← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

صَوْتُ الغُرَاب وأَسَنَّ قيل شَحَجَ يَشْحَجُ شَحِيجاً وشُحَاجاً كَمَا يُقَال للحِمار والبَغْل أَبُو عبيد حَجَل الغُراب يَحْجُلْ ويَحْجِل مَشَى والمَصْدَر الحَجْل والحَجَلَانِ أَبُو حَاتِم حَجَّل الْفَارِسِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْشِي مَشْيَ المقيَّد والقَيْد يُقَال لَهُ الحَجْل أَبُو عُبَيْدَة السَّهْل الغُرَاب أَبُو حَاتِم ويُقال للغُرَاب الأَعْرَجُ لِأَنَّهُ إِذا مَشَى تَوَثَّبَ كَأَنَّهُ مُقَيَّد يَحْجُلُ وَأنْشد (وَظَلَّ غُرَابُ البَيْنِ مُؤْتَبِضُ النَّسَا ... لَهُ فِي دِيَار الظاعِنِينَ نَغِيقُ) صَيَّرُوهُ غُراب البَيْنِ لِأَنَّهُ زَعَمُوا يَنْعِق بالبَيْنِ فَيَتَطَيَّرُونَ مِنْهُ وَيُقَال لَهُ غَاقٍ لصوته وَقد تقدِّم بَيت مِثْلَ جَنَاحِ غَاقٍ وَيُقَال لَهُ أَعْورُ من حِدَّة بَصَرِه وَكَأَنَّهُ ضَرْب من الفأل كَمَا قيل اللمَهْلَكَةِ مَفَازَة وللمَلْذُوع سَلِيم وَقيل سُمِّيَ بِهِ لِسَوَادِ حَدَقَتِهِ ويُنَادَى عُوَيْرُ عُوَيْرُ وَيُقَال طارَ عُوَيْرٌ أَبُو عبيد الحَاتِمُ الغُرَاب وَأنْشد (يَقُولُ عَدَانِي اليَوْمَ واقٍ وحَاتِمُ ... ) صَاحب الْعين هُوَ الْغُرَاب الأسْود وَقيل هُوَ غُرَاب البَيْن وَهُوَ أحْمَرُ المِنْقَار والرِّجْلَيْن سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ يَحْتِم بِالفِرَاق أَبُو حَاتِم يُقَال للغُراب ابنْ دَأْيَةَ سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ مُوْلَع بالوُقُوع على الدَّبَر الَّتِي على دَأَيَاتِ ظُهُور الإبِلِ صَاحب الْعين الغُدَاف يَصُخُّ بِمِنْقَارِه فِي الدَّبَر أَي يَطْعُن واللِّقْحَة واللَّقْحَة الغُرَاب قَالَ سِيبَوَيْهٍ ويقا للغُراب ابنُ بَريح معرفَة السكرِي العَجَد الغِرْبَان هُذلية (العَقْعَق) طائِر كالغُرَاب يَحْجُلُ حَجَلَاناً وَالْأُنْثَى عَقْعَةٌ وَهُوَ يَدْجُنُ والغُراب لَا يَدْجُن والعَقْعَقُ يَسْرِقُ كلِّ شَيْء من الدَّراهِم والدَّنَانير وكلِّ شَيْء ويَخْبَأُهُ ثمَّ رُبَّما رَدَّه بعد ذَلِك وَمثل للْعَرَب أحْذَرُ من العَقْعَق صَاحب الْعين وَهُوَ الشَّجَوْجِى وَالْأُنْثَى شَجَوْجاةٌ (العُزَيْزَاءُ) هُنَيَّة سَوْدَاءُ جِدّاً تَبْنِي بيتَها بالحَصَى (الذُّعْرَة) هُنَيَّة سَوْدَاءُ طَوِيلةُ الذَّنَب بِصِغَر الضُّجْرَة وسوادها تدخُل فِي الشَّجَرة (الفاخِتَة) هِيَ المُطَوَّقة الذكَر وَالْأُنْثَى فاخِتَة وَهِي تُقَرْقِر والقُمْرِيُّ كالفَاخِتَة مُطَوَّقَة وَهِي تُقَرْقِر وتَضْحَك كَمَا يَضْحَكُ الإنسانُ وَالْأُنْثَى قُمْرِيَّة وسَاق حُرِّ كالقُمْر] ِّ يَضْحَكُ أَيْضا ويُسَمَّى بَصِيَاحِه ساقَ حُرّ وَلَا تأنيثَ لَهُ وَلَا جمعَ (الشَّقُوقة) هُنَيَّة صَغِيرة زُرَيْقاء لونُ الرَّمادِ قَالَ وأَظُنُّهَا الشُّقِّيقة وَهِي دُخَّلة من أصْغَرِ الدُّخَّل كُدَيْرَاءُ وَهَيْئَتِهَا هَيْئتُهنَّ إِلَّا أَنَّهَا أصْغَرُ مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا سُمِّيَت شُقَيِّقَة من صِغَرِهَا اشتُقَّت من شَيْء قَلِيل (ابْن المَاء) يُقال لِطَيْرِ الماءِ كُلِّها بَنَاتُ الماءِ الْوَاحِد ابنُ المَاء قَالَ (وَرَدْتُ اعْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها ... على قِمَّة الرأسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّق) غَيره والغَمَّاسة من طَيْرِ المَاء غَطَّاط يَغْتَمِسُ كثيرا ابْن دُرَيْد وَهُوَ الغَمَّاس والرَّهْ طيرُ المَاء وَقد تقدَّم أَنه الكره كِيُّ غَيره والزُّقَة طائِر من طير المَاء يَمْكُرُ حَتَّى يكادُ يُقْبَضُ عَلَيْهِ ثمَّ يَغُوصُ فيخْرُجُ بَعيداً وَهُوَ الزُّقَّقُ وعَنْز الماءِ ضَرْب من طَيْرِ الماءِ والعُجْهُوم طائِر من طَيْرِ الماءِ كأَنَّ مِنْقَارَه جَلَم الخَيَّاط صَاحب الْعين الغُرُّ من طَيْرِ الماءِ وَاحِدهَا غَرَّاءُ الذَّكَر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء والأَعْثَر طَيْر مُلْتَبِس الرِّيش طويلُ العُنُق وَهُوَ من طَيْرِ الماءِ القَاقُ طائِر مائِيُّ طويلُ العُنُق صَاحب الْعين الغَاقَةُ والغَاقُ من طَيْر الماءِ (بَطُّ الماءِ) هَنَات حُمْر إِلَى الصِّغَر وتُسَمَّى عِنْدَهُم الإوَزَ والإوَزُّ ضُرُوب كَثِيرَة وأجناسٌ وطَيْر الماءِ أكثَرُ من مائَتيْ لونٍ زَعَموا والعَرَب لَا تَعْرفُ أكْثَرَها قَالَ وأسماؤُها عِنْدَنَا بالنَّبَطِيَّة لِأَنَّهَا فِي البَطَائِح فِي بِلَاد النَّبَط الشَّاهْمُرْجات أَيْضا ضُرُوب وأَلْوانٌ والعُلْجُوم الذَّكَر من البَطِّ صَاحب الْعين النُّحام طائِر على خِلْقَة الإوَزِّ واحدته نُحَامَةٌ وَقَالَ المَيْح مَشْيُ البَطَّة (المُرْعَة) قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ طائِر أخْضَرُ وَلَا يَكَاد يُرَى إِلَّا فِي المَطَر وَالَّذِي حَكَاهُ

стр. 807

سِيبَوَيْهٍ المُرَعة قَالَ وَالْجمع مُرَعُ على بابِ عُشَرة وعُشَرٍ وَلَا على بَاب غُرفَة وغُرَف لِأَن فُعَلَةً لَا يكَسَّر على فُعَل وَلذَلِك قَالُوا هُوَ المُرَع فَذَكَّروا فَلَو كَانَ كغُرَف لقالوا هيَ (التُّنَوِّك) قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ من طَيْرِ البَرِّ هُنَيَّة سوداءُ كالضُّوَعَة تُعَلِّق عُشَّها فِي الشَّجَرة الطَويلَة فَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر فِي إبل وفها بالطُّول (تُقَطِّع أعْنَاقَ التُّنَوِّط بالضُّحَى ... وَيَفْرِسْنَ فِي الظَّلْمَاءِ أَفْعَى الأَجَارعِ) أَي من كَثْرَتِهَا وَهِي تُطِيل عُشِّها حَتَّى يُدْخِل الرجل يَدَه إِلَى المَنْكِبِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء التَّنَوط بِفَتْح التَّاء وضمِّ الْوَاو وَقَالَ أَبُو زيد بِضَم التَّاء وكَسْرِ الْوَاو ومَثَلٌ للْعَرَب لأضنْتَ أَصْنَعُ من تَنوُّطَ (التِّهِبَّط) التَّاء وَالْهَاء مكسورتان طائِرٌ أَغْبَرُ بِعِظَم فَرُّوج الدَّجَاجة وعَلى شَكْلِ اليَمَامَةِ يُصَوِّبُ رَأسَهُ ثمَّ يُصَوِّت كَأَنَّهُ يَقُول أَنا أَمُوتُ أَنا أمُوت شَبَّهُوا صوتَه بِهَذَا الْكَلَام (السّوَيْدَاء) طَائِر أبْقَعُ أسْوَدُ المِنْقَارِ يَطِير فِي التَّمْرِ ويَجْرُسُهُ ويَأكْلُهُ قَلِيلا قَلِيلا (البَتْرَاءُ) الَّتِي تَطِير من تَحْتِ قَدَم الإنسانِ وَهُوَ لَا يشْعر تَطِير قَرِيباً من الأَرْض ثمَّ تَقَعَ فِي الحَشِيش قَصِيرَةُ الذَنَب (الشَّحْمَة) هُنَيَّة بيضاءُ طَوِيلَة قَصِيرة المِنْقَار بِصِغَر الكُعَيْثِ تَأكُلُ العِنَبَ وتَقْطَعُه قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلَا يسْتَعْمل الكُعَيْث إِلَّا مُصَغَّراً وَهُوَ البُلْبُل وَيُقَال لَهُ أَيْضا الجُمَيْل وَلَا يُسْتَعْمَل إِلَّا مصغَّراً غير أَنه كسَّرهما بِغَيْر حَرْف التصغير فَقَالَ كِعْتَانٌ وجِمْلَانٌ وَله نَظَائِرُ كسُكَيْت وكُمَيْت وَقد تقدَّما وبُيِّن وَجْهُ تعليلهما أَبُو حَاتِم (الغُبْرُور) عُصَيْفِير أَغْبَرُ لونُ التُّراب (البَهْدَلَة) طَائِرٌ أخْضَرُ بِعِظَم الضُّجْرَة وَالْجمع بَهْدَلٌ (الدُّخَّل) طَائِر أحْوَى فِي ذَنَبِه ريشتانِ بَيْضَاوَانِ أَو ثلاثٌ يأكُل الدُّخْن صَاحب الْعين القَمْرَاءُ طائِر صَغِير من الدَّخَاخيل (الجُشْنَة) والجِمَاع الجُشَن مَسْخَة من المَسَخَاتِ والمِسخات الدُّرَجة والقُبَّرَة والعُزَيْزَاءِ والجُشْنَة وَيُقَال الجُشُنَّة وَهِي تُعَشِّشُ بالحَصَى والجُشنَة سَوْدَاء تصيب بِذَنَبِها (الحُمْحُمُ) حمام طَوِيل الذَّنَبِ أصْغَرُ من الدُّبْسِي وَهُوَ حَمَام الوَحْش قَالَ وَأما الحُمْحُمة الَّتِي سَمِّاها الطائِفِيُّ الحُمَّحِمَة فطائِره ليستْ من الدُّخَّل هِيَ أكْبَرُ من الدُّخَّل يعلُوها سَوَاد وباطِنُهَا الْحمرَة وَهِي دُوَيْنَ الْحَمَامَة فِي العِظَم ورجلاها إِلَى القِصَر وعُنُقُهَا مُقْتَدِر والحمع الحُمْحِمُ قَالَ وأَظُنُّهُ الحُمْحُم بِعَيْنِه (الدُّرَجَة) طائِرة تَدْخُلُ فِي حِجْرَة الجِرْذَان تُعَشِّش فِيهَا (اليَمَام) واحدتها يَمَامَةٌ وَهِي كالحَمَامَةِ إِلَّا أَنه لَيْسَ فوقَ ذُناباه بَيَاض وَذَلِكَ الَّذِي يَفصِلُ بَين الحَمَامِ واليمَام وحمامُ مَكةَ أجمعُ يَمَام قَالُوا والحَمَام والدُّبْسِيُّ والقُمْريُّ والفَاخِتَة والأُنَنُ والجميع الإنَّان واليَمَام كل هَؤُلاس حمام والورَاشِين وساقُ حُرٍّ قَالُوا واليَمَامة بِعظَم الْحَمَامَة كَدْرَاءُ اللونِ بَين القَصِيرة والطويلة ضَخْمَة الرَّأْس تكون فِي الشجَر والصَّحَارِي تَبِيضُ بَيْضاً عِظَاماً رُقْشاً مثل بيض الحُبَارَى (الأكْبَدُ) طائِر ظَهْرُه أَغْبَرُ وبَطْنُهُ أَسْوَدُ وَهُوَ عُصْفُور (الصُّلَيْقَاء) مثل العُزَيزَاء على لَوْنِهَا وفيهَا بيَاضٌ وسَواد (أمُّ رَبَاح) مثلُ الضُّوَعَة غير أَنَّهَا حَمْرَاء الجناحَيْن والظهرِ تَأكُلُ العِنَبَ (الأَبْرَقَ) طَائِرٌ يأكُلُ الدُّخْن وَالْجمع البُرْق (المُشْتَرِي) طَائِر أصْفَر الظّهْر بِعَظَم العَيْنِ وَقيل بَطْنه أَغْبَرُ وظهره أخْضَرُ (الحُمَّرة) طائِر بِعِظَمِ العُصْفُور ويكونُ مِنْهَا كَدْرَاءُ ودَهْسَاءُ ورَقْشَاءُ وألوانُها وَاحِدَة يعنِي إِذا كَانَت كَدْرَاء فَجَمِيع لَوْنهَا أكْدَرُ وَإِذا كَانَت دَهْسَاءُ أَو رَقْشاء فَجَمِيع لَوْنهَا كَذَلِك والحُمِّر من عَصَافِير الطيرِ وَقد خُفِّفَ وَقَالَ ابْن أَحْمَر (إنْ لَا تُلَافِهِمْ تُصْبِحُ مَنَازِلُهُمْ ... قَفْراً تَبِيضُ على أرجائِهَا الحُمَرُ) ٣ - (العُصْفُور والنُّقَّاز وَاحِد) الذّكر أَسْودُ الرأسِ والعُنُقِ وسائِره إِلَى الوُرْقَة وَفِي جَنَاحَيْهِ حُمْرَة وَالْأُنْثَى العُصْفُورَة ولونُها إِلَى الصُّفْرَة والبَيَاضِ وَيُقَال لَهَا نُقَّازة (النُّغَر) أصْغَرُ العَصَافِير الفَرْخ مِنْهَا أَو الضاوِيُّ ترَاهُ أبدا صَغِيرا والجميع النِّغْران والنُّغَرِ

стр. 808

عِنْد أهل الْمَدِينَة البُلْبُل قَالَ ﷺ لِصَبِيٍّ من الْأَنْصَار كَانَ لَهُ نُغَرٌ فماتَ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النُّغَيْر وَقيل هُوَ ضَرْب من الحُمَّر (الراعِية) يُقال لَهَا رَاعِية الخَيْل طائِرةٌ صَفْرَاء صَغِيرة ترَاهَا أبدا تَحْتَ بُطُونِ الخَيْلِ والدَّوَابِّ كَأَنَّمَا خُضِّبَ جَنَاحاها وعُنُقُهَا بالزَّعْفَرَانِ فِيهَا كُدْرَة وسَوَاد وظَهْرها أصْفَرُ وزِمَكَّاها لَا طويلةٌ وَلَا قَصِيرة (الكَرَوَان) بِعِظَمِ الدَّجَاجة غير أَنه أَسْبطُ وأطْوَلُ عُنُقاً وأَطْوَلُ رِجْلَيْنِ رأسُه بِعِظَم رَأس الدَّجَاجَةِ وزِمِكَّاه قَصِيرة وعَيْنَاهُ زَرْقَاوَانِ وزَعَمُوا أَن الحَجَل فِرَاخُهُ وَهُوَ أحْمَقُ طائِر يُقَال لَهُ أطْرَقُ كَرَا يُحْلَبْ لَك وَهُوَ مَثَل فَإِذا قيل لَهُ هَذَا لَبَدَ بِالْأَرْضِ حَتَّى يُرْمَى وَكَراً تَرْخِيم كَرَوَانٍ فِي قَوْلِ من قَالَ يَا حارِ ويجمَع كَرَوَاناتٍ وكِرْوَاناً على غير قِيَاس الْفَارِسِي كِرْوَانٌ لَيْسَ بِجَمْع كَرَوَانٍ إِنَّمَا هُوَ جمع كَراً وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سِيبَوَيْهٍ وَحكى الْفَارِسِي أَنه يُجْمَع على كَرَاوِين قَالَ وَأنْشد بعضُ البغدادِيين فِي صِفَة طيرٍ (حَتْفُ الحُبَارِيَات والكَرَاوِينْ ... ) ابْن دُرَيْد النَّهَار وَلَدُ الكَرَوَانِ وَجمعه أَنْهِرةٌ أَبُو عبيد اللَّيْلُ وَلَدُ الكَرَوَانِ أَبُو حَاتِم الطَّرِيق والطِّرِّيق الكَرَوَان الذَكَرُ لِأَنَّهُ إِذا رأى أحدا سَقَطَ على الأَرْض فأَطْرَقَ وَزَاد ابْن دُرَيْد يُقال لَهُ أطْرِق فَيَسْقُط (الحَجَل) الْوَاحِدَة الحَجَلة مِثْل صِغَار القَبَج وَهِي صَقْعَاءُ وصوتُها وَقْ وَقْ وَهِي تُقَطْقِطُ وَقَالُوا فِي جمع الحَجَلة الحِجْلَى وَأنْشد (إِرْحَمْ أُصَيْبَتِي الَّذِينَ كَأَنَّهُمْ ... حِجْلَى تَدَرَّجُ بالشَّرَبَّة وُقَّعُ) عليُ الحِجْلَى اسْم للْجمع كالقَصْبَاء والطَّرْفَاء وَلَيْسَت بِجْمَع لِأَن فِعْلَى لَيست من أبْنِيَة الْجمع الطائِفي الحَجَلَة طائِر وَرْدِي أحمرُ الرجلَيْن والمنقار أسْفَعُ الخَدَّيْنِ تَحت جَنَاحَيْهِ فِي جَنْبِهِ مثلُ مَا فِي جَنَاحِ اليِعْقُوب وَالذكر أحْسَنُ من الْأُنْثَى وَيُقَال للذّكر قَوْقَلٌ وزُعْقُوق وَالْأُنْثَى قُعَيْطَةٌ وزُعْقُوقة وَيُقَال لأنثى الحَجَل الغَبْرَاء الْأَصْمَعِي الفَرْخ مِنْهَا السُّلَك وَالْأُنْثَى السُّلَكَة وَالْجمع السِّلْكَان وَقَالَ بَعضهم السُّلَف والسِّلْفان أَبُو حَاتِم النَّجْدِيّ من الحَجَل أخْضَرُ مثلُ البَقْل أحْمَرُ الرِّجليْنِ ويُسَمَّى صِفْرِداً والتَّهَامِيُّ من الحَجَل فِيهِ بَيَاض وخُضْرَة ويُسَمُّونَ القُهِيْبَة غَيره والقَهْبِيُّ ذكَر الحَجَل (واليَعْقُوب) ذَكَر القَبَجَة والقَبَجَة اسْم فَارسي معرَّب وصوته قَقَا قَقَا ويُقَهْقِهُ ويُلْقُطُ الأَولاد يطعمُها الطَّائِفِي اليَعْقُوب طائِر أَغْبَرُ أسْودُ الخَدَّيْنِ واللَّحْيِ الأسفِل

стр. 809

أَحْمَرُ الرجلَيْن والمِنْقَارِ مَا تَحت جَنَاحَيْهِ يُشْبِهُ العَصْب (القَطَا) ابْن السّكيت قَطَاة وقَطاً وقَطَيات وقَطَوَات أَبُو حَاتِم القَطَا لَوْنَانِ الكُدْرِيُّ والجُوْنِيُّ فالكُدْرِي غُبْر الألوان رُقْش الظُّهُور والبُطُونِ صُفْر الحُلُوق قِصَارُ الأذنابِ وَيُقَال للكُدْرِي العَرَبيّ والوُرْق وَهِي أَلْطَفُ من الجُوْنِيّ والجُوْنِيَّةُ تُعْدَل بكُدْرَيَّتَيْنِ وهُن سُود الْبُطُون سُودُ بُطُون الأجْنِحَة والقوادِم وأرجلها أَضْلَعُ من أرْجُل الكُدْرِيِّ ولَبَانُ الحُونِيَّة أبيضُ وبِلَبَانِها طُّوقَانِ أَصْفَرُ وأَسْودُ وَالظّهْر أَغْبَرُ أرْقَطُ وَهُوَ كَلَوْنِ ظَهَرِ الكُدْرِيَّة إِلَّا أَنه أحسنُ تَرْقِيشاً تعلُوهُ صُفْرة وَهِي قِصَار الأذناب أَيْضا قَالَ وَوُجِدَ فِي بعض رِقاع الْأَصْمَعِي بعد مَوته بعضُ العرَبِ يَهمِزُ الجَونِيَّ وَلم يقلهُ غَيره الْفَارِسِي هُوَ على توهُّم الضمة الَّتِي فِي الْجَحِيم وَاقعَة على الْوَاو ومثْله قراءةُ من قَرَأَ ﴿فَاْسْتَوَى على سُؤْقِه﴾ وَحكي عَن أبي عَبَّاس أَنه قَالَ كَانَ أَبُو حَيَّة النُّمَيْرِي يهمز كل واواً سَاكِنة قبلهَا ضَمَّة وَهَذَا نَظِير مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَول بَعضهم فِي تَخْفيف الكَمْأَة الكَمَاة ذَلِك لأَنهم توهُّمُوا الحَرَكَةَ الَّتِي على الْهمزَة وَاقعَة على الْمِيم فَبَقيت الْهمزَة سَاكِنة وَصُورَة تَخْفيف الْهمزَة إِذا كَانَت سَاكِنة وَمَا قبلهَا متحركٌ أَن تُقْلَب إِلَى الحرفِ المُجانِس لحركة مَا قبلهَا هَذَا تَعْلِيل أبي عَليّ وَأما أَبُو زيد وَأَبُو حَاتِم فحكياه ساذَجاً مَغْسولاً أَبُو حَاتِم الغَضَف من القَطَا هُوَ الجُوْنِيُّ بِعَيْنِه الْوَاحِدَة غَضَفَة وَتسَمى الجُوْنِيَّة غَتْمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تُفْصِح بصوتها إِذا صَوَتَّت إِنَّمَا تُغَرْغِر إحداهنَّ بِصَوْت فِي حَلْقِهَا والكُدْرِيَّة فصيحةٌ تُنَادي باسمِهَا وَأما الغَطَاك فَضَرْب من الطير لَيْسَ من القَطَا الْوَاحِدَة غَطَاطَة وَهِي غُبْر الظُّهُور والبُطُون والأَبْدَان سُود بُطُون الأجِنِحَة طِوَالُ الأرْجُل الأعناقِ وبأخدَعِيِّ الغَطَاطَة مثلُ الرَّقْمَتَيْن خَطَّان أسودُ وأبيضُ وَهِي لَطِيفَة فوقَ المُكَّاء وَإِنَّمَا تُصاد بالفَخِّ لَا تكون أسراباً أكثَرَ مَا تكون اثنَتَيْن أَو ثَلاثاً ولهنَّ أصواتٌ وهنَّ غُتْم أَيْضا إِنَّمَا تُغَطْغِطُ إِحْدَاهُنَّ بِصَوْت فِي حَلْقِهَا وَإِنَّمَا تُصَوِّت حِينَ تَطِير ثمَّ تقطَع التصويتَ وَقَالَ أَبُو الدقيش الغَطَاطة بيضاءُ شديدةُ البَيَاض ورجلاها حَمْرَاوَانِ قصيرتان وَفِي ظَهْرِهَا خَطَّان أَو ثلاثةٌ سودٌ غَيره الغَطَاطَة مِثْل الفَطَاة فِي قَدْرِهَا وطُولِها غير أَنَّهَا كَدْرَاءُ اللونِ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ الغَطَاط القَطَا واحدتُ غَطَاطَة فَعَمَّ بِهِ وَأما ثَعْلَب فَقَالَ هُوَ ضَرْب من القَطَا وَهُوَ أَبْكَرُ مَا يكون فِي الوِرْد قَالَ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي (وَقد أَغْتَدِي قَبْلَ ضَوْءِ الصَّبَاحِ ... ودُهْمُ القَطَا فِي الغَطَاطِ والحِثَاثِ) فَأَما الغُطَاك بِالضَّمِّ فالصَّبْح وَقد يُقَال فِيهِ بالفَتْح الْأَصْمَعِي القَطَا ضَرْبَانِ فالقِصَار الأرْجُلِ الصُّفُر الأَعْنَاقِ السُّودُ القوادِم الصُّهْبُ الخَوافي هِيَ الكُدْرِيَّة والجُوْنِيَّة والطِّوال الأرْجُلا لبيضُ البُطُويِ الغُبْرُ الظُّهُور الواسِعَةُ العُيُونِ هِيَ الغَطَاط وَبَيت الْهُذلِيّ (يَتَعَطَّفُونَ على المُضَافِ وَلَو رَأَوْا ... أُولَى الوَعَاوعِ كالغَطَاطِ المُقْبِلِ) روَى بِالْفَتْح وَالضَّم فَمن روَى بِالْفَتْح أَرَادَ أَن عَدِيَّ الْقَوْم يَهْوُون الْحَرْب هُوِيَّ الغُطَاط وَمن رَوَاهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ أَنهم كسَوَاد السَّدَف أَبُو عبيد القَطَاة المارِيَّة المَلْسَاءِ ابْن الْأَعرَابِي الغَضَارة القَطَاة والهَوْذَة القَطَاة وَخص بعضُهُم بِهِ الْأُنْثَى ابْن دُرَيْد هِيَ ضَرْب من الطير غيْرُهَا صَاحب الْعين النَّهَار فَرْخ القَطَاة والغَطَاطِ وَالْجمع أَنْهِرَة وَقد تقدَّم أَنه وَلَد الكَرَوَانِ والسُّلَل فَرْخ القَطَا وَقد تقدَّم أَنه فَرْخ الحَجَل والمُقْعَدَات فِرَاخ القَطَا قبل أَن تَنْهَض وكلُّ فَرْخِ طائرٍ قبل أَن ينْهَضَ مُقْعَد وَخص بعضُهم بِهِ فَرْخ النَّسْر أَبُو عبيد فَرْخُ قطاةٍ عاتِقٌ قد استَقَلَّ وطار قَالَ ونُرَى أَنه من السَّبْق صَاحب الْعين اليعْقُوب ذَكَر القَطَاة وَقد تقدَّم أَنه ذَكَر الحَجَل وَبِه سُمِّيَت اليَعَاقِيبُ من النَّحْلِ وَقَالَ طَار القَطَا عُرْفاً عُرْفاً أَي مُتَتَابِعاً أَبُو حَاتِم الحِنْزَاب ذَكَر القَطَا وَقَالَ لَغَطَ القَطَا صَوَّتَ صَاحب الْعين يَلْغَطُ لَغْطاً ولَغِيطاً ابْن السّكيت أَلْغَطَ (الحُبَارَى) طَائِر بِعِظَم الدِّيكِ العَظِيم كثيرةُ الرِّيشِ وَمِنْهَا بيضاءُ وكَدْرَاءُ وَحَمْراءُ مُشْرَبَة الحمرةِ كُدْرَةً لَا طويلةُ الرجلَيْن وَلَا قَصيرتُهما

стр. 810

طويلةُ العُنُقِ والذَّنَب تَبِيضُ بَيْضاً من نَحْو بَيْض الدَّجاجة فِي العِظَم وَهِي دَجَاجَة البَرِّ تأكُل كلَّ شَيْء زَعَمُوا حَتَّى الخَنافِس أَبُو حَاتِم الخَرَبُ ذَكَرُ الحُبَارى الْجمع الخِرْبَان ابْن دُرَيْد الحُبْجُر والحُبَاجِر والحُبْرُجُ والحُبَارج ذكَر الحُبَارَى أَبُو حَاتِم وَيُقَال للصَّغِير مِنْهُ الحُبْرُور واليَحْبُور وَقيل اليَحْبُور طائرِ مَّا وَقَالَ الْأَصْمَعِي يُقال للصَّغِير مِنْهَا النَّهار وَقد تقدَّم أَنه فَرْخ الكَرَوَانِ والقَطَا والقَلُوص الصغيرةُ حَتَّى تَسْتَرْئِل ويصاحِبُها حَتَّى تَشِبُّ وَالْجمع القِلَاص والقُلُص كَمَا يُقَال من الْإِبِل والنَّعام قَالَ الشماخ من كلمة لَهُ (وَقد أَنْعَلَتْهَا الشمسُ نَعْلاً كَأَنَّهَا ... قَلوصُ حُبَارَى رِيشُهَا قد تَمَوَّرَا) وَرُبمَا سُمِّيَت الحُبَارَى عَنْزاً وَقَالَ غضطَّت الحُبَارى تَغِطُّ غَطيطاً صَوَّتَت وَقد تقدَّم فِي الفَهْد والنَّمِر السيرافي الجَنْبَر الجِنِبَّار فرخُ الحُبَارى وَقد مثل بهما سِيبَوَيْهٍ (المُكَّاء) طائِرٌ دقيقٌ أبيضُ طويلُ الرجلَيْن والعُنُق وساقاه بَيْضاوانِ كَبَيَاضِ جسدِه صغِير المِنْقَارِ قَصِير الزِّمِكِّي يكون فِي كل زمانٍ وَله صَفِير حَسَنٌ وتَصعيد فِي الجَوِّ وهُبُوط وَهُوَ فِي ذَلِك يُصَفِّر وَالْأُنْثَى مُكَّاءةٌ والجميع مَكَاكِيٌّ وَيُقَال غَرَّدَ المُكَاءُ وصَدَحَ وغَنَّى وصاحَ وصَوَّت والتَّطْرِيب أرفعُ صوتُه وأطوله نَفَساً وتَرْجِيعاً وَهُوَ التَّغْرِيد والنَّعْب والصَّدْح والصِّياح والتَّصْوِيت والصَّوْت قَالَ وَقَالَ أَبُو سلم الْأَعرَابِي المُكَّاء يُقَوْقِي قَوْقَاةً ويَصيءِ صَيئِيًّا ويُنْقِض صَاحب الْعين (الهُدْهُد) أبيضُ اللونِ بِبَيَاض وحُمْرة وسوادٍ لَهُ عُرْف طَوِيلٌ على رَأسه وصوتُه الهَدْهَدَة وَرُبمَا قيل لَهُ هُدَاهِدٌ قَالَ الرَّاعِي (كَهُدَاهِدٍ كَسَرَ الرُّمَاة جَنَاحَهُ ... يَدْعُو بِقَارِعَةِ الطَّرِيق هَدِيلاً) وَذكروا أَنه غير الهُدْهُدُ فِي صَوته هَدْهَدَة وَيُقَال إِن الهَدِيل الذّكر من جِنْسِهِ فَكَأَنَّهُ يدعُوه يُقال هَذَا حمامُ الوَحْشِ يَهْدِلُ هَدِيلاً صَاحب الْعين الهُدْهُد يُكْنَى أَبَا الرَّبِيع (المُؤْدَنَة) طَائِرة من الدُّخَّل كُدَيْرَاءُ صَغِيرة بِصِغَر القُنْبَرة صغِيرة الزِّمِكِّي قَصِيرة العُنُق والرجْلَيْنِ على حَدِّ الحُمْرة وَيكون منهنَّ دَهْسَاءُ يَكُنَّ فِي القَلَع والشجَر وَالْجمع المآدِن (الكَحْلَاءُ) طائِرة من الدُّخَّل دَهْمَاءُ كَحْلَاء العَيْنَيْن تعرفها بتكْحِيلَها وَهِي بِعِظَم المُؤْدَنة والدُّخَّل كُله على حِذَاء واحدٍ قَصِيرة العُنُق والزِّمِكَّى (الرُّضَيِّم) طائِرة من الدُّخَّل كَدْرَاء اللونِ لَيْسَ بَينهمَا شيءٌ إِذا كَانَت رُضَمَات لِأَنَّهَا تَرْضُمُ بِالْأَرْضِ رُضُماً وَلَا تكَاد تَطِيرُ أَي تَلْزَق بهَا لُزُوقاً (الصَّقْعَاء) دُخَّلَة كَدْرَاء اللونِ بِصُفْرَةٍ ورأسها أَصْفَرُ قَصِيرة الزِّمِكَّى والعُنُق (الشَّوَّالة) دُخَّلة كَدْرَاءُ إِذا وَقَفَتْ على شَجَرَة أَو حَجر خطَرت بِزِمِكَّاها خَطَرَان الفَحْلِ وسُمِّيَت شَوَّالة لِأَنَّهَا تَشُول بِذَنَبِهَا وَفِي بَطْنِهَا وسَفِلَتِها شَيْء من حُمْرة واللُّبَيْد طَائِر مثلُ مُلَاعِب ظله فِي العِظَم إِذا أَسَفَّ إِلَى الأَرْض لَبَد لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَطِيرُ طَائِر مثلُ مُلَاعِب ظله فِي العِظَم إِذا أَسَفَّ إِلَى الأَرْض لَبَد لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَطِيرُ إِلَّا أَن يُطَار (السُّمَانَى) طَائِر طويلُ العُنُق وَالرّجلَيْنِ أرقَشُ كَأَنَّهُ المُرَعَة فِي العِظَم والطُّولِ هِجَاءُ المُرَعَة أَي شَكْلُهَا وقدرُهَا وَيُقَال فلَان على هجَاء فلَان أَي على قَدْرِهِ فِي الطُّول والعِظَم والواحدة سُمَانَاةٌ وَالْجمع السُّمَانَى والسُّمَانَيَات وَهِي السَّمَامَةِ والسَّمَام وَقيل السَّمَامَة طَائِر خَفِيف الطَّيَرَانِ وَلذَلِك شَبَّه النابِغَةُ إِبِلاً سِراعاً تُرِيدُ عَرَفَةَ بهَا فَقَالَ فِي ذَلِك (سَمَاماً تُبَارِي الرِّيحَ خُوْصاً عُيُونُهَا ... يَزُرْنَ أَلَالاً سَيْرُهُنَّ التَّدافُع) (جُمَيْل حُرٍّ) طائِر من الدُّخَّل أكدَرُ نحوٌ من الشُّقَيْقَة فِي الصِّغَر أعظمُ رَأْسا من الشُّقَيْقَة بِكَثِير وَالْجمع جُمَيْلات حُرٍّ وَقد قدَّمت تَعْلِيل الجُمَيل الْمُفْرد الَّذِي هُوَ البُلْبُل (الضُّوَعَة) صَغِيرة ولونُها إِلَى الصُّفْرة عالَيَة

