← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

الْفَارِسِي من أَنه يُقَال أسْأيْتُ الْقوس: جعلتُ لَهَا سِئَةً فاصلُه الهمزُ على عكس مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن السّكيت فَلَا يُقَال إِذا إنّ سِيَةَ هُمِزَت وَلَيْسَ أَصله الْهَمْز كَمَا لَا يُقَال ذَلِك فِي مائةٍ، وَأما قَول المنخل: عدَوْتُ على زَيازِئَةٍ وخَوْفٍ وأخشى أَن أُلاقيَ ذَا سِلاطِ فَزعم ابْن جني أَن السكرِي قَالَ زَيازِئَةٍ: عجلة رَوَاهُ عَن الجُحَى. قَالَ: وَقَالَ ابْن حبيب الزَّيازِئُ: الغِلَظْ من الأَرْض ورؤوس الآكام. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد تَزَأْزَأْت من الرّجل تَزَأْزُؤَاً شَدِيدا: إِذا فَرِقْت مِنْهُ. قَالَ ابْن جني: فالفعللة من هَذَا الزّأزأة ثمَّ كسَّرها وَجَاء بِالْهَاءِ لتوكيد الْجمع فَصَارَ آزِئَة ثمَّ أبدل الْهمزَة الأولى للتكرير والهمزة جَمِيعًا فَصَارَت زَيازِئَة وَإِذا كَانَت الغِلَظ ورؤوس الآكام فواحدتها زِيزاء ثمَّ كسِّر فَصَارَ فِي التَّقْدِير زَيازِئَّ كعِلْباءٍ وعلابِيَّ ثمَّ حذف الْيَاء الأولى وعوَّض مِنْهَا الْهَاء كَمَا حذفهَا فِي فرازين وعوَّض مِنْهَا الْهَاء فِي فَرازِنة فَصَارَت زَيازِية ثمَّ أبدل الْيَاء الْأَخِيرَة همزَة على غير قِيَاس كحَلأّْت السَّويق ولبَّأت بالحجِّ واسْتَنْشَأْت الرّيح فَصَارَت زَيازِئة وَهَذَا الْبَدَل لَيْسَ عَن ضَرُورَة لِأَنَّهُ لَو لم تبدل لَكَانَ الْوَزْن وَاحِدًا لكنه ضرْبٌ من التصرُّف فِي اللُّغَة. (بَاب مَا تركتِ العربُ همزَة وَأَصله الهَمز) من ذَلِك قَوْلهم لَيْسَ لَهُ رَوِيَّةٌ وَهِي من روَّأت فِي الْأَمر لم يهمزْهُ أحدٌ، وَلَو كَانَ قياسيّاً كخطيئةٍ لهُمِزَ مرَّةً وخُفِّف أُخْرَى، وَسَيَأْتِي ذكر شُرُوط التَّخْفِيف البدَليِّ وَكَذَلِكَ البرِيَّة وَهُوَ من يَرأ الله الخَلْقَ: أَي خلقهمْ. قَالَ الْفراء: إِن أُخِذَت البرِيَّةُ من البَرَى: وَهُوَ التُّرَاب فأصلها غير الْهَمْز، وَكَذَلِكَ النبيُّ وَهُوَ من نبَّأت: أَي أخْبرت لِأَنَّهُ أنبأ عَن الله وأُنبئ وَهُوَ أَيْضا تَخْفيف بدَلِيٌّ، وَمن زعم أَن أَصله غير الْهَمْز لِأَنَّهُ من النَّبْوَة وَهِي الِارْتفَاع من الأَرْض: أَي أَنه شُرِّفَ على سَائِر الخَلق فقد أَخطَأ، لِأَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَلَيْسَ أحد من الْعَرَب إِلَّا وَهُوَ يَقُول تنبّأ مُسيلمةُ فَلَو كَانَ من النَّبوة كَمَا ذهب إِلَيْهِ غير سِيبَوَيْهٍ لقالوا تَنَبَّى مُسَيْلمَة، وَلَو كَانَ من النَّبأ عِنْد قوم وَمن النَّبوة عِنْد آخَرين لَكَانَ بعض الْعَرَب يَقُول تنبّأ مُسَيْلمَة وَبَعْضهمْ يَقُول تنبّى مُسَيْلمَة، كَمَا أَن سَنَة لما كَانَت من الْهَاء عِنْد قوم وَمن الْوَاو عِنْد آخَرين قَالُوا: سَنَهات وسنوات، وَكَذَلِكَ عِضَة قَالُوا مرَّة عِضاهٌ ومرّة عِضَوات قَالَ: هَذَا طريقٌ يأزِمُ المَأَزِما وعِضَواتٌ تَقطعُ اللهازِما فَكَذَلِك النَّبيُّ لَو كَانَ من النَّبْوة وَمن النّبأ لهُمز مرّة وتُرِكَ همزُهُ أُخْرَى، وَمِمَّا يدل أَن تخفيفه بدلي لَيْسَ على الْقيَاس قَوْلهم فِي جمعه أَنْبيَاء فجمعوه جمع مَا لَا يكون واحده إلاّ مُعْتلاًّ نَحْو غنِيٍ وأغنياءً وشقِيٍّ وأشقياءً وَإِن قَالَ قَائِل لَو كَانَ اصله الهمزَ لقيل فِي جمعه أَنْبِئاء لِأَن التكسير مِمَّا تُرَدُّ فِيهِ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا كَمَا يُفعَل ذَلِك فِي التحقير، قُلْنَا إِن هَذَا بدلٌ لازمٌ أوَلا تراهم قَالُوا أعيادٌ فِي جمع عيد وَقد زَالَت العِلَّة الَّتِي من أجلهَا أبدلت الْوَاو فِي عيدٍ يَاء لِأَن العلَّة الَّتِي من أجلهَا قلبت إِلَى الْيَاء الانكسار فَإِنَّمَا أَصله الْوَاو إِذْ هُوَ من عادَ يعودُ فَلَيْسَ كلُّ بدَلٍ غيرَ لازمٍ وَلَا كلُّ بدل لازمٌ إِنَّمَا يُنتَهى فِي ذَلِك عِنْدَمَا انْتَهَت الْعَرَب، وَقد شرحت هَذَا أنعَمَ شرح فِي بَاب الخَبَر من هَذَا الْكتاب، وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن بعض أهل الْحجاز يهمزون النَّبِئ وَهِي لُغَة رَدِيئَة وَلم يستردئها سِيبَوَيْهٍ ذَهَابًا مِنْهُ إِلَى أَن أَصله غير الْهَمْز وَإِنَّمَا استردأها من حَيْثُ كثُرَ اسْتِعْمَال الْجُمْهُور من الْعَرَب لَهَا من غير همز. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ يُونُس أهل مَكَّة يخالفون غَيرهم من الْعَرَب يهمزون النَّبِئَ والبريئَة وَذَلِكَ قَلِيل فِي الْكَلَام. ابْن السّكيت: وَمن هَذَا الْبَاب الذرِّيَّة من ذَرأ الله الخَلقَ: أَي خلَقَهم، والخابيةُ غير مَهْمُوز من خبَأْت الشيءَ وَيَقُولُونَ رأيتُ فَإِذا صَارُوا إِلَى الْفِعْل المستقبَل قَالُوا أَنْت ترى وَنحن نَرى وَهُوَ يَرى وَأَنا أرَى فَلم

стр. 1612

يهمزوا فقد أجمل سِيبَوَيْهٍ ذَلِك فَقَالَ فِي بعض استثناآته فِي بَاب الْهَمْز غير أَن كل شيءٍ كَانَ فِي أوَّله زائدةٌ سوى ألف الْوَصْل من رَأَيْت فقد أَجمعت الْعَرَب على تَخْفيف همْزِه وَذَلِكَ لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه جعلُوا الْهمزَة تُعاقِب، وَأَنا أشرح هَذَا الْفَصْل بغاية الشَّرح إِذْ كَانَ من أدقِّ فُصُول اللُّغَة وَكَانَت هَذِه الْكَلِمَة من اندر الْكَلَام فِي الْحَذف فَأَقُول إِن سِيبَوَيْهٍ يَعْنِي أَن الْعَرَب اجْتمعت على حذف الْهَمْز فِي أرى ويَرَى وتَرى ونَرى كَأَنَّهُمْ عوَّضوا همزَة أَرى الَّتِي للمُضارَعة من الْهَمْز. قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَإِذا أردتَ تخفيفَ همزةِ إرْءَوْهُ قلت رَوْه تُلْقي حَرَكَة الْهمزَة على السّاكن وتُلقي ألف الْوَصْل حِين حرَّكت الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّك إِنَّمَا ألحقْت ألف الْوَصْل لسكون مَا بعْدهَا ويدلُّك على ذَلِك: رَ ذَاك وسَلْ، خفَّفوا إرْءَ واسْئَلْ وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحْو هَذَا، وَهَذَا كُله تَخْفيف قياسي وَإِنَّمَا أوردناه فِي الحِفْظِيّات وَإِن كَانَ قياسيّاً لِأَن القياسيَّ هُنَا قد ضارَعَ البَدَلِيَّ من حَيْثُ جَرى فِي كَلَامهم مُخَفَّفاً وَلم يهمزه أحد إِلَّا أَن أَبَا الخطّاب حكى أَن من الْعَرَب من يَقُول قد أرْأَهم يَجِيء بِالْهَمْز من رأيتُ على الأَصْل رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَنهُ وأنْشَد غَيره: أَحِنُّ إِذا رأيتُ بلادَ نَجْدٍ وَلَا أَرْءَى إِلَى نجد سَبِيلا قَالَ فَأَما مَا انشده النَّحويّون من قَوْله: وتَضْحَكُ منّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ كَأَن لم تَرى قَبلي أَسيراً يمانِيا فقد رُوِيَ كَأَن لم تَرَيْ قبلي وَكَأن لم تَرَى، زعم ذَلِك الْفَارِسِي وعلّل الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فَمن أنْشدهُ تَرَيْ بِالْيَاءِ كَانَ مثل إياك نعْبد بعد الْحَمد لله وَقد يكون على هَذَا قَول الْأَعْشَى: حتّى تُلاقي مُحَمَّدا، بعد قَوْله: فآليت لَا أَرْثي لَهَا. وَقد يكون على معنى تَفْعَلُ إِلَّا أَنه سكَّن اللَّام فِي مَوضِع نصب، وَمن أنْشدهُ كَأَن لم تَرَى كَانَ مثل مَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله: إِذا العجوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقِ وَلَا تَرْضاها وَلَا تَمَلَّقِ فَإِن قلت فَلم لَا يكون على التَّخْفِيف على قِيَاس من قَالَ المَراة والكَمَاة قيل إِن التَّخْفِيف على ضَرْبَيْنِ تَخْفيف قِيَاس وقلب على غير قِيَاس وَهَذَا الضَّرب حكم الْحَرْف فِيهِ حكم حُرُوف اللِّين الَّتِي لَيست أصولهن الْهَمْز أَلا ترى أَن من قَالَ أرجَيْت قَالَ: (وآخَرونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ الله) مثل مُعْطَوْن وَمن لم يقلب جعلهَا بَين بَين فَكَذَلِك لم ترى إِذا لم يكن تخفيفه تَخْفيف قياسٍ كَانَ كَمَا قُلْنَا فَلَا يجوز لتوالي الإعلالَينِ أَلا ترى أَنهم قَالُوا طَوَيْت ولَوَيْت وحَيِيت فأجْرَوا الأول فِي جَمِيع هَذَا مُجرى الْعين من اخْشَوا وَقَالُوا قُوىً وحَياً فجعلوه بِمَنْزِلَة قطاً، وَقَالُوا آيَةٌ فَأَما استحييت فشاذٌّ وَلَا يُقاس عَلَيْهِ وَقد أبنّاه فَإِن قلت فلِمَ لَا تجعلُه مثلَ لم يَكُ وَلم أُبَلْ كَأَنَّهُ حذَف أوّلا اللَّام للجزْم كَمَا حذَف الْحَرَكَة من يكونُ ثمَّ خُفِّفت على تَخْفيف الكمأة وَالْمَرْأَة وأُقِرَّ الألفُ كَمَا أُقِرَّ فِيمَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله: إِذا العجوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقِِ وَلَا ترَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِ فَإِن ذَلِك يعرض فِيهِ مَا ذكرنَا من توالي الإعلالين، فَأَما مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: عَجِبْتُ من لَيلاكَ وانتِيابِها من حيثُ زارَتْني وَلم أُورا بِها

стр. 1613

فَذهب قوم إِلَى انه تخفيفٌ بدلِيٌّ كَمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي قَوْله: كأنْ لم تَرَى قبْلي أَسيراً يمَانِيا وَقد أبان أَبُو عَليّ وجهَ الْفساد هُنَاكَ فَلذَلِك نستغني عَن كشفه هُنَا وأشرح الْبَيْت لما فِيهِ من الْإِشْكَال الأَصْل فِي أُوْرا بهَا: أُوْرَاْ بهَا وَلَا يجوز الْهَمْز فِي الْبَيْت لِأَن القصيدة مُرْدَفة لَا بدَّ من ألف قبل حرف الرَّوِيِّ وَهُوَ الْبَاء وَلَو همز لم يجُزْ أَن تكون الْهمزَة رِدْفاً، وَمعنى قَوْله لم أُورا بهَا: لم أعلَمْ بهَا، قَالَ لبيد يصف النَّاقة: تَسْلُبُ الكانِسَ لم يؤْرا بهَا شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ وَهَذَا الْبَيْت يجوز فِيهِ أَرْبَعَة أوجه، يجوز لم أُورأ بهَا مِثَال لم أُورَعْ بهَا مَعْنَاهُ لم يشْعر بهَا وَهُوَ من الوراءِ اشتقاقه كَأَنَّهُ قَالَ لم يشْعر بهَا من وَرَائه وَهَذَا على مَذْهَب من يَجْعَل الْهمزَة فِي وَرَاء أصلا وَيَقُول فِي تصغيره وُرَيِئّة تَقْدِيره وُرَيِعّة، وَتقول فِي تصريف الْفِعْل مِنْهَا وَرَّأْتْ بِكَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ قَالَ ساتَرْت بِكَذَا وَكَذَا وَمِنْه الحَدِيث: (أَن النبيَّ ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورَّأَ بِغَيْرِهِ) وَأَصْحَاب الحَدِيث لم يضبطوا الْهَمْز فِيهِ، وَالْوَجْه الثَّانِي من هَذَا الْمَعْنى أَن تجعَلَ الهمزةَ غير أصليّة وتجعلها منقلبة من واوٍ أَو ياءٍ تَقول لم يُورَ بهَا وَتجْعَل وراءِ مثلَ عطاءِ والهمزة منقلبة، وَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي تَصْغِير وَراء وُرَيَّة وَأَصله وُرَيِّيَة وَتسقط وَاحِدَة مِنْهَا كَمَا قلت فِي عطاءٍ عُطَيٌّ وَالْأَصْل عُطَيِيٌّ وَفِي عَظاءةَ عُظَيَّة وَالْأَصْل عُظَيِيَّة وَتقول وَرَّيْت عَن كَذَا وَكَذَا بِغَيْر همز وَيجوز أَن يُقَال يوأَرْ بهَا تَقْدِيره يوعَرْ بهَا وَفَاء الْفِعْل مِنْهُ واوٌ وَمَعْنَاهُ لم يُذْعَرْ بهَا وَهُوَ مشتقٌّ من الإرَة والإرَة: النَّار وَهِي مثل عِدَّة وَأَصلهَا وِئْرَة وحذفت الْوَاو وأُبقِي كسرتها مَعَ الْهمزَة وَمَعْنَاهَا أَنه لم يُصبْه حَرُّ الذُّعْر وَيجوز أَن يُقَال تسلب الكانسَ لم يُؤَرْ بهَا تَقْدِيره لم يُعَرْ بهَا وَهُوَ مأخوذٌ من الأُوار: وَهُوَ حَرُّ الشَّمْس وَفَاء الْفِعْل من هَذَا همزَة وعينه أَو لامه راءٌ كَأَن فعله آرَ يَؤورُ وَمَا لم يُسَمَّ فَاعله إيرَ يُؤَار مثل قيل يُقَال فَهَذَا مَا سقط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ وَأبي سعيد رحمهمَا الله هَذَا شَيْء عرَضَ. قَالَ ابْن جني: فَأَما قَوْله: يُريدُ أَن يأخُذَ بالجِزاف فكانَ ذُو العَرْشِ بِنَا أَرافي فوجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ أرْأَفُ ثمَّ زَاد الياءَ على مَا نَحن بسبيله فَصَارَ أرْأفِيُّ ثمَّ خفَّف الْهمزَة على مَا تقدم فَصَارَ أرافِيُّ ثمَّ خفف الْيَاء كَمَا خفّفها الآخر فِي قَوْله: بَكِّي بعينِكِ واكِفَ القَطْر ابنَ الحَوارِي العاليَ الذِّكْرِ أَرَادَ الحواريَّ فَحذف الْيَاء الأولى لَا الْآخِرَة هَذَا الْوَجْه وَقد يُمكن أَن يكون حذف الثَّانِيَة وَالْأولَى أقوى وَبَقِي الْيَاء بعد الْفَاء وَصلا وإطلاقهما فَصَارَ أرافي ثمَّ نعود إِلَى الْبَاب وَأما قَوْلهم المَلَك فَإِن أَصله الهمزُ لِأَنَّهُ من الأَلُوك والمألُكَة: وَهِي الرسَالَة وَإِنَّمَا أَصله مَلأَك تخفيفه قياسيّ وَإِنَّمَا ذكرته لمُضارَعته مُضارعَ رَأَى فِي أنَّ اسْتِعْمَاله جَرى بتَرْك الْهَمْز فِي الْأَكْثَر والأغلب، وملَكٌ أَصله مألَك على نظم حُرُوف الأَلوك ثمَّ قلبت الْهمزَة الَّتِي هِيَ الْفَاء إِلَى مَوضِع الْعين. وَمِمَّا هَمَزَه بعض الْعَرَب وَترك هَمْزَه بَعضهم وَالْأَكْثَر الْهم ز قَالُوا عَظاءةٌ وعَظايَةٌ وصَلاءة وصلايَة وعباءَ ةٌ وعبايَةٌ وسَقّاءَ ةٌ وسقّايَةٌ وامرأةٌ رَثّايَة ورَثّاءَ ةٌ فَمن همز فعلى

стр. 1614

حكم التَّذْكِير بناه عَلَيْهِ وَمن لم يهمز فَإِنَّهُ عِنْده تأنيثٌ لحِق آخر الِاسْم فتغيَّر حكمه تَقول شَقاءٌ وعَظاءٌ وصلاءٌ لَا يجوز غير الْهَمْز فِي شيءٍ من ذَلِك وَأَصله شقاوٌ وعَظايٌ وصلايٌ فَوَقَعت الْوَاو وَالْيَاء طرفين وقبلهما ألف ثمَّ قَالُوا شَقَاوة وعَظايَة فجعلوه يَاء لِأَنَّهُ لما اتَّصل بِهِ حرف التَّأْنِيث وَلم يَقع الْإِعْرَاب على الْيَاء صارَتا كَأَنَّهُمَا فِي وسط الْكَلِمَة كَقَوْلِهِم مِذْرَوان وَسَنذكر هَذَا فِي تَثْنِيَة الْمَقْصُور إِن شَاءَ الله. ٣ - (وَمِمَّا يُقَال بِالْهَمْز مرّة وبالواو أُخرى) هَذَا الْبَاب على ضَرْبَيْنِ اطِّراديّ وسماعيّ وَأَنا أبيِّن ذَلِك بِمَا سقط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ ﵀. قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن الواوات فِي هَذَا النَّحْو تكون على ضَرْبَيْنِ أوّلا وغيرَ أوّل فَإِذا كَانَت أوّلا فعلى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون مُفْردَة وَالْآخر أَن تكون مكرّرةولا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكر المكرّرة أوّلا لعلمنا باطِّراده فَأَما المفردة فعلى ثَلَاثَة أضْرب مضموم ومكسور ومفتوح فالمضموم نَحن وُعِدَ ووُزِنَ ووجوه وقلب الْهمزَة فِي هَذَا الضَّرْب مطَّرد إِذا كَانَ غير أوّل كَمَا يكون مطَّرداً إِذا كَانَ أوّلا وَإِن كَانَ قلبه أوّلا أقوى أَلا تراهم قَالُوا أثؤُب فقلبوه عيْنا كَمَا قلبوه فَاء فِي أُقِّتَت وأُجوه وَنَحْوه قَالَ: لكلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْؤُبا فَهَذِهِ المضمومة فَأَما الْمَكْسُورَة فنحو إسادةٍ فِي وِسادة وإفادَةٍ فِي وِفادة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: إلاّ الإفادَةَ فاستولَتْ رَكائبُنا عندَ الجَبابيرِ بالبأساء والنِّعَمِ وَأما الْمَفْتُوحَة فالبدل فِيهَا قَلِيل جدّاً أَنَاة فِي وَناة، وأحَد وَهُوَ من الوَحْدة، أَلا ترى أَن أحدا وَعشْرين كواحدٍ وَعشْرين، فَأَما أَنَاة فاستدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَنَّهَا من الْوَاو بِأَن الْمَرْأَة تُجعل كَسولاً فَجعله من الوَنْيِ دون الأناء الَّذِي مَعْنَاهُ التمكُّث والانتظار، وَلم نعلم غير هذَيْن وَهَذَا غير مطَّرد، فَأَما المكسور فقد اختُلِف فِيهِ فبعضهم يطرده وَبَعْضهمْ لَا يطْرده. قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر أَبُو بكر عَن أبي الْعَبَّاس أَن أَبَا عَمْرو لَا يرى إِبْدَال الْهمزَة من الْوَاو الْمَكْسُورَة مطَّرداً كَمَا يَقُول غَيره إِذا كَانَت أول حرف وَيَزْعُم أَن قَوْلهم إسادةٌ وإشاح وإفادة من الشَّواذّ وَالْقِيَاس عِنْدِي قَول أبي عَمْرو لِأَن الاطِّراد فِي المضموم إِنَّمَا هُوَ لاشتباهها بالواوين والمكسورة لَا نشبه الواوين إِلَّا أَنه يَنْبَغِي فِي الْقيَاس أَن يكون الْبَدَل فِيهَا أكثرَ من الْبَدَل فِي الْمَفْتُوحَة لِأَن الْيَاء بِالْوَاو وأشبه وَإِنَّمَا يَحسُن البدلُ وَلَا يَنْبَغِي أَن يجوز الْبَدَل فِي الْمَكْسُورَة غير أوَّل من حَيْثُ جَازَ فِي الأول لِأَن الْبَدَل أوّلاً أقوى لكثرته يدلُّك على ذَلِك امْتنَاع الواوين من الْوُقُوع أَولا وَجَوَاز وقوعهما وسطا وَكَأن فِي قَول سِيبَوَيْهٍ أَيْضا فِي هَذَا كالدلالة على مَا يَقُوله أَبُو عَمْرو من أَنه لَيْسَ بمطَّرد. قَالَ وَلَيْسَ بالمطَّرد يَعْنِي الْمَفْتُوحَة إِذا أُبدِلَت مِنْهَا الْهمزَة ولكنَّ نَاسا كَثِيرُونَ يُجْرونَ الواوَ إِذا كَانَت مَكْسُورَة مُجراها مَضْمُومَة فَقَوله نَاسا كثيرا فِيهِ دلَالَة على أَنه لَيْسَ بعامٍّ فِي الْكل. فقد أبنْت قوانين بدل الْهمزَة من الْوَاو وآخُذ فِي ذكر الْمَحْفُوظ والمختَلَف فِيهِ، وَأما القياسي فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكره لاطِّراده فَمن الْمَحْفُوظ المُجمَع على أَنه لَيْسَ بمطّرد وَهُوَ قسم الْمَفْتُوحَة قَوْلهم أكَّدت العهدَ ووكَّدْته وأرَّخت الْكتاب وورَّخته وَقد أسِنَ الرجل ووَسِنَ: إِذا غُشِيَ عَلَيْهِ من نَتْن ريحِ الْبِئْر، وأرَّشْت بَين الْقَوْم ووَرَّشْت. غَيره: مَا وَبِهت لَهُ وَمن المكسور وِسادة وإسادة ووِفادة وإفادة ووِشاح وإشاح ووِعاء وإعاء وإلاف ووِلاف ووِكاف وإكاف وعَلى هَذَا قَالُوا أوْكَفْت البغْلَ وآكَفْته ووِقاء وإقاء وَقَالُوا وِلْدَة وإلْدة، وَمن الْبَدَل أَيْضا قَوْلهم أوصَدْت البابَ وآصَدْته: إِذا أغلقته وأوسَدْت الْكَلْب

стр. 1615

وآسَدْته: إِذا أغريته، وَمن طَرِيق بدل الْهمزَة من الْوَاو أَن تكون الْوَاو سَاكِنة وَمَا قبلهَا مضموم فتهمز على أَنه لَا أصل لَهَا فِي الْهَمْز كَقَوْلِهِم سُؤْق فِي سوق ومُؤْق فِي مُوْق. وَزعم الفارسيّ عَن بعض الْأَشْيَاخ أرَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد أنّ أَبَا حَيَّة النُّمَيريّ كَانَ يهمز كلَّ واوٍ ساكنةٍ قبلهَا ضمَّةٌ وَإِن لم يكن لَهَا أصل فِي الْهَمْز وَكَانَ ينشد: لحُبَّ المُؤْقِدانِ إليَّ مُؤْسَى وَعَلِيهِ وُجِّه قِرَاءَة من قَرَأَ: (فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى على سُؤْقِهِ) وعاداً الُّلؤلَى وتعليله عِنْده أَن يتوهَّم الضمة الَّتِي على الْحَرْف الَّذِي قبل الْوَاو وَاقعَة على الْوَاو كَمَا أَن الَّذِي يَقُول الكَمَاة والمَرَاة يتوَهَم الفتحة الَّتِي فِي الْهمزَة وَاقعَة على الْمِيم فَكَأَنَّهَا كَماة وَإِذا كَانَت الْهمزَة سَاكِنة وَمَا قبلهَا مَفْتُوح فَأُرِيد تخفيفها قلبَتْ ألفا فَهَذَا نَظِير مَا تقدّم ذكره وَإِن كَانَ التوهُّم فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْعَكْسِ وَهَذَا من أدقِّ النَّحْو وأظرف اللُّغَة فافهمه واحفظه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ابْن السّكيت: حَزاه يحزوهُ وحَزَأه يحْزَأُهُ: أَي رَفعه، وَلَا تأجَلْ وَلَا توْجَلْ وَلم أسمع ببدلها فِي الْمَاضِي. وَأَنا أحبُّ أَن أضَعَ للتَّخْفِيف البدَلِيِّ عَقداً ملخَّصاً وجيزا اعْلَم أَن الْهمزَة الَّتِي يُحَقّق أَمْثَالهَا أهل التَّحْقِيق من بني تميمٍ وأهلِ الْحجاز وتُجعَل فِي لُغَة أهل التَّخْفِيف بَين بينَ قد يُبْدَل مَكَانهَا الْألف إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا وَالْيَاء إِذا كَانَ مَا قبلهَا مكسورا وَالْوَاو إِذا كَانَ مَا قبلهَا مضموما وَلَيْسَ ذَا بِقِيَاس مُتْلَئِبٍّ وَإِنَّمَا يُحفظ عَن الْعَرَب كَمَا يحفظ الشيءُ الَّذِي تُبدل التَّاء من واوه نَحْو أَتْلَجْت وَلَا تجْعَل قِيَاسا فِي كل شَيْء من هَذَا الْبَاب وَإِنَّمَا هِيَ بدل من وَاو أَوْلَجْت أَوَلا تَرى أَنه لَا يُقَال أَتْلَعْت فِي أولَعْت فَمن ذَلِك قَوْلهم مِنسأةٌ وَهِي الْعَصَا وَإِنَّمَا أَصْلهَا مِنْسَأَة لِأَنَّهُ يُقَال نَسَأتها: أَي ضربتها، ونَسأتها: أَي أخَّرتها، ونَسَأتها: أَي طردتُها فَيحْتَمل أَن تكون الْعَصَا من هَذِه الْوُجُوه. قَالَ: وَقد يجوز فِي ذَا كُله الْبَدَل حَتَّى يكون قِيَاسا إِذا اضْطر الشَّاعِر. قَالَ أَبُو عَليّ: مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن كل همزَة متحركة إِذا كَانَ قبلهَا فتحةٌ جَازَ قلبُها ألِفاً فِي الشِّعر وَإِن لم يكن مسموعاً فِي الْكَلَام وكل همزَة متحركة وَقبلهَا كسرة يجوز قَلبهَا يَاء فِي الشِّعر وَإِن لم يكن مسموعاً فِي الْكَلَام قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الفرزدق: راحَتْ بمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةً فارْعى فَزارَةُ لَا هَناكِ المَرْتَعُ وَإِنَّمَا كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال لَا هَنَأَك المَرْتَعُ، فأبدل الألفَ مكانَها وَلَو جعلهَا بَيْنَ بَيْنَ لانْكَسَر لِأَن همزَة بَيْنَ بَيْنَ متحرِّكة وَلَا يَتَّزِنُ البيتُ بحرفٍ متحرِّك، وَقَالَ حسان: سَأَلَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحِشةً ضَلَّتْ هُذَيْل بِمَا قَاَلَتْ وَلم تُصِبِ وَقَالَ القُرشِيُّ وَقيل إِنَّه لبَعض السَهْمِيِّين: سَأَلَتاني الطَّلاقَ أنْ رَأَتَاني قَلَّ مَالِي قد جِئْتُماني بنُكْرِ فَهَؤُلَاءِ لَيْسَ من لغتهم سِلْت وَلَا يَسَاَل وبلغنا أَن سَلْتَ تَسال لغةٌ وَأكْثر الْعَرَب يَقُولُونَ سَأَلَ يَسْأَل بِالْهَمْز وَمِنْهُم من يَقُول سَال يَسَاَل كَمَا يَقُول خَافَ يخَاف وَالْألف منقلبة من الْوَاو وَقد حُكي هما يَتَسَاولان وَالشَّاهِد

