← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3590

المخصص

ابن سيده

Полный текст (2 140 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فكلهم يَجْعَلَها معرفَة وَقد أوْمَأتُ إِلَى هَذَا التَّعْلِيل فِي أول الْبَاب غَيره والخَيْتَعُورُ - مَا يَنْزِلُ من الهَوَاء أبيضَ كالخُيُوطِ أَو كَنَسْجِ العَنْكَبُوتِ والدُّنْيَا خَيْتَعُورٌ من ذَلِك وَأَصله الخِدَاعُ صَاحب الْعين ريقُ الشيطانِ لُعَاب الشَّمْس ابْن دُرَيْد السُّعْرُور والسُّعْرُورَةُ والسِّعْرَارُ والسِّعْرَارةُ - مَا يَدْخُل الكَوَّة من شُعَاع الشَّمْس وَمن الصُّبح ابْن السّكيت قُرُون الشَّمْسِ نَوَاحِها واحِدُها قَرْنٌ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ حواجِبُها ابْن السّكيت عَيْنُ الشَّمْسِ - وَجْهُهَا ورأسُها أَبُو حنيفَة العَيْنُ - اسمٌ لَهَا صَاحب الْعين الصَّيْخَدُ - عَيْنِ الشَّمْسِ ابْن السّكيت الشَّرَقُ والشَّرِقَةُ - الشَّمْس يُقَال طَلَعَتِ الشَّرْقُ وَلَا يُقَال غابضت الشَّرْقُ وشَرْقَةُ الشَّمْس - موقِعُها فِي الشتَاء ودِفْؤُها وَأما فِي القَيْظِ فَلَا شَرْقَة لَهَا يُقَال أقْعُد فِي الشَّرْقِ والشَّرْقَةِ والمَشْرِقَةِ والمَشْرَقَةِ والمَشْرُقَةِ وَأنْشد ( ... تُرِيدينُ الفِرَاقَ وأنْتِ عِنْدِي ... بِعَيْشٍ مِثْلِ مَشْرَقَةِ الشَّمَالِ) السيرافي وَيُقَال للشمس أَيْضا الشَّرَقُ بِفَتْح الرَّاء وَأنْشد ( ... لَيْسَ بمُغْنٍ مِنْهُ دَفءٌ وشَرَقْ ... ) ابْن جني وَهُوَ الشَّارِقُ والشَّرِيقُ أَبُو عبيد إِنَّمَا قيل للعِيد المُشَرَّقُ لِأَن الصلاةَ فِيهِ بعد الشَّرْقَةِ ابْن قُتَيْبَة مَشْرِقُ البابِ - مَدْخَلُ الشمسِ فِيهِ السيرافي المِشْرِيق - المَشْرُقَةُ ابْن دُرَيْد الوَهَرُ - تَوَهُّج وَقْع الشَّمْس على الأَرْض حَتَّى ترى لَهُ اضْطِرَاباً كالبُخَار يَمَانِيَةٌ وَيُقَال للضوء الَّذِي يَدْخُلُ من الكِوَاء إِلَى الْبيُوت شَرْطٌ باطِلٌ وَهُوَ أصَحُّ صَاحب الْعين عَلَاكُ الشَّمْس - الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ خَيْطٌ إِذا نَظَرتَ إِلَيْهِ وَالْجمع أعْلَاطً والهَيُول كالسِّعْرَارِ رُومِيَّةٌ أَو عِبْرانِيَّةٌ وَهُوَ أبْلَجُ وَقَالَ شَوَّدَتِ الشَّمْس - ارتفَعَتْ ٣ - (بَاب طُلُوع الشَّمْس وكسوفها وغروبها) صَاحب الْعين طَلَعَتِ الشمسُ تَطْلُع طُلُوعاً ومَطْلَعاً وَهُوَ الْقيَاس والكسرُ نادرٌ وَلِهَذَا بابٌ سنأتي عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالُوا آتِيكَ كلَّ يومٍ طَلَعَتْهُ الشَّمْس - أَي طَلَعَتْ فِيهِ صَاحب الْعين طِلَاعُ الأرضِ - مَا طَلَعَتْ عله الشمسُ مِنْهَا ابْن السّكيت ذَرَّتِ الشمسُ - تَذُرُّ / ذُرُوراً طَلَعَتْ وَأنْشد (صُورةُ الشمسِ على صُورَتِها ... كُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرَ) أَبُو عبيد بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغ - طَلَعَتْ صَاحب الْعين بَزْغاً أَبُو حنيفَة وبُزُوغاً وَقَالَ شَرَقَتْ تَشْرُقُ شُرُوقاً - طَلَعَتْ ابْن السّكيت المَشْرِقُ والمَشْرَقُ - المَطْلَعُ أَبُو حنيفَة فَأَما إشْرَاقُها فانْبِسَاطُها وارتفاعُها وخُلُوص ضَوْئِها ابْن السّكيت آتِيكَ كُلَّ شارِقٍ - أَي كلَّ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشمسُ ابْن دُرَيْد الشارِقُ - قَرْنُ الشَّمْس شَرِقَت بِالْكَسْرِ دَنَتْ للغُرُوب ابْن دُرَيْد طَلِعَت الشَّمْس فِي خِرْشَاء - أَي غُبْرةٍ أَبُو حَاتِم كَسَفَتِ الشمسُ وَلَا يُقَال انْكَسَفَت أَبُو زيد كَسَفَتِ الشَّمْس - اسْوَدَّت وكَسَفَهَا اللهُ صَاحب الْعين وَبَعْضهمْ يقوم انْكَسَفَت وَهُوَ خطأ ابْن السّكيت كَسَفَت تَكْسِفُ كُسُوفاً وكُسِفَت - ذَهَبَ ضَوْءُها وَكَذَلِكَ خَسَفَتْ تَخْسِفُ خُسُوفاً وخَسَفَهَا اللهُ وَكَذَلِكَ القَمَرُ وَقيل كُوِّرَت الشمسُ - ذَهَبَ ضَوْءُها وَقيل معنى كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ ابْن دُرَيْد كَمِهَ النهارُ - اعْتَرَضَتْ فِي شَمْسِه غُبْرة أَبُو عبيد دَنَّقَتِ الشمسُ - دَنَتْ للغُروب قَالَ أَبُو عَليّ أُرَى أَنه من الدَّانِقِ شُبِّهَتْ بِهِ لاسْتَدَارةِ جِرْمِها وصِغَرِها عِنْد الغُروب أَبُو عبيد ضَيَّفَتْ وتَضَيَّفَتْ وَضَافَتْ ضَيْفاً كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من تَضَايِفُ الشيءِ وَهُوَ تَدانِيه وتَقَابُلُ أقْطَارِه وَأنْشد

стр. 842

(يَتْبَعْنَ عَوْداً يَشتَكِي الأظَلَاّ ... إِذا تَضَايَقْنَ عَلَيْهِ انْسَلَاّ) يَعْنِي إِذا صِرْنَ قَرِيباً مِنْهُ وَمِنْه الحَدِيث نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن الصَّلَاة إِذا تَضَيَّفَت الشمسُ للغُروبِ وأصلُ هَذِه الْكَلِمَة المَيْلُ أَبُو عبيد ضَرَّعَتْ مثْلُه الْفَارِسِي هُوَ من الضَّرعَ - وَهُوَ وَلَدُ البَقَرةِ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ أَبُو عبيد زَبَّت وأَزَبَّتْ كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من الزَّبَبِ - وَهُوَ كَثْرَة الشَّعَر فِي الذِّراعَيْن والساقَيْن فنُرَى أَن مَا داناها من اللُّيْلِ غَطَّاها كَمَا يُغَطَّى الشَّعَرُ العِضْوَ ابْن السّكيت ضَرَّعَتْ وزَبَّتْ وأزَبَّت - غَابَتْ أَبُو حنيفَة رَسَبَتْ وَقَسَبَتْ كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من قَسِيب المَاء وَهُوَ صَوْتُه عِنْد اشتدادِ جَرْيِهِ / وَذَلِكَ أَن الشمسَ أجْرِى مَا تكونُ عِنْد الغُروب ابْن السّكيت دَلَكَتْ الشمسُ دُلُوكاً - وَهِي دَالِكٌ - اصْفَرَّت عِنْدَ مَغِيبها وَقيل دُلُوكُها حِينَ تَزُولث عَن كَبِدِ السَّمَاء وَهُوَ مَيْلُها وَأنْشد (هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ... أليَوْمَ حَتًّى دَلَكَتْ بَرَاحِ) يُرِيد أَنه إِذا نَظَرَ إِلَيْهَا عِنْد غُيوبها وَضَعَ يَدَه على جَبينه يَتَّقِي شُعَاعها ابْن دُرَيْد الدَّلَكُ - وَقْتُ دُلوك الشَّمْس أَبُو حنيفَة الغِشَاشُ - دُنُوُّ الشَّمْس للمَغِيبِ أَبُو حنيفَة دَحَضَتِ الشمسُ تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً - زالتْ وأدْحَضْتُه ودَحَضْتُه - دَفَعْتُه والزَّيْغُ والعُدُولُ والزَّوَالُ سَواءٌ زَاغَتْ زَيْغاً وعَدَلَتْ تَعْدِلُ عُدُولاً وزَالَتْ زَوَالاً وَزُؤُولاً ابْن دُرَيْد الشمسُ صَغْوَاءُ - إِذا مالَتْ فِي الغَرْبِ أَبُو زيد غَابَتِ الشمسُ غِياباً ومَغِيباً وغَيْبُوبَةً سِيبَوَيْهٍ وغُيوُباً أَبُو زيد أغْيَبْنَا - دَخَلْنَا فِي المَغِيبِ وَقَالَ أَتَانَا على غَيْبَةِ الشَّمْسِ مقلوبٌ عَن غَيْبَتِها ابْن السّكيت وَجَبَتِ الشمسُ وُجُوباً - غابتْ وَيُقَال غَابَتِ الشمسُ إِلَّا شَفاً مَقْصُور يُرِيد بذلك إِلَّا شَيْئا قَلِيلا وَشَفَتْ تَشْفُو وتَشْفِي - ذَهَبَتْ وغَابَتْ إِلَّا شَيْئا وَأنْشد (أَشْرَفْتُهُ بِلَا شَفاً أَو بِشَفاً ... والشمسُ قد كَادَتْ تَكُونُ دَنَفاً) يُقَال أتَيتُه والشمسُ دَنَفٌ - أَي قد قَارَبَتْ أَن تَغِيبَ وَقَالَ طَفَلَتِ الشمسُ - دَنَتَ لِتَغِيبَ أَبُو حنيفَة وتَطَفَّلَتْ وتَطَرَّقَتْ وكَرَبَتْ وضَجَّعَتْ وَقيل ضَجًّعَتْ - زَالَت ابْن السّكيت سَقَطَ القُرْصُ - غابَتِ الشمسُ والعَرَجُ - غَيْبُوبَةُ الشَّمْس وَأنْشد ( ... حتَّى إِذا مَا الشَّمْسُ هَمَّتْ بِعَرَجْ ... ) أَبُو حنيفَة آبَتَ تَؤُوبُ إياباً سِيبَوَيْهٍ وأُيُوباً وَكَذَلِكَ بادَتْ تَبِيدُ بُيُوداً أَبُو حنيفَة غَارَتْ غَوْراً وغُؤُوراً وغِياراً - وغَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْباً وغُرُباً وغَرَّبَتْ - غَابَتْ وَكَذَلِكَ النَّجْمُ صَاحب الْعين الغَرْبُ والمَغْرِبُ - الموضِعُ الَّذِي تَغْرُبُ فِيهِ سِيبَوَيْهٍ المَغْرِبُ شَاذ وَقِيَاسه المَغْرَبُ لِأَن مَا كَانَ على يَفْعَلُ فاسمُ الموضِع مِنْهُ مَفْعَلٌ إِلَّا نَوَادرَ أحدُها هَذَا وَحكى ابْن السّكيت مَغْرَب على الْقيَاس وَقَالَ غَيره فِي قَوْله تَعَالَى

стр. 843

﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ ﴿الرَّحْمَن ١٧﴾ - أقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ الشمسُ فِي الشِّتَاءِ وَبَين المَغْرِب الأَقْصَى والأّدْنِى مائةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِباً وَكَذَلِكَ مَا بَين المَشْرِقَيْنِ وَذَلِكَ قَوْله جَلًّ ثَنَاؤه ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ﴾ ﴿المعارج ٤٠﴾ وَقيل إِنَّمَا جَمَعَ لِأَنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهَا كلَّ يَوْم تَشْرُقُ من مَوضِع وتَغْرُبُ فِي مَوضِع إِلَى انْتِهَاء السّنة أَبُو حنيفَة وَقَبَتِ الشمسُ - غَابَتْ وكلُّ شَيْء دَاخل فِي شَيْء فَهُوَ واقبٌ فِيهِ والقُنُوبُ - مثلُ الوُقُوبِ قَنَبْتُ تَقْنُبُ ٣ - (صفة الْقَمَر وأسماؤه) ابْن السّكيت أوَّلُ مَا يُرَى القَمرُ - فَهُوَ الهِلَال لَيْلَةَ يَهِلُّ ثمَّ يكون كَذَلِك لليلة ولليلتين ولثلاث قَالَ أَبُو إِسْحَق يُسَمَّى هِلَالاً ثلاثَ ليالٍ - ثمَّ يُسَمَّى قَمَراً قَالَ وَقَالَ بَعضهم يُسَمَّى هِلالاً حَتَّى يُحَجَّرَ وَقيل يُسَمَّى هِلَالاً إِلَى أَن يَبْهَرَ ضوءُه سوادَ اللَّيْل وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة وَالْجمع أَهِلُّةٌ ابْن السّكيت وَقد أّهَلَ وأهْلَلْنَاهُ - رأينَاهُ وأهْلَلْنَا الشهرَ واسْتَهْلَلْنَاهُ - رَأينَا هِلَالَهُ وَقد أُهَلَّ الشهرُ واستَهَلَّ أَبُو حنيفَة هلَّ الشهرُ وَلَا يُقَال أهَلَّ وهَلَّ الهِلَالُ نفسُه - طَلَعَ وأتَيْنَا فلَانا عِنْد إهْلال الشَّهْر واسْتِهْلالِهِ وهِلَّتِهِ وهِلِّهِ وهُلُولِهِ وأهَلَّ الرجلُ - نظر فِي الهِلَالِ فَكَبَّر والإهْلَالُ فِي الْحَج من ذَلِك انهم أكْثَرُ مَا كَانُوا يُحْرِمُون إِذا أهَلَّ الهِلَالُ أَبُو حنيفَة صَبَأَ الهِلَالُ - طَلَعَ ابْن السّكيت وَهُوَ الشهرُ ليلةَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ الناسُ فَيُشَهِّرونه صَاحب الْعين الشَّهْر - الْقَمَر إِذا ظَهَرَ وقارَبَ الكَمَالَ وَبِه سُمِّيَ الشهرُ المعروفُ وَالْجمع أَشْهُر وشُهُور المُشَاهَرَة - المُعَامَلَة شَهْراً بشَهْر وأشْهَرَ القوْمُ - أَتَى عَلَيْهَا شهرٌ وأشْهَرَتِ المرأةُ دَخَلَتْ فِي شَهْرِ وِلَادَتِها ابْن السّكيت ثمَّ يكونُ قمراً بعد ثلاثِ وَقد أقْمَرْنَا وَلَيْلَة مُقْمِرٌ ومُقْمِرَةٌ وقَمْرَاءُ وَأنْشد ( ... يَا حَبَّذَا القَمْرَاءُ واللَّيْلُ السَّاجْ ... ) وَهُوَ قَمَرٌ حَتَّى يُهَلَّ مَرَّةً أُخْرَى ابْن دُرَيْد القَمَرُ مُشْتَقُّ من القُمْرَة - وَهُوَ بياضٌ / فِيهِ كُدْرة أَبُو حنيفَة إِذا حَجَّر وأضاء فَهُوَ قَمر وَقد أَقْمرض وقَمَّرَ - إِذا اسْتدَارَ بِخَطٍّ رَقِيق قبل أَن يَغْلُظَ وَقَالَ أضاءَ الْقَمَر وأضاءت القَمْراءُ - وطَلَعَ القَمَرُ وَلَا يُقَال طَلَعَت القَمْراءُ وَالْمعْنَى فِي القَمْرَاء نَفْسُ القَمَر ابْن دُرَيْد تَقَمَّرَ الأَسَدُ - طلَبَ الصَّيْدَ فِي القَمْرَاءِ صَاحب الْعين والقَوْلُ فِي لَفْظِ طُلُوع القَمَرِ كالقول فِي لفظِ طُلُوع الشَّمْسِ إلَاّ طِلَاعَ الأرْضِ فَإِنَّهُ مقصورٌ على مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ مِنْهَا ابْن السّكيت القَمَرَانِ - الشمسُ والقمرُ عليّ وَهَذَا نَحْو العُمَرَيْنِ وَنَحْوهمَا من الِاسْم الَّذِي يُسَمَّى بِهِ اثْنَان لكل وَاحِد مِنْهُمَا اسمٌ على حِدَته ابْن السّكيت الزِّبْرِقَانُ - القَمَرُ قَالَ ثمَّ يَصِيرُ بعدَ القَمَرِ جَوْنَةً ثمَّ يَسْتَوِي لثلاثَ عشرةَ وَتلك ليلةُ السَّوَاءِ وَذَلِكَ إِذا اتَّسَقَ واتَّساقُه _ اسْتِوَاؤُه وَقد أسْوَيْنَا أَبُو حنيفَة سُمِّيَتْ بذلك لِاسْتِوَاء الْقَمَر وَقيل لِأَنَّهُ يسْتَوِي فِي لَيلِها ونَهَارِها وَهِي ليلةُ التَّمام والغَرَّاءُ ابْن السّكيت وَهِي العَفْرَاءُ وليلةُ النِّصْفِ يُقَال لَهَا سَيْسَان قَالَ وَهُوَ فِي لَيْلَة السَّواءِ باهَرٌ وَقد بَهَرَ وابْهَارَّ فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ ابْهَارَّ القمرُ لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مزيداً ابْن السّكيت بَهَرَ القَمَرُ الكواكِبَ يَبْهَرُها بَهْراً وفَضَحَهَا وغَمَّها - وَذَلِكَ إِذا غَلَبَ ضَوْءُه ضَوْءَها فَلم تَرَ لَهَا ضَوْءاً قَالَ ثمَّ الَّذِي يَليهَا البَدْرُ - لِأَنَّهُ

стр. 844

يُبَادِرُ الشَّمْس وَالْجمع بُدُورٌ ابْن السّكيت وَقد أبْدَرَ القومُ أَبُو حنيفَة أبْدَرَ القَمَرُ - صَار بَدْراً وَهُوَ قَمَرٌ بَدْرٌ سُمِّيَ بذلك لامتلائه يُقَال غُلَام بَدْرٌ - إِذا امْتلأ شَباباً قبل أَن يَحْتَلِمَ ابْن السّكيت هُوَ بَدْرٌ حَتَّى يَقَعَ فِي ليَالِي السَّاهُورِ وهُنَّ السبْعُ البَوَاقِي أَبُو حنيفَة السَّاهُور - القمرُ نَفْسُه نَبَطيٌّ ابْن دُرَيْد السَّهْرُ والسَّاهُور - الَّذِي يَقِبُ فِيهِ القَمَرُ إِذا كُسِفَ أَبُو عليّ عَن ثَعْلَب السِّنِمَّارُ والباحُورُ - القمرُ أَبُو حنيفَة فَإِذا جَاوَزَ القمرُ النِّصْفَ فَهُوَ مَلْحُوفٌ حَتَّى يَمْتَحِق أَبُو عبيد الفَخْتُ - ضَوْءُ القَمَرُ ابْن دُرَيْد هُوَ أولُ مَا يَبْدُو مِنْهُ وَمِنْه اشتِقَاقُ الفاخِتَةِ لِلَوْنَها قَالَ أَبُو إِسْحَق لَا أَدْرِي أسْمُ ضَوْئِه هُوَ أَمِ اسمُ ظُلُمَتِهِ السَّمَرُ وَلِهَذَا قيل للمتحدثِّين لَيْلًا سُمَّارٌ أَبُو عبيد الهالَةُ - دَارَتُه ابْن السّكيت يُقَال للسَّوادِ الَّذِي فِي الْقَمَر - المَحْوُ والشَّامَةُ / وَأنْشد فِي ذَلِك ( ... وَذي شَامَةٍ سَوْدَاءَ فِي حُرِّ وَجْهِهِ ... مُجَلَّلَةٍ لَا تَنْجَلِي لزمانِ) (ويُدْرِكُ فِي خَمْسٍ وتِسْعِ شَبَابه ... ويَهْرَمُ فِي سَبْعِ مَعاً وثَمَانِ) فَإِذا طَلَعَ القَمَرُ - قيل بَزَغَ وَقد تقدَّم فِي الشَّمْس فَإِذا غابَ - قيل أفَلَ يَأْفِلُ ويأْفُلُ أفْلاً وأُفُولاً ابْن السّكيت وَيُقَال لليالي الَّتِي يطْلُع القمرُ فِيهَا ليله كُلَّه فيكونُ فِي السَّمَاء ومِنْ دُونه سَحَابٌ فتَرَى ضَوْءاً وَلَا تَرَى قَمَراً فتظنُّ أَنَّك قد أصْبَحْتَ وَعَلَيْك لَيْلٌ المُحْمِقاتُ ويُقالُ وَضَحَ الْقَمَر أشَدُّ الوُضُوح وأَضْحَى - إِذا أضاءَ وأسْفَرَ وَهُوَ ضَوْؤُهُ قَبْلَ أَن يَطْلُعَ صَاحب الْعين الأَزْهَرُ - الْقَمَر وَقد زَهَرَ زَهْراً وزَهُرَ ابْن السّكيت الأَزْهَرَانِ - الشمسُ والقمرُ والمَنَارَانِ والنَّيِّران ابْن دُرَيْد لَيْلَة كَمْرَاءُ - قَمْرَاءُ أَبُو عبيد الوَكْسُ - دُخُولُ القَمَرِ فِي نَجْمٍ بُكْرَةً وَأنْشد ( ... هَيَّجَهَا قَبْلَ لَيَالَي الوَكْسِ ... ) ابْن الْأَعرَابِي عُقْبَةُ القَمَرِ - بِالضَّمِّ نَجْمٌ يقارنُ القَمَر فِي السنَّة مَرَّةً قَالَ ( ... لَا تَطْعَمُ المِسْكَ والكافورِ لَمَّتُهُ ... وَلَا الذَّرِيرَةَ إى عُقْبَةَ القَمَرِ) والحِصْنُ - الهِلَالُ وَبِه سُمِّيَ الرجُلُ حُصَيْناً ٣ - (كسوف الْعُمر وغروبه) أبوحنيفة خَسَفَ القَمَرُ يَخْسِفُ خُسُوفاً وخُسِفَ وَهُوَ كالكُسُوفِ فِي الشمسِ وَقد يُسْتَعْمل الخُسُوفُ فِي الشَّمْس والكُسُوف فِي الْقَمَر أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ خَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ وخَسَفَهُ اللهُ أَبُو حنيفَة صَغَى القَمَرُ يَصْغَى وصَغِيَ وأصْغَى - مالَ للمَغِيب وَقد تقدَّم الصَّغْوُ فِي الشمسِ صَاحب الْعين وَقَبَ القَمَرُ وُقُوباً - دخل فِي الكسوفِ وَقد تقدّم أَن كلَّ دخولٍ وُقوبٌ أَبُو زيد طَمَسَ القمرُ والنجمُ - ذَهَبَ ضَوْءُه - وَكَذَلِكَ البصرُ وطَمَسَ اللهُ عَلَيْهِ وطَمَسَهُ

стр. 845

٣ - (بَاب سُؤال الْقَمَر وَجَوَابه) قَالَ ابْن السّكيت قِيلَ للقمرِ مَا أنتَ ابنَ لَيْلَة فَقَالَ رَضَاعُ سُخَيْله حلَّ أهلُها برُمَيْلَهْ قيل مَا أنتَ لليلتين قَالَ حديثُ أمَتَيْنِ بِكَذِبٍ ومَيْن وَقيل مَا أنتَ لِثَلاثْ قَالَ حديثُ فَتياتٌ غيرْ جِدِّ مُؤْتَلِفَات وَقيل قليلُ اللَّباثْ قيل مَا أنتَ ابنَ أرْبَعْ قَالَ عَتَمَةُ أُمِّ رُبَعْ غيرَ جَائِع وَلَا مُرْضَعْ قيل مَا أنْت ابنَ خَمْس قَالَ عَشَاءُ خَلِفاتٍ قُعْس وَقيل حديثُ أُنْس قيل مَا أنتَ ابنَ سِتّ قَالَ سِرْوَبِتْ قيل مَا أنْتَ ابنَ سَبْع قَالَ دُلْجَةُ الضَّبعْ وَقيل هُدًى لأُنْسِ ذِي الجَمْع وَقيل حديثُ جَمْع قيل مَا أنتَ ابنَ ثَمانْ قَالَ قَمَرٌ أُضْحِيَانْ وَقيل قَمَرٌ أُضْحِيَانْ قيل مَا أنْتَ ابنَ تِسْع قَالَ يُلْتَقَطُ فيَّ الجَزْعْ وَقيل مُنْقَطَعُ الشِّسْعْ قيل مَا أنْتَ ابنَ عَشْر قَالَ ثُلُثُ الشَّهْر وَقيل مُحْذِفُ الفَجْر وَقيل أُودِّيكَ إِلَى الفَجْر وَقيل إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ يُلْتَقَطُ الجَزْع ٣ - (وَهَذَا تَفْسِير ليَالِي الْقَمَر) أَرَادَ بقوله سُخَيْلَة تَصْغِير سَخْلَةٍ الْمَعْنى أَنه يَبْقَى بِقدر مَا ينزل قومٌ فَتَضَعُ شاتَهُم سَخْلَةً ثمَّ تُرْضِعُها وَيَرْتَحِلُون فبقاؤُه فِي الأُفُق كمقدار رَضَاع السًّخْلة كذبٌ ومَيْن - يُرِيد أَن بَقَاءَهُ لَهُ قليلٌ كمِقْدار مَا تَلْقَى الأمةُ فَتُحَدِّثُها فتَكْذِبُ لَهَا حَدِيثا ثمَّ يَفْتَرِقَان مُؤْتَلِفات - يرد أَنه يَبْقى بَقَاء فَتياتٍ أبكارٍ اجْتَمَعْنَ على غير ميعادٍ فَتَحَدَّثْنَ سَاعَة ثمَّ انْصَرَفْنَ غيرَ مُؤْتَلَفَات أُمُّ رُبَع - الناقةُ وَهُوَ تأْخِيرُ حَلْبِها يُرِيد أَن بقاءَهُ مِقْدَارُ مَا تُحْلَب ناقةٌ لَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي أول الرّبيع وَهُوَ أَوَّلُ النِّتَاجِ وَيُقَال عَتَّمَتْ إبلُه - إِذا تأخرتْ وَمن هَذَا سميت العَتَمَةُ لِأَنَّهُ آخِرُ الوَقْتِ وَمِنْه قِرَى عَاتِمٌ - أَي بَطِيءٌ والخَلِفاتُ - هِيَ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُها والقَعْسَاء - الداخِلَةُ الظَّهْر الخارجةُ البَطْنِ وَقَوله سِرْوبِتْ - أَي سِرْ فِيَّ وَبِتْ فإنني أبْقى بِقدر مَا يَبيتُ إنسانٌ ويَسِير وَقَوله يُلْتَقَطُ فيَّ الجَزْع - أَرَادَ أَنه مُضِيءٌ أبْلَجُ لَو انقَطَعَتْ فِيهِ مِخْنَقَةُ فتاةٍ فِيهَا ومُفَصَّلة بِجَزْع مَا ضاعَ مِنْهَا شيءٌ لضيائِه ونَقَائِه وَقَوله قمرٌ إضْحِيان - أَي مُضِيءٌ وَمِنْه ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وَفِي الحَدِيث قَمَرَكُم هَذَا قَمَرٌ إضْحِيان قَالَ الْفَارِسِي أما الخفضُ / فِي إضْحِيانٍ فعَلَى الإضافةِ وإقامةِ الصّفة مُقام الموصوع أَي قَمَرٌ وَقْتٍ إضْحِيان أَبُو زيد ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وضَحْيَانٌ وضَحْيَانَةٌ قَالَ ابْن جني قياسُها ضَحْوَانَةٌ لِأَنَّهَا من الضَّحْوَةِ إِلَّا أَنهم يَجْنَحُون إِلَى إِبْدَال الْوَاو يَاء من غيرَ مُوجِبٍ أكْثَرَ من طَلَبِ الخِفَّة وَله نَظَائِر سنأتي على ذكرهَا فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ابْن السّكيت وَقَوله مُنْقَطَعُ الشِّسْع - يُرِيد أنني أبْقَى مَا يَبْقَى شِسْعٌ من قِدّ يمشي بِهِ صاحبُه حَتَّى يِنْقَطِع فبقاؤُهُ كبقاءِ ذَلِك الشِّسْع وَقَوله أُوَدِّيكَ إِلَى الفَجْرِ - يُرِيد أَنه يَبْقَى إِلَى قُبَيْلِ الفَجْرِ لَا يَغِيبُ لِطُولِ بَقَائِهِ ٣ - (أَسمَاء أَيَّام الشهري ولياليه) أَبُو حنيفَة يُقال لأوَّل لَيْلَةٍ من الشَّهْر - ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرٍ، وَأنْشد ( ... نَهَارُهُم ظَمْآنُ أعْمَى ولَيْلُهُمْ ... وَإِن كَانَ بَدْراً ظُلْمَة ابنِ جَمِيرِ) أَبُو عبيد ليَالِي الشَّهْر ثلاثٌ غُرَرٌ ابْن السّكيت وغُرٌّ أَبُو حنيفَة غُرَرٌ جمعُ غُرَّةِ وغُرٌّ جمع غَرَّاءَ ابْن السّكيت قُرْحُ مثلُ غُرِّ أَبُو عبيد وثلاثٌ نُفَلٌ ابْن السّكيت وَيُقَال شُهْبٌ أَبُو حنيفَة سميت شُهْباً لِأَن ضوء الْقَمَر فِيهَا غيرُ باهرٍ للظُّلْمَةِ فَفِيهِ مِنْهَا شَوْبٌ أَبُو عبيد وثلاثٌ تُسَعٌ ابْن السّكيت وَيُقَال زُهْرٌ - والزُّهْرُ

