← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ذكر على تذكِيرِ وَلَا أَرض أبقل: (والعَيْنَ بِالاثْمدِ الحارِيِّ مكحولُ ... ) وَقد قَالَ فِي كتاب البَغْدادِيَّات إِن أجْمَع حمل على الضَّمِير الَّذِي فِي فَرْع كَأَنَّهَا وَهِي طَوِيلَة قَالَ: فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا حَضَر القِسْمةُ أُولُو القُرْبَى﴾ [النِّسَاء: ٨] ثمَّ قَالَ: ﴿فارزُقُوهم مِنْهُ﴾ [النِّسَاء: ٨] فَلِأَنَّهُ حُمِل على الْإِرْث يَعْنِي الميراثَ أَو لِأَن القسمةَ المقْسومُ فِي الْمَعْنى قَالَ: وعَلى هَذَا حمل سِيبَوَيْهٍ قَوْله: (والعينُ بالاِثْمدِ الحارِيِّ مكحولُ ... ) كَمَا تقدم وروى أَبُو عُثْمَان وغيرُه عَن الْأَصْمَعِي أَنه كَانَ يتأوّله إِذْ هِيَ أحْوَى حاجبُها مَكْحُول والعينُ بالاِثْمدِ قَالَ أَبُو عُثْمَان: الْعَرَب تَقول الأَجْذاع انكَسَرْن لأدنَى العَدَد والجُذُوع انْكَسَرتْ لكثيره وعَلى هَذَا قَوْلهم لِخمْس خَلَوْن وَكَذَلِكَ إِلَى العَشْر فَإِذا زَاد على الْعشْرَة دخل فِي حَدّ الْكثير فَقَالُوا لإِحدَى عشْرَةَ خَلَتْ وَكَذَلِكَ إِلَى التّسْعَ عشرةَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما الجَمِيع من الحَيوان الَّذِي يُكَسِّر عَلَيْهِ الواحدُ فبمنزلة الجَميع من غَيره الَّذِي يكسَّر عَلَيْهِ الواحدُ أَلا تَرى أَنَّك تَقول هُوَ رجل وَهِي الرجالُ فَيجوز ذَلِك وَتقول هُوَ جَمَل وَهِي الجِمَال وَهُوَ عَيْر وَهِي الأعْيار فجرَتْ هَذِه كُلُّها مَجْرَى هِيَ الجُذُوع وَمَا أشبه ذَلِك يُجْرَى هَذَا المُجْرَى لِأَن الْجَمِيع يؤنَّث وَإِن كَانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُ مذَكَّراً من الْحَيَوَان فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك صَيَّرُوه بِمَنْزِلَة المَوَات لِأَنَّهُ قد خَرج من الأوّل الأمْكَن حَيْثُ أردْت الْجَمِيع فَلَمَّا كَانَ ذَلِك احتملوا أَن يُجْرُوه مُجْرَى جيمع المَمَوات قَالُوا قد جَاءَ جوَارِيك وَجَاء نِساؤُك وَجَاء بنَاتُك وَقَالُوا فِيمَا لم يكَسَّر عَلَيْهِ الواحدُ لِأَنَّهُ فِي معنى الْجَمِيع كَمَا قالُوا فِي هَذَا كَمَا قَالَ الله ﵎ جَدُّه: ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعونَ إِلَيْك﴾ [يُونُس ٤٢] ﴿وَقَالَ نِسْوةٌ فِي المَدينة﴾ [يُوسُف: ٣٠] قَالَ الْفَارِسِي: حِين علل حذف الْعَلامَة من الْفِعْل أَعنِي فعلَ الْجَمِيع ولأنَّ هَذِه الجُموعَ كَمَا يعبَّر عَنْهَا بالجَماعة فقد يعَبَّر عَنَّا بالجَمْع والجميع ويدلّ على أَن هَذَا التَّأْنِيث لَيْسَ بِحَقِيقَة أَنَّك لَو سمَّيت رجُلاً بكِلَابٍ أَو كَعَابٍ أَو ظُرُوف أَو عُنُوق صَرَفته وَلَو سميت بعَنَاقٍ أَو أَتَانٍ لم تصرفه وَلذَلِك جَاءَ: ﴿وجاءهُم البَيِّنَاتُ﴾ [آل عمرَان: ٨٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذا جاءكَ المُؤْمِناتُ يُبَايِعْنَك﴾ [الممتحنة: ١٢] وَلَو قلت قَالَ امرأةٌ لم يستقِمْ لِأَن تَأْنِيث النِّساء والنِّسوة للْجمع كَمَا أَن التَّأْنِيث فِي قَالَت الأعرابُ كَذَلِك فَلَو لم يؤَنّث كَمَا لم يؤنَّث قَالَ نسوةٌ لَكَانَ حسنا وعَلى التَّذْكِير قولُ الفرَزْدق: (وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ ... طَوِيلاً سَوَارِيه شَدِيداً دَعائِمُه) وَقَالَ فِي إحدَى فَعِيل: (وَمَا زِلْتُ مَحْمُولاُ عَليَّ ضَغِينةٌ ... ومُضْطَلِعَ الأضْغَانِ مُذْ أَنا يَافِعُ) وَقَالَ آخر: (فَلاقَى ابنَ يَبْتَغِي مِثلَ مَا ابْتَغَى ... من القَوْمِ مَسْقِيُّ السِّمَام خَدائِدُهْ) وَلَو قَالَ الكِلابُ نَبَح والكِعَاب انكسَرَ كَانَ قبيحاً حَتَّى يُلْحِقَ العلامةَ كَمَا قَبُح موعِظةٌ جاءَنَا وَلم يَقْبُح جَاءَنَا مَوْعِظةٌ وَقد جَاءَ فِي الشّعْر: (فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ ... فإنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بهَا)

стр. 1962

وَهَذَا إِنَّمَا حَمَل الحوادِثَ على الحَدَثان ولَمَّا كَانُوا يقولُون الحَدَثان فيريدون بِهِ الكَثْرة والجُنْس كَمَا يُراد ذَلِك بِلَفْظ الْجَمِيع فَجعل الجمعُ كالواحد لموافقته لَهُ فِي الْمَعْنى بإرادتِهِ الْكَثْرَة باللفظين ومنْ ثَمَّ أنَّث الحَدَثان فِي الشِّعر أَيْضا لَمَّا جَازَ أَن يُعْنَى بِهِ مَا يعْنى بالحَوَادث قَالَ الشَّاعِر: (وحَمَّالُ المِئِينَ إِذا ألمَّتْ ... بِنَا الحَدَثانُ والأَنِفُ النَّصُور) ١ - بَاب أَسمَاء المؤنَّث الْأَسْمَاء المؤنَّثة على ضرْبين اسمٌ لَا علامةَ فِيهِ للتأنيث واسمٌ فِيهِ علامةٌ فَمَا لم تكن لَهُ فِيهِ علامةٌ فَلَا يَخْلُو من أَن يكونَ على ثَلَاثَة أحرُف أَو أكثَر من ذَلِك فَالَّذِي على ثَلَاثَة أحْرُفٍ نَحْو عَيْن وأُذُن وشمْس ونارٍ ودارٍ وقِدْر وعَنْز وسُوق فَمَا كَانَ من هَذَا الضَّرْب فَإِنَّهُ إِذا حُقِّر لَحِقتْه هاءُ التأنيثِ فِي التحقير كأَذيْنةٍ وعُيَيْنةٍ وسُوَيْقةٍ ودُوَيْرةٍ وَإِنَّمَا لَحِقت التاءُ فِي التحقير لِأَنَّهُ يَرُدّ مَا كَانَ ينبغِي أَن يكون فِي بِناء المكَبَّر فرُدّت كَمَا رُدَّت اللامُ فِي نَحْو يَدٍ ودمٍ وَنَحْو ذَلِك أَلا ترى أَنهم جمعُوا مَا حُذِفت الهاءُ فِي مكبَّره من الْمُؤَنَّث بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا جمعُوا مَا خُذِفت مِنْهُ اللامُ فَقَالُوا أرَضُون كَمَا قَالُوا سِنُونَ وثِبُونَ ومِئُونَ وَقد تركُوا رَدّ الْهَاء فِي التحقير فِي حُرُوف مؤنَّثه من ذَوَات الثلاثةِ شَذَّتْ عَمَّا عَلَيْهِ الجُمْهورُ فِي الِاسْتِعْمَال مِنْهَا حَرْب وقَوْس ودِرْع لِدرْع الْحَدِيد وَإِنَّمَا قُلْنَا لِدرْع الْحَدِيد لِأَن الدِّرْع من الثِّياب مذكَّر وَمِنْهَا عُرْس وعَرَب قَالُوا عُرَيْب وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة: (ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامَ العُرَيْب ... وَلَا تَشْتهيه نُفُوسُ العَجَمْ) والعَرَب مؤنَّثة لقَولهم العَرَبُ العارِبَةُ والعَرَب العَرْباءُ - وَأما مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف من الْمُؤَنَّث فَلَا تَلْحَقُه التاءُ فِي التحقير وَذَلِكَ قَوْلهم فِي عَنَاق عُنَيِّق وَفِي عُقَّاب عُقَيِّب وَفِي عَقْرَبٍ عُقَيْرِب كَأَنَّهُمْ جعلُوا الْحَرْف الزَّائِد على الثَّلَاثَة فِي العِدّة وَإِن كَانَ أصلا بِمَنْزِلَة الزِّيادة الَّتِي هِيَ التَّاء فعاقَبتْها كَمَا جعلُوا الأصلَ كالزائدِ فِي يَرْمِي ويَغْزُو ويَخْشَى حَيْثُ حُذِفَت فِي الْجَزْم كَمَا حذفت الحركاتُ الزَّائِدَة وكما جعلت الْألف فِي مُرَامىّ بِمَنْزِلَة الَّتِي فِي حُبارَى وكما جعلت الياءُ فِي تَحِيَّة بِمَنْزِلَة الأُولَى فِي غَذِيّ وَالْيَاء فِي حَنِيفة فِي قَوْلهم تَحَوِيُّ وَقد شذَّ شيءٌ من هَذَا الْبَاب أَيْضا فأُلْحقت فِيهِ الهاءُ وَذَلِكَ وَرَاء وقُدَّام قَالُوا وُرَيِّثة وقُدَيْدِيمةٌ قَالَ الشَّاعِر: (وَقد عَلَوْت قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُني ... يَوْمٌ قُدَيْدِيمةَ الجَوْزاءِ مَسْمُومُ) ولَحاقُ الهاءِ فِي هَذَا الضَّرب شاذٌّ عمَّا عَلَيْهِ استعمالُ الكَثْرة وَإِنَّمَا جَاءَ على الأَصْل المرْفُوض كَمَا جَاءَ القُصْوَى على ذَلِك ليُعْلَم أَن الأَصْل فِي الدُّنْيا والعُلْيا الواوُ كَمَا جَاءَ الْقَوَد ليُعْلم أَن الأصلَ فِي دارٍ وبابٍ الحركةُ فَأَما حُبَيِّرةٌ ولُغَيْغِيزةق فِي قَول من ألحقَ التَّاء فِي التحقير فَلَيْسَ على حَدّ قُدَيْدِيمة وَلَكِن على حدّ زَنادِقةٍ وفَرَازنَة - وَمِمَّا غَلَب عَلَيْهِ التأنيثُ فَلم يُعْرَف فِيهِ التذكيرُ يَقُولُونَ ثَلاثُ أَعْقُبِ غَلَب عَلَيْهِ التأنيثُ وَلم تكن كالضَّبُع لِأَن الضّبُع ذَكَرُها ضِبُعانُ وَلم يَقُولُوا ثلاثةٌ أعْقُب ذكورٍ وَلَا إناثٍ كَمَا قَالُوا حمامٌ ذكَرٌ وَله ثلاثُ شِيَاهِ ذُكُور لِأَن العُقَاب لَا تكون عِنْدهم إِلَّا أُنْثَى وَهَذَا قَول أبي الْحسن ١ - بَاب لَحَاق علامةِ التَّأْنِيث للأسماءِ وتقسيمِ العَلاماتِ العَلامةُ الَّتِي تَلْحَق الأسماءًَ للتأنيث علامتانِ متَّفِقتان بكونهما عَلامتَيْ تأنيثٍ ومُخْتَلفتان فِي الصُّورَة فإحداهما ألِفٌ والأُخْرَى هَاء وَإِن شِئْت قلت تَاء وَهِي التَّاء الَّتِي تُقْلَب فِي الوقْف هَاء فِي أَكثر الِاسْتِعْمَال لِأَن نَاسا يَدَعُون التاءَ فِي الْوَقْف على حَالهَا فِي الْوَصْل كَمَا قَالَ:

стр. 1963

(بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كظَهْر الحَجَفَتْ ... ) وكما قَالَ لَيْس عِندنا عَرَبِيَّتْ وسآتي على تَعْلِيل ذَلِك فِي بَاب الْهَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى ونأخُذ الْآن فِي ذكر الألِف لأنَّه لَا يُنْوَى بهَا الانفصالُ من الإسِم الَّذِي هِيَ فِيهِ كَمَا يُنْوَى ذَلِك فِي الْهَاء أَلا ترى أَن سِيبَوَيْهٍ يجعَل الهاءَ فِي طلحةَ بِإزاء مَوْتض من حَضْرَمَوْتَ فيُعاملُها معاملةَ هَذَا الاسمِ الأخِيرِ من هذَيْن الإِسْمَيْنِ المرَكَّبين فيُجْرِيه مُجْرَاة كنحو تمثيله لَهُ بِهِ فِي بَاب التحقير والنَّسَبِ والترخيمِ وَأما الألِف فالاسمُ مبْنِيُّ عَلَيْهَا فَهِيَ جُزْس مِنْهُ فَكَمَا لَا يُنْوَى بجُزْء من أَجْزاء الِاسْم انْفِصالٌ من الِاسْم كَذَلِك لَا يُنْوَى بِالْألف انفصالٌ من الِاسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ وَهَذِه العلامةُ الَّتِي هِيَ الألفُ على ضَرْبَيْنِ ألِفٌ مُفْرَدةٌ وَألف تلحقُ بِناء مختَصًّا بالتأنيث أَو بِنَاء مشتَرَكاً للتأنيثِ والتذكيرِ ونَبْدأُ بالمختصِّ بالتأنيث لِأَن قصدَنا فِي هَذَا الموضِعِ إحصاءُ التأنيثِ بعلاماته وأبنِيتَه وَمَا تختَصُّه ثمَّ نُتْبِعه مَا تلْحَقه من الأبْنِية المشتَرَكة فَمن المخْتَصِّ مَا كَانَ علَى فُعْلَى وَهَذَا الْبناء على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن تكون الفُعْلَى تأنيثَ الأفْعَل والآخَر أَن تكونَ فُعْلَى لَا يكون مذكَّرُها أفْعَلَ فَإِذا كَانَ الفُعْلَى مذكَّرُه أفْعَلُ لم يُستعْمَل إِلَّا بِالْألف وَاللَّام كَمَا أَن مذَكذَره كَذَلِك وَذَلِكَ قَوْلك الكُبْرَى والأكْبَر والصُّغْرَى والأصْغر والوُسْطَى والأوْسَط والطُّولَى والأطْوَلُ والدُّنْيا والأَدْنَى وَجمع الفُعْلَى هَذِه إِذا كُسِّرت الفُعَلُ كَقَوْلِنَا الكُبَر وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الكُبَر﴾ [المدثر: ٣٥] وَكَذَلِكَ الصُّغَر والطُّوَل والعُلَى وفيالتنزيل: ﴿فأُولئِك لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى﴾ [طه: ٧٥] والفُعْلَى إِذا أُفْرِدت أَو جُمِعت مكسَّرةً أَو بِالْألف والتاءِ لم تُستَعْمَل إِلَّا بِالْألف وَاللَّام أَو بِالْإِضَافَة تَقول الطُّولى والطُّوَل وطُولَاها وقُصْرَاها والطُّولَيَات والقُصْرَيَات وَكَذَلِكَ المذَكَّر أُفْرِد أَو جُمِع فسَلِم أَو كُسِّر وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بالأخْسَرِينَ أعمالا﴾ [الْكَهْف: ١٠٣] وَفِيه: ﴿واتَّبَعَك الأرْذَلُون﴾ [الشُّعَرَاء: ١١١] وَفِيه: ﴿أكَابِرَ مُجْرِميها﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٣] وَفِيه: ﴿وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَاّ الَّذِينَ هُمْ أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] وَفِيه: ﴿إذِ انْبعثَ أشْقاهَا﴾ [الشَّمْس: ١٢] وَقد استعملوا أُخَرَ بِغَيْر ألفٍ وَلَام فَقَالُوا رجل آخَرُ وَرِجَال أُخَرُ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ [آل عمرَان: ٧] وَكَذَلِكَ أُخْرَى وَكَانَ قِيَاس ذَلِك أَن يكون كَمَا تقدّم قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلت الْخَلِيل عَن أُخَرَ فَقلت مَا بالُه لَا يَنْصرِف فِي معرفةٍ وَلَا نكرةٍ قَالَ لِأَن أُخَرَ خَالَفت أخواتِها وَأَصلهَا وَإِنَّمَا هِيَ بمنْزِلة الطُّوَل والوُسَط والكُبَر لَا يكُنَّ صفةٌ إِلَّا وفيهنَّ ألف ولامٌ فتُوصَف بهنَّ المعرفةُ أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول نِسوةٌ صُغَرٌ وَلَا هَؤُلَاءِ نِسْوةٌ وُسَطٌ وَلَا هَؤُلَاءِ قومٌ أصاغِرُ فَلَمَّا خَالَفت الأصلَ وَجَاءَت صفة بِغَيْر ألفٍ ولامٍ تركُوا صرْفها كَمَا تركُوا صَرْف لُكَعَ حِين أَرَادوا يَا ألْكَعُ وفُسَقَ حِين أَرَادوا يَا فَاسِقُ قَالَ الْفَارِسِي: وَمن ذَلِك أوّلُ تَقول هَذَا رجلٌ فَلَا تصرف تُرِيدُ أوَّلَ من غَيره فتحذف الجارَّ مَعَ المجرُورِ وَهُوَ فِي تَقْدِير الْإِثْبَات فَلذَلِك لم تَصْرِفْ قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَأَلت الخليلَ ﵀ عَن قَوْلهم مُذْ عامٌ أوَّلُ ومُذْ عَام أوّلَ فَقَالَ هاهُنَا صفةٌ وَهُوَ أوَّلُ من عامِك وَلَكِن ألزمُوه هَاهُنَا الحذفَ استِخْفافاً فَجعلُوا هَذَا الحرفَ بِمَنْزِلَة أفضَلُ مِنْك وَقد جَعَلُوهُ اسْما بمنْزِلة أفْكَلٍ وَذَلِكَ قَول الْعَرَب مَا تركتُ لَهُ أوَّلاً وَلَا آخِراً وَقَالُوا أَنا أوَّلُ مِنْهُ وَلم يَقُولُوا رجُل أولُ مِنْهُ فَلَمَّا جَاءَ فِي هذانِ الوجهانِ أجازُوا فِيهِ أَن يكونَ صِفةً وَأَن يكونَ اسْما قَالَ: وعَلى أيِّ الوجْهين جعلتَه اسْما لرجُل صرَفْته فِي النكرَة وَإِذا قلت هَذَا عامٌ أوّلُ فَإِنَّمَا جَازَ هَذَا الكلامُ لِأَنَّك تُعْلِم بِهِ أَنَّك تَعْنِي الْعَام الَّذِي يَليه عامُك كَمَا أَنَّك إِذا قلت أوَّلُ من أمْسِ وَبعد غدٍ فَإِنَّمَا تَعْنِي الَّذِي يَليه أمْسِ وَالَّذِي يَلِيه غَدٌ فَأَما قَوْلهم ابْدأء بِهَذَا أوَّلُ فَإِنَّمَا يريدُون بِهِ أوَّلَ من كَذَا وَلَكِن الْحَذف جَائِز جَيِّد كَمَا تَقول أَنْت أفضَلُ وَأَنت تُرِيدُ أفضَلُ من غَيْرك وَهَذَا مذهبُه أَيْضا فِي قَوْلنَا اللهُ أكبَرُ أَو لَا ترَاهُ ذكره فِي عَقِب قَول سُحَيم بنِ وَثِيل الرِّيَاحي:

стр. 1964

(مَررْتُ على وادِي السِّباعِ وَلَا أَرَى ... كوادِي السِّباعِ حِين يُظْلِمُ وادِيَا) (أقَلَّ بِهِ رَكْبٌ أتَوْه تَئِيَّةً ... وأخْوَفَ إلَاّ مَا وَقَى اللهُ سارِيضا) قَالَ: أَرَادَ أقَلَّ بِهِ الركْب تَئِيَّة مِنْهُ ثمَّ قَالَ: وَمثل ذَلِك قَوْلهم اللهُ أكبَرُ قَالَ: فِي بابِ أوّل إِلَّا أَن الحذْف لزِم صِفَةَ عَام لِكَثْرَة استِعْمالهم إيَّاه حَتَّى استَغْنوْا عَنهُ ومثلُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ والحذف يُستَعمل فِي قَوْلهم ابدَأْ بِهِ أوّلُ أكّثَرَ وَقد يجوز أَن يُظْهِرُوه إِلَّا أَنهم إِذا أظهَروا لم يجُزْ إِلَّا الفتْح قَالَ: وَسَأَلته ﵀ عَن قَول العَرب: وَهُوَ قَلِيل مُذْ عامٌ أوَّلَ فَقَالَ: جعلُوه ظَرْفاً فِي هَذَا الْموضع وكأنَّه قَالَ مُذْ عامٌ قبلَ عامِك وَسَأَلته ﵀ عَن قَوْله زيْدٌ أسْفَلَ مِنْك فَقَالَ هَذَا ظَرْف كَأَنَّهُ قَالَ زيدٌ فِي مكانٍ أسفَلَ من مكانِك وَفِي التَّنْزِيل: ﴿والرَّكب أسفَلَ مِنْكُم﴾ [الْأَنْفَال: ٤٢] ومثلُ الحذفِ فِي أوّل لكَثْرة استعمالهم إيَّاه قولُهم لَا عَلَيْك فالحَذْف فِي هَذَا الْموضع كَهَذا ومثلُه هَلْ لَك فِي ذَلِك وألك وَلَا تذكر لَهُ حَاجَة وَلَا هَل لَك حاجةٌ ونحوُ هَذَا أَكثر من أَن يُحْصى قَالَ الشَّاعِر: (يَا لَيْتَها كانتْ لاِءَهْلِي إبِلَا ... أَو هُزِلَتْ من جَدْبِ عامٍ أوَّلَا) يكون على الوَصْفِ وعَلى الظرْف وَهَكَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ أَو هُزِلت فَأَما الْفَارِسِي فأنشده أَو سَمِنَت وَهَذَا على الدُّعاءِ لَهَا أَو عَلَيْهَا قَالَ: وَمن جعل أوّلاً غير وصْف صَرَفه وَقَالُوا مَا تَرَكْتُ لَهُ أوَّلاً وَلَا آخِراً كَقَوْلِك قَدِيماً وَلَا حَدِيثاً وَأما مَا حُكِي من أَن بعضَهم قَرَأَ: ﴿وقُولُوا للناسِ حُسْنَى﴾ فشاذّ عَن الِاسْتِعْمَال وَالْقِيَاس وَمَا كَانَ كَذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ بِهِ إِلَّا أَن يكونَ جعل حُسْنَى مصدَراً كالرُّجْعَى والبُشْرَى وأفْعَلُ الَّذِي مؤنَّثُه الفُعْلَى يسْتَعْمل على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن يتعَلَّق بِهِ مِنْ فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ للمذكر والمؤنَّث والاثنين والجَمِيع على لفظٍ واحدٍ تَقول مَرَرْت برجُل أفْضلَ من زيدٍ وبامرأةٍ أفضَلَ من زيدٍ وبرجلَيْنِ أفضَلَ من زيدٍ وَكَذَلِكَ الْجَمِيع وتَثنِيَةُ المؤنَّث وجمعُه فَإِذا دخلت الألفُ واللامُ عاقَبَتا مِنْ وَلم تَجتَمِعْ مَعَهُمَا تَقول زيدٌ الأفضَلُ وَلَا يجوز زيدٌ الأفضلُ من عمْرو لِأَن مِنْ إِنَّمَا تدخُل لتُحْدِثَ فِيهِ ضَرْباً من التَّخْصِيص فَإِذا دخلت لامُ التعريفِ جلعت الِاسْم بحيثُ تُوضَع اليدُ عَلَيْهِ وَهَذَا من حُرِّ الْعبارَة فَلَو أُلْحِقَت مِن مَعهَا لَكَانَ بِالنَّقْضِ للتعرِيف الحادِث باللامِ فَأَما قَول الْأَعْشَى: (ولَسْتَ بالأكْثَرِ مِنْهُم حَصًى ... وإنَّما العِزَّةُ للكاثِرِ) فتَعَلُّق من بالأكْثَر لَيْسَ على حَدِّ قَوْلك قومُك أكثَرُ من قومِ زيدٍ وَلَكِن على حَدِّ مَا يتعَلَّق بِهِ الظَّرْف أَلا تَرى تعلُّقَه بِهِ فِي قَول أوْس: (فإنَّا رَأيْنا العِرْضَ أحْوَجَ سَاعَة ... إِلَى الصَّوْنِ مِنْ رَيْطٍ يَمَانٍ مُسَهَّمِ) ١ - هَذَا بَاب فُعْلَى الَّتِي لَا تكونُ مؤَنَّث أفْعَلَ وَمَا أشبههَا مِمَّا يختَصُّ بِبِنَاء التأنِيث وَلَا تكونث ألِفُها إِلَّا لَهُ اعْلَم أنّ فُعْلَى هَذِه يختَصُّ بِنَاؤُها بالتأنيث وَلَا يكونَ لغيرهِ وَلَا يلزمُ دُخولُ الْألف واللامِ عَلَيْهَا معاقِبَةً لمِنِ الجارّةِ كَمَا جَازَ ذَلِك فِي فُعْلَى الَّتِي تقَدَّم ذكرُها وَهِي تَجِيء على ضَرْبين: أحدُهما أَن تكون اسْما غيْرَ وَصْف والآخَرُ أَن تكونَ وَصْفاً فالاسم على ضَرْبَيْن أحدُهما أَن يكونَ اسْما غَيْر مصدَر والآخَرُ أَن يكونَ مصدَراً وهذهِ قسْمة الفارسِيّ فالاسمُ غيْرُ المصدَر نَحْو البُهْمى وحُزْوَى وحُمَّى ورُؤْيَا وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن بَعضهم قَالَ بُهْماة وَلَيْسَ ذَلِك بِالْمَعْرُوفِ واختُلِف فِي طُغْيَا الَّتِي هِيَ اسمُ الصغِير من بَقر الوَحْش فحكاها أحمدُ بنُ

стр. 1965

يحيَى بِفَتْح أوَّلها وحَكَى عَن الأصمَعي طُغْيَا بِضَم الأول وَقَالَ يُقال طَغَتْ تَطْغَى طَغْياً - إِذا صاحَتْ وَأنْشد لأُسامةَ الهُذَلي: (وإلَاّ النَّعامَ وحَفَّانَهُ ... وطَغْيَا مَعَ اللَّهَقِ النَّاشطِ) وَقَالَ الْفَارِسِي: وَمَا جَاءَ من المَصادِر على فُعْلَى فنحوْ البُشْرَى والرُّجْعَى والزُّلْفَى والشُّورَى وَمَا جَاءَ مِنْهُ من الصِّفات فنحو حُبْلَى وخُنْثَى وأُنْثى ورُبَّى وَمِمَّا جَاءَ من الأبنِية المختَصَّة للتأنيث على غير هَذِه الزِّنَة قولُهم أَجَلَى ودَقَرَى ونَمَلَى وبَرَدَى - وَهِي أسماءُ مواضِعَ وَقَالُوا بَرَدَى وبَرَدَيَّا والصِّفة نَحْو جَمْزَى وبشَكَى ومَرَطَى وَقَالُوا نَاقَة مَلَسَى وزَلَجَى - وهما السريعتان وَكَذَلِكَ شُعَبَى وأُدَمَى - لمكانين وَقد قدمتُ جُمْهُورَ هَذِه الأوزان فِي الْمَمْدُود والمقصور فالألف فِي هَذِه الْأَبْنِيَة لَا تكونُ إِلَّا للتأنيثِ وَلَا تكون للاِلْحاق لِأَن الْأُصُول لم تَجْرِ على هَذِه الْأَمْثِلَة فَيَقَع الالحاقُ بهَا ١ - بابُ مَا جَاءَ على أَرْبَعَة أحرُفٍ مِمَّا كَانَ آخِرُه ألِفاً من الأبْنِية المشتَرَكة للتأنيث وَلغيره وَذَلِكَ بناآنِ أَحدهمَا فَعْلَى والآخَرِ فِعْلَى أمَّا فَعْلَى فَتكون ألفُها للاِلحاق وللتأنيث فمما جَاءَ ألِفُه للاِلْحاق وَلم يُؤنَّث قَوْلهم الأرْطَى فِيمَن قَالَ أدِيم مَأْرُوط وانصَرف فِي النَّكِرة لِأَن ألِفَها لغير التَّأْنِيث وَلذَلِك قَالُوا أرْطاةق فألْحقُوا التاءَ فَلَو كانتْ للتأنيث لم تدخُلْه التاءُ أَلا تَرَى أَنه لَا يجتمعُ فِي اسمٍ عَلامتانِ للتأنيث فكلُّ مَا جَازَ دُخُول التَّاء عَلَيْهِ من هَذِه الألفاظِ عُلمِ أَنَّهَا للاِلْحاق دُونَ التَّأْنِيث ومثلُ الأرْطى فِيمَا وصَفْت لَك العلْقَى لأَنهم قد قَالُوا علْقاةُ وزَعم أَن بعض الْعَرَب أنَّث العَلْقَى وأنّ رُؤْبَة لم ينوِّنه فِي قَوْله: (فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ ... ) ومثلُ ذَلِك تَتْرَى وَهُوَ فَعْلَى من المُواتَرَة وأُبْدِلت من واوها التاءُ كَمَا أُبدِلتْ فِي تُرَاثٍ وتُخَمَة قَالَ الْفَارِسِي: الْوَجْه عِنْدي تركُ الصَّرْف كالدَّعْوَى والنَّجْوَى لِأَن الْألف للاِلْحاق لم تدخُلِ المَصادِرَ وَقد كَثُر دُخولُ ألف التأنيثِ على المَصَادر فِي هَذَا البِناء وغيرِه فَإِذا كانتِ الألفُ فِي فَعْلَى وَلم تكن للالحاق فإنَّ البِناءَ الَّذِي هُوَ فِيهِ على ضَرْبين أحدُهما أَن يكونَ اسْما غيْر وَصْف والآخَرُ أَن يكون وَصْفاً فالاسمُ الَّذِي هُوَ غيْرُ وصف على ضَرْبَيْنِ اسمٌ غيْرُ مصدَر واسمٌ مصدَرٌ وَهَذِه كلُّها قِسْمة الفارسِيّ فالاسمُ الَّذِي لَيْسَ بمَصْدَر نَحْو سَلْمَى ورَضْوَى وجَهْوَى وعَوَّا - لاسم النَّجْم وشَرْوَى - لمثل الشيءِ وَقَالُوا فِي اسْم مَوضِع سَعْيَا قَالَ أَعنِي الْفَارِسِي: وَفِيه عنْدي تَأوِيلانِ أَحدهمَا أَن كيون سُمِّي بوصْف أَو يكون هَذَا فِي بَاب فُعْلَى كالقُصْوى فِي بَابه فِي الشُّذُود وَهَذَا كأنَّه أشبَهُ لأنّ الأعْلام تُغَيَّر كثيرا عَن أحْوالِها أَعنِي عَن أحوالِ نَظائِرها فَأَما الاسمُ الَّذِي هُوَ مَصْدَر من

