← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

حَكَاهَا البصريُّون وَلم يعرفهَا الفرَّاء قَالَ: وَلَيْسَ من أبنِيَة الْعَرَب إفْعُل وَلَا فِعِلُل واحتَجُّوا بِأَن الْعَرَب تَقول زِئْبُر الثَّوْب بكَسْر الزَّاي وضمِّ الباءِ وَحكى أصْبُع بِفَتْح الألِف وَضم الْبَاء قَالَ الْفَارِسِي: أَصْبُع أفْعُلٌ من بَاب إنْقَحْل لم يحكها إِلَّا الكُوفيُّون وَقد أبَنْت هَذِه اللُّغاتِ فِي أوّل الكتابِ وأَعْدْتها هُنا لأُرِيكَ التأنيثَ هُنا والأصَابعُ كلُّها مؤنَّثة يُقَال الإصْبَع الوُسْطَى والصُّغْرَى فَتُؤنِّث النعتَ وَتقول فِي جَمْع الوُسْطى الوُسَط وَيُقَال هِيَ الخِنْصِر والبِنْصِر والدَّعَّاءة وسيأتِي ذكر الإبهامِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى والكَفُّ مؤنَّثة قَالَ الْفَارِسِي: وَأما قَول الأعشَى: (رأتْ رُجلاً مِنْهُم أسِيفا كَأَنَّمَا ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْه كَفًّا مُخَضَّبا) فَإِنَّهُ يجوزُ أَن يكون مُخَضَّباً كَقَوْلِه: " وَلَا أرْضَ أبْقل إبقالَها " وَيجوز أَن يكونَ حمل الكلامَ على العُضْو كَمَا حملَ الآخَرُ البئرَ على القَليب فِي قَوْله: (حَتَّى تَعُودِي أقْطَع الوَلِيِّ ... ) أَي حَتَّى تَتُودي قليباً أقطَعَ الوَلِيّ لِأَن التذكيرَ فِي القَلِيب أَكثر أَلا تراهم قَالُوا فِي جمعه أقْلِبةٌ وَمثله فِي الحمْل على المعنَى قولُ الْأَعْشَى: (فباتَتْ رِكَابٌ بأكْوارِهَا ... لَدَيْنا وخَيْلٌ بألْبادِهَا) (لقَوْمٍ فكانُ , اهمُ المنْفِدين ... شَرَابَهُمُ قبل إنْفادِهَا) أنَّثَ الشَّرابَ حيثُ كَانَ الخمرَ فِي الْمَعْنى كَمَا ذكَّر الكَفَّ حيثُ كَانَ عُضْواً فِي الْمَعْنى وَهَذَا النحوُ كثيرٌ وَيجوز أَن يكونَ المخضَّب للرجُل لِأَنَّك تقُول رجُل مَخْضُوب - إِذا خُضِبتْ يدُه كَمَا تَقول مَقْطُوع - إِذا قُطِعَت يَدُه فَتَقول على هَذَا رجُل مُخَضَّب - إِذا خُضِّبتْ يَدُه ويقوِّي ذَلِك قَول الشَّاعِر: (سَقى العَلَم الفَرْدَ الذِي بَجُنُوبِهِ ... غَزَالانِ مُكْحُولانِ مُخْتَضِبانِ) فَإِذا استَقامَ ذَلِك أمْكَنَ أَن يُجْعَل قَوْله مُخَضَّباً صفة لرجُل مُنْكُور وَإِن شِئْت جعلْته حَالا من الضَّمِير المَرْفُوع فِي يضُمُّ أَو المجرُورِ فِي قَوْله كشْحيْه لِأَنَّهُمَا فِي المعنَى لرجُل وَقَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي: وَيجوز أَن يكونَ أَرَادَ كَقًّا مُخَضَّبة فحّذف الهاءَ لضَرُورة الشِّعْر على جِهَة الترخيمِ كَمَا تُرَخِّم العرَبُ الاسمَ فِي غيْر نِداءٍ قَالَ أَبُو حَاتِم: ووَجَّهَه بعضُهم على أنَّ الكَفَّ تُذَكَّر قَالَ: وَلَيْسَ بمعْرُوف والعَقِب مؤنَّثة وتُسكَّن القافُ ويُقال انقَطَعَتْ عَقِبُ النَّعْل ويُقال لفُلانٍ عَقِبٌ - أَي ولَدٌ ووَلَدُ ولَدٍ قَالَ الله : ﴿وجعَلَها كَلِمةٌ باقِيَةٌ فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ويُقال آتِيكَ فِي عَقِب الشَّهْرِ - أَي لليلةٍ تَبْقَى مِنْهُ إِلَى عَشْر ليالٍ يَبْقَيْنَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ فِي عُقْبه وعُقْبانِه وكُسْئِه وَالْجمع أكْساءٌ - أَي بعْدَ مُضِيِّه قَالَ الْفَارِسِي: عَقِب كلِّ شيءٍ وعاقِبتُه - آخِرُه وَالْهَاء فِي عاقِبةٍ دخَلتْ كَمَا تدخُل فِي سائِر المَصادِر نَحْو الخاتِمَة والعافِيَة وَقَالَ: (مَن يَفْعَل الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جوازِيَه ... لَا يَذْهَبُ العُرْف بينَ اللهِ والناسِ) فَجَوازِ جمعُ جازِيَة ويُقال عاقِبَةُ هَذِه الكَأس مِسْك وَكَذَلِكَ خاتِمتُها والسَّاقُ مؤنَّثة وَفِي التَّنْزِيل: ﴿والْتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ﴾ [الْقِيَامَة: ٢٩] وَكَذَلِكَ السَّاقُ من الشَّجَر وَالْجمع أسْؤُقٌ وسُوْق وألِفُها منقلِبةٌ عَن الْوَاو بِدَلِيل قَوْلهم أسْوَقٌ بيِّن السَّوَق وَقد سَوَّق الشجَرُ والزَّرْعُ والفَخِذ مؤنَّثة يُقَال فَخِذَ وفَخْذ وَكَذَلِكَ الفَخِد من القَبائِل وَالْجمع أفْخادٌ وَهِي أفْخادُ العرَبِ وبُطُون العرَبِ والكُرَاعُ من الإنسَانِ - مَا دُونَ الرُّكْبة إِلَى الكَعْبِ وَمن الدَّوابِّ - مَا دُونَ الكَعْب وَالْجمع أَكْرُعٌ وأكارع جمعُ الْجمع وَقد يكَسَّر على كرْعانٍ والكُرَاع من البَقَر والغَنَم بِمَنْزِلَة الوَظِيف من الخيلِ والإبِلِ والبِغَال والحَمِير واليَدُ مؤنَّثة وَكَذَلِكَ يَدُ القَمِيص ويَد الرَّحا وَكَذَلِكَ

стр. 2032

اليَدُ الَّتِي يَتَّخِذُها الرَّجُل عِنْد آخَرَ وَالْجمع أيْد وأَيَادٍ ويُدِيُّ قَالَ: (فلَنْ أذْكُرَ النُّعمانَ إِلَّا بِصالِحٍ ... فإنَّ لَهُ عِنْدِي يُدِيًّا وأنْعُمَا) والرِّجْلُ مؤنَّثة قَالَ الشَّاعِر: (وَكنت كذِي رجْلَيْنِ رجْل صَحيحة ... وَرجل رَمَى الزَّمانُ فَشَلَّتِ) وَيُقَال أتَتْه بأوْلادٍ على رِجْلٍ واحدةٍ وساقٍ واحدةٍ - إِذا كانُوا يُشْبِه بعضُهم بَعْضًا فالرِّجُل من هَذَا الْوَجْه مؤنَّثة والرِّجْل من قَوْلهم كَانَ ذَلِك على رِجْلِ فُلانٍ - أَي على يَده مؤنَّثة يُروَى عَن سَعِيد بنِ المُسَيب أَنه قَالَ: " لَا أعْلَمُ نَبِيًّا هَلك على رِجْلِه من الجَبَابِرة مَا هَلَك على رِجْل مُوسَى ﵇ وَأما الرِّجْل من الجَرَاد القَطيعُ مِنْهُ فمذَكَّرٌ عِنْد ابْن الأنْبارِي وَقَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك سِرْب من قَطاً وطِباءٍ ووَحْشٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الرِّجْل من كلِّ شيءٍ مؤنَّثة وَقَالَ الرِّجْل من الجَرَاد مؤنَّثة بِمَنْزِلَة الخِرْقةِ من الجَرَاد والضِّلَع مؤنَّثة وَيجوز أَن تُسكَّن اللامُ فتقُول ضِلْع وَكَذَلِكَ الضِّلَع من الجَبَل المُسْتَدِقُّ مِنْهُ يُقال انْزِلْ بِتلك الضِّلَع ويُقال ثلاثُ أضْلُع وأضلاع وَالْكثير الضُّلوع جَاءَ فِي الحَدِيث: (خَلْقت الْمَرْأَة من ضِلَعٍ عَوْجاءَ نُزِعتْ من جَنْبِ آدَمَ ﵇ قَالَ الْفراء إِذا كَانَ الْقَوْم يَمِيلونُ على الرَّجُل قيل أنتُمْ ضِلَعٌ جائِرةٌ وَرُبمَا جمَعُوا الأضْلُع فَقَالُوا الأَضَالِع وَأنْشد لذِي الرُّمَّة: (ولَمَّا تَلاحَقْنا وَلَا مِثْلَ مَا بِنَا ... من الوَجْد لَا تنْقَضُّ مِنْهُ الأضالِعُ) وَقَالَ سَابق: (والنَّجْمُ أقْرَب من سِرِّي إِذا اشْتَملتْ ... مِنِّ على السِّرِّ أضْلاعٌ وأحْشاءُ) والقَدَم مؤنَّثة قَالَ الله ﵎: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النَّحْل: ٩٤] وَكَذَلِكَ القَدَم السَّابِقَةُ والعَمَلُ الصَّالِحُ مُؤَنَّثة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أنَّ لَهُم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْد رَبِّهم﴾ [يُونُس: ٢] وَقَالَ حسَّان بن ثَابت: (لنا القَدَم الأُولَى إلَيْك وخَلفُنا ... لأوّلِنَا فِي مِلَّةِ الله تابِعُ) وأماّ القَدَم - الرجُلُ الشُّجَأعُ فمذَكَّر يُقَال رجلٌ قَدَمٌ - إِذا كَانَ شُجاعاً وَكَذَلِكَ القَدَم التقَدّم مذكَّر أَيْضا والسِّنُّ مؤنَّثة والأسْنان كلُّها مؤنَّثة وَكَذَلِكَ السِّنُّ من الكِبَر يُقَال كَبِرْت سِنِّي وَيُقَال فِي جمعهَا أسْنانٌ قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد اتّسِع فِي هَذِه الكلمةِ لَمَّا صارَتْ أمارةٌ لهَذَا المعنَى فاستُعْمِلت حيثُ لَا سِنَّ الَّتِي هِيَ العُضْو قَالَ عنترةٌ: (عَلَيها من قَوَادِمِ مَضْرَحِيٍّ ... فَتِيِّ السِّنِّ مُحْتَلِك ضَلِيع) أَلا تَرى أنَّ الطائِر لَا سِنَّ لَهُ والوَرِك مءنَّثه وَيجوز وَرِك ووِرِك الرَّحل - آخِرتُه أنثَى وَهُوَ مثَل بذلك فأمَّا قولُهم ثَنَى ورِكَه فَنَزل فأمَّا أَن تعنِيَ بِهِ الوَرِكَ وإمَّا أَن تَعْنِيَ بِهِ المَوْرَكَة والوِرَاكَ وَهُوَ للرَّحْل كالرِّكابِ للسَّرْج وَقد وَرَكْت - نَزَلتُ وكلُّه مؤنُّث والأنامِلُ مُؤَنّثَة واحدتُها أنْمَلَة بِفَتْح الألِف والميمِ وأنْمُلةٍ بِفَتْح الألفِ وضَمِّ الميمِ وَحكى أنْمَل والبَراجِم مؤنَّثة واحدتها بُرْجُمة والرّواجب مؤنَّثة واحدتها راجِبَة والبَراجِمُ - عُقَد الْأَصَابِع والرَّواجِب - ظُهُور الأَصابع والأنامِل - أطْرافُ الْأَصَابِع والسُّلَامَيَات إناثٌ - وَهِي قَصَب الْأَصَابِع الْوَاحِدَة سُلَامَى قَالَ الشَّاعِر:

стр. 2033

(أرَانا اللهُ نَقْيَكِ فِي السُّلَامَى ... على مَنْ إِن حَنَنْتِ تُعَوِّلِينَا) والقِنْب من أقْتاب البَطْن مؤنَّثةٌ وَهِي من الأمْعاءِ وبتصغيرها سُمِّي الرجُل قُتَيْبَة والقِنْب من أداةِ السَّانِيَة مذَكَّر والسانِيَة - البعيرُ الَّذِي يَسْنُو من البِئْر - أَي يَسْتقِي واليَمِينُ لليَدِ والرِّجْل من الإنْسان مؤنَّثة وَيُقَال فِي جَمْعها أيْمانٌ والشِّمال مؤنَّثة وَيُقَال فِي جمعهَا شَمَائِلُ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿عنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لله﴾ [النَّحْل: ٤٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ومِنْ خَلْفِهم وعَنْ أيمانِهِمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧] وَيُقَال أَيْضا فِي الْجمع أيْمُنٌ وأشْمُلٌ وَيُقَال أَيْضا شِمَال وشُمُل قَالَ أَبُو النَّجْم: (يَبْرِي لَهَا من أيْمُنٍ وأشْمُلِ ... ) وَقد قيل شُمُلٌ قَالَ الأزرقُ العنَبرِي: (طِرْنَ انْقِطاعةَ أوْتارٍ مُخَطْرَبَةٍ ... فِي أقْوُسٍ نازَعَتْها أيمُنٌّ شُمُلَا) وَيُقَال ثَلاثُ أيْمُنٍ وأيمانٍ واليَمِين من الحَلِف مؤَنَّثة يُقَال حَلَفْتُ على يَميِنٍ فاجَرَة وَيُقَال فِي جمعهَا أيْمانٌ قَالَ أَبُو عَليّ: وحُكِي استَيْمنْت فلَانا - أَي اسْتَحْلَفْته واليَسَار الشِّمَال مؤنَّثة وفيهَا لُغَتَانِ اليَسَار واليِسَار وفتْح الياءِ أجودُ وأمّا اليَسَار من الغِنَى فمذَكَّر والكَرِش بفتْح الكافِ وكسْر الراءِ مؤنَّثة وَيجوز فِيهَا كِرْش وكَرْش وَيُقَال فِي جمَع الْقلَّة ثَلاثُ أكْراشٍ وَفِي جمع الكَثْرة الكُرُوش يوقال عَلَيْهِ كِرِشٌ مَنْثورةٌ يُراد بذلك كَثْرةُ العِيالِ وَكَذَلِكَ الكَرِش من المِسْك والثِّيابِ والفَحِث والحَفِثُ مؤنَّثة - وَهُوَ مَا يَنْقَبِض من الكَرِش كهيْئة الرُّمَّانة ويَجُوز فِيهَا من التَّخْفِيف مَا جازَ فِي الكَرْش والعَجُز - عَجُزُ الإنسانِ مؤنَّثَة وفيهَا أربَعُ لُغَات عَجُز وعَجْز وعُجُزٌ وعُجْزٌ وَيُقَال لِقبَائِلَ من هَوَازِنَ عَجُزُ هَوَازِنَ ويجُوز فِيهِ من الوُجُوه مَا جَازَ فِي عَجُز الإنسانِ وَهِي مُؤَنَّثة (تمّ الْجُزْء السَّادِس عشر ويليه الْجُزْء السَّابِع عشر أوّله وَمِمَّا يؤنث من سَائِر الْأَشْيَاء وَلَا يذكر)

стр. 2034

١ - السّفر السَّابِع عشر من كتاب الْمُخَصّص

стр. 2035

(فارغة)

стр. 2036

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلُ علَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وَمِمَّا يؤنث من سَائِر الْأَشْيَاء وَلَا يذكر) (الرِّيح) أُنْثَى هِيَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْلٌ وَعند أبي الْحسن فُعْلٌ وَكَذَلِكَ جِيدٌ عِنْده فُعْلٌ وَلَيْسَ تعليلُ هَذَا هُنَا من غَرَضِنا وياؤه منقلبة عَن وَاو بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجَمِيع أَرْواحٌ وَأما رِيَاحٌ فياؤه منقلبة عَن وَاو للكسرة الَّتِي قبلهَا وَقد قَالُوا فِي جمعهَا أَرايِيح وَهُوَ عِنْدِي مِمَّا عاقَبُوا بَينه وَأَسْمَاء الرّيح مُؤَنّثَة، وَأَنا أذكر مَا يحضرني من أسمائها وأبدأ بمعظمها وَهِي الجَنُوب والشَّمَال والدَّبُور الَّتِي من دُبُر الْكَعْبَة والقَبُول من تِلْقائها والشَّمَالُ تَأتي من قُبُلِ الحِجْر والجَنُوب من تلقائها وَقد دَبَرَتْ تَدْبُرُ دُبُوراً وقَبَلَتْ تَقْبُلُ قُبُولاً وجَنَبَتْ تَجْنُبُ جُنُوباً وشَمَلَتْ تَشْمُلُ شُمُولاً وَفِي الشَّمَالِ لُغاتٌ قد قدَّمت ذكرهَا وأذكر هُنَا مِنْهَا شَيْئا للِاحْتِيَاط يُقَال شَمْأَلٌ وشَمَلٌ وشَأْمَلٌ وشَمَأَلٌ وشَمُولٌ وشَمْلٌ وَإِن شِئْت قلتهَا كلهَا بِالْألف وَاللَّام وَقد قدَّمتُ أَن هَذِه الْأَسْمَاء الْأَرْبَعَة تكون صفة واسماً وَالْعرب تَقول هَبَّت الشَّمالُ وهَبَّتْ شَمَالاً وَكَذَلِكَ فِي سَائِر لغاتها وَجَمِيع أَسمَاء الرِّيَاح يكون ذَلِك فِيهِ فِيمَا ذكر الْفَارِسِي وَهُوَ الْقيَاس فِي قَول من جعلهَا وَصفا وَقد تُضَاف هَذِه الرِّيَاح كلهَا وَمن أَسمَاء الجَنُوب الأَزْيَبُ وَلَا فِعْلَ لَهَا والنُّعَامَى وَقد اَنْعَمَتْ وَذكر الْفَارِسِي أَن جَمِيع الْأَفْعَال المشتقة من هَذِه المثالات الَّتِي هِيَ أَسمَاء الرِّيَاح مَبْنِيَّة على فَعَلَتْ إِلَّا النُعَامَى فَإِنَّهُ يُقَال أَنْعَمَتْ وَمن أسمائها الهَيْفُ والهَوْفُ قَالَ ابْن السّكيت: هَيْفٌ وهُوفٌ وَلَا فِعْلَ لَهَا وَمن أَسمَاء الشَّمالِ الجِرْبِيَاء ونِسْعٌ ومِسْعٌ وَقد قَدَّمت اشتقاقَ هَذَا كُله فَأَما قَول الْهُذلِيّ: (قد حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيهِ مُؤَوِّبَةٌ ... نِسْعٌ لَهَا بِعضاه الأرْضِ تَهْزِيزُ) فَزعم الْفَارِسِي أَن نِسْعاً بدل من مُؤَوِّبَةٌ وَهُوَ بدل الْمعرفَة من النكرَة (وَمن أَسمَاء الصِّبَا) إِيرٌ وأَيْرٌ وهِيرٌ وهَيِّر فَهَذِهِ أَسمَاء مُعظم الرِّيَاح (وَمن أَسمَاء الرِّيَاح) الصَّرْصَرُ - وَهِي الْبَارِدَة والبَلِيلُ - وَهِي الَّتِي فِيهَا بَرْد ونَدًى والحَرْجَفُ - وَهِي القَرَّةُ فَهَذَا مَا جَاءَ من أسمائها بِغَيْر عَلامَة وصافُتها الَّتِي لَا عَلامَة فِيهَا تَجْرِي هَذَا المَجْرَى والبَلِيلُ والحَرْجَفُ عِنْد الْفَارِسِي صِفَتانِ غَلَبَتا غَلَبَةَ الْأَسْمَاء فَأَما الإِعْصَار فمذكر وَهُوَ عِنْده وَعند سِيبَوَيْهٍ اسْم وَلَا يكون صفة لِأَنَّهُ لَا يكون فِي الصِّفَات على مِثَال إفْعال وَإِنَّمَا هُوَ بِنَاء خُصَّ بِهِ الِاسْم وَغلب عَليّ المصادر فَأَما الإسْكَافُ الَّذِي هُوَ الصَّانِع والإسْوَارُ الَّذِي هُوَ جَيِّدُ الثيباِ على ظَهْرِ الفَرَس أَو الجَيِّد الرَّمِيْ بِالسِّهَام ففارسيان والهَيْجُ - الرّيح الشَّدِيدَة والخَزْرَجُ - ريح الجَنُوب وَقيل الشَّدِيدَة وَقيل هِيَ الرّيح الْبَارِدَة قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: (غَدَوْنَ عُجَالَى وانْتَحَتْهُنَّ خَزْرَجٌ ... مُقَفِيَةٌ آثارَهُنَّ هَدُوجُ)

стр. 2037

(النَّار) أُنْثَى وتكسيرها نِيرانٌ ونُورٌ ونِيَرةٌ وأَنْؤُرٌ منقلبة وَأنْشد الْفَارِسِي: (فَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتَ مِنْهُم وأُطْفِئَتْ ... مَصابيحُ مِنْهُم بالعِشَاءِ وأَنْؤُرُ) وَالدَّلِيل على صِحَة الْقلب قَوْلهم: تَنَوَّرْتُ النارَ أَي نظرتُ إِلَيْهَا وَزعم الْفَارِسِي أَن النَّار والنُّورَ من بَاب العِدْلَ والعَدِيلِ وحكة أَنْؤُرٌ والإِبدالُ عِنْده أَكثر لخفة الْهمزَة وَقَالُوا: أَنَرْتُ لَهُ وَلَيْسَ النُّورُ الَّذِي هُوَ نقيض الظُّلْمَة بِجمع إِنَّمَا هُوَ اسْم كالضَّوْءِ والضُّوْءِ قَالَ أَبُو حَاتِم: وَكَذَلِكَ نَار الحَرْب والسَّمَةِ والمَعِدَةِ قَالَ أَبُو حنيفَة: وَقد حُكيَ فِي النَّار التَّذْكِير وَهِي قَليلَة وَجَمِيع أَسمَاء النَّار (وَالدَّار) أُنْثَى وألفها منقلبة عَن وَاو بِدَلِيل قَوْلهم تَدَوَّرَا دَارا - أَي اتَّخَذَها فَأَما قَوْلهم: دَيَّارٌ فَزعم أَحْمد بن يحيى أَنَّهَا معاقبة وَزعم غَيره من النَّحْوِيين أَنه فَيْعَالٌ فَأَما دَيُّورٌ فَفَيْعُولٌ عِنْدهم وَجمع الدَّار أَدْؤُرٌ وَحكى أَبُو الْحسن أَدْوُر ذكرهَا عِنْد الْفَارِسِي وَقَالَ هُوَ على القَلْبِ وَقد أَبَنْتُ وَجْهَ ذَلِك وأوردتُ تعليلَه فِيهِ فَأَما جمعه الْكثير فَدُورٌ وَحكى سِيبَوَيْهٍ دُورٌ ودُوراتٌ وَقد كُسِّرَت الدارُ على الدِّيارِ والدِّيرانِ والدَّارُ البَلَدُ يَجْرِي هَذَا المجرى فِي التَّأْنِيث والتكسير وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: تَقول الْعَرَب هَذِه الدَّار نعمت البلدُ فَأَما قَوْله: (هَل تَعْرِفُ الدارَ يُعَفِّيها المُورْ ... والدَّجْنُ يَوْمًا والسَّحابُ المَهْمُور) (لِكُلِّ رِيحٍ فِيهِ ذَيْلٌ مَسْعُور ... ) فَإِنَّهُ ذَكَّر على معنى الْمَكَان وَقَالُوا: الدارُ الدُّنْيا والدارُ الْآخِرَة فَأَما قَوْله: ﴿وَلَدَارُ الآخِرةُ﴾ [يُوسُف: ١٠٩] فعلى إِرَادَة الْحَيَاة الْآخِرَة (الأَرْض) مُؤَنّثَة وَالْجمع أَرَضُون وفتحوا الرَّاء لِيُشْعِرُوا بالتغيير والإخراج لَهُ عَن بَابه والفتحة هُنَا بِإِزَاءِ الكسرة فِي قَوْلهم ثِبُونَ وبابه فِي أَنَّهَا مَوْضُوعَة للإشعار بالتغيير وجمعوها بِالْوَاو وَالنُّون وَإِن كَانَ ذَلِك من خَواص جمع من يَعْقِل ذَهَابًا إِلَى تفخيمها وتكسيرها عَزِيز وَلكنه قد كُسِّرَ وَلَيْسَ بذلك الفاشي قَالُوا: أُرُوضٌ وآراضٌ وأرَاضٍ وأَرْضُ الدابةِ قوائمُها يَجْري هَذَا المَجْرَى وَهِي اسْتِعَارَة كَمَا قَالُوا لأعلاها سَمَاء وَأنْشد: (إِذا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ من سَمَائِهِ ... جَرَى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ) والأرضُ - الزَّكْمَةُ تَجْرِي هَذَا المَجْرى فِي التَّأْنِيث فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَاّ دَابَّةُ الأرضِ﴾ [سبأ: ١٤] فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا الأَرَضَة يُقَال أُرِضَ الجِذْعِ أَرْضاً وأَرِضَ أَرَضاً - إِذا أكلتْهُ الأَرَضَةُ يُقَال دَابَّة الأرضِ كَمَا قَالُوا دابَّةُ القَرْضِ نَسَبَها إِلَى فِعْلِها وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حَاتِم فِي الْآيَة (والفِهْر) مُؤَنّثَة وَهِي حَجَرَ يمْلَأ الكَفَّ والجمعُ أفْهار (والعَرُوضُ) من الشِّعْرِ وَغَيره مُؤَنّثَة وَأنْشد: (مَا زَالَ سَوْطِي فِي قِرَابِي ومِحْجَنِي ... وَمَا زِلْتُ مِنْهُ فِي عَرُوضٍ أَذُودُهَا) والعَرُوضُ - نَاحيَة مَعْرُوفَة من الأَرْض مُؤَنّثَة يُقَال وَليَ فلانٌ مَكَّة والعَرُوضَ لتِلْك النَّاحِيَة وَقيل اسْتُعْمِلَ فلانٌ على العَرُوضِ - يَعْنِي مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن وَلَيْسَت هَذِه الْمَسْأَلَة عَرُوض هَذِه - أَي مثلهَا وَيُقَال نَاقَة عَرُوض - إِذا لم تُرَضْ وَكَذَلِكَ نَاقَة قَضِيبٌ وعَسِيرٌ (والنَّعْلُ) من نِعَالِ الأَرْجُل مُؤَنّثَة وَكَذَلِكَ النَّعْلُ من نِعال السُّيُوفِ والنَّعْلُ - الحَرَّة وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