стр. 811

رقُشة وباطِنُها صُفْرة وزُرْقة قَصِيرة العُنُق والزِّمِكَّى أصغرُ من العُصْفُور إِلَيْهَا الصغارة واللُّؤْم يَقُول إِلَيْهَا انتَهَيَا وَإِنَّمَا سُمِّيَت ضُوَعَةً من قِبَل صُوَيت فِي وجْه الصبْح وَقيل الضُّوَعَة سَوْدَاء كَسَواد الغُرَاب وَهِي أكبر من الضُّخْرَة قَلِيلا حَمْرَاء الخَوافِق والضُّوَع طائِرُ أسودُ مثلُ الغُرَاب أصغَرُ مِنْهُ غير أَنه أحمَر الجَنَاحَيْنِ وَرْدِيُّهما وَقيل هُوَ من العَصَافِير والعَصَافِير مَا صَغُرَ من الطير فَكَانَ دون الدُّخَّل والحُمَّر والعُصْفور يجمعان الدُّخَّل وَمَا دُونَهما وَقيل الضُّوَع طائِر أبغَثُ مثل الدَّجَاجَة وَهُوَ طَيِّب اللَّحْم وَقد اختلفُوا فِي الضُّوَع فَقَالَ بَعضهم إِنَّه من غير الطَّيْر ابْن دُرَيْد وَالْجمع أضْواعٌ وضِيْعَان أَبُو حَاتِم الضِّوَع لُغَة فِي الضُّوع والصُّفْعُف هُوَ العُصْفُور فِي بعض اللُّغَات حَكَاهُ ابْن دُرَيْد أَبُو حَاتِم (الرَّغاء) طَائِر من الدُّخَّل أكدَرُ اللونِ بِعِظَم رأسِ الدُّخَّل قَدُّها كقَدِ سَائِرِهِ أصغَرُ من المُؤْدَنَة وصوتُه رُغَاء وَهُوَ بِصِغَر الشَّقَيِّقَة وَالْجمع الرَّغَّاآت (الدُّرَّاج) لَا يكونُ بأرضِهم وَهُوَ طير أرْقَطُ بسَواد وبياضٍ قصيرُ المِنْقَار مُقْتَدِر الرجْل والعُنُق وَالْأُنْثَى دُرَّاجة وَهِي الدُّرَجَة مِثَال رُطَبَة سِيبَوَيْهٍ وَهِي الدُّرَّجة وَهِي فُعَّلة من أوَّل وَهْلة لَيْسَ أصلُه الحركةَ وَيُقَال لَهَا أَيْضا قَوْقَلَة وَالذكر قَوْقَلٌ وحَيْقُطَانٌ ابْن دُرَيْد وَهُوَ الحَيْقَطَانُ والضمُّ أَعلَى والحَيْقُطُ الدُّرَّاج وَقَالَ مرّة هُوَ ضَرْب من الطَّيْر وَلَيْسَ بنَبْت أَبُو حَاتِم (الخَرَّارة) طائرٌ لَيْسَ من الدُّخَّل أرْقَشُ برقْشَة من بَياض أَو حُمْرة غَالِبَة وَهِي أعظَم من الصُّرَد وأغلَظُ لَا يَكاد يأكُل الرجل مِنْهَا اثنَتَيْنِ مقتَدِرة العُنُق قَصِيرة الزَّمِكَّى وَالرّجلَيْنِ والجميع الخَرَّار (الفَقاقة) طائِرةٌ من العصافير بُقَيْعَاءُ وَلَيْسَت من الدخَّل ولونُها أبقَعُ نِصْفَانِ نصف أبيضُ ونِصْف يَضْرِ إِلَى السَّواد والدُّهْمَة قَصِيرة الرجلَيْن والعُنُقِ وكلّ شَيْء مِنْهَا وَهِي أصغَرُ من النُّقَّاز وَالْجمع الفَقَاق مخفَّف (العَنْقَاء المُغْرِبة) داهيَةٌ وَلَيْسَت من الطير علِمْناها يُقَال ضرَبَتْ عَلَيْهِ العَنْقَاء المُغْرِب كلمةٌ لَا أصلَ لَهَا يُقَال إِنَّهَا طائِرٌ عَظِيمٌ لَا يُرَى إِلَّا فِي الدُّهُور ثمَّ كَثُر ذَلِك حَتَّى سَمَّوْا الداهية عَنْقَاءُ مُغْرب وَيُقَال عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ قَالَ أَبُو عَليّ عَنْقَاء مُغْرِبٌ وصْف فَأَما الإضافةُ فعلى نَحْو صَلَاةِ الأُولَى وبابِ الحَدِيد ومسج الْجَامِع كَأَنَّهُ عَنْقَاء أَمرٍ مغربٍ أَو خبر مُغْرِبٍ أَبُو حَاتِم (الرَّخَمة) وَالْجمع رَخَم ورُخْم طائِرَةٌ ضَخْمَة بَيْضَاء تَأْكُل الجِيَف وَلَا تَصْطَاد وَيُقَال لَهَا الأَنُوق يُقَال فِي مثَل للعَرَب أَبَعَدُ من بيض الأَنُوق وَرُبمَا خَالَطَ لونَها الاخْتَمَاسُ يَعْنِي النُّقَط الصغار لَا تُرَى والرَّخَمَة بِعِظَم العُقَاب وتُسَمَّى أم جِعْران وأمَّ رِسَالةَ وأمَّ قَيْس وحَفْصَة وأمَّ عَجِيبة والذكَر مِنْهَا العُدْمُل والفِراخ النَّقانِق وَلَا تَبِيت إِلَّا فِي أرفع موضِع تقْدِر عَلَيْهِ وَيُقَال قَعَدَت الرخمَةُ وجلسَت وَلَا أعلم ذَلِك يُقَال فِي غَيرهَا من الطيرِ ابْن دُرَيْد جَثَمَت الرَّخَمَةُ كَذَلِك الْفَارِسِي المَجَاثِمُ مَعْمُوم بهَا جميعُ مواقِع الطير وَقد تقدَّم أَبُو حَاتِم وَلَا يُرَى بَيْض الأَنُوق إِلَّا فِي شِيْق جَبل أَو رأسِ عِضَاهَة لَا يُقْدِر عَلَيْهِ (الحِدَأة) وَالْجمع الحِدأ طائِر لَا يَصِيد إِنَّمَا لَهَا الجِيَف والأسْآر وَهِي سَوْدَاء ودَخْنَاء ورَمْداء قَالَ العجاج (كَمَا تَدَانَى الحَدأُ الأُوِيُّ ... ) أَي الَّتِي يَأوِي بعضُها إِلَى بعض ويَتَدَانَى (البُومَة) طائِر يكون فِي الجِبَال أبغَثُ أكدَرُ بعِظَم الدَّجَاجة يَطِير ويَصِيح بِاللَّيْلِ وَهُوَ شَبِيه بالباشِق وَجَمعهَا البُوْم والنُّهام البُوْم وَجمعه نُهُم (البُوْهة) والبُوْه طائِر مثلُ البُومة وَيُقَال هُوَ ذكرهَا قَالَ رؤبة (كالبُوْه تَحت الظُّلَّة المَرْشُوش ... ) قَالَ وَإِنَّمَا يُفْعل ذَلِك بالصَّقْر إِذا كُرِّز فشبِّه البُوْ فِي كِبَرِه بِهِ وَأنْشد (آيا هِنْدُ لَا تَنْكِحِي بُوهَةً ... عَلَيْهِ عَقِيقَتُه أحْسَبَا)

стр. 812

عَقِيقَته شَعَره الَّذِي يُولَد بِهِ ورِيشُه وغيرُ ذَلِك والأحْسَب لونٌ إِلَى الحُمْر (الهاَمَة) طائرة كَدْرَاءُ غَبْرَاءُ مِثْلُ لون البُوم بِعِظَم البُومَة قَالَ والهامَة العَظِيمة الرَّأْس وَهِي زَرْقَاء تَنْظُر من كلِّ مَكَان أَيْنَمَا دُرْتَ أدارتْ رَأسهَا قِبَلكَ وَلَا تُقْبِل بصَدْرِها والجميع الهامات والهامُ وَلَا تَطِير البُومة وَلَا الهامةُ بالنَّهار وَلَكِن يكونانِ فِي الغِيْران ظاهرَتَيْن ويُتَطَيَّر بالهامَة ويَتَنَكَّدُ بهَا وَقوم لَا يَتَطَيَّرون بهَا وَلَا يَتَنَكَّدُون فَلَا تَضُرُّهم بِإِذن الله تَعَالَى وقومٌ كثير يَتَيَّمَنُون بهَا وَقَالُوا لَا تُرَى إِلَّا بِاللَّيْلِ فِي رُؤُوس الجِبال وَقَالَ بعض أهل الجاهليَّة كَانُوا يَقُولُون إِنَّهَا هامُ النَّاس إِذا مَاتَ الإنسانُ خَرَجَت من رَأسه هامَةٌ وَذَلِكَ باطِل قَالَ أَبُو خيرة تَصِيحُ عِنْدَ القُبُور وَخَالفهُ أَبُو الدُّقَيْش قَالَ ذُو الرمَّة (يَا أيُّها ذَيَّا الصَّدَى الضَّبُوحُ ... أما تَزَال أبَداً تَصِيح) وَقَالَ بَعضهم البُومَة بِضِخَم العُقَاب والهَامَة طائِرةٌ صَغِيرةٌ قَالَ ابْن حَازِم السُّلَمِي وقُتِل لَهُ ابْن بهرَاةَ (فَإِن تَكُ هامةٌ بهرَاة تَزْفُو ... فقد أزقَيْتَ بالمَرْوَيْنِ هامَا) وَهَذَا فِي مَذْهَب من قَالَ يَخْرُجُ من هَامَتِهِ طائِر يَصِيح عِنْدَ قَبْرِهِ صَاحب الْعين النُّهَام طَائِر شِبْه الْهَام وَقد تقدَّم أَنه البُوم وَقَالَ ناهَتِ الهامةُ نَوْهَاً رَفَعَتْ رأسَها ثمَّ صَرَخَت (الثَّبَج) من الهامِ يَصِيح الليلَ أجمعَ كَأَنَّهُ يَئِنُّ وَالْجمع الثِّبْجَان (الخَبَل) طائِر يَصِيح الليلَ أجمَعَ صَوْتاً وَاحِدًا يَحْكِي ماتَتْ خَبَلْ مَاتَت خَبَل وَهُوَ ثَبَج أَيْضا (السُّلَاّءة) طائِر فِيهِ رُشْمَة طويلُ الرجلَيْن والعُنُق والمِنْقَار والجميع السُّلَاّء وأصل السُّلَاّءة الشوكةُ من شَوْك النَّخْل وَقد قدَّمت تفسيرَ بَيت عَلقمة سُلَاّءَة كَعَصَا النَّهْدِي عِنْدَ ذِكْر السُّلَاّءة من النِّصَال (التُّبُشِّرة) الصُّفَارِيّة وَقَالَ غَيره هُوَ هنيَّ أَبيض الْبَطن والرقبَة يَقع على الشّجر ويُصْطاد بالضِّلَع يَعْنِي الفَخْ قَالَ الشَّاعِر (حِجَازِيَّة لم تَدْرِ مَا طَعْمٌ فُرْفُرٍ ... وَلم يَأِْ يَوْمًا أهْلُها بالتُّبُشِّر) الفُرْفُر النُّقَّاز وَقد يُقَال الفُرْفُور وَهُوَ الصِّرُّ وَقَالَ بَعضهم الفِرْفِر وَلَا أَثِق بفصاحته فَأَما فُرْفُر وفُرْفُور فَمثل زُرْزُر وزُرْزُور (السُّمْنَة) طَائِر أغبرُ لَهُ ذَنَب طويلٌ أكحلُ الْعَينَيْنِ أصفَرُ المِنْقَار يدخُل فِي الشَّجَرة والجميع السَّمَّان والسُّمْنان وَقيل هِيَ الطويلةُ الذَنَب رُقَيْطَاء دُبَيْساءُ مثل التُّبُشِّرة عَليّ لَيْسَ السُّمَّان وَلَا السُّمْنان جمع سُمْنَة إِنَّمَا هما دالَاّن على الْجَمِيع (القُنْبُرة) وَيُقَال القُبَّرة وتُخَفَّف الْبَاء أَيْضا قَالَ الشَّاعِر (جَاءَ الشِّتَاءُ واجْثَأْلَّ القُبَّر ... ) وَهِي طائرة من العَصَافير غَبْرَاء بِعظَم النُّقَّاز على رَأسهَا قُنْبُرة والقُبَّرة تطيرُ فِي السَّمَاء وتَصْفِر قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهِي القُنْبَراء أَبُو حَاتِم يُقَال لذكره ذَفِيف الذَّال مُعْجمَة ابْن دُرَيْد العُلْعُل والعَلْعَال طَائِر يُقَال لَهُ القُنْبَر أَبُو حَاتِم (الكُعَيت) البُلْبُل والجميع الكِعْتَان وصوْتُ البُلْبُل العَنْدَلة وَقد عَنْدَل وَأهل الْمَدِينَة يُسَمُّونه النُّغَر وَأنْشد الْأَصْمَعِي

стр. 813

(تَسَاقُطَ الكِعْتَانِ فِي حَبِّ الأَثَبْ ... ) خَفَّفَ همزَة الأثْأب وَهُوَ شَجَر يُشْبه الأَثْل (مُسْتَعِير الحُسْن) طائرٌ أَحْمَر كَأَنَّهُ الدمُ أسودُ الرأسِ إِلَى مَا بَين جَنَاحَيْهِ وَفِي الحَوْصَلَة خَيْطٌ أسودُ إِلَى مَا بَين رِجْلَيْهِ (عَيَّر السَّراة) طَائِر كهَيْئة الحَمَامَة قصير الرجْلين مُسَرْوُلُهما أصفَرُهما أصْفَرِ المِنْقَارِ أكْحَلُ الْعَينَيْنِ صافِي اللونِ يَضْرِب لونُه إِلَى الخُضْرَة أصفَرُ الْبَطن وَمَا تَحت جناحيه وباطن ذَنبه كَأَنَّهُ بُرْدُوَشي ويجمَع عُيُور السَّراة وَيُقَال لَهَا أَيْضا الرَّهْطَى وجِماعُه الرَّهَاطَى يَأْكُل الواحدُ مِنْهَا ثلثَمائة تِينة حِين تَطْلُع من الورقةِ صِغاراً وتأكل زَمَعَ عَنَاقِيد العِنَب والسَّراة موضِعٌ بِنَاحِيَة الطَّائِف وَهِي سَرَوَاتٌ عِدَّة (القَوَارِي) واحدتها قَارِيَة وَهِي الخُضَيْراء الَّتِي تدخُل حِجَرة الجِرْذان ويسمُّون القارِبَة السَّوْدَاء الضُّجْرة وَهِي عَرْمَاءُ والعَرَم بَيَاض بِبَطْنِهَا والجميع الضُّجَر أَبُو عبيد القارِيَة طيْر خُضْر تحبُّها الْأَعْرَاب بشبِّهون الرجل السَخِيَّ بهَا وَقَالَ مرّة هُوَ هَذَا الطَّائِر القَصِير الرِّجْل الطَّوِيلُ المِنْقَار الأخضَرُ الظهرِ صَاحب الْعين وَهِي الخُضَارِيُّ أَبُو حَاتِم (الغُرْنَيْق) من طَيْرِ المَاء طَيرٌ أخضَرُ طويلُ المِنْقَارِ وَالْجمع الغَرَانِيق وَهِي الَّتِي ترَاهَا تَطِير جمَاعَة وَيُقَال الغَرْنُوق وَهُوَ الكُرْكِيُّ زَعَمُوا وَأنْشد الأصمعيُّ (يَظَلُّ تُغَنِّيه الغَرَانِيقُ فوْقَهُ ... أبَاهٌ وغِيلٌ فَوْقَهُ مَتَآصِرُ) قَالَ ابْن جني يُقَال غُرْنَيْق وغِرْنِيق وغُرْنُوق وغُرَانِق وغَرَوْنَقٌ قَالَ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الغُرْنَيْق من بَنَات الْأَرْبَعَة وَذهب إِلَى أَن النُّون فِيهِ أصلٌ لَا زائدةٌ فَسَأَلت أَبَا عليٍّ عَن ذَلِك فَقلت لَهُ مِنْ أيْنَ لَهُ ذَلِك وَلَا نَظِير لَهُ من أصُول بَنَاتِ الْأَرْبَعَة يُقابِلها وَمَا أنكرْتَ أَن تكونَ زَائِدَة لما لم تجِد لَهَا أصلا يُقابلها كَمَا قلينا فِي خُنْثَعَبة وكنَهْبَل وعُنْصُل وعُنْظُب وَنَحْو ذَلِك فَلم يزِد فِي الْجَواب على أنْ قَالَ إِنَّه قد أُلحِق بِهِ العُلَّيق والالِحاق لَا يوُجَد إِلَّا بالأًصول وَهَذِه دَعْوى عَارِيَة من الدَّلِيل وَذَلِكَ أَن العُلَّيقِ وزْنه فُعَّيْل وعينه مُضَاعَفة وتَضعِيف الْعين لَا يُوجَد للألحاق أَلا تَرَى إِلَى قِلَّف وإمَّعة وسِكِير وكُلَاّب لَيْسَ شَيْء من ذَلِك بمُلْحَق لِأَن الْإِلْحَاق لَا يكونُ من لفظ الْعين والعِلَّة فِي ذَلِك أَن أصل تضِعيف الْعين إِنَّمَا هُوَ لتكْثِير الفِعْل نَحْو قَطَّع وكَسَّر فَهُوَ فِي الفِعْل مُفِيد للمعنَى وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كثير من الْأَسْمَاء نَحْو سِكِّير وخمِّير وشَرَّاب وقَطَّاع أَي يُكْثر ذَلِك مِنْهُ وَفِيه فَلَمَّا كَانَ أصلُ تضعِيف الْعين إِنَّمَا هُوَ للفِعْل ودلالتِه على التكثير لم يكن أَن يُجْعل للإلحاق وَذَلِكَ أَن العِنَاية بمُفِيد الْمَعْنى عِنْد الْعَرَب أقْوَى من العِنَاية بالمُلْحَق أَلا ترى أَنهم قَالُوا قَطَّعَ تقطيعاً وكسَّر تكسيراً فجاؤُوا بمصدَره مخالِفاً للفَعْللَة فَلم يَقُولُوا كَسَّرته كَسَّرة كَمَا قَالُوا دَحْرَجَتُه دَحْرَجَة فدلَّ انصِرافُهم عَن سُنَّة الْإِلْحَاق وَأَن يقُولوا فِيهِ كَسَّرة وقَطَّعة كَمَا قَالُوا فِي الملحق الجَهْوَرَة والبَيْطَرة والحَوْقَلة فجاؤا بِهِ على وزن الدّحْرَجَة والهَمْلَجَة على أَن عِنَايَتَهُم بِالْمَعْنَى اكَدُ من عِنَايتهم بِاللَّفْظِ وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك وَكَانَ التَّضعِيف إِنَّمَا أصلُه للمَعْنَى فيَمْتَنِع أَن يكون تضعِيفها للإلْحاق لانْصِراف العَرَب بِتَضْعِيف الْعين عَن الإلْحاق إِلَى الْمَعْنى إِذْ كَانَ الْإِلْحَاق صَناعةً لفظِيَّة لَا معنويَّة فَهَذَا كُله يَمْنَع أَن يكونَ العُلَّيق مُلْحَقاً تغُرْنَيْق وَإِذا حصل ذَلِك احتاجَ كونُ النونِ أصلا إِلَى دَلِيل وَإِلَّا كَانَت زَائِدَة على مَا تقدم قَالَ وَالْقَوْل عِنْدِي أَن هذِه النُّونَ قد ثبتَتْ فِي هَذِه اللَّفْظَة أنَّى تَصرَّفت ثَباتَ بقيَّةِ أصُول الْكَلِمَة الْفَارِسِي قَالَ أَبُو بكر ويُسَمَّى الكُرْكِيُّ الرَّهْو قَالَ الْفَارِسِي مرّة هُوَ بالعَرَبِيَّة وَهُوَ بالفارِسِيَّة كُرْكِيُّ والخَبَرْجَلُ الكُرْكِيُّ (القَوْلَع) طائرٌ أحمرُ الرجلَيْن كَأَن ريشه شَيْب مصبُوغ وَمِنْهَا مَا يكونُ أسودَ الرأسِ

стр. 814

وسائرُ خَلْقه أغْبَرُ وَهُوَ يُوَطْوِطُ (المُدَبَّج) طائرٌ يشبه القُمْرِيُّ إِلَّا أَنه أكبرُ مِنْهُ (اليَحْمُوم) طائِر يُشبِه الدُّبْسِيُّ إِلَّا أَنه أصغَرُ مِنْهُ أسودُ البطنِ إِلَى طَرَف الذُّنَابَى أسودُ الرأسِ والعنُقِ والصدرِ وظهره أعْرَمُ كَهَيئَةِ المُوْشِيِّ أصفَرُ المِنْقَار والرِّجْلَيْنِ (الخُضَيْرَاء) طائِر أَحْمَر مُظْلم يَتَّبع الحِجَارَة وَمَا أشرَف من الأَرْض (الصُّعْصُع) طير أبرشُ قَلِق المَواضِع يأخُذ الجَنَادِب ويَصِيده القَخُّ (البَلَنْصَى) طائرٌ أغبَرُ طويلُ الذَّنَب قَصِير المِنْقَار وَالرّجلَيْنِ كثيرُ الصِّياح طَيَّب الصوْت وجِمَاعه البَلْصُوص إِلَى غير الْقيَاس وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة بعكس هَذَا فِي الْوَاحِد والجميع وكلا الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بحقيقةٍ إِنَّمَا البَلَصوص اسمٌ لجمع البَلَنْصَى على قَول أبي حَاتِم والبَلَنْصَى اسْم جمع البَلَصُوص على قَول ابْن قُتَيْبَة لِأَن فَعْلُولاً وفَعَنْلَى ليسَا من أبنية الجُمُوع وَقَالَ يَجْتَمِع مِنْهُ العشرةُ والخمسة عَشَر يَصْحِن فِي أوكار الْوَاحِدَة كَأَنَّهُ يَقَعَ بينَهُنَّ واحدٌ غَرِيب (الفَتَّاح) طائِر أسْودُ يُكثِر تحريكَ ذَنبه أبيضُ أصلِ الذنَبِ من تَحْتَهُ وَمِنْهَا أحمَرُ ويُسَمَّى ابْن عَجْلانَ والفُتَاحة طُوَيْئِرة حمراءُ مُمَشَّقة بحُمْرة (الشِّرْشِر) طُوَيْئِر صَغِير يُشْبِه لَونه لونَ البُرُود ينقُر الدودَ ويأخُذُه الفَخُّ وَأهل المَدِينة يُسَمَّونه الشُّرَيْشِر والشُّرَيْشِير وَقَالَ الْأَصْمَعِي نظر ابْن أبِي الزِّناد إِلَى يُوسفَ القَاضِي فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي كَأَنَّهُ شُرَيْشِير يَتَقَوَّس على حِبَالِه أَبُو عبيد الشُّرْشُور طائِر صَغِير مثلُ العُصْفُور بلُغة أهل الحِجَاز ويُسَمِّيه الأَعرابُ البِرْقِش صَاحب الْعين وَأَبُو بَرَاقِشَ طائِر شَبيه بالقُنْفُذ أعلَى ريشه أَغْبَرُ وأوسَطُه أحمَرُ وأسفَلُه أسودُ فَإِذا انْتَغَشَ تغيَّر لونُه ألواناً شَتَّى أَبُو حَاتِم (أبُو صُبَيْرَة) وَهُوَ أَبُو صُبْرَةَ طائِرُ أَحْمَر البطنِ أسودُ الرأسِ والجَنَاحَيْنِ والذَّنَب وسائِرُه أحمرُ بلون الصَّبر وَيجمع الصَّبَرات والصُّبَيرات (زُغَيٍم) طُوَيْئرِ أحمرُ الحَلْق وسائرِ أغْبَرُ (المُصَعة) طائِر يَمْصَع بذنَبه أخَضَرُ يأخُذه الفخ (أَبُو دُخْنَة) طائِرٌ يُشْبِه لونَ القُنْبُرة (السَّلْوَى) طائِر يَضْرِب إِلَى الحُمْرة دقيقُ الرِّجلين يتَدخَّل فِي الشَّجر (التُّمير) وَهُوَ أَبُو تَمْرة وَأَظنهُ التُّمَّرة أصغَر مَا يكون من الطير يَجْرُس الزَهْرَ والشَّجَرَ كَمَا تَجْرُس النحلُ والدَّبْر والتُّمَّرَة هُوَ النُّسَك بالفَارِسِيَّة وَأنْشد (واحتَملَ اليُتْمَ فُريخُ التُّمَّرة ... ) (القَرَّاع كَأَنَّهُ قاَرِيَة لَهُ مِنْقَار غَلِيظ أعْقَفُ أصفَر الرجلَيْن يأتِي العُود اليابِسَ فَلَا يَزَال يَقْرَعه قَرْعاً يُسْمَع صوتُه ونُسَمِّيه النَّقَّار كَأَنَّهُ يَقْطَع مَا يَبِسَ من عِيدان العُرُوق بِمِنْقَاره فيدخُل فِيهِ وَالْجمع القَرَّاعات (القُمْعُل) طُوَيْئِر أسودُ قَصِيرُ الرقَبة والمِنْقَار (الهُدْبة) طُوَيْئِرُ أغبَرُ أصغَرُ من الهامَة يُشْبِهها والخَبَل يُشْبِهه إِلَّا أَنه أصغَرُ مِنْهُ (الخُفدُود) الخُطَّاف وَهُوَ طَائِر أسودُ صَغِير وَلَيْسَ من العَصَافير ابْن دُرَيْد وَهُوَ الخُفْدُد (المُشَرة) طائِر مُدَبَّج كَأَنَّهُ ثوبُ وَشيٍ صغيرٌ (الإوَزُّ) واحدتُه إوَزَّة وَيجمع على إوَزِّينَ الْفَارِسِي الإوَزُّ أكثَرُ وَأنْشد (كأنَّ قَزّاً تَحْتَها وَخَزّاً ... وفُرُشاً مَحْشُوَّةً إوَزَّا) والإوزُّ والبَطُّ عِنْده سَوَاء ابْن دُرَيْد البَطُّ من الطير أعجِمِيُّ معرَّب وصغاره وكباره عِند العَرب إوَزُّ والحَذَف ضَرْب من البَطِّ صغَار وَقد تقدَّم أَنه صِغَار الغَنَم أَبُو حَاتِم (اللَّوَّاء) وَالْجمع اللَّوَّاآت طَائِرٌ طَويلُ العُنُق يَلْوِي بِرَأْسِهِ طويلُ الرجلَيْن أدهَسُ اللَّوْن مَهْزُولٌ طَوِيل كَأَنَّهُ من بَنات المَاء وَهُوَ فِي العِظَم نحوُ الصُّرَد والصُّرد أثْأد مِنْهُ وأكْبَرُ يَعْنِي بالأَثأد الأَسْمَنُ (النَّهْقَة) هُنَيَّة طويلةُ الرجْلين غَبْرَاءُ طويلةُ الرَّقَبَة والمِنْقَار (العَيْن) طَائِر أصفَرُ البطنِ أخْضَرُ الظهرِ بِعِظَم القُمْرِيَّ (الخُرَّق) الْوَاحِدَة خُرَّقة جِنْس من العَصَافِير وَهُوَ الفَرْق وَالْجمع الفُرُوق ويَجْتِمِعْنَ فِي الزَّرْع يأكُلْنه وَهُوَ جِنْس من الصَّعْو (الرَّهْو) طير يُشْبِه الكُرْكِيَّ وَقد تقدَّم أَن الرَّهْو الكُرْكِيُّ (السُّبَد) طائِرُ دون الصَّقْر يَطِير بِاللَّيْلِ يَنْفُخ ثمَّ يَقَع قَرِيبا سَرِيعُ الامْتِلال أَبُو عبيد هُوَ طَائِر لَيِّن الرِّيش إِذا قَطَر على ظَهْره قَطرتانِ من مَاء جَرَى وَالْجمع سِبْدانٌ أَبُو حَاتِم (الرَّهْدَان) والرَّهْدَل طائِر فِي خِلْقَة

