ وَالْأَصْل عُطَيِيٌّ وَفِي عَظاءةَ عُظَيَّة وَالْأَصْل عُظَيِيَّة وَتقول وَرَّيْت عَن كَذَا وَكَذَا بِغَيْر همز وَيجوز أَن يُقَال يوأَرْ بهَا تَقْدِيره يوعَرْ بهَا وَفَاء الْفِعْل مِنْهُ واوٌ وَمَعْنَاهُ لم يُذْعَرْ بهَا وَهُوَ مشتقٌّ من الإرَة والإرَة: النَّار وَهِي مثل عِدَّة وَأَصلهَا وِئْرَة وحذفت الْوَاو وأُبقِي كسرتها مَعَ الْهمزَة وَمَعْنَاهَا أَنه لم يُصبْه حَرُّ الذُّعْر وَيجوز أَن يُقَال تسلب الكانسَ لم يُؤَرْ بهَا تَقْدِيره لم يُعَرْ بهَا وَهُوَ مأخوذٌ من الأُوار: وَهُوَ حَرُّ الشَّمْس وَفَاء الْفِعْل من هَذَا همزَة وعينه أَو لامه راءٌ كَأَن فعله آرَ يَؤورُ وَمَا لم يُسَمَّ فَاعله إيرَ يُؤَار مثل قيل يُقَال فَهَذَا مَا سقط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ وَأبي سعيد رحمهمَا الله هَذَا شَيْء عرَضَ. قَالَ ابْن جني: فَأَما قَوْله: يُريدُ أَن يأخُذَ بالجِزاف فكانَ ذُو العَرْشِ بِنَا أَرافي فوجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ أرْأَفُ ثمَّ زَاد الياءَ على مَا نَحن بسبيله فَصَارَ أرْأفِيُّ ثمَّ خفَّف الْهمزَة على مَا تقدم فَصَارَ أرافِيُّ ثمَّ خفف الْيَاء كَمَا خفّفها الآخر فِي قَوْله: بَكِّي بعينِكِ واكِفَ القَطْر ابنَ الحَوارِي العاليَ الذِّكْرِ أَرَادَ الحواريَّ فَحذف الْيَاء الأولى لَا الْآخِرَة هَذَا الْوَجْه وَقد يُمكن أَن يكون حذف الثَّانِيَة وَالْأولَى أقوى وَبَقِي الْيَاء بعد الْفَاء وَصلا وإطلاقهما فَصَارَ أرافي ثمَّ نعود إِلَى الْبَاب وَأما قَوْلهم المَلَك فَإِن أَصله الهمزُ لِأَنَّهُ من الأَلُوك والمألُكَة: وَهِي الرسَالَة وَإِنَّمَا أَصله مَلأَك تخفيفه قياسيّ وَإِنَّمَا ذكرته لمُضارَعته مُضارعَ رَأَى فِي أنَّ اسْتِعْمَاله جَرى بتَرْك الْهَمْز فِي الْأَكْثَر والأغلب، وملَكٌ أَصله مألَك على نظم حُرُوف الأَلوك ثمَّ قلبت الْهمزَة الَّتِي هِيَ الْفَاء إِلَى مَوضِع الْعين.
وَمِمَّا هَمَزَه بعض الْعَرَب وَترك هَمْزَه بَعضهم وَالْأَكْثَر الْهم
ز قَالُوا عَظاءةٌ وعَظايَةٌ وصَلاءة وصلايَة وعباءَ ةٌ وعبايَةٌ وسَقّاءَ ةٌ وسقّايَةٌ وامرأةٌ رَثّايَة ورَثّاءَ ةٌ فَمن همز فعلى
стр. 1614
حكم التَّذْكِير بناه عَلَيْهِ وَمن لم يهمز فَإِنَّهُ عِنْده تأنيثٌ لحِق آخر الِاسْم فتغيَّر حكمه تَقول شَقاءٌ وعَظاءٌ وصلاءٌ لَا يجوز غير الْهَمْز فِي شيءٍ من ذَلِك وَأَصله شقاوٌ وعَظايٌ وصلايٌ فَوَقَعت الْوَاو وَالْيَاء طرفين وقبلهما ألف ثمَّ قَالُوا شَقَاوة وعَظايَة فجعلوه يَاء لِأَنَّهُ لما اتَّصل بِهِ حرف التَّأْنِيث وَلم يَقع الْإِعْرَاب على الْيَاء صارَتا كَأَنَّهُمَا فِي وسط الْكَلِمَة كَقَوْلِهِم مِذْرَوان وَسَنذكر هَذَا فِي تَثْنِيَة الْمَقْصُور إِن شَاءَ الله.