стр. 2038

(بِالآلِ إِذْ تَبْرُقُ النِّعَالُ ... ) يَعْنِي بالسَّرابِ وَكَذَلِكَ الحَرْجَلُ مؤنث وَهُوَ من أَسمَاء الحَرَّة فَأَما أَبُو حنيفَة فَقَالَ: هِيَ الحَرْجَلَةُ بِالْهَاءِ وَيُقَال للحافِرِ الوَقَاحِ إِنَّه لَشَدِيدُ النَّعْلِ. . (والشَّعِيبُ) مَزَادَةٌ مَشْعُوبَةٌ من أَدِيمَيْنِ وَقيل هِيَ الَّتِي تُفْأَمُ بجلدٍ ثالثٍ بَين الجِلْدَيْنِ لِيَتَّسعَ مؤنث لَا غير فَأَما قَول الراجز: (مَا بالُ عَيْنِي كالشَّعِيبِ العَيَّنِ ... ) فيروى بِالْفَتْح وَالْكَسْر فَمن فَتحه حمله على معنى السِّقاء لِأَن فَيْعَلاً لَا يكون للمؤنث إِلَّا بِالْهَاءِ وَأما الْكسر فعلى الصّفة للشَّعيب لِأَن فَيْعَلاً قد يكون للمؤنث كَمَا قَالَ بَلْدَة مَيْتاً وَقَالَ الرَّاعِي: (فَكَأّنَّ رَيِّضَهَا إِذا اسْتَقَبَلَتْهَا ... كانَتْ مُعَاوِدَةَ الرَّكَابِ ذَلُولاً) (الغُول) أُنْثَى - وَهِي سَاحِرَة الجِنِّ والجمعُ أغْوال وغِيلانٌ وَقيل هِيَ الَّتِي تَغُول وتَغَوَّلُ وتَلَوَّنُ وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهَير: (فَمَا تَدُومُ على شَيْء تكونُ بِهِ ... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أثْوابِها الغُولُ) وَقَالَ جرير أَيْضا: (وَيَوْماً يُوَافِينِي الهَوَى غَيْرَ مَاضي ... وَيَوْما تَرَى مِنْهُنَّ غُولاً تَغَوَّلُ) وَقد غَالَتْهُ الغُولُ غَوْلاً واغْتَالَتْهُ وكلُّ شَيْء أَهْلَكَ شَيْئا فقد غَالَهُ حَتَّى أَنهم ليقولون الغَضَبَ غُولُ الحِلْمِ (والكَأْسُ) مُؤَنّثَة وَهِي الْإِنَاء بِمَا فِيهِ وَإِذا كَانَت فارغة زَالَ عَنْهَا اسْم الكأس كَمَا أَن المِهْدَى الطَّبَقُ الَّذِي يُهْدَى عَلَيْهِ فَإِذا أُخِذَ مَا فِيهِ رَجَعَ إِلَى اسْمه إِن كَانَ طبقًا أَو خِوَاناً أَو غَيرَهما وَكَذَلِكَ الجَنَازَة لَا يُقَال لَهَا جَنازَة إِلَّا وفيهَا ميت وَإِلَّا فَهِيَ سَرِير أَو نَعْشٌ وَقد قيل الكأسُ - الخَمْرُ بِعَينهَا وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كافُورا﴾ [الْإِنْسَان: ٥] وَقَالَ الشَّاعِر: (ومَا زَالتِ الكأسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأَوَّلِ الأَوَّلِ) وتخفيفُها عِنْد أبي الْحسن الْأَخْفَش بَدَلِيٌّ لقَولهم فِي جمعهَا أكواسٌ وكِيَاسٌ فَأَما قولُهم أكْؤُسٌ وكُؤُسٌ فَلَيْسَ بِدَلِيل على أَن التَّخْفِيف قياسيّ وَلَكِن الْهمزَة فِيهَا على حَدهَا فِي أَسْؤُقٍ وأَدْؤُر وَأما كُؤس فالهمز فِيهِ ضَرُورِيّ فَلَيْسَ بِدَلِيل وَقد يجوز أَن تكون أَكْرُس وكُوس جمعَ كَأْسٍ قبل البَدَل فَلَا إقناع فِي الِاحْتِجَاج بِهِ وَهَذَا كُله تَعْلِيل الْفَارِسِي فَأَما قَوْلهم: كأسُ الفِراق وكأسُ الموتِ وكأس الهموم فَكلهَا مستعارات وَزعم الْفَارِسِي أَنه أَكثر مَا وجد هَذَا مستعاراً فِيمَا يُؤْلِم النَّفْسَ كالموت والحُزْن وَقد قيل الكأسُ الزُّجاجة كَانَ فِيهَا خمرًا أَو لم تكن (والقَلْتُ) مُؤَنّثَة وَهِي نُقْرة فِي الْجَبَل تُمْسِك المَاء أَن يَفِيضَ تسمى المُدْهُن والوَقِيعَةَ قَالَ أَبُو النَّجْم: (قُلْتُ سَقَتْها العَيْنُ من غَزِيرِها ... ) وَقَالَ أَيْضا:

стр. 2039

(لَحَى اللهُ أَعْلَى تَلْعَةٍ حَفَشَتْ بِهِ ... وقَلْتاً أَقَرَّتْ ماءَ قَيْسِ بْنِ عَاصِم) وَيُقَال فِي جمع القِلْتِ قِلَاتٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (لَو كنتُ أَمْلِكُ مَنْعَ مائِكَ لم يَذُقْ ... مَا فِي قِلَاتِكَ مَا حَييتُ لَئِيمُ) وَكَذَلِكَ القَلْتُ أَيْضا نُقْرَةٌ فِي أصل الْإِبْهَام (والقَدُومُ) الَّتِي يُنْحَتُ بهَا مُؤَنّثَة قَالَ الشَّاعِر: (نِعْمَ الفَتَى لَو كانَ يَعْرِفُ رَبَّهُ ... وَيُقِيمُ وَقْتَ صَلَاتِهِ حَمَّادُ) (نَفَخَتْ مَشَافِرَهُ الشَّمُولُ فأَنْفَهُ ... مِثْلُ القَدُومش يَسُنُّهَا الحَدَّادُ) وَقَالَ الْأَعْشَى أَيْضا: (أطافَ بهَا شَاهَبُورُ الجُنُوذَ ... حَوْلَيْنِ تَضْرِبُ فِيهَا القُدُمْ) وقُدومٌ وقُدُم بِمَنْزِلَة قَوْلهم جَزُورٌ وجُزُرٌ وصَبُور وصُبُرٌ (الشَّمْس) مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لَمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] وَقَالَ الشَّاعِر: (الشمْسُ طَالِعَةً لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ ... تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ والقَمَرَا) وكلُّ اسْم للشمسِ مؤنثٌ يُقَال قد طلعتْ ذُكَاءَ على وزن فُعَالٍ مَمْدُود معرفَة بِغَيْر ألف وَلَام غير مُجْراة قَالَ الشَّاعِر يَذْكُرُ نَعَامَتَيْنِ: (فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رثِيداً بَعْدَمَا ... أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينِهَا فِي كافِرِ) يَعْنِي اللَّيْل وَأما الشَّمْس ضَرْبٌ من الحُلِيّ فمذكر وَكَذَلِكَ الشَّمْس القِلادَةُ الَّتِي تُوضَع فِي عُنق الْكَلْب ويُوحُ - الشَّمْس اسْم لَهَا معرفَة مؤنث (والمَنْجَنُون والمَنْجَنِين) اسْم مؤنث وَهُوَ الدُّولابُ وَأنْشد الْأَصْمَعِي: (ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنُونُ بِسَهْمِهَا ... ورَمَى بِسَهْمِ جَريمةٍ لم تَصْطَدِ) (والمَنْجَنِيقُ) مُؤَنّثَة قَالَ العجاج يصفها: (وكُلُّ أَنْثَى حَمَلَتْ أحْجارا ... تُنْتَجُ حينَ تَلْقَحُ ابْتِقارا) وَبَعض الْعَرَب يُسَمِّي المنجنيقَ كَمَا قيل فِي المنجنيق المنجنونث وَأنْشد: (يَا حَاجِبُ اجْتَنِبَنَّ الشَّأَم إنَّ بَهَا ... حُمَّى زُعافاً وحَصْبات وطاعونا) (والمَنْجَنُوق الَّتِي تَرْمي بِمِقْذَفِها ... وَفِتْيَةً يَدَعُون البيتَ مَوْهُونا) حَاجِب اسْم رجل قَالَ الْفَارِسِي: هِيَ المَنْجَنِيقُ والمِنْجَنِيق وميمها أصل عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَأَما أَبُو زيد فَقَالَ جَنَقُونا بالمِنْجَنِيقِ وَلم يزدْ فِي تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة أَكثر من هَذَا (وَشَعُوبُ) هِيَ الْمنية اسْم مؤنث معرفَة غير مُجْرًى قَالَ أَبُو عَليّ وَمن ألحقها الْألف وَاللَّام فَالْقِيَاس أَن يَصْرِفَها فيقولَ خَرَمَتْهُ شَعُوبٌ والشَّعُوبُ

стр. 2040

(وَكَحْلُ) مُؤَنّثَة غير مجراة اسْم للسّنة الشَّدِيدَة وَقَالَ سَلامَة بن جندل: (قومٌ إِذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ بُيُوتُهُمْ ... مَأَوْى الضَّرِيكِ ومَأْوَى كُلِّ قُرْضُوبِ) ورمبا اضطُرَّ الشَّاعِر إِلَى إِجْرَاء كَحْل والضَّرِيكُ الْفَقِير والقُرْضُوب الضَّعِيف ذاتِ الْيَد (والضَّبَع) السَّنة الشَّدِيدَة أُنْثَى (وَحَضَار) اسْم كَوْكَب مُؤَنّثَة يُقَال طلعتْ حَضَارِ والوَزْنُ وهما كوكبان قَالَ الْفَارِسِي حَضَارِ والوَزْنُ كوكبان مُحْلِفانِ أَي يَحْلِف الناسُ إِذا رَأَوْا أحدَهما أَنه سُهَيْلٌ وَلَيْسَ بِهِ (والثُّرَيَّا) مُؤَنّثَة بِحرف التَّأْنِيث مصغرة لم أسمع لَهَا بتكبير وَكَذَلِكَ الثُّرَيَّا من السُّرُج (والشِّعْرَى) مُؤَنّثَة بِحرف التَّأْنِيث وهما الشِّعْرَيان والعَبُورُ والغُمَيْصاء وَقيل لَهَا عَبُور لِأَنَّهَا تَعْبُر المَجَرَّة قَالَ الله ﵎: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النَّجْم: ٤٩] وَأنْشد: (أَتَانِي بهَا يَحْيى وَقد نِمْتُ نَوْمَةً ... وَقَدْ غَابَتْ الشِّعْرى وَقد جَنَحَ النَّسْرُ) (والمِلْحُ) مُؤَنّثَة قَالَ مِسْكِينُ الدَّارمِيّ: (لَا تَلُمْهَا إِنها من نِسْوَة ... مِلْحُها موضوعةٌ فَوْقَ الرُّكَب) (والعَوَّا) مُؤَنّثَة تمد وتقصر اسْم كَوْكَب قَالَ الرَّاعِي: (وَلم يُسْكِنُوهاَ الحَرَّ حَتَّى أظَلَّهَا ... سحابٌ من العوَّا تَؤُبُ غُيُومُها) وَقَالَ الفرزدق: (هَنَأْناهُمُ حَتَّى أعَان عليهُم ... من الدَّلْوِ أَو عَوَّا السِّمَاكِ سِجَالُهَا) (والبئر) أُنْثَى قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الْحَج: ٤٥] وَالْجمع أبآر وآبار على نقل الْهمزَة وَيُقَال فِي جمعهَا أَيْضا فِي الْقلَّة أَبْؤُرٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (وأَيُّ يومٍ لم تُبَلِّلْ مِئْزَرِي ... وَلم تُلَطِّخْنِي بِطِينِ الأَبْؤُرِ) وَيُقَال فِي جمع الْكَثْرَة بِئَارٌ على مِثَال قَوْلك جمال وجبال قَالَ الْفَارِسِي فَأَما قَول الراجز: (يَا بِئْرُ يابِيرَ بَنِي عَدِيٍّ ... لأَنْزَحَنْ قَعْرَكَ بالدُّلِيِّ) (حَتَّى تَعُودي أَقْطَعَ الوَلِيِّ ... ) فَإِنَّهُ أَرَادَ حَتَّى تعودي قَلِيباً أَقْطع الوَلِيِّ لِأَن القليب يذكر وَيُؤَنث فَذكره على إِرَادَة القليب إِذا ذكر قَالَ أَبُو عَليّ: (والعِيرُ) مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ [يُوسُف: ٩٤] (والرَّحَى) أُنْثَى يُقَال فِي جمعهَا أرْحَاء وَرُبمَا قَالُوا أَرْحِيَةٌ وَيُقَال أَيْضا فِي جمعهَا أَرْحٍ (والعَصَا) أُنْثَى يُقَال فِي جمعهَا أَعْصٍ وعِصِيٌّ (والضُّحَى) أُنْثَى يُقَال قد ارْتَفَعت الضُّحَى وتصغيرها ضُحَيٌّ بِغَيْر هَاء لِئَلَّا يشبه تصغيرَ ضَحْوَة وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (سُرُحُ اليَدَيْنِ إِذا تَرَفَّعَتْ الضُّحَى ... هَدْجَ الثَّفال بِحَمْلِهِ المُتَثَاقِلِ) (والعَصْر) صَلَاة الْعَصْر مُؤَنّثَة يُقَال الْعَصْر فاتتني وَكَذَلِكَ الظّهْر وَالْمغْرب فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: هَذِه الظّهْر وَهَذِه الْمغرب أَي هَذِه صَلَاة هَذَا الْوَقْت قَالَ أَبُو عَليّ: كُلُّ هَذِه الْأَوْقَات مُذَكّر فَمن أنث فعلى إِرَادَة الصَّلَاة (والقَوْسُ) أُنْثَى وَكَذَلِكَ الْقوس الَّتِي فِي السَّمَاء الَّتِي يُقَال إِنَّهَا أمانٌ من الْغَرق وَكَذَلِكَ الْقوس - قليلُ تمرٍ يبقَى

стр. 2041

فِي أسفلِ الجُلَّة والقَوْصَرَّةِ وَيُقَال فِي تصغيرها قُوَيْسٌ وَرُبمَا قَالُوا قَوَيْسةٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (تَرَكْتُهُمْ خَيْرَ قُوَيْسٍ سَهْما ... ) وَيُقَال فِي الْجمع أَقْوُسٌ وقِسِيُّ وقِيَاسٌ قَالَ الشَّاعِر: (وَوَتَّرَ القَسَاوِرَ القِيَاسَا ... ) وَقَالَ آخر: ووصَفَ سُرْعَة طيرانِ القَطَا: (طِرْنَ انقْطاعَةَ أَوْتارٍ مُخَطْرَبَةٍ ... فِي أَقْوُسٍ نازَعَتْهَأ أيْمُنٌ شُمُلا) وقِسْيّ وَفِيه صَنْعَة (الحَرْبُ) أُنْثَى يُقَال فِي تصغيرها حُرَيْبٌ بِغَيْر هَاء وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (وَحَرْبِ عَوانٍ بهَا ناخِسٌ ... مَرَيْثُ بِرُمْحِي فَذَّرْتُ عِسَاسَا) فَأَما قَوْلهم فلانٌ حَرْبٌ لي أَي مُعَادٍ فمذَكَّر (والفأسُ) أُنْثَى (والأَزْيَبُ) النَّشَاطُ أُنْثَى يُقَال مَرَّ فلانٌ وَله أَزْيَبٌ مَنْكَرَة (وَسَبَاطِ) فِي كل حَال مُؤَنّثَة وَهِي من أَسمَاء الحُمَّى قَالَ الهذَلي: (أجَزْتُ بفتيةٍ بيضٍ خَفافٍ ... كَأَنَّهُمْ تَمَلُّهُمُ سَبَاطِ) والأَزْيَتُ - الجَنُوبُ هُذَلِيَّة (العَنَاقُ) من أولادِ الْمعز أُنْثَى وعَناقُ الأرضِ مُؤَنّثَة وَهِي التُفَّةُ والتُّفَةُ - دُويبة كالثعلب خبيثة تَصِيد كلَّ شَيْء ومَثَلٌ للْعَرَب: " اسْتَغَنَتِ التُّفَةُ عَن الرُّفَةِ " والرُّفَةُ - التِّبْنُ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَأْكُل إِلَّا اللَّحْم (والفِرْسِنُ) فِرْسِنُ النَّاقة وَهِي عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْلِنٌ والفِرْسِنُ مثل لحم الأَكارع من الغَنَمِ (والصَّعُودُ) مُؤَنّثَة يُقَال وَقَعُوا فِي صَعُودٍ مَنْكَرَة (والكَؤُدُ) العَقَبة الشاقة (والذَّوْدُ) أُنْثَى وَهِي مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر من الْإِبِل وتصغيرها ذُوَيْد بِغَيْر هَاء وَيُقَال فِي الْجمع أَذْوَادٌ وَأنْشد: (فَإِنْ تَكُ أَذْوَادٌ أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ ... فَلَنْ يَذْهَبُوا فِرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ) وَمثل للْعَرَب: " الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْد إبلٌ " الْقَلِيل يصير إِلَى الْقَلِيل فيجتمع فَيصير كثيرا قَالَ أَبُو عَليّ: والعَرَبُ مُؤَنّثَة وَلم يَلْحَقْ تحقيرها الهاءُ وَقَالُوا العربُ العاربَةُ وَقَالَ الشَّاعِر: (وَمَكْنُ الضَّباب طعامُ العَرْيب ... وَلَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ العَجَمِ) (والرَّكِيَّةُ) مُؤَنّثَة بِحرف التَّأْنِيث قَالَ الْفراء: فَإِذا قَالُوا الرَّكِيُّ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى الجِنْسِ وَرَأَيْت بعضَ تَمِيم وَسَقَطَ لَهُ ابْنُ فِي بِئر فَقَالَ: " وَالله مَا أَخْطَأَ الرَّكِيَّ " فَوَحَّدهُ بطرح الْهَاء قَالَ: فَإِذا فَعَلُوا ذَلِك ذَهَبُوا بِهِ إِلَى التَّذْكِير كَأَنَّهُ اسْم للْجمع وَهُوَ مُوَحَّد وَمَا رأيتَه من نُعوت الخَمْر فَإِنَّهَا مؤنَّثاتٌ مثل الرَّاح والخَنْدَرِيس والمُدامة وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ قد أُخْلِصنَ للخمر فَصِرْنَ إِذا ذُكِرْنَ عُرِفَ أَنَّهُنَّ للخمر كَمَا عَرِفَ نَعْتُ السَّيْف بالمَشْرَفِيِّ وأشباهه فَصَارَ مذكراً وَقَالَ الْفراء: إِذا رأيتَ الِاسْم لَهُ نعتٌ فَهُوَ مُذَكّر إِن كَانَ اسْمه مذكراً ومؤنث إِن كَانَ اسْمه مؤنثاً بعد ان يُعْرَفَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بذلك النَّعْت من ذَلِك جارِيَةٌ خَوْدٌ - أَي حَسَنَةٌ وناقة سَرُحٌ - أَي سريعة وَامْرَأَة ضَنَاكٌ - أَي ضخمة فَهَذِهِ مذكرة فِي اللَّفْظ وَهِي من نُعُوت الإناثِ خاصَّة فَإِذا أفردتها فَهِيَ إناث فَتَقول هَذِه خَوْدٌ وَيُقَال جَارِيَة مَحْضٌ بِغَيْر هَاء وَرُبمَا قَالُوا مَحْضَة بِالْهَاءِ وَيُقَال فُلَانَة بَعْلُ فلانٍ وبَعْلَةُ فُلانٍ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:

стр. 2042

(شَرُّ قَرِينٍ للكَبِيرِ بَعْلَتُهُ ... تُولِغُ كلْباسُؤْرَةُ أَو تَكْفِتُهُ) (والعُقَّابُ) أُنْثَى يُقَال فِي جمعهَا ثلاثُ أَعْقُبٍ وَالْكَثْرَة العِقْبانُ وَأنْشد الْفراء لامرئ الْقَيْس: (كأَنَّها ... عُقَابٌ تَدَلَّتْ من شَمَاريخِ ثَهْلَانِ) ثَهْلَانُ جَبَل قَالَ الْفَارِسِي: وَكَذَلِكَ أُرِيد بالعُقاب الرايةُ وَأنْشد: (وَلَا الراحُ راحُ الشأمِ جاءَتْ سَبِيئَةً ... لَهَا غايةٌ تُهدِي الكرامَ عُقَابُها) يَعْنِي رايةَ الحَمَّار وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي صَدْرِ كِتَابه: العُقَابُ يَقع على الْمُذكر والمؤنث يُقَال عُقَابٌ ذَكّر وعُقَاب أُنْثَى وَيُقَال للْأُنْثَى لَقْوَةٌ أَبُو حَاتِم: العُقاب مُؤَنّثَة لَا غير قَالَ: وَزعم أَبُو ذفافة الشَّامي أَن الذّكر من العِقْبان لَا يَصِيد وَلَا يُسَاوِي درهما إِنَّمَا يَلْعَب بِهِ الصّبيان بِدِمْشَق وَذكروا أَن إناثها من ذُكُور طير أُخْرَى فَأَما البازُ فمذكر لَا غير قَالَ وزعَمَ من لَا أَثِق بِهِ أَن البُزَاة كُلَّها إناث وَالْعرب لَا تعرف ذَلِك والعُقاب صَخْرَة ناتئة فِي الْبر وَرُبمَا كَانَت من الطَّيّ مُؤَنّثَة والعُقاب عَلَم ضَخْم يشبَّه بالعُقَاب من الطير مؤنث (والظِّئْر) مُؤَنّثَة من النَّاس وَمن الْإِبِل ايضاً وَالْجمع أَظْآر وظُؤَارٌ وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز ظَأَرْتُ الناقةَ - إِذا عطفتها على ولد غَيرهَا قَالَ متمم: (مَا وَجْدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... وَجَدْنَ مَجَرًّا من حُوَارِ ومَصْرَعا) (والعَقْرَب) مُؤَنّثَة وَكَذَلِكَ العَقْرَب من النُّجُوم وعَقَارِبُ الشتَاء وعَقْرَبُ القِفَارِ وَلَا يُعْرفُ ذكورُ العقارِب من إناثِهِنَّ فَهِيَ إناث كلهَا (والجَزُور) أُنْثَى وَجَمعهَا جُزُرٌ وجَزَائِر وجَزُورات (والنَّاب) المُسِنَّة من النوق مُؤَنّثَة وجمعُها نِيبٌ وتصغيرها نُيَيْتٌ بِغَيْر هَاء وَأنْشد أَبُو عَليّ: (أَبْقَى الزَّمانُ مِنْكِ ناباً نَهْبَلَة ... ورَحِماً عِنْدَ اللِّقَاحِ مُقْفَلَه) (والنُّوبُ والثُّوْلُ) من النَّحْل أنْثَيَانِ فالنُّوب الَّتِي تَنْتَابُ المَرْعَى فتأكُلُ واحدُها نائبٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: (إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا ... وحالفَها فِي بيتِ نُوبٍ عَوَامِل) وَقيل: إِنَّمَا سُمِّيَت نُوباً لسواد فِيهَا والثَّوْلُ - جمَاعَة النَّحْل قَالَ سَاعِدَة بن جؤية: (فَما بَرِحَ الأَسْبَابُ حَتَّى وَضَعْتَهُ ... لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّها ويَؤُومُهَا) جثُّها - غُثاؤُها وَمَا كَانَ على عَسَلِها من جَناح أَو فَرْخ من فراخها ويَؤُومها - يُدَخِّن عَلَيْهَا والأِيامُ - الدُّخَانُ (وَأما النابُ) من الْأَسْنَان فمذكر وَكَذَلِكَ نابُ الْقَوْم سيدُهم يُقَال فلَان نابُ بني فلَان - أَي سيدُهم (والنَّوَى) البُعْد مُؤَنّثَة قَالَ الشَّاعِر: (فَمَا لِلنَّوَى لَا بَارَكَ اللهُ فِي النَّوَى ... وَهْمٌ لنا مِنْهَا كَهَمِّ المُراهِنِ) والنَّوَى - الموضُع الَّذِي نَوْوا الذَّهابَ إِلَيْهِ مُؤَنّثَة قَالَ الشَّاعِر: (فألْقَت عَصاها واستَقَرَّت بهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّعَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ) (الفَيْلَقُ) اسْم للكتيبة أُنْثَى