стр. 815

القُنْبُرَة أعظَمُ مِنْهَا وأضْخَمُ رَأْسا وَقد قيل الرُّهْدُون ويسمَّى أهل الجَزيرة الرَّهادِنَ عَصَافِيرَ التَّلِّ وَهِي سِمَان يُمَلَّح مِنْهَا كثيرٌ فَيَبْقَى وَقيل الرَّهْدَنَة الخُرَّقة وَقد حَكَى الرَّهَدل بِفَتْح الْهَاء وَالدَّال وَلَا أحُقُّه وَقد حَكَاهَا غَيره (الخُفَّاش) لَهُ وجْه كالِحٌ وعينان خَبِيثَتَانِ وأنْيَاب وأضْرَاس حِدَاد وجَنَاحاه جِلْدتان يَخْفِقان على وَسَطِه شيءٌ من رِيش ابْن دُرَيْد هُوَ الخُفَّاش والخُشَّاف أَبُو حَاتِم وَهُوَ الوَطْوَاط وَالْأُنْثَى من الخَفَافِيش تَحْبَل وتَلِد وتُرْضِع والخُفَّاش الصَّغِير والوَطْوَاط العظيمُ وَرَأسه مثْلُ رَأس الفارة وأُذُناه أطولُ من أُذُنّي الْفَأْرَة وَبَين جَنَاحَيْهِ فِي ظَهره مِثْل الكِيس يحمل فِيهِ من التَّمر شَيْئا كثيرا وأُشْقِي النخلُ بِهِ الْأَصْمَعِي السَّحَاة والسَّحَا والسِّحَاء إِذا كسِر مُدَّ وَإِذا فُتِحَ قُصِر الخُفَّاش أَبُو حَاتِم الخُفْدُد الخُفَّاش وَقد تقدم أَن الخُفْدُد الحُطَّاف أَبُو حَاتِم والطُّمْروق الخُفَّاش (الصُّدَف) قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ لي طائِفِيُّ الصُّدَف طائِر عندنَا وَهُوَ من السِّباع قَالَ ابْن دُرَيْد (اللُّوَيْحِق) طائِر أغْبَرُ يصيدُ الوَبْر واليَعَاقِيبَ (العُفَد) من الطير يُشْبِه الحمَام قَالَ ابْن دُرَيْد وَالْجمع عِفْدان والنُّحام والصُّلْصُل والنُّسَّاف والنِّسَاف كُله طَائِر مَعْرُوف (الدَّجاج) مَعْرُوف سِيبَوَيْهٍ هِيَ الدَّجَاجَة والدِّجَاجَة وَجَمعهَا دَجَائِجُ أَبُو حَاتِم وَقد يُقَال للدِّيك دَجَاجَةٌ ابْن السّكيت والدِّجَاج والدَّجَاج قَالَ الْفَارِسِي قد يجوز أَن يكونَ دِجَاج جمع دَجَجة على حد قَوْلك طَلْحَة وطِلَاح وَقد يجوز أَن يكون جمعَ دِجَاجَة على حدِّ قَوْلك دِلَاص وهِجَانٌ صَاحب الْعين الدِّيك ذكَر الدَّجَاج وَالْجمع أدْيَاك ودُيُوك ودِيَكَة وأرضٌ مُدَاكَة ومَدِيكةٌ كَثِيرةُ الدِّيَكَةِ ابْن دُرَيْد الحِنْزاب الدِّيك وَقد تقدَّم أَنه ذَكَر القَطَا أَبُو حَاتِم وَيُقَال للذّكر من أوْلاد الدَّجَاج فَرُّوج وَالْأُنْثَى فَرُّوجَةٌ أَبُو عبيد دَجَاجَة مُفْرِخٌ ذاتُ فَرَارِيجُ قَالَ أَبُو حَاتِم وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَول العُمَانِيّ (والدِّيكُ والدُّجُّ مَعَ الدَّجَاجِ ... ) وَقَالَ أَنا وَضَعت الدُّجَّ أَعنِي بِهِ الفَرُّوج ابْن دُرَيْد فَرُّوج واخِطٌ قد صَار فِي حَدِّ الدِّيَكَة صَاحب الْعين البَرَانِيُّ الدِّيَكَة الصِّغَار أوَّل مَا تُدْرِك واحدُها بَرْنِيُّ قَالَ والخَلَاسِيُّ من الدِّيَكَة مَا بَين الدَّجَاجَة الهِنْدِيَّة والفَارِسِيَّة أَبُو حَاتِم نَغَانِغ الدِّيك غَبَاغِبُه الْوَاحِدَة نُغْنُغَة وغَبْغَبٌ وَأنْشد (أَحَبُّ إِلَيْنَا من فِرَاخ دَجَاجَةٍ ... صِغَارٍ وَمن ديك تَنُوس غَبَاغِبُهْ) وَقد يُقَال غَيَب وَالْجمع أغْيِابٌ صَاحب الْعين هِيَ رَعَثَاتة وقَنازِعه وَقد قدَّمت أَن الرَّعْثَتَيْنِ زَنَمَتا الشاةِ وانها المِعْلَاقِ من الحَلْي وثُرْعُلَة الدَّيكُ وبُرَائِله الرِّيش المجتمِع على عُنُقِه وَقد عَمَّمت بالبَرَائِل فِيمَا تقدَّم من طَوَافِ الطَّيْرِ السيرافي بُرَائِل كل شَيْء عُرْفة جعله سِيبَوَيْهٍ رُبَاعِيّاً لِأَنَّهُ لَا دَليلَ على زِيَادَة الْهمزَة فِيهِ وَجعله غيرُه زائِداً الدَّلِيل حُطَائِط صَاحب الْعين وَهُوَ البُرْؤُلة وَقد بَرْأَلَ الديكُ وتَبَرْأَلَ نَفَشَ بَرَائِلَه للشر قَالَ عَليّ بَرْأَلَ وتَبَرْأَلَ وبُرْؤُلة الدِّيك دلائلُ على أَن الهمزةَ فِيهِ أصْل على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَكَأن بُرَائِلاً ممدُود عَن بُرْئَلٍ كَمَا أَن غُذَامِرا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِك وَهُوَ مذهبُه أَيْضا وَلذَلِك قُلْنَا إِن نُون غُرْنَيق أصلٌ بِدَلِيل ثَباتِ نُونه فِي جَمِيع تصاريفه وَقد تقدَّم وَالَّذِي على رَأس الدِّيك غُرْفة وكَفُّه بُرْثُن وأظفارهُ مَخَالِبِه والصِّيصِيَة الشَّوْكَةُ الَّتِي فِي رِجْلِه والصَّيْصِية القَرْن أَيْضا وَيُقَال لِمِنْقار الدَّجَاجة خَطْمها وَيُقَال للدَّجاجة الَّتِي على رَأسهَا ريش مجتَمع كَأَنَّهُ منتفخ قُنْبَرة وعَلى رَأسهَا قُنْبَرة وَقد تقدَّم أَن القُنْبَرة ضرب من الطير وَيُقَال أَيْضا دَجَاجَة قُنْبَرِيَّة على رَأسهَا مثل مَا على رأسِ القُنْبَرة من الطير وَالنَّاس بالمِصْر يَقُولُونَ قُنْبَرَانِيَّة وَلَا أَعْرِف ذَلِك فِي الفَصَاحَةِ أَبُو عبيد دِيكٌ أفْرَقُ لَهُ عُرْفَانِ وَقد تقدَّم أَنه من النَّاس الَّذِي نَاصِيَتَهُ كأنَّها مَفْرُوقة وَأَنه من الْخَيل الناقِصُ إحدَى الوَرِكِيْن صَاحب الْعين القُنْزَعَة والقُنْزُعة الرِّيش المجتَمِع فِي راس الدِّيك وَإِذا اقْتَتَلَ الدِّيكانِ فَهَرَب أحدُهما قيل قَوْزَع الدِّيكُ ابْن السّكيت وَلَا تَقول قَنْزَعَ ابْن دُرَيْد قَرْنَسَ الدِّيكُ فَرَّ من دِيك آخر أَبُو عبيد

стр. 816

دَجْدَجْتُ بالدَّجَاجَةِ وكَرْكَرْتُ صِحْتُ بهَا ودَجْدَجَتْ هِيَ أَبُو حَاتِم تَقول للدَّجَاجَةِ إِذا طَرَدْتَها كِرِي وللاثنتين كِرَا وللثلاث كِرْنَ وَإِذا زَجَرْتَهَا قلت لَهَا أَيْضا تِجْ تِجْ تَقْدِيره سِرْ سِرْ وَيُقَال للطائر إِذا زَحْزَحْتَهُ غير وَاحِد دَجَاجَة رَقْطَاءُ وعَرْمَاءُ فِيهَا سَوَاد وبَيَاض وَقد تقدَّم فِي الغَنَمِ صَاحب الْعين يُقَال للدَّجَاجَةِ أمَّ حَفْصَة ٣ - (الحَمَام واليَمَام وَنَحْوهَا) أَبُو حَاتِم الحَمَام جمع الْوَاحِدَة حَمَامة للذّكر وَالْأُنْثَى وَلَا يُقَال للْوَاحِد حَمَام كَمَا يَقُول أهلُ الْأَمْصَار فَأَما قَول الشَّاعِر (حَمَاماً قَفْرَةٍ وَقَعَا فَطَاراَ ... ) أنشدنيه الْأَصْمَعِي فأَظُنُّهُ أَرَادَ قَطِيعَيْنِ وجِنْسَيْنِ كَمَا يُقال فِي أَرض فلَان نَحْلَانٍ أَي جِنْسان من النّخل قَالَ الْفَارِسِي وَمثل ذَلِك قَوْله (لَوْ أَنْ عُصْمَ عَمَايَتَيْن وَيَذْبُل ... سَمَعَا حَدِيثَكَ أَنْزلا الأَوْعَالَا) فَهُوَ على إِرَادَة القَطِيعَيْنِ والسِّرْبَيْن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَنَّ السَّمَواتِ والأَرْضِ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقنَاهُما﴾ ﴿الْأَنْبِيَاء ٣٠﴾ على إِرَادَة العُنْصُرَيْن أَو المتَقَابِلين وَلَيْسَ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَتَوَفَّوْن مِنْكُم وَيَذْرُون أْزْواجاً﴾ ﴿الْبَقَرَة ٢٣٤﴾ شَاهدا على خَلاف هَذَا القَوْل كَمَا ذهب إِلَيْهِ الفرَّاء قَالَ أَبُو حَاتِم العَرَبُ لَا تَعْرِف حَمَام الْأَمْصَار إِنَّمَا يسَمُّونها الخُضْر وَإِنَّمَا الحَمَام عِنْد الْعَرَب القَطَا والقَمَارِيُّ والدَّبَاسِيُّ والوَارِشِينُ والفَوَاخِت وساقُ حُرّ ونحوهنَّ الحَمَائم أَبُو عبيد ساقُ حُر ذَكَر القَمَارِيّ فَأَما قَول الْهُذلِيّ (تُنَادِي سَاقَ حُرَّ وظِلْتُ أَدْعُو ... تَلِيداً لَا تُبِينُ بِهِ الكَلَاما) فَإِن ظن أَن سَاقَ حُرّ ولدُها وَإِنَّمَا هُوَ صوتُها قَالَ ابْن جني الدَّلِيل على صِحَة قَول الْأَصْمَعِي أَنه لم يُعْرِب وَلَو أعْرَبَ لصرف ساقَ حُرّ فَقَالَ سَاقَ حُرٍّ إِن كَانَ مُضَافا أَو سَاقَ حُرّاً إِن كَانَ مركبا فتركُ إعرابَه دليلٌ على أَنه حَكَى الصوتَ بِعَيْنِه ابْن دُرَيْد القِنْطِر الدُّبْسِيّ طائِيَّة أَبُو حَاتِم واليَمَام الْوَاحِدَة يَمَامَة الحَمَام البَرِّيُّ وَقَالَ حَمَام مَكَّة أَجْمَعُ يَمَامٌ زَعَمُوا وَقَالَ الفَرْق بَين الحَمَامِ الَّذِي عِنْدِنا واليَمَام أَن أسْفَلَ ذَنَب الحمامةِ مِمَّا يَلِي ظَهْرُه إِلَى البَيَاضِ وكذل حَمَام الأمصارِ وأسْفَلَ ذَنَب اليَمامَةِ لَا بَيَاضَ بِهِ ويُقال حَمَام طُرْآنِيُّ للوَحْشِيِّ وَكَذَا أعرابيُّ طُرْآنِيُّ أظُنُّ الأصلَ فِيهِ من طَرَأَ علينا الطارِئ إِذا جَاءَ من حيثُ لَا يدرَى وَأهل الْأَمْصَار يَقُولُونَ طُوْرَانِيُّ وَهُوَ خطأ قَالَ وَقَالَ عمرُو بنُ العلاءِ حَمام مِيْساق اشتُقَّ ذَلِك من الوَسْق والوَسْق العَدْلَانِ قَالَ الْأَصْمَعِي جَعَلَ جَنَاحِيه كالوَسْق ابْن دُرَيْد المُجُّ والبُجُّ فَرْخُ الْحمام وَكَذَلِكَ الجَوْزَلُ وعمَّ أَبُو عبيد بالجَوْزَلِ وَقد تقدَّم ذَلِك فِي بَاب عامَّة فِرَاخ الطير ابْن دُرَيْد العَزْهَلُ فَرْخ الحمامِ وَقيل هُوَ الذَّكَر مِنْهَا والعاتِق من الحَمَامِ مَا لم يُسِنَّ ويَسْتِحْكِم وَقد تقدَّم فِي عامَّة فِرَاخ الطَّيْرِ أَنه فَوق الناهِض وَهُوَ فِي أَوَّلِ مَا يَتَحَسَّر من ريشه الأوَّلِ وَيْبُتُ لَهُ رِيش جُلْدِيُّ أَي شَدِيد والفَقِيع ضَرْب من الحَمَام أبْيَضَ واحدته فَقِيعَة سمي بِهِ لِبَيَاضِه والفَقَع شِدَّة البَيَاضِ وَمِنْه أبيضُ فُقَاعِيُّ أَي خالِص البَيَاضِ ابْن قُتَيْبَة السَّعْدَانَة الحَمَامَة وتُسَمَّى عِكْرِمَة وَبهَا سُمِّيَ الرجُل صَاحب الْعين حَمَامٌ جَدَلِيُّ صَغِير ثَقِيل الطَّيَرَانِ لِصِغَرِهِ أَبُو حَاتِم وأمَّا حَمام الْأَمْصَار والقُرَى فَضُرُوب كَثِيرَة وأجناسٌ مختَلِفة القَدِّ والتَّقْطِيعِ والألوان وهنَّ أَوَالِفُ للدُّور وتأْنَس بِالنسَاء

стр. 817

فمنهن المسَرْوَلَاتِ الضِّخَام يَتَّخِذهُنَّ النساءُ أكثرَ ذَلِك وَلَا يُطَيِّرْنها ولِكِنَّهُنَّ مَقَاصِيصُ ومنهن الراعِبيِيَّاتِ وهنَّ أَلْوانٌ نَقْنَقَةً وبعضُهن أطولُ نَفَساً وأكثَرُ نَقْنَقَةً تَنُقُّ ثَلثَمِائة وأَرْبَعَمِائة وأَكْثَرَ وأَقَلَّ حَتَّى تَسْقُطُ ويُغْشَى عَلَيْهَا قَالَ غَيره سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ يُرَعِّب فِي هَدِيلِهِ أَي يَرْفَعُه وَقيل هِيَ منسوبةٌ إِلَى موضِع صَاحب الْعين زَجَل الحَمَامُ يَزْجُلهَا زَجْلاً أرسلها على بُعْد وَهِي حَمامُ الزَّاجِل الْفَارِسِي والزَّجَّال أَبُو حَاتِم ومنهن النَّقَّازات وهنَّ السَّماوِيَّات يَذْهِبْنَ فِي الْهَوَاء صُعُداً كأنهن يُرِدْن السَّمَاء من المواضِع الَّتِي يَرْتَفِعْنَ مِنْهَا فيرتَفِعْن فِي الحَوِّ نَهَارا طَويلا حَتَّى يَغِبْنَ عَن العُيُون ورُبَّما حَال السَّحاب دُنَهُنَّ وأَمْرَهُنَّ عَجِيب ومنهُنَّ الجَرَادِيَّات الحِسَانُ الغُرَّ يَخْرُجْنَ من بَين فَقِيع وفَقِيعة وسَوْدَاء وأَسْوَدَ فربَّما خَرَجْنَ كالآباءِ والأُمَّهَاتِ ورُبَّما خَرَجْنَ مُصَوَّرات حُسْناً لَهُنَّ غُرَر وحَبَائِكُ حُمْر وَكَمَال ومنهن المُطَوَّقات والقُنْبَرِيَّاتُ والنَّبِيذِيَّاتِ والخُلْس المُثَمَّرات والفَهْدِيَّات القِصَارُ المَنَاقِير حَتَّى رُبَّما عَجِزْنَ عَن فِرَاخِهِنَّ وَمِنْه المَرَاعِيش ومنهن الهُدَّاة الْوَاحِد الهادِي وهنَّ اللَاّتِي يُدَرَّبْنَ ويُرْفَعْنَ من مَرْحَل إِلَى مَرْحَل حَتَّى يَجِئْنَ من البُعْج من بِلاد الرّوم وعَرِيش مِصْرَ ودُون ذَلِك من مواضِع كَثِيرَة مسمَّاة وَهِي محفوظةٌ أنسابُهُنَّ وربَّما كَانَ مَا لم يعرفوها لَهُ نَسَباً يُسَاوِيهُنَّ فِي الرُّجوع من البُعْد وَلَا يكونُ ذَلِك إِلَّا بالتَّدْرِيج والتَّوْطِئَة من موضِع إِلَى موضِع وَلَيْسَ كل هادٍ يَقْوَى على الرُّجُوع من حيثُ أُرْسِل وَلَكِن على قدر احْتِمَاله للمراحل الَّتِي يُرْفَع إِلَيْهَا فَإِن مِنْهَا القَوِيَّ والضعيفَ والسريعَ والخفيفَ والبطيءَ والثقيلَ وَكلهَا لَا تَعْدَمَها الصَّرَامَةُ وذَكَاءُ الفُؤَاد والشُّهُومة وَلَا بدَّ لِكُلِّها من التوطئة والتعليم وَرُبمَا أُرْسِلَ بعضُها من البُعْد فيَحْتَبِس الأَشْهُرَ ثمَّ يَجِيء وَذَلِكَ أَنه ذهَب يَلْقُطُ فيتوَحَّش فَيبقى فِي الصحارى ثمَّ يتذكَّر فَيَحِنُّ ويرجِع والعَجَبُ لما يَرْجَع مِنْهَا مَعَ البُزاة والصُّقور والعِقْبان الَّتِي فِي الجبَال وَقد تَفَرَّس فِي الهُدَّاة مِنْهَا العلماءُ والقدَمَاء ذَوُو الفِرَاسَاتِ كَمَا تَفَرَّسُوا فِي الْخَيل وَالنَّاس والجواهِر فأدركوا كلُّهم أَو بعضُهم ذَلِك وَجَمِيع الفِرَاسة الَّتِي لَا تخطِيء فِي حمام الْأَمْصَار أَرْبَعَة أوجه فَالْوَجْه الأول التَّقْطِيعُ وَالثَّانِي المَجَسَّة وَالثَّالِث الشمائِل وَالرَّابِع الْحَرَكَة فالمحمُود من التقطيع عِنْد الْعلمَاء ذَوِي التَّجَارِب انتصابُ الخِلْقة واستِدارة الرَّأْس فِي غير عِظَمٍ وَلَا صِغَر وعظمُ القِرْطِمَتَيْنِ ونَقَاؤُهما واتساعُ المنخرين وانْهِرات الشِّدْقَيْن وسَعَةُ الجَوْفِ وحُسْن خِلْقة العينينِ وقِصَرُ المِنْقَارِ فِي غير دِقَّة واتِّساعُ الصَّدْر وامتلاءُ الجُؤْجُؤ وطُول العُنُق وإشْرَافُ المنكبَيْنِ وانْكِماش الجَنَاحَيْنِ وطُول القَوادم فِي غير إفْرَاط ولَحَاق بعض الخَوَافِي بِبَعْض فِي غير تَفْنِين وصَلَابَةُ العَصَبِ فِي غير انْتِفَاحْ وَلَا يُبْس واجْتِماعُ الخَلْق فِي غير تَكْزِيم وعِظَمُ الفَخِذَيْنِ والساقين واقْتِدَار الْأَصَابِع وقِصَرُ الذنَب وخِفَّتُهُ فِي غير تَفْرِيق من الرِّيش وَلَا تَفْنِين وتوقُّد الحَدَقَتَيْنِ وصَفَاءُ اللَّوْن فَهَذِهِ أَعْلَام الفِرَاسة فِي التقطيع وَأما أعلامُ المَجَسَّة فَوَثَاقَة الخَلْق وشِدَّة اللَّحْمِ ومَتَانِةِ العَصَبِ وصَلَابَةُ القَصَب ولِين الرِّيش فِي غير رِقَّة وصَلَابَةُ المِنْقَار فِي غير دِقَّة وَأما أعلامُ الشمائِل فَصَفَاءُ البَصَر وثَبَات النَّظَرِ وشِدَّة الحَذَر وحُسْن التلفُّت وقِلَّة التخيُّل وذَكَاء الفُؤَاد وظُهُور الشُّهُومَةِ والسكُونُ عَن فعل النازع إِلَى السمو مَدَارُه لموقع الفَزَع وقِلَّةُ الرِّعْدَة عِنْد الذَّعْر وخِفَّة إِذا نَهَضَ والمُبَادَرة إِذا لَقَط وَأما أَعْلَام الحَرَكَةِ فالطيران فِي عُلُو ومَدُّ العُنُق فِي سُمُوّ وقله الِاضْطِرَاب فِي جَوِّ السَّمَاء وَضم الجناحين فِي الهَوَاء وتدافُع الرَّكْض فِي غير اخْتَلَاط وحُسْنُ الأّمِّ فِي غير دَوَرَانِ وشِدَّة المَرِّ فِي الطَّيَرَانِ فَإِذا أصبته جَامعا لهَذِهِ الصِّفَات فَهُوَ الطَّائِر الكامِل وَإِلَّا فَبَقَدْرِ مَا فِيهِ من هَذِه المَحاَسن تكون هِدَايته وفَرَاهتُه صَاحب الْعين حمامةٌ سَفْعَاءُ سوداءُ فوقَ الطَّوْقِ وأصلُ السُّفْعَة السَّواد والعَلَاطَان والعُلْطَتَانِ الرَّقْمتَانِ فِي أعْنَاق الطَّيْرِ من القَمَارِيِّ وَأنْشد (من الوُرْقِ حَمِّاءُ العَلَاطِيْنِ بَاكَرَتْ ... عِسٍيبَ أَشَاءٍ مَطْلَعَ الشَّمْسِ أَسْحَمَا) والعَفْد الحمامُ وَقد تقدَّم أَنه ضَرْب من الطير يُشبِه الحمامَ والعِرْنَاس والعُرْنُوس طائِر يُشْبِه الْحمام

стр. 818

ابْن دُرَيْد الحَقْم ضَرْب من الطَّيْر يُشْبِه الْحمام وَقيل هُوَ الْحمام بِعَيْنِه يَمَانِيَّةٌ صَحِيحةٌ أَبُو حَاتِم حَمَامة حَبْنَاء لَا تَبِيض صَاحب الْعين الفاخِتَة ضَرْب من الحما المُطَوَّق وَقد فَخَتَت صوَّتَت ٣ - (صِغار الطَّيْر) أَبُو حَاتِم الحَمَكُ صِغَار الطَّيْرِ واحدته حَمَكَة وَقد يُقْتَاس ذَلِك لِصِغَار كلّ شَيْء صَاحب الْعين الشَّحْوَر طَائِر أسودُ فُوَيْقَ العُصفُور يُصَوِّت أصواتاً والخُرَّق ضَرْب من العَصَافِير واحدتُه خُرَّقة وَقيل الخُرَّق وَاحِد وَالْجمع خَرَارِيق والخُطَّاف العُصْفُور الأسودُ وَهِي الخَطَاطِيف والبُغَاث والبَغَات الآثمُ الطيْرِ وَمَا لَا يَصِيد واحدتها بَغَاتَةٌ الذَّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سواءٌ وَقَالَ بَعضهم من جعَل البَغَاث وَاحِدًا فجَمْعُه بِغْثَانٌ وَمن قَالَ للذّكر وَالْأُنْثَى بَغَاثَة فَجَمعه بَغَاث والبَغَاث أَيْضا طائِرٌ أبْغَثُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ صَغِير دُوَيْنَ الرَّحَمة وَقيل البَغَاث أولادُ الرخَم والغِرْبَان والبَغَاث أَيْضا طَيْرٌ مثلُ السَّواذِق وَلَا تَصِيد وَفِي الْمثل إِن البَغَاث بأرْضَنَا يَسْتَنْسِر يُضْرَب مثلا للّئيم يَرْتَفِع أمرُه والنُّغَر صِغَار العَصافير واحدتُه نُغْرَةٌ صَاحب الْعين طَيْفُورٌ طُوَيْئِر (الجَرَاد) أَبُو عبيد الجَرا أوَّلَ مَا يكونُ سِرْوَةٌ فَإِذا تحرَّك فَهُوَ دَباً الْوَاحِدَة دَبَأة وَهُوَ يَخْرُج أصهَبَ إِلَى البيَاض ابْن دُرَيْد وَهِي أرضٌ مَدْبُوَّة أَبُو عبيد مَدْبِيَّة ومُدْبِيَة أَبُو حَاتِم أَدْبَى بيضُ الجَرَادِ صَار دَباً وتَنَفَّس مِثْل النَّمْلِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَقيل الجَرَاد أوَّلَ مَا يَخْرُجُ قَمصٌ الْوَاحِدَة قَمَصَة وَذَلِكَ حِين يكونُ كالعُثْ صِغَراً فَإِذا نَظَرَتْ إِلَيْهِ الشمسُ صَار كَأَنَّهُ النَّمْل سَواداً فيُسَمَّى عِنْد ذَلِك الخُبْشان الْوَاحِدَة خُبْشِيَّة ثمَّ تَسْلَخْ فَتَصِير فِيهَا جُدّة سَوْدَاء وجُدّة صَفْرَاءُ فتُسَمَّى بُرْقاناً الْوَاحِدَة بُرْقاَنَة والبُرْقَان فِيهِ سَوَاد وبياضٌ كمِثْل بُرْقَة الشَّاة وَيُقَال للبُرْقَانَة أَيْضا بَرْقَاءُ والمُعَيَّن الَّذِي يَسْلَخ فتراه أبيضَ أَبُو حنيفَة فَإِذا صارتْ فِيهِ خُطُوط سُود وصُفْر فَهُوَ المُسَيَّح وتَسْيِيحه مَا يَخْرُجُ مِنْهُ من ألوانٍ شَتَّى وَذَلِكَ حِين يَزْحَف قَالَ وَقَالَ بَعضهم يَسْلَخُ البُرْقَان كُتْفَاناً وَإِنَّمَا سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ خَرَجَت أوائِلُ أجنِحَتِهِ فَكَتْفْتُه وَقيل سُمِّيَ كِتْفَاناً لِأَنَّهُ يَكْتِف المشيَ أَي انه إِذا مَشَى حرَّك كَتِفيه الْوَاحِدَة كاتِفٌ وكاتِفَة فَإِذا ظَهرت أجنِحتُه فاستقلَّ لَهو الغَوْغَاء الْوَاحِدَة غَوْغاةً وَهُوَ يكون فَعْلَاء وفَعْلَالاً والخَيْفَاَنُ الغَوْغَاءُ واحدته خَيْفَانَةٌ وَقيل هُوَ فَوق الغَوْغَاء وَذَلِكَ إِذا بَدَت فِي ألوانِهِ الحُمْرة والصُّفْرَة واختَلَفَ مأخُوذ من الأخْياف وَهِي الألوان والضُّرُوب وَتلك أسرَعُ الجَرَاد طَيَرَاناً وَمن ثَمَّ قيل للفَرَس خَيْفَانَةٌ أَبُو حَاتِم الخَيْفَان الجَرَاد المهَازِيل الحُمْر الَّتِي من نِتَاج عَام أَوَّل أَبُو حنيفَة فَإِذا طَار سَقَطَتْ عَنهُ هَذِه الأسماءُ وسُمِّيَ جَرَادًا وَقيل إِذا اصفَرَّت الذكُور واسوَدَّت الإناثُ ذَهَبَتْ عَنهُ الأسماءُ إِلَّا الجَرَاد واحدته جَرَادة أَبُو حَاتِم الذَكَر والأنْثَى فِيهِ سواءٌ أَبُو عبيد أَرض مَجْرُودَةٌ من الجَرَادِ وطَعَام مَجْرود أَصَابَهُ الجَرَاد أَبُو حنيفَة جَرَدَ الجرادُ الأرضَ يَجْرُدها جَرْداً وَأَرْض جَرِدَةٌ ابْن السّكيت الجَرَد أَن يَشْتَري جِلْدُ الْإِنْسَان من أكْل الجَرَاد أَبُو حنيفَة رَجُل جَردٌ إِذا مَرِضَ عَن أكلِ الجَراد وَقَالَ جَرَادٌ سَرْو إِذا امتَلأَ وَكَذَلِكَ الأنْثَى أَبُو عبيد إِذا ألْقَى بَيْضَه قيل سَرَأَ ببَيْضِهِ وَقَالَ مرَّةً سَرَأَت الجَرَادةُ ألْقَت بَيضَها وأَسْرَأَتْ حَان ذَلِك مِنْهَا جَرَادة سَرُوءٌ وَلَا تكونُ سَرُوءاً حَتَّى تُلْقِى بَيضَها وسَرْؤُهنَّ أَن يَبِضْنَ فِي الأَرْض فمكان بيضهن سَرْؤُهُنَّ ابْن دُرَيْد السَّرْه البَيْض نَفسه قَالَ ابْن جني جَرَادَةٌ سَرُوء وجَرَاد سُرَّأٌ وَهُوَ أحدُ مَا خَرَجَ إِلَى فُعَّل فِي الشذوذ وَقد تقدَّم السَّرْه فِي الضَّبِّ أَبُو حنيفَة أنْقَفَ الْجَرَاد بَيْضَه ألْقاه وَنَقَفْت البيضةَ ونَقَبْت واحدٌ أَبُو عبيد يُقال للجرَاد إِذا أثْبَت أذْنَابَه فِي الأَرْض لِيَبِيضَ غَرَّزَ وَرَزَّ يَرُزُّ رَزّاً أَبُو حنيفَة غَرَّزَتْ وغَرَزَتْ وَهُوَ أَوَّلُ الرَّزِّ وَقيل الرَّزِّ وَقيل الرَّزُّ الدَّفْن صَاحب الْعين جرادةٌ غارِزٌ وغَارِزَةٌ ابْن دُرَيْد ثَبَّتَ الجرادُ غَرَّزَ لِيَبِيضَ وَكَذَلِكَ مَتَخَ ومَتَحَ أَبُو حنيفَة أمْكَنَت الجرَادَةُ جَمَعَت البيضَ فِي جَوْفِهَا وَهِي مَكُون

стр. 819

مَا دامَ ذَلِك فِي جَوْفِها وَقد تقدَّم الإمْكَانُ فِي الضَّبّة وأَخْنَى الجَرَادُ كَثُرَ بَيْضُهُ أَبُو زيد السِّلْقَة الجَرَادَةُ الَّتِي ألْقَت بيْضَهَا ابْن دُرَيْد جَرَادَةٌ صَفْرَاءُ إِذا لم يَكُنْ فِي بَطنهَا بَيْضٌ أَبُو حنيفَة ويُسَمَّى رُكُوب بعضَهِنَّ بَعْضًا العِظَال والجَرَادُ عِنْدَ ذَلِكَ العَظَالَى أَبُو حَاتِم وَقد اعْتَظَلَ الجَرَادُ وتَعاظَلَ وَقَالُوا رَأيْنَا جَرَادا عَظْلَى ومْعَتَظِلاً والمُرَادَفَة رُكُوب الذَّكَر الْأُنْثَى وَقد رَادَفَ الجرادُ وَيُقَال مَرَرْنَا بِجَراد رُدافَى ومُتَرَادِف وَذَلِكَ حِينَ يَطِيرُ ويأخُذُه الناسُ أَبُو حنيفَة ارْتَهَشَ الجرادُ إِذا رَكِبَ بعضُه بَعْضًا حَتَّى لَا يُرَى مَعَه تُرَابٌ ابْن دُرَيْد سامَ الجَرَادُ سَوْماً دَخَلَ بعضُه فِي بعضٍ وهَمَشَ تَحَرَّكَ لِيَثُور أَبُو حنيفَة وللجرادَة تَأشِيرةٌ وَهِي الَّتِي تَعَضُّ بهَا ويُقال أَيْضا لشَوْكِ ساقَيْهِ التَّأشِير والتَأْشِير أَيْضا الإثناء وَهِي عُقْدة فِي رَأس الذَّنَب كالمِخْلَبَيْنِ وَيُقَال لَهما الأُشْرَتَانِ وَبِهِمَا تَرِزُّ وَيُقَال للمِخْلَبِيْنِ اللذينِ تَحْتَ الساقَيْنِ المِئْشارَان والنُّخَاع الخَيْط فِي حَلْقِهِ وَله بُخْنَق وَهُوَ جِلْبَابه الَّذِي على أصل عُنُقِهِ وَله مَنْكِبَانِ وهما رُؤُوس الأَجْنِحَة والأجْنِحَة أربعَةٌ فالغَليظَانِ يُقال لَهما الظِهْرَانِ والرَّقِيقانِ يُقال لَهُمَا القُشْرَانِ وَله صَدْر يُسَمَّى الجَوْشَنُ وَله سِتُّ أَيْدٍ وَهِي فِي الجَوْشَنِ ويُقال لما وَرَاء الجَوْشَن سُرْم وَهُوَ ذَنَبْها وَالْجمع أَسْرَام قَالَ وَكَذَلِكَ سَمِعَ العربَ تَقول فِي أَذْنَابِ الْجَرَاد والدَّبْر وَمَا أشبَه ذَلِك وَفِي ذَنَبِها أثْناءٌ يُقال لَهَا الأطوَاء الْوَاحِد طَوّى وَيُسمى لُعَابه البُصَاق كَمَا يُقَال فِي الإنْسانِ قَالَ الشَّاعِر (كأّنَّ الدَّبَامَاءَ السَّلَى فِيهِ يَبْصُقُ ... ) صَاحب الْعين وَهُوَ مُجَاجُه وَيُقَال للجَرَادة أُمُّ عَوْف أَبُو عبيد وَقيل هِيَ دُوَيْبّةٌ قَالَ الْكُمَيْت (تُنَقِّض بُرْدَى أّمِّ عَوْفٍ وَلم يَطِرْ ... لنا بَارِقٌ بَخْ للوَعِيد وللرَّهْب) أَبُو حنيفَة الثُّوَّالة من الجَرَاد القِطْعَة الكَثيرة لتَثَوُّلها وتَراكبُها وكذل الرَّجْل والرِّجْلة وعَمَّ بعضُهم بالرِّجْل الطائفَةَ من كل شَيْء وَالْجمع أرْجَالٌ والمُرْتَجِل الَّذِي يَقَع برِجْل من جَرَاد فيَشْتَوِي مِنْهُ ابْن دُرَيْد المُرَجَّل من الجَرَاد الَّذِي تُرَى آثارُ أجْنِحَتِهِ فِي الأَرْض قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كانَتْ قِطْعَةٌ من جَراد بِمَكانٍ قَدْرِ مِيْل سُمِّيَت الرِّجْل وَإِذا كَانَ أكثَرَ من ذَلِك فَهُوَ زَحْف والسُّدُّ والعارِضُ مِنْهُ مَا سَدَّ الأُفق صَاحب الْعين وَهُوَ العَرْض أَبُو حنيفَة فَإِن كَانَ أقَلَّ من ذَلِك فَهِيَ خِرْقَةٌ وَجَمعهَا خِرَق قَالَ الراجز (خِرْقَةُ رِجْلٍ من جَرَادٍ نازِلِ ... ) أَبُو حَاتِم وَهِي الحِزْقَة وَالْجمع حِزَقٌ والحَزِيقة وَالْجمع حَزَائِق ابْن السّكيت هِيَ القِطْعَة من كلِّ شَيْءٍ أَبُو حنيفَة ويُقال لجَمَاعَة الجَرَاد الحَرْشَفُ وَبِه سُمِّيَت الخَيْلُ قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف جَيْشًا (كأّنَّهُم حَرْشَفٌ مَبْثُوث ... بالجَوَّاذِ تَبْرُقُ النِّعَالُ) وَقيل الحَرْشَف الدَّبَا وَقيل حَرْشَفَ كل شَيْء صِغَاره وَيُقَال للْجَمَاعَة أَيْضا مِنْهَا رَعِيل قَالَ الشَّاعِر (فَكَأّنَّمَا طَارَتْ بِعَقْلِي بَعْدَهُ ... صَقْعَاءُ عَارَضَهَا رَعِيلُ جَرَادِ) والشَّيْتَانُ من الجَرَادِ جماعةٌ غيرُ كَثِيرةٍ وَأنْشد (وَخَيْلِ كَشَيْتَانِ الجَرَادِ وَزَعْتُهَا ... بِطَعْنِ على اللَّبَّاتِ ذِي نَفَيَان) والطَّبَق الجَرَاد الكَثِيرُ وَأنْشد (من الدَّبَا ذَا طَبَقٍ أفاوِجٍ ... )