стр. 1616

أَن هذيْنِ الشاعِريْن لغتُهما سَأَلَ بِالْهَمْز وَإِنَّمَا اضطُرَّ إِلَى تحويله مثل لَا هَنَاَكِ المرتَعُ، وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان: وكنتَ أَذَلَّ من وَتَدٍ بِقاعٍ يُشَجِّج رأسْهَ بالفِهْرِ واجي يُرِيد الواجئ وَهَذَا أيسر لِأَنَّهُ لَا يجوز فِي الْكَلَام أَن تَقول هَذَا واجي إِذا وقفت لِأَن الْهمزَة تسكن إِذا وقفْتَ عَلَيْهَا وَقبلهَا كَسْرة فتقلَبُ يَاء كَمَا يُقَال فِي بِئْر بِيْر. قَالَ: ونَبِيٌّ وبَرِيَّةٌ ألزمها أهل التَّحْقِيق البَدَل وَلَيْسَ كُلُّ شَيْء نَحْوهمَا يُفعَل بِهِ ذَا إِنَّمَا يُؤْخذ بالسَّمْع وَقد بلغنَا أَن قوما من أهل الْحجاز من أهل التَّحْقِيق يحققون نَبيء وبَريئة وَذَلِكَ قَلِيل رَديء وَالْبدل هَا هُنَا كالبدل فِي مِنْساة وَلَيْسَ بدل التَّخْفيف وَإِن كَانَ اللَّفْظ وَاحِدًا وَقد قدمت تَعْلِيل النبِي والبَرِيَّة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن من الْعَرَب من يَقُول فِي أَوْأَنتَ أَوَنْتَ يُبدل وَيَقُول أرْمِيَّ باكَ وأبُوَّيُّوب يُرِيد أَبُو أيُّوب وَرَأَيْت غُلامَيَّ بِيكَ وَكَذَلِكَ المنفصِلة كُلُّها إِذا كَانَت الْهمزَة مَفْتُوحَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِنَّمَا أبدلوا الْمَفْتُوحَة إِلَى لفظ مَا قبلهَا وأدغموه فِيهِ لِأَنَّهُ أخَفُّ فِي اللَّفْظ من المكسور والمضموم وَلَا يُبْدلون الهمزةَ المضمومةَ والمكسورةَ فِي مثل ذَلِك وَقد أنْشد بعض النحوِيِّين: هَلَ نْتَ مُحْيِّي الرِّبْع أوَّنْت سائِلُهْ قَالَ: وَإِن كَانَت فِي كلمة وَاحِدَة نَحْو سَوْأَة وَمْوَألة حذفوا فَقَالُوا سَوَةٌ وَمَوَلةٌ وَقَالُوا فِي حَوْأَب حَوَب فَهَذَا هُوَ الْقيَاس. قَالَ: وَقد قَالَ بعض هَؤُلَاءِ سَوَّة وضَوٌّ فَجعل الواوات فِيهَا بِمَنْزِلَة حُروف المدِّ وشبَّهه أَيْضا بأوَّنْتَ وَإِن خَفَّفْت أحْلِبْني إبِلَكَ وَأَبُو أمِّك لم تُثَقِّل كَرَاهَة لِاجْتِمَاع الواوات والياآت والكَسَرات يَعْنِي أَنَّك تَقول أحلِبْني بِلَكَ بكَسْر الْيَاء من غير تَشْدِيد وأبومِّكَ بضمِّ الْوَاو من غير تَشْدِيد وَالَّذين شدَّدوا أوَّنت وأَرْمِيَّ باكَ وأبوَّيُّوب لم يشَدَّدِوا على هَذَا لِأَنَّهُ يكون مَعَ التَّشْدِيد كسرةٌ أَو ضمة فيثقُل. قَالَ: وَمن قَالَ سَوَّة قَالَ مَسُوٌّ وسِيَّ وَإِنَّمَا حسُن ذَلِك وَإِن كَانَت الهمزةُ مَضْمُومَة لِأَنَّهَا ضمة إِعْرَاب غير ثَابِتَة. قَالَ: وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَنا ذُونْسِه يُرِيدُونَ ذُو أُنْسِه فألْقَوا حركةَ الْهمزَة على الْوَاو وحذفوها. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يجعلوها همزَة تُحذف وَهِي مِمَّا يَثْبُت، يَقُول لم يحذفوها وَهِي تثبُت بَيْنَ بَيْنَ كَمَا ثبتَتْ بعد الْألف وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا حذفوها فِي التَّخْفِيف بإلقاء الحركةِ على مَا قَبْلَها لِأَنَّهَا لَا تثبت بَيْنَ بَيْنَ وَلَا يجوز أَن تقلبَ واواً فتُدغَم الواوُ الأولى فِيهَا فَيُقَال فِيهَا أَنا ذوُّنْسه على قَول من قَالَ سَوّة استِثقالاً للضمة عَلَيْهَا كَمَا لَا يجوز أُبُّومِّك. قَالَ: وَقَالَ بعضُ هَؤُلَاءِ يقولونَ يُرِيد أَن يجيَكَ ويَسوَك وَهُوَ يَجيِكَ ويَسوكَ بحذفِ الْهمزَة ويُكْرَه الضمُّ مَعَ الْيَاء وَالْوَاو فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي حَال الجَزْم لم يَجِ ويُرْوى أَن بعض العربَ قَالَ من أَرَادَ أَن يأتِينا فَلْيَجِ، وَتقول فِي أسَاتُ فِي حَال الْجَزْم لم تُسِ يَا هَذَا وَفِي المر سُهْ يَا هَذَا وَهَؤُلَاء حذفوا الْهمزَة تَخْفِيفًا على غير النَّحْو الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْقيَاس أَن تَقول إِذا خفَّفت الْهمزَة هُوَ يَرْمِي خْوانَه يثبتُ الياءَ ويَكْسِرُها ويطرحُ حركةَ الْهمزَة عَلَيْهَا على مَا ذكرنَا فِي قِيَاس التَّخْفِيف وَلكنه استثقل كسرة الْيَاء فَحذف الْهمزَة الْبَتَّةَ ثمَّ حذف الْيَاء لِاجْتِمَاع الساكِنَيْن الياءِ والخاءِ. ٣ - (وَمِمَّا جَاءَ من الشاذ الَّذِي لم يذكُرْه سِيبَوَيْهٍ حذف الْهمزَة بعد المتَحَرِّك المَبْنيِّ وإلقاء حركَتِها عَلَيْهِ .) من ذَلِك قَوْلهم قالِ سْحقُ وقالُ سامة يُرِيدُونَ إِسْحَاق وَأُسَامَة تسكَنَّ اللَّام لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة على الْفَتْح وَلَيْسَت بمعربة ثمَّ يُلقى عَلَيْهَا كسرةُ الْهمزَة وضمَّتُها وتُحذَف الْهمزَة وَلَو كَانَ هَذَا فِي معْرَب لم يجز أَن يَقُول يقولِ

стр. 1617

سْحقُ وَلَا أَن يَقُول يقولُ سامةُ لِأَن المعرب تخْتَلف حركاته فَإِن ألقيت حَرَكَة الْهمزَة على المعرب وَقع اللّبْس وَمِنْهُم من لَا يلقِي حَرَكَة الْهمزَة ويحذفها البتَّة فَيَقُول قالَ سْحقُ وقالَ سامةُ وَالْأول أَجود وَأما قَول حُميد بن ثَوْر فَإِنَّهُ يُنشد: فَلم أَرَ مَحْزُونا لَهُ مِثْلُ صوْتِه وَلَا عَرَبِيَّاً شاقَهُ صوتُ أعجَما كمثْلي غَداتِذٍ ولكِنَّ صوتَهُ لَهُ غَوْلَةٌ لَو يفقَهُ العودُ أرْزَما ويروى كمِثلي غَداتِذٍ وَالْأَصْل فِي هَذَا غداةَ إذٍ فَهِيَ مَبْنِيَّة لإضافتها إِلَى إدْ يجوز أَن تَقول فِي خِزْيِ يَوْمِئِذٍ يَومَئِذ وَمن عيشِ يومِئِذ وساعةِ إذٍ فَمن كسر أعربه لِأَنَّهُ اسْم مُتَمَكن وَمن فَتحه بناه لِأَنَّهُ أُضيف إِلَى غير مُتَمَكن وَهُوَ على تسكين الْهمزَة وقلبها فَيجوز أَن تدع مَا قبل الْهمزَة على فَتحه وَيجوز إِلْقَاء حَرَكَة الْهمزَة على مَا قبلهَا كَمَا قَالَ: قالِ سْحقُ وَمن ذَلِك أَنهم يحذفون الْهمزَة إِذا وقعَت بعد ألفٍ من كَلِمَتَيْنِ فغن كَانَ مَا بعد الْهمزَة سَاكِنا حذفوا الْألف أَيْضا لِاجْتِمَاع الساكنَيْن فَإِن كَانَ متحركاً حذفوا مِنْهُ الْهمزَة وَتركُوا الْألف على حَالهَا يَقُولُونَ مَحْسَنَ زَيْداً ومَمْرُك يَا زيدُ يُرِيد: مَا أحسَنَ زيدا، وَمَا أمرُك، فتحذف الْهمزَة البتَّةَ فَيبقى الْألف والساكن الَّذِي بعْدهَا فَيسْقط لِاجْتِمَاع الساكنين وَيَقُولُونَ مَا شَدَّ زيدا وَمَا جَلَّ زيداُ يُرِيدُونَ مَا أشَدَّ زيدا وَمَا أَجَلَّ زيدا، فتُحذَفُ الْهمزَة وَحدهَا وَلَا تُحذَف الْألف لن مَا بعْدهَا متحرِّك، قَالَ الشَّاعِر: مَا شَدَّ أنْفُسَهُم وأَعْلَمَهُمْ بِمَا يَحمي الذِمار بِهِ الكريمُ المُسْلِمُ وربَّما حذفوا لغير عِلَّة لِكَثْرَة دَوْرها وَقد زعم بَعضهم أنَّ سامةَ بنَ لُؤيٍّ إِنَّمَا هُوَ أُسَامَة فحُذفت الْهمزَة مِنْهُ تَخْفِيفًا وَقَالَ بَعضهم ناسٌ وَأَصلهَا أُناس فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَقَالَ بَعضهم فِي سامةَ وناسٍ إِن الْهمزَة لم تكُن فِي أَصْلهَا وَإِن ناسٌ من ناسَ يَنوس وسامةَ من سامَ يَسوم وَالْأَكْثَر الأول وَعَلِيهِ قَالُوا القُحْوان فِي الأُقْحُوان، وَمِمَّا يدل على أَن سامة أَصله أُسامة ثمَّ حُذِف جمع الشَّاعِر بَينهمَا قَالَ: عَيْنُ بَكِّي لِسامةَ بنِ لُؤَيٍّ عَلِقَتْ من أُسامةَ العَلَاّقَهْ لَا أَرَىَ مِثْلَ سامةَ بن لُؤَيٍّ حَمَلَتْ حَتْفَهُ إليْه النَّاقَهْ وَقَالُوا فِي أَرَأَيتْ أَرَيْتَ فحذفت الْهمزَة البتَّة من غير أَن يَبْقَى لَهَا أثرٌ وَهِي فِي قراءةِ الكِسائي فِي جَمِيع مَا أوَّلَهُ ألف اسْتِفْهَام فِي أَرَيْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر: صاحِ هلْ رَيْتَ أَو سَمِعْتَ بِراعٍ رَدَّ فِي الضَّرْع مَا قَرَىَ فِي الحِلابِ وربَّما قدَّموا الهمزةَ الَّتِي إِذا أخَّروها فِي التَّخْفِيف وَجب حذفهَا كَقَوْلِهِم فِي يَسْئَلون يَأْسَلون وَذَلِكَ أَنه إِذا خفف يَأْسَلون لم يَلْزَمه حذفُ الْهمزَة وَإِنَّمَا يلْزمه قَلبهَا ألفا كَمَا تَقول فِي رَأْس راس وَلَو لم يَقْلِبْها للزمه أَن يَقُول يَأْسَلُون، قَالَ الشَّاعِر: إِذا قَامَ قَوْمٌ يَأْسَلُون مَليكَهُمْ كَذَلِك أُنشِد وَمن نَحْو هَذَا قَوْلهم يَئِسَ ثمَّ يَقُولُونَ أَيِسَ على القلْب وَالْأَصْل يَئِس وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل يَئِس أَنه لَو لم يكن كَذَلِك للزمهم قلب الْيَاء فِي أَيِسَ ألِفاً لِأَن الْيَاء إِذا وقعتْ فِي مَوضِع الْعين من الفِعْل فِي مِثْل هَذَا وَجب قلْبُها ألفا كَمَا قَالُوا هَاَبَ وَالْأَصْل فِيهِ هَيِبَ وَيَقُولُونَ فِي مصدر الْفِعْلَيْنِ يَأْس وَلَا يَقُولُونَ أَيْس.

стр. 1618

(بَاب) وَمِمَّا يُقَال بِالْهَمْز وَالْيَاء أَعْصُر ويَعْصُر اسْم ويَلَمْلَمُ وأَلَمْلَم: اسْم وادٍ من أوْدِية الْيمن، وطيرٌ أَنادِيد ويَناديد: متفرّقة، وَهُوَ اليَرَقان والأَرَقان: وَهِي آفَة تُصيب الزَّرْع، وَهُوَ زَرْع مَأْروق ومَيْروق، وَهِي الأَرَنْدَج واليَرَنْدَج: للجُلود السُّود، وَهُوَ رجل أَلَنْدَد ويَلَنْدَد: للشديد الخُصومة، وَرجل أَلْمَعِيٌّ ويَلْمَعِيّ: للذَكِيّ المتَوقِّد، ويَبْرِينُ وأَبْرِيْن: اسْم رملٍ، ويُسْروع وأُسْروع: وَهِي دُودةٌ تكون فِي البَقْل ثمَّ تَنْسَلِخُ فَتكون فَرَشةً، وَهُوَ عودٌ أَلَنْجوج ويَلَنْجوج وَأَلَنْجَج ويَلَنْجَج: للعود الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، وحُكي فِي أَسْنَانه يَلَلٌ وأَلَلٌ: وَهُوَ أَن تُقْبِلَ الأسنانُ على باطِن الفَم، وحُكي قطع الله أَدَيْه: يُرِيد يَدَيْه وَيُقَال ثوبٌ أَدِيٌّ ويَدِيٌّ: إِذا كَانَ وَاسِعًا. اللحياني: رجل يَدِيٌّ وأَدِيٌّ: أَي صَنَعٌ. ابْن السّكيت: وَيُقَال رُمْحٌ يَزَنِيٌّ وأَزَنِيٌّ ويَزْأَنِيّ وأَزْأَنِيّ: مَنْسُوب إِلَى ذِي يَزَن: ملكٍ من مُلوك حِمْيَر، وَيُقَال مَا فِي سَيْرِه أَتَمٌ وَلَا يَتَمٌ: أَي إبطاء. وَقَالَ الطوسي: اليَتَم: الغَفْلة، وَمِنْه الْيَتِيم كَأَنَّهُ أُغْفِل فضاعَ وَالْإِجْمَاع أَن اليَتيمَ الفَرْد ويَتِمَ: إِذا انْفَرَد مِنْهُ وَمِنْه الدُّرَّة الْيَتِيمَة، وَقَالَ: نَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ وأَثْرَبِيّ: مَنْسُوب إِلَى يَثْرِب، وأنْشَد: وأَثْرَبِيّ سِنْخُهُ مَرْصوفُ وَأنْشد أَيْضا: تَعَلَّمَنْ يَا زَيْدُ يَا ابْنَ زَيْنِ لأُكْلَةٌ من أَقِطٍ بِسَمْنِ وشَرْبَتانِ مِن عَكِيِّ الضَّأْنِ أَلْيَنُ مَسَّاً فِي حَوايا البَطْنِ من يَثْرِبِيَّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ يَرْمي بهَا أرْمى من ابْنِ تَقْنِ وَأنْشد أَبُو حنيفَة: يُكَلِّفُني الحَجَّاجُ دِرْعاً ومِغْفَرا وطِرْفاً جَواداً رائِعاً بثَلاثِ وخَمْسينَ سَهْما صِيغةً يَثْرِبِيَّةً وقَوْساً طَروحَ النَّبْل غَيْرَ لَباثِ قَالَ: وَيُقَال: قوسٌ لَباث: أَي بَطيئة، وَقَالُوا أَمَّمته ويَمَّمته، وأَذْرِعات ويَذْرِعات، وولَدْته أُمُّه يَتْناً وأَتْناً. ٣ - (? ? وَمِمَّا يُقَال بِالْيَاءِ مرّة وبالهمز مرّة وبالواو مرّة) اللحياني: وَلَدَتهُ أُمُّه يَتْنَاً وأَتْناً ووَتْناً: وَهُوَ أَن تَخرُج رِجلاه قبل رأسِه.

стр. 1619

٣ - (? وَمِمَّا يُقَال بِالْهَمْز مرّة وبالياء مِمَّا لَيْسَ بأوّل) أَبُو عبيد: نَاَوَأتُ الرجلَ وناوَيْتُه: يَعْنِي نَاَهَضتُه وهاوَأْتُه وهاوَيْتُه: مَعْنَاهُ كَالْأولِ وَلم يُفسِّره. ودارَأْتُه ودارَيْته: هَذِه حكايته وَالْمَعْرُوف دارَأْته: دافتُه، ودارَيْته: لاينْتُه وَرَفَقتُ بِهِ من قَوْله: فَإِن كنتُ لَا أَدْري الظِّباء. وَقد تقدَّم الْبَيْت، وَقَالَ: احْبَنْطَأْتُ واحْبَنْطَيْتُ واجْلَنْظَأْت واجْلَنْظَيْت واطْلَنْفَأْت لَا غير. وَقَالَ: الرِّئْبال: هُوَ الأسَد يُهمَز وَلَا يُهمَز وَلم يحكِ أحدٌ هَذَا غيرُ أبي عبيد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكونَ على التَّخْفِيف الَّذِي لَيْسَ بِبَدَلِيّ، انْتَهَت أَبْوَاب الْهَمْز. ٣ - (? وأذكُر الآنَ شَيْئا من المُعاقَبة) وأُري كيفَ تَدخلُ الياءُ على الواوِ والواوُ على الياءِ من غيرِ عِلَّةٍ إمّا لمُعاقَبةٍ عِند القَبيلة الْوَاحِدَة من الْعَرَب وإمَّا لافتراق القَبيلتين فِي اللُّغَتَيْن فأمَّا مَا دَخَلَتْ فِيهِ الواوُ على الياءِ والياءُ على الواوِ لعلَّة فَلَا حاجةَ بِنَا إِلَى ذِكْره فِي هَذَا الْكتاب لِأَنَّهُ قانونٌ من قَوانين التصريف، قَالَ الْأَصْمَعِي: سألتُ المفَضَّل عَن قَول الْأَعْشَى: لَعَمْري لَمَنْ أَمْسَى من القومِ شاخِصا لقد نالَ خَيْصَاً من عُفَيْرةَ خائِصا فَقلت: مَا معنى خَيْصَاً خائصاً فَقَالَ: أُراه من قَوْلهم فلانٌ يُخَوِّص العطاءَ فِي بَني فلانٍ: أَي يُقَلِّلُه، فكأنَّ خَيْصَاً شيءٌ يسيرٌ ثمَّ بَالغ بقوله خائصاً كَمَا قَالُوا هُوَ مَوْتٌ مائت، قلت لَهُ: فَكَانَ يجب أَن يَقُول لقد نَالَ خَوْصَاً إِذْ هُوَ من قَوْلهم هُوَ يُخَوِّص العَطاء فَقَالَ: هُوَ على المُعاقَبة وَهِي لُغَة لأهل الْحجاز وَلَيْسَت بمًطَّرِدَةٍ فِي لغتهم وَأَنا أذكر مِنْهَا بحسَب مَا يحضُرني إِن شَاءَ الله. قَالَ ابْن السّكيت: أهلُ الْحجاز يُسمُّون الصَّوَّاغ الصَّيَّاغ، قَالَ: وَيَقُولُونَ: المَياثر والمَواثر والمَواثق والمَياثق، وَأنْشد لأعرابي: حِمىً لَا يُحلُّ الدَّهْر إِلَّا بإذْنِنا وَلَا نَسْألُ الأقوامَ عَقْدَ المَيَاثِقِ وَيُقَال: هُوَ المُتَأَوِّب والمُتَأَيِّب، وشَيَّطَه وشَوَّطَه وَقد دَوَّخوا الرجلَ ودَيَّخوه وَقد فادَ يَفود ويَفيد فِي الْمَوْت، وَقَالُوا مَا أَدْري أيُّ الجَرادِ عارَه، وَقَالُوا فِي المُستقبَل يَعورُه ويَعيرُه. غَيره: وَكَذَلِكَ عَار يَعير ويَعور: إِذا ذَهَبَ هَهُنَا وههُنا وَيُقَال غرْتُ فلَانا وقومٌ يَقُولُونَ غُرْتُه: أَي نَفَعْته، وأنْشَد: مَاذَا يَغيرُ ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُما لَا تَرْقُدانِ وَلَا بوسى لِمَن رَقَدَا وَيُقَال ذهب فلانٌ يَغيرُ أهلَه: أَي يَميرُهم ويَنفعُهم، وأنْشَد: ونَهْدِيَّةٍ شَمْطاءَ أَو حارِثيَّةٍ تُؤَمِّلُ نَهْبَاً من بَنيها يَغيرُها وَكَذَلِكَ غارَني الرجلُ يَغيرُني ويَغورُني: إِذا أَعْطَاك الدِّيَة وَالِاسْم الغِيرَة وَجَمعهَا غِيَر، وَيُقَال مَا لَك تَتَحَوَّز مِنِّي كَمَا تَتَحَوَّز الحَيَّة وَيُقَال قد تَحَيَّزْتَ إِلَى حِصْنٍ أَو إِلَى فِئَة: أَي انْحَزْت إِلَيْهَا وَقد تَحَوَّزْت: أَي تَلَبَّثْتَ وَيُقَال تَوَّهْت الرجلَ وتَيَّهْته وَكَذَلِكَ طَوَّحْته وطَيَّحْته. أَبُو عبيد: مَا أَتْوَهَه وَأْتَيهَه وَأْطَوحَه معاقبة وَهِي عِنْد سِيبَوَيْهٍ من الْوَاو وَلِهَذَا قَالَ إنَّ طِحْت تَطيح مثل حَسِبَ يَحْسِب. ابْن السّكيت: ساغَ الرجلُ طعامَه يَسيغه وَبَعْضهمْ يَقُول يَسوغه والجَيِّد أساغَ الطعامَ بِالْألف وماهَتِ الرَّكِيَّة تَموه هَذَا الأَصْل لِأَنَّك تَقول أَمْواه وَقد قيل تَميه وتَماه وَيُقَال طالَ طِوَلُك وَطَالَ طِيَلُك مَكْسُورَة الأوّل جَمِيعًا فَأَما الحبْلُ فَلم نسْمَعه إِلَّا بِكَسْر الأول

стр. 1620

وفَتْح الثَّانِي وَيُقَال ضاره يَضيره وَزعم الْكسَائي أَنه سَمِعَ بِعْ أهل العالِيَة يَقُول لَا يَنْفَعُني ذَلِك وَلَا يَضوِرُني وَيُقَال إِن بَينهمَا لَبَوْناً فِي الفَضْل وبَيْناً فَأَما فِي البُعْد فَيُقَال إِن بَينهمَا لَبَيْناً لَا غير، وَيُقَال إنَّ فلَانا لسريعُ الأَوْبَة وقومٌ يحوِّلونَ الْوَاو يَاء فَيَقُولُونَ سريع الأَيْبَة وَقوم يَقُولُونَ لاتَهُ يَليتُه ولغةٌ أُخْرَى يَلوتُه، ومعناهما: حَبَسَه عَن وَجهه، قَالَ رؤبة: وَلم يَلِتْني عَن سُراها لَيْتُ تَقْدِيره لم يَبِعْني بَيْع، وَفِي الْقُرْآن: (لَا يَلِتْكُمْ من أعمالِكُم شَيْئاً) . وَقُرِئَ يَأْلِتْكم من أَلَتَ يألِت وقومٌ يَقُولُونَ ذهب فِي هَذَا الْمَعْنى أَلتَهُ وَيُقَال ماثَ الشيءَ فَهُوَ يَموثُه وَمَعْنَاهُ أذابه والمصدر مَوَثَاناً وَيُقَال أصابَتْهُم مُصيبةٌ ومَصاوِب ومَصايِب فَهُوَ على الأَصْل وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن بَعضهم قَالَ فِي جمع مُصِيبَة مَصائب فيهمز وَهَذَا غلط وَإِنَّمَا هُوَ مُفعِلة وتوهَّموها فَعيلة. قَالَ: وَمِنْهُم من يَقُول مَصاوِب فَيَجِيء بِهِ على الأصلِ والقياسِ وَقَول سِيبَوَيْهٍ توهَّموها فَعيلة أَي توهَّموا الياءَ الَّتِي فِي مُصيبة وَهِي مُنقَلِبة عَن الْعين الَّتِي هِيَ واوٌ الياءَ الَّتِي تُزاد للمدِّ فِي نَحْو سَفينة فهمزوا الْيَاء المنقلبة عَن الْوَاو الَّتِي هِيَ عين الْفِعْل كَمَا هَمَزوا الياءَ الَّتِي للمَدِّ فِي نَحْو سَفائِن وصَفائِح وَلَا تُشبِه هَذِه الْيَاء تلكَ أَلا ترى أَن هَذِه منقلبة عَن واوٍ هِيَ عينٌ أصلُها الحركةُ وتلكَ زائدةٌ للمدِّ لَا حَظَّ لَهَا فِي الْحَرَكَة. قَالَ الْفَارِسِي: وَمثل هَذَا ممّا حمله أَب وَالْحسن على الغَلَط قولُ بَعضهم فِي جمع مَسيل مُسْلان فمَسيل مَفْعَل وَالْيَاء فِيهِ عينُ الفِعل فتوَهَّم فِيهِ من قَالَ فِي جمع مَسيل مُسْلان أَنَّهَا زَائِدَة للمدّ فَجَمعه على فُعْلان كَمَا يجمع قَضيبٌ على قُضْبان. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا يكون غَلَطَاً إِذا أُخذ من سَالَ فَإِذا أُخذ من مَسَل كَانَ كمَصير ومُصْران، قَالَ: ومثلُ هَذَا من الشَّواذ والغلط لَا يُعْتَرَضُ بِهِ على الشَّائِع المُطَّرِد وَلَا يُحْمَل عَلَيْهِ غيرُه وَإِنَّمَا حكمه أَن يُعرَف أصلُه ويبيَّنَ وجهُ الصَّواب فِيهِ وَمن أينَ وَقَعَ التشبيهُ الَّذِي جاءَ من أَجْلِه الغلَط فمُسْلان فِيمَن أَخَذَه من سَاَلَ خَطَأ وَإِن كَانَ قد قيلَ ونَظيرُ غلطِهم فِي همز مَصايب غَلَطُ من قَرَأَ معائِش بِالْهَمْز لِأَن الياءَ فِيهَا عينٌ فَلَا تهمز كَمَا لَا تُهمَز مَقَاَوِم جمع مَقَامٍ، قَالَ الفرزدق: وإنِّي لَقَوَّام مَقَاوِمَ لم يكُنْ جَريرٌ وَلَا مَوْلى جَريرٍ يَقومُها