стр. 2043

١ - بَاب مَا يذكر وَيُؤَنث من ذَلِك فِي الْإِنْسَان (العُنُق) والتذكير الْغَالِب عَلَيْهِ قَالَ ابْن دُرَيْد: إِذا قلت عُنْقٌ فسكنت الثَّانِي ذَكَّرْتَ وَإِذا ثَقَّلْتَ الثَّانِي أنثته وَلَا أَدْرِي مَا عِلَّتُه فِي ذَلِك إِلَّا أَن يكون سَماعاً فَأَما سَائِر أسمائها كالهادِي والتَّلِيل والشِّرَاع فمذكر قَالَ أَبُو النَّجْم: (على يَدَيْهَا والشِّراع الأَطْوَلِ ... ) وَكَذَلِكَ العُنُق واحدُ الأَعْنَاقِ من النَّاس وهم الْجَمَاعَات قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِين﴾ [الشُّعَرَاء: ٤] فِيمَن قَالَ إِن الأَعْنَاقَ هَا هُنَا الْجَمَاعَة وَقد قيل إِنَّهَا جمع عُنُقٍ وَلكنه قَالَ خاضعين حِين أضَاف الأعناقَ إِلَى المذكرين فَهُوَ يشبه قَول الشَّاعِر: (وتَشْرَقُ بالقولِ الَّذِي قد أَذَعْتَه ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ) (الفُؤَادُ) يذكر وَيُؤَنث وَجمعه فِي الجِنْسَيْنِ أفْئِدَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا نعلمهُ كُسِّرَ على غير ذَلِك فَأَما مَا اسْتشْهد بِهِ ابْن الْأَنْبَارِي على تأنيثه من قَول الشَّاعِر: (شَفَيْتُ النفسَ من حَيَّيْ إيادٍ ... بقَتْلَي مِنْهُم بَرَدَتْ فُؤَادي) فكهذا يكون غلطُ الضَّعْفَة إِنَّمَا فُؤَادِي مفعول ببردتْ أَي بردتْ تِلْكَ القتلَى فُؤَادِي بقتِلي لَهُم قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: سَقَيْته شَرْبَةً بَرَدَتْ فُؤَادَه وَقد حكى الْفَارِسِي عَن ثَعْلَب تأنيثَ الْفُؤَاد وَلم يستشهد عَلَيْهِ بِشَيْء (اللِّسَان) يذكر وَيُؤَنث وَفِي الْكَلَام كَذَلِك وَإِذا قُصِدَ بِهِ قَصْدَ الرسَالَة وَالْقَصِيدَة أَيْضا أنْشد قَول الشَّاعِر فِي التَّأْنِيث: (أَتَتْنِي لِسَانُ بَنِي عامِرٍ ... أحادِيثُها بَعْدَ قَوْلٍ نُكُرُ) قَالَ الْفَارِسِي واللسانُ اللُّغة وَأنْشد قَول الشَّاعِر (نَدِمْتُ على لِسانٍ فاتَ مِنِّي ... فَلَيْتَ بِأَنَّهُ فِي جَوْفِ عِكْمِ) فَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي اللُّغَة وَالْكَلَام لِأَن الندمَ لَا يَقع على الْأَعْيَان والعِكْمُ - العِدْلُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ على ثَنَاء فَمن أنث اللِّسَان قَالَ أَلْسُنٌ لِأَن مَا كَانَ على وزن فِعَالٍ من الْمُؤَنَّث جمعه فِي الإلب أَفْعُلِّ كَقَوْل أبي النَّجْم: (يأتِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ) وَمن ذكَّر فَجَمعه ألْسِنَةً لِأَن مَا كَانَ على فِعَال من الْمُذكر فجمعُه أَفْعِلَه كمِثَالِ وأَمْثِلَة وَإِزَار وآزِرَة وإناء وآنية وسِوار وأَسْوِرة وَيُقَال إِن لِسان النَّاس علينا حَسَنٌ وحَسَنة أَي ثنائهم (العاتِقُ) يذكر وَيُؤَنث وَأنْشد فِي التَّأْنِيث: (لَا صُلْحَ بَيني فاعْلَمُوه وَلَا ... بَيْنَكُمُ مَا حَمَلَتْ عاتِقِي) (سَيْفِي وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الْوَادي بالشَّاهِقِ) وَقد دفع بَعضهم هَذَا الْبَيْت وَقَالَ هُوَ مَصْنُوع ذهب إِلَى تذكير العاتق وَهُوَ أَعلَى فَأَما العاتِق من الحَمام

стр. 2044

وَهُوَ مَا لم يُسَنَّ ويَسْتَحْكِم فمذكر يقل فَرْخُ قَطاة عاتقٌ - إِذا كَانَ قد استقلَّ وطار وَأرى أَنه من السَّبْقِ لقَولهم عَتَقَتِ الفَرْسُ - إِذا سَبَقَتِ الخيلَ وفلانٌ مِعْتَاق الوَسِيقَةِ إِذا أنجاها وسَبَق بهَا (القَفَا) يذكر وَيُؤَنث والتذكير عَلَيْهِ أغْلَبُ وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (وَمَا المَوْلَى وَإِن غَلُظَت قَفاه ... بأَحْمَلَ للمَلَاوِمِ مِنْ حِمارِ) وَقَالَ أَيْضا غَيره: (وَهل جَهِلْتَ يَا قُفَيَّ التَّتْفُلَهْ ... ) وسَقَطَ إليَّ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ هَذَا الرجزُ لَيْسَ بِعَتِيق كَأَنَّهُ قَالَ من قَول خَلَفٍ الأَحْمَر وَأرَاهُ ذهب فِي ذَلِك غ لى إِنْكَار تأنيثِ القَفَا والجمعُ أَقْفَاء وقُفِيُّ وأقْفِيَةٌ (المَعِيَ) أَكثر الْكَلَام تذكيرة وَرُبمَا ذَهَبُوا بِهِ إِلَى التَّأْنِيث فَإِنَّهُ وَاحِد دلّ على الْجمع وَفِي الحَدِيث: (المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدَة وَوَاحِد) فَأَما قَول القَطَامي: (حَوالبَ غُرَّزاً ومِعىً جِياعا ... ) قيل هُوَ اسْم مَكَان أَو رَمْل فَأَما قَوْلهم فِي الِاسْم رَجُلٌ مُعَيَّةٌ فإمَّا أَن يكون على تَأْنِيث المَعِي فِي الأَقَلِّ وَإِمَّا أَن يكون تصغيرُ مُعاوِيَة فِي لُغَة من قَالَ أُسَيِّدٌ (الكُراعُ والذِّراعُ) يذكران ويؤنثان وَقد قدّمت تَأْنِيث الكُراع من الحَرَّة وَمن ذكَّر الكراع والذراع حَقَّرّهما بِغَيْر الْهَاء وَمن أنثهما حقرهما بِالْهَاءِ وَإِن كَانَا رباعيين لِئَلَّا يلتبس التَّذْكِير بالتأنيث قَالَ الْفَارِسِي: فَإِذا سُمِّي بِذراع فالخليل وسيبويه يذهبان فِي صرفه قَالَ الْخَلِيل: لِأَنَّهُ كثر تَسْمِيَة الْمُذكر بِهِ فَصَارَ من أَسْمَائِهِ وَقد وصف بِهِ أَيْضا فِي قَوْلهم ثوبٌ ذراعٌ فَتمكن فِي الْمُذكر فَإِن سميت بكراع فَالْوَجْه ترك الصّرْف قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يصرفهُ يُشبههُ بِذِرَاع قَالَ وَذَاكَ أحب الْوَجْهَيْنِ (والإِبْهامِ) يذكر وَيُؤَنث والتذكير أَعلَى (والإِبْطُ) مُؤَنّثَة وَمِنْه قَول بَعضهم رَفَعَ السَّوْطُ حَتَّى بَرَقَتْ إبطُه والجمعُ فِيهَا آباطَ وَكَذَلِكَ إبط الرمل أَعنِي مَا اسْتَرَقَّ مِنْهُ (المَتْنُ) من الظَّهْر يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (اليَدُ سَابِحَةٌ والرِّجْلُ ضَارِحَةٌ ... والعَيْنُ قادِحَةٌ والمَتْنُ مَلْحُوبُ) وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا فِي التانيث: (ومَتْنَانِ خظَاتانِ ... كزُحْلُوفٍ مِنَ الهَضْبِ) وَأما المتنُ من الأَرْض وَهُوَ مَا غَلُطَ مِنْهَا فمذكر (اللّيْتُ) مُذَكّر وَرُبمَا أنث وختلف فِي اللَّيت فَقيل هُوَ مُتَذَبْذَبُ الفُرْط وَقيل اللِّيتانِ مَوضِع المحْجَمَتَيْنِ من القَفَا قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيْسَ اللِّيتُ بِعُضُوٍ (العِلْبَاءُ) يذكر وَيُؤَنث وَهِي عَصَبة صَفْراء فِي صَفْحة الْعُنُق وَمن أنث ذَهَب إِلَيْهَا وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ مُذَكّر لَا غير (النَّفْسُ) إِذا عَنَيْتَ الشخصَ ذكَّرت وَإِذا عنيت الرُّوح أنثتَ والجمعُ فِيهَا أنْفُسٌ وَكَذَلِكَ الرّوح (طِباعُ الإنسانِ) يذكر وَيُؤَنث والتأنيث فِيهِ أَكثر وَهُوَ وَاحِد مثلُ النَّجَار إِلَّا أَن النَّجَار مذكرَ قَالَ أَبُو حَاتِم: والطِّباعُ مُذَكّر لَا غير غلا أَن تُتَوَهَّم الطبيعةُ (الحالُ) حالُ الإنسانِ أُنْثَى وأهلُ الْحجاز يذكرونها وَرُبمَا قَالُوا حَالَة بِالْهَاءِ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:

стр. 2045

(على حالةٍ لَو أنَّ فِي الْقَوْم حاتِماً ... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بالماءِ حاتِمُ) (والعَضُدُ) مُؤَنّثَة وَرُبمَا ذكر وفيهَا خمس لُغَات وعَضْدٌ وعُضُدٌ وعُضْدُ وعَضِدٌ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [الْقَصَص: ٣٥] وَالْجمع أعْضاد وَقد عَاضَدْتُكَ - أَي قَوَّيْتُكَ وأَعَنْتُكَ وَإِذا نسبتَ الرجُل إِلَى ضِخَمِ العَضُدَيْنِ قلتَ رجل عُضَادِيٌّ وَيَقُولُونَ للْمَرْأَة يَا عَضَادِ مثل يَا قَطامِ (الضِّرْسُ) مُذَكّر وَرُبمَا أنث على معنى السِّنِّ قَالَ دُكَيْنٌ الراجز: (فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَطَنَّتْ ضِرْسُ ... ) ورَدَّه الْأَصْمَعِي وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ وَطَنَّ الضِّرْسُ وَيُقَال أضراس وَيلْزم من أنث أَن يَقُول ثَلَاث أضراس فَأَما الضاحك والناجِذُ فمذكران والأَْحَاءِ كُلُّها مُؤَنّثَة قَالَ أَبُو حَاتِم وَأنْشد أَبُو زيد فِي أُحْجِيَّةٍ: (وسِرْبٍ مِلَاحٍ قد رَأينَا وُجُوهَهُ ... إناثِ أدانِيهِ ذُكُورٍ أواخِرُهْ) السِّربُ الْجَمَاعَة وَأَرَادَ الأسنانَ لِأَن أَدانيها الثَّنيَّة والرَّباعِيَةُ مؤنثتان وَبَاقِي الأسنانِ مُذَكّر مثل الناجِذِ والضِّرْسِ والنَّابِ مَا يذكر وَيُؤَنث من سَائِر الْأَشْيَاء من ذَلِك (السُّلْطانُ) يذكر وَيُؤَنث والتانيث أَكثر فَأَما كل مَا جَاءَ مِنْهُ فِي الْقُرْآن يُراد بِهِ الحُجَّة فمذكر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَّنِي بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ [النَّمْل: ٢١] وَقَوله: ﴿واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيرا﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٠] وَقَالُوا: السّلْطانُ وهم اسْم حَكَاهُ سيبوه والقولُ فِيهِ من التَّذْكِير والتأنيث كالقول فِي المُسَكَّنِ الثَّانِي فَأَما قَول الشَّاعِر: (إنَّ الثِّنى سَيِّدُ السُّلْطانِ ... ) فَإِنَّهُ وَضَعَ السلطانَ وَجعله اسْما للْجِنْس وَمن ذَلِك (السَّراوِيلُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فأنث فِي التانيث: (إَرَدْتُ لَكَيْمَا يَعْلَم الناسُ أنَّها ... سَراويل قَيْسٍ والوُفُودُ شُهُود) (وأنْ لَا يقولُوا غابَ قَيْسق وهذِه ... سَراويلُ عادِيِّ نَمَتْهُ ثَمُودُ) وَقَالَ الفرزدق فَذَكَّر فِي التَّذْكِير: (سَرَاويلُه ثُلْثا عَشِيرٍ مُقَدَّرٌ ... وسِرْبَالُه أضْعَافُه وَهُوَ خَالِصُ) أَبُو حَاتِم: هُوَ مؤنث لَا غير قَالَ سِيبَوَيْهٍ: السَّراويلُ فارسيٌّ مُعرب جَاءَ بِلَفْظ الْجمع وَلذَلِك لم يصرف وَلَيْسَ بِجمع وَحكى أَبُو حَاتِم أَن من الْعَرَب من يَقُول سِرْوَالٌ كَأَنَّهُ فَارسي وَحكي عَن أبي الْحسن أَنه سمع من

стр. 2046

الْعَرَب سِرْوالة وَإِذا كَانَ على ذَلِك فَهُوَ جمع وغذا كَانَ جمعا فَهُوَ مؤنث لَا غير وَيحمل قَوْله حِينَئِذٍ نَمَتْهُ ثمودُ على معنى الثَّوْب، وَمن ذَلِك (السُّلَّم) يذكر وَيُؤَنث والتذكير أَكثر قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطّور: ٣٨] وَقَالَ فِي التَّأْنِيث: (لَنَا سُلَّمٌ فِي المَجْدِ لَا يَرْتَقُونَها ... وليسَ لهُمْ فِي سُورَةِ المَجْدِ سُلَّمُ) وَمن ذَلِك (السَّكِّين) الْغَالِب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَأنْشد للهذلي: (يُرَى ناصَحاً فِيمَا بَدَا فَإِذا خَلَا ... فذلِك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِقُ) وَقَالَ آخر فِي التَّأْنِيث: (فَعَيَّثَ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرِّ ... بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ) وَقد قيل سكينَة قَالَ الراجز: (الذِّيبُ سَكِّينة فِي شَدْقِهِ ... ثُمَّ حِراباً نَصْلُها فِي حَلْقِهِ) وَمن ذَلِك (الخَصِينُ) وَهِي فَأْسٌ ذَات خَلْفٍ وَاحِد يذكر وَيُؤَنث وَالْجمع أَخْصُنٌ وَمن ذَلِك (الطَّسْتْ) يذكر وَيُؤَنث وَكَلَام الْعَرَب الطَّسَّة والطِّسَّة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَقد يُقَال الطَّسُّ بِغَيْر هَاء أنْشد الْفَارِسِي: (حَنَّ إِلَيْهَا كَحَنِينِ الطَّسِّ ... ) وَبَعض أهل الْيمن يَقُول الطَّسْتُ كَمَا قَالُوا فِي اللِّصِّ لِصْتٌ وكل ذَلِك يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (وهامَةٍ مِثْلِ طَسْتِ العُرْسِ مُلْتَمِع ... يَكَادُ يُخْطَفُ مِنْ إشْراقِهِ البَصَرُ) وَقَالَ آخر فِي التَّأْنِيث أَيْضا: (رَجَعْتُ إِلَى صَدْرٍ كَطَسَّةِ حَنْتَمٍ ... إِذا قُرِعَتْ صِفْراً من الماءِ صَلَّتِ) وَمن ذَلِك (القِدْر) أُنْثَى وبعضُ قَيْسٍ يُذَكِّرها وَأنْشد: (بِقِدْرٍ يَأْخُذُ الأَعْضَاءَ تَمًّا ... بِحَلْقَتِهِ ويَلْتَهِمَ الفَقَارَا) قَالَ أَبُو عَليّ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ فِي التَّأْنِيث: (وَقِدْرٍ كَكَفِّ القِرْدِ لَا مُسْتَعِيرُها ... يُعَازُ وَلَا مَنْ يَأْتِها يَتَدَّسَّمُ) قَالَ أَبُو حَاتِم: القِدْرُ مُؤنَّثَة لَا غير فَأَما المِرْجَلُ والمِطْبَخُ فمذكران، وَمن ذَلِك (المُلْكُ) يذكر وَيُؤَنث فَإِذا أَنَّثوا ذَهَبُوا بِهِ إِلَى معنى الدَّوْلَة والوِلاية قَالَ ابْن أَحْمد فِي التَّأْنِيث: (مَدَّتْ عليهِ المُلْكُ أطْنَابَها ... كَأسٌ رَنْوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرُّ) قَالَ السيرافي الرِّوَايَة: " مَدَّتْ عَلَيْهِ المُلْكُ أطْنَابها كأْسٌ " الهاءُ رَاجِعَة إِلَى الكأس والمُلْكُ مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَهُوَ من بَاب أرْسَلَها العرَاك كَأَنَّهُ قَالَ مُمَلَّكاً وَقَالَ آخر فِي التَّذْكِير: (فَمُلْكُ أبي قابُوس أَضْحَى وَقد نَجِزْ ... )

стр. 2047

(السَّبِيل) يذكر وَيُؤَنث وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قُلْ هَذِه سَبِيلي﴾ [يُوسُف: ١٠٨] وَفِيه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٦] وَكَذَلِكَ (الطَّرِيق) يذكر وَيُؤَنث، وَمن ذَلِك (الصِّراطُ) مُذَكّر وَقد أنثه يحيى بْنُ يَعْمَر وَقَرَأَ: ﴿مَنْ أَصْحَابِ الصِّراطِ السُّوَّى وَمَنْ اهْتَدَى﴾ وَلَا نعلم أحدا من الْعلمَاء باللغة أنَّثَ الصراطَ وَإِن صحت هَذِه الْقِرَاءَة عَن ابْن يَعْمَرَ فَفِيهِ أعظم الحُجَج وَهُوَ من جِلَّةِ أهل اللُّغَة والنحو وكتابُ الله تَعَالَى نزل بتذكير الصِّرَاط وجمعُه فِي القَبِيلَيْنِ أَصْرِطَةٌ وصُرُط وَمن ذَلِك (العَنْكَبُوتُ) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ [العنكبوت: ٤١] وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (على هَطَّالِهِمْ مِنْهُمُ بُيوتٌ ... كأَنَّ العَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَنَاهَا) الهطال اسْم رجل فَأَما قَوْله: (كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمَلِ ... ) فعلَى الجِوَارِ وَإِنَّمَا يكون نعتاً للعنكبوت لَو قَالَ المُرْمِل بِالْكَسْرِ يُقَال رَمَلْتُ الحصيرَ وأَرْمَلْتُه إِذا نَسَجتَه فَأَما تكسيره وتحقيره فقد قدَّمته والتأنيث فِي العنكبوت أَكثر وَهِي لُغَة التَّنْزِيل من ذَلِك (الهُدَى) يؤنث وَيذكر قَالَ أَبُو حَاتِم الهُدَى مُذَكّر فِي جَمِيع اللُّغَات إِلَّا أَن بعض بني أَسد يؤنث وَلَا أَحُقُّ ذَلِك فَأَما الْهدى الَّذِي هُوَ النَّهَار فمذكر كَقَوْل ابْن مقبل: حَتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدَى وَكَذَلِكَ (السُّرَى) سَيْرُ اللَّيْل يذكر وَيُؤَنث سَرَيْنَا وأَسْرَيْنَا وَمن ذَلِك (المُوسَى) يذكر وَيُؤَنث وَهِي تُجْرَى وَلَا تُجْرَى فَمن أجراها قَالَ هِيَ مُفَعَلٌ من قَوْلك أَوْسَيْتُ رَأسه - حَلَقْتُه بالمُوسَى وَمن لم يُجْرها قَالَ الْألف الَّتِي فِيهَا ألف تَأْنِيث بِمَنْزِلَة الْألف الَّتِي فِي حُبْلَى قَالَ الشَّاعِر فِي التَّأْنِيث: (وإِنْ كَانَتِ المُوسَى جَرَتْ فَوَقَ بَظْرِها ... فَمَا خُتِنَتْ إِلَاّ وَمَصَّانُ قاعِدُ) وَقَالَ آخر فِي التَّذْكِير: (مُوسَى الصَّنَاعِ مُرْهَفٌ شَبَاتُه ... ) قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأُمَوِيُّ المُوسَى مُذَكّر لَا غير وَقد أَوْسَيْتُ الشيءَ - قَطَعْتُه بالمُوسَى قَالَ وَلم أسمع التَّذْكِير فِي الموسى إِلَّا من الْأمَوِي وَمن ذَلِك (الحانُوتُ) يذكر وَيُؤَنث فبعضهم يَجْعَلهَا الْخمر وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا الخمَّار قَالَ الشَّاعِر فَجَعلهَا الْخمار: (يُمَشِّي بَيْنَنَا حانُوتُ خَمْرٍ ... من الخَرْسِ الصَّراصِرةِ القِطَاطِ) ونَسَبُوا إِلَيْهِ حانِيُّ وحانَوِيُّ وَبَعْضهمْ يَجْعَل الحانوتَ الكُرْبَجَ والكُرْبَجُ بِالْفَارِسِيَّةِ البَقَّال يُقَال كُرْبَجٌ وقُرْبَقٌ