стр. 846

البيضُ والزُّهْرَةُ البياضُ وَقَالُوا بُهْرٌ لِأَن القمرَ يَبْهَرُ فِيهِنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْل وَقَالَ غَيره التُّسَعُ - ثلاثُ ليالٍ من أول الشَّهْر أَبُو عبيد وثلاثٌ عُشَرٌ وثلاثٌ بِيضٌ ابْن السّكيت سُمِّيَت بِيضاً لِبَيَاضِهِنَّ من أولهنَّ إِلَى آخِرهنَّ أَبُو حنيفَة نَصَفَ الشهرُ ونَصَّفَ وأنْصَفَ وطَرْحُ الْألف أولى - بَلَغَ النِّصْفَ وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَؤُولُ إِلَى النِّصْفِ أَبُو عبيد وثلاثٌ دُرَعٌ ودُرْعٌ ابْن السّكيت الْوَاحِدَة دُرْعَةٌ وَدَرْعَاْءُ أَبُو حنيفَة أدْرَعَ الشهرُ - جاوَزَ النصفَ ابْن السّكيت إدْرَاعُه - أَنه لَا قمر فِيهِ من أول اللَّيْل وَقيل هِيَ الَّتِي يَطْلَعُ القمرُ فِيهَا عِنْد وجهِ الصُّبْح وسائرُها مُظْلِم وَقيل هِيَ ليلةُ سِتَّ عَشْرَة وسَبْعَ عَشْرَةَ أَبُو عبيد وثلاثٌ ظُلَمٌ واحدتُها ظَلْمَاء ابْن السّكيت وَيُقَال للظُّلَمِ خُنَّسٌ أَبُو عبيد وثلاثٌ حَنَادِسُ ابْن السّكيت وَقيل - نَحْسٌ ودُهْمٌ أَبُو عبيد وثَلاثٌ دَادِىءٌ ابْن السّكيت الْوَاحِدَة - دأْدَأَةٌ وَقيل قُحَمٌ - لِأَن الشَّهْر قَحَمَ فِي دُنُوِّهِ إِلَى الشمسِ أَبُو عبيد وثلاثٌ مُحَاقٌ قَالَ وَكَأن أَبُو عُبَيْدَة يُبْطِل التُّسَعَ والعُشَر ابْن السّكيت يُقَال لليلة ثَمَان وَعشْرين الدَّعْجَاءُ ولليلة تسع وَعشْرين الدَّهْمَاءُ ولليلة ثَلَاثِينَ اللَّيْلَاءُ وَذَلِكَ لِظُلْمَتِهَا وَأَنَّهَا لَا هِلَال فِيهَا وَهَذِه الثلاثُ هِيَ المَحَاقُ ابْن دُرَيْد هِيَ المِحَاقُ والمُحَاقُ ابْن السّكيت وَيُقَال لآخِر ليلةٍ من الشَّهْر أَيْضا المِحَاقُ ابْن السّكيت والسَّرارُ والسِّرَارُ والسَّرَرُ ويومُ المحاقِ - آخِرُ الشهرِ وَذَلِكَ لِأَن الشمسَ تَمْحَقُ الهِلَالَ وَلَا تُبِينُه وامتِحَاقُ القمرِ - احْتِرَاقُه وَهِي النَّحِيرةُ واليومُ أَيْضا نَحِيرة - لِأَنَّهُ يَنْحَرُ الَّذِي يَدْخُل بعده وَأنْشد ( ... نَحِيرة شَهْرٍ لِشَهْرٍ سَراراً ... ) صَاحب الْعين نُحُور الشُّهُور أوائِلُها أَبُو عبيد جمعُ النَّحِيرة نَوَاحِر على غير قِيَاس وحَكى غيرُه نَحَائِر ابْن دُرَيْد ازْمِيم وطُواسٌ - ليلةٌ من لَيَالي المُحاق ابْن السّكيت ابْنَا جَمِير وجُمَيْر - اليومانِ اللَّذَان يَسْتَسِرُّ القمرُ بَينهمَا فِي المِحاقِ قبل النَّحِيرة والدَّأْدَأُ - الليلةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أمِنَ الشهرِ الْمَاضِي هِيَ أمْ من الداخِل أَبُو حنيفَة الدَّأْدَأَ - آخِرُ ليلةٍ من الشَّهْر قَالَ أَبُو إِسْحَاق أُخِذَ من الدَّاْدَأَةِ - وَهُوَ ضَرْبٌ من السًّيْر تُسْرِع فِيهِ الإبْلُ نَقْلَ أرْجُلها إِلَى مَوَاضِع أيديها فالدَّأْدَأَُ آخرُ نَقْل القوائم وَكَذَلِكَ الدَّأْدأُ آخرُ يَوْم من أَيَّام الشَّهْر أَبُو حنيفَة وَهِي الفَلْتَةُ - إِذا كَانَت يُشَكُّ فِيهَا أمِنَ الشَّهْر الَّذِي أنتَ فِيهِ هِيَ أم من المُقْبل وَقيل الفَلْتَة آخِرُ لَيْلَةٍ من أَي شهْرٍ كَانَ من الْأَشْهر الْحرم الْفَارِسِي اليومُ الأَيْوَمُ - آخرُ يَوْم من الشَّهْر حَكَاهُ عَن أَب العَمَيْثَل أَبُو حَاتِم جِئْتُ كُسْيَ الشهرِ - أَي آخِرَه أَبُو عبيد جِئْتُ على عُقْبِ الشَّهْر وَفِي عُقْبه - إِذا جِئْت وَقد بقيتْ أيامٌ من آخِره ابْن السّكيت وَفِي عُقْبَانِهِ كَذَلِك أَبُو عبيد جئتُ على عَقِب الشَّهْر وَفِي عَقِبه أَي بَعْدَمَا مَضى وَقَالَ اسْتَعْمَلَ عمرٌ ﵁ السَّعْسَعَة فِي الشَّهْر وَذَلِكَ أَنه سافَرَ فِي عُقْب شهر رَمَضَان فَقَالَ إنَّ الشهرَ قد تَسَعْسَعَ فَلَو صُمْنَا بَقِيًّتَهُ وَقَالَ مرّة تَسَعْسَعَ وتَشَعْشَعَ - ذهب إِلَى أنَّ الشَّعْشَّعَة الَّتِي هِيَ الطولُ كأنَّ الشهرَ / قد انْفَصل من الطُّول قَالَ وروى تَشَعْشَعَ يَذْهَبُ إِلَى معنى الشُّسُوع الَّذِي هُوَ الطولُ كَأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْهُ أَيْضا قَالَ وَكَانَ الوجهُ تَشَسَّعَ ابْن السّكيت البَرَاءُ - أولُّ يومٍ من الشَّهْر وَأنْشد ( ... يَا عَيْنُ بَكِّي نافَذاً وعَبْساً ... يَوْمًا إِذا كانَ البَرَاءُ نَحْساً)

стр. 847

أَبُو حنيفَة سمي بَراءً لِتَبَرُّءِ الْقَمَر فِيهِ من الشَّمْس وَكَانَت العربُ تَتَيَمَّنُ بِهِ أَبُو عبيد سَلَخْنَا الشهرَ - نَسْلَخُه سَلْخاً وسُلُوخاً إِذا مَضَى عنَّا أَبُو حنيفَة وسَلَخَ هُوَ أَبُو زيد كَتَبْتُ مُنْسَلَخَ شهرِ كَذَا الْفَارِسِي إِذا بَقِيتْ من الشهرِ ليلةٌ قالو كَتَبْنَا سَلْخَ شهرِ كَذَا وَلم يكتبوا لليلةٍ بَقِيتْ كَمَا لم يكتبوا لليلةٍ خَلَتْ وَلَا مَضَتْ وهم فِي اللَّيْلَة جَعَلُوا الخاتمةَ فِي حكم الفاتحةِ حَيْثُ قالو شهر كَذَا وَلم يَقُولُوا لليلةٍ خَلَتْ وَلَا مَضَتْ لأَنهم فِيهَا بَعْدُ وَلم تَمْضِ فَقَالُوا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا فَسَلْخٌ فِيمَا يُؤَرَّخُ مصدرٌ وَقَوله ﵇ لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْر اسْتِقْبَالاً يَقُول لَا تَتَقَدَّمُوا رمضانَ بِصِيامٍ قَبْلَهُ ٣ - (صِفَات الشُّهْرَة) أَبُو عبيد شهر مُجَرَّمٌ وكَرِيتٌ - تامٌّ (بَاب الدراري) أَبُو حنيفَة الدَّرارِي الَّواتِي يَدْرَأْنَ عَلَيْك من مَطالعِها وكوكبٌ دُرِّيٌّ من ذَلِك وَقد دَرَأَ دُرُوأً وَقيل هُوَ الَّذِي يَدْرأُ من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَهُوَ مُضِيُّه ومَدُّه قَالَ الْفَارِسِي قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرَّيٌّ﴾ ﴿النُّور ٣٥﴾ وَصَفَ الزُّجَاجَة فَقَالَ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دّرِّيٌّ ودُرِّيٌّ مَنْسُوب إِلَى أَنه كالُّرِّ فِي صَفاَئِهِ وحُسْنِهِ وقرئت دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح وَقد رويت بِالْهَمْز والنحويون جَمِيعًا لَا يعْرفُونَ الوجهَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم شَيْء على فٌعَّيلٍ وَلَكِن الْكسر جَيِّدُ بِالْهَمْز يكون على وَزْن فِعِّيل وَيكون أَيْضا من النُّجُوم الدَّرارِي الَّتِي تَدْرَأُ أَي تَنْحَطُّ وتَسِيرُ وَجَائِز أَن يكون دِرِيٌّ بِغَيْر همز مخففاً من هَذَا الْفَارِسِي من الوَهَم الظاهرِ فِي هَذَا الفصلِ قولُه / وَقد رويت بِالْهَمْز والنحويون أَجْمَعُونَ لَا يعْرفُونَ الْوَجْه فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم شيْ على فٌعِّيل من الدَّرْء الَّذِي هُوَ الدَّفْع وَهُوَ صفةٌ ونظيرُهُ من الْأَسْمَاء غير الصّفة قولُهم المُرِّيقُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَيكون على فُعِّيل وَهُوَ قَلِيل فِي الْكَلَام قَالُوا المُرِّيقُ حَدثنَا أَبُو الْخطاب عَن الْعَرَب وَقَالُوا كَوْكَبٌ دُرَّيءٌ وَهُوَ صفة كَذَا قرأته على أبي بكر بِالْهَمْز فِي دُرِّيء فَإِن قَالَ قَائِل مَا تنكر أَن يكون دُرِّيٌّ بِغَيْر همز قيل لَا يَصح هَذَا الَّذِي حكيناه من الْكتاب أَن يكون من غير الْهَمْز لِأَن الَّذِي لَا يهمز يجوز فِي قَوْله ضربانِ يجوز أَن يكون مخففاً من الْهَمْز مثل خَطِيَّةٍ تَخْفيف خَطِيئَة وَيجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدُّرِّ وعَلى الْوَجْه الثَّانِي حمله سِيبَوَيْهٍ يَدُلُّكَ على ذَلِك وَزْنُ جمعه المُكَسَّر فِي الْأَبْنِيَة فِي بَاب الْألف فِيمَا لَحِقَتْهُ ثالِثَةٌ بفَعَالِيَّ فَقَالَ جَاءَ على فَعَالِيَّ دَرَارِيٌّ وحَوَرِيُّ فَلَا يجوز أَن يكون دُرِّيّ هَاهُنَا غَيْرَ مَهْمُوز لِأَنَّهُ إِذا لم يهمز كَأَن عِنْد سِيبَوَيْهٍ فُعْلَيًّ وَقد قَالَ هُنَا يكون على فُعّيل فمحالٌ أَن يكون دُرِيٌّ فُعّيل وَهُوَ عِنْده فُعْلِيٌّ إِلَّا أَن يكون على التَّخْفِيف فِيمَن قَالَ خَطِيَّة ومَقْرُرَّة ويدلك أَيْضا على أَنه فُعِّيلٌ تَصْريحُه بذلك وَأَنه فِي الصّفة مثل المُرِّيق فِي الاسمِ ويدلك أَيْضا مَا قبله وَمَا بعده فِي الْكتاب من الْفُصُول وَالَّذِي قبل فُعّيل وَهُوَ فِي الِاسْم السِّكِّين والبِطِّيخُ وَفِي الصّفة الفِسِّيقُ وَبعده فُعِّيل وَهُوَ فِي الِاسْم العُلَّيْق والقُبِّيْط والصفةِ الزُّمَّيْل والسُّكَّيْتُ فَكَمَا أَن مَا بعد الْيَاء فِي هَذِه الْفُصُول لاماتٌ كَذَلِك مَا بعد الْيَاء فِي دُرِّيٍّ لامُ وَحكى أَبُو بكر عَن أبن الْعَبَّاس أَنه قَالَ مُرِّيقٌ اسْم أعجمي وَقد غَلِطَ من قَرَأَ دُرِّيءٌ لِأَن بناءه على فُعِّيل وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فُعِّيل وَمن قَرَأَ دِرِيٌّ فَهُوَ مثل صَدِّيق ودُرِّيٌّ مَنْسُوب إِلَى الدُّرِّ قَالَ الْفَارِسِي أَقُول إِن الَّذِي يَدْفَعُ كلامَ أبي الْعَبَّاس أَنه لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فُعِّيلٌ هُوَ مَا قدمناهِ من الْحِكَايَة عَن سِيبَوَيْهٍ وَأبي الْخطاب وَمِمَّا يُثْبِتُ الْهمزَة فِي دُرِّيء مَا رَوَاهُ أَبُو بكر عَن أبي

стр. 848

الْعَبَّاس قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو قَالَ مُنْذُ خرجتُ من الخَنْدَقِ لم أسمع أَعْرَابِيًا يَقُول إِلَّا كَأَنَّهُ كوكبٌ دِرِيٌّ بِكَسْر الدَّال قَالَ الْأَصْمَعِي قلت أفيهمزون قَالَ إِذا كَسَرُوا فحَسْبُك قَالَ أخَذُوه من دَرَأَت تَدْرَأُ إِذا اندفعت وَهَذَا فَعِّيلٌ مِنْهُ الْفَارِسِي أَنا أَقُول يَعْنِي أَنهم لما كسروا أوَّله دلّ الْكسر على إرادتهم الهمزَ وتخفيفَهم فَإِن قلت هلا قلتَ إِن ذَلِك لَا يدل لِأَنَّهُ يجوز / أَن تكون الدَّال كسرت وَأُرِيد بهَا مَعَ ذَلِك النَّسَبُ إِلَى الدُّرِّ جَازَ ذَلِك كَمَا جَازَت التغييراتُ الَّتِي تَلْحَقُ المنسوبَ إِلَيْهِ وَهُوَ أَكثر من أَن يُحْصَى قُلْنَا لَا يَنْبَغِي أَن تحمله على ذَلِك وعَلى الْخُرُوج عَن الْقيَاس مَا وجدتَ عَنهُ مَنْدُحةً لِأَنَّك لَا تحكم بِخُرُوج الْكَلِمَة عَن أَصْلهَا إِلَّا بعد تَبَيُّن التغييرِ وتَيَقُّنِهِ وَأَنت لم تَتَبَيَّن ذَلِك هَاهُنَا فَأَما دَرِّيٌّ بِالْفَتْح فَلَا يكون على تَغْيِير النّسَب أَلا ترى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَام شَيْء على فَعِّيل إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من أَن بَعضهم قَالَ عَلَيْكُم بالسِّكِينة فِي السَّكينة وَذَلِكَ نَادِر فَإِذا كَانَ كَذَلِك علمتَ أَنه مثل قَوْلهم فِي الْإِضَافَة إى أُمَيَّة أمَوَيٌّ وَلَيْسَ فِي قَول أبي عَمْرو وَلم أسْمَع مُنْذُ خرجتُ من الخَنْدَقِ إِلَّا دِرِيّ مَا يَنْفِي صحةَ مَا حكيناه عَن سِيبَوَيْهٍ لِأَن الْكسر يثبت بحكايته وَالضَّم مَعَ الْهَمْز يثبت بحكاية سِيبَوَيْهٍ وَإِثْبَات أبي الحسنِ الأخفشِ وغيرِه لَهُ وقولُ من زعم أَن ذَلِك لَيْسَ فِي كَلَامهم مَا حكيناه غَلَطٌ فمما يُقَوِّي فُعِّيلَةً فِي كلامِهِم ويُثْبِتُه قولُهم العُلِيَّة أَلا ترى أَنه من العُلُوِّ إِلَّا أَن اللَّام انقلبت للياء الساكنة قبلهَا فَإِن قَالَ قَائِل فَإِنَّهُ يكون فُعِّلِّية من مضاعف الْعين وَاللَّام قيل لَا يسوغ هُنَا هَذَا لِأَن معنى العلّ قَائِم فِيهِ فَلَا يحمل بِاللَّفْظِ إِلَى غَيره مَعَ وجود هَذَا الْمَعْنى فِيهِ وَهُوَ قَول أبي الْحسن الْأَخْفَش أَبُو حنيفَة صَبَأَ النَّجْم - خَرجَ عَلَيْك من مَطْلَعِهِ وصَبَأَتْ ثَنِيَّةُ الصَّبِيِّ تَصْبَأُ - طَلَعَتْ مِنْهُ ابْن السّكيت صَبَأَ النجمُ وأصْبَأَ وَأنْشد (وأصْبأَ النجمُ فِي غَبْرَاء كاسِفَةْ ... كَأَنَّهُ بَائِسٌ مُحْتَاشُ أخْلَاقِ) أَبُو حنيفَة هبَّ الكَوْكَبُ - طَلَعَ وَأنْشد (فَلَمَّا اسْتَدَارَ الفَرْقَدَانِ زَجَرْتُها ... وَهَبَّ سَمَاكٌ ذُو سَلَاحٍ وأعْزَلُ) وَقَالَ طَلَعَ الكَوْكبُ يَطْلُعُ طُلُوعاً صَاحب الْعين بَزَغَ النجمُ يَبْزُغُ بُزُوغاً - طَلَعَ وَقد تقدَّم فِي الشَّمْس وَالْقَمَر وَحكى ابْن جني طَلَعَ الكَوْكَبُ حَرِيداً - أَي مُنْفَرِداً وَقد حَرَدَ يَحْرِدُ حُرُوداً وَأنْشد لذِي الرمة (يَعْتَسِفَانِ اللَّيْل ذَا السُّدُودِ ... أمَّ بِكُلِّ كَوْكَبٍ حرِيدٍ)

стр. 849

قَالَ وَمِنْه التَّحْرِيدُ فِي الشِّعْر لِأَنَّهُ بُعْدٌ وخِلَافٌ للنظير ٣ - (سَيْر النُّجُوم وانقضاضُها وغُرُوبُها) أَبُو حنيفَة يُقَال لِمُضِيِّ النُّجوم من المَشْرِقِ إِلَى المغرِب جَرَتْ جَرْياً وسارتْ سَيْراً وسَبَحَتْ تَسْبَحُ سَبْحاً وسَامَتْ سَوْماً وعَامَتْ عَوْماً ومَرَّت تَمُرُّ مَرَّا ابْن دُرَيْد ازْمَهَرَّتِ الكَواكِبُ - زَهَرَت ولَمَعَتْ ابْن السّكيت لَاحَ سُهَيْلٌ - بدا وألاحَ تَلأْلأَ _ أَبُو حنيفَة وَيُقَال فِي انْقِضَاضِها انْقَضَتْ وتَقَضَّت وانْكَدَرَت وانْصَرَمَتْ وانْقَبَضَتْ وَقَالَ غَيره فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والنازعاتِ غَرْقاً﴾ ﴿النازعات ١﴾ يَعْنِي النجومَ لِأَنَّهَا تَنْزَعُ أَي تَطْلَعُ صَاحب الْعين النجومُ تَخُرَّجُ اللَّيْلَ - أَي تُلَوِّنُهُ بِلَوْنَيْنِ من بَيَاضِها وسَوَادِه أَبُو حنيفَة أفَلَ الكَوْكَبُ وغيرُه يَأْفِلُ ويَأْفُلُ أَفْلاً وأُفُولاً وانْغَمَسَ واغْتَمَسَ وسَقَطَ واقْتَحَمَ وخَفَقَ يَخْفِقُ خُفُوقاً - غَابَ وأخْفَقَ - هَمَّ بالمَغيب وَلم يَغِبْ كَمَا يُقال خَفَقَ الطائرُ - طارَ فَمرَّ وأخْفَقَ - ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ لِيَطِيرَ ولَمَّا يَطِرْ أَبُو عبيد خَفَقَ وأخْفَقَ - غَابَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله ﴿والنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾ ﴿النازعات ٢﴾ هِيَ النجومُ تطلُع ثمَّ تَغِيب أَبُو حنيفَة أَقْرَأَتِ النجومُ - غَابَتْ وَقَالَ خَوَّتِ النجومُ ومالَتْ مَيْلاً وانْصَبَّتْ وهَوَتْ تَهْوِي هُوِيّاً وَخَجَّت تَخْجِيةً - كلُّه انْحَدَرَت للمَغيب وَعم أَبُو عبيد بالتَّخجِيَة كلَّ ميْلٍ وَقد يكونث الهُوِيُّ من الانْكِدَارِ أَبُو زيد خَجَّت النجومُ وَتَخَاوَصَت - صَغَتْ للغُرُوب صَاحب الْعين قَبَعَ النجمُ - ظَهَرض ثمَّ خَفِيَ ٣ - (تَعَلُّق النُّجُوم) مَنَاطُ النجومُ - مُعَلَّقُها كَذَا حَكَاهُ الْفَارِسِي عَن ثَعْلَب قَالَ فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَلم يَسْتَعْمِلْه إِلَّا ظَرْفاً صَاحب الْعين أعْلاط النُّجُوم - مَعَالِيقُها وَأنْشد (وأعْلَاطُ النجومِ مُعَلَّقاتٌ ... كَحِبْلِ الفَرْقِ ليسل لَهُ انْتِصَابُ) وَقد قدَّمتُ أَنَّهَا خُيُوطُ الشيطانِ ٣ - (وَمن أَسمَاء الدراري غير الشَّمْس وَالْقَمَر) الشُّهُبُ - عامَّةُ الدّراري واحدُها شِهَابٌ وَهِي سَبْعَة قد قدَّمْتُ مِنْهَا الشمسَ والقمرَ وأُسَمِّي باقِيها فِي هَذَا الْبَاب الْفَارِسِي زُحَلٌ - اسْم للكوكب معدولٌ معرفةٌ لَا ينْصَرف وَمن أَسْمَائِهِ كِيوَانٌ - أعجميٌّ وَهُوَ الناقِبُ غَلَبَ عَلَيْهِ كالحارث وَالْعَبَّاس على نَحْو غَلَبَة الْمقَاتل والمُشْتَرِي ابْن دُرَيْد وَهُوَ الأحْوَرُ الْفَارِسِي وَهُوَ البِرْجِيسُ غيرَ أنَّ أَبَا بكْرٍ حَكَى فِيهِ عَن ثَعْلَب الفتحَ وَلَا أحُقُّه ابْن دُرَيْد البِرْجِسُ والبِرْحِيسُ - نجم من نُجُوم السَّمَاء وَيُقَال هُوَ بَهْرام وَقَالَ الْفَارِسِي هُوَ المِّرِّيخُ بِالْكَسْرِ وَأنْشد أَبُو بكر (فَعِنْدَ ذاكَ يَطْلُع المِرِّيخُ ... بالصُّبْحِ يَحْكِي لونَهُ زَخِيخُ) (من شُعْلَةٍ سَاعَدَهَا نَفِيخُ ... )

стр. 850

وَهُوَ بَهْرام أعجمي وَقيل بَهْرام وَهُوَ الْأَحْمَر على نَحْو الحارثِ والعباسِ، وَمِنْهَا عُطَارِد وَلَا يُفارق الشمسَ أبوعلي وَمِنْهَا الزُّهَرة بِالْفَتْح وَأنْشد (قَدْ وَكَّلَتْنِي طَلَّتِي بالسَّمْسَرَه ... وأيْقَظَتْنِي لطُلوعِ الزُّهَرة) وَهِي البَيْضَاءُ صَاحب الْعين الكواكبُ الخُنَّسُ الدَّرَارِيُّ الخَمْسَةُ زُحَلٌ والمُشْتِرِي والمَرِّيخُ والزُّهَرة وعُطَارِدُ سُمِّيت بذلك لِأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحْيَانًا حَتَّى تَخْفَى تحتَ ضَوْءِ الشمسِ بَيْنَا ترَاهَا فِي آخِرِ البُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعَة إِلَى أوَّلِهِ وَفِي التَّنْزِيل ﴿فَلَا أُقْسِمُ بالخُّنَّس الجَوَارِي الكُنَّس﴾ ﴿التكوير ١٥، ١٦﴾ ابْن الْأَعرَابِي كَنَسَتْ تَكْنِسُ كُنُوساً كَخَنَسَتْ ابْن دُرَيْد وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ ﴿الطارق ١﴾ هُوَ كوكبُ الصُّبْح ويُسَمَّى السِّمَاكُ الرَّامِحُ الذَّكَرَ ٣ - (اقترانُ الْكَوَاكِب) صَاحب الْعين إِذا اجْتَمَعتْ الكواكبُ الخُنَّس معَ الكَوَاكِبِ المُضِيئَةِ مَنْ كَوَاكِبِ المَنَازِلِ سُمِّيَت جَمِيعًا الوُضَّحَ (أَسمَاء الْأَيَّام فِي الْإِسْلَام) ٣ - (نعوت اللَّيَالِي وَالْأَيَّام) \ ٣ (نعوت اللَّيَالِي فِي شدَّة الظلمَة) ابْن السّكيت الظُّلْمَةُ - جمَاعُ سوادِ الَّليْلِ كُلِّه يُقَال لَيْلَة ظَلْمَاءٌ ومُظْلَمَةُ وليالٍ ظُلَمٌ ومُظْلَمَةً وليلةٌ ظَلْمَةٌ أَبُو إِسْحَاق ظَلِمَ اللَّيْلُ كأَظْلَمَ أَبُو زيد أَظْلَمَ القومُ - دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ وَفِي التَّنْزِيل ﴿فَإِذا هُمْ مُظْلِمُون﴾ ﴿يس ٣٧﴾ أَبُو عبيد ليلةٌ مُغْدِرَةٌ وغَدِرَةٌ بَيِّنَةُ الغَدْرِ - شديدةُ الظُّلْمَة وليلةٌ دامجةٌ وليلٌ دامِجٌ - مُظْلِمٌ والخُدَارِيُّ المُظْلِم ابْن السّكيت الخّدَارِيَّة - الظَّلْمَاء الشديدةُ السَّوادِ البَهِيمِ وَقد خَدِرَ اللَّيْلُ خَدَراً وَمِنْه قيل للعُقَابِ خُدَارِيَّةٌ لسَوادها صَاحب الْعين الخَدَرُ - الظُّلْمَةُ وَمِنْه قيل ليلٌ أخْدَرُ وخَدِرٌ وخُدَارِيُّ قطرب الليلُ خَمْسَة أجزاءٍ خُدْرَةٌ ومُدْقَةٌ وسُدْفَةٌ وهَجْمَةٌ ويَعْفُور أَبُو عبيد غَطَا اللَّيْلُ يَغْطُو - إِذا ألْبَسَ كلَّ شيءٍ وكلُّ شيءٍ ارْتَفَعَ فقد غَطَا ابْن دُرَيْد غَطَوْتُ الشيءَ غَطْواً وغَطَيْتُ غَطْياً - سَتَرْتُه أَبُو عبيد دَجَا اللَّيْلُ يَدْجُو إِذا ألْبَسَ كلَّ شَيْء وَلَيْسَ هُوَ من الظُّلْمَة وَأنْشد (أبَى مُذْدَجا الإسلامُ لَا يَتَحَنَّفُ ... ) يَعْنِي أَلْبَسَ كلَّ شَيْء ابْن السّكيت دُجُوُّ اللَّيْل - ظُلْمَتُه فِي غَيْم وليلةٌ دَاجِيةٌ - سَوْدَاءُ والدُّجَى دُجى الغَيم وَهُوَ أَن لَا ترى قمراً وَلَا نجماً يواريه السحابُ وَلَا يكون الدُّجَى إِلَّا باللَّيْلِ يُقَال هَذِه ليلةٌ دُجَى لِأَنَّهُ مصدر وُصِفَ بِهِ وَقد دَجَا اللَّيْلُ وأدْجَى وتَدَجَّى وَأنْشد (وتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ واعْتَدَلْ ... )

стр. 851

وَمِنْه قيل دَجَ شَعَرُ المَاعِزَةِ إِذا ألْبَسَ بَعْضُه بَعْضًا ابْن جني دَجَا اللَّيْلُ يَدْجُو فَأَما الدُّجَى فواحدتُه دُجْيَةٌ فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَيْسَ من لفظ دَجَا يَدْجُو وَلكنه فِي مَعْنَاهُ أَبُو عبيد ليلةٌ غَمَّى مثلُ كَسْلَى - إِذا كانَ على السَّمَاء غَمْيٌ مثالُ رَمْي وغُمَّى وغَمَّ وَهُوَ أَن يُغَمَّ عَلَيْهِم الهلالُ ابْن السّكيت صُمْنا للغَمَّى والغُمَّى أَبُو عبيد ليلةٌ مُدَلَهِمَّة - مُظْلِمَةٌ ابْن السّكيت ليلةٌ مُدْلَهِمَةٌ - شديدةُ السَّوادِ وَيُقَال أرضٌ مُدْلَهِمَّة فِي شِدَّة سَواد لَيْلهَا واشْتِبَاهِها أَبُو عبيد ليلةٌ دَيْجُورٌ ودَيْجثوجٌ - مُظْلِمَةٌ ابْن جني جمعُ الدَّيْجُوجِ دَيَاج أصلُه دَيَاجِيجُ خَفَّفُوا فحذفوا الْجِيم الْأَخِيرَة أَبُو عبيد الغَيْهَبُ - الظُّلْمَة اللحياني وَهُوَ الغَيْهَبَانُ وَقد تقدَّم أَن الغَيْهَبَان البَطْنُ وَقَالَ أسْوَدُ غَيْهَتٌ وغَيْهَمٌ أَبُو عبيد الظَّرْمِسَاءُ - الظُّلْمَة ابْن السّكيت ليلةٌ طِرْمِسَاء - شديدةُ الظُّلْمَة وطِلْمِسَاء - وليالٍ طِرْمِسَاوَاتٌ وطِرْمِسَاءُ لَا يُبْصَرُ فِيهَا وَقد اطْرَمَّسَ الليلُ - أظْلَمَ أبن دُرَيْد طَرْشَمَ اللَّيْلُ وطَرْمَشَ - أظْلَمَ صَاحب الْعين عَجَاسَاءُ الليلِ - ظُلْمَتُه وَقيل قِطْعَة مِنْهُ السيرافي هِيَ العَجِيساءُ وَقد مَثَّل بهَا سِيبَوَيْهٍ أَبُو عبيد العُلْجُوم - الظُّلْمَةُ وَأنْشد (أَو مُزْنَة فارِق يَجْلُو غَوَارِبَها ... تَبَوُّج البَرْقِ والظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ) ابْن السّكيت العُلْجُوم - الظُّلْمَة الَّتِي لَا تَرَى مِنْهَا من سوادِها شَيْئا ويُوصف بِهِ فَيُقَال ليلةٌ عُلْجُوم وَقد تَعَلْجَم الليلُ أَبُو عبيد النَّعامَةُ - الظُّلْمَةُ صَاحب الْعين عَشْوَاء الليلِ - ظُلْمَتُه وليلٌ حُوشِيٌّ - مُظْلِم هائِلٌ ابْن دُرَيْد غَطْرَشَ الليلُ بَصْرَهُ _ أظْلَمَ عَلَيْهِ أَبُو عبيد غَبَشَ الليلُ وأَغْبَشَ - أظْلَمَ وأغْبَاشُه بقاياه واحدُها غَبَشٌ صَاحب الْعين الغَبَشُ - شِدَّةُ الظُّلْمَة وَقيل هُوَ حِين يُصْبح ابْن دُرَيْد ليلٌ أغْبَشُ وغَبِشٌ ابْن الْأَعرَابِي الغَبَشُ بالشين مُعْجمَة - مَا يَلِي الصُّبْح والغَبَسُ أوَّلُ اللَّيْل أَبُو عبيد المُسْحَنْكِكُ والمُطْلَخِمّ - الأَسْوَد أَبُو زيد اطْلَخَمّ اللَّيْلُ والسحابُ - اسْوَدَّ وَقيل المُطْلَخِمُّ - أوَّلُ الظُّلْمَة - أَبُو عبيد فَحْمةُ الليلِ - أشَدُّه سَواداً يُقَال أفْحِمُوا عَنْكُم من اللَّيْل وفَحِّمُوا - أَي لَا تسيروا أوَّلَ اللَّيْل حَتَّى تذهَب فَحَمَتُه ابْن السّكيت فَحْمةُ العِشَاءِ - أوَّلُ الظُّلْمَة غَيره انْطَلَقْنَا فَحْمَةَ السَّحَرِ - أَي حِينَهُ أَبُو عبيد ليلةٌ غَاضِيَةٌ - شديدةُ الظُّلْمَة وَأنْشد (يَخْرُجْنَ من أجْوَازِ لَيْلٍ غَاضِي ... ) وَقد غَضَا يَغْضُو وأغْضَى وَذَلِكَ حِين تشتدُّ ظَلْمَته وتَخْتَلِطُ قَالَ الْفَارِسِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أغْضَى الليلُ - وَلَا يُقَال غَضَا فَأَما قَوْله (يَخْرُجْنَ من أجْوَازِ لَيْلٍ غَاضِي ... ) فَعَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ ﴿الْحجر ٢٢﴾ وقولِهم مَا أعْطاه وآتاهُ يَذْهَبُ إِلَى طَرْحِ الزَّائِد أَبُو عبيد العُرَانِيَةُ الظُّلْمَةُ وَأنْشد (كانَتْ رِيَاحٌ وماءٌ ذُو عُرَانِيةٍ ... وظُلْمَة لم تَدَعْ فَتْقاً وَلَا خَلَلاً) ويروي وماءُ فِي غَوَارِبه صَاحب الْعين الدَّيْسَمُ - الظُّلْمَة وَقد تقدَّم أنَّه وَلَدُ الدُّبِّ ابْن السّكيت تَطَخْطَخَ اللَّيْلُ - اخْتَلَطَ وأَظْلَمَ فِي غَيْمِ وغيرِ غَيْم إِذا لم يكن فِيهِ قمر وَإِن كَانَ قمرٌ فجَاء غيمٌ فذَهَبَ بضوئه فقد تَطَخْطَخَ أَيْضا وَيُقَال طَخْطَخَ الليلُ على فلانٍ بَصَرَهُ _ أَي تَرَكَهُ لَا يُبْصَرُ من ظُلْمَتِه وَقد تَطَخْطَخَ بَصَرُ فلَان عَمِيَ ابْن دُرَيْد ليلٌ طُخَاطِخٌ ابْن السّكيت ليل أغَضَفُ - وَهُوَ انْثَنَاؤُه وطُولُه واجْتِمَاعُه وإقْبَالُه وَقد أغْضَفَ علينا الليلُ وانْغَضَفَ وتَغَضَّفَ وأَغْضَنَ وَرَوَّقَ - أَي ألْبَسَنا وتَثَنَّى علينا وَأنْشد (فانْغَضَفَت بمُرْجَحِنٍّ أغْضَفا ... )