стр. 820

وَقد تقدَّم أَنَّهُمَا الجماعةُ من النَّاس أَبُو حَاتِم الخَيْط القِطعَة من الجَرَاد وَقد تقدَّم فِي النَّعام وَقَالَ عِيْرانُ الجَرَادِ أوائِلُه المُتَفَرِّقَة القَلِيلَة وَقد جَاءَت عَوَائِرُ من الجَرَادِ للقَلِيل المُتَفَرق مِنْهَا ابْن السّكيت وَمَا أَدْرِي أيُّ الجَرَاد عَارَهُ أَي ذَهَبَ بِهِ وَلَا مُسْتَقْبلَ لَهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو شَنْبَل يَعيِره ويَعُورُه ابْن دُرَيْد يُقَال إِذا أجْدَبَ الناسُ أتَى الُهَاِوي والْعَاوِي فالْهاوِي الذٍّئْبُ أَبُو حنيفَة دَبَشَ الجَرَادُ الأرضَ يَدُبِشُهَا ونَمَشَهَا واحْتَنَكَهَا أَكَل مَا عَلَيْهَا ابْن دُرَيْد وَكَذَلِكَ نَتَشَها ينْتِشَها نَتْشاً وبَشَرَها يَبْشُرها بَشْرًا وكَتَحَهَا صَاحب الْعين اللَّحْس أكْل الجَرَادِ الخُضْرةَ وَقد تقدَّم أَنه أكْلُ الصُّوفَ أَبُو حنيفَة حسَّهَا يَحُسُّها حَسًا مثلُه ويُسَمَّى الجرادُ الحاسَّةّ سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ لَا يَدَعُ فِي الأَرْض شيئاَ إِلَّا حَسَّه والحَسُّ والاحْتِسَاس من كلِّ شَيْء أَن لَا يُتْرك فِي الْمَكَان شيءٌ وأصل ذَلِك أَن يُجْعَل الرأسُ فِي النَّار فَكُلَّما تَشيَّطَ حَسَّه الإنسانُ بالشَّفرة وجرادٌ مَحْسُس قَتَلتْه النارُ أَبُو عبيد الذكَّر من الجَرَاد العُنْظُب والعُنظَب والعُنْظَاب والعُنْظوب أَبُو حنيفَة وَهُوَ العِنْظَاب والعُنْظَبَان والعُنْظُبَان والجمْع العُنْظُبَاءُ حَكَاهُ النحويُّون سِيبَوَيْهٍ وغيْرُه أَبُو عبيد الحُنْظَب كالعُنْظُب فَأَما الحُنْظُب والحُنْظُب فالكر من الخَنَافس وَقد تقَّدم غَيره والعُصْفُور الذّكر من الجَرَاد أَبُو حنيفَة يُقَال للْأُنْثَى عُنْظُوانَةٌ وعَيْسَاءٌ أَبُو حَاتِم وَقد تعيَّسَت الجرادةُ كَأَنَّهُ بَيَاضٌ فِي سَوَاد ابْن دُرَيْد الدَّبَاسَاءُ الإنَاثُ من الجَرَاد الْوَاحِدَة دَبَاسَاءةٌ والسِّرْيَاح الجَرَاد والجُخْدُبُ والحُخَادِب الذكَر من الجَرَاد وَقد تقَّم أَنه من الجِعْلان قَالَ وَقَالَ بعض أهلِ النَّحْو جُحْدَب وَلَيْسَ فِي كَلَامهم فٌعْلَل وَقد قدَّمت ذِكْر الجُخْدُب فِي بَاب العَظَاء وأبنتُ تعليلَ الْفَتْح قَالَ أَبُو حنيفَة وضُرُور الجَرَاد الحَرْشَف وَهِي الصِّغار والمُعَيَّن وَهُوَ الَّذِي يَسْلَخ فيكونُ أبْيضَ ويكونُ أحْمَرَ والمُرَجَّل وَهُوَ الَّذِي تُرَى آثَار أجنحتِه والخَيْفان أَبُو حَاتِم حَوَّم الجَرَادُ فِي السَّمَاء حَلَّق والقَفْعَة جَمَاعَة الجَرَاد صَاحب الْعين العَرَادة الجَرَادة الأُنْثَى ابْن دُرَيْد القُّمّل صِغَار الجِرَاد صَاحب الْعين وَهُوَ شيءٌ صَغِير لَهُ جَنَاح أحْمَرُ ٣ - الجَنَادِب ونحوُها أَبُو عبيد الجُنْدَب والجُنْدُب لُغَتَانِ وَهُوَ أصغَرُ من الصَّدى يكونُ فِي البَرَاريِّ وَحكى سِيبَوَيْهٍ جُنْدَب فزعَمَ السيرافي أَنَّهَا لغةٌ فِي جُنْدُب أَبُو عبيد فأمَّا الصَّدى والجُدْجُدُ فَهُوَ هَذَا الطَّائِرُ الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ ويَقْفِز قَفَزانًا ويَطِيرُ والناسُ يَرَوْنَهُ والجُنْدُب أَبُو حنيفَة الجُنْدُب مثلُ الجَرَادة الصَّغِيرة إِلَّا أَنه لَا يُشْبِهُ شَيْئا من الجَنَادِب وكل جُنْدُب يُؤْكَل إِلَّا الجُنْدُع جُنْدُب أسود وَله قَرْنَان فِي رأسِهِ طَوِيلان وَهُوَ أضْخَمُ الجَنَادِب وكل جُنْدُب يُؤْكَل إِلَّا الجُنْدُع قَالَ ومَنَازِل الجَنَادِع العُشَر وَقيل الجَنَادِع جَنَادِبُ تكونُ فِي جُحْر اليربُوع والضَّب ابْن دُرَيْد الخُنْدُع بِالْخَاءِ - أصغَرث من الجُنْدُع قَالَ أَبُو حنيفَة وشيءٌ مثلُ الجَرَاد أَخْضَرُ طويلُ الرِّجْلَين يُسَمَّى أَبَا جُخَادِبَاء وَقد يُقال أَبُو جُخَادِبِ بِغَيْر ألفٍ ضَرْب من الجَنَادِبِ ضَخْم أغبَرُ أحْرَشُ وَهُوَ أضْخَمُ من الجَرَادة الضَّخْمَة وَلَا يَطِير إِلَّا قَرِيبًا قدرَ القَوْسِ شِبْهَ النَّقْز وَمن النَّاس من يأكُلُه وَيُقَال لَهُ أَيْضا الجُخَادِب وَأنْشد (إِذا صَنَعَت أُمُّ الفُضَيْل طَعَامَها ... إِذا خُنْفُساءُ ضَخْمَةٌ وَجُخَادِبُ) السيرافي الجُخَادِبَاء كالجُخَادِب وَقد مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ ابْن دُرَيْد العُرُفَّان والعِرِفَّان جُنْدُب ضَخْم مثلُ الجَرَادة لَهُ عُرْف وَقد سُمِّيَ الرَّجُل بِعِرِفَّان فَإِن يكن هَذَا فَهُوَ بالكَسْرِ وَلَا يكون إِلَّا فِي رِمْثة أَو عُنْظُوانة قَالَ الرَّاعِي

стр. 821

(كَفَانِي عِرِفَّان الكَرَى وكَفَيْتُه ... كِلَاء الفَلَاة والنُّعَاسُ مُعانِقُه) وَقد صرَّح سِيبَوَيْهٍ فِي العِرِفَّان بالكسْر صَاحب الْعين كُرَاعَا الجُنْدُب رِجْلاه وَقَالَ رَمَحَ الجُنْدُب برِجْلِهِ يَرْمَحُ إِذا ضَرَبَ الحَصَى بهَا وَأنْشد (وَمَجْهُولةٍ مِنْ دُونِ مَيَّةَ لم تَقِلْ ... قَلُوصَي بهَا والجُنْدُب الجَوْنُ يَرْمَحُ) ابْن دُرَيْد الصُّرَّاح طائِر كالجُنْدُب يأكُلُه الناسُ أَبُو حَاتِم قَالَ الطائِفيُّون من الجَنَادِبِ أَبُو جُخَادِبِ وَقد تقدَّم فِي العَظَاء والحِرْبَاء وَمِنْهَا غَزَال شَعْبَان وراعِيَة الأُتُن والكَدَمُ وصاحِبُ البُسْتَان وَقيل راعي البُسْتَان فأمَّا أَبُو جُخَادِبِ فَجُنْدُب أسوَدُ مُرَقَّط مُنْتَنِ الرِّيح وَأما غَزَال شَعْبَان فَجُنْدُب طَوِيلُ الرِّيش والجَسَدْ والكِرْعَانِ وَأما راعيَة الأتُن فَجُنْدُب عَظِيم البَطْنِ لَا يَطِير يَلْزَمُ المَقَاثِىء وَأما الكَدَمَ ويُقال لَهُ كَدَمَ السَّمُر فالعَرِيض الرَّأْس الَّذِي يَعْلُو فِي الهَوَاء ويَصِرُّ وَأما صاحِبُ البُسْتَانِ - فَجُنْدُب أخْضَرُ إنَّما هُوَ قَوَائِمُ وذَنَبٌ وقَرْنَان لَيْسَ لَهُ كبِيرُ جَسَدٍ أَبُو حَاتِم أُمُّ حُبَاحِبِ - مثلُ الجُنْدُب تَطِير صَفْرَاء خَضْرَاء رَقْطَاء بِرُقَطٍ صُفْر وخُضْر ونقُول إِذا رَأيْنَاها أَخْرِجِي بُرْدَى أبي حُبَاحِبِ فتنشُر جَنَاحَيْهَا وهما مُزَيَّنَانِ أصْفَرُ وأحمَرُ ٣ - (اليَعَاسِيب) أَبُو حَاتِم اليَعْسُوب نَحْوٌ من الجَرَاد دَقِيقٌ لَهُ أربعةُ أجنِحَةٍ لَا يَقْبِض لَهُ جَنَاحَا أبدا وَلَا تَرَاه أبدا يَمْشِي إِلَّا طِائِرًا أَو واقِعًا على رأْسِ عُودٍ أَو قَصَبِةٍ والجَحْل مِنْهَا الضَّخْم وَالْجمع جُحُول ابْن دُرَيْد وجُحْلَان قَالَ وَهُوَ فِي خِلْقَة الجَرَاد إِذا سَقَطَ لم يَضُمَّ جَنَاحَيْهِ وَقد تقدَّم الجَحَلُ فِي الحِرْباء قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الطَّائِفِي الجَحْل نُسَمِّيه السِّرْمَان والبِيضُ مِنْهَا اليَعَاسِيبُ وَمن الفَرَاش المُعَتَّق والغَيْرُ صَاحب الْعين التُّبَّع ضَرْب من اليَعَاسِيب أعظَمُها وأحسَنُها وَالْجمع التَّبَابِيعُ ٣ - (النَّحْل) أَبُو حنيفَة النَّحْل أُنْثَى واحدتُا نَحْلَةٌ أَبُو عبيد الجَمَاعَةُ من النَّحْلِ يُقَال لَهَا الخَشْرَم والثَّوْل وَلَا وَاحِد لشيءٍ من هَذَا أَبُو حنيفَة وَاحِد الخَشْرَم خَشْرَمَةٌ والخَشْرَمُ أَيْضا ذَكَر النَّحْل وَقيل الخَشْرِم بُيُوتُها قَالَ وَفِي الحَدِيث لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ من كَانَ قَبْلَكم ذِرَاعًا بِذِرَاع وبَاعًا بِبَاعٍ حَتَّى إنَّهُم لَو سَلَكُوا خَشْرَم نَحْل لَسَلكْتُمُوه أَبُو حنيفَة وَاحِد الدَّبْر دَّبْرَةٌ قَالَ والدَّبْر والدِّبْ عِنْد من رَأينا من الْأَعْرَاب الزَّنَابير وأنكَر أَن يكونَ من النَّحْل وَجمع الدَّبْر من النَّحْل دُبُور وَأنْشد (ثَلَاثَةُ أبْرَاد جِيَادٍ وجُرْجَةٌ ... وأدْكَنُ من أَري~ الدُّبُور مُعَسَّلُ) والجُرْحَة مِثْلُ الخُرْج من أدَمٍ والأدْكَنُ الزِّقُّ قَالَ الْفَارِسِي فأمَّا ابنُ السّكيت فصَرَّح فِي الدَّبْر بِالْفَتْح

стр. 822

وتكسِيره شاهِدٌ على صَحَّته من جِهَة الغالِب قَالَ أَبُو حنيفَة وأَحْسَب الثَّوْل سُمَّيَت بذلك لتَثّوُّلها واجتماعِها والْتِفَافَها وَمِنْه تَثَوَّل القَومُ على فُلان تَجَمَّعوا عَلَيْهِ والانْثِيَال مِنْهُ وَمِنْه قيل للجَمَاعة الكَثيرة من الجَرَاد الثَّوّالة وَقيل الثَّوْل ذَكَر النَّحْل أَبُو عبيد النحلُ سُمِّيَت بذلك لِأَنَّهَا تَرْعَى ثمَّ تَنُوب إِلَى موضِعِها قَالَ أَبُو ذُؤَيْب (إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا ... وحَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَامِل) ابْن السّكيت سُمِّيَت نُوبًا لأنَّها تَضْرِب إِلَى السَّواد وَيُقَال للأَسْود نُوْبِيُّ ولُوبِيُّ وَأنْشد البيتَ المتقدِّم وروايتُه وخالَفَها بخاء معجَمَة أَبُو حنيفَة وَاحِد النُّوب نَائِبٌ مثلُ عَائِذٍ وعُوْذ واللُّوب والأّوْب النَّحْل واحدُها آئِبٌ سُمِّيَت بذلك لإيَابِها إِلَى المَبَاءَة وَهِي لَا تَزَال فِي مَسَارِحها ذاهِبَةً وراجِعَةً حَتَّى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها حَتَّى لَا يَتَخَلَّلَ مِنْهَا شيءٌ فسُمِّيَت بذلك كَمَا قيل للسَّارحة سَرْح وَأنْشد الْفَارِسِي (رَبَّاءُ شَمَّاء لَا يَأوِي لِقُلَّتِها ... إلَاّ السَّحَابُ وإلَاّ الأّوْبُ والسَّبَلُ) قَالَ عليّ لَيْسَ الأوْبُ جمعَ آئِب إِنَّمَا هُوَ اسمٌ للْجمع إِلَّا فِي رَأْي أبِي الحَسَن وَقد تقدَّم إفْساد أبِي عليّ لَهُ أَبُو عبيد اليَعْسُوب فَحْل النَّحْل أَبُو حنيفَة اليَعَاسِيب مُلُوك النَّحْل وقّادَتُهَا قَالَ وَإِذا كَانَ اليَعْسُوب عَظِيمًا سُمِّيَ جَحْلاً وَقد تقَّدم ذَلِك فِي يَعَاسِيب غيرِ النَّحْل وَفِي الحِرْبَاء واللُّصُوص صِنْف من ذُكُورة النَّحْل فتّدْخُلُ بُيوتَها فَتأكُل العَسَل وَمَتى ظَفِرَت بهَا النحلُ فِي مَثَاوِيها قَتَلَتْهَا قَالَ أَبُو حَاتِم اختلَفُوا فِي الأميرِ فَقَالَ بعضُهم هُوَ الْأُنْثَى وَقَالَ بَعضهم هُوَ الذكَرُ وَقَالَ من قَالَ هُوَ الْأُنْثَى الأمِير تَبيض النَّحَال والنَّحَال تَبِيض اليَمَاخِيرَ الْوَاحِد يَمْخُور قَال بَعضهم الأمِيرِ يَبِيضُ الأمراءَ والنِّحال ويخرُج فِي كل بطنٍ يَمَاخِيرُ وَالله أعلم أيّ ذَلِك هُوَ الحقُّ واليَمَاخِير - من أعظم النَّحْل وأشدِّها سَوَادًا وَهِي الَّتِي تَلَزمُ المآبة لَا تَكَادُ تَبْرَحُها وَهِي تُقَلَّل لأنَّها تأكُل العَسَل وَلَا تُعَسِّل وَقد تكونُ الخَلِيَّة عاقِرًا لَا يَخْرُج فِيهَا فَرْخ أبدا وَذَلِكَ أنَّها لَا يَخْرُج فِيهَا أمِير غيرُ أميرِها الأولِ فَإِذا خَرَجَ فِي البَطْنِ مِنْهَا أميرٌ أفْرقتْ وإفْراقُها - أَن تخْرُج عَن أُمَّهاتها فَإِذا خَرَجَ الفَرْقُ أّخَذَ السماءَ

стр. 823

ثمَّ ضَبَأ وضُبُوءُه اجتِماعُه على أَمِيره وَإِذا لم يّكُن مَعَ النَّحْل يَعْسُوب فَهُوَ نَحْل ضابئٌ وَلَا تَصْلُح إِلَّا بِهِ وَيُقَال للَّذي تلْسَع بِهِ النَّحْلة الإبْرَة كَمَا يُقَال للعَقْرَب فَإِذا لَسَعَتْ النَّحْلَةٌ بَقِيَتْ إبرَتُها فِي الموضِع المَلْسُوع وماتَتِ النَّحْلَةُ وَإِن طُلِبَت الإبْرَةُ وُجَدَتْ أَبُو عبيد جَرَسَت النَّحْل تَجْرُس وتَجْرِس جَرْسًا إِذا أكَلَتْ الشَّجَرَ لتُعَسِّلَ أَبُو حنيفَة الجَرْس سَرْحُها ورَعْيُها إِذا أخَذَت الشَّمَعَ من الزَّهْر أَو العَسَل قَالَ سَاعِدَة (مِنْهَا جَوَارِسُ للسَّرَاة وتَحْتَوِي ... كَرَبَاتٍ أمْسِلَةٍ إِذا تَتَصَوَّبُ) السَّرَاة ظهرُ الجَبَل والكرَبَات أَعَالِي الشِّعَاب الْوَاحِدَة كَرْبَة والأّمْسِلَة جمع مَسِيل وَأنْشد (وكَأَنَّ مَا جَرَسَتْ على أعْضَادِها ... لما اسْتَقَلَّ بهَا الشَّرَائِعُ مَحْلَبُ) فَجعل الشَّمَع مِمَّا تَجْرُسه وتَرَشُّفها مَا فِي أعمْاق النَّوْر من الحَلاوَة هُوَ جَرْسُها العَسَل وَقد تقدَّم أَن لَحْسَ البقرةِ ولَدَها جَرْس وَإِذا كَانَت مَبَاءَةُ النحلٍ وَهِي مَأْوَاهَا وبيوتُها فِي الجِبَال فَهِيَ المَبَاءة والوَقْبَة والجَبْح والجَبْخ بِالْحَاء وَالْخَاء والفتحِ والكسرِ والوَقْبَة الجُحْر الغائِر والجَبْح الشَّقُّ الضَّيِّقُ قَالَ الْهُذلِيّ فِي المباءة (تَنَمَّى بهَا اليَعْسُوب حَتَّى أقرَّها ... إِلَى مَأْلَفِ رَحْبِ المَبَاءة عَاسِلِ) وَالْجمع أحِبَاحٌ وجِبَاحٌ وأجْباخٌ والنَّخَائِتْ مَا يعَسِّل فِيهِ النحلُ مِمَّا يَتّخِذُ لَهُ الناسُ من الخَشَب خاصَّة واحدتُها نَحِيَتَةٌ سُمِّيَت بذلك لِأَنَّهَا تُنْحَت بالفُؤُوس من مُسَوّق الشجَر العِظَام ابْن السّكيت انْتَحَت للنَّحْل ونَحَتُّ أنْحِتُ وأّنْحَتُ أَبُو حنيفَة أَعْرَفُ التَّحَائِت الخَزَم والعَرْعَرُ والعُتُم وَإِنَّمَا تُتَّخَذ مِمَّا قد نَخِر مِنْهَا فتُوسَّع بالمَنَاحِت حَتَّى يَدْخُلها الرجل وتُسَمَّى الخَلَايَا واحدتها خَلِيَّة أَبُو زيد وَهُوَ الخَلِيُّ أَبُو حَاتِم هِيَ الخَزَمَة - وَهِي كشِبْه الرَّاقُود وتُنْحَت للنَّحْل الْفَارِسِي أُرَاها سُمِّيَت لما نُحِتَتْ مِنْهُ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ أَيْضا هِيَ من الطِّين والأخْثَاء وَقد يُسَمَّى مَا تَتَبَوَّأُه فِي الجَبَال خَلَايَا وَيُقَال للخَلِيَّة عَسَلةٌ فَإِذا كَانَت واسِعةً كثيرةَ العَسَل فَهِيَ عَاسِلَةٌ والجِبْح عَاسِلٌ والخَلَايَا الأهْلِيَّة تُسَمَّى الدِّبَاسَاتِ وَلَيْسَت عَرَبِيَّةٌ وتُسَمَّى أَيْضا الكَوَائِر واحدتُها كُوَّارَةٌ وَكَوَّارة وَهِي عَرَبِيَّة وَقيل الكَوَائِر صِغَار الخَلَايَا وَقيل الكُوَّارة بِالضَّمِّ بيتٌ تَبْنِيه لم يُوضَعْ لَهَا أَبُو حَاتِم وتُسَمَّى بُيُوت النَّحْل النُّحُت الواحدةُ نَحِيتَةٌ والأجْزاعَ الْوَاحِد جِزْع بالكسْر قَالَ وَمن أبْنِيَتِها الجَزْمُ والأكْفًاءُ والسِّنُّ فالجَزْمُ هُوَ المُسْتَدِير فِي عَرْض الخَلِيَّة والأكْفَاء الَّذِي فِي نَصَائِبِهِ والسِّنُّ الَّذِي يُبْسَى فِي طُول الخَلِيَّة حَتَّى يكون العَرْض مَا بَيْنَ طَرَفِيها إِذا مُلِئَت وَهِي أحَبُّ الأَبْنِية إِلَى النَّحْل وأصْلَبُها شِيَارًا قَالَ ويكونُ الخَلِيُّ فِي مواضَعُ شَتَّى فَمِنْهَا مَا يكونُ فِي البُيُوت فِي قُتَرٍ تُجَاب فِي جُدُرها فيكونُ مَآبُ النَّحْل خَارِجا وَتَكون الخَلِيَّة فِي الْبَيْت وَمِنْهَا مَا يُوضَع فِي الشَّجَر إِذا كَانَت شجَرة تَمْتَنِع من السَّرِق وَمِنْهَا مَا يُوضَع فِي الصَّخْر الَّتِي لَا تُؤْتَى إِلَّا بالجِبال وَلَا يأتِيها إِلَّا الرجُلُ المُعِيد وَهُوَ العالِم بالرُّقِيِّ والنُّزُول من الجِبَال وَمِنْهَا مَا يُوضَع حَصَائِرَ وَهِي مُحَاطة بالجُدُرات وَهِي تُسَمَّى القَرَايَا وَمِنْهَا مَا يُوضَع فِي الجِبَال للَّذين يُنْفِضُون فِي غير حِمَى فِي الجِحَرة والمواضِع تُوضَع فِي مَوَاضِعَ بارِزَةً وإقبال الصَّخَّد فَإِذا كَانَ شيءٌ مِنْهَا خارِجًا عَن شيءٍ سُمَّيَ وَرِكًا وتكونُ فِي الغِيْران فَمَا كَانَ فِي غَار صَغِير داخلٍ فَهُوَ جُحْر وَمَا كَانَ فِي غَار مُسْتَقْنِع غيرِ ذِي غَوْر فَذَلِك يُسَمَّى القِنْع والوسَط مِنْهَا يُسَمَّى الوَكْرةَ ويُوضَع فِي المَوَاقِر وَالْوَاحد مَوْقِر وَهُوَ موضِعٌ يكونُ فوقَه حاجِبٌ قدر مَا يُوضَع فِيهِ خَلِيَّة وَاحِدَة أَو اثنتانِ ابْن دُرَيْد قَفَصْت النَّحْل - شَدَدَتْه فِي الخَلِيَّة بخَيْط لِئَلَاّ يَخْرُج وكلُّ شيءٍ اشْتَبَك فقد تَقَافَصَ وَمِنْه القَفَص المعرُوف وَفِي الحَدِيث فِي قُفْص من المَلاِئِكَة أَو من النُّور وَهُوَ المشتَبِك المُتَدَاخِل أَبُو حَاتِم ولاجَا الخَلِيَّة طِبَاقُها من أعْلاها إِلَى أسفَلِها وَقيل هُوَ بابُها أَبُو حنيفَة المَصْنَعَة

стр. 824

موضِعٌ يُعْزَل للنَّحْل مُنْتَبِذٌ عَن البُيُوت فَتُنَضِّدها سافًا سافًا على نَشْز من الأَرْض وتُخَالَفُ بَين أَبْوَابهَا أبوابُ سافٍ إِلَى أدبارِ سافٍ كَذَلِك حَتَّى تُنَضَّد جَمِيعًا ثمَّ تُغَطَّى بنَجَبِ الشَّجَر لتُكِنَّها والُّلوْث والطَّرْد فِرَاخُ النَّحْل وَجَمعهَا طُرُود ابْن دُرَيْد الرَّصَع فِرَاخُ النَّحْل الْوَاحِدَة رَصَعةٌ صَاحب الْعين هُوَ الرَّضَع والواحدة بِالْهَاءِ قطرب الدَّيْسَمُ وَلَدُ النَّحْل وَقد تقدَّم أَنه وَلَدُ الدُّب أَبُو حَاتِم الفُرُوق أولادُ النَّحْل أوَلُ أَوْلَادهَا إِنَّمَا تَذْرُق الصَّوْبَ فِي عُيُون الشَّهَاد فَإِذا ذَرَقَتِ الصَّوْبَ سُمِّيَ ذَلِك الصوبُ العَمِيَّ والدُّجَى يكونُ بَمَنْزِلَة الَبْيض الصَّغار ثمَّ يّعودُ دُودًا ثمَّ يَصِير نَحْلاً فَإِذا نَفَر من الشِّهاد قيل لَهُ قد اجْتَلَى فَإِذا خَرَجَ وآبَ مَعَ أمَّهاته قيل قد رَشَح فَيكون كَذَلِك حَتَّى يُفَرِق فَإِذا فَرَّقَ فَهُوَ خَرْج تِلْكَ الْأَوْلَاد فَيَأْخُذ الرجلُ أميرها - وَهُوَ اليَعْسُوب حَتَّى يَنْثَال - وَهُوَ أَن يجتَمع فِي الشَّجرة أَو فِي الجُدر فيتعَلَّق بِهِ فأوَّل فُروق النَّحْل بِكْرُها وَهُوَ خيرُ فُرُوقها حِين تُفَرِّق ثّمَّ مَا يفِّرق بِعْ البِكْر فَهُوَ الثِّنْي والثِّلْث وأكثرُ من ذَلِك فَإِذا تَنَاهَتْ عَن التفريقِ قيل قَارَتِ النحلُ وَمَا بَيْنَ أَن تُذْرِقَ النحلُ إِلَى أَن تُخْرج عَمِيَّة قدرُ جُمُعَة وبَيْنَ بَكْرَةٍ وَثِنْيَّة جمعةٌ فَكَذَلِك إعْمِاءُ النحْلِ وتَفْرِيقُها وَيكون اليُعْسُوب فِي طَرَف الشَّهد مَا كَانَ لوثُه وَهُوَ شَبِيه بغِرْقِئِ قَالَ وَقَالَ بَعضهم هُوَ الصَّوبُ ثمَّ الحَويُّ ثمَّ لَا يَزَال صَوْبًا حَتَّى يُخَلَّقُ وَهُوَ حَوِيُّ ثمَّ لَا يَزَال حَوِيًا حَتَّى يَتِمَّ خلْقُه ثمَّ لَا يزَال رَبْعًا حَتَّى يَسْتَنْفِرً أَبُو حنيفَة عَنَاقيد الفِراخ مَا يَخْرُج من الجِبْح فِي شَكْل العُنْقُود والْتِفَافِهِ والعَرَبُ تُسَمِّي النَّحْل فِي حِدْثان مَا تَخْرُج فِرَاخُها المَرَاضِيعُ والفِرَاخَ الرّضَع وَلَيْسَ ثمَّ رِضَاعَ وَهَذَا اسْتِعَارَة وَأنْشد (يَظَلُّ على الثَّمْراءِ مِنْهَا جَوَارِسٌ ... مَرَاضِيع صُهْبُ الرِّيشَ زُغْبٌ رِقَابُها) يَعْنِي بالرِّيش أجنِحَتَها فَإِذا لَحِقَت الفِرَاخُ فَتَمَّت نَحْلاً فَهِيَ نَحْلٌ أبكارٌ إِلَى أَن تُفَرِخُ وَإِذا دُخِّنَت الخَلِيَّة يُريدُون شِيَار العَسَل فَذَلِك الجَلَاء وَقد جَلَاهَا وَهِي جَلْوَة النَّحْل أَي طَرْدها بالدُّخَان أَبُو عبيد جَلَوت وأجْلَبت وجَلَا هُوَ وأجْلَى أَبُو حنيفَة واسمُ ذَلِك الدُّخان الَّذِي يُجْلَى بِهِ الإيَام وَلَا يُقال لغيره من الدَّوَاخِن إيَامٌ وَأنْشد (فَلمَّا جَلَاهَا بالإيَام تَحَيَّزَتْ ... ثُبَاتْ عَلَيْهَا ذُلُّها واكْتِئَابها) اكْتَأَبتْ لأخذ عَسَلَها ويُقال من الإيَام آمَهَا إيَامًا وآمَ عَلَيْهَا فأمَّا الشَّجَر الَّذِي يُعَسِّل عَلَيْهِ فَمِنْهُ النَّدْغُ والسَّحاء والشَّيْعَةُ والضُّرْم والسَّدر والضَّهْيأ والقَتَاد والمَظُّ أَبُو حَاتِم السَّلِيق مَا بَنَتْهُ النحلُ فِي طُول الخَلِيَّة والكَفُّ مَا بَنَاهُ فِي عَرْضِ الخَلِيَّة وَهُوَ أحسَنُ البِنْيَتَينِ وَرُبمَا قيل لصاحِب النَّحْل أشْنِقْ خَلِيَّتِك فَيَعْمَد إِلَى عُود فيَبْريه ويُثْبِتُه فِي أسفَل القُرص وَأَعلاهُ ثمَّ يُقِيمه فِي عَرْض الخَلِيَّة إِذا أرضَعَتِ النحلَ وَاسم النَّحْل الَّتِي لَهَا الرَّضَعُ الوَثّنُ كَثُرَ والجِيَاء بُيُوت الزَّنابِير قَالَ وَيُقَال للنَّحْل ذُبَاب الخَصْب وذُبَاب الرَّبِيع صَاحب الْعين العَرْض والعَارَض الْكثير من النَّحْل وَقد تقدَّم أَن الْكثير من الجَرَاد الْفَارِسِي إِنَّمَا هُوَ من العَارِض وَهُوَ السَّحَاب ٣ - (آفاتُ النَّحْل) أَبُو حَاتِم مِمَّا يَضُرُّ بالنَّحل العُثُّ وَهُوَ دُود يُخْلَق فِي البِنْيَة والصمْل فَرَاس عَظَام يَظْهر بِاللَّيْلِ وَقيل الصَّمل دابَّة مثلُ الدَّبْر يحتَمِل النحلَ والفَرَاش إِذا صَار فِي الخَلِيَّة أنْتَنَتْ ويظهرَ فِيهَا فينفِر النَّحْل عَن الخَلِيَّة والقَوَارِي وَهِي الخُضَيْراء والدَّبْر والذَّرُّ فَأَما العَسَل فقد قدّمت ذكره