стр. 2048

وَقد أَنْعَمْتُ شرحَ هَذَا فِي بَاب اطِّرَادِ الْإِبْدَال فِي الفارسية وَمن ذَلِك (الدَّلْوُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (يَمْشِي بِدَلْوٍ مُكْرِب العَراقِي ... ) وَقَالَ أَيْضا فِي التَّأْنِيث: (لَا تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا ... ) والدَّوْلُ لُغَة فِي الدَّلْوِ والقولُ فِيهَا كالقَوْلِ فِي الدَّلْوِ وَمن ذَلِك (القِمَطْرُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (لَا عِلْمَ إِلَاّ مَا وَعاهُ الصَّدْرُ ... لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ حَوَى القِمَطْرُ) وَقد يُقَال بِالْهَاءِ قِمْطَرَةٌ وَمن ذَلِك (القَلِيبُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر: (إِنِّي إِذا شَارَبَنِي شَرِيبُ ... فَلِي ذَنُّوبٌ وَله ذَنُوبُ) (وإنْ أبَى كَانَت لَهُ القَلِيبُ ... ) وَالْجمع أَقْلِبَةٌ وقُلُبٌ وَإِنَّمَا أَذْكُرُ الْجمع فِي هَذَا الْجِنْس الَّذِي يذكر وَيُؤَنث لأرِيكَ استواءَهما فِي الْجمع واختلَافهما وَأما الطَّوِيُّ - وَهُوَ الْبِئْر المطوية بِالْحِجَارَةِ فمذكر فغن رَأَيْته مؤنثاً فَاذْهَبْ بتأنيثه إِلَى الْبِئْر وجمعُه أطْواءٌ وَكَذَلِكَ النَّقِيعُ - الْبِئْر الْكَثِيرَة المَاء مُذَكّر وَكَذَلِكَ الجُبُّ - وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي لم تُطْوَ مُذَكّر وَحكي عَن بَعضهم أَنه يذكر وَيُؤَنث وَجمعه جِبَبَةٌ وأَجْبَابٌ وجِبابٌ وَمن ذَلِك (الذَّنُوبُ) وَهِي الدَّلْو الْعَظِيمَة تذكر وتؤنث قَالَ الراجز فِي التَّذْكِير: (فَرِّغْ لَهَا مِنْ قَرْقَرَى ذَنُوباَ ... إنَّ الذَّنُوبَ يَنْفَعُ المَغْلُوبا) وَقَالَ آخر فِي التَّأْنِيث: (على حِينِ مَنْ تَلْبَثْ عَلَيْهِ ذَنُوبُه ... يَجِدْ فَقْدَها وَفِي المَقَامِ تَدَابُر) وَالْجمع ذِنَابٌ وذَنَائِبُ والذَّنوب الَّذِي هُوَ النَّصِيب مُشْتَقّ مِنْهُ وَهُوَ مُذَكّر وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُ , اذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحَابِهِم﴾ [الذاريات: ٥٩] قَالَ عَلْقَمَة: (وَفِي كُلِّ حَيِّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لِشَاشٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ) وَمن ذَلِك (الخَمْرُ) تؤنث وتذكر والتأنيث عَلَيْهَا أغلب وَمَا أنثت فِيهِ من الْأَشْعَار كثير وأسماؤها كلهَا مَوْضُوعَة على التَّأْنِيث كَمَا أعلمتك فَأَما قَول الْأَعْشَى: (وكَأَنَّ الخَمْرَ العَتِيقَ من الإِسْفَنْطِ ... ممزوجةٌ بماءِ زُلَالِ) فقد يكون على تذكير الْخمر وَقد يكون من بَاب عَيْنٌ كَحِيلٌ قَالَ أَبُو حَاتِم وأَبِي الأصمعيُّ إِلا التَّأْنِيث فأنشدتُه هَذَا الْبَيْت فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ وكأَنَّ الخَمْرَ المدامةَ مِلاْسْفِنْطِ فَحذف نون فِي الإدراج قَالَ وَتلك لُغَة مَعْرُوفَة مَشْهُورَة يحذفون النُّون من من إِذا تَلَقَّتْهَا لامُ الْمعرفَة وَأما قَول الْعَرَب لَيست بِخَلَّةٍ وَلَا خمرةٍ فَإِنَّهُم يذهبون إِلَى الطَّائِفَة مِنْهَا كَقَوْلِهِم سَوِيقةق وعَسَلَةٌ وضَرَبَةٌ وَقد قَالُوا مَا هُوَ بخِلٍّ وَلَا خَمْرٍ - أَي لَا خير فِيهِ وَلَا شَرّ عِنْده

стр. 2049

وَمن ذَلِك (الذَّهَبُ) أُنْثَى وَقد يذكر وَجَمعهَا فِي القَبِيلَيْنِ أَذْهابٌ وذُهْبانٌ وَمن ذَلِك (المالُ) يذكر وَيُؤَنث وَقد أَنَّثَها رسولُ الله ﷺ وذكَّرها فِي كَلَام وَاحِد فَقَالَ: " المالُ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ونِعْمَ العَوْنُ هُوَ لصَاحبه " وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (والمالُ لَا تُصْلِحُها فاعْلَمَن ... إِلا بافسادِكَ دُنْيَا ودِينْ) وَمن ذَلِك (العُرْسُ) يذكر وَيُؤَنث ويُصَغِّرُونها وعُرَيْسٌ وعُرَيْسَةٌ وَجَمعهَا فِي القبيلين عُرُساتٌ وَحَقِيقَة العُرْسِ طَعامُ الزَّفافِ وَمن ذَلِك (العَسَلُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشماخ: (كأَنَّ عُيُونُ النَّاظِرِينَ يَشُوقُها ... بهَا عَسَلٌ طابتْ يَدَا من يَشُورُها) وَمن ذَلِك (النَّعَمُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الراجز: (أَكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ ... يُلْقِحُهُ قَوْمٌ وَتُنْتِجُونَهُ) وَكَذَلِكَ الْأَنْعَام تذكر وتؤنث فَيُقَال هِيَ الْأَنْعَام وَهُوَ الْأَنْعَام قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَة نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النَّحْل: ٦٦] فَذكر وَقَالَ فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا فِي بطونها والتأنيث هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْأَنْعَام وَقيل إِنَّمَا ذكره لِأَنَّهُ ذكره لِأَنَّهُ ذهب إِلَى معنى النَّعَمِ والنَّعَمُ والأنعامُ بِمَعْنى واحدٍ فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَذهب إِلَى أَن الْأَنْعَام يَقع على الْوَاحِد وعَدَلَهُ بقَوْلهمْ ثَوْبٌ أَكْمَاشٌ وَمن ذَلِك (السِّلَاحُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الْفراء سَمِعت بعضَ بني دُبَيْرٍ يَقُول: إِنَّمَا سُمَّيَ جَدُّنا دُبَيْراً لِأَن السِّلَاحَ أَدْبَرَتْهُ أَي تركتْ فِي ظَهْرِه دَبَراً ودُبَير تحقير أَدْبَرَ على تَصْغِير التَّرْخِيم وَيجوز أَن يكون تَصْغِير دَبِرٍ يُقَال بعير دَبِرٌ وأدْبَرُ قَالَ الطرماح وَذكر الثورَك (يَهُزُّ سِلَاحاً لم يَرِثْها كَلَالَةً ... يَشُكُّ بهَا مِنْهَا أُصولَ المَغَابِن) وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهم﴾ [النِّسَاء:] يَدُلُّ على تذكير الصّلاح لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مِثَالٍ وأَمْثِلَةٍ وَمن الْعَرَب من يَقُول: لبس الْقَوْم سُلُحَهُمْ والقومُ سَلِحُون أَي مَعَهم السِّلَاح وَمن ذَلِك (دِرْعُ الحديدِ) تذكر وتؤنث والتأنيث الْغَالِب الْمَعْرُوف والتذكير أقلهما أَولا ترى أَن أسماءها وصفاتها الْجَارِيَة مَجْرَى السَّمَاء مؤنثةٌ على النَّسَبِ وَأما دِلَاصٌ فبمزلة كِنَازٍ وضِنَاكٍ وَإِن كَانَ قد يجوز أَن يكون نعتاً غير مؤنث على تذكير الدِّرع وَالْمَشْهُور فِي دِلَاص التأنيثُ فَأَما قَول أَوْس بن حَجَرٍ: (وأبيضَ صُولِيًّا كنِهْيِ قَرارةٍ ... أَحَسَّ بِقاعٍ نَفْحَ رِيحٍ فأَجْفَلَا) فعلى تذكير الدرْع وَمن ذَلِك (اللَّبُوس) اسْم عامٌّ لِلِّباسِ والسِّلاحِ أَيْضا من دِرْع إِلَى رُمْح وَمَا أشبههما مُذَكّر فَإِذا نويتَ بهَا درْعَ الْحَدِيد خَاصَّة أنثتَ وَأنْشد للْعَبَّاس بن مرداس: (فَجِئْنَا بألفٍ من سُلَيْمٍ عليهمُ ... لَبُوسٌ لَهُم من نِسْجِ داودَ رائِعُ) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لتُحْصِنَكُمْ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨٠] وَلَيْسَ هَذَا بِشَاهِد قَاطع وَلَا مُقْنِع فِي تَأْنِيث اللَّبُوس لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الإخبارُ عَن الصَّنْعَة وَعَن اللبوس

стр. 2050

وَمن ذَلِك (القَمِيصُ) الدِّرْع مُؤَنّثَة وَمن ذَلِك (السُّوق) تذكر وتؤنث والتأنيث أغلب قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (بِسُوقٍ كَثِيرٍ رِيحُه وأَعَاصِرُهُ ... ) وَقَالَ فِي التَّأْنِيث: (وَرَكَدَ السَّبُّ فقامَتْ سُوقُه ... ) وَالْجمع فِيهَا أَسْوَاق وَأما السُّوقُ فَجمع سُوقه وَهُوَ مَنْ دُونَ المِلِك وَمن ذَلِك (الصَّاعُ) يذكر وَيُؤَنث وَفِي التَّنْزِيل: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِك ولَمِنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يُوسُف: ٧٢] وَفِيه: ﴿ثمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يُوسُف: ٧٦] وَقَالَ أَبُو عبيد أَنا لَا أرى التَّذْكِير والتأنيث اجْتمعَا فِي اسْم الصُّواع وَلكنهَا عِنْدِي إِنَّمَا اجْتمعَا لِأَنَّهُ سُمِّيَ باسمين أَحدهمَا مُذَكّر وَالْآخر مؤنث فالمذكر الصُّواع والمؤنث السِّقاية قَالَ: وَمثل ذَلِك الخَواَنُ والمائدةُ وسِنَانُ الرُّمْحِ وعَالِيَتُه والصُّوَاع إِنَاء من فضَّة كَانُوا يشربون بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقد قدَّمت مَا فِيهِ من اللُّغَات صُواعٌ وصَوْعٌ وصَاعٌ وصُوعٌ وَإِنَّمَا كررتها هُنَا لأَقِفَكَ على أَنَّهَا كلهَا تذكر وتؤنث قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ مُذَكّر لَا غير وَمن ذَلِك (السِّلْم) الصُّلح يذكر وَيُؤَنث وَيُقَال لَهَا السَّلْم أَيْضا قَالَ زُهَيْر فِي التَّذْكِير: (وَقد قُلْتُما إِن نُدْرِكِ السِّلْمَ واسَعاً ... بمالٍ ومَعْرُوفٍ من القَوْل نَسْلَمِ) وَأنْشد الْفَارِسِي: (فَإِن السِّلْمَ زائدةٌ نَوالاً ... وإنَّ نَوَى المُحَارِبِ لَا يَؤُبُ) وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا للسَّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا﴾ [الْأَنْفَال: ٦١] فَأَما السِّلْم الإسْلَامُ فمذكر قَالَ السجساني سَأَلت الْأَصْمَعِي فَقلت فِي الحديثَ: (مُنْذُ دَجَتِ الإسلامُ) لأَيِّ شَيْء أنثوه قَالَ أَرَادوا الْملَّة الحنيفية وَالله أعلم وَقَالُوا فلَان سِلْم وسَلْم لي - أَي مُسالم وَهُوَ مُذَكّر والسِّلْم - الاستسلام مُذَكّر لَا غير وَمن ذَلِك (سِقْطُ النَّار) يذكر ويؤنُ وَأنْشد الْفَارِسِي: (وسِقْطٍ كَعَيْنِ الدَّيكِ عَاوَرْتُ صُحْبَتِي ... أَبَاهَا وهَيَّأْنَا لِمَوْضِعِهَا وَكْرَا) وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب إنَّ السِّقْطَ يُحْرِقُ الحَرَجَة هَكَذَا سمعته بالتذكير وَفِيه ثَلَاث لُغَات سِقْطٌ وسَقْطٌ وسُقْطٌ وَكلهَا جَارِيَة مجْرى سِقْطٍ فِي الجنسين أَعنِي التَّذْكِير والتأنيث فَأَما سِقْطُ الوَلِد والرَّمْل أَعنِي مُنْقَطَعَه فمذكر لَا غير وَفِيه اللُّغَات الَّتِي فِي سقط النَّار وَقد شرحتُ ذَلِك وَمن ذَلِك (الإِزَارُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ أَبُو ذُؤَيْب فِي التَّأْنِيث: (تَبَرَّأُ من دَمِ القَتِيلِ وبَزِّه ... وَقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها) وَقد أنكر قوم تَأْنِيث الْإِزَار وَلم يذكر هَذَا الْبَيْت عَلَيْهِم حجَّة لأَنهم قَالُوا هُوَ بدل من الضَّمِير الَّذِي فِي عَلِقَتْ على حدّ قَوْله تَعَالَى: ﴿مُفَتَّحَةً لهمُ الأَبْوابُ﴾ [ص: ٥٠] وَقد قَالُوا إزارة وأباها الْأَصْمَعِي وَاحْتج عَلَيْهِ بِبَيْت الْأَعْشَى: (كَتَمَايُلِ النِّشْوَانِ يَرْفُلُ ... فِي البَقِيرِ وَفِي الإزاره)

стр. 2051

فَقَالَ هُوَ مَصْنُوع وَقَالَ ابْن جني فِي قَوْله: (وَقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إزارُها ... ) أَرَادَ إزارتَها فَحذف كَمَا قَالُوا ذهب بِعُذْرَتِها وَهُوَ أَبُو عُذْرِها وَقَالُوا لَيْتَ شِعْرِي وَهُوَ من شَعَرْتُ بِهِ شِعْرةٌ ويدلك على أَن الْإِزَار مُذَكّر تكسيرهم إِيَّاه على آزرةٍ وأُزُرٍ وَلَو كَانَ مؤنثا لكُسِّرَ على آزُرٍ كشِمَالٍ وأَشْمُلٍ وَمن ذَلِك (السماءُ) الَّتِي تُظِلُّ الأرضَ تذكر وتؤنث والتذكير قَلِيل كَأَنَّهُ جمع سماوَةَ قَالَ الشَّاعِر: (فَلَو رَفَعَ السماءُ إِلَيْهِ قَوْماً ... لَحِقْنا بالسَّماءِ معَ السَّحابِ) فَأَما تذكيرها على أَنَّهَا مُفْردَة فقليل وَأما قَوْله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] على النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دَجَاجَةٌ مُعَضِّلٌ وكما قَالَ المُمَزَّقُ العَبْدِيُّ: (وَقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا ... نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطَاةِ المُطَرِّقِ) وَأما الْبَيْت الَّذِي أنشدناه فِي بَاب السَّمَاء والفَلَكِ: (وَقَالَت سَمَاءُ البيتِ فَوْقَكَ مُنْهِجٌ ... وَلَمَّا تُيَسِّر أَحْبُلاً للرَّكَائِبِ) فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ السَّمَاء الَّذِي هُوَ السّقف وَهُوَ مُذَكّر وَقد أَنْعَمت شرح هَذَا هُنَالك وأذكر مِنْهُ شَيْئا لم أذكرهُ فِي ذَلِك الْموضع لِأَن هَذَا الْموضع أَخَصُّ بِهِ قَالَ قوم إِن السَّمَاء هَا هُنَا مَنْقُول من السَّمَاء الَّتِي تظلُّ الأرضَ وَهَذَا غلط قد صرح الْفَارِسِي بتقبيحه قَالَ لَو كَانَ مَنْقُولًا مِنْهَا لبقي على التَّأْنِيث كَمَا أَن السَّمَاء الَّتِي هِيَ الْمَطَر لما كَانَت منقولة مِنْهَا ثَبت تأنيثُها ومُنْهِجٌ مُذَكّر لِأَنَّهُ خبر عَن مُذَكّر فَإِنَّمَا يحمل مثل هَذَا على النَّسَبِ إِذا كَانَ الموصوفُ لَا شكّ فِي تأنيثه كَقَوْلِهِم دجَاجَة مُعَضِّلٌ والسماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ فَأَما قَوْلهم فِي جمع السَّمَاء أسْمِيَةٌ فقد كَانَ حَقُّه أَن يكون سُمَيًّا كعَنَاقٍ وعُنُوق وَهَذَا الْمِثَال غَالب على هَذَا الْبَاب وَلكنه شَذَّ وَذكر أَبُو عَليّ عَن بعض البغداديين التَّذْكِير فِي السَّمَاء الْمَطَر قَالَ وَلذَلِك جمع على أفْعِلةٍ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن أصابَتْنَا سماءٌ ثمَّ قَالُوا ثلاثُ أسْمِيَة وَإِنَّمَا كَانَ بابُه أَفْعل مثل عَناقٍ وأَعْنُقٍ قَالَ وَزَعَمُوا أَن بَعضهم قَالَ طِحَالٌ وأَطْحُلٌ وَأنْشد لرؤبة: (إَذا رَمَى مَجْهُولَه بالأَجْنُنِ ... ) فَكَمَا جمع جَنِيناً على أَجْنُنِ وَكَانَ حَقه أَجِنَّةٌ كَذَلِك جمع سماءٌ على أَسْمِيَةٍ وَكَانَ حَقه أسْمِياً فعلى قَول أبي الْحسن تكون السَّمَاء للمطر تَسْمِيَة باسم السَّمَاء لنزوله مِنْهَا كنحو تسميتهم المزادةَ روايةٌ والفِناء عَذِرَةٌ وعَلى قَول البغدايين كَأَنَّهُ سُمِّيَ سَمَاء لارتفاعِه كَمَا سَمُّوا السَّقْفَ سماءٌ لذَلِك وَالْوَجْه قَول أبي الْحسن لروايته التأنيثَ فِيهَا وَسَنذكر تحقير السَّمَاء فِي بَاب تحقير الْمُؤَنَّث وَمن ذَلِك (الفِرْدَوْسُ) يذكر وَيُؤَنث وَهُوَ البُسْتَانُ الَّذِي فِيهِ الكُرُومُ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠ - ١١] وَإِنَّمَا يذهب فِي تَأْنِيث الفِرْدَوْسِ إِلَى معنى الْجنَّة وَمن ذَلِك (الجَحِيم) يذكر وَيُؤَنث وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢] وَهِي النارُ المُسْتَحْكَمَة المُتَلَظِّيَة وجهنم مُؤَنّثَة وأسماؤها مُؤَنّثَة وَكَذَلِكَ لَظَى وسَقَر وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ [المدثر: ٢٧] وَفِيه: ﴿كَلَاّ إِنَّها لَظَى نَزَّاعَةٌ للشَّوَى﴾ [المعارج: ١٥ - ١٦] وَمن ذَلِك (السَّمُومُ) مُؤَنّثَة وَقد تذكر قَالَ الراجز: (اليَوْمُ يَوْمٌ بَارِدٌ سَمُومُه ... مَنْ جَزِعَ اليومَ فَلَا تَلُومُه)

стр. 2052

باردٌ - ثَابت من قَوْلهم بَرَدَ عَلَيْهِ كَذَا أَي ثَبَتَ وَإِن أَصْحَابك لَا يُبَالُونَ مَا بَرَّدُوا عَلَيْكَ - أَي أَثْبَتُوا وَلَيْسَ من البَرْدِ الَّذِي هُوَ ضِدّ الْحر والسَّمُومُ بِالنَّهَارِ وَقد يكون بِاللَّيْلِ والحَرُور بِاللَّيْلِ وَقد يكون بِالنَّهَارِ قَالَ الراجز: (وَنَسَجَتْ لَوَامِعُ الحَرُورِ ... ) وهما يكونَانِ اسْمَيْنِ وصفين كَمَا أَرَيْتُكَ فِي بَاب فَعُولَ الَّتِي تكون مرّة اسْما وَمرَّة صفة وَرُوِيَ عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار والحَرورُ بِاللَّيْلِ وَمن ذَلِك (الصَّالبُ) من الحُمَّى يذكر وَيُؤَنث وَمن ذَلِك (الزَّوْجُ) يذكر وَيُؤَنث يُقَال فلَان زَوْجُ فُلَانَة وفلانةُ زوج فلانٍ هَذَا قَول أهل الْحجاز قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] وَأهل نَجْد يَقُولُونَ فلانةُ زوجةُ فلَان قَالَ وَهُوَ أَكثر من زَوْج والأولُ أفْصح وَأنْشد لعَبدة بن الطَّبِيب: (فَبَكَى بَنَاتِي شَجُوهُنَّ وَزَوْجَتِي ... والأَقْرَبُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا) فَمن قَالَ زَوْجَة قَالَ فِي الْجَمِيع وزوجات وَمن قَالَ زوج قَالَ فِي الْجَمِيع أَزوَاج قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأًزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٩] وَقَالَ الراجز: (منْ مَنْزِلي قَدْ أَخْرَجَتْنِي زَوْجَتِي ... تَهِرُّ فِي وَجْهِي هَرِيرَ الكَلْبَةِ) قَالَ وَلَا يُقَال للاثنين زوج لَا من طَيْر وَلَا من شَيْء من الْأَشْيَاء وَلَكِن كل ذكر وَأُنْثَى زوجانِ يُقَال زَوْجا حمام للاثنين وَلَا يُقَال زَوْجُ حمام للاثنين هَذَا من كَلَام الْجُهَّال بِكَلَام الْعَرَب قَالَ الله ﵎: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثَى﴾ [الْقِيَامَة: ٣٩] وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْء من الْإِنَاث والذكور وَيُقَال زَوْجَا خِفَافٍ وَزَوْجَا نِعالٍ وَزَوْجَا وسَائِدَ وَقَالُوا للذّكر فَرْدٌ كَمَا قَالُوا للْأُنْثَى فَرْدَة قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الطِّرِمَّاحِ: (وَقَعْنَ اثْنَتَيْنِ واثَنَتَيْنِ وفَرْدَةً ... تُبَادِر تَغْلِيساً سِمَال المَدَاهِنِ) وَأنْشد أَبُو الْجراح: (يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِ الزَّوْجَاتِ كُلِّهِمْ ... أَنْ لَيْسَ وَصْلٌ إِذا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ) وَقَالَ الْفراء خفض كُلُّهم على الْجوَار لِلزَّوْجَاتِ وَالصَّوَاب كُلُّهم على النَّعْت لِذَوي وَكَانَ إنشاد أبي الجَرَّاحِ بالخفض وَمن ذَلِك (الآلُ) الَّذِي يَلْمَعُ بالضُّحَى يذكر وَيُؤَنث والتذكير أَجود قَالَ الشَّاعِر: (أَتْبَعْتُهُمْ بَصَرِي والآلُ يَرْفَعُهُمْ ... حَتَّى اسْمَدَرَّ بَطَرْفِ العَيْنِ إتْآرِي) وَحكى عَن بعض اللغويين أَنه قَالَ فِي الْآل الَّذِي هُوَ الأَهْلُ أَنه يذكر وَيُؤَنث وَقد قدَّمت قَول من قَالَ إِن ألف آل منقلبة عَن الْهَاء الَّتِي فِي أهل وَأَن بَعضهم يحقره فَيَقُول أُهَيْلٌ وَبَعْضهمْ يَقُول أُوَيْلٌ يَجْعَل اللف مَجْهُولَة الأنقلاب فيحملها على الْوَاو لِأَن انقلابها عَنْهَا أَكثر وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي الْألف الَّتِي لَا يعرف مَا