стр. 852

يُقَال إِن عَلَيْكَ للَيْلاً مُرْجَحِنَّا - وَهُوَ النقيلُ الواسعُ المُلْبِسُ وَقد ارْجَحَنَّ الليلُ حينَ يَطُولُ وتَلَبَّسَ فِي الشتَاء وَيُقَال ليلٌ أنْجَلُ - أَي واسِعٌ وافِرٌ مُظْلَمٌ قد عَلَا كلَّ شَيْء وَقيل لَا يكونُ دامَساً إِلَّا بظُلْمَةٍ وسَحَابَةٍ وَقد دَمَسَتْ لَيْلَتُكَ تَدْمُسُ دُمُوساً وَقَالَ ليلٌ طَيْسلأٌ ودَحْمَسٌ - مُظْلم قَالَ (وادَّرِعِي جِلْبَابَ لَيْل دَحْمَسٍ ... أسْوَدَ دَاجٍ مثل لَوْنش السُّنْدُسِ) صَاحب الْعين دَحْمَسَ الليلُ - أظْلَم ابْن السّكيت الغَرْدَقَةُ - إلباسُ اللَّيْلِ كلَّ شيءٍ وَقد غَرْدَقَتْ المرأةُ سَتْرَها - إِذا أرْسَلَتُه مِنْهُ صَاحب الْعين الدَّغْرَقَةُ كالغَرْدَقَةُ ثَعْلَب وَمِنْه دَغْرَقْتُ الشيءَ سَتَرْتُه ابْن السّكيت وتَأطُّم اللَّيْل - ظُلْمَتُه وَقَالَ ليلةٌ بَهيمٌ - لَا يُبْصَرُ فِيهَا شيءٌ وَهِي أشَدُّهُنَّ سَوَاداً ولَيَالٍ بُهْمٌ والحِنْدِسُ - الشديدُ الظُّلْمَة وَقد حَنْدَسَ وليلةٌ حَنْدِسٌ وانشد (وليلةٍ من اللَّيَالي حِنْدِسِ ... ) وَقَالَ ليلةٌ طَخْيَاءُ بَيِّنَةُ الطَّخَاءِ - وَذَلِكَ إِذا كَانَ السحابُ بِغَيْر قَمَرٍ واشتدت الظلمةُ وَقد طَخَا وَأنْشد (وليلةٍ طَخْيَاءَ يَرْمَعِلُّ ... فِيهَا على السَّاري نَدّى مُخْضَلُّ) يَرْمَعِلُّ - يسِيلُ ابْن دُرَيْد طَخَا اللَّيْلُ طَخْواً وطُخُوًّا - أظْلَم والطَّخْوَةُ والطّخْيَةُ - السحابةُ الرقيقةُ وليلةٌ طَخْيَاءُ وطَخْوَاءُ ابْن السّكيت سُجُوُّ اللَّيْل - تَغْطِيَتُه النهارَ مثلَ مَا يُسَجَّى الرجلُ بالثُّوبِ وليلةٌ مُعْلَنْكِسَةٌ - مُظْلِمَةٌ لَا تَرَى فِيهَا نَجْماً وَلَا مَناراً وليلٌ عَظْلِمٌ - مُظْلَمٌ وَأنْشد (ولَيحلِ عَظْلِمٍ عَرَّضْتُ نَفْسِي ... وكُنْتُ مُشَيَّعاً رَحْبَ الذِّرَاعِ) وعَسَقَ الليلُ - ظُلْمَتُه واجْتِماعُه وَأما الغَسَقُ بالغين مُعْجمَة فَسَيَأْتِي ذكره ابْن دُرَيْد الغَيْطَلَة - الظُّلْمَة وَقد غَطِلَت لَيْلَتُنا غَطَلاً وَقَالَ مرّة الغَيْطَلَةُ - اخْتَلاط ظُلْمَة الليلِ واخْتِلاطُ ضَوءِ النَّهَار واشتقاقُه من الغَطْل وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّيْء غَطَلت السماءُ يومَنا هَذَا وأغْطَلَت - أطْبَقَ دَجْنُها وَقَالَ ليلٌ طاهٍ - مُظْلم والدَّخَا - الظُّلْمَة فِي بعض اللُّغَات ليلةٌ دَخْيِاءُ وليلٌ داخٍ زَعَمُوا وليلٌ عُكَمٍسٌ - مُتَرَاكِمُ الظُّلْمَة كَثِيفُها صَاحب الْعين ليلةٌ قَاسيةٌ وقَسْقَاسَةٌ - شديدةُ الظُّلْمَة والدُّجَّةُ - شِدَّة الظُّلْمَة وَقد تَدَجْدَجَ الليلُ وَلَيْلَة دجْدَاجَةٌ - شديدةُ الظُّلْمَة وليلٌ مُرْدِنٌ - مُظْلِمٌ ابْن دُرَيْد عَيْهَقَ الظلامُ - اشْتَدَّ صَاحب الْعين الوُسُوق - مَا دَخَل فِي الليلِ وضمَّهُ وَقد وَسَقَ الليلُ واتَّسَقَ وكلُّ مَا انْضَمَ فقد اتَّسَقَ أَبُو زيد السَّمَرُ - سَوادُ الليلِ وَقيل الليلُ نَفسُه وَقد تقدَّم أَنه ظَلُّ القَمر غَيره ظلامٌ أوْطَف - مُلْبِسٌ دانٍ وأكْثَرُ مَا يقالُ فِي الشَّعَرِ والسحابِ وَقَالَ التّجَّ الظلامُ وارتَجَّ التَبَسَ وَقَالَ وَقَبَ الظلامُ وُقُوباً - أقْبَلَ وَقد تقدَّم أَنه دُخُول الشَّيْء فِي الشَّيْء وَقَالَ اغْسَأَنَّ الليلُ - اشْتَدَّت ظُلْمَتُه ابْن السّكيت غَسَا اللَّيْلُ يَغْسُو وغَسِيَ وأغْسَى - أظْلَم وانشد (فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي وأيْقَنْتُ أنَّهَا ... هِيَ الأُرَبَى جاءتْ بأُمِّ حَبَوكَرا) وَقَالَ أرْخَى الليلُ سُجُوفَهُ وسُدُولَهُ ورِواقَيْهِ قَالَ عليّ إِنَّمَا ثُنِّي لِأَن التَّثْنِيَة مِمَّا يُكَثَّرُ بِهِ كَمَا يُكَثَّرُ بِالْجمعِ قَالَ وكلُّ رَفِيقَيْ كلِّ رَحْلٍ - وَعَلِيهِ وَجَّه بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿يَدَاهُ مَبْسوطَتانِ﴾ ﴿الْمَائِدَة ٦٤﴾ وَحكى سِيبَوَيْهٍ أما عَبْدانِ فذُو عَبْدَيْنِ فَهَذَا كُله مِمَّا يُؤْنِس بأنَّ التَّثنية يُكَثَّرُ بهَا غَيره أغْدَفَ الليلُ واغْدَوْدَفَ -

стр. 853

أرْخى سُدُولَه \ ابْن السّكيت سَدَفَ الليلِ - ظَلْمَاؤُه وسَتْرُه وَقد أسْدَفَ علينا وَقَالَ أتَيْتُه بسُدْفَةٍ من الليلِ وسَدْفَةٍ وشُدْفَةٍ وشَدْفةٍ - وَهِي ظُلْمَةٌ فِي آخر الليلِ وَقَالَ اسْدِفْ عَنَّا من اللَّيْل شَيْئا ثمَّ ارْتَحِلْ - أَي أقِمْ حَتَّى تَذْهَبَ ظُلْمَةُ الليلِ والسَّدَفُ - الضَّوْءُ أَبُو عبيد السُّدْفَةُ فِي لُغَة تَمِيم الضَّوْءُ وَفِي لُغَة قيس الظُلْمَة وَأنْشد (وأقَطَعُ الليلَ إِذا مَا أسْدَفَا ... ) أَي أظْلَمَ قَالَ وبعضُهم يَجْعَل السُّدْفضة اختلاطَ الضَّوْءِ والظلمة جَمِيعًا كوقتِ مَا بَين صَلَاة الْفجْر إِلَى الإسْفَارِ ابْن السّكيت الغَطَشُ - السَّدَفُ يُقَال أتيتُه غَطَشاً وبغَطَشِ وَقد أغَطَشَ الليلُ وَهَذَا كُلُّه اخْتِلاطُه ابْن دُرَيْد ليلٌ غَاطِشٌ - مُظْلِم وَقد أغْطَشَ وأغْطَشَهُ اللهُ ابْن الْأَعرَابِي غَطَشَ وأغْطَشَ والغُطَاشُ - شدَّة الظُّلْمة وَقيل هُوَ أَولهَا وَآخِرهَا وليل أغْطَشُ وغَطشٌ وَلَيْلَة غَطْشَاء ابْن دُرَيْد ليلٌ غَاطِسٌ كغَاطِشٍ وَقَالَ ليلٌ خُنَافِسٌ - شَديدُ الظُّلْمَةُ صَاحب الْعين عَصَاوِيدُ الظَّلَامِ - اخْتِلاطُه وغَلَسُ الليلِ سَوَادُه وَقَالَ اسْتَحْلَسَ الليلُ بالظلام - تَرَاكَمَ (نعوتها فِي الطول وَالْقصر) مَتَحَ اللَّيْل وأمْتَحَ - امْتَدَّ وَذَلِكَ فِي الشتَاء خاصَّة ابْن دُرَيْد مُسْجَهِرٌّ - طويلٌ صَاحب الْعين مُحجْرَهِدٌّ كَذَلِك ٣ - (أَسمَاء الْأَيَّام فِي الْإِسْلَام) قَالَ عَليّ الأًسْبُوع - جُمَاعُ الْأَيَّام السَّبْعَة فأوَّلها الأحدُ بِدَلِيل التَّسْمِيَة وَالْمعْنَى من حَيْثُ لم يَبْلُغْنَا إِلَّا بِحَسب الْقيَاس وَاسْتِعْمَال الْجُمْهُور وهمزته بدل من وَاو الوَحَد لكنه لم يسْتَعْمل فِي الْيَوْم إِلَّا مَبْدَلاً ورُبَّ شَيْء هَكَذَا وسأزيد هَذَا شرحا بعد هَذَا والجمعُ آحادٌ على حَدِّ مَا يُكُسِّر عَلَيْهِ الأحَدُ قبل تَسْمِيَة الْيَوْم بِهِ وَالثَّانِي الاثْنَانِ كأنَّهُ تَثْنِية الاثْنِ من التَّثْنِيَة وألفُه وصلٌ كابْنِ على مَا هُوَ عَلَيْهِ قبل التَّسْمِيَة والجمعُ أثناءٌ كَأَنَّهُمْ جمعُوا أثْناً كأبْنَاءٍ وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يقولُ الْيَوْم الثِّني مُقَرٌّ على لفظ الإفْرادِ الثالثُ الثَّلاثاء قَالَ عليّ كَانَ حُكْمُه الثالثَ وَلَكنهُمْ صاغُوه هَذِه الصِّيغَة لمكانِ العلمية أَو الجِنْسِية المشاكِلَةِ للعلمية قَالَ سِيبَوَيْهٍ قد يكون الاسمانِ مشتقين من شَيْء ومعناهما وَاحِد وبناؤهما مُخْتَلف فَيكون أحد البناءين مُخْتَصًّا بِهِ شَيْء دون شَيْء كهذه النُّجُوم يَعْنِي الدَّبَران والسِّمَاك والعَيُّوقَ قَالَ وبمنزلة هَذِه النُّجُوم الثلاثاءُ والأربعاءُ أَي أَنه إِنَّمَا كَانَ حكمهَا الثالثَ والرابعَ فأُفْرِدَ اليومان بِهَذَيْنِ البناءين قَالَ وَلَا تُصَغَّر الثَّلاثاءُ والأرْبِعاء الرَّابِع الْأَرْبَعَاء وَفِيه لُغَتَانِ فتح الْبَاء وَكسرهَا وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي الثَّلاثاء الْخَامِس الْخَمِيس خَصّوه بِهَذَا الْبناء كالثلاثاء وَالْأَرْبِعَاء وَكَانَ حكمُه الخامسَ السادسُ الجُمعَةُ وَلَيْسَ هَذَا من لفظ الْعدَد وَإِنَّمَا سمي بِهِ لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهِ أَو لاجماعهم على تفضيله وَيُقَال الجُمْعَةُ والجُمُعَةُ السَّابِع السبت موضُوع السَّبْتِ السكونُ سَبَتَ يَسْبِتُ سَبْتاً سَكَنَ واصلُ أَن الله تَعَالَى بَدأ خَلْقَ السمواتِ والأرضِ الأحَدَ وفَرَغَ من خَلْقِهن الجُمعة وَلم يَخْلُق يَوْم السَّبْت شَيْئا فكأنَّ الخَلْق سَكَنُوا ٣ - (أَسمَاء الْأَيَّام فِي الْجَاهِلِيَّة) ابْن دُرَيْد السَّبْتُ - شِيَارٌ والأحدُ - أوَّلُ والاثنانِ - أهْوَنُ وأوْهَدُ وأهْوَد والثلاثاءُ - جُبَارٌ والأربعاءُ - دُبَارٌ

стр. 854

والخميسُ - مُؤْنِسٌ والجمعةٌ - العَرُوبة وَرُبمَا لم تدْخلهَا الْألف وَاللَّام ٣ - (أَسمَاء الشُّهُور فِي الْإِسْلَام) أولُها المُحَرَّمُ وصَفَر فَإِذا جُمَعَا قيل صَفَرانِ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب (أقَامَتْ بِهِ كَمُقَامِ الحَنِيفِ ... شَهْرَيْ رَبِيعْ وشَهْرَي صَفَرٍ) أَبُو عبيد وَيُقَال للمُحَرَّم شهرُ لله سُمَّيَ المُحَرَّم لأَنهم كَانُوا يُحَرِمُون فِيهِ الْقِتَال وأُضِيفَ إِلَى الله إعظاماً لَهُ كَمَا قيل للكعبة بَيت الله تَعَالَى وربيعٌ الأول ورَبِيعٌ الآخِرُ ابْن السّكيت وهما الرَّبِيعَانش وجُمَادى الأُولى وجُمَادَى الآخِرة ورَجَب وشَعْبَان وهما الرَّجَبَان ورَمَضَانُ وشَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ ٣ - (أَسمَاء الشُّهُور فِي الْجَاهِلِيَّة) ابْن دُرَيْد المُؤْتَمِرُ - المُحَرَّم وناجِرٌ - صَفَرٌ وخَوَّان - رَبِيعٌ الأوَّلُ وَقَالُوا خُوَّانٌ وبُصَّانٌ - ربيعٌ الآخِرُ وَقيل خَوَّان يَوْم من أَيَّام الْأُسْبُوع من اللُّغَة الأولَى والحَنِين - جُمَادَى الأُولَى وَيُسمى أَيْضا شَيْبَان وَقيل هُوَ كانُون الأولُ ورُبَّى - جُمادى الآخِرةُ ويُسَمَّى أَيْضا مِلْحَان وَقيل هُوَ كانُونٌ الثَّانِي وسميا شَيْبَان ومِلْحَان بِبَيَاضِ الثَّلْجِ فِيمَا شُبِّهَا بالشَّيْبِ والمِلْح والأصَمُّ - رَجَبٌ وعَاذِلٌ - شَعْبَانُ وناتِقٌ - رَمَضَان ووعِلٌ شَّال ووَرْنَةُ - ذُو القَعْدَةِ وبُرَكُ - ذُو الحِجَّة أَبُو عليّ بُرَكُ غير مَصْرُوف لمَكَان الْعدْل ٣ - (نُعوتُ السنين فِي التَّقَدُّم والتأخر) أَبُو زيد عامٌ قابِلٌ وَلَا فِعْلَ لَهُ وقُبَاقَبٌ للعام الثَّالِث ٣ - (نُعُوت السنين من قَبَل تَمَامِهَا وكَمَالَهَا) أَبُو عبيد مَرَّت عَلَيْهِ سنَةٌ كَرِيتٌ ومُجَرَّمَةٌ - تامَّة وَقد تقدَّم فِي الشَّهْر صَاحب الْعين وَقد تَجَرَّمَتْ غَيره حَوْلٌ مُصَتَّمٌ وقَمِيطٌ وكِمِيلٌ مُكَمَّلٌ ثَعْلَب حَوْلٌ دّكِيكٌ - تامٌّ ٣ - (أَسمَاء أَوْقَات اللَّيْل وَالسير فِيهِ) الليلُ - عَقِيبُ النَّهَار اسْم للْجِنْس الواحدةُ ليلةٌ فَأَما ليالٍ - فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنه من بَاب مَلَامِحَ قَالَ كأَنَّ واحِدَتَهُ لَيْلَاةٌ وَقد صَرَّحَ ابْن الْأَعرَابِي بِلَيْلَاةٍ وَأنْشد (فِي كُلِّ يَومٍ مَا وكلِّ لَيْلَاهُ ... )

стр. 855

الساعةُ - جُزء مَحْدُودٌ من اللَّيْل وَالنَّهَار والجمعُ ساعاتٌ وساعٌ وعامَلْتُه مُسَاوَعَةٌ والآناءُ - الساعاتُ واحدتها إنَى وأَنْيٌ صَاحب الْعين الأوانُ - الوَقْتُ وَالْجمع آوِنَةٌ أَبُو حَاتِم لَقيته بالصُّمَيْرِ - وَهُوَ غُرُوب الشَّمْس أَبُو زيد لقيتُ بسَفَرٍ - إِذا لَقيته عِنْد اصْفِرَار الشمسِ قطرب الغِشَاشُ - أولُ الظلمَة وآخَرُها لقيتُه غِشاشاً ابْن السّكيت الشَّفَقُ - ضَوْءُ الشمسِ وحُمْرِتُها فِي أولِ اللَّيْلِ إِلَى قريب من الْعشَاء صَاحب الْعين الثَّوْر - حُمْرِةُ الشَّفَقِ ابْن السّكيت الظَّلامُ - أوَّلُ الليلِ وَإِن كَانَ مُقْمِراً يُقَال أتيتُه ظَلاماً وَمَعَ الظلام - أَي لَيْلاً وَعند الليلِ والاقْتِحَامُ - أولُ الليلِ وَيُقَال أتيتُه أولَ الليلِ - وَهُوَ عِنْد غُيوُبِ الشمسِ إِلَى العَتَمَةِ والعِشاءُ من صَلَاة الْمغرب إِلَى العَتمَة أَبُو حَاتِم وَمن المُحَالِ قولُهم العِشَاءُ الآخِرَةُ إِنَّمَا يُقَال للَّتِي تُسَمَّى العَتَمَة صَلَاة الْعشَاء لَيْسَ غَيْرَهُ وصلاةُ الْمغرب لَا يُقَال لَهَا العِشَاءُ أَبُو عبيد العِشَاآنِ - المَغْربُ والعَتَمَةُ أَبُو حَاتِم جَاءَ عَشْوَةً - أَي عِشَاء ابْن السّكيت العِشَاء - أولُ ظلامِ الليلِ والعَتَمَةُ - وقتُ صَلَاة العِشَاءِ الآخِرَةِ وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ العَتَمَة من اسْتِعْتَام نَعَمِها يُقَال حَلَبْنَاهَا عَتَمَة والعَتَمَةُ - بَقِيَّة اللَّبن تُفيقُ بِهِ تِلْكَ الساعةَ يُقَال أفاقت الناقةُ - إِذا جَاءَ وَقْتُ حَلْبَهَا وَقد حُلِبَتْ قبل ذَلِك وَيُقَال عَتَّمَ - إِذا احْتَبَسَ عَن فعل الشَّيْء يُريدُه وعَتَّم قِراهُ وأعْتَمَهُ وَإِن قِراه لعاتِمٌ - أَي بَطِيءٌ صَاحب الْعين العَتَمَة - ثُلُث الليلِ الأولُ وَقد عَتَّمَ القومُ وأعْتَموا - سَارُوا فِي ذَلِك الْوَقْت أَو أوْرَدوا أَو أصْدَروا أَو دَخَلُوا فِيهِ عَتَمةُ الإبلِ رُجُوعها من المَرْعَى حِين تُمْسِي وَبِه سُمِّيَت العَتَمَة وَقد قدَّمتُ بعض هَذَا فِي شرحِ سُؤال الْقَمَر وَجَوَابه وَقيل عَتَمَةُ الليلِ ظلامُه ابْن السّكيت فَوْرَة العِشَاءِ وفَوْعَتُه عِنْد العَتَمَة وَقَالَ أتَيْتُه مَلَسَ الظَّلامِ - أَي حِين يخْتَلِطُ بِالْأَرْضِ وَذَلِكَ عِنْد صَلَاة العِشَاء وَبعدهَا شَيْئا وعِنْدَ مَلَثِ الظَّلَامِ وَهُوَ مِثْلُ المَلَسِ وغَسَقِ اللَّيْل - دُخُول أوَّله حِين اخْتَلَطَ وَقد غَسَقَ يَغْسِقُ غَسْقاً وغَسْقَاناً - انصبَّ أَبُو عبيد فِي حَدِيث الرَّبيع بن خَيْثَم أَنه كَانَ يَقُول لمُؤّذّنِهِ يومَ الغَيْمِ أغْسِقْ أغْسِقْ - أَي أخِّرِ المَغْرِبَ حَتَّى يَغْسِقَ الليلُ ابْن السّكيت أغْسَيْنَا - دّخَلْنَا فِي اللَّيْل وَذَلِكَ عِنْد الْمغرب وبُعَيْدَهُ وَقد تقدم تصريفُه وَقد أتيتُه جِنْحَ الليلِ وجُنْحَهُ وَذَلِكَ حِين تَغيب الشمسُ وتَذْهَبُ مَعَارِفُ الأَرْض وَقد جَنَحَ يَجْنَحُ جُنُوحاً أَبُو عبيد جَنَحَ الليلُ يَجْنَحُ ويَجْنُحُ - مالَ وأقبَلَ بظُلْمَتِهِ وَقد تقدًّم فِي شِدَّة الظُّلْمَةِ وَيُقَال أَتَانَا إياباً وتَاْويباً وطُرُوقاً - أَي أوَّلَ اللَّيْلِ وَقد طَرَقَهُم يَطْرُقُهم أبوعبيد مَضَى من اللَّيْل عَشْوَةٌ - وَهُوَ مَا بَين أوَّله إِلَى رُبعه وَكَذَلِكَ مَضَى سِعْوٌ من الليلِ وسِعْواء قَالَ الْفَارِسِي يجوز أَن يكون فِعْلاء كعِلْبَاء وفِعْوالا كقِرْواح وَهَذَا أبين عِنْده فَجعله من معنى المُضِيَّ كَأَنَّهُ من سَعَى وَلم يَقُولُوا من السَّاعَة سِعْوٌ لاخْتِلَاف مَوْضِعَي حرف العِلَّة إِلَّا أَن يكون على القَلْب وَتَكون همزةُ سِعواء على هَذَا الْوَجْه الآخير منقلبةُ عَن يَاء غَيره سِعْوَةٌ - كَذَلِك أَبُو عبيد مَضَى هَتِيٌّ وهَزِيعٌ ابْن السّكيت الهِزِيع - نصفُ اللَّيْل وَالْجمع هُزُعٌ ابْن دُرَيْد هَزِيجٌ فِي معنى هِزِيعٌ وَلَا أَدْرِي مَا صَحَّته أَبُو عبيد مَضَتْ قُوِيْمَةٌ - من اللَّيْل ابْن السّكيت مَضَى دَهْلٌ من الليلِ - أَي صَدْرٌ وَأنْشد (مَضَى من الليلِ دَهْلٌ وَهِي واحدةٌ ... كَأَنَّهَا طائِرٌ بالدَّوِّ مَذْعُور) ابْن دُرَيْد مَضَى هَوِيٌّ من اللَّيْل وتَهْواءٌ صَاحب الْعين وهُوِيٌّ ابْن دُرَيْد مَضَى من اللَّيْل عِتْفٌ وعِدْفٌ وقَنيف - أَي قِطْعَة مِنْهُ ابْن جني مَضَتْ تَوَّةٌ من اللَّيْل - أَي حِينٌ طَوِيلٌ وَأنْشد للهذلي (فَفَاضَتْ دُمُوعِي تَوَّةً ثمَّ لم تَفِضْ ... عَلَيَّ وَقد كادتْ لَهَا العَيْنُ تَمْرَحُ) قَالَ وَهِي فَعْلَة من التَوَى وَهُوَ الهَلاك كَأَنَّهُ شَيْء قد اسْتهْلك وتَوَى من الزَّمَان ابْن السّكيت العَجَاسَا والعَجَاسَاء والطِّرْمِسَاءُ والجَوْشَنُ - القِطْعَةُ من اللَّيْل وَقد تقدَّمت العَجَاسَاءُ من الظُّلْمة وَأنْشد

стр. 856

(مَرُّوا بهَا على جَوَاشِينِ اللَّيْلِ ... مرَّ الصَّعَالِيكِ بأرْسَانِ الخَيْلِ) الْخَلِيل مضى كِسْرٌ من اللَّيْل - أَي قِطْعَةٌ مِنْهُ / ابْن السّكيت أتَيْتُه بَعْدَ هَدْءٍ من الليلِ وَهُوَ نَحْو من الرّبع أَو قريبٌ مِنْهُ - وَكَذَلِكَ أَتَيْته بعد هَدْأةٍ من اللَّيْل وَبَعْدَمَا هَدَأتِ العُيُونُ غَيره بعد هُدْء وهَدِىءٍ وهُدُوءٍ يكون مصدرا وجمعاً سيبوه هَدَأ الليلُ هَدْأ ابْن دُرَيْد مَضَى عِنْكٌ من الليلِ - أَي ساعَةٌ وَالْجمع أعْنَكٌ ابْن السّكيت هُوَ الثُّلُثُ الأَوَّل وَقَالَ مرَّةً هُوَ الثُّلُث الْبَاقِي ابْن دُرَيْد مَضَتْ جِزْعَةٌ من الليلِ وبَقِيَتْ مِنْهُ جِزْعَةٌ وَهُوَ كالعِنْكِ وَقَالَ مَرَّ طِنْخٌ من الليلِ كَمَا قَالُوا مَرَّ عِنْكٌ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته ابْن السّكيت الصُّبَّةُ - نحوٌ من الجِزْعَة وَقد تقدَّمت الصُّبَّة فِي الشَّاءِ وَالْإِبِل والقِطْعُ - الطَّائِفَة من اللَّيْل صَاحب الْعين القِطْعَة والقِطْعُ والقِطَعُ كنِطْع ونِطَعش مَا بَين أوَّل اللَّيْلِ إِلَى ثُلُثه والجمعُ أقْطَاعٌ وَقد يكون القِطْعُ جمعَ قَطْعَة كسِدْرَةٍ وسِدْرٍ غَيره الهُتْكة ساعةٌ من اللَّيْل وهاتَكْنَاهَا سِرْنَا فِي دُجَاهَا صَاحب الْعين الرُّؤبَة الطائِفَةُ من اللَّيْل وَبِذَلِك سُمِّيَ رُؤْبَة لِأَنَّهُ وُلِدَ بعد طَائِفَة من اللَّيْل ابْن دُرَيْد مَرَّ ذُهْلٌ من اللَّيْل وذُهْلٌ وَهُوَ نَحْو الثُّلُث أَو النّصْف وَقد تقدَّمت بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة عَن يَعْقُوب قَالَ ابْن جني وَبِه سُمِّيَ ذُهْلُ بن شَيْبَانَ أَبُو عبيد المَوْهِنُ والوَهْنُ نحوٌ من نصف اللَّيْل ابْن السّكيت الوَهْنُ والمَوهِنُ حِينَ يُدْبِرُ الليلُ وأوْهَنَ الرجلُ صَار فِي ذَلِك الْوَقْت وجَوْزُ اللَّيْل وَسَطُهُ وجُوْزُ كُلَّ شَيْء وَسَطُهُ والجمعُ أجْوازٌ وَقَالَ ابْهَارَّ الليلُ انْتَصَفَ والبُهْرَةُ الوَسَطُ من الْإِنْسَان وَالدَّابَّة وَغَيرهمَا وَقَالَ مرّة ابْهَارَّ الليلُ ذَهَبَتْ عَامَّتُه وَبَقِي نحوُ من ثلثه وابْهَارَّ علينا الليلُ طالَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا يُتَكَلَّمُ بابْهَارَّ إِلَّا مزيداً وَقد تقدًّم فِي الْقَمَر ابْن السّكيت مضى ثَبَجٌ من اللَّيْل أَي قَرِيبٌ من وَسَطِهِ أَبُو عُبَيْدَة أُسْطُمُّ الليلِ وَسَطُه وأُسْطُمُّ كل شَيْء وَسَطُه غَيره جَرْشُ الليلِ وَسَطُه ابْن السّكيت مضى جَرْشٌ من الليلِ وَالْجمع جُرُوشٌ وأجْرَاشٌ وَقد يُقَال بِالسِّين وَقَالَ أتيتُه بعد جَوْشَن من اللَّيْل وَيُقَال مضى جَوشَنٌ من اللَّيْل أَي هَوِيٌّ مِنْهُ ومَلِيٌّ وَالْجمع أمْلاء وَمضى هِتَاءٌ من اللَّيْل وهِنْءٌ وهِنْوٌ وَمَا بَقِي إِلَّا هِنْءٌ من غَنَمِهِم أَو إبلهم وَهُوَ الول من الْبَاقِي والذاهب ابْن السّكيت مَضَتْ جُهْمَةٌ من اللَّيْل والجهْمَةُ بَقِيَّةٌ من سوادِ الليلِ فِي آخِره وَأنْشد (وقَهْوَةٍ صَهْبَاء ياكَرْتُها ... بِجُهْمَةْ والدِّيكُ لم يَنْعِبِ) وَقَالَ مرّة أُخْرَى هِيَ أوَّلُ السَّحر وَقيل الجُهْمَة والجِهْمَةُ أوَّلُ مآخِيرِ الليلِ والاجْتِهَام والاهْتِجَامُ آخِرُه ابْن دُرَيْد تَدَهْور اللَّيْل أدْبَرَ ابْن السّكيت تَهَوَّر الليلُ مضى إِلَّا قَلِيلا ابْن دُرَيْد هُوَ من قَوْلهم هُرْتُ الْبناء هَوْراً وهَوَّرْتُه هَدَمْتُه صَاحب الْعين تَوَهَّر كَتَهَوَّرَ ابْن السّكيت تَصَبْصَبَ مِثْلُ تَهَوَّرَ أَبُو عبيد اجْرَمَّزَ الليلُ ذَهَبَ واجْلَوَّذ كَذَلِك صَاحب الْعين السَّحَرُ آخِرُ اللَّيْل ابْن السّكيت هُوَ السَّحْرُ والسَّحَرُ صَاحب الْعين الجمعُ أسْحارٌ والسُّحْرةُ السَّحَرُ وَقيل أَعْلَاهُ ولقيته بِسُحْرة وسُحْرَةً وسُحْرَةَ وبَأَعْلَى سَحَرَيْنِ وأعْلَى السَّحَرَيْن فَأَما قَول العجاج (غَدَا بِأعْلَى سَحَرْ وأجْرَسَا ... ) فَهُوَ خطأ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول بِأَعْلَى سَخَرَيْنِ لِأَنَّهُ أوَّلُ تَنَفُّسِ الصُّبْحِ ثمَّ الصُّبْحُ كَقَوْلِه (مَرَّتْ بأعْلَى سَحَرَيْنِ تَذْأَلُ ... ) أَي تُسْرِعُ ولقيتُ سَحَرِيَّ هَذِه الليلةِ وَأنْشد (فِي ليلةٍ لَا نَحْسَ فِي سَحَرِيِّهَا وعِشَائِهَا ... )