стр. 1966

هَذَا البابِ فنحوُ الدَّعْوَى والنَّجْوَى والعَدْوَى والرَّعْوَى قَالَ: وَهُوَ عِنْدي من ارْعَوَيْت وَلَيْسَت منقلِبةً والتَّقْوَى والفَتْوَى واللَّوْمَى - يريدُ بِهِ اللَّوْمَ وَأنْشد أَبُو زيد: (أمَا تَنْفكُّ تَرْكبُنِي بِلَوْمَى ... لَهِجْتَ بهَا كَمَا لَهِجَ الفِصَالُ) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وإذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الْإِسْرَاء: ٤٧] فافرادُها حيثُ يُرادُ بهَا الجمعُ يُقَوِّي انه مصدَرٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ من نَجْوَى ثَلاثةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُم﴾ [المجادلة: ٧] وَقد جمعُوا فَقَالُوا أَنْجِيَةٌ قَالَ الشَّاعِر: (تُرِيحُ نِقَادَهَا جُشَمُ بْنُ بَكْرٍ ... وَمَا نَطَقُوا بأنْجِيَةِ الخُصُومِ) وأمَّا مَا كَانَ من فَعْلَى وَصْفاً فعلى ضربَيْنِ: أحدُهما أَن يكون مُفْرداً والآخَرُ أَن يكونَ جمْعاً فالمُفْرَد مَا كَانَ مؤَنَّثَ فَعْلانَ وَذَلِكَ نحوُ سَكْرانَ وسَكْرَى ورَيَّانَ ورَيَّا وحَرَّانَ وحَرَّى وصَدْيانَ وصَدْيَا وشَهْوانَ وشَهْوَى وظَمْآنَ وظَمْأَى وَهَذَا مستمِرٌّ فِي مؤَنَّث فَعْلانَ وَأما مَا كَانَ من ذَلِك جَمْعاً فَإِنَّهُ يكونُ جَمْعاً لِمَا كَانَ ضَرْباً من آفَة وداء وَذَلِكَ مثلِ جَرِيح وجَرْحَى وكَلِيم وكَلْمَى ووَجِيِّ ووجْيَا من الوَجَى وَقَالُوا زَمِنٌ وزَمْنَى وضَمِن وضَمْنَى وَمن ذَلِك أسِير وأَسْرَى ومائِقٌ ومَوْقَى وأحمَقٌ وحَمْقَى وأنْوَكُ ونَوْكَى وَرُبمَا تعاقب فَعْلَى وفُعَالَى على الْكَلِمَة كَقَوْلِهِم أَسْرَى وأُسَارَى وكَسْلَى وكُسَالَى ورُبَّما تَعَاقَبَ عَلَيْهِ فَعَالَى وفُعَالَى فَقَالُوا كَسَالَى وكُسَالَى كَمَا قَالُوا سَكَارَى وسُكَارَى ١ - بابُ مَا جَاءَ على فِعْلَى وأمَّا مَا جَاءَ على فِعْلَى فَأن ألفَه يجوز أَن تكونَ للإلحاق وَيجوز أَن تكونَ للتأنيث فممّا جَاءَ ألِفُه للإلحاق وَلم يُؤَنَّث معْزًى كلُّهم ينوّنُه فِي النكِرة فَيَقُول مِعْزًى كَمَا تَرَى وَمِمَّا يدلُّ على أَن هَذِه الألفات المُلْحِقات تَجْرِي مَجْرَى مَا هُوَ من أنْفُس الكَلِم قَوْلهم فِي تحقير مِعْزًى وأرْطَى مُعيْزٍ وأُرَيْطٍ كَمَا يَقُولُونَ دُرَيْهم وَلَو كَانَت للتأنيث لم يَقْلِبوا الألفَ كَمَا لم يَقْلِبوا فِي حُبَيْلَى وأُخَيْرَى وأمَّا مَا جَاءَ فِيهِ الْأَمر أَن جَمِيعًا فِي هَذَا الْبَاب فذِفْرَى مِنْهُم من يَقُول ذِفْرىً أسِيلةٌ فينوِّن وَهِي أقلُّ اللغتين وألحَقَها بدِرْهم وهِجْرَعٍ وَمِنْهُم من قَالَ ذِفْرَى آسِيلةٌ فَلم يَصْرِف وأُشِذَّت فَإِذا كَانَت الألفُ للتأنيث فِي فِعْلَى وَلم تكن للإلحاق فَإِن الاِسمَ الَّذِي هِيَ فِيهِ على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن يكونَ اسْما غيْر مَصدَر والآخَرُ أَن يكونَ اسْما مصدرا وَلم يجيءُ صِفةً وَقد جَاءَ جَمْعاً فِي شيءٍ قليلٍ فالاسم نَحْو الشِّيزَى والدِّفْلَى والدِّفْرَى فِيمَن لم يصْرِف والمصدر نحوُ ذِكْرَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَبْصِرةً وذِكْرَى لكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٨] وَقَالُوا السِّيمَى - للعلَامة والمُسَوّمةُ - المعلَّمة والعينُ مِنْهَا واوٌ قلبتْها الكَسرةُ وَلم تَجِيءُ فِعْلَى صفة فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿قِسْمةٌ ضِيْزَى﴾ [النَّجْم: ٢٢] فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه فُعْلَى فَجعله من بَاب حُبْلَى وأُنْثَى وَإِنَّمَا أبدلَ من الضمة كسرةً كَمَا أبدلها مِنْهَا فِي بِيضٍ قَالَ التَّوَّزِيُّ: وَحكى أحمدُ بن يحيى رجُلٌ كِيصيّ - إِذا كَانَ يأكُل وحْدَه وَقد كاصَ طعامَه كَيْصاً - إِذا أكله وحْدَه وَلَيْسَ هَذَا خِلافَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ حَكَاهُ منوَّناً وَلَكِن زعم سِيبَوَيْهٍ أَن فِعْلَى لَا يكون صِفةً إِلَّا أَن تَلْحَق تاءُ التَّأْنِيث نَحْو رجُلٌ عِزْهاةٌ وامرأةٌ سِعْلاة وَحكى أَحْمد بن يحيى الْكَلِمَة بِلَا هَاء فَهُوَ من هَذَا الْوَجْه خِلافُ قَول سِيبَوَيْهٍ وَأما فِعْلى الَّتِي تكونُ جَمْعاً فَمَا علمتُه جَاءَ إِلَّا فِي حرفين قَالُوا فِي جَمِيع حَجَلٍ حِجْلَى قَالَ الشَّاعِر: (ارْحَمْ أُصِيْبِيتِي الذينَ كأنَّهم ... حِجْلَى تَدرَّجُ فِي الشَّرَبِّة وُقَّعُ)

стр. 1967

(يَا أُمَّةً وجَدَتْ مَالا بِلَا أحَدٍ ... إِلَّا لِظِرْبَى تَفاسَتْ بيْنَ أحْجارِ) قَالَ أَبُو زيد: هُوَ الظَّرِبانُ وجمعُه ظَرَابِيُّ كَمَا تَرَى وَهِي الظِّرْبَى الظَّاء من هَذِه مكسورةٌ وَمن تِلْكَ مَفْتُوحَة وَكِلَاهُمَا جِمَاع وَهِي دابَّةٌ شبيهةٌ بالقِرْد وَحكى أَبُو الْحسن: أَن دِفْلَى تكون جمعا وتكونُ وَاحِدًا وَجَمِيع مَا ذكرته فِي هَذَا الْبَاب من فصل مقدَّم أَو قادمٍ فَهُوَ مذهبُ الْفَارِسِي وَهَكَذَا ذكره فِي كِتَابيه الإيضاحَ والإغْفال ١ - بَاب ألف التَّأْنِيث الَّتِي تلْحق قبلهَا ألفٌ فتُقْلَب الآخرةُ مِنْهُمَا همزَة لوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ اعْلَم أنَّ أبنِيَة الأسماءِ الَّتِي تَلْحَقُها هَذِه العلامةُ على ضروب فَمِنْهَا فَعْلاءُ وَهِي لَا تكون أبَداً إِلَّا للتأنيثِ وَلَا تكُونُ همْزتُها إِلَّا منقلِبةٌ عَن أَلفه فَهِيَ فِي هَذَا الْبَاب مثل فُعْلَى فِي بَاب الألِلإ المقصورةِ وفَعَلى وفُعَلَى وتكونُ اسْما وصِفةً فَإِذا كَانَت اسْما كَانَ على ثَلَاثَة أضْرُب: اسمٌ غيرُ مصدَرٍ واسمٌ مصدرٌ واسمٌ يُرادُ بِهِ الجمعُ فمثال الأوّل قَوْلهم: الصَّحْراء والبَيْداءُ وسَيْناءُ والهَضَّاءُ قَالَ أَحْمد بن يحيى: وَهِي الجماعةُ من النَّاس وَأنْشد: (إلَيْه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرًّا ... فَلَيْسَ بِقائِلٍ هُجْراً لِجَادِي) والجَمَّاء من قَوْلهم جاؤُا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ والجَرْباء - السماءُ والعَلْياءُ فَإِن قلت فَلِم لَا يكونُ العَلْياءُ صِفةً وَيكون مذكَّره الأعْلَى كَقَوْلِك الحَمْراء والأَحْمَر فَالْقَوْل أَن العلْياءَ لَيْسَ بوَصْف إِنَّمَا هُوَ اسْم أَلا تَرَى أنَّ استِعْمالهم إيَّاها استِعمال الْأَسْمَاء فِي نَحْو: (ألَا يَا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ ... ولَوْلا حُبُّ أهْلِكَ مَا أَتَيْتُ) وَلَو كَانَ صِفةً كالحمْراء لصَحَّت الواوُ الَّتِي هِيَ لامٌ من عَلَوْت كَمَا صَحَّت فِي القَنْواء والعَشْواء ونحوِ ذَلِك وَلَيْسَ الأعْلَى كالأحمر إِنَّمَا الأعْلَى كالأفْضَل لَا يُستَعْمل إِلَّا بالألفِ وَاللَّام أَو بِمن نَحْو زيد أَعْلَى من عَمْرو والزَّيدُونَ الأعْلَوْنَ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وأنتُمُ الأعْلُونَ واللهُ مَعَكم﴾ [مُحَمَّد: ٣٥] وَفِيه: (إنَّك أنْتَ الأعْلَى) [طه: ٦٨] وَلَو كَانَ كالأحْمر لم يُجْمَع بِالْوَاو والنونِ فَأَما الكَلَاّءُ كَلَاّءُ البَصْرة فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه فَعَّال بِمَنْزِلَة الجَبَّار والقَذَّاف وَهُوَ على هَذَا مذكَّر مصروفٌ ويدُلُّ على ذَلِك أَنهم قد سمَّوْا مُرْفَأَ السُّفُن المُكَلأَّ وَالْمعْنَى أَن الموضِعَ يَدْفَع الريحَ عَن السُّفُن المقرَّبةِ إِلَيْهِ ويحفَظُها مِنْهَا من قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكمْ بالليلِ والنهارِ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٢] أَي يحفَظُكم وَقد زعم بَعضهم أَن قوما تركُوا صَرْفه فَمن تَرك صَرْفَه كَانَ اسْما وَهُوَ من كَلَّ مثلُ الهَضَّاء فِي التضعِيف والمعنَى أَنه موضِعٌ تَكِلُّ فِيهِ الريحُ عَن عَمَلها فِي غير هَذَا الموضِع قَالَ رُؤْبة: (يَكِلُّ وَفْدُ الرِّيح مِنْ حيثُ انْخَرَقْ ... ) وَمثل الكَلَاّءِ فِي الْمَعْنى على هَذَا القَوْل تسميُتُهم لمُرْفا السُّفَن مَكَلأَّ أَلا ترى أَنه مفعال أَو مفعل [ ... ] وكَلَاّل وَقد يَقْصُرون بعض هَذِه الْأَسْمَاء المدودةِ كَقَوْلِهِم الهَيْجاء والهَيْجَا قَالَ الْفَارِسِي: وَسمعت

стр. 1968

(وأرْبَدُ فارسُ الهَيْجا إِذا مَا ... تقَعَّرتِ المَشَاجِرُ بالفِئَامِ) وَقَالَ آخر: (إِذا كانَتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا ... ) والمحذوف من الْأَلفَيْنِ هِيَ الأولى الزَّائِدَة لِأَن الآخِرةَ لمْعنىً وَلَو كَانَت المحذوفةُ الآخِرةَ لصَرَفتَ الاسمَ كَمَا تَصرِف فِي التصغير إِذا حَقَّرت نَحْو حُبَارَى فِي النَّكِرة وَمَا يجوز أَن يكونَ مكَبَّره فَعْلأَ المُرَيْطاءُ والقُطَيْعاء - وَهُوَ تمر الشِّهْريزِ وَأنْشد أَبُو زيد: (باتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ جارَهُمْ ... ) والغُمَيْصاءُ قَالَ أحمدُ بنُ يحيى: هما غُمَيْصاوانِ إحداهُما فِي ذِراع الْأسد والأُخْرَى الَّتِي تَتْبَع الجَوْزاء والْمُلَيساء - نِصفُ النَّهارِ والمُليْساء - شهْرٌ بينَ الصَّفَرِيَّة والشِّتاء وتنقَطِع فِيهَا المِيرةُ قَالَ الشَّاعِر: (أفِينا تَسُومُ السَّاهِرِيَّةَ بَعْدَ مَا ... بدا لَكَ من شَهْرِ المُلَيْساء كَوْكَبُ) وَقَالَ فِي كتاب الحُجَّة السَّاهِرِيَّة - ضَرْب من الطِّيب وَقد قدَّمت ذكر الجَرْباء مَعَ ذكر الرَّقِيع وبِرْقِعَ وحاقورةَ وصاقُورةَ فِي بَاب السَّماء والفَلَك قَالَ الْفَارِسِي عِنْد تَحْلِيل القِسْمة الثانيةِ من هَذَا الْبَاب أمَّا مَا جَاءَ من هَذَا المثالِ مَصْدَراً فنحوُ السَّرَّاء والضَّرَّاءِ والبَأْساء والنَّعْماءِ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿ولَئِنْ أذَقْناه نَعْماءَ بعدَ ضرَّاءَ مَسَّتْه﴾ [هود: ١٠] وَمِنْه قَوْلهم الَّلأْواء - للشِّدة والَّلْولاءُ بمعناها إِلَّا أَنه لَيْسَ من هَذَا الْبَاب إِلَّا أَن تحمِلَه على قِيَاس الفَيْف وَالْأَكْثَر أَن تجعَله من بَاب القَضْقاضِ وأمَّا الاسمُ الَّذِي يُراد بِهِ الجمعُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَقَوْلهم الفَصْباءُ والطَّرْفاءُ والحَلْفاء فِي تَصْغِير أبْناءٍ فالطَّرْفاء وأُخْتاها كالجامِل والباقرِ فِي أَنَّهُمَا على لَفْظ الإفْراد والمرادُ بهما الجمعُ كَمَا أنَّ الجامِلَ والباقِرَ كالكاهِل والغارِبِ وَالْمرَاد بهما الكَثْرةُ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿سامِراً تهْجُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧] فاستُعمل فاعِلٌ مِنْهُ أَيْضا جمعا فَأَما قَوْلهم أشْياءُ فِي جمع شيءٍ فقد قدّمت تَعْلِيله من كتاب الْحجَّة عِنْد ذكرِي إيَّاها فِي الممدُود والمَقْصُور واختصرت ذَلِك هُنَالك إيثاراً لهَذَا الموضِع بالإيضاح وإنعامِ حُسن الوَضْع وتَحَرَّيت أفضلَ مَا عَبَّر بِهِ عَنْهَا فِي الْإِيضَاح وَغَيره من كتبه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وذها من نَصِّ لَفظه قَالَ: وَأما قولُهم أشْياءَ فَكَانَ القِياس فِيهِ شَيْآءَ ليَكُون كالطَّرْفاء فاستُثْقِل تَقارُبُ الهمزتيْنِ فأُخِّرت الأُولَى الَّتِي هِيَ اللامُ إِلَى أوَّل الحَرف كَمَا غيَّرُوها بالإبدال فِي ذوائبَ وبالحذف فِي سَوَايَةِ وَإِن لم تكن مجتمعة مَعَ مثلهَا وَلَا مُقارِبةً لَهَا فصارتْ أشْياء كطَرْفاء ووزنها من الفِعل لفْعاءُ والدِّلالة على أَنَّهَا اسمٌ مفردٌ مَا رُوِي من تكسيرها على أشَاوَي فكسَّرُوها كَمَا كسَّرُوا صَحْراءَ على صَحَارىَ حَيْثُ كَانَت مثَلها فِي الإِفْراد وَالْأَصْل صَحارِيُّ بياءيْن الأُولَى مِنْهُمَا بدَلٌ من الْألف الأُولَى مِنْهَا الَّتِي فِي صَحْراءَ انقلبت يَاء لسُكونها وانكسارِ مَا قَبْلَها والياءُ الثانيةُ بدَل من ألف التأنيثِ الَّتِي كَانَت انقلبتْ همزَة لُوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ فلَمَّا زَالَ عَنْهَا هَذَا الوصفُ زَالَ أَن تكونَ همزَة كَمَا لَو صَغَّرت سَقَّاءً لَقلت سُقَيْقِيُّ فقلبت الهمزةَ المنقَلِبةَ عَن الْيَاء الَّتِي هِيَ لامٌ بالزَّوال لوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زَائِدَة ثمَّ حذفت الْيَاء الأُولَى فِي صحارِيّ للتَّخْفِيف فَصَارَت صحارٍ مثل مَدَارٍ ثمَّ أبدلّتَ من الْيَاء الأَلف كَمَا أبدلتها مِنْهَا فِي مَدارَى ومَعايَا فَصَارَت صَحارَى وأشَاوَى وَالْوَاو فِيهَا مُبْدَلة من الْيَاء الَّتِي هِيَ عينٌ فِي شَيْء كَمَا أبدلت مِنْهَا فِي حَبَيْت الخَراجَ جِبَاوةً وَقد قيل فِي أشْياءَ قولٌ آخرُ وَهُوَ أَن تكون أفْعِلأَ وَنَظِيره سَمْح وسُمْحَاءُ قَالَ أَحْمد بنُ يحيى: رجالٌ سُمَحاءُ الْوَاحِد سَمْح قَالَ ونسوة سِمَاحٌ لَا

стр. 1969

غيْرُ فَأصل الْكَلِمَة على هَذَا القَوْل أفْعِلاءُ وحذِقت الهمزةُ الَّتِي هِيَ لامٌ حَذْفاً من قَوْلهم سَوائِيَة حَيْثُ قَالُوا سَوَاية وَلزِمَ حذفُها فِي أفِعْلاء لأمرين أَحدهمَا تقارُبُ الهمزتينِ فَإِذا كَانُوا قد حذفُوا الهمزةَ مُفْردَة فجدير إِذا تكرَّرت أنيلزم الحذفُ والآخَر أَن الكلمةَ جمعٌ وَقد يُسْتثقَل فِي الجموع مَا لَا يُستَثْقَل فِي الْآحَاد بِدلَالَة إلزامهم خَطايَا القلْبَ وإبدالِهم من الأُولَى فِي ذَوائِب الواوَ وَهَذَا قَول أبي الْحسن فقي لَهُ: كَيفَ تُحقِّرها قَالَ: أَقُول فِي تحقيرها أَشْياء فَقيل لَهُ هَلَاّ رَددته إِلَى الْوَاحِد فَقلت شُيَيْآت لِأَن أفعلأَ لَا تصغَّر فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن أفْعِلاء فِي هَذَا الْموضع جَازَ تصغيرُها وَإِن لم يجز ذَلِك فِيهَا فِي غير هَذَا الموضِع لِأَنَّهَا قد صَارَت بَدَلاً من أفْعال بِدلَالَة استِجازتهم إضافةَ العَدَد إِلَيْهَا كَمَا أُضِيف إِلَى أَفعَال ويدلُّلك على كونِها بدَلاً من أَفعَال تذكيرُهم العَدَد المضافَ إِلَيْهَا فِي قَوْلهم ثلاثةُ أشياءَ وكما صَارَت بِمَنْزِلَة أفْعالٍ فِي هَذَا الْموضع بالدَّلالة الَّتِي ذُكِرت كَذَلِك يجوز تصغيرُها من حَيْثُ كَانَ تَصْغِير أَفعَال وَلم يمتنِع تصغيرُها على اللَّفْظ من حَيْثُ امتَنَع تصغيرُ هَذَا الوزْن فِي غير هَذَا الْموضع لارْتِفَاع المعنَى المانِع من ذَلِك عَن أشياءَ وَهُوَ أَنَّهَا صَارَت بِمَنْزِلَة أفْعالٍ وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يجْتَمع فِي الْكَلِمَة مَا يتدافَعُ من إِرَادَة التقليلِ والتكثيرِ فِي شَيْء وَاحِد قَالَ: وَاحِد القَصْباء قَصَبة وَوَاحِد الطَّرْفاء طَرَفة وَوَاحِد الحَلْفاء حَلِفة مثلَ وجِلة مخالِفةً لأختيها وَكَيف كَانَ الأمرُ فَالْخِلَاف لم يَقع فِي أَن كل وَاحِد من هَذِه الحروفِ جمعٌ وَإِنَّمَا موضعُ الخِلاف هَل لهَذَا الْجمع واحدٌ أم لَا واحِدَ لَهُ وَأما فَعْلاء الَّتِي تكون صفة فنحوُ سَوْداءَ وصَفْراءَ وزَرْقَاءَ وَمَا كَانَ من ذَلِك مذكَّرُه أفعَلُ نَحْو أبْيضَ وأسودَ وأزْرقَ وكلُّ فَعْلاءَ من هَذَا الضَّرْب فمُذَكَّره أفْعَلُ فِي الْأَمر العامِّ وَقد جَاءَ فَعْلاءُ صفة وَلم يستعْمَل فِي مذكَّره أفْعَلُ إمَّا لِامْتِنَاع مَعْنَاهَا فِي الخِلْقة وَإِمَّا لرفْضِهِم اسْتِعْمَاله فالممتنع نَحْو امرأةٌ عَفْلاءُ وَلَا يكون للمذكَّر وَقَالُوا امْرَأَة حسْناءُ ودِيمةٌ هَطْلاءُ وَلم نعلمهُمْ قَالُوا مطر أَهْطَلُ وَقَالُوا حُلَّة شَوْكاءُ قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أدْرِي مَا يُعْنَى بِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُراد بِهِ خُشونَةُ الجِدَّة ويدلُّ على صِحَة مَا ذكره أَبُو عبيد أَنهم سَمَّوْا الخَلَق جَرْداً قَالَ الشَّاعِر: (هَبِلَتْكَ أمُّكَ أيَّ جَرْد تَرْقَع ... ) وسَمَّوه الخَلَق وَقَالُوا للأمْلَس أخْلَق للصَّخْرة المَلْساء خَلْقَاء فَإِذا كَانَ الإخْلاق مَلَاسة فالجِدَّة خِلافُها وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ الدَّاهِية الدَّهياءُ وداهِيَةٌ وَهِي باقِعةٌ من البَوَاقِع وهما سوءاٌ وَقَالُوا امرأةٌ عجْزاءُ وَقَالُوا العَرَب العَرْباءُ والعَرَب العارِبةُ وَلم يَجِيء لشَيْء من ذَلِك أفعَلُ وَكَأَنَّهُم شَبَّهوا الدَّهْياء بالصَّحْراء فقلَبُوا لامها كَمَا قلَبُوها فِي العَلْياء حيثُ لم يُستْعملَ لَهُ أفْعَلُ وَقَالُوا أجْدَلث وأخْيَلُ وأفْعَى فَلم يصْرِفْ ذَلِك كلَّه قومٌ لَا فِي المعرِفة وَلَا فِي النَّكِرة كَمَا لم يصرفُوا أحْمرَ وَلم يَجِيء لشيءٍ من ذَلِك فَعْلاءُ قَالَ الشَّاعِر: (فَمَا طائري فِيهَا عليكِ بأخْيَلا ... ) وَرُبمَا استعملوا بعضَ هَذِه الصِّفات استعمالَ الْأَسْمَاء نَحْو أبْطح وأبْرقٍ وأجْرَعٍ وكسَّروه تكسيرَ الْأَسْمَاء فَقَالُوا أجارعُ وأبَاطِحُ وَكَذَلِكَ كَانَ قِيَاس فَعْلاءَ وَقَالُوا بَطْحاءُ وبِطَاح وبَرْقاء وبِرَاق فَجمعُوا الْمُؤَنَّث على فِعَال كَمَا قَالُوا عَبْلة وعِبَال فشَبَّهُوا الألفَ بِالْهَاءِ كَمَا شَبَّهوا الكُبْرَى والكُبَر والعُلْيا والعُلَى بظُلْمة وظُلَم وغُرْفة وغُرَف وَلم يجعلوها كَصحارَى وَأما أجمَعُ وَجمْعاءُ فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب وَمن جعله مِنْهُ فقد أخْطأ يدلك على ذَلِك جمعهم للمذكر مِنْهُ بِالْوَاو وَالنُّون وَفِي التَّنْزِيل: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكةُ كُلُّهم أجمَعُونَ﴾ [الْحجر: ٣٠] وَلم يُكَسِّروا المؤنَّث تكسيرَ مؤَنَّث الصِّفة كَمَا لم يكسِّرُوا المذكَّر ذَلِك التسكيرَ وَلَو جمعُوا الْمُؤَنَّث بِالْألف والتاءِ كَمَا جَمعُوا المذكَّر بِالْوَاو وَالنُّون لَكَانَ قِيَاسا وَلَكنهُمْ عدَلُوا عَن ذَلِك إِلَى الجَمْع المعدُول عَن نَحْو صَحارَى وصَلافَى

стр. 1970

فَقَالُوا جُمَعُ وكُتَعُ وَلم يُصْرَف المذكرُ الَّذِي هُوَ أجمعُ للتعريفِ والوزنِ لَا للوصف ووزْن الفِعْل وَمن ذَلِك قولهُم لَيلٌ ألْيَلُ ولَيْلةٌ لَيْلاءُ فَالْقَوْل فِي أليُلَ أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يُصْرَف لِأَنَّهُ قد وُصِف بِهِ وَهُوَ على وزْن الفِعْل وَلَيْسَ كأجْمَع المنْصرِف فِي النكِرة لِأَن أجمَعَ لَيْسَ بوصْف وَإِنَّمَا لم يصرَفْ أحمدُ فانضمَّ زِنَةُ الفِعل إِلَى التَّعْرِيف ودَلَّ على تعرفه وصفُ العَلَم بِهِ وَلَيْسَ كيَعْمَلِ الَّذِي أَزَال شبَهَ الْفِعْل عَنهُ لَحاقُ علامةِ التَّأْنِيث لَهُ فَإِذا لم يكن مثلَ أحمدَ وَلَا يَعْمَلِ صحَّ أَنه مثلُ أحمرَ فَأَما امْتنَاع اشتقاق الْفِعْل أعْيَنُ وامرأةٌ عَيْنَاء قَالَ أَبُو زيد: وَلم يَعْرِفُوا لَهُ فِعْلاً وَلم يُوجبْ ذَلِك لَهُ لانصَرفَ فَليْلاءُ كعَرْباءَ ودَهْياءَ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ وألْيلُ كأخيلَ وأجْدَلَ فِيمَا لم يصرفْ ولَيْلاءُ وأليْلُ كشَيْماءَ وأَشْيمَ وَمِمَّا جَاءَ قد أنث بِهَذِهِ العلامةِ غير مَا ذكرنَا من فَعْلاءَ وضُروبها قَوْلهم رُحَضاءُ وعُرَواءُ ونُفَساءُ وعُشَراءُ وسِيَرَاءُ وَمِنْه سابِياءُ وحاوِياءُ وقاصِعاءُ وَمِنْه كِبْرياءُ وعاشُوراءَ وبَرُوكاءُ وخُنْفُساءُ وعَقْرباءُ وَمن الْجمع أصْدِقاءُ وأصْفِياءُ وفُقَهاءُ وصُلَحاء وزَكَرِيَّاء يمدُّ وَيقصر وَمِنْه زِمشكَّاءُ وزِمجَّاءُ - لقَطَن الطائِر ويدلك على أَنَّهَا لَيست للإلحاق بِسِنِمَّار أَنهم لم يَصْرِفوه وَقد قصروه فَقَالُوا زِمِكَّى وزِمِجَّى ١ - بَاب مَا كَانَ آخِرُه همزَة وَاقعَة بعد ألِف زائدةٍ وَكَانَ مذكَّراً لَا يجوز تأنِيثُه وَهُوَ مثل فَعْلأَ قي العَدَد والزِّنَة وَذَلِكَ مَا كَانَ أوَّلُه مضمُوماً أَو مكسُوراً فَمن المَكْسور الأوَّلِ قولُهم العِلْباء والحَرْباء والسِّيْساء - للظَّهْر والزِّيْزاء والقِيقاءُ والصِّيصاءُ وَمن هَذَا قَول من قَرَأَ: " تَخْرُج من طُورِ سِيناءَ " فكسَروا الأولَّل مِنْهُ إِلَّا أَنه لم يُصْرَفْ لِأَنَّهُ جعله اسْما للبُقْعة وَمن المضموم الأول قَوْلهم لضَرْب من النَّبت الحُوّاء واحدته حُوَّاءةٌ والمُزِّاء والطُّلَاّء للدم وَقَالُوا خُشَّاءٌ وقُوْياءٌ فزادوا الْألف لتُلحِقُها بالأصولِ أمَّا العِلْباء فبسِرْداحٍ وحِمْلاق وَأما القُوْباء فبالقُرْطاس إِلَّا أنَّ الياءَ انقلبتْ فيهمَا وَلم تصِحَّا لبِناء الْكَلِمَة على التَّذْكِير ويدُلُّك على زِيَادَة الْيَاء لذا المعنَى أَن الْيَاء لَا تكونُ أصلا فِي بَنَات الْأَرْبَعَة فَلَمَّا كَانَت منقلبةً عَن الْألف كَانَ حكمُها حكمَ الَّذِي انقلبَتْ عَنهُ فِي مَنْع الكلِمة من الانْصِراف وكما كَانَ هَراقَ الهاءُ فِيهَا بِمَنْزِلَة الْهمزَة فِي أراقَ فَلَو سمَّيت بِهِ شَيْئا ونزَعْت مِنْهُ الضميرَ لم تصرفْه كَمَا إِذا سمَّيت بأَقَامَ فَأَما مَا كَانَ مفتوحَ الأول نَحْو صَحْراءَ وحَمْراءَ فَلَا يكون أبدا إِلَّا غير منصَرف إِذْ لَا يجوز أَن تكون الهَمْزة فِي ذَلِك منقلبةً عَن حَرْف يُراد بِهِ الإِلحاق كَمَا كَانَ ذَلِك فِي عِلْباءٍ وقُوْباءٍ أَلا ترى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَام فِي غير مضاعَف الْأَرْبَعَة شيءٌ على فِعْلالٍ فَيكون هَذَا مُلْحقًا بِهِ فَأَما السِّيْساء فبمنزلة الزِّيزاءِ فَإِن قلت: فَلم لَا يكونُ من بَاب ضَوْضَيْت وصِيْصِيَّةٍ فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ اسمٌ لَيْسَ بمصدَر وَلم يجُز الفتحُ فِي أوّله فيكونُ بمنزلةِ القَلْقال فَأَما الفَيْفاء فَلَا تكونث الْهمزَة فِيهِ إِلَّا للتأنيث وَلَا تكون للإلْحاق لما قَدَّمنا وَلَا يجوزُ أَن تكون كغَوْغاءِ فِيمَن صَرَف لأَنهم قد حذفوا فَقَالُوا الفَيْف وَحكى أَحْمد بنُ يحيى: فِي المُزَّاء المدَّ والقصرَ والقولُ فِيهِ أنَّ قَصْره يدلُّ على أَنه فُعْلَى من المَزِيز وَلَيْسَ من المَزِيَّة وَإِن سُمِع فِيهِ الصَّرفُ أمكن أَن يكونَ فُعّلاً مثل زُرّق إِلَّا أَنَّك قلَبْتَ الثالثَ من التَّضْعِيف لِاجْتِمَاع الْأَمْثَال كَمَا أبْدل فِي لَا أَمْلاه وَإِنَّمَا هُوَ لَا أمَلُّه ١ - بَاب مَا أُنِّث من الأسماءِ بِالتَّاءِ الَّتِي تبدل مِنْهَا فِي الوَقْف هَاء فِي أكثَر اللُّغاتْ هَذِه العَلامةُ الَّتِي تَلْحَق للتأنيث هِيَ تَاء وَإِنَّمَا تُقْلَب فِي الْوَقْف هَاء لتغيُّر الوقفِ يدلُّك على أَنَّهَا تاءٌ لَحاقُها فِي الْفِعْل نَحْو ضَرَبتْ وَهِي فِيهِ فِي الوَصْل والوَقْف على حالٍ واحدةٍ وَإِنَّمَا قَلَب من قَلَب فِي الوَقْف