стр. 1621

قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو عُثْمَان: إِنَّمَا أصل أخْذِ هَذِه الْقِرَاءَة عَن نَافِع وَلم يكن لَهُ علمٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَقد حمل الْهمزَة فِي مَصائب على الْهمزَة فِي إسادةٍ أَي أَنَّهَا بدل من الْوَاو كَمَا أَنَّهَا فِي إسادة بدلٌ من الْوَاو وَقد أريتُك حكم بدل الْهمزَة من الْوَاو كيفَ هُوَ وأعْلَمْتُك أَن أَبَا عَمْرو يذهبُ إِلَى أَن بدل الْهمزَة من الْوَاو الْمَكْسُورَة لأوّلاً غير مُطَّرِد وأعلمتك كَيفَ استدَلَّ الفارسيُّ على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عَمْرو من كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَإِذا لم يكن هَذَا مطَّرِداً فِي الْوَاو أوّلاً فَحكمه أَن لَا يجوز فِيمَا لم يكن أوَّلاً لِأَن التغايير أشدُّ اعتقاباً على الأول فِي هَذَا الْبَاب وَبِهَذَا ردَّ الْفَارِسِي على الزَّجّاج هُنَا وَقد لخَّصْنا جَمِيع ذَلِك آنِفاً فَهَذَا شيءٌ عرض فِي مصائب ثمَّ نعود إِلَى ذكر المعاقبة. ابْن السّكيت: تَبَوَّغ الرجلُ بِصَاحِبِهِ: غَلَبَه، وَتَبَوَّغ الدَّمُ بِصَاحِبِهِ: قَتَلَه وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: (إِذا تَبَيَّغ الدَّمُ بصاحِبه فلْيَحْتَجِم) . يَعْنِي إِذا هاجَ فكاد يقْهَرُه، وحُكي مَا أَعِيج من كَلَامه بِشَيْء: أَي مَا أَعْبَأ بِعْ وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ مَا أَعْوَجُ بِكَلَامِهِ: أَي مَا أَلْتَفتُ إِلَيْهِ، أَخَذُوهُ من عُجتُ الناقةَ وَيُقَال هُوَ فِي صُيَّابة قومِه وصُوَّابة قومِه، وَحكى ثَوْرٌ وثِوَرَة وثِيَرَة وثِيْرَة وَحكى أَبُو عَمْرو وَقد تَصَيَّح البقلُ: إِذا هاج وتَصَوَّح وَصَاح. وَقَالَ الْعَنْبَري: تصَيَّع البَقْلُ مثله وَقد يكون أَيْضا تَصَوَّع، قَالَ: وَقَالَ أَبُو صَخْر: فإنْ يَعْذِرِ القلبُ العَشِيَّةَ فِي الصِّبا فُؤادَك لَا يَعْذِرْكَ فِيهِ الأَقاوِمُ ويروى الأقايم: يَعْنِي الْقَوْم يُقَال أَقَاوِم وأقايِم، وَيُقَال تَهَيَّرَ الجُرُف وأكثرُهم تَهَوَّر الجُرُف. غَيره: هَوَّرْته وهَيَّرْته وفاحتْ رِيحُه تَفيح فَيْحاً وَفِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (شِدَّةُ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّم) . وفاحَتْ رِيحه فَوْحَاً، وَيُقَال فاحَ المِسْكُ يَفِيح وفاح يَفوح وَقد فاخَ بِالْخَاءِ يَفوخ ويَفيخ مثل فاحَ وثاخَتْ رِجْلُه فِي الوَحَل تَثوخ وتَثيخ وَقد قِسْتُه وقُسْتُه قَوْسَاً وَقَيْساً، ويُقال لاطَ حُبُّه بقَلبي يَلوطُ ويَليط: أَي لَصِقَ وإنِّي لأجِدُ لَهُ لَوْطَاً ولَيْطَاً وَهُوَ أَلْوَطُ بقلبي وأَلْيَط، ويُقال صُرْتُ عنُقَه أَصُورُه وصِرْته أَصِيرُه: إِذا أَمَلْته وَقد صَوِرَ هُوَ ويُقال هُوَ أَحْوَل مِنْك وأَحْيَل مِنْك من الحِيلة وَهِي الضِّيْقى والضُّوْقى والكِيْسى والكُوسى وجِئْتُ من حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وحَوْثُ وتتَضَيَّع ريحُه وتتضَوَّع وقومٌ صُوَّم وصُيَّم ونُوَّم ونُيَّم. غَيره: الطَّوْع والطَّيْع وَقَالُوا: دَامَ المَطَر يَدوم ثمَّ قَالُوا مَا زالتِ السماءُ دَيْمَاً دَيْمَاً ويُقال باتَتْ بِلَيْلَةٍ شَيْباءَ وَهُوَ من الْوَاو وَإِنَّمَا يُقَال إِذا افْتَضَّها بعلُها من لَيْلَتها وَإِنَّمَا قيل إنّها مُعاقبة لِأَنَّهَا من الْوَاو وَذَلِكَ أَن مَاء الرجل يُشابُ فِيهَا بِمَاء الْمَرْأَة: أَي يُخلَط والشَّوْب: الخَلْط فَهَذِهِ المعاقبة فِي الْعين. وَأَنا أذكر الْآن المُعاقَبة فِي اللَّام إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ابْن السّكيت: يَقُول بَعضهم حَكَوْت عَنهُ الكلامَ: أَي حَكَيْت ويُقال طما المَاء يَطْمي طُمِيَّاً ويَطْمو طُمُوَّاً: إِذا ارْتَفع وَمِنْه يُقَال طَمَتِ المرأةُ بزوجها: أَي ارتفَعَتْ بِهِ وَكَذَلِكَ يَنمي ويَنمو. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الفُصْحى يَنْمي بِالْيَاءِ. أَبُو عبيد: عَن الْكسَائي نَمَىَ الشَّيْء يَنْمي بِالْيَاءِ. وَقَالَ الْكسَائي: لم أسمع يَنْمو بِالْوَاو إِلَّا من أَخَوَين من بني سُلَيْم. قَالَ: ثمَّ سألتُ عَنهُ جماعةَ بني سُلَيم فَلم يعرفوه بِالْوَاو. ابْن السّكيت: نَمَيَتُ إِلَيْهِ الحَدِيث فَأَنا أَنْموه وأَنْميه وَكَذَلِكَ يَنْمي إِلَى الحسَب ويَنْمو. أَبُو عبيد: نَمَيَت الحديثَ أَنْميه: إِذا رَفَعْته فَإِن أردْت أَنَّك أَبْلَغته على وجْه الإشاعة والنَّميمة قلت نَمَّيْته. ابْن السّكيت: مَقَاَ الطَّسْت: أَي جَلاها يَمْقوها ويَمْقيها وَمَقَوْت أسناني وَمَقَيْتها وَقد نَثَوْت الحديثَ وَنَثَيْت وَقد سَخَتْ نفسُه تَسْخو بَعضهم يَقُول سَخِيَت تَسْخى ويُقال فَلَيْت رأسَه بالسَّيْف وَفَلَوْت. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ ضَرَبْت رأسَه، وأنْشَد: أَفْلِيه بالسَّيْف إِذا اسْتَفْلاني ابْن السّكيت: قَلَوْت البُرَّ والبُسْرُ وَبَعْضهمْ يَقُول قَلَيْت وَلَا يكون فِي البُغْض إِلَّا قَلَيْت وَفَأَوْت رأسَه وَفَأَيْت: أَي صَدَعْت وَقد انْفَأى القدَح وَقد حَلَيْتَ الْمَرْأَة: إِذا جَعَلْت لَهَا حَلياً وَبَعْضهمْ يَقُول حَلَوْتها

стр. 1622

فِي هَذَا الْمَعْنى، قَالَ: وَيَقُول بَعضهم هَذِه قَوْسٌ مَغْرِيَّة يُرِيدُونَ مَغْرُوَّة ويُقال داهِيَةٌ دَهْياء ودَهْوَاء وَله غَنَمٌ قُنْوة وقِنْوَة وقِنْيَة وقُنْيان وقُنْوان وقِنْيان. أَبُو عبيد: قَنَوْت الغنمَ وقَنَيْتها من القِنْية. ابْن السّكيت: خَرَيْت الطيرَ وخَرَوْتها: إِذا زَجَرْتها وَهِي النُّقاية والنُّقاوَة من كل شَيْء: خِياره. أَبُو عبيد: على مِثَاله نُفاية ونُفاوَة وَهِي النِّفْوة والنِّفْية. ابْن السّكيت: عَزَيْته إِلَى أَبِيه: نَسَبْته إِلَيْهِ أشَدَّ العَزْي وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ عَزَوْته إِلَى أَبِيه ويُقال اعْتَزى فلانٌ إِلَى فلانٍ: إِذا انْتَسَب إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَثَيْت عَلَيْهِ التُّراب وحَثَوْت حَثْيَاً وحَثْوَاً، قَالَ الشَّاعِر: الحُصْنُ أَدْنى لَو تُريدينَهُ من حَيْثِكِ التُّرْبَ على الرَّاكِبِ ويُقال مَا كَانَ مَرْضُوَّاً ومَرْضِيَّاً، قَالَ أهل الْعَالِيَة القُصْوى وَأهل نَجْد يَقُولُونَ القُصْيا ويُقال مَضَيْت على الْأَمر مُضِيَّاً وَهَذَا أمرٌ مَمْضُوٌّ عَلَيْهِ وَحكى الفرّاء عَن الْكسَائي قد سَناها الغيثُ يَسْنوها فَهِيَ مَسْنُوَّة ومَسْنِيَّة: يَعْنِي سَقاها، ويُقال سَحَوْتُ السِّحاءة وسَحَيْتها وَقد سَحَوْت الطِّين عَن الأَرْض وسَحَيْته: إِذا قَشَرْته عَنْهَا وَقد أَتَيْت بِهِ وأَتَوْت بِهِ إتاوةً وإتايَةً: إِذا وَشَيْت بِهِ إِلَى السُّلْطان، ويُقال كَنَيْته وكَنَوْته، وَأنْشد: وإنِّي لأكْني عَن قَذورَ بغَيْرها وأُعْرِبُ أَحْياناً بهَا فأُصارِحُ ويُقال نَقَوْت العظْمَ ونَقَيْته: إِذا استَخْرَجت مخَّه ويُقال رَثَوْت زَوْجي ورَثَيْته ورَثَأْته ويُقال رُغايَة اللبَن ورُغاوة ورِغاية. أَبُو عبيد: العُجاوة والعُجاية لُغَتَانِ: وهما قَدْر مُضْغَةٍ من لَحْم تكون مَوْصُولَة بَعَصَبة تَنْحَدر من رُكبة البَعير إِلَى الفِرْسِن. ابْن السّكيت: ويُقال فِي السَّكْران نَشْوَانُ قد اسْتبانَتْ نَشْوَتهُ وَزعم يُونُس أَن سَمِعَ نِشْوَته بِكَسْر النُّون. وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال رجل نَشْيَان للخبير ونَشْوَان هُوَ الْكَلَام المستعمَل ويُقال من أينَ نَشِيت هَذَا الْكَلَام وَهَذَا الخبَر ويُقال سَخَوْت النَّار أَسْخاها سَخْوَاً ويُقال أَيْضا سَخَيْت أَسْخَى سَخْيَاً وَذَلِكَ إِذا أُوقِدَتْ فَاجْتمع الْجَمْر والرماد ففرَّجْته، يُقَال اسْخَ نارَك: أَي اجْعَل لَهَا مَكَانا توقَدُ عَلَيْهِ، وأنْشَد: ويُرْزِمُ أَن يَرَىَ المَعْجونَ يُلْقى بسَخى النَّارِ إرْزامَ الفَصيلِ ويُقال مَحَوْت أمْحُو ومَحَيْت أمْحى وجَبَوْت الماءَ وجَبَيْته: إِذا قَرَىَ الماءَ فِي الحَوْض أَي جَمَعَه. أَبُو عبيد: جَبَوْت الخَراجَ وجَبَيْته جِبايَةً وجِباوًةً. قَالَ الْفَارِسِي: جَبَيْته جِباوَةً من بَاب أشاوى فِي الشُّذوذ وَمثله عِنْده إنْيٌ من اللَّيْل وإنْوٌ يرفع ذَلِك إِلَى أبي زَيْد وَأحمد بن يحيى. ابْن السّكيت: لَخَيْته ولَخَوْته: إِذا أسْعَطْتُه، واللَّخا: المُسْعُط وأَلْخَيت لُغَة وَسَيَأْتِي ذكرهَا فِي بَاب فَعَلْت وأَفْعَلت. ابْن السّكيت: عَن الْكسَائي سمعتُ من يَقُول: اشتَدَّ حَمْوُ الشمسِ وحَمْيُ الشَّمْس وَهُوَ بِلْو سَفَر وبِلْيُ سَفَر: للَّذي قد بَلَاّهُ السّفر وحُكي لم تَعْنُ بلادُنا بِشَيْء وَلم تَعْنِ: يُرِيد لم تُنْبِت شَيْئا. وَقَالَ: مَا أَحْسَنَ أَتْوَ يَدي النَّاقة وأَتْيَ يَديهَا: يَعْنِي رَجْعَ يَديهَا فِي سَيْرِها وأَتَيْتُه أَتْيَةً وأَتْوَةً، وأنْشَد: يَا قَومِ مَا بالُ أبي ذُؤَيْبِ كُنتُ إِذا أَتَوْتُه من غَيْبٍ يَشَمُّ عِطْفي ويَمَسُّ ثَوْبي كأنّما أَرَيْتهُ بِرَيْبِ ويُقال طَبَاَني الشيءُ يَطْبِيني ويَطْبُوني: إِذا دعاكَ وَقد طَلَوْت الطَّلا وطَلَيْت: يَعْنِي رَبَطْته برِجله. أَبُو عبيد: مَأَوْت السِّقاء ومَأَيْتُه: إِذا مَدَدْته حَتَّى يَتَّسِع، وَقَالَ: طَغَوْتَ يَا رجلُ وطَغَيْت هَذَوْت وهَذَيْت وزَقَوْت يَا طائرُ وزَقَيْت ومَنَوْت الرجل ومَنَيْته: إِذا ابْتَلَيْته واخْتَبَرْته، ولَحَوْت الْعَصَا ولَحَيْتها: إِذا قَشَرْتها ولَحَيْت الرجلَ من اللَّوْم لَا غيرُ وشَأَوْت القومَ شَأْوَاً وشَأَيْتُهم شَأْيَاً: سَبَقْتهم، وَقد طَهَوْتُ اللحمَ وطَهَيْته: إِذا طَبَخْته، وَقد صَغَوْت وصَغِيت ولَغَوْت ألْغو ولَغِيت أَلْغَى لَغْيَاً ويُقال عَلَوْت وعَلِيت وسَلَوْت وسَلِيت وَقد حَلِيَتْ بصدْري وَحَلَت فِي

стр. 1623

عَيْني وَقد حَلَا يَحْلو الطَّيْع لغةٌ فِي الطَّوْع وعَزَوْته وعَزَيْته إِلَيْهِ. وَمن التَّثْنِيَة نَسَيَان وَنَسَوان لتثنية النَّسا وَنَقَيان وَنَقَوان لتثنية نَقَا الرملِ وَرَحَوان وَرَحَيان. قَالَ وَزعم الْكسَائي أَنه سَمِعَ فِي تَثْنِيَة الرِّضا والحِمى رِضْوان وحِمْوان وَالْوَجْه رِضَيَان وحِمَيَان. وَمن الْجمع المسلَّم يُقَال هُوَ ذُو دَغَيَاتٍ ودَغَوَات، وأنْشَد: ذَا دَغَوَاتٍ قُلَّب الأَخْلاقِ أَي ذَا أَخْلَاق رَديئة. قَالَ الْكسَائي: إِنَّمَا قَالُوا قَطَيَات ولَهَوَات ولَهَيَات لِأَن فَعَلْت لَيْسَ مِنْهُمَا بِكَثِير فيجعلون الألفَ الَّتِي أصلُها وَاو يَاء لقِلَّتِها وَلَا يَقُولُونَ فِي غَزَوَاتٍ غَزَيَات لِأَن غَزَوْت أَغْزَو مَعروف كثيرٌ فِي الْكَلَام. وَمِمَّا اعْتَقَب عَلَيْهِ فَعول وفَعيل. ابْن السّكيت: ماءٌ شَروبٌ وشَريبٌ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْقَابِلَة قَبول وقَبيل، وَقَالَ الشَّاعِر: كَصَرْخةِ حُبْلى أسْلَمتْها قَبيلُها وَقَالُوا قَبولها وَكَذَلِكَ أَكيلةُ الْأسد وأَكولة الْأسد ويُقال أَسْمَحت قَرونه وقَرينه وقَرونته وقَرينَته: أَي تَبِعَته نفسُه وَهُوَ الفَتوت والفَتيت وَهُوَ الكَذَّاب الأَثوم والأَثيم ويُقال أَتانٌ وَدوق ووَديق: للَّتِي قد اشْتهتِ الْفَحْل. قَالَ: والحَصير: الَّذِي لَا يَشْرَب الشَّراب مَعَ الْقَوْم من بُخْلِه وَهُوَ الحَصور وَأنْشد عَن بَعضهم للأخطل: وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكاسِ نادَمني لَا بالحَصيرِ وَلَا فِيهَا بسَوَّارِ وَإنَّهُ لنَجِيء الْعين على مِثَال فَعيل ونَجوء الْعين على مِثَال فَعول وَقد تقدَّم نَجئُ الْعين ونَجَؤُ الْعين على مِثَال يَقِظ القلبِ ويَقُظ الْقلب: يَعْنِي شَدِيد الْعين. وَقَالَ: جزورٌ طَعيمٌ وطَعوم: إِذا كَانَت بَين الغَثَّة والسَّمينة ويُقال شَرِبْت مَشُوَّاً وَقَالَ الْكَلْبِيّ مَشِيَّاً. وَمِمَّا اعتقب عَلَيْهِ الْيَاء وَالْوَاو زائدتين من بَنَات الْأَرْبَعَة: ابْن السّكيت: جَعَلْته على حِنْديرة عَيْني وحِنْدَوْرَة عَيْني: إِذا جَعَلْته نُصْبَ عَيْنَيْك. أَبُو عبيد: الحِنْديرة والحِنْدَوْرَة: الحَدَقَة والحِنْديرة أجودُ ويُقال لبَنٌ صَمْكيك وصَمْكوك: وَهُوَ اللَّزِج. وَمِمَّا جَاءَ نَادرا مِمَّا قُلبت فاءُ الْفِعْل مِنْهُ واواً: اسْتَيْدهتِ الإبلُ واسْتَوْدَهَتْ: إِذا اجْتَمَعَت وانساقَتْ وَقد اسْتَيْدَه الخَصْم: إِذا غُلبَ ومُلكَ عَلَيْهِ أمرُه، وَمن النَّادِر قَوْلهم هُوَ يَمشي الخَيْزَلى والخَوْزَلى والخَوْزَرى والخَيْزَرى: وَهِي مِشْيَة فِيهَا تَفَكُّك، وأنْشَد: والنَّاشِئات الماشيات الخَوْزَرَى وَهُوَ العَبَيْثَران والعَبَوْثَران: لضَرْبٍ من النَّبْت طَيِّب الرِّيح. قَالَ: وَأنْشد بَعضهم: وَمَا أُمِّي وأُمُّ الوَحْشِ لَمَّا تَفَرَّعَ فِي مَفارِقي المَشيبُ فَمَا أَرْمي فأَقْتُلُها بسَهْمٍ وَلَا أَعْدو فأُدْرِكَ بالوَثيبِ يَعْنِي الوُثوب وَقَالُوا ناقةٌ وأَنْوُق وأَيْنُق وأَوْنُق وَقد قدمت تعليلَ هَذِه الْكَلِمَة وأبَنْتُه فِي كتاب الْإِبِل بغاية الشَّرح. (بَاب مَا يَجِيء بِالْوَاو فَيكون لَهُ معنى فَإِذا جَاءَ بِالْيَاءِ كَانَ لَهُ معنى آخَر) ابْن السّكيت: حَنَوْتُ عَلَيْهِ: عَطَفْت عَلَيْهِ وحَدِبْت وَقد حَنَيْت ظهْري وحَنَيْت العُودَ وحَنَوْته وَقد قَرَوْت الأرضَ: إِذا تَتَبَّعْتَها تخرج من أرضٍ إِلَى أرضٍ قَرْوَاً وقَرَيْت الضَّيْف قِرىً وقَرَاْءً وَقد غَلَوْت فِي القَوْل فَأَنا أَغْلَو

стр. 1624

غُلُوَّاً وَقد غَلَوْت بالسَّهم وَقد غَلَيْت عَلَيْهِ من شِدَّة الغَيْظ غَلْيَاً وغَليَاناً وَقد خَلَوْت بِهِ بِالْوَاو لَا غير وَقد خَلَيْت دابّتي خَلْيَاً: إِذا جَزَزْت لَهَا الخَلا وَهُوَ الرُّطْب وَسميت المِخْلاةَ مِخْلاةً لِأَنَّهُ يُجعَل فِيهَا الخَلا والمِخْلى بالقصْر: مَا يُخْتَلى بِهِ وَقد عَنَوْت لَهُ: خَضَعْت وَقد عَنَوْت فِي بني فلَان: إِذا كُنتَ فيهم عانياً: أَي أَسِيرًا. وَقد عَنَتِ الأرضُ بالنبات تَعْنو: إِذا ظَهَرَ نبْتُها فَهَذَا بِالْوَاو لَا غير وَقد عَنَيْت فلَانا بِكلامي وَقد حَزَاَه السَّرابُ يَحْزوه: إِذا رَفَعَه وَقد حَزَى الشيءَ حَزْيَاً خَرَصَه وَتقول قد أَبَوْت الرجلَ إِذا كنتَ لَهُ أَبَا يُقَال مَا لَهُ أبٌ يَأْبوه كَمَا يُقَال مَا لَهُ أُمٌّ تَؤُمُّه، وَقد أَبَيْت الشيءَ آباه إباءً وَقد سَرَوْت ثوبي سَرْوَاً إِذا أَلْقَيته. وسَرَوْت عني دِرْعي بِالْوَاو لَا غيرُ، وَقد سَرَيْت باللَّيْل وأسْرَيْتُ: إِذا سرتَ لَيْلًا. المقلوب أَبُو عبيد: أَنْبَضتُ القَوْس وأَنْضَبْتها: إِذا جَذَبْتَ وَتَرَها لتُصَوِّت ودَقَمْته دَقْمَاً: ضَرَبْت فاهُ ودَمَقْته دَمْقَاً كَفَفْت، وطَمَسَ الطَّرِيق وطَسَمَ: دَرَسَ وقاعَ الفحلُ على النَّاقة وقَعَاَ يَقْعو: ضَربها ومَحُتَ يومُنا وحَمُتَ: اشْتَدَّ حرُّه واضْمَحَلَّ الشيءُ وامْضَحَلَّ: ذَهَبَ، وشَفَنْت إِلَيْهِ شَفْناً وشَنَفْت شَنْفَاً: نَظَرَت، وأنْشَد: وقَرَّبوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه إِذا تَداكَأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفَا وَقَالَ: صُعق الرجلُ وصُقِع، وعُقابٌ عَقَنْباةٌ وَقد تندم قلبُها ثَلَاثًا: قَعَنْباة وعَبَنْقاة وبَعَنْقاة، وَقَالَ: مَا أَطْيَبه وأَيْطَبه وَقد أشاف الرجلُ على الأمرِ وأَشْفَى: أَشْرَف واعْتام واعْتَمى: اخْتَار، واعْتاقَه الشيءُ واعْتقاه: حَبَسَه ويُقال بَتَلْت الشيءَ وبَلَتُّه أبْلِتُه: قَطَعَته، وأنْشَد: وإنْ تُخاطِبْكَ تَبْلِتِ أَي تَنْقَطِع، وَقَالَ: هَجْهَجت بالسَّبُع وجَهْجَهت: صِحْتُ بِهِ وزَجَرْته، وَقَالَ: جَحْجَحت عَن الْأَمر وحَجْحَجت: كَفَفْت، ويُقال لَفَتَ الرجلُ وَجْهَه عَن الْقَوْم وَفَتَل: صَرَفَه عَنْهُم وشاءَني الأمرُ وشآني: حَزَنَني، وأنْشَد: مَرَّ الحُمولُ فَمَا شَأَوْنكَ نَقْرَةً وَلَقَد أراكَ تُشاءُ بالأَظْعانِ فجَاء باللغتين جَمِيعًا، وَقَول عَدِيّ بن زيد: وَشَأْيي بِهِ مَا ذَاك. هُوَ من هَذَا: فلَيْتَ سُوَيْداراء من فَرَّ منهُمُ ومَنْ خَرَّ إذْ يَحْدونَهمْ بالكتائِبِ

стр. 1625

ويروى كالجَلائِب: ويُقال جَخْجَخ الرجلُ وخَجْخَج: إِذا لم يُبْد مَا فِي نَفسه. ابْن السّكيت: هُوَ البِطِّيْخُ والطِّبِّيخ وَهِي المَبْطَخة والمَطْبَخَة والمَبْطَخَة والمَطْبُخَة وَقد أَدَوْت لَهُ ودَأَوْت: أَي خَتَلْتُ. ابْن دُرَيْد: دَهْدَهتُ الشيءَ وهَدْهَدته: حَدَرْته من عُلْوٍ إِلَى سُفْل، ورَبَضَ ورَضَبَ ولَعَمْري ورَعَمْلي وَحكى الْفَارِسِي رَعَمْري على اعْتِقَاد القَلْبَيْن. ابْن دُرَيْد: لَبَكْت الشيءَ وبَكَلْته: خَلَطْته وأَسيرٌ مكَلَّب ومُكَبَّل وسَبْسَب وبَسْبَس وسَحابٌ مُكْفَهِرٌّ ومُكْرَهِفّ وناقةٌ ضِمْرِزٌ وضِمْزِر وقافَ الأثرَ وَقَفَاه وقوسٌ عُلُطٌ وعُطُل وناقةٌ عُلُط وعُطُل وجارِيَةٌ قَتين وقَنيت: وَهِي القليلة الرُّزْء، وَفِي الحَدِيث: (إنَّها حَسْنَاءُ قَتين) . وشرْخُ الشَّباب وشَخْرُه: أوّله ويُقال تَنَح عَن لَقَم الطَّرِيق وَلَمَقه وَهَفَا فُؤادُه وفَها ولَفَحْته بجُمْع يَدي ولَحَفْته: ضَرَبْته بهَا، وماءٌ سَلْسَال ولَسْلَاس ومُسَلْسَل ومُلَسْلَس: صافٍ، وفَثَأْت القِدْر وثَفَأْتها: سَكَّنْتُ غَلَيَانها، وبَكْبَكت الشيءَ وكَبْكَبته: طَرَحْت بعضَه على بعضٍ، ثَكَمُ الطريقِِ وكَثَمه: وجْهُه. وجاريةٌ قُبَعة وبُقَعة وكَعْبَره بالسَّيْف وبَعْكَره بِهِ، وتَقَرْطب على قَفاهُ وتَبَرْقط: سَقَطَ. صَاحب الْعين: النَّفَكَة: لُغَة فِي النَّكَفَة. ابْن السّكيت: أعطيتُه ألفا مُصَمَّتاً ومُصَتَّماً، وأَهْذَب فِي مِشْيَته وأَهْبَذ وعَلى هَذَا قَالُوا مُهابِذ، قَالَ أَبُو خِراش: يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فَهُوَ مُهابِذٌ يَحُثُّ الجَناحَ بالتَّبَسُّط والقَبْضِ وغَرَسَ الشَّيْء ورَغَسَه، هَذِه حِكَايَة ابْن الْأَعرَابِي والمَعْروف أَن الغَرْس فِي الشجَير كالزَّرْع فِي الحَبِّ وأنَّ الرَّغْس النَّماء وَالْبركَة وَقد رَغَسَه الله. غَيره: كَنَعَه ونَكَعَه: حَبَسَه، والعَفَك والفَكَع: الحُمْق. (بَاب الاتْباع) الِاتِّبَاع على ضَرْبَين: فَضَرْبٌ يكون فِيهِ الثَّانِي بِمَعْنى الأول فيُؤْتى بِهِ تَوْكيداً لِأَن لَفظه مُخالِفٌ للفظ الأول وضَرْبٌ فِيهِ معنى الثَّانِي غيرُ معنى الأول فَمن الِاتِّبَاع قَوْلهم أَسْوَانُ أَتْوَان فِي الحُزْن فأسْوان من قَوْلهم أَسِيَ الرجل أسىً: إِذا حَزِنَ وَرجل أَسْيان وأسْوان: أَي حَزِين وأتْوان من قَوْلهم أَتَوْته أَتْوَةً بِمَعْنى أَتَيْته أَتْيَةً وَهِي لُغَة لهذيل، قَالَ خَالِد بن زُهَيْر: يَا قومِ مَا بالُ أبي ذُؤَيْبِ كنتُ إِذا أَتَوْته من غَيْبِ يَشَمُّ عِطْفي ويَمَسُّ ثوبي كأنَّني أرَبْتُه بَرَيْبِ وَيَقُولُونَ مَا أحسنَ أَتْوَ يدَي النَّاقة وأَتْيَ يَديهَا يعنون رَجْعَ يَديهَا فَمَعْنَى قَوْلهم أَسْوَان أَتْوَانُ حَزينٌ متردِّد يذهب ويجيءُ من شِدَّة الحُزن وَيَقُولُونَ: عَطْشَان نَطْشَان فنَطْشان مَأْخُوذ من قَوْلهم مَا بِهِ نَطيش أَي مَا بِهِ حركةٌ فَمَعْنَاه عَطْشَانٌ قلِقٌ، وَيَقُولُونَ خَزْيَان سَوْآَنُ فسَوْآن مَأْخُوذ من قَوْلهم سَوْءَة سَوْآَء: أَي أَمر قَبِيح، ورجلٌ أَسْوَأُ وَامْرَأَة سَوْءَآء: إِذا كَانَا قَبيحَيْن وَفِي الحَدِيث: (سَوْءَآءُ وَلود خَيْرٌ من حَسْناءَ عَقيم) . وَيَقُولُونَ: شَيْطَانٌ لَيْطَان مَأْخُوذ من قَوْلهم لاطَ حُبُّه بقلبي يَلوطُ ويَليط: أَي لَصِقَ ويُقال لاطَ القَاضِي فلَانا بفُلان: أَي أَلْحَقه بِهِ فَمَعْنَى قَوْلهم شَيْطَان لَيْطَان: شَيْطَانٌ لَصوق، وَيَقُولُونَ: هَنِئٌ مَرِئٌ وَهُوَ من قَوْلهم هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني فَإِذا أردوا لم يَقُولُوا لَا أمْرأني. وَيَقُولُونَ: عَيِيٌّ شَوِيٌّ: فالشَوِي مَأْخُوذ من الشَّوى: وَهُوَ رُذال المالِ ورديئه، قَالَ الشَّاعِر: (أكلنَا الشوى حَتَّى إِذا لم نَدع ... أَشَرنَا إِلَى خيراتها بالأصابع) فَمَعْنَاه عيي رذل وَيُمكن أَن يكون مأخوذا من الشوية - وهم بَقِيَّة قوم هَلَكُوا وَجَمعهَا شوايا قَالَ الشَّاعِر:

стр. 1626

فهُمْ شَرُّ الشَّوايا من ثَمودٍ وعَوفٌ شَرٌّ متَعِلٍ وحافِ وَيَقُولُونَ: عَيِيٌّ شَيِيٌّ وَأَصله شَوِيّ وَلكنه أُجْرِيَ على لفظ الأول ليَكُون مثله وَيَقُولُونَ: عَريض أَريض فالأريض: الخَليق للخَير الجَيِّدُ النَّبات، يُقَال أَرض أَريضة، قَالَ الشَّاعِر: بلادٌ عَريضةٌ وأرضٌ أَريضةٌ مَدافِعُ غَيثٍ فِي فَضاءٍ عَريض قَالَ الْفَارِسِي: وَيَقُولُونَ: امرأةٌ عَريضة أَريضة: أَي كَامِلَة وَلود فلي أَريضة إتْباعاً لعريضة لِأَن ابْن الْأَعرَابِي حكى أرضٌ أَريضة: كَرِيمَة تَطْرَح بَال وَلَقَد شَرِبْتُ الخمرَ فِي حانوتِها وشَرِبْتها بأَريضةٍ مِحْلالِ وَيَقُولُونَ: غَنِيٌّ مَلِيٌّ وَهُوَ بِمَعْنى غَنِيّ وَيَقُولُونَ: خَبيثٌ نَبيث: فالنَّبيث يُمكن أَن يكون الَّذِي يَنْبُث أمورَ النَّاس: أَي يسْتَخرِجها وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم نَبَثَ البِئْر أَنْبُثُها: إِذا أخرجت نَبيثها وَهُوَ تُرابها وَكَانَ قِيَاسه أَن يَقُول خَبيثٌ نابِث فَقيل نَبيث لمجاورته لخَبيث وَيَقُولُونَ: خَبيث مَجيث كَذَا حكى ابْن الْأَعرَابِي بِالْمِيم وَأَحْسبهُ لُغَة فِي نَجيث أُبْدِل من النُّون وخَفيفٌ ذَفيف، والذَّفيف: السَّريع وَمِنْه سُمي الرجل ذُفافة وَيُقَال ذَفَّفَ على الجَريح: إِذا أَجْهَز عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: قَسيمٌ وَسيم: فالقَسيم الْجَمِيل الحَسَن ويُقال رجل قَسيم وَامْرَأَة قَسيمة والقَسام: الحُسْن وَالْجمال، وَأنْشد يَعْقُوب: يُسَنُّ على مَراغِمها القَسامُ وَقَالَ العجاج: ورَبِّ هَذَا البَلَدِ المُقَسَّمِ أَي المُحَسَّن، قَالَ الشَّاعِر: ويَوْماً تُوافينا بَوْجهٍ مُقَسَّمِ كأنْ ظَبْيَه تَعْطو إِلَى وارِقِ السَّلَمْ أَي مُحَسَّن والوَسيم: الحَسَن الجميلُ أَيْضا يُقَال رجلٌ وَسيم وَامْرَأَة وَسيمة، والمَيْسَم: الحُسْن والجَمال، قَالَ الشَّاعِر: لَو قٌلتَ مَا فِي قَومِها لم تِيثَمِ يَفْضُلُها فِي حَسَبٍ ومِيسَم قَالَ الزّجاج: لَيْسَ وسَيِمٌ إتباعاً لقَسيم كَمَا أَن قَوْلهم مَليح صَبيح لَيْسَ صَبيح إتباعاً لمَليح وَإِنَّمَا يكون اللَّفْظ مَقْضِيَّاً عَلَيْهِ بالاتباعإذا لم يكن كَقَوْلِهِم عَطْشان نَطْشَان فنَطْشان لَا يُفصَل من عَطْشَان وَلذَلِك قيل فِي نَحْو هَذَا إتباع لِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ إِذا جيءَ بِهِ وحدَه فَأَما وَسيم فقد جَاءَ دونَ قَسيم وَيَقُولُونَ: قَبيح شَقيح فالشَّقيح مَأْخُوذ من قَوْلهم شَقَّح البُسْرُ: إِذا تَغَيَّرت خُضرتُه بحُمْرة أَو صُفْرة وَهُوَ حينئذٍ أَقْبَحُ مَا يكون وَتلك البُسْرَة تسمَّى شَقْحَة وحينئذٍ يُقَال أَشْقَح النخلُ فَمَعْنَى قَوْلهم قَبيح شَقيح: مُتناهي القُبْح وَيُمكن أَن يكون بِمَعْنى مَشْقوح من قَول الْعَرَب لأَشْقَحَنَّكَ شَقْحَ الجوْزِ بالجَنْدَل: أَي لأُكَسِرَنَّكَ، فَيكون مَعْنَاهُ قَبيحاً مَكسوراً. وَقَالَ اللحياني: شَقيح لَقيح فالشَّقيح هَهُنَا: المَكسور على مَا ذكرْنا واللَّقيح مَأْخُوذ من قَوْلهم لَقِحَت الناقةُ ولَقِحَ

стр. 1627

الشجَرُ ولَقِحَت الحربُ فَمَعْنَاه مكسور حَامِل للشر. قَالَ: وَحكى عَن يُونُس: شَقيح نَبيح فالنَّبيح مَأْخُوذ من النُّباح وَمَعْنَاهُ مكسور كثيرُ الكلامِ وَيَقُولُونَ: كَثير بَثير، والبَثير: هُوَ الْكثير مَأْخُوذ من قَوْلهم ماءٌ بَثْر: أَي كثير فَقَالُوا بَثير لموضِع كَثير كَمَا قَالُوا مُهْرة مَأْمورة وسِكَّةٌ مَأْبورة وَإِنِّي لآتيه بالغَدايا والعَشايا وَيَقُولُونَ: كَثير بَذير عَفير: فالبّذير: المّبْذور، والعَفير: المُفَرَّق فِي العَفَر وَهُوَ التُّراب أَو المجعول فِي العَفَر، ويُقال كَثير نَثير كَأَنَّهُ نُثِر من كثْرته وَيَقُولُونَ: كَثير بَجير عَفير أَيْضا وَيَقُولُونَ: ضَئيل بَئيل فالبَئيل: هُوَ الضَّئيل. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال بَؤُلَ الرجلُ بآلَة: إِذا ضَؤُل، وَيَقُولُونَ: شَحيح نَحيح فالنَّحيح الَّذِي إِذا سُئل الشيءَ تَنَحْنح من لُؤْمه، وَبَعْضهمْ يَقُول أَنِيح وَهُوَ أقيسُ لِأَن الأَنْوَح صَوْت مَعَ تَنَحْنُح يُقَال: رجل آنِح على مِثَال فَاعل: وَهُوَ الَّذِي إِذا سُئلَ الشيءَ تَنَحْنحَ وَذَلِكَ من البُخْل، وَقد أَنَحَ يَأْنِح. ابْن دُرَيْد: وَقيل: شَحيح بَحيح، وَقَالَ: بَحيح من قَوْلهم بَحَّ بحِمْلِه وأبَحَّ: ضَعُف عَن حَمْله وَيُمكن أَن يكون بَحيح من البُحَّة وَيَقُولُونَ: سَليخٌ مَليخ: الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ، قَالَ الشَّاعِر: سَليخ مَليخ كَطَعْمِ الحُوارْ فَلَا أنْتَ حُلْوٌ وَلَا أَنْتَ مرّْ نَّبات وتَرُبُّه وَأنْشد قَول الأخطل: السَّليخ: المَسْلوخ الطَّعْم، والمَليخ: المَمْلوخ وَهُوَ المَنْزوع الطعمِ مَأْخُوذ من قَوْلهم مَلَخْتُ اللِّجام من فَمِ الدَّابَّة ومَلَخْت اليَرْبوع من الحُجْر ومَلَخْت قَضيباً من الشجرةِ: إِذا نَزَعته نَزْعَاً سَهْلاً، والمَلْخ فِي السَّيْر السَّهْل مِنْهُ وَيَقُولُونَ: فَقيرٌ وَقير فالوَقير المَوقور من قَوْلهم وَقَرْت العظمَ أَقِرُه والوَقْرة: الهَزْمَة فِي العَظْم وَيَقُولُونَ: مَليحٌ قَزيح وأصل هذَيْن الحرفين فِي الطَّعَام قَزيح فالقزيح: المَقْزوح والمَقْزوح الَّذِي فِيهِ الأقزاح وَهِي الأبزار واحدُها قِزْح ومَليح بِمَعْنى مَمْلوح من قَوْلهم مَلَحْت القِدْر أَمْلِحُها: إِذا جعلتَ فِيهَا المِلْحَ بقَدَر فَمَعْنَى قَوْلهم مَليح قَزيح: كامِلُ الحُسْن لِأَن كمالَ طِيبِ القِدْر أَن تكون مَقْزوحة وَيَقُولُونَ: مُضيع مُسيع، والإساعَة: الإضاعة، وناقةٌ مِسياع: إِذا كَانَت تَصْبِر على الإضاعة والجَفاء وَمعنى أساعَ ألقيَ فِي السَّياع: وَهُوَ الطّين، قَالَ الْقطَامِي: كَمَا بَطَّنتَ بالفَدَنِ السَّياعا فَالْأَصْل فِيهِ مَا أَنْبَأْتُك ثمَّ كَثُر حَتَّى قيل لكل ضَياع سَياع وَلكُل مُضيع مُسيع. قَالَ الزّجاج: لَيْسَ مُسيع إتباعاً لمُضيع وَلَا سائِع إتباعاً لضائع فَإِنَّهُم وَيَقُولُونَ: ضاعَت الناقةُ وساعَتْ وناقة مِضْياع ومِسْياع وَقد ساعَت تَسوع وَإِنَّمَا غرَّ من قَالَ إِنَّه إتباع قولُهم مِسْياع وأصلُه من الْوَاو فتوهموا أَنَّهَا قلَبوها يَاء إتباعاً لمِضْياع وَكَيف ذَلِك وهم وَيَقُولُونَ: نَاقَة مِسْياع مِضْياع فيقدّمون مِسْياعاً على مِضْياع وَإِنَّمَا قَالُوا مِسْياع وَأَصله مِسْواع لِأَنَّهُ من ساعَ يَسوع على وَجهَين إِمَّا أَن يكون معاقبة فقد سمعنَا بِنَاقَة مِسْواع وَإِمَّا أَن يكون شاذَّاً وَيَقُولُونَ: وَحيد قَحيد وواحِدٌ قاحِد وَهُوَ من قَوْلهم قَحَدَت الناقةُ: إِذا عَظُم سَنامُها والقَحَدة السَّنام ويُقال أَقْحَدت أَيْضا فَمَعْنَاه أَنه واحدٌ عظيمُ القَدْر والشأْن فِي شَيْء وَاحِد خاصّةً. ابْن دُرَيْد: واحدٌ قاحدٌ وَقَالُوا فارِدٌ وَيَقُولُونَ: أَشِرٌ أفِرٌ فالأَشِر: البَطِر المَرِح وَكَذَلِكَ الأَفِر عِنْد ابْن الْأَعرَابِي فَأَما اَفْر والأُفور فالعَدْو يُقال أَفَرَ يَأْفِر أَفْرَاً وَقد قَالُوا أَشْرَانُ أَفْرَان وَيَقُولُونَ: هَذِرٌ مَذِر فالهَذِر: الْكثير الْكَلَام، والمَذِر: الفسدُ، مَأْخُوذ من قَوْلهم مَذِرت البيضةُ تَمْذَر مَذَرَاً: إِذا فسدتْ ومَذِرتْ معدته أَيْضا، وَيَقُولُونَ: حَقِرٌ نَقِرٌ وحَقير نَقير وَحَقْر نَقْرٌ وأصل هَذَا فِي الغَنَم فالنَّقْر: الَّذِي بِهِ النُّقَرة وَهُوَ داءٌ يأخذُ الشاةَ فِي شاكِلتِها ومُؤخَّر فَخْذَيْها فيُثْقَبُ عُرْقوبُها ويُدخَل فِيهِ خَيطٌ من عِهْن ويُترَك معَلَّقاً، وَإِذا كَانَت الشَّاة كَذَلِك كَانَت هَيِّنَ على أَهلهَا، قَالَ المَرَّار العَدَوِيّ: وحَشَوْتُ الغَيْظَ فِي أضْلاعِهِ فَهُوَ يَمْشي حَظَلاناً كالنَّقِر

стр. 1628

الحَظَلان: أَن يَمشي رُوَيْداً ويَظْلَع، يُقَال حَظَلَت تَحْظُل حَظْلاً: إِذا ظَلَعَت. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: شاةٌ حَظْوَل: إِذا وَرِمَ ضَرْعُها من عِلَّة فمشَتْ رُوَيْداً وظَلَعَت وأصل الحَظْل المنْع، وَأنْشد يَعْقُوب: تُعَيِّرُني الحِظْلانَ أُمُّ مُحلِّم فقُلت لَهَا لمْ تَقْذِفيني بدائِيا ويُقال حَظَلْت عَلَيْهِ وحَجَرْت عَلَيْهِ وحَظَرْت عَلَيْهِ، وَقَالَ: الحَظَلان: مَشْي الغضْبان. وَقَالَ: قَالَ الغَنَوِيُّ: عَنْزٌ نَقِرَةٌ وتَيْسٌ نَقِرٌ وَلم أر كَبْشَاً نَقِرَاً: وَهُوَ ظُلاع يأخُذ الغَنَم ثمَّ قيل لكل حَقير مُتهاوَنٍ بِهِ جَقِرٌ نَقِرٌ وحَقير نَقير وحَقْر نَقْر وَيجوز أَن يُراد بِهِ النقير الَّذِي فِي النواة فَيكون مَعْنَاهُ حَقيراً لَا قَدْرَ لَهُ مُتناهياً فِي الحَقارة والمذهَب الأول أجودُ، ابْن دُرَيْد: تَقول الْعَرَب استَبَّتِ الوَبْرةُ والأرنَب فَقَالَت الوَبْرة للأرنب عَجْز وأذُنان وصَدْر وسائِرُك حَقْر نَقْر فَقَالَت الأرنب خَطْم ويَدان وسائِرُك صَلتان: أَي مُنْجرِد من الشَّعر واللَّحْم وَيَقُولُونَ: ذَهَبَ دمُه خِضْراً مِضْراً وخَضِراً مَضِراً: أَي بَاطِلا، فالخَضِر: الأخْضر ويُقال مكانٌ خَضِر وَيُمكن أَن يكون مَضِرٌ لُغَة فِي خَضِر فَيكون معنى الْكَلَام أَن دمَه بَطَلَ كَمَا يبْطُل الْكلأ الَّذِي يَحْصُده كلُّ من قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُمكن أَن يكون خَضِر من قَوْلهم عَيْش خَضِرٌ: إِذا كَانَ رَطْباً ومَضِرٌ أَبْيَضُ لأنَّ مُضَراً إِنَّمَا سُمِّيَ مُضَراً لبياضه وَمِنْه مَضيرة الطَّبيخ فَيكون مَعْنَاهُ أَن دمَه بَطَلَ طَريَّاً فَكَأَنَّهُ لمَّا لم يُثَأْر بِهِ فيُراق لأَجله الدمُ بَقِي أَبْيَض وَقَالَ بعض اللغويين الخَضِرة: بَقْلَة وَجَمعهَا خَضِر وَأنْشد فِيهِ بَيْتا لِابْنِ مقبل: تَعْتادُها قُرَّحٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ يَنْفُخْنَ فِي بُرْعُمِ الحَوْذانِ والخَضِرِ وَيَقُولُونَ: شَكِسٌ لَكِس فالشَّكِس: السَّيِّئُ الخُلُق واللَّكِس العَسِر وَيَقُولُونَ: رُطَب صَفِر مَقِرٌ فالصقر: الْكثير الصَّقْر وصَقْره: عَسَلُه، والمَقِر: المَنْقوع فِي العَسَل ليَبْقى وكلُّ شَيْء أَنْقَعْته فِي شيءٍ فقد مَقَرْته وَهُوَ مَمْقور ومَقير وَمِنْه السَّمَك المَمْقور: وَهُوَ الَّذِي قد أُنْقِع فِي الخَلِّ وَيَقُولُونَ: سَغِل وَغِلٌ فالسَّغِل: المُضْطَرِب الْأَعْضَاء السيّئ الخُلُق كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ غَيره: السَّغِل: السيئُ الغِذاء والوَغِل فِي قَول الْأَصْمَعِي: الداخِلُ فِي قومٍ لَيْسَ مِنْهُم وَيَقُولُونَ: سَمِجٌ لَمِج فاللَّمِج: الكثيرُ الأكلِ الَّذِي يَلْمُج كلَّ مَا وَجَده: أَي يَأْكُلهُ، قَالَ لبيد: يَلْمُجُ البارِضَ المجافي النَّدى من مَرابيعِ رِياضِ ورِجَلْ وَيَقُولُونَ: ثَقِفٌ لَقِف وثَقْف لَقْف، واللَّقِف: الجَيِّد الالتقاف. ابْن دُرَيْد: وَقد لقَّفوه وَيَقُولُونَ: وَتِحٌ شَقِنٌ ووَتْحٌ شَقْن ووَتيح شَقين، فالوَتِح: القليلُ والشَّقِن: مثله يُقَال وَتَحْتُ عَطِيَّتُه وشَقُنت وأَشْقَنتها أَنا وَيَقُولُونَ: عابِسٌ كابِسٌ فالعابس: من عُبوس الْوَجْه وكابِس يَكْبِس وَيَقُولُونَ: حائِرٌ بائِر فالحائر: المتحَيِّر والبائر: الْهَالِك، والبَوار: الهَلاك. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: رجل بائرٌ وبُورٌ بِضَم الباءِ: أَي هالِكٌ، قَالَ ابْن الزِّبَعْرى: يَا رسولَ المَليلكِ إنَّ لِساني راتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنا بُورُ وَيكون البائرُ الكاسدَ من قَوْلهم بارَتِ السُّوقُ: إِذا كَسَدَت وَيَقُولُونَ: حاذِقٌ باذِق: فباذِق يُمكن أَن يكون لُغَة فِي باثق كَمَا قَالُوا قَرَبٌ حَثْحَاثٌ وحَذْحَاذ ونَبيثة ونَبيذَة: لتراب الْبِئْر فَكَأَن الأَصْل وَالله أعلم أَن رجلا سَقَىَ فأجادَ وأكْثَر فَقيل حاذق باذق: أَي حاذقٌ بالسَّقْي باثقٌ للْمَاء وَيَقُولُونَ: حارٌّ يارٌّ وحَرَّانُ يَرَّان وحارٌّ جارٌّ والجارُّ الَّذِي يَجُرُّ الشيءَ الَّذِي يُصيبه من شِدَّة حَرارته كَأَنَّهُ ينْزِعه ويَسْلَخه مثل اللَّحْم إِذا أصابَهُ أَو مَا أشبَهَه وَيُمكن أَن يكون يارٌّ لُغَة فِي جارٍّ كَمَا قَالُوا الصَّهاريجُ والصَّهاريُّ، وصِهْريجٌ وصِهْرِيٌّ وصِهْرِيٌّ لغةُ تَمِيم وكما قَالُوا شِيَرة لشَجَرَة وحَقَّروه فَقَالُوا شِيَيْرَة. قَالَ الرياشي: قَالَ أَبُو زيد: كُنَّا يَوْمًا عِنْد المفضَّل وعِنْده أعرابٌ فَقلت إِنَّهُم

стр. 1629

يَقُولُونَ شِيَرة فقالوها فَقلت لَهُم كَيفَ تُحَقِّرونها فَقَالُوا شِيَيرة وَيُمكن أَن يَكُونُوا أبدلوا من الْحَاء هَاء كَمَا قَالُوا مَدَحْته وَمَدَهْته والمَدْه والمَدح ثمَّ أبدلوا من الْهَاء يَاء كَمَا أبدلوا فِي هَذِه وهذي وَهَذَا الْإِبْدَال قليلٌ فِي كَلَامهم وَقد حكى الرؤاسيُّ عَن الْعَرَب أَنهم يَقُولُونَ باقِلاءٌ هارٌّ وَيَقُولُونَ: خاسرٌ دابِرٌ وخاسِرٌ دامِرٌ وخَسِرٌ دَمِر وخَسِر دَبِر فالدَّابِر يُمكن أَن يكون لُغَة فِي الدَّامِر: وَهُوَ الْهَالِك وَيُمكن أَن يكون الدَّابر الَّذِي يَدْبُر الأمْرَ: أَي يتبعُه ويطلبُه بعد مَا فاتَ وأدْبَر وَمِنْه قيل لهَذَا الْكَوْكَب الَّذِي بعْدَ الثُّرَيَّا الدَّبَران لِأَنَّهُ يَدْبُر الثُّرَيَّا وَمِنْه الرَّأْي الدَّبَرِيُّ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي إِلَّا عَن دُبُر ويُقال فلانٌ لَا يَأْتِي الصلاةَ إِلَّا دَبَرِيَّاً: أَي فِي آخرِها وَيُمكن أَن يكون الدابر الْمَاضِي الذَّاهِب كَمَا قَالَ الشَّاعِر: وَأبي الَّذِي تَرَكَ المُلوكَ وجَمْعَهم بصُهابَ هامِدةً كأمْسِ الدَّابِر أَي الْمَاضِي الذَّاهِب وَيَقُولُونَ: ضالٌّ تالٌّ فالتالُّ: الَّذِي يَتُلُّ صاحِبَه: أَي يَصْرَعه كَأَنَّهُ يُغْويه فيُلْقيه فِي هَلَكَة لَا يُنْفَذ مِنْهَا وَمِنْه قَوْله : (وتَلَّهُللجَبين) . وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كلُّ شيءٍ ألْقَيْتَه على الأَرْض مِمَّا لَهُ جُثَّة فقد تَلَلْته وَمِنْه سمِّي التَّلُّ من التُّراب. قَالَ: وَقَالَ بعض أهل الْعلم رُمْح مِتَلٌّ إِنَّمَا هُوَ مِفْعَل من التَّلِّ وأنْشَد: فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشُّجا عُ بكَفِّهِ رُمْحٌ مِتَلُّ يَعْدو بِهِ خاظي البَض - يعِ كَأَنَّهُ سِمْع أزَلُّ الخاظي: الْكثير اللَّحْم والبَضيع: اللَّحْم، قَالَ الْفَارِسِي: لَا يفِرُّ الشجاع وَإِنَّمَا قَالَ فرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشُّجاعُ هُزْؤاً بِهِ وَهَذَا لجَعْفَر بن عُلبة الْحَارِثِيّ وَهَذَا مثل قَوْله: أَلَهْفى بِقُرَّي سَحْبَلٍ حِين أَجْلَبتْ علينا الوَلايا والعَدُوُّ المُباسِلُ وَصفهم بالبَسالة هُزْؤاً بهم أَيْضا ويُقال جَاءَ بالضَّلالة والتَّلالة وَيَقُولُونَ: جائعٌ نائعٌ فالنَّائع فِيهِ وَجْهَان يكون المُتمايل، قَالَ الراجز: مَيَّلة مِثْل القَضيب النائع وَيكون العَطْشان، قَالَ الْقطَامِي: لَعَمْرُ بني سِهابٍ مَا أَقَامُوا صُدورَ الْخَيل والأَسَلَ النِّياعا يَعْنِي الرِّماح العِطاشَ وَيَقُولُونَ: نادمٌ سادِمٌ فالسَّادم: المَهْموم ويُقال الحَزين ويُقال السَّدَم الغَضَب مَعَ هَمٍّ ويُقال غَيْظٌ مَعَ حُزْن وَيَقُولُونَ: تافهٌ نافهٌ، فالتافه: الْقَلِيل والنافه: الَّذِي يُعْيي، أنْشد أَبُو زيد: ولنْ أعودَ بعدَ مَا كَرِيَّا أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيَّا

стр. 1630

والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا وَقَالَ: الأُمِّيُّ: العَيِيّ الْقَلِيل الْكَلَام والمُنَفَّه الَّذِي نَفَّهه السيرُ: أَي أعياهُ وَيكون النَّافه المُعيي فِي هَيْئَته وَيَقُولُونَ: أَحْمَقٌ تاكٌّ وفاكٌّ، فَتاكٌّ من قَوْلهم تَكَّ الشيءَ يَتُكُّه: إِذا وَطِئَه حَتَّى شَدَخَه وَلَا يكون ذَلِك الشيءُ إلاّ لَيِّناً مثل الرُّطَب والبِطِّيخ وَمَا أشبههُما والأحمقُ مُولَعٌ بِوَطْء أمثالهما وفاكٌّ من الفَكَّة: وَهُوَ الضَّعْف، قَالَ الشَّاعِر: الحَزْمُ والقُوِّةُ خيْرٌ من الإدهانِ والفَكَّة والهاعِ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: شيخٌ تاكٌّ وفاكٌّ فَمَعْنَاه أَن الشيخَ لضَعْفِه إِذا وَطِئَ لم يقدر أَن يَشْدَخ غير الشَّيْء اللَّيِّن وفاكٌ: هَرِم وَقد فَكَّ يَفُكُّ فَكَّاً وفُكوكاً فَهُوَ فاكّ وَيُقَال عَنْزٌ فاكَّةٌ ونَعْجَةٌ فاكَّةٌ وَقَالُوا تائِك فِي معنى تاكٍّ وفائك فِي معنى فاكٍّ وَيَقُولُونَ: سائغٌ لائِغ وسَيِّغ لَيِّغ فاللائِغ الَّذِي لَا يَتَبَيَّن نُزوله فِي الْحلق من سُهولته. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَلْبَغ: الَّذِي لَا يُبين الكلامَ وَامْرَأَة لَيْغاء فأصلها من لاغَ يَليغ وَيَقُولُونَ: مائِقٌ دائِقٌ، فالدَّائِق: الْهَالِك حُمْقاً كَذَا قَالَ أَبُو زيد، فَأَما الدانِق بالنُّون فالساقِطُ المَهْزول من الرِّجَال كَذَا قَالَ أَبُو عَمْرو وأنْشَد: إنَّ ذَواتِ الدَّلِّ والبَخانِق قَتَلْنَ كلَّ وامِقٍ وعاشِقِ حتَّى تَراه كالسَّليمِ الدانِق وَقد صَرَّفوه من المائق الدائق فَقَالُوا ماقَ وداقَ مَواقةً ودواقةً ومُؤُوقاً ودُؤوقاً وَيَقُولُونَ: عَكٌّ أَكٌّ فالعَكُّ والعكة والعَكيك: شِدَّة الحرِّ والأَكَّ والأَكَّة: الحرُّ المحتدم ويُقال يومٌ ذُو أَكٍّ والأَكُّ أَيْضا: الضِّيق، قَالَ رؤبة: تَفَرَّجتْ أَكَّاتُه وغُمَمُه عَن مُسْتَنير لَا يُرَدُّ قَسَمُه ويُقال أَكَّه يَؤُكُّه أَكَّاً: إِذا زَحَمَه والزِّحام: تَضْيِيق وَيَقُولُونَ: كَزٌّ لَزٌّ واللَّزُّ: اللاصقُ بالشَّيْء من قَوْلهم نَزَرْت الشيءَ بالشيءِ: إِذا أَلْصَقته بِهِ وقَرَّبْته إِلَيْهِ وَالْعرب تَقول هُوَ لِزاز شَرٍّ ولَزيز شَرّ وَيَقُولُونَ: فَدْم لَدْم فالفدْم: العَيِيُّ البَليد ويُقال الجَبان واللَّدْم: المَلْدوم وَهُوَ المَلْطوم كَمَا قَالُوا مَاء سَكْب: أَي مَسْكوب ودِرْهَم ضَرْب أَي مَضْروب أُبدِلت الطاءُ دَالا لتَشاكُل الكلامِ وَيَقُولُونَ: رَغْمَاً دَغْمَاً شِنَّغْماً فالدَّغْم والدُّغْمَة: أَي يكونَ وَجْهُ الدابَّة وجَحافِلُها تَضْرِبُ إِلَى السَّواد وَيكون وَجْهُها مِمَّا يَلِي جَحافِلَها أشدَّ سَواداً من سَائِر جَسدِها فَكَأَنَّهُ قَالَ أرغَمَه الله وسَوَّد وَجْهَه وَيُمكن أَن يكون الدَّغْم: الدُّخولُ فِي الأَرْض فَيكون من قَوْلهم أَدْغَمْت الحرفَ فِي الحَرفِ وأدغمتُ اللِّجام فِي فَمِ الفَرَس وَيَقُولُونَ: فعلت ذَلِك على رَغْمِه وشِنَّغْمه وَقد رَوَاهُ بَعضهم فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ سِنَّغْما وَهُوَ تَصْحِيف وَيَقُولُونَ: رُطَب ثَعْد مَعْد فالثَّعْد: اللَّيِّن، والمَعْد: الْكثير اللحمِ الغليظ وَكَانَ أَبُو بكر بن دُرَيْد يَقُول: اشتقاق المَعِدَة من هَذَا وَيُمكن أَن يكون المَعْد المَمْعود: وَهُوَ المَنْزوع الْمَأْخُوذ فأقيم المصدرُ مقَام الْمَفْعُول كَمَا قَالُوا دِرْهم ضَرْبُ الْأَمِير: أَي مَضْروبُ الأميرِ وَيكون من قَوْلهم مَعَدْت الشيءَ إِذا نَزَعْته وقَلَعْته وَيَقُولُونَ: مَرَرْت بالرُّمْح وَهُوَ مَرْكوز فامْتَعَدْتُه فَيكون مَعْنَاهُ على هَذَا رُطَب لَيِّن أَي مَنْزوع من الشَّجَرَة لوَقْتِه وَيَقُولُونَ: أحمقُ بِلْغ مِلْغ. قَالَ أَبُو زيد: البِلْغ: الَّذِي لَا يسقُط فِي كَلَامه كثيرا، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال بِلْغ وبَلْغ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: البَلْغ: البَليغ بِفَتْح الْبَاء. وَقَالَ غَيره: البِلْغ والبَلْغ: الَّذِي يبلُغ مَا يُرِيد من وَقل أَو فعلٍ، والمِلْغ: الَّذِي لَا يُبالي مَا قَالَ وَمَا قيلَ لَهُ كَذَا قَالَ أَبُو زيد. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المِلْغ: الشاطِر وَأَبُو مهْدي الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي سمَّى عَطاء مِلْغاً وَيَقُولُونَ: حَسَنٌ بَسَنٌ. ابْن دُرَيْد: سألتُ أَبَا حَاتِم عَن بَسَن فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَيَقُولُونَ: حَسَن قَسَن وَمن الِاتِّبَاع قَوْلهم خَظاً بَظاً وبَظاً بِمَعْنى خَظاً: وَهُوَ كَثْرَة اللَّحْم يَقُولُونَ بظا يَبْظو: إِذا كَثُر لحمُه فَأَما قَول الرجل لأبي الْأسود حَظِيَت وبَظِيَتْ فَيمكن أَن يكون من هَذَا أَي زادَتْ عِنْده وَيَقُولُونَ:

стр. 1631

أَجْمَعُون أَكْنَعون فأكْنَعُون بِمَعْنى أَجْمَعِينَ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كَتِعَ الرجل: إِذا انْقَبَض وانْضَمّ، قَالَ: ويُقال كَتِعَ كَتَعَاً إِذا شَمَّر فِي أمره فَيجوز أَن يكون جاؤا أَجْمَعُونَ أَبْصَعون فأَبْصعون من قَوْلهم تَبَصَّع الْعرق: إِذا سالَ ورَشَحَ وَقد رُوي عَن أبي ذُؤَيْب: إلَاّ الحَميمَ فإنَّه يَتَبَصَّعُ أَي يَسيل سَيلاناً فَكَأَنَّهُ قَالَ أَجْمَعُونَ مُتتابعون لَا يَنْقَطِع بعضُهم من بعضٍ كالشيءِ السائلِ وَيَقُولُونَ: ضَيِّقٌ لَيِّق فاللَّيِّق: اللاصق لما تَضَمَّنه من ضِيقه مَأْخُوذ من قَوْلهم لاقَتِ الدَّواة: إِذا التَصَقَت ولاقَتِ الْمَرْأَة عِنْد زَوْجها: إِذا لَصِقَت بِقَلْبِه. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلَا أعرف ضَيِّق عَيِّق فَإِن كَانَ قيل ضَيِّق عَيِّق فَهُوَ صَوَاب لأَنهم يَقُولُونَ مَا لاقَتِ المرأةُ عِنْد زوجِها وَلَا عاقَتْ: أَي لم تَلْتَصق بِقَلْبِه، ويُقال عِفْريتٌ نِفْريت وعِفْرِيَة نِفْرِيَة فعِفْريت فِعْليت من العَفَر: وَهُوَ التُّرَاب كأنّه شَدِيد التَّعْفير لغيره أَي التَّمْريغ ونِفْريت فِعْليت من النُّفور يُمكن أَن يكون أَرَادوا شديدَ النُّفور وَيُمكن أَن يَكُونُوا أَرَادوا شَدِيد التَّنْفير لغيره ويُقال عَفَتَ عَظْمَه: إِذا كَسَرَه والمِلْفت مثله فِي الْمَعْنى يُقَال لَفَتَ عَظْمَه: إِذا كَسَرَه وَيجوز أَن يكون المِلْفَتُ الَّذِي يَلْفِتُ الشيءَ: أَي يَلْوِيه، يُقَال لَفَتُّ رِدائي على عُنُقي وَأنْشد ابْن دُرَيْد: أَسْرَع من لَفْتِ رِداءِ المُرْتَدي ويُقال لَفَتُّ الشيءَ: إِذا عَصَدْته وكل مَعْصود مَلْفوت وَمِنْه اللَّفيتة وَهِي العَصيدة والعَصْد: اللَّيُّ ويُقال عِفِتَّان صِفِتَّان وعِفِّتان صِفِّتان فالصِفِتَّان: الْقوي الشَّديد وَهُوَ أَيْضا اللَّوَّاء والعِفِتَّان: الشَّديد الْكسر فَكَأَنَّهُ كَسَّار لَوَّاء وَيَقُولُونَ: سِبَحْل رِبَحْل، والسِّبَحْل: الضَّخْم ويُقال سِقاء سَحْبَل وسِبَحْل وسَبَحْلَلٌ، قَالَ الْأَصْمَعِي: ونَعَتَتِ امرأةٌ من الْعَرَب ابْنَتهَا فَقَالَت سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَة تَنْمي نباتَ النَّخْلة. وَقَالَ أَبُو زيد: الرِّبَحْلة: الْعَظِيمَة الجَيِّدة الخَلْق فِي طول وَقيل لابنةِ الخُسِّ أَي الإبلِ خَيْرٌ فَقَالَت العَيْلَمُ السِّبَحْل الرِّبَحْل الرَّاحِلة الفَحْل والرِّبَحْل مثل السِّبَحْل فِي الْمَعْنى وَمِنْه قَول عبد المُطَّلِب لسَيْفٍ ومَلِكاً رِبَحْلاً يُعطي عَطاءً جَزْلاً يريدُ مَلِكاً عَظيماً، وَيَقُولُونَ: فِي صِفة الذِّئْب: سَمَلَّع هَمَلَّع: فالهَمَلَّع: السَّرِيع وَكَذَلِكَ السَّمَلَّع، قَالَ الراجز: مِثْلي لَا يُحسِنُ مَشْياً فَعْفَعي والشاةُ لَا تَمْشي على الهَمَلَّعِ تمشي: تَنْمي، والفَعْفَعَة: زَجْر من زَجْر الغَنَم وَيَقُولُونَ: هُوَ لكَ أبَداً سَمَداً سَرْمَداً وَمَعْنَاهَا كلهَا واحدٌ ويُقال لَا بارَكَ اللهُ فِيهِ وَلَا تارَكَ وَلَا دارَك. ابْن دُرَيْد: وَهَذَا مِمَّا لَا يُفْرَد. أَبُو عبيد: وَقَالُوا لَا دَرَيْت وَلَا ائْتَلَيْت وَلَا أَلَيْت مِثَال فعلت. ابْن السّكيت: وَلَا أَتْلَيتَ يَدْعُو عَلَيْهِ بِأَن لَا تُتْلي إبلُه: أَي لَا يكون لَهَا أولادٌ، ويُقال مكانٌ عَمِير بَجير من العِمارة وفلانٌ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا: أَي يُعطينا ويَميرُنا ويُقال هُوَ سَهْدٌ مَهْد: أَي حَسَنٌ وَمَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَض: أَي مَا يَتَحَرَّك وَجَاء بِالْمَالِ من حَسِّه وبَسِّه وعَسِّه وحِسِّه وبِسِّه ويُقال ذَهَبَتْ تميمٌ فَلَا تُسْهى وَلَا تُنْهى ويُقال وَلَا تُنْعى: أَي لَا تُذْكَر ويُقال لَهُ عَيْنٌ حَدْرَة بَدْرَة: أَي عَظِيمَة وثِقَةٌ نِقَة وكِنٌّ لِنٌّ وخابٌ هائِب وَهُوَ مِمَّا لَا يُفرد وَمَاله عالٌ وَلَا مالٌ وَقَالَ جئْ بِهِ من عِيصِك وإيصِك وجِنْثِك وجِنْسِك وقِنْسِك: أَي جئْ بِهِ من حيثُ كَانَ وَإنَّهُ لأَصيص كَصيص: أَي متَقَبِّض. ابْن دُرَيْد: جئْ بِهِ من حَوْثَ بَوْثَ وحَوْثُ بَوْثُ: أَي من حَيْثُ كَانَ وَلم يكن وَقد باثَ الشيءَ بَوْثَاً: بَحثه، وَمَاله تُلَّ وغُلَّ: تَدْعُو عَلَيْهِ. غَيره: أَجْمَعُ أَكْتَع

стр. 1632

وجَمْعَاءُ كَتْعَاءُ، ورأيتُ المالَ جَمْعَاً كَتْعَاً وَقد قيل أَكْتَعُ كأجْمَعَ وسأبيِّن تعليلَ هَذَا الضرْب عِنْد تَحْدِيد الأسْوار من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ: واحِدٌ قاحِدٌ: إتباع. ابْن دُرَيْد: رجل شَغِبٌ جَغِبٌ إتباع لَا يُتَكَلَّم بِهِ مُفْرَداً. (بَاب مَا أُعرِب من الْأَسْمَاء الأعجمية) اعْلَم أَنه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: اعْلَم أَنهم مِمَّا يُغَيِّرون من الْحُرُوف الأعجمية مَا لَيْسَ من حروفهم البتّة فربّما ألحقوه ببِناء كلامِهم وَرُبمَا لم يُلحقوه فَأَما مَا ألحقوه بِبِنَاء كَلَامهم فدِرْهم ألحقوه بِبناء هِجْرَع وبَهْرَج ألحقوه بسَلْهَب ودينار ألحقوه بديماس وديباج ألحقوه بذلك وَقَالُوا: إِسْحَاق ألحقوه بإعصار ويَعقوب ألحقوه بيَرْبوع وجَوْرَب ألحقوه بفَوْعَل وَقَالُوا آجور فألحقوه بعاقول وَقَالُوا شُبارِقٌ فألحقوه بعُذافِر ورُسْتاق ألحقوه بقُرْطاس لما أرداوا أَن يُعَرِبوه ألحقوه بِبِنَاء كَلَامهم كَمَا يُلحقون الْحُرُوف بحروف الْعَرَبيَّة وَرُبمَا غيَّروا حالَه عَن حالِه الأعجمية مَعَ إلحاقهم بالعربيّة غير الْحُرُوف العربيّة فأبدلوا مكانَ الْحَرْف الَّذِي هُوَ للْعَرَب عربيّاً غَيْرَه وغيّروا الحركةَ وأبدلوا مَكَان الزِّيَادَة وَلَا يبلُغون بِهِ بناءَ كلامهِم لِأَنَّهُ أعجميُّ الأَصْل فَلَا تبلغ قوَّتُه عِنْدهم أَن يبلغ بناءَهم وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى ذَلِك أَن الأعجمية يغيُّرها دخولُها العربيَّةَ بإبدال حروفها فحملهم هَذَا التَّغْيِير على أَن أبدلوا وغَيَّروا الحركةَ كَمَا يُغيِّرون فِي الْإِضَافَة إِذا قَالُوا هَنَئِيٌّ نَحْو زَبانِيٌّ وثَقَفِيٌّ وَرُبمَا حذفوا كَمَا يحذفون فِي الْإِضَافَة ويَزيدون كَمَا يزِيدُونَ فِيمَا يَبْلغون بِهِ الْبناء وَمَا لَا يَبْلُغون بِهِ بناءهم وَذَلِكَ نَحْو آجُرٍّ وإبْرَيْسَم وَإِسْمَاعِيل وَسَرَاويل وفَيْروز والقَهْرَمان فقد فعلوا ذَلِك بِمَا أُلحق ببنائهم وَمَا لم يُلحق من التَّغْيِير والإبدال وَالزِّيَادَة والحذف لما يلْزمه من التَّغْيِير وَرُبمَا تركُوا الاسمَ على حَاله إِذا كَانَت حُرُوفه من حروفهم كَانَ على بنائهم أَو لم يكُن نَحْو خُراسان وخُرَّم والكُرْكُم وَرُبمَا غَيَّروا الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ من حروفهم وَلم يغيروه عَن بنائِهِ فِي الفارسية نَحْو فِرِنْد وبَقَّم وآجُرٍّ وجُرْبُز. هَذَا بَاب اطِّراد الْإِبْدَال فِي الفارسيَّة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: يبدلون من الْحَرْف الَّذِي بَين الْكَاف وَالْجِيم الجيمَ لقربها مِنْهَا وَلم يكن من إبدالها بُدٌّ لِأَنَّهَا لَيست من حروفهم وَذَلِكَ نَحْو الجُرْبُز والآجُرِّ والجَوْرَب وَرُبمَا أبدلوا القافَ لِأَنَّهَا قريبةٌ أَيْضا قَالَ بَعضهم: قُرْبُز وَقَالُوا قُرْبُق ويبدلون مَكَان آخر الْحَرْف الَّذِي لَا يثبت فِي كَلَامهم الجيمَ وَذَلِكَ نَحْو كُوسَه ومُوزَه لِأَن هَذِه الْحُرُوف تُبدّل وتحذف فِي كَلَام الفُرس هَمزةً مرّة وياءً مرّة أُخْرَى فَلَمَّا كَانَ هَذَا الآخر لَا يُشبه آخر كَلَامهم صَار بِمَنْزِلَة حرف لَيْسَ من حروفهم وأبدلوا الجيمَ لِأَن الْجِيم قريبةٌ من الياءِ وَهِي من حُرُوف البَدَل وَالْهَاء قد تُشبه الْيَاء وَلِأَن الْيَاء أَيْضا قد تقع آخِرَة فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك أبدلوا مِنْهَا كَمَا أبدلوها من الكافِ وَجعلُوا الجيمَ أوْلى لِأَنَّهَا قد أُبدلت من الْحَرْف الأعجمي الَّذِي بَين الْكَاف وَالْجِيم فَكَانُوا عَلَيْهَا أمضى وَرُبمَا أُدخِلت القافُ عَلَيْهَا كَمَا أُدخلت عَلَيْهَا فِي الأول فأُشرك بَينهمَا وَقَالَ بَعضهم كَوْسَق وَقَالُوا كُرْبَق وقُرْبَق وَقَالُوا كِيلَقة ويُبدِلون من الْحَرْف الَّذِي بَين الْفَاء وَالْبَاء الفاءَ نَحْو الفِرِنْد والفُنْدُق وَرُبمَا أبدلوا الباءَ لِأَنَّهُمَا قريبتان جَمِيعًا، قَالَ بَعضهم بِرِنْد فالبدل مُطَّرد فِي كل حرف لَيْسَ من حروفهم يُبدل مِنْهُ مَا قَرُب مِنْهُ من حُرُوف الأعجميّة ومثلُ ذَلِك تغييرُهم الحركةَ الَّتِي فِي زَوْرْ وآشوب فَيَقُولُونَ زُورٌ وآشُوبٌ وَهُوَ التخليطُ لِأَن هَذَا لَيْسَ من كَلَامهم وَأما مَا لَا يَطَّرِد فِيهِ البدلُ فالحرفُ الَّذِي هُوَ من حُرُوف الْعَرَب نَحْو سينِ سَروايل وعيْنِ إِسْمَاعِيل أبدلوا للتغيير الَّذِي قد لَزِمَ فغيَّروه لما ذكرتُ من التَّشْبِيه بِالْإِضَافَة وأبدلوا من السِّين نحوَها فِي الهَمْس والانْسِلال من بَين الثنايا وأبدلوا

стр. 1633

من الْهمزَة العينَ لِأَنَّهَا أشبه الْحُرُوف بِالْهَمْزَةِ وَقَالُوا قَفْشَليل فأتبعوا الآخِر الأوّلَ لقُرْبه فِي الْعدَد لَا فِي المُخْرَج فَهَذِهِ حَال الأعجمية فعلى هَذَا فوجِّهه إِن شَاءَ الله فَهَذِهِ قوانين الفارسيّة فِي تَصْريف التعريب من الزِّيَادَة والنُّقصان والإبدال وأذكر الْأَلْفَاظ الَّتِي داخَلَت كلامَ الْعَرَب من كَلَام فَارس وَغَيره، أَبُو عبيد: مِمَّا دَخَلَ فِي كَلَام العَرب من كَلَام فَارس المِسْح: تُسمِّيه العربُ البِلاس وَجمعه بُلُس والأكارِع عِنْد الْعَرَب هِيَ البالِغاء ممدودٌ هِيَ بالفارسيّة بابْها: يَعْنِي الأرجُل والمُقَمْجِر مِثَال مُقَرْمِد: القَوَّاس وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا نْكَر وَأنْشد للأخزر: مِثْل القِسِيِّ عاجَها المُقَمْجِرُ ابْن دُرَيْد: القَمْجَرَة: إصلاحُ القِسِيّ فَارسي، والقَمَنْجَر: القَوَّاس. أَبُو عبيد: وَمن هَذَا قَول الْأَعْشَى: وبَيْداءَ تَحْسِب آرامَها رِجالَ إيادٍ بأجْيادِها أَرَادَ الجُودِ ياءَ بالنبطية أَو بِالْفَارِسِيَّةِ: وَهُوَ الكِساء، والمُهْرَق: الصَّحِيفَة، قَالَ الشَّاعِر: لآل أسماءَ مِثْلُ المُهْرَق الْبَالِي وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُهْره. ابْن دُرَيْد: تَفْسِير مُهْر كَرْد: أَي صُقِلَتْ بالخَرَز وَكَذَلِكَ اليَلْمَق: وَهُوَ القَباء هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ يَلْمَه، وأنْشَد: كأنَّهُ مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَول لبيد: قُرْدُمانِيَّاً وتَرْكاً كالَصَل والقُرْدُماني: سلاحٌ كَانَت الأكاسِرةُ تَدِّخِرُه فِي خَزائِنها يُسمُّونه كَرْدَمانَدْ مَعْنَاهُ عُمِل وبَقي وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب: كأنَّ عَلَيْهَا بالَةً لَطَمِيَّةً لَهَا من خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ أَريجُ البالَة: الجِراب وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ باله. قَالَ والفَصافِص واحدتها فِصْفِصَة وَهُوَ قَول الْأَعْشَى: وَنَخْلاً نابِتاً وفَصافِصا وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْبَسْت، قَالَ: والنُّمِّيُّ: الفَلْس بالرُّومية، قَالَ أَوْس: وقارفَتْ وَهِي لم تَجْرَبْ وباعَ لَهَا من الفَصافِصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسيرُ يَعْنِي السِّمسار وَقَوله باعَ لَهَا: أَي اشْترى لَهَا. غَيره: الفَيْج: مشتَقٌّ من الفارسية: وَهُوَ رَسُول السُّلطان على رِجْليه وَالْجمع الفُيوج وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ السِّفْسير. أَبُو عبيد: والقُمْقُم بالرُّومية، قَالَ عنترة: حَشَّ الإماءُ بِهِ جَوانِبَ قُمْقُم وَكَذَلِكَ الطَّسْت والتَّوْر. قَالَ: فَأَما الطَّاجَن فَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تابه وَكَذَلِكَ الطابَق وَكَذَلِكَ الهاوَن فَارسي. قَالَ والدَّيابوذ: ثوبٌ يُنسَج بنيرَبَيْن، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ دُوبود، قَالَ الْأَعْشَى يصف الثور: عَلَيْه دَيابُوذٌ تَسَرْبلَ تَحْتَهُ يَرَنْدجَ إسْكافٍ يُخالِطُ عِظْلِما

стр. 1634

واليَرَنْدج أَيْضا بِالْفَارِسِيَّةِ رَنْده: وَهُوَ جِلد أسوَد والجُدَّاد نبطيّة: الخيوط المعَقَّدة يُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ كُداد، قَالَ الْأَعْشَى: والليلُ غامِرُ جُدَّادِها والبُوْرِياء بِالْفَارِسِيَّةِ وَهِي بِالْعَرَبِيَّةِ بارِيٌّ وبُورِيٌّ. قَالَ: والأُلُوَّة: العُود وأصلُها بِالْفَارِسِيَّةِ والأَلُوَّة أَيْضا. ابْن السّكيت: البَرَق: الحَمَل وَأَصله فارسيٌّ معرَّب هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرَه. وَقَالَ: هِيَ الرُّزْداق والرُّسْداق وَلَا تقُل الرُّسْتاق. ابْن دُرَيْد: الهَمَقيق: نَبْت أعجميٌّ معرَّب وَهُوَ الحَمَقيق والسُّلَاّق: عيدُ النَّصَارَى أعجمي مُعرب، والسَّبِيجة: البَقيرة وَأَصله شَبي: وَهُوَ القَميص، وأنْشَد: كالحَبَشِيِّ الْتَفَّ أَو تَسَبَّجا والكَرْد: العُنُق وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَرْدَن والبُوصِيُّ والبُوزِيُّ: السَّفينة وَقَالَ: عَكْفَ النَّبيط يَلْعَبونَ الفَنْزَجا وَهُوَ بَنْجَكانْ وَقَالَ: يَومَض خَراجٍ يُخرِجُ السَّمَرَّجا وَهُوَ سُمَرَّه أَي ثَلَاث مِرار، وَقَالَ: مَيَّاحة تَميحُ مَشْيارَ هَوْجا أَي رَهْوَار: وَهُوَ الهِمْلاج، وَقَالَ: وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا والبَهْرَج: الباطِل وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ نَبَهْره والكُرَّز: الطَّائِر الَّذِي يَحول عَلَيْهِ الحَولُ وَهُوَ من الطُّيُور الجوارِح وَأَصله كُرَّه: أَي حاذق وَقد كُرّز، وَقَالَ: فِي جِسْمِ شَخْتِ المَنْكِبَيْنِ خُوشِ أَرَادَ كُوحَكْ ويُسمّي أهلُ الْعرَاق ضَرباً من الْحَرِير السَّرَق أَرَادَ سَرَه فأعرب والدَّرابِنَة: البَوَّابون، قَالَ الشَّاعِر: فأبْقى باطِلي والجِدُّ مِنْهَا كدُكَّانِ الدَّرابِنَةِ المَطِينِ أَرَادَ الدَّرْبان وَقَالُوا الدَّيْدَبان أَرَادوا الربيئة وَقَالُوا البَهْرَمان: لونٌ أَحْمَرُ وَكَذَلِكَ الأُرْجُوان فَارسي، وَقَالُوا قِرْمِز وَإِنَّمَا هُوَ دُودٌ يُصْبَغ بِهِ وَقَالُوا الدَّشْت، وأنْشَد: قد عَلِمَتْ حِمْيَرٌ وفارِسُ والأع راب ُبالدَّشْت أَيُّهُمْ نَزَلا

стр. 1635

وَقَالُوا البُسْتان وَهُوَ معرَّب وأنْشَد: يَهَبُّ الجِلَّة الجَراجِر كالبُسْتانِ تَحْنو لِدَرْدَقٍ أطفالِ وَمِمَّا أَخَذُوهُ من الرومية قَوْمَس وَهُوَ الْأَمِير، والسَّجَنْجَل رومي معرَّب وَهِي المِرآة، والقَراميد الآجور وَهُوَ بالرومية قِرْمِيدَى، والخُزْرانِق: ضَرْب من الثِّيَاب فارسيٌّ معرَّب، والخَوْرَنْق: كَانَ يُسمى خَرانكه: موضِعُ الشُّرب والسَّدير سِدَلي: أَي ثَلَاث قِبابٍ بَعْضهَا فِي بعض. والبِرْزيق: الْفَارِس بِالْفَارِسِيَّةِ، والبِرْزين: الْقطعَة من الْخَيل، والمِرْعِزِيُّ: نبطيَّتُه مِرْضِزَّى، والصَّيْق: الْغُبَار وَهُوَ بالنبطية زَنْقَا وقُزْبُر بِالْفَارِسِيَّةِ كُزْبُر والتَّمور: صِبْغٌ أَحْمَر وَرُبمَا جَعَلُوهُ موضِعَ السِّر سُرْيانِيَّة، والرَّزْدَق: السَّطْر من النّخل وَغَيره، والفُرْس تُسمّيه رَسْتَه: أَي سَطْر والجَوْسَق فَارسي وَهُوَ كُوشَك والجَرْدَق من الخُبْز كَرْدَه والأُبُلَّة كَانَت تسمى بالنبطيَّة بِامْرَأَة كَانَت تسكُنها يُقَال لَهَا هُوْب خَمَّاره فَمَاتَتْ فجَاء قومٌ من النَّبَط يَطْلبونها فَقيل لَهُم هُوب ليكا أَي لَيْسَ فغَلِطت الفُرْس فَقَالُوا هُوبَلَت فعرَّبتها الْعَرَب فَقَالُوا الأُبُلَّة والعَسْكَر فَارسي معرَّب وَإِنَّمَا هُوَ لَشْكَر وفُرانِق البَريد بَرْوانَهْ والمُوزَج والمُوق بِالْفَارِسِيَّةِ مُوزَهْ وَقد تقدم أَن المُوق عربيٌّ والاسْتَبْرَق إسْتَرْوهْ: ثيابُ حريرٍ غلاظٌ صِفاق نَحْو الدِّيباج، وبَرْنَكان: وَهُوَ الكساء بر بِالْفَارِسِيَّةِ. وَمِمَّا أَخَذتهَا الْعَرَب عَن الْعَجم من الْأَسْمَاء قَابُوس وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كاؤوس وبِسْطام وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ... . ودَخْتَنوس يُرِيد دَخْتَنوش، وَمِمَّا أخذُوا من السُّرْيانيّة شَراحيلُ وشُرَحْبِيل وعادِياء وَحَيَا مَقْصُور وسَمَوْءَل وَهُوَ أَشْموِيل والتَّنُّور فَارسي معرَّب لَا تعرِف لَهُ العربُ اسْما غير هَذَا، واللَّوْز والجَوْز: وَهُوَ الباذام والكُوز وعبدُ الْقَيْس تسمي النَّبِقَ الكُنار والمِلْحَفَة الشَّوْذَر وَهُوَ جاذَر، وَمِمَّا أعربوه التِّرْياق والدِّرْياق رومِيَّان وَيُسمى الحَمَل عُمْروساً وأحسَبه رومِيَّاً والخُرْدِيق: طعامٌ يعملُ شَبيه بالحَساء أَو الحَريرة والزِّنْديق فَارسي معرَّب كَانَ أَصله عِنْدهم زِنْدَكْر: أَي يَقُولُونَ بِبَقَاء الدَّهْر. أَبُو عبيد: فَلَجَت الجزيةَ على الْقَوْم: فَرَضْتها عَلَيْهِم وَهُوَ مَأْخُوذ من القفِيز الفالِج وَأَصله بالسُّريانية فالْغا ويُقال أَيْضا فِلْج. صَاحب الْعين: الجاموس دَخيل تسمِّيه العَجَم كاوْمِيش. قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: وَمن هَذَا الْبَاب قَول رؤبة: بارِكْ لَهُ فِي شُرْبِ إذْرِ يطُوسا قَالَ: هُوَ ضَرْب من الدَّواء وَقيل هِيَ السَّقَمونيا وَأَصلهَا دَريطاؤوس فَأَما الإسْوار من أساوِرَة الفرْس: وَهُوَ الجَيِّد الرَّمْي أَو الثَّبات على ظَهْر الفرَس فقد قَدمته عِنْد ذكر إسْوار الْيَد بغاية الشَّرْح. صَاحب الْعين: الزانِكيُّمعرَّب: وَهُوَ الشاطر والقُنْذُع والقُنْذوع والقُنْذَع: الدُّيُّوث: سرياني معرَّب. (بَاب مَا خالفتِ الْعَامَّة فِيهِ لُغاتِ الْعَرَب من الْكَلَام) أَبُو عبيد: هُوَ الإذْخُر بِكَسْر الْألف واحدته إذْخِرَة وَهُوَ القَرْقَل بِاللَّامِ لقَرْقَر المرأةِ وَهُوَ الطَّيْلَسان بِفَتْح اللَّام والمَرْقاة بِفَتْح الْمِيم والإجَّاص بِغَيْر نون وَهِي الأُبُلَّةُ مَضْمُومَة الْألف للَّتِي بِالْبَصْرَةِ، ابْن السّكيت: الأُبُلَّة أَيْضا الفِدْرة من التَّمْر، وأنْشَد: فيأكُلُ مَا رُضَّ من زادِنا ويَأْبَى الأُبُلَّة لم تُرْضَضِ