стр. 857

وَقد يُقَال سَحَرِيَّة هَذِه اللَّيْلَة وأسحَرَ القومُ كَذَلِك أصْبَحُوا وأسْحَرُوا سارُوا فِي السَّحَر والسَّحُور طعامُ السَّحَر وتَسَحَّرْنَا أكَلْنَا السَّحُورَ واسْتَحَرَ الطَّائِرُ غَرَّدَ سَحَراً ابْن السّكيت عَسْعَسَةُ الليلِ حِينَ يُدْبِرُ وَذَلِكَ قبل السَّحَرِ وَيُقَال عَسْعَسَتُه إقْبَالُه والهَبَّةُ الساعةُ تَبْقَى من السَّحَر ابْن السّكيت دَلْجَةٌ من اللَّيْل ودُلجة وَقد أدْلّجْتُ سِرْتُ من أول اللَّيْل وَأنْشد غَيره (آثرْتُ إدْلَاجي على لَيْلٍ حُرَّةٍ ... هَضِيم الحَشَى حُسَّنانَةِ المُتَجَرَّدِ) وادَّلَجْتُ سِرْتُ من آخر اللَّيْل قَالَ فَأَما السُّرَى فَسَيْرُ الليلِ كُلِّهِ وَقد سَرَيْتُ وأسْرَيْتُ وَأنْشد أَبُو عبيد (أسْرَتْ إليكَ وَلم تَكُن تَسْرِي ... ) ابْن السّكيت سَرَيْنَا سُرْيَةً وسَرْيَةً صَاحب الْعين التَّعْرِيسُ النُّزُول فِي السَّحر يَنَامُون فِي يَقُومُون غَيره والتَّعْوِيةٌ التعَّعْرِيس قطرب خَبَطَ اللَّيْلَ يَخْبِطُه خَبْطاً سارَ فِيهِ على غير هُدَى ابْن السّكيت الغَبَشُ حِينَ يُصْبِحُ وَأنْشد (فِي غَبَشِ اللَّيْل وَفِي التَّجَلِّي ... ) أَبُو عبيد الغَبَشُ من اللَّيْل بقاياه وَقد تقدَّم أَن الغَبَشَ الظُّلْمَة غَيره الغَلَسُ قَبْلَ الصُّبْح ابْن السّكيت غَلَّسْنَا المَاء أتيناه بغَلَسٍ وغَلَّسْنَا خَرَجْنَا بغَلَسْ والبُلْجَة والبَلْجَة آخِرُ اللَّيْلِ الْأَصْمَعِي انْجَابَ عَنهُ الظَّلامُ انْشَقَّ غَيره مضى عَثْجٌ من اللَّيْل وعَثَجٌ أَي وَقْتٌ وَقَالَ مضى عِتْفٌ من اللَّيْل وعِدْف أَي قَطْعَةٌ ٣ - (بَاب الصُّبْح وأسمائه) صَاحب الْعين الصُّبْحُ والصَّبِيحَةُ والصَّبَاحُ والإصْبَاحُ والمُصْبَحُ أوَّلُ النَّهَارِ وَقد اصْبَحَ القومُ دَخَلُوا فِي الصَّباح كَمَا يُقَال أمْسَوا دَخَلُوا فِي المَسَاء وَفِي التَّنْزِيل ﴿وإنَّكُم لَتَمُرُّون عَلَيْهِم مُصٍبِحِينَ﴾ ﴿الصافات ١٣٧﴾ ويُدْعَى للرَّجل صَبَّحَكَ اللهُ بخَيْرٍ وصَبَّحْنَا القومَ أتَيْنَاهُم غُدْوَة وَقَالُوا الإصْبَاحُ والإمْسَاءُ كَأَنَّهُ جَمْعُ صُبُح ومُسْىٍ ابْن السّكيت أتَيْتُه صُبْحَ خَامِسَة وصَبْحَ خَامِسَة صَاحب الْعين التَّصَبُّح النَّوم بالغَدَاةِ وَهِي الصُّبْحَةُ والصِّبْحَة والصَّبُوح مَا أُكِلَ وشُرِبَ وحُلِبَ صَباحاً واصْطَبَحَ وَقيل الصَّبُوحُ مَا شُرِبَ بالغدَاةِ حارًّا والصُّبْحَة مَا تُعُلِّل بِهِ غُدْوَةً ولقيتُه ذَا صباحٍ وذاتَ صَبْحَةٍ أَي حِين أصْبَحَ وصَبَحْتُهم شَرًّا أصْبَحَهُم صَبْحاً وصَبَحَتْهُم الخيلُ أَتَتْهُمْ صَبَاحاً وصَبَحْتُ الإبلَ أصْبَحُها صَبْحاً سَقَيْتُها صَبَاحاً وصَبَّحْتُ القومَ الماءَ وَرَدْتُهُ بهم صَبَاحاً أَبُو حنيفَة الفَجْرُ أولُ ضَوْءٍ تَراه من الصَّبَاح وهما فَجْرَانِ الأوَّلُ مِنْهُمَا ذَنَبُ السِّرْحَانِ وَهُوَ الْفجْر الكاذِبُ ترَاهُ مُسْتَدقّاً صاعداً من غير اعْتِراض وَهُوَ لَا يُحَرِّمُ الطَّعَام وَلَا الشرابَ على الصَّائِم وَالْآخر الْفجْر الصادقٌ وَهُوَ المُسْتَعْرِضُ فَأَما الصُّبْحُ فَلَا يُقَال فِيهِ إِلَّا صُبح صادِق وَالَّذِي يَلِي الْفجْر من اللَّيْل هُوَ السَّحْرُ والسُّحْرَةُ والسَّدَفُ أوَّلُ شَيْء من الصُّبْح وَيُقَال للسَّدَفِ الغَطَاطُ والغُطَاطُ والبَرِيمُ والشَّمِيطُ أَي قد اشْتَمَطَ فِي الظُّلْمَةِ فَأَنت ترَاهُ بَياضاً فِي سَوادٍ وتَبَاشِيرُ الصُّبْح أوَّلُ مَا يّبْدُوا مِنْهُ الْفَارِسِي وَلَا واحدَ لَهَا وَلَا نظيرَ إِلَّا حَرْفانِ التَّعَاشِيبُ والتَّعَاجِيبُ وتَبَاشِيرُ كلِّ شَيْء أوَّلُه صَاحب الْعين أفْراط الصباحِ أوائلُ تَبَاشِيره الواحدُ فَرَطٌ وَأنْشد

стр. 858

(بَاكَرْتُه قبلَ الغَطَاطِ اللُّغْطِ ... وَقَبْلَ أفْرَاطِ الصَّبَاح الفُرَّطِ) أَبُو حنيفَة وَيُقَال حِينَئِذٍ فَتَقَ الصَّباحُ يَفْتُقُ فُتُوقاً وانْفَتَقَ ابْن دُرَيْد صُبْحٌ فَتِيقٌ مُشْرِقُ أَبُو حنيفَة انْشَقَّ الصُّبْحُ وانْصَاحَ ساحَ سُيُوحاً وانْبَسَطَ وانْفَسَحَ وأَفْصَحَ وفَجَرَ يَفْجُرث فَجْراً وتَفَجَّرَ وانْفَجَرَ عَنهُ الليلُ الْفَارِسِي أفْجَرْنَا دَخَلْنَا فِي الفَجْرِ وَأنْشد (فَمَا أَفْجَرَتْ حَتَّى أهَبَّت بِسُدْفَةٍ ... عَلَاجِيمَ عَيْنٍ ابْنَي صُبَاحٍ تُثِيرُهَا) ابْن السّكيت أنْتَ مُفْجِرٌ من ذَلِك الوقتِ إِلَى أَن تَطْلُعَ الشمسُ صَاحب الْعين عَطَسَ الصُّبْحُ انْفَلَقَ وَبِه سُمِّيَ عَاطِساً غَيره عَمُودُ الصُّبْح ابتداءُ ضَوْئِه أَبُو حنيفَة فَإِذا انْتَشَر يَمِينا وَشمَالًا قَالُوا لَاحَ الفَلَقُ والفَرَقُ وَقد انْفَلَقَ وانْفَرَقَ صَاحب الْعين فَلَقَهُ اللهُ أبداه وأوْضَحَهُ وَفِي التَّنْزِيل ﴿فالِقُ الإِصٍبَاحِ﴾ ﴿الْأَنْعَام ٩٦﴾ أَبُو حنيفَة وَهُوَ حينئذٍ الصَّدِيعُ لانْصَدَاعِهِ من اللَّيْل وَيُقَال حِينَئِذٍ نَوَّرَ صَاحب الْعين وَهُوَ النُّورُ والجمعُ أنْوَارٌ أَبُو زيد وَقد نَارَ نَوْراً وأنار واسْتَنَارَ واسْتَنَرْتُ بِهِ اسْتَمْدَدْتُ شُعَاعَهُ وأنارَ النُّورُ المَكَانَ والمَنارةٌ والمَنَارُ النُّورُ أَبُو حنيفَة أضَاءَ وَضَاءَ وَهُوَ الضَّوءُ والضُّوءُ غير وَاحِد وَهُوَ الضِّياءُ وَفِي التَّنْزِيل ﴿جَعَلَ الشمسَ ضِيَاءً﴾ ﴿يُونُس ٥﴾ الْفَارِسِي الضِيَاءُ لَا يَخْلُو فِي قَوْله تَعَالَى ﴿جَعَلَ الشمسَ ضِيَاءً﴾ من أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكونَ جَمْعَ ضَوْءٍ كَسَوْطٍ وسِيَاطٍ وحَوْضٍ وحِيَاضٍ أَو مَصْدَرَ ضَاءَ يَضُوءُ ضِيَاءً كَقَوْلِه عاذَ عِياذاً وقامَ قيَاما وعَادَ عِيادةً وعَلى أَي الْوَجْهَيْنِ جَعَلْتَ فالمضافُ محذوفٌ الْمَعْنى جَعَلَ الشَّمْس ذَا ضِيَاءٍ والقَمَر ذَا نورٍ أَو يكونُ جُعلا النورَ والضَّياءَ لِكَثْرَة ذَلِك مِنْهُمَا فَأَما كونُ الهمزةِ فِي مَوضِع الْعين من ضِياء فَيكون على الْقلب كَأَنَّهُ قَدَّم اللامَ الَّتِي هِيَ همزَة إِلَى مَوضِع الْعين وأخَّرَ الْعين الَّتِي هِيَ وَاو إِلَى مَوضِع اللَّام فَلَمَّا وَقعت طَرَفاً بعد الألفِ انقلبتْ همزَة كَمَا انقلبتْ فِي شَقَاءٍ وغَلَاءٍ وَهَذَا إِذا قَدِّرْتَه جمعا كَانَ أسْوَغَ أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا قَوْسٌ وقِسِيٌّ فَصَحَّحُوا الواحدَ وقلبوا فِي الْجمع وَإِذا قَدَّرْتَهُ مَصْدراً كَانَ أبْعدَ لِأَن المَصْدَرَ يَجْرِي على فِعْلِهِ فِي الصِّحَّة والاعتِلَالِ والقلبُ ضَرْبٌ من الاعتلالِ وَإِذا لم يكن فِي الْفِعْل لم يَنْبَغِ أَن يكونَ فِي المصدرِ أَيْضا أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا لَاوَذَ لِوَاذاً وبايَعَ بِيَاعاً فصححوها فِي الْمصدر لصحتها فِي الْفِعْل وَقَالُوا قَامَ قيَاما فأعَلُّوه لاعتلاله فِي الفَعْل أَبُو حنيفَة السُّطُوع كالضِّيَاءِ وَقد سَطَعَ يَسْطَعُ سُطُوعاً صَاحب الْعين السَّطِيعُ الصُّبْحُ أَبُو عبيد جَشَرَ الصُّبْحُ يَجْشُرُ جُشَوراً طَلَعَ وَمِنْه الشَّرْبَةُ الجَاشِرِيَّةُ للَّتِي مَعَ السَّحَرِ أَبُو حنيفَة الجُشّور السُّكثوع جَشَرَ يَجْشُرُ فَإِذا احْمرَّ بعد ذَلِك واتَّسَعَ فقد بَلَجَ يَبْلُجُ بُلُوجاً وانْبَلَجَ وتَبَلَّجَ فَهُوَ أبْلَجُ وَهِي البُلْجَة والبَلْجَةُ أَبُو عبيد جِئْنَاكَ مُبْلِجِينَ وَمِنْه بَلَجَ الأمْرُ أَي وَضَحَ وَقد تقدَّم أَنَّهُمَا آخِرُ اللَّيْلِ أَبُو حنيفَة فَإِذا كانَ بعد ذَلِك بشيءٍ فَعَرَفْتَ المَارَّ وَلَو كَانَ بساعةٍ قِيلَ أسْفَرَ صَاحب الْعين سَفَرَ وأسْفَرَ والسَّفَرُ بَيَاضُ النَّهَارِ وَقد أسْفَرَ القومُ وَأنْشد الفارسيُّ فِي وصف كمْأة (ومَرْبُوعَةٍ ربْعِيَّةٍ قد لَبَأْتُهَا ... بِكَفَّيِّ مِنْ دَوِيَّة سَفَراً سَفْرا)

стр. 859

مربوعةٍ يعنيِ كَمْأة أَصَابَهَا مطرُ الرَّبِيع وَقَوله رِبْعِيّة منسوبة إِلَيْهِ وَقَوله قد لَبَاْتُها يُرِيد قد أطْعَمْتُها فِي أوَّل نَبَات الكَمْأة فَجَعَلَها كاللَّبَا لِأَن اللِّبَأَ أوَّلُ اللَّبَنِ وَقَوله بِكَفَّيَّ أَي جَنَيْتُها بِكَفَّيَّ ونَاوَلْتُهُم إِيَّاهَا بهما وسَفَراً منصوبٌ على الظَّرْفِيَّة وسَفْراً منصوبٌ على التَّعَدِّي أَبُو حنيفَة وَيُقَال طَلَعَ الصُّبْحُ وبدا وعَلَا غَلَبَ وظَهَرَ على اللَّيْل وتَنَفُّسُ الصُّبْح انْصِداعُه وانْفِجَارهُ وَقيل بل هُوَ تَنَسُّم أرْوَاحِهِ وَقبل بل هُوَ عُلُوُّه وارتِفَاعُه ابْن دُرَيْد أفْضَحَ الصُّبْح وفَضَّحَ بدا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ غَيره السُّعْرُورةُ الصُّبْح وَقد تقدَّم أَنَّهَا مَا يَدْخُل فِي البيتِ من الشَّمْس وضَوْءِ الصُّبْح ويقالُ لِليْل إِذا تَفَجَّرَ فِيهِ الصُّبْحُ أدْرَعَ صَاحب الْعين يُقَال للصُّبْح أقْرَحُ للونه لِأَنَّهُ بياضٌ فِي سَواد واللَّيَاحُ الصُّبْحُ وَقد تقدَّم أَنه الثَّوْر الأبيضُ وَأَنه مِمَّا يُبَالَغُ بِهِ يُقَال أبْيَضُ لَيَاحٌ والمُغْرِبُ الصُّبْح لبَيَاضِهِ ٣ - (صفة النَّهَار وأسماؤه) ابْن السّكيت نَهَارٌ وأنْهِرَةٌ ونُهُرٌ وَأنْشد (لَوْلَا الثَّرِيدان لَمُتْنَا بالضُّمُرْ ... ثَرِيدُ لِيْلِ وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ) وَأنكر بَعضهم جمعَ النهارِ ابْن جني القياسُ يوجبُ تَرْكَ جمع النَّهار من حَيْثُ كَانَ جِنْساً جَارِيا مجْرى المصادِر ونقيضُه الليلُ وقياسُه أَن لَا يُجْمَعَ أَيْضا قَالَ الْفَارِسِي فِي قَوْله (إنَّي إِذا مَا اللَّيْلُ كانَ لَيْلَيْنِ ... وَلَجْلَجَ الحادِي لِسَانَيْنِ اثْنَيْن) فَإِنَّمَا ثناه من حيثُ أوْقَعَ اسمَ الْكل على الْبَعْض كَمَا يُرَدُّ الجنْسُ إِلَى النَّوْع فِي قَوْله قُمْتُ قِيَامَيْنِ وانْطَلَقْتُ انْطِلَاقَيْن وأكثرُ النَّاس على الِامْتِنَاع من جَمِيع النَّهَار لما ذكرنَا وَمِنْه عندنَا قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ﴾ ﴿الصافات ١٣٧﴾ فَهَذَا أَيْضا على إِيقَاع اسْم الْكل على الْبَعْض لأَنهم لَا يَمُرُّون عَلَيْهِم جميعَ مَا فِي الْوَهم من الليلِ وَهَذَا مُحَالٌ فالموضعُ إِذا مَوضِع مَجاز فَقَوْل سِيبَوَيْهٍ سير عَلَيْهِ اللَّيْلَ والنهارَ هُوَ مِمَّا أُوقِعَ فِيهِ اسْمُ الكُلِّ على البَعْضِ ابْن دُرَيْد نَهَارٌ أنْهَرُ كَلَيْلِ أَلْيَلَ قَالَ الْفَارِسِي وَرجل نَهِرٌ مسنوب إِلَى النَّهار على غير صِيغةِ النَّسَبِ المُعْتَاد وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (لِسْتُ بِلَيْلَيِّ ولِكِنِّي نَهِر ... ) ابْن السّكيت أتيتُه غُدْوَةَ بِغَيْر إِجْرَاء وَهُوَ مَا بَين صلاةِ الغَدَاة إِلَى طُلُوع الشمسِ ابْن الْأَعرَابِي الغُدُوِّ جمعُ غُدءوَةٌ ثَعْلَب هُوَ اسْمٌ للْجمع صَاحب الْعين غُدْوَةٌ وعُدِّي وغَدَاةٌ وغَدَواتٌ ابْن السّكيت إِنِّي لآتيةِ بالغَدَايا والعَشَايا والغَداةُ لَا تُجْمع على غَدايا وَلَكِن قَالُوهُ اتبَاعا للعشايا فَإِذا أفْرَدُوهُ وَلم يَقُولوا الغَدَايا أَبُو زيد غَادَيْتُه وغَدَوْتُ عَلَيْهِ غَدْواً واغْتَدَيْتُ وأتَيْتُه غُدَيَّاناتٍ على غير قِيَاس كغُشَيَّانَاتٍ ابْن السّكيت البُكْرَة نَحْوها وَإِنِّي لآتيه فِي البُكْرَةِ وبَكَراً وأتاني غُدْوَةَ بَكَراً قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا يكون إِلَّا ظرفا أَبُو عبيد أبْكَرْتُ الوِرْدَ والغَدَاء وبَكَرْتُ على الحاجةِ وأبْكَرْتُ غَيْرِي أَبُو زيد بَكَرْتُ على الْحَاجة وإليها أبْكُرُ بُكُوراً وابْتَكَرَتُ وباكَرْتُه مُبَاكَرَةً أتيتهُ بُكْرَةً وبَكَّرْتُ الرجلَ على أصحابِهِ وأبْكَرْتُه عَلَيْهِم جَعَلْتُه يُبْكر عَلَيْهِم والإبْكار اسْم للبُكْرَة كالإَصْبَاح أَبُو عبيد بَكَرْتُ على الشيءِ وبَكَّرْتُ وأبْكَرْتُ ورَجُلٌ بَكْرٌ إِذا كَانَ صَاحب بُكُورٍ قَوِيًّا على ذَلِك وَلَا يُقَال بَكُرَ الرجلُ إِذا بَكَّر ابْن السّكيت رجل بَكِرٌ فِي الحاجةِ وبَكُرٌ أَبُو زيد لقيتُ سَفَراً وَهُوَ مَا بَيْنَ الغُدْوة إِلَى طُلُوع الشَّمْس صَاحب الْعين طَفَلٌ الغَدَاة من لَدُن ذُرُورِ الشمسِ إِلَى اسْتِمْكَانِهَا فِي الأَرْض ابْن السّكيت فَإِذا طَلَعَت الشمسُ فأنْتَ مُشْرِقٌ إِلَى ارتْفَاعِ النهارِ يَعْنِي اعْتِلَاءَهُ قَالَ وأوَّلُ النهارِ من طُلُوع

стр. 860

الشَّمْس وَلَا يُعَدُّ مَا قَبْلَ ذَلِك من النَّهَار فأوَّله من طُلُوع الشَّمْس إِلَى الضُّحَى وَهُوَ صَدْرُه بعد طُلُوع الشمسِ بِحَذْفَةٍ حَتَّى تَحِلَّ صلاةٌ الضُّحَى وَهُوَ من أوَّلِ الضُّحَى إِلَى مَدِّ النهارِ الأكْبِرِ صَاحب الْعين هُوَ ضِياء مَا بينَ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشمسِ وَأما رَأْدُ الضُّحَى فحينَ يَعْلُو النهارُ الأكْبَرُ حَتَّى يَمْضِي مِنْهُ نحوٌ من خُمُسِهِ وَقد تَرَاءَدَت الضُّحَى أَبُو زيد وَتَرَأَّدَتْ ابْن السّكيت هُوَ تَزَيُّدُها وارتِفَاعُها أَبُو عبيد رَأْدُ الضُّحَى ارتِفَاعُهَا والجمعُ أرْآدٌ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ شَدُّهَا ومَدُّهَا وسَرَاتُها وَقيل سَرَاة الضُّحَى وسَطُها وسَراة النَّهارِ ارْتَفَاعُه وَقيل سَراته وسَطُه أَبُو زيد النِّهَاءُ ارتِفَاعُ النَّهَارِ أَبُو عبيد مَتَعَ النَّهَارُ ارْتَفَعَ ابْن السّكيت يَمْتَعُ مُتُوعاً صَاحب الْعين مَتَعَتِ الضُّحَى مُتُوعاً بَلَغَتِ الغايةَ فِي الِارْتفَاع إِلَى حَدِّ الضَّحَاءِ أَبُو عبيد تَلَعَ النَّهَارُ ارْتَفَعَ ابْن دُرَيْد وأتْلَعَ صَاحب الْعين تَلَعَ النَّهَارُ يَتْلَعُ تَلْعاً ارْتَفَعَ وتَلَعَتِ الضُّحَى وأتْلَعَتْ انْبَسَطَتْ صَاحب الْعين مَا أقَمْتُ عِنْده إلَاّ جَلَاء يَوْم أَي بَيَاضَه ابْن السّكيت أتيتُه فِي فَوْعَةٍ من النَّهَار أَي فِي أولٍ مِنْهُ وأتيتُ فِي نَحْرِ النَّهَار ونَحْر الضُّحَى أَي فِي أَولهمَا ابْن الْأَعرَابِي عَلَا النَّهارُ ارْتَفَعَ ابْن السّكيت أتيتُه بَعْدَمَا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى وتَرَجُّلُها عُلُوُّها واخْتِلَاطُها ابْن دُرَيْد ازْلأَمَّتِ الضُّحَى ارْتَفَعَتْ أَبُو عُبَيْدَة وَمِنْه ازْلأَمَّ القومُ إِذا ارْتَفَعُوا مُرْتَحَلِين وَأنْشد (مُنَاخَ الَّتِي قد بُعِّثَت فلازْلأَمَّتِ ... ) صَاحب الْعين زَالَ النهَّارُ ارتْفَعَ أَبُو زيد أتيتُه أدِيمَ الضُّحَى وَقَالَ أتيتُه فِي شَبَابِ النَّهار أَي أوَّلِه ابْن السّكيت ابْهَارَّ النهارُ وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشمسُ وانْتَفَخَ النهارُ وَذَلِكَ حِين يَنْتَفَخُ النهارُ الأكبرُ ويَعْلُوكَ ثمَّ نَصْفُ النهارِ وَقد نَصَفَ النهارُ يَنْصُفُ وانْتَصَفَ وَأنْشد (نَصَف النهارُ الماءُ غامِرُهُ ... ورَفيقُه بالغَيْبِ مَا يَدْرِي) أَرَادَ انْتَصَفَ النهارُ والماءُ غامِرُهُ وَلم يخرج ذكَرَ أَن غَائصاً غاصَ فانتصفَ النهارُ وَلم يَخْرُج من المَاء الْفَارِسِي أنْصَفَ النهارُ وانْتَصَفَ وَقيل كلُّ مَا بَلَغَ نِصْفَهُ فِي ذاتِهِ فقد أنْصَفَ وَفِي غَيره نَصَف غَيره مَتَحَ النَّهارُ وأمْتَحَ امْتَدَّ وَذَلِكَ فِي الصَّيْفِ وَقد تقدَّم ذَلِك فِي اللَّيْل ثَعْلَب إمَّغَطَ النَّهارُ عَلَا أَبُو زيد هُوَ أَن يَطُول ويَمْتَدَّ الْفَارِسِي عَن أبي زيد المُلَيْسَاءُ نصفُ النهارِ والمُلَيْسَاءُ أَيْضا الشَّهْر الَّذِي تَنْقَطِعُ فِيهِ المَيرةُ ابْن دُرَيْد مَرَّكَهْرٌ من النَّهَار أَي صَدْرٌ وطَبَقٌ ومَلِيُّ أَي ساعةُ طَوِيلةٌ الْفَارِسِي مَلِيٌّ يسْتَعْمل اسْما وظرفاً ويُنْقَلُ بعد الظّرْف إِلَى الاسمية نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم سيرض عَلَيْهِ مَلِيٌّ من النهارِ يُجْرَى مَجْرَى نِصْفَ النَّهَار أَبُو عبيد انْتَظَرْتُك فَرْسخاً من النهارِ أَي طَوِيلاً صَاحب الْعين الضَّحْو ارْتِفَاعُ النهارِ والضُّحَى فُوَيْقَ ذَلِك والضَّحَاءُ إِذا امْتَدًّ النهارُ وكَرَبَ أَن يَنْتَصِفَ أَبُو حَاتِم الضُّحَى من طُلوع الشمسِ إِلَى أَن يرتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشمسُ جدّاً أُنْثَى وتصغيرُها بِغَيْر هَاء لِئَلَّا يلتبس بتصغير ضَحْوَةٍ ثمَّ بعد ذَلِك الضَّحَاءُ إِلَى قريب من نصف النَّهَار أتَيْتُكض ضَحْوَةً أَي ضُحَى لَا يسْتَعْمل إِلَّا ظرفا أَبُو زيد ضَاحَيْتُه أَتَيْتُه ضُحَى ابْن دُرَيْد رجلٌ ضَحْيَان مُضْطَجِعٌ بالضُّحَى أَبُو زيد الضَّاحِيةُ من الإبِل والغَنَم الشاربةُ ضُحَى الْأَصْمَعِي تَضَحَّت الإبلُ أكَلَت فِي الضُّحَى وَضَحَّيْتُها أَنا فِي الْمثل " ضَحّ وَلَا تَغْتَرَّ " والضَّحَاء للإبِل كالغَداء للإنسانِ وأنْكَرَ تَضَحَّى الإنسانُ وحكاها صاحبُ الْعين فِي الْإِنْسَان ابْن السّكيت وَأَنت من بعد طُلُوع الشمسِ إِلَى الزَّوَال مُضْح فَإِذا كَانَ القَيْطُ فَمِنْهُ الهاجِرَةُ وَهِي قبل الظُّهْر بِقَلِيل يُقَال أتَيْتُه بالهاجرة وبالهَجِير وأتَيْتُه هَجْراً وَأنْشد

стр. 861

(كأنَّ العَيسَ حينَ أُنِخْنَ هَجْراً ... مُفَقَّأةٌ نَوَاظِرُها سَوَامِ) أَبُو عبيد هَجَّر الرجلُ وأهْجَرَ خَرجَ بالهاجرة أَبُو حنيفَة سميت الهاجِرَةُ هاحِرَةً لِهَرَبِ كُلَّ شَيْء مِنْهَا ابْن السّكيت الظَّهِيرةُ فِي القَيْظِ حِين تكونُ الشمسُ بحِيَال رأسِك وتَرْكُدُ ورُكُودُها أَن تَدُوم حِيَال رأسِكَ كَأَنَّهَا لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَحَ وَقد رَكَدَتْ وتَرَكَّدَت وارْكَدَّت أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ وَقَفَتْ ودَوَّمَتْ صَاحب الْعين الظُّهْرُ سَاعَة الزوالِ وَلذَلِك قيل صلاةُ الظُّهْر ابْن السّكيت أتيتُه فِي حرِّ الظَّهِيرة أَبُو عُبَيْدَة أَتَانَا مُظْهِراً ومُظَهِّراً والتخفيفُ الوَجْهُ إِذا جَاءَ فِي الظهيرة وَبِه سُمِّيَ الرجُل مُظْهِراً والظَّاهِرَةُ نِصْف النَّهار وَمِنْه ظاهرةُ الوِرْدِ وَهِي أَن تَردَ الإبلُ كلَّ يومٍ نِصْفَ النَّهارِ ابْن السّكيت أتيتُه حِين قَامَ قَائِمُ ظُهْرٍ وَذَلِكَ إِذا أتيتَ فِي الظَّهيرة وأتيتُه ظُهْراً صَكَّة عُمَيّ وأعْمَى إِذا أتَيْتَه فِي الظَّهِيرَةِ أَبُو عبيد لقيتُه صَكَّةَ عُمَيّ وَهُوَ أشدُّ الهاجِرَة حَرًّا أَبُو حنيفَة أَي حِينَ كَاد الحَرُّ أَن يُعْمِيَ من شَدَّتِهِ وَلَا يُقَال فِي البَرْد وَقيل حِين يقومُ قائمُ الظَّهِيرة وَقيل عُمَيٌّ الحَرُّ بعَيْنِه وَقيل عُمَيٌّ رجلٌ من عَدْوانَ كَانَ يُفْتِي فِي الحَج فأَقْبَلَ مُعْتَمِراً وَمَعَهُ رَكْبٌ حَتَّى نزلُوا بعضَ الْمنَازل فِي يَوْم شَدِيد الحَرِّ فَقَالَ عُمَيٌّ من جَاءَتْ عَلَيْهِ هَذِه الساعةُ من غَدٍ وَهُوَ حرامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه فَهُوَ حرامٌ إِلَى قابِلِ فَوَثَبَ الناسُ يَضْرِبونَ حَتَّى وافُوا البيتَ وَبينهمْ وَبَينه من ذَلِك الْموضع ليلتان جادَّتانِ فضُرِب مثلا قَالَ الْفَارِسِي قولُهم أَتَانَا صَكَّة عُمَي إِذا أتَى فِي الهاجِرَةِ وشِدَّة الحَرِّ وَيحْتَمل عندنَا تأويلين أَحدهمَا أَن يكون المصدَرُ أُضِيفَ إِلَى العُمَيّ كَمَا قَالُوا ضَرْبُ التَّلَفِ أَي الضَّرْب الَّذِي يَحْدُثُ عَن التّلف ويقوِّي ذَلِك أَنه قد جَاءَ فِي الشّعْر (وَيَهْجُمُهَا بارحٌ ذُو عَمّي ... ) أَي بارحٌ يكونُ عَنهُ العَمَى لشدَّة حره وَيُمكن أَن يكون العُمَيُّ تَصْغِير أعْمَى على وَجه التَّرْخِيم وأضيف المصدرُ إِلَى الْمَفْعُول بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من دُعاء الخيرِ﴾ ﴿فصلت ٣٩﴾ وَلم يذكر الْفَاعِل الَّذِي هُوَ الْحر وَالتَّقْدِير صَكَّ الحَرِّ الأعْمَى وَالْمعْنَى أَن الْحر من شِدَّته كَأَنَّهُ يُعْمِى من أَصَابَهُ والمصدرُ فِي الْوَجْهَيْنِ ظرفٌ نَحْو مَقْدَم الْحَاج وخُفُوقِ النَّجْم ابْن الْأَعرَابِي لقيتُه صَكَّة عُمَيْ وَذَلِكَ أَن الظَّبْيَ إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ طلَب الكِنَاسَ وَقد بَرِقَتْ عينُه من بَيَاض الشَّمْس ولَمَعَانِها فيَسْدَرُ بَصَرُه حَتَّى يَصُكَّ بِنَفسِهِ الكِنَاس لَا يُبْصِرُه فكأنَّ الحَرَّ صَكَّهُ إِلَى هَذَا الْموضع أَبُو عبيد عَقَلَ الظَّلُ إِذا قامَ قائمُ الظَّهِيرة وأعْقَلَ القومُ عَقَلَ لَهُم الظِّلُّ صَاحب الْعين التُّبَّع الظِّلُّ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشمسَ وَحكى سيوبه التُّبُّع وَفَسرهُ السيرافي فَقَالَ هُوَ الظل وَأنْشد بَيت الهّذَلِيِّ باللغتين جَمِيعًا (يَرِدُ المِياهُ حَضِيرَةً ونَفِيضةً ... وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ) ابْن السّكيت القائلةُ النّزُول والحَطُّ عَن الْجَواب والاسْتِظلال يُقَال أَتَانَا عِنْد القائلة وَعند قَيْلُولَتِنَا ومَقِيِلَنا وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ مستشهداً على أَن المَفْعِل قد يكون مصدرا (بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزَّلةْ ... لَا يَسْتَطِيعُ بهَا القُرَادُ مَقيلا) أَي قَيْلُولَةً قَالَ الْفَارِسِي وَفِي بعض النّسخ كَمَا قَالَ الله تعالي ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ ﴿الْمَائِدَة ٤٨﴾ أَي رُجُوعُكُم قَالَ وَهَذَا مَوْقُوف عنالعرب وأطرده أَبُو إِسْحَاق وَذَلِكَ خطأ أَلا ترى أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ بعد هَذَا إِلَّا أَن تَفْسِير الْبَاب وجُمْلَته على الْقيَاس كَمَا أريْتُكَ ابْن السّكيت رجل قائلٌ وَقوم قُيَّلٌ وَأنْشد (إِن قَالَ قَيْلٌ لم أقِلْ فِي القُيَّلِ ... )