стр. 1971

لِأَن الحُرُوف الموقُوفَ عَلَيْهَا تُغَيَّر كثيرا كإبدالِهم الألفَ من التَّنْوِين فِي رَأَيْت زَيداً وَمن الْعَرَب من يجعَلُها فِي الْوَقْف أَيْضا تَاء وعَلى هَذَا قَوْله: (بَلْ جَوْزِ تَيْهاء كظَهْر الحَجَفَتْ ... ) وَلم يُؤَنَّث بِالْهَاءِ شيءٌ فِي موضِعٍ من كَلَامهم فَأَما قَوْلهم هذِهِ فالهاءُ بدَلٌ من الْيَاء والياءُ مِمَّا يُؤنَّث بِهِ وَكَذَلِكَ الكَسْرة فِي نَحْو أَنْت تَفْعَلِينَ وإنَّك فاعلةٌ وَمِنْهُم من يسَكِّنها فِي الوقْف والوصْل فَيَقُول هذِهْ أمَةُ اللهِ وتاء التَّأْنِيث تدخُل فِي الْأَسْمَاء على سَبْعة أضرُب الأول مِنْهَا دخُولُها على الصِّفات فَرْقاً بَين المذكَّر والمؤنَّث وَذَلِكَ إِذا كَانَت جَارِيَة على الْأَفْعَال نَحْو قائِم وقائِمة وضارِبٍ وضاربَةٍ فالتاءُ فِي الصِّفة هُنَا مثلُ التَّاء فِي قامَتْ وضرَبَت فِي الْفَصْل بَين القَبِلين فَإِذا كَانَ التأنيثُ حَقِيقيًّا لزِمْت فعله هَذِه العَلامةُ فَلم تُحْذَف وَذَلِكَ نَحْو قامتِ المرأةُ وسارتِ الناقةُ وَإِذا كَانَ غيرَ حقيقيّ جَازَ أَن تُثْبَت وَأَن تُحذَف فَمَا جَازَ فِيهِ الأمرَان قَوْله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكثم فِي رَسُولِ الله أُسْوةٌ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١] وَفِي الأخْرَى: ﴿وأخَذَ الَّذِين ظلَمُوا الصَّيْحةُ﴾ [هود: ٦٧] وَقد تقدم شرحُ هَذَا فِي أوّل هَذَا النَّوْع فأمَّا الصِّفات الَّتِي تجْرِي على المؤَنَّث بِغَيْر هاءٍ نَحْو طالِقٍ وحائِضٍ وقاعِدٍ لليائِسةِ من الولَد ومُرْضِع وعاصِفِ فِي وصف الرِّيح فَمَا جاءَ من ذَلِك بِالتَّاءِ نَحْو طالقةٍ وحائِضةٍ وعاصِفةٍ ومُرْضِعة فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّك تُجْرِيه على الفِعل فَمن ذَلِك قولُه ﵎: ﴿ولسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أرْضَعتْ﴾ [الْحَج: ٢] وَمَا جَاءَ بِلَا هَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اشتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٨] وَقَوله تَعَالَى: (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ [يُونُس: ٢٢] فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ أُرِيد بِهِ النَسبُ وَلم يُجْر على الْفِعْل وَلَيْسَ قولُ من قَالَ فِي نَحْو طالِق وحائِضٍ أنَّه لم يؤنث لِأَنَّهُ لَا [ ... ] للمذكَّر فِيهِ بِشَيْء أَلا تَرَى أَنه قد جَاءَ مَا يشتَرِك النوعانِ فِيهِ بِلَا هاءٍ كَقَوْلِهِم جَمل ضامِر وناقةٌ ضامِرٌ وجَمَل بازِلٌ وناقة بازِلٌ وَهَذَا النحوُ كثير قد أفرد فِيهِ الأصمعيُّ كتابا قَالَ الْأَعْشَى: (عَهْدِي بهَا فِي الحَيِّ قد سُرْبِلَتْ ... بَيْضاء مثل المُهرةِ الضَّامِرِ) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تذْهَل كُلُّ مُرْضعة عَمَّا أرْضَعَتْ﴾ [الْحَج: ٢] وَهَذَا لَا يكون فِي المذَكَّر وعَلى هَذَا النَّسَب تأوّل الخليلُ " السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ " كَأَنَّهُ قَالَ ذاتُ انْفِطار وَلم يُرِد أَن تُجْرِيه على الْفِعْل وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر: (وَقد نَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْب غَرْزِها ... نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطَاةِ المُطرِّق) وَهَذِه التَّاء إِذا دخَلت على هَذِه الصّفاتِ الجارِيةِ على أفعالها لم يتغيَّر بناؤُها عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ نحوُ قائِم وقائِمةٍ وضارِبٍ وضارِبةٍ ومُكْرِم ومُكْرِمة وَلَيْسَت كالألفين الممدودةِ والمقصُورة الَّتِي تبني عَلَيْهَا الْكَلِمَة نَحْو ذِكْرَى وسَكْرَى وحُبْلَى والصَّحْراء والحَمْراءِ فَإِن قلت فقد قَالُوا زَكَرِيَّا وزَكَرِيُّ فكانتاَ فِي هَذِه كالتاء وَقد حكى أَبُو عبيد غَلبْت العدُوّض غَلَباً وغَلَبةً وغُلُبَّة وَقد قَالُوا الغُلُبَّى وَحكى أَبُو زيد أَيْضا إِنَّه لَجِيَضُّ المِشْيةِ - إِذا كَانَ مُخْتالاً وَحكى غَيره هُوَ يَمْشِي الجِيضَّى - وَهِي مِشْية يُخْتال فِيهَا فَالْقَوْل فِي ذَلِك أَن اللفظَيْنِ وَإِن اتَّفَقا فالتقدير مُخْتلِف وَلَا نُقَدِّر الألفَ داخِلةً على الْكَلِمَة دُخُولَ التاءِ عَلَيْهَا لَو كَانَ كَذَلِك لانْصَرف مَا فِيهِ الألفُ فِي النكرَة كَمَا انصَرف مَا فِيهِ التاءُ وإنَّما ذَلِك كالألفاظ المتَّفِقة على اختِلاف التَّقْدِير كَقَوْلِنَا ناقَةٌ هِجَانٌ ونُوقٌ هِجَانٌ وَفِي الفُلْك المَشْحُون والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْر وَقَوْلنَا فِي تَرْخِيم رجُل اسمُه منصورٌ يَا مَنْصُ فالكَسْرة الَّتِي

стр. 1972

فِي هِجَانٍ فِي الْجمع غيرُ الَّتِي فِي الواحِد وَكَذَلِكَ الضمَّةُ الَّتِي فِي الفُلْك وَكَذَلِكَ الَّتِي فِي ترخيم مَنْصُور على [ ... .] كَذَلِك الجِيَضُّ والجِيَضَّى استئنافُ بِناءٍ للكلمة لَيْسَ على حدِّ قائِم وقائمة وذكلك الغُلُبَّة والغُلُبَّى والبَيِّنُ فِي هَذَا والقياسُ مَا فُعِل بأحَد حَيْثُ أُرِيد تأنيثُه قَالُوا إحْدَى فغيَّرُوه عَن بناءِ واحدِه وَقد جَاءَت هَذِه التاءُ مبنِيًّا عَلَيْهَا بعضُ الكَلِم وَذَلِكَ قَوْلهم عَبَايَة وعَظَاية وعِلَاوة وشَقاوةٌ يدُلّ على ذَلِك تصحيحُ الْوَاو والياءِ وَهَذَا فِي البِناء على التأنيثِ كَقَوْلِهِم مِذْرَوانِ وثِنَايانِ فِي الْبناء على التثنيَةِ وَقد جَاءَ حرفان لم تَلْحق التاءُ فِي تثنِيتهما وَذَلِكَ قولُهم خُصْيانِ وَالْيانِ فَإِذا أفردُوا قَالُوا فِي الْوَاحِدَة خُصْيةٌ وألْية وَأنْشد أَبُو زيد: (تَرْتَجُّ ألْياةُ ارْتِجاجَ الوَطْبِ ... ) وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: (كأنَّ خُصْييْهِ من التَّدَلْدُلِ ... ظَرْفُ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ) بَاب دُخُول التَّاء للفَرْق على اسمَيْن غير وَصْفين فِي التأنيثِ الحقيقِي الَّذِي لأُنْثاه ذَكَر وَذَلِكَ قولُهم امْرُؤ للمذَكَّر وامرأةٌ للمؤَنَّث وَهَذَا الاسمُ يُستَعْمَل على ضَرْبَيْنِ: أحدُهما أَن تلحَقَ أوَّلَه همزةُ الوصْل وَالْآخر أَن لَا تَلْحقَه فمثال نَحْو امْرِئ وامْرَأةٍ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِن امْرُؤٌ هَلَكْ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] ﴿وَإِن امْرَاةٌ خافَتْ من بَعْلِها﴾ [النِّسَاء: ١٢٨] والآخَرِ مَرْءٌ ومَرْأة وَفِي الْقُرْآن: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبه﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤] وعَلى هَذَا قَالُوا مَرْأة فَإِذا خَفَّفوا الْهمزَة فَالْقِيَاس مَرَة وَقد قَالُوا المَرَاة فَإِذا ألحقُوا لامَ المَعْرفة استعمَلُوا مَا لم تَلْحَق أوَّلَه أوَّلَه همزةُ الْوَصْل فَقَالُوا المَرْءُ والمَرْأة ورفَضُوا مَعَ الْألف وَاللَّام اللُّغة الأُخْرَى والسنَد قولُه تَعَالَى: ﴿بيْنَ المرِء وقَلْبِه﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤] قَالَ الشَّاعِر: (والمَرْء يُبْلِيه بَلَاءَ السِّرْبالْ ... ) وَقَالَ الآخَرُ: (فإنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوامِ عارٌ ... وإنَّ المَرْءَ يَجْزَأُ بالكُرَاعِ) وَقَالَ آخر: (يَظَلُّ مَقالِيتُ النِّساءِ يَطَأْنَهُ ... يَقُلْنَ ألَا يُلْقَلى على المَرْءِ مِئْزَرُ) وكأنَّهم رَفَضوا ذَلِك لمَا يَلْزَم من التقاء الساكنْينِ فِي أوَّل الاسْم فاجتَزَؤُا باللغة الأُخْرَى عَن هَذِه وَقَالَ الفرَّاء: كَانَ النحويُّون يقولُون امْرأة فَإِذا أدْخَلوا الألِفَ واللامَ قَالُوا المَرْأةَ وَهُوَ وجْه الْكَلَام قَالَ: وَقد سمِعتها بِالْألف واللامِ الاِمْرأة وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي سَمِعه مِنْهُ لم يكُنُ فَصيحاً إلَاّ قولَ الْأَكْثَر على خِلافَه وَمن ذَلِك قَوْلهم الشَّيْخ والشَّيْخة وَقَالَ عبِيد: (كأنَّها شَيْخةٌ رَقُوبُ ... ) وَقَالُوا غُلامٌ وغُلَامةٌ وأنشدوا: (ومُرْكِضةٌ ضَرِيحِيٌّ أبُوهَا ... يُهَانُ لَهَا الغَلَامةُ والغُلامُ)

стр. 1973

وَقَالُوا رَجُل ورَجُلَه وَقَالَ الشَّاعِر: (خَرَقُوا جَيْبَ فَتَاتِهِمْ ... لم يُبَالُوا حُرْمةَ الرَّجُلَهْ) وَقَالُوا حِمَار وحِمَارة وأسدٌ وأَسَدة وبِرْذَوْن وبِرْذَونه قَالَ الشَّاعِر: (بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَرَاذِينُ ثَغْرَها ... وَقد شَرِبَتْ من آخِرِ الصَّيفِ أُيَّلا) الأُيَّل - بَقِيّة مَاء الفَحْل فِي الرَّحمِ وَقَالُوا فَرَس وحِجْر للْأُنْثَى وَلم يَقُولُوا فرسَةٌ وَقد يَصُوغُون فِي هَذَا الْبَاب للمؤنَّث أسماءٌ لَا يُشْرك فِيهَا المُذَكَّرُ كَقَوْلِهِم جَدي وعَنَاق وحَمَل وللأنثى رِخْل ورَخِلٌ وتَيْس وعَيْر وأتانٌ وَشَيخ وعَجُوز ورُبَّما ألحقُوا المؤنَّث الْهَاء مَعَ تخصيصهم إيَّاه بِالِاسْمِ كَقَوْلِهِم جَمَل وناقةٌ وحَمَل ورَخِلة ورِخْلة وكَبْش ونَعْجة ووَعِل وأُرْويَّة وأسَدٌ ولَبُؤَة إِلَّا أنَّ أَبَا خَالِد قَالَ أظُنُّ أَنه يُقَال للأسَد اللَّبُؤ فَذَهَبت تِلكَ اللُّغَة ودَرَست لِأَن اللَّبُؤَ من عبْد الْقَيْس لم يُسَمَّ إِلَّا بِشَيْء كَانَ مَعْرُوفا وَقد يُمكن أَن يكونَ اللَّبُؤُ جمعَ اللَّبُؤُ جمعَ اللَّبُوءة وَقد قَالُوا اللَّبُوة وشَيخ وعَجُوزة وَهِي قَليلَة وأنكرها أَبُو حاتِم ألْحَقُوا الهاءَ تَأْكِيدًا وتحقيقاً للتأْنيث وَلَو لم تُلْحَقْ لم يُحتجْ إِلَيْهَا ١ - بَاب دُخُول التاءِ الِاسْم فَرْقاً بينَ الجمعِ والواحدِ مِنْهُ وَذَلِكَ نَحْو تَمْر وتَمْرة وبَقَر وبَقَرة وشِعِير وشَعِيرة وجَرَاد وجَرَادة فالتاء إِذا أُلْحِقت فِي هَذَا الْبَاب دلَّت على المفرَد وَإِذا حُذِفت دَلَّت على الْجِنْس والكَثْرة وَإِذا حُذِفت التاءُ الاسمُ وأُنْث وَجَاء فِي التَّنْزِيل بالأمرين جميعاُ فَمن التَّذْكِير قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنَ الشَّجَر الأخْضَرِ نَارا﴾ [يس: ٨٠] و ﴿جَرادٌ منتَشِرٌ﴾ [الْقَمَر: ٧] و ﴿أعجازُ نَخْلٍ مَنقَعِر﴾ [الْقَمَر: ٢٠] فالشَّجَر جمع شَجَرة والجَراد جمعُ جرادةٍ وَالنَّخْل جمع نَخْلَة وَمن التَّأْنِيث قَوْله: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وَقَوله تَعَالَى: ﴿يِنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقالَ﴾ [الرَّعْد: ١٢] فجمعُ الصفةِ هَذَا الجمعَ كالتأنيث وَفِي الأُخْرَىك ﴿يُزْجِي سَحَاباً ثمَّ يُؤلِّفُ بَيْنه﴾ [النُّور: ١٤٣] وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر فِي وَصفه: (دانٍ مُسِفَّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُه ... يَكادُ يَدْفَعُه مَن قَامَ بالرَّاحِ) والتأنيث على معنَى الجماعةِ والتذكيرُ على معنَى الجمْع هَذَا قَول جماعةِ أهلِ اللُّغة فِي تذكير هَذَا الضَّرْب وتأنيثه أَنَّهُمَا سواءٌ فِي الِاسْتِعْمَال وَالْكَثْرَة وَأما أَبُو حَاتِم فَقَالَ: أَكثر العَرب يجعَلُّون هَذَا الجمعَ مذَكَّراً وَهُوَ الْغَالِب على أَكثر كلامِهم قَالَ: وَرُبمَا أنَّث أهلُ الحِجاز وغيرُهم بعضَ هَذَا وَلَا يَقِيسونَ ذَلِك فِي كلِّ شيءٍ وَلَكِن فِي خَواصَّ فَيَقُولُونَ هِيَ البَقَر والبَقَر فِي الْقُرْآن مَذَكَّر قَالَ: وَالنَّخْل مذكَّر ورُبَّما أنًّثوه قَالَ: والنَّخْل فِي الْقُرْآن مؤنَّث قَالَ: وَمَا علِمْنا أحدا يؤنِّث الرُّمَّان وَلَا المَوْز وَلَا العِنَب والتذكير هُوَ الْغَالِب والأكثَرُ فِي كل شيءٍ ومؤنَّث هَذَا الْبَاب لَا يكونُ لَهُ مذكَّر من لَفظه لما كَانَ يردّي إِلَيْهِ من الْتِباس مذكَّر الْوَاحِد بِالْجَمِيعِ قَالَ أَبُو عمر: عَن يونُسَ وَإِذا أَرَادوا المذَكَّر قَالُوا هَذَا شاةٌ ذَكَر وَهَذَا حَمامةٌ ذَكّرٌ وَهَذَا بَطَّة ذَكَرٌ ويدلُّ على وُقُوع الشَّاة على الذكَر قولُ الشَّاعِر: (وكأنَّها هِيَ بَعْدَ غِبٍّ كَلَالِها ... أَو أسفَعُ الخَدَّين شَاةُ إرَانِ) فأبدل شاةٌ من أسْفَع كَقَوْلِه: (أذاك أمْ خاضِبٌ ... )

стр. 1974

فَشبه بهما وَقَالُوا حَيَّة للذَّكَر وَالْأُنْثَى قَالَ الشَّاعِر: (إِذا رأيْتَ بِوَادٍ حَيَّةٌ ذَكَرا ... فاذْهَبْ ودَعْنِي أمَارِسْ حَيَّةَ الوادِي) وجمعوا الحَيَّة على حَيَّات قَالَ الشَّاعِر: (كأنَّ مَزَاحِفَ الحَيَّاتِ فِيهِ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثارُ السِّيَاطِ) وَإِذا غُيِّر الجمعُ عَن بِنَاءِ الواحدِ فكلُّه مؤنَّث من أيِّ بِناءٍ كَانَ وَذَلِكَ كالثِّمار والنَّخِيلِ وَقد جَاءَت تاءُ التَّأْنِيث يُراد بهَا الجمعُ قَالُوا رجل بَغَّالٌ وجَمَّال للْوَاحِد فَإِذا أرادُوا الجمعَ قَالُوا بَغَّالةٌ وجَمَّالة وَأنْشد أَبُو عُبَيدة: (حتَّى إِذا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدةٍ ... شَلاًّ كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشّرُدَا) ومثلُ ذَلِك حَمَّار للْوَاحِد وحَمَّارة وَقَالُوا حَلُوبةٌ للْوَاحِد مِمَّا يُحْلَب وَقُولُوا للْجمع حَلُوب ويُقال للْجَمَاعَة الحَلُوبة أَيْضا قَالَ الشَّاعِر: (رْآه أهْلَ ذلكَ حِينَ يَسْعَى ... رِعاءُ الناسِ فِي طَلَب الحَلُوبِ) فالحَلُوب هاهُنا جماعةٌ أَلا تَرَى أَن رِعاءَ لَا يَسْعَوْنَ فِي طلَب حَلُوبة وَاحِدَة قَالَ: أَبُو عبيد يَقُول الحَلُوبة يُقال للْوَاحِد والجماعةِ والحَلُوب لَا يُقال إِلَّا للْجَمَاعَة وَمثل ذَلِك قَتُوبة ورَكُوبة وَقد قُرِئَت الْآيَة: ﴿فَمِنْهَا رَكُوبَتُهم﴾ وَمِنْه الْكَمْءُ والكَمْأة قَالَ أَبُو عمر: سمعتُ يونسَ يَقُول هَذَا كَمْءٌ كَمَا تَرَى لوَاحِدَة الكَمْأة فيذَكِّرونه وَإِذا أرادُوا جمعَه قَالُوا هَذِه كَمْأةٌ للْوَاحِد وكَمْأة للْجَمِيع فمرَّ رؤبة فسألُوه فَقَالَ كَمْءُ وكَمْأة كَمَا قَالَ مُنْتَجِع وَقد جَرَى مَجْرَى تاءِ التانيثِ فِي هَذَا ياءُ النَّسَب زِنْجيٌّ للْوَاحِد وزِنْجٌ للْجَمَاعَة وعَلى هَذَا قَالُوا رُومِيٌّ ورُومٌ وسِنْدِيٌّ وسِنْد وقياسُ هَذَا أَن يجُوزَ فِيهِ التذكيرُ والتأنيثُ كَمَا جَازَ فِي البقَر والجَراد قَالَ الشَّاعِر: (دَوِّيَّة ودُجَى ليلٍ كأنَّهما ... يَمٌّ تَرَاطَنُ فِي حافاتِه الرُّومُ) وعَلى هَذَا قَوْلهم المَجُوس واليَهُود إِنَّمَا عُرِّف على حدِّ يَهُودِيٍّ ويَهُود ومَجُوسِيًّ ومَجُوس فَجمع على قِيَاس شَعِيرة وشَعِير وَلَوْلَا ذَلِك لم يَسُغْ دخُولُ الألفِ واللامِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مَعرِفتان مؤنَّثان فجَرَيا فِي كَلَامهم مَجْرَى القبيلتين وَلم يُجْعَلَا كالحَيَّيْن أنْشد الْأَخْفَش: (فَرَّتْ يَهودُ وأسْلَمَتْ جِيرانَها ... صَمِّي لِمَا فَعَلَت يَهُودُ صَمَامٍ) وَقَالَ آخر: (أحارِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْنا ... كنارِ مَجُوسَ تَسْتَعِر اسْتِعارَا) وَمن هَذَا قَول جرير: (والتَّيْمُ ألأَم مَنْ يمشِي وألأمهُم ... ذُهْلُ بنُ تَيْمٍ بَنِي المَدَانِيس) إِنَّمَا هُوَ على تَيْمِيٍّ وتَيْم ثمَّ عُرِّف الجمعُ بِالْألف واللامِ كَمَا عُرِّف اليَهودُ وَلَوْلَا ذَلِك لم تدخل الألِفُ

стр. 1975

والامُ لأنّ تَيْماً علم مخصُوص وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَوْله وألأمُهم لِأَن الذَّكْر يعُود على مَن وعَلى هَذَا قَول أبي الأحْزَر الحِمَّاني: (سَلُّومُ لَو أصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ ... فِي الرُّوم أَو فِي التُّرْكِ أَو فِي الدَّيْلَمِ) (إذَا لَزُرْناكِ وَلَو بِسُلَّمِ ... ) إِنَّمَا هُوَ على أَن أعْجَم [ ... ] فَأَما قَول رؤبة: (بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الفِجَاجِ قَتمُهْ ... لَا يُشْتَرَى كَتَّانُه وجَهْرَمُهْ) فيحتمِلُ ضربَيْن أحدُهما أَن يكون على جَهْرَمِيًّ وجَهْرَمٍ ثمَّ عُرِّف بالإِضافةِ كَمَا عُرِّف مَا تقدّم بالألفِ واللامِ وَيجوز أَن يكونَ لَا يُشْتَرى كتَّانُه ووشْيُ جَهْرَمِه أَو بُسُطُ جهْرَمِه فحُذِف المضافُ ١ - بابُ مَا لَحِقه تاءُ التأنيثِ وَهُوَ اسمٌ مفرَدٌ لَا هُوَ واحدٌ من جِنْسِ كَتمْرة وتَمْر وَلَا لَهُ ذكَر كمَرْأةِ ومَرْء وَلَا هُوَ بوصْف وَذَلِكَ كثيرٌ فِي الْكَلَام نحوُ غُرْفةٍ وقَرْية وبَلْدةٍ ومَدِينةٍ وعِمامةٍ وشُقَّة فَهَذَا التأنيثُ لَيْسَ على نحوِ مَا تقدَّم ذْكرُه ورُبَّما عَبَّروا عَن هَذَا بالتأنِيثِ للعَلَامة الكائنةِ فِي لفظ الكلِمة فَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي بَيت لغز: (وَمَا ذكَرٌ فَإِن يَكْبَرْ فأُنْثَى ... شدِيدُ الَازم لَيْسَ بِذِي ضُرُوسِ) يرادُ القُرَاد لِأَنَّهُ إِذا كَانَ صَغِيرا سُمّي قُرَاداً فَإِذا كَبِر كَانَ حَلَمةً وَقَالَ آخر: (إِنِّي وَجَدْتُ بَنِي سَلْمَى بمنْزِلةٍ ... مِثْل القُرَاد على حالَيْهِ فِي النَّاسِ) وَقَالَ الفرزدق: (وكُنَّا إِذا الجَبَّار صَعَّر خَدَّه ... ضَرَبْناه تحتَ الانْثَيَيْن على الكَرْدِ) يُرِيد بالأُنثَيَيْن الأُذُنين وسمَّاهما انثَيينِ للتأنيث اللاحِقِ لَهما فِي اللَّفْظ فِي قَوْلهم هِيَ الأُذُن وأُذَيْنة وَكَذَلِكَ قَالَ العجَّاج فِي صِفَة المَنْجنِيق: (وَأورد خُذًّا تَسْبِقُ الأبصارا ... وكُلّ أُنثَى حمَلَتْ أحْجارا) فَقَوله كلّ أنثَى كَأَنَّهُ قَالَ كل مَنْجنِيق لِأَن المَنْجنيق مؤَنَّثه وَمثل ذَلِك فِي تعَلُّقه بِمَا عَلَيْهِ اللفظُ دُونَ الْمَعْنى قولُ الشَّاعِر أنْشدهُ أَحْمد بنُ يحيى:

стр. 1976

(بَلْ ذَات أُكْرُومةٍ تَكَنَّفها ... الأَحْجارُ مَشْهُورة مواسِمُها) وَقَالَ: الأحجارُ صَخْر وجَنْدلٌ وجَرْوَل بَنُو نَهْشَل فسمَّاهم بالأحجار من حيثُ كانُوا مسمِّيْنَ بأسمائِها كَمَا أُنِّثَت هَذِه الأسماءُ لتأنيث اللَّفْظ لَا لِمَعْنى غيرِه ١ - هَذَا بَاب مَا دخَلَته التاءُ من صِفَات المذَكّر للمُبالغة فِي الْوَصْف لَا لِلْفرق بَين المذَكَّر والمؤَنَّث وَذَلِكَ قولُهم رجُل علَاّمَةٌ ونَسَّابةٌ وسَأَّلةٌ وراويَةٌ وَلَا يجُوز لهَذِهِ التَّاء أَن تدخُلَ فِي وَصْف من أوْصافِ اللهِ تَعَالَى وَإِن كَانَ المرادُ المبالغةَ وَقَالَ أَبُو الْحسن: فِي قَوْلهم رَجُل فَروقةٌ ومُلُولةٌ وحَمْولةٌ ألحَقُوها الْهَاء للتكْثيرِ كنَسَّابة وراوية وَقد لَحِقت تاءُ التأنيثِ حيثُ لم تلحقِ الكلمةَ تأنيثاً وَلم تَفْصِل وَاحِدًا من جِنْس وَلم تَفْصِلْ تأنيثاً من تذكير كامْرئِ وامرأةٍ وَلم تَجْر صِفةً على فِعْل وَذَلِكَ قَوْلهم فِي جَمِيع حَجَر حجَارَة وذَكَر ذِكَارة وجَمَل جِمَالَة وقُرِئ: ﴿كأنَّه جِمَالةٌ صُفْرٌ﴾ وَدخلت أَيْضا فِي فُعُولة الَّتِي يُراد بهَا الجمعُ وَذَلِكَ قَوْلهم عَمُّ وعُمُومة وخَالٌ وخُؤُولة وصَقْر وصُقورةٌ وَكَذَلِكَ أفْعِلةٌ مثل أجْرِبة وجَرِيب وخَصِيّ وخَصْية وغِلْمة وجِيْرَةٍ وَهَذَا كياءي النَّسب فِي قُرَشيٍّ وقُمْرِيٍّ ويَمَانِيٍّ جَاءَت فِي الْبناء غير دَالَّة على مَا تدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْأَمر العامّ من النَسب ١ - بَاب مَا جَاءَ من الْجمع المبنِيّ على مِثَال مَفَاعِلَ فَدَخَلَتْه تاءُ التانيثِ وَذَلِكَ على أَرْبَعَة أضْرب فَمن قَالَ مَا يدلُّ لَحَاقُها بِهِ على النَّسَب وَذَلِكَ قَوْلهم المَهَالبِبَة والمَنَاذِرة والأَشاعِرة فجَاء جمعهُ المكَسَّر على حدِّ مَا جَاءَ المُصَحَّحُ وَذَلِكَ أَنهم لمَّا كَانُوا يَقُولُونَ الأشْعَرُون فَيجْمَعُونَ بحدف الياءِ كَأَنَّهُ جمعُ أشْعَرَ لَا أشْعرِيٍّ كُسِّر عَلَيْهِ فجلَّ التَّأْنِيث على هَذَا الْمَعْنى من النَسب وَمن هَذَا عِنْدي فارسيُّ وفُرْس قَالَ ابْن مقبل: (طافَتْ بِهِ الفُرْس حَتَّى بَذَّ ناهِضُها ... ) وَمن ذَلِك مَا دخَل على الأعجمِيَّة المعرَّبة نَحْو الأَشاعِثَة والسَّيابْجَة والمَوَازِجة والجَوَارِبة وَقَالُوا صَيْقَل وصَيَاقِلة وقَشْعم وقَشاعمة فَدخلت الْهَاء الاسمَ على غير هذَيْن الوجْهَين وَإِن شِئْت حذفتَ الهاءَ فَقلت الأشاعِث والسَّيابج كَمَا تَقول الصَّياقِل وَمن ذَلِك أَن تَدْخُل الْهَاء فِي هَذَا الْمِثَال من الْجمع عِوَضاً من الْيَاء الَّتِي تَلْحَق مثالَ مَفاعِلَ وَذَلِكَ نَحْو فِرْزانِ وفَرَازِنَة وجَحْجَاحٍ وجَحَاجِحة وزِنْدِيق وزَنادِقَة فالهاء فِي هَذَا الْبَاب لازمةٌ لَا تُحذف لِأَنَّهَا تُعاقِب الياءَ الَّتِي فِي الجَحَاجيح فَإِن حذفت أتيت بِالْيَاءِ لِأَنَّهُمَا يَتَعاقَبان وَإِنَّمَا اجْتَمَعتِ النسبةُ والعُجْمة فِي لَحَاقِها لَهما فِي أشاعِثَة ومَوَازِجَة لاتِّفاقهما فِي النَّقْل من حالٍ إِلَى حَال لم يَكُونَا عَلَيْهَا فالنذضسب قد صَار الاسمُ فِيهِ وصْفاً بعد أَن لم يكن كَذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك لاتِّفاق العُجّمة والتأنيث فِي المَنْع من الصَّرف أَلا ترى أَن العُجْمة فِي أَسمَاء الْأَجْنَاس لَا تمنعُ الصَّرف وَهَذِه الأعجميَّة الداخِلةُ فِي هَذَا الْبَاب أسماءُ أَجنَاس ١ - بَاب مَا أنِّثَ من الْأَسْمَاء من غيرِ لَحَاقِ علامةٍ من هَذِه العلاماتِ الثَّلاث وَهُوَ على ثَلَاثَة أضْرب من ذَلِك مَا اختَصَّ مُؤَنَّثُه باسمٍ انْفَصل بِهِ من مذكَّره وَكَذَلِكَ مذكَّره جُعِل لَهُ اسمٌ يَخْتصُّ بِهِ وَذَلِكَ نحوُ حَمَل ورِخْل وجَدْيٍ وعَنَاقٍ وتَيْس وعَنْزٍ وَقَالُوا ضَبْع للأُنثى والذَّكَر ضِبْعانٌ وَلم يَقُولُوا ضَبُعة وَقَالُوا حِمَار وأتَانٌ