стр. 2053

انقلبت عَنهُ فَأَما الآلُ الشَّخْص فمذكر وَأما الآلُ العِيدانُ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا الخيامُ فمذكر وَقد قيل إِنَّه جمع آلَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ يذكر على اللَّفْظ وَيُؤَنث على الْمَعْنى وَمن ذَلِك (الضَّرْبُ) العَسَلُ الأبيضُ إِذا غَلُظَ يذكر وَيُؤَنث قَالَ سَاعِدَة: (وَمَا ضَرَبٌ بَيْضَاءَ يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفَاقٌ فَعَرْوانُ الكَراثِ قَضِيمُها) دَبُوبَها مكانٌ يَسْقِيهِ مكانٌ آخر والكَرَاثُ شجر ودُفاقٌ وعَرْوان وضِيمٌ أَوْدِيَةٌ وَقيل الضَّرْبُ أُنْثَى وَإِنَّمَا يذكر إِذا ذُهِبَ بِهِ مذهبَ الْعَسَل أَو الجَلْس لِأَنَّهُ الجَلْسَ والضَّرَبَ من الْعَسَل سواءٌ وَقيل هُوَ جمع ضَرَبة وَمن ذَلِك (المِسْكُ والعَنْبَرُ) يذكران ويؤنثان وَأما المِسْكُ رائحةُ المِسْكِ فمؤنثه وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (لَقَدْ عَاجَلَتْني بالسَّبابِ وثَوْبُهَا ... جَدِيدٌ وَمن أثْوَابِها المِسْكُ تَنْفَحُ) على معنى رَائِحَة الْمسك يُقَال هِيَ المِسْكُ وَهُوَ المِسْكُ وَهِي العنبر وَهُوَ العنبر وَأنْشد فِي التَّذْكِير للزبير بن عبد الْمطلب: (فَإنَّا قد خُلِقْنَا مُذْ خُلِقْنَا ... لَنَا الحَبِراتُ والمُسْكُ الفَتِيتُ) وَأنْشد فِي تذكير العَنْبَر للأعشى: (إِذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ آوِنَةً ... والعَنْبَرُ الوَرْدُ من أرْدافِها شَمِلُ) وَقَالَ أَعْرَابِي فِي تَأْنِيث الْمسك والعنبر: (والمِسكُ والعنبر خَيْرُ طِيبِ ... أُخِذَتَا بالثَّمَنِ الرَّغِيبِ) والمِسْكُ واحدتُه مِسْكَة كَمَا أَن وَاحِدَة الذَّهَب ذَهَبَةٌ وَقَول رؤبة: (أَجِدْ بهَا أطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسِكِ ... ) كَسَر الطين اضطراراً كَمَا قَالَ: (بِرِجِلٍ طَالَتْ أَتَتْ مَا تَأْتِي ... ) وَكَانَ الْأَصْمَعِي ينشد المِسْكَ وَيَقُول هُوَ جمع مِسْكَة كَقَوْلِك خِرْقَة وخِرَق وقِرْبَة وقِرَب وَقد قيل فِي وَاحِد العنبر عنبرة وَلَيْسَ بالمشهور إِنَّمَا العنبرةُ عنبرةُ الشتَاء وَهِي شِدَّته و (المسواك) يذكر وَيُؤَنث وَمن ذَلِك (فوقُ السَّهْم) يذكر وَيُؤَنث يُقَال هُوَ الفُوقُ وَهِي الفُوقُ وَهِي الفُوقَةُ وَيُقَال فِي جمع الُوقَةِ الفُوَقُ وَأنْشد عَن الأَسَدِيِّ: (وَلَكِن وَجَدْتُ السَّهْمَ أَهْوَنَ فُوقَةً ... عَلَيْك فَقَدْ أَوْدى دَمٌ أَنْتَ طَالِبُهْ) وَمن ذَلِك (السَّلْم) الدَّلْو الَّذِي لَهُ عُرْوة مثلُ دِلَاء أَصْحَاب الرَّوايا يذكر وَيُؤَنث قَالَ الراجز فِي التَّذْكِير: (سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ مِنْهُ أَزْوَرَا ... إِذا يَعُبُّ فِي السَّرِيِّ هَرْهَرَا) السَّرِيُّ النَّهر وَمن ذَلِك (الأَشَدُّ) يذكر وَيُؤَنث من قَوْلك بَلَغَ الرجلُ أشَدُّهُ يُقَال هِيَ الأَشَدُّ وَهُوَ الأَشُدُّ وَقد اخْتلف مَا هِيَ من الْإِنْسَان فَقيل هِيَ أَرْبَعُونَ وَقد بَلَغَ أَشُدَّهُ أَي مُنْتَهَى شَبابه وقوَّته من قَبْلِ أَن يَأْخُذَ فِي النُّقْصان قَالَ وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفظه قَالَ يُونُس الأَشُدُّ جمع شِدِّ بِمَنْزِلَة قَوْلهم الرجلُ وَدُّ وَالرِّجَال أَوُدُّ وَقد

стр. 2054

قيل الأَشُدُّ اسْم وَاحِد كالآنُكِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: واحدتُها شِدَّة مثل قَوْلهم نِعْمَة وأَنْعُم وَهَذَا من الْجمع الْعَزِيز وَقد أطلتُ شرح هَذَا وَأَبْنَتُهُ فِي أول الْكتاب وَمن ذَلِك (الغَوْغَاءُ) يذكر وَيُؤَنث فَمن أنث لم يصرف بِمَنْزِلَة حَمْرَاء وصَفْرَاء وَمن ذكر قَالَ هم غَوْغَاءُ بِمَنْزِلَة رَضْرَاضٍ وقَضْقَاضٍ وَمن ذَلِك (رَسَلُ الحَوْضِ الأَدْنَى) مَا بَين عشر إِلَى خمس وَعشْرين يذكر وَيُؤَنث وَمن ذَلِك (الأَضْحَى) يذكر وَيُؤَنث فَمن ذكر يذهب إِلَى الْعِيد وَالْيَوْم قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير: (رَأَيْتُكُمْ بَنِي الخَذْوَاءِ لَمَّا ... دَنَا الأَضْحَى وَصَلَّلَتِ اللِّحَامُ) وَقَالَ أَيْضا فِي التَّأْنِيث: (أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَل تَعُودَنَّ بعدَها ... عَلَى النَّاسِ أَضْحَى تَجْمَعُ الناسَ أَو فِطْرُ) وَقد قيل إِن الْأَضْحَى جمع أْضْحَاةٍ وَبِه سُمِّيَ الْيَوْم يُقَال ضَحِيَّة وأُضْحِيَّةٌ وأَضْحَاةٌ وَهُوَ مَا ضُحِّيَ بِهِ وَمن ذَلِك (الأَيَّامُ) تذكر وتؤنث فَمن أنث فعلى اللَّفْظ وَمن ذكر فعلى معنى الحِينِ أَو الدَّهْرِ قَالَ الشَّاعِر: (أَلَا لَيْتَ أَيَّامَ الصَّفَاءِ جَدِيدُ ... ) وَالْغَالِب عَلَيْهَا التَّأْنِيث وَأما اليومُ فمذكر بِإِجْمَاع يَقُول يَوْمٌ أَيْوَمُ ويَوِمٌ وَيْمٍ وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (مَرْوَانُ مَرْوَان أَخا اليومِ اليَمِي ... ) على الْقلب وَلم يَقُولُوا يَوْمٌ يَوْمَاءٌ وَلَا يَوِمَة وَاعْلَم أَن السَّبْتَ والأحدَ والخميسَ مذكرة وَلَك فِيهِ وَجها إِذا قَصَدْتَ قَصْدَ الْأَيَّام ذَكَّرْتَ فَتَقول مَضَى السبتُ بِمَا فِيهِ فتذكّر لِأَنَّك تَقْصُدُ قَصْدَ الْيَوْم وَالْمعْنَى اليومُ بِمَا فِيهِ وَإِذا قصدتَ قَصْدَ أَيَّام الْجُمُعَة قلتَ مَضى السبتُ بِمَا فيهنَّ على معنى مَضَت الأيامُ بِمَا فِيهِنَّ وَكَذَلِكَ مَضَى الأحدُ بِمَا فيهنَّ ومَضَى الخميسُ بِمَا فيهنَّ وَلَا يجوز أَن تَقول مضى السبت بِمَا فِيهَا وَكَذَلِكَ الْأَحَد وَالْخَمِيس وَأما الِاثْنَان فلك فِيهِ ثَلَاثَة أوجه: التَّذْكِير لمعناه لَا لَفظه أَعنِي معنى الْيَوْم والتثنيةُ للفظه والجمعُ على معنى أَيَّام الْجُمُعَة تَقول: مَضَى الاثنانِ بِمَا فِيهِ وَفِيهِمَا وفيهن وَأما الثَّلاثاء وَالْأَرْبِعَاء والمعة فَإِن للْعَرَب فِيهِنَّ ثَلَاثَة مَذَاهِب: أَحدهَا أَن يذهبوا إِلَى اللَّفْظ فيؤنثوا وَالثَّانِي أَن يذهبوا إِلَى معنى الْيَوْم فيذكروا وَالثَّالِث أَن يذهبوا إِلَى معنى الْأَيَّام فيجمعوا وَفِي الْأَرْبَعَاء لُغَتَانِ: أرْبِعَاءُ وأرْبَعَاء وَفِي الْجُمُعَة ثَلَاث لُغَات: جُمْعَةٌ وجُمْعَةٌ وجُمَعَةٌ وَأما أَسمَاء الشُّهُور فَإِنَّهَا مذكرة إلاجُمَادَيَيْنِ فَإِن سمعتَ فِي شِعْرِ تذكير جُماَدَى فَإِنَّمَا يذهب بِهِ إِلَى معنى الشَّهْر كَمَا قَالُوا هَذِه ألفُ دِرْهَم فَقَالُوا: هَذِه على معنى الدَّرَاهِم ثمَّ قَالُوا ألف دِرْهَم وَأما (العَشِيَّةُ) فَإِنَّهَا مُؤَنّثَة وَرُبمَا ذكرتها الْعَرَب فَذَهَبت إِلَى معنى العَشِيّ وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (هَنِيئاً لِسَعْدٍ مَا اقْتَضَى بَعْدَ وَقْعَتِي ... بِنَاقَةِ سَعْدٍ والعَشِيَّةُ بارِدُ) فَذَكَّر بَارِدًا حملا على معنى والعَشِيُّ بارِدٌ (وَأما الغَدَاةُ) فمؤنثة لم نَسْمَع تذكيرها وَلَو حملهَا حَامِل على معنى الْوَقْت لجَاز أَن يذكرهَا وَلم نسْمع فِيهَا إِلَّا التَّأْنِيث

стр. 2055

١ - بَاب مَا يكون للمذكر والمؤنث وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَمَعْنَاهُ فِي ذَلِك مُخْتَلف من ذَلِك (المَنُونُ) تذكر وتؤنث وَتَكون بِمَعْنى الْجمع فَمن ذكره ذهب بِهِ إِلَى معنى الدَّهْرِ وَمن أنثه ذهب بِهِ إِلَى معنى المَنِيَّةِ قَالَ الْأَصْمَعِي: المَنُونُ - المَنِيَّة والمَنُونُ - الدَّهْر وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (فَقُلْتُ أنَّ المَنُونَ فَانْطَلِقْنَ ... تَعْدُو فَلَا تَسْتَطِيع تَدْرُؤُهَا) تَعْدُو - تَشْتَدُّ قَالَ الْهُذلِيّ: (أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ ... والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ) فأنث المَنُون على معنى المَنِيَّةِ وَيُنْشَدُ وَرَيْبِهِ فَذكر المَنُونُ على معنى الدَّهْرِ قَالَ الْفَارِسِي: وَمن روى وَرَيْبِه ذهب بِهِ إِلَى معنى الْجِنْس وَمن جعل المنونَ جمعا بِهِ إِلَى معنى المَنَايَا قَالَ عدي بن زيد: (مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَدَّيْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ) حَمَلَه على رَأَيْت المنايا عَدَّيْنَ قَالَ أَبُو عَليّ: إِنَّمَا سمى الدَّهْر والمنية مَنُوناً لأخذِها مُنَنَ الْأَشْيَاء - أَي قُواها والمَنِينُ الحَبْلُ الخَلَقُ وَمن ذَلِك (الفُلْكُ) يكون وَاحِدًا وجمعاً وَقد قدَّمت أَنه يذكر وَيُؤَنث وَلَيْسَ الفُلْكُ وَإِن كَانَ يَقع على الْوَاحِد والجميع بِمَنْزِلَة المَنُونِ إِذا كَانَ جمعا فَلَيْسَ بتكسير مَنُونٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْم دَال على الْجِنْس كَمَا أَرَيْتُكَ وَأما الفُلك الَّذِي يُعْنَى بِهِ الْجمع فتكسير الفُلْكِ الَّذِي يُعنى بِهِ الْوَاحِد أَلا ترى أَنه سِيبَوَيْهٍ قد مَثَّلَهُ بأسَدَ وأُسْدٍ ونَظَّرَ فُعْلاً بفَعَلَ إِذْ كَانَا قد يَعْتِقِبانِ على الكملة الْوَاحِدَة كَقَوْلِهِم عُدْمٌ وعَدَمٌ وسُقْمٌ وسَقَم فالضمة الَّتِي فِي فُلْكٍ وَأَنت تُرِيدُ الجمعَ غيرُ الضمَّة الَّتِي فِي فُلْك وأنتَ تُرِيدُ الْوَاحِدَة وَقد كشفتُ جَلِيَّةَ هَذَا الْأَمر فِيمَا تقدَّم وأتيتُ بِنَصِّ قَول سِيبَوَيْهٍ وذكرتُ اعتراضَ أبي عليّ على أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الْفَصْل وتَسْفِيهَهُ رَأَيَهُ عِنْد ذكر الفُلْك فِي بَاب السَّفِينَة إِذْ كَانَ فصلا لم يُوضحهُ أحد من قَدَمَاء النَّحْوِيين فحقيقته وَقَالَ جلّ ثناؤُه فِي تأنيثها: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيها من كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى فِي الْجمع: ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يُونُس: ٢٢] وَمن ذَلِك (الطَّاغُوتُ) يَقَع على الوحد والجميع وَقد قدَّمت أَنه يذكر وَيُؤَنث قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الطاغُوتُ جمع وَلَيْسَ الْأَمر عندنَا على مَا قَالَ وَذَلِكَ أَن الطاغوت مصدر كالرَّغَبُوت فَكَمَا أَن هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي هَذَا الِاسْم على وَزنهَا آحادٌ وَلَيْسَت بجموع فَكَذَلِك هَذَا الِاسْم مُفرد لَيْسَ بِجمع وَالْأَصْل فِيهِ التَّذْكِير وَعَلِيهِ جَاءَ: ﴿وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يُكْفُرُوا بِهِ﴾ [النِّسَاء: ٦٠] وَأما قَوْله: ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ [الزمر: ١٧] فإنَّما أنَّث على إِرَادَة الْآلهَة الَّتِي كَانُوا يعبدونها وَيدل على أَنه مصدر مُفْرد قَوْله تَعَالَى: ﴿أولِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٧] فأفرد فِي مَوضِع الْجمع كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (هُمُ بَيْنَنَا فَهُمْ رِضاً وهُمُ عَدْلُ ... ) فَأَما قِرَاءَة الْحسن أولياؤُهم الطَّواغِيتُ فَإِنَّهُ جمع كَمَا جمع المصادر فِي قَوْله: (هَل من حُلومِ لأَقْوامٍ فتُنْذِرَهُمْ ... مَا جَرَّتَ الناسُ من عَضِّي وتَضْرِيسِي)

стр. 2056

وَهُوَ من الطُّغْيَانِ إِلَّا أَن اللَّام قَدِّمَتْ إِلَى مَوضِع الْعين لما كَانَ يلْزمهَا لاعتلالها من الْحَذف قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: يُقَال طَغَى يَطْغَى وطَفِيَ يَطْغَى وَهُوَ من الْوَاو بِدلَالَة أَنه إِذا كسر الطاغوتُ قيلَ طواغيتُ فَأَما الطُّغْيَانُ فمعاقبة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر طَغَوْتُ وطَغَيْتُ فالطُّغيانُ من طَغَيْتُ والطَّاغُوتُ من طَغَوْتَ وَأما طَغْوَى فقد يكون من طَغَوْتَ وَيكون من طَغَيْتُ فَيكون من بَاب تَقْوَى وَقد قيل إِنَّه إِذا ذُكِّر الطاغوتُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى معنى الإِلَهِ وَإِذا أُنِّثَ ذهب بِهِ إِلَى معنى الْأَصْنَام (والسِّهَامُ) الرِّيح الحارَّة وَاحِدهَا وَجَمعهَا سَوَاء ١ - بَاب مَا يكون وَاحِد يَقع على الْوَاحِد والجميع والمذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد وَهَذَا مِمَّا كادَ يَخُصُّ الْمصدر وَإِن لم يكن خَصَّ فقد غَلَبَ وطَائِفة تذْهب إِلَى أَن الْمُضَاف مَحْذُوف وَطَائِفَة تَقول إِن الْمصدر لما كَانَ وَاحِدًا يدل على الْقَلِيل وَالْكثير من جنسه جَعَلُوهُ مُفردا وَمن ذَلِك (الصِّدِيقُ) يكون مذكراً ومؤنثاً وجمعاً بِاتِّفَاق من لَفظه وَمَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنه لَا يخرج عَن معنى الصَّدَاقَةِ كَمَا نقلت المَنُونُ فِي حَال تذكيرها إِلَى معنى الدَّهْرِ وَيجوز أَن تؤنث الصَّدِيقَ وتثنيه وتجمعه فَتَقول صَدِيقَة وصَدِيقَانِ وأصْدِقَاءُ وصَدِيقُونَ وأًصَادِق وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس (فَلَا زِلْنَ دَبْرَى ظُلَّعاً لِمْ حَمَلْنَهَا ... إِلَى بَلَدٍ قَلِيلِ الأصادِقِ) وَكَذَلِكَ (الرَّسُولُ) وَقد جمعُوا الرَّسُولَ وثَنَّوْهُ كَمَا جمعُوا الصَّدِيقَ وثَنَّوْهُ وَقد أَنَّثُوه فمما جَاءَ مِنْهُ مُثَنَّى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] وَقَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٣] وَقَالَ بَعضهم من أنثَّ فَإِنَّمَا يذهب إِلَى معنى الرِّسالة وَاحْتج بقول الشَّاعِر: (فَأَبْلِغْ أَبا بَكْرٍ رَسُولاً سَرِيعةً ... فَمَا لَكَ يَا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ وَمَالِيَا) وَقَالَ أَرَادَ رِسَالَة سريعةً وَأنْشد الْفراء: (لَو كانَ فِي قَلْبِي كَقَدْرِ قَلَامَةٍ ... فَضْلٌ لِغَيْرِكَ قد أَتَاها أَرْسُلِي) جَمَعَ الرسولَ على أَفْعُل وَهُوَ من عَلَامَات التَّأْنِيث من ذَلِك (الضَّيْفُ) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾ [الْحجر: ٦٨] وَقَالَ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] وَقد ثُنِيَ وَجُمِعَ وأَنَّثَ قَالَ الشَّاعِر: (فَاَوْدَى بِمَا تُقْرَى الضُّيُوفُ الضَّيافِنُ) وَقَالَ آخر: (لَقَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْيَ ضَيْفَةٌ ... فَجَاءَتْ بَيَتْنٍ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا) وَمن ذَلِك (الطِّفْلُ) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لم يَظْهَرُوا على عَوَرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النُّور: ٣١] وَفِي مَوضِع آخر: ﴿ثمَّ يُخْرِجُكُمْ طَفْلا﴾ [غَافِر: ٦٧] وَقد يجوز أَن يثنى وَيجمع وَيُؤَنث فَتَقول طِفْلَانِ وأطفالٌ وطِفْلَةٌ فَيكون قَوْله : ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [غَافِر: ٦٧] فِي هَذَا الْمَذْهَب على قَوْله:

стр. 2057

(قد عَضَّ أعْنَاقَهُمْ جِلْدُ الجَوَامِيس ... ) وكُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمْ وَفِي حَلْقِكُمْ عَظْمُ وَقد أجدتُ استقصاء هَذَا فِي أول الْكتاب واختصرته هُنَا وَلم أُخِلَّ فَأَما الطِّفْلُ من غير الطِّفْلِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ الصَّغِير من الْحَيَوَان كطِفْلِ الحُبِّ والهَمِّ فمجموع قَالَ الشَّاعِر: (يَضُمُّ إِلَيَّ اللَّيْلُ أَطْفَالَ حُبِّهَا) وَمن ذَلِك (البُورُ) وَصْفٌ وَهُوَ الْهَالِك قَالَ الشَّاعِر فِيمَا جَاءَ للْوَاحِد: (يَا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... راتِقٌ مَا فَتَقْتُ إذْ أَنَا بُورُ) وَقد قيل عَن البُورَ جمعٌ واحدُه بائِرٌ وَالْعرب تَقول حائِرٌ بائِرٌ وَمِنْه قَول عمر ﵁ حينَ قَسَمَ الرجالَ فَقَالَ الرِّجَال ثَلَاثَة رجل ذُو عقل ورأي وَرجل إِذا حَزَبَه أَمْرٌ أَتَى ذَا رَأْي فَاسْتَشَارَهُ وَرجل حائر بائر لَا يَأْتَمِرُ رَشَداً وَلَا يُطِيع مُرْشِداً وَمن ذَلِك (الزَّوْرُ) قَالَ الشَّاعِر فِي الزَّوْرِ يَصِفُ صَرَائِمَ رَمْلٍ: (كأَنَّهُنَّ فَتِيَاتٌ زَوْرٌ ... أَو بَقَراتٌ بَيْنَهُنَّ ثَوْرُ) وَقَالَ أَبُو الجرَّاح يمدح الْكسَائي: (كَرِيمٌ على جَنْبِ الخِوانِ وزَوْرُه ... يُحَيَّا بأَهْلاً مَرْحباً ثمَّ يجلِسُ) وَكَذَلِكَ (العُوذُ) جمَع عائذٍ وَمن ذَلِك (الكَرَمُ) قَالَ الشَّاعِر: (عَنِّيْتُمُ قَوْمَكُمْ فَخْراً بِأُمِّكُمُ ... أُمّ لَعَمْرِي حَصَانٌ بَرَّةٌ كَرَم) وَقَالَ آخر أَيْضا: (وَأَن يَعْرَيْنَ إِن كَسِيَ الجَوَارِي ... فَتَنْبُو العَيْنُ عَن كَرَمٍ عِجَافِ) وَقَالُوا أرضٌ كَرَمٌ وأَرَضُون كَرَمٌ - طَيِّبَةٌ وَمن ذَلِك (الحَرَضُ) وَهُوَ الَّذِي قد أذابه الحُبُّ أَو الحُزْنُ يُقَال رجل حَرَضٌ وحارِضٌ فَمن قَالَ حَرَضٌ فَكَمَا أَرَيْتُكَ من أَنه للْوَاحِد فَمَا بعده بِلَفْظ وَاحِد وَمن قَالَ حارِضٌ ثَنَّى وَجمع وَكَذَلِكَ (الدَّنَفُ والضَّنَى) وَقد ثنى بَعضهم الضَّنَى أنْشد الْفَارِسِي: (إِلَاّ غُلَاماً بِيئَةٍ ضَنَيانِ ... ) والمعروفُ أَن الدَّنَفَ والضَّنَى لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث إِلَّا أَن يُقَال ضَنٍ ودَنِفٌ فَيُؤتى بهما على فَعِلٍ قَالَ الراجز: (والشمسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفاً ... ) وَمِمَّا يجْرِي هَذَا المجرى فِي أَنه يَقع للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع بِلَفْظ وَاحِد إِذا بُنِيَ على فَعَلٍ ويثنَّى وَيجمع وَيُؤَنث إِذا بُنِيّ على فَعلٍ قَوْلهم (قَمَنٌ وحَرًى) فَإِذا قيل قَمِنٌ وحَرٍ أنث وثنيّ وَجمع وَمِمَّا يَقع