стр. 1636

دبل بضَمِ الْقَاف وَهُوَ بَثْق السيلِ بِفَتْح الْبَاء وَهِي البالوعة. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ سَتُّوق وَهِي قاقوزة وقازوزة: للَّتِي تسمَّى قاقُزَة وَهُوَ الرَّصاص بِالْفَتْح وَهُوَ الإبْرِيسَم وَهُوَ الحَوْأَب: للمَنْهل الَّذِي يُقَال لَهُ الحَوَب وأنشدنا هُوَ وَأَبُو الْجراح: ولأنتْ كلُّ أقلَّ بِأَرْض نائلٍ عِندَ المَسائِل من جَماد الحَوْأَبِ وَقَالَ: هُوَ القُرْطُم والقِرْطِم والمِرْعِزَّى إِن شدَّدت الزايَ قَصَرْت وَإِن خَفَّفت مَدَدْت وَالْمِيم مَكْسُورَة على كل حَال، غَيره: فِي الباقٍلِّي إِذا شدَّدته أَعنِي اللَّام قَصَرْت وَإِذا خفَّفت مددت وَكَذَلِكَ القُبَّيْطى: للنَّاطِف. الْأَحْمَر: هِيَ الإبْرِدَة بِالْكَسْرِ وَكَذَلِكَ الإطْرِيَة وإهْلِيلَجَة وإهْليِلَج وإرْمينيَة، وَقَالَ: هِيَ الطِّنْفِسَة والطِّنْفَسَة والسِّرْداب والدِّهْليز وَقَالُوا عَلَيْك إمرةٌ مُطاعة. حُرُوف الْمعَانِي ذكرُ عِدَّة مَا تَجِيء عَلَيْهِ الحروفُ الَّتِي يسمِّيها النحويُّون حروفَ الْمعَانِي: وَهِي الْحُرُوف الَّتِي تربُط الأسماءَ بالأفعال والأسماء بالأسماء وتبينُ العِلَّة الَّتِي من أجلهَا وَجَبْتْ قِلَّتُها فِي الْكَلَام مَعَ أَنَّهَا أكثرُ فِي الِاسْتِعْمَال وأقوَمُ دَوْرَاً فِيهِ ولنبدأ أَولا بشرح العِلَّة الَّتِي من أجلهَا قَلَّت إِذْ هِيَ من أهمِّ مَا نقصِدُ لَهُ فِي هَذَا الْبَاب فَنَقُول إِنَّه إِنَّمَا وَجَبَ أَن تكونَ حُرُوف الْمعَانِي أقلَّ أقسامِ الكلامِ مَعَ أَنَّهَا أكثرُها فِي الِاسْتِعْمَال من قِبَل أَنَّهَا إِنَّمَا يُحتاج إِلَيْهَا لغَيْرهَا من الِاسْم أَو الْفِعْل أَو الْجُمْلَة وَلَيْسَ كَذَلِك غبرُها لِأَنَّهَا يُحتاج إِلَيْهَا فِي أَنْفسهَا فَصَارَت هَذِه الْحُرُوف كالآلة وَصَارَ القِسْمان الْآخرَانِ اللَّذَان هما الِاسْم وَالْفِعْل كالعَمَل الَّذِي هُوَ الْغَرَض فِي إعداد الْآلَة وأعمالها وَهَذِه عِلّة ذكرهَا أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَهِي حَسَنَة وغرضنا الْآن أَن نذْكر أقلَّ مَا تَجِيء عَلَيْهِ هَذِه الْحُرُوف وأكثرَ مَا تَجِيء عَلَيْهِ بِزِيَادَة وَغير زيادةٍ مَا يَجِيء على حرفٍ واحدٍ وَهُوَ القسمُ الَّذِي يَكثُر فِي أَعلَى مرتبَة الكَثرة لِأَن كَونه حَرْفَاً يَقْتَضِي لَهُ ذَلِك من حيثُ هُوَ كالجُزء من الْكَلِمَة وَكَونه كثيرا فِي أَعلَى مرتبةٍ يَقْتَضِي لَهُ ذَلِك أَيْضا فَلَمَّا اجْتمع فِيهِ السَببان الموجبان للإيجاد وقَويا وَجَبَ لَهُ أقلُّ مَا يُمكن أَن ينْطق بِهِ من الْحُرُوف وَهُوَ الْحَرْف الْوَاحِد فقد قدمنَا ذكر أقلِّ مَا يَجيء عَلَيْهِ واستوفيناه. وعدَّةُ مَا يكونُ على حرفٍ واحدٍ من هَذِه الْحُرُوف ثَلَاثَة عشر حَرْفَاً حرفان من حُرُوف الْعَطف وهما الْوَاو وَالْفَاء وخمسةٌ من حُرُوف الجرِّ وَهِي الْبَاء وَاللَّام وَالْكَاف وَالْوَاو وَالتَّاء الداخلةُ عَلَيْهَا وحرفٌ من حُرُوف الِاسْتِفْهَام وَهُوَ الْألف وواحدٌ من حُرُوف الجَزْم وَهُوَ لَام الْأَمر وحرفان فِي جَوَاب الْقسم وهما لَام الِابْتِدَاء ولامُ الْقسم الَّتِي تلزمُها النونُ فِي الْمُضَارع وحرف التَّعْرِيف وَهُوَ لَام الْمعرفَة الساكنةُ المتوصَّلُ إِلَيْهَا باجتلاب ألفِ الوَصْل والسِّينُ الَّتِي مَعْنَاهَا التَّنْفيس فِي قَوْلك سيَفْعَل فَهَذَا جمعُ مَا جَاءَ على حرف وَاحِد مِنْهَا، مَا يَجِيء على حَرْفَين وَهُوَ فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة من كَثرة الِاسْتِعْمَال وعدَّةُ ذَلِك ثلاثةٌ وَثَلَاثُونَ حرفا من عشرَة أَقسَام: أربعةٌ من حُرُوف الْجَرّ وَهِي: مِنْ وعَنْ وَفِي ومُذْ. وَمثلهَا من حُرُوف الْعَطف وَهِي: أَمْ وبَلْ وأوْ وَلَا. وخمسةٌ من حُرُوف الِاسْتِفْهَام وَهِي: هَل وأمْ وكَمْ ومَنْ وَمَا الاستفهاميتان. وثلاثةٌ من حُرُوف الْجَزَاء وَهِي: إنْ ومَنْ وَمَا وَمثلهَا من حُرُوف النداء وَهِي: يَا ووا وأيْ. وحرفان من حُرُوف الْجَزْم وَهِي: لم وَلَا الناهية. وَقد حكى أَبُو عُبَيْدَة أَن من الْعَرَب من يَجْزِم بلَنْ كَمَا يجزِم بلَمْ فَإِذا

стр. 1637

صَحَّ ذَلِك فَهِيَ ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أحرف من حُرُوف النصب للْفِعْل وَهِي: أَن ولنْ وكي، وحرفان للجواب وَهِي: قد وإي. وحرفان للتّنْبِيه وَهِي: هَا ووا، فَهَذِهِ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا مَأْخُوذَة من الْقِسْمَة من حُرُوف الْمعَانِي وَأَرْبَعَة أحرف مفردةٌ وَهِي: لَو وصَهْ ومَهْ وقَطْ. فَذَلِك ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حرفا مِمَّا يَجِيء على حرفين وَهُوَ أصل فِي بَابه لم يحذف مِنْهُ شَيْء وَالْأَصْل فِي الحرفين للحروف كَمَا أَن الأَصْل فِي الْحَرْف الْوَاحِد لَهَا وَلم يحذف مِنْهَا فَأَما الْأَسْمَاء الَّتِي تَأتي على هَذِه العِدَّة فمشبَّهة بهَا وَلَيْسَ ذَلِك فِيهَا أصلا البتَّة وَإِنَّمَا كَانَت الْحُرُوف أَوْلى بذلك وأحقَّ بِهِ لِأَنَّهَا كبعض الْكَلِمَة وَلِأَنَّهَا لَا تقوم بأنفُسها فِي الْبَيَان عَن مَعْنَاهَا فَوَجَبَ فِيهَا تقليل اللفظِ لذَلِك أَعنِي لِأَنَّهَا لَا يُتكلَّم بهَا على حِدَتها وَهَذِه العِلَّة هِيَ الَّتِي سَوَّغتْ فِي الضَّمِير المتَّصل أَن يَأْتِي على حرفٍ وَاحِد إِذْ كَانَ لَا يُتكلَّم بِهِ على انْفِرَاده وَلذَلِك لم يُجز أحدٌ من النحويِّين إثباتَ التَّنْوِين مَعَ اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ مَفْعُوله الكِناية المتَّصلة فَأَما الِاسْم المتمكن فَلَا يَجِيء على حرفين إِلَّا وَقد حُذف مِنْهُ حرفٌ أَو أَكثر ذَلِك فِي حُرُوف العِلَّة لِأَنَّهَا متهيِّئة لقبُول الْحَذف والتغيير وَقد قدمنَا ذكرَ ذَلِك مستَقْصىً فِي غير هَذَا الْكتاب وَأما الآخر فَلِأَنَّهُ حرف إِعْرَاب تعتَقِب عَلَيْهِ الحركات باعتقاب العوامل وَأما الثَّالِث فلتكثر بِهِ الأبنِيَة على مَا يَقْتَضِيهِ يمكنُه وَهَذَا هُوَ قانون الِاعْتِدَال فِي الْأَسْمَاء وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما الْأَسْمَاء المتمكنة فَأكْثر مَا تَجِيء على ثَلَاثَة أحرف لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا هِيَ الأول فِي كَلَامهم، فَهَذَا شَيْء عرضَ ثمَّ نعود إِلَى ذكر مَا بدأنا بِهِ من شرح عِدَّة مَا تَجِيء عَلَيْهِ الْحُرُوف الرابطة ثمَّ مَا كَانَ فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة من كثرته فِي نَفسه لِأَن مَا كَانَ أَكثر فِي نَفسه من الْحُرُوف فحقُّه أَن يجيءَ على حرفٍ وَاحِد ثمَّ يَلِيهِ مَا ينقُص عَنهُ بمرتبتين فَيكون على ثَلَاثَة أحرفٍ وَهُوَ ثَلَاثُونَ حرفا لحروف الجرِّ خمسةٌ: إِلَى وعَلى وخلا وَعدا ومُنْذُ وَفِي الْجَزَاء مثلهَا وَهِي: أيُّ وأينَ وَمَتى مُفْردَة وَإِذا فِي الشّعْر وحيثُ مَعَ مَا ولحروف الْعَطف ثمَّ ولحروف الِاسْتِفْهَام كيفَ ولحروف النداء أَيا وهَيا وللتنبيه والاستفتاح أَلا ولحروف الْجَواب نعمْ وأجلْ وبَلى وللحروف الدَّاخِلَة للابتداء أَرْبَعَة أحرف إنّ وأنّ وكأنَّ وليتَ ولحروف النصب إِذا وللحروف المفردة سَوْف وقَطُّ وحَسْب وبَجَلْ وإيهٍ. وَأما مَا جَاءَ على أربعةٍ فقليل كَقَوْلِهِم حَتَّى وأمَّا ولكِنْ الْخَفِيفَة ولَعَلَّ وكقولهم إمَّا فِي الْعَطف وإلاّ فِي الِاسْتِثْنَاء، وَمَا جَاءَ على خَمْسَة أقلُّ مِمَّا جَاءَ على أَرْبَعَة نَحْو لكنَّ مشدّد وَلَا يعرف فِي الْخَمْسَة غَيرهَا وَنحن آخذون الآنَ فِي تَفْسِير مَعَاني هَذِه الْحُرُوف إِذْ قد بينّا قوانينَها فِي العِدَّة. ءَ على حرفٍ وَاحِد ثمَّ يَلِيهِ مَا ينقُص عَنهُ بمرتبتين فَيكون على ثَلَاثَة أحرفٍ وَهُوَ ثَلَاثُونَ حرفا لحروف الجرِّ خمسةٌ: إِلَى وعَلى وخلا وَعدا ومُنْذُ وَفِي الْجَزَاء مثلهَا وَهِي: أيُّ وأينَ وَمَتى مُفْردَة وَإِذا فِي الشّعْر وحيثُ مَعَ مَا ولحروف الْعَطف ثمَّ ولحروف الِاسْتِفْهَام كيفَ ولحروف النداء أَيا وهَيا وللتنبيه والاستفتاح أَلا ولحروف الْجَواب نعمْ وأجلْ وبَلى وللحروف الدَّاخِلَة للابتداء أَرْبَعَة أحرف إنّ وأنّ وكأنَّ وليتَ ولحروف النصب إِذا وللحروف المفردة سَوْف وقَطُّ وحَسْب وبَجَلْ وإيهٍ. وَأما مَا جَاءَ على أربعةٍ فقليل كَقَوْلِهِم حَتَّى وأمَّا ولكِنْ الْخَفِيفَة ولَعَلَّ وكقولهم إمَّا فِي الْعَطف وإلاّ فِي الِاسْتِثْنَاء، وَمَا جَاءَ على خَمْسَة أقلُّ مِمَّا جَاءَ على أَرْبَعَة نَحْو لكنَّ مشدّد وَلَا يعرف فِي الْخَمْسَة غَيرهَا وَنحن آخذون الآنَ فِي تَفْسِير مَعَاني هَذِه الْحُرُوف إِذْ قد بينّا قوانينَها فِي العِدَّة. شرح الْوَاو فَأَما مَا يكون قبل الْحَرْف الَّذِي يُجاءُ بِهِ لَهُ فالواو إِذا لم تكن بَدلاً من الْحَرْف الْجَار لَزِمته الدّلَالَة على الِاجْتِمَاع كلُزوم الْفَاء للدلالة على الاتْباع وَهِي مَعَ ذَلِك تجيءُ على ضَرْبَين أحدُهما أَن تَأتي دَالَّة على الِاجْتِمَاع متَعَرِّيةً من معنى الْعَطف فِي نَحْو مَا حَكَاهُ النحويون من قَوْلهم مَا فعلتَ وأباكَ وَقَوله تَعَالَى: (فأجْمِعوا أمرَكُم وشُركاءَكم) . وَقَول الشَّاعِر: كونُوا أنتُم وبَني أبيكُم مَكانَ الكُلْيَتَيْنِ من الطِّحالِ وجميعُ مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب وَمَا يتَّصل بِهِ قَالَ أَبُو عَليّ أَبُو الْحسن لَا يَطْرُده وسيبويه يطْرُدُه وَالْآخر أَن تَأتي عاطفةً مَعَ دِلالتها على الِاجْتِمَاع فِي نَحْو مَرَرْت بزيدٍ وعمروٍ فَهَذَا الضَّرْبُ يُوافق الأولَ فِي

стр. 1638

الدِّلالة على الجمْع ويُفارِقه فِي العَطْف لِأَن الْوَاو هُنَاكَ لم تُدخِل الِاسْم الآخر فِي إِعْرَاب الأول كَمَا فعلت ذَلِك فِي الْبَاب الثَّانِي فَإِذا كَانَ كَذَلِك علم أَن الْمَعْنى الَّذِي يُخَصُّ بِهِ الْوَاو الِاجْتِمَاع ويدلُّك على أَنَّهَا غيرُ عاطِفة فِي الْبَاب الأول وَأَنَّهَا فِيهِ للاجتماع دونَ الْعَطف أَنَّهَا لَا تَخلو عاطفةً من أحد أَمريْن إِمَّا أَن تَعطِف مُفْرداً على مُفْرد فتُشْركه فِي إعرابه وَإِمَّا أَن تعطف جملَة على جملةٍ وَلَيْسَ لَهَا فِي الْعَطف فسم ثَالِث فبَيِّنٌ أَن الِاسْم بعد الْوَاو فِي قَوْلهم مَا فَعَلْتَ وأباكَ وَجَمِيع الْبَاب الَّذِي يسمَّى المفعولَ مَعَه غيرُ مَعْطُوف على مَا قبله لِأَنَّهُ غير دَاخل مَعَه فِي جِنْسِيَّة إعرابه وَإِنَّمَا هُوَ مَعْمُول الْفِعْل الَّذِي قبل الْوَاو بتوسُّط الْوَاو كَمَا أَن الْمُسْتَثْنى منتصبٌ عَن الْجُمْلَة الَّتِي قبل إلاّ بتوسُّط إِلَّا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَمن تَابعه فبَيِّن إِذا أَن الِاسْم الْمُفْرد المنتصب بعد الْوَاو غيرُ معطوفٍ على مَا قبلهَا لمُفارَقته إِيَّاه فِي إعرابه وَلَا هُوَ جملَة فتكونَ الْوَاو عاطفةً جملَة على جملَة فعُلِم أَن الْوَاو فِي هَذَا الموضِع بِمَعْنى الِاجْتِمَاع دونَ الْعَطف وَإِنَّمَا سمى النحويون هَذِه الْوَاو بِمَعْنى مَعَ الِاجْتِمَاع لِأَن معنى معَ الصُّحبةُ والصحبة اجتماعٌ وسَمَّوا المنتصب بعده مَفْعُولا مَعَه وَقد تَجِيء الْوَاو غيرَ عاطفةٍ على غير هَذَا الْوَجْه فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى: (يَغْشى طائِفَةً منكُم وطائفةٌ قد أهمَّتهُم أنْفُسُهم) . فَهِيَ لغير الْعَطف فِي هَذَا الْموضع أَيْضا وَذَلِكَ أَن الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا غير دَاخِلَة فِي إِعْرَاب الِاسْم الَّذِي قَبْلَها وَلَا هِيَ معطوفةٌ على الْجُمْلَة الَّتِي قبلهَا وَإِنَّمَا الكلامُ مَجْمُوعه فِي موضِع نصب بِوُقُوعِهِ موقِعَ الْحَال فَهَذَا مَا يُنْبِئُك عَن استحكام الْوَاو فِي بَاب الدِّلالة على الِاجْتِمَاع إِذْ كَانَ حكم الْحَال أَن تكون مصاحبةً لذِي الْحَال فَإِن جَاءَ شَيْء ظاهرُه على خلاف الِاجْتِمَاع رَدُّ تأويلُه إِلَيْهِ نَحْو قَول أهل الْعَرَبيَّة فِيمَا حُكي من قَوْلهم مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صَقْرٌ صائِداً بِهِ غَداً أَن مَعْنَاهُ مقَدِّراً بِهِ الصيدَ غَدا فلمّا كَانَ حَال الْوَاو وَمَا وصفتُ لَك وَكَانَ حكم الحالِ مَا ذكرتُ وَقعت الجملُ بعدَها وَصَارَت هِيَ مَعهَا فِي مَوضِع الْحَال ولِما ذكرنَا من تعلُّق هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي دخلت الْوَاو عَلَيْهَا بِمَا قَبْلها فِي قَوْله تَعَالَى: (يَغْشى طائِفَةً منكُم وطائفةٌ قد أهمَّتهُم أنْفُسُهم) . وَكَونهَا مَعهَا فِي مَوضِع نصب مثَّلها سِيبَوَيْهٍ بإذ فَقَالَ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ إِذْ طَائِفَة يُرِيد أَن تعلُّقَ هَذِه الْوَاو مَعهَا ودخولَها عَلَيْهَا بِمَا قبلهَا كتعلُّق إِذْ مَعَ مَا اتصلتْ بِهِ بِمَا قَبْلَها وَأَنَّهَا مَعَ مَا بعْدهَا فِي مَوضِع نَصْب كَمَا أَن تِلْك مَعَ مَا بعْدهَا فِي مَوضِع نصب فِي ذَلِك الْموضع. شرح الْفَاء وَالْفَاء تضُمُّ الشيءَ إِلَى الشيءِ فَهِيَ تُوافِق الواوَ فِي ضَمِّ الشيءِ إِلَى الشيءِ وتُفارقها فِي الِاجْتِمَاع وَهِي لَازِمَة للدلالة على الاتْباع كلُزوم الْوَاو للدلالة على الِاجْتِمَاع وَذَلِكَ اعني الِاتِّبَاع أعمُّ فِيهَا من الْعَطف كَمَا أَن الِاجْتِمَاع فِي الْوَاو أعمُّ من الْعَطف والفرقُ بينَ العَطْف فِي بَاب الْفَاء وَبَين الِاتِّبَاع وَإِن كَانَ كلُّ يعود إِلَى معنى الِاتِّبَاع أَنَّك إِذا قلت ائْتِني فأُكْرِمَك وزُرْني فأَعرِفَ لَك ذَلِك فَإِنَّمَا وَجب الثَّانِي بِوُقُوع الأول وَلَيْسَ كَذَلِك العطفُ وَإِنَّمَا يدلُّك على أَن الْفَاء مَوْضُوعَة للدلالة على الِاتِّبَاع استعمالُهم إيّاها فِي جَوَاب الشرطِ إِذا لم يحسُن ارتباطه بِالشّرطِ وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْكَلَام جملَة من مُبْتَدأ وَخبر أَو فعلٍ وفاعل وَكَانَت غيرَ خَبَرِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: (فإمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشَرِ أحدا فَقولِي إنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمن) فَلَو استعملوا الواوَ موضعَ الفاءِ على مَا فِيهَا من الدّلَالَة على الِاجْتِمَاع لأدّى ذَلِك إِلَى خِلاف مَا وُضِع لَهُ الشرطُ كَمَا أَنهم لَو وضَعوا الْفَاء موضِع الْوَاو فِي الْعَطف على الِاسْم الْمُضَاف بَيْنَ إِلَيْهِ إِذا كَانَ مُفرداً لَا يدل على أكثرَ من وَاحِد أَو فِي الْعَطف فِي بَاب الْأَفْعَال الَّتِي لَا تكونُ إِلَّا من اثْنَيْنِ فصاعِداً لبَقِيَت بَيْنَ مُضافةً إِلَى مُفْرد لَا يدُلُّ على أكثرَ من وَاحِد وَكَانَت هَذِه الْأَفْعَال مستَنِدةً إِلَى فاعلٍ واحدٍ وَكِلَاهُمَا ممتنعٌ فَثَبت أَن الْمَعْنى الَّذِي تَخُصُّ بِهِ الْفَاء الِاتِّبَاع والعطفُ داخلٌ

стр. 1639

عَلَيْهِ كَمَا أَن الْمَعْنى الَّذِي تُخَصُّ بِهِ الواوُ الِاجْتِمَاع والعطف داخلٌ عَلَيْهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْفَاء وَهِي تضُمُّ الشيءَ إِلَى الشَّيْء كَمَا فَعَلَتِ الواوُ غيرَ أنّها تجْعَل ذَلِك متَّسِقاً بعضُه فِي إثْر بعض وَذَلِكَ قَوْلك مررتُ بزَيْدٍ فعمروٍ فخالدٍ وَسقط المطرُ بمكانِ كَذَا فمكانِ كَذَا وَإِنَّمَا يَقْرو أحدَهما بعدَ الآخر. شرح الْكَاف وكاف التَّشْبِيه الَّتِي تَأتي لإيصال الشَّبَه إِلَى المشَبَّه بِهِ وَذَلِكَ قَوْلك أنتَ كزيد والتشبيه يَأْتِي على ضَرْبَين: تشبيهٌ حَقِيقَة وتشبيهٌ بلاغةً فتشبيه الْحَقِيقَة قولُك هَذَا الدِّرْهم كَهَذا الدِّرْهم لَا يُغادِر مِنْهُ شَيْئا وَهَذَا المَاء كَهَذا المَاء وَأما تَشْبِيه البلاغة وَهُوَ التَّشْبِيه غير الْحَقِيقِيّ فنحو قَوْله : (أعْمالُهمْ كسَرابٍ بِقِيعَةٍ) . وَقد استُعمِلَت هَذِه الْكَاف اسْما وساغَ لَهُم ذَلِك لتَضَمُّنها معنى مِثل كَمَا ساغَ لَهُم ذَلِك فِي سَواء لتضمُّنها معنى غير وَذَلِكَ فِي نَحْو مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْله: وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ وكقول الأخطل: على كالقَطا الجُونِيِّ أَفْزَعهُ الزَّجْرُ وَقد تكون الْكَاف زَائِدَة فِي مَوضِع لَو سَقَطْتْ فِيهِ لم يُخِلَّ سقوطُها بِمَعْنى وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . أَلا ترى أَن من جعلَ الكافَ هُنَا دالَّة على مثل مَا دَلَّت عَلَيْهِ فِي قَوْلك أَنْت كَذَلِك فقد أثبتَ الشَّبَهَ لِمَن لَا شَبَهَ لَهُ كَمَا أَنَّك إِذا قُلتَ مَا زَيْد كَعَمْرو وَلَا شَبيهٍ بِهِ فقد أثبَتَّ لَهُ الشَّبيه كأنّك قلت وَلَا تَشبيه بِهِ فَإِذا لم يحسُنْ ذَلِك فِي الْإِثْبَات لم يكن بُدٌّ من أَن يُحكَم بِالزِّيَادَةِ على الكافِ أَو على مثل فَلَا يجوز أَن يُحكَم بهَا على مِثْل لكونِها اسْما وَلم نَعلم اسْما زِيدَ فَلم يُحكَم لَهُ بِموضع إِلَّا المُضمَراتِ الموضوعاتِ للفصل نَحْو هُوَ وَأَخَوَاتهَا وَقد اسْتَطْرَف الخليلُ ذَلِك وعَجِبَ مِنْهُ فَقَالَ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ: (هؤُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطْهَرَ لكم) وَجَمِيع بَاب الْفَصْل وَالله إنَّه لعَظيم جعْلُهم هُوَ فَصْلاً بَين الْمعرفَة والنكرة وتصييرُهم إيّاها بِمَنْزِلَة مَا إِذا كَانَت مَا لَغْوَاً لأنّ هُوَ بِمَنْزِلَة أَبوهُ ولكنّهم جعلوها فِي ذَلِك الْموضع لَغوا كَمَا جعلُوا مَا فِي بعض الْمَوَاضِع بِمَنْزِلَة لَيْسَ وَإِنَّمَا قياسها أَن تكون بِمَنْزِلَة إِنَّمَا وكأنما انْتهى قَول الْخَلِيل فَكَأَن الَّذِي آنسهم بذلك شدَّةُ مطابَقةِ المضمَر للحرف وجهةُ استِحكام المشابَهة أَن المضمَر غيرُ أول وَأَنه لم يُوضع اسْما ليعيِّن نَوْعَاً أَو شَخْصَاً من شخصٍ وَأَنه غيرُ معرَب فَهَذِهِ جِهَة استحكام مشابَهة المضمَر الحرْفَ وَلَيْسَ مِثْل مضمَراً فيَلْزمنا إجازةُ هَذَا الحكم عَلَيْهِ وَلَو كَانَ مضمَراً لما أُعرِب ولَما دخلت الكافُ عَلَيْهِ لِأَن الْعَرَب لم تسْتَعْمل دُخُول الْكَاف على الْمُضمر فِيمَا حكى سِيبَوَيْهٍ إِلَّا فِي الضَّرُورَة لتضَمُّنها معنى مِثْل وَهَذَا أَبْيَن من أَن نَحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَيْهِ أَو تَنْبِيه بأكثَرَ من هَذَا فَلَمَّا كَانَت مِثْل من التَّرَتُّب فِي بَاب الاسمية والتمَكُّن فِيهِ بحيثُ وصَفْنا وَكَانَت الكافُ حرفا شخصا لَا تخرج إِلَى الِاسْم إِلَّا بتضمُّنها معنى مثل كَانَت هِيَ أَعنِي الكافَ أَولى بِالزِّيَادَةِ وَإِنَّا رَأينَا الحرفَ كثيرا مَا يُزاد والأسماء لَا تُزاد إِلَّا مَا وصَفْنا فِي بَاب الْفَصْل للعِلَّة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَقد نصصنا لفظ الْخَلِيل فِي اسْتِطْرافه ذَلِك وَعَجَبِه مِنْهُ وذكرْنا جِهة المُناسبة بَين المُضمَر والحرف. لَام الْجَرّ وَهِي على خَمْسَة أضْرُب لامُ الِاخْتِصَاص ولامُ المِلْك ولامُ الاستغاثة ولامُ العلّة وَلَام العاقِبة وَهَذَا كُله