стр. 1977

وَقد حُكِي أَنهم قَالُوا حِمَارة ورُبَّما ألْحَقُوا التاءَ فِي هَذِه الأسماءِ الموضُوعةِ للمؤَنَّث وَإِن كانتْ مستَغْنَى عَنْهَا كَقَوْلِهِم كَبْش ونَعْجة وجَمَل وناقةٌ فأمَّا البَعِير فكالإنسانِ يَشْمَلُ الجَمَل والناقةَ كَمَا أَن الإنسانَ يَشْمَلُ الرجُل والمرْأةَ والفَحْلُ كالرَّجُل من كل ذِي أربَع وجمْعه أفْحُلٌ وفُحُول وفُحُولَةٌ وفِحَال وفِحَالةٌ وفَحَلْت إبِلِي فَحْلاً كرِيماً وافْتَحلْتُ لِدَوابِيّ فَحْلاً - اتَّخذتُه لَهَا وبَعيرٌ ذُو فِحْلة - يَصْلُحث للافْتِحال وفَحْلٌ فَحِيل - كريمٌ وَمِنْه الاستِفْحال - شيءٌ تَفْعَله أعْلاجُ كابُل إِذا رأَوْا رجُلاً جَمِيلاً جَسِيماً من العَرَب خَلَّوْا بَينه وبيْنَ نِسائِهم رَجاء أَن يُولَد فيهم مثلُه وكالبَعير فِي هَذَا قولُهم الدَّجَاج فِي وُقُوعه على المذكَّر والمؤنَّث اللَّذين هما الدِّيك والدَّجَاجةُ قَالَ جرير: (لَمَّا تَذَكَّرت بالدَّيْريْنِ أرَّقَنِي ... صَوْتُ الدَّجَاجِ وقَرْعٌ بالنَّواقِيس) الْمَعْنى انتظارُ صَوت الدِّيَكَة لِأَنَّهُ مُزْمِع للخُرُوج وَقَالُوا فَرَسٌ وحِجْر للْأُنْثَى وَقَالُوا فَرَس أُنْثَى وَلم يقُولوا فَرَسه وَمن ذَلِك مَا كَانَ تأنيثُه بِغَيْر علامةٍ وَلَا صيغةٍ مختَصَّة للمؤَنَّث كأُذُن وعَيْن وَقد يكونُ الاسمُ الَّذِي فِيهِ عَلامةُ التأنيثِ واقِعاً على المذَكَّر والمؤنَّث كَقَوْلِهِم شاةق للذَّكَر والأُنثَى وَكَذَلِكَ جَرَادةٌ وبَقَرةٌ وَقد يكون الاسمُ وَاقعا على المذَكَّر والمؤنَّث وَلَا علامَةَ للتأنيث فِيهِ كَقَوْلِهِم عَقْرَبٌ أُنثَى وَيُقَال رأيتُ عَقْرَباً على عَقْرَب وَيُقَال لذَلِك العَقَارِب عُقْرُبَانٌ وَقيل العُقْرُبَّان بتَشْديد الْبَاء من دَوَابِّ الأرضِ يُقَال إِنَّه دَخَّال الأُذُن وَقد قيل عَقْرَبة بِالْهَاءِ على حدِّ رَجْلةٍ قَالَ الشَّاعِر: (كَأَن مَرْعَى أُمَّكُمْ إِذا غَدَتْ ... عَقْرَبةٌ يُكُومُها عُقْرُبَانُ) مَرْعَى - اسمُ أُمِّهم وعَقْرَبُ الشِّتاءِ - أوَّلُه مُؤَنَّث وَكَذَلِكَ العَقْرَب من النُّجوم والعَقْرَب - النَّمِيمة قَالَ أَبُو حَاتِم: العَقَارِب كلُّها إنَاثٌ لَا يُعْرَف ذكُورُها من إناثِها فَأَما العُقْرُبَّان فدابَّة غيْرُها قَالَ: وَقد زعَم بعضُهم أَن العُقْرُبَّان ذكَرُ العَقارب وَلم أسمَعْه من الفُصَحاء والأفْعَى على المذَّر والمؤنَّث وَقد يُقَال للذّكر أُفْعُوَانٌ وَأنْشد: (قد سالَمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَما ... الأُفْعُوانَ والشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا) قَالَ الْفَارِسِي الأَفْعَى مُؤنَّثة يُقَال رَمَاه اللهُ بأَفْعًى حارِيَةٍ - أَي نَقَص جِسْمُها وصَغُر قَالَ الشَّاعِر: (حارِيَّة قدْ صَغُرَتْ من الكِبَرْ) وَقد استُعْمِلتِ اسْما ووَصْفاً فَمن جَعَلها وَصْفاً لم يَصْرِف كَمَا لَا يَصْرِف أحمَرَ وَمن جعلهَا اسْما صَرَف كَمَا يَصْرِف أرْنباً وأفْكَلاً قَالَ: والأسَدُ يقَع على المذكَّر والمؤنَّث يُقَال أسَدٌ ذكَرٌ وأسَدٌ أُنثَى ورُبَّما أدخَلُوا الهاءَ فَقَالُوا أسَدٌ وأسَدةٌ وَيُقَال للْأُنْثَى اللَّبُؤَة وفيهَا أربعةُ أوجُه اللَّبُؤَة بِضَم الْبَاء مَعَ الْهمزَة واللَّبْأة على وَزْن الحَمْأة واللَّبَة على ترك الهَمْزة كَمَا تَقول فِي الحَمْأة إِذا تركتَ همزَها حَمَة واللَّبَاة على مِثال الكَمَاة والمَرَاة وَهِي قَليلَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْفَارِسِي فِي التذكِرَة: كَأَنَّهُمْ يتَوهَّمُون الحركةَ الواقِعةَ على الْهمزَة واقِعةً على الحَرْف الَّذِي قبلَها فَكَأَنَّهَا همزةٌ مسَكَّنة قبلهَا فتْحة وغذا أُرِيد تخفيفُ الهمزةِ الَّتِي هَذِه صورَتُها كَانَ تخفيفُها هَكَذَا أَلا تَراهم قَالُوا كاسٌ وراسٌ فَكَذَلِك لَبْأة كَأَنَّهَا لَبَأْةٌ وَنَظِير ذَلِك همزُهُم مُؤْسَى قَالَ: وَزعم أَبُو العَبَّاء محمدُ بنُ يزيدَ أنَّ أَبَا حَيَّة النُّمَيْرِيَّ كَانَ يَهمِز كلَّ وَاو ساكنةٍ قبلهَا ضَمَّة وَذَلِكَ أنَّ الواوَ المضمومةَ تُهمَزُ بأطراد فتُتَوهَّم الضمةُ الَّتِي قبل الواوِ واقِعةً على الْوَاو وعَلى هَذَا قَرَأَ بَعضهم: ﴿فاسْتَغْلَظ فاستَوَى على سُؤقِه﴾ ﴿وعاداً اللَّؤْلَى﴾ أدغم قَالَ: وَكَانَ أَبُو حَيَّة النميريُّ ينشد:

стр. 1978

(لَحُبَّ المُؤْقِدانِ إلَيَّ مُؤْسَى ... ) على مَا ذَكرْنَاهُ وعَلى هَذَا يُرَى الهمزُ فِي يُؤْمِن بعْدَ اعتِقاد القَلْب البدَلِيِّ فَهَذَا شيءٌ عَرَض ثمَّ نعُود إِلَى غرضِنا المَغْزُوِّ فِي هَذَا الْبَاب وَيُقَال لَبْوة ولِبْوة وَلَا أَدْرِي أثَبْت هِيَ أمْ لَا فَمن قَالَ لَبؤُة قَالَ فِي الْجمع لَبُؤَات وَمن قَالَ لَبُوَة قَالَ فِي الْجمع لبُوَات وَمن قَالَ لَبْاة قَالَ فِي الْجمع لَبَآت وَقَالَ فِي التَّذْكِرَة: أُرَى لَبْأة مخفَّفة من لَبُؤَة على حَدِّ عَضُد وَحكى فِيهِ أَنه يُجْمَع اللَّبُؤة على اللَّبُؤ قَالَ: ونظيرُه مَا جماه سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم ثَمَرة وثَمَر وسَمُرة وسَمُر قَالَ: وَمِمَّا يدلُّ أنَّ لَبْأة أصلُها لَبُؤة قَوْلهم: " أخَذَ سَبْعةٍ " قَالَ فسَبْعة هُنَا مخفَّفة من سَبُعه واللَّبُؤة أنْزَق من الْأسد فَلهَذَا قَالُوا أخْذَ سَبْعة وَلم يَقُولُوا أَخذ سَبُع قَالَ: وَلم يستعملوه فِي هَذَا المَثَل إِلَّا مخفَّفاً والأمثال تُتْرك على أوائِل موضُوعاتها لَا تُغيَّرُ فَهَذَا قَوْله وَإِن كَانَ ابنُ السّكيت قد حكَى فِي قَوْلهم أخذَه أخْذَ سَبْعة وَجها آخَرَ مَعَ هَذَا لَا أدْرِي أبْعدَه أم قَبْله والحَمَامة تقع على المذكَّر والمؤنَّث أمَّا وُقُوعها على الْمُؤَنَّث فكثيرٌ مشهُور لَا يُحتاجُ إِلَّا الاستِشْهاد عَلَيْهِ لكَثْرته وشُهْرته وَإِذا كَانَ الشَّيْء فِيهِ عَلَم تأنيثٍ وَهُوَ يقَع على المذكَّر والمؤنَّث فَإِنَّمَا يُستَشْهد على وقُوعه للمذكَّر لَا للمؤنث قَالَ جرير فأوْقَع الحمامةَ على المذكَّر: (إِذا حَنَّ مِنْ شَجْوٍ غَرِيبٌ ظَنَنْته ... حَمامةض وادس إثْرَ أُنثَى تَرنَّما) وَقَالَ الْفراء: رُبَّما جعلت العرَبُ عِنْد موضِع الحاجةِ الأنْثَى مفرَدةً بِالْهَاءِ وَالذكر مفْرَداً بطرح الْهَاء فيكونُ الذَّكَر على لفظ الجمْعِ من ذَلِك قَوْلهم رأيْت نعاماص أقْرَعَ وَرَأَيْت حَمَاماً ذَكَراً وَرَأَيْت جَراداً على جَرَادةٍ وحَمَاماً على حَمَامة يُرِيدُونَ ذكرا على أُنثَى وَكَذَلِكَ قَوْله: (كأنّ فَوْقَ مَتْنِه مَسْرَى دَبَى ... فَرْدٍ سَرَى فَوْقَ نَقاً غَبَّ صَبَا) أَرَادَ الْوَاحِد من الدَّبَى قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت رجُلاً من بَنِي تَمِيم يَقُول بَيْض النَّعامة الذَّكَر يعنِي ماءَه وَقَالَ الْفراء: سمِعت الكسائِي يَقُول سَمِعت كلَّ هَذَا النَّوعِ من ال عرب بطرح الْهَاء إلَاّ من ذَكَره إِلَّا قَوْلهم رأيتُ حَبَّةً على حَيَّةٍ فَإِن الْهَاء لم تُطْرَح من ذَكَره وَذَلِكَ أَنه لم يُقَلْ حَيَّة وحَيٌّ كثيرٌ كَمَا قيل بَقَرة وبَقَر كثيرٌ فَصَارَت الحيّةُ اسْما موضُوعاً كَمَا قيل حِنْطة وحبَّة فَلم يُفْرَد لَهَا ذكَر وَإِن كَانَ جَمْعاً فأجْرَوْه على الْوَاحِد الَّذِي يجمَع التَّأْنِيث والتذكِيرَ أَلا تَرَى أنَّ ابنَ عِرْسٍ وسامًّ أبْرصَ وابنَ قِتْرةَ قد يُؤَدِّي عَن الذكَر وَالْأُنْثَى وَهُوَ ذكَر على حَاله قَالَ الأخطل فذكَّر الحيَّة: (إنَّ الفَرَزْدقَ قد شالَتْ نَعامَتُه ... وعَضَّه حَيَّةٌ من قَوْمِه ذَكَرُ) ويُقال للذَّكَر من الحَيَّات الحَيُّوت وَأنْشد: (ويَأْكُل الحَيَّة والحَيُّوتَا) وَلَيْسَ الحَيُّوت من لفظ حَيَّة وَقد أريتُك وجهَ تَعْلِيله فِي بَاب الحَيَّات وأنعمْت أيضاحَه هُنَاكَ فَإِنَّهُ قد يخفَى على النَّاظر فِي دَقِيق الصتريفِ الماهرِ بتنْقِيحه وَمِمَّا يدخُله الهاءُ على جِهَة الاشتِقاق قَوْلهم خُزَزٌ للذكَر من الأَرانِب وعِكْرِشَة للأُنثى وَهُوَ كَقَوْلِهِم وَعِلٌ وأُرْوِيَّة فَأَما الأرْنَب فَهُوَ واقِع على

стр. 1979

الذكَر والأنْثَى وَقد غلَب التأنيثُ وهمزته زَائِدَة وَقد قدمتُ تَعْلِيله ووجْهَ [ ... .] فِي بَاب الأَرانِب من هَذَا الْكتاب فَأَما قَوْله: " فِي كِساءٍ مُؤَرْنَبِ " فعلى قَوْله: (وصالِياتٍ ككَمَا يُؤَثْفَيْنْ ... ) وَكَقَوْلِه: (فإنَّه أهْلٌ لِأَن يُؤَكْرَما ... ) وَإِنَّمَا الصَّحِيح الآتِي على السَّعَة والاختِيار كِسَاء مُرْنَبٌ كَمَا قَالَ: " فِي ثِيابِ المَرانِب " والخِرْنِق - ولَد الأرْنَب والغالبُ عَلَيْهِ التأنيثُ والضَّيْوَنُ - وَهُوَ السِّنَّوْر يَقع على المذكَّر والمؤنث قَالَ الْفَارِسِي وَغَيره من النحويِّين: طيْوَن وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب مَكْوَزَة ومَرْيمَ وحَيْوةَ حِين قَالُوا رجَاءُ بنُ حَيْوةَ فِي الشُّذوذ والهِر يقَع على المذكَّر ويكسَّران على قِطَاط وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ الهِرُّ والسَّنَّور والسِّنَّورة و [ ... .] قليلتان وَمِمَّا يقَع على الْمُذكر والمؤنث الجَيْأَلُ - وَهِي الضَّيْع يُقَال هِيَ جَيْألٌ أُنْثى وتُسَمَّى الأنثَى جَيْأَلةَ وَهِي الجَيْأَل ثلاثُ لُغات الجَيْأَلُ والجَيَّل والجَيَلُ فَأَما قَوْلهم الجَيَّل فقد يجوزُ أَن يكونَ من غير لَفْظ جَيْأل وَقد يكون من لَفْظه وَيكون التَّصرِيف شاذًّا وَأما قَوْلهم جَيَلٌ فعلى التخفيفِ القِياسِيِّ وَلَا يكون على البَدَلِيِّ لِأَنَّهُ لَو كَانَ على البدَلِيِّ لوجَب القَلْب والإِعْلال إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ بِمَنْزِلَة مَا عَيْنُه ياءٌ مفتوحةٌ مفتوحٌ مَا قبْلَها وَتلك تُعَلُّ لَا مَحالةَ كمالَ وباعَ وجاءَ فَلَمَّا وَجَدْناهم يَقُولُونَ جَيَلٌ علِمنا أَنه تخفيفٌ قياسيٌّ لِأَن الْهمزَة مُعامَلة مُعامَلة الثَّبات فَكَمَا لم يُعَلَّ الاسمُ والهمزةُ فِيهِ ثابتةٌ وَالْيَاء ساكِنةٌ كَذَلِك لم يُعَلَّ والهمزةُ محذُوفةٌ والياءُ متحرِّكة إذِ المحذوفةُ فِي قِوام المثبتة هُنَا وَإِذا كَانَت الْهمزَة المحذُوفة هُنا فِي قِوَام المثبتَة فالياءُ المتحرِّكة فِي قِوَام الساكنةِ وَهَذَا كلُّه تعليلُ الفارسيّ وَأنْشد الْفَارِسِي فِي الجَيَّل: (ومَنْخِر مِثْل وِجَار الجَيَّل ... ) قَالَ الْفَارِسِي: لَيْسَ جَيْألَ مل خَطِيئة ومَقْرُوءَة لأنَّ خَطِيئةً ومَقْرُوءةً مِمَّا جاءتْ ياؤُه وواوه لغير إلْحاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَدَّة فَلَا يكون إدْغامُ جَيْأل كإِدْغام خَطِيئةٍ ومَقْروءة وَقد صرَّح سِيبَوَيْهٍ بِأَن تخفِيفَ هَذَا النحوِ لَا يجُوزُ على طرِيق القَلْب وَإِنَّمَا يكون تخفِيفُ جَيْألٍ ومَوْألةٍ وحَوْأبِ وَمَا شاكل هَذَا الضربَ على التَّخْفِيف القياسيِّ لِأَنَّهَا همزةٌ متحركة قبلهَا سَاكن فَإِنَّمَا تخفيفُها أَن تُحْذَف وتُلْقَى حركتُها على السَّاكِن الَّذِي قَبْلها قَالَ: فَلَا وجْهَ لَجيَّلٍ عِنْدي إِلَّا أَن يكونَ من بَاب سِبَطْر ولآلٍ والضَّبُع وَيُقَال الضَّبْع بتسكين الْبَاء وَهُوَ يَقع على المذكَّر والمؤنَّث يُقَال ضَبُعٌ ذكرٌ وضَبْع أُنثَى وَأنْشد: (يَا ضَبُعاً أكَلَتْ آيَارَ أحْمِرة ... فَفِي البُطُون)

стр. 1980

لقَوْله فَفِي البُطُون والبُطُون تكُونُ للْجمع وَلَا يمتَنع لهَذَا الَّذِي ذكرَه يَا ضَبُعاً أكَلَتْ وَقَالَ البُطون فجمَع كَمَا قَالُوا للْوَاحِد مِنْهَا حَضَاجِرُ لِعظضم بطْنها وانتِفضاخه وَصرح الْفَارِسِي فِي كتاب الْإِيضَاح أَن أَبَا زيد أنْشدهُ يَا ضُبُعاً وتكسِيرُ فَعُلٍ على فُعُلٍ عزِيزٌ وَإِنَّمَا جمعُها المعروفُ أضْبُعٌ قَالَ سُوَيْد بن كُرَاع: (إِذا مَا تَعَشَّى ليلَةً من أكِيلةٍ ... حَذَاها نُسُوراً ضارِيَاتٍ وأضْبُعا) وَالْكثير ضُبُعٌ وأهلُ الْحجاز يجمَعُون الضِّباعَ ضُبُعاً وعَلى هَذَا أوجه يَا ضُبُعاً أكلَتْ فِي رِوايةِ أبي زيْد وَإِن كَانَ لَيْسَ كلُّ جمْع يُجمَع صرح بذلك سِيبَوَيْهٍ وَلذَلِك وجَّه الفارسيُّ فِي قِراءةِ مَنْ قَرَأَ: " فرُهُنٌ مَقْبوضةٌ " إنَّ رُهُناً جمعُ رَهْن مثل سَقفٍ وسَحْل وسُحُل قَالَ: وَلَا أقُول إِنَّه رَهْن ورِهَانٌ ثمَّ كسِّر رِهَان على رُهُن لِأَنَّهُ لَيْسَ كلُّ جَمْع يُجْمَع حَتَّى يجِيءَ أَن رُهُناً جمع رِهانٍ بثَبَتٍ ورِوايةٍ فَأَما قَول المتنخل الْهُذلِيّ: (مِمَّا أُقَضِّي ومَحارُ الفَتَى ... للضُّبْع والشَّيْبة والمَقْتَل) فَمن رَوَاهُ بِالضَّمِّ فعلى أَنه خفَّف الضُّبُع وَمن رَوَاهُ للضَّيْع فعلى أَنه خفَّف ضَبْعاص كَمَا قَالُوا عَضُد وعَضْد والضِّيْعانُ - ذكَر الضِّباع وَالْجمع ضَبَاعِينُ وَقَالُوا فِي التَّثْنِيَة ضَبُعانِ فغَلَّبوا لفظ المؤنَّث للخِفَّة وَلم يَقُولُوا ضِبْعانانِ وَمِمَّا يَقع على الْمُذكر والمؤنث حَضَاجِرُ - يقَع على الذّكر وَالْأُنْثَى من الضِّبَاع وَأنْشد للحُطَيْئة: (هَلَاّ غَضِبْتَ لِرَحْلِ جارِكَ ... إذْ تُنَبِّذُه حَضَاجِرْ) وَحكى الْفَارِسِي فِي جمعه حَضَاجِرَات وَقد تقدم تعليلُه فِي بَاب الضَّبْع قَالَ: وَقد يُقَال للذكَر ذِيْخٌ وللأنثى ذِيخةٌ وَيُقَال لذكَر الضَّبْع أَيْضا عِتْبانٌ وعَيْلام وَلَا يكُونان للمؤنَّث بِعَلَامة وَلَا غَيْر عَلامةٍ وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ الأنثَى مِنْهَا العَيْثُوم وجَعَارِ قَالَ الشَّاعِر: (تَعَلَّقْنا بذِمَّةِ أُمِّ وَهْبٍ ... وَلَا تُوفِي بذِمَّتها جَعَارِ) قَالَ الْفَارِسِي: وذُكِر لي عَن أحمدَ بن يحيَى أَنه يُقَال لَهُ ذَبَابِ اسمٌ على نَحْو جَعَارِ قَالَ: فأمَّا الَّذِي صَرَّح بِهِ سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ دَبَابِ - أَي دِبِّي وَهَذَا مُطَّرِد لِأَن هَذَا الْبَاب عِنْده يَطَّرِد فِي النِّداء والأمرِ وَمن كُنَاها أمُّ عامرٍ وَأنْشد: (على حِينَ أنْ كانتْ عُقَيْلٌ وشَائِظاً ... وكانَتْ كِلَابٌ خَامِرِي أُمَّ عامِرٍ) أَي الَّتِي يُقَال لَهَا خَامِري أمَّ عامِر تُسْتَحْمَق بذلك وذها على الْحِكَايَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

стр. 1981

(ولقَدْ أبِيتُ من الفَتَاةِ بِمَنْزِلِ ... فأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُومٌ) وَمن كُنَاها أمُّ حَنُّور وحِنَّوْر وخَنَوَّر وأُمُّ رِمَال وأمُّ نَوْفل وظاهرٌ من قَوْلهم أُمُّ كَا أَنه يُخَصُّ بِهِ المؤنَّث وَمِمَّا أدخلُوا فِيهِ الْهَاء قَوْلهم للثعلب تَتْفُلٌ وتَتْفلٌ ثمَّ قَالُوا للْأُنْثَى ثُرْمُلَةٌ وَقَالَ بَعضهم: التُّتْفُل - جَرْوُ الثَّعْلب وَالْأُنْثَى تُتْفُلة فعلى هَذِه الرِّوَايَة الْأُنْثَى مبنِيٌّ على لفظ الذكَر وَأما قَوْلهم التَّتْفَلة فَزعم الْفَارِسِي أَن الْأُنْثَى مَخْصوصةٌ بِفَتْح التاءِ والفاءِ لَا يُقَال فِي الذّكر تَتْفَلٌ والثَّعْلب - يقَعُ على المذكّر والمؤنَّث يُقَال ثَعْلبٌ ذَكرٌ وثَعْلب أنثَى وَإِذا أرادُوا الاسِمَ الَّذِي لَا يكونُ إِلَّا للمذَكّر قَالُوا ثُعْلُبانٌ كَمَا أنَّ ألأفْعَى والضَّبُعَ والعَقْرَب يقعن على المُذَكَّر والمؤنَّث فَإِذا أَرَادوا مَا لَا يَكُونُ إِلَّا مذكَّراً قَالُوا أُفْعُوانٌ وضِبْعانٌ وعُقْرُبَانٌ وثُعْلُبانٌ قَالَ الشَّاعِر الثُّعْلُبان: (أرَبُّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ برأسِه ... لقَدْ هانض مَنْ بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِب) وَمِنْهُم من يَقُول ثَعْلَب وثَعْلَبةٌ وَبهَا سميت هَذِه القَبيلة نَظِيره عَقْرَب وعَقْربة وَأنْشد أَبُو عبيد: (كأنَّ مَرْعَى أمَّكمْ إِذا غَدَتْ ... عَقْرَبةٌ يكُومُها عُقْرُبَانُ) مَرْعَى - اسمُ أُمِّهم فَلذَلِك نصبها وَقد قدَّمت فِي بَاب الثَّعالب فِي تصْرِيف هَذِه الكلمةِ مَا أغناني عَن إعادتِه هُنَا وَإِنَّمَا هَذَا مَوضِع جمل وقَصْدنا فِيهِ التَّنْبِيه على الأجْناسِ الثلاثةِ الَّتِي نوقِع نَحن اسمَ الْجِنس عَلَيْهَا وَهِي مَا لَا يَكُونُ إِلَّا مذكَّراً وَمَا لَا يكُون إِلَّا مؤنَّثاً وَمَا يكونُ مذَكَّراً ومؤنَّثاً فَأَما ثُعَلٌ وثُعالةُ فمختص بهما المذكَّر وَكَذَلِكَ الهِجْرِسُ قَالَ الراجز: (فَهِجْرِسُ مَسْكَنُه الفَدَافِد ... ) ويُكْنَى أَبَا الحُصَيْن وظَاهرٌ من قَوْلهم أبٌ أَنه مختَصٌّ بِهِ المذَكَّر إِذا لم يقولُوا أمّ الحُصَينَ والذِّئب يقَع على المذَكَّر والمؤنَّث يُقَال ذئْبٌ ذكَر وذِئبٌ أنثَى وَحكي ذِئبة للْأُنْثَى فأمَا قَول جرير: (جاءَتْ بِهِ الضَّبُع الحَصَّاءُ والذِّيْبُ ... )

стр. 1982

فَأَما جعَلهُ اسْما للعَامش الشَّدِيد كَمَا سَمَّوُا السنَةَ الشديدةَ ضَبُعاً فَأَما قولُهم سِلْق فقد يَشْتَرِك فِيهِ المذَكَّر والمؤنَّث وَكَذَلِكَ الإلْقِ فَأَما إلْقَةٌ فيختَصُّ بِهِ المؤنَّث فَأَما أَوْس وأُوَيْس وسَمْسَم فَيخْتَص بِهِ المذَكَّر فَأَما سِرْحانٌ فقد يَقَع على المذكَّر والمُؤَنَّث وعَنَزة على وَزْن سَلَمة - ضَرْب من الذِئَاب وَهِي فِيهَا كالسَّلُوقِيَّة فِي الكِلَااب البَقَرة تقعَ على المذَكَّر والمؤنَّث كَمَا أَن الشاةَ تقَع على المذَكَّر والمؤنَّث وَأنْشد: (يَجُوبُ بِيَ الفَلاةَ إِلَى سعيد ... إِذا مَا الشاةُ فِي الأرْطاة قالَا) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الخليلُ هَذَا شاءٌ بمنزِلة هَذَا رَحْمةٌ من رَبِّي وَقَالُوا فِي الثَّوْر من الوَحْش شاةٌ قَالَ الْأَعْشَى: (وحانَ انْطِلاقُ الشاةِ من حَيُثُ خَيَّما ... ) والثَّوْر - يقَع على المذَكَّر وَيُقَال فِي جمعه ثِيْرة وثِوَرة وثِيْرانٌ وأثْوار وثِيَارَة وثِيرَةَ صَحَّت الْيَاء فِيهَا للإشعار بِأَنَّهَا مقصُورةٌ عَن ثِيَارة فِي قَول أبي بكر وتقدّضم وَحكى ثَوْر وثَوْرَة قَالَ الأخطل: (وفَرْوةَ ثَفْرَ الثَّوْرةِ المُتَضاجِمِ ... ) وَقَالُوا للْأُنْثَى بَقَرة وَقد تقدم أَنَّهَا وَاقعَة على المذَكَّر والمؤنث فَأَما النَّعْجة والمَهَاة والعَيْناء والخَزُومة فمخصُوصٌ بهَا المُؤَنث وَأما الَّلأى فقد اخْتُلفِ فِيهِ فَقَالَ بَعضهم هُوَ الثَّوْر وخَصَّ بِهِ المذكَّرض وَقَالَ بَعضهم الْأُنْثَى لأة [وَقد] أثبتُّ هَذَا فِي كتاب الوَحْش وابَنْت تَعْلِيله هُنالك فَأَما الجُؤْذُر والبَرْغَر وَهُوَ البُرْغُز والبَحْزَج والفَرْقد فمؤنثُه كلُّه بِالْهَاءِ وكلُّها أولادُ البَقَر وأمَّا اليَعْفُور واليُعفور والذَّرَع فَلَا مُؤنَّث لَهُ من لَفظه وَمِمَّا يقَع على الْمُذكر والمؤنث القُنْفُذُ والقُنْفَذ يُقَال قُنْفُذ ذكَرٌ وقُنفُذ أنثَى فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ الذّكر قُنْفُذ وَالْأُنْثَى قُنْفُذة وَمِمَّا يختَصُّ بِهِ المؤنَّث غَنِجَة وَمِمَّا يختَصُّ بِهِ المذكَّر الشَّيْهَمُ قَالَ الْأَعْشَى: (لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي على ظَهْرِ شَيْهَم ... ) وَيُقَال لَهُ أَيْضا دُلْدُلٌ وابنُ أنْقَدَ وقُبَاعٌ وكُلُّه لَا يُؤنَّث وَلَا يسمَّى بِهِ المؤنَّث وَيُقَال لَهُ أَيْضا مِنَنة على مِثَال عِنَبة وَأما الدِّرْص فيقَع على المذكَّر والمؤنث من أوْلادِها بلفظٍ واحدٍ وَيُقَال للذّكر من الضِّبَاب ضَبُّ وَالْأُنْثَى ضَبّضة وَأنْشد: (إنَّك لَو ذُقْت الكُشَى بالأكْبادْ ... لم تُرْسِلِ الضَّبَّة أعْداءَ الوَاد) والكُشْية - شَحْمةُ كُلْية الضَّبِّ والأعْداء - جَوَانب الوادِي جمعٌ لَا واحِدَ لَهُ فَأَما السَّحْبَلُ مِنْهَا - وَهُوَ الْعَظِيم فمذَكَّر لَا غيرُ والنَّمِر وَالْجمع نُمُور ونُمُر وأنْمار وأنثاه بِالْهَاءِ وَيُقَال للذكَر من القُرُود قِرْد ويُكَسَّر على قُرُود وأقْرادِ وقِرَدةٍ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ يُقَال للذكَر من القُرُود رُبَّاح وللأنثى قِشَّة وَقَالَ غَيره: يُقَال لَهَا أَيْضا مَيَّةُ وَبهَا سمِّيت المرأةُ مَيَّةَ وَيُقَال للذّكر من الضَّفادِع عُلْجُوم وَالْأُنْثَى هاجَةٌ وَهِي من الْوَاو مُقْعَدة وَقيل الْأُنْثَى من الضَّفادِع ضِفْدَعة وَالذكر من الفِرَاخ فَرْخ وَالْأُنْثَى فَرْخة وَمن أَوْلَاد الحَجَل سُلَكٌ وَالْأُنْثَى سُلَكةٌ وَكَذَلِكَ سُلَفٌ وَالْأُنْثَى سُلَفة وَهِي السِّلْكانُ والسِّلْفان وَقَالَ قطرب: السُّلَك - فَرْخ القَطَاة وذكَر الحَجَلِ يَعْقُوبٌ قَالَ سَلامةُ بن جَنْدل: (أوْدَى الشَّبَابُ حَمِيداً ذُو التَّعاجِيب ... أوْدَى وَذَلِكَ شَأْوٌ غيرُ مطلوبِ) (وَلَّي حَثِيثاً وَهَذَا الشَّيْبُ يَطْلُبه ... لَو كَانَ يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعاقِيبِ)