стр. 2058

على الْوَاحِد فَمَا بعده بِلَفْظ وَاحِد (القُنْعَانُ) يُقَال رجل قُنْعَانٌ وَقوم قُنْعَانٌ وَامْرَأَة قُنْعَانٌ وَامْرَأَتَانِ قُنْعَانٌ ونِسْوَةٌ قُنعَانٌ وَكَذَلِكَ المَقْنَعُ والعَدْلُ والرِّضا يجْرِي ذَلِك المجرى قَالَ زُهَيْر: (مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ ... هُمُ بَيْنَنَا فَهُمْ رِضاً وهُمُ عَدْلُ) وَقد ثنّى وَجمع قَالَ الشَّاعِر: (وبايَعْتُ لَيْلَى بالخَلَااءِ وَلم يَكُنْ ... شُهُودٌ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقَانِعُ) جمع العَدْل والمَقْنَع وَمن ذَلِك (الحَمْدُ) وَهُوَ وَصْفٌ يُقَال رجل حَمْدٌ وَامْرَأَة حَمْدٌ وَرِجَال حَمْدٌ ومنزلة حَمْدٌ قَالَ الشَّاعِر: (بَلَى إِنه قد كانَ للعَيْشِ مَرَّةٌ ... وللبِيضِ والفِتْيَانِ منزلةٌ حَمْداً) وَمن ذَلِك (الخِيَارُ والشَّرْطُ) قَالَ الشَّاعِر: (وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نِزارٍ ... وَلم أَذًمُمْهُمْ شَرْطاً ودُونَا) وَكَذَلِكَ (قَزَم) يجْرِي هَذَا المجرى والقَزَمُ والشَّرَطُ - الرُّذالُ وَيُقَال ماءٌ غَمْرٌ ومياه غَمْرٌ وجَمَّةٌ غَمْر أَعنِي بالجَمَّةِ مُعْظم المَاء وَمَاء غَوْر ومياه غُوْر ونُطْفَة غَوْر وماءٌ سَكْبٌ ومِيَاةٌ سَكْبٌ وقَطْرَةٌ سَكْبٌ وَرجل نَجَسٌ ونِسَاءٌ نَجَسٌ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التَّوْبَة: ٢٨] فَإِن أَتَوْا بِرِجْسٍ كَسَرُوا النونَ وأسكنوا الْجِيم فَقَالَ نِجْسٌ ورِجْسٌ وَقد قرئَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نِجْسٌ﴾ وَمن كسر النُّون وَمِنْه ثنّى وَجمع حكى عَن ابْن السّكيت: وَمن هَذَا الْبَاب قَوْلهم رجُل (جَلْدٌ) وَامْرَأَة جَلْد وَنسَاء جَلْدٌ وإبِلٌ جَلْد غزيرة وَمن هَذَا الْبَاب قَوْلهم (الفَرَطُ) وَهُوَ الَّذِي يتقدَّم الوارِدَة فيُصْلِحُ الأَرْشِيَة ويَمْدُرُ الحِيَاضَ رجل فَرَطٌ وَامْرَأَة فَرَطٌ وَرِجَال فَرَطٌ ونسوة فَرَطٌ فَأَما الفارِطُ فيثنى وَيجمع وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَمِمَّا لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث من الْأَوْصَاف رجل فَرُّ - فَرارٌ ومَحضٌ وقَلْبٌ ومعناهما سَوَاء أَي خَالص وَكَذَلِكَ (فِجُّ) وَقد قَالُوا فِجَّة وَمثله عبد قِنُّ وأَمَة قِنُّ والقِنُّ العَبْد الَّذِي مُلِك هُوَ وأبَواه وَقَالُوا مَاء صَبُّ كَمَا قَالَ فِي السَّكْبِ وَقَالُوا تَمْرٌ بَثُّ وتُمُورٌ بَثُّ - وَهُوَ مَا لم يَكْثُرْ مِنْهُ وَكَانَ مفترقاً وَيُقَال جَفْنَةٌ رَذَمٌ وجِفانٌ رَذَم - أَي تَسِيلُ قَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: (أَعْنِي ابْنَ لَيْلَى عَبْدَ العَزيزِ بِبَابِ ... اليُونِ تَغْدُ وجِفانُهُ رَذَما) وَمن هَذَا الْبَاب (صَوْمٌ وفِطْرٌ ونَوْحٌ) وَقد جمع نَوْحٌ قَالَ لبيد: (قُومَا تَنُوخَانِ مَعَ الأَنْوَاحِ ... ) وَيُقَال رجل ذوًى وَرِجَال دَوًى وَامْرَأَة دوًى ونسوة دَوًى - أَي مَرْضَى فَإِن كَسَرُوا أنثوا وجمعوا وَيُقَال رجل دَاءٍ وَرِجَال دَاءٍ وَامْرَأَة داءٍ ونسوة داءٍ وَيُقَال أَنا البرَاء وَنحن البَرَاءُ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إنَّا بُرَءَاؤا مِنْكُمْ﴾ [الممتحنة: ٦٠] وَيُقَال رجل عَدُوُّ ونِسْوَة عَدُوٌّ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٩٢] وَفِيه: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌ لِي إلَاّ رَبَّ العَالَمِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٧٧] فَأَما مَا جَاءَ فِيهِ من الْوَاحِد فَغير شَيْء كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ [طه: ١١٧] والحَمِيمُ الَّذِي هُوَ الصّديق يجْرِي هَذَا المَجْرى وَفِي التنزيلك ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١٠ - ١١] وَفِيه: ﴿فَمَا لَنَا من شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشُّعَرَاء: ١٠٠ - ١٠١]

стр. 2059

وَمن هَذَا الْبَاب (المُصَاصَ واللُّبَابُ) وَهُوَ الخالِصُ وَيَقَع على الْوَاحِد فَمَا بعده بِلَفْظ وَاحِد قَالَ جرير: (تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْهَا قُروناً ... على بَشَرٍ وآنِسَةٍ لُبَابِ) وَقَالَ أَيْضا ذُو الرمة: (سِبَحْلاً أباشَرْ خَيْنِ أَحْيَا بَناتِهِ ... مَقَالِيتُها فَهْيَ اللُّباَبُ الحَبَائِسُ) وَيُقَال فلَان مُصَاصُ قومِهِ ومُصَاصَةُ قومِهِ - أَي أخْلَصَهُمْ نَسَباً وَكَذَلِكَ الإثنان والجميعُ والمؤنثُ رجل نَظُورةٌ - سَيِّدُ قَوْمِهِ الواحدُ والجميع والمؤنث فِيهِ سَوَاء وَرجل صَميمٌ مَحَضٌ وَكَذَلِكَ الإثنان والجميع والمؤنث وَمن هَذَا الْبَاب يُقَال (رجل جُنُبٌ وَرِجَال جُنُبٌ) وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطَّهَرُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٦] وَيُقَال بَعِير هِجَا، ٌ وناقة هِجَانٌ وإبل هِجَانٌ - وَهِي الَّتِي قد قاربَتِ الكَرَمَ وَقد جمعُوا فَقَالُوا هَجَائِنُ فَأَما على قَول عليٍّ كرَّم الله وَجهه: (هَذَا جَنَايَ وَهِجَانُه فِيهِ ... ) فَإِنَّمَا عَنَى كبارَه وَمن هَذَا الْبَاب (دِلَاصٌ) يَقع للْوَاحِد والجميع وَقد قدمت أَن هِجاناً ودِلاصاً جمع هِجَانٍ ودِلَاص وبينتُ وَجه ذَلِك وأنعمت تمثيله فِي بَاب فِعَال وأريتك الْوَجْهَيْنِ وَفرقت بَينه وَبَين جُنُبٍ وَيُقَال أُذُنٌ حَشْرٌ وأُذُنَانِ حَشْرٌ - إِذا كَانَت ملتزقة بِالرَّأْسِ قَالَ ذُو الرمة: (لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى أَسيلَةٌ ... وَخَدُّ كَمِرْآةِ الغريبةِ أسحَجُ) وَقَالَ الرَّاعِي: وأُذْنَانِ حَشْرٌ إِذا أَفْرَعَتْ ... شُرَافِيَّتَانِ إِذا تَنْظُرُ) أَفْرَعَتْ رُفِعَتْ وروى ابْن الْأَنْبَارِي أُفْزِعَتْ أَي حُمِلَتْ على الفَزَعِ وَقَوله شُرَافِيتانِ مَعْنَاهُ مرتفعتان وَرُبمَا قَالُوا أُذُنٌ حشرة فزادوا الْهَاء وَالِاخْتِيَار أُذُنُ حَشْر بِغَيْر هَاء قَالَ النمري فِي إِدْخَال الْهَاء: (لَهَا أُذُنُ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ ... كَإِعْلِيطِ مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْ) والحَشْرُ مصدر حَشَرَ قُذَذَ السَّهْمِ حَشْراً إِذا أَلْصَقَ قُذَذَها فَهُوَ بِمَنْزِلَة صَوْمٍ وفِطْرٍ وحَمْدٍ فِي ترك التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث وَيُقَال سَهْمٌ حَشْرٌ إِذا كَانَ رَقِيقاً وَيُقَال شَيْء (لَقًى) إِذا كَانَ مُلْقًى وأشياءُ لَقًى وَرُبمَا ثنُّوا وجمعوا قَالَ الحَرِثُ بن حِلِّزَةَ: (فَتَأَوَّتْ لهُمْ قَرَاضِبَةٌ مِنْ ... كُلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُمْ ألْقَاءُ) وَمن ذَلِك (المَلَكُ) يكون للْوَاحِد والجميع بِلَفْظ وَاحِد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿والمَلَكُ على أرجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الْفجْر: ٢٢] وَقد قدمت مَا فِي المَلَكِ من اللُّغَات وَكَذَلِكَ (البَشَرُ) الإنسانُ يَقع على الْوَاحِد وعَلى الْجَمِيع وَقَالَ الْفراء: رَأَيْت الْعَرَب لَا تجمع وَإِن كَانُوا

стр. 2060

يثنون قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي الْجمع: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَاّ بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [يس: ١٥] وَقَالَ قوم: زعم الْفراء أَنه سمع مَرَرْت بجُنُبِينَ يَعْنِي بِقوم جُنُبٍ فَجمع الْجنب هُنَا لِأَن الْقَوْم قد حُذِفُوا فَلم يُؤَدِّ الجُنُبُ إِذا أفرد عَن الْمَعْنى قَالَ وَإِنَّمَا ثَنَّتِ العربُ فِي الِاثْنَيْنِ وَتركُوا الجمعَ غير مَجْمُوع لِأَن الِاثْنَيْنِ يؤديان عَن أَنفسهمَا عددَهما وَلَيْسَ شَيْء من الْمَجْمُوع يُؤدى اسْمُه عَن نَفسه أَلا تَرَى أَنَّك إِذا قلت عنْدك دِرْهَمَانِ لم تحتج إِلَى أَن تَقول اثْنَان فَإِذا قلت عِنْدِي دَرَاهِم لم يعلم عَددهَا حَتَّى تَقول ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة وَقَالُوا دِرْهَمٌ ضَرْبٌ ودارهم ضَرْبٌ وَكَذَلِكَ أضافوا فَقَالُوا درهمٌ ضَرْبُ الأميرِ وَقَالُوا ثَوْبٌ نَسْجُ الَيَمَنِ وثيابٌ نَسْجُ اليَمنِ وليلةٌ دُجاً وليال دُجاً لِأَنَّهُ لَا يجمع لِأَنَّهُ مصدر وُصِفَ بِهِ وَيَوْم غَمٌّ وَنَحْسٌ وَأَيَّام غَمٌ وَنَحْسٌ فَأَما نَحْسَاتٌ من قَوْله تَعَالَى فِي أَيَّام نَحْسَاتٍ فَزعم الْفَارِسِي أَنه يكون من بَاب عُدُولٍ وَأَن يكون مخففاً من فَعِلات وَصرح أَنهم لم يجمعوا درهما ضَرْبَ الْأَمِير وَلَا ثوبا نَسْجَ اليمنِ وَلَا يَوْمًا غَمًّا إِلَّا بإفراد اللَّفْظ بِالْوَصْفِ فَأَما مَا جَاءَ من ذَلِك وَلَيْسَ لفظُه لفظَ الْمصدر فَقَوْلهم مَاء فراتٌ ومياه فُرات وَقد جمعُوا فَقَالُوا مياهٌ فِرْتَانٌ ذكره ابْن السّكيت عَن اللحياني فِي الْأَلْفَاظ وَقَالُوا مَاء شَرُوب ومياه شَرُوب وَمَاء ملْح وَمِيَاه مِلْح وَقد جمعُوا فَقَالُوا مِلَاح قَالَ عنترة: (كَأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ جَحْلاً ... هَدُوجاً بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلَاحِ) وماءُ قُعُّ وقُعَاعٌ ومِيَاه قُعَاعٌ وماءُ عُقٌ وعُقَاقٌ إِذا اشتدَّت مَرارتهُ وَمَاء أُجاجٌ ومِيَاهٌ أُجاجٌ وَمَاء مَسُوسٌ ومياه مَسُوسٌ - وَهُوَ مَا نالَتْهُ الْأَيْدِي وماءٌ أسْدامٌ ومِيَاهٌ أَسْدامٌ - إِذا تَغَيَّرت من طُولِ القِدَم ابْن السّكيت: (الخَوْلُ) يكون وَاحِدًا وجمعاً وَيَقَع على العَبْد وَالْأمة (والجَرِيُّ) الْوَكِيل الواحدُ والجميع والمؤنث فِي ذَلِك سَوَاء قَالَ أَبُو حَاتِم: وَقد قَالُوا فِي الْمُؤَنَّث جَرِيَّة وَهُوَ قَلِيل وَقَالُوا: نَخْلَة عُمٌّ ونخيل عُمٌّ أَبُو عبيد: هُوَ كُبْرُ قومِهِ وإِكْبِرَّةُ قومه مثالُ إِفْعِلَّة - إِذا كَانَ أقعَدهم فِي النَّسَب وَالْمَرْأَة فِي ذَلِك كَالرّجلِ وَفُلَان لنا مَفْزَعٌ ومَفْزَعَةٌ الْوَاحِد والاثنان والجميع والمؤنث فيهام سَوَاء وَقد قيل هُوَ مَفْزَعٌ لنا - أَي مَغَاثٌ ومَفْزَعَةٌ - يُفْزَع من أَجله ففرقوا بَينهمَا (الأَثاث) مُذَكّر لَا يجمع و (الخَلِيطُ) وَاحِد وَجمع و (الْبُصَاقُ) خِيارُ الْإِبِل الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ سَوَاء فَأَما العُنْجُوجُ - الرائعُ من الْخَيل فَإِنَّهُ يكون للمذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد إِلَّا أَنه يثنى وَيجمع وَأَرْض خِصْبٌ وأرضون خِصْبٌ الْجمع كالواحد و (الضَّنْكُ) الضَّيِّقُ من كل شَيْء وَالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَقَالُوا رجل صَرُورٌ وصَرُورةٌ وصَارُورٌ وصَارُورةٌ - وَهُوَ الَّذِي لم يَحُجَّ وَقيل الَّذِي لم يتَزَوَّج الْوَاحِد والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث فِي ذَلِك سَوَاء والبَسْلُ - الْحَرَام والحلال الْوَاحِد والجميع وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَرجل سُوقةٌ - دون المَلِكِ وَكَذَلِكَ الإنسانُ - للْوَاحِد والجميع والمؤنث وَمِمَّا وصفوا بِهِ الْأُنْثَى وَلم يدخلُوا فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث وَذَلِكَ لغلبته على الْمُذكر قولُهم أَمِيرُ بَنِي فُلانٍ امرأةٌ وفلانةٌ وَصِيُّ بَنِي فُلان ووكيلُ فلَان وجَرِيُّ فلَان - أَي وَكيله وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ مُؤَذِّنُ بَنِي فلانٍ امرأةٌ وفلانةث شاهدُ بَنِي فلانٍ وَلَو أفردت لجَاز أَن تَقول أميرة ووكيلة وَوَصِيَّة وَأنْشد قَول الشَّاعِر: (نَزُورُ أَمِيرَنا خُبْزاً بسَمْنٍ ... وَنَنْظُرُ كيفَ حَادَثَتِ الرَّبابُ) (فَلَيْتَ أَميرَنا وعُزِلْتَ عَنَّا ... مُخَضَّبَةٌ أَنَامِلُها كَعَابُ) وَرُبمَا أدخلُوا الْهَاء فأضافوا فَقَالُوا فلانةُ أميرةُ بني فلَان وَكَذَلِكَ وكيلة وجَرِيَّةٌ ووصِيَّة وَسمع من الْعَرَب

стр. 2061

وَكِيلَاتٌ فَهَذَا يدل على وَكِيلَة قَالَ عبد الله بن همَّام السَّلُولِيُّ: (فَلَو جاءُوا ببَرَّتَ أَو بِهِنْدٍ ... لَبَايَعْنَا أميرةَ مُؤْمِنِينَا) وَقَالَ هِيَ عَدِيلِي وعَدِيلِتي بِدَلِيل مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم عَدِيلَاتٌ ١ - بَاب أَسمَاء السُّوَر وآياته مَا ينْصَرف مِنْهَا مِمَّا لَا ينْصَرف تَقول هَذِه هُودٌ كَمَا ترى إِذا أردْت أَن تحذف سُورَة من قَوْلك هَذِه سورةُ هودٍ فَيصير هَذَا كَقَوْلِك هَذِه تَمِيم اعْلَم أَن أَسمَاء السُّور تَأتي على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن تحذف السُّورَة وتقدِّر إضافتها إِلَى الِاسْم المُبْقَى فتحذف المضافَ وتقيم المضافَ إِلَيْهِ مُقامَه وَالْآخر أَن يكون اللَّفْظ المُبْقَى هُوَ اسْم السُّورَة وَلَا تقدَّر إِضَافَة فَإِذا كَانَت الْإِضَافَة مقدَّرة فالاسم المُبْقَى يجْرِي فِي الصّرْف وَمنعه على مَا يسْتَحقّهُ فِي نَفسه إِذا جُعل اسْما للسورة فَهُوَ بِمَنْزِلَة امْرَأَة سميت بذلك فَأَما يونُسُ ويوسفُ وَإِبْرَاهِيم فسواءٌ جَعلتهَا اسْما للسورة أَو قدَّرت الْإِضَافَة فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف لِأَن هَذِه الأسماءَ فِي أَنْفسهَا لَا تَنْصَرِف فَأَما هودٌ ونوحٌ فَإِن قدَّرت فيهمَا الْإِضَافَة فهما منصرفان كَقَوْلِك هَذِه هودٌ وقرأت هُوداً وَنظرت فِي هودٍ لِأَنَّك تُرِيدُ هَذِه سُورَة هود وقرأت سُورَة هود وَالدَّلِيل على صِحَة هَذَا التَّقْدِير من الْإِضَافَة أَنَّك تَقول هَذِه الرَّحْمَن وقرأت الرَّحْمَن وَلَا يجوز أَن يكون هَذَا الِاسْم اسْما للسورة لِأَنَّهُ لَا يُسمى بِهِ غير الله وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ هَذِه سُورَة الرَّحْمَن وَإِذا جعلتهما اسْمَيْنِ للسورة فهما لَا ينصرفان على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَمن وَافقه مِمَّن يَقُول إِن الْمَرْأَة إِذا سميت بزيد تصرف وَلَا تصرف فَهُوَ يُجِيزُ فِي نوح وَهود إِذا كَانَا اسْمَيْنِ للسورتين أَن يصرف وَلَا يصرف وَكَانَ بعض النَّحْوِيين يَقُول: إِنَّهَا لَا تصرف وَكَانَ من مذْهبه أَن هنداص لَا يجوز صرفهَا وَلَا صرف شَيْء من الْمُؤَنَّث يُسمى باسم على ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن كَانَ ذَلِك الِاسْم مذكراً أَو مؤنثاً وَلَا يصرف دعْداً وَلَا جُمْلاً وَلَا نُعْماً وَأما حم فَغير مَصْرُوف جَعلتهَا اسْما للسورة أَو قدَّرت الْإِضَافَة لِأَنَّهَا معرفَة أجريت مُجْرَى الْأَسْمَاء الأعجمية نَحْو هابيل وقابيل وَلَيْسَ لَهُ نَظِير فِي أَسمَاء الْعَرَب لِأَنَّهُ فاعيل وَلَيْسَ فِي أبنيتهم قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الْكُمَيْت: (وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ حامِيمَ آيَة ... تَأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ) وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا: (أَو كُتُباً بُيِّنَّ من حامِيمَا ... قد علمتْ أَبْنَاءُ إبْراهِيما) وَكَذَلِكَ طس وَيس إِذا جعلتهما اسْمَيْنِ جَريا مجْرى حَامِيم وَإِن أردْت الْحِكَايَة تركته وَقفا على حَاله لِأَنَّهَا حُرُوف مقطعَة مَبْنِيَّة وَحكى أَن بَعضهم قَرَأَ ياسينَ والقرآنِ وقافَ والقرآنِ فَجعل ياسين اسْما غير منصرف وقدَّر اذكر ياسين وَجعل قَاف اسْما للسورة وَلم يَصْرف وَكَذَلِكَ إِذا فتح صَاد وَيجوز أَن يكون ياسين وقاف وصاد أَسمَاء غير متمكنة بنيت على الْفَتْح كَمَا قَالُوا كَيفَ وَأَيْنَ وَأما طسم فَإِن جعلته اسْما لم يكن لَك بُدٌ من أَن تحرِّك النُّون وَتصير مِيم كَأَنَّك وصلتها إِلَى طاسين فجعلتها اسْما بِمَنْزِلَة درابَ جِرْدَ وبَعْلَ بَكَّ وَإِن حَكَيْتَ

стр. 2062

تركتَ السواكنَ على حَالهَا يُرِيد أَنَّك تجْعَل طاسين اسْما وَتجْعَل مِيم اسْما آخر فَيصير بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا كحَضْرَمَوْتَ فَتَقول هَذَا طاسين مِيم وقرأت طاسين مِيم وَنظرت فِي طاسين مِيم وَإِن شِئْت تركتهَا سواكن وَأما طهيعص والمر فَلَا يَكُنَّ إِلَّا حِكَايَة وَإِن جَعلتهَا بِمَنْزِلَة طاسين لم يجز لأَنهم لم يجْعَلُوا طاسين كحضرموت وَلَكنهُمْ جعلوها بِمَنْزِلَة هابيلَ وهاروتٌ وَإِن قلت أجعلها بِمَنْزِلَة طاسين وَمِيم لم يجز لِأَنَّك وصلت مِيم إِلَى طاسين وَلَا يجوز أَن تصل خَمْسَة أحرف إِلَى خَمْسَة أحرف فتجعلَهن اسْما وَاحِدًا وَإِن قلتَ أجعلُ الْكَاف وَالْهَاء اسْما ثمَّ أجعَل الْيَاء وَالْعين اسْما فَإِذا صَار اسْمَيْنِ ضممتُ أَحدهمَا إِلَى الآخر فجعلتُهما كاسم وَاحِد لم يجز ذَلِك لِأَنَّهُ لم يَجِيء مثل حَضْرَمَوْتَ فِي كَلَام الْعَرَب مَوْصُولا بِمثلِهِ وَهَذَا أبعد لِأَنَّك تُرِيدُ أَن تصله بالصَّاد فَإِن قلت أدَعُه على حَاله وأجعله بِمَنْزِلَة إِسْمَاعِيل لم يجز لِأَن إِسْمَاعِيل قد جَاءَ عدَّة حُرُوفه على عدَّة حُرُوف أَكثر الْعَرَبيَّة نَحْو اشهيباي وكهيعص لَيْسَ على عدَّة حُرُوفه شَيْء وَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الْحِكَايَة قَالَ أَبُو سعيد: طوَّل سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْفَصْل لِأَنَّهُ أورد وُجُوهًا من الشُّبَهِ على مَا ذهب إِلَيْهِ فِي حِكَايَة كهيعص والمر وَذَلِكَ أَن أصل مَا بنى عَلَيْهِ الْكَلَام أَن الاسمين إِذا جعلا اسْما وَاحِدًا فَكل وَاحِد مِنْهُمَا مَوْجُود مثله فِي الْأَسْمَاء المفردة ثمَّ تضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فَمن أجل ذَلِك أجَاز فِي طسم أَن يَكُونَا اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا فَجعل طاسين اسْما بِمَنْزِلَة هابيل وأضافه إِلَى مِيم وَهُوَ اسْم مَوْجُود مثله فِي الْمُفْردَات وَلَا يُمكن مثل ذَلِك فِي كهيعص والمر إِذا جعل الاسمان اسْما وَاحِدًا لم يجز أَن يضم إليهام شَيْء آخر فَيصير الْجَمِيع اسْما واحداص لم يجز لِأَنَّهُ لم يُوجد مثل حَضرمَوْت فِي كَلَام الْعَرَب مَوْصُولا بِغَيْرِهِ فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يجْعَلُوا طاسين كحَضْرَمَوْتَ فيضموا إِلَيْهَا مِيم لِئَلَّا يَقُول قَائِل إِن اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا ثمَّ ضم إِلَيْهِمَا شَيْء آخر وكأنَّ قَائِلا قَالَ اجعلوا الْكَاف وَالْهَاء اسْما ثمَّ اجعلوا الْيَاء وَالْعين اسْما ثمَّ ضمُّوها إِلَى الأول فَيصير الْجَمِيع كاسم وَاحِد ثمَّ صِلُوه بالصَّاد فَقَالَ لم أَرَ مثلَ حَضْرَمَوْتَ يضم إِلَيْهِ مثل مثله فِي كَلَامهم وَهَذَا أبعد لِأَنَّهُ يضم إِلَيْهِمَا الصَّاد بعد ذَلِك ثمَّ احْتج على من جعله بِمَنْزِلَة إِسْمَاعِيل بِأَن لإسماعيل نظيراً فِي أَسمَاء الْعَرَب المفردة فِي عدَّة الْحُرُوف وَهُوَ اشهيباب وكهيعص لَيْسَ كَذَلِك وَذكر أَبُو عَليّ: أَن يُونُس كَانَ يُجِيز كهيعص وتفريقَه إِلَى كَاف هَا يَا عين جعلت ن اسْما للسورة فَهِيَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ تجْرِي مجْرى هِنْد لِأَن النُّون مؤنث فَهِيَ مؤنث سُمِّيَت بمؤنث وَاسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن حم لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب أَن الْعَرَب لَا تَدْرِي معنى حم قَالَ: فَإِن قلت إِن لفظ حُرُوفه لَا يشبه لفظ حُرُوف الأعجمي فَإِنَّهُ قد يَجِيء الِاسْم هَكَذَا وَهُوَ أعجمي قَالُوا قَابُوس وَنَحْوه من الْأَسْمَاء لِأَن حا من كَلَامهم وَمِيم من كَلَامهم يَعْنِي من كَلَام الْعَجم كَمَا أَنَّهُمَا من كَلَام الْعَرَب وَكَذَلِكَ الْقَاف وَالْألف وَالْيَاء وَالْوَاو وَالسِّين ولغات الْأُمَم تشترك فِي أَكثر الْحُرُوف وَإِن أردْت أَن تجْعَل اقْتَرَبت اسْما قطعت الأللف ووقفت عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَقلت هَذِه إقتربه فَإِذا وصلت جَعلتهَا تَاء وَلم تصرف فَقلت هَذِه اقْتَرَبَتُ يَا هَذَا وَهَذِه تَبَّتٌ وَتقول هَذِه تَبَّهْ فِي الْوَقْف فَإِذا وصلت قلتَ: هَذِه تَبَّت يَا هَذَا وَيجوز أَن تحكيها فَتَقول هَذِه اقتربتْ وَهَذِه تَبَّتْ بِالتَّاءِ فِي الْوَقْف كَمَا تَقول هَذِه إِنَّ إِذا أردْت الْحِكَايَة ١ - هَذَا بَاب أَسمَاء الْقَبَائِل والأحياء وَمَا يُضَاف إِلَى الْأُم وَالْأَب أما مَا يُضَاف إِلَى الْآبَاء والأمهات فنحو قَوْلك هَذِه بَنو تَمِيم وَهَذِه بنوسَلُول ونحوُ ذَلِك فَإِذا قلت هَذِه تميمُ وَهَذِه أَسَدٌ وَهَذِه سَلُول فَإِنَّمَا تُرِيدُ ذَلِك الْمَعْنى غير أَنَّك حذفتَ المضافَ تَخْفِيفًا كَمَا قَالَ : ﴿واسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُف: ٨٢] ويَطؤُهم الطَّريقُ وَإِنَّمَا يُرِيد أهلَ الْقرْيَة وَأهل الطَّرِيق قَالَ الْفَارِسِي: اعْلَم أَن آبَاء الْقَبَائِل