٣ - (وَمِمَّا يُقَال بِالْهَمْز مرّة وبالواو أُخرى)
هَذَا الْبَاب على ضَرْبَيْنِ اطِّراديّ وسماعيّ وَأَنا أبيِّن ذَلِك بِمَا سقط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ ﵀. قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن الواوات فِي هَذَا النَّحْو تكون على ضَرْبَيْنِ أوّلا وغيرَ أوّل فَإِذا كَانَت أوّلا فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون مُفْردَة وَالْآخر أَن تكون مكرّرةولا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكر المكرّرة أوّلا لعلمنا باطِّراده فَأَما المفردة فعلى ثَلَاثَة أضْرب مضموم ومكسور ومفتوح فالمضموم نَحن وُعِدَ ووُزِنَ ووجوه وقلب الْهمزَة فِي هَذَا الضَّرْب مطَّرد إِذا كَانَ غير أوّل كَمَا يكون مطَّرداً إِذا كَانَ أوّلا وَإِن كَانَ قلبه أوّلا أقوى أَلا تراهم قَالُوا أثؤُب فقلبوه عيْنا كَمَا قلبوه فَاء فِي أُقِّتَت وأُجوه وَنَحْوه قَالَ: لكلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْؤُبا فَهَذِهِ المضمومة فَأَما الْمَكْسُورَة فنحو إسادةٍ فِي وِسادة وإفادَةٍ فِي وِفادة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: إلاّ الإفادَةَ فاستولَتْ رَكائبُنا عندَ الجَبابيرِ بالبأساء والنِّعَمِ وَأما الْمَفْتُوحَة فالبدل فِيهَا قَلِيل جدّاً أَنَاة فِي وَناة، وأحَد وَهُوَ من الوَحْدة، أَلا ترى أَن أحدا وَعشْرين كواحدٍ وَعشْرين، فَأَما أَنَاة فاستدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَنَّهَا من الْوَاو بِأَن الْمَرْأَة تُجعل كَسولاً فَجعله من الوَنْيِ دون الأناء الَّذِي مَعْنَاهُ التمكُّث والانتظار، وَلم نعلم غير هذَيْن وَهَذَا غير مطَّرد، فَأَما المكسور فقد اختُلِف فِيهِ فبعضهم يطرده وَبَعْضهمْ لَا يطْرده. قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر أَبُو بكر عَن أبي الْعَبَّاس أَن أَبَا عَمْرو لَا يرى إِبْدَال الْهمزَة من الْوَاو الْمَكْسُورَة مطَّرداً كَمَا يَقُول غَيره إِذا كَانَت أول حرف وَيَزْعُم أَن قَوْلهم إسادةٌ وإشاح وإفادة من الشَّواذّ وَالْقِيَاس عِنْدِي قَول أبي عَمْرو لِأَن الاطِّراد فِي المضموم إِنَّمَا هُوَ لاشتباهها بالواوين والمكسورة لَا نشبه الواوين إِلَّا أَنه يَنْبَغِي فِي الْقيَاس أَن يكون الْبَدَل فِيهَا أكثرَ من الْبَدَل فِي الْمَفْتُوحَة لِأَن الْيَاء بِالْوَاو وأشبه وَإِنَّمَا يَحسُن البدلُ وَلَا يَنْبَغِي أَن يجوز الْبَدَل فِي الْمَكْسُورَة غير أوَّل من حَيْثُ جَازَ فِي الأول لِأَن الْبَدَل أوّلاً أقوى لكثرته يدلُّك على ذَلِك امْتنَاع الواوين من الْوُقُوع أَولا وَجَوَاز وقوعهما