стр. 1983

ويروى بالنَّصْب رَكْضَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ يطْلبُه صَار فِيهِ معنى يَرْكُضُ كَمَا قَالَ أَبُو كَبِير الهُذَلي: (مَا إنْ يَمسُّ الأرضَ إِلَّا مَنْكِبٌ ... مِنْهُ وحَرفُ الساقِ طَيَّ المِحْمَل) وَقيل اليعاقيب فِي بَيت سَلامة جمع يَعْقُوبٍ - وَهُوَ الفَرَس الَّذِي لَهُ جَرْي بعد جَرْي قَالَ الْأَصْمَعِي: لم يقل أحدٌ أحسنَ من هَذَا وَإِن سَمَّيت رجلا بيَعْقُوبٍ واحدش اليَعَاقِيب على أيِّ هذَيْن الْوَجْهَيْنِ كَانَ فِي هَذَا البيتِ صَرَفْته وَقيل القَبَجُ - ذُكُور الحَجَل وَالْأُنْثَى قَبَجَة وحَجلة وَوجدت فِي كُتُب أبي عليٍّ الفارسيّ الفَيْج فِي موضِع القَبج فَلَا أدْرِي من أينَ رَوَاهُ ويغلب على ظَنِّي أَنه غَلَطٌ من النَّاقِل وَقَالَ هُنَالك الفَيْجة تَقَع على المذكَّر والمؤنَّث فأمَّا غَيره فَقَالَ القَبَجَة تقع على الْمُذكر والمؤنث وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ الْمُذكر فِي البُوم الفَيَّاد والصَّدَا وَقيل البُومُ جَمْع واحدته بُومةٌ وَقيل الذكَر بُومٌ وَالْأُنْثَى بُومةٌ وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ ذكرُ القَمارِيِّ الهَدِيلُ وَقيل الهَدِيل - فَرْخ كَانَ على عهد نُوحٍ مَاتَ ضَيْعةً وعَطَشا فيزعمُون أَنه لَيْسَ من حَمَامة إِلَّا وَهِي تَبْكي عَلَيْهِ قَالَ نُصَيْب: (فقلْتُ أَتبِكي ذاتُ طَوْقٍ تَذَكَّرتْ ... هَديلاً وَقد أوْدَى وَمَا كَانَ تُبَّع) أَي لم يُخْلق تُبَّعٌ بعدُ وَقَالَ الْفَارِسِي: الهَدِيل هَذَا الفَرْخُ المذكورُ لبُكاء الحَمامِ عَلَيْهِ سُمِّي صوتُ الحَمَامِ هَدِيلاً وصَرَّفوا مِنْهُ فَقَالُوا هَدَل يَهْدِل وساقُ حُرٍّ أَيْضا - الذَّكَر من القَمَارِيّ قَالَ حُمَيد بنُ ثَوْر الهِلالَي: (وَمَا هاجض هَذَا الشَّوْقُ إِلَّا حَمَامةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرَنُّما) وَالذكر من العَصاَفِير عُصْفُور وَالْأُنْثَى عُصْفُور قَالَ الشَّاعِر: (وَلَو أنَّها عُصْفُورةٌ لَحَسِبْتها ... مُسَوَّمةٌ تَدْعُو عُبَيْداً وأزْنَما) وأمَّا الحُمَرة والحُمَّرة - وَهُوَ ضَرْب من العَصَافِير فمؤنث بِالْهَاءِ فَلَا أدْرِي أهوَ أسمٌ يقَع على الْمُؤَنَّث خاصَّةً أم اسمٌ يجمَعُ المذكَّر والمؤنث وَالتَّشْدِيد أفصحُ من التَّخْفِيف قَالَ أَبُو مُهَوِّس الْأَسدي: (قد كُنْتُ أحْسِبُكم أُسودَ خَفِيَّةٍ ... فَإِذا لَصَافِ تَبِيضُ فِيهَا الحُمَّرُ) وَقَالَ ابنُ أَحْمَر الباهِليّ: (إِن لَا نُلاِفِهِمُ تُصْبِحْ دِيارُهُمُ ... قَفْراً تَبِيضُ على أرْجائِها الحُمَرُ) وَيُقَال للذَكر من الطَّيْر طائرِ وللأنثى طائِرٌ بِغَيْر هاءٍ قَالَ الْفَارِسِي: وَحكى أَبُو الْحسن طائِرةٌ وطَوَائِرٌ وَنَظِير مَا حَكَاهُ من ذَلِك ضائِنةٌ وضَوائِنُ فأمَّا الطَّيْر فواحِدُه طَائِر مثل ضائِنٍ وضَأْن وراكبٍ ورَكْب قَالَ: والطائِرُ كالصِّفة الغالِبَة وَقد قَالُوا أطْيَار فَهَذَا مثلُ صاحبٍ وأصْحابٍ وشاهِدٍ وأشْهادٍ وَيُمكن أَن تكون أطْيارٌ جمعَ طَيْر كبَيْتت وأبْياتش وجمعوه على العَدَد الْقَلِيل كَمَا قَالُوا جِمَالان ولِقَاحانِ فَإِذا جَازَ أَن يُثنَّى جَازَ العَدَدُ القليلُ فِيهِ أَيْضا وكما جُمِع على أفْعال كَذَلِك جُمِع على العَدَ الْكثير فَقَالُوا طُيُور قَالَ: فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن قَالَ: وَلَو قَالَ قَائِل إِن الطائرَ قد يكون جَمْعاً مثل الجامِلِ والباقِرِ والضَّامِرِ لجَاز قَالَ: ويُقوِّي ذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن من قَوْلهم طائرةٌ فَيكون من بَاب شَعِيرة وشَعِير وَقَالَ غير الْفَارِسِي: طائرةٌ قَليلَة فِي كَلَام الْعَرَب وَأنْشد:

стр. 1984

(هُمُ أنْشَبُوا زُرْقَ القَنَا فِي صَدُرِهمْ ... وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ من حَيْثُ طائِرُه) فقد قدَّمت أَن المعنِيَّ بالطائِر الدِّماغُ سمي بذلك من حيثُ قيل لَهُ فَرْخ وَيُقَال للذّكر من الفَأْر جُرَذٌ بِالذَّالِ معجمةٌ والفَأْرة يَقَع على المذكَّر والمؤنَّث وَيُقَال للمذكر والمؤنث دِرْص وَيُقَال فِي الْجمع دُرُوص قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (أذلكَ أمْ جَوْنٌ يُطارِد آتُنًا ... حَمَلْن فأرْبَى حَمْلِهنَّ دُرُوص) قَوْله أذلك يَعْنِي النَّعام شِبْه ناقتِي أم جَوْن يَعْنِي حِمَاراً يَضْرِب إِلَى السَّواد وَقَوله فأرْبَى - أَي فأعظَمُ حَمْلِهن مثلُ ولَدِ الفأرةِ وَيُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى من النَّحل نَحْلة وَيُقَال للذّكر أَعنِي الفَحْل يَعْسُوبٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: (تَنَمَّى بهَا اليَعْسُوبُ حَتَّى أقْرَّها ... إِلَى مَأْلَفٍ رَحْبٍ المَبَاءةِ عاسِلِ) أَي ذِي عَسَل وَيُقَال لَهُ أَيْضا المَلِك والأمِير والفَحْلُ فَأَما اليَعْسُوب الَّذِي هُوَ شَيْء أصغَرُ من الجَرادةِ طَوِيلُ الذَّنَب فَلَا أعلم كَيفَ يُقَال لأنثاه غير أَن الفارسيَّ قَالَ فِي كتاب التَّذْكِرَة اليَعْسُوبة - شَيْء شِبْه الجَرادةِ وأصغَرُ مِنْهَا طوِيلُ الذَّنَب هَكَذَا وَجدتهَا فِي التذْكِرة بِالْهَاءِ فَلَا أدْرِي أهوَ ضَبطه أم هُوَ غَلَط من النَّاقِل وَلَيْسَ فِي الْكتاب لفظ يُصرِّح بِهَذَا وَيُقَال للذّكر من الخَنَافِس خُنْفُس وَالْأُنْثَى خُنْفُساء وَقَالَ العُقَيْلِيُّون: هَذَا خُنْفُس ذكر للْوَاحِد والخُنْفُس للكَثِير وبَنُو أَسد يَقُولُونَ للخُنْفُساء خُنْفُسة وَقَالَ بَعضهم: رَأَيْت خُنْفُساً على خُنْفُسَة والحُنْظُب - ذكرٌ من الخَنَافس فِيهِ طُول وَجمعه حَنَاظِبُ قَالَ حسان: (وأُمُّك سَوْداءُ موْدُونةٌ ... كأنَّ أنَامِلَها الحُنْظُبُ) والجُلَعْلَعَة من الخَنافِس - يَقع على المذكَّر والمؤنَّث والجَرادة تَقَع على الْمُذكر والمؤنث وَأنْشد: (مُهَارِشَةَ العِنَانِ كأنّ فِيهِ ... جَرادةَ هَبْوةٍ فِيهَا اصْفِرارُ) وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا: (كأنّ جَرادةً صَفْراءةَ طارَتْ ... بالْبابِ الغَواضِرِ أجْمَعِينَا) فأخرَج صَفراءَ وطارتْ مخرَجَ جَرَادة وَإِن كَانَ الْمَعْنى للذّكر لأنّ الصُّفْرة لَا تكون إِلَّا للذّكر وَإِذا كَانَ ذَكَراً كَانَ أخفَّ لَهُ وَإِذا كَانَت فِيهِ هَبْوَةٌ كَانَ أسرَعَ لَهُ وَأَرَادَ أَيْضا التذكيرَ بِظَاهِر اللَّفْظ وباطن المَعْنَى بقوله فِيهِ والعَرَب تَقول نَعامةٌ ذكَرٌ وَيُقَال للذَكَر من الجَرَاد العُنْظَب وَجمعه عَنَاظِبُ قَالَ الراجز: (لسْتُ أُبَالِي أنْ يَطِيرَ العُنْظَب ... إِذا رأيْتُ عِرْسَه تَقَلَّبُ) والسَّخْلَة والبَهْمَة يكُونانِ للمذكَّر والمؤنَّث يُقال لأوْلادِ الغَنَم ساعةَ تَضَعُها من الضَّأْن والمَعزِ ذَكَراً كَانَ الوَلدُ أَو أنثَى سَخْلة وَجَمعهَا سِخَال ثمَّ هِيَ البَهْمة للذّكر والأنثَى وَجَمعهَا بَهْم قَالَ الْمَجْنُون: (تَعَلَّقْت لَيْلَى وهْيَ ذاتُ مُؤَصَّد ... وَلم يَبْدُ لأتْرابِ من ثَدْيِها حَجْمُ) (صَغِيريْنِ نَزْعى إلَبَهم يَا لَيْتَ أنَّنا ... إلَى اليَوْمِ لم نَكْبَرْ وَلم يَكْبَرِ البَهْمُ) وحكَى الفارسيُّ عَن ثعلبٍ بِهَامٌ والْعِسْبَارَة - ولَدُ الضَّبُع من الذِّئْب يَقَع على المذكَّر والمؤنث ويُقال لولَدِ الضَّبُع الفُرْعُل وَالْأُنْثَى فُرْعُلَة وَقَالُوا الفَرَاعِلَة جعَلُوه من بَاب الملائِكَة وَقد يَحذِفُون الْهَاء ولولد الذِّئْب من

стр. 1985

الكَلْبة الدَّيْسَم والدُّرَّاجة يَقَع على المذكَّر والمؤَنثِ والحَيْقُطَان - ذكَرُ الدُّرَّاج وَقَالَ الْفَارِسِي: إِلَّا أنَّ الدَّرَّاجة يُخَصُّ بهَا المؤنَّثُ والعَضْرَفُوط - الذَّكَر من العِظَاء والعِظَاءةُ تقَع على المذكَّر والمؤنث وَقيل العَضْرَفُوط - ضَرْب من العِظَاء وَلَا أعلم أَنه حُكِي لَهُ مؤنَّث من لَفظه بابُ التَّاء الَّتِي تَلحَق الحروفَ وأسماءَ الْأَفْعَال التاءُ الَّتِي تَلْحقُ الحُرُوف نَحْو رُبَّ فِي قَوْلك رُبَّتَ رجلٍ ضَرَبتُ وقُمتُ ثُمَّتَ قعَدْت قَالَ الشَّاعِر: (مَا وِيَّ يَا رُبَّتَما غارَةٍ ... شَعْواءَ كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ) وَقَالَ الآخر: (ولقَدْ أمُرُّ على اللَّئِيم يُسَبُّنِي ... فمَضَيْت ثُمَّتَ قلتُ لَا يَعْنينِي) وَقَالَ الْفراء: التَّاء فِي رُبَّتَ تُشْبِه التأنِيثَ وليستْ بِتأنيثٍ حقِيقيٍّ ومثلُ ذَلِك التاءُ الَّتِي فِي هَيْهاتَ وَفِي قَوْلهم وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ وَأَنا آخِذٌ فِي إشباع القولِ على هَيْهات بأقْصَى نِهاية التَّعْلِيل ثمَّ آخِذٌ فِي لات حِينَ مَناصٍ بذلك ومبَيِّن لمَواضِع الاختِلافِ وفاصِلٌ بَين المختلِفِيْنِ بِمَا يَسْبِق إليَّ من سابِقَة الصَّوَاب بعد اتَّهام بادِي الرأيِ ومعانَدَتهِ قَالَ الْفَارِسِي: فِي هَيْهاتَ أربعُ لُغاتٍ: هَيْهات هَيْهاتَ وَهِي لُغَة التَّنْزِيل وهَيْهات هَيْهاتِ وهَيْهاتٍ هَيْهاتٍ وهَيْهاتاً هَيْهاتاً فَمن قَالَ هَيْهاتَ قَالَ: العرَبُ تفْتضح أواخِرَ الأدوات مَيْلاً إِلَى التخفيفِ كَمَا فَتَحُوا ثُمَّتَ ورُبَّتْ ويُوقَف من هَذَا الوَجْهِ على الْهَاء وَهَذَا كلامٌ عبارتهُ كُوفِيَّة لَا أدْرِي من ين خالَفَ عِبارَتَه المُعتادة قَالَ: وَمن قَالَ هَيْهاتِ كسَرَه لالتِقاءِ الساكنَيْنِ كَمَا قَالُوا نَزَالِ ونَظَارِ وَمن قَالَ هَيْهاتٍ شَبَّهه بالأصْواتِ كَقَوْلِهِم غاقٍ فِي حِكَايَة صوتِ الغُرَاب وَمن قَالَ هَيْهاتاً هَيْهاتاً نصَبه على التَّشْبِيه بالمصدَر وَلَا أظُنُّ هَذَا لفظَ أبي عَليّ قَالَ: وَمن العربِ مَنْ يقُول أيْهاتَ أيْهاتَ وَأَنا مُورِدٌ مَا صَحَّ عَن أبي عليٍّ فِي تَعْلِيل هَذِه الكلمةِ ورَدِّه فِيهَا على أبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بَنِ السَّرِيَّ ونبدأ بقول أبِي إسحاقَ أوَّلاً فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هَيْهاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦] مَنْ قَرَأَ هَيْهاتَ هَيْهاتَ وموضعُها الرفعُ وتأويلها البُعْدُ لما تُوعَدُون فَلِأَنَّهَا بمنْزِلة الأصواتِ وَلَيْسَت مُشْتَقَّة من فِعْل فبُنِيَتْ هَيْهات كَمَا يُنِيَتْ رُبَّتَ فَإِذا كَسَرت جعَلْتها جمعا فَهِيَ بِمَنْزِلَة قولِ العرَب استْأَصَل اللهُ عِرْقاتهم وعِرْقاتِهم وَإِنَّمَا كُسِر فِي الجمْع لِأَن بِنَاءَ الفتْح فِي الْجمع كَسْر تَقول مَرَرْت بالهِنْداتِ وَرَأَيْت الهِنْداتِ وَيُقَال هَيْهاتَ مَا قُلْتَ فَمن قَالَ هَيْهات مَا قلْتَ فَمَعْنَاه البُعْدُ قولُكَ وَمن قَالَ هَيْهاتَ لِمَا قُلت فَمَعْنَاه البُعْد لقولِك فأمَّا مَن نَوَّنَ هَيْهَات فجعَلها نَكِرةٌ فَمَعْنَاه بُعْدٌ لما تُوعَدون انْتهى كَلَام أبي إِسْحَاق قَالَ الْفَارِسِي: أَقُول إِن قولَه فِي هَيْهات إنَّ موضِعَه رَفْع وأجراءه إيَّاه مُجْرَى البُعْد فِي أَن موضِعَه رَفْع كَمَا أَن البُعْدَ رَفْعٌ من قَوْلك البُعْدُ لزيد خَطَأٌ وَذَلِكَ أنَّ هَيْهاتَ اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعْل فَهُوَ اسْم لبَعْد كَمَا أَن شَتَّانَ كَذَلِك وَلَو كَانَ هَيهاتَ موضِعُه رَفْع لوَجَبَ أَن يكون شَتَّانَ أَيْضا مَرْفُوعاً وَكَانَ أوْلَى بذلك من هَيْهاتَ لِأَنَّهُ مأخوذٌ من التَّشْتِيت والشَّتُّ تَفْرِيق وبُعْد وهَيْهاتَ أشبَهُ بالأصواتِ نَحْو صَهْ ومَهْ وَمَا لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِعْرَاب فَإِذا لم يكُنْ شَتَّانَ مُرْتَفِعاً كَانَ ارتِفَاع هَيْهاتَ أبْعَدَ لما أعلمتك وكما لَا يجُوز أَن يُحْكَم لشَتَّانَ بموضِع من الْإِعْرَاب كَمَا لَا موضِعَ لِقامَ من قَوْلنَا قامَ زيدٌ وَمَا أشبهه كَذَلِك لَا يَجُوز أَن يحكم لهَيْهاتَ بأنَّ موضعَه رَفْع وَلَو جَازَ أَن يكون موضعُه رَفْعاً لدلالته على البُعْد لَكَانَ شَتَّانَ أَيْضا مُرْتفِعاً لِدلالته على ذَلِك فَلَيْسَ للاسْمِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ الفِعْل موضعٌ من الْإِعْرَاب كَمَا لم يكُنْ للفِعْل الَّذِي جُعِل اسْما لَهُ مَوضِع لوُقُوعه أوَّلاً فِي غير مَوضِع المُفْرَد فَلَا مَوضِع مرفُوعٌ لهيهاتَ لما أعلمتك كَمَا لم يكُن لشَتَّانَ إِلَّا أنَّ هيهاتَ تُخَالِف شَتَّان من جِهَة وَإِن وافَقَتها من

стр. 1986

أُخْرَى وَهُوَ أنّ هَيهاتَ ظَرْف سُمِّي بِهِ الفِعْل فَهُوَ مُنْتَصب بالظَّرْف كَمَا أَن عِندك اسمٌ سُمِّي بِهِ احْذَرْ ومَكانَك اسمٌ سمِّي بِهِ اثْبُتْ وَلَا تَبْرَحْ بتأخُّر وَإِن كَانَا مُنْتَصِبَيْنِ على الظَّرْف فَكَذَلِك هَيْهاتَ فَهَذِهِ جِهةُ الخِلافِ وَلَو تَأوَّل فِيهِ مُتَأوِّلٌ أَنه غَيْرُ ظَرْف كَمَا أنَّ شَتَّان غيْرُ ظرف وَإِنَّمَا هُوَ اسمٌ لبَعُدَ لم يمتَنعْ وَقد قَالَ أبُو العَبَّاس فِيهَا مَا أعلمتك وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الظُّرُوف الَّتِي لم تَتَمكَّن وأمّا جهةُ الوِفاق فَهِيَ أَن هَيْهاتَ اسمٌ سُمِّي بِهِ الفِعْل فِي الخَبَر وغَيرِ الأَمْر كَمَا أَن شَتَّانَ اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعْل فِي الخَبَر وَغير الأمْرِ فَإِذا ثبَت أَنه اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعْل كشَتَّانَ لم يَجُزْ أَن يَخْلُو من فاعِلٍ ظاهِرٍ أَو مُضْمَر كَمَا أَن الفِعْل لَا يَخْلُو من ذَلِك وكما أَن سائرَ مَا سُمِّي بِهِ الأفُعالُ فِي غيْرِ الخَبَرِ على هَذَا أَلا تَرَى أنَّا نقُول شَتَّان زيدٌ وعَمْرو فيرتَفِع الاسمُ كَمَا يَرتفِع ببَعُدَ ويرتَفِع الضميرُ فِي رُوَيْدَ وعَلَيْك وَنَحْوه كَمَا يَرتفِع فِي أرْوِدْ والزَمْ فيُحْمَل عَلَيْهِ مَا يُؤَكِّده مرفُوعاً كَمَا يُحمَلُ على الضميرِ فِي الفِعْل الصرِيحِ وَلَوْلَا أَن شَتَّان وهَيْهاتَ كبَعُدَ فِي قَوْلك شَتَّانَ زيدٌ وهَيْهاتَ العَقِيقُ لما تَمَّ بِهِ الكلامُ وبالاسم فلَمَّا تمَّ الكلامُ بِهِ علمنَا أَنه بمنْزِلة الفِعْل أَو بمنزِلة المُبتدأ فَلَا يجوز أَن يكونَ بمنْزلة المبتدَإ لِأَن المبتَدَأ هُوَ الخَبَرُ فِي المعنَى أَو يكونُ لَهُ فِيهِ ذِكْر وَلَيْسَ هَيْهاتَ بالعَقِيق وَلَا شَتَّانَ بزيْدٍ فَإِن قلتَ فَمَا تُنْكر أَن تَكُون هَيهاتَ زيدٌ بِمَنْزِلَة البُعْد زيدٌ فتجعَلَه البُعْدَ إِذا أردتَ المُبالَغةَ كَمَا تَقول زيدٌ سَيْر فالجوابُ أَنه لَو كَانَ مِثْلَ ذَلِك لوجَبَ أَن يكون مُعْرَباً غيْرَ مبنِيٍّ إِذا السَّيْرُ وَمَا أشبهَهُ من المَصَادر أسماءٌ والأسماء لَا تُسَمَّى بأسماءٍ مَبْنِيَّة كَمَا تُسمَّى بهَا الأفعالُ فلمَّا وَجدنا هيهاتَ مبنِيًّا علمنَا أَنه اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعلُ لكَونه مبْنيًّا وَلَو كَانَ اسْما للمصْدَر لمَا وجَب بناؤُه لأنَّ المعنَى الواحدَ قد يسمَّى بعدَّة أَسمَاء ويكونُ ذَلِك كلُّه مُعْرَباً فثَبت ببِناءِ شَتَّانَ وهَيهاتَ أَنَّهُمَا اسمانِ سمِّي بهما الأفعالُ فَإِن الاسمَ بعْدهَا مرتفِعٌ بهما وَأَيْضًا فَإنَّك تَقول هيهاتَ المَنازِلُ وهَيْهاتَ الدِّيارُ وشَتَّانَ زيدٌ وعَمْرو وبَكْر لَو كَانَ هَيْهاتَ مبتَدأ لوجبَ أَن يُجْمَع إِذْ لَا يكون المبتَدأُ واحِداً والخبَرُ جمعا وأظُنُّ أَن الَّذِي حَمَل أَبَا إِسْحَاق على أنْ قَالَ إِن هَيْهاتَ مَعْنَاهُ البُعْد وموضعُه رَفْع كَمَا أَنَّك لَو قلتَ البُعد لزيد كانَ البُعْدُ رَفْعاً أَنه لَمَّا لم يَرَ فِي قَوْله: ﴿هَيْهاتَ هَيهاتَ لِمَا تُوعَدُون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦] فَاعِلا ظَاهرا حمله على أَن موضِعَه كالبُعْد وَالْقَوْل فِي هَذَا أنّ فِي هَيْهاتَ ضَمِيراً مرتَفِعاً وَذَلِكَ الضميرُ عائِد إِلَى قَوْله إنَّكم مُخْرَجُونَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الإخْراج كأنَّهم لَمَّا قَالُوا مستَبْعدِين للوَعْد بالبَعْث ومُنْكِرين لَهُ: ﴿أَيَعِدُكم أنكُمْ إِذا مِتُّمْ وكُنْتُم تُراباً وعِظَاماً أنْكُمْ مُخْرَجُون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٥] فَكَانَ قَوْله أَنكُمْ مُخْرَجُون بِمَعْنى الْإِخْرَاج صَار فِي هَيْهات ضميرٌ لَهُ وَالْمعْنَى هَيْهاتَ إخْراجُكم للوَعْد أَي بعُدَ إخراجُكم للوَعْد إِذْ كَانَ الوَعْدُ إخراجَكُم بعد مَوْتِكُم ونُشُوركم بعد اضْمِحْلالِكم فاستَبْعدَ أعداءُ اللهِ إخْراجَهم ونشرَهم لمَّا كَانَت العِدَةُ بِهِ بعْدَ الْمَوْت إغْفالاً مِنْهُ للتَدبُّر وإهمالاً للتَّفَكُّر فِي قَول جلَّ وعزَّ: ﴿قُلْ يُحْييها الَّذِي أَنْشَأَها أوَّلَ مَرَّة وهُو بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] وَفِي قَوْله: ﴿وضَرَب لَنَا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَه﴾ [يس: ٧٨] ونحوِ هَذَا من الْآي قَالَ: وَقَوله فَأَما من نوَّن هَيْهاتِ فجعَلَها نكِرة فَيكون الْمَعْنى بُعْدٌ لِمَا قُلْتُمْ فَفِيهِ اختِلاف قيل إِنَّه إِذا نُوِّن كَانَ نَكِرةً ووجْهُ هَذَا القولِ أَن هَذِه التنوينةَ فِي الأصواتِ إِنَّمَا تَثْبُتُ عَلَماً للتنْكِير وتُحذَف علَماً للتَّعرِيف كَقَوْلِك غاقٍ وغاقِ وإيهٍ وإيهِ وَنَحْو ذَلِك فَجَائِز أَن يكونَ المُرادُ بهَيْهاتٍ إِذا نُوِّن التنْكِير وَقيل إِنَّه إِذا نُوِّن أَيْضا كَانَ مَعْرِفة كَمَا كَانَ قَبْل التنْوين كَذَلِك وَذَلِكَ أنَّ التَّنْوينَ فِي مُسْلِمات ونحوِه نَظِير النُّون فِي مُسلِمِينَ فَهَذَا إِذا ثَبَتَ لم يَدُلَّ على التنكِيرِ كَمَا يَدلُّ عَلَيْهِ فِي غاقٍ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مَا لَا يَدُلُّ على تَنْكِير وَلَا تَعْرِيف وَهُوَ النُّون فِي مُسلمِينَ فَهُوَ على تعرِيفِه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُول التنوينِ إِذْ لَيْسَ التَّنوِينُ فِيهِ كَالَّذي فِي غاقٍ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: فِي هَذَا الْوَجْه هُوَ قولٌ قَوِيٌّ فأمَّا لات حِينَ مَنَاص فزعَم سِيبَوَيْهٍ أنَّ التاءَ فِيهَا منقطِعة من حينَ وَكَانَ أَبُو عبيد يقُول التاءُ متَّصِلة بحاءِ حينَ وَيَقُول الوَقْفُ ولَا الابتداءُ تَحِينَ مَنَاصٍ ويحتَجُّ بِأَن المعْرُوفَ فِي كَلَام الْعَرَب لَا وَلَا يُعْرَف فِيهِ لاتَ وزعَم أَن