стр. 2063

وأمهاتها إِذا لم يضف إِلَيْهَا البنون قد تَأتي على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا: أَن يحذف المضافُ ويقامَ المضافُ إِلَيْهِ مُقامَهُ فَيجْرِي لفظ على مَا كَانَ هُوَ مُضَاف إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه تَمِيم وَهَؤُلَاء تَمِيم وَرَأَيْت تميماً ومررت بتميم وَأَنت تُرِيدُ هَؤُلَاءِ بَنو تَمِيم فتحذف الْمُضَاف وتُقيم المضافَ إِلَيْهِ مقَامه فِي الْإِعْرَاب فَإِن كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ منصرفاً بَقَّيْتَه على صرفه وَإِن كَانَ غير منصرف منعته الصّرْف كَقَوْلِك هَذِه باهلةُ وَرَأَيْت باهلةَ ومررت بباهلةَ وَأَنت تُرِيدُ رَأَيْت جماعةَ باهلةَ لِأَن باهلة غير مصروفة فَهَذَا الْوَجْه يشبه قَوْله : ﴿واسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يُوسُف: ٨٢] على معنى أهل الْقرْيَة وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن تجْعَل أَبَا الْقَبِيلَة عبارَة عَن الْقَبِيلَة فَيصير اسمُ أبي الْقَبِيلَة كاسم مؤنث سميت بذلك الِاسْم وَذَلِكَ قَوْلك هَذِه تميمُ وَرَأَيْت تميمَ ومررت بتميمَ وَهَذِه أسدُ ورأيتُ أسدَ ومررتُ بأسدَ كأنَّ امْرَأَة سميت بأسد فَلَا تصرف وعَلى هَذَا تَقول هَذِه كَلْبُ ورأيتُ كَلْبَ ومررت بكلبَ فِيمَن لَا يصرف امْرَأَة سميت بزيد وَمن صرف قَالَ هَذِه كلبٌ وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن تجْعَل أَبَا الْقَبِيلَة اسْما للحي فَيصير بِمَنْزِلَة رجل سمي بذلك الِاسْم فَإِن كَانَ مصروفاً صرفته وَإِن كَانَ غير مَصْرُوف لم تصرفه فمما يصرف تميمٌ وأسدٌ وقريشٌ وهاشمٌ وثَقِيفٌ وعَقِيلٌ وعُقَيْلٌ وَكَذَلِكَ يُقَال بَنو عقيل وَمَا أشبه ذَلِك وَمِمَّا لَا يصرف باهلةُ وأَعْصُرُ وضَبَّةُ وتَدُولُ وتَغْلِبُ ومُضَرُ وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن هَذِه أسماءٌ لَو جعلت لرجل لم تنصرِفَ وَإِنَّمَا يُقَال هَؤُلَاءِ تميمٌ أَو هَذِه تميمٌ إِذا أفدرتَ الإضافةَ وَلَا يُقَال هَذَا تَمِيم لِئَلَّا يلتبس اللَّفْظ بِلَفْظِهِ إِذا أخبرتَ عَنهُ أَرَادوا أَن يفصلوا بَين الْإِضَافَة وَبَين إفرادهم فكرهوا الالتباس وَقد كَانَ يجوز فِي الْقيَاس أَن يُقَال هَذَا تميمَ فِي معنى هَذَا حَيُّ تميمَ ويُحْذَفُ الحيُّ ويقامُ تميمُ مُقَامَهُ وَلَكِن ذَلِك لَا يُقَال للبس على مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ وَقد يُقَال جَاءَت الْقرْيَة وهم يُرِيدُونَ أهل الْقرْيَة فَأَنَّثُوا للفظِ الْقرْيَة وَقد كَانَ يجب على هَذَا الْقيَاس أَن يُقَال هَذَا تميمٌ وَإِن أردْت بِهِ بني تَمِيم فتوحد وتذكر على لفظ تَمِيم فَفَصَلأ سِيبَوَيْهٍ بَينهمَا لوُقُوع اللّبْس وَكَأن الْقرْيَة كثر اسْتِعْمَالهَا عبارَة عَن الْأَهْل وَلَا يَقع اللّبْس فِيهَا إِذا أضيف فعل إِلَيْهَا ثمَّ مثل سِيبَوَيْهٍ أَن اللَّفْظ قد يَقع على الشَّيْء ثمَّ يحمل خَبره على الْمَعْنى كَقَوْلِهِم الْقَوْم ذاهبون وَالْقَوْم واحدٌ فِي اللَّفْظ وذاهبون جمَاعَة وَلَا يَقُولُونَ الْقَوْم ذاهبٌ ومثلُه ذهبتْ بعض أَصَابِعه وَمَا جاءتْ حَاجَتك فَحمل تَأْنِيث ذهبتْ وجاءتْ على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ ذهبت أَصَابِعه أَو ذهبت إصبعه وأَيَّةَ حاجةٍ جاءتْ حاجتُك وَكَذَلِكَ قولُهم هَذِه تيَمّم وَهَؤُلَاء تَمِيم إِنَّمَا حمل على جمَاعَة تَمِيم أَو بني تَمِيم وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ من الشواهد على أَن أَبَا القبيلةُ يُجعل لفظُه عبارَة عَن الْقَبِيلَة قولَ بنت النُّعْمَان بن بشير: (بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وَأَنْكَرَ جِلْذَهُ ... وَعَجَّتْ عَجِيجاً من جُذَامَ المَطَارِفُ) فَجعل جُذَام وَهُوَ أَبُو الْقَبِيلَة اسْما لَهَا فَلم يصرف وَأنْشد أَيْضا: (فَإِنْ تَبْخَلْ سَدُوسُ بِدِرْهَمَيْهَا ... فَإِنَّ الرِّيحَ طَيِّبَةٌ قَبُولُ) فَإِذا قلتَ وَلَدَ سَدُوسٌ كَذَا وَكَذَا ووَلَدَ جُذَامٌ كَذَا وَكَذَا صَرَفْتَهُ لِأَنَّك أخبرتَ عَن الْأَب نفسِه وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول إِن سدوسَ اسمُ امرأةٍ وغَلْطَ سِيبَوَيْهٍ وذَكَرَ عَن الزّجاج أَن سلولَ اسمُ امْرَأَة وَهِي بنتُ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَان قَالَ أَبُو عَليّ: وَمَا غلط سِيبَوَيْهٍ فِي شَيْء من هَذِه الْأَسْمَاء أما سَدُوس فَذكر مُحَمَّد بن حبيب فِي كتاب مُخْتَلف الْقَبَائِل ومؤتلفها خَبَّرَنا بذلك عَنهُ أَبُو بكر الْحلْوانِي عَن أبي سعيد السُّكَّرِيّ قَالَ: سَدُوسُ بْنُ دارِمِ بن مَالك وسَدُوس بْنُ ذُهْلِ بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَةُ بن صَعْب بن عَلِيٍّ بن بكر بن وَائِل وَفِي طَيء سَدُوسُ بن أًصْمَعَ بن أُبَيِّ بن عُبَيْد بن ربيعَة بن نَصْر بن سَعْد بن نَبْهَان قَالَ وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد السكرِي عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد عَن هِشَام بن مُحَمَّد الكَلْبِيِّ فِي نسب بني تَمِيم سَدُوسُ بْنُ دارِمِ فِيمَن عُدَّ من بني دارم وَأما سَلُول فَقَالَ ابْن حبيب وَفِي قيس سَلُولُ بن مُرَّة بن صَعْصَعَة بن مُعاوية بن بَكْر بن هَوْازِنَ فَهُوَ

стр. 2064

رجل وَفِيهِمْ يَقُول الشَّاعِر: (وإنَّا أُناسٌ لَا نَرَى القَتْلَ سُبَّةً ... إِذا مَا رَأَتْهُ عامِرٌ وسَلُولُ) يُرِيد عامِرَ بن صَعْصَعَة وسَلُولَ بن مُرَّة بن صَعْصَعَة قَالَ: وَفِي قُضاعة سَلُولُ بِنْتُ زَبَّانَ بن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن كنَانَة بن القَيْنِ بنِ جِسْرٍ وَفِي خُزاعة سَلُولُ بن كَعْب بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة على أَن سِيبَوَيْهٍ ذكر سَلُولَ فِي مَوضِع الأَوْلَى بِهِ أَن يكون مَرَّةً أَبَا ومَرَّةٌ أُمًّا لِأَنَّهُ قَالَ أما مَا يُضَاف إِلَى الْآبَاء والأمهات فنحو قَوْلك هَذِه بَنُو تَمِيم وَهَذِه بَنُو سَلُول فَجمع الآباءَ والأمهات وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْكَلَام وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: مِمَّا يُقَوِّي أَن اسْم الْأَب يكون للقبيلة أَن يُونُس زعم أَن بعض الْعَرَب يَقُول هَذِه تميمُ بِنْتُ مُرٍّ وقَيْسُ بِنْتُ عَيْلَانَ وتَمِيمُ صاحبةُ ذَاك لما جَعَلَهَا مؤنثاً نَعَتَها بِبِنْتِ ومثلُ ذَلِك تَغْلِبُ بِنْتُ وَائِل وَمِمَّا يُقَوِّي أَنهم يجْعَلُونَ اسْم الْأَب أَو الْأُم اسْما للحيّ أَنهم يَقُولُونَ باهلةُ بْنُ أَعْصُرَ وباهلةُ امْرَأَة وَهِي أم الْقَبِيلَة فَلَمَّا جعلهَا اسْما للحيّ والحيّ مُذَكّر مُوَحَّد وصَفَهَا بِابْن لِأَنَّهُ قد صَار كَلَفْظِ الرجل وَرُبمَا كَانَ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم فِي بعض الْآبَاء أَن يكون اسْما للقبيلة وَفِي بَعضهم يكون اسْما للْأَب أَو للحيّ فَإِذا قلت هَذِه سَدُوسُ فأكثرهم يَجعله اسْما للقبيلة وَإِذا قلت هَذِه تميمٌ فأكثرهم يَجعله اسْما للْأَب وَإِذا قلت هَذِه جُذامُ فَهِيَ كَسَدُوسَ فَإِذا قلت من بني سدوسٍ أَو بني تميمٍ فالصرفُ لِأَنَّك قَصَدْتَ قَصْدَ الأبِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما أسماءُ الأَحْيَاءِ فنحوُ مَعَدِّ وقُرَيْشٍ وثَقِيفٍ وكلِّ شيءٍ لَا يجوز لَك أَن تَقول فِيهِ من بني فلَان وَلَا هَؤُلَاءِ بَنو فلَان فَإِنَّمَا جعله اسْمَ حَيّ الْعم أَن الَّذِي لَا يُقَال فِيهِ بَنو فلَان على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يكون لقباً للقبيلة أَو للحي وَلم يَقع اسْما وَلَا لقباً لأَب وَالْآخر أَن يكون اسْما لأَب ثمَّ غلب عَلَيْهِم فَصَارَ كاللقب لَهُم واطُّرِحَ ذكرُ الْأَب فَأَما مَا يكون لقباً لجماعتهم فَيجْرِي مرّة على الْحَيّ وَمرَّة على الْقَبِيلَة فَهُوَ قريشٌ وثقيفٌ على أَنه قد يُقَال إِنَّه اسْم وَاحِد مِنْهُم وَأما مَا كَانَ اسْما لرجل مِنْهُم فنحوُ مَعَدٍّ وَهُوَ مَعَدُّ بنُ عَدْنَانَ وَهُوَ أَبُو قبائل ربيعَة ومُضَر وكَلْبٍ وَهُوَ كلب بن وَبْرَة وَلَا يسْتَعْمل فِيهِ بَنو وَقد اسْتعْمل بعض الشُّعَرَاء فَقَالَ: (غَنِيَتْ دَارُنَا تِهَامَةَ فِي الدَّهْرِ ... وفيهَا بَنُو مَعَدٍّ حُلولاً) فَمن جعل هَذِه الْأَسْمَاء لجملة الْقَوْم فَهُوَ يُجْرِيه مرّة اسْما للحيّ وَمرَّة اسْما للقبيلة وَإِذا جعله اسْما للحي وذكرّ وَصرف وَإِذا كَانَ اسْما للقبيلة أنث وَلم يصرف على مَا شَرّ حتُ قبلُ قَالَ الشَّاعِر: (غَلَبَ المَسَامِيحَ الوَلِيدُ سَمَاحَةً ... وَكَفَى قُرَيْشَ المُعْضِلَاتِ وَسَادَهَا) وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا: (وَلَسْنَا إِذَا عُدَّ الحَصَى بِأَقِلةٍ ... وَإِنَّ مَعَدَّ اليَوْمَ مُودٍ ذَلِيلُها) وَقَالَ زُهَيْر أَيْضا: (تَمُدُّ عليهمْ من يَمِينٍ وأَشْمُلِ ... بُحُورٌ لَهُ من عَهْدِ عادٍ وتُبَّعَا) فَلم يصرف عادَ وتُبَّع لِأَنَّهُ جَعلهمَا قبيلتين وَمثله قَول الشَّاعِر: (لَوْ شَهْدَ عَادَ فِي زَمَانِ عادِ ... لابْتَزَّهَا مَبَارِكَ الجِلَادِ) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول هَؤُلَاءِ ثَقِيفُ بنُ قَسِيٍّ فتجعلُه اسْمَ الحَيِّ وَتجْعَل ابْن وَصْفاً كَمَا تَقول كُلٌّ ذاهبٌ

стр. 2065

وبعضٌ ذاهبٌ وَقَالَ الشَّاعِر فِي وَصْفِ الحَيّ بِوَاحِد: (بِحَيِّ نُمَيْرِيِّ عَلَيْهِ مَهابَةٌ ... جَمِيعٍ إِذا كانَ اللِّئَامُ جَنَادِعا) وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا: (سَادُوا البلادَ فَأَصْبَحُوا فِي آدَمٍ ... بَلَغُوا بهَا بِيضَ الوُجُوهِ فَحُولا) فَهَذَا جَعَلَ آدم قَبيلَة لِأَنَّهُ قَالَ بلغُوا بهَا بيضَ الْوُجُوه فَأَنَّثَ وَجَمَعَ وصَرَفَ آدمَ للضَّرُورَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالَ بَعضهم بَنُو عَبْد القَيْسِ لِأَنَّهُ أبٌ كَانَ الكثيرُ فِي كَلَامهم عبدَ الْقَيْس من غير أَن يسْتَعْمل فِيهِ بَنُو وَيجوز بَنو كَمَا ذكرنَا فِي بَنِي معَدٍّ قَالَ: فإمَّا ثَمُود وَسَبَأَ فهما مرّة للقبيلتين وَمرَّة للحَيَّيْنِ وكثرتُهما سواءٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَ﴾ [الْفرْقَان: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُم﴾ [هود: ٦٠] وَقَالَ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الْإِسْرَاء: ٥٩] وَقَالَ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم﴾ [فصلت: ١٧] وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبإٍ فِي مساكنهم﴾ [سبأ: ١٥] وَقَالَ: ﴿من سَبَأٍ بِنَبأٍ يَقِينِ﴾ [النَّمْل: ٢٢] وَكَانَ أَبُو عَمْرو لَا يصرف سَبَأ يَجعله اسْما للقبيلة وَقَالَ الشَّاعِر: (مِنْ سَبَأَ الحَاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذْ ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ العَرِمَا) وَقَالَ أَيْضا فِي الصّرْف: (أَضْحَتْ يُنَفِّرُهَا الوِلْدَانُ مِنْ سَبأٍ ... كأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا دَحَارِيجُ) وَلَوْلَا أَن الْوَجْهَيْنِ فِي الصّرْف وَمَنْعِ الصّرْف مشهورانِ فِي الْكَلَام وَقد أَتَتْ بهما الْقِرَاءَة مَا كَانَ فِي صرف سَبأ فِي الشّعْر حجَّة وَمِمَّا غلب على الْحَيّ وَقد يكون اسْما للقبيلة عَكُّ وَأنْشد ابْن السّكيت: (تَوَلَّيْتُمْ بِوُدِّكُمْ وقُلْتُمْ ... لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْربُ أَو جُذامُ) وَلَيْسَ هَذَا قَاطعا لِأَنَّك إِذا سميت مؤنثاً باسم ثلاثي سَاكن الْوسط كنت مُخَيّرا فِي الصّرْف وَتَركه وَلَا يَحْمِلُ على الصّرْف هُنَا ضرورةُ شِعْرٍ لِأَنَّهُ لَو قَالَ لَعَّكُ فَلم يَصْرِف لَكَانَ من مَعْقُولِ الوافِر ١ - هَذَا بَاب مَا لم يَقع إِلَّا اسْما للقبيلة كَمَا أَن عُمَان لم يَقع إِلَّا اسْما لمؤنث وَكَانَ التَّأْنِيث هُوَ الْغَالِب عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَجُوس ويَهُودُ وهما اسمان لجماعةِ أهل هَاتين المِلَّتين كَمَا أَن قُريْشًا اسْم لجَماعَة الْقَبِيلَة الَّذين هم وَلَدُ النَّضر بن كنَانَة وَلم يجعلا اسْمَيْنِ لمذكرين كَمَا أَن عُمَان اسْم مؤنث وضعت على النَّاحِيَة الْمَعْرُوفَة بعُمان فَلَا يُصْرف مَجُوسُ ويَهُودُ لِاجْتِمَاع التَّأْنِيث والتعريف قَالَ الشَّاعِر: (أَجَارِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً ... كنارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارا) وَقَالَ الأَنصارِيُّ يَرُدُّ على عَبَّاس بن مرداس وَكَانَ مَدَحَ بني قُرَيْظَة وهم يَهُودٌ فمَدَحَ الأنصاريُّ الْمُسلمين فَقَالَ:

стр. 2066

(أُولَئِكَ أَوْلَى من يَهُودَ بِمَدْحَةٍ ... إِذا أنتَ يَوْمًا قُلْتَها لم تُؤَنَّبِ) وَلَو سميت بمجوس أَو يهود أَو عُمانَ لم تصرفه لِاجْتِمَاع التَّأْنِيث والتعريف فِيهَا كَمَا أَنَّك لَو سميته بعقرب أَو عَناق لم تصرفه وَاعْلَم أَن يهودَ ومَجُوسَ قد يأتيان على وَجه آخر وَهُوَ أَن تجعلها جمعا لِيَهُودِيّ ومجوسيّ فتجعلهما من الجموع الَّتِي بَينهَا وَبَين وَاحِدهَا يَاء النِّسْبَة كَقَوْلِهِم زِنْجِيٌ وزِنْجٌ ورُومِيّ ورُومٌ وأعْرابيّ وأعرابٌ فَزِنْجِيٌ واحدٌ وزَنْج جمع وأعرابي وَاحِد وأعراب جمع فَكَذَلِك يهوديّ وَاحِد ويهودٌ جمع فَهَذَا مَصْرُوف وَهُوَ نكرَة وتدخله الْألف وَاللَّام للتعريف فَيُقَال الْيَهُود وَالْمَجُوس كَمَا يُقَال الْأَعْرَاب والزنج وَالروم وَهَذَا الْجمع الَّذِي بَينه وَبَين واحده الْيَاء كالجمع الَّذِي بَينه وَبَين واحده الْهَاء كَقَوْلِنَا تَمْرَة وتمر وشَعيرة وشَعِير وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحوه وَأما نَصَارَى فَهُوَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ جمع نصران للمذكر ونصرانة للمؤنث والغالبُ فِي الِاسْتِعْمَال النسبةُ نصرانيّ ونصرانية وَالْأَصْل نَصْرَانٌ مثل نَدْمَانٍ ونَدْمَانَةٍ فَإِذا جمع رَدّ إِلَى الأَصْل فَيُقَال نَصَارى كَمَا يُقَال نَدَامَى قَالَ الشَّاعِر: (فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها ... كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لم تَحَنَّفِ) فجَاء نَصارَى على هَذَا وَإِن كَانَ غير مُسْتَعْمل فِي الْكَلَام كَمَا جَاءَ مَذاكيرُ ومَلَامِحُ فِي جمع ذَكَرٍ ولَمْحَةٍ وَلَيْسَ بِجمع لَهما فِي الْحَقِيقَة وتقديرهما أَنَّهُمَا جمعُ مِذْكِيرِ ومَلْمَحَةٍ وَإِن كَانَا غير مستعملين وَقَالَ غير سِيبَوَيْهٍ نَصَارَى جمع نَصْرِيِّ ونَصْرِيَّة كَمَا أَن مَهَارَى من الْإِبِل جمع مَهْرِيِّ ومَهْرِيِّة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ فِي أَن نَصَارَى جمعٌ نكرةٌ لَيْسَ مثلَ يهودَ ومجوسَ فِي التَّعْرِيف قولَ الشَّاعِر: (صَدَّتْ كَمَا صَدَّ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ ... ساقِي نَصَارَى قُبَيْلَ الفَصْحِ صُوَّامِ) فوصف نَصارى بِصُوَّام وَهُوَ نكرَة وَقد يَقُول هم اليهودُ والمجوسُ والنَّصارَى وهم يَهُودٌ ومَجُوسٌ كُلُّ ذَلِك على الْمَعْنى وَمن هَذَا الْبَاب الرُّومُ والعُرْبُ والعَربُ والعُجْمُ والعَجَمُ لِأَنَّهَا أَسمَاء فأنثتْ على ذَلِك وَكَذَلِكَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وَقَالُوا هم الأبْنَاء لأبناءِ فارسَ والنَّسَبُ إِلَيْهِ أبْنَاوِيٌ وَلم يَرُّدُوه إِلَى واحده لِأَنَّهُ غَلَبَ فَصَارَ كاسم الْوَاحِد كَمَا قَالُوا فِي الْأَنْصَار أنصاريّ وَقَالُوا أبناوِيٌّ لأَنهم توهموه قَبيلَة فِي حَدِّ النَّسَبِ (وَمن الْأَنْوَاع) الإنسُ والجِنُّ مؤنثان وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الإنسُ والجِنُّ﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٨] وَفِيه: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ [سبأ: ١٤] فَأَما قَوْلهم جِنَّة فقد يكون الجُنُونَ وَقد يكون جمع جِنِّ كحِجَارٍ وحِجَارة وَقَالُوا جِنِّيٌ وجِنٌ وإنْسِيٌ وإنْسٌ على حَدِّ زِنْجِيٍّ وزَنْج وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ١ - هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْأَرْضين إِذا كَانَ اسمُ الأرضِ على ثَلَاثَة أحرف خَفِيفَة وَكَانَ مؤنثاً أَو كَانَ الغالبَ عَلَيْهِ المؤنثُ كعُمَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة قِدْرٍ وشَمْسٍ ودَعْدٍ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وبَلَغَنَا عَن بعض الْمُفَسّرين أَن قَوْله ﵎: ﴿اهْبِطُوا مِصْرَاً﴾ [الْبَقَرَة: ٦١] إنام أَرَادَ مِصْرَ بِعَينهَا قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: اعْلَم أَن تَسْمِيَة الْأَرْضين بِمَنْزِلَة تَسْمِيَة الأناسِيّ فَمَا كَانَ مِنْهَا مؤنثاً فسميت باسم فَهِيَ بِمَنْزِلَة امْرَأَة سميت بذلك الِاسْم وَمَا كَانَ مِنْهَا مذكراً فَهُوَ بِمَنْزِلَة رجل سمي بذلك الِاسْم وَإِنَّمَا يَجْعَل مؤنثاً ومذكراً على تَأْوِيل مَا تَأَوَّلُ فِيهِ فَإِن تأَوَّلُ فِيهِ أَنه بلد أَو مَكَان فَهُوَ مُذَكّر وَقد يغلب فِي كَلَام الْعَرَب فِي بعض ذَلِك التأنيثُ حَتَّى لَا يسْتَعْمل التَّذْكِير وَفِي بعضه يغلب التَّذْكِير ويقلُّ فِيهِ استعمالُ التَّأْنِيث وَفِي بعضه يُسْتَعمل التأنيثُ والتذكيرُ وَرُبمَا كَانَ التأنيثُ الأغلبَ فمما غلب فِيهِ التأنيثُ وَلم