стр. 825

٣ - (من الطير الذُّبَاب) أَبُو حَاتِم الذُّباب الأسْوَدُ الَّذِي يكونُ فِي البُيُوت يَسْقُط فِي الْإِنَاء والطعامِ والنَّحْل أَيْضا ذُبَاب وَقد تقدَّم ابْن دُرَيْد الذُّبَاب وَاحِد وَالْجمع الذِّبَّان وَكَذَا فُسِّر فِي النتزيل ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَاب شَيْئا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ ﴿الْحَج ٧٣﴾ مثلُ غُرَاب وغِرْبَانٍ وَقَالُوا أَذِبَّة مثل أغْرِبَة سيبوية ذُبُّ وَهُوَ نادِر أَبُو عبيد ذُبَاب وأذِبَّة وذُبَّانٌ ورُوي عَن الْأَحْمَر فِي وَاحِدَة ذِبَّانَة وَقَالَ بَعِير مَذْبُوب أَصَابَهُ الذُّبَاب وأرضٌ مَذْبُوية ومَذَبَّة من الذُّبَاب أَبُو زيد الذُّبَاب الأذَى سُمِّيَ بِهِ صَاحب الْعين المَذِبَّة مَا يّذَبُّ بِهِ الذُّبَاب أَبُو زيد القّمَعَة ذُبَاب أزرَقٌ عظِيم وَجمعه قَمَعٌ يَقَعَ على رُؤُوس الدوَاب فيُؤْذِيها قَالَ أَوْس (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أنْزَلَ مُزْنَةً ... وغُفْر الظِّبِاءِ بالكِنَاس تَقَمَّع) يَعْنِي تُحَرِّك رُؤُوسَها من القَمَع أَبُو حنيفَة القَمَعَة من ذِبَّان العُشب تعتَري الوحشَ قَالَ ذُو الرمة وَوصف حَمِير وَحْش (يُذَبِّيْنَ عَن أقْرابِهن بأرجُل ... وأذنابِ زُعْرِ الهُلْب زُرق المَقَامِع) جمع قَمَعَةً على مَقَامِع فَزَاد ميماً كَمَا زيدت فِي مَطَايب ومَسَاوٍ وَقيل القَمَعَة ذُبَاب أصهَبُ شديدُ اللَّسْع ابْن السّكيت هِيَ ذُبَابة تركَب الإبلَ والظَّبَاء فِي شِدَّة الحَرِّ أَبُو عبيد الشَّذَاة ذُبَابَة تَعَضُّ الإبِلَ وَالْجمع شَذا وَمِنْه قيل للرجُل آذيْتَ وأشْذَيْتَ أَبُو حنيفَة هِيَ الَّتِي تَعْرِض للخيل قَالَ الشَّاعِر (بأرْضِ فَضَاءٍ لَا يُخَشَّى بَعِيرها ... عَن المَاء طَرَّادُ الشَّذَا ولَبُودُها) وَقيل هُوَ ذُبَاب الكلبَ أَبُو حَاتِم الشَّذا اسمٌ عامٌ على الذُّباب كل ذُبَاب شَذا أَبُو عبيد النُّعَرَة ذُبَابَة تَسْقُط على الدَوَابِّ فَتُؤْذِيها حمَار نَعِرٌ وَحكى سِيبَوَيْهٍ نِعِرٌ إِلَى أخّواته من اللُّغَات الَّتِي تَطَّرد فِيمَا كَانَ ثَانِيَة حرفا من حُرُوف الْحلق تقدَّمت لَهُ نَظَائِرُ أَبُو حنيفَة هُوَ ذُبَاب أرْبَدُ وَهُوَ أخْضَرُ وَالْجمع نُعَر قَالَ وَلَا يَضِير هَذَا النَّعْرُ أى الحُمُرَ فَإِنَّهُ يأتِي الحِمَار فيدخُلُ فِي مَنْخِرِه فَيَرْبِض ويَعْلُك بِجَحْفَلِتِه الأرضَ وَإِن سَمِعَت الحَمِيرُ طَنِينَهُ رَبَضت ودَسَسْنَ أنُوفَهُنَّ فِي الأَرْض حَذَارَه وَإِذا اعترى الحِمَار قيل حِمَار نَعِرٌ وَقد نَعِر نَعَرًا وَقَالَ مرّة قد تَعْرَض النُّعَرُ للخيل وَأنْشد أَبُو عَليّ فِي تصديقِ ذَلِك لِابْنِ مُقْبل يصف فرسا (تَرَى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحتَ لَبَانِهِ ... أُحَادَ وَمَثْنِى أصْعَقَتْها صَوَاهِلُه) ابْن السّكيت نَعِرَ الحِمَارُ نَعَرًا أَبُو عبيد الشَّعْراْ ذُبَاب أَبُو حنيفَة الشَّعْراء شَعْرِاوانِ فللكَلْب شَعْرَاء معروفةٌ وللإبِلِ شِعْراء فَأَما شَعْراء الْإِبِل فتَضْرِب إِلَى الصُّفْرة وَهِي أضْخَمُ من شَعْرَاء الْكَلْب وَلها أجْنِحَة وَهِي زَغْبَاءُ تَحت الأجْنِحَة قَالَ وَرُبمَا كَثُرت فِي النعَم حَتَّى لَا يَقْتَدِر أهلُ الإبِل أَن يَحْتَلِبُوا بِالنَّهَارِ وَلَا أَن يَركَبُوا مِنْهَا مَعَ الشَّعْرَاء فيترُكون ذَلِك إِلَى اللَّيْلِ وَهِي تَلْسَع الإبلَ فِي مَرَاقِّها الضَّرْع وَمَا حَوْلَه وَمَا تَحْتَ البَطْنِ والإِبْطَيْن وَلَيْسَ يَتَّقُونها بِشَيْء إِذا كَانَ ذَلِك إِلَّا بالقَطِران يَطْلُون بِهِ مَرَاقَّ البعيرِ قَالَ الشماخ وَوصف نَاقَته (تَذُبُّ ضَيْقًا من الشَّعْرَاءِ مَنْزِلَه ... مِنْهَا لَبَانٌ وأقْرَابٌ زَهَالِيلُ) أَي مُلْس فَأَما شُعَرَاء الكَلْب فَإِنَّهَا إِلَى الرِّقَّة والحُمْرة وَلَا تَمَس شَيْئا غَيْرَ الكَلْبِ والخَوْتَع ذُبَاب أزْرَقُ يكون فِي العُشْب قَالَ الراجز

стр. 826

(لِلخَوْتَع الأزْرَق فِيهِ صاهِلْ ... ) وَكَذَلِكَ العَنْتَر ابْن دُرَيْد هُوَ العَنْتَر والعُنْتُر أَبُو حنيفَة الخِشْفُ الذُّبَابُ الأَخْضَرُ وَجمعه أخْشَافٌ وكلُّ ذُبَابَة خَرَشَةٌ قطرب خَرَشَهُ الذُّبَاب عَضَّهُ أَبُو حنيفَة والهَمَجُ ذُبَاب الرَّوْض الْوَاحِدَة هَمَجَة وَأنْشد (يَرْمِنَنَا بالحَدَق المِرَاضِ ... تَهَمَجُ الغِزْلَانِ فِي الرِّيَاضِ) التَّهَّمُج أَن تَفْتَح عُيونَها ثمَّ تُغْمِضُها من الهَمَج وتُسْتَحْسَنُ فِي هَذِه الْحَال قَالَ أَبُو عَليّ وَلذَلِك قيل ظَبْيةٌ هَمِيجٌ أخرَجُوه مَخْرَجَ فَعِيل فِي مهنى مفعُول حِين أُصِيبَت بِمَا تَكْرَه قَالَ أَبُو ذُؤَيْب (كأَنَّ ابنَة السَّهمِي يومَ لَقَيْتُها ... مُوَشَّحَةٌ بالطُّرَّتَيْنِ هَمِيجُ) وَقيل الهَمَج الذُّبَاب الصِّغَار تكْثر فِي المَرْتَع فتمنَع السائِمَة الإرْتَعَاء ابْن السّكيت الهَمَجُ ذُباب صَغَارٌ يسقُط على وُجُوه الغَنَم والحَمِير وأعيُنِها قَالَ وَيُقَال هُوَ ضَرْب من البعوض وَيُقَال للرَّعَاعِ من النَّاس الحَمْقَى إِنَّمَا هم هَمَج الْفَارِس هُوَ على التَّشْبِيه وَقيل هَمَجٌ هَامِجٌ بالَغُوا فِيهِ وَأنْشد (يَعيثُ فِيهِ هَمَجٌ هَامِجٌ ... ) واللَّقَّاع ذُّبَاب أخضَرُ واحدته لَقَّاعَةٌ أَبُو حنيفَة الخازِبَازِ والخَازَبَازُ من ذُبَاب العُشْب وَقيل هُوَ ورَمٌ فِي لَهَازِم الإبِل وَقد تقدَّم أَبُو حَاتِم الخَزْباز والخِزْبَاء ذُبَاب يكون فِي الرَّوْض أَيْضا أَبُو عبيد الخَازِبَازُ صوتُ الذًّبَاب وَقَالَ هُوَ إتْباع أَبُو زيد أغَنَّ الذبابُ صوَّت قَالَ (حَتَّى إِذا الْوَادي أغَنَّ غُنَان ... ) وَمِنْه روضةٌ غَنَّاءُ وَقد غَنَّ الوادِي وأَغَنَّ وقَرْيَةٌ غَنَّاءُ أهِلَة مِنْهُ وَسَيَأْتِي ذكر الغَنَّاء فِي الرِّياض فِي بَابه ابْن السّكيت جُنَّ الذُّبَاب جُنُوناً كَذَلِك أَبُو حَاتِم الدَّنِين والدَّنْدَنَةُ والدِّنْدِنِ صَوْتُ الذُّباب والزَّنَابِير ونحوِهما من هَيْنَمَة الْكَلَام الَّذِي لَا يُفْهَم أَبُو حنيفَة بِهَذَا المَرْعَى خَمُوش كَثيرةٌ إِذا كَانَ فِيهِ ذُبَاب وبَعُوض قَالَ الْهُذلِيّ (كأَنَّ وَعَى الخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ ... وعَى رَكْبِ أُمَيْمَ ذَوِي هِياطِ) ابْن السّكيت لَا واحدَ لَهَا وَوَاحِد البعُوضَ بَعُوضة عليّ بن حَمْزَة بَعَضَه البَعُوض بَعْضاً خَمَشَه وعَضَّه صَاحب الْعين المَتْك والمُتْك أنفُ الذّبَابَة أَبُو عبيد هُوَ ذَكَرُه والمُتْك من كل شيءٍ طَرَف الزُّبِّ أَبُو حنيفَة النِّبْر ذُبَاب مثلُ النُّعَرة أغبَرُ إِذا لَسَعَ ورِمَ مَكَانُهُ ورَهِلَ يكون بِنَاحِيَة العالِيَة وَقد تقدَّم أَنَّهَا دُويْبَّة تَعَضُّ الإبَلَ فَيَرِمُ موضِعُ لَسْعِها ويَحْبَطُ وَالْجمع أنْبَارٌ ابْن دُرَيْد الحُبَاحِبُ ذُبَاب يطيرُ بِاللَّيْلِ فِي أذْنَابِهِ كشَرَر النارِ وَمِنْه قيل نارُ الحُبَاحِب وَقيل بل الحُبَاحِب رجُل من مُحَارِبِ خَصَفَةَ وَكَانَ بَخِيلاً لَا يُوقَدُ نارَه إِلَّا بالحَطَب الشَّخْت لِئَلَّا يُرَى ضَوْءُها والطَّيْثَار والطَّثيَار البَعُوض عليّ الطَّثْيَار بِنَاءٌ غَريب قد نَفَاهُ سيبوبه والمِخْطَار ضَرْب من الذُّبَاب والقَمَص شَبِيه بالذُّبَاب الصغِيرِ يَقَعُ على المَاء الآجِنِ كثيرا وَقيل القَمَس ذُبَاب صَغَارٌ يكون فوقَ الماءِ الْوَاحِدَة قَمَصَةٌ وَقد تقدَّم أَن القَمَص الجَرَادُ أوَّلَ مَا يَخْرُج أَبُو حَاتِم الأُخيْضِر ذُبَاب أخْضَرُ على قد الذِّبَّان السُّود والذُّقْط بِضَم الذالِ الذُّبَاب الَّذِي يكونُ فِي البُيُوت والذُّقَطُ أَيْضا ذبابٌ صغيرٌ

стр. 827

يدخُل فِي عُيُون النَّاس والجميع الذِّقْطان قَالَ وَقَالَ الطائفيُّون ذُو الشَّقْفَتَين - ذُبَابٌ عَظِيمٌ يَلزَمُ الدوابَّ والبَقَر أَبُو عبيد الفَرَاش - مثلُ البَعُوض واحدتها فَرَاشَةٌ والشَّرَّان - شيءٌ تُسَمِّيه العربُ الأّذَى شِبْه البَعُوض يَغْشَى الوجهَ وَلَا يَعِضُّ الْوَاحِدَة شَرَّانَةٌ وَهُوَ الجِرْجِسُ والواحدة جَرْجِسَة ابْن السّكيت وَقَول العامَّة قِرْقَس خطأ أَبُو حَاتِم ذَقَطَ الذُّبَاب وَونَمَ - يَعْنِي ذَرَقَ وَهُوَ الوَنِيم وَأنْشد (لقد وَنَمَ الذُّبَابُ عَلَيْهِ حَتَّى ... كأَنَّ وَنِيمَه نُقَطُ المِدَادِ) ابْن دُرَيْد وَنَمَ وَنْمًا ووَنِيماً قَالَ وَأنكر ذَلِك أَبُو حَاتِم على أَنه قد جَاءَ فِي كتاب الْفرق صَاحب الْعين الزَّخَارِف - ذُبَاب صِغَار ذاتُ قوائِم أربَعْ تَطير على المَاء قَالَ أَوْس بن حجر (تَذَكَّرَ عَيْناً من غُمَازَة مَاؤُها ... لَهُ حَدَبٌ تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ) (تمّ الْجُزْء الثَّامِن ويليه الْجُزْء التَّاسِع وأولَّه كتاب الأنواء وَالسَّمَاء والفلك)

стр. 828

(كتاب الأنواء) (بابُ ذِكْر السماءِ والفَلَكِ) أَبُو حنيفَة السماءُ تذكر وتؤنث والتأنيث أَكثر وَقد تلْحق فِيهَا الْهَاء فتُمَدُّ وتٌقْصَر وَهَذَا الِاسْم يَقَعُ لما عَلَاكَ فأَظَلَّكَ وَلذَلِك قيل سَمَاءُ البيتِ وسَمَاوَتُه وجمعُه السماءُ والسَّمَاو وَأنْشد (وأَقْصَمَ سيَارٍ مَعَ الحَيِّ لم يَدَعْ ... تَرَاوُحُ حَافاتِ السَّما وَله صَدْرًا) يَعْنِي بالأقصم الخِلَال الَّذِي تَخُلُّ بِهِ الأعرابُ مواضِعَ الفُتُوقِ فِي أبنيتهم وجعَلَهُ أقْصَم لانكسار فَمه من طُولِ اعُتِمَالِهِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَمَاءٌ وسَمَاوَاتٌ لَا يُعْنَى بذلك الْمَطَر اسْتَغْنُوا بِالتَّاءِ عَن التكسير كماكان ذَلِك فِي العِيرِ حِين قالو عِيراتٌ / وَقد تقدم تَعْلِيله قَالَ عليّ قَوْله استغنوا بِالتَّاءِ فِي سموات عَن التكسير إِنَّمَا عَنَى بِهِ التكسير الَّذِي لأدنى الْعدَد وَإِلَّا فقد حكى هُوَ وَغَيره سُمِيَّا واستثناؤه الَّتِي للمطر إِنَّمَا حمله عَلَيْهِ أَن ذكر جمع الْمُؤَنَّث الَّذِي على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف وَهُوَ الَّذِي يجمع بِالْألف وَالتَّاء وَأما سَمَاء الْمَطَر فمذكر وَلَو عَنَى بِهِ المطرَ لَجَعَلَهُ من بَاب سُرادقٍ وسُرَادِقَات فَتَفَهَّمَهُ الْفَارِسِي فَأَما مَا أنْشدهُ من قَوْله (سَمَاءُ الإلِه فوقّ سَبْعِ سَمَائِيا ... ) فَإِنَّهُ جَاءَ خَارِجا عَن الأَصْل الَّذِي عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَال من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه جَمَعَ سَمَاءً على فَعَائِل حَيْثُ كَانَ وَاحِدًا مؤنثاً فَكَأَن الشَّاعِر شبهه بشَمَالٍ وشَمَائِل وعَجُوز وعَجَائِز ونحوِ هَذِه الْأَبْنِيَة المؤنثة الَّتِي كُسِّرَت على فَعَائِل والجمعُ الْمُسْتَعْمل فِيهِ فُعُولٌ دون فَعَائل كَمَا قَالُوا عَنَاقٌ وعُنُوقٌ قَالَ (كنَهْوَرٌ كانَ من أعقَابِ السُّمِي ... )

стр. 829

فَجَمَعَه على فُعُول إِذْ كَانَ مثلَ عنَاق فِي التَّأْنِيث وَقد قَالُوا فِي جمعهَا عُنُوق إِلَّا أَنه خفف للقافية كَمَا خفف فِي قَوْله (حّيْدَةُ خَالِي ولَقِيطٌ وعَلِي ... ) وكما خفف من سُر وضُر فَإِن قلت مَا تُنْكِر أَن يكون السُّمِي فُعُلاً كفَذَالٍ وقُدُلٍ وَلَا يكونُ فُعُولاً فَإنَّا نَمْنَعُ من ذَلِك أَلا ترى أَن هَذَا الضَّرْب من المعتل لم يُجْمَع على فُعُل لِمَا كَانَ يلْزَمُ من الْقلب ولأنا قَدْ وَجَدْنَا نَظِيره من الْمُؤَنَّث جُمِعَ على فُعُول وَلم نَرَ هَذَا النَّحْو جمع على فُعُل وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ فِي مَوضِع ثُنْيٌ على فُعْل فَأَما فُعُل فَلم يَجِيء فِي مَوضِع وَلَيْسَ عِنْدِي بالقَويِّ فِي الْقيَاس أَلا تَرَى أَن الحَرَكَة مَنُوبَةٍ إِلَّا أَنه يشْهد لَهُ عِنْدِي مَا حَكَاهُ من قَول بَعضهم رَضْيُوا أَلا ترى أَنه أُجْرِيَ مُجْرَى مَا السكونُ لازمٌ لَهُ وَحكى بعضُ مَشَايِخنَا فِي جمع السَّمَاء الَّذِي هُوَ مطر أسْمِيَةٌ وَقَالَ هُوَ مُذَكّر وَلذَلِك جُمِعَ على أفْعِلَة قَالَ الْفَارِسِي أَنا أقوم تذكيرهم لهَذَا يدل عِنْدِي على أَنهم سَمَّوْا المطرَ سَمَاءً لارتفاعه لَا أَنهم سَمَّوْه سَمَاءً لنزوله من السَّمَاء كنحو تسميتهم الْمَرْأَة ظَعِينَةٌ والمَزَادة رَوايَةً أَلا ترى أَنه لَو سُمِّيَ على هَذَا الحَدِّ سَمَاء لَبَقِيَ على تأنيثه وَلم يُذَكَّر فتذكيره يدل على أَنه اسْم آخَرُ فَلَيْسَ مَنْقُولًا من الَّتِي هِيَ خلافُ الأَرْض / وَكَذَلِكَ القولُ عِنْدِي فِي تسميتهم لسقفِ البيتِ سَمَاءً هُوَ من أجْل ارتفاعه وَلَيْسَ الْمُؤَنَّث بذلك على هَذَا مَا أنْشَدَنَاه أَبُو بكر (إِذا كوكبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بسُحْرَةٍ ... سُهَيْلٌ أذاعَتْ غَزْلَهَا فِي القَرَائِبِ) (وقالتْ سَمَاءُ البيتِ فَوْقكَ مُنْهِجٌ ... وَلَمَّا نُيَسِّرُ أَحْبُلاً للرَّكَائِبِ) فَقَالَ مُنْهَجٌ فعلى الْأَغْلَب الْأَكْثَر نحمله لَا على النّسَب وَلَا على التَّذْكِير للْحَمْل على الْمَعْنى نَحْو قَوْله (ثلاثُ شُخُوصٍ كاعِبان ومُعْصِرٌ) وَإِن كَانَ ذَلِك غير مُمْتَنع فِي الشّعْر فَأَما قَول الشَّاعِر (تَلُفُّه الرِّيَاحُ والسُّمِي) فَهَذَا عِنْدِي على أَنه سَمَّى الْمَطَر سَمَاءً لنزوله من السَّمَاء كَمَا يُسمَّى الفِنَاء عَذِرَةً وَنَحْو ذَلِك يدللك على هَذَا أَنه جُمِعَ على فُعُول كعِناق وعنُوُق وَلم يَأْتِ بِهِ علىأفْعِلَة فَهَذَا كتسميتهم قضَاء الحَاجة عَذِرة وأصلُ هَذَا الْبَاب فِي اللُّغَة الارتفاعُ وَمِنْه الاسْمُ وَاللَّام محذوفة أنشدنا أَبُو بكر (سَمَا للَبُون الحَارِثِيِّ سَمَيْدَعُ ... إِذا لم يَنَلْ فِي أوَّلِ الغَزْوِ عَقَّبا) هَذَا جمعُها المستعملُ وَجَاء بِهِ هَذَا الشَّاعِر فِي سمائيا على غير الْمُسْتَعْمل وَالْآخر أَنه قَالَ سمائيا وَكَانَ الْقيَاس الَّذِي عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَال سَمَايا فجَاء بِهِ الشَّاعِر لمَّا اضْطُرَّ على الْقيَاس الْمَتْرُوك فَقَالَ سَمَائِيَ وسَأُثْتِتُ مَا تَقِفُ مِنْهُ على هَذِه الْأَصْلَيْنِ، اعْلَم أَن سَمَاءً فَعالٌ الْهمزَة فِيهَا لَام منقلبة عَن وَاو فَإِذا جمعته مُكَسَّراً على فَعَائل وَجب فِي الْقيَاس الْمَتْرُوك استعمالُه أَن تَقول سمَائِيَ كَمَا أَنَّك لَو جمعتَ مثلَه فِي الصَّحِيح نَحْو سَحَاب لَقلت سَحَائِب فأبدلتَ من الْألف الزَّائِدَة فِي فَعَال همزَة لِأَنَّهَا وَقعت بعد ألف الْجمع وألفُ الْجمع ساكنةٌ وألفُ فَعالٍ أَيْضا سَاكِنة وَإِذا اجْتمع ساكنان فَلَا يحول من أَن يُحْذَف أحدُهما أَو يحرَّك فحذفُ السَّاكِن الأوَّل هُنَا لايجوز لِأَنَّهُ دَلِيل الْجمع وَلَو حذفت الثَّانِيَة لالتقاء الساكنين لم يجزأيضاً لِأَن الْجمع كَانَ يَلْتَبِسُ بِالْوَاحِدِ وَإِذا لم يجز حذف وَاحِد من الساكنين وَجب أَن يُحَرَّك أحدُهما وَلَا يَخْلُو من أَن يكون الأوَّلَ أَو الثانَي فالأوّل لَا يجوز تحريكه لِأَنَّهُ لَو حُرِّكَ

стр. 830

لبطلت دلالتُه على الْجمع / فحرّك السَّاكِن الثَّانِي وانقلب همزَة لِأَنَّهُ كَانَ ألفا والألفُ إِذا حُرِّكَت انقلبتْ هَمْزةً وَأما وَاو عَجُوز وياءُ صحيفَة فمشبهان بِهَذِهِ الْألف لِأَنَّهُمَا يُقْلبانِ فِي الْجمع همزَة فالألف فِي سَمَاء يجب أَن تُقْلب همزَة فِي الْجمع كَمَا قلبت الَّتِي فِي سَحاب فِي الْجمع فَإِذا قلبت همزَة صَارَت سَمَائِيَ على وزن سَحَائِب فَوَقَعت فِي الطّرف ياءٌ مَكْسُورٌ مَا قبلهَا فَيلْزم أَن تقلب ألفا إِذْ قلبت فِيمَا لَيْسَ قبله حرف اعتلالٍ فِي هَذَا الْجمع وَذَلِكَ قولُهم مَدَارَى وحروف الاعتلال فِي مَطَائِيَ وسَمَائِيَ أَكثر مِنْهَا فِي مَدَاري فَلَمَّا قلبت فِي مَدَارى وَجب أَن يَلْزَمَ هَذَا الضربَ القلبُ فَيُقَال مَطَاءَا وسَمَاءَا فَتَقَع الْهمزَة بَين أَلفَيْنِ وَهِي قريبَة من الْألف فتجتمع حروفٌ متشابهةٌ يُسْتَثْقَلُ اجتماعُهُنَّ كَمَا اسْتُثْقِلَ اجتماعُ المثلين والمُتَقَارِبَي المَخَارج فأدغما وأبدلت من الْهمزَة ياءٌ فصارا سَمايا ومَطَايَا وَهَذِه الأبْدال إِنَّمَا تكون فِي الْهمزَة إِذا كَانَت مُعْتَرَضَةً فِي الْجمع مثل جمع سَمَاء ومَطِيَّة وَرَكِيَّة أَلا ترى أَنه لَا همز فِي واحدٍ من هَذِه الْأَسْمَاء وَلَو كَانَت الْهمزَة فِي الْوَاحِد ثَابِتَة لم تبدل أَلا ترى أَنَّك لَو جمعتَ جائِيَةً لم تَقُل إلَاّ جَوَاءاً وَلَا تَقُل جَوَايا لِأَن الْهمزَة ثَابِتَة فِي الْوَاحِد وَهَذَا الْبَيْت يدل على صِحَة قَول النَّحْوِيين أَن الأَصْل فِي مَطَايَا وبابه أَن يكون مطاءا بِالْهَمْز وَأَن الْإِبْدَال فِي التَّقْدِير يكون من الْهمزَة أَلا ترى أَن الشَّاعِر أخرج ذَلِك فِي الضَّرُورَة ورَدَّ الكلامَ إِلَيْهِ حَيْثُ اْضْطُرَّ لِمَا كَانَ الأصلَ كَمَا تُرَدُّ الأشياءُ إِلَى أُصُولهَا نَحْو إِظْهَار التَّضْعِيف وَصرف مَا لَا ينْصَرف وتحريك حرف الْعلَّة الَّذِي لزمَه السكونُ فلولا أَن الأصلَ فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا الهمزةُ ثمَّ يَقَعُ الإبدالُ عَنْهَا لم يَرُدَّه إِلَيْهِ فِي الضَّرُورَة وَلم تُبْدل من هَذِه الْهمزَة الْوَاو لِأَنَّهَا اخْتصّت بِالْبَدَلِ مِمَّا ظَهرت فِيهِ الْوَاو الَّتِي هِيَ لامٌ مِمَّا جَاءَ مَبْنِيا على التَّأْنِيث نَحْو إداوةٍ وأَدَاوَى فهده الواوُ فِي أداوي وَمَا أشبهه عِوَضٌ من الْهمزَة الْوَاقِعَة بعد ألف الْجمع كَمَا أَن الْيَاء بدلٌ من الْهمزَة الْوَاقِعَة بعْدهَا فِي نَحْو مَطَايَا فَكَانَ حُكْمُ سماءٍ إِذا جُمِعَ مُكَسَّراً على فَعَائِل أَن يكون كَمَا ذكرنَا من نَحْو مَطَايَا وَرَكَايَا لكنَّ هَذَا الْقَائِل جَعَلَهُ بِمَنْزِلَة مَا لامُه صحيحةٌ وثَبَتَتْ قبله فِي الْجمع الهمزةُ فَقَالَ سَمَاء كَمَا يُقَال جَوَار فَهَذَا وجهٌ آخرُ من الْإِخْرَاج عَن الأَصْل الْمُسْتَعْمل والرَّدِّ إِلَى الْقيَاس المتروكِ الاستعمالِ ثمَّ حَرَّك الياءَ بِالْفَتْح فِي مَوضِع الْجَرّ كَمَا يُحَرك من جَوَارٍ وموالٍ فَصَارَ سَمَائِي مثل مَوْلي مَوَالِيَا فَهَذَا وَجه ثَالِث من الْإِخْرَاج عَن الأَصْل / الْمُسْتَعْمل وَإِنَّمَا هَذَا شَيْء عَرَض، ثمَّ نعود إِلَى ذكر أَسمَاء السَّمَاء أَبُو حنيفَة الفَلَكُ - مَدارُ النُّجُوم الَّذِي يَضُمُّها وَهُوَ فِي اللُّغَة اسمٌ يَقع للاسْتِدَارَة وَمِنْه قيل للنَّجَف من الأَرْض فَلَكٌ وَمِنْه فَلَّك ثَدْيُ الْجَارِيَة عِنْد استِدَارَة أَصله قبل النُّهُودِ وَلَيْسَ قولُ من قَالَ الفَلَكُ هُوَ القُطْبُ بشيءٍ لِأَن القُطْب لَا يَزُول كَمَا لَا يَزُول قُطْب الرَّحَى والفَلَكُ دَوَّارٌ يَدُورُ بِدَوْرِه كلُّ مَا فِيه الْفَارِسِي وَفَلَكُ الرَّوْضِ - مُعْظَمُه وَمَا اسْتَدَارَ مِنْهُ كَثْرَةً والْتِفَافاً، قَالَ وَقَالَ بعض الْعَرَب رَعَيْنَا فَلَكَ بَطَاح بَنِي فُلَان - يعْنُون مُعْظَمَ الرَّوْضِ صَاحب " الْعين " وَالْجمع أَفْلَاكٌ أَبُو حنيفَة وَيُقَال للسَّمَاءِ الجَرْبَاءُ من أجلِ كَوَاكبها تَشْبيهاً بِمَا يَثُور فِي جِلْدِ الجَرْبَاء وَأنْشد الْفَارِسِي (أرَتْهُ مِنَ الجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ... طِباباً فَمثْوَاهُ النهارَ المَرَاكِدُ) هَذَا يَصَفُ قُنًّاصاً ألْجأت الحِمَار إِلَى أَن يَدْخُلَ فِي مُنْهبط من الأَرْض مُسْتَطِيل فَهُوَ لَا يَرَى من السماءِ إِلَّا رُقْعَةً مُسْتَطِيلَةً على حسب الطُّرَّة المَخْروزَةِ على العِرَاق من القِرْبَة وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا الطُّبَّةُ قَالَ فَإِن قلتَ مَا وجهُ تَسميتهم السماءَ الجَرْبَاء والأجْرَبُ خِلَافُ الأمْلَسِ وَقد قَالَ أمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلتِ (وكأنَّ بِرْقِعَ والمَلَائِكَ حَوْلَها ... سَدِرٌ تَوَاكَلَهُ القوَائِمُ أجْرَدُ) سَدِرٌ - بَحْرق وبِرْقِعٌ - اسْم من أَسمَاء السماءِ، وَقَالَ فِي التَّذْكِرَة بِرْقَعٌ اسْم الْمسَاء السَّابِعَة وأجْرَدُ صفةٌ للبحر المُشَبَّهَة بِهِ السماءُ وَكَأَنَّهُ وَصَفَ البحرَ بالجَرَدِ لِأَنَّهُ قد لايكون كَذَلِك إِذا تَمّوَّحَ قيل لَا يمْتَنع وصفُ