стр. 1987

العرَب تَزيدُ التاءَ مَعَ الْحِين والآن والأَوَان وَمن ذَلِك قَول أبي وَجْزةَ السَّعْدِيِّ: (العاطِفُونُ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ ... والمُطْعِمُونَ زَمانَ أيْنَ المُطْعِمُ) وَأنْشد الْأَحْمَر: (نَوِّلِيني قُبَيْلَ بَيْنِي جُمَانا ... وصِلِينِي كَمَا زَعمْتِ تَلَانا) وَقَالَ أَبُو زُبَيْد الطائِيُّ: (طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلَا تَأَوَانٍ ... فَاجَبْنَا أنْ ليْسَ حِينَ بَقَاء) وهاهُنا ردٌّ على أبي عبيد يطُولُ الكتابُ بِهِ فَلذَلِك آثرت تركَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الوَقْف على لاتَ بِالتَّاءِ والكسَائِيُّ يقف بِالْهَاءِ يَجْعَلهَا هَاء تَأنيث وحقيقةُ الوقفِ بالتاءِ وَهَذِه التَّاء نظِيرةُ التَّاء فِي الفِعْل نَحْو ذهبَتْ وجلسَتْ وَرَأَيْت زيدا ثُمَّتَ عَمْراً فَهَؤُلَاءِ الأحرُف بِمَنْزِلَة تَاء الأفْعال لِأَن التَّاء فِي الموضعَيْن دخَلَتْ على مَا لَا يُعْرَف وَلَا هُوَ من طَرِيق الأسماءِ فَإِن قَالَ قائلٌ نجَعلُها بمنْزِل كَانَ من الْأَمر ذَيْتَ وذَيْتَ قيل فَهَذِهِ هاءٌ فِي الوَقْف قَالَ الفارسيُّ: لَيْسَ للعِرْفان والجهالةِ فِي قَلب هَذِه التاءِ هَاء فِي الوَقْف وَلَا لَترْكها تاءٌ مَذهَبٌ وَلَكِن يَدلْ على أَن الوَقْف على هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون بِالتَّاءِ أنَّه لَا خِلافَ فِي أَن الوقْفَ على الفِعْل بالتاءَ فَإِذا كَانَ الوقْف فِي الَّتِي فِي الفِعْل بالتاءِ ووَقعتِ المُنازَعَةُ فِي الحَرْف وجبَ أَن يُنْظر فيُلحقَ بالقبِيل الَّذِي هُوَ أشْبَهُ بِهِ فالحَرْف بالفِعْل أشبَهُ مِنْهُ بالاِسم من حيْثُ كَانَ الفِعْل ثانِياً وَالِاسْم أوَّلاً فالحَرْف بِهَذَا الثَّانِي أشبَهُ مِنْهُ بالأصْل وَأَيْضًا فالإبْدال فِي هَذَا الحَرْف ضَرْب من الاتِّساع والتَصَرُّفِ فِي الكَلِمة فَإِذا كَانَ ذَلِك قد مُنعه الَّذِي هُوَ أكثَرُ تَصرُّفاً من الحرْف وأشبَهُ بالأوَّلِ مِنْهُ فَأن يُمْنَعَهُ الحرْفُ الَّذِي لَا تَصَرُّف لَهُ وَالَّذِي يَقِلُّ اعتِقابُ التغييرِ عَلَيْهِ أجْدَرُ وأشبَهُ أَيْضا فَإِذا كانتْ هَذِه التاءُ فِي بعضِ اللُّغات تُتْرَك تَاء فِي الأسماءِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن أبي الخَطَّاب وكما أنْشدهُ أَبُو الْحسن من قَوْله: (بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كظَهْر الحَجَفَتْ ... ) فإنْ تُتْرك تَاء فِي الحْرف وَلَا تُقْلَبَ أجْدَرُ فَبِهَذَا يُرَجَّح هَذَا القَوْلَ على قَول الكِسائِيّ فِي القِياس وعَملُها عِنْد سِيبَوَيْهٍ الرفْعُ والنَّصبُ فمرفُوعُها مضمّرٌ ومنْصُوبها مَظْهَر وَذَلِكَ عِنْده فِي الحِينِ خاصةٌ وعمَلُها عِنْد الكُوفِيِّينَ مُطًّرِد فِي كل شيءٍ وَهِي مُساوِيةٌ لليس يُظْهَر مرفُوعُها ويُضْمَر فَأَما قَول الْأَعْشَى: (لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ أمْ مَنْ ... جاءَ مِنْهَا بطائِفِ الأهْوالِ) فَإِنَّمَا هِيَ كَتحِينَ من قَوْله ولاتَ حِينَ فمين جعل الوَقْفَ على لَا وَزَاد التاءَ فِي الحِينِ وَلَا تكُون لاتَ هاهُنا حَرْفاً عامِلاً عَمَلَ لَيْسَ على مذهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ قد قَصَر عملَ لاتَ على الحِين ومعمولُ لاتَ هُنا إِنَّمَا هُوَ ذِكْرَى وَمن رأَى إِعْمَال لاتَ فِيمَا بعدَها مُطَّرِداً أجَاز أَن تكون لاتَ هاهُنا عاملةً فِي الذِّكْرَى مَا جاءَ من صِفات المؤنَّث على فاعِلٍ هَذَا البابُ يَسْتَوِي فِيهِ المذَكَّر والمؤنَّث ومذهَبُ الخليلِ وسيبويه فِي ذَلِك وَمَا كَانَ نحوَه أَن ذَلِك إِنَّمَا سُقطتِ الهاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لم يَجْرِ على الفِعْل وَإِنَّمَا يلزَمُ الفَرْقُ بيْنَ المذكَّر والمؤنَّث فِيمَا كَانَ جَارِيا على الفِعْل لِأَن الفِعْل لَا بُدَّ من تأنِيثِه إِذا كَانَ فِيهِ ضمِيرُ المؤنَّث كَقَوْلِك هِنْدٌ ذهبَت وموعِظةٌ جاءتْكَ ولُزُومُ التَّأْنِيث فِي

стр. 1988

المستَقْبَل آكدٌ وأوْجَبُ كَقَوْلِك هِنْدٌ تَذْهَبُ ومَوْعِظَة تَجِيئُك وإنَّما صَار فِي المستَقْبَل ألزَمَ لِأَن تَرْك التأنِيثِ لَا يُوجِب تخفِيفاً فِي اللَّفْظ لِأَنَّهُ عُدُول من تاءٍ إِلَى يَاء والتاءُ أَيْضا أخَفُّ وَفِي الْمَاضِي إِذا تُرِكتْ عَلامةُ التَّأْنِيث فَقيل مَوْعِظةٌ جاءَكَ فَإِنَّمَا يَسْقُط حرف ويَخِفُّ لفظ الفِعْل فَإِذا كَانَ الاِسمُ محمُولاً على الفَعْل لَزِم الفَرْقُ بَين المُذكَّر والمؤنَّث لما ذكّرْته لَك وَإِذا حُمِل على غَيْرِ الفِعْل صَار بمنْزِلة قَوْلهم رجُلٌ دارعٌ ورامِحٌ وَلَا يُقَال دَرَع وَلَا رَمَحَ فحائِضٌ عنْدهم بمنْزِلة ذاتِ حَيْض وقومٌ يقُولون إِن سُقُوطَ عَلامَة التأنيثِ من مثل هَذَا لِأَنَّهَا أشياءُ يَخْتَصُّ بهَا المؤنَّث وَإِنَّمَا يُحتاجُ إِلَى الهاءِ للفَرْق بَين المؤنَّث والمذَكَّر فَلمَّا كانتْ هَذِه الأشياءُ مخصُوصا بهَا المؤنَّث استُغْنِيَ عَن عَلامَة التأنيثِ وقولُ الْخَلِيل وسيبويه مَا قد ذكرْتُ والدليلُ على صِحَّته أنَّا رأيْنا أشْياء يَشتَرِك فِيهَا المذكَّر والمؤنَّث يُسْقِطُون الهاءَ مِنْهَا كَقَوْلِهِم ناقةٌ ضَامرٌ وجمَلٌ ضامرٌ وناقةٌ بازِلٌ وجَمَلٌ بازِلٌ وَذَلِكَ كثيرٌ فِي كَلَامهم وَقد رأيْنا أشّياءَ يَشْتَرِكُ فِيهَا المذَكَّر والمؤنثُ بِالْهَاءِ كَقَوْلِك رجُل فَرُوقةٌ وامرأةٌ فَرُوقة وملُولة للذكَر والأنثَى وَمِمَّا يَدُلُّ على قُوَّة قَوْلهم أَيْضا أَنا نقُول امرأةٌ تَحِيض غَدا وتُرْضِع غَداً وَقد يجوزُ أَن يأتِيَ فِي مثلِ هَذَا الهاءُ على معنى الفَعْل كَقوله ﴿تَذْهَل كلُّ مُرْضِعةٍ﴾ [الْحَج: ٢] وَهَذِه الأشياءُ إِذا نُزِعتْ عَنْهَا الهاءُ على التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنا فَهِيَ مُذَكَّرة لَو سمَّينا رجلا بحائِضٍ أَو مَرْضِع صَرَفناه لِأَنَّهُ مذَكَّر والدليلُ على تذكِيره أنَّ الْهَاء قد تدخُله ووَصْفُنا المؤنَّث بالمذكّر كوصْفنا المذكَّر بالمؤنث كَقَوْلِنَا رجُل نُكحةٌ وفَحْل خُجأةٌ وَسَيَأْتِي ذكرُ هَذَا إِن شَاءَ اللهُ وفَعُول ومفْعال يَجْري هَذَا المَجْرَى وسأُحَلِّل هَذِه كُلَّه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد يَجِيءُ فاعلٌ بِمَعْنى مفعُولٍ ويَقع صِفةً على المؤنَّث بِغَيْر هاءٍ وَذَلِكَ قليلٌ وَأَنا عائِدٌ إِلَى مَا وضَعْتُ عَلَيْهِ البابَ من ذِكْر الصَّفات الَّتِي على مِثال فاعِلٍ يُقَال جارِيَةٌ كاعِبٌ - إِذا كَعَب ثَدْيُها - أَي بَرَزَ حتَّى مَلَاءَ الكَفَّ وَقيل _ هِيَ الجارِيَةُ حِينَ يَبْدُو ثَدْيُها للنُّهود وَمِنْه كُعُوب الرُّمْح - وَهِي أطْرافُ الأنابِيبِ النَّواشزُ والكَعْبانِ - العَظْمان الناشِزَانِ فوْقَ ظهْر القَدَم عَبَّر الْفَارِسِي عَن الكَعْب بالحَجْم فَقَالَ الكَعْب - الحَجْم وَلم يخُصَّ وَلَا جَاءَ بِلَفْظ الإحاطةٍ - أَي لم يقُلْ كلُّ حَجْم كَعْبٌ وَقد كَعَبتِ الجاريَةُ تَكْعُب كُعُوباً وكَعَّبت وَامْرَأَة ناهِدٌ فِي هَذَا الْمَعْنى وَقد نَهَدت تَنْهُدُ نُهُوداً وَجعل أَبُو عبيد النُّهودَ فَوق الكُعُوب فَقَالَ الكاعِبُ - الَّتِي كَعَب ثَدْيُها فَإِذا نَهَد فَهِيَ ناهِدٌ وكلُّ فِعْل من هذَيْن أُسْنِد إِلَى المَرْأة فَهُوَ أَيْضا مُسْنَد إِلَى الثَّدْي يُقَال نَهَد ثَدْيُها يَنْهُدُ وكَعَب يَكْعُبُ وكَعَّب فأمَّا الثُّدِيُّ الفَوَالِك - وَهِي الَّتِي دُونَ النَّواهِد فَلَا أعلَمُه وُصِفَت بِهِ النِّساءُ والهاجِنُ - الصَّغِيرة من النِّساء وَفِي المَثَل: " جَلَّتِ الهاجِنُ عَن الوَلَد " - أَي صَغُرتْ هَذَا تَفْسِير أبي عليّ لِأَن الجَلَل من الأضداد وأمَّا أَبُو عبيد فَقَالَ وَضَعُوا جَلَّت مكانَ صَعَدت للتُّفاؤُل والهاجِنُ من النخْلِ - الَّتِي لم تَحْمِلْ بَعْدُ وجارِيَة عاتِقٌ - صغِيرة بِكْر وَقيل - هِيَ بَيْن الَّتِي أدْرَكَت وبَيْن الَّتِي قد عَنَّست وبالِغٌ - مُحْتَلِمَة وَهَذِه صِفة مشتَركة بَين المذكَّر والمؤنَّث وَهِي على المذَكَّر أغلَبُ مِنْهَا على المؤنَّث لأَنهم إِذا أرادُوا أَن يَصِفُوا المرأةَ بِهَذَا قَالُوا امرأةٌ مُعْصِر وَقد أعْصَرت - إِذا أدْرَكَت وجارِيَة ناشِئٌ - فُوَيْق المحتَلِمة والمع نَشَأُ وَامْرَأَة حائِضٌ - إِذا حَرُمتْ عَلَيْهَا الصَّلاةُءُ وَقد حاضَتْ حَيْضاً ومَحِيضا جاؤُوا بالمصدَر على مَفْعِل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِلَى اللهِ مرْجِعكُم﴾ [الْمَائِدَة: ٤٨] أَي رُجُوعكم وَقَالَ الرَّاعِي: (بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فوقَ مَزِلَّةٍ ... لَا يَسْتَطِيع بهَا القُرَادُ مَقِيلا) أَي قَيْلولةٌ هَذَا لفظُ سِيبَوَيْهٍ قَالَ الْفَارِسِي: وَفِي بعض النّسخ بَعْدَ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى إِلَى الله مَرْجِعُكم - أَي رُجوعُكم وَلَيْسَ الإتْيانُ بالمصدَر عل مَفْعِلٍ بكثيرٍ إِنَّمَا قِياسُ البابِ أَن يُؤتَى بالمصدَر على مَفْعَل وبالاسم

стр. 1989

على مَعْفِل أوَلا تَرَى أَن سِيبَوَيْهٍ لَمَّا ذكر إلَى اللهِ مَرْجِعُكم أَي رُجُوعكم وَأنْشد بيتَ الراعِي قَالَ بعْدَ ذَلِك إِلَّا أنَّ تفسيرَ البابِ وجُمْلَتَه على الْقيَاس كَمَا أَرَيْتك يُورِي أَن جملةَ الْبَاب الإتْيانُ بالمصَدر على مَفْعَل وبالاسم على مَفْعِل وامْرَأة طامِثٌ - فِي معنَى حائِضٍ وَقد طَمَثَتْ تَطْمِث بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ فَأَما فِي الجِمَاع فطَمَثها يَطْمِثُها ويَطْمُثها وامرأةٌ عارِكٌ - حائضٌ - قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو العبَّاس امرأةٌ دارِسٌ كعارِكٍ وامرأةٌ عانِسٌ - تُعَجِّز فِي بُيُوت أبَوَيْها لَا تَتَزوَّج وَقد عَنَست تَعْنُس عُنُوساً وَقيل لَا يُقَال عَنَست وَلَا عَنَّست وَلَكِن عُنِّست وَرجل عانِسٌ كَذَلِك وَأنْشد الفارِسيُّ فِي التذكِرَة لأبي ذُؤَيْب حِين ذَكَر العانِسَ من النِّساء والرجالِ: (فإِنِّي على مَا كُنْتَ تَعْهَد بَيْنَنا ... وَلِيدَيْنَ حتَّى أنْتَ أشمَطُ عانِسُ) وَأنْشد ابْن السِّكِّيت: (مَنَّا الَّذي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شارِبُه ... والعانِسُونَ ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ) وامْرَأةٌ طاهِرٌ - إِذا أردْتَ الطّهْر من الحَيْض وَقد طَهَرْت وطَهرتْ طُهْراً وطَهَارةٌ فَإِن أردْتَ أَنَّهَا نَقِيَّة من الذُّنُوب والدَّنَس قلتَ طاهِرةٌ وامرأةٌ قاعِدٌ - قَعَدت عَن الحَيْض وَكَذَلِكَ عَن الولَد ويَئِستْ مِنْهُ قَالَ الله : ﴿والقَوَاعِدُ من النِّساء اللَاّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ [النُّور: ٦٠] وَقَالَ حميدُ بنُ ثَوْر: (إزَاءُ مَعَاشٍ مَا يَزَالُ نِطَاقُها ... شَدِيداً وفيهَا سُؤْرةٌ وهْيَ قاعِدٌ) السُؤْرة - البَقِيَّة فُعْلة من أسأَرْت - أَي أبقَيْت يعنِي هَاهُنَا البَقِيَّة من الشَّباب ويروى وفيهَا سَوْرة على مِثَال مَوْتةٍ - وَهِي النَّشَاط والحِدَّة فأمَّا القاعِدَة من القُعُود الَّذِي هُوَ الجُلُوس فالبهاء قالُوا امْرأةٌ قاعِدةٌ كَمَا قَالُوا جالِسَةٌ وَكَذَلِكَ سائِرُ النَّصْب وَقَالُوا امرأةٌ عاقِرٌ لَا تَلِدُ وَقد عَقَرتْ تَعْقِر وعُقِرتْ عُقَاراً وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وكانَتِ امْرأَتِي عاقَراً﴾ [مَرْيَم: ٨] ويوصَف بِهِ الرجُلُ ويُقال حرْب عاقِرٌ قَالَ ذُو الرُّمَّة: (ورَدَّ حُروباً قد لَقِحْنَ إِلَى عُقْرِ ... ) وجَارِزٌ - كقاقِرٍ وامرأةٌ بادِنٌ - سَمِينة وَكَذَلِكَ الرجُلُ قَالَ الْفَارِسِي: بَدَنَ الرجُلُ يَبْدُن بَدْناً وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَخص أَبُو عبيد بِهِ الْمَرْأَة فَقَالَ بَدَنَتْ المرأةُ وبَدُنَتْ بُدْناً وأُرَى أَنه حكى امرأةٌ بادِنَةٌ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ مَبْنِيٌّ على الفِعْل فَهَذَا الأكثَرُ فَأَما البادنة المُسِنَّة فالبهاء والأكثَرُ مُبَدِّنة وَقد بَدَّنَت - أسنَّتْ وَكَذَلِكَ الرجُلُ وَالْمَرْأَة حامِلٌ - حُبْلَى وَكَذَلِكَ الناقَةُ وَقَالَ الفارِسيُّ: هِيَ أَيْضا فِي الحافِرِ واللازِمُ للحافِر التَّنُوخ وامرأةٌ جامِعٌ - كحامِلٍ وَكَذَلِكَ الأَتَانُ وواضِعٌ - قد وَضَعْت وامرأةٌ ناتِقٌ - كثِيرةُ الولَد وَذَلِكَ الناقَةُ والنَّاتِقُ من الماشِيَة - البَطِينُ الذَّكَر والأُنْثَى فِيهِ سَواءٌ وحانٍ - مقيمةٌ على وَلَدها بعْدَ زَوْجها وسالِبٌ - فَقَدتْ ولَدَها وَكَذَلِكَ الناقَةٌ والظَّبْية قَالَ أَبُو ذُؤَيب يَصِفُ العُقَّاب: (فصادَتْ غَزَالاً جاثِماً بَصُرَتْ بِهِ ... لَدَى سَلَماتٍ عِنْد أدْماءَ سالِبِ) وَامْرَأَة هابِلٌ وثاكلٌ وفاقِدٌ - إِذا فَقَدتْ وَلَدها وزوْجَهَا وَقد يُستَعْمل الفاقدُ فِي غير المَرْأة وَأنْشد الفارسِيُّ فِي الإغفال حِين أغْرَب على سِيبَوَيْهٍ بِأَنَّهُ وجَد اسمَ الفاعِل يَعْمل عَمَلَ الفِعْل وَهُوَ موْصُوف فَقَالَ وَقد وجَدْته أَنا بعد أنْ ذكر أَن سِيبَوَيْهٍ لم يُجِزْه: (إِذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرْخيْنِ رَجَّعتْ ... ذكَرْتُ سُلَيْمَى فِي الخَلِيطِ المُبايِنِ)

стр. 1990

والمرأةُ عاشِقٌ - مُحِبَّة لزَوْجها وفارِك - مُبْغِضةٌ لَهُ وَالْجمع فَوَارِكُ وَقد فَرِكَته فَرْكاً وفُرُوكاً وَقد يُستَعْمَل فِي الرجُل والمرأةُ ناشِزٌ - شانِئَة لزَوْجها كارهَةٌ لَهُ وَقد نَشَزتْ نُشُوزاً ويكونُ النُشُوز للرجُل وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وإنِ امْرأةٌ خافَتْ من بَعْلِها نُشُوزاً أَو إعْراضاً﴾ [النِّسَاء: ١٢٨] وَأَصله النُبُوُّ والارتِفَاع يُقَال للمكان المرتفِع الَّذِي لَا يَطْمئِنُ مَنْ قَعَد عَلَيْهِ نَشْز ونَشَزٌ وَكَذَلِكَ ناشِسٌ وناشِصٌ وَقد نَشَصت نُشُوصاً ويُقال للسَّحاب المرتَفِع الَّذِي بَعْضُه فوْقَ بعضٍ نِشَاص وَقَالَ الأعشَى فِي الناشِص يَصِف امْرَأَة نَكَحها رجُل متغَرِّبٌ وذهَب بهَا إِلَى بَلَده: (تَقَمَّرها شَيْخٌ عِشاءً فأصْبَحَتْ ... قُضَاعِيَّةً تأتِي الكَواهِنَ ناشِصَا) قَالَ أَحْمد بنُ يحيَى: تَقَمَّرها - بَصُر بهَا فِي القَمَر قَالَ: وَقَوله تأتِي الكَوَاهنَ - أَي أَنَّهَا فَرْكَتْه وكَرِهَت بلَدَه وحَنَّت إِلَى بَلَدِها وأهْلها وامرأةٌ ذائِرٌ - ناشِزٌ وَلَا أذكرُ لَهُ فِعْلاً وَكَذَلِكَ جامِحٌ وطامِحٌ وَامْرَأَة طالِقٌ - بائِنةٌ عَن زَوْجِها وراجِعٌ - ماتَ عَنْهَا زوْجُها فرجَعَت إِلَى أَهلهَا متَهَيِّئة للبُكاء وحادٌّ - تَتْرك الكُحْل على زَوجهَا وعمَّ بِهِ أَبُو عبيد فَقَالَ الحادُّ - الَّتِي تَتْرُك الزِّينة للعِدَّة وامرأةٌ خالٍ - عَزَبة وحاصِنٌ - خَصَانٌ وزائِن - متَزَيِّنة وحالٍ - ذاتُ حَلْي وعاطِلٌ - لَا حَلْي عَلَيْهَا وحاسِرٌ - حَسَرتْ دَرْعها عَنْهَا وسافِرٌ - سَفرتْ قِناعَها قَالَ ذُو الرُّمَّة: (وَلَو أنَّ لُقْمانَ الحكِيمَ تعَرَّضَتْ ... لعَيْنيهِ مَيٌّ سافِراً كَاد يَبْرَق) وواضِعٌ وضعَت خِمارَها وجالِعٌ - قد جَلَعت خِمارَها - أَي خَلَعته وَقيل هِيَ المُتَبرِّجةُ وعاهِرٌ - فاجِرَة وَقد يكون للذكَر وَفِي المَثل: " تَحْسَبُها حَمْقاء وَهِي باخِسٌ) أَي تَبْخَس من بايَعَها حَقَّه وفرَس جامِحٌ للْأُنْثَى - أَي جَمُوح ودابَّة ظالِعٌ - عَرْجاءُ وناقةٌ لاقِح - إِذا قَبِلت الماءَ وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرسَلْنا الرِّياحَ لَوَاقِحَ﴾ [الْحجر: ٢٢] فزعمَ أَبُو العَبَّاس أَنه على حَذْف الزَّائِد وَإِنَّمَا هُوَ مَلَامِحُ يُقَال ألقَحت الرِّيحُ الشجَرة وَقَالَ غَيره: يُقَال رِيحٌ لاقِحٌ كَمَا يُقَال رِيحٌ عَقِيم فلوَاقِحُ على هَذَا جمعُ لاقِح وحَرْبٌ لاقحٌ على المَثل بذلك وناقةٌ واسقٌ - إِذا أغْلَقَتْ رَحْمها على ماءِ الفَحْل وَالْجمع مَوَاسِقُ على غَيْر قِياس وَقد وَسَقت وَسْقاً فأمَّا قَول ذُو الرُّمَّة: (مَواسِق نَخْلٍ القادِسِيَّةِ أَو حجْر ... ) فَهِيَ جَمْع مُوسِقَ " - وَهِي النَّخْلة الكثيرةُ الحَمْل قَالَ لبيد يَصِف النخلَ: (مُوسِقَاتٌ وحُفَّلٌ أبْكارُ ... ) - أَي تبَكِّرُ بالحَمْل وناقةٌ قارحٌ - إِذا اسْتَبانَ حَملُها وَقد قَرحَت قُرُوحاً وفاسِجٌ - حامِلٌ وَهِي أَيْضا الفَتِيَّة السَّمِينةُ وَكَذَلِكَ الفاثِجُ والبائِكُ فيهمَا وَقد باكَتْ بُؤُوكاً وشامِذٌ - إِذا لَقِحَت فشالَتْ بذَنَبها وَقد شَمَذت شِمَاذاً وَيُقَال لَهَا أَيْضا شائِلٌ وَالْجمع شُوَّلٌ قَالَ أَبُو النَّجْم: (كأنَّ فِي أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ ... من عَبْسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الإيَّلِ) فَإِذا أتَى على الناقةِ سَبْعةُ أشهُرٍ من نِتَاجِها أَو ثَمانيةٌ فَخَفَّ ضَرْعُها أَو لَبَنُها فَهِيَ شائِلةٌ وَالْجمع شَوْل وَهَذَا مِمَّا شَذَّ عَن الْبَاب وناقةٌ عاسِرٌ - تَرْفَع ذنَبها إِذا أنِفَت الفَحلَ وراجِعٌ - إِذا كَانَت تَلْقَح فتَزُمَّ بأنْفِها وتَشُول بذَنَبها وتَجْمَع قُطْرَيْها وتُوزع ببَوْلِها - أَي تُقطِّعه دُفَعاً ثمَّ تُخْلِف وَقد رجَعَت تَرْجِعُ رِجَاعاً - وعاقِدٌ تَعْقِد بذَنَبها عِنْد اللِّقَاح وأمَّا العاقِد من الظِّباء - فَهِيَ الَّتِي يَلْتَوي طَرَفُ ذَنَبها وَقيل - هِيَ الَّتِي تَرْفَع رَأسهَا حَذَراً وناقةٌ ضارِبٌ - إِذا ضَرَبت برِجْلِها وامتَنَعت عَن الحالبِ إِذا لَقَحتِ وَقيل - إِذا شالَتْ بذَنَبها ثمَّ ضَرَبتْ بِهِ فَرْجَها وناقة ماخِضٌ

стр. 1991

- إِذا ضَرَبها المَخَاضُ وفارِقٌ - إِذا وَجَدت مَسَّ المَخَاض فذهبَتْ فِي الأرضِ وَكَذَلِكَ الأتَانُ قَالَ الراجز: (ومَنْجَنُونٍ كالأتَانِ الفارِقِ ... ) وَقد فَرَقَت تَفْرُقُ فُرُوفاً فأمَّا الفارِق من السَّحَاب - فَهِيَ الَّتِي تَنْقَطِع من مُعْظَم السَّحاب مُشَبَّهة بالْفَارِق من الْإِبِل وناقة خادِجٌ - إِذا ألْقَت ولَدها قبل تَمام الحمِل وَإِن كَانَ تامَّ الخَلق وأخْدَجتْ - إِذا ألْقَتْه ناقِصَ الخَلْق وَإِن كَانَ لِتَمام الحَمْل وَيُقَال لوَلَد الناقةِ الخادِجِ خَدِيج وناقةٌ عائذٌ - حَدِيثَة النِّتَاج وَالْجمع عَوَائِذُ وعُوْذٌ قَالَ الْأَعْشَى: (الواهِبُ المِائَةِ الهِجَانِ وعَبْدِها ... عُوْذاً تُزَجَّى خَلْفَها أطْفالُها) وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي بَاب جَمْع الجَمْع عُوْذ وعُوْذَات فَجَمعه بالألفِ وَالتَّاء وَنَظِيره الطُّرُقَات والجُزُرات لأنَّ عُوذاً عِنْده فُعُل وَأنْشد: (لَهَا بحَقِيلٍ فالنُّمَيْرةِ مَنْزِلٌ ... تَرَى الوَحْش عُوذاَتٍ بِهِ ومَتَالِيَا) وأُرَى هَذَا الشاعِرَ استَعارَ العُوذَ فِي الوَحْش وناقَةٌ رائِمٌ - عاطِفةٌ على وَلَدها وناقة عائِطٌ وحائِلٌ - إِذا حُمِل عَلَيْهَا أعْواماً فَلم تَلْقَحْ وَالْجمع عُوْط وعُوْطَط على غير قِيَاس وحُوْلٌ وحُوْلَل وَقد حالَتْ واعْتاطَتْ وَقد يكونُ الاعْتِياط فِي الشاةِ وناقةٌ دافِعٌ - إِذا دَفَعتْ اللِّبَأ فِي ضَرْعها وَكَذَلِكَ الشاةُ وناقة غارِزٌ - إِذا قَلَّ لبَنُها وَكَذَلِكَ الأَتاَنُ وَقد غَرَزَت غِرَازاً وغَرَّزَتْ وغَرَّزتها - إِذا نَضَحْت ضَرْعها بِالْمَاءِ وترَكْتَها من الحَلْب حَتَّى تُغَرِّز وجاذِبْ كغارِزٍ وَكَذَلِكَ الأتَان وناقةٌ ماصِرٌ - بَطِيئةُ خُرُوجِ اللبنِ وَكَذَلِكَ البَقرةُ والشاةُ وخَصَّ بعضُهم بِهِ المِغْزَى وناقةٌ ثاقِبٌ - غَزِيرة اللبَنِ وَقد ثَقَبت تَقْقُب ثُقُوباً وحافِلٌ - متَجَمِّعةُ اللبنِ وراذِمٌ - تَدْفع بِاللَّبنِ وباهِلٌ - لَا صِرَارَ عَلَيْهَا وَالْجمع بُهَّل ويُستَعار فِي المرأةِ الَّتِي لَا تَمْنع زوْجَها مالَها وَمِنْه قولُ امرأةِ دُرَيْد بن الصِّمَّة لَهُ وَأَرَادَ أَن يطَلِّقها فَقَالَت لَهُ كلَاما فِيهِ وجِئْتًك باهِلاً - أَي غيْرَ مانِعَتِك مالِي وناقةٌ بازِلٌ - إِذا بزَل نابُها - أَي شَقَّ وَذَلِكَ فِي التاسِعةِ وَقد بَزَل يَبْزًل بُزُولاً وَكَذَلِكَ البَعِيرُ وشارِفٌ - كبيرةٌ ويُسْتعار للْمَرْأَة كَقَوْلِه: (وشَمَّة مِنْ شارِفٍ مَزْكُومِ ... ) وناقة راهِن وشازِبٌ وشاسِبٌ وشاسِفٌ - منْضَمَّة البطنِ وناقة عاضِهٌ - تَرْعَى العِضاةَ وواضِعْ - مُقِيمةٌ فِي الحَمْص وَقد وَضعتْ وضِيعةً ووَضَعْتها أَنا وَكَذَلِكَ عادِنٌ ورَاجِنٌ ودَاجِنٌ وَكَذَلِكَ الشاةُ فِي الرُّجُون والدُّجُون وَقد رجَنَت تَرجُن رُجُوناً ورَجَّنتها فَأَما قَول الْأَعْشَى (فقَدْ أشْرَبُ الراحَ قدْ تَعْلَمِين ... يَوْمَ المُقَامِ ويَوْمَ الظَّعَنْ) (وأرْجُن فِي الرِّيفِ حتَّى يُقَالَ ... قَدْ طالَ فِي الرِّيف مَا قَدْ رَجَنْ) فزعمَ الفارسيُّ أَنه استِعارةٌ وَقَالَ غيْرُه: يُستَعْمل فِي الناسِ كَمَا يُسْتَعمل فِي الغَنَم والإبِل وناقةٌ نازعْ - حانَّةٌ إِلَى وَطَنها وناقةٌ طالِقٌ - مُتَوَجِّهة إِلَى الماءِ وَقيل: هِيَ الَّتِي تُرْسَلُ فِي الحَيِّ فَتَرْعَى من جَنَابِهم حَيْثُ شاءَتْ لَا تُعْقَل وَقيل - هِيَ الَّتِي يَحْتَبِس الراعِي لَبَنها وَقيل - هِيَ الَّتِي يُتْرَك لَبَنُها يَوْمًا وليلةٌ ثمَّ تُحْلَبُ وناقةٌ قارِبٌ - فِي الوِرْد وَكَذَلِكَ القُطَاةُ وناقةٌ قاصِبٌ - إِذا امتَنَعتَ من شُرْبِ الماءِ وناقةٌ ضابٍعْ - تَرْفَعُ ضَبْعيْها فِي سَيْرها والضَّبْع - العَضُد وناقة رازِمٌ - إِذا لم تَقْدِر على القِيَام من الهُزَال وسالِحٌ - تَسْلَح عَن البَقْل وناخرْ - إِذا اشْتَدَّ سُعَالُها وَكَذَلِكَ البعيرُ والشاةُ وناقة دارِيٌّ - إِذا ورِمَ ظهرهَا أَو مَرَاقُّها من الغُدَّة وَقد يُقَال للذَّكَر وَقد دَرَأ دُرُوءاً - وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى العَمَد وناقةٌ عاسِفٌ - إِذا أشْرفَتْ على الموتِ من الغَدَّة وجَعَلت تَنَفَّس وبقَرةٌ ضاعِفْ