وسطا وَكَأن فِي قَول سِيبَوَيْهٍ أَيْضا فِي هَذَا كالدلالة على مَا يَقُوله أَبُو عَمْرو من أَنه لَيْسَ بمطَّرد. قَالَ وَلَيْسَ بالمطَّرد يَعْنِي الْمَفْتُوحَة إِذا أُبدِلَت مِنْهَا الْهمزَة ولكنَّ نَاسا كَثِيرُونَ يُجْرونَ الواوَ إِذا كَانَت مَكْسُورَة مُجراها مَضْمُومَة فَقَوله نَاسا كثيرا فِيهِ دلَالَة على أَنه لَيْسَ بعامٍّ فِي الْكل. فقد أبنْت قوانين بدل الْهمزَة من الْوَاو وآخُذ فِي ذكر الْمَحْفُوظ والمختَلَف فِيهِ، وَأما القياسي فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكره لاطِّراده فَمن الْمَحْفُوظ المُجمَع على أَنه لَيْسَ بمطّرد وَهُوَ قسم الْمَفْتُوحَة قَوْلهم أكَّدت العهدَ ووكَّدْته وأرَّخت الْكتاب وورَّخته وَقد أسِنَ الرجل ووَسِنَ: إِذا غُشِيَ عَلَيْهِ من نَتْن ريحِ الْبِئْر، وأرَّشْت بَين الْقَوْم ووَرَّشْت. غَيره: مَا وَبِهت لَهُ وَمن المكسور وِسادة وإسادة ووِفادة وإفادة ووِشاح وإشاح ووِعاء وإعاء وإلاف ووِلاف ووِكاف وإكاف وعَلى هَذَا قَالُوا أوْكَفْت البغْلَ وآكَفْته ووِقاء وإقاء وَقَالُوا وِلْدَة وإلْدة، وَمن الْبَدَل أَيْضا قَوْلهم أوصَدْت البابَ وآصَدْته: إِذا أغلقته وأوسَدْت الْكَلْب
стр. 1615
وآسَدْته: إِذا أغريته، وَمن طَرِيق بدل الْهمزَة من الْوَاو أَن تكون الْوَاو سَاكِنة وَمَا قبلهَا مضموم فتهمز على أَنه لَا أصل لَهَا فِي الْهَمْز كَقَوْلِهِم سُؤْق فِي سوق ومُؤْق فِي مُوْق. وَزعم الفارسيّ عَن بعض الْأَشْيَاخ أرَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد أنّ أَبَا حَيَّة النُّمَيريّ كَانَ يهمز كلَّ واوٍ ساكنةٍ قبلهَا ضمَّةٌ وَإِن لم يكن لَهَا أصل فِي الْهَمْز وَكَانَ ينشد: لحُبَّ المُؤْقِدانِ إليَّ مُؤْسَى وَعَلِيهِ وُجِّه قِرَاءَة من قَرَأَ: (فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى على سُؤْقِهِ) وعاداً الُّلؤلَى وتعليله عِنْده أَن يتوهَّم الضمة الَّتِي على الْحَرْف الَّذِي قبل الْوَاو وَاقعَة على الْوَاو كَمَا أَن الَّذِي يَقُول الكَمَاة والمَرَاة يتوَهَم الفتحة الَّتِي فِي الْهمزَة وَاقعَة على الْمِيم فَكَأَنَّهَا كَماة وَإِذا كَانَت الْهمزَة سَاكِنة وَمَا قبلهَا مَفْتُوح فَأُرِيد تخفيفها قلبَتْ ألفا فَهَذَا نَظِير مَا تقدّم ذكره وَإِن كَانَ التوهُّم فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْعَكْسِ وَهَذَا من أدقِّ النَّحْو وأظرف اللُّغَة فافهمه واحفظه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ابْن السّكيت: حَزاه يحزوهُ وحَزَأه يحْزَأُهُ: أَي رَفعه، وَلَا تأجَلْ وَلَا توْجَلْ وَلم أسمع ببدلها فِي الْمَاضِي.