стр. 831

السَّمَاء بالجَرَدِ وَأَن كَانَ فِي أسمائها الجَرْبَاء والجرِبَةُ لآنهم قد وَصَفُوها بِمَا مَعْنَاهُ المَلَاسَة قَالَ ذُو الرمة فِي نَحْو ذَلِك (وَدِوِيَّةٍ مِثْلِ السَّمَاءِ اعْتَسَفْتُها ... وَقد صَبَغَ اللَّيْلُ الحَصَى بِسَوَادِ) فَهَذَا يُرِيدُ امْلِسَاسَهَا كَمَا قَالَ (ودوٍّ كَكَفِّ المُشْتَرِي غَيْرَ أنَّهُ ... بِسَاطٌ لأخْمَاسِ المَرَاسِلِ واسِعُ) وكما أَن قَول الآخر (بَلْ جَوْزِ تَيْهَاء كَظَهْرِ الحَجَفَتْ ... ) وَقَول الآخر (ظَهْرَاهُما مَثْلُ ظُهُور التُّرْسَيْنِ ... ) إِنَّمَا يُرِيد بِهِ الاستواءَ والانبِسَاط وَأَنه عراءٌ لَا خَمَرَ فِيهِ وَلَا بُنْيَان وَلَا جَبَلَ وَقيل الجَرْبَاء من السَّمَاء - النَّاحِيَة الَّتِي يَدُورفيها فَلَكُ الشمسِ وَالْقَمَر الْفَارِسِي ومِثْلُ تَسْمِيَتِهم إيَّاها بالجرباء تسميهم إِيَّاهَا بالرَّقِيع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي سَمَّوْها الرَّقِيع لِأَنَّهَا مَرْقُوعَةٌ بالنجوم أَبُو حنيفَة الرَّقِيع اسمٌ لَهَا عَلَمٌ وجَمْعُها أرْقِعَةٌ وَقيل الرَّقِيع السماءُ الدُّنْيَا مُذَّكَّر وَقيل كلُّ وَاحِدَة من السَّمواتِ رَقِيعٌ للأُخْرِى وَفِي الحَدِيث لقد حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ من فَوْقَ سَبْعَةِ أرْقَعَةٍ على التَّذْكِير ذهَبَ إِلَى السَّقْفِ قَالَ أَبُو عَليّ وَكَانَ أُمَيَّةُ تُسَمِّيها حاقُورَة وصاقُورة وَكَانَ يَقُول (هُوَ السَّلِيَططُ فَوْقُ الأرضِ مُقْتَدِرٌ ... ) ويروي السَّليَططُ فَمرَّة يَعْنِي بالسَّليطط اللهَ تعالي وَمرَّة يعْنِي بِهِ الفَلَك أَبُو حنيفَة وَهِي الخَضْرَاء للَونِها إسم واقعٌ كالغَبْرَاء وَهِي الخَلْقَاء لالْتئَامِها قطرب سُمِّيت خَلْقَاء لَمَلَاسَتِها ابْن الْأَعرَابِي أخْلَوْلَقَ السَّحَابُ - اسْتَوى من ذَلِك كَأَنَّهُ مُلِّس تَمْلِيساً الْفَارِسِي تَنَسَّكَ قَيْسُ بنُ نُسْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مُنَجِّماً مُتَفَلْسِفاً واعِداً بمبعث النَّبِي ﷺ فَلَمَّا بُعِثَ ﵇ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا محمدُ مَا كَحْلَةُ فَقَالَ السماءُ وَمَا مَحْلةُ فَقَالَ الأرضُ فآمَنَ بِهِ وَقَالَ لَا يَعْرِفُ هَذَا إِلَّا نِبِيٌّ فَقَالَ قيسٌ فِي ذَلِك (تَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ورَضِيتُهُ ... كُلَّ الرِّضَا لأمانتي ولِديني) (مَا زِلْتُ آمُلُهُ وأرْقُبُ وَقْتَهُ ... واللهُ قَدَّرَ أَنه يَهْدِينِي) (أعْنِي ابنَ آمنَةَ الأمَينَ ومَنْ بِهِ ... أرْجُو التَّخَلُّصَ من عَذّابِ الهُونِ) فَكَانَ قومُ قيسٍ إِذا وَرَدُوا على النبيّ ﷺ قَالَ لَهُم كَيفَ حَبْرُكُم وَقَالَ العَلْيَاءُ - السماءُ اسمٌ لَا صفة وَلذَلِك لم تصح واوها إشعاراً بِالِاسْمِ صَاحب الْعين وعِليُّون - جماعةٌ عِلِيٍّ وَهُوَ فِي السَّمَاء السابعةِ / إِلَيْهِ يُصْعَدُ بأرواح الْمُؤمنِينَ وَهِي الغُرْفَةُ أَبُو حنيفَة كَبِدُ السَّمَاء - وَسَطُها وَكَذَلِكَ كُبَيْدَاؤُها وكُبَيْدَاتُها صَاحب

стр. 832

الْعين وَتَكَبَّدت الشمسُ السماءَ صَارَت فِي كَبِدِها أَبُو حنيفَة وعَيْنُها مَا بَين الدَّبُور والجَنُوبِ عَن يمينِك إِذا اسْتَقْبلتَ الْقبْلَة قَلِيلا وَقيل العَيْنُ عَن يَمِين قِبْلةِ العِرَاق وَقَالَ بَعضهم مُطِرْنا بالعَيْن وَمن الْعين إِذْ كَانَ السحابُ يَنْشَأُ من ناحيةِ القِبلةِ وَفِي السَّمَاء مَجَرَّتُها - سُمِّيَت بذلك على التَّشْبِيه لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا أَثَرُ المَسْحَب والمَجَرِّ وَيُقَال لَهَا أَيْضا أُمُّ النُّجوم - لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاء بُقْعَةٌ أكثرُ عَدَدِ كَواكِبَ مِنْهَا كَمَا قيل أُمُّ الطَّرِيق لِمُعْظَمِها وقولُهم فِيهَا أُمُّ النُّجوم كَقَوْلِهِم فِي السَّمَاء جِرْبَةُ النُّجُوم ابْن دُرَيْد أُمُّ النُّجوم - السماءِ أَبُو حنيفَة وَيُقَال للمَجَرَّة أَيْضا شَرَجُ السماءِ - أَي مَجْمَعُها كَشَرَجِ القُبَّة والَهَواءُ ممدودٌ - الفَتْقُ الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فِي كُلِّ وَجْهٍ والجمعُ أهْؤيَةٌ وَقد تقدَّم أنَّ كُلَّ فارغ هَوَاء صَاحب الْعين الخاَفِقَانِ - قُطْرا الهَوَاء أَبُو حنيفَة وَهُوَ السّكَّاكُ والسُّكَاكَةُ قَالَ ابْن جني هُوَ من بَاب السَّلْبِ وَذَلِكَ أَن تصريف س ك ك فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ للضَّيْق من ذَلِك قَوْلهم بِئْرٌ سُكُّ - أَي ضَيْقَةٌ وَعَلِيهِ رِوَايَة من رَوى (وَمَسَكِّ سابغةْ هَتَكْتُ فُرُوجَها) يُرِيدُ ضِيقَ حِلَقِ الدَّرْعِ وَكَذَلِكَ قَوْله (وتِلْكَ الَّتِي تَسْتَكّ مِنْهَا المَسامعُ) أَي تُضِيقُ فَلَا تَسْمَعُ شَيْئا فَأَما السُّكاك فبِضِدِّ هَذَا الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أوسعُ شيءٍ فَكَأَنَّهُ سُلبَ الضَّيِّق الَّذِي يكون فِيمَا يُجاوز غَيْرَه من الْأَجْسَام الكثيفة أَبُو حنيفَة اللُّوحُ والشَّجَاجُ كالسُّكَاكِ ابْن دُرَيْد وَهُوَ الخَوَاءُ وكلُّ هواءٍ بَين شَيئَين خَوَاءٌ صَاحب الْعين الجَوُّ - الهَوَاءُ والجمعُ جِوَاءٌ ابْن دُرَيْد وَهُوَ السُّهْمَى والإيَاد والكَبْدُ والكَبَدُ والشَّجَج والشَّجَاجُ وَقيل الشَّججُ - نَجْمٌ من نُجُوم السَّمَاء أَبُو حنيفَة آفاقُ السماءِ مَا انْتَهى إِلَيْهِ البصَرُ مِنْهَا مَعَ وجهِ الأرضِ من جَمِيع نَوَاحِيهَا وَهُوَ الحدُّ بَين مَا بَطَنَ من الفَلَكِ وظَهَرَ / وآفاقُ الأرضِ - أطرافُها من حَيْثُ أحاطت بك وأعْنانُ السَّمَاء نَواحِيها وعَنَانُها مَا عَنَّ لَك مِنْهَا إِذا نَظَرْت إِلَيْهَا وَيُقَال عَنَانُ السَّمَاء كَبِدُها صَاحب الْعين أسْبَابُ السَّمَاء - أعالِيها ونَوَاحِيها وَأنْشد (لَئِنْ كنتَ فِي جُبِّ ثَمَانِينَ قَامَةً ... وَرُقِّيتَ أسبابَ السماءِ بِسُلَّمِ) ٣ - (أسماءُ المنازِل وصفاتُها) قَالَ أَبُو حنيفَة المَنَازِلُ ثمانيةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلاً وَتسَمى نجوماً وَإِن كَانَ مِنْهَا مَا هُوَ كَوْكَبٌ وَاحِد وكانَ مِنْهَا مَا هُوَ أكثَرُ وَقد قيل للثُّرَيَّا النَّجْم جُعل اسْما لَهَا عَلَماً وَهِي سِتَّة كَوَاكِب وَقد يَقَعُ النَّجْم على واحدٍ وعَلى جماعةٍ وَأما الكَوْكَبُ فَلَا يَقع إِلَّا على وَاحِد الْفَارِسِي إِنَّمَا سَمَّوُا الثريا النجمَ على حد تسميتهم المنظوم شِعْراً والمَنْدَل عُوداً وعِلْن السُّنَّة فِقْهاً قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا بابٌ يكون فِيهِ الشيءُ غَالِبا عَلَيْهِ اسمٌ يكونُ لكلِّ مَنْ كَانَ من أُمَته أَو كَانَ فِي صِفَتِهِ من الأسماءِ الَّتِي تدْخلهَا الألفُ واللامُ وَتَكون نَكرتُه الجامعةَ لما ذكرتُ من الْمعَانِي وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم فلانُ بنُ الصَّعِقِ والصَّعِقُ فِي الأَصْل صَفَةٌ تقع على كل من أَصَابَهُ الصَّعَقُ وَلَكِن غَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى صَار علما بِمَنْزِلَة زيد وَعَمْرو وَقَوْلهمْ النَّجْم صَار علما للثُّرَيَّا الْفَارِسِي وَلَا يجوز أَن تَقول هَذَا النَّجْم وَأَنت تَعْنِي غير الثريا إِلَّا أَن تُخَرِّجَهُ على العَهْدِ فَتَقول هَذَا النَّجْم الَّذِي تَعْلَمُ كَمَا تَقول هَذَا الكوكبُ الَّذِي تعلم أَبُو حنيفَة نُجُوم الأخْذِ - مَنَازِلُ القَمَرِ سُمِّيَت بذلك لأخْذِه كلَّ لَيْلَةٍ مِنْهَا فِي مَنْزِلٍ يُقَال أخَذَ القَمَرُ نَجْمَ كَذَا - نَزَلَ بِهِ وَأنْشد أَبُو عبيد

стр. 833

(وَأَخْوَت نُجُوم الأّخْذِ إلَاّ أنِضَّةَ ... أنَضَّة مَحْلٍ لَيْسَ قاطِرُها يُثْرَى) قَالَ أَبُو حنيفَة وَقيل نُجُوم الأخْذ هِيَ الَّتِي يُرْمَ بهَا مُسْتَرِقُ السَّمْع لِأَنَّهَا تأخُذُه وَقَوله تَعَالَى ﴿والنَّجْمِ إذَا هَوَى﴾ ﴿النَّجْم ١﴾ قيل إنَّ الْقُرْآن كَانَ يَنْزِلُ نُجُوماً فأقْسَمَ بالنَّجْمِ مِنْهُ إِذا نَزَلَ _ وَقَالَ مجاهدٌ أقسم بالثُّرَيَّا - _ أَبُو عبيد أقسَم بِالنَّجْمِ إِذا سَقَط وَلم يَخُصَّ أَبُو عُبَيْدَة بذلك نَجْماً دون نجم وَكَأَنَّهُ جعَلَهُ اسمَ الجنْسِ ويَشْهَدُ لتأويله قَوْله فِي / الْأُخْرَى ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِع النُّجوم﴾ ﴿الْوَاقِعَة ٧٥﴾ وجعَلَهُ مجاهِدٌ الاسمَ المَخْصوصَ وقولُ هَوَى يَدُلُّ على أَنه من نُجُوم السَّمَاء لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُوصَفُ بالهُوِيِّ والوُقُوعِ والسُّقُوطِ كَقَوْل جرير (كأَنَّ بَنِي القَعْقَاع يَوْمَ وَفَاتِهِ ... نُجُومٌ هَوَى من بَيْنِها القَمَرُ البَدْرُ) وَلَا يُقَال فِي التَّنْزِيل هَوَى وَلَا وَقَعَ وَإِنَّمَا يُقَال فِيهِ نَزَلَ وأُوحِىَ أَبُو حنيفَة وأولُ مَا يَبْدُؤُنَ بِهِ مِنْهَا الشَرَطَان ثمَّ يُعَدُّون البُطَيْنَ والثُّريَّا والدَّبَرَانَ والهَقْعَةَ والهَنْعَةَ والذِّراعَ والنَّثْرَةَ والطَّرْفَ والجَبْهَةَ والزُّبْرَةَ والصَّرْفَةَ والعَوَّاءَ بِالْقصرِ والمدِّ والسِّمَاك الأَعْزَلَ والغَفْرَ والزُّبَانِيذ والإكْليل والقَلْبَ والشَّوْلَة والنَّعَائِمَ والبَلْدَة وسَعْدَ الذَّابِح وَسعد بُلَع وسعدَ السُّعُود وَسعد الأَخْبِيَة والفَرْغَ الأوَّل والفَرْغ الثَّانِي والرِّشَاء الأشْرَاطُ - الشَرَطَانِ والكوكبُ الَّذِي بَينهمَا واحدُها شَرْطٌ وَلَيْسَ يَمْنَعُ تحريكُه فِي التثنيةِ من أَن يكونَ الْوَاحِد شَرْطاً بِإِسْكَان الرَّاء وَإِذا نُسِبَ إِلَيْهَا لم يُنْسَب إِلَّا بِالْجمعِ أَو الإفْرَاد قَالَ الْفَارِسِي النَّسَبُ إِلَيْهِ أقْيَسُ لِأَنَّهُ قد عُقِلَ والنسبُ إِلَيْهِ بِالْجمعِ أكثرُ قَالَ ذُو الرمة يصِفُ رَوْضَةً (حَوَّاء قَرْحَاء أشْرَاطِيَّةً وكَفَتْ ... فِيهَا الذِّهَابُ وحَفَّتْها البَرَاعِيمُ) أَبُو حنيفَة الشَّرَطَان - قَرْنَا الحَمْلِ ويسمونها النَّطْحَ الْفَارِسِي هُوَ تسميةٌ بالمَصْدَرِ أَبُو حنيفَة الابَيْسِانِ - كَوْكَبَانِ بَيْنَ يَدَي الشَّرَطِيْنِ شَبِيهان بهما وَأما البُطَيْن وَيُقَال البَطْنُ - فثلاثةُ كواكب خَفِيَّة على إثْر الشَرَطَين بَين يَدَي الثُّرَيَّا فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بهَا مُكَبَّرة وَهِي تَصْغِير ثَرْوَى مُشْتَقّ من الثَّرْوَة فِي الْعدَد وَهِي أُنْثَى ثَرْوان وَيُقَال للثريا أَلْيَة الحمَل والدَّبَرَان - الكوكَبُ الأحمرُ الَّذِي على إثْرِ الثريا بَين يَدَيْهِ كواكبُ كَثِيرَة مجتمعةٌ من أدناها إِلَيْهِ كوكبان صغيران يكادان يَلْتَصِقَانِ بِهِ كَلْبَاه والبَوَاقِي غُنَيْمِتُه وَيَقُولُونَ قِلَاصُه وسُمِّيَ دَبَرَاناً لَدُبُورِهِ الثُّرَيَّا قبل أبَيَانٌ، وَلذَلِك سُمِّيَ تَالِي النَّجْم وحادِي النَّجْم وتابعَ النَّجْم ثمَّ كَثُرض حَتَّى عُرِفَ بالتابع مُفْرداً من غيرِ إِضَافَة وَلَيْسَ كلُّ كوكبٍ دَبَرَ كَوْكَباً يُسمى دَبَراناً قَالَ سِيبَوَيْهٍ أما الدَّبَرَانُ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ الألفَ واللَام من قَبَل أَنه عِنْدهم الشيءُ / بعينِه كالحارِث والعباسِ فَإِن قَالَ قائِلٌ أيُقَالُ لكل شَيْء صارَ خَلْفَ دَبرانُ فَإنَّك قَائِل لَا وَلَكِن هَذَا بِمَنْزِلَة العِدْل والعَدِيل فالعَدِيل مَا عَادَلَكَ من الناسِ والعِدْلُ لَا يكون إِلَّا من الْمَتَاع وَكَذَلِكَ الحَصِينُ والحَصَانُ والرَّزِينُ والرَّزَانُ والثَّلَاثَاء والأرْبعاءُ وَأنْشد الْفَارِسِي (وَرَدْتُ اعْتِسافاً والثُّرَيَّا كأنَها ... على قِمَّةِ الرأسِ ابنُ ماءٍ مُحَلَّقُ) (يَدِبُّ على آثارِها دَبَرَانُها ... فَلَا هُوَ مَسْبُوقٌ وَلَا هُوَ يَلْحَقُ) (بِعِشْرِينَ من صُغْرَى النجومِ كأنَّها ... وإياهُ فِي الخَضْرَاءِ لَو كَانَ يَنْطِقُ) (قَلَاصٌ حَدَاهَا راكِبٌ مُتَعَمِّمٌ ... هَجَائِنُ قد كَادَتْ عَلَيْهِ تَفَرَّقُ) أَبُو حنيفَة وَيُقَال للدَّبَرَانِ المِجْدَحُ والمُجْدَحُ وَأنْشد (وأطْعَنُ بالقومِ شَطْرَ المُلوكِ ... حَتَّى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ)

стр. 834

وَأما الهَقْعَةُ - فثلاثةُ كواكِب صِغَارٌ مُثَفَّاة وَتسَمى الأَثَافِي تَشْبِيها بهَا وَأما الهَنْعَةُ - فكوكبانِ بَينهمَا قِيدُ سَوْطٍ رَأْيَ الْعين على إثْر الهَقْعَة وَسميت هَنْعَةً لِتَقَاصُرِها عَن الهَقْعَةِ والذِّراعِ المبسوطة وَهِي بَينهمَا مُنْحَطَّةٌ عَنْهُمَا وتَهانُعُ الطَائِرِ الطويلِ مُقَاصَرَتُه من عُنُقِهِ وَيُقَال الهَنْغَةُ - الذَّرُّ المَيْسِانُ والتَّحَايِي - ثلاثةُ كواكب بِحِذَاء الهَنْعَة الواحدةُ تِحْيَاةٌ وَيُقَال لأحَد كَوْكَبَي الذِّرَاع المقبُوصة الشِّعْرِى الغُمَيْصَاءُ وَقد تُكَبَّر أَبُو عبيد هِيَ الغَمُوصُ أَبُو حنيفَة وَيُقَال لكَوْكَبِها الآخِر الشَّمَالِيِ مِرْزَمُ الذِّراع وهما مِرْزَمَانِ هَذَا أحدهُما والآخَر فِي الجَوْزَاءِ أَبُو عبيد الشِّعْرِيان أحْدَاهُما العَبُورُ - وَهِي الَّتِي خَلْفَ الجَوْزَاءِ والأُخْرَى الغُمَيْصَاء - وَهِي فِي الذِّرَاع أحدُ الكوكبين أَبُو حنيفَة النَّثْرَةُ - ثلاثةُ كواكبَ مُتَقَارِبَة أحدُها كَأَنَّهُ لَطْخَةٌ يَقُولُونَ هِيَ نثْرَةُ الأسَدِ أَي أنْفُه تسمى اللَّطْخَةُ اللَّهَاةَ والزُّبْرَة زُبْرَة الْأسد - وَهِي كَوْكَبَانِ على إثْر الجَبْهَةِ بَينهمَا قِيْدُ سَوْطٍ رأْي الْعين ويقالُ لَهما الخَرَاتَانِ والصَّرْفَةُ - كَوْكبٌ واحدٌ نَيِّرٌ على إثْر الزُّبْرة سُمِّىَ صَرْفَةً لانْصِرَافِ الحَرِّ عِنْد طلوعه غُدْوَةً وانْصِرَافِ البَرْد عِند سُقُوطِه غُدْوَةً وَأما العَوَّاءُ - فَجَعَلَهَا بعضُهم أَرْبَعَة كواكب وبعضُهم خَمْسَة سُمِّيَت عوَّاءَ بالكوكب الرَّابِع الشَّمَال مِنْهَا وَيُقَال لَهَا عَوَّاءُ البَرْدِ ويزعمون أَنَّهَا إِذا طلعت أَو سَقَطت جاءتْ / بِبرد لذَلِك قيل لَهَا عَوَّاءُ الْبرد والسِّمَاكُ - كوكبانِ يُسَمَّى أحدُهما الرَّامِحَ لكوكب صَغِير بَين يَدَيْهِ وهما سَمَاكَان لسُمُوكِهِمَا وَإِن كَانَ كلُّ كوكبٍ قد يِسْمُكُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي السَّمَاكِ مثلَ قولِهِ فِي الدَّبَرانِ أَبُو حنيفَة البَلْدَةُ - رُقْعَةٌ من السماءِ لَا كوكبَ فِيهَا بَين النَّعائم وَبَين سَعْد الذَّابِح وَأما سعدُ بُلَع - فنجمانِ نَحْوٌ من سعدِ الذّابِح أَحدهمَا خَفِيٌّ جِدًّا وَهُوَ الَّذِي بَلَّعه أَي جَعَلَهُ بُلَع كَأَنَّهُ مُسْتَرِط قَالَ وَبَلغنِي أَنه سُمِّيَ بُلَع لِأَنَّهُ فِيمَا يَزْعمُونَ طَلَعَ حِين قَالَ الله ﴿يَا أرضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ ﴿هود ٤٤﴾ ولستُ أَدْرِي مَا هَذَا وَيُقَال لما بَين المَنَازِل الفُرَج والفُرْجَة الَّتِي بَين الثُرَيَّا والدَّبَرَان يُقَال لَهَا الضَّيِّقَةُ لضِيقِها قَالَ أَبُو عبيد هُوَ موضَعٌ نَحْسٌ وَأنْشد (بضَيْقَةَ بينَ النَّجْم والدَّبَران ... ) أَبُو حنيفَة إِذا لم يَعْدِلِ القَمَرُ عَن منزلِهِ قيل كَالِحٌ ابْن دُرَيْد كُوَيُّ - نَجْمٌ من الأَنْوَاءِ ولي بِثَبَتٍ ... ٣ - (البُرُوج) صَاحب الْعين البُرْج من منَازِل الشَّمْس مَنْزِلَتانِ وثُلْثٌ وَمن منَازِل الْقَمَر والجمعُ أبراجٌ وبُرُوجٌ أَبُو حنيفَة هِيَ اثْنَا عشر بُرْجاً وَهُوَ الكَبْشُ ثمَّ الثَّوْرُ ثمَّ الجَوْزَاء - وَهِي الصُّورة ثمَّ السَّرَطَانُ ثمَّ الأَسَدُ ثمَّ السُّنْبُلة - وَهِي العَذْرَاء والميزانُ والعَقْرَبُ والقَوْسُ - وَهِي الصُّورة والرامي والجَدْيُ والدَّلْوُ والحُوتُ - وَهِي السَّمَكَةُ وأَما الْقوس فَإِن الكوكبَ الَّذِي يرى قومٌ أَن البُرْجَ سُمِّيَ بِهِ ويُشَبهونه بِصُورَة الْقوس تسميه العربُ القِلَادَةَ والأُذحِيُّ وَالْكَوَاكِب المُلْتَفَّة الَّتِي يسميها قومٌ السُّنْبُلَةَ هِيَ عِنْد الْعَرَب هُلْبَةُ الأَسد والهُلْبة - هِيَ الجُمْعَةُ من الشَّعَر تكون على طَرَفِ ذَنَبِ الأَسَدِ ابْن دُرَيْد الجَدْيُ جَدْيَانِ أَحدهمَا الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه وَالثَّانِي الَّذِي يَدُورُ مَعَ بَنَاتِ نَعْشٍ ٣ - (الأنواء) أَبُو حنيفَة ناءَ الكَوْكَبُ نَوْأً وتَنْوَاء ونَوْءُهُ - أولُ سُقُوطٍ يّدْرِكِه بالأُفُقِ بالغَداةِ قيل امِّحَاق الْكَوَاكِب بضوء الصُّبح قَالَ وَقد تكلم عُلَمَاء الْعَرَبيَّة فِي تَفْسِير النَّوْء فَقَالَ بعضُهم سمي نَوْءً الطُّلُوع الرقيبِ لَا لسُقوطِ الساقِطِ وَذهب إلىأن النَّوْءَ فِي اللُّغَة النُّهُوضِ وَلَو كَانَ هَذَا هَكَذَا لم تكن على الْعَرَب مؤنَةٌ أَن يَجْعَلُوا النائِيَ هُوَ

стр. 835

الطالِعُ وَأَن يتْركُوا السُّقُوطَ وَقيل النَّوْءُ السُّقُوط والمَيَلَانُ وَمِنْه قولُهم مَا سَاءَكَ ونَاءَكَ وَمَعْنَاهُ أنَاءَكَ فَأَلْقَى الألفَ لِلِاتِّبَاعِ فالنَّوْءُ على هَذَا التَّفْسِير من الأضداد وَلَو لم يكن النَّوْءُ إِلَّا النُّهُوض لَكَانَ لقَولهم نَاءَ النَّجْمُ وهُم يُرِيدُونَ سقط مَذْهَبٌ على طَرِيق التفاؤلِ كَأَنَّهُمْ كَرهُوا أَن يَقُولُوا سَقَطَ فَأَما من ذهب إِلَى أَن الْكَوْكَب يَنُوءُ ثمَّ يَسْقُطُ فَإِذا سَقَطَ فقد تَقَضَّى نَوْءُهُ ودَخَلَ نَوءُ الكوكَبِ الَّذِي بعده فَإِن تأويلَ النوء فِي قَول هَؤُلَاءِ هُوَ التأويلُ الْمَشْهُور الَّذِي لَا يُنَازَعُ فِيهِ لِأَن الْكَوْكَب إِذا سَقَطَ النجمُ الَّذِي بَين يَدَيْهِ أطلَّ على السُّقُوط وَكَانَ أشبَهَ شيءٍ حَالا بحالِ الناهِضِ وَلَا نُهُوضَ بِهِ حَتَّى يَسْقُط لِأَن الفَلك يَجْتَرّه إِلَى الغَوْر فَكَأَنَّهُ مُتَحَامِلٌ بِعِبءِ قد أثقَلَه وغَلَبَه فالنوءُ مَا بَيناهُ ويُجْمَع النَّوْءُ أنواءاً ونواءاً وَأما البَوَارِح فقد زعم قوم لَيْسَ لَهُم باللغة علم أَن البارِحَ ضَدُّ النَّوْءِ وَأَنه طُلوُع الرَّقِيب فَيَقُولُونَ بَرِحَ الكوكبُ طَلَعَ وَذَلِكَ غَلَطٌ وَإِنَّمَا البَوَارِحُ الرِّيَاح الصَّيْفية سميت بَوَارِح لِأَنَّهَا فِي السَّمُوم الَّتِي تَأتي من الشَّمَالِ وَقيل البارح شِدَّة الرّيح فِي البَرْدِ والسَّمُوم وَهُوَ مُذَكّر قَالَ وبعضُ الأنْوَاءِ أغْزَرُ عِنْدهم من بعض وأحْمَدُ فنَوْءُ الشَّرَطَيْن ثلاثُ ليالٍ وَهُوَ مَحْمُود مَذْكُور ونَوْءُ البُطَيْنِ كَذَلِك إِلَّا أَنه غير مَحْمُود وَلَا مَذْكُور ونَوْءُ الثُّرَيَّا خمسُ ليالٍ وَقيل سبعٌ وَهُوَ مَحْمُود مَشْهُور ونَوْءُ الدَّبَرانِ ثلاثُ ليالٍ وَقيل ليلةٌ وَهُوَ غير مَحْمُود ونَوءُ الهَقْعَة سَتُّ ليالٍ وَلَا يَذْكُرُونَ نَوْءَها إِلَّا بِنَوْءِ الجَوْزَاء والجوزاء مشهورةٌ بالنًّوْءِ مذكورةٌ والهَقْعَة رأسُها ونوءُ الهَنْعَةِ ثلاثُ ليالٍ وَهِي فِي نَوْء الجَوْزَاءِ وَلَا تَكَادث تُفْرَدث ونوءُ الذِّرَاع المقبوضة خمسُ ليالٍ وَقيل ثلاثٌ وَهُوَ أوَّلُ نَوءِ الأسدِ وَمَا بَين الهَنْعَة والغَفْرِ من الأَنْوَاءِ أسَدِيُّةٌ كلُّها ونوءُ الذِّرَاع محمودٌ عِنْدهم وَمن عَادَة الْعَرَب أَن تذكر مَعَ الذِّرَاع المقبوضةِ الذراعَ المبسوطةَ فَتَجْمَعَهُمَا مَعًا فِي النَّوْءِ وهما لَا تَنُوانِ مَعًا / وَلَا تَطْلُعَانِ أَيْضا مَعًا وَلَكِن لكثرةِ صُحْبَةِ إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فِي الذّكر ونُوء النَّثْرة سبعٌ وَهُوَ من الأنواء المذكورةِ ونَوْءُ الطَّرْفِ سِتُّ قَالَ وَلم أسمع بِهِ مُفردا لغَلَبَة الْجَبْهَة عَلَيْهِ ونوءُ الجَبْهَة سبعٌ وَهُوَ مَشْهُور ونوءُ الزُّبْرة أربعٌ وقلما تُفْرَد لغَلَبَة الْجَبْهَة عَلَيْهَا ونوء الصَّرْفَةِ ثلاثٌ وَهُوَ داخلٌ فِي أنواءِ الأسدِ ونوءُ العَوَّاءِ ليلةٌ وَلَيْسَ من الأنْوَاءِ الْمَشْهُورَة ونوءُ السِّمَاك الأَعْزَلِ أربعُ وَهُوَ مَشْهُور مَذْكُور وَكَثِيرًا مَا يُذْكَرُ مَعَه السِّمَاك الرامحُ وَلَيْسَ يَنُوءُ مَعَهُ ولكنهما مُتَقَارِبَان فِي الطُّلُوع وَلَا خَيْرَ فِي الرَّامِح ونوءُ العَقْرب ثلاثٌ وَقيل ليلةٌ ونوءُ الزُّبَانِي ثلاثٌ ونوءُ الإكليل أربعٌ ونوءُ قَلْبِ العَقْرَبِ ليلةٌ وَهُوَ غير مَحْمُود ونوءُ الشولةِ ثلاثٌ وقَلَّما يّذْكَرُ هَؤُلَاء الأنجمُ بالأنواء وَرُبمَا ذُكِرَت الْعَقْرَب مُجْملةً ونوءُ النَّعَائِم ليلةٌ ونُوء البَلْدَةِ ثلاثٌ وَقيل ليلةٌ ونُوءُ سعد الذَّابِح ليلةٌ وقَلَّما يَذْكرونه ونُوء سعَد بُلَع ليلةٌ وَكَذَلِكَ نوءُ سعدِ السُّعود وَلَيْسَ بالمذكور ونوءُ سعدِ الأخْبِيةِ ليلةٌ ونوءُ الفَرْغ الأوَّل ثلاثُ لَيَال ونوءُ الفرغ الثَّانِي أربعٌ وهما من الأنواء الْمَذْكُورَة يُذْكَران بأسمائهما ويُجْمَعَان فِي جُمْلَة نُوءِ الدَّلْوِ ونوءُ الحُوتِ وَلَيْسَ بالمذكور يَغْلِبُ عَلَيْهِ مَا قبله وَمَا بعده فَلَا يُذْكَر وَإِنَّمَا جَعَلُوا لكل هَؤُلَاءِ النُّجُوم أنواءاً مَوْقُوتَة وَإِن لم يكن جميعُ فُصُول السّنة مَظِنَّةً للأمطار لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وقتُ إِلَّا وَرُبمَا قد يكون فِيهِ الْمَطَر وَإِذا ذّكّرُوا البُروج بالأنواء وبالبَوَارح فقد يحْتَمل أَن يُرَاد جميعُ أنوائِه لِأَن البُرْج الواحدَ يَجْمَعُ عِدَّة أنواءٍ وَقد يجوز أَن يُراد بعضُ أنوائه وَلَيْسَ ذَلِك على قدر حَظه فِي قِسْمَةِ النَّازِل على البُرُوج لِأَن مِنْهَا ماأنواؤُه المنسوبةٌ إِلَيْهِ من حُظُوطِ غَيره من البُروج كالأسد أوَّلُ أنوائِهِ الذراعُ وَآخره السَّمَاكُ وَقد سَقَطَ بِهِ السَّرَطَانُ والسُّنْبُلَة والميزانُ فنُسِبَ أنواءُ حُظُوظِهما من المَنَازِلِ إِلَى الأسَدِ وَكَذَلِكَ العقربُ أولُ أنوائها من سمة الميزانِ وآخرُها من قسمةِ القوْسِ وآخرُ أنواءِ الَّدلْوِ من قِسْمَةِ الحُوتِ وَلم يَدْخُل فِي الجوزاء شيءٌ من غَيرهَا ويَزيد النَّوْءُ عِنْدهم غَزَارة