стр. 1992

- فِي بَطْنها حَمْلٌ وفارِضٌ - مُسِنَّة وشاةٌ حانٍ - إِذا أرادَتِ الفَحْلَ وساحُّ - غايَةٌ فِي السَمَن وَقيل غيرُ مُنْتَهِيَة فِيهِ وسالِغٌ وقِيلتْ بالصَّاد _ إِذا بَلَغتِ الصُّلُوغَ - وَهُوَ أقصَى أسنانِها وَكَذَلِكَ الذَّكَر والبَقَر كالغَنَم وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَصْلَغُ الشاةُ بالخامِس وشاةٌ نافِرٌ وناثِرٌ - تَسْعُل فيَنْتَثِر من أنْفِها شيءٌ وظَبْيةٌ عاطِفٌ - تَعْطِف على وَلَدها وخاذِلٌ - إِذا تخلَّفْت عَن صَواحِبها وأقامت على وَلَدِها وَكَذَلِكَ البَقَرةُ وغيْرُها من الدَّوابِّ وظَبْيةٌ فارِدٌ - منْفَردة عَن القَطِيع وشجْرة فارِدٌ - منْفَردة وكَلْبة رائِسٌ - تأخُذُ الصَّيدَ برأسِهِ وسَبُعة صارِفٌ - إِذا أرادَتِ الفَحْلَ وَكَذَلِكَ كلُّ ذَات مخْلَب وظِلْف ونَعامةٌ راخِمٌ - إِذا كانتْ تخْضُن بَيْضَها وَمِنْه قَول الْأَصْمَعِي يَصِف بعضَ عَجائِز الْأَعْرَاب كأنَّها نَعامةٌ راخِمٌ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجة فَأَما قَوْله: (بحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرابُ البائِضُ ... ) فَإِنَّمَا ذَلِك على الوَلَد كَأَنَّهُ لما وَلَد مَا يكُون من البَيْض صَار البَيْضُ لَهُ وعُقَابٌ كاسرٌ - تَغُضُّ من جَنَاحَيْها عنْد انقضاضها وداربٌ - دَرِبةٌ بالصيد وجَرَادةٌ غارِزٌ - إِذا انتَشَب ذَنَبُها فِي الأَرْض وضَبَّة ناظِمٌ - ذاتُ إنظامةٍ - وَهُوَ مَا تَجَمَّعَ من البَيْضِ فِي بَطْنِها وَكَذَلِكَ الدَّجَاجة والسَّمكَة وحَيَّة عاضِهٌ - تقْتُل من ساعَتِها ولِحْيةٌ ناصِلٌ من خَضَابها وفارِضٌ - ضَخْمة وشجَرةٌ حائِلٌ - لَا تَحْمِل ونَخْلةٌ حائِلٌ - تَحْمِل سَنةً وَلَا تَحْمِل أُخْرَى وبُسْرةٌ خالِعٌ - نَضِيجةٌ ونخْلة كابِسٌ - قَصِيرةٌ وقَوْسٌكاتِمٌ - لَا تَرِنُّ وَقيل - الَّتِي لَا صَدْعَ فِي نَبْعِها وَقد يُقَال كاتِمَةٌ وقَوْسٌ فارِجٌ - إِذا بانَ وَتَرُها عَن كَبدها وعاتِكٌ - مُحْمَرَّة من القِدَم وَأَرْض رابِخٌ - تأخُذ اللُّوءْمَةَ وَلَا حجَارة فِيهَا ورَمْلةٌ عاتِكٌ - متَعَقِّدةٌ وشُعْبة حافِلٌ - إِذا كَثُرَ سَيْلُها وَكَذَلِكَ الوادِي وبِئْر ناكِزٌ وناكِشٌ ونازِحٌ - إِذا قَ لَّ ماؤُها وَقد نَزَحتْ ونَكَزَتْ ونَكشت ونَزَحْتُها ونَكَشْتها وراهِقٌ - بَعِيدةٌ ورِيحٌ قاصِفٌ - تَكْسِر مَا مَرَّتْ بِهِ وعاصِفٌ - شديدةٌ وَقد عَصَفتْ تَعْصِفُ عُصُوفاً وَقد قَالُوا عاصِفَةٌ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿ولِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨١] وَقد قَالُوا رِيحٌ مُعْصِفة وَلم يَقُولُوا مُعْصِف قَالَ ابْن أحمَرَ: (وَلِهَتْ عَلَيْه كُلُّ مُعْصِفِةٍ ... هَوْجَاءُ لَيْسَ للُبِّها زَبْرُ) ورِيحٌ خارِمٌ - بارِدةٌ وسَحابةٌ رائِسٌ - متقَدِّمة ودِرْع ذائِلٌ - طويلةُ الذَيْل قَالَ الشَّاعِر: (ونَسْج سُلَيْمٍ كلَّ قَضَاءَ ذَائِلِ ... ) وَقَالُوا أخَذَتْه حُمَّى صالِبٌ وحُمَّى نافِضٌ ويضافانِ بحَرف وَبِغير حَرف فَيُقَال حُمَّى صالِبٍ وحُمَّى بصالِبٍ وحُمَّى نافِضٍ وحُمَّى بنافِضٍ فَأَما ابْن السَّكَّيت فَقَالَ: النافِضُ من الحُمَّى مذكَّر وَكَذَلِكَ الراجب والطَّامحُ فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعول امْرأةٌ حائِصٌ - ضَيِّقة وَقيل - رَتْقاءُ وَقَالَ الْفراء: الحائِصُ من الإبِل - الَّتِي لَا يَجُوز فِيهَا قَضِيبُ الْفَحْل كأنَّ بهَا رَتَقاً قَالَ ثَعْلَب: كل هَذَا فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعول كَأَنَّهَا حِيصَتُ وَقد قَالُوا ناقةٌ مَحِيصةٌ فِي هَذَا الْمَعْنى فتبَيَّن بِهَذَا أنَّ حائِصاً فاعلٌ بِمَعْنى مفعُول وناقَةٌ عائِذ - إِذا عاذَ بِها ولَدُها والعائِذُ - كلُّ أنثَى إِذا وضَعَتْ سبْعةَ أيَّام وناقَةٌ فاطِمٌ - فُطِم عَنْهَا ولَدُها وباهِلٌ - مُهْمَلة وَهِي أَيْضا - الَّتِي لَا صِرارَ عَلَيْهَا وَقيل - الَّتِي لَا خِطامَ عَلَيْهَا وَقيل - الَّتِي لَا سِمَة عَلَيْهَا وكل ذَلِك يُقال فِيهِ مُبْهَلة ودابّة حاسِرٌ - حَسَرها السَّيْر وشاةٌ شافِعٌ - للَّتِي شَفعَها ولَدُها وَفِي الحَدِيث: (أَن رَسُول اللهِ ﷺ أُتِيَ بشاةٍ شافِعٍ فَلم يَقْبَلْها) وعاقِفٌ - مَعْقُوفة الزِّجْل وغِلَالةٌ رادِعٌ - مُزَدَّعة بالطِّيب والزَّعْفَران فِي مواضِعَ

стр. 1993

(مُفْعِل) اعْلَم أَن مُفْعِلاً فِي النُّعوت بِمنْزلة فاعِلٍ إِذا اشْتَرك المؤنَّث والمذَكَّرُ فِي النَّعْتِ دخَلَتْه الهاءُ إِذا كَانَ نَعْتاً للمؤنَّث كَقَوْلِك رجُل مُحْسِنٌ وامرأةٌ مُحْسِنة ومُجْمِلٌ ومُجْمِلة فَإِذا كَانَ النَّعتُ لَا حَظَّ للذَّكَر فِيهِ لم تَدْخُله الهاءُ وَكَانَ بِمنْزلة حائِضٍ وطالِقٍ وَلَيْسَ تَفَرُّدُ المؤنَّثِ بِهِ عِلَّةً فِي سُقُوط الهاءِ ولكنَّه على حَدِّ مَا تقدَّم فِي فاعِلٍ ونحوِه من صِفَات المؤَنَّث الَّتِي لَا تَلْحَقُها الهاءُ فَمن ذَلِك قولُهُم امرأةٌ مُذْكِرٌ - إِذا كانَتْ تَلِدُ الذُّكُورَ ومُؤْنِث - إِذا كانَتْ تلِدُ الإِنَاثَ وَكَذَلِكَ امْرأةٌ مُرْجِلٌ - تَلِد الرِّجالَ ومُحْمِقٌ - إِذا كانتْ تَلِدُ الحَمْقَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهم ذِئْبةٌ مُجْرٍ وظَبيةٌ مُخْشِف ومُعْزِل ومُطْفِل ومُشْدِنٌ ويَكُونانِ فِي النَّاقةِ فيَحْذِفُونَ الهاءَ من هَذِه النُّعُوت لِأَن الغِزْلانَ والأطْفالَ إِنَّمَا يَكُنَّ مَعَ الأُمَّهات وَلَا يَكُنَّ مَعَ الْآبَاء فجَرَى على الأُمَّهات وَلم يَكُنْ للذَّكَر فِيهِ حظٌّ وحكَى الفرَّاء كَلْبة مُجْرٍ ومُجْرِيَةٌ وامرأةٌ مُصْبٍ ومُصْبِيَة - للَّتِي مَعَها الصِّبْيان وسأُبيِّن وجْهَ دخُول الْهَاء هَاهُنَا ورُبَّما أدخَلوا الْهَاء فِيمَا لَيْسَ للمذَكَّر فِيهِ حظٌّ تَشْبِيها بإدخالهم إيَّاها فِي حائِضٍ قَالَ بعضُ نِساءِ العرَب: (لَسْتُ أُبَالِي أنْ أَكُون مُحْمِقَةْ ... إِذا رأيْتُ خُصْيةً مُعَلَّقة) وَقَالُوا امرأةٌ مُكْيِسةٌ - إِذا وَلَدت الأكْياسَ وَأنْشد ابْن السّكيت: (فلَوْ كُنْتُمْ لمُكْيِسةٍ أكاسَتْ ... وَكَيْسُ ألأُمِّ أكْيَسُ للبَنِينَا) فَإِذا صَغَّرت مُفْعِلاً أجريْتَه فِي التَّصْغِير مُجْراه فِي التَّكْبِير فتقُول مُحَيْمِق فِي تَصْغِير مُحْمِق ومُحَيْمِقة فِي تَصْغِير مُحْمِقَة وتصْغِيرُ مَا كَانَ من ذَوَات الواوِ والياءِ بِالْهَاءِ فتقُول فِي تصغِيرِ مُصْبٍ ومُجْرٍ مُصَيْبِيَةٌ ومُجَيْرِيَة وَذَلِكَ أَنه لَمَّا صُغِّر وَهُوَ مؤَنَّث على ثَلَاثَة أحْرُف زادُوا فِي تَصْغِيره الهاءَ كَمَا زادُوا فِي العَيْنِ والأُذُن حِينَ صُغِّرتا فَقَالُوا عُيَيْنة وأُذَيْنَة وأمَّا جمعُه فإنَّ سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَأما مُفْعِل الَّذِي لَا تدْخُله الهاءُ فِي المؤنَّث وأكثَرُ ذَلِك مَا يَخْتَصُّ بِهِ المؤَنَّث فَإِنَّهُ يكَسَّر كَقَوْلِك مُطْفِلٌ ومَطَافِلُ وَقد يَزِيدون فِيهِ الياءَ فيقُولون مَطَافِيلُ ومُشْدِن ومَشَادِنُ ومَشَادِينُ شبَّهوها بالمَصْعُود والمَسلُوب لَمَّا لم تدخُل فِيهِ الهاءُ وَقد يجيءُ من هَذَا الْبَاب بِالْهَاءِ قَالُوا مُتْلٍ ومُتْلِيَة - للَّتِي يَتْلوها ولَدُها ومُجْرٍ ومُجْرِيَة وَإِنَّمَا أثْبتُوا الهاءَ لِأَنَّهُ معتَلٌّ وَلَو أسقَطوا الهاءَ لسقَطت الياءُ فِي قَوْلهم مُتْلٍ ومُجرٍ فكَرِهوا الإخْلالَ بحَذْف عَلَم التأنيثِ وحَرْفٍ من نَفْس الكلِمة وَقَالُوا امرأةٌ مُضِرٌّ - إِذا تزوَّجَتْ على ضِرٍّ - أَي على امْرَأَة كانَتْ قَبْلَها أَو امرأتَيْنِ قَالَ ابْن أَحْمَر: (كمِرْآة المُضِرِّ سَرَتْ عَلَيْها ... إِذا أرْمَقْتَ فِيهَا الطَّرْفَ جالَا) وامْرَأةٌ مُعْصِر - للَّتِي هَمَّت أَن تَحِيضَ قَالَ الشَّاعِر: (جارِيَة فِي سَفَوانَ دارُهَا ... تَمْشِي الهُوَيْنا مائِلاً خِمَارُها) (يَنْحَلُّ من غُلْمتِها إزارُها ... قد أعْصَرَتْ أَو قد دَنَا إعْصارُها) وامْرَأةٌ مُعْرِكٌ - كعارِكٍ ومُقْرِئٌ - إِذا حاضَتْ وطَهُرت ومُرْءٍ - إِذا اسْتبانَ حَمْلها وَكَذَلِكَ الشاةُ وجميعُ الحَوَامِل إِلَّا فِي الحافِر والسَّبُع وامرأةٌ مُتِمٌّ - إِذا أتَمَّت الحَمْل وَكَذَلِكَ الناقةُ وامْرأَةٌ مُعْشِر - مُتِمٌّ على الِاسْتِعَارَة ومُتْئِم - للَّتِي فِي بَطْنها اثْنانِ ومُعْضِلٌ - إِذا عَسُر عَلَيْهَا الوِلَادُ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجةُ بَيْضها ومُدْنٍ ومُمْنح - إِذا دنَتْ وِلادَتُها وَكَذَلِكَ الناقةُ فيهمَا ومِثْلُه مُقْرِب وَكَذَلِكَ الشاةُ والجمعُ مَقارِيبُ وامرأةٌ مُمْصِل - تُلْقِي ولدَها مُضْغةً ومُسْقِط ومُمْلِص - إِذا ألْقَتْه لغيْر تَمَام وَكَذَلِكَ الناقةُ وامْرَأةٌ مُسْبع - إِذا ولَدتْ لسَبْعة أَشْهرٍ ومُحِشُّ - إِذا يَبِسَ وَلَدُها فِي بَطْنها وَكَذَلِكَ الناقةُ والشاةُ ويَدٌ مَحَشٌّ - يابِسَةٌ وامْرَأةٌ مُرْضِعٌ ومُرْضِعةٌ وَكَذَلِكَ الناقةُ قَالَ الْفراء: إِذا أردْتَ أَنَّهَا تُرْضِع عَن قَلِيل وَلم يَكُنِ المُفْعِلُ نَعْتاً فَإِنَّمَا أدخلْتَ الهاءَ فِي تكْبيره وتصغيره كَمَا قَالَ :

стр. 1994

﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَل كلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أرضَعَتْ﴾ [الْحَج: ٢] فَهَذَا للفعْل قَالَ: فَإِذا أردْتَ النَّعْت ألقَيْتَ الْهَاء كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس: (ومِثْلكِ حُبْلَى قدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعاً ... فألْهَيْتُها عَن ذِي تَمَائِمِ مُغْيَلِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المُرْضِع - الَّتِي بهَا لَبَنُ رَضاعٍ فَهِيَ بِمَا أرْضعَتْ مُرْضِع واحْتَجَّ بقول امْرِئِ الْقَيْس المتقدِّمِ الذَّكر وَيُقَال فِي جَمْع المُرْضع مَرَاضِعُ ومَرَاضِيعُ قَالَ الله : ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ من قَبْلُ﴾ [الْقَصَص: ١٢] وَقَالَ أُميَّة بنُ أبي عائِذٍ الهُذَلي: (ويَأْوِي إِلَى نِسْوةٍ بائسَات ... وشُعْثٍ مَرَاضِيعَ مِثْلِ السَّعَالِي) وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ وشُعْثاً بالنصْب على الذَّمِّ وَإِن كَانَ نكِرةً لِأَنَّهُ مفْعُول قَالَ: لِأَنَّهُ لما قَالَ ويَأْوِي إِلَى نِسوةٍ عُطَّل عُلِمَ أَنهم شُعْث وَلكنه قَالَ وشُعْثاً تَشْنِيعاً لهنَّ وتَشْوِيهاً لخَلْقِهنَّ وَإِن شئتَ جَررْت على الصِّفَة وَزعم يُونُسُ أنَّ ذَلِك أكثَرُ كَمَا قَالَ: (بأعْيُنٍ مِنْهَا مَلِيحاتِ النُّقَبْ ... شَكْلِ التِّجَار وحَلالِ المُكْتَسَبْ) وَهَاهُنَا احتِجاجٌ للفريقَيْنِ وَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب فَلذَلِك تَركْناه وَامْرَأَة مُغْيِل - تُرْضِع ولَدَها وَهِي حامِلٌ والغَيْل ذَلِك اللبنُ ومُرْغِثٌ - مُرْضِع ومُحْمِل - يَغْزُر لبَنُها من غير حَمْل وَكَذَلِكَ الناقةُ وامْرأةٌ مُوسِقٌ - مَعها ولَدُها وَكَذَلِكَ الظَّبْية وامْرأةٌ مُمِيت - إِذا ماتَ ولَدُها وَكَذَلِكَ الناقةُ ومُثْكِل - ثاكِلٌ ومُغِيب ومُغِيب ومُغْيِبة - إِذا كَانَ زوجُها غائِباً ومُشْهِد - إِذا كَانَ شاهِداً ومُشْبِل - إِذا أقامَتْ على أوْلادَها بَعْدَ زَوجِها فَلم تَتَزَوَّج ومُحِدٌّ - إِذا تَركَت الزِّينةَ للعِدَّة ومُوتِمٌ - إِذا صارَ وَلَدُها يَتِيماً ومُوْمِس - للفاجِرَة مُجَاهرةً وَلَا فِعْلَ لَهَا ومُصِنُّ - إِذا عَجَّزتْ وفيهَا بَقِيَّة وامْرَأة مُسْلِف - نَصَفٌ وَقيل - هِيَ الَّتِي بَلَغتْ خمْسا وأربَعين ونحوَها وامرأةٌ مُسْبِل - إِذا أسْبلَتْ ذَيْلها وامرأةٌ مُدِرٌّ - إِذا فَتَلت المُغْزَل فَتْلاً شَدِيدا كأنَّه واقفٌ من دَوَرانه وفَرَس مُقِصٌّ - إِذا كَرِهَت الفَحْل من حَمْل أَو غيْرِه وَقيل المُقِصُّ - الحامِلُ وَكَذَلِكَ المُعِقُّ وفَرَس مُمْهِر - ذاتُ مُهْر ومُفْلٍ - ذَات فَلُوِّ وَكَذَلِكَ الأتَانُ ودابَّة مُضْلِع - لَا تَقْوَى أَضْلاعُها على الحَمْل وناقةٌ مُبْلِم - إِذا وَرِم حَياؤُها من الضَّبعَة وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا تَرْغُو من شِدَّة الضَّبَعة وَقيل - هِيَ الَّتِي لم تُنْتَج وَلَا ضَرَبَها الفحلُ وناقةٌ مُهْدِم - إِذا اشْتَدَّت ضَبَعتُها فياسَرتِ الفَحْلَ وَلم تُعاسِرْه وناقة مُوْسِق - للَّتِي جَمَعتْ ماءَ الفَحْل فِي رَحمِها وَقيل - هِيَ الغَزِيرة اللَّبَنِ وناقةٌ مُرْتِج - إِذا أغْلقتِ الرَّحِمَ على المَاء وناقةٌ مُلْمِع - إِذا رفَعت ذَنَبها فعُلِم أنَّها لَقِحت وَكَذَلِكَ إِذا تحرَّك ولَدُها فِي بَطْنها وأتَانٌ مُلْمِع مثلُه وناقةٌ مُبْرِق - تشُول بذَنَبها عِنْد اللَّقاح ومُبْشِر كَذَلِك وناقةٌ مُشْرٌِ - إِذا أشْرَق ضَرعُها فوقَع فِيهِ اللَّبَنُ ومُبْسِق - إِذا وَقَع اللِّبَأُ فِي ضَرْعها وَكَذَلِكَ الجاريَةُ البِكْر - إِذا جَرَى اللبنُ فِي ثَدْيها وناقة مُدْرِئٌ - إِذا أنْزَلت اللبَنَ وَكَذَلِكَ مُدَرِّئٌ وَقيل - وَهُوَ إِذا استَرْخَى ضَرْعَها ومُفْكِه - يُهرَاق لَبنُها عِنْد النِّتَاج ومُمْرِج - إِذا ألْقتْ وَلَدها وَهُوَ غِرْس ودَمٌ ومُمْلِطٌ ومُمْلِص - إِذا ألقتَتْ جنِينَها وَلَا شعَرَ عليهومُجْهِض ومُزْلِق - إِذا ألقَتْه وَقد شَعَّر وَقد يُوصَف بِهِ الفرسُ وناقة مُسْلِب ومُمْرِط - إِذا ألقَتْ ولَدَها من قَبْل أَن يَتِمَّ ومُرْكِض - إِذا تحرَّك ولَدُها فِي بطنِها وناقةٌ مُعْجِل - تُنْتَج قبل أَن يستكْمِل الحوْلُ فيَعِيش ولَدُها وناقة مُخْدِج - إِذا ولَدَتْه لتَمام الوقْتِ وَهُوَ ناقِصُ الخَلْق وناقة مُغْرِقٌ - تُلْقِي ولَدَها لتَمامٍ أَو غيْرهِ فَلَا تُظْأر وَلَا تُحْلَب وَلَيْسَت مَرِيَّةً وَلَا خَلِفَةً وناقةٌ

стр. 1995

مُدْرج - إِذا جاوَزَت الوَقْتَ الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ وناقةٌ مُوتِنٌ - إِذا وضَعتِ الولَدَ منكُوساً وناقة مُصِيف - نُتِجت فِي الصَّيْف ومُخزِف - نُتِجت فِي الخَرِيف ومُرْبعٌ - نُتِجت فِي الرَّبِيع وَقيل المُربع - الَّتِي استَغْلقتْ رَحِمُها فَلم تَقْبَل الماءَ وَقيل - الَّتِي مَعهَا رُبَعها وناقةٌ مثْلِث - ذَا تُ ولد ثَالِث ومُرِبُّ - لازمةٌ للوَلد والفحْل وناقة مُفْرِق - إِذا فارَقَتْ ولَدَها بموتٍ أَو ذَبْح أَو بيْع قَالَ عوفُ بنُ الْأَحْوَص: (وإجْشامِي على المَكْرُوه نَفْسِي ... وإعْطائِي المَفَارِقَ والحِقَاقَا) وناقةٌ مُقْلِت ومِقْلات - إِذا مَاتَ ولَدُها ومُمِيت - كثيرُ موتِ الولَد ومُحْيٍ - كثيرةُ حياةِ الولَد وناقةٌ مُشْدن - إِذا تحرَّك ولَدُها والولدُ شادِنٌ وناقة مُرْشِح - إِذا قَوِيَ ولَدُها فتبِعَها وَقد رَشَح فَهُوَ راشِحٌ [ ... ] إِذا سَقَطَ رواضِعُها وناقة مُغِدٌّ - أَصَابَهَا الطاعُونُ وناقة مُرِدٌّ - إِذا شَرِبت فوَرِمَ حَياؤُها وضَرْعُها وناقةٌ مُخْرِط - إِذا بَرَكتْ على بَوْلٍ أَو نَدّى أَو أصابَتْها العينُ فتعَقَّد لبنُها فِي ضَرْعها وَخرج كأنَّه قِطَعُ الأوْتار وسائِرُ اللبَنِ ماءٌ أصفَرُ واسمُ ذَلِك الداءِ نَفْسِه الخَرَطُ فَإِن كَانَ ذَلِك من عادَتِها فَهِيَ مِخْراطٌ قَالَ الشَّاعِر: (بِئْس قَوْمُ اللهِ قَوْمٌ طُرِقُوا ... فقَرَوْا أضْيافَهُم لَحْماً وَحِرْ) (وسَقَوْهُم فِي إناءٍ كَلِعٍ ... لَبَناً من دَرِّ مِخْراطٍ فَئِرْ) الوَحرِ - الَّذِي دَبَّتْ عَلَيْهِ الوَحَرَة - وَهِي دُوَيْبَّة تلْصَق بِالْأَرْضِ كَأَنَّهَا العَظَاءةُ والفَئِر - الَّذِي سَقَطتْ فِيهِ فَأْرة وناقةٌ مُجْهِر - كريمةٌ وَقيل - هِيَ الفائِقةُ فِي الشَّحْم والسَّيْر وجمَلٌ مُجْهِر مثله وناقةٌ مُرِمُّ - وَهُوَ أوَّل السِّمَن فِي الإقْبال وآخِرُ الشَّحْم فِي الهُزَال وشاةٌ مُمْغِل - إِذا حْمل عَلَيْهَا فِي السَّنةِ مَرَّتَيْن وشاةٌ مُقِصٌّ - إِذا استَبانَ ولَدُها وشاةٌ مُمْجِرٌ - إِذا عَظُم ولدُها فِي بَطْنها فهُزِلَتْ وثَقُلت وَلم تُطِقْ على الْقيام حَتَّى تُقام فَإِذا كَانَ ذَلِك عادَةً لَهَا فَهِيَ مِمْجَار وشاةٌ مُحْدِثٌ - إِذا قَرُب وِلَادُها ومُوْحِد ومُفْرِد ومُفِذٌّ - إِذا وَلَدتْ وَاحِدًا وشَاة مُضْوٍ ومُدْقِل - تَلِد الضاوِيَّ من السَّخْل وشَاة مُحِلٌّ - يَبِس لبَنُها ثمَّ أكلَت الرَّبيعَ فدَرَّت وَقيل - هِيَ نُزُول اللبَنِ من غير نِتَاج والمعْنَيان متقارِبان وشاةٌ مُمْغِر ومُنْغِر - إِذا حلبَتْ لَبَناً يخْلِطه دمٌ فَإِذا كَانَ ذَلِك عَادَة لَهَا قيل مِمْغارٌ ومِنْغَار وشاةٌ مُمْصِل - يَتَزايلُ لبنُها فِي العُلْبة قبل أَن يُحْقن ومُسِيسٌ - إِذا كَثُر قَمْلها وبَقَرة مُغِزٌّ - إِذا عَسُر حملُها ومُتْبع - ذاتُ تَبِيع وَهُوَ ولَدُها أوَّلَ سنةٍ ومُجْذِر - ذَات جُؤْذَر ومُذْرع - ذاتُ ذِرْعانٍ - أَي أَوْلَاد ومُعْجِل - ذاتُ عِجْل وظَبْية مُخْذِل - إِذا أقامَتْ على ولَدِها وسَبُعةٌ مُجِحُّ - إِذا حَمَلتْ وأقْرَبَتْ وعَظُم بَطْنُها وَقيل كل ذاتِ ظُفُر من السِّبَاع مُجِحُّ وَقد يُقْتَاس ذَلِك للْمَرْأَة الحُبْلَى كَمَا يُقْتَاس الحُبْلَى من النِّساء للسَّبُعة وكَلْبة مُجْعِل - إِذا أحَبَّت السِّفَاد وَكَذَلِكَ الذِّئبة والأسَدَةُ وكلُّ ذاتِ ظُفُر من السِّبَاع مُجْعلٌ وطائِرةٌ مُفْرِخٌ - ذاتُ فَرْخٍ ودَجَاجةٌ مُرْخِم - إِذا حَضَنت بَيْضَها وَكَذَلِكَ النَّعامةُ ودَجاجَةٌ مُقِفٌّ - إِذا انقَطَع بَيْضُها وَقيل - إِذا اجتَمَع البَيْضُ فِي بَطْنها وضَبَّة مُنْظِم كناظِمٍ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجة والسَّمَكَة ومُمْكِنٌ - إِذا باضَتْ وشَجَرةٌ مُوْرِق - ذاتُ وَرَق ونَخْلة مُوْقِر - إِذا كَثُر حملُها ومُغْضِفٌ - إِذا كَثُر سَعَفُها وساءَ تمرُها ومُصِيصٌ - مَحْشِفة ومُمْرِط - إِذا سَقَط بُسْرُها غَضًّا ومُسْلِس - إِذا تَناثَرَ بُسْرُها ومُبْتِلٌ - إِذا بانَتْ فَسِيلتُها عَنْهَا حَتَّى تنْفصِل وتَسْتغْنِيَ وَهِي فَسِيلة بَتِيلةٌ وبَتُول ونخلةٌ مُهْجِر - مُفْرِطَة فِي الطُّول وقَوْس مُرِنٌّ - مُصَوِّتةٌ ورِيحٌ مُجْفِلٌ - سَرِيعة وسَحَابة مُخِيل - إِذا رأيتَها حَسِبْتها ماطِرةً وأرضٌ مُمْجِل - جَدْبة وداهِيَة مُذْكِر - لَا يَقُوم لَهَا إلَاّ ذُكْرانُ الرِّجال وحُمَّى مُرْدِمٌ - دائمةٌ