стр. 862

قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلم يَقُولُوا مَا أقْيَلَهُ اسْتَغْنَوْا عَنهُ بِمَا أنُوَمَهُ فِي وقتِ كَذَا كَمَا اسْتَغْنَوْا بِتَرَكَ عَن وَدَعَ قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَإِنَّمَا لم يَقُولُوا مَا أقْيَلَهُ فِي القائلة لِئَلَّا يُظَنَّ أَنه أفْعَلَ من قَوْلهم قِلْتُه البيعَ يُقَال قِلْتُه البيع وأقَلْتُه سِيبَوَيْهٍ وَكَذَلِكَ لَا يَقُولُونَ أقْيِل بِهِ لِأَن مَا لَا يُقَال فِيهِ مَا أفْعَلَه لَا يُقَال فِيهِ أفْعَلُ بِهِ أَبُو عبيد الغائِرَةُ القائلةُ عِنْد نصف النَّهَار وغَوَّرَ القومُ قَالَ ابْن دُرَيْد وَجَدْتُهُ وُسُوطَ الشمسِ أَي حِين تَوَسَّطَتِ السماءَ وحينَ مُيُولِها أَي حِين مَالَتْ ابْن السّكيت الظِّلُّ من الغَدَاةِ إِلَى الزَّوَال وَمَا بعدَ الزوالِ فَهُوَ الفَيْءُ والجمعُ أفْيَاءٌ وفُيُوء وَأنْشد (لَعَمْرِي لأنْتَ البيتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ ... وأقْعُدُ فِي أفْيَائِهِ بالأصائِلِ) والظَّلُّ مَا نَسَخَتْهُ الشمسُ والفيْءُ مَا نَسَخَ الشمسَ غير وَاحِد جمعُ الظِّلِّ أظْلَالٌ وظِلالٌ وظُلُولٌ أَبُو عبيد ظَلَّ يومُنا وأظَلَّ الْفَارِسِي فاءَ الظِلُّ فَيْأَ وتَفَيَّأ رَجَعَ وعادَ بَعْدَمَا كَانَ ضِيَاء الشمسِ نَسَخَه وَمِنْه فيْءُ الْمُسلمين لما يَعُود عَلَيْهَا وَقْتاً بعد وَقْتٍ من خَراج الأرضِينَ المُفتَّحضة والغَنَائِم فَإِذا عُدَّي قولُهم فاءَ عُدَّي بِزِيَادَة الْهمزَة أَو تَضْعِيف الْعين فالفَيْءُ مَا نسخه ظِلُّ الشمسِ والظلُّ مَا كَانَ قَائِما لم تنسخه الشمسُ وَمِمَّا يدللك على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ألَمَ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَو شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً﴾ ﴿الْفرْقَان ٤٥﴾ فالشمسُ يَنْسَخُ ضِيَاؤُها هَذَا الظلَّ فَإِذا زَالَ ضياءُ الشَّمْس الناسِخُ الظِّل قيل فَاءَ الظِّلُّ أَي رَجَعَ كَمَا كَانَ أوّلاً قَالَ وَمَا فِي الْجنَّة يكون ظِلاًّ وَلَا يكون فيْأً لِأَن ضِيَاء الشَّمْس لَا يَنْسَخُهُ على أَن أَبَا زيد أنْشد للنابغة (فَسَلَامُ الإلَه يَغْدُو عَلَيْهِم ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتِ الظِّلَال) فسمَّى مَا فِي الْجنَّة فَيْأً وَمِمَّا ينْسب إِلَى ثَعْلَب أَنه قَالَ أُخْبِرْت عَن أبي عُبَيْدَة أَن رُؤبة قَالَ كُلُّ مَا كَانَت عَلَيْهِ الشمسُ فزالتْ فَهُوَ فَيْء وظِلُّ وَمَا لم تكن عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظَلُّ أَبُو عبيد زَنَأَ الظِلُّ يَزْنَأُ إِذا قَلَصَ ودَنَا بَعْضُهُ من بعض ابْن دُرَيْد الزَّنَاءُ الضَّيقُ وَفِي الحديثِ لَا يُصَلّيَنَّ أحدُكم وَهُوَ زَنَاءٌ وَأنْشد (وتُدْخِلُ فِي الظِّلِّ الزَّنَاء رُؤُسَها ... ) وَقَالَ اسْمَأَلَّ الظِّلُّ تَقَاصَرَ وَأنْشد (إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ ... ) واسْمِئْلَالُه أَن يَرْجِعَ إِلَى ظِلِّ العُود السَّمَوْأَلُ الظِّلُّ أَبُو عبيد قَلَصَ الظِّلُّ يَقْلُص تَقَاصَرَ ثعب كلُّ مَا زَنَأَ وتَضَايَقَ وتَدانَتْ أقطارُه فقد قَلَصَ يقلِص ويَقْلُصُ قُلُوصاً كالظِّلِّ ونحوِه أَبُو حَاتِم وَمِنْه لِثَةٌ قالَصةٌ وَهِي الَّتِي قد لَحِقَتْ بأسْنَاخِ الأسْنَانِ أَبُو عبيد تَقطَّعَ الظِّلُّ تَقَاصَرَ وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس فِي صلاةِ الضُّحَى إِذا انْقَطَعَت الظِّلَالُ يَعْنِي تَقَاصَرَتْ أَبُو عبيد الظِّلُّ وارِفٌ أَي واسِعٌ غَيره الغَيَايَةُ ظِلُّ الشمسِ بالغَدَاةِ والغَشِيِّ وَقيل كلُّ مَا أظَلَّكَ غَيَايَةٌ وَفِي الحَدِيث تَجِيءُ البقرةُ وآلُ عَمْرانَ يومَ القيامةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَو غَيَايَتَانِ وغَايَي القومُ فوقَ رأسِ فلانٍ بِالسَّيْفِ أظَلّوه بِهِ صَاحب الْعين مَصَحَ الظِّلُّ يَمْصَحُ مُصُوحاً قَصُر والرَّوَاحُ مِنْ لَدُنْ زوالِ الشمسِ إِلَى اللَّيْل وَقد رُحْنَا رَواحاً وتَرَوَّحْنَا سِرْنَا بالعَشِيِّ أَو عَمَلْنَا بِهِ

стр. 863

عَمَلاً أَبُو عبيد خَرَجُوا برياحٍ من العَشِيِّ ورواحٍ وأرواحٍ وأرَحْتُ الإبلَ رَدَدْتُها بالغَشِيِّ والتَّرْوِيح كالإِراحَةِ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (إِذا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّباً ... وأَمْسَت على آنافِها غَبَراتُها) أَبُو عبيد رُحْتُ القومَ ورُحْتُ إِلَيْهِم صَاحب الْعين رَوْحاً ورَواحاً وَذَلِكَ إِذا ذَهَبْتَ إِلَيْهِم رَواحاً أَو رُحْت عِنْدهم وتَرَوَّحْتُ أهْلِي كَذَلِك الْفَارِسِي رائِحٌ ورَوَحٌ اسْم للْجَمِيع كعازِبٍ وعَزَبٍ على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الضَّرْب وَأنْشد غيرُه قولَ الْأَعْشَى (مَا تَعِيفُ اليومَ فِي الطَّيْرِ الرًّوَحِ ... ) وَقيل أَرَادَ الرَّوَحَة مثل الكَفَرة فَطَرَحَ الْهَاء وَقيل أَرَادَ المُتَفَرِّقَة الكَلَابِيُّون لقيتُه بلمَيَاح إِذا لَقيته عِنْد العَصْر والشمسُ بيضاءُ ابْن السّكيت مَا سَفَلَ من صلاةِ العَصْر الأولى وَمَا كَانَ بعد الْعَصْر فَهُوَ الأصيلُ والأَصِيلَةُ والجمعُ آصالٍ وأصائِلُ غَيره أصِيلٌ وأُصُلٌ وآصالٌ جمعُ الْجمع قَالَ سِيبَوَيْهٍ أتيتُه أُصَيْلاناً وأُصَيْلالاً وَهُوَ مِمَّا حُقِّر على غير بِنَاء مُكَبَّرِهِ الْمُسْتَعْمل فِي الْكَلَام وَقَالَ الْفراء جَمَعُوا أصَيلاً على أُصْلانٍ كَمَا قَالُوا بَعِير وبُعْرَانٌ ثمَّ ضَغَّروا أُصْلَاناً فَقَالُوا أُصَيْلانٌ ثمَّ أبدلوا النُّون لاماً فَقَالُوا أُصَيْلَالٌ السيرافي إِن كَانَ أُصَيْلَالٌ تَصْغير أُصْلانٍ جمع أصِيل فَهُوَ نَادِر لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصغر من الْجمع مَا كَانَ على بِنَاء أدنى الْعدَد وأبنية أدنى الْعدَد أَرْبَعَة أفْعالٌ وأفْعلٌ وأفْعِلَة وفِعْلَة وَلَيْسَت أُصْلان وَاحِدَة مِنْهَا فَوَجَبَ أَن يُحْكَم عَلَيْهَا بالشذوذ وَإِن كَانَ أُصْلَانٌ وَاحِدًا كَرُمَّان وقُرْبَان فتصغيره على بَابه ابْن السّكيت خَرَجْنَا مُؤْصَلِين وَقَالَ الأَصيلُ عِنْد الْمغرب وقَبْلَهُ شَيْئا وأنتَ فِي ذَلِك مُعْصِرٌ وَيُقَال للرجل بعد العَصْرِ إِن كَانَ يُرِيد الحاجةَ قد أمْسَيْتَ ويُقال أتيتُه مُمْسِياً إِذا أتيتَه بعد الْعَصْر إِلَى غُيُوب الشمسِ وأتيتُه مُمْسَى لَيْلَتَيْنِ أَي عِنْد المَسَاءِ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ أتيتُه مسَاء لَا يكون إِلَّا ظرفا وأتيته مُسَيَّناً ومُسَيَّاناتٍ وَهُوَ مِمَّا حُقِّر على غير بِنَاء مكبره الْمُسْتَعْمل فِي الْكَلَام ابْن السّكيت أَتَيْته لِمُسْي خَامِسَة ومِسْيِ أَبُو عبيد أَتَيْته مُسْي خَامِسَة ومِسْيَ أَبُو زيد فِي أُمْسِيَّته كَذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَقَالُوا المساءُ والصَّباحُ كَمَا قَالُوا السَّوادُ والبياضُ لِأَنَّهُمَا ظرفان ابْن السّكيت أتيتُه عَشِيَّة أمْسِ وأتيتُه العَشِيَّة ليومك وعَشِيَّة لَا تُجْرَى قَالَ سِيبَوَيْهٍ أجْرَوْهُ مُجْرَى غُدْوَة ابْن السيكت يُقَال آتيه عَشِيَّ غَدٍ بِغَيْر هَاء وآتيه بالعَشِيِّ والغَدش أَيْن كلَّ عَشِيَّة وكل غَداةٍ وَقَالَ لَقِيتُه عُشِيْشيَانَاتٍ وعُشَيَّانَاتٍ وعُشَيِشِيَةً وعُشَيْشِيَاتْ قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ مِمَّا حُقَّر على غير بِنَاء مُكَبَّره الْمُسْتَعْمل فِي الْكَلَام كَأَنَّهُمْ حَقَّروا عَشَاةَ قَالَ وَسَأَلت الْخَلِيل عَن قولمهم أتَيْتُك عُشَيَّانات فَقَالَ جُعِلَ ذَلِك الحِينُ أجْزاءً لِأَنَّهُ حِينٌ كُلَّما تَصَوَّبَت فِيهِ الشمسُ ذَهَبَ مِنْهُ جُزْء فَقَالُوا عُشَّيَّانات كَأَنَّهُمْ سَمَّوْا كُلَّ جُزْس مِنْهُ عَشِيَّةً ابْن السّكيت أتَيْتُه قَصْراً أَي عَشِيَّةً قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلَا يُصَغَّر اسْتَغْنَوْا عَن تصغيره بقَوْلهمْ أتَانَا مُسَيَّانا وعُشَيَّانا أَبُو عبيد قَصَرْنا وأقْصَرْنَا من قَصْرِ العِشِيِّ أَي أمْسَيْنَا ابْن السّكيت قَصَر العَشِيُّ يَقْصُرُ قُصُوراً أَبُو زيد السَّفَرُ ضوءُ النهارِ قبل أَن يَذْهِبَ يُقَال لقيتُه سَفَراً وَقد تقدَّم أَنه بياضُ النَّهَار وَأَنه مَا بَين الغُدْوَة إِلَى طُلُوع الشَّمْس ابْن السّكيت أتيتُه طَفَلاً وَذَلِكَ مَغِيبُ الشَّمْس حِين تَصْفَرُّ ويَضْعُفُ ضَوْءُها وَأنْشد (وتَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ قافِلاً ... وعَلى الأرضِ غَيَايَاتُ الطَّفَلْ ... ) وأنتَ فِي ذَلِك مُطْفِل إِلَى أَن تغيب وَقد تقدَّم أَن الطِّفَل من ذُرُور الشمسِ إِلَى أَن تَشْرُقَ فَإِذا غَابَتْ فأنْتَ مُغِيبٌ ومُغْرِبٌ ومَغْرِبانُ الشمسِ حينَ تَغْرُب قَالَ سِيبَوَيْهٍ أتيتُه مُغَيْرِبان الشمسِ ومُغَيْرِباناتِ الشمسِ كَأَنَّهُمْ

стр. 864

حَقَّروا مَغْرِباناً وَسَأَلت الْخَلِيل عَن قَول الْعَرَب أَتَيْتُكَ مُغَيْرِبَانَاتٍ فَقَالَ جُعِلَ ذَلِك الحينُ أَجزَاء لِأَنَّهُ حينٌ كلَّما تَصَوَّبَتْ فِيهِ الشمسُ ذَهَبَ مِنْهُ جُزْء فَقَالُوا مُغَيْربانات كَأَنَّهُمْ جعلُوا كلَّ حِين مِنْهُ مَغْرِباً ومثلُه قَوْلك المَفَارِقُ للمَفْرِقِ جَعَلُو المَفْرِقَ مواضِعَ ثمَّ قَالُوا المَفَارقِ كَأَنَّهُمْ سَمَّوا كلَّ موضِعٍ مَفْرقاً قَالَ جرير (قالَ العَوَاذِلُ مَا لِجَهْلِكَ بعدَما ... شابَ المَفَارِقُ واكْتَسَيْنَ قَتِيراً) وكقولهم للبَعِير ذُو عَثانِينَ كَأَنَّهُمْ جَعَلَوا كلَّ جُزْء عُثُنوناً ثمَّ جَمَعُوا ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ مُوجِبٌ ومُشْفِقٌ ومُسْدِقٌ إِلَى أَن يغِيبَ الشَّفَقُ فَإِذا غابَ فأنتَ مُظْلِمٌ ومُفْحِمٌ ثمَّ أنْتَ مُلْيِلٌ أَو عبيد دَبَر النهارُ وأدْبَرَ ذَهَبَ وَمِنْه أمْسِ أَي الذاهبُ ابْن دُرَيْد الرَّيْم من آخر النَّهَار إِلَى اخْتِلَاط الظُّلْمَة غَيره وَفِي النَّهَار وَاللَّيْل ثلاثُ سَاعَات هُنَّ عَوْرَاتٌ فِي قَول الله ﴿ثلاثُ عَوْراتٍ لكم﴾ ﴿النُّور ٥٨﴾ أمَرَ اللهُ الوِلْدَانَ والخَدَمَ أَن لَا يَدْخُلُوا فِي هَذِه الساعاتِ إِلَّا بتَسْلِيم واسْتِئذانٍ سَاعَة قبل صَلَاة الْفجْر وَسَاعَة عِنْد نصف النَّهَار وَسَاعَة بعد الْعشَاء الْآخِرَة صَاحب الْعين انْسَلَخَ النهارُ من اللَّيْل المُقْبِل لِأَن النَّهَار مُكَوَّرٌ على اللَّيْل فَإِذا انْسَلَخَ ضَوْءْه بَقِي الليلُ غَاسِقاً قد غَشِيَ الناسَ وَقد سَلَخَ اللهُ النهارَ من اللَّيْل وَفِي التَّنْزِيل ﴿وآيةٌ لهمُ الليلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النهارَ﴾ ﴿يس ٣٨﴾ ابْن السّكيت الصَّرْعَان طَرَفا النهارِ من طلوعِ الشمسِ إِلَى تعالِي الضُّحَى وبالعَشِيِّ بعد العَصْرِ إِلَى اللَّيْل غَيره الصَّرْعَانِ نَصْفَا النَّهَار الأولُ والأخيرُ أَبُو عبيد العَصْرَانِ الغَداةُ والعَشِيُّ ابْن السّكيت وهما القَرَّتَانِ والكَرَّتَانِ وَأنْشد (يَسْعَى علينا الكَرَّتَيْنِ غُلَامُ ... ) وهما الجَدِيدان والأَجَدَّانِ والمَلَوانِ والفَتَيانِ والرِّدْفان وابْنَا سَمِيرٍ والأَبْرَدَانِ أَبُو حنيفَة أبْرَدَ النَّهار وبَرْدَاه طرفاه وَلَا يكون إِلَّا فِي الصَّيف أَو عبيد الجَدِيدَانِ الليلُ وَالنَّهَار الْأَصْمَعِي وهما الخِلْفَة لاخْتِلَافَهِما ابْن السّكيت زُلُفٌ من النهارِ ساعاتٌ كلاهُما يأخُذُ من صَاحبه واحِدَتُها زْلْفَةٌ وَقَالَ تكويرُ الليلِ على النَّهَار وتكوير النهارِ على اللَّيْل أَن يُلْحَقَ أحدُهما بالآخرِ وإيلاجُ النَّهَار فِي اللَّيْل انْتِقَاصِ أَحدهمَا من الآخر وولُوج اللَّيْل فِي النَّهَار وولوجُ النَّهَار فِي اللَّيْل دخُول أَحدهمَا فِي الآخَر وَقَالَ أرْهَقَ الليلُ وأرْهَقَنَا أَي دَنَا مِنَّا وأرْهَقَنَا القومُ دَنَوْا مِنَّا ولَحِقُونَا وأرْهَقْنَا الصلاةَ اسْتَأْخَرْنَا عَنْهَا حَتَّى دَنَا وقتُ الْأُخْرَى ٣ - (نعوت الْأَيَّام فِي شدتها) أَبُو عبيد يَوْم قَسِيُّ وَهُوَ الشديدُ من حَرْب أَو شَرّ والعَمَاسُ للشديد لَا يُدْرَى من أينَ يُؤْتَى لَهُ وَمِنْه أَتَانَا بأمورٍ مُعَمَّساتٍ ومُعَمِّسات أَي مَلْوِيَّات ابْن دُرَيْد عَمِسَ عَمْساً وعَمَساً ابْن السّكيت تَعَامَسَ عليَّ فلانٌ أَي تَعَامَى فَتَرَكَنِي فِي شُبْهَة من أمْرِهِ والأَمْرُ العَمَاسُ المُظْلِمُ الَّذِي لَا يُدْرَى كيفَ يُؤْتَى لَهُ صَاحب الْعين يومٌ عَمَرَّسٌ شديدٌ ومُظْلِمٌ شديدُ الشَّرِّ أَبُو عبيد يَوْم عَصِيبٌ وليلةٌ عَصِيبٌ وَهُوَ الشَّديد وَيَوْم قَمْطَرِيرٌ مُقْبِضُ مَا بَين العَيْنَيْنِ وَقد اقْمَطَرَّ وَيوم قُمَاطِرٌ كَذَلِك أَبُو حنيفَة أَغَمَّ يَوْمنَا جَاءَ بِغَمِّ أَبُو عبيد غَمَّ يَغُمُّ غُمُوماً وَيَوْم غَمَّ أَبُو زيد غَمَّ غَمّاً ويومٌ غامٌّ وغَمٍّ وليلةٌ غَمَّةٌ وغَمٌّ ابْن دُرَيْد الأيامُ الحُسوم الدائمةُ فِي الشَّرِّ والشُّؤْمِ خاصَةً وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي قَوْله ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وثمانِيَة أيَّامٍ حُسُوماً﴾ ﴿الحاقة ٧﴾ أَي دائمة الشَّرّ وَقد يُوصَف بِهِ اللَّيَالِي وَقيل الحُسُوم الشُّؤْم من الحَسْمِ أَي القطْعِ كَأَنَّهَا تَقْطَع الخَيْرَ عَنْهُم وَقَالَ يَوْمٌ وَمٍ وَأنْكرهُ بعضُ أصحابِنَا فَقَالَ يَمٍ وَأنْشد

стр. 865

(مَرْوَانُ يَا مَرْوَانُ لليَوْمِ اليَمِي ... ) أَي الشَّديد قَالَ الْفَارِسِي أَرَادَ لِلْيَوِمِ اليَومِ كَقَوْلِه (إنَّ مَعض اليَوْمِ أخاهُ غَدْواً ... ) فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْيَومِ اليَومِ ثمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ بلغَة من قَالَ البَكُر فَقَالَ اليَمُو فَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْمٌ آخِره واوٌ وَقَبله ضمة فَإِذا أدَّى القياسُ إِلَى ذَلِك رُفِضَ وقلبت الواوُ يَاء كَقَوْلِهِم أدْلٍ وَلذَلِك قَالَ اليَمِي أَبُو عبيد يومٌ أيْوَمُ كَمَا قَالُوا لَيْلٌ ألْيَلُ وَقد تقدَّم أَن الْيَوْم الأَيْوَمَ آخرُ يَوْم من الشَّهْر قَالَ سِيبَوَيْهٍ يومٌ أيْوم نادرٌ خَرَجَ عَن الْأَصِيل ابْن دُرَيْد يومٌ نَحِسٌ ونَحْسٌ وَقد قرئَ فِي أَيَّام نَحِسَاتٍ ونَحْساتٍ قَالَ الْفَارِسِي النَّحْسُ كلمة تكون على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن يكون اسْما وَالْآخر أَن يكون وَصفا فمما جَاءَ مِنْهُ اسْما مصدرا قَوْله تَعَالَى ﴿فِي يَوْم نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ ﴿الْقَمَر ١٩﴾ فالإضافة إِلَيْهِ تدل على أَنه اسْم وَلَيْسَ بِوَصْف وَلَو كَانَ وَصفا لم يُضَفْ إِلَيْهِ لِأَن الصّفة لَا يُضَاف إِلَيْهَا الموصوفُ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي نَحِسات قَوْلَيْنِ أَحدهمَا الشَّدِيدَة البَرْد وَالْآخر أَنَّهَا المَشْؤُومةُ عَلَيْهِم فتقديرُ قَوْله " فِي يَوْم نَحْسٍ " فِي يَوْم شُؤْم وَقَالَ يومٌ نَحْسٌ وَيَوْم نَحْسٍ فَمن أضَاف كَانَ مثلَ مَا فِي التَّنْزِيل من قَوْله " يَوْم نَحْسٍ " وَمن أجراه على الأول احْتمل الْأَمريْنِ يجوز أَن يكون جَعَله مثلَ فَسْلٍ ورَذْلٍ وَيجوز أَن يكون وَصَفَ بِالْمَصْدَرِ مثل رَجُل عَدْل والنَّحْسُ البَرْد الشَّديد أنْشد الْأَصْمَعِي (كأنَّ سُلَافَةً عُرِضَت لِنْحْسٍ ... يُحِيلُ شَفِيفُها الماءَ الزُّلَالا) أَي لِبَرْدٍ فَمن قَالَ أَيَّام نَحْساتٍ فأسكن الْعين فَلِأَنَّهَا صفة مثل عَبْلات وصعباتٍ وَيجوز أَن يكون جَمَعَ المصدرَ وتَرَكَهُ على إسكانه فِي الْجمع كَمَا قَالَ قَالَ أَبُو الْحسن لم أسمع فِي النَّحْس إِلَّا الإسكان وَإِذا كَانَ الواحدُ من نَحْو ذَا مُسَكَّناً أُسْكِنَ فِي الْجمع لِأَنَّهَا صفة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة نَحْسَاتٍ ذَوَات نُحُوس فَيمكن أَن يكون نَحِسات فِيمَن كسر الْعين جعله صفة من بَاب فَرِقٍ ونَزِقٍ ثمَّ جمع ذَلِك إِلَّا أَنا لما لَمْ نعلم مِنْهُ فعلا كَمَا عَملنَا من فَرِقٍ أمكن أَن يكون جعله كصَعْباتٍ فَكَمَا كَانَ ذَلِك صفة كَذَلِك يكون نَحِساتٍ فِيمَن كسر الْعين صفة وفَعِلٌ من أبنية الصِّفَات إِلَّا أَنا لم نعلم مِنْهُ فِعلاً وَإِذا استدللتَ بِخِلَافِهِ الَّذِي هُوَ سَعِدَ فَقلتَ كَمَا أَن سَعِدَ فَعِلَ وَجَاء فِي التَّنْزِيل ﴿وَأما الَّذين سُعِدُوا﴾ ﴿هود ١٠٨﴾ فَكَذَلِك النَّحِس فِي الْقيَاس وَلم يسمع مِنْهُ نَحِسَ يَنْحَسُ كَمَا سُمِعَ سَعِدَ يَسْعَدُ وَكَأَنَّهُ سُمِعَ على تَقْدِير ذَلِك كُلِّه كَمَا أَن فَقِيراً وشديداً استعملا على تَقْدِير فَعُل وَإِن لم يسْتَعْمل فَقُرَ وَلَا شَددتُ اسْتغنى بافْتَقَرَ واشتْدَّ عَنهُ وَكَذَلِكَ يكون نَحسٌ فِي قَول من قَالَ نَحِساتٍ صَاحب الْعين نوم ناحِسُ ونَحِسُ والإسم النَّحْسُ والجمعُ أَنْحُسٌ ونُحُوسُ أَبُو عبيد يومٌ أرْونان وَلَيْلَة أرْوَنانة إِذا بَلَغَ الْغَايَة فِي الشِدَّة والكَرْب من قَوْلهم كَشَفَ اللهُ عَنْك رُونَةَ هَذَا الأمرِ أَي شَرِّهُ وشَدَّتَهُ وَلَا يُقَال فِي الخَيْر وَهَذَا يُقَوِّي قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه أفْعَلان ابْن الْأَعرَابِي هُوَ من الرَّنَّةِ الْفَارِسِي لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ لَو كَانَ من الرَّنة كَانَ أفْوَعالاً وَهَذَا بِنَاء مَعْدُوم وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يكون فَعْولاناً من الأَرَن الَّذِي هُوَ النشاط لِأَن مثل جَحْوَشٍ لَا تلْحقهُ الْألف وَالنُّون وَإِن كَانَا قد يَلْحَقان فِيمَا يَبْنِي مَعَ الْكَلِمَة وَلَا يُستعمل دونهمَا كترجُمان وَحكى السيرافي يومٌ أرْوَنانِيٌّ على إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه قَالَ وَعَلِيهِ روى بَعضهم بيتَ النَّابِغَة (على سَفْوانَ يومٌ أرْوَناني ... )

стр. 866

وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ بِالرَّفْع وَذهب من رَوَاهُ بِالْجَرِّ إِلَى تَضْعِيف رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ اغْتِرَارًا بقوله فِي الشّعْر (أحَقًا أنَّ أخْطَلَكُم هَجَانِي ... ) وَهَذَا لَا يَفُتُّ فِي رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ لِأَن الإقْواء فِي شعرهم كثير وَلَا سِيمَا بَين الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور صَاحب الْعين يومٌ عَقِيمُ وعَقَامُ شَدِيد وَكَذَلِكَ الحَرْبُ