стр. 836

فَإِن كَانَ مَحْمُودًا فَأن يُوَافِقَ آخِرَ الشُّهُور فَيكون فِي سِرَارِها وَقد يَحْمدُونَه أَيْضا أَن يكون فِي غُرَّة الشَّهْر قَالَ وَلَا أعْلَمَهُم حَمِدُوا المِحَاق فِي شَيْء إِلَّا فِي الأمطار وَإِذا نَاءَت النُّجُوم بغيرِ مَطَرٍ فقد خَوَتْ خَيَّا وخُوِيَّا وأخْوَتْ وأخْلَفَت فَإِن لم تُخْلِف قيل صَدَقَتْ وَمَا كَانَ فِيهَا من أمطارٍ وبَوَارِحَ فَهِيَ الهُيُوج الواحدُ هَيْجٌ. ٣ - (ذكر أسجاع الْعَرَب فِي طُلُوع هَذِه النُّجُوم) قَالَ أَبُو حنيفَة قَالَ فقيهُ الْعَرَب إِذا طَلَعَ النُّجْمُ فالحَرُّ فِي حَدْم والعُشْب فِي حَطْم والعاناتُ فِي كَدْم وَقيل إِذا طَلَعَ النُّجم اتَّقِي اللَّحْم وخِيفَ السُّقْم وجَرَى السَّرابُ على الأَكُم وَقيل إِذا طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّة ابْتَغَى الراعِي شُكَيَّة وَقيل إِذا طَلَعَ النَّجْم غُدِيَّا ابْتغى الرَّاعِي سُقَيَّا وَقيل إِذا طَلَعَ النجمُ عِشاء ابتغَى الرَّاعِي كِسَاء وَقيل إِذا أمْسَى النَّجْم بقَبَل فشَهْرُ فَتىً وَشهر حَمَل وَإِذا أمْسَى النجمُ بِدُبَر فشهرُ نِتَاج وشهرُ مَطَر وَإِذا أمْسَتِ الثُّرَيَّا قِمَّة رَأس فَليلةُ فَتىً وليلةُ فاس وَمِمَّا يُقَال حُفِظَ من كَلَام لُقْمَان بن عادٍ إِذا أمْسَتِ الثُّرَيَّا قِمَّ رَأس فَفِي الدِّثَارِ فاخْنِس وعُظْمَاهَا فاحْدَس وأنْهَسْ بَنِيك وانْهَسْ وَإِن سُئِلْتَ فاعْبِس وَإِذا طَلَعَ الدَّبَرَان تَوَقَّدَتِ الحِزَّان واسْتَعَرَتِ الذِّبَّان ونَشَّت الغُدْران وَإِذا طَلِعَت الهَفْعَة تَقَوَّضَ الناسُ للقُلْعَة ورَجَعُوا عَن النُّجْعَة وأوْرَسَتِ الفَقَعَة وأرْدَفَتْها الهَنْعَة وَإِذا طلعت الجَوْزَاء توقَّدت المَعْزَاء وَكَنَسَتِ الظِّبَاء وعَرِقَت العِلْبَاء وطابَ الخِبَاء وَقيل طَلَعَت الجَوْزَاء ووافَى على عُود الحِرْبَاء وَإِذا طَلَعَت الذِّراع حَسَرَت الشمسُ القِنَاع وأشْعَلَتِ فِي الأُفُقِ السُّعَاعِ وتَرَقْرَقَ السَّرابُ بكلِّ قاع وَإِذا طَلَعَت الشِعْرَى نَشِفَ الثَّرَى وأجَنَ الصَّرَى وَجعل صاحِبُ النَّخْلِ يَرَى وَقيل إِذا طَلِعَت الشِّعْرَى سَفَراً وَلم تَرَ مَطَرَاً فَلَا تَغْذُوَنَّ إمَّرَةً وَلَا إمَّراً وأرْسل العُرَاضَات أثَراً يَبْغِينَكَ فِي الأَرْض مَعْمَرَا وَإِذا طَلعَت النَّثْرَة قَنَأَتِ البُسْرَة وجُنِيَ النَّخْلُ بُكْرَة وأوَتِ المواشِي حَجْرَه وَلم تَتْرُكْ فِي ذاتِ دَرٍّ قَطْرَة وَقيل إِذا طَلَعَت النَّثْرَة شَقَّحَتِ البُسْرَة وَإِذا طَلِعَت الصَّرْفَة بَكِرَت الخُرْفَة وكَثُرَت الطًّرْفَة وهانَتْ للضيفَ الكُلْفَة وَقيل إِذا طَلعَت النَّثرِة البُسْرَة وجُنِيَ النَّخْلُ بُكْرَة وأوَتِ المواشِي حَجْرَه وَلم تَتْرُك فِي ذاتِ دّرٍّ قَطْرَة - _ وَقيل إِذا طَلَعت النَّثْرَة شَقَّحَتِ البُسْرَة وَإِذا طَلِعَت الصَّرْفَة بَكِرَت الخّرْفَة وكّثُرَت الطُّرْفَة وهانَتْ للضيفِ الكُلْفَة وَقيل إِذا طَلِعَت الصَّرْفَة احتَالَ كلُّ ذِي حِرْفَة وَقيل اخْتَالَ كلُّ ذِي خُرْفَة وجَفَرَ كلُّ ذِي نُظْفَة وامْتِيزَ عَن الْمِيَاه زُلْفَة وَإِذا طلعتِ العُذْرَة فَعَكَّةُ بُكْرِة على أهلِ البَصْرَة وَلَيْسَ بعُمَانَ بُسْرَة وَلَا لأَكَّارٍ بهَا بَذْرَة وَقيل بُرّه وَإِذا طلعتِ الجَبْهَة تَحَانَّت الوّلَهَة وتَنَازَت السَّفَهَة وقَلَّتْ فِي الأَرْض الرَّفَهَةْ وَإِذا طَلَعَ سُهَيْل طابَ اللَّيْلُ وجَرَى النَّيْل وامْتَنَعَ القَيْل وللفَصِيلِ الوَيْلِ ورُفِعَ كَيْلٌ وَوُضِعَ كِيْل وَقيل (إِذا سُهَيْل مَغْرِبَ الشَّمْسِ طَلَعْ ... فابْنُ اللَّبُونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ) وَإِذا طَلَعَتِ الخَرَاتَانِ أُكِلَتْ أُمُّ جِرذَان وَإِذا طلعت العَوَّاء ضُرِبَ الخِبَاء وطاب الهَوَاء وكُرِهَ العَرَاء وشَنَّنَ السَّقاء وَإِذا طَلَعَ السَّمَاك ذّهَبَتِ العِكَاكُ واسْتَفَاهَتِ الأّحْنَاكِ وقلَّ على الماءِ الِّكَاكِ وَإِذا طَلَعَ الغَفْرجاد القَطْر - _ وَقيل إِذا طَلَعَ الغَفْر اقْشَعَرَّ السَّقْر وتَرَبَّلَ النَّضْر وحَسُنَ فِي العَيْنِ الجَمْر وَإِذا طلعت الزُّبانَى أحدَثَتْ لكل ذِي عِيَالٍ شانًا ولكلِّ مَاشِيةٍ هَوَاناً وَقَالُوا كَانَ وَكَانَا أجْمَعَ لأَهْلِكَ وَلَا تَوَانَى وَإِذا طَلَعَ الإكْلِيل هَاجَت الفُحُول وَقيل هبَّت وشُمِّرَت الذُّيُول وتُخُوِّفَت السُّيُول وَإِذا طَلَعَ القَلْب جَاءَ الشِّتَاء كالكَلْبِ وصارَ أهْلُ الْوَادي فِي كَرْب وَلم تُمَكِّن الفَحْلَ إِلَّا ذَات ثَرْب وَإِذا طلع الهَّداران هَزَلَتْ السِّمَان واشْتَدَّ الزَّمَان ووَحْوَحَ الوِلْدان وَإِذا طَلعتِ الشَّوْلَة أعْجَلَتِ الشَّيْخَ البَوْلَهُ واشْتَدَّت على العِيَال العَوْلَه وَقيل شَتْوَهُ زَوْلَة وَإِذا طَلَعَ العَقْرَبُ جمَسَ المِذْنّب وقَرَّ

стр. 837

الأشْيَب وَقيل قَرُبَ وَإِذا طلعت النَّعائم الْتَطَتِ الْبَهَائِم من الصَّقيع الدَّائِم وأيْقَظَ البَرْدُ كلَّ نَائِم وَقيل إِذا طالعت النَّعائم انْقَبَضت الْبَهَائِم من الصَّقيع الدَّائِم وخَلَصَ البَرْدُ إِلَى كلِّ نَائم وَقيل تَوَسَّفَتِ التَّهَائِم وَإِذا طَلَعَت البَلْدَة حمَّمَتِ الجَعْدَهْ وأُكِلَتِ القِشْدَة وَقيل للبرد اهْدَهْ وَقيل إِذا طلعت البَلْدَة زَعِلَت كلُّ تُلْدَه وَقيل عَلَتِ النَاس بَلْدَه وَإِذا طَلَعَ سَعْد الذابِح حَمَى أهْلَه النَّابِح ونَفَعَ أهلَه الرَّائحِ وتَصَبَّح السارِح وظَهَرَتْ فِي الحَيِّ الأنافِح وَقيل انْحَجَزَت الذَّوَابِح وَلم تَهْدَ النَّوابِح من الشِّتَاء البارِح وَإِذا طَلَعَ سَعْدُ بُلَعْ اقْتَحَمَ الرُّبَعْ وَلَحِقَ أهْلَهُ الهُبَع وصِيدَ المُرَعَ وَصَارَ فِي الأرضِ لُمَع وَقيل تَشكَّى كلُّ رُبَع وَإِذا طلع سعدُ السُّعود نَضِرَ العُود ولانَتِ الجُلُود وكَرِه النَّاس فِي الشَّمْس القُعُود وَإِذا طلع السَّعْد كَثُر الثَّعْد وَقيل إِذا طَلَعَ سعدُ السُّعُود ذابَ كلُّ جمُود واخْضَرَّ كل عُود وانْتَشَرَ كلُّ مَصْرُود وَإِذا طَلَعَ سعدُ الأَخْبِيَة زُمَّتِ الأسْقِيَة وتَدَلَّتْ الأحوِيَة وتَجَاوَرتِ الأبْنِيَة وَإِذا طَلعتِ الدلْو هِيبَ الجَزْو وأَنْسَلَ العَفْو وطَلَبَ الخِلْوُ الَّلهْوِ وَقيل إِذا طلعت الدَّلْو فالرَّبِيعُ والبَدْوُ والصَّيْفُ بَعْدَ الشَّتْوِ وَإِذا طلعت السَّمْكَة أمْكَنَت الحَرَكَة وتَعَلَّقَت الحَسَكة ونُصِبَتْ الشَّبَكَة وطابَ الزَّمَان للنَّسَكَة وَإِذا طلع الحُوت خَرَجَ الناسُ من البُيُوت وَإِذا طلع الشَّرَطَان اسْتَوى الزَّمَان وخَضِرَت الأغصان وتَوَاقَدَتِ الأسْنَان وتَهَادَتِ الجِيران وَقيل / هاقَ الزَّمان وباتَ الفَقِيرُ بكلِّ مَكَان وَقيل طلَعَ الشَّرَطَان وأُلْقِيَت الأوْتَاد فِي الأغْصَان وَقيل طَلَعَتِ الأَشْرَاط ونَقَصَتِ الأَنْباط وَإِذا طَلَعَ البُطَيْن اقْتُضَى الدَّيْن وظَهَرَ الزَّيْن واقْتُفِي بالعَطَاءِ والقَيْنِ ٣ - (التَّفْسِير) الحَدْسُ الصَّرْعُ حَدَسَ بِنَاقَتِهِ فَوَجَأ فِي سَبَلَتِها إِذا أنَاخَها فَوَجَأَ فِي نَحْرِها وَقَوله حَسَرَتِ الشمسُ القِناع وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ وَالْمعْنَى أَنَّهَا لم تَدَعْ غَايَةً فِي الذُكُوِّ وَيُقَال للشمس إِذا اشتدَّ حرهَا وَلم يَحُل من دون شُعاعها شيءٌ انْصَلَعَت واليومُ الشَّدِيدُ وَقع الشَّمْس أصْلَعُ والعِلْبَاء مُذَكّر فأُنِّثَ هَهُنَا على الْغَلَط والتشبيه بِمَا همزتُه للتأنيث والأَمَّرُ الصَّغِير من أَوْلَاد الضَّأْن وَالْأُنْثَى إِمَّرَةٌ وَقيل هُوَ من السَّائِمَة كلهَا والعُرَاضَات العِرَاضُ الواحدةُ عُرَاضَةٌ يَعْنِي الإبلَ لِأَن آثَار أخفافها فِي الأَرْض عِرَاضٌ والمَعْمَر المَعاشُ وَقد ظن قومٌ أَن الساجِعَ أَرَادَ طلوعَ الشِّعْرَى بالغَدَاة وَقد أخطؤا فِي ذَلِك وَقد حَكَاهُ من لَا أَثِق بِهِ عَن مُؤَرِّج فَإِن كَانَ صَدَقَ فَإِن مُؤَرِّجِاً إِذا كَانَ قَلِيل الْمعرفَة بِهَذَا الفَنِّ، قَالَ المتعقب ثمَّ نصر قَوْله وَبَين غلط مؤرج فَأصَاب فِيمَا بَين وَلكنه أُتِيَ من حيثُ أَمِنَ قد غَلِطَ هُوَ أَيْضا فِي أَلْفَاظ هَذَا السجع وَفِي تَفْسِيره لِأَنَّهُ قَالَ فَأَما تَفْسِير الْكَلَام الَّذِي فِي هَذَا السجع فَإِنَّهُ يَقُول إِذا أخْطَأ الوَسْمِيُّ فَلم يَقَع لَهُ مَطَرٌ فأسِيء الظَنَّ بسَنَتِك وَلَا تَتَشَاغَل بالغنم وَلَكِن اظْعَنْ عَن دارِك واطْلُب بِالْإِبِلِ دَارا قد غاثَها اللَّهُ بغَيْث فانْجُ إِلَيْهَا والعُرَاضَاتِ أثرا هِيَ الإبلُ والمَعْمَر الْمنزل بدار معاش والأمَّرُ الذَّكَرُ من أَوْلَاد الضَّأْن وَالْأُنْثَى إمَّرَةٌ وَإِنَّمَا خَصَّ الضأنَ بالذَّكر وَإِن كَانَ أَرَادَ جَمِيع الغَنَم لِأَنَّهَا أعجزُ عَن الطَّلَب من المَعِز والمَعَزُ تُدْرِكُ مَا لَا تُدْرِكُ الضأنُ، فَأَما مَا حكيناه من غلطه فِي الرِّوَايَة فَإِن أَبَا عَمْرو وَقَالَ إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى سَفَراً وَلم تَرَ فِيهَا مَطَراً فَلَا تُلْحَق فِيهَا إمَّرَةٌ وَلَا إمَّرا وَلَا سُقَيْباً ذَكَراً وَأما غلطه فِي التَّفْسِير فَإِنَّهُمَا قَالَا جَمِيعًا فِي تَفْسِيره وَقد قَالَه غَيرهمَا الإمَّرةُ الرجل الَّذِي لَا عقل لَهُ إلَاّ مَا أمَرْتَه بِهِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو لَا تُرْسِل فِي إبْلِكَ رجلا لَا عقل لَهُ يدبرها والإِمَّرُ والإِمَّرَةُ أَيْضا من الضان كَمَا ذَكَرَ إِلَّا أَن الْمُسْتَعْمل هَهُنَا / مَا حكيناه قَالَ وَلَعَلَّه لَو غَطَّى على الشَّيْخ مؤرج لأعفاه اللَّهُ من تَكَشُّفِنا أَبُو حنيفَة وحَجْرة - ناحيةٌ والعُكَّة بالَصْرة - كَرْبٌ يُصِبهم أَيَّام شدَّة الْحر فِي وَجه الصُّبح مَعَه نَدّى يَكاد يأخُذُ بالأَنْفَاسِ والوَلَهَةُ - جمعُ والِهٍ وَهِي الَّتِي قد فَقَدَتْ ولَدَها فقد كادَ لَبَنُها يَذْهَب جَزَعَاً والرُّفْهَةُ - وَاحِدَة الرُّفَهِ وَهُوَ مَا بَقِي فِي المَدَاوِس من التَّين بعد إِخْرَاج الحبِّ مِنْهُ وحَذَا من الحُذَيَا - وَهُوَ مَا وَهَبَتْ للْإنْسَان من كَرَامَة أَو بِرٍّ والقَيْلُ

стр. 838

من القائِلة وَهِي النَّوْمة فِي الظَّهيرة وَقيل هِيَ الشَّرْبَة يَشْرَبُها الإنسانُ فِي ذَلِك الْوَقْت والامْتِياز - التَّنَحي والزّلْفَة - أدنى مَنْزِلَةْ وتَشْنِينُ السَّقَاءِ - بَرْدُه والماءُ الشُّنان الباردُ وكلُّ سِقَاء أخْلَقَ فَهُوَ شَنَّ واسْتِفَاهَةُ الأحْنَاكِ - شَهْوَةُ الطَّعَامِ واللِّكَاكُ - التَّزَاحُم والتَّدافُع وَوَحْوَحَةُ الوِلْدَان - حكايةٌ أصواتِهم إِذا قالتْ أحْ أحْ من الْبرد والزَّوْلَة - المُمْكَرَة وجَمَسَ - جَمَدَ والأَشْيَبُ - الثَّلْجُ والجَلِيد وتَوَسُّف التَّهَائِم - تَقَشُّر وجهِ الأَرْض من شدَّة الْبرد وتَحْميم الجَعْدَة - أَن ترَاهَا قد هَمَّت بالاطَلاع كَمَا يُحَمَمُ وجْهُ الغُلام إِذا هَمَّ بالبُقُول وَقَوله زَعِلَت كلُّ تُلْدة - التُّلْدَة تَلادُ المَال والزَّعَلُ - النَّشَاطُ يَعْنِي الْمَوَاشِي أَنَّهَا تَنْشَطُ فِي هَذَا الْوَقْت والتُّلْدَة من التَّلِيد واقْتِحَامُ الرُّبَع - إسراعُه فِي عَدْوِهِ لِأَنَّهُ قد قَوِيَ والأنْبَاط - الْمِيَاه المُظْهَرَةُ من الأَرْض نَحْو الْآبَار والقُنِيِّ الواحدُ نَبَطٌ وكلُّ مَا أنْبَطَتْهُ فَهُوَ نَبَطٌ والاقْتَفاء - الْكَرَامَة واللُّطف وَمَا ألطَفْتَ بِهِ الإنسانَ وأتْحفْتَهُ فَهُوَ القَفِيَّةُ وَقَوله الجَزْوُ - يَعْنِي الاجْتِزاءُ بالرُّطْبِ عَن المَاء واصلُه الجِزْءُ وَلكنه أبدل الْهمزَة واوا اعتباطاً لغير عِلّة لمُزَاوَجَةِ الدَّلْوِ ومِثْلُه كثيرٌ فِي اللُّغَة والنحو فَتَفَهَّمَه ٣ - (صفة الشَّمْس وأسماؤها) غير وَاحِد شَمْسُ وشُمُوسٌ وَقَالُوا عَبْد شَمْسٍ فَصَارَت معرفَة فِي حَال الْإِضَافَة وَلَيْسَ أحد يَقُول هَذِه شَمْسٌ فيجعَلَها معرفَة بِغَيْر ألف وَلَام وَلِهَذَا الضَّرْب نَظَائِر قد أبانَها سِيبَوَيْهٍ ابْن جني فَأَما قَول الهُذَلِي ( ... لما عَرَّفنا أَنهم آثارُنَا ... قُلْنَا وَشَمْسَ لنّخْضِبَنَّهُم دَماً) فَإِذا أَرَادَ هَذَا الصَّنَم الْمُسَمّى بشمس وَيكون هَذَا الصَّنَم مُعْتَقداً فِيهِ التَّأْنِيث كتأنيث اللات والعُزَّى فَلذَلِك لم يصرف شمس ابْن السّكيت شَمِسَ يومُنا وشَمَسَ يَشْمُسُ ويَشْمِسُ شُمُوساً ابْن دُرَيْد أشْمَسَ كَشَمِسَ صَاحب الْعين وَيَوْم شامِسٌ - واضحٌ وتَشَمَّسَ الرجُلُ - قَعَدَ فِي الشَّمْس ابْن السّكيت يُقَال للشمس ذُكَاء وَيُقَال قد آضَتْ ذُكَاء وانْتَشَر الرِّعَاء وَإِنَّمَا اشْتُقَّ من ذُكُو النَّار وَهُوَ تَلَهُّبُها وَأنْشد ( ... فّتَذّكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا ... ألْقَت ذُكَاء يَميِنِها فِي كَافِرِ) قَوْله فَتذَكَّرَا - يَعْنِي ظَلِيماً ونَعَامَةً والثَّقَلُ - بيضُهما والرَّثِيدُ والرَّثّدُ - المَنْضود رَثَدْتُه رَثْداً وَمِنْه اشْتٌقَّ مَرْثَدٌ وَيُقَال تركتُ فلَانا مُرْتَثِداً - أَيْن ناضَداً مَتَاعَهُ وَقَوله ألْقَت ذُكَاءُ يَمينِها فِي كَافِر - أَي بَدَأْتْ فِي المَغيبِ وَالْكَافِر - الليلُ لِأَنَّهُ يُوَاري كلَّ شيءٍ وَمِنْه كَفَر فَوْقَ دَرْعِهِ بِثَوْبِهِ وابنُ ذُكاء الصُّبُح وَأنْشد ( ... فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلَاجِ الفَجْرِ ... وابنُ ذُكَاءَ كَامِنٌ فِي كَفْرِ) وَيُقَال لَهَا إلَاهَةُ والالاهَةُ مثل فعالة وَأنْشد ( ... تَرَوَّحْنَا من اللَّعْبَاءِ قَصْراً ... وأعْجَلْنَا الاِلَاهَةَ أنَ تَؤُبا) قَالَ الْفَارِسِي سَمُوها إلاهَةً على نَحْو تَعْظِيمهم لَهَا وعبادتهم إِيَّاهَا وعَلى ذَلِك نَهَاهُم اللهُ عَن عبادتها وأمَرَهُم بالتَّوجُّه فِي الْعِبَادَة إِلَيْهِ دون مَا خَلَقَهُ وأوْجَدَهُ بعد أَن لم يكن فَقَالَ

стр. 839

﴿وَمِن آياتِه الليلُ والنهارُ والشَّمسُ والقَمَر لَا تَسْجُدوا للشّمْسِ وَلَا لِلْقَمِرِ واسْجُدوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ ﴿فصلت ٣٧﴾ ويَدُلُّكَ على مَا ذَكَرْنَا من مَذْهبِ العربِ فِي تسميتهم للشمس إلاهة مَا حَكَاهُ أحمدُ بن يحي من أَنهم يُسَمُّونَها إلاهة غيرض مَصْرُوف فقوَّى ذَلِك أَنه منقولٌ إذْ كَانَ مَخْصُوصًا وَأكْثر الْأَسْمَاء المختصةِ الْأَعْلَام منقولةٌ نَحْو زيد وَأسد وَمَا يَكْثُر تَعْدَادُه من ذَلِك فَكَذَلِك إلاهةُ تكون منقولةٌ من الاِلَاهَةِ الَّتِي هِيَ الْعِبَادَة لما ذكرنَا وَأنْشد الْبَيْت ( ... وأعْجلْنا إلاهَةَ أَن تَؤُبَا ... ) غَيره مَصْرُوف بِلَا ألف وَلَام وَقد جَاءَ على هَذَا الحدّ غيرُ شئٍ قَالَ أَبُو زيد لَقيتُه النَّدَرَى ونَدَرَى وفَيْنَة والفَيْنة بعد الفَيْنة وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَلَا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً﴾ ﴿نوح ٢٣﴾ وَأنْشد ( ... أما ودِمَاء لَا تَزَالُ كأنَّها ... على قُمَّة العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَمَا) فَهَذَا مَثْلُ مَا ذكرنَا من إلاهة والاِلَاهَة فِي دخولِ لَام المعرفةِ الاسْمَ مَرَّةً وسُقُوطِها أُخْرى ابْن دُرَيْد وَهِي الالَيهَةُ ابْن السّكيت الضِّحُّ الشَّمْسُ نَفْسُها يُقَال جَاءَ بالضَّحِّ والرِّيحِ - إِذا جَاءَ بالشَّيْء الْكثير أَي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ والضَّحُّ - قَرْنُ الشمسِ يُصِيبُكَ وكلُّ شَيْء أصابتْه فَهُوَ ضَحُّ يُقَال ضَحِيتُ للشمسِ - إِذا ظَهَرْتَ لَهَا وَبَرَزْت وَأنْشد ( ... رَأَتْ رَجُلاً أما إِذا الشمسُ عَارَضَتْ ... فَيَضْحى وَأما بالعَشِيِّ فَيَخْضَرُ) قَالَ ونَظَر ابنُ عُمَرٍ إِلَى مُحْرِم قد اسْتَظَلَّ فَقَالَ اضْحَ لَمَن أحْرَمْتَ لَهُ _ أَيْن أظْهِر وَمِنْه أرضٌ ضَاحِيَةٌ - إِذا اتَّسَعَت وانْفَرَجَت عَنْهَا الجِبَالُ وَمِنْه ضَوَاحِي الرُّوم وَهُوَ مَا بَرَزَ من بلادِهم الْفَارِسِي لَيْسَ ضَحِيْتُ من الضَّحُّ ذَلِك ثنائي وَهَذَا معتل وَإِنَّمَا الضُّحِيُّ الظُّهُور والبُرُوز إِلَى الشَّيْء وَقد ضَحِيتُ ضُحُوَّاً وضُحِيَّا - بَرَزْتُ للشمس واسْتَضْحَيْتُ للشمس - قَعَدْتُ عندَها فِي الشتَاء خاصَّةً صَاحب الْعين الضِّحُّ - ضَوْءُ الشمسِ إِذا تمكن من الأرضِ وَقيل هُوَ ضَوْءُها عامَّةً والضِّحُّ - الأرضُ البَرازُ مِنْهُ والضِّيحُ لغةٌ فِي الضِّحِّ من الشَّمْس عليّ أُرَى الضِّيحَ من مُحَوَّلِ التَّضْعِيف وَإِن كَانَ ذَلِك أَكْثَره فِي اللَّام نَحْو تَظَنَّيْتُ وتَقَضَّيْتُ وَسَيَأْتِي ذَلِك صَاحب الْعين الضَّحَاءُ مَمْدود الشمسُ ابْن السّكيت وَيُقَال للشمس الجَوْنَة - سُمِّيَت بذلك لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ حِين تَغِيبُ والجَوْنُ الأسْوَدُ والأبيضُ قَالَ وعَرَضَ أّنَيْسُ الجَرْمِيُّ على الحَجَّاج دِرْعَ حَدِيدٍ وَكَانَت صَافِيَة فَجَعَلَ لَا يَرَى صفَاءَها فَقَالَ أّنَيْسٌ أَن الشَّمْس جَوْنَةٌ - أَي شدِيدةُ الضَّوْءِ فقد غَلَبَ ضَوْءُها بياضَ الدَّرْع وَأنْشد ( ... يُبَادِرُ الأَثْآرَ أَن تَؤُبا ... وحاجِبَ الجَوْنَةِ أَن يَغِيبَا) الأثْآرُ جمع ثَأْرٍ صَاحب الْعين الجَوْنَةُ - عينُ الشمسِ ثَعْلَب الشمسُ جَوْنَةٌ بَيِّنَةُ الجُونَةِ حَكَاهَا عَن الفَرَّاء ابْن السّكيت يقالُ لَهَا الْجَارِيَة سُمِّيَت بذلك لِأَنَّهَا تَجْرِي من المَشْرِق إِلَى الْمغرب وَيُقَال لَهَا الغَزَالة أَيْضا وَأنْشد فِي ذَلِك ( ... تَوَضَّحْنَ فِي قَرْنِ الغَزَالَةِ بَعْدَمَا ... تَرِشَّفْنَ دِرَّاتِ الرِّهَامِ الرَّكَائِكِ)

стр. 840

أَبُو عبيد الغَزَالَةُ - الشمسُ إِذا ارْتَفَعَ النَّهَارُ الْأَصْمَعِي غَزَالَاتُ الضُّحى أوائِلُها أَبُو زيد هِيَ بَعْدَمَا تَنْبَسَطُ الشَّمْس وتَضْحَى إِلَى قَرِيب من خُمْسَي النَّهَار قَالَ ابْن دُرَيْد قَالَ الْأَصْمَعِي لَيست الغزالةُ الشمسَ بعيْنِها لَكِنَّهَا وَقت طُلُوع الشَّمْس واحْتَجَّ بِبَيْت ذِي الرمة ( ... وأشْرَفْتُ الغَزَالَةَ رأسَ حُزْوَى ... أُرَاقِبُهُم وَمَا أُغْنِي قِبَالاً) وَيُقَال طلعتِ الغزالةُ وَلَا يُقَال غابَتْ وَقَالَ أَبُو بكر مَرَّةَ هِيَ الشمسُ عِنْد طُلُوعهَا صَاحب الْعين الغَزَالَةُ - عَيْن الشَّمْس ابْن السّكيت وَيُقَال للشمسُ السِّراج والبيضاءُ ويُوحُ لَا تُجْرَى ومَهَاة وَأنْشد ( ... ثُمَّ يَجْلُو الظَّلَامَ ربٌّ رحيمٌ ... بمهاةٍ شُعاعها مَنْشُورُ) عَليّ مَهاة هُنَا معرفةٌ وَإِنَّمَا احتاجَ إِلَى صرفهَا لِأَن بَين نون فَعِلاتن وسين مستفعلن مُعَاقَبَةً وَقد سقَطَتْ سين مستفعلن فِي قَوْله شُعاعها وَهُوَ مفاعلن فَلذَلِك صرف مَهاة وَالْجُمْلَة فِي ذَلِك حالُ وَيُقَال لَهَا بِرَاح مثل قَطَام أَبُو حنيفَة بِرَاح \ وبَرَاحُ السيرافي وَمن أسمائها حَنَاذِ من الحَنْذِ وَهُوَ الشيئُ ابْن السّكيت وَيُقَال لَهَا إِذا لم تكن مُتَجَلِّبَةً حَسَنَة مَرِيضَةٌ وَيُقَال لضوءِ الشَّمْسِ والإيَا إِذا فُتَحَ مُدَّ وَإِذا كُسِرَ قُصِرَ وَأنْشد ( ... لاقَى إيَّاها الأَيَاءُ فاثْتَلَقَا ... ) أَبُو عبيد أيَاةُ الشمسِ - ضَوْءُها الْفَارِسِي أيَاةٌ وأيَا كَحَصَاةٍ وحصَى قَالَ الْفَارِسِي أَقُول فِي ألف إيَا إِنَّهَا منقلبة عَن الْيَاء وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّهَا لَا تَخْلُو من أَن تكون من الْيَاء أَو من الْوَاو فَالَّذِي يدل على أَنَّهَا من الْيَاء دون الْوَاو أَن الْوَاو لَا تكون لاماً وَالْعين يَاء فِي شَيْء من كَلَامهم فَأَما حَيَاة وحَيَوَان فالواو عندنَا منقلبة من الْيَاء فَإِذا لم يجز انقلابُها عَن الْوَاو ثَبت أَنَّهَا من الْيَاء، فَإِن قلت مَا تنكر أَن تكون الْيَاء منقلبة عَن الْوَاو لانكسار مَا قبلهَا وَإِذا جَازَ أَن تكون الْعين واواً جَازَ أَن تكون الْكَلِمَة من بَاب قُوَّة، فَالْجَوَاب أَن الْعين يَاء لَا غير وَلَو كَانَت واواً لصحت كَمَا صحَّ عَوَضٌ وعَوَج وَنَحْوه والهمزة فِي قَول من مَدَّ منقلبة عَن الْيَاء صَاحب الْعين الشُّعَاع - ضوءُ الشَّمْس الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ الحِبال مُقْبِلَةً عَلَيْك إِذا نَظَرْتَ لَهَا وَقيل هُوَ الَّذِي تَراه مُمْتَدّاً كالرِّمَاح بُعَيْدَ الطُّلُوع والجمعُ أشِعَّةٌ وشُعُعٌ وَقد أشَعَّتْ - نَشَرَتْ شُعَاعَها وَأنْشد ( ... إِذا سَفَرَتْ تَلأْلأُ وَجْنَتَاهَا ... كإشْعَاعِ الغَزَالَةِ فِي الضَّحَاءِ) أَبُو حنيفَة هُوَ الشُّعَاعُ والشُّعَاعَةُ والشُّعُّ ابْن السّكيت وَيُقَال لِدَارَتِها الطُّفَاوَةُ أَبُو حنيفَة النَّدْأَةُ - دَارَةٌ رُبمَا رَأَيْتهَا مُحِيطة بالشمس وَقيل هِيَ الحُمْرة العارَضة فِي مَطْلَع الشَّمْس ومَغْرِبها إِذا عَرَضَتْ وَقيل هُوَ قَوْسً المُزْنِ ابْن السّكيت هِيَ النَّدْأَة والنُّدْأة أَبُو حنيفَة لُعَاب الشَّمْس - الَّذِي ترَاهُ فِي شَدَّة الحَرِّ يَبْرُق مِثْل نَسْجِ العَنْكَبُوت أَو السراب فَيَحْدِرُ من السَّمَاء وَإِنَّمَا يُرَى ذَلِك من شِدَّة الحَرِّ وسُكُونِ الرِّيحِ وانشد ( ... وذَابَ للشمسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ ... وقَامَ مِيزانُ النَّهَارِ فاعْتَدَلْ) أَبُو عبيد وَهُوَ السَّهَامُ ومُخَاطُ الشَّيْطَان أَبُو حنيفَة وَهُوَ الغَفْرُ والسُّمَّيٍهَى وعَبُهَا وَبِه سُمِّيَ عبُ الشَّمْسِ بَطْنٌ من بني تَمِيم الْفَارِسِي عبُ الشمسِ على مِثَال يَدُ الشَّمْس وعَبُشَّمْس هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ من نادِر الإدْغام وَحكى ابْن الرُّمَّانِيِّ عبُّ الشَّمْس الْفَارِسِي وَهَذَا مِمَّا تَعَرَّفَ فِي حَيِّز الْإِضَافَة وَلم يَكُ قبلَ ذَلِك معرفَة وَهُوَ من بَاب قَيْس قُفَّة قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الألقاب عِنْد ذكر قَيس قُفَّة فِي حَيِّزِّ تَلْقِيب المُفْرَد بالمفرد وَنَظِير ذَلِك أَنه لَيْسَ أحدٌ من الْعَرَب يَقُول هَذِه شمس فيجعلها معرفَة بِغَيْر ألف وَلَام فَإِذا قالو عَبْدَ شَمْسٍ