стр. 2067

يسْتَعْمل فِيهِ التذكي عُمَانَ كَأَنَّهُ اسْم مؤنث كسُعَاد وَزَيْنَب وَمِنْهَا حِمْصُ وجُورُ وماهُ وَهِي غير منصرفة وَإِن كَانَت على ثَلَاثَة أحرف لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهَا التَّأْنِيث والتعريف والعُجْمَة فعادلت العجمةُ سُكُون الْأَوْسَط فَلم يُصْرَف فَكَذَلِك كل مؤنث من الْآدَمِيّين إِذا سميتها باسم أعجمي على ثَلَاثَة أحرف وأوسُطها سَاكن لم تصرفها فِي الْمعرفَة وصرفتها فِي النكرَة نَحْو خَان ودلّ وخُسّ وَمَا أشبه ذَلِك إِذا سميت بهَا امْرَأَة أَو غَيرهَا من الْمُؤَنَّث وَلم يجز فِيهَا من الصّرْف مَا جا فِي هِنْد وَكَذَلِكَ إِن سميت امْرَأَة بحِمْصَ أَو جُور أَو ماه لم تصرفها كَمَا لَا تصرفها إِذا سميتها بدَلّ أَو خَان لِأَن ذَلِك كُله أعجمي وَمن أجل ذَلِك لَا تُصرف فارسُ ودِمَشْقُ لِأَنَّهُمَا أعجميان على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف قَالَ الشَّاعِر: (لِحَلْحَلَةِ القَتِيلِ وابْنِ بَدْرٍ ... وأهلُ دِمَشْقَ أنْدِيَةٌ تَبِينُ) أردا أعجبوا لحلحلة وَمن ذَلِك واسِط التَّذْكِير غلب عَلَيْهِ وَالصرْف لِأَن اشتقاقه يدل على ذَلِك لِأَنَّهُ مكانٌ وَسَطَ البَصْرَة والكوفةَ فَهُوَ وَاسِط لَهما وَلَو كَانَ مؤنثاً لقيل وَاسِطَة وَمن الْعَرَب من يَجْعَلهَا اسْمَ أَرض فَلَا يصرف كَأَنَّهُ سمى الأَرْض بِلَفْظ مُذَكّر كامرأة يسميها بواسِطٍ وَقد كَانَ يَنْبَغِي على قِيَاس الْأَسْمَاء الَّتِي تكون صِفَات فِي الأَصْل أَن تكون فِيهِ الْألف وَاللَّام كَمَا يُقَال الحَسَنُ والحارِثُ وَمَا أشبه ذَلِك دخلت الألفُ واللامُ لِأَنَّهَا صفاتٌ غالبة وَلَكِن سمى الْمَكَان بِصفتِهِ وَالْعرب قد تفعل هَذَا لأَنهم رُبمَا قَالُوا الْعَبَّاس وعَبَّاسَ والحسنُ وحَسَنٌ وَقد قَالَ الشَّاعِر: (ونَابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه ... عَلَيْهِ تُرابٌ من صَفِيح مُوَضَّعُ) وَهُوَ النَّابِغَة بِالْألف وَاللَّام على أَنه صفة غالبة وَلكنه سَمَّاهُ بنابغةَ الَّذِي هُوَ صفة فَخرج عَن بَاب الصّفة الْغَالِبَة وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ واسطاً آخرَ غير الَّذِي بَين الْبَصْرَة والكوفة وَقد حَكَى غيرُه واسطاً بِنَجْدٍ وَقيل مَوضِع بِالشَّام قَالَ الشَّاعِر فِيهِ وَهُوَ الأخطل: (عَفَا وَاسِطٌ من آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ ... فَمُجْتَمَعُ الحُرِّيْنِ فالصَّبْرُ أَجْمَلُ) وَيجوز أَن يكون واسطٌ بَين مكانين آخَرين وَقد حكى بَعضهم فِيهِ التأنيثَ وَمِمَّا يغلب فِيهِ التَّذْكِير وَالصرْف دابِقٌ قَالَ الراجز: (ودابِقٌ وأَيْنَ مِني دابِقُ ... ) وَكَذَلِكَ مِنًى الصّرْف والتذكير فِيهِ أَجود وَإِن شِئْت أنثت وهَجَرُ يؤنث وَيذكر قَالَ الفرزدق: (مِنْهُنَّ أيامُ صِدْقٍ قد بُلِيَتْ بهَا ... أيامُ فارسَ والأيامُ من هَجَرَا) فَهَذَا أنث قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا من الْعَرَب من يَقُول كجالِبِ التَّمْر إِلَى هَجَر يَا فَتى قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ فَارسي معرّب إِنَّمَا هُوَ أَكَّرُ وَمثل للْعَرَب: " سِطِي مَجَرّ تُرْطِبْ هَجَرْ " يُرِيد تَوَسَّطِي السماءَ يَا مَجَرَّةُ وَلم يقل يُرْطِبْ بِالْيَاءِ وَذَلِكَ أَن المَجَرَّة إِذا تَوَسَّطَتْ السماءَ فَذَلِك وقتُ إرْطابِ النّخل وَأما حَجَرُ الْيَمَامَة وَهُوَ قَصَبَةُ الْيَمَامَة فيذكر ويُصْرف مِنْهُم من يؤنث فيُجْريه مُجْرى امرأةس سميت بِعَمْروٍ لِأَن حجرا شَيْء مُذَكّر سمي بِهِ الْمُذكر قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَمن الأَرَضِينَ مَا لَا يكون إِلَّا على التَّأْنِيث نَحْو عُمَانَ والزَّابِ ومنهما مَا لَا يكون إِلَّا على التَّذْكِير نَحْو فَلْجٍ وَمَا وَقع صفة كواسط ثمَّ صَار بِمَنْزِلَة زيد وَعَمْرو وأخُرج الألفُ وَاللَّام مِنْهُ وَجعل كنابغةَ الجَعْدِيِّ وَأما قُبَاءٌ وحِرَاءٌ فقد اخْتلف فيهمَا الْعَرَب فَمنهمْ من يذكر وَيصرف وَذَلِكَ أَنهم جعلوها اسْمَيْنِ

стр. 2068

لمكانين كَمَا جعلُوا واسطاً بَلَدا ومكاناً وَمِنْهُم من أنث وَلم يصرف وجعلهما اسْمَيْنِ لبُقْعَتَيْنِ من الأرق قَالَ الشَّاعِر: (سَتَعْلَمُ أَيُّنَا خَيْرٌ قَدِيماً ... وأعْظَمُنَا بِبَطْنِ حِرَاءَ نَارا) وَكَذَلِكَ أُضَاخُ فَهَذَا أنَّثَ وَقَالَ غَيره فَذكر: (ورُبَّ وَجْهٍ مِنْ حِرَاءٍ مُنْحَنِي ... ) قَالَ أَبُو حَاتِم: التَّذْكِير أعرف قَالَ وقُبَاءٌ بِالْمَدِينَةِ وقُبَاءٌ آخر فِي طَرِيق مَكَّة فَأَما قَول الشَّاعِر: (فَلأَ بغِيَنَّكُمُ قُباً وعُوَارِضَا ... ) فَهُوَ مَوضِع آخر وَهُوَ مَقْصُور وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ قِنَا وَهُوَ مَوضِع أَيْضا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسألتُ الْخَلِيل فَقلت أرأيتَ من قَالَ هَذِه قُبَاءُ يَا هَذَا كَيفَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول سمي بِهِ رجل قَالَ يَصْرِفُه وَغَيْرُ الصرفِ خطأ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمؤنث مَعْرُوف فِي الْكَلَام لكنه مُشْتَقّ كجُلَاّسٍ وَلَيْسَ قد غَلَبَ عِنْدهم عَلَيْهِ التأنيثُ كسُعَادَ وزينبَ وَلكنه مُشْتَقّ يحْتَملهُ الْمُذكر وَلَا ينْصَرف فِي الْمُؤَنَّث كهَجَرَ وواسط أَلا ترى أَن الْعَرَب قد كفتك ذَلِك لما جعلُوا واسطاً للمذكر صرفوه فَلَو علمُوا أَنه شَيْء للمؤنث كعَناقٍ لم يصرفوه أَو كَانَ اسْما غلب عَلَيْهِ التأنيثُ لم يصرفوه وَلكنه اسْم كغُرَابٍ يَنْصَرِفُ فِي الْمُذكر وَلَا ينْصَرف فِي الْمُؤَنَّث فَإِذا سميتَ بِهِ الرجلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة المكانِ وكَبْكَبُ اسْم جبل مؤنث معرفَة قَالَ الْأَعْشَى: (يَكُنْ مَا أساءَ النارَ فِي رأسِ كَبْكَبَا ... ) وَقيل هُوَ مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث على إِرَادَة الثَّنيَّة أَو الصَّخْرَة فَترك صرفه لذَلِك وشَمَامٍ مَبْنِيَّة على الْكسر اسْم جبل مؤنث معرفَة وَكَذَلِكَ وَبَارِ وَسَيَأْتِي ذكرهمَا وسَلْمَى وأَجَأُ جبلانِ لطَيِّيء معروفان مؤنثان قَالَ: (أَبتْ أَجَأُ أَن تُسْلِمَ العامَ جارَها ... فَمن شاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِ) قَالَ أَبُو حَاتِم: أَجَأُ تهمز وَلَا تهمز وَقد يجوز أَن يكون حَمله على ذَلِك قولُ أبي النَّجْم: (قد حَيَّرتْهُ جِنُّ سَلْمَى وأَجا ... ) فَإِن كَانَ ذَلِك فَلَيْسَ بِدَلِيل قَاطع لِأَنَّهُ خفف همزَة أَجَأُ لإِقَامَة الرَّوِيٍّ فَأَما ثَبِيرٌ فمذكر قَالَ أَبُو حَاتِم: لُبْن - اسْم جبل مؤنث فَلذَلِك لم يصرف فِي أشعار الفصحاء قَالَ الرَّاعِي: (كَعَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصَّلَالَا ... ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لُبْنان - جبل فِي الشَّام ولُبْنَى آخَرُ بِنَجْدٍ ولُبْنُ محذوفة مِنْهُمَا وَإِنَّمَا ذهب طُفَيْلٌ والراعي إِلَى التَّرْخِيم فِي غير النداء اضطراراً وَقد يجوز صرفه على قَول أبي حَاتِم من أَنه اسْم مؤنث لِأَنَّهُ اسْم على ثَلَاثَة أحرف سَاكن الْأَوْسَط كهند وحَوْرَانُ مُذَكّر قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (فَلَمَّا بَدَا حَوْرَانُ والآلُ دُونَهُ ... نَظَرْتَ فَلم تَنْظُرْ بِعَيْنَيْكَ مَنْظَرَا) فَقَالَ دونه وَلم يقل دونهَا وَترك الصّرْف لِأَن فِي آخِره ألفا ونوناً زائدتين وَلَيْسَ قَول من زعم أَن كل اسْم بَلْدَة فِي آخِره ألف وَنون يذكر وَيُؤَنث بصواب والعِرَاقُ مُذَكّر عِنْد أَكثر الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر:

стр. 2069

(إنَّ العِرَاقَ وأَهْلَه ... عُنُقٌ إِلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَ) والشأم مُذَكّر فِي أَكثر كَلَام الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر: (كَأَنَّمَا الشامُ فِي أَجْنَادِهِ البَغَرُ ... ) وَكَذَلِكَ الحجازُ واليَمَنُ ونَجْدٌ والغَوْرُ والحِمَى فَأَما نَجْرَانُ وَبَيْسَانُ وحَرَّانُ وخُراسانُ وسِجِسْتَانُ وجُرْجَانُ وحُلْوَانُ وهَمَذَانُ وبابِيلُ وبابلُ والصِّينُ فَكلهَا مُؤَنّثَة والفَرْجَانِ مذكران وهما السِّنْد وخُراسانُ قَالَ: (عَلَى أَحَدِ الفَرْجَيْنِ كانَ مُؤَمِّرِي ... ) وَلم يقل إِحْدَى ١ - هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْحُرُوف والكلم الَّتِي تسْتَعْمل وَلَيْسَت ظروفاً وَلَا أَسمَاء غير ظروف وَلَا أفعالاً فالعربُ تخْتَلف فِيهَا يؤنثها بعض ويذكرها بعض كَمَا أَن اللِّسَان تذكر وتؤنث زعم ذَلِك يُونُس وَأنْشد: (كافاً ومِيمَيْنِ وَسِيناً طاسِمَا ... ) فَذكرهَا وَلم يقل طاسمة وَقَالَ الرَّاعِي: (كَمَا بُيِّنَتْ كافٌ تلُوحُ ومِيمُهَا ... ) فَقَالَ بُيِّنَتْ فَأَنت وَزعم الْأَصْمَعِي وَأَبُو زيد أَن التَّأْنِيث فِيهَا أَكثر والمعتمدُ بِهَذَا الْبَاب الكلامُ على الْحُرُوف إِذا جعلت أَسمَاء أَو جعلُها أَسمَاء على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يخبر عَنْهَا فِي نَفسهَا وَالْآخر أَن يُسمى بهَا رجل أَو امْرَأَة أَو غير ذَلِك فَأَما إِن خُبِّرَ عَنْهَا وجُعِلَت أَسمَاء فَفِي ذَلِك مذهبان أَحدهمَا التَّأْنِيث على تَأْوِيل الْكَلِمَة والتذكير على تَأْوِيل حرف وعَلى ذَلِك جملةُ حروفِ التَّهَجِّي وَتدْخل فِي ذَلِك الْحُرُوف الَّتِي هِيَ أدواتٌ نَحْو إنَّ وليتَ وَلَو وَنَعَمْ وَمَا أشبه ذَلِك فَإِذا سميت بِشَيْء من ذَلِك مذكراً صرفته وَإِن سميت بِهِ مؤنثاً وَقد جعلته فِي تَأْوِيل كلمة أوسطها سَاكن صرفهَا من يصرف هنداً وَمَنَعَ صرفَها من يمْنَع صرفَ هِنْد كامرأة سميتها بليت أَو أنَّ وَمَا أشبه ذَلِك وَإِن تأوَّلتها تَأْوِيل الْحَرْف وَسميت بهَا مؤنثاً كَانَ الْكَلَام فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي امْرَأَة سُمِّيَتْ بزيد وَإِن خَبَّرْتَ عَنْهَا فِي نَفْسِها فَفِيهَا مذهبان إِن شِئْت حكيتها على حَالهَا قبل التَّسْمِيَة فَقلت هَذِه ليتَ وليتَ تنصب الأسماءَ وترفع الأخبارَ وإنَّ تنصبَ الْأَسْمَاء وَإِن شِئْت أعربتها فَقلت ليتٌ تنصب الأسماءَ وترفع الْأَخْبَار فَمن تَركهَا على حَالهَا حَكَاهَا كَمَا يَحْكِي فِي قَوْلك دَعْنِي من تَمْرَتَانِ - أَي دَعْنِي من هَذِه اللَّفْظَة وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَيْت تنصب فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذِه الصِّيغَة تَنْصِب وَمَا كَانَ من ذَلِك على حرفين الثَّانِي مِنْهُمَا يَاء أَو وَاو أَو ألف إِذا حيكتَ لم تُغَيِّرْ فقلتَ لَو فِيهَا معنى الشَّرْط وأو للشَّكّ وَفِي للوعاء فَلم تغير شَيْئا مِنْهَا وَإِن جَعلتهَا أَسمَاء فِي إخبارك عَنْهَا زِدْت عَلَيْهَا فصيرتَها ثلاثية لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء اسْم على حرفين وَالثَّانِي مِنْهُمَا يَاء وَلَا وَاو وَلَا ألف لِأَن ذَلِك يُجْحِفُ بِالِاسْمِ لِأَن التنوينَ يدْخلهُ بحَقِّ الاسمية والتنوينُ يُوجِبُ حذفَ الْحَرْف الثَّانِي مِنْهُ فيبقَى الاسمُ على حرف وَاحِد مثالُ ذَلِك أَنا إِذا جعلنَا لَو اسْما وَلم نَزِدْ فِيهِ شَيْئا وَلم نَحْكِ اللفظَ الَّذِي لَهَا فِي الأَصْل أعربناها فَإِذا أعربناها تحركت الْوَاو وَقبلهَا فَتْحة فانْقَلَبَتْ ألفا فَتَصِير لَا ثمَّ يدْخلهُ التَّنْوِين بحقِّ الصّرْف فَتَصِير لَا يَا هَذَا فَيبقى حرف وَاحِد وَهُوَ اللَّام والتنوينُ غير معتدّ بِهِ وَإِذا سمينا بِأَو أَو بِلَا لَزِمَهَا ذَلِك أَيْضا فقلتَ أَولاً وَإِذا سميتَ بفِي وَلم تَحْكِ وَلم تزد فِيهَا شَيْئا وَجب أَن تَقول فٍ يَا هَذَا كَمَا تَقول قاضٍ يَا هَذَا فَلَمَّا

стр. 2070

كَانَ فِيهَا هَذَا الاجحاف لَو لم يُزَدْ فِيهَا شيءٌ زادوا مَا يُخْرِجه عَن حد الاحجاف فَجعلُوا مَا كَانَ ثَانِيَة واواً يُزاد فِيهِ مثلُها فيشدّد وَكَذَلِكَ الْيَاء كَقَوْلِك فِي لَوْلَوُّ وَفِي كَيْ كَيُّ وَفِي فِي فِي وَمَا كَانَ الْحَرْف الثَّانِي مِنْهُ ألفا زادوا بعْدهَا همزَة وَالتَّقْدِير أَنهم يزِيدُونَ ألفا من جِنْسهَا ثمَّ تقلب همزَة فَيُقَال فِي لَا لاءٌ وَفِي مَا ماءٌ قَالَ الشَّاعِر: (عَلِقَتْ لَوًّا تُرَدِّدُهُ ... إِنَّ لَوَّا ذاكَ أعْيانا) وَقَالَ غَيره أَيْضا: (لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّي لَيْتٌ ... إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ) فَإِن قَالَ قائِلٌ فَمَا قَوْلكُم فِي امْرَأَة سميت بِشَيْء من هَذِه الْحُرُوف على مَذْهَب من لَا يصرف هَل يلْزم التشديدُ والزيادةُ أم لَا فَالْجَوَاب أَن التَّشْدِيد وَالزِّيَادَة لازمان فَإِن قَالَ فَلم زدتم وَلَيْسَ فِيهِ تَنْوِين وَمن قَوْلكُم إِن الزِّيَادَة وجبتْ لِأَن التَّنْوِين يُذْهب الْحَرْف فَيكون إحدافاً فَالْجَوَاب أَن الْمَرْأَة إِذا سميت بذلك يجوز أَن تنكر فيدخلها التَّنْوِين وَلَا يجوز أَن يكون الِاسْم يتَغَيَّر فِي التنكير عَن لَفظه وبنيته فِي التَّعْرِيف وَاسْتشْهدَ سِيبَوَيْهٍ فِي أَن هَذِه الْحُرُوف تؤنث بقول الشَّاعِر: (لَيْتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بْنَ أبِي عَمْرٍو ... ولَيْتٌ يَقُولُها المَحْزُونُ) فأنث يَقُولهَا وَقد أنْشدْنَا قولَ النَّمِرِ بنْ تَوْلَبٍ: (عِلِقَتْ لَوًّا تُرَدِّدُهُ ... ) فَذكره وَقَالَ أعيانا فَذكر أَيْضا ويُنْشَدُ مُسافِرُ بْنُ أبي عَمْروٍ بِالرَّفْع وَالنّصب فَمن رفع فتقدير لَيتَ شِعْرِي خَبَرُ مسافِرِ بن أبي عَمْرو فَحذف الْخَبَر وَأقَام مُسَافر مُقامه فِي الْإِعْرَاب وَمن نصب نَصبه بشِعْرِي وَحذف الْخَبَر قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَيل عَن رجل سمي بأنَّ مَفْتُوحَة فَقَالَ لَا أَكْسِرُه لِأَن أنَّ غير إِن وَإِنَّمَا ذكر هَذَا لِأَن أنِّ فِي الْكَلَام لَا تقع مُبتَدأَة قبل التَّسْمِيَة وَإِنَّمَا تقع الْمَكْسُورَة مُبتَدأَة فَذكر ذَلِك لِئَلَّا يَظُنَّ الظانُّ أَنَّهَا إِذا سمي بهَا رجل كُسِرَتْ مُبتَدأَة وَإِنَّمَا سَبِيل اسْم وسبيل إِن سَبِيل فِعْلِ فَإِذا سمينا بِوَاحِد مِنْهُمَا لم يَقع الآخرُ موقعه بعد التَّسْمِيَة كَمَا أَن نقُول هَذَا ضَارب زيدا وَهَذَا يضْرب زيدا ومعناهما وَاحِد وَأحد اللَّفْظَيْنِ يَنُوب عَن الآخر فِي الْكَلَام فَلَو سمينا رجلا بيضرب لم يَقع موقعه ضَارب وَبَعض الْعَرَب يهمز فِي مثل لَوْ فَيجْعَل الزِّيَادَة المحتاجَ إِلَى اجتلابها همزَة فَيَقُول لَوْءٌ وماجرى مجْرى هَذِه الْحُرُوف من الْأَسْمَاء غير المتمكنة فَحكمه حكم الْحُرُوف نَحْو هِيَ وهُوَ إِذا سمينا بِوَاحِد مِنْهُمَا أَو أخبرنَا عَن اللَّفْظ فجعلناه اسْما فِي الْأَخْبَار فَنَقُول هُوٌّ ونقول هِيٌّ فَإِن سمينا مؤنثاً بهي فمنزلتها منزلَة هِنْد إِن شِئْنَا صرفنَا وَإِن شِئْنَا لم نصرف لِأَنَّهَا مُؤَنّثَة سمي بهَا مؤنث وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يذهب فِي الْحُرُوف الَّتِي ذَكرنَاهَا كَلَوْ وَفِي وليت وَمَا أشبه ذَلِك وَفِي حُرُوف المعجم أَنَّهَا تؤنث وتذكر كَمَا أَن اللِّسَان يؤنث وَيذكر وَلم يَجْعَل أحدَ الْأَمريْنِ أولى من الآخر وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد فِيمَا ذُكِرَ عَنهُ يَذْهَبُ إِلَى أَن لَيْت وَمَا جرى مجْراهَا من الْحُرُوف مذكرات وَأَن قَوْله: (وليتٌ يقولُها المحزونُ ... ) إِنَّمَا أنث على تَأْوِيل الْكَلِمَة والقولُ هُوَ الأولُ سميتَ رجلا ذُو وذُون تذكر وتؤنث فَإِن سِيبَوَيْهٍ يذهب إِلَى أَن يُقَال هَذَا ذَواً وَرَأَيْت ذَواً ومررت بذواً بِمَنْزِلَة عَصًى ورحاً وَيذكر أَن أَصله فَعَلٌ فِي البنية ويستدل على ذَلِك بقَوْلهمْ هاتانِ ذَوَاتا مالٍ كَمَا يُقَال أَبَوانِ وأَبٌ فَعَلٌ وَكَانَ الْخَلِيل يَقُول هَذَا ذَوٌ فَيَجْعَلهُ فَعْلاً سكين
следующие страницы →