стр. 867

(كتاب الدهور والأزمنة والأهوية والرياح) ٣ - (أَسمَاء الدَّهْر والأوقات) ابْن دُرَيْد مُدَّة بقاءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا وَقيل دَهْرُ كلِّ قَوْمٍ زَمَانُهم والنَّسَب إِلَى الدَّهْر دُهْرِيٌ على غير قِيَاس صَاحب الْعين رَجُلٌ دُهْرِيٌّ بِضَم الدَّال قديمٌ ودَهْرِيّ بِفَتْحِهَا لَا يُؤمن بِالآخِرَة سِيبَوَيْهٍ فَإِن سميتَ رجلا بدَهْرٍ ثمَّ نَسَبتَ إِلَيْهِ لم تَقُل إِلَّا بِالْفَتْح وَفِي الحَدِيث لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِن اللهَ هُوَ الدَّهْرَ عليّ لَيْسَ اللهُ هُوَ الدَّهْرُ تَعالى عَن ذَلِك لِأَن الدَّهْر عَرَضٌ وَلَيْسَ رَبُّنَا عَرَضاً وَإِنَّمَا أَرَادَ فَإِن مَا تَنْسُبُونَهُ إِلَى الدَّهْر إِنَّمَا هُوَ فَعْلُ الله ابْن دُرَيْد دَهْرٌ دَهِيرٌ وداهِرٌ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (حَتَّى كَأَن لم يَكُنْ إِلَّا تَذَكُّرُهُ ... والدَّهْرُ أيَّتَما دَهْرٍ دَهَارِيرُ) قَالَ أَبُو عَليّ كَأَنَّهُ جَمَعَ فٌعْلولاً أَو فَعْلالاً أَو فَعْليلاً أَو مؤنثَ أحد هَذِه مِمَّا أُرِيد بِهِ الْمُبَالغَة فِي الدَّهْرِ صَاحب الْعين دَهَارِير الدَّهْرِ أوائِلُه لَا واحدَ لَهُ غير وَاحِد جمعُ الدَّهْ أدْهُرٌ ودُهُورٌ أَبُو عبيد عامَلْتُه مُدَاهَرَةً من الدَّهْرِ الْأَصْمَعِي الدَّهْرُ بالإنسان دَوَّارٌ ودَوَّارِيٌّ أَي دائرٌ وَهَذَا على إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه على قَول اللغويين قَالَ الْفَارِسِي هُوَ على لفظِ النَّسَب وَلَيْسَ بِنَسَبٍ وَنَظِيره بُخْتِيٌّ وكُرْسِيّ ابْن دُرَيْد الأَبَدُ الدَّهْرٌ والجمعُ آبادٌ وأُبُود وَقَالَ لَا أفْعَلُ ذَلِك أبَدَ الأَبِيدِ والأوابدُ الوحوش لِأَنَّهُمَا تُعَمَّرُ على الْأَبَد وذُكر أَنه لم يَمُتْ وَحْشِيٍّ قَطُّ حَتْفَ أنْفِهِ إِنَّمَا يَمُوت بآفةٍ وَكَذَلِكَ الحَيَّة زَعَمُوا وقولُهم تَأَبَّدَ المَنْزِلُ أَي رَعَتْهُ الأَوابدُ وقِيلَ أقْفَرَ وأتَى عَلَيْهِ الأَبَدُ وَجَاء فُلانٌ بِآبِدَةٍ أَي بِدَاهِيَةٍ تَبْقَى على الأبَدِ وَيُقَال أبَدٌ أبِيدٌ كَمَا قيل دَهْرٌ دَهِيرٌ ابْن السّكيت زَمَنٌ وأزْمَانٌ وَزَمانٌ وأزْمِنَةٌ وَحكى سِيبَوَيْهٍ زَمانٌ وأزْمُنٌ وَأنْشد (هلأ الأزْمُنُ اللائيِ مَضَيْنَ رواجِعُ ... ) أَبُو عبيد أزْمَنْتُ بالمكانِ أقمتُ فِيهِ زَماناً قَالَ الْفَارِسِي وَمِنْه اشْتُقَّت الزَّمانَةُ لِأَنَّهَا حادِثَةٌ عَنهُ يُقَال رجلٌ زَمِنٌ وَقوم زَمْنَي قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا بَنَوا هَذَا الضَّرْب على فَعْلَى لِأَنَّهَا أشياءُ ضُرِبُوا وأُدْخِلُوا فِيهَا وهم لَهَا كَارِهُونَ يَذْهَبُ إِلَى أَن فَعْلَى فِي الأَصْل إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يكون جمعَ فَعِيلٍ الَّذِي بِمَعْنى مفعول لَا جمعَ فَاعل وَلَا فَعِيل الَّذِي بِمَعْنى فاعِلٍ لكِنهمْ استجازوه فيهمَا لما أرَوْكَ من أَنَّهُمَا راجعان إِلَى معنى مفعول نَحْو جَريح وجَرْحَى ولَدِيغ ولَدْغَى أَبُو عبيد عاملتُه مُزَامَنَةٌ من الزَّمَنِ أَبُو زيد مَا لَقِيتُه مُذْ زَمَنَةٍ أَي زَمانٍ غَيره كَانَ ذَلِك فِي عِهِبَّى فلانٍ وعَهِبَّائِه أَي زمانِهِ أَبُو عبيد الأّبْضُ الدَّهْرُ وَأنْشد (فِي حِقْبة عِشْنَا بِذَاكَ أُبضَا ... )

стр. 868

وَجمعه آباضٌ والدهر وَكَذَلِكَ الحَرْسُ صَاحب الْعين الجمعُ أحْرُسٌ ابْن السّكيت أحْرَسَ بِهَذَا المكانِ أَقَامَ بِهِ حَرْساً وَأنْشد (وَعَلَمٍ أحْرَسَ فَوْقَ عَنْزٍ ... ) العَنْزُ الأَكَمَة صَاحب الْعين الطَّوال مَدَى الدَّهْر يُقَال لَا آتِيكَ طَوَالَ الدَّهْرِ ابْن السّكيت أتَى عَلَيْهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ يَعْنِي الدَّهْر وَقيل الأزْنَمُ فَمن قَالَ بالنُّون فَمَعْنَاه أَن المَنَايا مَنُوطةٌ بِهِ أَي مُعَلَّقةٌ أخَذَهَا من زَنَمَةِ الشاةِ وَهِي الهَنَةُ المُعَلَّقةُ تَحت حَنَكِها وَمن قَالَ الأَزْلَمُ أَرَادَ خَفَّتَه تَشْبِيها بالقَدْحُ يُقَال لَهُ زَلَمٌ وَقيل أصلُ الأزْلَمِ الجَدَعِ الوَعِلُ والوُعُول والظَّبَاء لَا تَسْقُطُ لَهَا سِنٌّ فِيهِ جُذْعَانٌ أبدا وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَن الدهرَ على حالٍ واحدةٍ صَاحب الْعين الجَذَعُ الدَّهْر لِجِدَّتِهِ وَقَوله يَا بِشْر لَو لم أكن مِنْكُم بمَنْزِلَةٍ ... ألْقَى عَلَى يَدَيْهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ) قيل عَنَى الدهرَ وَقيل عَنَى الأسدَ والأوَّلُ أجْوَدُ وَيُقَال فِي الأَمْرِ إِذا عَاوَدَهُ مِنْ رأسٍ فُرَّ الأمرُ جَذَعاً وفَرَّ الأمْرُ جَذَعاً وَمِنْه قولُهم فِي الحَرْبِ إِن شِئْتُم أعَدْنَاها جَدَعَةً صَاحب الْعين الفِطَحْلُ دَهْرٌ لم يُخْلَقِ الناسُ فِيهِ بَعْدُ وسُئِلَ رُؤْبَةُ عَن قَوْله (أَو عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الفِطَحْلِ ... ) فَقَالَ أيامٌ كانتِ السَّلَامُ رَطاباً الهِدَمْلَةُ الدَّهْرُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ لِطُولِ التَّقَادُمِ ويُضْرَبُ مثلا للَّذي فاتَ يقالُ كَانَ ذَلِك أَيَّام الهِدَملة أَبُو عبيد عَوْضُ وعَوْضَ وعَوْضِ الدَّهْرُ وَالْمُخْتَار النصبُ وانشد (رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تَقَاسمَا ... بِأسْحَمَ داجْ عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ) قَالَ ابْن جني عَوْض مُشْتَقّ من العِوَض لِأَنَّهُ مَوْضُوع على أَن يَتَقَضَّى الجزءُ مِنْهُ فَيَلِيه آخَرُمن بعدِهِ وَذَلِكَ أَن ع وض مَوْضُوع لعدم الأوّل وتَعْويض الثَّانِي عَنهُ أَبُو عبيد ويروى بأحْمَسَ وبأعْجَمَ وَيُقَال يدَ الدَّهْرِ يُرِيدُ الدَّهْرَ وَأنْشد (يَدُ الدَّهْرِ حَتَّى تُلاقِي الخِيَارَا ... ) ابْن السّكيت لَا أفعلُه قَفا الدَّهْر أَي طُولَه صَاحب الْعين فَلاحُ الدَّهْرِ بَقَاؤُه يُقَال لَا أفْعَلُه فَلَاحَ الدَّهرِ ابْن السّكيت لَا أفْعَلُ ذَلِك حَيْرِيَّ دَهْرِي وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ حَيْرِيَّ دَهْري وحَيْرِيْ دَهْرٍ الْفَارِسِي فإمَّا أَن يكون على التَّخْفِيف كَمَا قَالَ أيْهُما عَلَيَّ من الغَيْثِ وَإِمَّا أَن يكونَ من بَاب انْقَحَل فِي أَنه لَا نَظِير لَهُ أَبُو زيد الأَوْجَسِ والأوْجُسُ الدَّهْرُ ابْن السّكيت لَا أفْعَلُ ذَلِك سَجِيسَ الأَوْجَسِ وسَجِيسَ عُجَيْسِ الأَوْجَسِ السَّبْتُ الدَّهْرُ والبُرْهَةُ الزَّمَان ابْن السّكيت أقَمْتُ عِنْده بُرْهَةً من الدَّهْرِ وبَرْهَةً وسَبْتَةً وسَبَّةً وسَنْبَتاً ومُلْوَةً ومُلاوةً ومَلاوَةً ومِلَاوَةً وَأنْشد (حَتَّى إِذا جَزَرَتْ مِيَاهُ رُزُونِهش ... وبأيِّ حِين مُلَاوَةٍ يَتَقَطَّعُ) ويُرْوى بأيِّ حَزَّ والحَزُّ الحِينُ وَكَذَلِكَ الفَوْرُ يُقَال ذهبتُ فِي حاجةٍ ثمَّ أتيتُ فلَانا من فَوْرِي

стр. 869

صَاحب الْعين الحَينُ الدهرُ قَالَ الْفَارِسِي الحِينُ يكونُ سَنَتَيْنِ وَيكون سِتَّة أشهر ويكونُ أقلَّ من ذَلِك وأكُثَرَ وَأنْشد فِي وَصْفِ حَيَّةٍ (تَنَاذَرَها الرَّاقُونَ من سُوءِ سَمَّهَا ... تُطْلِّقُهُ حِيناً وحِيناً تُراجِعُ) والجمعُ أحْيانٌ وأحايينُ جمعُ الْجمع أَبُو عبيد عَامَلْتُه مُحَايَنَةً من الْحِين والتَّحْيين توقيتُ الحَينِ وأحَنْتُ بالمكانش أزْمَنْتُ وَقَالُوا لاتَ حِين مَنَاصٍ أدْخَلُوا لاتَ على الْحِين وأعْمَلُوها فِيهِ دون سَائِر الْأَشْيَاء أَبُو عبيد تَحِينُ بِمَعْنى حِينٍ وَأنْشد (العَاطَفُونُ تَحِينَ مَا من عاطِفِ ... والمُفَضِلُون يَداً إِذا مَا أنْعَمُوا) صَاحب الْعين الوَقْتُ المَقْدَارُ من الدَّهْر وَالْجمع أوقاتٌ وَهُوَ المِيقاتُ ووقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ مَحْدُودق ابْن دُرَيْد أكثرث مَا يُسْتعمل الوقتُ فِي الْمَاضِي وَقد اسْتعْمل فِي الْمُسْتَقْبل ابْن جني وَهُوَ الأوَانُ والإوانُ وَلم تُعَلَّ الواوُ لِأَنَّهُ لَا فَعْلَ لَهُ كَمَا لم يُعَلَّ خِوانٌ ونحوُه سِيبَوَيْهٍ جمعُ أَوَان أواناتٌ جُمَع بِالْألف والتاءِ حِينَ لم يُكَسَّرْ هَذَا قولُ وآوِنَةٌ مشهورٌ فِي كَلَامهم كَزَمانٍ وأزْمِنَةس صَاحب الْعين المُدَّةُ الغايةُ وَالْجمع مُدَدٌ الْأَصْمَعِي المُدَّةث الحِينُ الْفَارِسِي والطَّوْرُ كَذَلِك ومَكَّنَهُ بقول سِيبَوَيْهٍ سِيرَ عَلَيْهِ طَوْرَان طُوْرُ كَذَا وطَوْرُ كَذَا وَالْجمع اطوارٌ فَأَما غَيره فَقَالَ سِيرَ عَلَيْهِ طَوْران أَيْن مُدَّتان والأَطوَارُ الأوْقاتُ صَاحب الْعين كُنْهُ كُلَّ شِيْءٍ وَقْتَهُ وَقيل غَايَتُه وقَدْرُهُ وَقَالَ أَبُو عبيد ابْنَاسُباتٍ الليلُ والنهارُ وَأنْشد (فَكُنَّا وَهُمْ كابْنَىْ سُبَاتٍ تَفَرَّقَا ... سِوّي ثمَّ كَانَا مُنْجَداً وتَهاميا) (فأَلْقضى التَّهَامِي مِنْهُمَا بلَطَاتِه ... وأحْلَطَ هَذَا لَا أعُودُ وَرَائِيَا) لطَاتُهُ أرضُه ومَوْضَعُه وأحْلَطَ اجْتَهَدَ وحَلَفَ قَالَ أَظُنُّ ذَلِك ظَنًّا فَلَعَلَّ الاحْتِلَاطَ مِنْهُ ابْن السّكيت العَصْرُ والعِصْرُ والعُصْرُ الدَّهْرُ وَالْجمع أعْصُرٌ وعُصُورٌ والعَصْرَانِ الليلُ والنَّهَارُ وَقَالَ مَا ذَاك بطَبيِّ أَي بِدَهْرِي ووَقْتِي وَيُقَال كَانَ ذَلِك على عَدَّان فَلانٍ وعَدَّانِهِ أَي على عَهْدِهِ أَبُو عبيد العدَّانُ الزمانُ وَأنْشد (كَكِسْرَى على عِدَّانِه أَو كَقَيْصَرَا ... ) ابْن السّكيت كانَ ذَلِك على رِجْلٍ فُلانٍ أَي فِي دَهْرِهِ وحَيَاتِهِ وَكَانَ ذَلِك على رأسِ الدهرِ وإسه وأُسَّهِ أَي على وجهِ الدَّهْرِ موصولَةً وَأنْشد (مَا زالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ ... ) ٣ - (أَسمَاء السنين) الْفَارِسِي السَّنَة يجوز أَن يكون الذاهبَ مِنْهُ وَاو أَو هاءٌ بِدَلِيل قَوْلهم سَانَهْتُ وسَانَيْتُ ونحوَهما من تصريفه وَالْجمع سَنَواتٌ وسَنَهَاتٌ وسِنُون ألْحَقُوا الواوَ والنونَ عِوَضاً مِمَّا ذَهَبَ وَهَذَا مُطَّرِدٌ وكَسَرُوا أوَّلَه إشْعاراً بالتغيير وَمن الْعَرَب من يَجْعَل إعرابه فِي النُّون وَأنْشد (دَعَانِيَ من نَجْدَ فإنَّ سِنِينَه ... لَعِبْنَ بِنَا شِيباً وشَيَّبْنَنَا مُرْداً) السيرافي اسْنَتَ القومُ أتَى عَلَيْهِم الحَوْلُ الْفَارِسِي أسْنَتُوا عَلَيْهِم سَنَةٌ وَلَيْسَ فِي كَلَامهم تَاء أُبْدِلَت من يَاء بعد تاءِ افْتَعَلَ نَحْو اتَّأسً واتَّسَرَ غيرُها عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَزَاد هُوَ حرفا آخر وَهُوَ قَوْلهم ثِنْتان لِأَنَّهُ من

стр. 870

ثَنَيْتُ وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ لم يَحْكِ ثَنَيْتُ قَالَ لَا تَقول ثَنَيْتُ وَاحِدًا وَلَكِن معنَى الثَّنْي فِيهِ عِنْد أبي عليٍّ لَان الطَّيَّ واللَّيَّ تَثْنِيَةٌ قَالَ وَلا يسْتَعْمل أسْنَتُوا إِلَّا فِي خِلافِ الخِصْبِ أَبُو عبيد عَامَلْتُه مُسِانَهَةً من السَّنَةِ وسَانَهَت النخلةُ حملت سنة وَلم تَحْمِل أُخْرَى وَقد قيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لم يَتَسَنَّهْ﴾ ﴿الْبَقَرَة ٢٥٩﴾ لم تَأْتِ عَلَيْهِ السِّنُون فَتُغَيِّره حكى عَن أبي عُبَيْدَة وسَأُبَيِّنُ معنى قَول أبي عُبَيْدَة وصحةَ مَا ذهب إِلَيْهِ عِنْد قوم وفسادَه عِنْد آخَرين فِي بَاب تغيُّر المياهِ ابْن السّكيت تَسَنَّت فلانٌ بنتَ فلانٍ إِذا كَانَ لئيماً ذَا مالٍ وَكَانَت كَرِيمَة فَتَزَوَّجَها لِشِدَّة السَّنَةِ وَلَوْلَا ذَلِك لم يُزَوِّجُوه مِنْهَا وَهَذَا يُقَوِّي مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عَليّ من أَن أسْنَتُوا لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي خلاف الخِصبِ غير وَاحِد العامُ السَّنَةُ وَالْجمع أعوامٌ ولَقِيتُه ذاتَ العُوَيْم وذاتَ عامٍ أَبُو عبيد عَامَلْتُه مُعَاوَمَةً من العامِ وَعَاوَمَتِ النَّخْلَةُ حَمَلت عَاما وَلم تَحْمِل آخر وَأنْشد (مِنْ مَرِّ أعْوامِ السِّنِينَ العُوَّمِ ... ) قَالَ الْفَارِسِي بالَغَ بهَا غير وَاحِد الحَوْلُ السَّنَةُ بأسْرِها وَالْجمع أحْوالٌ سِيبَوَيْهٍ وحُؤُولٌ وحالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلاً أتَى أَبُو زيد وأحَالَهُ اللهُ وحالَتِ الدارُ وأحالَت وأحْوَلَتْ أتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ الْفَارِسِي حِيلَ بهَا كَذَلِك قَالَ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (حَالَتْ وحِيلَ بهَا وغَيَّر آيَهَا ... صَرْفُ البِلَى تَجْرِي بِهِ الرِّيحانِ) ابْن دُرَيْد أحْوَلَ الصَّبِيُّ أتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ أَبُو عبيد أحْوَلْتُ بالمكانِ وأحَلْتُ ازْمَنْتُ وَقيل أَقَمْتُ بِهِ حَوْلاً والمُحْوِلُ من الذَّرِّ الَّذِي أتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَقد تقدَّم أَبُو زيد حَمَلٌ حَوْلِيٌّ أتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ ونَبْتٌ حَوْلِيٌّ كَذَلِك وأرْضٌ مُسْتَحَالَةٌ تُرِكَتْ حَوْلاً أَبُو عبيد الحِقْبَة السَّنَةُ والجمعُ حِقَبٌ صَاحب الْعين حُقُوبٌ عليّ وَهَذَا نَادِر لقلَّة تكسير فِعْلَةٍ على فُعُولٍ وَنَظِيره عِنْدِي حِلْيَةٌ وحُلِيٌّ أَبُو عبيد الحُقْبُ ثَمَانُون سنة وَقيل أكْثَرُ وَالْجمع أحْقَابٌ وَقَالَ عِشْنَا بذلك حِقْبَةً من الدَّهْرِ وَهَبَّةً صَاحب الْعين الحِجَّة السَّنَةُ والجميعُ حِجَجٌ ٣ - (نعوت الْأَيَّام بِالْحرِّ) صَاحب الْعين الحَرُّ ضِدُّ البَرْدِ ابْن دُرَيْد الجمعُ أحَارِرُ قَالَ وَلَا أدْرِي مَا صِحَّته غَيره وَقد حَرَّ يومُنَا يَحَرُّ ويَحِرُّ فَهُوَ حَرَّانُ وكل حَارٍّ كَذَلِك وَالْأُنْثَى حَرَّى والجمعُ حِرارٌ والحِرَّةُ العَطَشُ لِأَنَّهُ عَن الحَرّ عَليّ وَقد تكون الحِرَّة الحَرَّ كَمَا قَالُوا حِلْيَةٌ وحَلْيٌ وبِرْكَةٌ وبَرْكٌ والاسْتِحْرارِ وُجُودُ الحَرِّ والحَرُور الحَرُّ وَقَالُوا حارٌّ جَارٌّ ويَارٌّ فأتْبَعُوا أَبُو عبيد ايامٌ مُعْتَذِلاتٌ شديدةُ الْحر أَبُو حنيفَة المُعْتَذِلاتُ أيامُ القَيْظِ فِي دُبُر الصَّيْفِ وَقيل مُعْتَذِلَاتُ سُهِيْلٍ الأيامُ الَّتِي يَطْلُعُ فِيهَا سُهِيْلٌ وَهِي الشديداتُ الحَرِّ وَإِنَّمَا سُمِّيَت مُعْتَذِلَاتٍ لِأَنَّهُنَّ اعْتذَلْنَ لِيَأْتِينَ بِحَرٍّ أشَدَّ مِمَّا مَضَى وَيُقَال لكل يَوْم شَدِيد الحَرِّ مُعْتَذِلٌ قَالَ والمُعْتَذِلَاتُ والأَسْكَاتُ سَوَاءٌ وَقد سَكَتَ الحَرُّ اشْتَدَّ ورَكَدَتِ الرِّيحُ أَبُو عبيد يَوْم مُسْمَقِرٌّ وصَيْهَبٌ وصَيْخُودٌ وصَخَدَانٌ شديدُ الحَرِّ أَبُو حنيفَة وَصَخْدَانٌ ابْن السّكيت وصاخِدٌ وَقد أصْخَدَ يَوْمُنَا عَليّ فَلَيْسَ صَاخِدٌ على أصْخَدَ وَإِنَّمَا هُوَ على النَّسَبِ كَهَمٍّ نَاصِبٍ وَنَحْوه ابْن السّكيت لَيْلَةٌ صَخْدَانَةٌ وَقد صَخَدَتْهُ الشمسُ أَبُو حنيفَة صَخِدَتْ عَلَيْهِ الشمسُ وَقيل الصَّخْدُ سكونُ الرَّيحُ وشَدَّةُ الحَرِّ صَاحب الْعين الصَّيْخَدُ عينُ الشمسِ سُمِّيَ بِهِ لِشِدَّةِ حَرِّهَا وَقد أصْخَدَ الحِرْبِاءُ تَصَلَّى بِحَرِّ الشمسِ واسْتَقْبَلَهَا غَيره أصْخَدْنَا كَقَوْلِك أظْهَرْنَا ابْن دُرَيْد المَصَاخِدُ الهَوَاجِرُ واحدَتُها مَصْخَدَةٌ وَهِي الصَّوَاخِدُ وَقَالَ صَهَدَتْهُ الشمسُ تَصْهَدُهُ صَهْداً مثلَ صَخَدَتْهُ

стр. 871

والصَّيْهَدُ والصَّيْهَدَانُ شِدَّة الحَرِّ ويُوصَفُ بِهِ فَيُقَال يومٌ صَيْهَدٌ والصَّهْدَانِ كالصَّيْهَدَان أَبُو عبيد يومٌ أرْوَنَانٌ وَلَيْلَة أرْوَنَانَةٌ شَدِيدا الحَرِّ والغمِّ وَقد تقدَّم أنَّه الَّذِي بلغَ الغايةَ فِي الشِّدَّة والكَرْبِ صَاحب الْعين السُّخْنُ ضِدُّ البَارِدِ سَخُنَ الشَّيْءُ وسَخَنَ سُخُونَةً وسَخَانَةً وسَخْنَةً وسُخْناً وسًخَناً وأسْخَنْتُهُ وسَخَّنْتُهُ وماءُ سَخِينٌ ومُسَخَّنٌ وسُخَاخِينٌ وسَخَنَ يَسْخُنُ سُخْناً وسَخْناً أَبُو زيد إِنِّي لأَجِدُ سُخْنَةً وسَخْنَةً وسَخْناً أَي سَخَانَةً من حرٍّ أَو حُمَّى ابْن دُرَيْد يومٌ سُخْنٌ وساخِنٌ وسَخْناَنٌ وسَخَنانٌ وليةل سُخْنَةٌ وساخِنَةٌ وسًخْنَانَةٌ أَبُو عبيد سَخَنَ يَسْخُنُ وسَخُنَ وسَخِنَتَ عَيْنُه بِالْكَسْرِ صَاحب الْعين يَوْم سُخَاخِنٌ وسُخَاخِينٌ أَبُو حنيفَة يَوْم لَهَبَانٌ كَذَلِك أَبُو عبيد يومٌ آبِتٌ وأبِتُ أَبُو حنيفَة مَأَسَ مَأْساً كَذَلِك وَقَالَ حرٌّ سَخْتٌ شديدٌ وَأنْشد (تَحْتَ حَرِّ سَخْتٍ ... ) وَقد ذكر أَن هَذِه الْكَلِمَة فارسية أَبُو عبيد يومٌ حَمْتٌ ومَحْتٌ شديدُ الحَرِّ وَقد حَمُت ومَحُتَ فَإِن سَكَنَتِ الريحُ مَعَ شَدَّة الحَرِّ قيل يومٌ عِكِيكٌ والعَكَّةُ والعِكِيكُ شِدَّة الحَرِّ ابْن السّكيت عَكَّ يَعُكُّ عَكّاً صَاحب الْعين العَكَّة والعُكَّة شَدَّة الحَرِّ والحمع عُكَكٌ وَقَالَ يَوْم عِكيكٌ وعَكٌّ وليلةٌ عَكَّةٌ ويممٌ ذُو عِكِيكٍ ويُوصَفُ الحَرُّ نَفْسُه فَيُقَال حَرٌّ عِكِيك أَبُو عُبَيْدَة ليلةٌ ومَدّةٌ وقلد وَمِدَت وَمَداً وَالِاسْم الوَمْدَةُ ابْن السّكيت يومٌ أَمِدُ ابْن دُرَيْد زَمِهَ يومُنَا زَمَهاً إِذا اشْتَدَّ حَرُّه وَمِهَ النهارُ دَمَهاً كَذَلِك وَلَيْسَ بثَبَتٍ ودَمَهَتْه الشمسُ صَخَدَتْهُ صَاحب الْعين أدْمَوْمَهَ كدَمِهَ ابْن دُرَيْد الدَّمَهُ أَيْضا شِدَّةُ حَرِّ الرَّمْلِ والرَّمْضَاءِ وَقد دَمِهَت دَمَهاً وَقَالَ هَجُرَ يومُنَا إِذا اشتَدَّ حَرُّهُ أَبُو عبيد تأَجَّمَ النهارُ اشْتَدَّ حَرُّه وَقَالَ غَمَّ يومُنا يَغُمُّ غُمُوماً من الغَمِّ أَبُو حنيفَة وَيُقَال أَغَمَّ وَلَيْلَة غَمَّةٌ وغَامَّةٌ وَقد تقدَّم فِي الشدَّة أَبُو عبيد الصَّقْرَةُ شِدَّة الحَرِّ ابْن السّكيت صَقَرَتْهُ الشمسُ صَاحب الْعين شُبِّهَتْ بِمَا يَتَحَلَّبُ من العِنَبِ وَقد اصْمَقَرَّتِ الشمسُ من الصَّقْرَةِ وَالْمِيم زَائِدَة عليّ افْمَعَلَّ بناءٌ لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ أَبُو عبيد صَرَّةُ الحَرِّ شِدَّةُ القَيْظِ والائْتَجَاجُ والأَجَّةُ مثلُه الْخَلِيل الأُجَاجُ كالأَجَّةِ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ الوَغْرَةُ ابْن السّكيت وَغْرَةُ القَيْظِ أشَدُّه وَهِي عِنْدَ طُلُوعِ الشِّعْرَى وَقد وَغِرْنَا وَغْرَةً شديدةص وأَوْغَرْنَا أصابَنَا ذَلِك ودَخَلْنَا فِيهِ وَوَغَرَتْهُ الشمسُ اصابَتْهُ أَبُو عبيد الوَدِيقَةُ شَدَّة الحَرِّ أَبُو حنيفَة وَقد أوْدَقَ الناسُ ابْن دُرَيْد الوَدِيقَةُ دَوَمَانُ الشَّمْس غَيره هِيَ دُنُوُّ حَمْيِها أَبُو عبيد المَغمَعانُ شَدَّة الحَرِّ ابْن السّكيت لَيْلَة مَعْمَعانَةٌ ومَعْمَعَانِيَّةٌ وَيَوْم مَعْمَعَانٌ ومَعْمَعَانِيٌّ وَقد تَمَعْمَعَ اليومُ أَبُو عبيد صَمَحَتْهُ الشمسُ أصابَتْهُ أَبُو حينفة تَصْمَحُهُ وتَصمِحُه صَمْحاً وَيَوْم صامِحٌ وصَمُوحٌ ابْن السّكيت صَمَخَتْهُ كَذَلِك وسَفَعَتْهُ وصَهَرَتْهُ أَبُو زيد تَصْهَرُهُ صَهْراً اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَرُّهَا حَتَّى آلَمَ دَمَاغَهُ وَقد انْصَهَرَ ابْن السّكيت لَفَحَتْهُ ودَمَغَتْهُ وفَنَخَتْهُ وكَفَحَتْهُ كَذَلِك مِنْهُ قيلَ لَقِيتُه كَفاحاً وَقَالَ ضَبَحَتْهُ الشمسُ فانْضَبَحَ تَغَيَّر من حرهَا وَأنْشد (عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِبَاحِ لَوْنِي ... ) ابْن دُرَيْد قَشِفَ قَشَفاً تَغَيَّرَ من تَلْويح الشمسِ صَاحب الْعين سَلَخَ الحرُّ جِلْدَهُ فانْسَلَخَ وتَسَلَّخَ أَبُو عبيد الرَّمْضَاءُ شَدَّة الحَرِّ تُصِيبُ الحَصَى ابْن السّكيت الرَّمَضَ أَن يَشْتَدَّ حَرُّ الشمسِ على الأَرْض فَلَا تَقْدِرُ أَن تَمْشِي على حَزْنٍ وَلَا سَهْلٍ إِلَّا آذَاكَ حَرُّهُ وَقد رَمِضْتُ رَمَضاً مَشَيْتُ على الرَّمَضِ وَقَالَ هُوَ يَتَرَمَّضُ الظِّباءَ وَهُوَ أَن يَأْتِيها فِي كُنُسِها فِي الظَّهِيرة فِي أشدَّ مَا يكونُ الحَرُّ وَقد تَجَوْرَبَ جَورَبَيْنِ فيُخْرِجُها من الكُنُسِ