стр. 1996

(مُفَعِّل) امْرَأةٌ مُكَعِّب - كَعَابٌ ومُعَجَّز - هَرِمةٌ ومُثَيِّب - ثَيِّب ومُسَلِّب - تَلْبَس ثِيَابَ الحِدَاد ومُسَلِّبة أكثَرُ وناقةٌ مُسَبِّط ومُسَبِّغ - إِذا ألْقَتْ ولَدَها لغير تَمامٍ ومُعَجِّل كمُعْجِل ومُنَضِّج - إِذا جاوَزَت الحِقَّ بشَهْر ونحوِه - يعْنِي الوقتَ الَّذِي ضُرِبتْ فِيهِ ومُعَضِّل - إِذا نَشِب ولَدُها فِي بَطْنها ومُعَوِّد - أتَى عَلَيْهَا بَعْد بُزُولها أربَعُ سِنينَ ومُنَيِّب - مُسِنَّة وناقةٌ مُمَلِّح - إِذا كَانَ فِيهَا شيءٌ من شحْم قَالَ عُرْوةُ بن الْورْد: (عَشِيَّةَ رُحْنا رائِحينَ وزادُنَا ... بَقِيَّةُ لحمٍ من جَزُورٍ مُمَلِّح) وشاةٌ مُرمِّد - إِذا اسْتَبانَ حَمْلُها وعَظُم بطنُها وطائِرةٌ مُفَرِّخ كمُفْرِخ وقَطاةٌ مُطَرِّق - إِذا حانَ خُرُوجُ بيضِها قَالَ العَبْدي: (وَقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِها ... نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطاةِ المُطَرِّق) وَجعل بعضُهم المُطَرِّق هُنَا صِفَة للأُفْحوص وَذَلِكَ لقُرْبه مِنْهَا وبَيْضِها فِيهِ والمُطَرِّق أَيْضا - الَّتِي تَضِيق استُها ببْيضها ودَجاجةٌ مَنَظِّم كمُنْظِم وَكَذَلِكَ الضَّبَّة والسَّمكة وشَجرة مُسَوِّق - إِذا صَار لَهَا ساقٌ وتَمْرةٌ مُصَلِّب - إِذا بَلَغَت اليُبْس (مُفاعِلٌ) امْرَأة مُجَالِعٌ - ألقَتْ عَنْهَا الحَياءَ ومُراسِل - تُراسِلُ الخُطَّاب وَقيل - هِيَ الَّتِي ماتَ زَوجُها أَو طلًّقها وناقة مُمَارق - إِذا ظهَر لَهُم أَنَّهَا لَقِحتْ ثمَّ لم يستَبِنْ بهَا حَمْل وَقيل - هِيَ الَّتِي يُكْثِر الفَحْل ضِرَابَها ثمَّ لَا تَلْقَح وناقةٌ مُعَالِق ومُذَائِر - تَرْأمُ بأنْفِها وَلَا يَصْدُق حُبُّها ومُؤَالِفٌ رَؤُوم وَقيل - هِيَ اللازمةُ القَطِيع حَكَاهُ الفارِسيُّ وَأنْشد: (وَقد ذُكِرَتْ لي بالكَثِيب مُؤَالِفاً ... قِلَاص عَدِيٍّ أَو قِلَاص بَنِي وَبْرِ) وناقة مُجَالعٌ - تَدِرُّ فِي الشِّتاء ومُمَانِح - يَبْقَى لبنُها بعْدَ ذَهاب ألْبانِ الإبِل وناقةٌ مُحَارِد - لَا تَدرُّ فِي القُرِّ وَقيل - هِيَ الَّتِي قَلَّ لَبَنُها أيّ وقْت كَانَ ومُغَارُّ - بطَيئة اللبَنِ وَذَلِكَ عِنْد كَراهِيَتها الولَدَ وإنكارِهَا الحالِبَ وناقةٌ مُقَّامِح - تَأْبَى شُرْبَ الماءَ والجمعُ قِمَاح قَالَ بِشرُ بنُ أبي خازِم: (ونحنُ على جَوَانِبها قُعُود ... تَغَضُّ الطَّرْفَ كالإبِل القِمَاح) وَيُقَال لشهْريْنِ فِي الشِّتاء شَهْراً قِمَاح لِأَن الإبِلَ تُقامِح فيهمَا عَن الماءِ قَالَ الشَّاعِر الهُذَلي: (فَتىً مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا ... وحُبَّ الزادُ فِي شَهْرَيْ قِمَاحِ) قَالَ الْفَارِسِي: يُقال شَهْراً قِماح وقُمَاح فَمن كَسَر جعلهُ مصدَر قامَحَ وَمن ضمَّه جعله كالأُبَاء وسَحابةٌ مُرَائِس - متقدِّمةٌ للسَّحاب (مُفْعالٌ) نَاقَة مُقْطارٌ - تَشُول بذَنَبها وتجمَع قُطْرَيْها وَذَلِكَ عِنْد إشعارِها باللَّقَح (مُفُتَعِل) شاةٌ مُعْتَاطٌ - أُنْزِيَ عَلَيْهَا فَلم تَحْمِل (مُفْعَلٌ) خادِمٌ مُتَبَع - مَعَها ولَدُها [يَتْبَعُها] ونَخْلة مُوقَرٌ كمُوقِر

стр. 1997

(مَفْعَل) أرْض مَرَبٌّ - لَا يَزَال بهَا ثَرَى ومَجْهَلٌ - لَا يُهْتَدى فِيهَا (مِفْعَلٌ) امرأةٌ مِلَزٌّ - مُلازِمة للخُصُومة وناقةٌ مِنْعَب - سريعةٌ ومِلْوحٌ - ضامِرةٌ وقَوْس مِطْحَر - تَرْمي بسَهْمها صُعُداً فَلَا تقْصِد الرَّمِيَّة (مَفْعال) اعْلَم أنَّ مِفْعالاً يكونُ نعتاً للمؤنَّث بِغَيْر هَاء لِأَنَّهُ انْعَدل عَن النُّعُوت انْعِدالاً أشدَّ من انْعِدال صَبُور وشَكُور وَمَا أشبههَا من المَصْروف عَن جِهَته لِأَنَّهُ شُبِّه بالمَصادر لزِيَادَة هَذِه الْمِيم فِيهِ وَلِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ على غير فِعْل ويُجمَع على مَفاعِيلَ وَلَا يجَمع المذكَّر بِالْوَاو والنُّون وَلَا الْمُؤَنَّث باللف وَالتَّاء إِلَّا قَلِيلا فَمن ذَلِك قَوْلهم امرأةٌ مِبْساق - إِذا وقَع اللبَنْ فِي ثَدْيها وَكَذَلِكَ الناقةُ والشاةُ ومِذْكار ومِئْناث - إِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن تَلِدَ الإناثَ والذُّكُورَ ومِحْماقٌ - إِذا ولَدتْ الحَمْقَى ومِكْيَاء - تَلِد الأكْياسَ ومِنْجاب - تَلِد النُّجباءَ ومِنْتاق - كثيرةُ الوَلد وَكَذَلِكَ الناقةُ ومِئْتَام - إِذا كَانَ مِنْ عادتِها أَن تَلِد اثنَيْن اثنَيْن وَكَذَلِكَ الشاةُ ومَقْلاتٌ - لَا يَعِيش لَهَا وَلَد وَكَذَلِكَ الناقةُ وجارِيَة مِفْناقٌ - حسنَةٌ فَتِيَّة مُنَعَّمة وامرأةٌ مِبْهاج - غَلَبتْ عَلَيْهَا البَهْجة ومِغْناجٌ - من العُنْج ومُخْناثٌ - من التَكسُّر ومِعْطَار - مُتعَطِّرة وامرأةٌ مِقْلاق الوِشاح - إِذا كَانَت لَا يَ ثْبُت على خَصْرها من دِقَّته ومِرْفَالٌ - كثيرةُ الرَّفَلان - وَهُوَ أَن تَجُرَّ ثوبَها جَرًّا حسنَاً ومِعْطاء - من العَطِيَّة ومِهْداء - من الهَدِيَّة ومِكْسال - من الكَسَل وَكَذَلِكَ الذكَر وَأنْشد: (وغَضِيض الطَّرف مِكْسال الضٌّحَى ... أَحْوَر المُقْلةِ كالرِّيمِ الأَغَنِّ) وَامْرَأَة مِيْسانٌ مِنْعاس - من الوَسَن وامْرأةٌ مِنْداصٌ - طَيِّاشةٌ ومِهْزاق ومِنْفاصٌ - كثيرةُ الضَّحِك ومِكْثار - كَثِيرة الكلامِ ومِيقابٌ - واسِعةُ الفَرْج ومِجْبال - ثقيلةٌ ومِتْفال - غير مُتَعطِّرة وناقة مِهْشار - تَضْبَع قبْل الإبلِ وتَلْقَح فِي أوَّل ضَرْبة وَلَا تُمارِنُ وناقة مِبْلام - لَا تَرْغُو من شِدَّة الضَّبَعة ومَقْراع - إِذا كَانَ يَضْرِبها الفَحْل فِي أوَّل ضَراب الإبِلِ ومِمْلاصٌ ومِمْصال - تُلْقِي ولَدَها وَهُوَ مُضْغَة وَكَذَلِكَ الشاةُ وناقةٌ مَمْراط كمُمْرط ومِعْجال - ألقَتْ ولَدَها لغيرْ تَمَام وَهِي أَيْضا - التيإذا وَضَع الرجُلُ رجْله فِي غَرْزها قامَتْ ووَثَبتْ وناقةٌ مِزْلاق ومِجْهَاض ومِسْباغٌ - تَلْقِي ولَدَها لغير تَمَام وناقةٌ مِرْباعٌ - تَلِد فِي أوَّل الرَّبِيع ومِصْياف - تَلِد فِي الصَّيْف ومِدْراج - الَّتِي تَجُوز وَقْتَها الَّذِي ضَرِبتْ فِيهِ تَحْمِلُ أكثرَ من سَنَة وَهِي أَيْضا - الَّتِي تُدْرج الحَقَب فيَلْحَقُ بالتصدِير وناقةٌ مَدْفَاعٌ - تَدْفَع اللَبَن على رَأس وَلَدِها لكَثْرته وَكَذَلِكَ الشاةُ ومِجْلاح - مُجَلِّحة على الشِّتاء فِي بَقاء لبَنِها ومِخْراط ومِنْغار - إِذا احمرَّ لبنُها وَلم تُخْرِط ومِنْزاح - يُسْرِع انقِطاعُ لبنِها ومِبْعار - تَبْعَر على حالِبها وَكَذَلِكَ الشاةُ وناقةٌ مَخزاب - وَهُوَ وَرَم فِي الضَّرْع من البَرْد والعيْنِ يُصِيب الناقةَ والنُّفساءَ وَقد خَزِبتْ حَزَباً وخَزِب ضَرْعُها فيُسَخَّن لَهَا الجُبَاب فيُدْهَن بِهِ ضَرْعُها والجُبَاب - كالزُّبْد يعلُو ألبانَ الْإِبِل وناقةٌ مِقْحاد - عظيمةُ القَحَدة - وَهِي بَيْضةُ السَّنَام ومِرْسالٌ - كثيرةُ الشَّعَر فِي ساقَيْها وناقةٌ مِقْلاص - إِذا كَانَ سِمَنُها فِي الصَّيف وَقيل - هِيَ الَّتِي سَمِنت ومِشْياطٌ - سَرِيعةُ السِّمَن وناقة مِصْباح - لَا تَبْرَح من مَبْرَكها وَلَا تَرْعَى حَتَّى يرتَفعُ النهارُ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَحبُّ وناقة مِطْرافٌ - لَا تَكادُ تَرْعَى مَرْعىً حَتَّى تَستطْرِف غيرَه وناقةٌ مِسْياع - ذاهِبةٌ فِي الرَّعْي وَقيل - هِيَ الَّتِي تَصْبر على الإضاعةِ وَقد ساعَتْ تَسُوع وَهَذَا من النادِر وَقَالَ الْفَارِسِي: وَهَذَا بمنْزِلة الإَمَالة فِي مِقْلات يعْنِي أَن الكَسْرة الَّتِي فِي مِيم مِسْياع مُتَوهَّمة فِي السِّين فَلهَذَا قُلِبت الواوُ يَاء كَمَا تَوهَّم مَنْ أمالَ مَقْلاتاً الكسرةَ الَّتِي فِي الْمِيم واقِعةٌ على الْقَاف فكأنَّه قَالَ قِلَات فأمَالَها كَمَا أمالَ قِفَاقاً وَالَّذين لم يُمِيلوا مِقْلاتاً تَوَهَّموا الفتحةَ على الْقَاف فَلم

стр. 1998

يُميلوه كَمَا لم يُميلوا غَزالاً وَمن قَالَ ساعَ الشيءُ يَسِيع - إِذا ضاعَ فمِسْياع على الْقيَاس وناقة مَهْراس - كثيرةُ الأكْل ومِدْقاعٌ - تأكُلُ النَّباتَ حَتَّى تُلْزقه بالدَّقْعاء - وَهِي التُّراب وناقةٌ مِهْياف - سرِيعةُ العَطَش وَكَذَلِكَ مِلْواح وَقيل المِلْواح - الَّتِي لَوَّحها السَّفرُ - أَي ذَهَب بَلَحْمها وَقيل - وَهِي العظِيمةُ الألْواح وناقةٌ مِيرادٌ - تُعَجَّل الوِرْد ومِطْلاق - متوجِّهة إِلَى الماءِ ومِلْحاح - لَا تكادُ تَبْرح الحوضَ وناقةٌ مِسْناف ومِسْناع - متقَدِّمة فِي السَّيْرِ ومِرْقال ومِطْعان - سَرِيعةٌ وملْحاق - لَا تَكادُ الإبِلُ تَفُوتُها فِي السَّيْر ومِيُجافٌ - كثيرةٌ الوَجِيف ومِمْراح - نَشِيطة ومِرْحاءُ - شديدةُ العَدْوِ وَقيل - هُوَ فَوْق التَّقْريب وناقةٌ مِخْناف - إِذا مالَتْ بيَدِها فِي أحدِ شِقَّيها من النَّشَاط بخُفِّها فَلَا تَلْبَث أَن تَحْفضى وناقة مِسْحاح - تَقْتَحِم بالشَّوْلَ من غيْرِ أَن تُرْسَل فِيهَا ومِذْعانٌ - سَلِسةٌ الرأسِ مُنْقادة بخُفِّه فَلَا تَلْبَث أَن تَحْفَى وناقة مِسْحاح - تَقْتَحِم بالشَّوْلَ من غيْرِ أَن تُرْسَل فِيهَا ومِذْعانٌ - سَلِسةُ الرأسِ مُنْقادة لقائِدِها وناقةٌ مِرياعٌ - للَّتِي يُسَافِرُ عَلَيْهَا ويُعَاد وأصلُه من رَاعَ الفَيءُ - إِذا عادَ وَقد تَرَيَّعَ السَّمْن والسَّرابُ - إِذا جاءَ وذهَبَ وَالْهَاء لغةٌ فِي تَرَيَّع وَهِي عِنْد أبِي عُبَيد مُبْدَلة وَلم يُبْدِلُوا الهاءَ من الْعين فِي شيءٍ من تصاريف هَذَا المِثَال إِلَّا فِي قَوْلهم تَرَيَّع وتَرَيَّة ودابَّة مِثْفار - تَرْمِي بسَرْجها إِلَى مُؤَخَّرها وشاةٌ مِتْماه - يتَغَيَّر لبنُها سَرِيعا ونَخْلَة مِبْكار - تُدْرِك فِي أوَّل النَّخْل ومِعْجال - تُبَكِّر بالحَمْل ومِئْخار - تَبْقَى إِلَى آخِر الصِّرام قَالَ الراجز: (تَرَى العَضِيدَ المُوقَر المِئْخارَا ... من وَقْعِهِ يَنْتَثِر انْتِثارَا) ومِيقارٌ - تُكْثِر الحملَ ومِجْلاح - لَا تُبالِي القُحُوط ومِبْسار - لَا يُرْطِبُ بُسْرُها وَلكنه سَقَط فأرْطَب فِي الأَرْض ومِسْلاس - يَتَنَاثَر بُسْرُها ومِبْسار - بَيْضاءُ البُسْر وأرضٌ مِبْكار ومِمْراح ومُحْبَار - سَريعةُ الإنباتِ ومِنْبات - كثيرةُ الإنبات ومِرْياع - كثيرةُ الرَّيْع ومِرْبال - كثيرةُ الرَّبْل - وَهُوَ مَا نَبَتَ بعد القَيْظ من الصَّفَرِيَّة ومِعْشاب - كثيرةُ العُشْب ومِذْكار - تُنْبِت ذُكُور العُشْب ومِرْباب - لَا يَزَال بهَا ثَرًى ومِحْلال - تُحَلُّ كثيرا وسَحابة مِبْكار - مِدْلاج من آخِر اللَّيْل ومِقْطار - كثيرةُ القَطْر ومِغْزار - غَزِيرة ومِدْرار - دائمةٌ غَزِيرة وليلةٌ مِدْجانٌ - مُظْلِمة ومَزْلَقة مِدْحاضُ - يُدْحَض فِيهَا كثيرا وَإِذا صَغَّرت مِفْعالاً صَغَّرته على مُفَيْعِيل فَتَقول امْرَأَة مُعَيْطِيَة وتُصَغَّر أَسمَاء مَا كَانَ من ذَوات الْوَاو وَالْيَاء على مُفيْعيل كَقَوْلِك امْرَأَة مُعَيْطِيٌّ فِي تصْغِير مِعْطاءٍ فَإِن حَذَفتَ إحْدَى الياءَيْنِ فِي التصغير ردَدْت الْهَاء فَقلت مُعَيْطِيَةٌ وحَذْفُ إحدَى الياءينِ معَ إثباتِ الهاءِ أكثَرُ من إثْبات الياءَيْنِ مَعَ غَيرهَا (مِفْعِيل) امرأةٌ مِغْليمٌ - مُغْتَلِمةٌ ومِعْطِير من العِطْر وَأنْشد ابْن السّكيت: (يَضْرِبْنَ جأياً كمُدُقِّ المِعْطِيْر ... ) وامرأةٌ مِئْشِير - من الأَشَر ومِكْثِير - كثيرةُ الكلَامِ وفَرسٌ مِحْضِير - شديدةُ العَدْو وتصغيرُ هَذَا كلِّه بِغَيْر هَاء كَمَا تقدّم فِي مِفْعال فَأَما تكسيرُهما فإنّ سِيبَوَيْهٍ قالَ: فأمَّا مَا كَانَ مِفْعالاً فَإِنَّهُ يكسَّر على مِثَال مَفَاعيلَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شُبِّه بفَعُول حَيْثُ كَانَ المذكَّر والمؤنَّث فِيهِ سَوَاء ففُعل ذَلِك بِهِ كَمَا كُسِّر فَعُول على فُعُل فَوَافَقَ الأسماءَ وَلَا تجمَعُ بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا لَا يجمعُ فَعُول وَكَذَلِكَ مِفْعيل لِأَنَّهُ للمذكر والمؤنث سواءٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا مِسْكينةٌ شُبِّهت بِفَقِيرة فَصَارَ بِمَنْزِلَة فَقِير وفَقِيرة وَإِن شِئْت قلت مِسْكينُون كَمَا تَقول كَمَا تَقول فَقِيرون وَقَالُوا مَساكينُ كَمَا قَالُوا مَآشِيرُ وَقَالُوا أَيْضا امرأةٌ مِسْكين على قَوْلهم امرأةٌ خِيارٌ ورسولٌ وَإِنَّمَا قَالُوا مِسكينُون كَمَا قَالُوا مِسكينٌ ومِسكينةٌ (فِعِّيل) امرأةٌ غِلِّيم - كَمِغْلِيم وَأنْشد أَبُو عَليّ: (لَو كَانَ رُمْحُ استِك مُسْتَقيماً ... نِكتَ بِهِ جاريَةٌ غِلِّيما)

стр. 1999

(فعُول) اعْلَم أَن فَعُولاً إِذا كَانَ بتأويلِ فاعلٍ لم تدخُلْه هاءُ التَّأْنِيث إِذا كَانَ نعتَ المؤنَّث تَقول امْرَأَة ظَلُوم وغَضُوب وقَبُّول مَعْنَاهُ ظالِمةٌ فصُرِف عَن فاعلةٍ إِلَى فَعُول فَلم تَدخلْه هَاء التَّأْنِيث لِأَنَّهَا لم تُبْنَ على الْفِعْل وَذَلِكَ أَن فاعِلاً مبنِيٌّ على فَعَل ومُفْعِلاً مبنيٌّ على أفْعَل وفَعِيلاً مبنيٌّ على فَعُل وفِعِلاً مبنيٌّ على فَعِلَ فَلَمَّا لم يكن لِفَعُول فِعْل تدخُله تَاء التَّأْنِيث تُبْنَى عَلَيْهِ لزمَه التَّذْكِير لهَذَا الْمَعْنى فَإِذا كَانَ فَعُول بِتَأْوِيل مَفْعولٍ دَخلته الهاءُ ليَفْرُقوا بَين مَاله الفعلُ وَبَين مَا الْفِعْل وَاقع عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَوْلهم حَلُوبة لما يُحْلَب قَالَ عنترةُ: (فِيهَا انثتان وأربَعُون حَلُوبةً ... سُوداً كخافِيَةِ الغُرابِ الأسْحَمِ) قَالَ أَبُو عَلَيْك الحَلُوبة هُنَا لَيْسَ بِجمع لِأَنَّهُ تمييزٌ وَإِنَّمَا جمع الوصْف فَقَالَ سُوداً حَمْلاً على الْمَعْنى وَيُقَال اكُولةُ الرَّاعِي للشاة يُسَمِّنها الرَّاعِي لنَفْسه فأخرجوها على حَدٍّ فِي تأوِيل مَفْعول وَقَالُوا شاةٌ رَغُوثٌ بِغَيْر هَاء للَّتِي يَرغَثُها ولَدُها - أَي يَرْضَعُها فَلم يدخِلُوا الهاءَ وَلَو أدخَلُوها لَكَانَ ذَلِك صَواباً وَفِي التَّنْزِيل: ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهم وَمنا يَأْكُلون﴾ [يس: ٧٢] فَذكَّر لِأَن الْمَعْنى فَمِنْهَا مَا يَرْكبُون وذكَّر مَا لم يُقْصَد بِهِ قَصْد التأنيثِ وَفِي مُصْحف عبد الله فَمِنْهَا رَكُوبَتُهم فأنَّث عَلَيْهِ الأَصْل لِأَن فَعُولاً بتأويلِ مفْعُول والرَّكُوبة - مَا يَرْكبُون والعَلُوفة - مَا يعْلِفُون والحمُولة - الأحْمال وَقيل الَّتِي علَيْها الأثْقال خاصَّةٌ وَقَالَ الْفَارِسِي: هِيَ الأحمالُ بأعْيانها فَأَما الحَمُولة بالفتْح فَمَا احتَمَل عَلَيْهِ خاصَّةً عِنْده قَالَ: وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَمن الأنْعامِ حَمُولةً وفَرْشاً﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٢] والقَتُوبة - مَا يُقْتِبون بالقَتَبِ الواحدُ والجميعُ فِي ذَلِك كلِّه سواءٌ وَإِذا قَالُوا حَلُوب ورَكُوب فأسقَطُوا الهاءَ لم يكُنْ إِلَّا [ ... ] وَقَالُوا شاةٌ جَزُوز - وَهِي الَّتِي يُجَزُّ صُوفُها وجاريةٌ قَصُورةٌ وقَصِيرة - محبُوسةٌ ليسَتْ بخارجَة وَأنْشد: (وأنْتِ الَّتِي حَبَّيتِ كُلَّ قَصِيرةٍ ... إلَيَّ وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ القَصائِرُ) وَقد قدّمت اشتِقاقَ هَذِه الكلمةِ فِي بَاب البِنَاء عِنْد ذِكْر القَصْر الَّذِي هُوَ البيتُ وَيُقَال هَذِه رضُوعة للفَصيل - إِذا كَانَت ظئْراً لَهُ وَقيل الرَّضُوعة من الغنَم الَّتِي تَرْضِعُ قَالَ الراجز: (أوْدَى بَنُو غنْم بألْبانِ العُصُمْ ... بالمُصْفقاتِ ورَضُوعاتِ البَهَمْ) الإصفاقُ - أَن لَا يَحْلُبها فِي الْيَوْم إِلَّا مَرَّةً والنَّسُولة - الَّتِي يُتَّخذُ نَسْلُها وناقةٌ طَرُوقةُ الفَحْل - وَهِي الَّتِي بلغت أَن يضْرِبَها فَأَما قولُهم رجُل شَنْوأة فالهاء للْمُبَالَغَة وَهِي فَعُول فِي معنى فَاعل وعَلى مِثَاله رَجْلٌ لَجُوجة وعَرُوفةٌ - أَي صابرٌ وفَرُوقة من الفَرَق ومَلُولة من المَلَالةِ وَكَذَلِكَ المرأةُ فيهمَا ورجُل صُرُورةٌ - للَّذي لم يَحُجَّ وَقيل الَّذِي لم يتزوَّجْ وَرجل نَظُوره - سيِّدٌ يُنْظَر إِلَيْهِ وَرجل فَرُورة - فَرَّار قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: قَالُوا فَرُوقة ومَلُولةٌ فألحقُوا الهاءَ حينَ أرادُوا التكثيرَ قَالَ أَبُو عمر الجَرْمي: وَيُقَال أَيْضا فَرُوق وغُدُر وَقَالَ الْأَخْفَش: بعضُ الناسِ يقُول رجُلٌ صَرُورةٌ ورجُلانِ صَرُورةٌ فمَن قَالَ هَذَا أجْراه مُجْرَى المَصْدر فَإِذا صَغَّرت فَعُولاً صَغَّرته بِغَيْر هاءٍ كَقَوْلِك الْمَرْأَة صُبَيِّر فَإِن تَذْكر الموصوفةَ أثبَتَّ الهاءَ وَقَالُوا هِيَ عَدُوُّ الله وعَدُوة اللهِ والتصغيرُ فيهمَا على مَا قدّمتُ ذِكْرَه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وأمَّا مَا كَانَ فَعُولاً فَإِنَّهُ يُكسِّر على فُعُل عنَيْتَ جمعَ الْمُؤَنَّث

стр. 2000

أَو الْمُذكر وَذَلِكَ صَبُور وصُبُر وغَدُور وغُدُر وَإِنَّمَا استوَيَا لِأَنَّهُ لَا عَلامةَ للمؤنَّث فِيهِ وَقد يجمعُون الْمُؤَنَّث فِيهِ على فَعائِلَ كَقَوْلِهِم عَجُوز وعَجائِزُ قَالَ الشَّاعِر: (جاءتْ بِهِ عُجُزٌّ مُقَابَلةٌ ... مَا هُنَّ من جَرْم وَلَا عُكْل) وجَدُود وجَدائِدُ وصَعُودوصَعَائِدُ وسنأتي على شرح هَذَا وَإِنَّمَا جَاءَ على فَعائِلَ لِأَنَّهُ مؤنث وكأنَّ علامَة التَّأْنِيث فِيهِ مقدَّرة فَصَارَت بمنزِلةِ صَحِيحةٍ وصَحَائِحٍ وَقَالُوا للْوالهِ عَجُول وعُجُل وَلم يقُولوا عَجائِل وسَلُوب وسُلُب وسَلائِبُ والسَّلُوب - الَّتِي سُلِبت ولَدَهَا بموتٍ أَو ذَبْح وسنأتِي على شرح ذَلِك بعد فَراغَ الْفَصْل فِي شرح جُمْلة هَذَا الْبَاب وشَبَّهوا فَعُولاً وفَعائِلَ فِي النَّعْت بِالِاسْمِ كَقَوْلِهِم قَدُوم وقَدائِمُ وقُدُم وقَلُوص وقَلائِصُ وقُلُص وَقد يُستغنَى بِبَعْض هَذَا عَن بَعْض قَالُوا صَعائدُ وَلَا يُقَال صُعُد وَيُقَال عُجُل وَلَا يُقَال عَجائِلُ قَالَ: وَلَيْسَ شيءٌ من هَذَا وَإِن عنيتَ بِهِ الآدَمِيِّينَ يجمَعُ بِالْوَاو والنُّون كَمَا أَن مؤنَّثه لَا يجمَع بالتاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ علامةُ التأنيثِ لِأَنَّهُ مذكرُ الأَصْل وَأَنا أُلخِّصَ هَذَا الفصلَ بِمَا يَحْضُرني من شرح أبي عليّ الْفَارِسِي وَأبي سعيد السيرافي قَالَا لم يُجمَع صَبُور وَكَأَنَّهُ جمع فِي الْمُؤَنَّث والمذكر جمعَ السَّلامَة لِأَن صَبُوراً قد استعمِلتْ للمؤنث بِغَيْر هاءٍ من أجلِ أَنَّهَا لم تَجْرِ على الفِعل فَلَمَّا طُرحت الهاءُ فِي الْوَاحِدَة وَإِن كَانَ التأنيثُ يُوجِب الهاءَ كَرهُوا أَن يأتُوا بجمْع يُوجِبُ مَا كَرِهُوه فِي الْوَاحِد فعُدِل بِهِ عَن السَّلامة إِلَى التكسيرِ فِي الْمُؤَنَّث فلمَّا عُدِل بِهِ عَن التكسير فِي الْمُؤَنَّث أُجْرِيَ المذكَّر مُجْراه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ومثلُ هَذَا مَرِئٌّ وصَفِيٌّ قَالُوا مرَايَا وصَفَايَا ومَرَايَا وصَفَايَا فعائِلُ غير أَن الإعلالَ أوجبَ لَهَا هَذَا اللفظَ كَمَا يُقَال فِي خَطِيئة خَطَايا وَفِي مَطِيَّة مَطَايَا وَهَذَا إِنَّمَا يُحْكَم فِي التصريفِ وَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ وَقد يجوز أَن يكون وزنُ مَرِيٍّ وصَفِيٍّ فَعِيلاً وفَعُولاً وَقَالُوا للذّكر جَزُور وجَزائِرُ لمَّا لم يكن من الآدِمِيِّين صَار فِي الْجمع كالمؤنَّث وَقد تقدم أَن مَا لَا يَعْقِل يُجْرَى مُجرى الْمُؤَنَّث فِي الْجمع قَالَ: وشبَّهوه بالذَّنُوب والذَّنائب وَقَالَ غَيره: الذَّنُوب يُذَكَّر ويؤنَّث فَمن ذَكَّره قَالَ فِي أدْنَى الْعدَد أذْنِبةٌ وَقد رُوِي أَن الملِك الغَسَّانِّي الَّذِي كَانَ أسرَ شَاسا أخَا علقمةَ بنِ عَبَدة لمَّا مدحه عَلْقمةُ وَسَأَلَهُ إطلاقَ أَخِيه أنْشد القصيدةَ فَلَمَّا أَن بلَغ إِلَى قَوْله: (وَفِي كلِّ حَيٍّ قد خَبَطَّ بنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لشَأْسِ من نَداك ذَنُوبُ) قَالَ نَعَمْ وأذْنِبةٌ فأطلقَهُ وأعطاهُ وأحسَنَ إِلَيْهِ وَأَرَادَ سِيبَوَيْهٍ بالذّنائِب على اللُّغتين جَمِيعًا قَالَ: وَقَالُوا رجُل وَدُود ورِجالٌ وُدَداء شبَّهوه بِفَعِيل لِأَنَّهُ مِثلُه فِي الزِّنَة والزِّيادة وَلم يَتَّقُوا التضعيفَ لِأَن هَذَا اللفظَ فِي كلامِهم نحوُ خُشَشاءَ قَالَ أَبُو سعيد: أمَّا قولُهم وَدُود ووُدَداءُ فَفِيهِ مخالفةُ الْقيَاس من جِهَتين إِحْدَاهمَا أَن فَعولاً لَا يُجمَع على فُعَلاءَ وَإِنَّمَا يجمع عَلَيْهِ فَعِيل ككَرِيم وكُرَماءَ وَالثَّانيَِة أنَّ فَعِيلاً إِذا كَانَ عينُ الفِعْل ولامُه من جِنْسٍ واحدٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْمَع على فُعَلاء لَا يَقُولُونَ شَديد وشُدَداءُ وَلَا جَلِيل وجُلَلاءُ وَإِنَّمَا قَالُوا وُدَداءُ لِأَنَّهُ لمَّا خَرج عَن بَابه فشَذَّ فِي وَزْن الْجمع احتملُوا شُذوذَه أَيْضا فِي التضعيفِ فشبَّهوه بخُشَشَاء فِي احتمالِ التضعيفِ وَقَوله لِأَنَّهُ مثلُه فِي الزِّنة يُرِيد زِنةَ حرف اللِّين فِي سُكُونه من فَعِيل وفَعُول والزيادةُ فيهمَا أَن الواوَ والياءَ زائِدتانِ وَقَالُوا عَدُوّ وعَدَوَّةُ فشبَّهُوه بصَدِيق وصَدِيقة كَمَا قَالُوا للْجمع عَدُوُّ وصَدِيق قَالَ السيرافي والفارسي: يُقَال عَدُوٌّ للواحدِ والاثنَيْنِ وَالْجَمَاعَة والمذكَّر والمُؤنَّث قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لكم عَدُوًّا مُبِيناً﴾ [النِّسَاء: ١٠١] وَقَالَ: ﴿فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِي إِلَاّ رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٧٧] وَكَذَلِكَ يُقَال الصَّدِيق للْوَاحِد والاثنينِ والجماعةِ والمؤنث والمذكر وَقد يُدْخلون الهاءَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا لما تَضادَّا جَرَيا مَجْرَىً وَاحِدًا قَالَ: وَقد أُجْرِيَ شيءٌ من فَعِيل مستَوياً فِي الْمُؤَنَّث والمذكر وَذَلِكَ قَوْلك مِلْحَفَةٌ جَدِيد وسَدِيس وكَتِيبة خَصِيفٌ ورِيحٌ
следующие страницы →