стр. 1640

رَاجع إِلَى معنى واحدٍ وَهُوَ الِاخْتِصَاص كَقَوْلِك الْحَمد للهِ والقُدْرَة لَهُ والإرادة، وَلَام المِلْك كَقَوْلِك المَال لعبْدِ الله ولامُ الاستغاثة كَقَوْلِه: يالَ بَكْرٍ أنْشِروا لي كُلَيْبا وَلَام الْعلَّة كَقَوْلِهِم صَلَّيت لأَدْخُل الجنةَ وكلّمته ليأمرَ لي بِشَيْء وَجَمِيع اللامات الملفوظ بهَا والمُقَدَّرة فِي بَاب الْمَفْعُول لَهُ وَأما لَام الْعَاقِبَة فكقوله تَعَالَى: (فالْتَقَطَه آلُ فرعَوْنَ ليَكونَ لهُمْ عَدُوَّاً وَحَزَناً) . وكقولهم للموتِ مَا تَلِدَ الوالِدةُ وَهَذَا كُله راجعٌ إِلَى معنى الِاخْتِصَاص لِأَن مَعْنَاهُ دائر فِي سَائِر الْأَقْسَام. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: معنى اللَّام الملكُ والاستحقاق للشَّيْء ففرّق بَين الْملك والاستحقاق لِأَن بعض مَا تدخلُ عَلَيْهِ اللَّام يحسُن أَن يَمْلِك مَا أُضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِك الدارُ لِعَبْد اللهِ والغلامُ لَهُ وبَعْضُه لَا يحسُن أَن يُقَال فِيهِ إنَّ مَا أُضيف إِلَيْهِ يملكهُ وَلكنه يَسْتَحِقُّه كَقَوْلِك اللهُ ربُّ للخَلْق وَلَا يحسُن أَن يُقَال إِن الخَلْق يمْلِكون الربَّ ولكنّهم يُسْتَحَقُّونه ولِما تَضمَّنت اللَّام من معنى الْملك والاستحقاق قَوِيت قِرَاءَة من قَرَأَ مالِكِ يومِ الدِّين، والأمرُ يَوْمَئِذٍ للهِ. وباء الْإِضَافَة وَالْغَرَض مِنْهَا تَعْلِيق الشيءِ بالشَّيْء وَهِي تَأتي على ثَلَاثَة أضْرُب اخْتِصَاص الشيءِ بالشَّيْء واتصالُ الشيءِ بالشَّيْء وعملُ الشَّيْء بالشَّيْء وَهَذَا كُله رَاجع إِلَى معنى التَّعْلِيق كتعليق الثَّوْب بيدِك للاتصال بِهِ وَتَعْلِيق الذِّكْر بالمذكور للاختصاص بِهِ وَتَعْلِيق الْفِعْل بالقُدرة والآلة يوصَل بهَا إِلَى عمل الشَّيْء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمعنى الْبَاء الإلزاق والاختلاط كَقَوْلِك بِهِ داءٌ وَخَرجْت بزيد ودَخَلْت بِهِ وضربته بالسَّوط ألزقت ضربك إِيَّاه بالسَّوط فَإِن اتَّسع الْكَلَام فَهَذَا أَصله أَي أَنَّك إِذا قلت مررْت بزيد فالمرور لم يتعلَّق بزَيْد وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بموضعه وَقد تكون الْبَاء زَائِدَة فِي نَحْو قَوْلهم بحَسْبِك هَذَا وَكفى باللهِ شَهيداً فَأَما الْبَاء الَّتِي للقسَم فَزعم الْخَلِيل أَنَّهَا لَا تَأتي لإيصال الْحلف إِلَى الْمَحْلُوف بِهِ كَمَا أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بزيد فقد أوصلت الْمُرُور إِلَى المَمْرور بِهِ وَهِي أصل لأخواتها من حُرُوف الْقسم كالواو وَالتَّاء وَمن أجل كَونهَا أصلا تمكنت فِي بَابهَا فَدخلت على كل اسْم ظَاهر ومُضمَر وَذَلِكَ أَنه لَو قيل لَك اكْنِ عَن اسْم الله تَعَالَى من قَوْلك عَن هَيْئَتها فَأَما واوُ القسَم فِي قَوْلك ... . فَإِنَّهَا بدل من الْبَاء لِأَنَّهَا من بَين الشَّفَتَيْن كَمَا أَن الْبَاء كَذَلِك وهم مِمَّا يُبْدِلون الحروفَ إِذا تقاربَتْ مخارِجُها نَحْو مَا فَعَلُوهُ فِي بَاب الْبَدَل والإدغام فِي التصريف ولكونها فِي المَرْتَبة الثَّانِيَة من الأَصْل نقصتْ عَنهُ دَرَجَة فدخلَتْ على كل اسمٍ ظَاهر وَلم تدخل على المضمَر وَذَلِكَ أَنه لَو قيل لَك اكْنِ عَن اسْم الله من قَوْلك وَالله لَأَفْعَلَنَّ لقتَ بكَ لأجْتَهِدَنّ لأَنهم مِمَّا يَرُدُّون الشَّيْء فِي المضمَر إِلَى أَصله كنحو لامِ الْخَفْض الْمَفْتُوحَة فِي الْإِضْمَار وردِّهم الواوَ فِي قَوْلهم أعطَيْتُكُموه إِذا كنيتَ عَن دِرْهَم من قَوْلك أعطيتكُمْ دِرْهَماً بِحَذْف الْوَاو من أعطيتكموه فَأَما مَا حَكَاهُ يُونُس من قَوْلهم أعطيْتُكُمْه فشاذ غير مَأْخُوذ بِهِ لردّهم الأشياءَ إِلَى أُصولها فِي الْإِضْمَار وَكَذَلِكَ الواوُ إِذا دخلت على اسْم

стр. 1641

مضمرٍ ردّت إِلَى أَصْلهَا وَهُوَ الْبَاء فَقيل بِهِ لأَفْعَلَنَّ، أنْشد أَبُو زيد: رأى بَرْقاً فأوضَعَ فَوق بَكْرِ فَلَا بِكَ مَا أسالَ وَلَا أغاما وَأنْشد أَيْضا: أَلا نادَتْ أُمامةُ باحتمالِ غَداةَ غدٍ فَلَا بِكَ مَا أُبالي شرح ألف الِاسْتِفْهَام أما الْألف فَإِنَّهَا أمُّ الِاسْتِفْهَام وَلذَلِك قَوِيتْ وتمَكَّنَتْ فِي بَابهَا، وَلم تَدُلَّ إِلَّا على طَريقَة الِاسْتِفْهَام. شرح لَام الْأَمر ولامُ الْأَمر موضوعةٌ ليُتوصَّل بهَا إِلَى الْأَمر من الْفِعْل وَفِيه حروفُ الزِّيَادَة وَهِي تَنْقَسِم إِلَى ضربيْن: ضَرْبٌ يُجاء بهَا فِيهِ من غير اضْطِرار إِلَيْهَا وَذَلِكَ إِذا أمرتَ الحاضرَ كَقَوْلِك لِتَضْرِبْ وضَرْبٌ يجاء بهَا فِيهِ اضطراراً وَذَلِكَ إِذا كَانَ بينَك وَبَين مأمورك وَسيط وَلم يكُ هُوَ حَاضرا كَقَوْلِه تَعَالَى: (ثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُم) . فَأَما لَام الِابْتِدَاء ولامُ القسَم الَّتِي هِيَ فِي الْجَواب فثِنتان فَأَما الَّتِي للابتداء فللإعلامِ بالقَطْع والاستئناف وَأما الَّتِي للقسم فلِرَبْط الحَلفِ بالمَحلوف عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ لَهَا من النُّون فِي الْمُضَارع الموجِب للتَّأْكِيد فَإِن رأيتَ لاماً لم يتقدَّمها قسَم وَلم يَجُز أَن تكونَ لامَ ابتداءٍ فالقسَم مضمرٌ كنحو مَا نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من قَوْله تَعَالَى: (ولَئِنْ أرْسَلْنا ريحًا فَرَأَوهُ مُصْفَرَّاً لَظَلُّوا) فَهَذَا على إِضْمَار الْقسم. قَالَ أَبُو عَليّ: وَمثله قَوْله تَعَالَى: (لَئِنْ بَسَطْتَ إليَّ يَدَكَ لتَقْتُلَني) . فَأَما لَام التَّعْرِيف وسِينُ التَّنْفِيس: فقد أبنتهما فِي العَقْد لِقِلَّة مَا يَقْتَضِيانه من التَّفْسِير. ٣ - (تَفْسِير مَا جَاءَ مِنْهَا على حَرْفَين شرح مِن) أما مِنْ فتكونُ على أَرْبَعَة أوْجُه ابتداءُ الْغَايَة والتبعيضُ والتَّبْيينُ وزائدةٌ فابتداء الْغَايَة نَحْو خَرَجْت من بَغْدَاد إِلَى الْكُوفَة والتبعيض هَذَا من الدَّراهِم والتبيين اجْتَنِبوا الرِّجْس من الْأَوْثَان وَمن هَذَا الْبَاب الثِّياب من الخَزِّ والأبواب من الْحَدِيد وَهَذَا تَبْيِين يخصِّص الجملةَ المتقدّمة قبلَ هَذَا وَأما الزَّائِدَة فَتكون فِي غير الْوَاجِب خاصّة من نَحْو النَّفي والاستفهام كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي من رجل فَمن هَهُنَا زائدةٌ لاستغراق الجِنس وَتقول مَا أَتَانِي من أحدٍ فَتكون زَائِدَة للتَّأْكِيد وَالْأَصْل أَن تكونَ لابتداء الغايةِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاء فصل الْجُمْلَة فِي نَحْو قَوْلك أخذتُ من الطَّعام قَفيزاً فابتدأ القَفيزَ وَلم يَنْتَهِ إِلَى آخر الطَّعَام فالقَفيز ابتداءُ الْأَخْذ إِلَى أَن لَا يبْقى مِنْهُ شَيْء وَفِي كلِّ تبعيض معنى الِابْتِدَاء بِالْبَعْضِ الَّذِي انتهاؤُه الكُلُّ وَأما الَّتِي للتَّبيين فَهِيَ مُخَصَّص الْجُمْلَة الَّتِي قبلهَا كَمَا أَنَّهَا فِي التَّبْعِيض تخصص الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فَأَما زيادتها لاسْتغراق الجِنس فِي قَوْلك مَا جَاءَنِي مِنْ رجل فَإِنَّمَا جعلت الرجل ابتداءَ غَايَة نَفْي الْمَجِيء إِلَى آخر الرِّجَال فَمن هَهُنَا دَخلهَا معنى استغراق الْجِنْس وَأما زيادتها للتَّأْكِيد فِي مَا جَاءَنِي مِنْ أحد فَلِأَنَّهَا لمَّا كَانَت لاستغراق الْجِنْس وَكَانَ أحدٌ أَيْضا جِنْسا كَذَلِك صَارَت بِمَنْزِلَة مَا جَاءَنِي أحدٌ للتَّأْكِيد.

стр. 1642

٣ - (شرح مذ) ... . مُذِ اليومِ ومُذِ الشَّهْر ومُذ السَّنَة كل ذَلِك على الْوَقْت الْحَاضِر فَإِذا كَانَت اسْما فَهِيَ على وَجْهَيْن الأَمَد وأوَّل الْوَقْت كَقَوْلِك مَا رَأَيْته مُذْ يومانِ وَمَا رأيتُه مُذْ يومُ الجمعةِ. شرح عَن وَأما عَنْ لما عَدَاَ الشيءَ نَحْو قَوْلك رَمَيْت عَن القَوْس: أَي جاوَزَت الرَّميةُ القوسَ وَقد تكون لابتداء الْغَايَة نَحْو مَا يكون من قَوْلك هَذَا الحديثُ عَن زَيْد وَهَذَا الفِعلُ ظهَر عَن عَمرو وَمن عَمرو. ٣ - (شرح فِي) أمَّا فِي فَهِيَ للوِعاء وَمَا قُدِّر تقديرَ الوِعاء نَحْو قَوْلك الماءُ فِي الْإِنَاء وزيدٌ فِي الدَّار فَأَما قَوْلك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة شَكٌّ فَإِنَّمَا تَقْدِيره تقديرُ الْوِعَاء وَأما قَوْله أَفِي الله شَكٌّ فَإِنَّمَا يرجع فِي التَّحْقِيق إِلَى معنى الِاخْتِصَاص أَي شَكٌّ مُخْتَصّ بِهِ إِلَّا أَنه أُخرِج على طَرِيق البَلاغة هَذَا المُخْرَج كَأَنَّهُ قيل أَفِي صفاتِه شَكٌّ ثمَّ أُلْقِيَت الصِّفات للإيجاز وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّهُ لَا يجوز عَلَيْهِ جلَّ وَعز تشبيهٌ حَقِيقَة وَلَا بَلاغةً. ٣ - (? شرح أم وأو) أمَّا أَمْ فمعناها الاستفهامُ فِي العَطْف وَهِي على ضَرْبَيْنِ عَديلةٌ ومُنْقَطِعة فَأَما العَديلة فالمُعادِلة لحرف الِاسْتِفْهَام الثانيةُ مِنْهُ كَقَوْلِك أَزَيْدٌ فِي الدَّار أم عَمرو، وَأما المُنْقَطِعة فالتي لَا تُعادِل حرفَ الِاسْتِفْهَام وَإِنَّمَا تَجِيء بعد الخَبَر كَأَن يُوضَع شيءٌ على سَبِيل الوَهْم أَو الحِسِّ ثمَّ يَتَبَيَّن للحاسِّ أَو المُتوَهِّم خلافُ ذَلِك أَو يُشَكُّ وَذَلِكَ نَحْو مَا حَكَاهُ النحويون من قَوْلهم إنَّها لإبل أمْ شاءٌ ٣ - (وَأما أَو) إِذا قلت أزيدٌ عِنْدك أَو عَمْرو أَو خَالِد فمحتوية لِمَعْنى قَوْلك أحد هَؤُلَاءِ ... . كَقَوْلِك رَأَيْت زيْداً أَو عمروا وَتَكون ... . أَو لَحْمًا وَمَا حَكَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم من قَوْلهم جالِسِ الحسَنَ أَو ابنَ سِيرِين والزَمِ الْفُقَهَاء أَو الأخْيار وأتِ المَسْجِد أَو السُّوق وَمعنى هَلْ الِاسْتِفْهَام وَمعنى لِمَ الِاسْتِفْهَام عَن العِلَّة وَمعنى لَمْ نفي الْمَاضِي وَمعنى لَنْ نفي الْمُسْتَقْبل وإنْ تكون على أَرْبَعَة أوجه جَزَاء وجَحْداً ومخفَّفةً من الثَّقِيلَة وزائدةً فِيهَا فَتَقول إنْ أَتَيْتني أَكَرْمتُك وَفِي التَّنْزِيل: (إنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرور) . وَفِيه: (وإنْ كُلٌّ لَما جميعٌ لدينا مُحضَرون) . وَتقول مَا إِن أَتَانِي أحدٌ وأنْ تكون على أَرْبَعَة أوجه أَيْضا ناصِبةً للْفِعْل بِمَعْنى الْمصدر بِمَنْزِلَة كي ومفَسِّرةً ومخفِّفة من الثَّقيلة وزائدةً وَفِي التَّنْزِيل: (وأنْ تَصوموا خَيْرٌ لكُمْ) . وَفِيه: (وانْطَلَقَ الملأُ مِنْهُم أَن امْشوا) . (وآخِرُ دَعْواهُم أنِ الحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمين) . (ولَمَّا أنْ جاءتْ رًسُلُنا) . مَا: تكون على خَمْسَة أوجه حروفاً وَأَسْمَاء

стр. 1643

فالحروف مَا للجَحْد وكافَّةٌ لِلْعَامِلِ وَمَا مُسَلَّطةٌ وَمَا مُغَيِّرة لِمَعْنى الْحَرْف وَمَا صِلَة وَفِي التَّنْزِيل: (مَا كَانَ محمَّدٌ أَبَا أحَدٍ منْ رِجالِكُم) . وَتقول حيثُما تكُنْ آتِكَ وَفِي التَّنْزِيل: (لوْ مَا تأْتينا بالمَلائِكَة) . بِمَعْنى هَلاّ وَفِيه: (فَبِما نَقْضِهِم مِيثاقَهم) . وَأما الْأَسْمَاء فَمَا استفهامٌ وجزاءٌ وموصولةٌ بِمَعْنى الَّذِي وموصوفةٌ وتعجُّبٌ وَفِي التَّنْزِيل: (مَاذَا أنْزلَ ربُّكُم قَالُوا خَيْرَا) . وَفِيه: (مَا يَفْتَحِ اللهُ للناسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) . وَفِيه: (وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرَهُمْ بأَحْسَنِ مَا كَانُوا يعْملُونَ) . وَفِيه: (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتيدٌ) . وَفِيه: (فَمَا أَصْبَرهُم على النَّار) . وَلَا: وَهِي تكون على خَمْسَة أوجُه النَّفي والعطفُ والنهيُ وجوابُ القسَم وزائدة مؤكِّدة وَفِي التَّنْزِيل: (لَا رَيْبَ فِيهِ) . وَتقول قَامَ زيدٌ لَا عمروٌ وَفِي التَّنْزِيل: (لِئَلاّ يَعْلَمَ أهلُ الكتابِ) . (وَمَا مَنَعَكَ أَن لَا تَسْجًد) . وَمعنى كَيْ الغرضُ وَمعنى بَلْ الإضراب عَن الشيءِ الأولِ ويوَضِّحه قولُ أبي ذُؤَيْب: بَلْ هَلْ أُريكَ حُمولَ الحَيِّ غادِيةً كالنَّخْلِ زَيَّنَها يَنْعٌ وإفْضاحُ لِأَنَّهُ أضربَ عَن الأولِ واستأنفَ الكلامَ بالاستفهام وَمعنى قَدْ: جوابُ التوقُّع لأمر يكون مَعَ التَّقْرِيب من الْحَال وَقد تكون بِمَنْزِلَة ربَّما كَقَوْل الْهُذلِيّ: قد أترك القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامُله كأنَّ أثوابَهُ مُجَّت بفِرْصادِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ إِلَى معنى ربَّما لِأَنَّهَا تقريبٌ من الْحَال والتقريب تقليلُ مَا بينَ الشَّيْئَيْنِ وَمعنى لَو: تَقْدِير الثَّانِي وَالْأول على أَنه يجبُ بِوُجُوبِهِ وَيمْتَنع الأول بامتناعه، وَمعنى يَا: النداءُ والتنبيهُ كَقَوْل الشماخ: أَلا يَا اسْقِياني قبْلَ غارَةِ سِنْجالِ وَمعنى كَمْ: السَّؤال عَن عددٍ وَتَكون بِمَعْنى رُبَّ. وَمعنى مَنْ: تكون على أَرْبَعَة أوجه: اسْتِفْهَام وجَزاء وموصولة ومَوْصوفة، تَقول مَنْ أخوكَ ومَن يأتيني أُكْرِمْه، وكلُّ من أَتَانِي فِي الدَّار ومررتُ بمَنْ غَيْرِك، وَمعنى قَطْ: حَسْب وَمعنى معَ: المصاحبة، وَمعنى إذْ: الوقتُ الْمَاضِي وَقَالُوا إذٍ نكَّروها وَكَسَروا الذالَ لالتقاء الساكنين، وَقَول أبي ذُؤَيْب: نَهَيْتُك عَن طِلابِكَ أُمَّ عَمْرو بعاقِبةٍ وأنتَ إذٍ صحيحُ قَالَ ابْن جني: لما حُذف مَا يُضاف إِلَيْهِ إِذْ عُوِّض مِنْهُ التَّنْوِين بعْدهَا وَنَحْو مِنْهُ قَوْلهم لَدَنْ غُدْوة وَذَلِكَ أَن أَصله لدُنْ فأُسْكِنت الدالُ لضمِّها فَلَمَّا سَكَنَت وَسَكَن التَّنْوِين بعْدهَا حُرِّكت بِالْفَتْح لالتقائهما فَإِن قيل هَلَاّ كُسِرت كَمَا كُسرت ذالُ إِذْ قيل إِنَّمَا أُسكِنت الدَّال هَرَبَاً من ثِقَل الضَّمة فَلم يَكُونُوا ليُحدثوا نَحوا مِمَّا هربوا مِنْهُ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي قَوْله وأنتَ إذٍ صَحِيح أَرَادَ حينئذٍ فسألتُ أَبَا عَليّ فَقلت أتعتَقِدُ أَن أَبَا الْحسن يرى كسرةَ الذَّال علامةَ الْجَرّ الَّذِي أحدثَت الإضافةُ إِلَيْهِ هَذَا مَا لَا يُظَنُّ بِهِ بل بِأَكْثَرَ المبتدئين قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ أَن حينَ مرادةٌ فِي الْمَعْنى الْمَعْرُوف فِي الِاسْتِعْمَال وَالْعَادَة فَأَما على أَنَّهَا أَحَدَثتْ فِي إذْ جرا ظَاهرا فَلَا، قَالَ: وَالْأَمر عِنْدِي على مَا ذَكَرَ وَقَول أبي ذُؤَيْب أَيْضا: تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لِنَنْزِلَنْه وَلم تَشْعُرْ إِذا أنّي خَليفُ قَالَ ابْن جني: قَالَ خَالِد إِذا لُغَة هُذَيْل وغيرُهم يَقُول إِذْ وَيَنْبَغِي أَن يكون فتحةُ ذال إِذا فِي هَذِه اللُّغَة لسُكونها

стр. 1644

وسُكون التَّنْوِين كَمَا أَن من قَالَ إذٍ إِنَّمَا كسرهَا لذَلِك وَشبه ذَلِك بمِنْ فهرب إِلَى الفتحة استنكاراً لتوالي الكسرتين. شرح مَا جَاءَ على ثَلَاثَة أحرف من حُرُوف الْمعَانِي وَمَا جرى مجْراهَا من الظروف والأسماء الَّتِي لَيست بظرف ونبيِّن العِلَّة الَّتِي من أجلهَا فسِّرت مَعَاني هَذِه الْحُرُوف والأسماء المبهمة إِبْهَام الْحُرُوف ولِمَ صَار تَفْسِير مَا كثر اسْتِعْمَاله من الْحُرُوف وَمَا جرى مَجراها يُحتاج فِيهِ إِلَى النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَلَا يُحتاج إِلَى ذَلِك فِي تَفْسِير الْغَرِيب، وَهل ذَلِك أَكْثَره بشغف أَحدهَا بالمواقع الَّتِي تقع فِيهَا على اخْتِلَاف وجوهها وَلم صَار تَفْسِير التَّفْسِير أشدَّ من التَّفْسِير الأوّل وَهل ذَلِك لِأَنَّهُ يوجَد التَّفْسِير الأول بَيانٌ فَإِذا طُلب بَيَان الْبَيَان أعوزَ التفسيرُ، وَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن الَّذِي جَاءَ على ثَلَاثَة أحرف من حُرُوف الْمعَانِي وَمَا جرى مجْراهَا فِي الْبناء من الْأَسْمَاء هُوَ مَا كَانَ فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة لِأَنَّهُ فِي بَابه ونظائره إِذْ مَا كَانَ أكثرَ فِي نَفسه من الْحُرُوف فحقّه أَن يكون على حرفٍ وَاحِد ثمَّ يَلِيهِ مَا ينقُص عَنهُ فِي الكَثرة بمرتبة فَيكون على حرفين ثمَّ مَا نقص بمرتبتين فَيكون على ثَلَاثَة أحرف وَهِي تسعةٌ وَثَلَاثُونَ قسما تُؤخذ من أَبْوَاب الْحُرُوف للمعاني كَمَا قد بيَّنت وَإِنَّمَا أذكر هُنَا مِنْهُ شَيْئا للتّنْبِيه، وَأَنا آخذ فِي تَفْسِير مَا جَاءَ فِي هَذَا النَّحْو على ثلاثةِ أحرفٍ كَمَا فسَّرت بِبَاب الْحَرْف والحرفين. معنى (على) استعلاء الشَّيْء وَيجوز أَن يكون حرفا واسماً وفِعلا، فَمَا يتصرَّف على طَريقة فَعَلَ يَفْعَلُ وسيَفْعَل فَهُوَ فِعل كَقَوْلِك عَلا زَيْدٌ رَأسَ عَمروٍ بِسَيْفِهِ وَمَا كَانَ مِنْهَا اسْما فكقوله: غَدَت من عَلَيْهِ بعد مَا تمَّ خِمْسُها تَصِلُّ وَعَن قَيْضٍ ببَيْداءَ مَجْهَلِ فَهَذَا بِمَنْزِلَة من فَوْقه، وَمَا كَانَ مِنْهَا مَعْنَاهُ فِي غَيره فَهُوَ حَرٍف كَقَوْلِك: على زَيْدٍ مالٌ. و (إِلَى) مَعْنَاهَا الِانْتِهَاء وَالْفرق بَينهَا وَبَين حتَّى فِي معنى الْغَايَة أَن إِلَى على معنى الْغَايَة فِي الْمُفْرد لابتداء الْغَايَة بِمن. وَمعنى (حَسْبُ) اكْتَفِ وأكتفي، وَلذَلِك كَانَ جَوَاب حسب كجواب الْفِعْل وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا بَاب الْحُرُوف الَّتِي تجْرِي مجْرى الْأَمر وَالنَّهْي وَذَلِكَ قَوْلك حَسْبُكَ يَنَمِ النَّاس. قَالَ الفارسيّ: حَقِيقَة هَذِه الْكَلِمَة الاكتفاءُ تَقول أحْسبَني الشيءُ: أَي كفاني وَأنْشد: ونُقْفي وَليدَ الحَيِّ إِن كَانَ جائعاً ونُحْسِبُهُ إِن كَانَ لَيْسَ بجائع قَالَ: وَلذَلِك مثل سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم هَذَا عربِيُّ حِسْبَةً حِين أَرَادَ إيضاحَ المصدَر فَقَالَ أَي اكتِفاءً، وَمن هَذَا الحَسَبُ عِنْده كأنَّه اكتفاءٌ بالمقدار وَقد تُوضَع هَذِه الْكَلِمَة فِي مَوضِع الْأَمر ثمَّ يُعبَّر عَنْهَا بِفعل لفظُه لفظُ الخبَر كَمَا يفعل ذَلِك فِي الْأَفْعَال الصَّرِيحَة وجعلوه اسْما فَقَالُوا حَسْبُكَ هَذَا، وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا القسمَ الاسميََّّ الْأَخير وَإِن لم يكن من هَذَا الْبَاب لأُريكَ تصريفَ حَسْب. وَمعنى (قَطْ) معنى فِي الزَّمَان الْمَاضِي. ابْن السّكيت: مَا رأيْتُه قَطْ وقَطُّ وَقد أبنت ذَلِك فِيمَا تقدم وَحَقِيقَته الْقطع فِيمَا رَوَاهُ الْفَارِسِي. قَالَ: وَلذَلِك زعم النَّحويُّون أنّ قَطْ مخفَّفة من قَطُّ أَو لأنَّهم إِذا حقَّروه قَالُوا قُطَيْط فردّوا مَا ذهب مِنْهُ كَمَا يعتادون ذَلِك ويحافظون عَلَيْهِ فِي المعتلِّ والمخفَّف كَقَوْلِهِم فِي تَصْغِير دَمٍ دُمَيٌّ وبَخٍ بُخَيخ ورُبَّ رُبيب وَنَحْو هَذَا كثير. وَمعنى (غير) بدَلٌ واستثناء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: اعْلَم أنَّ غير أبدا سوى الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلكنه يكون فِيهِ معنى إلاّ وَهِي فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء مَكَان إلاّ وَقد أبنت حَالهَا فِي بَاب الْبَدَل. وَمعنى (سوى) كمعنى غير إلاّ أَن غيرا اسمٌ وَسوى حرف وَمن حَيْثُ كَانَ مَعْنَاهَا معنى غيرٍ أُطلِق للشاعر أَن يَضَعهَا مَوضِع الِاسْم كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ: وَلَا ينطِقُ الفَحشاءَ مَن كانَ منهمُ إِذا جَلَسُوا مِنّا وَلَا من سِوائنا