стр. 872

مَعَ شُكَيَّةٌ من ماءٍ أَو لَبَنٍ فيَتْبَعُهَا وَيُسوقُها حَتَّى تَفَسَّخَ قَوَائمُها من الرَّمْضَاءِ فيأخُذُها حِينَئِذٍ ابْن دُرَيْد أرْمَضَ الحَرُّ القَوْمَ أشْتَدَّ عَليهم ورَمَضَانُ اشتِقَاقُه من شِدَّةِ الحَرِّ لأَنهم لما نَقَلُوا أسماءَ الشُّهُور عَن اللُّغَةِ القَدِيمة سَمَّوْهَا بالأزْمِنَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا فَوافَقَ رمضانُ أيامَ رَمضَ الحَرِّ ويُجْمَعُ رَمَضاناتٍ وأرْمُضاً وَقد تقدَّم ذَلِك أَبُو عبيد الاحتِدامُ شَدَّةُ الحَرِّ وَقد احْتَدَمَ واحْتَمَدَ ابْن السّكيت لَا يُقَال للحَرِّ مَعَ الرّيح احْتَدَمَ وَإِن كَانَت الريحُ حَارَّةً أَبُو زيد حَدِمَة الحَرِّ وحَدْمُه شِدَّتُه وكُلُّ مُحْتَرِقٍ مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ ابْن دُرَيْد تَخَبْخَبَ الحَرُّ سَكَنَ غَيره تَبَخْبَخَ أَبُو عبيد بَخْبِخُوا عَنْكُم من الظَّهِيرة وخَبْخِبُوا وهَرِيقُوا وأهْرِيقُوا كُلُّ هَذَا مَعْنَاهُ أبْرِدُوا أَبُو حنيفَة وكذل أهْرِؤُا أَبُو عبيد الأُوَارُ الحَرُّ أرْض وَئِرَةٌ مقلوب وَقد وَئِرَتْ ابْن السّكيت الوَقْدَةُ والوَقَدَانُ شَدَّةُ الحَرِّ وَقد وَقَدَ يومُنا وَكَذَلِكَ الحَمَّارةُ أَبُو حنيفَة وتُخَفَّفُ ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ الحِمِرُّ أَبُو حنيفَة وكذل الحِمِرَّةُ والحِمْرَةُ وَيُقَال جَاءَنَا فِي أحْمَرِ الصَّيْفِ ابْن السّكيت وَفِي حَمْرَاء الظَّهِيرَةِ قَالَ والأّكَّةُ والأَكُ الحَرُّ المُحْتَدِمُ الَّذِي لَا ريحَ فِيهِ وَقد أئْتَكَّ يَوْمنَا وَيَوْم أَكُ والوَهَجانُ شَدَّةُ الحَرِّ وَإِن يومَنَا لَوَهِجٌ وَلَيْلَة وَهِجَة ووَهْجَانَةٌ وَقد تَوَهَّجَ يومُنا صَاحب الْعين وَهَجَ وَهْجاً ووَهَجَاناً وَقيل الوَهَجُ حَرُّ الشَّمْس وَالنَّار من بُعْدٍ عَليّ وأُرَى الوَهِيجُ لُغَة فِيهِ وأحْرِ بِهِ لِأَن الوَهِيجَ سُطُوعٌ كالأَريج فَتَفَهَّمْهُ ابْن السّكيت الرَّقْدَةُ حَرُّ شَديدٌ يُصِيبُكَ بَعْدَما يِسْكُنُ الحَرُّ وَإِنَّمَا هِيَ سَبَّةٌ من حرٍّ تُصيبهم مثلَ السَّبْتِ وَهُوَ زُمَيْنٌ قَدْرُ عِشرَةِ أَيَّام أَو نصف شهر وَيُقَال يَوْم ذُو شَرَبَةٍ أَي يُشْرَبُ فِيهِ الماءُ كثيرا من حَرَّهِ وَيُقَال لِشِدَّة الْحر السَّهَامُ وبَيْضَةُ الحَرِّ شَدَّتُه أَبُو عبيد باضَ الحَرُّ اشْتَدَّ ابْن السّكيت أَتَانَا فِي أُفُرَّةِ الحَرِّ وأَفُرَّته وفُرَّته يَعْنِي شَدَّته وأوَّلَه وتُبْدَل الألفُ عينا عُفُرَّة وعَفُرَّة صَاحب الْعين الفَيْحُ سُطُوعُ الحَرِّ وَفِي الحَدِيث شَدَّةُ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ ابْن السّكيت قاظَ يومُنا قَيْظاً أَبُو حنيفَة قاظَ القَوْمُ وتَقَيَّظُوا أَقَامُوا هَذَا الزمانض فِي مَوضِع وَحكى أَبُو عَليّ القَوْظَ فِي معنى القَيْظَ وَلَيْسَ الفعلُ مِنْهُ وَنَظِيره الجِبَاوَةُ من جَبَيْتُ لِأَن الْبَصرِيين لَا يُثْبِتُونَ جَبَوْتُ ابْن السّكيت أغْمَزَنِي الحَرُّ أَي فَتَر فاجْتَرأْتُ عَلَيْهِ ورَكِبْتُ الطريقَ وماحقُ الصَّيْف شِدَّة حَرِّه وَأنْشد (ظَلَّتْ صَوَافِنَ بالأَرْزَانِ صَادِيَةً ... فِي ماحِقٍ من نَهَارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمُ) ويَوْمٌ مَاحِقٌ شَدِيدُ الحَرِّ أَي أَنه يَمْحَقُ كلَّ شَيءٍ ويَحْرِقُه وَقد أَمْحَشَهُ الحَرُّ أحْرَقَهُ وامْتَحَشَ غَضَباً احْتَرَقَ أَبُو حنيفَة يُقَال لليوم الحارّ الشَّديد وَقْع الشَّمْس يومٌ أًصْلضعُ وأجْلَحُ وَأنْشد (قد لاحَهَا يَومٌ سَهُوبٌ مِلْهَابْ ... أجْلَحُ مِمَّا لِشِمْسِهِ من جِلْبَابْ) ووَعَكُ الصَّيفِ شِدَّةُ حَرِّهِ وَقد الْتَجَّ الحَرُّ ابْن دُرَيْد يومٌ دامُوقٌ ذُو وَعْكَةٍ فارسيّ مُعَرَّبٌ لِأَن الدَّمَهْ النَّفْسً فَهُوَ دَمَهْكَرٌ أَيْن آخَذٌ بالنَّفْسِ أَبُو حنيفَة ذابَتِ الشمسُ أفْرَطَ حَرُّها وذَوْبُ الشمسِ مَا يَتَسَاقَطُ من ذَلِك الحَرِّ يُقَال حَمِيَت الشمسُ حَمْياً وحُمِياً ابْن السّكيت اشْتدَّ حَمْوُ الشمسِ وحَمْيُها أَبُو حنيفَة هَاجِرَةٌ هَجُومٌ شديدةُ الحَرِّ سُمَّيَت هَجُوماً بِهَجْمِهَا العَرَقض وأصلُ الهَجْمِ احْتِلَاب مَا فِي الضَّرع الْأَصْمَعِي الظَّهِيرَةُ الخَوْصَاءُ أشَدُّ الظَّهَائِر حَرّاً لَا تَسْتَطِيعُ أَن تُحِدَّ طَرْفَكَ إلاًّ مُتَخَاوِصاً وَأنْشد (حِينَ لَاحَتْ ظَهيرةٌ خَوْصَاءُ ... ) أبوحنيفة جَثَمَ علينا القَيظُ رَكَدَ والصَّيْفُ أشَدُّ حَرّاً من القَيْظِ والصيفُ هُوَ الأوَّلُ وَقد صافَ اليومُ

стр. 873

اشْتَدَّ حَرُّه وَكَذَلِكَ صافَ الصَّيْفُ أَبُو عبيد اصافَ القومُ دَخَلُوا فِي الصَّيف فَإِن أرَدْتَ أَنهم أقامُوا هَذَا الزمانَ فِي مَوضِع قلتَ صَافُوا صَيْفاً أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ تَصَيَّفُوا واصْطَافُوا عَليّ جمعُ الصَّيْفِ أصْيَافٌ وصُيُوفٌ والهَرِجُ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الحَرُّ حَتَّى يَسدَرَ مِنْهُ وَهُوَ الهَرَجُ وَقد هَرِجَ ابْن دُرَيْد التَّهَمُ شَدَّةُ الحَرِّ ورُكُودُ الرّيح وَبِه سُمِّيَت تِهَامَةُ هَجُو يَومُنا اشْتَدَّ حَرُّه وقلا رَعَنَتْهُ الشمسُ آلَمَت دِمَاغَهُ فاسْتَرْخَى لذَلِك وَمِنْه قيل رَجل أرْعَنُ وامرأةٌ رَعْنَاء وَقَالَ رَمِهَ يومُنَا رَمَهاً اشْتَدَّ حَرُّه والوَهَرُ تَوَهُّج وَقْعِ الشَّمْس على الأَرْض حَتَّى تَرَى لَهَا اضْطراباً كالبُخَار يَمَانِيَةٌ وَيُقَال ذَمِهَ يومُنا اشْتَدَّ حَرُّهُ وسَكَنَت ريحُه والقَسَامُ شِدَّةُ الحَرِّ وَقد تقدَّم أنَّ القَسَامَ الجَمَالُ وَقَالَ يَوْم صُمَادِحٌ شديدُ الحَرِّ وَقد اسْلَنٌقَعَ الحَصَى حَمِيَتْ عَلَيْهِ الشمسُ فَبَرَقَ والشمسُ تَحْنِذُ الشيءَ كَمَا تَحْنِذُ النارُ اللحمَ أَي تُنْضَجُهُ أَبُو عبيد غَار النهارُ اشْتَدَّ حَرُّهُ قطرب يَوْم خَدِرٌ شديدُ الحَرِّ وَأنْشد (وَمَكضانٍ زَعِلٍ ظِلمانُه ... كالمَخَاضِ الجُرْبِ فِي اليومِ الخَدِرْ) وخَدِرَ النهارُ إِذا لم تتحرك فِيهِ ريح وَلم يُوجد فِيهِ رَوْحٌ صَاحب الْعين طَبَائِخُ الحَرِّ سَمَائِمُهُ فِي الهواجر الواحدةُ طِبِيخَةٌ وَأنْشد (وُمسْتَأْنِسٍ بالقَفْرِ باتَتْ تَلُفُّهُ ... طَبَائِخُ شِمْسٍ حَرُّهُنَّ سَفُوعُ) أَبُو عبيد أدْعَسَهُ الحَرُّ قَتَلَهُ وشَفْشَفَهُ أيْبَسَهُ ابْن دُرَيْد الشَّفِيفُ شِدَّةُ الحَرِّ أَبُو عبيد دَغَمَهُ الحرُّ دَغْماً وأدْغَمَهُ غَشِيَهُ صَاحب الْعين دَغَمَهُمْ دَغَماناً وَقَالَ صِلَاعُ الشَّمْس حَرُّهَا وَقد صَلَعَتْ وَهُوَ تَكَبُّدُهَا فِي السَّمَاء وَقيل انْصَلَعَت الشمسُ وَهُوَ بُدُوُّها فِي شِدَّةِ الحَرِّ لَيْسَ دُونَها شيءٌ يَسْتُرها وَقَالَ يَوْم عَصِيبٌ وعَصَبْصَتٌ شَدِيدُ الحَرِّ وَقد تقدَّم فِي الشِّدَّة وَيَوْم راعِدٌ شَدِيدُ الحَرِّ ابْن دُرَيْد دَعَقَهُم الحَرُّ غَمَّهُم ابْن السّكيت الغَتْمُ شِدَّةُ الحَرِّ والأَخْذُ بالنَّفْسِ صَاحب الْعين انْكَسَرَ الحَرُّ فَتَرَ وكلُّ من عَجَزَ عَن شَيْء فقد انْكَسَرَ عَنهُ (بَاب الْعرق) أَبُو عبيد الرَّشْحُ العَرَقُ صَاحب الْعين الرَّشْحُ والرَّشَحَانُ تَنْدِيَةُ الجِسْمِ بالعَرَق ورَشَحَ عَرَقاً يَرْشَحُ رَشْحاً وَمِنْه المِرْشَحَة من السَّرْجِ وَقد تقدَّم أَبُو عبيد المَسِيحُ العَرَقُ وَأنْشد (فَرَاشُ المَسِيحِ كالجُمَانِ المُثَقَّبِ ... ) ابْن دُرَيْد البَصِيعُ العَرَقُ صَاحب الْعين بَصَعَ يَبْصَعُ بَصاعةً وتَبَصَّعَ خَرَجَ من أصولِ الشّعْر قَلِيلا قَلِيلا والبَصْعُ الخَرْقُ الضَّيِّقُ لَا يكَاد يَنْفُذُ فِيهِ المَاء ابْن دُرَيْد الصُّوَاحُ العَرَقُ وَقد تقدَّم أَنه عَرَقُ الخَيْلِ خاصَّةً صَاحب الْعين العَصِيمُ العَرَقُ ابْن دُرَيْد انْهَجَمَ العَرَقُ سِالَ وهَاجِرَةٌ هَجُومٌ تُسِيلُ العَرَق وَقد تقدَّم وَقَالَ صَئِكَ الرجلُ صَأكاً عَرِقَ فهاجَتْ مِنْهُ رائِحَةٌ مُنْتِنة وبعضُ الْعَرَب يسميها الزَّهْمَقَة ثَابت يُقَال للعَرَق نَضْج ونَضِيح والجمعُ أنْضاحٌ ابْن دُرَيْد نَضَحَ بالعَرَقِ صَاحب الْعين إِذا عَرِقَتْ أُصُولُ الشَّعَر ولَمَّا تَسِلْ قيل تَفَضَّحَ عَرَقاً وعَرِقَ من يمس الْجَسَد كُله ابْن دُرَيْد أَكَلْتُ المُرِضَّة وَهِي الأُكْلَةُ الَّتِي

стр. 874

إِذا أكلتَها أَرَضَّت عَرَقَكَ فأسالَتْهُ عَليّ وَكَذَلِكَ شَرِبْتُ المُرِضَّة صَاحب الْعين النَتْحُ العَرقُ وَقيل خروجُه من الْجلد وَكَذَلِكَ خروجُ الدَّسَم من النِّحْي والنَّدِيُّ من الثَّرَى نَتَحَ يَنْتِحُ نَتْحاً ونُتُوحاً ونَتَحَهُ الحَرُّ وغيرهُ أخْرَجَهُ أَبُو عبيد نَجِدُ الرجلُ عَرِقُ من عَمَلٍ أَو كَرْبٍ وَهُوَ النَّجَدُ والنَّيسيغُ والصُّمَاحُ العَرَق المُنْتِنُ ٣ - (نعوت الْأَيَّام والليالي فِي شدَّة الْبر) البَرْدُ ضِدُّ الحَرّ بَرَدَ يَبْرُدُ بَرْداً وبُرُودَةً ابْن دُرَيْد بَرَدْتُ الشيْءَ أبْرُدُهُ بَرْداً وبَرَّدْتُه جَعَلْتُهُ بَارِداً أَبُو عبيد وَهُوَ البَرُودُ وسَقِيْتُ لَهُ وأبْرَدْتُ لَهُ سَقِيْتُهُ بَارِدًا وَجِئْنَاك مُبْرِدين إِذا جاؤا وَقد بَاخَ الحَرُّ قَالَ أَبُو عَليّ قَالَ الشَّيْبَانِيّ الأَبْرِدَةُ البَرْدُ وَخص بعضُهم بِهِ بَرْدَ الثَّرَى أَبُو عبيد الأَبْرَدَانِ الغَدَاةُ والعَشِيُّ لِبَرْدِهما وقولُ الشَّمَّاخ (إذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِىءٍ بالرَّمْلِ عِينِ) يَعْنِي بِهِ الظِّلَّ والفَيْءَ وَقَالُوا عَيْشٌ بارِدٌ يذهبون بِهِ إِلَى السّكُون والخَفْض قَالَ أَبُو عَليّ لِأَن الحَرَّ داعيةُ تَجْفِيفٍ وَإِذا جَفَّ الشيءُ خَفَّ وتَحَرَّكَ والبَرْدُ بِخِلَاف ذَلِك وَبِذَلِك قَالُوا للبليد بارِدٌ لِبُطْئِهِ وسُكُونِهِ وَأنْشد ابْن السّكيت (قَلِيلَةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزِينُها ... شَبَابٌ ومَخْفُوضٌ من العَيْشِ بارِدُ) أَبُو عبيد عَنْبَرَةُ الشَّتَاءِ شِدَّتُهُ وَكَذَلِكَ هُلْبَتُهُ أَبُو حنيفَة وتُثَقَّلُ فَيُقَال هُلُبَّةٌ ويوصف بِهِ فَيُقَال يومٌ هُلْبَةٌ ويومٌ أهْلَبُ وَقيل عَشِيَّة هَلْبَاءُ للبارِدَة القَرَّة ترميهم بالقِطْقِط وَيُقَال للشهر الآخِر من الشتَاء أهْلَبُ وَلَا يُسمى غيرُه من شهوره أهْلَبَ وَذَلِكَ لِشِدَّة صَفْق رِيَاحِهِ مَعَ قُرِّ وعَواصِفَ أَبُو عبيد صبَارَّةُ الشِّتَاءٍ شِدَّتُه أَبُو حنيفَة وتخفف وَقد يسْتَعْمل فِي الْحر غَيره حَمَّارَةُ الشتَاء وحِمِرُّهُ وحِمِرَّتُه شِدَّتُه وأكثَرُ مَا يسْتَعْمل فِي الصَّيف وَقيل إِنَّه شِدَّة كل شَيْء وَإِن وَرَاءَكَ لَقُرّاً حِمِرّاً أَي شَدِيداً أَبُو عبيد القَرْسُ والقَرَسُ البَرْدُ ابْن السّكيت قَرَسَ الماءُ جَمَدَ وَمِنْه قيل سَمَكٌ قَرِيسٌ والقَرَسُ الجامِدُ أَبُو حنيفَة قَرَسَ الماءُ يَقْرِسُ وَقد قَرَّسْنَاه وأقْرَسْنَاهُ بَرَّدْنَاه وَمِنْه أصْبَحَ الماءُ قَرِيساً أَبُو حنيفَة أقْرَسَ العُودُ جَمَسَ فِيهِ الماءُ الْأَصْمَعِي آلُ قُرَاسٍ أجْبُلٌ بارِدَةٌ مُشْتَقّ من ذَلِك وَأنْشد (يَمَانِيَة أحْيَالَهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلٍ قُراسٍ صَوْبُ أرْمِيَةٍ كُحْلٍ) أَبُو عبيد الصِّنِّبْرُ والصِّنَّبْرُ شَدَّةُ البَرْدِ أَبُو عبيد غَدَاةٌ صِنَّبْرَة وصَنِّبْرَة وَقد يسْتَعْمل فِي الْحر صَاحب الْعين يومٌ أشْهَبُ ذُو رِيحٍ بارِدَةٍ وَكَذَلِكَ ليلةٌ شَهْبَاء ابْن السّكيت كُلْبَةُ الشِّتَاءٍ شِدَّتُه وَأنْشد (أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتَاءِ وَكَانَت ... قد أقامَتْ بكُلْبَةٍ وقِطَارِ) أَبُو حنيفَة وتُثّقَّلُ فَيُقَال كُلُبَّة ويوصف بِهِ فَيُقَال يومٌ كُلْبَةٌ وَقد كَلِبَ البردُ كَلَباً غَيره عُفُرَّةُ البَرْدِ شِدَّتُهُ وأوَّلُه وَقد تقدَّم فِي الْحر وأعرفه هُنَالك أَبُو عبيد الزَّمُهَرِير البَرْدُ وَأنْشد (لم تَرَ شَمْساً وَلَا زَمُهَرِيراً ... ) أَبُو حنيفَة بَرْدٌ زَمُهَرِيرٌ وَقد ازْمَهَرَّ قَالَ أَبُو عَليّ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿وآخَرُ من شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ ﴿ص ٥٨﴾ فعَنَى بِهِ الزَّمُهَرِير أَنه من قَوْلهم للبعير ذُو عَثَانِينَ وَذَلِكَ لِأَن الزَّمُهَرِير غَايَةُ الْبرد وَلذَلِك عَادَلَ بِهِ

стр. 875

الغَسَّاقُ أَبُو حنيفَة قَمُطَرِيرٌ مِثْلُ زَمُهَرِير أَبُو عبيد الصَّرَدُ البَرْدُ وَرجل صَرِدٌ أَبُو حنيفَة وَقد أصْرَدْنَا صَاحب الْعين هُوَ الصَّرْدُ والصَّرَد وَرجل صَرِدٌ وَقوم صَرْدَى وَيَوْم صَرِدٌ وَلَيْلَة صَرِدَةٌ وَرجل مِصُرَادٌ لَا يَصُبِرُ على البَرْدِ ابْن السّكيت أنُفُ البَرْدِ أشَدُّه وَحكى أَن عَشِيَّتَنَا لَعَرِيَّة أَي بَارِدَة وَيُقَال أهُلَكَ فقد أعُرَيُتَ أَي غَابَتْ الشمسُ وبَرَدْتَ أَبُو حنيفَة العُرَوَاء من لَدُن يُوصِلُ إِلَى اللَّيْل إِذا اشُتَدَّ وهَبَّت مَعَه رِيحٌ باردةٌ غَيره رِيحٌ عَرِيَّةٌ وعَرِيٌّ بَارِدَة ابْن السّكيت يُقَال للغّداة البارِدَة سَبْرَةٌ أَبُو حنيفَة السَّبْرَةُ البَرْد من أول النَّهَار أَبُو عُبَيْدَة الليلةُ الآرِزَةُ الباردةُ وَقد أرَزَتْ تَأْرزُ أَبُو حنيفَة الأَرِيزُ شِدَّة البَرْدِ وَقَالَ شَتَا الشِّتَاءُ اشْتَدَ بَرْدُه ابْن السّكيت هِيَ الشَّتْوَةُ وَلَا تَقُل الشِّتْوَة أَبُو عبيد أشْتَى القومُ دَخَلُوا فِي الشِّتَاء فَإِن أردتَ أَنهم أَقَامُوا هَذَا الزمانَ فِي مَوضِع قلتَ شَتَوْا شَتْواً أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ شَتَّوْا سِيبَوَيْهٍ المَشْتَى والمَشْتَاةُ اسْمٌ للشِّتَاءِ أَبُو حنيفَة يُنْسَبُ إِلَى الشِّتَاءِ شَتْوِيٌّ وشَتِيُّ وَأنْشد (ولَا يَلُوحُ نَبْتُهُ الشَّتِيٌّ ... ) وَقيل الشَّتِيٌّ الشِّتَاء نفسُه عَليّ لَيْسَ الشَّتَوِيٌّ مَنْسُوبا إِلَى الشتَاء كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم على أَنه من نَادِر النّسَب وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى الشَّتْوَةِ وَقد غَلِطَ أَبُو حنيفَة فِي قَوْله إِن الشَّتِيَّ مَنْسُوب لَيْسَ بمنسوب إِنَّمَا هُوَ فَعِيلٌ من الشتَاء والصِّرُّ شَدَّة البَرْدِ وَقَالَ جِئْتُكَ فِي أصْرار الشتاءِ وَقد صُرَّ النباتُ أَصَابَهُ الصِّرُّ وَكَذَلِكَ جئْتُك فِي بَرْكَتِه ابْن السّكيت بَرْكُ الشتَاء شَدَّتُه وَأنْشد (واحْتَلَّ بَرْكُ الشتَاء مَنْزلَه ... وباتَ شَيْخُ العَيَالِ يَصْطَلِبُ) أَبُو حنيفَة بَرْكِيٌّ الشِّتَاءِ وَسَطُه وأشَدُّه بَرْداً وَكَذَلِكَ صمِيمُهُ قَالَ وَإِذا كَانَ حَرٌّ وَجَاء يومٌ باردٌ طَيَّب قيل إِن يومَنَا هَذَا لهَائِكٌ بارِدٌ هَذَا قولُ بَعضهم وَهُوَ نَادِر والمعروفُ فِي الهائك ذُو الحَرِّ والعَطَشِ والخَصَرُ البَرْدُ ابْن السّكيت رجل خَصِرٌ رجل خَصِرٌ بَارِد وَقيل هُوَ الْبَارِد من كل شَيْء أَبُو حنيفَة كَبَّةُ الشِّتَاءِ شِدَّتُه ودَفْعَتُه كالكَبَّة فِي القَتَالِ والشَّتَمُ الْبرد ابْن السّكيت الشِبَّم الباردُ أَبُو حنيفَة شَفَّانُ الرّيح وشَفِيفُها بردُها وَقَالَ شِتَاءٌ قَرُّ ورِيحٌ قَرَّةٌ وَيَوْم قارٌّ وقَرٌّ وَلَيْلَة قَرَّة وقارَّةٌ يومُنا يَقِرُّ ويَقَرُّ وقُروراً والقِرَّةُ البَرْدُ نفسُه وجمعُه قِرَرٌ وَمن أمثالهم حِرَّةٌ تَحت قِرَّة إِذا عَطِشَ الإنسانُ فِي الْيَوْم الْبَارِد فأكثَر شُرْبَ المَاء صَاحب الْعين القُرُّ البردُ عَامَّة وَقَالَ بَعضهم القُرُّ فِي الشتَاء والبردُ فِي الشتَاء والصيف فَأَما القِرَّة فَمَا أصَاب الإنسانَ مِنْهُ وقُرَّ الرجلُ أصابَهُ القُرُّ أَبُو عبيد أقرَّهُ اللهُ فَهُوَ مَقْرُور عليّ مَقُرُور على قُرَّ وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ وَلَا يُقَال قَرَّه أَبُو حنيفَة القَرْقَفُ البَرْدُ فِي قُبُل اللَّيْل والخَدَرُ البَرْدُ مَعَ المَطَرِ أَبُو عبيد خَدِرَ البَرْدُ خَدَراً فَهُوَ خَدِرٌ كَثُرَ نَداه وبَرْدُه وَقد تقدَّم أَن الخَدِرَ الشديدُ البَرْد أَبُو حنيفَة يومُ إحَصُّ أُغَيْبِرٌ وَهُوَ الَّذِي تَبْدُو شمسُه وَلَا تَنْفَعُكَ من الْبرد وَقيل لرجل أيُّ الْأَيَّام أقَرُّ قَالَ الأَحَصُّ الوَرْد والأَزّبُّ الهِلَّوْفُ ثمَّ فسره فَقَالَ الأحص الْورْد يَوْم تَطْلَعُ شمسُه وتَصْفُو شَمَالَهُ ويَحْمِرُّ فِيهِ الأُفُقُ وَلَا تَجِدُ لشمسه مَسّاً والأَحَصُ الَّذِي لَا سَحَاب فِيهِ والأَزَبُّ الهِلَّوف يَوْم تَهُبُّ فِيهِ النَّكْبِاءُ تَسُوقُ فِيهِ الجَهَام والصُّرَّاد لَا تطلُعُ شَمْسُه وعَقَارِبُ الشتءا هَيْجَاتُه اللَاّذِغةُ وَكَذَلِكَ جَمَرَاتُه وحَواسُّه أشْرارُه الَّتِي تَأتي فِي أعشاب الأَرْض وإيراقُ الشّجر فتُحْرِق نَبَتَهَا وَقد حَسَّت عُشْبَ أرْضَهِم ابْن دُرَيْد شَنِبَ يومُنَا وَهُوَ شِانِبٌ بَرَدَ والمَصدرُ الشَّنَبُ وَقَالَ مَا وَجَدْنَا العامَ مَصْدَةً يَعْنِي البَرْدَ وَمَا أصابتنا مَصْدَةٌ أَي مَطْرَةٌ ابْن الْأَعرَابِي خَشَفَ البَرْدُ يَخْشُفُ خَشْفاً اشْتدَّ وخَشَفَ الماءُ يَخْشِف خُشُوفاً جَمَدَ أَبُو زيد تَبَسَّرَ النهارُ بَرَدَ ثَعْلَب يَوْم بَسْرٌ وَمَاء بَسْر بارِدٌ ابْن السّكيت أصْبَحَت وَلَيْسَ بهَا وَحْصةٌ أَي شَيْء من بَرْد أبوعبيد هَرَاه البَرْدُ وأهْرَأَهُ قَتَلَهُ ابْن دُرَيْد هَرَأَنِي القُرُّ يَهْرَأُنِي هَراءةً اشْتَدَّ عَلَيَّ أَبُو

стр. 876

زيد هَرأَنِي هَرَأً كَذَلِك ابْن السّكيت هَذِه قِرَّة لَهَا هِرِيئَةٌ أَي يُصِيبُ المالَ والناسَ مِنْهَا ضُرٌّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ أَبُو زيد هَرَأَ البردُ الماشيةَ فَتَهَرَّأت أَي تَكَسَّرَت وَقد هُرِىءَ القومُ والمالُ وأهْرَؤُا دَخَلُوا فِي البَرْدَ وخصَّ بعضُهم بِهِ رَوَاح القَيْظِ وَأنْشد (حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ بالأصائِل ... وفارقَتْهَا بُلَّة الأَوابل) بُلَّة الأوابل يَعْنِي بُلًّة الرُّطْب والأوابلُ الَّتِي أبَلَت بالمكانِ صَاحب الْعين تَهَوَّر الشتاءُ وتَوَهَّرَ ذَهَبَ وَقد تقدَّم فِي اللَّيْل أَبُو عبيد التَّسْمِينُ التَّبْرِيدُ طائِفِيَّةٌ وَفِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه أُتِيَ بسمكةٍ فَقَالَ للَّذي حَمَلها سَمِّنْها ٣ - (نعوت الْأَيَّام والليالي فِي الِاعْتِدَال وَالطّيب) أَبُو حنيفَة رَبَعَ الرَّبِيع كَمَا يُقَال صافَ الصَّيْفُ أَبُو عبيد أرْبَعَ القومُ دَخَلُوا فِي الرَّبِيع وارْتَبَعُوا بِموضع كَذَا أقامُوا هَذَا الزمانَ فِيهِ أَبُو حنيفَة ارْتَبَعُوا أكَلُوا الربيعَ ورُبِعُوا أصابَهم مَطَرُ الرّبيع غَيره رَبَعَ الربيعُ رُبوعاً دَخَلَ وربيعٌ رابعٌ مُخْصِبٌ وأرْبَعَ القومُ إبِلَهم أرْعَوْهَا نَبَاتَ الرّبيع وارْتَبَعَ الفرسُ وتَرَبَّعَ رَعَى ذَلِك النبتَ أَبُو عبيد عَامَلْتُ مُرابعةً من الرّبيع أَبُو حنيفَة فَتَراتُ الشتَاء أيامٌ تَجِيء فِيهِ لَيِّنَة البَرْدِ طَيِّبَةً وَأنْشد (فَكَسَاهَا مُنَوِّرٌ أرْشَحَتْهُ ... فَتَراتُ الشتَاء والأنْواءُ) والفَصْيَةُ الخُروجُ من بَرْدٍ إِلَى حَرٍّ وَقد أفْصَينا وكلُّ خُرُوج من شدةٍ إِلَى رَخَاءٍ وَمن ضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ فَصْيَةٌ وَمِنْه أُخِذَ التَّفَصِّي من الْأُمُور وَقد أَفْصَى الحَرُّ ابْن السّكيت وَلَا يُقَال فِي الْبرد صَاحب الْعين السًّجْسَجُ الهَوَاءُ المُعْتَدِلُ بَين الْحر وَالْبرد وَفِي الحَدِيث نهارُ أهْلِ الجنةِ سَجْسَجٌ أَبُو حنيفَة فَإِذا جَاءَ يومٌ بارِدٌ طَيِّبٌ عَقِبَ حَرٍّ قيل إِن يومَنَا لهائِكٌ بَارِد والطَّلْقُ من الأوقاتِ المُعْتَدِلُ الطَّيِّبُ يُقَال يومٌ طَلْقٌ وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَةٌ وطالِقٌ وَأنْشد (يُرَشِّحُ نَبْتَاناً ضِراً ويَزِينُه ... نَدًى وليالٍ بعد ذَاكَ طَوَالِقُ) وَقد طَلُقَتْ طُلُوقاً ابْن دُرَيْد وطُلُوقَةً وطَلَاقَةً وليلةٌ طَلْقٌ ابْن السّكيت أصْبَحْنَا مُطْلِقِينَ أَبُو عبيد ليلةٌ إضْحِيَانَةٌ وضَحْيَاءُ مُضِيئَةٌ ابْن دُرَيْد لَيْلَة ضَحْيا وضَحْيَاءُ وإضْحيانٌ وإضْحِيانَة وأُضْحِيَانَةٌ وضَحْيَانٌ وضَحْيَانَةٌ وَيَوْم إضْحِيانٌ مُضِيءٌ لَا غَيْمَ فِيهِ أَبُو عبيد ليلةٌ ساكِرَةٌ لَا رِيحَ فِيهَا وَقد سَكِرَتْ الرِّيحُ سَكَنَتْ وَأنْشد (تُزادُ لَيالِيَّ فِي طُولِها ... فليستْ بِطَلْقٍ وَلَا ساكِرَه) وَلَيْلَة ساجِيَةٌ ساكنةُ البَرْدِ وَالرِّيح والسحابِ غيرُ مُظْلِمَة ابْن دُرَيْد سَجَا الليلُ سَجْواً وسُجُواً سَكَنَ وَقد تقدَّم أَنه إقْبَالُه وتَغْطِيَتُه كُلَّ شَيْء أَبُو حنيفَة دَفُؤَ يومُنَا ودَفِيءَ وَهُوَ دَفِيءٌ والأولُ أعْرَفُ فَأَما فِي الإنسانِ إِذا اسْتَدْفأَ فَدَفِيءَ لَا غير أَبُو عبيد رجل دَفْآنُ وبلدة دَفِئَةٌ أَبُو زيد يَوْم مُفْصِحٌ لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا قُرَّ أَبُو عبيد يَوْم رَيِّحٌ طَيِّبُ الرِّيحِ وعَشِيَّةٌ رَيِّحَةٌ أَبُو حنيفَة يومٌ رَوْحٌ طَيِّبٌ فِي الصَّيف وَلَا يُقَال فِي الشتَاء وليلةٌ رَوْحَةٌ كَذَلِك أَبُو زيد كَانَ يومُنا حارّاً ثمَّ راحَ من آخِرِه رَيْحاً وَلَيْلَة راحةٌ ويومٌ راحٌ كَذَلِك وَقيل إِن الراحَ فِي شِدَّةِ الرِّيح وَسَيَأْتِي ذكرُه وراحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ يجوز أَن يكون فاعَلاً ذهبتْ عينُه وَأَن يكون فَعِلاً وعَلى أيّ الوجهينَ حَقَّرْتَه فبالواو لِأَنَّهُ من الرَّوْح وَهُوَ بَرْدُ نِسِيم الرّيح