وَأَنا أحبُّ أَن أضَعَ للتَّخْفِيف البدَلِيِّ عَقداً ملخَّصاً وجيزا
اعْلَم أَن الْهمزَة الَّتِي يُحَقّق أَمْثَالهَا أهل التَّحْقِيق من بني تميمٍ وأهلِ الْحجاز وتُجعَل فِي لُغَة أهل التَّخْفِيف بَين بينَ قد يُبْدَل مَكَانهَا الْألف إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا وَالْيَاء إِذا كَانَ مَا قبلهَا مكسورا وَالْوَاو إِذا كَانَ مَا قبلهَا مضموما وَلَيْسَ ذَا بِقِيَاس مُتْلَئِبٍّ وَإِنَّمَا يُحفظ عَن الْعَرَب كَمَا يحفظ الشيءُ الَّذِي تُبدل التَّاء من واوه نَحْو أَتْلَجْت وَلَا تجْعَل قِيَاسا فِي كل شَيْء من هَذَا الْبَاب وَإِنَّمَا هِيَ بدل من وَاو أَوْلَجْت أَوَلا تَرى أَنه لَا يُقَال أَتْلَعْت فِي أولَعْت فَمن ذَلِك قَوْلهم مِنسأةٌ وَهِي الْعَصَا وَإِنَّمَا أَصْلهَا مِنْسَأَة لِأَنَّهُ يُقَال نَسَأتها: أَي ضربتها، ونَسأتها: أَي أخَّرتها، ونَسَأتها: أَي طردتُها فَيحْتَمل أَن تكون الْعَصَا من هَذِه الْوُجُوه. قَالَ: وَقد يجوز فِي ذَا كُله الْبَدَل حَتَّى يكون قِيَاسا إِذا اضْطر الشَّاعِر. قَالَ أَبُو عَليّ: مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن كل همزَة متحركة إِذا كَانَ قبلهَا فتحةٌ جَازَ قلبُها ألِفاً فِي الشِّعر وَإِن لم يكن مسموعاً فِي الْكَلَام وكل همزَة متحركة وَقبلهَا كسرة يجوز قَلبهَا يَاء فِي الشِّعر وَإِن لم يكن مسموعاً فِي الْكَلَام قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الفرزدق: راحَتْ بمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةً فارْعى فَزارَةُ لَا هَناكِ المَرْتَعُ وَإِنَّمَا كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال لَا هَنَأَك المَرْتَعُ، فأبدل الألفَ مكانَها وَلَو جعلهَا بَيْنَ بَيْنَ لانْكَسَر لِأَن همزَة بَيْنَ بَيْنَ متحرِّكة وَلَا يَتَّزِنُ البيتُ بحرفٍ متحرِّك، وَقَالَ حسان: سَأَلَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحِشةً ضَلَّتْ هُذَيْل بِمَا قَاَلَتْ وَلم تُصِبِ وَقَالَ القُرشِيُّ وَقيل إِنَّه لبَعض السَهْمِيِّين: سَأَلَتاني الطَّلاقَ أنْ رَأَتَاني قَلَّ مَالِي قد جِئْتُماني بنُكْرِ فَهَؤُلَاءِ لَيْسَ من لغتهم سِلْت وَلَا يَسَاَل وبلغنا أَن سَلْتَ تَسال لغةٌ وَأكْثر الْعَرَب يَقُولُونَ سَأَلَ يَسْأَل بِالْهَمْز وَمِنْهُم من يَقُول سَال يَسَاَل كَمَا يَقُول خَافَ يخَاف وَالْألف منقلبة من الْوَاو وَقد حُكي هما يَتَسَاولان وَالشَّاهِد
следующие страницы →