стр. 1645

أوَلا ترى سِيبَوَيْهٍ قَالَ فعلوا ذَلِك إِذْ كَانَ معنى سَواء معنى غَير. وَمعنى (كُلّ) عمومٌ وجَمعٌ. وَمعنى (كِلا) تَثْنِيَة. وَمعنى (بعضٍ) اختصاصٌ وجُزءٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كلٌّ وبعضٌ مَعرِفةٌ وَلَا توصَف وَلَا تكون وَصفا وَذَلِكَ إِذا حذفت مِنْهَا الْإِضَافَة وَلَا يُعَوَّض مِمَّا حُذف مِنْهَا لدلالتها بأنفُسِها على الْإِضَافَة إِذا لكُلُّ كُلٌّ لشيءٍ والبعضُ بعضٌ لشيءٍ وأنثوا فَقَالُوا كُلَّتُهُنَّ منطلقة وَلم يؤنثوا بَعْضًا لم يَقُولُوا بعضَتُهُنَّ. وَمعنى (بَلْهَ) زيدٍ تَرْكَ زيدٍ. قَالَ الفارسيّ: بَلْهَ كلمة استثنائيّة يُخفضُ بهَا ويُنْصَب بهَا فَمن خفض بهَا جعلهَا مصدرا كَقَوْلِك ضَرْبَ الرِّقاب، وَمن نصب مَا بعْدهَا جعلهَا فِعلا وَهَذَا قولٌ مَجازيٌّ وَلَيْسَ بحقيقيٍّ وَلَوْلَا الإشفاق من الإطالة لأبنت كَيفَ هُوَ غير حَقِيقِيّ وَمن لطَّف النَّظر أدنى شيءٍ أدْركهُ. وَمعنى (عِنْدَ) حُضورُ الشَّيْء. ابْن السّكيت: هُوَ عِندي وعُندي وعَنْدي قَالَ النَّحويُّون وَلَا تحقَّر لِأَنَّهَا نِهَايَة القُرْب وَهِي من الْقسم الَّذِي لَا يتَمَكَّن من قسمي الظُّروف. وَمعنى (نَوْلُكَ) كَذَا يَنْبَغِي لَك كَذَا وَحَقِيقَة التَّنَاوُل الأخذُ للشَّيْء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا نَوْلُكَ أَن تفعل جَعَلُوهُ بدَلاً من قَوْلهم يَنْبَغِي لَك مُعاقِباً لَهُ وَقد حُكِي لم يَكُ نَولك أَن تفعل، قَالَ النَّابِغَة: فَلم يَكُ نَوْلُكُم أَن تُشْقذوني ودُوني عاذِبٌ وبِلادُ حَجْرِ وَأنْشد الْفَارِسِي: أَءَنْ حَنَّ أَجْمالٌ وفارقَ جيرَةٌ عُنِيتَ بِنَا مَا كَانَ نَوْلُكَ تَفْعَلُ وَمعنى (إِذا) الْوَقْت فِي معنى الْجَزَاء وَتَكون للمفاجأة كَقَوْلِك نَظَرت فَإِذا الأسدُ وتأمَّلْت فَإِذا الضَّوْء. وَمعنى (سوفَ) الِاسْتِقْبَال. قَالَ الْفَارِسِي: وَلذَلِك سمِّي المَطْلُ تسويفا، وَقَالَ فِي بعض كتبه مَعْنَاهُ التَّسويف والتَّنفيس ونظيرها السِّين الْمُتَقَدّم ذكرهَا. وَمعنى (قَبْل) أوَّلٌ وَلها تَعْلِيق لَا يَلِيق ذكره بِهَذَا الْكتاب. وَمعنى (بَعْد) آخِرٌ. وَمعنى (كيْف) اسْتِفْهَام عَن حالٍ. وَمعنى (أَيْنَ) اسْتِفْهَام عَن مَكَان. وَمعنى (مَتى) اسْتِفْهَام عَن زمَان. وَمعنى (حَيْثُ) مكانٌ مُبْهَمٌ يحتوي الجُملة وَقد يُقَال حَوْثُ وحَوْثَ حَكَاهُمَا الْفَارِسِي عَن أبي الْحسن. و (خَلْف) نقيض قُدّام وأَمام. وَمعنى (فَوْق) مكانٌ عالٍ وتبنى فَيُقَال من فَوق. وَمعنى (تَحْت) مكانٌ سافلٌ وتبنى فَيُقَال من تحتُ ويُمَكَّنان ويُعْرَبان ويُصرَفان فَيُقَال من فوقٍ وَمن تحْتٍ. و (أَسْفَلَ) كتحت تكون ظَرفاً وَتَكون اسْما وَفِي التَّنْزِيل: (والرَكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) . وَمعنى (ليسَ) النَّفي لما فِي الْحَال. وَمعنى (إنَّ) توكيد. و (أنَّ) كأنَّ فِي الْمَعْنى وَلَا فرق بَينهمَا إِلَّا أنّ إنَّ حرف وأنَّ اسمٌ. و (لَيْتَ) تَمَنٍّ. وَمعنى (عَسَى) طَمَعٌ وإشفاق وَلَا مُضارعَ وَلَا مَصدَرَ وَلَا اسمَ مكانٍ وَلَا اسمَ فاعلٍ وَلَا اسْم مفعولٍ لَهُ، وَحكى أَحْمد بن يحيى وَابْن السّكيت: عَسَيت أَن تفعَلَ، وَحكى غيرُهما عَسِيت. و (إِذا) جوابٌ وجزاءٌ وَبَعْضهمْ يعتقدها مركَّبة من إِذْ وإنْ وَهَذَا عِنْدِي غلط لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لثَبتت فِي الْخط نوناً إِلَى عِلَل لَا يَلِيق ذكرهَا بِهَذَا الْموضع. وَمعنى (لَدُنْ) عَندَ، ولدُ محذوفةٌ من لَدُن كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ: من لَدُ لَحٍييه إِلَى مُنْحُوره فَأَما قَوْلهم لدُنّي فَإِنَّمَا دخلت النُّون الْأَخِيرَة لتسلم الأُولى لِأَنَّهَا لَو وَلِيَتْها يَاء الْإِضَافَة للَزِمَ كسرُها وَإِنَّمَا كَرهُوا ذَلِك لئلاّ تكون بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء المتمكِّنة نَحْو دَمٍ ويَدٍ وَكَانَ الاسمُ أحملَ للتغيير لقوَّته فِي ذَاته فخَصّوا بالإجحاف الِاسْم لذَلِك. ولَدَى كَلَدُنْ. وَمعنى (دُون) تَقْصِير عَن الْغَايَة وصفُوا بِهِ مَا لَيْسَ برفيع فَقَالُوا رجلٌ دونٌ وثوبٌ دُونٌ. و (رُبَّ) مَعْنَاهَا التقليل والعِزَّة ويخفف فَيُقَال رُبَ وَإِذا حقَّروها ردّوها إِلَى الأَصْل كَمَا فعلوا ذَلِك فِي قطْ وبَخٍ وَهَذَا مطَّرد. وَمعنى (قُبالَة) مُقابلة (. وَمعنى) تِجاه (مُواجَهة وتاؤه مبدَلة من وَاو. وَمعنى) بَلَى (جَوَاب النَّفْي بِالْإِيجَابِ وَهُوَ حرف لِأَنَّهُ نقيض لَا فِي الْجَواب. وَمعنى) حَسْبُ (كُفَّ، وَهَذِه غير حَسْب الَّتِي هِيَ الِاسْم وَإِن كَانَ مَعْنَاهُمَا متقاربين، وَهِي مبنيَّة على الضَمِّ. وَمعنى) بَجَلْ (حَسْبُ. وَمعنى)

стр. 1646

نَعَمْ (جوابٌ، وأجلْ كَنَعم. وَمعنى) أَلَا (تنبيهٌ وَإِنَّمَا فسَّرنا مَعَاني الْحُرُوف والأسماء الَّتِي تجْرِي مجْراهَا فِي الْإِبْهَام لِأَنَّهُ مِمَّا يُحتاج فِي إِدْرَاك الحقِّ فِي مَعَانِيهَا إِلَى قياسٍ ونظيرٍ كَمَا يحْتَاج فِي سَائِر أَبْوَاب النَّحْو إِلَى قياسٍ ونظيرٍ لتمييز الصَّواب من الْخَطَأ وَلَيْسَ ذَلِك على وضع تَفْسِير الْغَرِيب بالنحو وَمَعَ ذَلِك فتفسيرها يصعب لِأَنَّهَا تدورُ بَين المُوَلَّدين وَالْعرب على معنى واحدٍ لشدَّة الْحَاجة إِلَى مَعَانِيهَا وَأَنَّهَا يبيَّن بهَا غيرُها كالآلات الَّتِي يُحتاج إِلَيْهَا لغَيْرهَا، فتفسيرها أشدُّ من تَفْسِير الْغَرِيب لِأَن الْغَرِيب لَهُ مَا يُسَاوِيه من اللَّفْظ الْمَعْرُوف للمعنى الْوَاحِد، فَإِذا طُلب ذَلِك وُجد مَا يقوم مقَامه فيفسَّر بِهِ وَلِأَنَّهُ قد كَانَ يسْتَغْنى بِهِ عَن الْغَرِيب فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَ كَذَلِك الْحُرُوف لِأَنَّهَا فِي كَلَام الْعَرَب والمولَّدين سواءٌ فَلَيْسَ فِي كَلَام المولَّدين مَا يسْتَغْنى بِهِ عَنْهَا كَمَا كَانَ فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فَإِذا طلب لَهَا مَا يُفَسر بِهِ أعوَزَ ذَلِك لما بيَّنَّا وَلَيْسَ كَذَلِك الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَبَيَان الْبَيَان أشدُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة أَعلَى الْأَعْلَى فِي الِامْتِنَاع من الْيَد إِذْ كَانَت تَنالُ الْأَدْنَى وَلَا تنالُ الْأَعْلَى وكلَّما زَاد العُلُوُّ كَانَ أشدَّ وَكَذَلِكَ منزلَة الْبَيَان والأبْيَن إِذا تُرِكا على هَذَا الْمِنْهَاج. وَيصْلح أَن تفسَّر) أَيَّانَ (بمتى لِكَثْرَة اسْتِعْمَال مَتى وقِلَّة اسْتِعْمَال أيَّانَ وَإِن كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا. وَأما الَّذِي جَاءَ من الْحُرُوف على أَرْبَعَة فقليل كَقَوْلِهِم: أمّا وحتَّى وَلَكِن الْخَفِيفَة ولعلَّ وكلَا وأَنَّى ولمّا وَلَوْلَا وكأنّ. وكقولهم إمّا فِي الْعَطف وإلاّ فِي الِاسْتِثْنَاء، أما تَفْصِيل مَا أجملت: ف) أَمّا (فِيهَا معنى الْجَزَاء كَقَوْل الْقَائِل فِي الْجَواب لمَن قَالَ إخوَتُك فِي الدَّار فَيَقُول أمّا زَيد مِنْهُم فَفِي الدَّار وأمّا عَمْرو فَلَيْسَ فِي الدَّار.) حتّى (على احْتِمَال الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة فِي الْغَايَة فَتَارَة تكون فِي المفردة بِمَنْزِلَة إِلَى وَتارَة تكون فِي الجُمَل حرْفاً من حُرُوف الِابْتِدَاء وَيجوز قُمْت إِلَيْهِ وَلَا يجوز قُمْت حَتّاه، لَا تكون حتّى فِي الْمُضمر لِأَنَّهَا أُضْعِفت فِي حُرُوف الجرِّ وجعلوها حرفا من حُرُوف الِابْتِدَاء فَقطعُوا بهَا واستأنفوا كَقَوْلِهِم: وحتّى الجِيادُ مَا يُقَدْنَ بأرسانِ وَكَقَوْلِه: فيا عَجَباً حتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّني وجعلوها مرَّةً عاطفةً كَقَوْلِه: والزّادَ حتّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا فأدخلوا بهَا الثَّانِي فِي إِعْرَاب الأول حَتَّى صَارَت تجْرِي مجْرى الْحُرُوف المخلَّصة للْعَطْف فَلم تَقْوَ قوَّة إِلَى حينَ لزِمَت إِلَى بَابا وَاحِدًا وَمَا لزم حيِّزاً أقوى مِمَّا اعتقب على حَيِّزَيْن وَلذَلِك لم تُضَف حتّى إِلَى المُضمَر كَمَا أضيفت إِلَى وَلذَلِك لم يَرَ حُذّاق النَّحْو أَن يجْعَلُوا للجملة الَّتِي بعد حَتَّى موضعا من الْإِعْرَاب أَعنِي أَن تكون مُنجَرَّةَ الْموضع بعْدهَا إِذْ الْمُضمر نائبٌ مَناب المُظْهَر فِي السَّعة وَالِاخْتِيَار وَالْجُمْلَة أوْلَى من ذَلِك فَلَمَّا امْتنع الْمُضمر أَن يَقع موقع المُظهَر بعد حَتَّى كَانَت الْجُمْلَة أَحْرى أَن تمْتَنع وَلذَلِك إِذا رَأينَا بعدَ حَتَّى جملَة قُلْنَا إِن حتّى حَرْفٌ مِمَّن حُروف الِابْتِدَاء وَلم نقل إِنَّهَا جارَّة وَقد كَانَ لحتى مَوضِع آخَرُ يَقْتَضِي هَذَا الْبَيَان بَينهمَا وَبَين حَيْثُ اشتركتا فِي انْتِهَاء الْغَايَة وَنَظِير حَتَّى وَإِلَى فِي أنَّ إِلَى تضافُ إِلَى المُضمَر والمُظهَر وأنّ

стр. 1647

حَتَّى إِنَّمَا تُضَاف إِلَى المُظهَر، حَتَّى إِذا جَاءَ الْمُضمر أدَّت الْإِضَافَة إِلَى إلَى قولُهم بِاللَّه وَبِه وَلم يجز وَهو وَلَا تَهُو، وَقد قدمت شرح ذَلِك وَإِنَّمَا أعدته هَهُنَا للتنظير والتنبيه على جِهَة الإطباق فِي الِاخْتِلَاف والاتفاق. (لَكِن) إثباتٌ، وَقد زعم قومٌ أَنَّهَا تَدارُكٌ بعد النَّفي وَذَلِكَ غلط وَإِنَّمَا الْإِثْبَات لِلكِنْ. (لعلَّ) طَمَعٌ وإشفاقٌ فالطَّمع كَقَوْلِك لعلَّ الله يرحمُنا، والإشفاق كَقَوْلِك لعلَّ العدوَّ يُدْرِكُنا. وَمعنى (كَلاّ) رَدْع وزَجْر. وَمعنى (أَنّى) كيْفَ وأيْنَ. (لمّا) تكون على وَجْهَيْن أما أَبُو عُثْمَان فَقَالَ هِيَ تدلّ على وُقُوع الشَّيْء لوُقوع غَيره وَهِي مَنْصُوبَة الْموضع بالظرف وَهِي مُضارعة للجزاء. وَهَذَا إِذا كَانَت مُفْردَة، فَأَما إِذا كَانَت مركَّبة فَهِيَ دَاخِلَة فِي حُرُوف الْجَزْم إِنَّمَا هِيَ لَمْ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا، هَذَا قَول الْخَلِيل. معنى (لَوْلَا) امْتنَاع الشَّيْء لوُقُوع غَيره كَقَوْلِك لَوْلَا زيدٌ لأتيتُكَ، وَتَكون لَوْلَا ولوما بِمَعْنى هَلَاّ كَقَوْلِه تَعَالَى: (لَوْما تَأْتِينَا بالمَلائِكَةِ) (ولَوْلا إذْ سَمِعْتُموهُ ظَنَّ المُؤمنونَ والمُؤْمِناتُ بأنْفُسِهِمْ خَيراً) . (كأَنَّ) تشبيهٌ. وَمَا جَاءَ على خمسةٍ أقلُّ من الْأَرْبَعَة نَحْو (لكنَّ) مشدَّدة وَلَا يعرف فِي الْحُرُوف غيرُها وَالْقَوْل فِي لكنَّ كالقول فِي لكِنْ. حَسْبُ وأشباهُها أَبُو عبيد: هَذَا رجل حسبُكَ من رجلٍ، وَقد أحْسَبَني الشيءُ: كفاني، وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: حِين مثَّل انتصاب الْمصدر فِي قَوْله هَذَا عربيٌّ حِسْبَةً بقوله اكتِفاءً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا قلت مَرَرْت برجُلٍ حَسْبِك من رجل فَهُوَ نعتٌ لَهُ بِكَمَالِهِ وبذِّه غَيره. صَاحب الْعين: أَحْسَبْتُ الرَّجُلَ: أطعمتُه وسَقيْتُه حَتَّى يشْبع ويَروى وكلّ من أرضيته فقد أحسَبْته، وَفِي التَّنْزِيل: (عَطاءً حِساباً) أَي كثيرا كَافِيا وَقد تقدم فِي الْعَطاء. أَبُو عبيد: ناهِيكَ وكافِيكَ وجازِيكَ ونَهيُكَ وهَدُّكَ وشَرْعُكَ كُله بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: فَإِذا قلت القومُ فِيهِ شَرَعٌ سَواءٌ نصبتَ الرّاءَ وَلَيْسَ هُوَ من الأوّل. غَيره: بَجَلُكَ وبَجْلُكَ أَيْضا دِرْهَم وَقد أبْجَلَني وَأنْشد: إِلَيْهِ مَوارِدُ أهْلِ الخَصاصِ ومَن عِندَهُ الصَّدرُ المُبْجِلُ وَقَدْكَ وقَطْكَ. ابْن السّكيت: قَطْنٌ فِي معنى حَسْب يُقَال قَطْني من كَذَا وَكَذَا: أَي حسبي وَأنْشد: امتلأَ الحَوْضُ وَقَالَ قَطْني مَهلاً رُوَيْداً قد ملأتَ بَطْني قَالَ الْفَارِسِي: إِن كَانَ غَرّ ابْن السّكيت: هَذَا الْبَيْت فقد وهم لَيست قَطْنٌ حَسْبا إِنَّمَا يُقَال قَطني من كَذَا وَكَذَلِكَ قَدْني وَإِنَّمَا هُوَ قَطِي وقَدِي وَدخلت عَلَيْهِمَا النُّون كَمَا دخلت على من وعَن فِي حَال الْإِضَافَة حِين قَالُوا منّي وعَنِّي ليَسْلَم الْحَرْف السّاكن من الْكسر أوَلا تَرى أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ سألتُه ﵀ عَن قَوْلهم قَطْني وقَدْني ومِنّي ولَدُنِّي مَا بالهم جعلُوا عَلامَة الْمَجْرُور هَهُنَا كعلامة الْمَنْصُوب قَالَ من قِبَل أَنه لَيْسَ من حرف تلحَقُه يَاء الْإِضَافَة إِلَّا كَانَ متحرّكاً مكسوراً وَلم يُرِيدُوا أَن يكسروا الطَّاء الَّتِي فِي قَطْ وَلَا الدالَ الَّتِي فِي قد فَلم يكن لَهُم بُدٌّ من أَن يجيئوا قبل يَاء الْإِضَافَة بحرفٍ متحرِّكٍ مكسور. قَالَ أَبُو عَليّ: واختصار ذَلِك أَنهم كَرهُوا أَن يُجْروها مَجرى الْأَسْمَاء المتمِّكنةنحو يَدٍ ودَمٍ إِذا أضفتَ فقلتَ يَدي ودَمي وَكَانَ الاسمُ أقبلَ للتّغيير لقوَّته فِي ذَاته فخَصّوا الِاسْم بالإجحاف وخَصّوا هَذَا الْحَرْف بحفظِ ونظامِ حُرُوفه وحركاته. قَالَ أَبُو عَليّ: كلّ هَذَا الْبَاب إِذا وُصف بِمَا يصلُح أَن يكون مِنْهُ وَصفا كَانَ نكرَة لِأَن النيَّة فِيهِ الانفصالُ فَمَتَى أَتَى مِنْهُ على لفظ فَاعل نَحْو ناهيكَ وكافيكَ وجَازِيكَ جرى مجْرى أَسمَاء الفاعلين المُرَاد بهَا الِاسْتِقْبَال أَو الحالُ كَقَوْلِه تَعَالَى: (هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا) (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعيْهِ بالوَصيدِ) وَمَا أَتَى مِنْهُ على لفظ الْمصدر نَحْو حسبُك ونَهيُكَ وشَرْعُكَ مَوْضُوع مَوضِع الِاسْم كَمَا تكون المصادر مَوْضُوعَة مَوضِع الْأَسْمَاء فِي قَوْلهم دِرْهَمٌ ضرْب وَقَوله:

стр. 1648

والمَشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوُمْ وَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: إِمَّا أَن يكون الْفِعْل المتكوِّنُ عَن هَذَا الْمصدر ملْفوظاً بِهِ كَقَوْلِهِم أَحْسَبني من حَسْب وكفاني من كَفْيَك وَإِمَّا أَن يكون متوَّهماً كَفعل شَرْعٌ وَقَالُوا هَذَا رجل هَدُّك من رجل. قَالَ: وَذَلِكَ لَا يثنّى وَلَا يجمع وَلَا يؤنَّث وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يَجْعَل هَدَّ فِعالاً فَيَقُول مَرَرْت بِرَجُل هَدَّك من رجلٍ وبامرأة هَدَّتْك من امْرَأَة. دُخُول بعض الصِّفَات على بعض تدخل مِن على عِنْد تَقول جِئْت مِن عِندك، وَتدْخل على على، أنْشد الْكسَائي: بانَتْ تَنوشُ الحوضَ نَوْشَاً مِنْ على وَدخل على عَنْ، قَالَ ذُو الرمة: إِذا نَفَحَتْ مِن عَنْ يَمينِ المَشارِقِ وَتقول: كنت مَعَ أصحابٍ فأقْبَلْت مِن مَعِهم وَكَانَ مَعَهَا فانتزعه مِن مَعِها، وَقَالَ: مِنْ تدخل على جَمِيع حُرُوف الصِّفَات إِلَّا على الْبَاء وَاللَّام، قَالَ الْفراء: وَلَا تدخل أَيْضا عَلَيْهَا نفسِها. قَالَ: وامْتَنَعَتِ العربُ من إدخالها على الباءِ واللامِ لِأَنَّهُمَا قَلَّتا فَلم يتوَهَّموا فيهمَا الأسماءَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَسمَاء الْعَرَب اسْم على حَرْف وأُدخِلت على الْكَاف لِأَنَّهَا فِي معنى مِثْل وَالْبَاء تدخُل على الْكَاف، قَالَ الشَّاعِر: وَزَعْتُ بِكالهِراوةِ أَعْوَجِيٍّ إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَىَ وَثابا وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: وصَالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ فَأدْخل الكافَ على الْكَاف وجملةُ هَذَا الْبَاب أنَّ حروفَ الجرِّ على ضَرْبَين فضربٌ يكون حَرْفَاً واسماً كعلى وعَنْ وضربٌ لَا يكون إِلَّا حرفا كالباء وَاللَّام وَإِلَى وَفِي فَمَا كَانَ مِنْهُ حرفا لم يدْخل عَلَيْهِ الْحَرْف وَمَا كَانَ مِنْهُ اسْما دخل عَلَيْهِ الحرفُ فَأَما الْكَاف فَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا الحرفُ لِأَن مَعْنَاهَا معنى مِثْل وَإِنَّمَا أدخلَ هَذَا سِيبَوَيْهٍ فِيمَا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ الشَّاعِر، ثمَّ قَالَ: فعلوا ذَلِك لِأَن معنى الكافِ معنى مِثْل وعادلَ بِهِ سِوى حِين قَالَ وَجعلُوا مَا لَا يجْرِي فِي الكلامِ إِلَّا ظَرْفَاً بِمَنْزِلَة غَيره من الْأَسْمَاء، ثمَّ أنْشَد: وَلَا يَنْطِقُ الفَحْشاءَ مَنْ كَانَ منهُمُ إِذا جَلَسُوا مِنَّا وَلَا مِنْ سِوائِنا وكما استُجيز ذَلِك فِي الْكَاف إِذْ كَانَ مَعْنَاهَا معنى مِثْل استُجيز ذَلِك فِي سِوى إذْ كَانَ مَعْنَاهَا معنى غَيْرَ. أَبُو عبيد: جِئْتُ مِن عَلَيْك: أَي من عِنْدك، وَقَالَ الشَّاعِر: غَدَتْ مِن عَلَيْه بَعْدَما تَمَّ خِمْسُها وَكَذَلِكَ مِنْ مَعِهم: أَي مِن عِندِهم دُخُول بعض الصِّفَات مَكَان بعض فِي مَكَان على: تَقول لَا يدخُ الْخَاتم فِي إصْبِعي: أَي على إصْبِعي، قَالَ الله تَعَالَى: (لأَصَلِّبَنَّكُم فِي

стр. 1649

جُذوعِ النَّخْل) . أَي على جُذُوع، وَقَالَ الشَّاعِر: هُمُ صَلَبوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ فَلَا عَطَسَتْ شَيْبانُ إلاّ بأَجْدَعا وَقَالَ غَيره: بَطَلٌ كأنَّ ثِيابَهُ فِي سَرْحَةٍ أَي على سَرْحَة من طوله وَمِنْه قَوْله لَا يدخُل الخاتَم فِي إصْبعي: يُريد على إصبعي فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ: هُوَ على السَّعة كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَدْخَلتُ فِي رَأْسِي القَلَنْسُوة، وَحكى بَعضهم: أُلْقِمَ فاهُ الحَجَ. إِلَى مَكَان فِي: قَالَ النَّابِغَة: فَلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعيدِ كأنَّني إِلَى النَّاس مَطْلِيٌّ بِهِ القارُ أَجْرَبُ يُرِيد فِي النَّاس، قَالَ الْفَارِسِي: أما قَوْله مَطْلِيٌّ بِهِ القار فعلى الْقلب وَهَذَا نَحْو قَوْلهم أُدِخِلَ القَبْرُ زّيْداً، ويُقال جَلَسْتُ إِلَى الْقَوْم: أَي فيهم. على مَكَان عَن: يُقَال رَضيت عليكَ بِمَعْنى عَنْكَ، وأنْشَد: إِذا رضِيَتْ عليَّ بَنو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبني رِضاها ورميت على الْقوس بِمَعْنى عَنْهَا، قَالَ الراجز: أَرْمي عَلَيْها وهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ عَن مَكَان من: يُقَال عَنْكَ جاءَ هَذَا يُردي مِنْك، وأنْشَد: أَفَعَنكِ لَا بَرْقٌ كأنَّ وَميضَهُ غابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرامٌ مُثَقَّبُ مِن مَكَان عَن: يُقَال حدَّثني فلانٌ من فلَان بِمَعْنى عَنهُ ولَهيت من فلَان بِمَعْنى عَنهُ. وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ: لَهيتُ عَنهُ لَا غيرُ ويُقال أَخَذْته مِنْكم مَكَان عَن. الْبَاء مَكَان عَنْ: تَأتي الباءُ مكانَ عَن بعدَ السُّؤال، قَالَ الله تَعَالَى: (فاسْئَلْ بهِ خَبيرا) . أَي عنهُ، ويُقال أَتَيْنا فلَانا فَسَأَلنا بِهِ: أَي عَنهُ، قَالَ عَلْقَمَة: فإنْ تَسْأَلوني بالنِّساءِ وَقَالَ ابْن أَحْمَر: تُسائِلُ بابْنِ أَحْمَرَ مَنْ رآهُ أعارَتْ عينُه أمْ لم تَعارا وَقَالَ الأخطل أَيْضا: دّعِ المُعَمَّرَ لَا تَسْأَلْ بِمَصْرَعِه واسْأَل بمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ مَا فَعلا فَمَهْما رأيتَ الباءَ بعد مَا سَأَلْت أَو ساءَلت أَو مَا تصرَّف مِنْهُمَا فَاعْلَم أَنَّهَا مَوْضُوعَة موضِعَ عنْ. عَن مَكَان الْبَاء: رَمَيْت عَن القوسِ بِمَعْنى بالقَوْس، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

стр. 1650

تَصُدُّو تُبْدي عَن أسيلٍ وتَتَّقي أَي تصُدُّ بأسيل، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي قَوْله تَعَالَى: (وَمَا ينْطِقُ عَنِ الهَوى) . أَي بالهَوى. فِي مَكَان إِلَى، قَالَ الله تَعَالَى: (فَرَدُّوا أيْدِيَهُم فِي أفْواهِهِم) . أَي إِلَى أَفْوَاههم. فِي مَكَان الْبَاء: قَالَ زيد الْخَلِيل: وَيَرْكبُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِيهَا فَوارِسٌ يَصيرونَ فِي طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى وَقَالَ آخر فِي مثل ذَلِك: وَخَضْخضْنَ فِينَا البَحْرَ حَتَّى قَطَعْنه على كلِّ حالٍ من غِمارٍ ومِنْ وَحَلْ أَي خَضْخَضنَ بِنَا، وَقَالَ آخر: نَلوذُ فِي أُمِّ لَنَا مَا تَعَتْصِب أَي نَلوذُ بأمٍّ، وَقَالَ الْأَعْشَى: وَإِذا تُنوشِدَ فِي المَهارِقِ أَنْشَدا أَي إِذا سُئل بكتُب الْأَنْبِيَاء أجَاب. على مَكَان اللَّام: قَالَ الشَّاعِر: رَعَتْه أشْهُراً وخَلا عَلَيْهَا فطارَ الثَّنيُّ فِيهَا واسْتطارا أَي خلا لَهَا. اللَّام مَكَان على: يُقَال سَقَطَ لفيه بِمَعْنى على فيهِ، وأنْشَد: فخَرَّ صَريعاً لليَدَيْنِ وللفَمِ أَي على اليَدَيْنِ والفَم، وَقَالَ آخر: كأنَّ مُخَوَّاها على ثَفِناتِها مُعَرَّسُ خَمْسٍ وَقَّعَتْ للجَناجِنِ أَي وَقَعَت على الجَناجِن. إِلَى مَكَان من: قَالَ ابْن أَحْمَر: أَيُسْقى فَلَا يَرْوَى إليَّ ابنُ أَحْمَرا أَي منِّي. إِلَى مَكَان عِنْد: يُقَال هُوَ أَشْهَى إليَّ من كَذَا وَكَذَا: أَي عِنْدِي، قَالَ أَبُو كَبِير: أمْ لَا سَبيلَ إِلَى الشَّبابِ وذِكْرُه أَشْهَى إليَّ من الرَّحيقِ السَّلْسَلِ أَي عنْدي، وَقَالَ الرَّاعِي: صَناعٌ فقدْ سادَتْ إليَّ الغَوانِيا عَن مَكَان على: قَالَ ذُو الإصْبع العَدْواني: لاهِ ابنُ عمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ عنِّي وَلَا أنتَ دَيَّاني فتَخْزوني
следующие страницы →