стр. 841

فكلهم يَجْعَلَها معرفَة وَقد أوْمَأتُ إِلَى هَذَا التَّعْلِيل فِي أول الْبَاب غَيره والخَيْتَعُورُ - مَا يَنْزِلُ من الهَوَاء أبيضَ كالخُيُوطِ أَو كَنَسْجِ العَنْكَبُوتِ والدُّنْيَا خَيْتَعُورٌ من ذَلِك وَأَصله الخِدَاعُ صَاحب الْعين ريقُ الشيطانِ لُعَاب الشَّمْس ابْن دُرَيْد السُّعْرُور والسُّعْرُورَةُ والسِّعْرَارُ والسِّعْرَارةُ - مَا يَدْخُل الكَوَّة من شُعَاع الشَّمْس وَمن الصُّبح ابْن السّكيت قُرُون الشَّمْسِ نَوَاحِها واحِدُها قَرْنٌ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ حواجِبُها ابْن السّكيت عَيْنُ الشَّمْسِ - وَجْهُهَا ورأسُها أَبُو حنيفَة العَيْنُ - اسمٌ لَهَا صَاحب الْعين الصَّيْخَدُ - عَيْنِ الشَّمْسِ ابْن السّكيت الشَّرَقُ والشَّرِقَةُ - الشَّمْس يُقَال طَلَعَتِ الشَّرْقُ وَلَا يُقَال غابضت الشَّرْقُ وشَرْقَةُ الشَّمْس - موقِعُها فِي الشتَاء ودِفْؤُها وَأما فِي القَيْظِ فَلَا شَرْقَة لَهَا يُقَال أقْعُد فِي الشَّرْقِ والشَّرْقَةِ والمَشْرِقَةِ والمَشْرَقَةِ والمَشْرُقَةِ وَأنْشد ( ... تُرِيدينُ الفِرَاقَ وأنْتِ عِنْدِي ... بِعَيْشٍ مِثْلِ مَشْرَقَةِ الشَّمَالِ) السيرافي وَيُقَال للشمس أَيْضا الشَّرَقُ بِفَتْح الرَّاء وَأنْشد ( ... لَيْسَ بمُغْنٍ مِنْهُ دَفءٌ وشَرَقْ ... ) ابْن جني وَهُوَ الشَّارِقُ والشَّرِيقُ أَبُو عبيد إِنَّمَا قيل للعِيد المُشَرَّقُ لِأَن الصلاةَ فِيهِ بعد الشَّرْقَةِ ابْن قُتَيْبَة مَشْرِقُ البابِ - مَدْخَلُ الشمسِ فِيهِ السيرافي المِشْرِيق - المَشْرُقَةُ ابْن دُرَيْد الوَهَرُ - تَوَهُّج وَقْع الشَّمْس على الأَرْض حَتَّى ترى لَهُ اضْطِرَاباً كالبُخَار يَمَانِيَةٌ وَيُقَال للضوء الَّذِي يَدْخُلُ من الكِوَاء إِلَى الْبيُوت شَرْطٌ باطِلٌ وَهُوَ أصَحُّ صَاحب الْعين عَلَاكُ الشَّمْس - الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ خَيْطٌ إِذا نَظَرتَ إِلَيْهِ وَالْجمع أعْلَاطً والهَيُول كالسِّعْرَارِ رُومِيَّةٌ أَو عِبْرانِيَّةٌ وَهُوَ أبْلَجُ وَقَالَ شَوَّدَتِ الشَّمْس - ارتفَعَتْ ٣ - (بَاب طُلُوع الشَّمْس وكسوفها وغروبها) صَاحب الْعين طَلَعَتِ الشمسُ تَطْلُع طُلُوعاً ومَطْلَعاً وَهُوَ الْقيَاس والكسرُ نادرٌ وَلِهَذَا بابٌ سنأتي عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالُوا آتِيكَ كلَّ يومٍ طَلَعَتْهُ الشَّمْس - أَي طَلَعَتْ فِيهِ صَاحب الْعين طِلَاعُ الأرضِ - مَا طَلَعَتْ عله الشمسُ مِنْهَا ابْن السّكيت ذَرَّتِ الشمسُ - تَذُرُّ / ذُرُوراً طَلَعَتْ وَأنْشد (صُورةُ الشمسِ على صُورَتِها ... كُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرَ) أَبُو عبيد بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغ - طَلَعَتْ صَاحب الْعين بَزْغاً أَبُو حنيفَة وبُزُوغاً وَقَالَ شَرَقَتْ تَشْرُقُ شُرُوقاً - طَلَعَتْ ابْن السّكيت المَشْرِقُ والمَشْرَقُ - المَطْلَعُ أَبُو حنيفَة فَأَما إشْرَاقُها فانْبِسَاطُها وارتفاعُها وخُلُوص ضَوْئِها ابْن السّكيت آتِيكَ كُلَّ شارِقٍ - أَي كلَّ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشمسُ ابْن دُرَيْد الشارِقُ - قَرْنُ الشَّمْس شَرِقَت بِالْكَسْرِ دَنَتْ للغُرُوب ابْن دُرَيْد طَلِعَت الشَّمْس فِي خِرْشَاء - أَي غُبْرةٍ أَبُو حَاتِم كَسَفَتِ الشمسُ وَلَا يُقَال انْكَسَفَت أَبُو زيد كَسَفَتِ الشَّمْس - اسْوَدَّت وكَسَفَهَا اللهُ صَاحب الْعين وَبَعْضهمْ يقوم انْكَسَفَت وَهُوَ خطأ ابْن السّكيت كَسَفَت تَكْسِفُ كُسُوفاً وكُسِفَت - ذَهَبَ ضَوْءُها وَكَذَلِكَ خَسَفَتْ تَخْسِفُ خُسُوفاً وخَسَفَهَا اللهُ وَكَذَلِكَ القَمَرُ وَقيل كُوِّرَت الشمسُ - ذَهَبَ ضَوْءُها وَقيل معنى كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ ابْن دُرَيْد كَمِهَ النهارُ - اعْتَرَضَتْ فِي شَمْسِه غُبْرة أَبُو عبيد دَنَّقَتِ الشمسُ - دَنَتْ للغُروب قَالَ أَبُو عَليّ أُرَى أَنه من الدَّانِقِ شُبِّهَتْ بِهِ لاسْتَدَارةِ جِرْمِها وصِغَرِها عِنْد الغُروب أَبُو عبيد ضَيَّفَتْ وتَضَيَّفَتْ وَضَافَتْ ضَيْفاً كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من تَضَايِفُ الشيءِ وَهُوَ تَدانِيه وتَقَابُلُ أقْطَارِه وَأنْشد

стр. 842

(يَتْبَعْنَ عَوْداً يَشتَكِي الأظَلَاّ ... إِذا تَضَايَقْنَ عَلَيْهِ انْسَلَاّ) يَعْنِي إِذا صِرْنَ قَرِيباً مِنْهُ وَمِنْه الحَدِيث نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن الصَّلَاة إِذا تَضَيَّفَت الشمسُ للغُروبِ وأصلُ هَذِه الْكَلِمَة المَيْلُ أَبُو عبيد ضَرَّعَتْ مثْلُه الْفَارِسِي هُوَ من الضَّرعَ - وَهُوَ وَلَدُ البَقَرةِ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ أَبُو عبيد زَبَّت وأَزَبَّتْ كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من الزَّبَبِ - وَهُوَ كَثْرَة الشَّعَر فِي الذِّراعَيْن والساقَيْن فنُرَى أَن مَا داناها من اللُّيْلِ غَطَّاها كَمَا يُغَطَّى الشَّعَرُ العِضْوَ ابْن السّكيت ضَرَّعَتْ وزَبَّتْ وأزَبَّت - غَابَتْ أَبُو حنيفَة رَسَبَتْ وَقَسَبَتْ كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من قَسِيب المَاء وَهُوَ صَوْتُه عِنْد اشتدادِ جَرْيِهِ / وَذَلِكَ أَن الشمسَ أجْرِى مَا تكونُ عِنْد الغُروب ابْن السّكيت دَلَكَتْ الشمسُ دُلُوكاً - وَهِي دَالِكٌ - اصْفَرَّت عِنْدَ مَغِيبها وَقيل دُلُوكُها حِينَ تَزُولث عَن كَبِدِ السَّمَاء وَهُوَ مَيْلُها وَأنْشد (هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ... أليَوْمَ حَتًّى دَلَكَتْ بَرَاحِ) يُرِيد أَنه إِذا نَظَرَ إِلَيْهَا عِنْد غُيوبها وَضَعَ يَدَه على جَبينه يَتَّقِي شُعَاعها ابْن دُرَيْد الدَّلَكُ - وَقْتُ دُلوك الشَّمْس أَبُو حنيفَة الغِشَاشُ - دُنُوُّ الشَّمْس للمَغِيبِ أَبُو حنيفَة دَحَضَتِ الشمسُ تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً - زالتْ وأدْحَضْتُه ودَحَضْتُه - دَفَعْتُه والزَّيْغُ والعُدُولُ والزَّوَالُ سَواءٌ زَاغَتْ زَيْغاً وعَدَلَتْ تَعْدِلُ عُدُولاً وزَالَتْ زَوَالاً وَزُؤُولاً ابْن دُرَيْد الشمسُ صَغْوَاءُ - إِذا مالَتْ فِي الغَرْبِ أَبُو زيد غَابَتِ الشمسُ غِياباً ومَغِيباً وغَيْبُوبَةً سِيبَوَيْهٍ وغُيوُباً أَبُو زيد أغْيَبْنَا - دَخَلْنَا فِي المَغِيبِ وَقَالَ أَتَانَا على غَيْبَةِ الشَّمْسِ مقلوبٌ عَن غَيْبَتِها ابْن السّكيت وَجَبَتِ الشمسُ وُجُوباً - غابتْ وَيُقَال غَابَتِ الشمسُ إِلَّا شَفاً مَقْصُور يُرِيد بذلك إِلَّا شَيْئا قَلِيلا وَشَفَتْ تَشْفُو وتَشْفِي - ذَهَبَتْ وغَابَتْ إِلَّا شَيْئا وَأنْشد (أَشْرَفْتُهُ بِلَا شَفاً أَو بِشَفاً ... والشمسُ قد كَادَتْ تَكُونُ دَنَفاً) يُقَال أتَيتُه والشمسُ دَنَفٌ - أَي قد قَارَبَتْ أَن تَغِيبَ وَقَالَ طَفَلَتِ الشمسُ - دَنَتَ لِتَغِيبَ أَبُو حنيفَة وتَطَفَّلَتْ وتَطَرَّقَتْ وكَرَبَتْ وضَجَّعَتْ وَقيل ضَجًّعَتْ - زَالَت ابْن السّكيت سَقَطَ القُرْصُ - غابَتِ الشمسُ والعَرَجُ - غَيْبُوبَةُ الشَّمْس وَأنْشد ( ... حتَّى إِذا مَا الشَّمْسُ هَمَّتْ بِعَرَجْ ... ) أَبُو حنيفَة آبَتَ تَؤُوبُ إياباً سِيبَوَيْهٍ وأُيُوباً وَكَذَلِكَ بادَتْ تَبِيدُ بُيُوداً أَبُو حنيفَة غَارَتْ غَوْراً وغُؤُوراً وغِياراً - وغَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْباً وغُرُباً وغَرَّبَتْ - غَابَتْ وَكَذَلِكَ النَّجْمُ صَاحب الْعين الغَرْبُ والمَغْرِبُ - الموضِعُ الَّذِي تَغْرُبُ فِيهِ سِيبَوَيْهٍ المَغْرِبُ شَاذ وَقِيَاسه المَغْرَبُ لِأَن مَا كَانَ على يَفْعَلُ فاسمُ الموضِع مِنْهُ مَفْعَلٌ إِلَّا نَوَادرَ أحدُها هَذَا وَحكى ابْن السّكيت مَغْرَب على الْقيَاس وَقَالَ غَيره فِي قَوْله تَعَالَى

стр. 843

﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ ﴿الرَّحْمَن ١٧﴾ - أقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ الشمسُ فِي الشِّتَاءِ وَبَين المَغْرِب الأَقْصَى والأّدْنِى مائةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِباً وَكَذَلِكَ مَا بَين المَشْرِقَيْنِ وَذَلِكَ قَوْله جَلًّ ثَنَاؤه ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ﴾ ﴿المعارج ٤٠﴾ وَقيل إِنَّمَا جَمَعَ لِأَنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهَا كلَّ يَوْم تَشْرُقُ من مَوضِع وتَغْرُبُ فِي مَوضِع إِلَى انْتِهَاء السّنة أَبُو حنيفَة وَقَبَتِ الشمسُ - غَابَتْ وكلُّ شَيْء دَاخل فِي شَيْء فَهُوَ واقبٌ فِيهِ والقُنُوبُ - مثلُ الوُقُوبِ قَنَبْتُ تَقْنُبُ ٣ - (صفة الْقَمَر وأسماؤه) ابْن السّكيت أوَّلُ مَا يُرَى القَمرُ - فَهُوَ الهِلَال لَيْلَةَ يَهِلُّ ثمَّ يكون كَذَلِك لليلة ولليلتين ولثلاث قَالَ أَبُو إِسْحَق يُسَمَّى هِلَالاً ثلاثَ ليالٍ - ثمَّ يُسَمَّى قَمَراً قَالَ وَقَالَ بَعضهم يُسَمَّى هِلالاً حَتَّى يُحَجَّرَ وَقيل يُسَمَّى هِلَالاً إِلَى أَن يَبْهَرَ ضوءُه سوادَ اللَّيْل وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة وَالْجمع أَهِلُّةٌ ابْن السّكيت وَقد أّهَلَ وأهْلَلْنَاهُ - رأينَاهُ وأهْلَلْنَا الشهرَ واسْتَهْلَلْنَاهُ - رَأينَا هِلَالَهُ وَقد أُهَلَّ الشهرُ واستَهَلَّ أَبُو حنيفَة هلَّ الشهرُ وَلَا يُقَال أهَلَّ وهَلَّ الهِلَالُ نفسُه - طَلَعَ وأتَيْنَا فلَانا عِنْد إهْلال الشَّهْر واسْتِهْلالِهِ وهِلَّتِهِ وهِلِّهِ وهُلُولِهِ وأهَلَّ الرجلُ - نظر فِي الهِلَالِ فَكَبَّر والإهْلَالُ فِي الْحَج من ذَلِك انهم أكْثَرُ مَا كَانُوا يُحْرِمُون إِذا أهَلَّ الهِلَالُ أَبُو حنيفَة صَبَأَ الهِلَالُ - طَلَعَ ابْن السّكيت وَهُوَ الشهرُ ليلةَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ الناسُ فَيُشَهِّرونه صَاحب الْعين الشَّهْر - الْقَمَر إِذا ظَهَرَ وقارَبَ الكَمَالَ وَبِه سُمِّيَ الشهرُ المعروفُ وَالْجمع أَشْهُر وشُهُور المُشَاهَرَة - المُعَامَلَة شَهْراً بشَهْر وأشْهَرَ القوْمُ - أَتَى عَلَيْهَا شهرٌ وأشْهَرَتِ المرأةُ دَخَلَتْ فِي شَهْرِ وِلَادَتِها ابْن السّكيت ثمَّ يكونُ قمراً بعد ثلاثِ وَقد أقْمَرْنَا وَلَيْلَة مُقْمِرٌ ومُقْمِرَةٌ وقَمْرَاءُ وَأنْشد ( ... يَا حَبَّذَا القَمْرَاءُ واللَّيْلُ السَّاجْ ... ) وَهُوَ قَمَرٌ حَتَّى يُهَلَّ مَرَّةً أُخْرَى ابْن دُرَيْد القَمَرُ مُشْتَقُّ من القُمْرَة - وَهُوَ بياضٌ / فِيهِ كُدْرة أَبُو حنيفَة إِذا حَجَّر وأضاء فَهُوَ قَمر وَقد أَقْمرض وقَمَّرَ - إِذا اسْتدَارَ بِخَطٍّ رَقِيق قبل أَن يَغْلُظَ وَقَالَ أضاءَ الْقَمَر وأضاءت القَمْراءُ - وطَلَعَ القَمَرُ وَلَا يُقَال طَلَعَت القَمْراءُ وَالْمعْنَى فِي القَمْرَاء نَفْسُ القَمَر ابْن دُرَيْد تَقَمَّرَ الأَسَدُ - طلَبَ الصَّيْدَ فِي القَمْرَاءِ صَاحب الْعين والقَوْلُ فِي لَفْظِ طُلُوع القَمَرِ كالقول فِي لفظِ طُلُوع الشَّمْسِ إلَاّ طِلَاعَ الأرْضِ فَإِنَّهُ مقصورٌ على مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ مِنْهَا ابْن السّكيت القَمَرَانِ - الشمسُ والقمرُ عليّ وَهَذَا نَحْو العُمَرَيْنِ وَنَحْوهمَا من الِاسْم الَّذِي يُسَمَّى بِهِ اثْنَان لكل وَاحِد مِنْهُمَا اسمٌ على حِدَته ابْن السّكيت الزِّبْرِقَانُ - القَمَرُ قَالَ ثمَّ يَصِيرُ بعدَ القَمَرِ جَوْنَةً ثمَّ يَسْتَوِي لثلاثَ عشرةَ وَتلك ليلةُ السَّوَاءِ وَذَلِكَ إِذا اتَّسَقَ واتَّساقُه _ اسْتِوَاؤُه وَقد أسْوَيْنَا أَبُو حنيفَة سُمِّيَتْ بذلك لِاسْتِوَاء الْقَمَر وَقيل لِأَنَّهُ يسْتَوِي فِي لَيلِها ونَهَارِها وَهِي ليلةُ التَّمام والغَرَّاءُ ابْن السّكيت وَهِي العَفْرَاءُ وليلةُ النِّصْفِ يُقَال لَهَا سَيْسَان قَالَ وَهُوَ فِي لَيْلَة السَّواءِ باهَرٌ وَقد بَهَرَ وابْهَارَّ فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ ابْهَارَّ القمرُ لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مزيداً ابْن السّكيت بَهَرَ القَمَرُ الكواكِبَ يَبْهَرُها بَهْراً وفَضَحَهَا وغَمَّها - وَذَلِكَ إِذا غَلَبَ ضَوْءُه ضَوْءَها فَلم تَرَ لَهَا ضَوْءاً قَالَ ثمَّ الَّذِي يَليهَا البَدْرُ - لِأَنَّهُ

стр. 844

يُبَادِرُ الشَّمْس وَالْجمع بُدُورٌ ابْن السّكيت وَقد أبْدَرَ القومُ أَبُو حنيفَة أبْدَرَ القَمَرُ - صَار بَدْراً وَهُوَ قَمَرٌ بَدْرٌ سُمِّيَ بذلك لامتلائه يُقَال غُلَام بَدْرٌ - إِذا امْتلأ شَباباً قبل أَن يَحْتَلِمَ ابْن السّكيت هُوَ بَدْرٌ حَتَّى يَقَعَ فِي ليَالِي السَّاهُورِ وهُنَّ السبْعُ البَوَاقِي أَبُو حنيفَة السَّاهُور - القمرُ نَفْسُه نَبَطيٌّ ابْن دُرَيْد السَّهْرُ والسَّاهُور - الَّذِي يَقِبُ فِيهِ القَمَرُ إِذا كُسِفَ أَبُو عليّ عَن ثَعْلَب السِّنِمَّارُ والباحُورُ - القمرُ أَبُو حنيفَة فَإِذا جَاوَزَ القمرُ النِّصْفَ فَهُوَ مَلْحُوفٌ حَتَّى يَمْتَحِق أَبُو عبيد الفَخْتُ - ضَوْءُ القَمَرُ ابْن دُرَيْد هُوَ أولُ مَا يَبْدُو مِنْهُ وَمِنْه اشتِقَاقُ الفاخِتَةِ لِلَوْنَها قَالَ أَبُو إِسْحَق لَا أَدْرِي أسْمُ ضَوْئِه هُوَ أَمِ اسمُ ظُلُمَتِهِ السَّمَرُ وَلِهَذَا قيل للمتحدثِّين لَيْلًا سُمَّارٌ أَبُو عبيد الهالَةُ - دَارَتُه ابْن السّكيت يُقَال للسَّوادِ الَّذِي فِي الْقَمَر - المَحْوُ والشَّامَةُ / وَأنْشد فِي ذَلِك ( ... وَذي شَامَةٍ سَوْدَاءَ فِي حُرِّ وَجْهِهِ ... مُجَلَّلَةٍ لَا تَنْجَلِي لزمانِ) (ويُدْرِكُ فِي خَمْسٍ وتِسْعِ شَبَابه ... ويَهْرَمُ فِي سَبْعِ مَعاً وثَمَانِ) فَإِذا طَلَعَ القَمَرُ - قيل بَزَغَ وَقد تقدَّم فِي الشَّمْس فَإِذا غابَ - قيل أفَلَ يَأْفِلُ ويأْفُلُ أفْلاً وأُفُولاً ابْن السّكيت وَيُقَال لليالي الَّتِي يطْلُع القمرُ فِيهَا ليله كُلَّه فيكونُ فِي السَّمَاء ومِنْ دُونه سَحَابٌ فتَرَى ضَوْءاً وَلَا تَرَى قَمَراً فتظنُّ أَنَّك قد أصْبَحْتَ وَعَلَيْك لَيْلٌ المُحْمِقاتُ ويُقالُ وَضَحَ الْقَمَر أشَدُّ الوُضُوح وأَضْحَى - إِذا أضاءَ وأسْفَرَ وَهُوَ ضَوْؤُهُ قَبْلَ أَن يَطْلُعَ صَاحب الْعين الأَزْهَرُ - الْقَمَر وَقد زَهَرَ زَهْراً وزَهُرَ ابْن السّكيت الأَزْهَرَانِ - الشمسُ والقمرُ والمَنَارَانِ والنَّيِّران ابْن دُرَيْد لَيْلَة كَمْرَاءُ - قَمْرَاءُ أَبُو عبيد الوَكْسُ - دُخُولُ القَمَرِ فِي نَجْمٍ بُكْرَةً وَأنْشد ( ... هَيَّجَهَا قَبْلَ لَيَالَي الوَكْسِ ... ) ابْن الْأَعرَابِي عُقْبَةُ القَمَرِ - بِالضَّمِّ نَجْمٌ يقارنُ القَمَر فِي السنَّة مَرَّةً قَالَ ( ... لَا تَطْعَمُ المِسْكَ والكافورِ لَمَّتُهُ ... وَلَا الذَّرِيرَةَ إى عُقْبَةَ القَمَرِ) والحِصْنُ - الهِلَالُ وَبِه سُمِّيَ الرجُلُ حُصَيْناً ٣ - (كسوف الْعُمر وغروبه) أبوحنيفة خَسَفَ القَمَرُ يَخْسِفُ خُسُوفاً وخُسِفَ وَهُوَ كالكُسُوفِ فِي الشمسِ وَقد يُسْتَعْمل الخُسُوفُ فِي الشَّمْس والكُسُوف فِي الْقَمَر أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ خَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ وخَسَفَهُ اللهُ أَبُو حنيفَة صَغَى القَمَرُ يَصْغَى وصَغِيَ وأصْغَى - مالَ للمَغِيب وَقد تقدَّم الصَّغْوُ فِي الشمسِ صَاحب الْعين وَقَبَ القَمَرُ وُقُوباً - دخل فِي الكسوفِ وَقد تقدّم أَن كلَّ دخولٍ وُقوبٌ أَبُو زيد طَمَسَ القمرُ والنجمُ - ذَهَبَ ضَوْءُه - وَكَذَلِكَ البصرُ وطَمَسَ اللهُ عَلَيْهِ وطَمَسَهُ

стр. 845

٣ - (بَاب سُؤال الْقَمَر وَجَوَابه) قَالَ ابْن السّكيت قِيلَ للقمرِ مَا أنتَ ابنَ لَيْلَة فَقَالَ رَضَاعُ سُخَيْله حلَّ أهلُها برُمَيْلَهْ قيل مَا أنتَ لليلتين قَالَ حديثُ أمَتَيْنِ بِكَذِبٍ ومَيْن وَقيل مَا أنتَ لِثَلاثْ قَالَ حديثُ فَتياتٌ غيرْ جِدِّ مُؤْتَلِفَات وَقيل قليلُ اللَّباثْ قيل مَا أنتَ ابنَ أرْبَعْ قَالَ عَتَمَةُ أُمِّ رُبَعْ غيرَ جَائِع وَلَا مُرْضَعْ قيل مَا أنْت ابنَ خَمْس قَالَ عَشَاءُ خَلِفاتٍ قُعْس وَقيل حديثُ أُنْس قيل مَا أنتَ ابنَ سِتّ قَالَ سِرْوَبِتْ قيل مَا أنْتَ ابنَ سَبْع قَالَ دُلْجَةُ الضَّبعْ وَقيل هُدًى لأُنْسِ ذِي الجَمْع وَقيل حديثُ جَمْع قيل مَا أنتَ ابنَ ثَمانْ قَالَ قَمَرٌ أُضْحِيَانْ وَقيل قَمَرٌ أُضْحِيَانْ قيل مَا أنْتَ ابنَ تِسْع قَالَ يُلْتَقَطُ فيَّ الجَزْعْ وَقيل مُنْقَطَعُ الشِّسْعْ قيل مَا أنْتَ ابنَ عَشْر قَالَ ثُلُثُ الشَّهْر وَقيل مُحْذِفُ الفَجْر وَقيل أُودِّيكَ إِلَى الفَجْر وَقيل إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ يُلْتَقَطُ الجَزْع ٣ - (وَهَذَا تَفْسِير ليَالِي الْقَمَر) أَرَادَ بقوله سُخَيْلَة تَصْغِير سَخْلَةٍ الْمَعْنى أَنه يَبْقَى بِقدر مَا ينزل قومٌ فَتَضَعُ شاتَهُم سَخْلَةً ثمَّ تُرْضِعُها وَيَرْتَحِلُون فبقاؤُه فِي الأُفُق كمقدار رَضَاع السًّخْلة كذبٌ ومَيْن - يُرِيد أَن بَقَاءَهُ لَهُ قليلٌ كمِقْدار مَا تَلْقَى الأمةُ فَتُحَدِّثُها فتَكْذِبُ لَهَا حَدِيثا ثمَّ يَفْتَرِقَان مُؤْتَلِفات - يرد أَنه يَبْقى بَقَاء فَتياتٍ أبكارٍ اجْتَمَعْنَ على غير ميعادٍ فَتَحَدَّثْنَ سَاعَة ثمَّ انْصَرَفْنَ غيرَ مُؤْتَلَفَات أُمُّ رُبَع - الناقةُ وَهُوَ تأْخِيرُ حَلْبِها يُرِيد أَن بقاءَهُ مِقْدَارُ مَا تُحْلَب ناقةٌ لَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي أول الرّبيع وَهُوَ أَوَّلُ النِّتَاجِ وَيُقَال عَتَّمَتْ إبلُه - إِذا تأخرتْ وَمن هَذَا سميت العَتَمَةُ لِأَنَّهُ آخِرُ الوَقْتِ وَمِنْه قِرَى عَاتِمٌ - أَي بَطِيءٌ والخَلِفاتُ - هِيَ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُها والقَعْسَاء - الداخِلَةُ الظَّهْر الخارجةُ البَطْنِ وَقَوله سِرْوبِتْ - أَي سِرْ فِيَّ وَبِتْ فإنني أبْقى بِقدر مَا يَبيتُ إنسانٌ ويَسِير وَقَوله يُلْتَقَطُ فيَّ الجَزْع - أَرَادَ أَنه مُضِيءٌ أبْلَجُ لَو انقَطَعَتْ فِيهِ مِخْنَقَةُ فتاةٍ فِيهَا ومُفَصَّلة بِجَزْع مَا ضاعَ مِنْهَا شيءٌ لضيائِه ونَقَائِه وَقَوله قمرٌ إضْحِيان - أَي مُضِيءٌ وَمِنْه ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وَفِي الحَدِيث قَمَرَكُم هَذَا قَمَرٌ إضْحِيان قَالَ الْفَارِسِي أما الخفضُ / فِي إضْحِيانٍ فعَلَى الإضافةِ وإقامةِ الصّفة مُقام الموصوع أَي قَمَرٌ وَقْتٍ إضْحِيان أَبُو زيد ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وضَحْيَانٌ وضَحْيَانَةٌ قَالَ ابْن جني قياسُها ضَحْوَانَةٌ لِأَنَّهَا من الضَّحْوَةِ إِلَّا أَنهم يَجْنَحُون إِلَى إِبْدَال الْوَاو يَاء من غيرَ مُوجِبٍ أكْثَرَ من طَلَبِ الخِفَّة وَله نَظَائِر سنأتي على ذكرهَا فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ابْن السّكيت وَقَوله مُنْقَطَعُ الشِّسْع - يُرِيد أنني أبْقَى مَا يَبْقَى شِسْعٌ من قِدّ يمشي بِهِ صاحبُه حَتَّى يِنْقَطِع فبقاؤُهُ كبقاءِ ذَلِك الشِّسْع وَقَوله أُوَدِّيكَ إِلَى الفَجْرِ - يُرِيد أَنه يَبْقَى إِلَى قُبَيْلِ الفَجْرِ لَا يَغِيبُ لِطُولِ بَقَائِهِ ٣ - (أَسمَاء أَيَّام الشهري ولياليه) أَبُو حنيفَة يُقال لأوَّل لَيْلَةٍ من الشَّهْر - ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرٍ، وَأنْشد ( ... نَهَارُهُم ظَمْآنُ أعْمَى ولَيْلُهُمْ ... وَإِن كَانَ بَدْراً ظُلْمَة ابنِ جَمِيرِ) أَبُو عبيد ليَالِي الشَّهْر ثلاثٌ غُرَرٌ ابْن السّكيت وغُرٌّ أَبُو حنيفَة غُرَرٌ جمعُ غُرَّةِ وغُرٌّ جمع غَرَّاءَ ابْن السّكيت قُرْحُ مثلُ غُرِّ أَبُو عبيد وثلاثٌ نُفَلٌ ابْن السّكيت وَيُقَال شُهْبٌ أَبُو حنيفَة سميت شُهْباً لِأَن ضوء الْقَمَر فِيهَا غيرُ باهرٍ للظُّلْمَةِ فَفِيهِ مِنْهَا شَوْبٌ أَبُو عبيد وثلاثٌ تُسَعٌ ابْن السّكيت وَيُقَال زُهْرٌ - والزُّهْرُ
следующие страницы →