стр. 877

(وَهَذَا بَاب نذْكر فِيهِ جميعَ أمطار السّنة ونُميزها بأزمانها ونَصِفُ أجداها على الأَرْض وأَعَزَّهَا فَقْداً وأَعْوَزَعَها إخلافاً) أَبُو عبيد أمطارُ السنةِ سِتَّةٌ الخَرِيفُ وَهُوَ عِنْد صَرَام النَّخْلِ ثمَّ يَلِيهِ الوَسْمِيُّ وَهُوَ أوَّلُ الرّبيع ثمَّ الرّبيع ثمَّ الصيفُ ثمَّ الحميمُ وَهُوَ الَّذِي أَتَى بعد أَن يَشْتَدَّ الحَرُّ صَاحب الْعين الرَّمَضُ الَّذِي يَأْتِي قُبُلَ الخَريف وسَنُعَلِّلُ جميعَ هَذِه بعدَ تَقَصٍّ لِذِكْرها وذِكْرِ أنواءِ الأرْباع أَبُو حنيفَة جميعُ أمطار السّنة ثمانِيَةُ أصنافٍ وَهِي الوَسْمِيُّ والوَلِيُّ والشَّتِيُّ والَّدفِئيُّ والصَّيِّفُ والحَمِيمُ والرَّمَضِيُّ والخَريفُ ولكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا وَقْتٌ عَرَفَتْه العَربُ بمسَاقِطِ منازِل القَمَر الثَّمَانِية وَالْعِشْرين الَّتِي ذكرهَا الله فِي كِتَابه فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿والقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ﴿يس ٣٩﴾ وَقد قدَّمْتُ تسميتَها وقدَّمتُ معنى الأَخْذِ والنَّوْء وَأَنا آخِذٌ فِي ذكر أرباعِ السَّنَةِ فالسنةُ عِنْد العربِ نِصْفَانِ شِتَاءٌ وصَيْفٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْهُم وَرُوِيَ أَنَّهَا تَبْدَأُ بالشتاء فتُقَدَّمُه على الصَّيف فابتداءُ الشتاءِ هُوَ النصفُ الأولُ من السّنة من حينِ انتهاءِ النهارِ فِي القِصَرِ وابتدائِه فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحُلُول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْي إِلَى أَن يَنْتَهِي النهارُ إِلَى مُنْتهاه فِي الطول ويُبْتَدئَ فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلولِ الشَّمْس بِرَأْس بُرْج السَّرطان وَأما النصفُ الثَّانِي من السّنة وَهُوَ الصَّيْفُ فَإِنَّهُ عِنْد انْتِهَاء النَّهَار فِي الطول وابتدائِه فِي النُّقْصان وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج السرطانِ إِلَى أَن ينتهِيَ فِي القِصَر ويبتدئَ فِي الزِّيَادَة وَذَلِكَ لحلول الشَّمْس برأسِ بُرْج الجَدْيِ وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أربعةَ عَشَر نَوأً فأولُ أنواءِ الشتاءِ الهَنْعَةُ وآخرُها الشَّوْلَةُ وأولُ أنواءِ الصَّيف النعائمُ وَآخِرهَا الهَقْعَةُ ثمَّ قُسِمَ الشتاءُ نِصْفَيْنِ والصيف أَيْضا نِصْفَيْنِ ومُنْتَصَفُ كل وَاحِد مِنْهُمَا استواءُ الليلِ والنهارِ فَالَّذِي يكون فِيهِ الاسْتَوِاءُ الَّذِي يكون فِي نصف الشتَاء يُسمى الاستواءَ الرَّبيعيًّ وَهُوَ لحُلول الشمسِ برأسِ الحَمَل ويُسَمَّى قِسما الشتاءِ أَيْضا الرَّبِيعَيْن فَالْأول مِنْهُمَا هُوَ ربيعُ المَاء والأمطار وَالثَّانِي ربيعُ النَّبَات لِأَنَّهُ بِهِ يَنْتَهِي النباتُ مُنْتَهاهُ والشتاءُ كُلُّه ربيعٌ عِنْد الْعَرَب من أجْلِ النَّدَى والمطرُ عِنْدهم ربيعٌ مَتى جَاءَ ويُسمَّى الاسْتوَاء الَّذِي يكون فِي نصفَ الصَّيف الاسْتِواء الخَرِيفِيَّ فَهَذِهِ أربعةُ أرباعِ السَّنَةِ الَّتِي تسمى الفُصُولَ فالرُّبعُ الأول من الشتَاء يُسَمَّى الفَصْلَ الشَّتْوِيَّ والربعُ الثَّانِي مِنْهُ يُسمى الفَصْلَ الرَّبيعِيَّ وَيُسمى الربعُ الأولُ من الصَّيف الْفَصْل الصَّيْفِيَّ ويُسَمَّى الرُّبْعُ الثَّانِي مِنْهُ الْفَصْل الخَرِيفيَّ وَهُوَ القَيْظُ ابْن دُرَيْد القَيْظُ أشَدُّ الحَرِ والجمعُ أقْياظٌ وقُيُوظٌ وَهُوَ المَقِيظُ صَاحب الْعين قاظض يومُنَا اشْتَدَّا حَرُّه أَبُو عبيد قاظَ القومُ وقَيَّظُوا أَبُو حنيفَة وكلُّ رُبُع مِنْهَا مُدّضة سَبْعَة أنواءٍ فأنُواء رُبُع الشتاءِ الهَنْعَةُ والذِّراعُ والنَّثْرَةُ والطَّرْفُ والجَبْهَةُ والزُّبْرَة والصَّرْفَةُ وأنواءُ رُبْعِ الربيعِ العَوَّاءُ والسِّماكُ والغَفْر والزُّبانيَ والإكْليلُ والقَلْبُ والشَّوْلَةُ وأنواءُ رُبْعِ الصيفِ النَّعائمُ والبَلْدَةُ وسَعْد الذَّابِح وسَعْدُ بُلَع وسَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وأنواءُ رُبعِ الخَرِيفِ وَهُوَ القَيْظُ الفَرْغُ المُؤَخَّرُ والرِّشاءُ والشَّرَطَانِ والبُطَيْنُ والثُّرَيَّا والدَّبَرانُ والهَقْعَةُ وَلَيْسَ الخَريفُ فِي الأَصْل باسم للفَصْل إِمَّا هُوَ اسمٌ لمطرِ القَيْظِ ثمَّ سَمَّى النَّاسُ الزمانَ بِهِ فَجَرَى قَالَ وَقد صُنِّفَتْ أمطارُ الأنواءِ كلِّهَا ثمانَيةَ أصْنَافٍ وَهِي الَّتِي سميناها فِي أول الْبَاب وسنفسرها إِن شَاءَ الله جَعَلُوا باتفاقْ أوَّلَ أمطارِ السَّنَةِ وَسْميّاً وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ وَسْمِيّاً لِأَنَّهُ يَسِمُ الأَرْض بالنبات وَجَعَلُوا أَنْاءَه خَمسةُ أنْجُم وَهِي فَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَرُ والرِشَاءُ الشَّرَطَانَ والبُطِيْنُ والثُّرَيَّا فَلَيْسَ الفَرْغ المُؤَخَّر وَسْمِيٌّ وَلَا بعدَ الثريا وَسْمِيٌّ وَهَذِه الأنواءُ هِيَ أوَّلُ أنواء الخَرِيفِ أَبُو عبيد وَسِمَت الأرضُ وَلَيْسَ الوَسْمِيُّ عِنْد بأولَ لِأَن الخَرِيفَ عِنْده أولُ الْمَطَر فِي إقبالِ الشتاءِ عِنْده صِرام النخلِ قَالَ أَبُو عَليّ الوسمِيُّ أوَّلَ مَطَرٍ يَسِمُ الأرضَ بالنبات أَبُو حنيفَة وَسَمُّوا النَّوْأَيْن الباقيين مِنْهُ وَلِيًّا وهما الدَّبَرانُ والهَقْعَة فَأَما الفَرْغُ

стр. 878

فنَوءُه نوءٌ محمودٌ مَذْكُور جَيًّدُ الوقتِ عَزِيز الفَقْدَ وَأما الرّشاءُ فَمَا أقَلَّ مَا يُذْكَر نَوءُه غَلَب عَلَيْهِ مَا قبلَه وَمَا بعَده وَأما الشَّرَطان فَنَوْءُه من الأنواء الْمَذْكُورَة المحمودة وَأما البُطَين فَنَوْءُه غير محمودٍ وَلَا مذكورٍ وَلَا محبوبٍ ليُمْطِرَ وَأما الثُّرَيَّا فَإِن نَوْأَهَا من الأنواء الْمَذْكُورَة المُقَدَّمةِ فِي الحَمْدِ والفضلِ وَأما الدَّبِرانُ فمكروهُ النَّوْء غيرُ مَحْبوبٍ وَأما الهَقْعَة فنَوءُها داخِلٌ فِي أنواء الجَوْزَاء وأنواءُها محمودة لَا تَكاد الهَقْعَة تُذْكَر مُفْردَة فَهَذِهِ أنواء الخريف وَأما أنواءُ الشتاءِ فَإِن أنواءَه الأربعةَ الأُوَلْ شَيِيَّةٌ وَهِي الهَنْعَة والذِّراع والنَّثْرة والطَّرْف وأنواءُهُ الثلاثةُ الْبَاقِيَة دَفِئيَّة وَهِي الجَبْهَة والزّبْرة والصَّرْفَة وَإِنَّمَا سميت دَفَئِيَّة لِأَنَّهَا فِي دُبُرِ الشتاءِ وقُبُلِ الصَّيْفِ وابْتِدَاءِ الدِّفْءِ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ كلُّ مِيرةٍ يَمْتَارُونَهَا قُبُلَ الصَّيف فِيهِ دَفَئِيَّةٌ بعد أَن جَعَلَ الدَّفَئِيَّ من الصَّيف وَالْحَمِيم يُقَال دَفَئِيٌّ ودَثَئِيٌّ على مِثَال عَرَبِيّ وعَجَمِيّ صَاحب الْعين الرِّبْعِيَّةُ مِيرةُ الرَّبِيع وَقيل هِيَ أول الشتاءِ وَقَالُوا إِذا طَلَعَ السِّمَاكُ بَعَثْنَا الرِّبْعِيَّ وَهِي العِيراتُ معَها القومُ يمتارونَ التمرَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي أول البيع أَبُو حنيفَة فَأَما الهَنْعَةُ فَنَوْءُها داخلٌ فِي أنواءِ الجَوْزَاءِ اشتملتْ عَلَيْهَا فَلَا تُفْرَد بِذِكْرٍ وَأما الذِّراعُ فَنَوْءُها مذكورٌ محمودٌ مقدَّم فِي الفَضْل وَأما النَّثرة فَكَذَلِك هِيَ أَيْضا محمودةُ النَّوْءِ مذكورتُه وَأما الطَّرْفُ فَنَوْءُهُ داخِلٌ فِي جملةِ أنواءِ الأسدِ فَلَا يكَاد يُفْرَد وَأما الجَبْهَة فنَوْءُها من أذْكَر الأنواء وأشهرِها وأفضلِها وأحبِّها إِلَيْهِم وأعَزِّهَا فَقْداً وَأما الزُّبْرة فقَلَّمَا تُفْرَد لَغَلَبَةِ الجبهَةِ عَلَيْهَا وَأما الصَّرْفَة فغَلَبَتْ أنواءُ الأسدِ عَلَيْهَا فَلَا تُذْكَر بِبَرْدٍ فَهَذِهِ أنواءُ الشَّتِيِّ وَأما انواءُ الصَّيْفِ فَإِن الخمسةَ الأُوَلَ مِنْهَا وَهِي العَوَّاءُ والسِّمَاكُ والغَفْر والزُّبَانَى والإِكْلِيلُ صَيِّفٌ وَأما نَوْآهُ الباقِيانِ فَحَمِيمٌ سُمِّيَا حَمِيماً لِأَن أمطارهما تجيءُ فِي حَرَكَة من الحَرِّ فَأَما السِّمَاكُ فَإِن نَوْءَهُ من الأنواء الْمَذْكُورَة المشهورةِ المحمودةِ وَأما الغَفْرُ فقلَّما يُذْكَر نوءُه لغَلَبَة السِّمَاك عَلَيْهِ ويَزْعَمُونَ أَنه لَا يكَاد يَعْدَم نَوْءَهُ ضَرِيباً وَأما الزُّبانِيَ والإكليلُ القَلْبُ والشَّوْلَةُ فَقَلَّما تُذْكَرُ أنواءُ هَذِه الأَنْجُمِ فِي الأنواءِ وَرُبمَا ذُكِرَت العَقْرَبُ مُجْمَلَةً فَإِذا تَجَاوَزْتَ السِّمَاكَ إِلَى مَا بعده من الأنواء غَلَب على وَقتهَا الحَرُّ فكَثُرَ خَيُّها وإخْلافُها وهانَ فَقْدُها وَلم يكن لأمْطَارَها إِن أمْطرت نَزَلٌ وَهُوَ وقتُ شِدَّة الحَرِّ وهَيْجُ الأَرْض وهُبُوبِ البوارِح وَرُبمَا كَانَ فِي بَعْضهَا المطرُ الجَوْدُ والحَفْشُ المُسِيل فَهَذِهِ أنواء الصَّيْفِ فَأَما أنواءُ الخَرِيف وَهُوَ فَصْلُ القَيْظِ فَإِن أنواءَه الْأَرْبَعَة المتقدِّمَةَ وَهِي النعائمُ والبَلْدة وسَعْدُ الذابِح وسَعْدُ بُلَع رَمَضِيَّةٌ وشَمْسِيَّة سميت بذلك لشدةِ الحَرِّ فِي أَيَّامهَا وَأما أنواؤُه الثلاثةُ الْبَاقِيَة فَخَرْفِيَّةٌ وَهِي سَعْدُ السُّعُودِ وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ والفَرْغُ المُقَدَّمُ وَإِنَّمَا سميت خَرِيفًا لِأَنَّهَا تمطِرُ فِي أَيَّام صِرام النّخل وَهِي آخَرُ أمطار القيظِ وأمطارُ آخِر السنةِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ النَّسَب إِلَى خَرِيف خَرْفِيٌّ وخِرْفِيٌّ وَهُوَ من شاذِّ النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ بَنَوا الاسمَ على خَرْفٍ أَبُو عبيد خُرِفَتِ الأرضُ وَقَالَ عَامَلْتُه مُخَارَفَةً من الخَرِيفِ وأخْرَفَ القومُ دَخَلُوا فِي الخَرِيفِ ابْن السّكيت أصابِتْنَا صَيْفَةٌ غَزِيرةٌ يَعْنِي الصَّيْفَ أَبُو حنيفَة فَأَما النَّعَائِمُ والبَلْدَةُ والسُّعُود الأربعةُ فَنُجُوم لَا ذِكْرَ لإنْوَائِها وَلَا مُبالاة بخَيِّهَا وَأما الفَرْغُ المُقَدَّم فَإِن نوءَه من الأنواء الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة المحمودة النافعةِ لِأَنَّهُ إرهاصُ للوَسْمِيِّ ومُقَدِّمَةٌ لَهُ بَين يَدَيْهِ ومُوَطِّيءٌ لَهُ وفَرَطٌ وَهُوَ والفَرْغُ الآخَرُ فَرْغا الدَّلْوِ وأمطار الدَّلْو مَوْصُوفَة بالنفع وجَوْدَة المَوْضِع فَهَذِهِ أنواءُ أنواءُ الخَرِيفِ فَهَذِهِ أمطارُ جَمِيع السّنة قد ذكرنَا أنواءَها وَصَنَّفْناها وذَكَرْنَا مَوَاقِيتَها قَالَ أَبُو حنيفَة وأنتَ إِذا قِسْتَ ذَلِك إِلَى أَوْقَاتهَا ببلادنا هَذِه وببلادِ العِراق وجدتَ وقتَ الْمَطَر الَّذِي وَصَفْنَاه بِبِلَاد الْعَرَب مُتَقدِّماً لوقته ببلادنا وعَسَى أَن تظُنَّ من أجْلِ بَرْدِ بِلادنا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون بهَا أسرعَ فَلَا تظنَّنَ ذَلِك فَإِنَّهُ هُنَالك أسرعُ وَقد صَدَقَ ابْن كُناسة فِي قَوْله إِن أهل الْيمن يُمْطَرُونَ فِي القَيْظِ ويُخْصِبُون فِي الرّبيع يَعْنِي بِالربيعِ الزمانَ الَّذِي هُوَ عندنَا وَعند أهل الْعرَاق الشتاءُ وَإِن أهل الْعرَاق يُمْطَرُون فِي الشتَاء ويُخًصِبُون فِي الصَّيف وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِذا أحببتَ أَن تَسْتَيْقِنَ ذَلِك فانْظُر إِلَى زمانِ مَدِّ النّيل فَإِنَّهُ

стр. 879

فِي صَمِيم القَيْظِ وَإِنَّمَا يُمَدُّ من أمْطارِ البلادِ الَّتِي مِنْهَا يُقْبِلُ وَهِي وَرَاء عَدَنَ غَرْباً وجَنُوباً وَكَذَلِكَ أمطار السِّنْدِ والهِنْدِ وأرضِ السُّودان تَبْتَدِئُ والشمسُ فِي السَّرطانِ أَو فِي الْأسد وَذَلِكَ خالصُ القَيْظِ وَذَلِكَ قبلَ ابتدائها باليَمن لِأَن اليَمَنَ أقَلُّ طَعْناً فِي الجَنُوبِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اليمنُ وَهِي مُتَقَدّمَة فِي هَذَا على أرضِ نَجْدٍ والحجازِ وأرضُ الحجازِ ونَجْدٍ متقدمةٌ فِي ذَلِك على العراقِ وَإِنَّمَا جَاءَ حَمْدُهُم بعض الأنواءِ وذَمُّهم بَعْضًا من قِبَل مواقِع الأمطار الَّتِي تكون فِي أَيَّامهَا فأيُّ كَوْكَب جَاءَ وقتُ نِوْئِهِ فصادف المطرُ الَّذِي يكون فِيهِ من الزَّمَان وَمن البلدِ مُوَافِقَةُ ونَجَعَ فَتَبَيَّنَ خَيْرُه ونَفْعُه حَمِدُوا ذَلِك النَّوْءَ وأضافُوا حَمْدَه إِلَى الكَوْكبِ ونَوَّهُوا بِهِ وأيُّ كَوْكِبٍ لم يُصادِفْ المطرُ الَّذِي يكون فِي أَيَّام نَوْئِهِ من الزَّمَان مُشَاكِلَةُ وَلَا من الأَرْض مُوافِقَةُ فَلم يَنْجَع أَو ظَهَرَ مِنْهُ نَفعٌ أَو حَدَثَ مِنْهُ ضَرَرٌ أضافُوا ذَلِك إِلَى الكوكبِ فَذَمُّوه وسَمّوا نَوْءَهُ بِهِ حَتَّى كأنَّ الفعلَ فِي ذَلِك فِعْلَ الْكَوْكَب وَلما جَرَّبُوا هَذِه الأمورَ فِي الْقَدِيم وطالَ اخْتِبَارُهم لَهَا فَوَجَدُوها ثابِتَةً على مَرِاتِبها أكْثَرَ ذَلِك صَرَفُوا القولَ فِي المَدْحِ والذَمِّ على مَا ثَبَتَ فِي التَّجَارِبِ وألْزَمُوا الكَوْكَبَ ذَلِك وَصَارَ قولا مَاثوراً مَحْفُوظًا يأخُذه الآخِرُ عَن الأولِ وَهَذِه أمورٌ قَدَّرها الخَلَاّق الْعَلِيم فأوْدَعَ الْأَشْيَاء طَبَائِعَ مِنْهَا المُتَسَالِمَةُ وَمِنْهَا المُتَعَادِيَةُ وَمِنْهَا المُشَاكِلَةُ وَمِنْهَا المُخَالِفَةُ والمُسَالِمُ سِلْمٌ لِمُسَالِمه والمُعَادِي عَدُوٌّ لِمُعَادِيهِ والمُشَاكِلُ قُوَّةٌ لِشَكْلِهِ وزيادةٌ فِيهِ والمُخَالِفُ ضَرَرٌ لمُخَالِفِه ثمَّ أرْسَلَهَا تَتَدَانَى وتَتَلَاقَى فيلا تَنْفَكُّ أبدَ الأَبيدِ من تَغَيُّر وتَبَدُّلٍ إِمَّا بِفساد وَإِمَّا بصلاحٍ وَذَلِكَ أَيْضا على قِلَّةِ وكَثْرَةٍ فَصَلَاحُ كُلِّ شَيْءٍ فَسادٌ لما خَالَفَهُ وَكَذَلِكَ فسَادُه صَلَاحٌ لما خَالَفَهُ وَذَلِكَ أقوى أَسبَاب الهَلَكَةِ والبُيُودِ اللَّذَين إِلَيْهِمَا مَصِيرُ هَذِه الدُّنْيَا ومَنْ وَقَفَ على مَا وَصَفْتُ من هَذَا حَتَّى يَتَبَيَّنَهُ ويَتَيَقَّنَهُ علم أَن الأَرْض كُلَّها لله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن هَذِه الأشياءَ الناميةَ والحائِرة والفاسدة والصالحةَ كُلَّها مُنْقَادةٌ لتدبيره جاريةٌ على أذْلالها صائرة إِلَى غاياتِها فأخْلَى لَهَا السُّبُلَ وَقد عَمِيَ عَن معرفَة كُنْهِ هَذَا كثير مِمَّن تَرَى فاخْتَزَلُوا الأمورَ دون نهاياتِها فَنَسَبُوا كثيرا من تَدْبِير هَذَا الْعَالم إِلَى الأسْبَابِ الَّتِي سَبَّبها خالقُها وأضافُوها إِلَيْهَا إِضَافَة مُقْتَصَراً بهَا عَلَيْهَا وَلم يُتِمُّوا الانْتِهاء بهَا إِلَى أَصْلِ الصُّنْعِ ومُبتدا التَّدْبِير لِرَبَّنا الْوَاحِد الأحَدِ فَضَلُّوا وأضَلُّوا وتاهُوا فِي حَيْرة وتَسَكَّعُوا فِي عَمْيَاء وَنحن نَحْمُدُ اللهَ على مَا هدَانَا لَهُ من معرفَة ذَلِك ونَعُوذُ بِهِ من أَن نَضِلَّ كَمَا ضَلُّوا فنَشْقَى كَمَا شَقُوا وَإِن كثيرا مِنْهُم وَإِن آمنُوا بِاللَّه فَمَا آمنُوا إِلَّا وهم مشركون ٣ - (الرِّيَاح) الرَيحُ نَسِيمُ الهَوَاءُ أنْثَى وَالْجمع أرْوَاحٌ أَبُو حنيفَة وأرْياح وعَلى هَذَا قيل أرايِيحُ وأرَاويح جمع أَرْوَاح والكثيرُ رِيَاحٌ قَالَ أَبُو عَليّ رِيحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْل وَعند أبي الْحسن فُعْلٌ وَقَالَ مَرَّةً اعْلَم أَن الرِّيح اسمٌ على فِعْلٍ والعينُ مِنْهُ وَاو انقْلبت فِي الْوَاحِد للكسر فَأَما فِي الْجمع الْقَلِيل فَصحت فَإِنَّهُ لَا شَيْء فِيهِ يُوجِبُ الإعلالَ أَلا تَرَى أَن الفتحةَ لَا تُوجِبُ إعلالَ هَذِه الْوَاو فِي نَحْو يَوْمٍ وقَوْلٍ وعَوْنٍ فَأَما فِي الْجمع الْكثير فرِياحٌ انقلبت الْوَاو يَاء للكسرة الَّتِي قبلهَا وَإِذا كَانَت قد انقلبت فِي نَحْو دِيمةٍ ودِيِّمٍ وحِيلةٍ وحِيَلٍ فَإِن تَنْقَلِبَ فِي ريَاح أجْدَرُ لوُقُوع الْألف بعْدهَا والألفُ تُشْبِه الياءَ والياءُ إِذا تَأَخَّرت عَن الْوَاو أوجبتْ فِيهِ الإعلالَ فكذلكَ الألفُ لشبهها وَقد يكون الريحُ يُعْنَى بهَا الجمعُ كَقَوْلِك كَثُرَ الدينارُ والدرهمُ وَنَظِيره كثير أَبُو عبيد يَوْمٌ راحٌ شديدُ الرّيح وَقد راحَ يَراحُ طَيِّبُ الرّيح وَقد تقدَّم وعَشِيَّة رَيِّحَةٌ ورِيحَ الغَدِيرُ - أصابَتْهُ الريحُ ابْن السّكيت رِيحَ الغُصْنُ كَذَلِك وغُصْنٌ مَريحٌ ومَرُوحٌ وَأنْشد (غُصْنٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ رِيح مَمْطُور) وَرِيحَت الشَّجَرةُ أصابَها الرِّيحُ والبَرْدُ فَأَذْهَبَ وَرَقَها أَبُو عبيد أراحُوا / دَخَلُوا فِي الرّيح ورِيحُوا

стр. 880

أصابَتْهُم الرِّيحُ ابْن السّكيت المِرْوَحَة الَّتِي يَتَرَوَّحُ بهَا والمَرْوَحَة المَوْضِعُ الَّذِي تَخْتَرِقُه الريحُ وَأنْشد (كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ ... إِذا تَدَلَّت بِهِ أَو شارِبٌ ثَمِلُ) صَاحب الْعين التَّروُّح والاسْتِرَاحَةُ اسْتِجْلَابُ الرِّيح أَبُو عبيد مُعْظَمُ الرِّياح الأَرْبَعُ الدَّبُور والقَبُول والجَنُوب والشَّمَالُ فالدَّبُور الَّتِي تَأتي من دُبُرِ الْكَعْبَة والقَبُولُ والجَنُوب والشَّمَالُ فالدَّبُور الَّتِي تَأتي من دُبُرِ الكعبةِ والقَبُولُ من تَلْقَائِها وَهِي الصَّبا والشَّمَالُ تَأتي من قَبَل الحِجْر والجَنُوب من تِلْقَائها أَبُو حنيفَة وَهِي الدَّبائِر والقَبَائِل والصَّبَوات والأصْبَاء والشَّمَالَاتُ والشَّمَائِلُ والجَنَائِبُ وَقَالَ دَبَرَتِ الرِّيحُ تَدْبُرُ دُبُوراً وقَبَلَتْ تَقْبُل قَبْلاً وقُبُولاً وصَبَتْ تَصْبُو صَباً وشَمَلت تَشْمُلُ شَمْلاً وشُمُولاً وجَنَبَت تَجْنُبُ جُنُوباً ابْن دُرَيْد أفْعَلْتُ مَقُولَة فِي ذَلِك كُلِّه أَبُو عبيد أدْبَرَ القومُ دَخَلُوا فِي الدَّبُورِ وَكَذَلِكَ أخواتُها فَإِذا أردتَ أَنَّهَا أصابَتْهُم قيل فُعِلُوا وَأما القولُ فِي هَذِه الْأَلْفَاظ ووجهُ الاختلافِ فِيهَا أسماءٌ هِيَ أم صفاتٌ فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ هِيَ صفاتٌ فِي أَكثر كَلَام الْعَرَب سمعناهم يَقُولُونَ هَذِه رِيحٌ شَمَالٌ وَهَذِه رِيحٌ جَنُوبٌ وَهَذِه ريح سَمُومٌ سمعنَا ذَلِك من فُصَحَاءِ الْعَرَب لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ قَالَ الْأَعْشَى (لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصَا ... صادَفَ بالليلِ رِيحاً دَبُوراً) وعَلى هَذَا لَو سَمَّيْتَ رجُلاً بِشَيْء مِنْهَا صَرَفْتَه وتُجْعَل أَسمَاء وَذَلِكَ قَلِيل قَالَ الشَّاعِر (حَالَتْ وحِيلَ بهَا وغَيَّرَ آيَهَا ... صَرْفُ البِلَى تَجْرِي بِهِ الرِّيحانِ) (رِيحُ الجَنُوبِ مَعَ الشَّمَالِ وَتارَة ... رِهَمُ الربيعِ وصائِبُ التَّهْتَانِ) فَلَو جعَلْتَها أسْماء لم تَصْرِف شَيْئا مِنْهَا وصارتْ بِمَنْزِلَة الصَّعُود والهَبُوطِ والحَدُورِ أَبُو عبيد وكلُّ ريح من هَذِه الأربعِ انْخَرَقتْ فوقعتْ بَين الرِّيحين فَهِيَ نَكْبَاءُ وَقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً ابْن دُرَيْد دَبُور نَكْبٌ نَكْبَاءُ أَبُو عبيد النَّكْبَاءُ الَّتِي بَين الصَّبا والشَّمالِ وَقيل الَّتِي بَين الشَّمالِ والدَّبُور وَهِي الَّتِي تسمي المغربيةَ أَبُو عبيد الجِرِبْيَاءُ الَّتِي بَين الجَنُوبِ والصَّبا وَقيل هِيَ الشَّمَالُ أَبُو حنيفَة وَقيل هِيَ الجَنُوب أَبُو عبيد مَحْوَةُ الدَّبُور أَبُو حنيفَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تَمْحُو السحابَ وَقيل مَحْوَة الجَنُوبُ أَبُو عبيد وَقيل الشَّمَالُ وَمن أسماءِ الجَنُوبِ الأَزْيَبُ قَالَ ابْن جني ذَلِك بلغَة هُذَيل وَهِي فِي سَائِر لُغَة الْعَرَب النَّشَاط وَهِي أفْعَلُ اسمٌ وَلم يَذْكُر صاحبُ الكِتَاب هَذَا البناءَ وَلَا تكون الهمزةُ أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْيَلٌ فَأَما ضَهْيَدٌ اسمُ مَوضِع فمَنوعٌ أَبُو عبيد وَهِي النُّعامَى أَبُو حنيفَة وَقيل النُّعَامَى الشَّمَالُ وَقيل هِيَ الَّتِي بَين الشَّمَالِ وَالدبور الزجاجي وَقد أنْعَمَتْ وَمن أسماءِ الجَنُوبش الهَيْفُ إِذا هَبَّت بِحَرٍّ ابْن السّكيت هَيْفٌ وَهَوْفٌ ابْن دُرَيْد الهَيْفُ ريح حارَّةٌ بَين الجَنُوبِ والدَّبُور يَهِيفُ مِنْهَا الشجرُ أَي يَسْقُط وَرَقُهُ غَيره هِيْفٌ وهَيْفَةٌ صَاحب الْعين الهَيْفُ ريح بارِدَةٌ تَجِيء من قِبَل مَهَبِّ الجَنُوب وَقيل هِيَ كلُّ رِيح ذَات سَمُوم تُعْطِش المَال وتُيبسُ الرَّطْبَ أَبُو حنيفَة يُقَال شَمَالٌ وشَمولٌ وشَمَلٌ وشَمْلٌ وشَمَأَلٌ وشَأْمَلٌ وشَيْمَلٌ أَبُو حَاتِم لم يُسْمَعْ شَمْلٌ إِلَّا فِي شعر البَعِيث يَعْنِي قَوْله (أَتَى أبَدٌ من دونِ حِدْثانِ عَهْدِها ... وَجَرَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ نافِجَةٍ شَمْلِ) وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْهمزَة فِي شَأْمَلٍ وشَمْأَل زائدةٌ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما شَمَلٌ فتخفيف من شَمْأَلٍ وَلَا يلْزم قولُ أبي عَليّ بل قد يكون شَمَلٌ مَوْضُوعا أوَّلَ كَشَمْلٍ أَبُو عبيد وَمن أَسمَاء الشَّمَالِ نِسْعٌ ومَسْعٌ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْله
следующие страницы →